العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة طه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 12:09 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير سورة طه [ من الآية (17) إلى الآية (23) ]

{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 12:12 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وما تلك بيمينك يا موسى}.
يقول تعالى ذكره: وما هذه الّتي في يمينك يا موسى؟ فالباء في قوله {بيمينك} من صلة تلك، والعرب تصل تلك وهذه كما تصل الّذي، ومنه قول يزيد بن مفرّعٍ:
عدس ما لعّبادٍ عليك إمارةٌ = أمنت وهذا تحملين طليق
كأنّه قال: والّذي تحملين طليق.
ولعلّ قائلاً أن يقول: وما كان وجه استخبار اللّه موسى عمّا في يده؟ ألم يكن عالمًا بأنّ الّذي في يده عصًا؟
قيل له: إنّ ذلك على غير الّذي ذهبت إليه، وإنّما قال ذلك عزّ ذكره له إذا أراد أن يحوّلها حيّةً تسعى، وهي خشبةٌ، فنبّهه عليها، وقرّره بأنّها خشبةٌ يتوكّأ عليها، ويهشّ بها على غنمه، ليعرّفه قدّرته على ما يشاء، وعظم سلطانه، ونفاذ أمره فيما أحبّ بتحويله إيّاها حيّةً تسعى، إذا أراد ذلك ليجعل ذلك لموسى آيةً مع سائر آياته إلى فرعون وقومه). [جامع البيان: 16/42]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى وأهش بها على غنمي قال أخبط بها الشجر). [تفسير عبد الرزاق: 2/16]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى مآرب أخرى قال حاجات أخرى منافع أخرى). [تفسير عبد الرزاق: 2/16]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قوله: {ولي فيها مآرب أخرى} حاجات أخرى [الآية: 18]). [تفسير الثوري: 193]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (أخبرنا إسماعيل بن مسعودٍ، عن خالدٍ، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن ابن حزنٍ، قال: افتخر أهل الإبل والشّاة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «بعث موسى عليه السّلام وهو راعي غنمٍ، وبعث داود عليه السّلام وهو راعي غنمٍ، وبعثت أنا أرعى غنمًا لأهلي بأجياد»
أخبرنا محمّد بن بشّارٍ قال: يعني ابن عديٍّ، قال: شعبة، قال: قلت لأبي إسحاق: نصر بن حزنٍ " أدرك النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: نعم "). [السنن الكبرى للنسائي: 10/171-172]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال هي عصاي أتوكّأ عليها وأهشّ بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى}.
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن موسى: قال موسى مجيبًا لربّه: {هي عصاي أتوكّأ عليها وأهشّ بها على غنمي} يقول: أضرب بها الشّجر اليابس فيسقط ورقها وترعاه غنمي.
يقال منه: هشّ فلانٌ الشّجر يهشّ هشًّا: إذا اختبط ورق أغصانها فسقط ورقها، كما قال الرّاجز:
أهشّ بالعصا على أغنامي = من ناعم الأراك والبشام
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله: {وأهشّ بها على غنمي} قال: أخبط بها الشّجر.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {وأهشّ بها على غنمي} قال: أخبط".
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {وأهشّ بها على غنمي} قال: كان نبيّ اللّه موسى صلّى اللّه عليه وسلّم يهشّ على غنمه ورق الشّجر.
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {وأهشّ بها على غنمي} يقول: أضرب بها الشّجر للغنم، فيقع الورق.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {هي عصاي أتوكّأ عليها وأهشّ بها على غنمي} قال: يتوكّأ عليها حين يمشي مع الغنم، ويهشّ بها، يحرّك الشّجر حتّى يسقط الورق الحبلة وغيرها.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، قال: حدّثنا الحسن، عن عكرمة، {وأهشّ بها على غنمي} قال: أضرب بها الشّجر، فيسقط من ورقها عليّ.
- حدّثني عبد اللّه بن أحمد بن شبّويه، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن، قال: حدّثنا حسينٌ، قال: سمعت عكرمة يقول {وأهشّ بها على غنمي} قال: أضرب بها الشّجر، فيتساقط الورق على غنمي.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله {وأهشّ بها على غنمي} يقول: أضرب بها الشّجر حتّى يسقط منه ما تأكل غنمي.
وقوله: {ولي فيها مآرب أخرى} يقول: ولي في عصاي هذه حوائج أخرى، وهي جمع مأربةٍ، وفيها للعرب لغاتٌ ثلاثٌ: مأربةٌ بضمّ الرّاء، ومأربةٍ بفتحها، ومأربةٌ بكسرها، وهي مفعلةٌ من قولهم: لا أرب لي في هذا الأمر: أي لا حاجة لي فيه.
وقيل " أخرى " وهى مآرب جمعٌ، ولم يقل أخر، كما قيل: {له الأسماء الحسنى} وقد بيّنت العلّة في توحيد ذلك هنالك.
وبنحو الّذي قلنا في معنى المآرب، قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أحمد بن عبدة الضّبّيّ، قال: حدّثنا حفص بن جميعٍ، قال: حدّثنا سماك بن حربٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {ولي فيها مآرب أخرى} قال: حوائج أخرى قد علمتها.
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله {ولي فيها مآرب أخرى} يقول: حاجةٌ أخرى.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {ولي فيها مآرب أخرى} قال: حاجاتٌ
- حدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، {ولي فيها مآرب أخرى} قال: حاجاتٌ ومنافع
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ {ولي فيها مآرب أخرى} قال: حاجاتٌ.
- حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرو بن حمّادٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {ولي فيها مآرب أخرى} يقول: حوائج أخرى أحمل عليها المزود والسّقاء.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {ولي فيها مآرب أخرى} قال: حوائج أخرى.
- حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله {ولي فيها مآرب أخرى} قال: حاجاتٌ أخرى ومنافع أخرى.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبّهٍ، {ولي فيها مآرب أخرى} أي منافع أخرى.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ولي فيها مآرب أخرى} قال: حوائج أخرى سوى ذلك.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله {مآرب أخرى} قال: حاجاتٌ أخرى). [جامع البيان: 16/42-46]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مآرب أخرى يعني حاجات ومنافع). [تفسير مجاهد: 395]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس: عصا موسى - قال -: أعطاه إياها ملك من الملائكة إذ توجه إلى مدين فكانت تضيء له بالليل ويضرب بها الأرض فيخرج له النبات ويهش بها على غنمه ورق الشجر). [الدر المنثور: 10/180]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله: {هي عصاي أتوكأ عليها} قال: إذا مشى مع غنمه). [الدر المنثور: 10/180]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله: {وأهش بها على غنمي} قال: أضرب بها الشجر فيتساقط منه الورق على غنمي). [الدر المنثور: 10/180]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن ميمون في قوله: {وأهش بها على غنمي} قال: الهش أن يخبط الرجل بعصاه الشجر فيتساقط الورق). [الدر المنثور: 10/180-181]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن ميمون قال: الهش العصا بين الشعبتين ثم يحركها حتى يسقط الورق والخبط أن يخبط حتى يسقط الورق). [الدر المنثور: 10/181]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس قال: الهش أن يضع الرجل المحجن في الغصن ثم يحركه حتى يسقط ورقه وثمره ولا يكسر العود فهذا الهش ولا يخبط). [الدر المنثور: 10/181]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة في قوله: {وأهش بها على غنمي} قال: أخبط بها الشجر، {ولي فيها مآرب أخرى} قال: حاجات أخرى). [الدر المنثور: 10/181]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ولي فيها مآرب أخرى} قال: حوائج). [الدر المنثور: 10/181]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {مآرب أخرى} قال: حاجات ومنافع). [الدر المنثور: 10/182]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {مآرب أخرى} يقول: حوائج أخرى أحمل عليها المزود والسقاء). [الدر المنثور: 10/182]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {ولي فيها مآرب أخرى} قال: كانت تضيء له بالليل وكانت عصا آدم عليه السلام). [الدر المنثور: 10/182]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال ألقها يا موسى (19) فألقاها فإذا هي حيّةٌ تسعى (20) قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى}.
يقول تعالى ذكره: قال اللّه لموسى: ألق عصاك الّتي بيمينك يا موسى. يقول اللّه جلّ جلاله: فألقاها موسى، فجعلها اللّه حيّةً تسعى، وكانت قبل ذلك خشبةً يابسةً، وعصًا يتوكّأ عليها ويهشّ بها على غنمه، فصارت حيّةً بأمر اللّه.
- كما: حدّثنا أحمد بن عبدة الضّبّيّ، قال: حدّثنا حفص بن جميعٍ، قال: حدّثنا سماك بن حربٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: لمّا قيل لموسى: ألقها يا موسى، ألقاها {فإذا هي حيّةٌ تسعى} ولم تكن قبل ذلك حيّةً، قال: فمرّت بشجرةٍ فأكلتها، ومرّت بصخرةٍ فابتلعتها، قال: فجعل موسى يسمع وقع الصّخرة في جوفها، قال: فولّى مدبرًا، فنودي أن يا موسى خذها، فلم يأخذها، ثمّ نودي الثّانية: أن {خذها ولا تخف} فلم يأخذها، فقيل له في الثّالثة: {إنّك من الآمنين} فأخذها.
- حدّثني موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قال: قال له، يعني لموسى ربّه: {ألقها يا موسى} يعني {فألقاها فإذا هي حيّةٌ تسعى} {فلمّا رآها تهتزّ كأنّها جانٌّ ولّى مدبرًا ولم يعقّب} فنودي: {يا موسى لا تخف إنّي لا يخاف لديّ المرسلون}.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبّهٍ، {قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حيّةٌ تسعى} تهتزّ، لها أنيابٌ وهيئةٌ كما شاء اللّه أن تكون، فرأى أمرًا فظيعًا، فولّى مدبرًا، ولم يعقّب فناداه ربّه: يا موسى أقبل ولا تخف {سنعيدها سيرتها الأولى} ). [جامع البيان: 16/46-47]

تفسير قوله تعالى: (فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا جعفر عن مالك بن دينار قال بلغني أنه كان بين لحيي عصا موسى حين عادت حية خمسون ذراعا). [تفسير عبد الرزاق: 2/17]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال ألقها يا موسى (19) فألقاها فإذا هي حيّةٌ تسعى (20) قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى}.
يقول تعالى ذكره: قال اللّه لموسى: ألق عصاك الّتي بيمينك يا موسى. يقول اللّه جلّ جلاله: فألقاها موسى، فجعلها اللّه حيّةً تسعى، وكانت قبل ذلك خشبةً يابسةً، وعصًا يتوكّأ عليها ويهشّ بها على غنمه، فصارت حيّةً بأمر اللّه.
- كما: حدّثنا أحمد بن عبدة الضّبّيّ، قال: حدّثنا حفص بن جميعٍ، قال: حدّثنا سماك بن حربٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: لمّا قيل لموسى: ألقها يا موسى، ألقاها {فإذا هي حيّةٌ تسعى} ولم تكن قبل ذلك حيّةً، قال: فمرّت بشجرةٍ فأكلتها، ومرّت بصخرةٍ فابتلعتها، قال: فجعل موسى يسمع وقع الصّخرة في جوفها، قال: فولّى مدبرًا، فنودي أن يا موسى خذها، فلم يأخذها، ثمّ نودي الثّانية: أن {خذها ولا تخف} فلم يأخذها، فقيل له في الثّالثة: {إنّك من الآمنين} فأخذها.
- حدّثني موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قال: قال له، يعني لموسى ربّه: {ألقها يا موسى} يعني {فألقاها فإذا هي حيّةٌ تسعى} {فلمّا رآها تهتزّ كأنّها جانٌّ ولّى مدبرًا ولم يعقّب} فنودي: {يا موسى لا تخف إنّي لا يخاف لديّ المرسلون}.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبّهٍ، {قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حيّةٌ تسعى} تهتزّ، لها أنيابٌ وهيئةٌ كما شاء اللّه أن تكون، فرأى أمرًا فظيعًا، فولّى مدبرًا، ولم يعقّب فناداه ربّه: يا موسى أقبل ولا تخف {سنعيدها سيرتها الأولى} ). [جامع البيان: 16/46-47] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس: {فألقاها فإذا هي حية تسعى} ولم تكن قبل ذلك حية فمرت بشجرة فأكلتها ومرت بصخرة فابتلعتها فجعل موسى يسمع وقع الصخرة في جوفها ف (ولى مدبرا) (النمل آية 10 والقصص 31) فنودي أن يا موسى خذها فلم يأخذها ثم نودي الثانية أن {خذها ولا تخف} فقيل له في الثالثة: (إنك من الآمنين) (القصص آية 31) فأخذها، واخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {سنعيدها سيرتها الأولى} قال: حالتها الأولى). [الدر المنثور: 10/182]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({سيرتها} [طه: 21] : «حالتها»). [صحيح البخاري: 6/95]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله هوى شقي وصله بن أبي حاتمٍ من طريق عليّ بن أبي طلحة أيضًا قوله سيرتها حالتها الأولى وقوله النّهى التّقى بالوادي المقدّس المبارك طوًى اسم الوادي تقدّم كلّه في أحاديث الأنبياء). [فتح الباري: 8/434] (م)
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس {هضما} لا يظلم فيهضم من حسناته {عوجا} واديا {أمتا} رابية {سيرتها} حالتها الأولى {النهى} التقى {ضنكا} الشّقاء {هوى} شقي {المقدّس} المبارك {طوى} اسم الوادي {بملكنا} بأمرنا وقال مجاهد {مكانا سوى} منتصف بينهم {يبسا} يابسا {على قدر} على موعد {ولا تنيا} تضعفا {يفرط} عقوبة
قال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي ابن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله 112 طه {فلا يخاف ظلما} قال لا يخاف ابن آدم يوم القيامة أن يظلم فيزاد في سيئاته
وبه في قوله 107 طه {لا ترى فيها عوجا} يقول واديا
وفي قوله 107 طه {ولا أمتا} يقول رابية
وبه في قوله 121 طه {سيرتها الأولى} يقول حالتها الأولى). [تغليق التعليق: 4/255-256] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (سيرتها حالتها الأولى
أشار به إلى قوله تعالى: {سنعيدها سيرتها الأولى} وفسره بقوله: (حالتها الأولى) أي: هيئتها الأولى، وهي كما كان عصا، وذلك أن موسى عليه السّلام، لما أمر بإلقاء عصاه فألقاها فصارت حيّة تسعى قال الله تعالى: {خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى} (طه: 21) ). [عمدة القاري: 19/58-59]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({سيرتها}) في قوله تعالى: {سنعيدها سيرتها الأولى} أي (حالتها) وهيئتها (الأولى) وهي فعلة من السير تجوّز بها للطريقة وانتصابها على نزل الخافض). [إرشاد الساري: 7/237]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {قال خذها ولا تخف} يقول تعالى ذكره قال اللّه لموسى: خذ الحيّة، والهاء والألف من ذكر الحيّة. {ولا تخف} يقول: ولا تخف من هذه الحيّة. {سنعيدها سيرتها الأولى}. يقول: فإنّا سنعيدها لهيئتها الأولى الّتي كانت عليها قبل أن نصيّرها حيّةً، ونردّها عصًا كما كانت.
يقال لكلّ من كان على أمرٍ فتركه، وتحوّل عنه ثمّ راجعه: عاد فلانٌ سيرته الأولى، وعاد لسيرته الأولى، وعاد إلى سيرته الأولى.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله {سيرتها الأولى} يقول: حالتها الأولى.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {سنعيدها سيرتها الأولى} قال: هيئتها.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبّهٍ، {سنعيدها سيرتها الأولى} أي سنردّها عصًا كما كانت.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {سنعيدها سيرتها الأولى} قال: إلى هيئتها الأولى). [جامع البيان: 16/48-49]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال حدثنا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله سنعيدها سيرتها الأولى يعني هيئتها الأولى). [تفسير مجاهد: 395]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس: {فألقاها فإذا هي حية تسعى} ولم تكن قبل ذلك حية فمرت بشجرة فأكلتها ومرت بصخرة فابتلعتها فجعل موسى يسمع وقع الصخرة في جوفها ف (ولى مدبرا) (النمل آية 10 والقصص 31) فنودي أن يا موسى خذها فلم يأخذها ثم نودي الثانية أن {خذها ولا تخف} فقيل له في الثالثة: (إنك من الآمنين) (القصص آية 31) فأخذها، واخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {سنعيدها سيرتها الأولى} قال: حالتها الأولى). [الدر المنثور: 10/182] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {سنعيدها سيرتها الأولى} قال: هيئتها الأولى: {واضمم يدك إلى جناحك} قال: أدخل كفك تحت عضدك {تخرج بيضاء من غير سوء} قال: من غير برص). [الدر المنثور: 10/182-183]

تفسير قوله تعالى: (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى بيضاء من غير سوء قال من غير برص). [تفسير عبد الرزاق: 2/16]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قوله: {واضمم يدك إلى جناحك} أدخلها تحت إبطه {بيضاء من غير سوء}: برص [الآية: 22]). [تفسير الثوري: 193]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوءٍ آيةً أخرى (22) لنريك من آياتنا الكبرى}.
يقول تعالى ذكره: واضمم يا موسى يدك، فضعها تحت عضدك.
والجناحان هما اليدان، كذلك روي الخبر عن أبي هريرة وكعب الأحبار.
وأمّا أهل العربيّة، فإنّهم يقولون: هما الجنبان. وكان بعضهم يستشهد لقوله ذلك بقول الرّاجز:
أضمّه للصّدر والجناح
وبنحو الّذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {إلى جناحك} قال: كفّه تحت عضده.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
وقوله: {تخرج بيضاء من غير سوءٍ}.
ذكر أنّ موسى عليه السّلام كان رجلاً آدم، فأدخل يده في جيبه، ثمّ أخرجها بيضاء من غير سوءٍ، من غير برصٍ، مثل الثّلج، ثمّ ردّها، فخرجت كما كانت على لونه.
- حدّثنا بذلك ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبّهٍ بذلك.
- حدّثنا إسماعيل بن موسى الفزاريّ، قال: حدّثنا شريكٌ، عن يزيد بن أبي زيادٍ، عن مقسمٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله {تخرج بيضاء من غير سوءٍ} قال: من غير برصٍ.
- حدّثنا محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {من غير سوءٍ} قال: من غير برصٍ.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله {بيضاء من غير سوءٍ} قال: من غير برصٍ.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {من غير سوءٍ} قال: من غير برصٍ.
- حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {تخرج بيضاء من غير سوءٍ} قال: السوء البياض من غير برصٍ.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله {من غير سوءٍ} قال: من غير برصٍ.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا حمّاد بن مسعدة، قال: حدّثنا قرّة، عن الحسن، في قول اللّه: {بيضاء من غير سوءٍ} قال: أخرجها اللّه من غير سوءٍ، من غير برصٍ، فعلم موسى أنّه لقي ربّه.
وقوله: {آيةً أخرى} يقول: وهذه علامةٌ ودلالةٌ أخرى غير الآية الّتي أريناك قبلها من تحويل العصا حيّةً تسعى على حقيقة ما بعثناك به من الرّسالة لمن بعثناك إليه.
ونصب آيةً على اتّصالها بالفعل، إذ لم يظهر لها ما يرفعها من هذه أو هي). [جامع البيان: 16/49-51]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله واضمم يدك إلى جناحك يعني كفه إلى جناحك يعني تحت عضده). [تفسير مجاهد: 395]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تخرج بيضاء من غير سوء يعني من غير برص). [تفسير مجاهد: 395]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {سنعيدها سيرتها الأولى} قال: هيئتها الأولى: {واضمم يدك إلى جناحك} قال: أدخل كفك تحت عضدك {تخرج بيضاء من غير سوء} قال: من غير برص). [الدر المنثور: 10/182-183] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {من غير سوء} قال: من غير برص). [الدر المنثور: 10/183]

تفسير قوله تعالى: (لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {لنريك من آياتنا الكبرى} يقول تعالى ذكره: واضمم يدك يا موسى إلى جناحك، تخرج بيضاء من غير سوءٍ، كي نريك من أدلّتنا الكبرى على عظيم سلطاننا وقدرتنا. وقال: الكبرى، فوحّد، وقد قال: {من آياتنا} كما قال: {له الأسماء الحسنى} وقد بيّنّا ذلك هنالك. وكان بعض أهل البصرة يقول: إنّما قيل الكبرى، لأنّه أريد بها التّقديم، كأنّ معناها عنده: لنريك الكبرى من آياتنا). [جامع البيان: 16/52]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال: أخرجها كأنها مصباح فعلم موسى أنه قد لقي ربه ولهذا قال تعالى: {لنريك من آياتنا الكبرى} ). [الدر المنثور: 10/183]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 12:15 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وما تلك بيمينك يا موسى} [طه: 17] يسأله عن العصا الّتي في يده اليمنى وهو أعلم بها). [تفسير القرآن العظيم: 1/256]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى...} يعني عصاه. ومعنى {تِلْكَ} هذه.

وقوله: {بِيَمِينِكَ} في مذهب صلة لتلك؛ لأن تلك وهذه توصلان كما توصل الذي قال الشاعر:
عدس ما لعبّاد عليك إمارة =أمنت وهّذا تحملين طليق
وعدس زجر للبغل يريد الذي تحملين طليق). [معاني القرآن: 2/177]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه أن يأتي الكلام على مذهب الاستفهام وهو تقرير كقوله سبحانه: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ}، {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى}، و{مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ}، {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ} ). [تأويل مشكل القرآن: 279] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (قوله: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى}
تلك اسم مبهم يجري مجرى التي، ويوصل كما توصل التي، المعنى : ما التي بيمينك يا موسى.
وهذا الكلام لفظه لفظ الاستفهام ومجراه في الكلام مجرى ما يسأل عنه، ويجيب المخاطب بالإقرار به لتثبت عليه الحجة بعدما قد اعترف مستغنى بإقراره عن أن يجحد بعد وقوع الحجة، ومثله من الكلام أن تري المخاطب ماء فتقول له ما هذا فيقول ماء، ثم تحيله بشيء من الصبغ فإن قال إنه لم يزل هكذا قلت له: ألست قد اعترفت بأنه ماء؟ ).
[معاني القرآن: 3/353-354]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {قال} [طه: 18] موسى.
{هي عصاي أتوكّأ عليها وأهشّ بها على غنمي} [طه: 18] قال قتادة: كان يهشّ بها على غنمه ورق الشّجر، أي يخبط بها ورق الشّجر لغنمه.
{ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18] سعيدٌ، عن قتادة قال: المآرب، الحوائج.
قال يحيى: بلغني أنّ من تلك الحوائج الأخرى أنّه كان يستظلّ بها). [تفسير القرآن العظيم: 1/256]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي...}

أضرب بها الشجر اليابس ليسقط ورقها فترعاه غنمه {وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى} يعني حوائج جعل أخرى نعتاً للمآرب وهي جمع. ولو قال: أخر، جاز كما قال الله {فعدّة من أيّامٍ أخر} ومثله {وللّهِ الأسْماءُ الْحُسْنَى}). [معاني القرآن: 2/177]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {وأهشّ بها على غنمي} أي أختبط بها فأضرب بها الأغصان ليسقط ورقها على غنمي فتأكله،
قال:
أهشّ بالعصا على أغنامي=من ناعم الأراك والبشام).
[مجاز القرآن: 2/17]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {مَآَرِبُ أُخْرَى} واحدتها مأربة ومأربة، الراء مفتوحة ويضمها قوم، ومعناها حوائج وهي من قولهم: لا أرب لي فيها، لأي لا حاجة لي). [مجاز القرآن: 2/17]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى}
وقال: {مَآَرِبُ أُخْرَى} وواحدتها: "مأربةٌ"). [معاني القرآن: 3/4]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {وأهش بها}: أضرب بها الورق لها. خبطت وهششت واحد.
{ومآرب أخرى}: حوائج. واحدها مأربة ومأربة ومأربة). [غريب القرآن وتفسيره: 244]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي}: أخبط بها الورق.
{وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى} أي حوائج اخرى. واحدها: مأربة ومأربة). [تفسير غريب القرآن: 278]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى}
وقرئ هي عصى بغير ألف، وأجودهما عصاي. وعصى لغة هذيل.
والأصل في يا الإضافة أن يكسر ما قبلها، تقول هذا حجري فتكسر الراء وهي في موضع ضم وكذلك رأيت حجري، فإذا جاءت بعد الألف المقصورة لم تكسرها؛ لأن الألف لا تحرّك، وكذلك إذا جاءت بعد ألف التثنية في الرفع في قولك هما غلاماي، وبعد ياء النصب في قولك: رأيت غلاميّ، وبعد كل ياء قبلها - كسرة نحو هذا قاضى ورأيت مسلميّ، فجعلت هذيل بدلا من كسرة الألف تغييرها إلى الياء، وليس أحد من النحويين إلا وقد حكى هذه اللغة.
قال أبو ذؤيب:
سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم= فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع
قوله: {وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي}.
جاء في التفسير أخبط بها الشجر، واشتقاقه من أني أحيل الشيء إلى الهشاشة والإمكان.
وقوله: {وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى}.
جاء في التفسير حاجات أخر، وكذلك هو في اللغة، وواحد المآرب مأربة وماربة. وجاء (أخرى) على لفظ صفة الواحدة، لأن مآرب في معنى جماعة فكأنّها جماعات من الحاجات الأخرى، فلو جاءت أخر كان صوابا). [معاني القرآن: 3/354-355]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وَأَهُشُّ بِهَا}: أي أخبط بها الورق. {مَآرِبُ}: حوائج). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 152]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وَأَهُشُّ}: أضرب الورق ، {مَآرِبُ}: حوائـج). [العمدة في غريب القرآن: 200]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19)}

تفسير قوله تعالى: {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {ألقها يا موسى {19} فألقاها فإذا هي حيّةٌ تسعى {20}} [طه: 19-20] أي: تزحف على بطنها بسرعةٍ.
[تفسير القرآن العظيم: 1/256]
سعيدٌ، عن قتادة قال: فإذا هي حيّةٌ أشعر ذكر). [تفسير القرآن العظيم: 1/257]


تفسير قوله تعالى: {قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى} [طه: 21] سعيدٌ، عن قتادة وابن مجاهدٍ، عن أبيه قالا: أي على هيئتها الأولى: عصًا). [تفسير القرآن العظيم: 1/257]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {سِيرَتَهَا الْأُولَى...}

أي طريقتها الأولى. يقول: يردّها عصا كما كانت). [معاني القرآن: 2/177]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى} أي خلقتها التي كانت عليها قبل ذلك وقد يجعلون أيضاً بينها وبين الذي قبلها " إلى "،
كقولهم لمن كان على شيء فتركه ثم عاد إليه وتحول عن هذا: عاد فلان إلى سيرته الأولى، قال سمعت أبا زيد: إلى إدرونه الإولى). [مجاز القرآن: 2/18]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {سيرتها الأولى}: خلقتها. يقال لمن كان على شيء فتركه عاد فيه: قد رجع إلى سيرته). [غريب القرآن وتفسيره: 244]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى} أي: نردّها عصا كما كانت). [تفسير غريب القرآن: 278]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (قوله: {قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى}
معنى {سِيرَتَهَا} طريقتها يعنى - هيئتها، تقول إذا كان القوم مشتبهين: هم على سيرة واحدة وطريقة - واحدة، تريد أن هيئتهم واحدة وشبههم واحد، وإن كان أصل السيرة والطريقة أكثر ما يقع بالفعل، تقول: فلان على طريقة فلان وعلى سيرته أي أفعاله تشبه أفعال فلان، والمعنى: سنعيدها عصا كما كانت.
و{سِيرَتَهَا} منصوب على إسقاط الخافض، وأفضى الفعل إليها، المعنى - والله أعلم - سنعيدها إلى سيرتها الأولى، فلما حذفت " إلى " أفضى الفعل - وهو سنعيدها - فنصب). [معاني القرآن: 3/355]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : ( {سِيرَتـَها}: خلقهـا ، {بَيْضَاءَ}: نقيـة). [العمدة في غريب القرآن: 200]

تفسير قوله تعالى: {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {واضمم يدك إلى جناحك} [طه: 22] عاصم بن حكيمٍ أنّ مجاهدًا قال: أمره أن يدخل يده تحت عضده.
قوله: {تخرج بيضاء من غير سوءٍ} [طه: 22] سعيدٌ، عن قتادة، وهو تفسير السّدّيّ، قالا: من غير برصٍ.
قرّة بن خالدٍ عن الحسن قال: أخرجها واللّه كأنّها مصباحٌ، فعلم موسى أن قد لقي ربّه.
قوله: {آيةً أخرى} [طه: 22] اليد بعد العصا). [تفسير القرآن العظيم: 1/257]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ) :
(وقوله: {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ...}

الجناح في هذا الموضع من أسفل العضد إلى الإبط.
وقوله: {تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} أي برص.
وقوله: {آَيَةً أُخْرَى}، المعنى هي آية أخرى وهذه آية أخرى، فلمّا لم يأت بهي ولا بهذه قبل الآية اتّصلت بالفعل فنصبت). [معاني القرآن: 2/178]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ} مجازه: إلى ناحية جنبك، والجناحان هما الناحيتان، قال:
أضمّه للصدر والجناح). [مجاز القرآن: 2/18]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} أي تخرج نقية شديدة البياض من غير برصٍ والسوء كل داءٍ معضلٍ من جذام أو برص،
أو غير ذلك). [مجاز القرآن: 2/18]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى}
وقال: {آَيَةً أُخْرَى} أي: أخرج آيةً أخرى وجعله بدلا من قوله: { بَيْضَاءَ }). [معاني القرآن: 3/4]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {بيضاء}: نقية.
{ومن غير سوء}: من غير برص في التفسير). [غريب القرآن وتفسيره: 245]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ} أي إلى جيبك.
{مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} أي من غير برص). [تفسير غريب القرآن: 278]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى}
جناح الإنسان عضده إلى أصل " إبطه.
وقوله: {تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى}.
{آَيَةً} منصوبة لأنها في موضع الحال، وهي اسم في موضع الحال.
المعنى - واللّه أعلم - تخرج بيضاء مبيّنة آية أخرى.
ويجوز أن يكون {آَيَةً أُخْرَى} منصوبة على معنى آتيناك آية - أخرى أو سنؤتينك آية أخرى، لأنه لما قال: {تَخْرُجْ بَيْضَاءَ} كان في ذلك دليل أنّه يعطى آية أخرى، فلم يحتج إلى ذكر آتيناك لأن في الكلام دليلا عليه.
ويجوز آية أخرى بالرفع على إضمار هذه آية أخرى). [معاني القرآن: 3/355]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {من غَيْرِ سُوءٍ} السوء - هاهنا: البرص). [ياقوتة الصراط: 346]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {إِلَى جَنَاحِكَ}: إلى جنبك. {من غَيْرِ سُوءٍ}: من غير برص). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 152]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ}: من غير برص). [العمدة في غريب القرآن: 200]

تفسير قوله تعالى: {لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {لنريك من آياتنا الكبرى} [طه: 23] العصا واليد.
وهو قوله: {فأراه الآية الكبرى} [النازعات: 20] اليد والعصا وهو قوله: {وما نريهم من آيةٍ إلا هي أكبر من أختها} [الزخرف: 48] كانت اليد أكبر من العصا). [تفسير القرآن العظيم: 1/257]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى ...}

ولو قيل: الكبر كان صواباً، هي بمنزلة (الأسماء الحسنى) و{مَآَرِبُ أُخْرَى} ). [معاني القرآن: 2/178]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى} مجازها مقدم ومؤخر، أي لنريك الكبرى من آياتنا، أي من عجائبنا، ومجاز الكبرى:
الكبيرة من آياتنا، وقع المعنى على واحدة). [مجاز القرآن: 2/18]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 12:22 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) }

تفسير قوله تعالى: {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18) }
قال أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني (ت: 213هـ): (وقال أبو حزام: واحد المآرِب: مَأْرِبَةٌ). [كتاب الجيم: 1/65]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (والإربة والأرب والإرب الحاجة ومنه قول عائشة: كان أملككم لإربه [في حديث النبي عليه السلام]. ويقال المأربة والمأربة وجمعها مآرب من قول الله عز وجل: {ولي فيها مآرب أخرى} ). [الغريب المصنف: 3/984] (م)
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (وقد هششت الورق أهشه هشا إذا ضربته بعصا لينحت فتعلفه لغنمك قال الله وجل وعز: {وأهش بها على غنمي} وقد هش الخبز يهش هشا إذا كان هشا وقد هششت إليه أهش هشاشة إذا خففت إليه وارتحت له). [إصلاح المنطق: 200]

قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (وتقول ما أربك إلى هذا أي ما حاجتك إليه ولي في هذا الشيء أرب وإربة ومأربة أي حاجة قال الله جل ثناؤه: {ولي فيها مآرب أخرى} وقال: {غير أولي الإربة من الرجال} أي غير ذوي الحاجة من الرجال إلى النساء). [إصلاح المنطق: 295]
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (وتقول هذه عصاي قال الله جل وعز: {هي عصاي أتوكأ عليها} وزعم الفراء أن أول لحن سمع بالعراق هذه عصاتي). [إصلاح المنطق: 297]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (
وبجانبي نعمان قلت = ألن تبلغني مآرب
و(مآرب) حوائج، واحدتها (مأربة) ). [شرح أشعار الهذليين: 1/316]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (
لظل صدى صوتي ولو كنت رمة = لصوت صدي ليلى يهش ويطرب
(هششت له) ارتحت له، و(هششت الشجر) ضربته حتى ينتثر من قوله عز وجل: {وأهش بها على غنمي} ). [شرح أشعار الهذليين: 2/938]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (والياء المكسور ما قبلها لا يدخلها خفض ولا رفع لثقل ذلك، نحو ياء القاضي، ويدخلها الفتح في قولك: رأيت القاضي؛ فلذلك بنيت هذه الياء على الفتح.
وإنما جاز إسكانها في قولك: هذا غلامي، وزيد ضربني؛ لأن ما قبلها معها بمنزلة شيء واحد، فكان عوضاً مما يحذف منها، والحركات مستثقلة في حروف المد واللين؛ فلذلك أسكنت استخفافاً.
فمما حركت فيه على الأصل قول الله عز وجل: {يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه} حركت الياء على الأصل، وألحقت الهاء لبيان الحركة في الوقف.
فإن وصلت حذفتها؛ لأن حركة الياء تظهر في ماليه وسلطانيه، وما كان مثل هذا إنما هو بمنزلة قولك {فبهداهم اقتده} فإن وصلت حذفت. وكذلك يقرأ: {لكم دينكم ولي دين} على الإسكان والحركة.
فإن كان ما قبل هذه الياء ساكناً فالحركة فيها لا غير لئلا يلتقي ساكنان، وذلك قولك: هذه عشري يا فتى، وهذه رحاي فاعلم. و{يا بني لا تدخلوا من باب واحد} حذفت النون للإضافة، وأدغمت الياء التي كانت في ياء الإضافة. فحركت ياء الإضافة لئلا يلتقي ساكنان على أصلها، وكذلك قولك: {هي عصاي أتوكأ عليها} لا يكون إلا ذلك لما ذكرت لك من سكون ما قبلها.
وأما قوله: {يا بني إنها إن تك} فإنما أضاف قوله بني فاعلم، الياء ثقيلة فتصرف في الكلام؛ لأن الواو والياء إذا سكن ما قبل كل واحد منهما جريا مجرى غير المعتل. نحو: دلو، وظبي، ومغزو، ومرمي. لا يكون ذلك إلا معرباً). [المقتضب: 4/248-249] (م)
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
وأكفيها معاشر قد رأتهم = من الجرباء فوقهم طبابا
قال الضبي: أي أكفي هذه الخلة وهذه الأفعال معاشر قد أعيتهم وأرتهم ما يكرهون. والجرباء: السماء والطباب جمع طبابة وأصله الخرز الذي يكون في أسفل القربة طولاً. وأنشد لذي الرمة في الجرباء:
بعشرين من صغرى النجوم كأنها = وإياه في الجرباء لو كان ينطق
وصغرى ههنا جمع ولا يجوز أن تكون واحدةً كقول الله عز وجل: {ولي فيها مآرب أخرى}، فقال مآرب ونعتها بأخرى. ومثله قوله عز وجل: {ولله الأسماء الحسنى} فالحسنى نعت للأسماء). [شرح المفضليات: 702]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) }

تفسير قوله تعالى: {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) }

تفسير قوله تعالى: {قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) }

تفسير قوله تعالى: {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22) }

تفسير قوله تعالى: {لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17 ذو القعدة 1439هـ/29-07-2018م, 04:26 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,255
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17 ذو القعدة 1439هـ/29-07-2018م, 04:28 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,255
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17 ذو القعدة 1439هـ/29-07-2018م, 04:31 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,255
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وما تلك بيمينك يا موسى} تقديره ومضمنه التنبيه وجمع النفس لتلقي ما يورد عليها، وإلا فقد علم الله تعالى ما هي في الأزل. وقوله: "بيمينك" من صلة "تلك"، وهذا نظير قول الشاعر:
عدس! ما لعباد عليك إمارة ... نجوت وهذا تحملين طليق). [المحرر الوجيز: 6/87]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قال ابن الجوهري: وروي في بعض الآثار أن الله تعالى عتب على موسى إضافة
[المحرر الوجيز: 6/87]
العصا إلى نفسه في ذلك الموطن، فقيل له: "ألقها" ليرى منها العجب فيعلم أنه لا ملك له عليها ولا تنضاف إليه.
وقرأ الحسن، وأبو عمرو -بخلاف عنه - "عصايي" بكسر الياء مثل غلامي، وقرأت فرقة: "عصى"، وهي لغة هذيل، ومنه قول أبي ذؤيب:
سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم ... ... .....
وقرأ الجمهور: "عصاي" بفتح الياء، وكذلك ابن أبي إسحاق قرأ: "عصاي" بياء ساكنة.
ثم ذكر موسى عليه السلام من منافع عصاه عظمها وجمهورها، وأجمل سائر ذلك. وقرأ الجمهور: "وأهش" بضم الهاء والشين المنقوطة، ومعناه: أخبط بها الشجر حتى ينتشر الورق للغنم، وقرأ إبراهيم النخعي: "وأهش" بكسر الهاء، والمعنى كالذي تقدم، وقرأ عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما: "وأهس" بضم الهاء والسين غير المنقوطة، ومعناه: أزجرها وأخوف، وقرأت فرقة: "على غنمي" بالجر، وقرأت فرقة:
[المحرر الوجيز: 6/88]
"على غنمي" فأوقعوا الفعل على الغنم، وقرأت فرقة: "غنمي" بسكون النون، ولا أعرف لها وجها، وقوله: "أخرى" - فوحد مع تقدم الجمع - وهو المهيع في توابع جمع ما لا يعقل والكناية عنه، فإن ذلك يجرى مجرى الواحدة المؤنثة، كقوله: {الأسماء الحسنى}، وكقوله: {يا جبال أوبي معه}، وقد مر القول في هذا المعنى غير مرة.
وعصا موسى عليه السلام هي التي كان أخذها من بيت عصي الأنبياء الذي كان عند شعيب عليه السلام حين اتفقا على الرعية، وكانت عصا آدم عليه السلام هبط بها من الجنة، وكانت من العين الذي في ورق الريحان، وهو الجسم المستطيل في وسطها، وقد تقدم شرح أمرها فيما مضى). [المحرر الوجيز: 6/89]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى لنريك من آياتنا الكبرى اذهب إلى فرعون إنه طغى قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا}
لما أراد الله تبارك وتعالى أن يدربه في تلقي النبوة وتكاليفها أمره بإلقاء العصا). [المحرر الوجيز: 6/89]

تفسير قوله تعالى: {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (فألقاها موسى عليه السلام، فقلب الله أوصافها وأغراضها، وكانت عصا ذات شعبتين، فصارت الشعبتان لها فما، وصارت حية تسعى، أي تنتقل وتمشي وتلتقم الحجارة، فلما رآها موسى عليه السلام رأى عبرة فولى مدبرا ولم يعقب). [المحرر الوجيز: 6/89]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (فقال الله له: خذها ولا تخف، وذلك أنه أوجس في نفسه خيفة، أي لحقه ما يلحق البشر، وروي أن موسى عليه السلام تناولها بكمي جبته، فنهي عن ذلك فأخذها بيده فصارت عصا كما كانت أول مرة، وهي سيرتها الأولى). [المحرر الوجيز: 6/89]

تفسير قوله تعالى: {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم أمره الله تعالى أن يضم يده إلى جنبه، وهو الجناح استعارة ومجازا، ومنه قول الراجز:
[المحرر الوجيز: 6/89]
أضمه للصدر والجناح
وبعض الناس يقول: "الجناح": اليد.
وهذا كله صحيح على طريق الاستعارة، ألا ترى أن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه سمي ذا الجناحين بسبب يديه حين أقيمت له الجناحان مقام اليدين، شبه بجناح الطائر.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وكل مرعوب من ظلمة أو نحوها فإنه إذا ضم يده إلى جناحه فتر رعبه وجمع جأشه، فجمع الله تبارك وتعالى لموسى عليه السلام تفتير الرعب مع الآية في اليد. وروي أن يد موسى عليه السلام خرجت بيضاء تشف وتضيء كأنها شمس.
وقوله تعالى: {من غير سوء} أي: من غير برص ولا مثلة، بل هو أمر ينحسر ويعود لحكم الحاجة إليه). [المحرر الوجيز: 6/90]

تفسير قوله تعالى: {لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {لنريك من آياتنا الكبرى} يحتمل أن يريد وصف الآيات بالكبر على ما تقدم من قوله: {له الأسماء الحسنى} و{مآرب أخرى} ونحوه، ويحتمل أن يريد تخصيص هاتين الآيتين بأنهما أكبر الآيات، كأنه قال: لنريك الكبرى من آياتنا، فهما معنيان). [المحرر الوجيز: 6/90]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 4 محرم 1440هـ/14-09-2018م, 07:04 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 4 محرم 1440هـ/14-09-2018م, 07:07 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وما تلك بيمينك يا موسى (17) قال هي عصاي أتوكّأ عليها وأهشّ بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى (18) قال ألقها يا موسى (19) فألقاها فإذا هي حيّةٌ تسعى (20) قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى (21)}
هذا برهانٌ من اللّه تعالى لموسى، عليه السّلام، ومعجزةٌ عظيمةٌ، وخرقٌ للعادة باهرٌ، دالٌّ على أنّه لا يقدر على مثل هذا إلّا اللّه عزّ وجلّ، وأنّه لا يأتي به إلّا نبيٌّ مرسلٌ، وقوله: {وما تلك بيمينك يا موسى} قال بعض المفسّرين: إنّما قال له ذلك على سبيل الإيناس له. وقيل: إنما قال له ذلك على وجه التّقرير، أي: أمّا هذه الّتي في يمينك عصاك الّتي تعرفها، فسترى ما نصنع بها الآن، {وما تلك بيمينك يا موسى} استفهام تقريرٍ). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 278-279]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قال هي عصاي أتوكّأ عليها} أي: أعتمد عليها في حال المشي {وأهشّ بها على غنمي} أي: أهزّ بها الشّجرة ليسقط ورقها، لترعاه غنمي.
قال عبد الرّحمن بن القاسم: عن الإمام مالكٍ: والهشّ: أن يضع الرّجل المحجن في الغصن، ثمّ يحرّكه حتّى يسقط ورقه وثمره، ولا يكسر العود، فهذا الهشّ، ولا يخبط. وكذا قال ميمون بن مهران أيضًا.
وقوله: {ولي فيها مآرب أخرى} أي: مصالح ومنافع وحاجاتٌ أخر غير ذلك. وقد تكلّف بعضهم لذكر شيءٍ من تلك المآرب الّتي أبهمت، فقيل: كانت تضيء له باللّيل، وتحرس له الغنم إذا نام، ويغرسها فتصير شجرةً تظلّه، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة.
والظّاهر أنّها لم تكن كذلك، ولو كانت كذلك لما استنكر موسى صيرورتها ثعبانًا، فما كان يفرّ منها هاربًا، ولكن كلّ ذلك من الأخبار الإسرائيليّة وكذا قول بعضهم: إنّها كانت لآدم، عليه السّلام. وقول الآخر: إنّها هي الدّابّة الّتي تخرج قبل يوم القيامة. وروي عن ابن عبّاسٍ أنّه قال: كان اسمها ماشا. واللّه أعلم بالصّواب). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 279]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله تعالى: {[قال] ألقها يا موسى} أي: هذه العصا الّتي في يدك يا موسى، ألقها). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 279]

تفسير قوله تعالى: {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فألقاها فإذا هي حيّةٌ تسعى} أي: صارت في الحال حيّة عظيمةً، ثعبانًا طويلًا يتحرّك حركةً سريعةً، فإذا هي تهتزّ كأنّها جانٌّ، وهو أسرع الحيّات حركةً، ولكنّه صغيرٌ، فهذه في غاية الكبر، وفي غاية سرعة الحركة، {تسعى} أي: تمشي وتضطرب.
قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا أحمد بن عبدة، حدّثنا حفص بن جميع، حدّثنا سماك، عن عكرمة، عن [ابن عبّاسٍ] {فألقاها فإذا هي حيّةٌ تسعى} ولم تكن قبل ذلك حيّةً، فمرّت بشجرةٍ فأكلتها، ومرّت بصخرةٍ فابتلعتها، فجعل موسى يسمع وقع الصّخرة في جوفها، فولّى مدبرًا، فنودي أن: يا موسى، خذها. فلم يأخذها، ثمّ نودي الثّانية أن: خذها ولا تخف. فقيل له في الثّالثة: إنّك من الآمنين. فأخذها.
وقال وهب بن منبّه في قوله: {فألقاها فإذا هي حيّةٌ تسعى} قال: فألقاها على وجه الأرض، ثمّ حانت نظرةٌ فإذا بأعظم ثعبانٍ نظر إليه النّاظرون، فدبّ يلتمس كأنّه يبتغي شيئًا يريد أخذه، يمرّ بالصّخرة مثل الخلفة من الإبل فيلتقمها، ويطعن بالنّاب من أنيابه في أصل الشّجرة العظيمة فيجتثّها، عيناه توقدان نارًا، وقد عاد المحجن منها عرفًا. قيل: شعرٌ مثل النّيازك، وعاد الشّعبتان منها مثل القليب الواسع، فيه أضراسٌ وأنيابٌ، لها صريفٌ، فلمّا عاين ذلك موسى ولّى مدبرًا ولم يعقّب،فذهب حتّى أمعن، ورأى أنّه قد أعجز الحيّة، ثمّ ذكر ربّه فوقف استحياءً منه، ثمّ نودي: يا موسى أن: ارجع حيث كنت. فرجع موسى وهو شديد الخوف. فقال: {خذها} بيمينك {ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى} وعلى موسى حينئذٍ مدرعة من صوفٍ، فدخلها بخلالٍ من عيدانٍ، فلمّا أمره بأخذها أدلى طرف المدرعة على يده، فقال له ملكٌ أرأيت يا موسى، لو أذن اللّه بما تحاذر أكانت المدرعة تغني عنك شيئًا؟ قال: لا ولكنّي ضعيفٌ، ومن ضعف خلقت. فكشف عن يده ثمّ وضعها على فم الحيّة، حتّى سمع حسّ الأضراس والأنياب، ثمّ قبض فإذا هي عصاه الّتي عهدها، وإذا يده في موضعها الّذي كان يضعها إذا توكّأ بين الشّعبتين؛ ولهذا قال تعالى: {سنعيدها سيرتها الأولى} أي: إلى حالها الّتي تعرف قبل ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 279-280]

تفسير قوله تعالى: {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوءٍ آيةً أخرى (22) لنريك من آياتنا الكبرى (23) اذهب إلى فرعون إنّه طغى (24) قال ربّ اشرح لي صدري (25) ويسّر لي أمري (26) واحلل عقدةً من لساني (27) يفقهوا قولي (28) واجعل لي وزيرًا من أهلي (29) هارون أخي (30) اشدد به أزري (31) وأشركه في أمري (32) كي نسبّحك كثيرًا (33) ونذكرك كثيرًا (34) إنّك كنت بنا بصيرًا (35)}
وهذا برهان ثانٍ لموسى، عليه السّلام، وهو أنّ اللّه أمره أن يدخل يده في جيبه، كما صرّح به في الآية الأخرى، وهاهنا عبّر عن ذلك بقوله: {واضمم يدك إلى جناحك} وقال في مكانٍ آخر: {واضمم إليك جناحك من الرّهب فذانك برهانان من ربّك إلى فرعون وملئه} [القصص: 32].
وقال مجاهدٌ: {واضمم يدك إلى جناحك} كفّه تحت عضده.
وذلك أنّ موسى، عليه السّلام، كان إذا أدخل يده في جيبه ثمّ أخرجها، تخرج تتلألأ كأنّها فلقة قمرٍ.
وقوله: {تخرج بيضاء من غير سوءٍ} أي: من غير برص ولا أذًى، ومن غير شينٍ. قاله ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ، وعكرمة، وقتادة، والضّحّاك، والسّدّيّ، وغيرهم.
وقال الحسن البصريّ: أخرجها -واللّه- كأنّها مصباحٌ، فعلم موسى أنّه قد لقي ربّه عزّ وجلّ؛ ولهذا قال تعالى: {لنريك من آياتنا الكبرى}.
وقال وهبٌ: قال له ربّه: ادنه: فلم يزل يدنيه حتّى شدّ ظهره بجذع الشّجرة، فاستقرّ وذهبت عنه الرّعدة، وجمع يده في العصا، وخضع برأسه وعنقه). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 280]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:26 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة