العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة مريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 10:02 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير سورة مريم [ من الآية (1) إلى الآية (6) ]

{كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 10:04 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير السلف



تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (كهيعص (1) )

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى كهيعص قال اسم من أسماء القرآن قال معمر وقال الكلبي كاف هاد عالم صادق). [تفسير عبد الرزاق: 2/3]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا ابن عيينة عن عطاء بن السايب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كهيعص قال كاف من كافي ويا من حكيم وعين من عليم وها من هاد وصاد من صادق). [تفسير عبد الرزاق: 2/3]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان الثوري عن حصينٍ عن إسماعيل بن راشدٍ عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عباس في قوله: {كهيعص} قال: كافٌ كبيرٌ هادٍ أمينٌ عزيز صادق [الآية: 1] ).
سفيان الثوري عن موسى بن أبي عائشة عن ابن عبّاسٍ مثله إلّا أنّه جعل مكان كبير هاد كاف هاد).
[تفسير الثوري: 181]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {كهيعص}. اختلف أهل التّأويل في تأويل قوله تعالى ذكره: كاف من {كهيعص} فقال بعضهم: تأويل ذلك أنّها حرفٌ من اسمه الّذي هو كبيرٌ، دلّ به عليه، واستغني بذكره عن ذكر باقي الاسم
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني أبو حصينٍ عبد اللّه بن أحمد بن يونس، قال: حدّثنا عبثرٌ، قال: حدّثنا حصينٌ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، في هذه الآية {كهيعص} قال: كبيرٌ، يعني بالكبير: الكاف من {كهيعص}.
- حدّثنا هنّاد بن السّريّ، قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن حصينٍ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، مثله.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا حصينٌ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، كان يقول {كهيعص} قال: كاف: كبيرٌ.
- حدّثني أبو السّائب، قال: أخبرنا ابن إدريس، عن حصينٍ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبير في {كهيعص} قال: كاف: كبيرٌ.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، قال: حدّثنا سفيان، عن حصينٍ، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، نحوه.
- حدّثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: حدّثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن المسيب بن رافعٍ، عن أبيه فى قوله: {كهيعص} قال: اسم من أسماء الله كاف: كبيرٌ.
وقال آخرون: بل الكاف من ذلك حرفٌ من حروف اسمه الّذي هو كاف.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يحيى بن طلحة اليربوعيّ، قال: أخبرنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ، في قوله {كهيعص} قال: كاف: كافٍ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا جابر بن نوحٍ، قال: أخبرنا أبو روقٍ، عن الضّحّاك بن مزاحمٍ، في قوله: {كهيعص} قال: كاف: كافٍ.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن الكلبيّ، مثله.
وقال آخرون: بل هو حرفٌ من حروف اسمه الّذي هو كريمٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، {كهيعص} قال: كاف من كريمٍ.
وقال الّذين فسّروا ذلك هذا التّفسير الهاء من كهيعص: حرفٌ من حروف اسمه الّذي هو هادٍ
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا حصينٍ، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: كان يقول في الهاء من {كهيعص} هادٍ.
- حدّثنا أبو حصينٍ، قال: حدّثنا عبثرٌ، قال: حدّثنا حصينٌ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، مثله.
- حدّثنا هنّادٌ، قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن حصينٍ، عن إسماعيل، عن سعيدٍ، مثله.
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا ابن إدريس، عن حصينٍ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ نحوه.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن حصينٍ، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، مثله.
- حدّثني يحيى بن طلحة، قال: حدّثنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: ها: هادٍ.
- حدّثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: حدّثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن المسيب بن رافعٍ، عن أبيه، في قوله {كهيعص} قال ها: هادٍ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا جابر بن نوحٍ، قال: أخبرنا أبو روقٍ، عن الضّحّاك بن مزاحمٍ، في قوله {كهيعص} قال ها: هادٍ.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، قال: حدّثنا عنبسة، عن الكلبيّ، مثله.
واختلفوا في تأويل الياء من ذلك، فقال بعضهم: هو حرفٌ من حروف اسمه الّذي هو يمينٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني أبو حصينٍ، قال: حدّثنا عبثرٌ، قال: حدّثنا حصينٌ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: " يا " من {كهيعص} ياء يمينٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا حصينٌ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، مثله.
- حدّثنا هنّادٌ، قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن حصينٍ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ مثله.
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا ابن إدريس، عن حصينٍ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ ياء: يمينٌ.
- حدّثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: حدّثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن المسيب بن رافعٍ، عن أبيه، في قوله {كهيعص} قال ياء: يمينٌ.
وقال آخرون: بل هو حرفٌ من حروف اسمه الّذي هو حكيمٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، {كهيعص} قال: يا: من حكيمٍ.
وقال آخرون: بل هي حرفٌ من قول القائل: يا من يجير.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، قال: حدّثنا إبراهيم بن الضّريس، قال: سمعت الرّبيع بن أنسٍ، في قوله {كهيعص} قال: يا من يجير ولا يجار عليه.
واختلف متأوّلو ذلك كذلك في معنى العين، فقال بعضهم: هي حرفٌ من حروف اسمه الّذي هو عالمٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، {كهيعص} قال: عينٌ من عالمٍ.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن الكلبيّ، مثله.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا حصينٌ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، مثله.
- حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن المسيّب بن رافعٍ، عن أبيه، في قوله {كهيعص} قال: عينٌ: من عالمٍ.
وقال آخرون: بل هي حرفٌ من حروف اسمه الّذي هو عزيزٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني أبو حصينٍ، قال: حدّثنا عبثرٌ، قال: حدّثنا حصينٌ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، {كهيعص} عينٌ: عزيزٌ.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن حصينٍ، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، مثله.
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا ابن إدريس، عن حصينٍ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، مثله.
- حدّثنا هنّادٌ، قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن حصينٍ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، مثله.
- حدّثني يحيى بن طلحة اليربوعيّ، قال: حدّثنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، في قوله {كهيعص} قال: عينٌ: عزيزٌ.
وقال آخرون: بل هي حرفٌ من حروف اسمه الّذي هو عدلٌ.
وقال الّذين تأوّلوا ذلك هذا التّأويل: الصّاد من قوله {كهيعص} حرفٌ من حروف اسمه الّذي هو صادقٌ.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا جابر بن نوحٍ، قال: أخبرنا أبو روقٍ، عن الضّحّاك بن مزاحمٍ، في قوله {كهيعص} قال: عينٌ: عدلٌ (1).
ذكر الرّواية بذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا حصينٌ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: كان يقول في {كهيعص} صاد: صادقٌ.
- حدّثني أبو حصينٍ، قال: حدّثنا عبثرٌ، قال: حدّثنا حصينٌ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، مثله.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن حصينٍ، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ مثله.
- حدّثنا هنّادٌ، قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن حصينٍ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ مثله.
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا ابن إدريس، عن حصينٍ، عن إسماعيل بن راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ مثله.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا جابر بن نوحٍ، قال: أخبرنا أبو روقٍ، عن الضّحّاك بن مزاحمٍ، قال: صاد: صادقٌ.
- حدّثني يحيى بن طلحة، قال: حدّثنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ، قال: صادقٌ، يعني الصّاد من {كهيعص}.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ {كهيعص} قال: صاد: صادقٌ.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، قال: حدّثنا عنبسة، عن الكلبيّ، قال: صادقٌ.
- حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن المسيّب بن أبى رافعٍ، عن أبيه، في قوله {كهيعص} قال: صاد: صادقٌ.
وقال آخرون: بل هذه الكلمة كلّها اسمٌ من أسماء اللّه تعالى.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن خالد بن خداشٍ، قال: حدّثني سلم بن قتيبة، عن أبي بكرٍ الهذليّ، عن عاتكة، عن فاطمة ابنة عليٍّ، قالت: كان عليٌّ يقول: يا {كهيعص} اغفر لي.
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {كهيعص} قال: فإنّه قسمٌ أقسم اللّه به، وهو من أسماء اللّه.
وقال آخرون: كلّ حرفٍ من ذلك اسمٌ من أسماء اللّه عزّ وجلّ
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني مطر بن محمّدٍ الضّبّيّ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، عن عبد العزيز بن مسلمٍ القسمليّ، عن الرّبيع بن أنسٍ، عن أبي العالية، قال: {كهيعص} ليس منها حرفٌ إلاّ وهو اسمٌ.
وقال آخرون: هذه الكلمة اسمٌ من أسماء القرآن.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله {كهيعص} قال: اسمٌ من أسماء القرآن.
قال أبو جعفرٍ: والقول في ذلك عندنا نظير القول في {الم} وسائر فواتح سور القرآن الّتي افتتحت أوائلها بحروف المعجم، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع). [جامع البيان: 15/443-452]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (أن إبراهيم قال أن آدم قال أن ورقاء عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله كهيعص قال كاف من كريم وهاء من هاد وعين من عليم وياء من حكيم وصاد من صادق). [تفسير مجاهد: 383]

قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا الشّيخ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ يعقوب بن يوسف القزوينيّ، ثنا عبد الرّحمن بن عبد اللّه الدّشتكيّ، ثنا عمرو بن أبي قيسٍ، عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قوله عزّ وجلّ: {كهيعص} [مريم: 1] قال: كافٌّ من كريمٍ، وها من هادٍ، ويا من حكيمٍ، وعينٌ من عليمٍ، وصادٌ من صادقٍ «هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/403]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني محمّد بن إسحاق الصّفّار، ثنا أحمد بن نصرٍ، ثنا عمرو بن طلحة القنّاد، أنبأ شريكٌ، عن سالمٍ الأفطس، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قوله عزّ وجلّ: {كهيعص} [مريم: 1] قال: «كافٌّ هادٍ أمينٌ عزيزٌ صادقٌ» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/403]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (وروى الحاكم من طريق عطاء بن السّائب عن سعيد بن جبيرٍ عن بن عبّاسٍ قال الكاف من كريمٍ والهاء من هادي والياء من حكيمٍ والعين من عليمٍ والصّاد من صادقٍ ومن وجهٍ آخر عن سعيدٍ نحوه لكن قال يمين بدل حكيمٍ وعزيز بدل عليمٍ وللطّبريّ من وجهٍ آخر عن سعيد نحوه لكن قال الكاف من كبير وروى الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاسٍ قال كهيعص قسمٌ أقسم اللّه به وهو من أسمائه ومن طريق فاطمة بنت عليٍّ قالت كان عليٌّ يقول يا كهيعص اغفر لي وقال عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن قتادة هي اسمٌ من أسماء القرآن). [فتح الباري: 8/427]
قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (واختلفوا في معناها: فعن ابن عبّاس اسم من أسماء الله تعالى، وقيل: اسم الله الأعظم، وعن قتادة هو اسم من أسماء القرآن، وقيل: اسم السّورة، وعن ابن عبّاس أيضا: هو قسم أقسم الله تعالى به، وعن الكلبيّ: هو ثناء أثنى الله به على نفسه، وعن ابن عبّاس أيضا: الكاف من كريم، والهاء من هاد، والياء من رحيم، والعين من عليم وعظيم، والصّاد من صادق، رواه الحاكم من طريق عطاء بن السّائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس). [عمدة القاري: 19/50]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 1 - 11.
أخرج الفريابي وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله: {كهيعص} قال: كبير هاد أمين عزيز صادق، وفي لفظ: كاف بدل كبير). [الدر المنثور: 10/7]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق وآدم بن أبي إياس وعثمان بن سعيد الدارمي في التوحيد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس {كهيعص} قال: كاف من كريم وهاء من هاد وياء من حكيم وعين من عليم وصاد من صادق). [الدر المنثور: 10/7]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة {كهيعص} هو الهجاء المقطع الكاف من الملك والهاء من الله والياء والعين من العزيز والصاد من المصور). [الدر المنثور: 10/7-8]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن الكلبي أنه سئل عن {كهيعص} فحدث عن أبي صالح عن أم هانئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كاف هاد عالم صادق). [الدر المنثور: 10/8]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي، وابن ماجة، وابن جرير عن فاطمة بنت علي قالت: كان ابن عباس يقول في {كهيعص} و(حم) و(يس) وأشباه هذا هو اسم الله الأعظم). [الدر المنثور: 10/8]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {كهيعص} قسم أقسم الله به وهو من أسماء الله). [الدر المنثور: 10/8]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: {كهيعص} قال: يقول: أنا الكبير الهادي علي أمين صادق). [الدر المنثور: 10/9]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله: {كهيعص} قال: الكاف من الملك والهاء من الله والعين من العزيز والصاد من الصمد). [الدر المنثور: 10/9]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس في قوله: {كهيعص} قال: الكاف مفتاح اسمه كافي والهاء مفتاح اسمه هادي والعين مفتاح اسمه عالم والصاد مفتاح اسمه صادق). [الدر المنثور: 10/9]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله: {كهيعص} قال: يا من يجير ولا يجار عليه). [الدر المنثور: 10/9]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة في قوله: {كهيعص} قال: اسم من أسماء القرآن، والله أعلم). [الدر المنثور: 10/9]
قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (واختلف في معناها، فقيل الكاف من كريم والهاء من هادي والياء من حكيم والعين من عليم والصاد من صادق قاله
ابن عباس فيما رواه الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عنه، وروى الطبري عنه أن كهيعص من أسماء الله وعن علي أنه كان يقول يا كهيعص اغفر لي، وعن قتادة اسم من أسماء القرآن رواه عبد الرزاق، وسأل رجل محمد بن علي المرتضى عن تفسيرها فقال لو أخبرتك بتفسيرها لمشيت على الماء لا يواري قدميك، ولأبي ذر سورة كهيعص، وفي نسخة بفرع اليونينية كأصلها باب سورة مريم.
(بسم الله الرحمن الرحيم) ثبتت هذه البسملة لأبي ذر بعد الترجمة وسقطت لغيره). [إرشاد الساري: 7/231]

تفسير قوله تعالى: (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) )

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر وقال قتادة إن النبي قال يرحم الله زكريا وما كان عليه من ورثه ويرحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد). [تفسير عبد الرزاق: 2/3]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ذكر رحمة ربّك عبده زكريّا (2) إذ نادى ربّه نداءً خفيًّا (3) قال ربّ إنّي وهن العظم منّي واشتعل الرّأس شيبًا ولم أكن بدعائك ربّ شقيًّا}.
اختلف أهل العربيّة في الرّافع للذّكر، والنّاصب للعبدٍ، فقال بعض نحويّي البصرة في معنى ذلك كأنّه قال: ممّا نقصّ عليك ذكر رحمة ربّك عبده، وانتصب العبد بالرّحمة كما تقول: ذكر ضرب زيدٍ عمرًا. وقال بعض نحويّي الكوفة: رفعت الذّكر بكهيعص، وإن شئت أضمرت هذا ذكر رحمة ربّك، قال: والمعنى ذكر ربّك عبده برحمته تقديمٌ وتأخيرٌ.
قال أبو جعفرٍ: والقول الّذي هو الصّواب عندي في ذلك أن يقال: الذّكر مرفوعٌ بمضمرٍ محذوفٍ وهو هذا، كما فعل ذلك في غيرها من السّور، وذلك كقول اللّه: {براءةٌ من اللّه ورسوله} وكقوله: {سورةٌ أنزلناها} ونحو ذلك. والعبد منصوبٌ بالرّحمة، وزكريّا في موضع نصبٍ، لأنّه بيانٌ عن العبد، فتأويل الكلام: هذا ذكر رحمة ربّك عبده زكريّا). [جامع البيان: 15/452-453]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} بنقل يقول: لما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، فقال: {ذكر رحمة ربك} ). [الدر المنثور: 10/9]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد وأبو يعلى والحاكم وصححه، وابن مردويه عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: كان زكريا نجارا). [الدر المنثور: 10/10]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج إسحاق بن بشر، وابن عساكر عن ابن عباس قال: إن زكريا بن دان أبا يحيى كان من أبناء الأنبياء الذين كانوا يكتبون الوحي ببيت المقدس). [الدر المنثور: 10/10]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج إسحاق بن بشر، وابن عساكر عن ابن عباس في قوله: {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} قال: ذكره الله برحمته منه حيث دعاه {إذ نادى ربه نداء خفيا} يعني دعا ربه دعاء خفيا في الليل لا يسمع أحدا أو يسمع أذنيه، فقال: {رب إني وهن العظم مني} يعني ضعف العظم مني {واشتعل الرأس شيبا} يعني غلب البياض السواد {ولم أكن بدعائك رب شقيا} أي لم أدعك قط فخيبتني فيما مضى فتخيبني فيما بقي فكما لم اشق بدعائي فيما مضى فكذلك لا أشقى فيما بقي عودتني الإجابة من نفسك، {وإني خفت الموالي من ورائي} فلم يبق لي وارث وخفت العصبة أن ترثني {فهب لي من لدنك وليا} يعني من عندك وليا {يرثني} يعني يرث محرابي وعصاي وبرنس العربان وقلمي الذي أكتب به الوحي {ويرث من آل يعقوب} النبوة {واجعله رب رضيا} يعني مرضيا عندك زاكيا بالعمل فاستجاب الله له فكان قد دخل في السن هو وامرأته، فبينا هو قائم يصلي في المحراب حيث يذبح القربان إذا هو برجل عليه البياض حياله وهو جبريل فقال: {يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} هو اسم من اسماء الله اشتق من حي سماه الله فوق عرشه {لم نجعل له من قبل سميا} لم يجعل لزكريا من قبل يحيى ولد له {هل تعلم له سميا} يعني هل تعلم له ولدا ولم يكن لزكريا قبله ولد ولم يكن قبل يحيى أحد يسمى يحيى قال: وكان اسمه حيا فلما وهب الله لسارة إسحاق فكان اسمها يسارة ويسارة من النساء التي لا تلد وسارة من النساء: الطالقة الرحم التي تلد فسماها الله سارة وحول الياء من سارة إلى حي فسماه يحيى فقال: {رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا} خاف أنها لا تلد، قال: {كذلك قال ربك} يا زكريا {هو علي هين وقد خلقتك من قبل} أن أهب لك يحيى {ولم تك شيئا} وكذلك أقدر على أن أخلق من الكبير والعاقر، وذلك أن إبليس أتاه فقال: يا زكريا دعاؤك كان خفيا فأجبت بصوت رفيع وبشرت بصوت عال ذلك صوت من الشيطان ليس من جبريل ولا من ربك، {قال رب اجعل لي آية} حتى أعرف أن هذه البشرى منك، {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال} يعني صحيحا من غير خرس، فحاضت زوجته فلما طهرت طاف عليها فاستحملت فأصبح لا يتكلم وكان إذا أراد التسبيح والصلاة أطلق الله لسانه فإذا أراد أن يكلم الناس أعتقل لسانه فلا يستطيع أن يتكلم وكانت عقوبة له لأنه بشر بالولد فقال: {أنى يكون لي غلام} فخاف أن يكون الصوت من غير الله {فخرج على قومه من المحراب} يعني من مصلاه الذي كان يصلي فيه، فأوحى إليهم بكتاب كتبه بيده {أن سبحوا بكرة وعشيا} يعني صلوا صلاة الغداة والعصر فولد له يحيى على ما بشره الله نبيا تقيا صالحا {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} يعني بجد وطاعة واجتهاد وشكر وبالعمل بما فيه {وآتيناه الحكم} يعني الفهم {صبيا} صغيرا وذلك أنه مر على صبية أتراب له يلعبون على شاطئ نهر بطين وبماء فقالوا: يا يحيى تعال حتى نلعب فقال: سبحان الله أو للعب خلقنا {وحنانا} يعني ورحمة {منا} وعطفا {وزكاة} يعني وصدقة على زكريا {وكان تقيا} يعني مطهرا مطيعا لله {وبرا بوالديه} كان لا يعصيهما {ولم يكن جبارا} يعني قتال النفس التي حرم الله قتلها {عصيا} يعني عاصيا لربه، {وسلام عليه} يعني حين سلم الله عليه {يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} ). [الدر المنثور: 10/25-28]


تفسير قوله تعالى: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {إذ نادى ربّه نداءً خفيًّا} يقول حين دعا ربّه، وسأله بنداءٍ خفيٍّ، يعني: وهو مستسرٌّ بدعائه ومسألته إيّاه ما سأل كراهته منه للرّياء، كما؛
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إذ نادى ربّه نداءً خفيًّا} أي سرًّا، وإنّ اللّه يعلم القلب النّقيّ، ويسمع الصّوت الخفيّ.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قوله: {إذ نادى ربّه نداءً خفيًّا} قال: لا يريد رياءً.
- حدّثنا موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرو بن حمّادٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قال: رغب زكريّا في الولد، فقام فصلّى، ثمّ دعا ربّه سرًّا، فقال: {ربّ إنّي وهن العظم منّي}.. إلى {واجعله ربّ رضيًّا}). [جامع البيان: 15/453-454]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {إذ نادى ربه نداء خفيا} قال: لا يريد رياء). [الدر المنثور: 10/10]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {إذ نادى ربه نداء خفيا} أي بقلبه سرا، قال قتادة: إن الله يحب الصوت الخفي والقلب النقي). [الدر المنثور: 10/10]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج إسحاق بن بشر، وابن عساكر عن ابن عباس في قوله: {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} قال: ذكره الله برحمته منه حيث دعاه {إذ نادى ربه نداء خفيا} يعني دعا ربه دعاء خفيا في الليل لا يسمع أحدا أو يسمع أذنيه، فقال: {رب إني وهن العظم مني} يعني ضعف العظم مني {واشتعل الرأس شيبا} يعني غلب البياض السواد {ولم أكن بدعائك رب شقيا} أي لم أدعك قط فخيبتني فيما مضى فتخيبني فيما بقي فكما لم اشق بدعائي فيما مضى فكذلك لا أشقى فيما بقي عودتني الإجابة من نفسك، {وإني خفت الموالي من ورائي} فلم يبق لي وارث وخفت العصبة أن ترثني {فهب لي من لدنك وليا} يعني من عندك وليا {يرثني} يعني يرث محرابي وعصاي وبرنس العربان وقلمي الذي أكتب به الوحي {ويرث من آل يعقوب} النبوة {واجعله رب رضيا} يعني مرضيا عندك زاكيا بالعمل فاستجاب الله له فكان قد دخل في السن هو وامرأته، فبينا هو قائم يصلي في المحراب حيث يذبح القربان إذا هو برجل عليه البياض حياله وهو جبريل فقال: {يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} هو اسم من اسماء الله اشتق من حي سماه الله فوق عرشه {لم نجعل له من قبل سميا} لم يجعل لزكريا من قبل يحيى ولد له {هل تعلم له سميا} يعني هل تعلم له ولدا ولم يكن لزكريا قبله ولد ولم يكن قبل يحيى أحد يسمى يحيى قال: وكان اسمه حيا فلما وهب الله لسارة إسحاق فكان اسمها يسارة ويسارة من النساء التي لا تلد وسارة من النساء: الطالقة الرحم التي تلد فسماها الله سارة وحول الياء من سارة إلى حي فسماه يحيى فقال: {رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا} خاف أنها لا تلد، قال: {كذلك قال ربك} يا زكريا {هو علي هين وقد خلقتك من قبل} أن أهب لك يحيى {ولم تك شيئا} وكذلك أقدر على أن أخلق من الكبير والعاقر، وذلك أن إبليس أتاه فقال: يا زكريا دعاؤك كان خفيا فأجبت بصوت رفيع وبشرت بصوت عال ذلك صوت من الشيطان ليس من جبريل ولا من ربك، {قال رب اجعل لي آية} حتى أعرف أن هذه البشرى منك، {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال} يعني صحيحا من غير خرس، فحاضت زوجته فلما طهرت طاف عليها فاستحملت فأصبح لا يتكلم وكان إذا أراد التسبيح والصلاة أطلق الله لسانه فإذا أراد أن يكلم الناس أعتقل لسانه فلا يستطيع أن يتكلم وكانت عقوبة له لأنه بشر بالولد فقال: {أنى يكون لي غلام} فخاف أن يكون الصوت من غير الله {فخرج على قومه من المحراب} يعني من مصلاه الذي كان يصلي فيه، فأوحى إليهم بكتاب كتبه بيده {أن سبحوا بكرة وعشيا} يعني صلوا صلاة الغداة والعصر فولد له يحيى على ما بشره الله نبيا تقيا صالحا {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} يعني بجد وطاعة واجتهاد وشكر وبالعمل بما فيه {وآتيناه الحكم} يعني الفهم {صبيا} صغيرا وذلك أنه مر على صبية أتراب له يلعبون على شاطئ نهر بطين وبماء فقالوا: يا يحيى تعال حتى نلعب فقال: سبحان الله أو للعب خلقنا {وحنانا} يعني ورحمة {منا} وعطفا {وزكاة} يعني وصدقة على زكريا {وكان تقيا} يعني مطهرا مطيعا لله {وبرا بوالديه} كان لا يعصيهما {ولم يكن جبارا} يعني قتال النفس التي حرم الله قتلها {عصيا} يعني عاصيا لربه، {وسلام عليه} يعني حين سلم الله عليه {يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} ). [الدر المنثور: 10/25-28] (م)

تفسير قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {قال ربّ إنّي وهن العظم منّي} يقول تعالى ذكره، فكان نداؤه الخفيّ الّذي نادى به ربّه أن قال: {ربّ إنّي وهن العظم منّي} يعني بقوله {وهن} ضعف ورقّ من الكبر، كما؛
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {قال ربّ إنّي وهن العظم منّي} أي ضعف العظم منّي.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {وهن العظم منّي} قال: نحل العظم.
- حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا عبد الرّزّاق، قال: الثّوريّ: وبلغني أنّ زكريّا كان ابن سبعين سنةً.
وقوله {واشتعل رأسي شيبًا} يقول: وانشر الشّيب في الرأس.
وقد اختلف أهل العربيّة في وجه النّصب في الشّيب، فقال بعض نحويّي البصرة: نصب على المصدر من معنى الكلام، كأنّه حين قال: اشتعل، قال: شاب، فقال: شيبًا على المصدر. قال: وليس هو في معنى: تفقّأت شحمًا وامتلأت ماءً، لأنّ ذلك ليس بمصدرٍ.
وقال غيره: نصب الشّيب على التّفسير، لأنّه يقال: اشتعل شيب رأسي، واشتعل رأسي شيبًا، كما يقال: تفقّأت شحمًا، وتفقّأ شحمي.
وقوله: {ولم أكن بدعائك ربّ شقيًّا} يقول: ولم أشق يا ربّ بدعائك، لأنّك لم تخيّب دعائي قبل إذ كنت أدعوك في حاجتي إليك، بل كنت تجيب وتقضي حاجتي قبلك. كما:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ عن ابن جريجٍ، قوله: {ولم أكن بدعائك ربّ شقيًّا} يقول: قد كنت تعرّفني الإجابة فيما مضى). [جامع البيان: 15/454-455]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: {وهن العظم مني} يقول: ضعف). [الدر المنثور: 10/11]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {وهن العظم مني} قال: نحول العظم). [الدر المنثور: 10/11]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {ولم أكن بدعائك رب شقيا} قال: قد كنت تعودني الإجابة فيما مضى). [الدر المنثور: 10/11]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عيينة في قوله: {ولم أكن بدعائك رب شقيا} يقول: سعدت بدعائك وإن لم تعطني). [الدر المنثور: 10/11]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج إسحاق بن بشر، وابن عساكر عن ابن عباس في قوله: {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} قال: ذكره الله برحمته منه حيث دعاه {إذ نادى ربه نداء خفيا} يعني دعا ربه دعاء خفيا في الليل لا يسمع أحدا أو يسمع أذنيه، فقال: {رب إني وهن العظم مني} يعني ضعف العظم مني {واشتعل الرأس شيبا} يعني غلب البياض السواد {ولم أكن بدعائك رب شقيا} أي لم أدعك قط فخيبتني فيما مضى فتخيبني فيما بقي فكما لم اشق بدعائي فيما مضى فكذلك لا أشقى فيما بقي عودتني الإجابة من نفسك، {وإني خفت الموالي من ورائي} فلم يبق لي وارث وخفت العصبة أن ترثني {فهب لي من لدنك وليا} يعني من عندك وليا {يرثني} يعني يرث محرابي وعصاي وبرنس العربان وقلمي الذي أكتب به الوحي {ويرث من آل يعقوب} النبوة {واجعله رب رضيا} يعني مرضيا عندك زاكيا بالعمل فاستجاب الله له فكان قد دخل في السن هو وامرأته، فبينا هو قائم يصلي في المحراب حيث يذبح القربان إذا هو برجل عليه البياض حياله وهو جبريل فقال: {يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} هو اسم من اسماء الله اشتق من حي سماه الله فوق عرشه {لم نجعل له من قبل سميا} لم يجعل لزكريا من قبل يحيى ولد له {هل تعلم له سميا} يعني هل تعلم له ولدا ولم يكن لزكريا قبله ولد ولم يكن قبل يحيى أحد يسمى يحيى قال: وكان اسمه حيا فلما وهب الله لسارة إسحاق فكان اسمها يسارة ويسارة من النساء التي لا تلد وسارة من النساء: الطالقة الرحم التي تلد فسماها الله سارة وحول الياء من سارة إلى حي فسماه يحيى فقال: {رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا} خاف أنها لا تلد، قال: {كذلك قال ربك} يا زكريا {هو علي هين وقد خلقتك من قبل} أن أهب لك يحيى {ولم تك شيئا} وكذلك أقدر على أن أخلق من الكبير والعاقر، وذلك أن إبليس أتاه فقال: يا زكريا دعاؤك كان خفيا فأجبت بصوت رفيع وبشرت بصوت عال ذلك صوت من الشيطان ليس من جبريل ولا من ربك، {قال رب اجعل لي آية} حتى أعرف أن هذه البشرى منك، {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال} يعني صحيحا من غير خرس، فحاضت زوجته فلما طهرت طاف عليها فاستحملت فأصبح لا يتكلم وكان إذا أراد التسبيح والصلاة أطلق الله لسانه فإذا أراد أن يكلم الناس أعتقل لسانه فلا يستطيع أن يتكلم وكانت عقوبة له لأنه بشر بالولد فقال: {أنى يكون لي غلام} فخاف أن يكون الصوت من غير الله {فخرج على قومه من المحراب} يعني من مصلاه الذي كان يصلي فيه، فأوحى إليهم بكتاب كتبه بيده {أن سبحوا بكرة وعشيا} يعني صلوا صلاة الغداة والعصر فولد له يحيى على ما بشره الله نبيا تقيا صالحا {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} يعني بجد وطاعة واجتهاد وشكر وبالعمل بما فيه {وآتيناه الحكم} يعني الفهم {صبيا} صغيرا وذلك أنه مر على صبية أتراب له يلعبون على شاطئ نهر بطين وبماء فقالوا: يا يحيى تعال حتى نلعب فقال: سبحان الله أو للعب خلقنا {وحنانا} يعني ورحمة {منا} وعطفا {وزكاة} يعني وصدقة على زكريا {وكان تقيا} يعني مطهرا مطيعا لله {وبرا بوالديه} كان لا يعصيهما {ولم يكن جبارا} يعني قتال النفس التي حرم الله قتلها {عصيا} يعني عاصيا لربه، {وسلام عليه} يعني حين سلم الله عليه {يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} ). [الدر المنثور: 10/25-28] (م)

تفسير قوله تعالى: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدّثني المسور بن عبد الملك عن نبيه بن وهب عن مولىً لسعيد بن العاص قال: سمعت سعيد بن العاص يقول: لكأنّي أسمع عثمان بن عفّان وهو يملي عليّ: {وإنّي} خفّت {الموالي من ورائي}.
خلف، قلّت في رأيي). [الجامع في علوم القرآن: 3/63]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى ولم أكن بدعائك رب شقيا قال كنت تعرفني الإجابة فيما مضى). [تفسير عبد الرزاق: 2/4]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى إني خفت الموالي قال العصبة). [تفسير عبد الرزاق: 2/3]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان الثوري عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ {وإنّي خفت الموالي من ورائي} قال: العصبة [الآية: 5]). [تفسير الثوري: 181]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وإنّي خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرًا فهب لي من لدنك وليًّا (5) يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربّ رضيًّا}.
يقول: وإنّي خفت بني عمّي وعصبتي من ورائي. يقول: من بعدي أن يرثوني، وقيل: عنى بقوله {من ورائي} من قدّامي ومن بين يديّ، وقد بيّنت جواز ذلك فيما مضى قبل.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وإنّي خفت الموالي من ورائي} يعني بالموالي: الكلالة الأولياء أن يرثوه، فوهب اللّه له يحيى.
- حدّثنا يحيى بن داود الواسطيّ، قال: حدّثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي صالحٍ، في قوله: {وإنّي خفت الموالي من ورائي} قال: العصبة.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا جابر بن نوحٍ، عن إسماعيل، عن أبي صالحٍ في قوله {وإنّي خفت الموالي من ورائي} قال: خاف موالي الكلالة.
- حدّثنا مجاهد بن موسى، قال: حدّثنا يزيد، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ بنحوه.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ {وإنّي خفت الموالي من ورائي} قال: يعني الكلالة.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {خفت الموالي من ورائي} قال: العصبة.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، قوله: {وإنّي خفت الموالي من ورائي} قال: العصبة.
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {وإنّي خفت الموالي من ورائي} والموالي: هنّ العصبة.
والموالي: جمع مولًى والمولى والوليّ في كلام العرب واحدٌ.
وقرأت قرّاء الأمصار: {وإنّي خفت الموالي} بمعنى: الخوف الّذي هو خوف الأمن. وروي عن عثمان بن عفّان أنّه قرأه: " وإنّي خفّت الموالي " بتشديد الفاء وفتح الخاء من الخفّة، كأنّه وجه تأويل الكلام: وإنّي ذهبت عصبتي ومن يرثني من بني أعمامي.
وإذا قرئ ذلك كذلك كانت الياء من الموالي مسكّنةً غير متحرّكةٍ، لأنّها تكون في موضع رفعٍ بخفّت
وقوله: {وكانت امرأتي عاقرًا} يقول: وكانت زوجتي لا تلد، يقال منه: رجلٌ عاقرٌ، وامرأةٌ عاقرٌ بلفظٍ واحدٍ، كما قال الشّاعر:
لبئس الفتى أن كنت أعور عاقرًا = جبانًا فما عذري لدى كلّ محضر
وقوله: {فهب لي من لدنك وليًّا} يقول: فارزقني من عندك ولدًا وارثًا ومعينًا). [جامع البيان: 15/455-457]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال: كان آخر أنبياء بني إسرائيل زكريا بن إدريس من ذرية يعقوب دعا ربه سرا قال: {رب إني وهن العظم مني} إلى قوله: {خفت الموالي من ورائي} وهم العصبة {يرثني ويرث} نبوة (آل يعقوب {فنادته الملائكة} وهو جبريل {إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} فلما سمع النداء جاءه الشيطان فقال: يا زكريا إن الصوت الذي سمعت ليس من الله إنما هو من الشيطان يسخر بك فشك وقال: {أنى يكون لي غلام} يقول: من أين يكون {وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر} قال الله: {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا}). [الدر المنثور: 10/10-11]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سعيد بن العاص قال: أملى علي عثمان بن عفان من فيه {وإني خفت الموالي} بنقلها يعني بنصب الخاء والفاء وكسر التاء يقول قلت: {الموالي} ). [الدر المنثور: 10/12]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وإني خفت الموالي من ورائي} قال: الورثة وهم عصبة الرجل). [الدر المنثور: 10/12]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {وإني خفت الموالي من ورائي} قال: العصبة من آل يعقوب وكان من ورائه غلام وكان زكريا من ذرية يعقوب وفي لفظ: أيوب). [الدر المنثور: 10/12]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح في قوله: (إني خفت الموالي من وراءي) . قال: خاف موالي الكلالة وقوله: (يرثني ويرث من ءال يعقوب) . قال: يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة). [الدر المنثور: 10/13]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد عن يحيى بن يعمر أنه قرأها: {وإني خفت الموالي من ورائي} مشددة بنصب الخاء وكسر التاء وقرأها: {يرثني ويرث من آل يعقوب} ). [الدر المنثور: 10/14]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج إسحاق بن بشر، وابن عساكر عن ابن عباس في قوله: {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} قال: ذكره الله برحمته منه حيث دعاه {إذ نادى ربه نداء خفيا} يعني دعا ربه دعاء خفيا في الليل لا يسمع أحدا أو يسمع أذنيه، فقال: {رب إني وهن العظم مني} يعني ضعف العظم مني {واشتعل الرأس شيبا} يعني غلب البياض السواد {ولم أكن بدعائك رب شقيا} أي لم أدعك قط فخيبتني فيما مضى فتخيبني فيما بقي فكما لم اشق بدعائي فيما مضى فكذلك لا أشقى فيما بقي عودتني الإجابة من نفسك، {وإني خفت الموالي من ورائي} فلم يبق لي وارث وخفت العصبة أن ترثني {فهب لي من لدنك وليا} يعني من عندك وليا {يرثني} يعني يرث محرابي وعصاي وبرنس العربان وقلمي الذي أكتب به الوحي {ويرث من آل يعقوب} النبوة {واجعله رب رضيا} يعني مرضيا عندك زاكيا بالعمل فاستجاب الله له فكان قد دخل في السن هو وامرأته، فبينا هو قائم يصلي في المحراب حيث يذبح القربان إذا هو برجل عليه البياض حياله وهو جبريل فقال: {يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} هو اسم من اسماء الله اشتق من حي سماه الله فوق عرشه {لم نجعل له من قبل سميا} لم يجعل لزكريا من قبل يحيى ولد له {هل تعلم له سميا} يعني هل تعلم له ولدا ولم يكن لزكريا قبله ولد ولم يكن قبل يحيى أحد يسمى يحيى قال: وكان اسمه حيا فلما وهب الله لسارة إسحاق فكان اسمها يسارة ويسارة من النساء التي لا تلد وسارة من النساء: الطالقة الرحم التي تلد فسماها الله سارة وحول الياء من سارة إلى حي فسماه يحيى فقال: {رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا} خاف أنها لا تلد، قال: {كذلك قال ربك} يا زكريا {هو علي هين وقد خلقتك من قبل} أن أهب لك يحيى {ولم تك شيئا} وكذلك أقدر على أن أخلق من الكبير والعاقر، وذلك أن إبليس أتاه فقال: يا زكريا دعاؤك كان خفيا فأجبت بصوت رفيع وبشرت بصوت عال ذلك صوت من الشيطان ليس من جبريل ولا من ربك، {قال رب اجعل لي آية} حتى أعرف أن هذه البشرى منك، {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال} يعني صحيحا من غير خرس، فحاضت زوجته فلما طهرت طاف عليها فاستحملت فأصبح لا يتكلم وكان إذا أراد التسبيح والصلاة أطلق الله لسانه فإذا أراد أن يكلم الناس أعتقل لسانه فلا يستطيع أن يتكلم وكانت عقوبة له لأنه بشر بالولد فقال: {أنى يكون لي غلام} فخاف أن يكون الصوت من غير الله {فخرج على قومه من المحراب} يعني من مصلاه الذي كان يصلي فيه، فأوحى إليهم بكتاب كتبه بيده {أن سبحوا بكرة وعشيا} يعني صلوا صلاة الغداة والعصر فولد له يحيى على ما بشره الله نبيا تقيا صالحا {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} يعني بجد وطاعة واجتهاد وشكر وبالعمل بما فيه {وآتيناه الحكم} يعني الفهم {صبيا} صغيرا وذلك أنه مر على صبية أتراب له يلعبون على شاطئ نهر بطين وبماء فقالوا: يا يحيى تعال حتى نلعب فقال: سبحان الله أو للعب خلقنا {وحنانا} يعني ورحمة {منا} وعطفا {وزكاة} يعني وصدقة على زكريا {وكان تقيا} يعني مطهرا مطيعا لله {وبرا بوالديه} كان لا يعصيهما {ولم يكن جبارا} يعني قتال النفس التي حرم الله قتلها {عصيا} يعني عاصيا لربه، {وسلام عليه} يعني حين سلم الله عليه {يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} ). [الدر المنثور: 10/25-28] (م)

تفسير قوله تعالى: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) )

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة عن الحسن في قوله يرثني ويرث من آل يعقوب قال نبوته وعلمه). [تفسير عبد الرزاق: 2/3]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر وقال قتادة إن النبي قال يرحم الله زكريا وما كان عليه من ورثه ويرحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد). [تفسير عبد الرزاق: 2/3]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر قال قتادة لم يبعث الله نبيا إلا في ثروة من قومه بعد لوط بعث الله محمدا في ثروة قومه وقال قوم شعيب {ولولا رهطك لرجمنك}). [تفسير عبد الرزاق: 2/3]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر قال قتادة لولا أن يوسف استعان على ربه ما لبث في السجن كل الذي لبث). [تفسير عبد الرزاق: 2/4]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان الثوري في قوله: {يرثني ويرث من آل يعقوب} يرثني المال ويرث من آل يعقوب النبوة [الآية: 6]).
[تفسير الثوري: 181]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {يرثني ويرث من آل يعقوب} يقول: يرثني من بعد وفاتي مالي، ويرث من آل يعقوب النّبوّة، وذلك أنّ زكريّا كان من ولد يعقوب.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا جابر بن نوحٍ، عن إسماعيل، عن أبي صالحٍ، قوله {يرثني ويرث من آل يعقوب} يقول: يرث مالي، ويرث من آل يعقوب النّبوّة.
- حدّثنا مجاهدٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: أخبرنا إسماعيل، عن أبي صالحٍ في قوله {يرثني ويرث من آل يعقوب} قال: يرث مالي، ويرث من آل يعقوب النّبوّة.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ، في قوله {يرثني ويرث من آل يعقوب} قال: يرثني مالي، ويرث من آل يعقوب النّبوّة.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ، في قوله {يرثني ويرث من آل يعقوب} قال: يكون نبيًّا كما كانت آباؤه أنبياء.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {يرثني ويرث من آل يعقوب} قال: وكان وراثته علمًا، وكان زكريّا من ذرّيّة يعقوب.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان وراثته علمًا، وكان زكريّا من ذرّيّة يعقوب.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: {يرثني ويرث من آل يعقوب} قال: نبوّته وعلمه.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا جابر بن نوحٍ، عن مباركٍ، عن الحسن، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " رحم اللّه أخي زكريّا، ما كان عليه من ورثة ماله حين يقول {فهب لي من لدنك وليًّا، يرثني ويرث من آل يعقوب} ".
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {يرثني ويرث من آل يعقوب} قال: كان الحسن يقول: يرث نبوّته وعلمه قال قتادة: ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا قرأ هذه الآية، وأتى على {يرثني ويرث من آل يعقوب} قال: " رحم اللّه زكريّا ما كان عليه من ورثته ".
- حدّثنا الحسن، قال أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: " ويرحم اللّه زكريّا وما كان عليه من ورثته، ويرحم اللّه لوطًا إن كان ليأوي إلى ركنٍ شديدٍ ".
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {فهب لي من لدنك وليًّا يرثني ويرث من آل يعقوب} قال: يرث نبوّتي ونبوّة آل يعقوب.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {يرثني ويرث من آل يعقوب} فقرأت ذلك عامّة قرّاء المدينة ومكّة وجماعةٌ من أهل الكوفة: {يرثني ويرث} برفع الحرفين كليهما، بمعنى فهب الّذي يرثني ويرث من آل يعقوب، على أن يرثني ويرث من آل يعقوب، من صلة الوليّ. وقرأ ذلك جماعةٌ من قرّاء أهل الكوفة والبصرة: ( يرثني ويرث ) بجزم الحرفين على الجزاء والشّرط، بمعنى: فهب لي من لدنك وليًّا فإنّه يرثني إذا وهبته لي. وقال الّذين قرءوا ذلك كذلك: إنّما حسن ذلك في هذا الموضع، لأنّ يرثني من آيةٍ غير الّتي قبلها. قالوا وإنّما يحسن أن يكون مثل هذا صلةً، إذا كان غير منقطعٍ عمّا هو له صلةٌ، كقوله: {ردءًا يصدّقني}.
قال أبو جعفرٍ: وأولى القراءتين عندي بالصّواب قراءة من قرأه برفع الحرفين على الصّلة للوليّ، لأنّ الوليّ نكرةٌ، وأنّ زكريّا إنّما سأل ربّه أن يهب له وليًّا يكون بهذه الصّفّة، كما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، لا أنّه سأله وليًّا، ثمّ أخبر أنّه إذا وهب له ذلك كانت هذه صفته، لأنّ ذلك لو كان كذلك، كان ذلك من زكريّا دخولاً في علم الغيب الّذي قد حجبه اللّه عن خلقه.
وقوله: {واجعله ربّ رضيًّا} يقول: واجعل يا ربّ الوليّ الّذي تهبه لي مرضيًّا ترضاه أنت ويرضاه عبادك دينًا وخلقًا وخلقًا.
والرّضيّ: فعيلٌ صرف من مفعولٍ إليه). [جامع البيان: 15/457-461]

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (أن إبراهيم قال أن آدم قال أن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يرثني ويرث من آل يعقوب قال كان وارثه غلاما وكان زكريا من ذرية يعقوب).
[تفسير مجاهد: 383]

قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال: كان آخر أنبياء بني إسرائيل زكريا بن إدريس من ذرية يعقوب دعا ربه سرا قال: {رب إني وهن العظم مني} إلى قوله: {خفت الموالي من ورائي} وهم العصبة {يرثني ويرث} نبوة (آل يعقوب {فنادته الملائكة} وهو جبريل {إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} فلما سمع النداء جاءه الشيطان فقال: يا زكريا إن الصوت الذي سمعت ليس من الله إنما هو من الشيطان يسخر بك فشك وقال: {أنى يكون لي غلام} يقول: من أين يكون {وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر} قال الله: {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا}). [الدر المنثور: 10/10-11] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي عن ابن عباس قال: كان زكريا لا يولد له فسأل ربه فقال: {فهب لي من لدنك وليا (5) يرثني ويرث من آل يعقوب} قال: يرثني مالي ويرث من ءال يعقوب النبوة). [الدر المنثور: 10/12]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن مجاهد وعكرمة في قوله: (يرثني ويرث من ءال يعقوب) . قال: يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة). [الدر المنثور: 10/13]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح في قوله: (إني خفت الموالي من وراءي) . قال: خاف موالي الكلالة وقوله: (يرثني ويرث من ءال يعقوب) . قال: يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة). [الدر المنثور: 10/13] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: {يرثني ويرث من آل يعقوب} قال: نبوته وعلمه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله أخي زكريا ما كان عليه من ورثة ويرحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد). [الدر المنثور: 10/13]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {يرثني ويرث من آل يعقوب} فيقول: يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب). [الدر المنثور: 10/13]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن صالح في قوله: {ويرث من آل يعقوب} قال: السنة والعلم). [الدر المنثور: 10/14]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس أنه كان يقرأ {يرثني ويرث من آل يعقوب} ). [الدر المنثور: 10/14]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ {يرثني} مثقل مرفوع). [الدر المنثور: 10/14]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال: قال داود عليه السلام: يا رب هب لي ابنا فولد له ابن خرج عليه فبعث إليه داود جيشا فقال: إن أخذتموه سليما فابعثوا إلي رجلا أعرف السرور في وجهه وإن قتلتموه فابعثوا إلي رجلا أعرف الشر في وجهه فقتلوه فبعثوا إليه رجلا أسود فلما رآه علم أنه قتل فقال: رب سألت أن تهب لي ابنا فخرج علي فقال: إنك لم تستثن، قال محمد بن كعب: لم يقل كما قال زكريا: {واجعله رب رضيا} ). [الدر المنثور: 10/14-15]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج إسحاق بن بشر، وابن عساكر عن ابن عباس في قوله: {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} قال: ذكره الله برحمته منه حيث دعاه {إذ نادى ربه نداء خفيا} يعني دعا ربه دعاء خفيا في الليل لا يسمع أحدا أو يسمع أذنيه، فقال: {رب إني وهن العظم مني} يعني ضعف العظم مني {واشتعل الرأس شيبا} يعني غلب البياض السواد {ولم أكن بدعائك رب شقيا} أي لم أدعك قط فخيبتني فيما مضى فتخيبني فيما بقي فكما لم اشق بدعائي فيما مضى فكذلك لا أشقى فيما بقي عودتني الإجابة من نفسك، {وإني خفت الموالي من ورائي} فلم يبق لي وارث وخفت العصبة أن ترثني {فهب لي من لدنك وليا} يعني من عندك وليا {يرثني} يعني يرث محرابي وعصاي وبرنس العربان وقلمي الذي أكتب به الوحي {ويرث من آل يعقوب} النبوة {واجعله رب رضيا} يعني مرضيا عندك زاكيا بالعمل فاستجاب الله له فكان قد دخل في السن هو وامرأته، فبينا هو قائم يصلي في المحراب حيث يذبح القربان إذا هو برجل عليه البياض حياله وهو جبريل فقال: {يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} هو اسم من اسماء الله اشتق من حي سماه الله فوق عرشه {لم نجعل له من قبل سميا} لم يجعل لزكريا من قبل يحيى ولد له {هل تعلم له سميا} يعني هل تعلم له ولدا ولم يكن لزكريا قبله ولد ولم يكن قبل يحيى أحد يسمى يحيى قال: وكان اسمه حيا فلما وهب الله لسارة إسحاق فكان اسمها يسارة ويسارة من النساء التي لا تلد وسارة من النساء: الطالقة الرحم التي تلد فسماها الله سارة وحول الياء من سارة إلى حي فسماه يحيى فقال: {رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا} خاف أنها لا تلد، قال: {كذلك قال ربك} يا زكريا {هو علي هين وقد خلقتك من قبل} أن أهب لك يحيى {ولم تك شيئا} وكذلك أقدر على أن أخلق من الكبير والعاقر، وذلك أن إبليس أتاه فقال: يا زكريا دعاؤك كان خفيا فأجبت بصوت رفيع وبشرت بصوت عال ذلك صوت من الشيطان ليس من جبريل ولا من ربك، {قال رب اجعل لي آية} حتى أعرف أن هذه البشرى منك، {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال} يعني صحيحا من غير خرس، فحاضت زوجته فلما طهرت طاف عليها فاستحملت فأصبح لا يتكلم وكان إذا أراد التسبيح والصلاة أطلق الله لسانه فإذا أراد أن يكلم الناس أعتقل لسانه فلا يستطيع أن يتكلم وكانت عقوبة له لأنه بشر بالولد فقال: {أنى يكون لي غلام} فخاف أن يكون الصوت من غير الله {فخرج على قومه من المحراب} يعني من مصلاه الذي كان يصلي فيه، فأوحى إليهم بكتاب كتبه بيده {أن سبحوا بكرة وعشيا} يعني صلوا صلاة الغداة والعصر فولد له يحيى على ما بشره الله نبيا تقيا صالحا {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} يعني بجد وطاعة واجتهاد وشكر وبالعمل بما فيه {وآتيناه الحكم} يعني الفهم {صبيا} صغيرا وذلك أنه مر على صبية أتراب له يلعبون على شاطئ نهر بطين وبماء فقالوا: يا يحيى تعال حتى نلعب فقال: سبحان الله أو للعب خلقنا {وحنانا} يعني ورحمة {منا} وعطفا {وزكاة} يعني وصدقة على زكريا {وكان تقيا} يعني مطهرا مطيعا لله {وبرا بوالديه} كان لا يعصيهما {ولم يكن جبارا} يعني قتال النفس التي حرم الله قتلها {عصيا} يعني عاصيا لربه، {وسلام عليه} يعني حين سلم الله عليه {يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} ). [الدر المنثور: 10/25-28] (م)


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 10:09 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {كهيعص (1)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {كهيعص} [سورة مريم: 1].
كان الكلبيّ يقول: كافٍ، هادٍ، عالمٌ، صادقٌ.
ويقول: كافٍ لخلقه، هادٍ لعباده، عالمٌ بأمره، صادقٌ في قوله.
وكان الحسن يقول: لا أدري ما تفسيره غير أنّ قومًا من أصحاب النّبيّ عليه السّلام كانوا يقولون: أسماء السّور ومفاتيحها). [تفسير القرآن العظيم: 1/213]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ):
( قوله عزّ وجلّ : {كهيعص}

فيها في القراءة ثلاثة أوجه: فتح الهاء والياء، وكسرهما.
وقرأ الحسن بضم الهاء {كهيعص}، وهي أقل اللغات.
فأمّا الفتح فهو الأصل. تقول: ها. با. تا... في حروف الهجاء، ومن العرب من يقول ها يا. بالكسر.
ومنهم من ينحو نحو الضم فيقول ها. يا، يشم الضمّ.
وحكى الخليل وسيبويه أن من العرب من يقول في الصلاة الصّلوة، فينحو نحو الضم، فأمّا من روى ضمّ الهاء مع الياء فشاذ، لأن إجماع الرواة عن الحسن ضم الهاء وحدها.
وفي الرواية ضم الياء قليل عنه.
واختلف في تفسير {كهيعص} فقال أكثر أهل اللغة إنها حروف التّهجّي تدل على الابتداء بالسورة نحو {الم، والر}.
وقيل إن تأويلها أنها حروف يدلّ كل واحد منها على صفة من صفات اللّه - عزّ وجلّ - فكاف يدل على كريم، و " ها " يدل على هاد، و " يا " من حكيم، و " عين " يدل على عالم، و " صاد " يدلّ على صادق.
وهذا أحسن ما جاء في هذه الحروف، وقد استقصينا ذلك في أول سورة البقرة.
والعين قالوا يدل على عليم.
وروي أن {كهيعص} اسم من أسماء اللّه تعالى.
وروى أن عليّا - (عليه السلام) أقسم بكهيعص، أو قال: يا كهيعص.
والدعاء لا يدل على أنه اسم واحد، لأن الداعي إذا علم أن الدعاء بهذه الحروف يدل على صفات اللّه - جلّ وعزّ - فدعا بها.
فكأنه قال: يا كافي يا هادي يا عالم يا صادق، فكأنه دعا بكهيعص لذكرها في القرآن وهو يدل على هذه الصفات، فإذا أقسم فقال: وكهيعص، فكأنه قال والكافي والهادي والعالم والحكيم والصادق.
وأسكنت هذه الحروف لأنها حروف تهجّ النيّة فيها الوقف). [معاني القرآن: 3/317-318]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( من ذلك قوله جل اسمه: {كهيعص}
حدثنا أبو بكر بن نافع قال نا سلمة بن شبيب قال نا عبد الرزاق قال أنبأنا ابن عيينة عن عطاء بن السايب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: {كهيعص}
قال كاف من كاف وهاء من هاد وياء من حكيم وعين من عليم وصاد من صادق
قال عبد الرزاق وأخبرنا معمر عن قتادة في قوله: {كهيعص} قال اسم من أسماء القرآن
قال أبو جعفر وقد استقصينا ما في هذا في سورة البقرة). [معاني القرآن: 4/307]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في {كهيعص} إن الكاف (كافٍ)، والهاء (هادٍ)، والياء (يد من الله على خلقه)
والعين (عالم بهم)، والصاد (صادق فيما وعدهم به) ). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 147]

تفسير قوله تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: ثمّ ابتدأ الكلام فقال: {ذكر رحمة ربّك عبده زكريّا} [مريم: 2] يقول: ذكره لزكريّا رحمةٌ من اللّه له). [تفسير القرآن العظيم: 1/213]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا...}

الذكر مرفوع بكهيعص. وإن شئت أضمرت: هذا ذكر رحمة ربّك. والمعنى ذكر ربّك عبده برحمته فهو تقديم وتأخير. {زكريّا} في موضع نصب). [معاني القرآن: 2/161]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا}
قال: {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} قال: "ممّا نقصّ عليك ذكر رحمة ربّك" فانتصب العبد بالرحمة. وقد يقول الرجل "هذا ذكر ضرب زيدٍ عمراً"). [معاني القرآن: 3/1]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ( {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا}
{ذِكْرُ} مرتفع بالمضمر، المعنى هذا الذي نتلوه عليك ذكر رحمة ربك عبده بالرحمة، لأن ذكر الرحمن إياه لا يكون إلا باللّه - عزّ وجلّ -.
والمعنى ذكر ربك عبده بالرحمة.
و{زَكَرِيَّا} يقرأ على وجهين، بالقصر والمد، فأعلم اللّه - جلّ وعزّ - على لسان نبيه عليه السلام وصية زكريا ويحيى ليعلم أهل الكتاب أن محمدا - عليه السلام - قد أوحي إليه،
وأنزل عليه ذكر من مضى من الأنبياء وأنهم يجدون ذلك في كتبهم على ما ذكر - صلى الله عليه وسلم - وهو لم يتل كتابا ولا خطّه بيمينه، وأنه لم يعلم ذلك إلا من قبل الله تعالى وكان إخباره بهذا وما أشبهه على هذه الصفة دليلا على نبوته - صلى الله عليه وسلم -.
وقال بعض أهل اللغة إنّ قوله: {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} يرتفع بـ {كهيعص} وهذا محال لأنّ {كهيعص} ليس هو فيما أنبأنا اللّه - عزّ وجل - به عن زكريا، وقد بيّن في السورة ما فعله به وبشّره به.
ولم يجئ في شيء من التفسير أن {كهيعص} هو قصة زكريا ولا يحيى ولا شيء منه، وقد أجمع القائل لهذا القول وغيره أن رفعه بالإضمار هو الوجه). [معاني القرآن: 3/318-319]

تفسير قوله تعالى: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({إذ نادى ربّه نداءً خفيًّا} [مريم: 3] دعاءً لا رياء فيه في تفسير الحسن.
وقال قتادة: خفيًّا، سرًّا.
حمّادٌ، عن ثابتٍ البنانيّ، عن عقبة بن عبد الغافر قال: دعوة السّرّ أفضل من سبعين في العلانية). [تفسير القرآن العظيم: 1/213]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) :
({إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا}

[و] قال: {نِدَاءً خَفِيًّا} وجعله من الإخفاء). [معاني القرآن: 3/1]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا}
دعا اللّه - عزّ وجلّ - سرا ، وبين ما الذي سأل الله عزّ وجلّ، فقال : {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} ). [معاني القرآن: 3/319]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا}
قال يونس بن عبيد كان الحسن يرى أن يدعو الإمام في القنوت ويؤمن من خلفه من غير رفع الصوت وتلا يونس { إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} ). [معاني القرآن: 4/307-308]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({قال ربّ إنّي وهن العظم منّي} [مريم: 4] ضعفت العظام منّي في تفسير قتادة.
وقال الحسن: ضعف.
{وهن العظم منّي} [مريم: 4] قال يحيى: رقّ.
قال: {واشتعل الرّأس شيبًا ولم أكن بدعائك} [مريم: 4] أي: بدعائي إيّاك.
{ربّ شقيًّا} [مريم: 4] يقول: لم أزل بدعائك سعيدًا لم تردده عليّ.
وقال الكلبيّ: لم يكن دعائي ممّا يخيب عندك). [تفسير القرآن العظيم: 1/214]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا...}

يقول: لم أشق بدعائك، أجبتني إذ دعوتك). [معاني القرآن: 2/161]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا}
وقال: {شَيْبًا} لأنه مصدر في المعنى كأنه حين قال: {اشْتَعَلَ} قال: "شاب" فقال {شيبا} على المصدر وليس هو مثل "تفتأت شحماً" و"امتلأت ماءً" لأن ذلك ليس بمصدر).
[معاني القرآن: 3/1]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {لم أكن بدعائك ربّ شقيًّا}، يريد: لم أكن أخيب إذا دعوتك). [تفسير غريب القرآن: 272]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا}
ومعنى {وَهَنَ} ضعف.
{وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} قيل إن كان قد أتت له في ذلك الوقت خمس وستون سنة، وقيل ستون سنة وقيل خمس وسبعون سنة.
و {شَيْبًا} منصوب على التمييز المعنى اشتعل الرأس من الشيب، يقال للشيب إذا كثر جدا: قد اشتعل رأس فلان.
{وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} أي كنت مستجاب الدعوة.
ويجوز أن يكون أراد {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} أي من دعاك مخلصا فقد وحّدك وعبدك، فلم أكن بعبادتك شقيّا). [معاني القرآن: 3/319]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي} قال أبو زيد يقال وهن يهن ووهن يوهن وقال غيره أي ضعف).
[معاني القرآن: 4/308]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال تعالى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} يقال لمن كثر الشيب في رأسه اشتعل رأسه شيبا). [معاني القرآن: 4/308]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} أي لم أكن أخيب إذا دعوتك). [معاني القرآن: 4/308]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} أخبرنا أبو عمر قال: أنا ثعلب، عن سلمة، عن الفراء، عن الكسائي، قال: هذا المنقول، ومعناه: واشتعل شيب الرأس، قال: نقل وأخرج مفسرا). [ياقوتة الصراط: 333]
تفسير قوله تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وإنّي خفت الموالي من ورائي} [مريم: 5] أي: الورثة من بعدي، يعني: العصبة.
وهو تفسير السّدّيّ، الّذين يرثون ماله.
فأراد أن يكون من صلبه من يرث ماله.
في تفسير قتادة: ويرث ماله.
وتفسير الحسن: يرث علمه ونبوّته.
- قال سعيدٌ: قال قتادة عند ذلك قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «رحم اللّه زكريّاء ما كان عليه من ورثه».
- وحدّثنا المبارك بن فضالة والحسن بن دينارٍ عن الحسن قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «رحم اللّه زكريّاء ما كان عليه من ورثه».
قوله: {وكانت امرأتي عاقرًا} [مريم: 5] أي: لا تلد.
{فهب لي من لدنك} [مريم: 5] من عندك.
{وليًّا} [مريم: 5] يعني: الولد.
تفسير السّدّيّ). [تفسير القرآن العظيم: 1/214]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {الموالي}

هم بنو (عم الرجل) وورثته والولي والمولى في كلام العرب واحد وفي قراءة عبد الله (إنّما مولاكم الله ورسوله) مكان (وليّكم) وذكر في خفّت الموالى أنه قلّت، ذكر عن عثمان (بن عفان) ). [معاني القرآن: 2/161]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي} أي بني العم من ورائي، أي قدامي وبين يدي وأمامي، قال:

أترجو بني مروان سمعي وطاعتي.......وقومي تميم والفلاة ورائيا
قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهبٍ:


مهلاً بني عمنّا مهلاً موالينا.......لا تظهرنّ لنا ما كان مدفونا ).

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} أي من عندك ولداً ووارثاً وعضداً رضياً يرثني ؛ يرفعه قوم على الصفة، مجازه: هب لي ولياً وارثاً، يقولون: ائتني بدابة أركبها، رفع لأن معناها: ائتني بدابة تصلح لي أن أركبها ؛ ولم يرد الشرط ومن جزمه فعلى مجاز الشريطة والمجازاة كقولك: فإنك إن وهبته لي ورثني). [مجاز القرآن: 2/1]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {خفت الموالي}: قالوا بني العمة والعصبة.
{ورائي}: قدامي).[غريب القرآن وتفسيره: 236]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) :
( {خِفْتُ الْمَوَالِيَ} وهم العصبة.
{مِنْ وَرَائِي} أي من بعد موتي. خاف أن يرثه غير الولد.
{ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يرِثُنِي} يعني الولد يرثه الحبورة. وكان حبرا). [تفسير غريب القرآن: 272]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( المولى
: المعتق. والمولى: عصبة الرّجل. ومنه قول الله عز وجل: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي}. أراد: القرابات.
وقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلم: ((أيّما امرأة نكحت بغير أمر مولاها فنكاحها باطل))، أي: بغير أمر وليها.
وقد يقال لمن تولّاه الرجل وإن لم يكن قرابة: مولى. قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} أي: وليّ المؤمنين، وأن الكافرين لا ولي لهم.
وقال تعالى: {يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا}. أي: وليّ عن وليّه شيئا، إمّا بالقرابة أو بالتّولّي.[تأويل مشكل القرآن: 455]
والحليف أيضا: المولى. قال النابغة الجعدي:

موالِيَ حِلْفٍ لا مَوالِي قَرَابَةٍ.......وَلَكِنْ قَطِينًا يَسْأَلُونَ الأَتَاوِيَا

وقال الله عز وجل: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}يريد: إذا دعاهم إلى أمر، ودعتهم أنفسهم إلى خلاف ذلك الأمر- كانت طاعته أولى بهم من طاعتهم لأنفسهم). [تأويل مشكل القرآن: 456]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: عزّ وجلّ: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا}
- بإسكان الياء من ورائي - معناه من بعدي، والموالي واحدهم مولى.
وهم بنو العم وعصبة الرجل، ومعناه الذين يلونه في النسب كما أن معنى القرابة الذين يقربون منه في النسب.
وقوله: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} أي قد بلغت هذه السّن وامرأتي عاقر، والعاقر من النساء التي بها علة تمنع الولد، فكذلك العاقر من الرجال، فليس يكون لي ولد إلا {وليّا} فهبه لي، فإنك على كل شيء قدير). [معاني القرآن: 3/319]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( ثم قال جل وعز: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي}
روى هشام عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح قال الكلالة
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال العصبة وقال أبو عبيدة يعني بني العم قال ومن ورائي أي من قدامي
وقول مجاهد أولى يقال للعصبة موال أي من يليه في النسب كما أن الأقرباء من يقرب إليه في النسب وبنو العم داخلون في هذا كما قال الشاعر:
مهلا بني عمنا مهلا موالينا
وقوله أيضا: من ورائي من قدامي مخالف لقول أهل التفسير لأن المعنى عندهم من بعد موتي
وقال سعيد بن العاص: أمل علي عثمان بن عفان رحمة الله عليه وإني خفت الموالي من ورائي يعني بتشديد الفاء وكسر التاء وإسكان الياء قال ومعناه قلت). [معاني القرآن: 4/308-310]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( ثم قال جل وعز: {وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا} أي لا تلد كأن بها عقرا يمنعها من الولاد). [معاني القرآن: 4/310]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345 هـ): ( {المَوَالِيَ} قال: الموالي - هاهنا - هم بنو العم). [ياقوتة الصراط: 333]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345 هـ): ( {عَاقِرًا} أي: لا تلد، يقال: عقرت، والعقيم مثلها، يقال: عقمت). [ياقوتة الصراط: 334]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الموالي} العصبة). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 147]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({المَوَالِيَ}: بنو العم.
{مِنْ وَرَائِي}: قدامي.
{عاقِرً}: لا تلد). [العمدة في غريب القرآن: 194]

تفسير قوله تعالى: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({يرثني ويرث من آل يعقوب} [مريم: 6] ملكهم وسلطانهم.
كانت امرأة زكريّاء من ولد يعقوب ليس يعني يعقوب الأكبر، يعقوب دونه.
[تفسير القرآن العظيم: 1/214]
{واجعله ربّ رضيًّا} [مريم: 6] فأوحى اللّه إليه). [تفسير القرآن العظيم: 1/215]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {يَرِثُنِي...}

تقرأ جزما ورفعاً: قرأها يحيى بن وثّاب جزما والجزم الوجه؛ لأن {يرثني} من آية سوى الأولى فحسن الجزاء. وإذا رفعت كانت صلةً للوليّ: هب لي الذي يرثني. ومثله {ردءًا يصدّقني}
و{يصدّقني}.
وإذا أوقعت الأمر على نكرة: بعدها فعل في أوّله الياء والتّاء والنون والألف كان فيه وجهان: الجزم على الجزاء والشرط، والرفع على أنه صلة للنكرة بمنزلة الذي، كقول القائل: أعرني دابّة أركبها، وإن شئت أركبها: وكذلك {أنزل علينا مائدةً من السّماء تكون لنا} ولو قال (تكن لنا) كان صوابا. فإذا كان الفعل الذي بعد النكرة ليس للأوّل ولا يصلح فيه إضمار الهاء إن كان الفعل واقعاً على الرجل فليس إلاّ الجزم؛ كقولك: هب لي ثوباً أتجمّل مع الناس لا يكون (أتجمّل) إلاّ جزماً؛ لأن الهاء لا تصلح في أتجمل. وتقول: أعرني دابّة أركب يا هذا لأنك تقول أركبها فتضمر الهاء فيصلح ذلك). [معاني القرآن: 2/161-162]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({رضيا}: مرضيا). [غريب القرآن وتفسيره: 236]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ} الملك. كذلك قيل في التفسير). [تفسير غريب القرآن: 272]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا}
ويقرأ بالجزم {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ} على جواب الأمر ومن قرأ {يَرِثُنِي وَيَرِثُ} فعلى صفة الولي، وقيل يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة.
وقال قوم لا يجوز أن يقول زكريا: إنه يخاف أن يورث المال لأن أمر الأنبياء والصالحين أنهم لا يخافون أن يرثهم أقرباؤهم ما جعله الله لهم، وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
أنه قال: ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة )) فقالوا معناه يرثني ويرث من آل يعقوب النبوة.
وقوله: {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا}.
وقوله أيضا {وَلِيًّا} يدل على أنه سأل ولدا دينا، لأن غير الدّيّن لا يكون وليا للنبي عليه السلام). [معاني القرآن: 3/320]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( وقوله جل وعز: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ}
روى هشيم عن إسماعيل عن أبي خالد عن أبي صالح قال: يكون نبيا كما كانوا أنبياء
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: كانت وراثته علما وكان زكريا من آل يعقوب
وروى عن داود بن أبي هند عن الحسن يرثني أي يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة
وأبو إسحاق يذهب إلى القول الأول ويبعد أن يكون نبي يشفق أن يورث ماله للحديث المأثور). [معاني القرآن: 4/311-312]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 10:11 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]



تفسير قوله تعالى: {كهيعص (1) }

تفسير قوله تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) }

تفسير قوله تعالى: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) }

تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) }
قال عبدُ الملكِ بنُ قُرَيبٍ الأصمعيُّ (ت: 216هـ) : (وإذا أرى البياض فهو أشيب وأشمط، فإذا ظهر به الشيب واستبانت فيه السن فهو شيخ، فإذا جاوز ذلك فهو مسن). [خلق الإنسان: 161]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) }
المفضَّل بن محمَّد بن يحيى الضَّبِّيُّ (ت:168هـ) : (قال الحارث بن ظالم:

قفا فاسمعا اخبركما إذ سألتما.......محارب مولاه وثكلان نادم

مولاه: ابن عمه). [أمثال العرب: 114]

قال أبو عبيدةَ مَعمرُ بنُ المثنَّى التيمي (ت:209هـ): (
وقائلة والدمع يحدر كحلها.......أبعد جرير تكرمون المواليا
المواليا: بنو العم). [نقائض جرير والفرزدق: 177]
قال أبو عبيدةَ مَعمرُ بنُ المثنَّى التيمي (ت:209هـ): (
ومولى تميم حين يأوي إليهم.......وإن كان فيهم ثروة العز منصف

قوله مولى تميم: يريد ابن عمهم وهو من قوله تعالى: {وإني خفت الموالي من ورائي} وهم بنو العم). [نقائض جرير والفرزدق: 580]
قال عبدُ الملكِ بنُ قُرَيبٍ الأصمعيُّ (ت: 216هـ) : ( *مولى* والمولى المنعم والمولى المنعم عليه، قال أبو عبيدة وللمولى سبعة مواضع: المولى ذو النعمة من فوق، والمولى المنعم عليه من أسفل، وفي كتاب الله تبارك وتعالى: {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} والمولى في الدين من الموالاة وهو الولي، ومنه قول الله جل ثناؤه: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم}، وقال الله عز وجل: {فإن الله هو مولاه} وجاء في الحديث: ((من كنت مولاه فإن عليا مولاه)) وقل النبي صلى الله عليه وسلم: ((مزينة وجهينة وأسلم وغفار موالي الله ورسوله)) قال العجاج (الرجز):

موالي الحق إن المولي شكر
أي أولياء الحق، وقال لبيد:
فغدت كلا الفرجين تحب أنه.......مولى المخافة خلفها وأمامها

والمولى ابن العم، وفي كتاب الله تبارك وتعالى: {يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا} أي: ابن العم عن ابن العم، ومنه قوله تعالى: {وإني خفت الموالي من ورائي} أي بني عمي، وقال مخارق بن شهاب المازني (الطويل):

وإني لمولاك الذي لك نصره.......إذا برطمت تحت السبال العنافق
). [كتاب الأضداد: 24-25] (م)
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: ((اللهم إني أسألك غناي وغنى مولاي)).
قال: حدثنيه يحيى بن سعيد ويزيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان يرفعه.
قوله: ((غنى مولاي))، المولى عند كثير من الناس هو ابن العم خاصة. وليس هو هكذا، ولكنه الولي فكل ولي للإنسان فهو مولاه،
مثل الأب والأخ وابن الأخ والعم وابن العم وما وراء ذلك من العصبة كلهم.
ومنه قوله عز وجل: {وإني خفت الموالي من ورائي}. ومما يبين ذلك: أن المولى كل ولي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل)).
أراد بالمولى الولي.
وقال الله تبارك وتعالى: {يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا}.
أفتراه إنما عنى ابن العم خاصة دون سائر أهل بيته؟
وقد يقال للحليف أيضا: مولى قال النابغة الجعدي:

موالي حلف لا موالي قرابة.......ولكن قطينا يسألون الأتاويا
والأتاوي جمع إتاوة وهي الخراج). [غريب الحديث: 2/590-594]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (

فردوا لي الموالي ثم حلوا.......مرابعكم إذا مطر الوتير

(الموالي) بنو العم.
...
أبو عمرو: (الموالي) الحلفاء). [شرح أشعار الهذليين: 2/726]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وكان أحد من هرب من الحجاج سوّار بن المضرّب ففي ذلك يقول:
أقاتلي الحجاج إن لم أزر له.......دراب وأترك عند هند فؤاديا
فإن كان لا يرضيك حتى تردني.......إلى قطري ما إخالك راضيا
إذا جاوزت درب المجيزين ناقتي.......فباست أبي الحجاج لما ثنانيا
أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي.......وقومي تميم والفلاة ورائيا

وورائي هنا بمعنى: أمامي، قال الله عز وجل: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي}. وقال جل ثناؤه: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا}). [الكامل: 2/628]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (والمولى في قولها: إذا مولاك خاف ظلامة يحتمل ضروبًا، فالمولى ابن العم، وقوله عز وجل: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي}؛ يريد بني العم؛ قال الفضل بن العباس:

مهلاً بني عمنا مهلاً موالينا.......لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا

ويكون المولى المعتق؛ ويكون المولى من قوله جل ثناؤه: {وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ} ويكون المولى الذي هو أحق وأولى منه قوله: {مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ}، أي أولى بكم. والمولى: المالك). [الكامل: 3/1410]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): ( والمولى من الأضداد؛ فالمولى المنعم المعتِق، والمولى: المنعم عليه المعتَق.
وله أيضا معان ستة سوى هذين: فالمولى الأولى بالشيء، قال الله عز وجل: {النار هي مولاكم}، فمعناه هي أولى بكم، قال لبيد:

فغدت كلا الفرجين تحسب أنه.......مولى المخافة خلفها وأمامها
معناه أولى بالمخافة خلفها وأمامها.
ويكون المولى الولي، جاء في الحديث: ((مزينة وجهينة وأسلم وغفار موالي الله ورسوله))، فمعناه أولياء الله. ويروى في الحديث أيضا: ((أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل))، معناه بغير إذن وليها، وقال العجاج:

فالحمد لله الذي أعطى الخير.......موالي الحث إن المولى شكر
معناه أولياء الحق، وقال الأخطل لبني أمية:

أعطاكم الله جدا تنصرون به.......لا جد إلا صغير بعد محتقر
لم يأشروا فيه إذ كانوا مواليه.......ولو يكون لقوم غيرهم أشروا

أراد أولياءه.
وقال الأخطل أيضا لبعض خلفاء بني أمية:

فأصبحت مولاها من الناس بعده.......فأحرى قريش أن يهاب ويحمدا

أراد فأصبحت ولي الخلافة. وقال الآخر:

كانوا موالي حق يطلبون به.......فأدركوه وما ملوا وما لغبوا

معناه أولياء حق؟
والمولى ابن العم، والموالي بنو العم، قال الله عز ذكره: {وإني خفت الموالي من ورائي}، أراد بني العم، وقال تبارك وتعالى: {يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا}، فمعناه لا يغني ابن عم عن ابن عمه، وقوله جل وعز: {لبئس المولى ولبئس العشير}، معناه لبئس الولي ولبئس المعاشر. وقال الزبرقان بن بدر:

ومن الموالي موليان فمنهما.......معطي الجزيل وباذل النصر
ومن الموالي ضب جندلة.......لحز المروءة ظاهر الغمر

وقال الآخر:

فأبقوا لا أبا لكم عليهم.......فإن ملامة المولى شقاء

أراد ابن العم.
وأنشدنا أبو العباس، عن ابن الأعرابي للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب يخاطب بني أمية:
مهلا بني عمنا مهلا موالينا.......لا تنبشوا بييننا ما كان مدفونا
لا تجعلوا أن تهينونا ونكرمكم.......وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا
الله يعلم أنا لا نحبكم.......ولا نلومكم ألا تحبونا

قال أبو بكر: قال لنا أبو العباس: (إذ لا تحبونا)

كل يداجي على البغضاء صاحبه.......بنعمة الله نقليكم وتقلونا

وقال مخارق بن شهاب المازني لابن عم له مازني:

وإني لمولاك الذي لك نصره.......إذا برطمت تحت السبال العنافق

وقال الآخر:

ذو نيرب من موالي الحي ذو حشد.......يزجي لي القول بالبغضاء والكلم

أراد من بني عم الحي.
والمولى الحليف، قال الشاعر:

موالي حلف لا موالي قرابة.......ولكن قطينا يأخذون الأتاويا
وقال الحصين بن الحمام المري:

يا أخوينا من أبينا وأمناز.......مرا موليينا من قضاعة يذهبا

أراد بأحد الموليين بني سلامان بن سعد وبالمولى الآخر ابن خميس بن عامر، وعنى بالموليين الحليفين. وقال الآخر:

أتشتم قوما أثلوك بدارم.......ولولاهم كنتم كعكل مواليا
أراد خلفاء. وقال الراعي:
جزى الله مولانا غنيا ملامة.......شرار موالي عامر في العزائم

أراد أولياءنا.
والمولى الجار، قال مربع بن وعوعة الكلابي – وجاور كليب بن يربوع فأحمد جوارهم:
جزى الله خيرا والجزاء بكفه.......كليب بن يربوع وزادهم حمدا
هم خلطونا بالنفوس وألجموا.......إلى نصر مولاهم مسومة جردا

أراد نصر جارهم.
والمولى: الصهر، أنشد ابن السكيت وغيره لأبي المختار الكلابي:
ولا يفلتن النافعان كلاهما.......وذاك الذي بالسوق مولى بني بدر

معناه صهر بني بدر). [كتاب الأضداد: 46-50] (م)
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
ومولى على ضنك المقام نصرته.......إذا النكس أكبى زنده فتذبذبا

والمولى: ابن العم والمولى: الولي والمولى: المعتق والمولى: المعتق والمولى: الحليف). [شرح المفضليات: 733] (م)

تفسير قوله تعالى: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) }


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 12:43 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,156
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 12:43 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,156
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 12:51 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,156
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {كهيعص (1)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {كهيعص ذكر رحمت ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا}
اختلف الناس في الحروف التي في أوائل السور على قولين: فقالت فرقة: هي سر الله تبارك وتعالى في القرآن، لا ينبغي أن يعرض له، يؤمن بظاهره ويترك باطنه. وقال الجمهور: بل ينبغي أن يتكلم فيها وتطلب معانيها؛ فإن العرب قد تأتي بالحرف الواحد دالا على كلمة، وليس في كتاب الله ما لا يفهم، ثم اختلف هذا الجمهور على أقوال قد استوفينا ذكرها في سورة البقرة، ونذكر الآن ما يختص بهذه السورة.
قال ابن عباس، وابن جبير، والضحاك: هذه حروف دالة على أسماء من أسماء الله عز وجل، الكاف من "كبير"، وقال ابن جبير أيضا: الكاف من "كاف"، وقال أيضا: هي من "كريم".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
فمقتضى أقواله أنها دالة على كل اسم فيه كاف من أسمائه تعالى. قالوا: والهاء من "هاد"، والياء من "علي"، وقيل: من "حكيم"، وقال الربيع بن أنس: هي
[المحرر الوجيز: 6/5]
من "يأمن لا يجير ولا يجار عليه". قال ابن عباس رضي الله عنهما: والعين من "عزيز"، وقيل: من "عليم"، وقيل: من "عدل"، والصاد من "صادق". وقال قتادة: بل "كهيعص" بجملته اسم للسورة، وقالت فرقة: بل هي اسم من أسماء الله تبارك وتعالى، وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقول: "يا كهيعص اغفر لي".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
فهذا يحتمل أن تكون الجملة من أسماء الله تعالى، ويحتمل أن يريد علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينادي الله تعالى بجميع الأسماء التي تضمنها "كهيعص"، كأنه أراد أن يقول: يا كريم يا هادي يا علي يا عزيز يا صادق اغفر لي، فجمع هذا كله باختصار في قوله: "يا كهيعص". وقال ابن المستنير وغيره: "كهيعص" عبارة عن حروف المعجم، ونسبه الزجاج إلى أكثر أهل اللغة، أي: هذه الحروف منها ذكر رحمت ربك عبده زكريا.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وعلى هذا يتركب قول من يقول: ارتفع "ذكر" بأنه خبر عن "كهيعص"، وهي حروف تهج يوقف عليها بالسكون.
وقرأ الجميع: "كاف" بإثبات الألف والفاء، وقرأ نافع "الهاء والياء" وبين الكسر والفتح، ولا يدغم الدال في الذال، وقرأ ابن كثير، ونافع أيضا بفتح الهاء والياء، وقرأ الحسن بن أبي الحسن بضم الهاء وفتح الياء، وقد روي عنه ضم الياء، وروي عنه أنه قرأ: "كاف" بضم الفاء، قال أبو عمرو الداني: معنى الضم في الهاء والياء إشباع التفخيم، وليس بالضم الخالص الذي يوجب القلب. وقرأ أبو عمرو بكسر الهاء وفتح الياء، وقرأ عاصم بكسرها، وقرأت فرقة بإظهار النون من "عيين"، وهي قراءة حفص عن عاصم، وهو القياس؛ إذ هي حروف منفصلة، وقرأ الجميع: "عيين" بإخفاء النون، جعلوها في حكم الاتصال، وقرأ الأكثر بإظهار الدال من "صاد"، وقرأ أبو عمرو بإدغامه في الذال من قوله: "ذكر"، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بإظهار هذه الحروف كلها وتخليص بعضها من بعض). [المحرر الوجيز: 6/6]

تفسير قوله تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وارتفع قوله: "ذكر" -فيما قالت فرقة- بقوله: "كهيعص"، وقد تقدم وجه ذلك. وقالت فرقة: ارتفع على خبر مبتدإ تقديره: هذا ذكر. وقالت فرقة: ارتفع بالابتداء والخبر مقدر، تقديره: "فيما أوحي إليك ذكر". وقرأ الحسن بن أبي الحسن، وابن يعمر: "ذكر رحمة ربك"، بفتح الذال والكاف "المشددة" والراء، على معنى: هذا المتلو ذكر رحمة ربك عبده، ومن قال:"في الكلام تقديم وتأخير" فقد تعسف. وقرأ الجمهور: "زكرياء" بالمد، وقرأ الأعمش، ويحيى، وطلحة: "زكريا" بالقصر، وهما لغتان، وفيه لغات غيرهما). [المحرر الوجيز: 6/7]

تفسير قوله تعالى: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: "نادى" معناه: بالدعاء والرغبة. واختلف في معنى "إخفائه" هذا النداء، فقال ابن جريج: ذلك لأن الأعمال الخفية أفضل وأبعد من الرياء، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: خير الذكر الخفي، وقال غيره: يستحب الإخفاء بين العبد ومولاه في الدعاء الذي هو في معنى العفو والمغفرة، لأنه يدل من الإنسان على أنه خير، فإخفاؤه أبعد من الرياء، وأما دعاء زكريا وطلبه فكان في أمر دنيا وهو طلب الولد فإنما إخفاؤه لئلا يلومه الناس في ذلك، وليكون على أول أمره، إن أجيب نال بغيته، وإن لم يجب لم يعرف أحد بذلك. ويقال: وصف بالخفاء لأنه كان في جوف الليل). [المحرر الوجيز: 6/7]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و "وهن" معناه: ضعف، والوهن في الشخص أو الأمر: الضعف. وقرأ الأعمش: "وهن" بكسر الهاء. "واشتعل" مستعارة للشيب من اشتعال النار، على التشبيه به، و"شيبا" نصب على المصدر في قول من رأى "اشتعل" في معنى شاب، وعلى التمييز في قول من لا يرى ذلك، بل رآه فعلا آخر، فالأمر عنده كقولهم: وامتلأت غيظا.
قوله: {ولم أكن بدعائك رب شقيا} شكر لله تعالى على سالف أياديه عنده، معناه: قد أحسنت إلي فيما سلف، وسعدت بدعائي إياك، فالإنعام يقتضي أن يشفع آخره أوله). [المحرر الوجيز: 6/7]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وإني خفت الموالي} الآية، اختلف الناس في المعنى
[المحرر الوجيز: 6/7]
الذي من أجله خاف الموالي، فقال ابن عامر، ومجاهد، وقتادة، وأبو صالح: خاف أن يرثوا ماله وأن ترثه الكلالة، فأشفق من ذلك، وروى قتادة، والحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يرحم الله أخي زكريا، ما كان عليه ممن يرث ماله، وقالت فرقة: إنما كان مواليه مهملين للدين، فخاف بموته أن يضيع الدين، فطلب وليا يقوم بالدين بعده، حكى هذا القول الزجاج، وفيه أنه لا يجوز أن يسأل زكريا من يرث ماله إذ الأنبياء لا تورث.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا يؤيد قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة، ويوهنه ذكر العاقر، والأكثر من المفسرين على أنه أراد وراثة المال، ويحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنا معشر الأنبياء لا نورث ألا يريد به العموم، بل على أنه غالب أمرهم، فتأمله. والأظهر الأليق بزكريا عليه السلام أن يريد وراثة العلم والدين، فتكون الوراثة مستعارة، ألا ترى أنه إنما طلب وليا، ولم يخصص ولدا فبلغه الله أمله على أكمل الوجوه؟ وقال أبو صالح وغيره: قوله: "يرثني" يريد المال، وقوله: {ويرث من آل يعقوب} يريد العلم والنبوة، وقال السدي: رغب زكريا في الولد.
و "خفت" من الخوف، هي قراءة الجمهور، وعليها هو هذا التفسير، وقرأ عثمان بن عفان رضي الله عنه، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وسعيد بن العاصي، وابن يعمر، وابن جبير، وعلي بن الحسين، وغيرهم: "خفت" بفتح الخاء وفتح الفاء وشدها وكسر التاء، وعلى إسناد الفعل إلى "الموالي"، والمعنى -على هذا-: انقطع أوليائي وماتوا، وعلى هذه القراءة فإنما طلب وليا يقول بالدين. و"الموالي": بنو العم والقرابة الذين يلون بالنسب. وقوله: {من ورائي} أي: من بعدي في الزمن، فهم
[المحرر الوجيز: 6/8]
الوراء على ما بيناه في سورة الكهف، وقال أبو عبيدة في هذه الآية: أي من بين يدي ومن أمامي، وهذا قلة تحرير. وقرأ ابن كثير: "من ورائي" بالمد والهمز وفتح الياء، وقرأ أيضا ابن كثير: "من وراي" بالياء المفتوحة مثل "عصاي"، والباقون همزوا ومدوا وسكنوا الياء.
و "العاقر" من النساء التي لا تلد من غير كبر، وكذلك العاقر من الرجال، ومنه قول عامر بن الطفيل:
لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا جبانا فما عذري لدى كل محضر
و "زكريا" عليه السلام لما رأى من حاله إنما طلب وليا، ولم يصرح "بالولد" لبعد ذلك عنده بسبب المرأة، ثم وصف الولي بالصفة التي هي قصده، وهو أن يكون وارثا، وقالت فرقة: بل طلب الولد، ثم شرط أن تكون الإجابة في أن يعيش حتى يرثه، تحفظا من أن تقع الإجابة في الولد لكن يخترم فلا يتحصل منه الغرض المقصود). [المحرر الوجيز: 6/9]

تفسير قوله تعالى: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ الجمهور: "يرثني ويرث" برفع الفعلين على معنى الصفة للولي، وقرأ أبو عمرو، والكسائي: "يرثني ويرث" بجزم الفعلين، وهذا على مذهب سيبويه ليس هو جواب "هب"، إنما تقديره: إن تهبه يرثني، والأول أصوب في المعنى؛ لأنه طلب وارثا موصوفا، ويضعف الجزم أنه ليس كل موهوب يرث. وقرأ علي بن أبي طالب،
[المحرر الوجيز: 6/9]
وابن عباس رضي الله عنهما، وغيرهما: "يرثني وارث من آل يعقوب"، قال أبو الفتح: وهذا معناه التجريد، التقدير: يرثني منه أو به وارث، وقرأ مجاهد: "يرثني ويرث" على التصغير، وقوله تعالى: {من آل يعقوب} يريد منهم الحكمة والعلم والنبوة، والميراث في هذا كله استعارة. و"رضي" معناه: مرضي، فهو فعيل بمعنى مفعول). [المحرر الوجيز: 6/10]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 4 محرم 1440هـ/14-09-2018م, 04:58 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,026
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 4 محرم 1440هـ/14-09-2018م, 05:01 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,026
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {كهيعص (1)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({كهيعص (1) ذكر رحمة ربّك عبده زكريّا (2) إذ نادى ربّه نداءً خفيًّا (3) قال ربّ إنّي وهن العظم منّي واشتعل الرّأس شيبًا ولم أكن بدعائك ربّ شقيًّا (4) وإنّي خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرًا فهب لي من لدنك وليًّا (5) يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربّ رضيًّا (6)}
أمّا الكلام على الحروف المقطّعة فقد تقدّم في أوّل سورة البقرة). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 211]

تفسير قوله تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ذكر رحمة ربّك} أي: هذا ذكر رحمة اللّه بعبده زكريّا.
وقرأ يحيى بن يعمر "ذكّر رحمة ربّك عبده زكريّا".
[و] {زكريّا}: يمدّ ويقصر قراءتان مشهورتان. وكان نبيًّا عظيمًا من أنبياء بني إسرائيل. وفي صحيح البخاريّ: أنّه كان نجّارًا، أي: كان يأكل من عمل يديه في النّجارة). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 211]

تفسير قوله تعالى: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {إذ نادى ربّه نداءً خفيًّا}: قال بعض المفسّرين: إنّما أخفى دعاءه، لئلّا ينسب في طلب الولد إلى الرّعونة لكبره. حكاه الماورديّ.
وقال آخرون: إنّما أخفاه لأنّه أحبّ إلى اللّه. كما قال قتادة في هذه الآية {إذ نادى ربّه نداءً خفيًّا}: إنّ اللّه يعلم القلب التّقيّ، ويسمع الصّوت الخفيّ.
وقال بعض السّلف: قام من اللّيل، عليه السّلام، وقد نام أصحابه، فجعل يهتف بربّه يقول خفيةً: يا ربّ، يا ربّ، يا ربّ فقال اللّه: لبّيك، لبّيك، لبّيك). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 211]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قال ربّ إنّي وهن العظم منّي} أي: ضعفت وخارت القوى، {واشتعل الرّأس شيبًا} أي اضطرم المشيب في السّواد، كما قال ابن دريد في مقصورته:
إمّا ترى رأسي حاكى لونه = طرّة صبحٍ تحت أذيال الدّجى
واشتعل المبيض في مسودّه = مثل اشتعال النّار في جمر الغضا
والمراد من هذا: الإخبار عن الضّعف والكبر، ودلائله الظّاهرة والباطنة.
وقوله: {ولم أكن بدعائك ربّ شقيًّا} أي: ولم أعهد منك إلّا الإجابة في الدّعاء، ولم تردّني قطّ فيما سألتك). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 211-212]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وإنّي خفت الموالي من ورائي}: قرأ الأكثرون بنصب "الياء" من {الموالي} على أنّه مفعولٌ، وعن الكسائيّ أنّه سكّن الياء، كما قال الشّاعر:
كأنّ أيديهنّ في القاع الفرق = أيدي جوارٍ يتعاطين الورق
وقال الآخر:
فتى لو يباري الشّمس ألقت قناعها = أو القمر السّاري لألقى المقالدا
ومنه قول أبي تمّامٍ حبيب بن أوسٍ الطّائيّ:
تغاير الشّعر فيه إذ سهرت له = حتّى ظننت قوافيه ستقتتل
وقال مجاهدٌ، وقتادة، والسّدّيّ: أراد بالموالي العصبة. وقال أبو صالحٍ: الكلالة.
وروي عن أمير المؤمنين عثمان بن عفّان، رضي اللّه عنه، أنّه كان يقرؤها: "وإنّي خفّت الموالي من ورائي" بتشديد الفاء بمعنى: قلّت عصباتي من بعدي.
وعلى القراءة الأولى، وجه خوفه أنّه خشي أن يتصرّفوا [من] بعده في النّاس تصرّفًا سيّئًا، فسأل اللّه ولدا، يكون نبيًّا من بعده، ليسوسهم بنبوّته وما يوحى إليه. فأجيب في ذلك، لا أنّه خشي من وراثتهم له ماله، فإنّ النّبيّ أعظم منزلةً وأجلّ قدرًا من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حدّه أن يأنف من وراثة عصباته له، ويسأل أن يكون له ولدٌ، فيحوز ميراثه دونه دونهم. هذا وجهٌ.
الثّاني: أنّه لم يذكر أنّه كان ذا مالٍ، بل كان نجّارًا يأكل من كسب يديه، ومثل هذا لا يجمع مالًا ولا سيّما الأنبياء، عليهم السّلام، فإنّهم كانوا أزهد شيءٍ في الدّنيا.
الثّالث: أنّه قد ثبت في الصّحيحين من غير وجهٍ: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "لا نورث، ما تركنا فهو صدقةٌ" وفي روايةٍ عند التّرمذيّ بإسنادٍ صحيحٍ: "نحن معشر الأنبياء لا نورث" وعلى هذا فتعيّن حمل قوله: {فهب لي من لدنك وليًّا * يرثني} على ميراث النّبوّة؛ ولهذا قال: {ويرث من آل يعقوب}، كما قال تعالى: {وورث سليمان داود} [النّمل: 16] أي: في النّبوّة؛ إذ لو كان في المال لما خصّه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدةٍ، إذ من المعلوم المستقرّ في جميع الشّرائع والملل أنّ الولد يرث أباه، فلولا أنّها وراثةٌ خاصّةٌ لما أخبر بها، وكلّ هذا يقرّره ويثبته ما صحّ في الحديث: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقةٌ".
قال مجاهدٌ في قوله: {يرثني ويرث من آل يعقوب} [قال]: كان وراثته علمًا وكان زكريّا من ذرّيّة يعقوب.
وقال هشيمٌ: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قوله: {يرثني ويرث من آل يعقوب} قال: [قد] يكون نبيًّا كما كانت آباؤه أنبياء.
وقال عبد الرّزّاق، عن معمرٍ، عن قتادة، عن الحسن: يرث نبوّته وعلمه.
وقال السّدّي: يرث نبوّتي ونبوّة آل يعقوب.
وعن مالكٍ، عن زيد بن أسلم: {ويرث من آل يعقوب} قال: نبوّتهم.
وقال جابر بن نوحٍ ويزيد بن هارون، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي صالح في قوله: {يرثني ويرث من آل يعقوب} قال: يرث مالي، ويرث من آل يعقوب النّبوّة.
وهذا اختيار ابن جريرٍ في تفسيره.
وقال عبد الرّزّاق: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: "يرحم اللّه زكريّا، وما كان عليه من ورثةٍ، ويرحم اللّه لوطًا، إن كان ليأوي إلى ركنٍ شديدٍ"
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا أبو كريب، حدّثنا جابر بن نوحٍ، عن مباركٍ -هو ابن فضالة -عن الحسن قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: "رحم اللّه أخي زكريّا، ما كان عليه من ورثة ماله حين يقول: {فهب لي من لدنك وليًّا * يرثني ويرث من آل يعقوب} وهذه مرسلاتٌ لا تعارض الصّحاح، واللّه أعلم.
وقوله: {واجعله ربّ رضيًّا} أي مرضيًّا عندك وعند خلقك، تحبّه وتحبّبه إلى خلقك في دينه وخلقه). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 212-214]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:36 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة