العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة طه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 12:28 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير سورة طه [ من الآية (41) إلى الآية (48) ]

{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 12:29 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب {واصطنعتك لنفسي} [طه: 41]
- حدّثنا الصّلت بن محمّدٍ، حدّثنا مهديّ بن ميمونٍ، حدّثنا محمّد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال: " التقى آدم وموسى، فقال موسى لآدم: آنت الّذي أشقيت النّاس وأخرجتهم من الجنّة؟ قال آدم: أنت موسى الّذي اصطفاك اللّه برسالته، واصطفاك لنفسه وأنزل عليك التّوراة؟ قال: نعم، قال: فوجدتها كتب عليّ قبل أن يخلقني، قال: نعم، فحجّ آدم موسى "). [صحيح البخاري: 6/96]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب واصطنعتك لنفسي)
وقع في رواية أبي أحمد الجرجانيّ واصطفيتك وهو تصحيفٌ ولعلّها ذكرت على سبيل التّفسير وذكر في الباب حديث أبي هريرة في محاجّة موسى وآدم عليهما السّلام وسيأتي شرحه في كتاب القدر). [فتح الباري: 8/434]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (باب قوله: {واصطنعتك لنفسي} (طه: 41)
أي هذا باب في قوله عز وجل: {واصطنعتك لنفسي} أي: اخترتك واصطفيتك واختصصتك بالرسالة والنبوة.
- حدّثنا الصّلت بن محمّدٍ حدثنا مهديّ بن ميمونٍ حدثنا محمّد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التقى آدم وموسى فقال موسى لآدم أنت الّذي أشقيت النّاس وأخرجتهم من الجنّة قال له آدم أنت الّذي اصطفاك الله برسالته واصطفاك لنفسه وأنزل عليك التّوراة قال نعم قال فوجدتها كتب عليّ قبل أن يخلقني قال نعم فحجّ آدم موسى: واليمّ البحر..
مطابقته للتّرجمة تؤخذ من قوله: (أنت الّذي اصطفاك الله برسالته واصطفاك لنفسه) تفهم بالتّأمّل، والصلت، بفتح الصّاد المهملة وسكون اللّام وبالتاء المثنّاة من فوق: ابن محمّد بن عبد الرّحمن الخاركي، بالخاء المعجمة والرّاء: البصريّ، وهو من أفراده.
والحديث من أفراده أيضا من هذا الوجه، وقال الدّارقطنيّ: رواه أبو هلال الرّاسبي عن أبي هريرة فوقفه، وكان كثيرا ما يتوقى رفعه، ولما رواه هدبة عن مهدي رفعه مرّة ثمّ رجع عن رفعه فوقفه، ومضى هذا الحديث أيضا في كتاب الأنبياء في: باب وفاة موسى، فإنّه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرّحمن عن أبي هريرة ... إلى آخره، وسيأتي أيضا من حديث أبي سلمة بن عبد الرّحمن عن أبي هريرة، وأخرجه أيضا من حديث أبي سعيد. وأخرجه مسلم بألفاظ: منها: فقال موسى يا آدم أنت أبونا، أخرجتنا من الجنّة، منها: قبل أن يخلقني بأربعين سنة. ومنها: أنت الّذي أغويت النّاس وأخرجتهم من الجنّة. ومنها: هل وجدت فيها؟ يعني: في التّوراة وعصى آدم ربه فغوى؟ قال: نعم.
قوله: (التقى آدم وموسى عليهما السّلام) ، وفي لفظ ابن مردويه: فلقيه موسى فقال له، وفي لفظ للبخاريّ: احتج آدم وموسى عليهما السّلام، وفي حديث عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن موسى قال: يا رب أرنا أبانا الّذي أخرجنا ونفسه من الجنّة! فأراه آدم عليه السّلام، فقال: أنت أبونا؟ قال: نعم. قال: أنت الّذي نفخ الله فيك من روحه وأسجد لك ملائكته؟ قال: نعم. قال: فما حملك على أن أخرجتنا من الجنّة؟ فقال له آدم: من أنت؟ قال: موسى، قال: نبي بني إسرائيل الّذي كلمك الله من غير رسول من خلقه؟ قال: نعم، قال أما وجدت أن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق؟ قال: نعم، قال: ففيم تلومني في شيء سبق من الله فيه القضاء؟ قيل: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: فحج آدم موسى. فإن قلت: التقاؤهما في أين كان؟ أكان بالأرواح فقط أو بالأرواح والأجسام؟ قلت: قال القابسيّ: التقت أرواحهما في السّماء، وقيل: يجوز أن يكون ذلك يوم القيامة، وقال عياض: يجوز أن يحمل على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما، وقد ثبت في حديث الإسراء أنه صلى الله عليه وسلم اجتمع بالأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام في السّموات وفي بيت المقدّس وصلى بهم، فلا يبعدان الله عز وجل، أحياهم كما أحيى الشّهداء، ويحتمل أن يكون جرى ذلك في حياة موسى عليه الصّلاة والسّلام، لحديث عمر: أرنا أبانا ... وقد مر الآن. وقال ابن الجوزيّ: يجوز أن يكون المراد شرح حال بضرب مثل: لو اجتمعا لقالا فإن قلت: ما وجه اختصاص موسى عليه الصّلاة والسّلام، بهذا دون غيره من الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام؟ قلت: لأنّه أول من جاء بالتكاليف. قوله: (أنت الّذي أشقيت النّاس) ؟ من الشقاوة، وهي ضد السّعادة، وفي لفظ لمسلم: يا آدم أنت أبونا خيبتنا أي: أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان والخسران، وقد خاب يخيب ويخوب معناه: كنت سبب خيبتنا، وفيه جواز إطلاق نسبة الشّيء عليّ من تسبب فيه. قوله: (من الجنّة) ، المراد بالجنّة الّتي أخرج منها آدم عليه الصّلاة والسّلام، جنّة الخلد وجنة الفردوس الّتي هي دار الجزاء في الآخرة، وجنة الفردوس وغيرها الّتي هي دار البقاء، وهي كانت موجودة قبل آدم عليه الصّلاة والسّلام، وهو مذهب أهل الحق. قوله: (اصطفاك الله) أي: أخصك الله بذلك، ويقال: جعلك خالصا صافياً عن شائبة ما لا يليق بك، وفيه تلميح إلى قوله تعالى: {وكلم الله موسى تكليماً} (النّساء: 164) قوله: (وأنزل عليك التّوراة) فيها تبيان كل شيء من الإخبار بالغيوب والقصص والحلال والحرام والمواعظ وغير ذلك. قوله: (فوجدتها) ويروى: فوجدته، الضّمير بالتأنيث والتذكير يرجع إلى التّوراة بالتأنيث باعتبار اللّفظ، والتذكير باعتبار المعنى، وهو الكتاب. قوله: (كتب عليّ) ليس المراد أنه ألزمه إيّاه وأوجبه عليه، فلم يكن له في تناول الشّجرة كسب واختيار، وإنّما المعنى: أن الله أثبته في أم الكتاب قبل كونه، وحكم بأن ذلك كائن لا محالة لعلمه السّابق، فهل يجوز أن يصدر عني خلاف علم الله؟ فكيف تغفل عن العلم السّابق وتذكر الكسب الّذي هو السّبب وتنسى الأصل الّذي هو القدر؟ قوله: (فحج آدم موسى عليهما السّلام) ، هكذا الرّواية برفع آدم على الفاعلية في جميع كتب الحديث باتّفاق الناقلين والرواة والشراح، أي: غلبه بالحجّة وظهر عليه بها، وموسى عليه الصّلاة والسّلام، مال في لومه إلى الكسب وآدم عليه الصّلاة والسّلام، مال إلى القدر، وكلاهما حق لا يبطل أحدهما صاحبه ومتى قضي للقدر على الكسب أخرج إلى مذهب القدريّة، أو للكسب على القدر أخرج إلى مذهب الجبرية، وإنّما وقعت الغلبة لآدم عليه الصّلاة والسّلام، من وجهين: أحدهما: أنه ليس لمخلوق أن يلوم مخلوقاً فيما قضى عليه إلاّ أن يأذن الشّرع بلومه فيكون الشّرع هو اللائم. الثّاني: أن الفعل اجتمع فيه القدر والكسب، والتّوبة تمحو أثر الكسب، فلمّا تيب عليه لم يبق إلاّ القدر، والقدر لا يتوجّه إليه لوم.
قوله: (واليم البحر) ، إنّما أورد هذا في آخر الحديث إشارة إلى تفسير ما وقع في كتاب الله تعالى من قوله: {فاقذفيه في اليم} (طه: 39) وفسّر بأن المراد من اليم هو البحر، وقال الثّعلبيّ: اليم نهر النّيل، قيل: وموضع ذكر هذا في الباب الآتي وذكره هنا ليس بموجه. قلت: المراد باليم في الباب الآتي هو بحر القلزم والّذي ذكره هنا هو النّيل أطلق عليه البحر لتبحره أيّام الزّيادة، والله أعلم). [عمدة القاري: 19/59-61]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب قوله: {واصطنعتك لنفسي} [طه: 41]
هذا (باب) بالتنوين (قوله) تعالى ثبت لفظ باب لأبي ذر وسقط له قوله: ({واصطنعتك لنفسي}) [طه: 41] افتعال من الصنع فأبدلت التاء طاء لأجل حرف الاستعلاء أي اصطفيتك لمحبتي وهذا مجاز عن قرب منزلته ودنوه من ربه لأن أحدًا لا يصطنع إلا من يختاره.
- حدّثنا الصّلت بن محمّدٍ، حدّثنا مهديّ بن ميمونٍ، حدّثنا محمّد بن سيرين، عن أبي هريرة عن رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال: «التقى آدم وموسى فقال موسى لآدم: أنت الّذي أشقيت النّاس وأخرجتهم من الجنّة قال له آدم: أنت الّذي اصطفاك اللّه برسالته واصطفاك لنفسه وأنزل عليك التّوراة قال: نعم. قال: فوجدتها كتب عليّ قبل أن يخلقني؟ قال: نعم. فحجّ آدم موسى». اليمّ: البحر.
وبه قال: (حدّثنا الصلت بن محمد) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام آخره فوقية الخاركي بالخاء المعجمة والراء والكاف قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني: بالإفراد (مهدي بن ميمون) الأزدي المعولي بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو البصري قال: (حدّثنا محمد بن سيرين) الأنصاري البصري (عن أبي هريرة) -رضي الله عنه- (عن رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- عن) أنه (قال):
(التقى آدم وموسى) بأشخاصهما أو بأرواحهما أو يوم القيامة أو في حياة موسى الدنيوية أراه الله آدم فالتقيا أو بعد وفاته (فقال) ولأبي ذر قال (موسى لآدم: أنت الذي) وفي أحاديث الأنبياء من طريق حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنت آدم الذي (أشقيت الناس) من الشقاوة (وأخرجتهم من الجنة) أي بتناولك من الشجرة (قال له آدم: أنت الذي) ولأبي ذر قال آدم أنت موسى الذي (اصطفاك الله برسالته) أي جعلك خالصًا صافيًا عن شائبة ما لا يليق بك (واصطفاك لنفسه) وهذا موضع الترجمة (وأنزل عليك التوراة) فيها تبيان كل شيء من الأخبار بالغيوب والقصص وغير ذلك من قوله وكتبنا له في الألواح من كل شيء (قال نعم. قال: فوجدتها) أي الخطيئة (كتب عليّ) وللكشميهني كتبت بزيادة تاء التأنيث وللحموي والمستملي فوجدته أي الذنب كتب عليّ في التوراة (قبل أن يخلقني)؟ أو الضمير في فوجدتها بالتأنيث يرجع إلى التوراة باعتبار اللفظ وبالتذكير باعتبار المعنى أي الكتاب وعند ابن أبي حاتم من طريق يزيد بن هرمز عن أبي هريرة قال: آدم فهل وجدت فيها يعني في التوراة {وعصى آدم ربه فغوى} (قال نعم فحج آدم موسى) برفع آدم على الفاعلية أي غلبه بالحجة ويأتي مزيد لذلك قريبًا.
وهذا الحديث من إفراده من هذا الوجه.
({أليمٌ}) في قوله تعالى: {فاقذفيه في الميم} [طه: 39] هو (البحر) أي إطرحيه فيه). [إرشاد الساري: 7/238-239]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (باب {واصطنعتك لنفسي}
قوله: (واصطنعتك لنفسي) افتعال من الصنع فأبدلت التاء طاء لأجل حرف الاستعلاء، أي: اصطفيتك لمحبتي، وهذا مجاز عن قرب منزلته، ودنوه من ربه، لأن أحداً لا يصطنع إلا من يختاره). [حاشية السندي على البخاري: 3/59]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واصطنعتك لنفسي (41) اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري (42) اذهبا إلى فرعون إنّه طغى}.
يقول تعالى ذكره: {واصطنعتك لنفسي} أنعمت عليك يا موسى هذه النّعم، ومننت عليك هذه المنن، اجتباءً منّي لك، واختيارًا لرسالتي والبلاغ عنّي، والقيام بأمري ونهيي). [جامع البيان: 16/72]

تفسير قوله تعالى: (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى ولا تنيا في ذكرى قال لا تضعفا). [تفسير عبد الرزاق: 2/17]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({لا تنيا} [طه: 42] تضعفا "). [صحيح البخاري: 6/95]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله ولا تنيا لا تضعفا وصله عبد بن حميدٍ من طريق قتادة مثله ومن طريق مجاهدٍ كذلك ومن طريق أخرى ضعيفةٍ عن مجاهدٍ عن بن عبّاس وروى بن أبي حاتمٍ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاسٍ في قوله لا تنيا لا تبطئا). [فتح الباري: 8/434]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس {هضما} لا يظلم فيهضم من حسناته {عوجا} واديا {أمتا} رابية {سيرتها} حالتها الأولى {النهى} التقى {ضنكا} الشّقاء {هوى} شقي {المقدّس} المبارك {طوى} اسم الوادي {بملكنا} بأمرنا وقال مجاهد {مكانا سوى} منتصف بينهم {يبسا} يابسا {على قدر} على موعد {ولا تنيا} تضعفا {يفرط} عقوبة
قال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي ابن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله 112 طه {فلا يخاف ظلما} قال لا يخاف ابن آدم يوم القيامة أن يظلم فيزاد في سيئاته
وبه في قوله 107 طه {لا ترى فيها عوجا} يقول واديا
وفي قوله 107 طه {ولا أمتا} يقول رابية
وبه في قوله 121 طه {سيرتها الأولى} يقول حالتها الأولى
وقال ابن جرير ثنا علّي هو ابن داود ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية عن علّي عن عبّاس في قوله 54 طه {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} قال التقي
وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله 124 طه {معيشة ضنكا} قال الشّقاء
وبه في قوله 81 طه {هوى} يقول شقي
وبه في قوله 12 طه {المقدّس} يقول المبارك
وبه في قوله 12 طه {طوى} يقول اسم الوادي
وبه في قوله 87 طه {بملكنا} قال بأمرنا
وأما تفاسير مجاهد فقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 58 طه {مكانا سوى} قال منتصف بينهم
وفي قوله 77 طه {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا} قال يابسا
وفي قوله 40 طه {ثمّ جئت على قدر يا موسى} قال على موعد
وفي قوله 42 طه {ولا تنيا في ذكري} قال لا تضعفا). [تغليق التعليق: 4/255-256] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (لا تنيا: لا تضعفا
أشار به إلى قوله تعالى: {ولا تنيا في ذكري (42) اذهبا إلى فرعون إنّه طغى} (طه: 42 43) وفسره بقوله: (لا تضعفا) وهكذا فسره ابن عبّاس، وعن السّديّ: لا تفتروا، وعن محمّد بن كعب: لا تقصرا، وفي قراءة ابن مسعود: لا تهنا، وأصله من ونى يني ونياً، قال الجوهري: الونى الضعف والفتور والكلال والإعياء، والله سبحانه وتعالى أعلم). [عمدة القاري: 19/59]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({لا تنيا}) في قوله تعالى: {ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] أي (لا تضعفا) قاله قتادة فيما وصله عبد بن حميد وقال غيره لا تفترا يقال: ونى يني ونيًا كوعد يعد وعدًا إذا فتر). [إرشاد الساري: 7/238]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({اذهب أنت وأخوك} هارون {بآياتي} يقول: بأدلّتي وحججي، اذهبا إلى فرعون بها إنّه تمرّد في ضلاله وغيّه، فأبلغاه رسالاتي.
{ولا تنيا في ذكري}. يقول: ولا تضعفا في أن تذكراني فيما أمرتكما ونهيتكما، فإنّ ذكركما إيّاي يقوّي عزائمكما، ويثبّت أفئدتكما، لأنّكما إذا ذكرتماني ذكرتما منّي عليكما نعمًا جمّةً، ومننًا لا تحصى كثرةً.
يقال منه: ونى فلانٌ في هذا الأمر، وعن هذا الأمر: إذا ضعف، وهو يني ونيًا كما قال العجّاج:
فما ونى محمّدٌ مذ أن غفر = له الإله ما مضى وما غبر
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ولا تنيا} يقول: لا تبطئا.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله {ولا تنيا في ذكري} يقول: ولا تضعفا في ذكري.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {ولا تنيا في ذكري} قال: لا تضعفا.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ {تنيا} تضعفا.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ولا تنيا في ذكري} يقول: لا تضعفا في ذكري.
- حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله: {ولا تنيا في ذكري} قال: لا تضعفا.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {ولا تنيا في ذكري} يقول: لا تضعفا.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ولا تنيا في ذكري} قال: الواني: هو الغافل المفرط، ذلك الواني). [جامع البيان: 16/72-74]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ولا تنيا في ذكري يقول لا تضعفا). [تفسير مجاهد: 397]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: {ولا تنيا في ذكري} قال لا تضعفا.
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه - مثله.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه - مثله). [الدر المنثور: 10/207]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطستي عن ابن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله - عز وجل - {ولا تنيا في ذكري} قال: ولا تضعفا عن أمري، قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
إني وجدك مل ونيت وإنني * أبغي الفكاك له بكل سبيل). [الدر المنثور: 10/207]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: {ولا تنيا} قال: لا تبطئا). [الدر المنثور: 10/207]

تفسير قوله تعالى: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) )

تفسير قوله تعالى: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فقولا له قولاً ليّنًا لعلّه يتذكّر أو يخشى (44) قالا ربّنا إنّنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى}.
يقول تعالى ذكره لموسى وهارون: فقولا لفرعون قولاً ليّنًا.
ذكر أنّ القول اللّيّن الّذي أمرهما اللّه أن يقولاه له، هو أن يكنّياه.
- حدّثني جعفر ابن ابنة إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: حدّثنا سعيد بن محمّدٍ الثّقفيّ، قال: حدّثنا عليّ بن صالحٍ، عن السّدّيّ فى قوله: {فقولا له قولاً ليّنًا} قال: كنّياه.
وقوله: {لعلّه يتذكّر أو يخشى} اختلف في معنى قوله: {لعلّه} في هذا الموضع، فقال بعضهم معناها ههنا الاستفهام، كأنّهم وجّهوا معنى الكلام إلى: فقولا له قولاً ليّنًا، فانظرا هل يتذكّر فيراجع أو يخشى اللّه فيرتدع عن طغيانه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {لعلّه يتذكّر أو يخشى} يقول: هل يتذكّر أو يخشى.
وقال آخرون: معنى لعلّ ههنا كي، ووجّهوا معنى الكلام إلى {اذهبا إلى فرعون إنّه طغى} فادعواه وعظاه ليتذّكر أو يخشى، كما يقول القائل: اعمل عملك لعلّك تأخذ أجرك، بمعنًى: لتأخذ أجرك، وافرغ من عملك لعلّنا نتغدّى، بمعنى: لنتغدّى، أو حتّى نتغدّى، ولكلا هذين القولين وجهٌ حسنٌ، ومذهبٌ صحيحٌ). [جامع البيان: 16/74-75]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه في قوله: {فقولا له قولا لينا} قال: كنه). [الدر المنثور: 10/207]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {فقولا له قولا لينا} قال: كنياه). [الدر المنثور: 10/208]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سفيان الثوري: {فقولا له قولا لينا} قال: كنياه يا أبا مرة). [الدر المنثور: 10/208]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {فقولا له قولا لينا} قال اعذرا إليه وقولا له: إن لك ربا ولك معادا وإن بين يديك جنة ونارا). [الدر المنثور: 10/208]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الفضل بن عيسى الرقاشي أنه تلا هذه الآية {فقولا له قولا لينا} فقال: يا من يتحبب إلى من يعاديه فكيف بمن يتولى ويناديه). [الدر المنثور: 10/208]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {لعله يتذكر} قال: هل يتذكر). [الدر المنثور: 10/208]

تفسير قوله تعالى: (قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({يفرط} [طه: 45] عقوبةً "). [صحيح البخاري: 6/95]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله يفرط عقوبةً قال أبو عبيدة في قوله أن يفرط علينا قال يقدم علينا بعقوبةٍ وكلّ متقدّمٍ أو متعجل فارط). [فتح الباري: 8/434]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس {هضما} لا يظلم فيهضم من حسناته {عوجا} واديا {أمتا} رابية {سيرتها} حالتها الأولى {النهى} التقى {ضنكا} الشّقاء {هوى} شقي {المقدّس} المبارك {طوى} اسم الوادي {بملكنا} بأمرنا وقال مجاهد {مكانا سوى} منتصف بينهم {يبسا} يابسا {على قدر} على موعد {ولا تنيا} تضعفا {يفرط} عقوبة
قال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي ابن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله 112 طه {فلا يخاف ظلما} قال لا يخاف ابن آدم يوم القيامة أن يظلم فيزاد في سيئاته
وبه في قوله 107 طه {لا ترى فيها عوجا} يقول واديا
وفي قوله 107 طه {ولا أمتا} يقول رابية
وبه في قوله 121 طه {سيرتها الأولى} يقول حالتها الأولى
وقال ابن جرير ثنا علّي هو ابن داود ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية عن علّي عن عبّاس في قوله 54 طه {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} قال التقي
وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله 124 طه {معيشة ضنكا} قال الشّقاء
وبه في قوله 81 طه {هوى} يقول شقي
وبه في قوله 12 طه {المقدّس} يقول المبارك
وبه في قوله 12 طه {طوى} يقول اسم الوادي
وبه في قوله 87 طه {بملكنا} قال بأمرنا
وأما تفاسير مجاهد فقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 58 طه {مكانا سوى} قال منتصف بينهم
وفي قوله 77 طه {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا} قال يابسا
وفي قوله 40 طه {ثمّ جئت على قدر يا موسى} قال على موعد
وفي قوله 42 طه {ولا تنيا في ذكري} قال لا تضعفا
وفي قوله 44 طه {إننا نخاف أن يفرط علينا} قال أن يفرط علينا من عقوبة). [تغليق التعليق: 4/255-257]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({يفرط}) في قوله تعالى: {إنا نخاف أن يفرط علينا} [طه: 45] قال أبو عبيدة (عقوبة) أي يتقدم بالعقوبة ولا يصبر إلى تمام الدعوة وإظهار المعجزة وسقط يفرط عقوبة لغير أبي ذر). [إرشاد الساري: 7/238]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {قالا ربّنا إنّنا نخاف أن يفرط علينا} يقول تعالى ذكره: قال موسى وهارون: ربّنا إنّنا نخاف فرعون إن نحن دعوناه إلى ما أمرتنا أن ندعوه إليه، أن يعجل علينا بالعقوبة، وهو من قولهم: فرط منّي إلى فلانٍ أمرٌ: إذا سبق منه ذلك إليه، ومنه: فارط القوم، وهو المتعجّل المتقدّم أمامهم إلى الماء أو المنزل كما قال الرّاجز:
قد فرط العلج علينا وعجل
فأمّا الإفراط: فهو الإسراف والإشطاط والتّعدّي. يقال منه: أفرطت في قولك: إذا أسرف فيه وتعدّى. وأمّا التّفريط: فإنّه التّواني. يقال منه: فرّطت في هذا الأمر حتّى فات: إذا توانى فيه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {أن يفرط علينا} قال: عقوبةً منه.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {إنّنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} قال: نخاف أن يعجل علينا إذ نبلّغه كلامك أو أمرك، يفرط ويعجل. وقرأ {لا تخافا إنّني معكما أسمع وأرى} ). [جامع البيان: 16/76]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد نخاف أن يفرط علينا يقول يفرط علينا فرعون عقوبة). [تفسير مجاهد: 397]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد نخاف أن يفرط علينا فرعون عقوبة). [تفسير مجاهد: 398]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {إننا نخاف أن يفرط علينا} قال: يعجل {أو أن يطغى} قال: يعتدي). [الدر المنثور: 10/208]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} قال: عقوبة منه). [الدر المنثور: 10/208]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال لا تخافا إنّني معكما أسمع وأرى (46) فأتياه فقولا إنّا رسولا ربّك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذّبهم قد جئناك بآيةٍ من ربّك والسّلام على من اتّبع الهدى}.
يقول اللّه تعالى ذكره: قال اللّه لموسى وهارون: {لا تخافا} فرعون {إنّني معكما} أعينكما عليه، وأنصّركما {أسمع} ما يجري بينكما وبينه، فأفهمكما ما تحاورانه به {وأرى} ما تفعلان ويفعل، لا يخفى عليّ من ذلك شيءٌ {فأتياه فقولا} له {إنّا رسولا ربّك}.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ {قال لا تخافا إنّني معكما أسمع وأرى} قال ابن جريج: أسمع وأرى ما يحاوركما فأوحي إليكما فتجاوبانه). [جامع البيان: 16/77]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} قال: أسمع ما يقول {وأرى} ما يجاوبكما فأوحي إليكما فتجاوباه). [الدر المنثور: 10/209]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم بسند جيد عن ابن مسعود قال: لما بعث الله موسى إلى فرعون قال: رب أي شيء أقول قال: قل أهيا شرا هيا، قال الأعمش: تفسير ذلك الحي قبل كل شيء والحي بعد كل شيء). [الدر المنثور: 10/209]

تفسير قوله تعالى: (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فأتياه فقولا إنّا رسولا ربّك} يقول تعالى ذكره: فأتيا فرعون فقولا: إنا رسول ربك إليك أرسلنا إليك يأمرك أن ترسل معنا بني إسرائيل، فأرسلهم معنا ولا تعذّبهم بما تكلّفهم من الأعمال الرّديئة. {قد جئناك بآيةٍ} معجزةٍ {من ربّك} على أنّه أرسلنا إليك بذلك، إن أنت لم تصدّقنا فيما نقول لك أريناكها، {والسّلام على من اتّبع الهدى}، يقول: والسّلامة لمن اتّبع هدى اللّه، وهو بيانه. يقال: السّلام على من اتّبع الهدى، ولمن اتّبع بمعنًى واحدٍ). [جامع البيان: 16/78]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا محمّد بن صالح بن هانئٍ، ثنا الحسين بن الفضل البجليّ، ثنا عفّان بن مسلمٍ، ثنا أبو هلالٍ، ثنا قتادة، عن أبي حسّان، عن عمران بن حصينٍ رضي اللّه عنه، قال: كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «يحدّثنا عامّة ليله عن بني إسرائيل لا يقوم إلّا لعظيم صلاةٍ» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/411]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد في الزهد عن ابن عباس قال: لما بعث الله موسى إلى فرعون قال: لا يغرنكما لباسه الذي ألبسته فإن ناصيته بيدي فلا ينطق ولا يطرف إلا بإذني ولا يغرنكما ما متع به من زهرة الدنيا وزينة المترفين فلو شئت أن أزينكما من زينة الدنيا بشيء يعرف فرعون أن قدرته تعجز عن ذلك لفعلت وليس ذلك لهوانكما علي ولكني ألبستكما نصيبكما من الكرامة علي: أن لا تنقصكما الدنيا شيئا وإني لأذود أوليائي عن الدنيا كما يذود الراعي إبله عن مبارك الغيرة وإني لأجنبهم كما يجنب الراعي إبله عن مراتع الهلكة أريد أن أنور بذلك صدورهم وأطهر بذلك قلوبهم في سيماهم الذين يعرفون وأمرهم الذي يفتخرون به وأعلم: إنه من أخاف لي وليا فقد بارزني وأنا الثائر لأوليائي يوم القيامة). [الدر المنثور: 10/209-210]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبخاري ومسلم، وابن مردويه من طريق ابن عباس عن أبي سفيان بن حرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى). [الدر المنثور: 10/210]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في الشعب عن قتادة قال: التسليم على أهل الكتاب إذا دخلت عليهم بيوتهم أن تقول: السلام على من اتبع الهدى). [الدر المنثور: 10/210]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّا قد أوحي إلينا أنّ العذاب على من كذّب وتولّى (48) قال فمن ربّكما يا موسى (49) قال ربّنا الّذي أعطى كلّ شيءٍ خلقه ثمّ هدى}.
يقول تعالى ذكره لرسوليه موسى وهارون: قولاً لفرعون إنّا قد أوحى إلينا ربّك أنّ عذابه الّذي لا نفاد له، ولا انقطاع على من كذّب بما ندعوه إليه من توحيد اللّه وطاعته، وإجابة رسله {وتولّى} يقول: وأدبر معرضًا عمّا جئناه به من عنده من الحقّ كما؛
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {أنّ العذاب، على من كذب وتولّى} كذّب بكتاب اللّه، وتولّى عن طاعة اللّه). [جامع البيان: 16/78]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 48 - 52.
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى} قال: من كذب بكتاب الله وتولى عن طاعة الله). [الدر المنثور: 10/210]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 12:31 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {واصطنعتك لنفسي} [طه: 41] قال: واخترتك لنفسي ولرسالتي.
والاختيار والاجتباء والاصطفاء واحدٌ). [تفسير القرآن العظيم: 1/260]

تفسير قوله تعالى: {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] المعلّى، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ قال: ولا تضعّفًا في ذكري.
قال الحسن: في الدّعاء إليّ والتّبليغ عنّي رسالتي). [تفسير القرآن العظيم: 1/260]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {ولا تنيا...}

يريد: ولا تضعفا ولا تفترا عن ذكري وفي ذكري سواء). [معاني القرآن: 2/179]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري}
وقال: {ولا تنيا} وهي من "ونى" و"يني" ونياً" و"ونيّاً"). [معاني القرآن: 3/4]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {ولا تينا في ذكري}: تفترا. يقال ونيت في الأمر إذا فترت عنه). [غريب القرآن وتفسيره: 246]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ولا تنيا} أي لا تضعفا ولا تفترا. يقال: ونى في الأمر يني.
وفيه لغة أخرى: وني يوني). [تفسير غريب القرآن: 279]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري}
معناه ولا تضعفا، يقال: ونى يني ونيا وونيّا إذا ضعف، وقولك قد توانى فلان في هذا الأمر أي قد فتر فيه وضعف). [معاني القرآن: 3/357]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {ولا تنيا في ذكري} أي: لا تضعفا ولا تفترا). [ياقوتة الصراط: 347]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وَلَا تَنِيَا}: أي تضعفا وتفترا). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 152]

تفسير قوله تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {اذهبا إلى فرعون إنّه طغى} [طه: 43] إنّه كفرٌ). [تفسير القرآن العظيم: 1/260]

تفسير قوله تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {فقولا له قولا ليّنًا} [طه: 44] سمعت بعض الكوفيّين يقول: كنّياه.
[تفسير القرآن العظيم: 1/260]
قال: {لعلّه يتذكّر أو يخشى} [طه: 44] وتفسير السّدّيّ أنّ الألف هاهنا صلةٌ يقول: لعلّه يذّكّر ويخشى اللّه). [تفسير القرآن العظيم: 1/261]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {قولاً لّيّناً...}

... حدثني محمد بن أبان القرشيّ قال: كنّياه. قال محمد بن أبان قال يكنى: أبا مرّة، ... ويقال: أبو الوليد).
[معاني القرآن: 2/180]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {فقولا له قولاً لّيّناً لّعلّه يتذكّر أو يخشى}
وقال: {لّعلّه يتذكّر} نحو قول الرجل لصاحبه: "افرغ لعلّنا نتغدّى" والمعنى: "لنتغدّى" و"حتّى نتغدّى". وتقول للرجل: "اعمل عملك لعلّك تأخذ أجرك" أي: لتأخذه). [معاني القرآن: 3/4]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {فقولا له قولا ليّنا لعلّه يتذكّر أو يخشى}
لعل في اللغة ترجّ وطمع، تقول: لعلي أصير إلى خير، فمعناه أرجو وأطمع أن أصير إلى خير، واللّه - عزّ وجلّ - خاطب العباد بما يعقلون والمعنى عند سيبويه فيه: اذهبا على رجائكما وطمعكما.
والعلم من الله عزّ وجلّ قد أتى من وراء ما يكون. وقد علم الله عزّ وجلّ أنه لا يتذكر ولا يخشى، إلا أن الحجة إنما تجب عليه بالإبانة، وإقامتها عليه، والبرهان.وإنما تبعث الرسل وهي لا تعلم الغيب ولا تدري أيقبل منها أم لا، وهم يرجون ويطمعون أن يقبل منهم، ومعنى " لعل " متصور في أنفسهم، وعلى تصور ذلك تقوم الحجة، وليس علم الله بما سيكون تجب به الحجة علم الآدميين، ولو كان كذلك لم يكن في الرسل فائدة.
فمعنى: {لعلّه يتذكّر أو يخشى} هو الذي عليه بعث جميع - الرّسل). [معاني القرآن: 3/358،357]

تفسير قوله تعالى: {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {قالا ربّنا إنّنا نخاف أن يفرط علينا} [طه: 45] أن يعجّل علينا بالعقوبة يطغى فيقتلنا). [تفسير القرآن العظيم: 1/261]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {أن يفرط علينا...}

و (يفرط) يريد في العجلة إلى عقوبتنا. والعرب تقول: فرط منه أمر. وأفرط: أسرف، وفرّط: توانى ونسي). [معاني القرآن: 2/180]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {أن يفرط علينا} مجازه أن يقدم علينا ببسطٍ وعقوبة ويعجل علينا، وكل متقدم أو متعجل فارطٌ، قال:
قد فرط العلج علينا وعجل
وإذا أدخلوا في أوله الألف فقالوا أفرط علينا فإن معناه اشتط وتعدى {إنّني معكما} مجازه أعينكما). [مجاز القرآن: 2/20،19]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({يفرط علينا}: أن يجعل علينا ببسط. والفارط المتقدم إلى الماء). [غريب القرآن وتفسيره: 246]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {نخاف أن يفرط علينا} أي يعجل ويقدم. والفرط: التقدم والسّبق). [تفسير غريب القرآن: 279]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {قالا ربّنا إنّنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى}
معنى يفرط علينا يبادر بعقوبتنا، يقال: قد فرط منه أمر أي قد بدر منه أمر، وقد أفرط في الشيء إذا سقط فيه، وقد فرط في الشيء أي قصّر ومعناه كله التقدم في الشيء، لأن الفرط في اللغة المتقدم.
ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - " أنا فرطكم على الحوض "). [معاني القرآن: 3/358]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {أن يفرط علينا} أي: أن يعجل بجهله). [ياقوتة الصراط: 347]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {يَفْرُطَ}: يعجل ويقدم. والفرط: التقدم). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 152]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {يَفْرُطَ}: يعجل علينا). [العمدة في غريب القرآن: 201]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {لا تخافا إنّني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] فإنّه ليس بالّذي يصل إلى قتلكما حتّى تبلّغا الرّسالة). [تفسير القرآن العظيم: 1/261]

تفسير قوله تعالى: {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {فأتياه فقولا إنّا رسولا ربّك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذّبهم} [طه: 47] كان بنو إسرائيل عند القبط بمنزلة أهل الجزية فينا.
قوله: {قد جئناك بآيةٍ من ربّك} [طه: 47] قال الحسن: العصا واليد.
{والسّلام على من اتّبع الهدى} [طه: 47]
- حدّثني إبراهيم بن محمّدٍ، عن مسلم بن أبي مريم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا كتب إلى المشركين كتب: «السّلام على من اتّبع الهدى»). [تفسير القرآن العظيم: 1/261]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {إنّا رسولا ربّك...}

ويجوز رسول ربك لأن الرسول قد يكون للجمع وللاثنين والواحد.
قال الشاعر:
ألكني إليها وخير الرسو =ل أعلمهم بنواحي الخبر
أراد: الرّسل). [معاني القرآن: 2/180]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {والسّلام على من اتّبع الهدى...}
يريد: والسلامة على من اتّبع الهدى، ولمن اتّبع الهدى سواء (قال أمر موسى أن يقول لفرعون والسلام على من اتّبع الهدى) ). [معاني القرآن: 2/180]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {فأتياه فقولا إنّا رسولا ربّك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذّبهم قد جئناك بآية من ربّك والسّلام على من اتّبع الهدى}
{والسّلام على من اتّبع الهدى} ليس يعنى به التحية، وإنما معناه أن من اتبع الهدى سلم من عذاب اللّه وسخطه والدليل على أنه ليس بسلام أنه ليس ابتداء لقاء وخطاب.
ومعنى {فأتياه فقولا إنّا رسولا ربّك}.
ولم يقل فأتياه فقالا له إنا رسولا ربّك، لأن الكلام قد دل على ذلك فاستغنى عنه أن يقال فيه فأتياه فقالا، لأن قوله: {قال فمن ربّكما يا موسى}.
فيه دليل على أنهما أتياه فقالا له:
وقوله عزّ وجلّ: {قال ربّنا الّذي أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى}. [معاني القرآن: 3/358]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {إنّا قد أوحي إلينا} [طه: 48] وهذا تبعٌ للكلام الأوّل.
{أنّ العذاب على من كذّب وتولّى} [طه: 48] سعيدٌ، عن قتادة قال: كذّب بآيات اللّه وتولّى عن طاعة اللّه). [تفسير القرآن العظيم: 1/261]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {إنّا قد أوحي إلينا أنّ العذاب على من كذّب وتولّى...}

دليل على معنى قوله: يسلم من اتّبع الهدى). [معاني القرآن: 2/180]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 12:34 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) }

تفسير قوله تعالى: {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) }
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (وقوله ما تني أي: ما تقصر يقال ونى يني ونيًا وونيًا وهو من التواني. غيره: ومنه قوله عز ذكره: {و لا تنيا في ذكري} أي: لا تضعفا). [شرح المفضليات: 444]

تفسير قوله تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) }

تفسير قوله تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (ومثل الرفع: {طوبى لهم وحسن مآبٍ} يدلّك على رفعها رفع حسن مآبٍ.
وأمّا قوله تعالى جدّه: {ويل يومئذ للمكذبين} و{ويلٌ للمطففين} فإنّه لا ينبغي أن تقول إنّه دعاءٌ ههنا لأنّ الكلام بذلك قبيح واللفظ به قبيحٌ ولكنّ العباد إنّما كلموا بكلامهم وجاء القرآن على لغتهم وعلى ما يعنون فكأنّه والله أعلم قيل لهم ويلٌ للمطففين وويل يومئذٍ للمكذبين أي هؤلاء ممن وجب هذا القول لهم لأنّ هذا الكلام إنّما يقال لصاحب الشّر والهلكة فقيل هؤلاء ممن دخل في الشرّ والهلكة ووجب لهم هذا.
ومثل ذلك قوله تعالى: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى}. فالعلم قد أتى من وراء ما يكون ولكن اذهبا أنتما في رجائكما وطمعكما ومبلغكما من اعلم وليسلهما أكثر من ذا ما لم يعلما
ومثله: {قاتلهم الله} فإنما أجرى هذا على كلام العباد وبه أنزل القرآن.
وتقول ويلٌ له ويلٌ طويلٌ فإن شئت جعلته بدلاً من المبتدأ الأوّل وإن شئت جعلته صفةً له وإن شئت قلت ويلٌ لك ويلاً طويلا تجعل الويل الآخر غير مبدول ولا موصوف به ولكنّك تجعله دائماً أي ثبت لك الويل دائما). [الكتاب: 1/331-332]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (ومن هذه الحروف لعل تقول: لعل زيداً يقوم. ولعل حرف جاء لمعنى مشبه بالفعل كأن معناه التوقع لمحبوب أو مكروه. وأصله عل واللام زائدة فإذا قلت: لعل زيداً يأتينا بخير، ولعل عمراً يزورنا. فإنما مجاز هذا الكلام من القائل، أنه لا يأمن أن يكون هذا كذا. والخبر يكون اسماً؛ لأنها بمنزلة إن، ويكون فعلاً، وظرفاً؛ كما يكون في إن تقول: لعل زيداً صديقٌ لك، ولعل زيداً في الدار، ولعل زيداً إن أتيته أعطاك. إذا ذكرت الفعل فهو بغير أن أحسن؛ لأنه خبر ابتداء، وقال الله عز وجل: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً} وقال: {فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى} ). [المقتضب: 3/73-74] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (واعلم أن ما جاوز الثلاثة بغير زيادة لم يجز أن يقال فيه: ما أفعله. وذلك لأنك إن بنيته هذا البناء حذفت من الأصل حرفاً. وهذا مما لا يجوز؛ لأن معناه إنما كمل بحروفه؛ إذ كن كلهن أصولا، وإنما يستعمل فيما كان من هذا القبيل ما يدل عليه من فعل غيره وذلك انك إذا قلت: دحرج، واحرنجم، وما أشبه ذلك من الأفعال من غير هذا الجنس قلت: ما أشد دحرجته، وما أشد احرنجامه. لأنك لو أدخلت على هذا الهمزة لخرج من بناء الأفعال، ولا يجوز الحذف لما وصفت لك.
وكذلك ما كان من الألوان والعيوب، نحو: الأعور والأحمر، لا يقال: ما أحمره، ولا ما أعوره. وإنما امتنع هذا لشيئين: أحدهما: أن أصل فعله أن يكون أفعل، وافعال. نحو: احمر واحمار. ودخول الهمزة على هذا محال.
والقول الآخر قول الخليل: وهو أن هذا شيء قد ثبت واستقر، فليس يجوز فيه الزيادة والنقصان. فهو وإن كان مشتقاً من الفعل بمنزلة اليد، والرجل لا تقوله؛ كما لا تقول: ما أيداه، ولا ما أرجله. وإنما أقول: ما أشد يده. فعلى هذا: ما أشد حمرته، وما أشد عوره، وكذلك جميع بابها.
ومثل هذا قوله: هذا أحسن من هذا، وهذا أضرب من ذا، وهذا أشد عوراً من ذا، وأشد حولاً من ذا؛ لأن هذا والتعجب من باب واحد.
فإن قال قائل: فقد جاء في القرآن: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً}.
قيل له: في هذا جوابان، كلاهما مقنع: أحدهما: أن يكون من عمى القلب، وإليه ينسب أكثر الضلال؛ لأنه حقيقته كما قال: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}. فعلى هذا تقول: ما أعماه؛ كما تقول: ما أحمقه.
والوجه الآخر: أن يكون من عمى العين، فيكون {فهو في الآخرة أعمى} لا تريد به أعمى من كذا، ولكنه في الآخرة أعمى، كما كان في الدنيا، وهو في الآخرة أضل سبيلا.
وتقول: يا هند أحسن بزيد، ويا رجلان أحسن بزيد؛ لأنك لست تأمرهم أن يصنعوا شيئاً، وإنما المعنى: ما أحسنه فإذا كان من الألوان، والعيوب قلت يا هند، أشدد بحمرة زيد، ويا رجال، أشدد بحمرة زيد. ومن هذا الباب قول الله عز وجل: {أسمع بهم وأبصر}.
ولا يقال لله عز وجل تعجب. ولكنه خرج على كلام العباد. أي هؤلاء ممن يجب أن يقال لهم: ما أسمعهم، وأبصرهم في ذلك الوقت.
ومثل هذا قوله: {فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى} ولعل إنما هي للترجي. ولا يقال ذلك لله ولكن المعنى والله أعلم، إذهبا أنتما على رجائكما، وقولا القول الذي ترجوان به. ويرجو به المخلوقون تذكر من طالبوه.
وأما قوله: {فما أصبرهم على النار} فليس من هذا. ولكنه والله أعلم التقرير والتوبيخ. وتقديره: أي شيء أصبرهم على النار? . أي دعاهم إليها، واضطرهم إليها؛ كما تقول: صبرت زيداً على القتل. ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصبر الروح). [المقتضب: 4/180-183] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله: "لما أوشكت أن تضلعا": يقول: لما قاربت ذلك، والوشيك القريب من الشيء والسريع إليه، يقال: يوشك فلان أن يفعل كذا وكذا، والماضي منه أوشك، ووقعت بأن وهو أجود، وبغير "أن" كما كان ذلك في" لعل"، تقول: لعل زيدًا يقوم، فهذه الجيدة، قال الله عز وجل: {لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا}، و{لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} و{لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} وقال تميم بن نويرة:
لعلك يومًا أن تلم ملمةٌ = عليك من اللائي يدعنك أجدعا
وعسى، الأجود فيها أن تستعمل بأن، كقولك: عسى زيد أن يقوم، كما قال الله عز وجل: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} وقال جل ثناؤه {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} ويجوز طرح "أن "وليس بالوجه الجيد، قال هدبة:
عسى الكر بالذي أمسيت فيه = يكون وراءه فرجٌ قريب
وقال آخر:
عسى الله يغني عن بلاد ابن قادرٍ = بمنهمرٍ جون الرباب سكوب
وحروف المقاربة لها باب قد ذكرناها فيه على مقاييسها في الكتاب المقتضب بغاية الاستقصاء). [الكامل: 1/253-255] (م)

تفسير قوله تعالى: {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) }
قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت:206هـ): (وقالوا: المُفْرَط: المقدم. وقد أفرطته، أي: قدمته. وأفرطته: أخرته. والمفرط: المؤخر. وقالوا: ما أفرطت أحدا، أي لم أخلفه. وما فرطت أيضا خلفي أحدا، أي: خلفته. كقول الله عز وجل: {لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون} يجوز أن يكون: وأنهم مقدمون إليها جميعا. ويجوز أنهم مؤخرون مباعدون متركون من الثواب. وفي مثل معنى التقديم، فرط زيد
أصحابه يفرطهم فراطة: إذا تقدم قبلهم فسوى لهم الأرشية والدلاء وهيأ الماء. وافترط زيد، وهم الأفراط: الأولاد. والمعنى فيه التقديم، قدم الأولاد. ويقال أيضا: فَرَط إليه مني قول يفرط فرطا، كقول الله عز وجل: {أن يفرط علينا أو أن يطغى}. وفرطت في الأمر تفريطا ضيعته). [الأضداد: 114-115] (م)
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (وقال أبو عبيد: في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أنا فرطكم في على الحوض.
قال: حدثناه إبراهيم بن سليمان أبو إسماعيل مؤدب آل أبي عبيد الله، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت جندب بن سفيان، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا فرطكم على الحوض)).
وقال بعضهم: جندب بن عبد الله، وهو هذا.
قال الأصمعي: الفرط والفارط: المتقدم في طلب الماء، يقول: أنا: أتقدمكم إليه.
ويقال منه: فرطت القوم وأنا أفرطهم، وذلك إذا تقدمتهم ليرتاد لهم الماء. ومن هذا قولهم في الدعاء في الصلاة على الصبي الميت: اللهم اجعله لنا فرطا، أي أجرا متقدما نرد عليه وقال الشاعر:
فأثار فارطهم غطاطا جثما = أصواته كتراطن الفرس
يعني أنه لم يجد في الركية ماء، إنما وجد غطاطا وهو القطا وجمع الفارط فراط وقال القطامي:
فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا = كما تعجل فراط لوراد
ويقال: صحاب وصحابة وصحبة وصحب فإذا كسرت الصاد فلا هاء فيه. ويقال: أفرطت الشيء أي نسيته وأخرته. قال الله تبارك وتعالى: {وأنهم مفرطون}.
وفرط الرجل في القول إذا تعجل قال الله تبارك وتعالى: {إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} ). [غريب الحديث: 1/171-173] (م)
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): ( وأفرطت حرف من الأضداد. يقال: أفرطت الرجل إذا قدمته، وأفرطته إذا أخرته ونسيته؛ قال الله جل وعز: {لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون}، فمعنى قوله جل وعز: {مفرطون} مقدمون معجلون. وقال جماعة من المفسرين والقراء: معناه منسيون متروكون.

ويقال: قد فرط الفارط في طلب الماء إذا تقدم، وهو الفارط، وهم الفارط؛ قال القطامي:
فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا = كما تعجل فراط لوراد
وقال الآخر:
فأثار فارطهم غطاطا جثما = أصواته كتراطن الفرس
الغطاط: جنس من القطا. وقال النبي عليه السلام: ((أنا فرطكم على الحوض))، أي أنا أتقدمكم إليه حتى تردوه علي.
ويقال في الصلاة على الصبي الميت: (اللهم اجعله لنا فرطا)، فمعناه أجرا سابقا. ويقال: قد فرط من فلان إلي مكروه، أي تقدم وتعجل، قال الله عز وجل: {إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} ). [كتاب الأضداد:71- 72] (م)

تفسير قوله تعالى: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) }

تفسير قوله تعالى: {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) }

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17 ذو القعدة 1439هـ/29-07-2018م, 05:20 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17 ذو القعدة 1439هـ/29-07-2018م, 05:21 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17 ذو القعدة 1439هـ/29-07-2018م, 05:27 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {واصطنعتك لنفسي} معناه: جعلتك موضع الصنيعة ومقر الإجمال والإحسان، وقوله: "لنفسي" إضافة تشريف، وهذا كما تقول: "بيت الله" ونحوه. والصيام لي وأنا أجزي به، وعبر بالنفس عن شدة القرب وقوة الاختصاص). [المحرر الوجيز: 6/96]

تفسير قوله تعالى: {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى}
أمر الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام في هذه الآية بالنفوذ إلى دعوة فرعون، وخاطب موسى وحده تشريفا له، ويحتمل أن هارون أوحي إليه مع ملك أن ينفذ، و"بآياتي" معناه: بعلاماتي التي أعطيتكما من معجزة وآية وحي وأمر ونهي كالتوراة، و"تنيا" معناه: تضعفا وتبطئا، تقول: ونى فلان في أمر كذا إذا تباطأ فيه عن ضعف، ومنه قول الشاعر:
[المحرر الوجيز: 6/96]
... ... ... ... ... .... فما أنا بالواني ولا الضرع الغمر
والونى: الكلال والفشل في البهائم والإنس، وفي مصحف ابن مسعود: "ولا تهنا في ذكري"، معناه: ولا تلينا، من قولك: هين لين). [المحرر الوجيز: 6/97]

تفسير قوله تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43)}

تفسير قوله تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و "القول اللين" قالت فرقة: معناه: كنياه، وقالت فرقة: بل أمرهما بتحسين الكلمة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا هو الوجه، وذلك أن كل من يريد دعاء إنسان إلى أمر يكرهه، فإنما الوجه أن يحرر في عبارته المعنى الذي يريد حتى لا يخل به ولا يخر منه، ثم يجتهد بعد ذلك في أن تكون عبارته لطيفة ومقابلته لينة، فذلك أجلب للمراد، فأمر الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام أن يسلكا مع فرعون إكمال الدعوة في لين من القول.
وقوله: "لعله" معناه: على رجائكما وطمعكما، فالتوقع فيها إنما هو راجع إلى جهة البشر). [المحرر الوجيز: 6/97]

تفسير قوله تعالى: {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ الجمهور "يفرط" بفتح الياء وضم الراء، ومعناه: يعجل ويتسرع بمكروه فينا، ومنه الفارط في الماء، وهو الذي يتقدم القوم إليه، قال الشاعر:
فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تقدم فراط لوراد
[المحرر الوجيز: 6/97]
وقالت فرقة: "يفرط" بضم الياء وكسر الراء، ومعناه: يشتط، وقرأ ابن محيصن: "يفرط" بضم الياء وفتح الراء، ومعناها أن يحمله حامل على التسرع إلينا). [المحرر الوجيز: 6/98]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله تعالى: {إنني معكما} أي: بالنصر والمعونة والقدرة على فرعون، وهذا كما تقول: الأمير مع فلان إذا أردت أنه يحميه. "أسمع وأرى" عبارتان عن الإدراك الذي لا تخفى معه خافية، تبارك الله رب العالمين). [المحرر الوجيز: 6/98]

تفسير قوله تعالى: {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى قال فمن ربكما يا موسى}
المعنى: فأتيا فرعون فأعلماه أنكما رسولان إليه، وعبر لفرعون بـ "ربك" تحقيرا له؛ إذ كان يدعي الربوبية، ثم أمرا بدعوته إلى أن يبعث معهما بني إسرائيل ويخرجهم من ذل خدمة القبط، وقد تقدم في هذه الآية دعاؤه إلى الإيمان، وهذه جملة ما دعي إليه فرعون "الإيمان وإرسال بني إسرائيل"، والظاهر أن رسالته إليه ليست على حد إرساله إلى بني إسرائيل، وتعذيب بني إسرائيل كان ذبح أولادهم وإذلالهم. و"الآية" التي أحالا عليها هي العصا واليد. وقال: "جئناك" -والجائي بها موسى - تجوزا من حيث هما مشركان.
وقوله تعالى: {والسلام على من اتبع الهدى} يحتمل أن يكون آخر كلام وفصله، فيقوى أن يكون "السلام" بمعنى التحية، كأنهما رغبا بها عنه، وجريا على العرف في التسليم عند الفراغ من القول فسلما على من اتبع الهدى، وفي هذا توبيخ.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وعلى هذه الجملة استعمال الناس هذه الآية في مخاطبتهم ومحاوراتهم. ويحتمل أن يكون في درج القول متصلا بقوله سبحانه: {إنا قد أوحي إلينا} فيحتمل على هذا أن يكون خبرا بأن السلامة للمهتدين، وهذان المعنيان قالت كل واحد منهما فرقة لكن دون هذا التلخيص، وقالوا: "السلام" بمعنى: السلامة، و"على" بمعنى "اللام"، أي: السلام لمن اتبع الهدى). [المحرر الوجيز: 6/98]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48)}

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 4 محرم 1440هـ/14-09-2018م, 08:47 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 4 محرم 1440هـ/14-09-2018م, 08:56 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {واصطنعتك لنفسي} أي: اصطفيتك واجتبيتك رسولا لنفسي، أي: كما أريد وأشاء.
وقال البخاريّ عند تفسيرها: حدّثنا الصّلت بن محمّدٍ، حدّثنا مهديّ بن ميمونٍ، حدّثنا محمّد ابن سيرين عن أبي هريرة، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "التقى آدم وموسى، فقال موسى: أنت الّذي أشقيت النّاس وأخرجتهم من الجنّة؟ فقال آدم: وأنت الّذي اصطفاك اللّه برسالته واصطفاك لنفسه، وأنزل عليك التّوراة؟ قال: نعم. قال: فوجدته قد كتب عليّ قبل أن يخلقني؟ قال: نعم. فحجّ آدم موسى" أخرجاه). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 294]

تفسير قوله تعالى: {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({اذهب أنت وأخوك بآياتي} أي: بحججي وبراهيني ومعجزاتي، {ولا تنيا في ذكري} قال علي ابن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ: لا تبطئا.
وقال مجاهدٌ، عن ابن عبّاسٍ: لا تضعفا.
والمراد أنّهما لا يفتران في ذكر اللّه، بل يذكران اللّه في حال مواجهة فرعون، ليكون ذكر اللّه عونًا لهما عليه، وقوّةً لهما وسلطانًا كاسرًا له، كما جاء في الحديث: "إنّ عبدي كلّ عبدي للّذي يذكرني وهو مناجز قرنه").[تفسير القرآن العظيم: 5/ 294]

تفسير قوله تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({اذهبا إلى فرعون إنّه طغى} أي: تمرّد وعتا وتجهرم على اللّه وعصاه). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 294]

تفسير قوله تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فقولا له قولا ليّنًا لعلّه يتذكّر أو يخشى} هذه الآية فيها عبرةٌ عظيمةٌ، وهو أنّ فرعون في غاية العتوّ والاستكبار، وموسى صفوة اللّه من خلقه إذ ذاك، ومع هذا أمر ألّا يخاطب فرعون إلّا بالملاطفة واللّين، كما قال يزيد الرّقاشيّ عند قوله: {فقولا له قولا ليّنًا}: يا من يتحبّب إلى من يعاديه فكيف بمن يتولّاه ويناديه؟
وقال وهب بن منبه: قولا له: إنّي إلى العفو والمغفرة أقرب منّي إلى الغضب والعقوبة.
وعن عكرمة في قوله: {فقولا له قولا ليّنًا} قال: لا إله إلّا اللّه، وقال عمرو بن عبيدٍ، عن الحسن البصريّ: {فقولا له قولا ليّنًا} أعذرا إليه، قولا له: إنّ لك ربًّا ولك معادًا، وإنّ بين يديك جنّةً ونارًا.
وقال بقيّة، عن عليّ بن هارون، عن رجلٍ، عن الضّحّاك بن مزاحم، عن النّزّال بن سبرة، عن عليٍّ في قوله: {فقولا له قولا ليّنًا} قال: كنّه.
وكذا روي عن سفيان الثوري: كنّه بأبي مرّة.
والحاصل من أقوالهم أنّ دعوتهما له تكون بكلامٍ رقيقٍ ليّنٍ قريبٍ سهلٍ، ليكون أوقع في النّفوس وأبلغ وأنجع، كما قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتي هي أحسن} الآية [النّحل: 125].
[قوله] {لعلّه يتذكّر أو يخشى} أي: لعلّه يرجع عمّا هو فيه من الضّلال والهلكة، {أو يخشى} أي: يوجد طاعةً من خشية ربّه، كما قال تعالى:
{لمن أراد أن يذّكّر أو يخشى} فالتّذكّر: الرّجوع عن المحذور، والخشية: تحصيل الطّاعة.
وقال الحسن البصريّ [في قوله] {لعلّه يتذكّر أو يخشى} يقول: لا تقل أنت يا موسى وأخوك هارون: أهلكه قبل أن أعذر إليه.
وهاهنا نذكر شعر زيد بن عمرو بن نفيلٍ، ويروى لأميّة بن أبي الصّلت فيما ذكره ابن إسحاق:
وأنت الّذي من فضل منٍّ ورحمةٍ = بعثت إلى موسى رسولًا مناديًا
فقلت له يا اذهب وهارون فادعوا = إلى الله فرعون الذي كان باغيا
فقولا له هل أنت سوّيت هذه = بلا وتدٍ حتّى استقلّت كما هيا
وقولا له أأنت رفّعت هذه = بلا عمد? أرفق إذن بك بانيا
وقولا له آأنت سوّيت وسطها = منيرًا إذا ما جنّه اللّيل هاديا
وقولا له من يخرج الشّمس بكرةً = فيصبح ما مسّت من الأرض ضاحيا
وقولا له من ينبت الحبّ في الثّرى = فيصبح منه البقل يهتزّ رابيا
ويخرج منه حبّه في رءوسه ففي ذاك آياتٌ لمن كان واعيا). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 294-295]

تفسير قوله تعالى: {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قالا ربّنا إنّنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى (45) قال لا تخافا إنّني معكما أسمع وأرى (46) فأتياه فقولا إنّا رسولا ربّك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذّبهم قد جئناك بآيةٍ من ربّك والسّلام على من اتّبع الهدى (47) إنّا قد أوحي إلينا أنّ العذاب على من كذّب وتولّى (48)}
يقول تعالى إخبارًا عن موسى وهارون، عليهما السّلام، أنهما قالا مستجيرين بالله تعالى شاكيين إليه: {إنّنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} يعنيان أن يبدر إليهما بعقوبةٍ، أو يعتدي عليهما فيعاقبهما وهما لا يستحقّان منه ذلك.
قال عبد الرّحمن بن زيدٍ: {أن يفرط} يعجل.
وقال مجاهدٌ: يبسط علينا.
وقال الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: {أو أن يطغى}: يعتدي). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 295-296]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قال لا تخافا إنّني معكما أسمع وأرى} أي: لا تخافا منه، فإنّني معكما أسمع كلامكما وكلامه، وأرى مكانكما ومكانه، لا يخفى عليّ من أمركم شيءٌ، واعلما أنّ ناصيته بيدي، فلا يتكلّم ولا يتنفّس ولا يبطش إلّا بإذني وبعد أمري، وأنا معكما بحفظي ونصري وتأييدي.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا عليّ بن محمّدٍ الطّنافسيّ، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي عبيدة، عن عبد اللّه قال: لـمّا بعث الله عزّ وجلّ موسى إلى فرعون قال: ربّ، أيّ شيءٍ أقول؟ قال قل: هيا شراهيا. قال الأعمش: فسّر ذلك: الحيّ قبل كلّ شيءٍ، والحيّ بعد كلّ شيءٍ.
إسنادٌ جيّدٌ، وشيءٌ غريبٌ). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 296]

تفسير قوله تعالى: {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فأتياه فقولا إنّا رسولا ربّك}، قد تقدّم في حديث "الفتون" عن ابن عبّاسٍ أنّه قال: مكثا على بابه حينًا لا يؤذن لهما، ثم أذن لهما بعد حجاب شديدٍ.
وذكر محمّد بن إسحاق بن يسارٍ: أنّ موسى وأخاه هارون خرجا، فوقفا بباب فرعون يلتمسان الإذن عليه وهما يقولان: إنّا رسل ربّ العالمين، فآذنوا بنا هذا الرّجل، فمكثا فيما بلغني سنتين يغدوان ويروحان، لا يعلم بهما ولا يجترئ أحدٌ على أن يخبره بشأنهما، حتّى دخل عليه بطّال له يلاعبه ويضحكه، فقال له: أيّها الملك، إنّ على بابك رجلًا يقول قولًا عجيبًا، يزعم أنّ له إلهًا غيرك أرسله إليك. قال: ببابي؟ قال: نعم. قال: أدخلوه، فدخل ومعه أخوه هارون وفي يده عصاه، فلمّا وقف على فرعون قال: إنّي رسول ربّ العالمين. فعرفه فرعون.
وذكر السّدّيّ أنّه لمّا قدم بلاد مصر، ضاف أمّه وأخاه وهما لا يعرفانه، وكان طعامهما ليلتئذٍ الطّعثلل وهو اللّفت، ثمّ عرفاه وسلّما عليه، فقال له موسى: يا هارون، إنّ ربّي قد أمرني أن آتي هذا الرّجل فرعون فأدعوه إلى اللّه، وأمر أن تعاونني. قال: افعل ما أمرك ربّك. فذهبا، وكان ذلك ليلًا فضرب موسى باب القصر بعصاه، فسمع فرعون فغضب وقال من يجترئ على هذا الصّنيع؟ فأخبره السّدنة والبوّابون بأنّ هاهنا رجلًا مجنونًا يقول: إنّه رسول اللّه. فقال: عليّ به. فلمّا وقفا بين يديه قالا وقال لهما ما ذكر اللّه في كتابه.
وقوله: {قد جئناك بآيةٍ من ربّك} أي: بدلالةٍ ومعجزةٍ من ربّك، {والسّلام على من اتّبع الهدى} أي: والسّلام عليك إن اتّبعت الهدى.
ولهذا لـمّا كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى هرقل عظيم الرّوم [كتابًا، كان أوّله: "بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، من محمّدٍ رسول اللّه إلى هرقل عظيم الرّوم] سلامٌ على من اتّبع الهدى. أمّا بعد، [فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام] فأسلم تسلم يؤتك اللّه أجرك مرّتين".
وكذلك لمّا كتب مسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابًا صورته: "من مسيلمة رسول اللّه إلى محمّدٍ رسول اللّه، سلامٌ عليك. أمّا بعد، فإنّي قد أشركت في الأمر معك، فلك المدر ولي الوبر، ولكن قريشٌ قومٌ يعتدون". فكتب إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "من محمّدٍ رسول اللّه إلى مسيلمة الكذّاب، سلامٌ على من اتّبع الهدى، أمّا بعد، فإنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين".
ولهذا قال موسى وهارون، عليهما السّلام، لفرعون: {والسّلام على من اتّبع الهدى * إنّا قد أوحي إلينا أنّ العذاب على من كذّب وتولّى} أي: قد أخبرنا اللّه فيما أوحاه إلينا من الوحي المعصوم أن العذاب متحمض لمن كذّب بآيات اللّه وتولّى عن طاعته، كما قال تعالى: {فأمّا من طغى * وآثر الحياة الدّنيا * فإنّ الجحيم هي المأوى} [النّازعات: 37 -39] وقال تعالى: {فأنذرتكم نارًا تلظّى * لا يصلاها إلا الأشقى * الّذي كذّب وتولّى} [اللّيل: 14 -16] وقال تعالى: {فلا صدّق ولا صلّى * ولكن كذّب وتولّى} [القيامة: 31، 32]. أي: كذّب بقلبه وتولّى بفعله). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 296-297]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:01 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة