العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء الذاريات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15 جمادى الأولى 1434هـ/26-03-2013م, 09:03 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي تفسير سورة الذاريات [ من الآية (15) إلى الآية (23) ]

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ (23)}


- أسباب النزول
- الناسخ والمنسوخ الآية رقم (19)
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27 جمادى الآخرة 1434هـ/7-05-2013م, 04:10 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {إنّ المتّقين في جنّاتٍ وعيونٍ} يقول تعالى ذكره: إنّ الّذين اتّقوا اللّه بطاعته، واجتناب معاصيه في الدّنيا في بساتين وعيون ماءٍ في الآخرة). [جامع البيان: 21/500]

تفسير قوله تعالى: (آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {آخذين ما آتاهم ربّهم} يقول تعالى ذكره: عاملين ما أمرهم به ربّهم مؤدّين فرائضه.
- كما حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن أبي عمر، عن مسلمٍ البطين، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {آخذين ما آتاهم ربّهم} قال: الفرائض.
وقوله: {إنّهم كانوا قبل ذلك محسنين} يقول: إنّهم كانوا قبل أن يفرض عليهم الفرائض محسنين، يقول: كانوا للّه قبل ذلك مطيعين.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن أبي عمر، عن مسلمٍ البطين، عن ابن عبّاسٍ، {إنّهم كانوا قبل ذلك محسنين} قال: قبل الفرائض محسنين يعملون). [جامع البيان: 21/500-501]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: (إن المتقين في جنات وعيون) الآيات
أخرج الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: (أخذين ما ءاتاهم ربهم) قال: الفرائض (إنهم كانوا قبل ذلك محسنين) قال: قبل أن تنزل الفرائض يعملون). [الدر المنثور: 13/657]

تفسير قوله تعالى: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (قال مسلم: وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون}، قال: كانوا قل ليلة تمر بهم إلا أصابوا منها خيرا). [الجامع في علوم القرآن: 1/20-21]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرنا حفص بن ميسرة، عن موسى بن يسار في قول الله: {تتجافي جنوبهم عن المضاجع}، قال: ما بين المغرب والعشاء.
قال حفص: وبلغني في قول الله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون}، ما بين المغرب والعشاء؛ كانت الأنصار يصلون المغرب فينصرفون إلى قباء فبدا لهم فأقاموا حتى صلوا العشاء، فنزلت فيهم هذه الآية: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون}، ما بين المغرب والعشاء، {وبالأسحار هم يستغفرون}، يغدون من قباء فيصلون في مسجد النبي). [الجامع في علوم القرآن: 1/46-47]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ينضحون لناس من الأنصار بالدلاء على الثمار من أول الليل، ثم [ .... ] قليلا، ثم يصلون آخر الليل، قال الله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (17) وبالأسحار [هم يستغفرون]}). [الجامع في علوم القرآن: 2/39]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وقال القرظي في قول الله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون}، كانوا قليلا من الليل ما ينامون). [الجامع في علوم القرآن: 2/56]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون قال: قال مطرف بن عبد الله كان لهم قليل من الليل لا يهجعون فيه كانوا يصلونه.
قال معمر وقال الحسن والزهري كانوا يصلون كثيرا من الليل.
قال معمر وقال قتادة قال أنس كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء). [تفسير عبد الرزاق: 2/243]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن منصورٍ عن إبراهيم في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} قال: كانوا قليلًا ما ينامون [الآية: 17].
سفيان [الثوري] عن الزّبير بن عديٍّ عن الضّحّاك قال: كانوا قليلًا من الناس). [تفسير الثوري: 281]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قول اللّه عزّ وجلّ: {قليلا من الليل ما يهجعون} قال: قليلا ما ينامون). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 93]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون (17) وبالأسحار هم يستغفرون (18) وفي أموالهم حقٌّ للسّائل والمحروم}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: اختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال بعضهم: معناه كانوا قليلاً من اللّيل لا يهجعون، وقالوا: ما بمعنى الجحد.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، وابن المثنّى، قالا: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، وابن أبي عديٍّ، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ، {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: يتيقّظون يصلّون ما بين هاتين الصّلاتين، ما بين المغرب والعشاء.
- حدّثني زريق بن الشّحب قال: حدّثنا عبد الوهّاب بن عطاءٍ قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أنسٍ، بنحوه.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، وابن المثنّى، قالا: حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا بكير بن أبي السّميط، عن قتادة، عن محمّد بن عليٍّ، في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: كانوا لا ينامون حتّى يصلّوا العتمة.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، وابن المثنّى، قالا: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرّفٍ، في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: قلّ ليلةٌ أتت عليهم إلاّ صلّوا فيها.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة قال: قال مطرّف بن عبد اللّه في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قلّ ليلةٌ تأتي عليهم لا يصلّون فيها للّه إمّا من أوّلها، وإمّا من وسطها.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا يحيى بن يمانٍ قال: حدّثنا ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: لم يكن يمضي عليهم ليلةٌ إلاّ يأخذون منها ولو شيئًا.
- حدّثني عليّ بن سعيدٍ الكنديّ قال: حدّثنا حفص بن عاصمٍ، عن أبي العالية، في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: لا ينامون بين المغرب والعشاء.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا حكّامٌ، ومهران، عن أبي جعفرٍ، عن الرّبيع، {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: كانوا يصيبون من اللّيل حظًّا.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا ابن يمانٍ، عن أبي جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنسٍ، عن أبي العالية قال: كانوا يصيبون فيها حظًّا.
- حدّثني يعقوب قال: حدّثنا ابن عليّة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرّفٍ، في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: قلّ ليلةٌ أتت عليهم هجعوها كلّها.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: كان لهم قليلٌ من اللّيل ما يهجعون، كانوا يصلّونه.
- حدّثني يعقوب قال: حدّثنا ابن عليّة قال: سمعت ابن أبي نجيحٍ، يقول في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: كانوا قليلاً ما ينامون ليلةً حتّى الصّبّاح.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: قليلٌ ما يرقدون ليلةً حتّى الصّبّاح لا يتهجّدون.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: كانوا قليلاً من اللّيل يهجعون، ووجّهوا ما الّتي في قوله: {ما يهجعون} إلى أنّها صلةٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: قال الحسن: كابدوا قيام اللّيل.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة قال: كان الحسن يقول: لا ينامون منه إلاّ قليلاً.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا ابن عليّة، عن بعض أصحابنا، عن الحسن، في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: لا ينامون من اللّيل إلاّ أقلّه.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الوهّاب قال: حدّثنا عوفٌ، عن سعيد بن أبي الحسن، في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: قلّ ليلةٌ أتت عليهم هجعوها.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة قال: قال الأحنف بن قيسٍ، في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: كانوا لا ينامون إلاّ قليلاً.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا الحكم بن عطيّة، عن قتادة قال: قال الأحنف بن قيسٍ، وقرأ هذه الآية {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: لست من أهل هذه الآية.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: قيام اللّيل.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا ابن يمانٍ، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: نشطوا فمدّوا إلى السّحر.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن يونس بن عبيدٍ، عن الحسن قال: مدّوا في الصّلاة ونشطوا، حتّى كان الاستغفار بسحر.
- قال: حدّثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن قال: كانوا لا ينامون من اللّيل إلاّ قليلاً.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: كان الحسن والزّهريّ يقولان: كانوا كثيرًا من اللّيل ما يصلّون.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: ما ينامون.
- وقد يجوز أن يكون {ما} على هذا التّأويل في موضع رفعٍ، ويكون تأويل الكلام: كانوا قليلاً من اللّيل هجوعهم؛ وأمّا من جعل {ما} صلةً، فإنّه لا موضع لها؛ ويكون تأويل الكلام على مذهبه كانوا يهجعون قليل اللّيل، وإذا كانت {ما} صلةً كان القليل منصوبًا ب{يهجعون}.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: كانوا يصلّون العتمة، وعلى هذا التّأويل {ما} في معنى الجحد.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، وابن المثنّى، قالا: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: قال رجلٌ من أهل مكّة سمّاه قتادة قال: صلاة العتمة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: كان هؤلاء المحسنون قبل أن تفرض عليهم الفرائض قليلاً من النّاس، وقالوا الكلام بعد قوله {إنّهم كانوا قبل ذلك محسنين} كانوا قليلاً مستأنفٌ بقوله: {من اللّيل ما يهجعون} فالواجب أن تكون {ما} على هذا التّأويل بمعنى الجحد.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ قال: حدّثنا عبيدٌ، عن الضّحّاك، في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} يقول: إنّ المحسنين كانوا قليلاً، ثمّ ابتدئ فقيل {من اللّيل ما يهجعون (17) وبالأسحار هم يستغفرون} كما قال: {والّذين آمنوا باللّه ورسله أولئك هم الصّدّيقون} ثمّ قال: {والشّهداء عند ربّهم لهم أجرهم ونورهم}.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا سفيان، عن الزّبير، عن الضّحّاك بن مزاحمٍ، {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: كانوا من النّاس قليلاً.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا ابن يمانٍ، عن سفيان، عن الزّبير بن عديٍّ، عن الضّحّاك بن مزاحمٍ، في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: كانوا قليلاً من النّاس من يفعل ذلك.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن الزّبير بن عديٍّ، عن الضّحّاك بن مزاحم {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: كانوا قليلاً من النّاس إذ ذاك.
- حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ يقول: أخبرنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك يقول في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال اللّه: {إنّ المتّقين في جنّاتٍ وعيونٍ} إلى {محسنين} كانوا قليلاً، يقول: المحسنون كانوا قليلاً، هذه مفصولةٌ، ثمّ استأنف فقال: {من اللّيل ما يهجعون}.
وأمّا قوله: {يهجعون} فإنّه يعني: ينامون، والهجوع: النّوم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ قال: حدّثنا أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} يقول: ينامون.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا سفيان، عن منصورٍ، عن إبراهيم، {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: ينامون.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن منصورٍ، عن إبراهيم، مثله.
- حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {من اللّيل ما يهجعون} الهجوع: النّوم.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قال: كانوا قليلاً ما ينامون من اللّيل قال: ذاك الهجع قال: والعرب تقول: إذا سافرت اهجع بنا قليلاً قال: وقال رجلٌ من بني تميمٍ لأبي: يا أبا أسامة صفةٌ لا أجدها فينا، ذكر اللّه تبارك وتعالى قومًا فقال: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} ونحن واللّه قليلاً من اللّيل ما نقوم؛ قال: فقال أبي: طوبى لمن رقد إذا نعس؛ واتّقى اللّه إذا استيقظ.
وأولى الأقوال بالصّحّة في تأويل قوله: {كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} قول من قال: كانوا قليلاً من اللّيل هجوعهم، لأنّ اللّه تبارك وتعالى وصفهم بذلك مدحًا لهم، وثناءً عليهم به، فوصفهم بكثرة العمل، وسهر اللّيل، ومكابدته فيما يقرّبهم منه ويرضيه عنهم أولى وأشبه من وصفهم من قلّة العمل، وكثرة النّوم، مع أنّ الّذي اخترنا في ذلك هو أغلب المعاني على ظاهر التّنزيل). [جامع البيان: 21/501-509]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا شيبان عن منصور عن مجاهد في قوله كانوا قليلا من الليل ما يهجعون قال يقول كانوا قليلا من الليل ما ينامون). [تفسير مجاهد: 2/617]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن الحسن قال يقول كانوا قليلا من الليل ما يهجعون قال ينامون كانوا يمدون الصلاة إلى الأسحار فإذا كان السحر أخذوا في الاستغفار). [تفسير مجاهد: 2/217-218]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني أبو عبد الرّحمن بن أبي الوزير، ثنا أبو حاتمٍ الرّازيّ، ثنا الأنصاريّ، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنسٍ رضي اللّه عنه، في هذه الآية {كانوا قليلًا من اللّيل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «كانوا يصلّون بين العشاء والمغرب» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/507]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الصّفّار، ثنا أحمد بن مهران، ثنا عبيد اللّه بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن الحكم، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، في قوله عزّ وجلّ: {كانوا قليلًا من اللّيل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «لا تمرّ بهم ليلةٌ ينامون حتّى يصبحوا يصلّون فيها» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرّجاه وله شاهدٌ مسندٌ من وجهٍ آخر "). [المستدرك: 2/507]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (د ت) أنس بن مالك - رضي الله عنه -: في قوله تعالى {كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: كانوا يصلّون بين المغرب والعشاء.
زاد في رواية وكذلك {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [السجدة: 16] أخرجه أبو داود.
وقد أخرج الترمذي قوله: {تتجافى جنوبهم} وهو مذكور في سورة [السجدة: 16]). [جامع الأصول: 2/366]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن نصر في كتاب "الصلاة"، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه،، وابن مردويه والبيهقي في " شعب الايمان" عن ابن عباس في قوله: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون). قال: ما تأتي عليهم ليلة ينامون حتى يصبحوا لا يصلون فيها). [الدر المنثور: 13/657]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن نصر، وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} يقول: قليلا ما كانوا ينامون). [الدر المنثور: 13/657]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو داود، وابن جرير، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في "سننه" عن أنس رضي الله عنه في قوله {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} قال: كانوا يصلون بين المغرب والعشاء وكذلك (تتجافى جنوبهم) (البقرة الآية 264) ). [الدر المنثور: 13/657-658]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير عن أبي العالية في قوله {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} قال: لا ينامون عن العشاء الآخرة). [الدر المنثور: 13/658]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن نصر، وابن المنذر عن عطاء في قوله {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} قال: ذلك إذ أمروا بقيام الليل وكان أبو ذر يعتمد على العصا فمكثوا شهرين ثم نزلت الرخصة (فاقرأوا ما تيسر منه) (المائدة الآية 90) ). [الدر المنثور: 13/658]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن الضحاك في الآية قال: كانوا قليلا من الناس الذين يفعلون ذلك إذ ذاك). [الدر المنثور: 13/658]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في الآية قال: المتقين هم القليل كانوا من الناس قليلا). [الدر المنثور: 13/658]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير ومحمد بن نصر عن الضحاك في قوله {كانوا قليلا} يقول: المحسنون كانوا قليلا هذه مفصولة ثم استأنف فقال: {من الليل ما يهجعون} الهجوع النوم). [الدر المنثور: 13/658-659]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن نصر عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال: كانوا لا ينامون الليل كله). [الدر المنثور: 13/659]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير عن قتادة في قوله {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} قال: كان الحسن يقول: كانوا قليلا من الليل ما ينامون وكان مطرف بن عبد الله يقول: كانوا قل ليلة لا يصيبون منها وكان محمد بن علي يقول: لا ينامون حتى يصلوا العتمة). [الدر المنثور: 13/659]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه من طريق الحسن عن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه في قوله {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} قال: هجعوا قليلا ثم مدوها إلى السحر). [الدر المنثور: 13/659]

تفسير قوله تعالى: (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرنا حفص بن ميسرة، عن موسى بن يسار في قول الله: {تتجافي جنوبهم عن المضاجع}، قال: ما بين المغرب والعشاء.
قال حفص: وبلغني في قول الله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون}، ما بين المغرب والعشاء؛ كانت الأنصار يصلون المغرب فينصرفون إلى قباء فبدا لهم فأقاموا حتى صلوا العشاء، فنزلت فيهم هذه الآية: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون}، ما بين المغرب والعشاء، {وبالأسحار هم يستغفرون}، يغدون من قباء فيصلون في مسجد النبي). [الجامع في علوم القرآن: 1/46-47] (م)
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ينضحون لناس من الأنصار بالدلاء على الثمار من أول الليل، ثم [ .... ] قليلا، ثم يصلون آخر الليل، قال الله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (17) وبالأسحار [هم يستغفرون]}). [الجامع في علوم القرآن: 2/39] (م)
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا ابن عيينة أسنده قال كان ابن مسعود إذا كان السحر يقول دعوتني اللهم فأجبتك وأمرتني اللهم فأطعتك وقلت والمستغفرين بالأسحار وهذا السحر فاغفر لي). [تفسير عبد الرزاق: 2/243]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر في قوله وبالأسحار هم يستغفرون قال يصلون). [تفسير عبد الرزاق: 2/245]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وبالأسحار هم يستغفرون} اختلف أهل التّأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: وبالأسحار يصلّون.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {وبالأسحار هم يستغفرون} يقول: يقومون فيصلّون، يقول: كانوا يقومون وينامون، كما قال اللّه لمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: {إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم أدنى من ثلثي اللّيل ونصفه} فهذا نومٌ، وهذا قيامٌ {وطائفةٌ من الّذين معك}كذلك يقومون ثلثا ونصفًا وثلثين: يقول: ينامون ويقومون.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن جبلة بن سحيمٍ، عن ابن عمر، قوله: {وبالأسحار هم يستغفرون} قال: يصلّون.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {وبالأسحار هم يستغفرون} قال: يصلّون.
وقال آخرون: بل عنى بذلك أنّهم أخّروا الاستغفار من ذنوبهم إلى السّحر.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن يونس بن عبيدٍ، عن الحسن قال: مدّوا في الصّلاة ونشطوا، حتّى كان الاستغفار بسحر.
- حدّثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وبالأسحار هم يستغفرون} قال: هم المؤمنون قال: وبلغنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعقوب حين سألوه أن يستغفر لهم {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا} {قال سوف أستغفر لكم ربّي} قال: قال بعض أهل العلم: إنّه أخّر الاستغفار إلى السّحر قال: وذكر بعض أهل العلم أنّ السّاعة الّتي تفتح فيها أبواب الجنّة: السّحر.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: سمعت ابن زيدٍ، يقول: السّحر: هو السّدس اللآخر من اللّيل). [جامع البيان: 21/509-511]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وبالأسحار هم يستغفرون قال يصلون). [تفسير مجاهد: 2/618]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن آخر الليل في التهجد أحب إلي من أوله لأن الله يقول {وبالأسحار هم يستغفرون}). [الدر المنثور: 13/659]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {وبالأسحار هم يستغفرون} قال: يصلون). [الدر المنثور: 13/660]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله {وبالأسحار هم يستغفرون} قال: يصلون). [الدر المنثور: 13/660]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن نصر، وابن جرير، وابن المنذر عن الحسن في الآية قال: صلوا فلما كان السحر استغفروا). [الدر المنثور: 13/660]

تفسير قوله تعالى: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: المحروم الحوارف). [الجامع في علوم القرآن: 1/18]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني ابن أبي الزناد عن أبيه قال: سمعت ممن اقتدى برأيه يقول في (السائل) و {المحروم}: إن المحروم الذي يحارف، لا يكاد يتوجه إلى شيءٍ من التجارة إلا نكب عنه الرزق). [الجامع في علوم القرآن: 1/65]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني نافع بن يزيد عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن {المحروم}، قال: المحارف). [الجامع في علوم القرآن: 1/117-118]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني نافع بن يزيد، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: {المحروم}، هو المحارف في الرزق والتجارة). [الجامع في علوم القرآن: 1/120]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني ابن أبي ذئب عن ابن شهاب أنه قال: بلغنا أن {المحروم} المتعفف الذي لا يسأل الناس إلحافا، ولا يعرفون مكانه يتصدقون عليه.
قال: وقال لي مالك: {المحروم} عندي الفقير الذي يحرم الرزق). [الجامع في علوم القرآن: 2/35]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: {المحروم}، الذي يصاب في ثمره وزرعه). [الجامع في علوم القرآن: 2/160]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الزهري في قوله للسائل والمحروم قال السائل الذي يسألك والمحروم المتعفف الذي لا يسألك). [تفسير عبد الرزاق: 2/243]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الزهري أن النبي قال ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان قالوا فمن المسكين يا رسول الله قال الذي لا يجد غنى ولا يعلم بحاجته فيتصدق عليه قال الزهري فذلك المحروم). [تفسير عبد الرزاق: 2/243]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن منصور عن إبراهيم في قوله تعالى والمحروم قال المحروم الذي ليس له شيء من الغنيمة). [تفسير عبد الرزاق: 2/244]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن الحنفية أن النبي بعث سرية فغنموا وفتح الله عليهم فجاء قوم لم يشهدوا فنزلت والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم). [تفسير عبد الرزاق: 2/244]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وعطاء قالا المحروم المحارف في الرزق وهو المحدود). [تفسير عبد الرزاق: 2/244]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله عز وجل: {للسائل والمحروم} قال: المحارف). [جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 63]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قول الله عز وجل: {المحروم} قال: المحارف). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 94]

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وفي أموالهم حقٌّ للسّائل والمحروم} يقول تعالى ذكره: وفي أموال هؤلاء المحسنين الّذين وصف صفتهم حقٌّ لسائلهم المحتاج إلى ما في أيديهم والمحروم.
وبنحو الّذي قلنا في معنى السّائل قال أهل التّأويل، وهم في معنى المحروم مختلفون، فمن قائلٍ: هو المحارف الّذي ليس له في الإسلام سهمٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركمٍ، عن ابن عبّاسٍ، سألته عن السّائل، والمحروم قال: السّائل: الّذي يسأل النّاس، والمحروم: الّذي ليس له في الإسلام سهمٌ وهو المحارفٌ.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وفي أموالهم حقٌّ للسّائل والمحروم} قال: المحروم: المحارف.
- حدّثنا سهل بن موسى الرّازيّ قال: حدّثنا وكيعٌ، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركمٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: السّائل: السّائل. والمحروم: المحارف الّذي ليس له في الإسلام سهمٌ.
- حدّثنا سهل بن موسى قال: حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركمٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: المحروم: المحارف الّذي ليس له في الإسلام سهمٌ.
- حدّثنا حميد بن مسعدة قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ قال: حدّثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركمٍ، عن ابن عبّاسٍ في هذه الآية {للسّائل والمحروم} قال: السّائل: الّذي يسأل، والمحروم: المحارف.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدّث عن قيس بن كركمٍ، عن ابن عبّاسٍ، بنحوه.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه تبارك وتعالى: المحروم قال: المحارف.
- وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {والمحروم}: هو الرّجل المحارف الّذي لا يكون له مالٌ إلاّ ذهب، قضى اللّه عزّ وجلّ له ذلك.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركمٍ قال: سألت ابن عبّاسٍ عن قوله: {للسّائل والمحروم} قال: السّائل: الّذي يسأل، والمحروم: المحارف الّذي ليس له في الإسلام سهمٌ.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو المقدّميّ قال: حدّثنا قريش بن أنسٍ، عن سليمان، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب: المحروم: المحارف.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة، عن منصورٍ، عن إبراهيم قال في المحروم: هو المحارف الّذي ليس له أحدٌ يعطف عليه، أو يعطيه شيئًا.
- حدّثني ابن المثنّى قال: ثني وهب بن جريرٍ قال: حدّثنا شعبة، عن عاصمٍ، عن أبي قلابة قال: جاء سيلٌ باليمامة، فذهب بمال رجلٍ، فقال رجلٌ من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: هذا المحروم.
- حدّثني يعقوب قال: حدّثنا ابن عليّة قال: أخبرنا أيّوب، عن نافعٍ قال: المحروم: المحارف.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: ثني مسلم بن خالدٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: المحروم: المحارف.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا هشيمٌ قال: أخبرنا حجّاجٌ، عن الوليد بن العيزار، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، أنّه قال: المحروم: هو المحارف.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ قال: سألت سعيد بن جبيرٍ، عن المحروم، فلم يقل فيه شيئًا، فقال عطاءٌ: هو المحدود المحارف.
- حدّثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: أخبرني نافع بن يزيد، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجّ، عن سعيد بن المسيّب، أنّه سئل عن المحروم فقال: المحارف.
ومن قائلٍ: هو المتعفّف الّذي لا يسأل النّاس شيئًا.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وفي أموالهم حقٌّ للسّائل والمحروم} هذان فقيرا أهل الإسلام، سائلٌ يسأل في كفّه، وفقيرٌ متعفّفٌ، ولكليهما عليك حقٌّ يا ابن آدم.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزّهريّ، {للسّائل والمحروم} قال: السّائل: الّذي يسأل، والمحروم: المتعفّف الّذي لا يسألك.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ قال: قال معمرٌ، وحدّثني الزّهريّ، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: ليس المسكين الّذي تردّه التّمرة والتّمرتان والأكلة والأكلتان، قالوا فمن المسكين يا رسول اللّه؟ قال: الّذي لا يجد غنًى، ولا يعلم بحاجته فيتصدّق عليه فذلك المحروم.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، في قوله: {للسّائل والمحروم} قال: السّائل الّذي يسأل بكفّه، والمحروم: المتعفّف، ولكليهما عليك حقٌّ يا ابن آدم.
وقائلٌ: هو الّذي لا سهم له في الغنيمة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا سفيان، عن قيس بن مسلمٍ، عن الحسن بن محمّدٍ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث سريّةً، فغنموا، فجاء قومٌ لم يشهدوا الغنيمة، فنزلت هذه الآية: {وفي أموالهم حقٌّ للسّائل والمحروم}.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا ابن أبي زائدة، عن سفيان، عن قيس بن مسلمٍ الجدليّ، عن الحسن بن محمّدٍ قال: بعثت سريّةٌ فغنموا، ثمّ جاء قومٌ من بعدهم قال: فنزلت {للسّائل والمحروم}.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، أنّ أناسًا، قدموا على عليٍّ رضي اللّه عنه الكوفة بعد وقعة الجمل، فقال: اقسموا لهم قال: هذا المحروم.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا أبو نعيمٍ، عن سفيان، عن قيس بن مسلمٍ، عن الحسن بن محمّدٍ أنّ قومًا في زمان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أصابوا غنيمةً، فجاء قومٌ بعد، فنزلت {وفي أموالهم حقٌّ للسّائل والمحروم}.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا حكّامٌ قال: حدّثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن إبراهيم قال: المحروم: الّذي لا فيء له في الإسلام، وهو محارفٌ من النّاس.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، قوله: {للسّائل والمحروم} قال: المحروم: الّذي لا يجري عليه شيءٌ من الفيء، وهو محارفٌ من النّاس.
وقائلٌ: هو الّذي لا ينمى له مالٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني أبو السّائب قال: حدّثنا ابن إدريس، عن حصينٍ قال: سألت عكرمة، عن السّائل، والمحروم،؟ قال: السّائل: الّذي يسألك، والمحروم: الّذي لا ينمي له مالٌ.
وقائلٌ: هو الّذي قد ذهب ثمره وزرعه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وفي أموالهم حقٌّ للسّائل والمحروم} قال: المحروم: المصاب ثمره وزرعه، وقرأ {أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه} حتّى بلغ {بل نحن محرومون} وقال أصحاب الجنّة: {إنّا لضالّون بل نحن محرومون}.
- حدّثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: أخبرني عبد اللّه بن عيّاشٍ قال: قال زيد بن أسلم في قول اللّه: {وفي أموالهم حقٌّ للسّائل والمحروم} قال: ليس ذلك بالزّكاة، ولكنّ ذلك ممّا ينفقون من أموالهم بعد إخراج الزّكاة، والمحروم: الّذي يصاب زرعه أو ثمره أو نسل ماشيته، فيكون له حقٌّ على من لم يصبه ذلك من المسلمين، كما قال لأصحاب الجنّة حين أهلك جنّتهم قالوا: {بل نحن محرومون} وقال أيضًا: {لو نشاء لجعلناه حطامًا فظلتم تفكّهون إنّا لمغرمون بل نحن محرومون}.
وكان الشّعبيّ يقول في ذلك ما: حدّثني يعقوب قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن عونٍ قال: قال الشّعبيّ: أعياني أن أعلم ما المحروم.
والصّواب من القول في ذلك عندي أنّه الّذي قد حرم الرّزق واحتاج، وقد يكون ذلك بذهاب ماله وثمره، فصار ممّن حرمه اللّه ذلك، وقد يكون بسبب تعفّفه وتركه المسألة، ويكون بأنّه لا سهم له في الغنيمة لغيبته عن الوقعة، فلا قول في ذلك أولى بالصّواب من أن تعمّ، كما قال جلّ ثناؤه: {وفي أموالهم حقٌّ للسّائل والمحروم}). [جامع البيان: 21/511-518]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وفي أموالهم حق للسائل والمحروم قال يعني سوى الزكاة). [تفسير مجاهد: 2/618]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال المحروم المحارف). [تفسير مجاهد: 2/618]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وفي أموالهم حق} قال: سوى الزكاة يصل بها رحما أو يقري بها ضيفا أو يعين بها محروما). [الدر المنثور: 13/660]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد في قوله {وفي أموالهم حق} قال: سوى الزكاة). [الدر المنثور: 13/660]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال: كانوا يرون في أموالهم حقا سوى الزكاة). [الدر المنثور: 13/660]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه سئل عن السائل والمحروم قال: السائل الذي يسأل الناس والمحروم الذي ليس له سهم في المسلمين). [الدر المنثور: 13/660-661]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن الحسن بن محمد بن الحنفية قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابوا وغنموا فجاء قوم بعد ما فرغوا فنزلت {في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم}). [الدر المنثور: 13/661]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: المحروم هو المحارف الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه ولا يسأل الناس فأمر الله المؤمنين برفده). [الدر المنثور: 13/661]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن المحروم في هذه الآية فقالت: هو المحارف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه). [الدر المنثور: 13/661]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: المحروم المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم). [الدر المنثور: 13/661]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال: المحروم الذي ليس في الغنيمة شيء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم مثله). [الدر المنثور: 13/661]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن أبي قلابة قال: كان رجل باليمامة فجاء السيل فذهبت بماله فقال رجل من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم: هذا المحروم فأعطوه). [الدر المنثور: 13/662]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال: السائل الذي يسأل بكفه والمحروم المتعفف). [الدر المنثور: 13/662]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية قال: المحروم المحارف). [الدر المنثور: 13/662]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال: المحروم المحارف الذي لا يثبت له مال). [الدر المنثور: 13/662]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن الضحاك قال: المحروم الذي لا ينمو له مال في قضاء الله). [الدر المنثور: 13/662]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عامر قال: هو المحارف وتلا هذه الآية (إنا لمغرمون بل نحن محرمون) (الواقعة الآية 66 - 67) قال: هلكت ثمارهم وحرموا بركة أرضهم). [الدر المنثور: 13/662]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن قزعة أن رجلا سأل ابن عمر رضي الله عنهما عن قوله {في أموالهم حق معلوم} قال: هي الزكاة وفي سوى ذلك حقوق). [الدر المنثور: 13/662]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد في قوله {للسائل والمحروم} قال: السائل الذي يسأل بكفه والمحروم المحارف). [الدر المنثور: 13/662-663]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال: أعياني أعلم ما المحروم). [الدر المنثور: 13/663]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن أبي بشر قال: سألت سعيد بن جبير عن المحروم فلم يقل فيه شيئا وسألت عطاء فقال: هو المحدود وزعم أن المحدود المحارف). [الدر المنثور: 13/663]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن حبان، وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا الأكلة والأكلتان قالوا: فمن المسكين قال: الذي ليس له ما يغنيه ولا يعلم مكانه فيتصدق عليه فذلك المحروم). [الدر المنثور: 13/663]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج العسكري في المواعظ، وابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أنس ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون: ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم فيقول: وعزتي وجلالي لأقربنكم ولأباعدنهم قال: وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم}). [الدر المنثور: 13/663-664]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في "سننه" عن فاطمة بنت قيس أنها سألت النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية {في أموالهم حق معلوم} قال: إن في المال حقا سوى الزكاة وتلا هذه الآية (ليس البر أن تولوا وجوهكم) إلى قوله (وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة) (البقرة 177) والله سبحانه وتعالى أعلم). [الدر المنثور: 13/664]

تفسير قوله تعالى: (وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن قتادة في قوله تعالى آيات للموقنين قال يقول معتبر لمن اعتبر وفى أنفسكم قال يقول وفي خلقه أيضا إذا فكر فيه معتبر). [تفسير عبد الرزاق: 2/244]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وفي الأرض آياتٌ للموقنين (20) وفي أنفسكم أفلا تبصرون (21) وفي السّماء رزقكم وما توعدون}.
يقول تعالى ذكره: وفي الأرض عبرٌ وعظاتٌ لأهل اليقين بحقيقة ما عاينوا ورأوا إذا ساروا فيها.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {وفي الأرض آياتٌ للموقنين} قال: يقول: معتبرٌ لمن اعتبر.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وفي الأرض آياتٌ للموقنين} إذا سار في أرض اللّه رأى عبرًا وآياتٍ عظامًا). [جامع البيان: 21/518]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 20 - 40
أخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وفي الأرض آيات للموقنين} قال: يقول: معتبر لمن اعتبر {وفي أنفسكم} قال: يقول: في خلقه أيضا إذا فكر فيه معتبر). [الدر المنثور: 13/664]

تفسير قوله تعالى: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن جريج قال أخبرني محمد بن المرتفع أنه سمع ابن الزبير يخطب يقول وفي أنفسكم أفلا تبصرون قال سبيل الغائط والبول). [تفسير عبد الرزاق: 2/244]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات: 21] : «تأكل وتشرب في مدخلٍ واحدٍ، ويخرج من موضعين»). [صحيح البخاري: 6/139]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وفي أنفسكم أفلا تبصرون تأكل وتشرب في مدخلٍ واحدٍ ويخرج من موضعين أي القبل والدّبر وهو قول الفرّاء قال في قوله تعالى وفي أنفسكم يعني أيضًا آياتٍ إنّ أحدكم يأكل ويشرب من مدخلٍ واحدٍ ويخرج من موضعين ثمّ عنفهم فقال أفلا تبصرون ولابن أبي حاتمٍ من طريق السّدّيّ قال وفي أنفسكم قال فيما يدخل من طعامكم وما يخرج وأخرج الطّبريّ من طريق محمّد بن المريفع عن عبد اللّه بن الزّبير في هذه الآية قال سبيل الغائط والبول). [فتح الباري: 8/599]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ({وفي أنفسكم أفلا تبصرون} تأكل وتشرب في مدخلٍ واحدٍ يخرج من موضعين
أي: وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون أفلا تنظرون بعين الاعتبار، لأنّه أمر عظيم حيث تأكل وتشرب من موضع واحد ويخرج من موضعين أي: القبل والدبر). [عمدة القاري: 19/190]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({وفي أنفسكم}) نسق على في الأرض فهو خبر عن آيات أيضًا والتقدير وفي الأرض وفي أنفسكم آيات ({أفلا تبصرون}) [الذاريات: 21]. قال الفراء: (تأكل وتشرب في مدخل واحد) الفم (يخرج من موضعين) القبل والدّبر). [إرشاد الساري: 7/355]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (قوله: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) أي: أفلا تبصرون بعين الاعتبار). [حاشية السندي على البخاري: 3/71]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وفي سبيل الخلاء والبول في أنفسكم عبرةٌ لكم، ودليلٌ لكم على ربّكم، أفلا تبصرون إلى ذلك منكم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أحمد بن عبد الصّمد الأنصاريّ قال: حدّثنا أبو أسامة، عن ابن جريجٍ، عن ابن المرتفع قال: سمعت ابن الزّبير، يقول: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} قال: سبيل الغائط والبول.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جريجٍ، عن محمّد بن المرتفع، عن عبد اللّه بن الزّبير {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} قال: سبيل الخلاء والبول.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وفي تسوية اللّه تبارك وتعالى مفاصل أبدانكم وجوارحكم دلالةٌ لكم على أن خلقتم لعبادته.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}، وقرأ قول اللّه تبارك وتعالى {ومن آياته أن خلقكم من ترابٍ ثمّ إذا أنتم بشرٌ تنتشرون}.
قال: وفينا آياتٌ كثيرةٌ، هذا السّمع والبصر واللّسان والقلب، لا يدري أحدٌ ما هو أسود أو أحمر، وهذا الكلام الّذي يتلجلج به، وهذا القلب أيّ شيءٍ هو، إنّما هو بضعةٌ في جوفه، يجعل اللّه فيه العقل، أفيدري أحدٌ ما ذاك العقل، وما صفته، وكيف هو؟.
والصّواب من القول في ذلك أن يقال: معنى ذلك: وفي أنفسكم أيضًا أيّها النّاس آياتٌ وعبرٌ تدلّكم على وحدانيّة صانعكم، وأنّه لا إله لكم سواه، إذ كان لا شيء يقدر على أن يخلق مثل خلقه إيّاكم {أفلا تبصرون} يقول: أفلا تنظرون في ذلك فتتفكّروا فيه، فتعلموا حقيقة وحدانيّة خالقكم). [جامع البيان: 21/519-520]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وفي الأرض آيات للموقنين} قال: يقول: معتبر لمن اعتبر {وفي أنفسكم} قال: يقول: في خلقه أيضا إذا فكر فيه معتبر). [الدر المنثور: 13/664] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} قال: من تفكر في خلقه علم أنما لينت مفاصله للعبادة). [الدر المنثور: 13/664]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن الزبير رضي الله عنه في قوله {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} قال: سبيل الغائط والبول). [الدر المنثور: 13/665]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الخرائطي في مساوئ الأخلاق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} قال: سبيل الغائط والبول). [الدر المنثور: 13/665]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} قال: فيما يدخل من طعامكم وما يخرج والله أعلم). [الدر المنثور: 13/665]

تفسير قوله تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) )
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): ([ثنا يزيد بن موهبٍ قال: ثنا يحيى بن يمانٍ قال:] ثنا أشعث عن جعفرٍ عن سعيدٍ في قوله عزّ وجلّ: {وفي السّماء رزقكم وما توعدون} قال: الثّلج وكلّ عينٍ دائمةٍ من الثّلج). [جزء تفسير يحيى بن اليمان: 34]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وفي السّماء رزقكم} يقول تعالى ذكره: وفي السّماء: المطر والثّلج اللّذان بهما تخرج الأرض رزقكم، وقوتكم من الطّعام والثّمار وغير ذلك.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن بزيعٍ قال: حدّثنا النّضرٌ قال: حدّثنا جويبرٌ، عن الضّحّاك، في قوله: {وفي السّماء رزقكم} قال: المطر.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا ابن يمانٍ، عن أشعث، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، في قوله: {وفي السّماء رزقكم وما توعدون} قال: الثّلج، وكلّ عينٍ ذائبةٍ من الثّلج لا تنقص.
- حدّثنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدّثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن الحسن قال: في السّحاب فيه واللّه رزقكم، ولكنّكم تحرمونه بخطاياكم وأعمالكم.
- حدّثنا يونس، قال أخبرني سفيان، عن إسماعيل بن أميّة قال: أحسبه أو غيره أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سمع رجلاً ومطروا، يقول: ومطرنا ببعض عثانين الأسد، فقال: (كذبت، بل هو رزق اللّه).
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهدٍ، {وفي السّماء رزقكم وما توعدون} قال: رزقكم المطر.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، {وفي السّماء رزقكم} قال: رزقكم المطر.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ومن عند اللّه الّذي في السّماء رزقكم، وممّن تأوّله كذلك واصلٌ الأحدب.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا هارون بن المغيرة، من أهل الرّأي، عن سفيان الثّوريّ قال: قرأ واصلٌ الأحدب هذه الآية {وفي السّماء رزقكم وما توعدون} فقال: ألا إنّ رزقي في السّماء وأنا أطلبه في الأرض، فدخل خربةً فمكث ثلاثًا لا يصيب شيئًا، فلمّا كان اليوم الثّالث إذا هو بدوخلّة من رطبٍ، وكان له أخٌ أحسن نيّةً منه، فدخل معه، فصارتا دوخلّتين، فلم يزل ذلك دأبهما حتّى فرّق الموت بينهما.
واختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: {وما توعدون} فقال بعضهم: معنى ذلك: وما توعدون من خيرٍ، أو شرٍّ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهدٍ، {وما توعدون} قال: وما توعدون من خيرٍ أو شرٍّ.
- حدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ {وفي السّماء رزقكم وما توعدون} يقول: الجنّة في السّماء، وما توعدون من خيرٍ أو شرٍّ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما توعدون من الجنّة والنّار.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن بزيعٍ قال: حدّثنا النّضر قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضّحّاك، في قوله: {وما توعدون} قال: الجنّة والنّار.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، {وما توعدون} من الجنّة.
وأولى القولين بالصّواب في ذلك عندي القول الّذي قاله مجاهدٌ، لأنّ اللّه عمّ الخبر بقوله: {وما توعدون} عن كلّ ما وعدنا من خيرٍ أو شرٍّ، ولم يخصّص بذلك بعضًا دون بعضٍ، فهو على عمومه كما عمّه اللّه جلّ ثناؤه). [جامع البيان: 21/520-523]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وفي السماء رزقكم يعني الجنة قال يقول الجنة في السماء وما توعدون قال يعني الخير والشر). [تفسير مجاهد: 2/618]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {وفي السماء رزقكم} الآيتين
أخرج ابن النقور والديلمي عن علي رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {وفي السماء رزقكم وما توعدون} قال: المطر). [الدر المنثور: 13/665]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إني لأعرف الثلج وما رأيته في قول الله {وفي السماء رزقكم وما توعدون} قال: الثلج). [الدر المنثور: 13/665]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ، وابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {وفي السماء رزقكم} قال: المطر {وما توعدون} قال: الجنة والنار). [الدر المنثور: 13/665]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال: الجنة في السماء وما توعدون من خير وشر). [الدر المنثور: 13/666]

تفسير قوله تعالى: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فوربّ السّماء والأرض إنّه لحقٌّ مثل ما أنّكم تنطقون}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره مقسمًا لخلقه بنفسه: فوربّ السّماء والأرض، إنّ الّذي قلت لكم أيّها النّاس: إنّ في السّماء رزقكم وما توعدون لحقٌّ، كما حقٌّ أنّكم تنطقون.
- وقد: حدّثنا محمّد بن بشّارٍ قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن عوفٍ، عن الحسن، في قوله: {فوربّ السّماء والأرض إنّه لحقٌّ مثل ما أنّكم تنطقون} قال: بلغني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: (قاتل اللّه أقوامًا أقسم لهم ربّهم بنفسه فلم يصدّقوه).
وقال الفرّاء: للجمع بين (ما) و(أنّ) في هذا الموضع وجهان: أحدهما: أن يكون ذلك نظير جمع العرب بين الشّيئين من الأسماء والأدوات إذا اختلف لفظهما، كقول الشّاعر في الأسماء: من النّفر اللاّئي الّذين إذا هم يهاب اللّئام حلقة الباب قعقعوا.
فجمع بين اللاّئي والّذين، وأحدهما مجزئٌ من الآخر؛ وكقول الآخر في الأدوات:
ما إن رأيت ولا سمعت به كاليوم طالي أينقٍ جرب.
فجمع بين (ما) وبين (إن)، وهما جحدان يجزئ أحدهما من الآخر وأمّا الآخر: فهو لو أنّ ذلك أفرد ب(ما)، لكان خبرًا عن أنّه حقٌّ لا كذبٌ، وليس ذلك المعنيّ به وإنّما أريد به: أنّه لحقٌّ كما حقٌّ أنّ الآدميّ ناطقٌ ألا ترى أنّ قولك: أحقٌّ منطقك، معناه: أحقٌّ هو أم كذبٌ، وأنّ قولك أحقٌّ أنّك تنطق معناه أللإنسان النّطق لا لغيره، فأدخلت (أنّ) ليفرق بها بين المعنيين قال: فهذا أعجب الوجهين إليّ.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {مثل ما أنّكم} فقرأ ذلك عامّة قرّاء المدينة والبصرة {مثل ما} نصبًا بمعنى: إنّه لحقٌّ حقًّا يقينًا كأنّهم وجّهوها إلى مذهب المصدر وقد يجوز أن يكون نصبها من أجل أنّ العرب تنصبها إذا رفعت بها الاسم، فتقول: مثل من عبد اللّه، وعبد اللّه مثلك، وأنت مثله، ومثله رفعًا ونصبًا وقد يجوز أن يكون نصبها على مذهب المصدر، إنّه لحقٌّ كنطقكم وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة، وبعض أهل البصرة رفعًا (مثل ما أنّكم) على وجه النّعت للحقّ.
والصّواب من القول في ذلك عندي أنّهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ). [جامع البيان: 21/523-524]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (قال أحمد بن منيعٍ: وثنا مسعدة بن اليسع اليشكريّ، ثنا الجريريّ، عن أبي العلاء بن الشّخّير قال: "لمّا نزلت: (فوربّ السّماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) خرج رجالٌ بأيديهم العصيّ فقالوا: أين الّذين كلفوا ربنا حتى حلف؟! ". هذا إسناد ضعيف؟ لضعف مسعدة). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/276]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال أحمد بن منيعٍ: حدثنا مسعدة بن اليسع، ثنا الجريريّ عن أبي العلاء بن الشّخّير. قال: لمّا نزلت: {فوربّ السّماء والأرض إنّه لحقٌّ مثل ما أنّكم تنطقون} خرج رجالٌ بأيديهم العصيّ فقالوا: أين الّذين كلّفوا ربّنا حتّى حلف؟). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/278]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله {فورب السماء والأرض} الآية قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم ثم لم يصدقوا). [الدر المنثور: 13/666]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {فورب السماء والأرض إنه لحق} قال: لكل شيء ذكره في هذه السورة). [الدر المنثور: 13/666]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 جمادى الآخرة 1434هـ/7-05-2013م, 04:13 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({إنّ المتّقين في جنّاتٍ وعيونٍ آخذين} انتصب لأن الكلام قد تم خبره فإن شئت رفعته وإن شئت أخرجته إلى النصب). [مجاز القرآن: 2/226]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {إنّ المتّقين في جنّات وعيون * آخذين ما آتاهم ربّهم إنّهم كانوا قبل ذلك محسنين}
أعلم عزّ وجلّ ما لأهل النّار، ثم أعلم ما لأهل الجنّة لأنه لمّا قال: {وإنّ الدّين لواقع} أعلم جزاء أهل الجنّة، وجزاء أهل النّار). [معاني القرآن: 5/53] (م)

تفسير قوله تعالى: {آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {آخذين...} "وفاكهين".
نصبتا على القطع، ولو كانتا رفعاً كان صوابا، ورفعهما على أن تكونا خبرا، ورفع آخر أيضاً على الاستئناف). [معاني القرآن: 3/83]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {إنّ المتّقين في جنّات وعيون * آخذين ما آتاهم ربّهم إنّهم كانوا قبل ذلك محسنين}
أعلم عزّ وجلّ ما لأهل النّار، ثم أعلم ما لأهل الجنّة لأنه لمّا قال: {وإنّ الدّين لواقع} أعلم جزاء أهل الجنّة، وجزاء أهل النّار.
وقوله: (آخذين) نصب على الحال، المعنى إن المتقين في جنات وعيون في حال أخذ ما آتاهم ربهم، ولو كان في غير القرآن لجاز "آخذون" ولكن المصحف لا يخالف، ويكون المعنى إن المتقين آخذون ما آتاهم ربهم في جنات وعيون، والوجه الأول أجود في المعنى وعليه القراءة). [معاني القرآن: 5/53]

تفسير قوله تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {كانوا قليلاً مّن اللّيل ما يهجعون...}.
إن شئت جعلت ما في موضع رفع، وكان المعنى: كانوا قليلا هجوعهم. والهجوع: النوم. وإن شئت جعلت ما صلة لا موضع لها، ونصبت قليلا بيهجعون. أردت: كانوا يهجعون قليلا من الليل). [معاني القرآن: 3/84]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({كانوا قليلاً من اللّيل ما يهجعون} أي يهجعون قليلاً من الليل). [مجاز القرآن: 2/226]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({كانوا قليلا من الليل ما يهجعون}: أي يناموا وما: صلة). [غريب القرآن وتفسيره: 348]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({يهجعون} أي ينامون). [تفسير غريب القرآن: 421]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {كانوا قليلا من اللّيل ما يهجعون}
المعنى كانوا يهجعون قليلا من الليل، أي كانوا ينامون قليلا من الليل). [معاني القرآن: 5/53]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({يَهْجَعُونَ}: ينامون). [العمدة في غريب القرآن: 282]

تفسير قوله تعالى: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وبالأسحار هم يستغفرون...} يصلون). [معاني القرآن: 3/84]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وبالأسحار هم يستغفرون} أي يصلون). [تفسير غريب القرآن: 421]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (ثم أعلم اللّه عزّ وجلّ في أي شيء كان سهرهم فقال: {وبالأسحار هم يستغفرون}
وجائز أن يكون " ما " مؤكدة لغوا، وجائز أن يكون " ما " مع ما بعدها مصدرا، يكون المعنى كانوا قليلا من الليل هجوعهم). [معاني القرآن: 5/53]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({يَسْتَغْفِرُونَ}: أي يصلون). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 242]

تفسير قوله تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وفي أموالهم حقٌّ لّلسّائل والمحروم...}.
فأما السائل فالطوّاف على الأبواب، وأما المحروم فالمحارف أو الذي لا سهم له في الغنائم). [معاني القرآن: 3/84]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وفي أموالهم حقٌّ للسّائل} يعني: الطواف، {والمحروم} المحارف، [وهو]: المقتر عليه [في الرزق]. وقيل: الذي لا سهم له في الغنائم). [تفسير غريب القرآن: 421]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وفي أموالهم حقّ للسّائل والمحروم}
(المحروم) جاء في التفسير الذي لا ينمو له مال، والأكثر في اللغة لا ينمى له مال، وجاء أيضا أنه [المجارف] الذي لا يكاد يكتسب). [معاني القرآن: 5/53]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ((السَّائِلِ): أي الطواف {والْمَحْرُومِ}: المحارب الذي لا سهم له في الغنائم). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 242]

تفسير قوله تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {وفي الأرض آياتٌ لّلموقنين...}.
فآيات الأرض جبالها، واختلاف نباتها وأنهارها، والخلق الذين فيها). [معاني القرآن: 3/84]

تفسير قوله تعالى: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) )
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وفي أنفسكم...}.
آيات أيضاً إن أحدكم يأكل ويشرب في مدخل واحد، ويخرج من موضعين، ثم عنّفهم فقال: {أفلا تبصرون}؟). [معاني القرآن: 3/84]

تفسير قوله تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({وفي السّماء رزقكم وما توعدون} فيه مضمر مجازه: عند من في السماء رزقكم وعنده ما توعدون، وفي آية أخرى {أيّتها العير إنّكم لسارقون}، {وسل القرية} فهذا كله فيه إضمار والعرب تفعل ذلك قال نابغة بني ذبيان:
كأنك من جمال بني أقيشٍ = يقعقع خلف رجليه بشنّ
أراد كأنك جملٌ من جمال بني أقيش، وقال الأسدي:
كذبتم وبيت الله لا تنكحونها = بني شاب قرناها تصرّ وتحلب
فيه ضمير " التي " شاب قرناها.
وقوله {وسل القرية} سل من في القربة). [مجاز القرآن: 2/226]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345هـ) : ({وفي السماء رزقكم وما توعدون}
{رزقكم}: المطر لأن به يتأتى العيش، وما توعدون: الجنة). [ياقوتة الصراط: 482]

تفسير قوله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {فوربّ السّماء والأرض...}.
أقسم عز وجل بنفسه: أن الذي قلت لكم لحق مثل ما أنكم تنطقون. وقد يقول القائل: كيف اجتمعت ما، وأنّ وقد يكتفى بإحداهما من الأخرى؟ وفيه وجهان:
أحدهما: أن العرب تجمع بين الشيئين من الأسماء والأدوات إذا اختلف لفظهما، فمن الأسماء قول الشاعر:
من النّفر اللائي الذين إذا هم = يهاب اللئام حلقه الباب قعقعوا
فجمع بين اللائي والذين، وأحدهما مجزئ من الآخر.
[معاني القرآن: 3/84]
وأما في الأدوات فقوله:
ما إن رأيت ولا سمعت به = كاليوم طالي أينق جرب
فجمع بين ما، وبين إن، وهما جحدان أحدهما يجزى من الآخر.
وأمّا الوجه الآخر، فإن المعنى لو أفرد بما لكان كأنّ المنطق في نفسه حق لا كذب: ولم يرد به ذلك. إنما أرادوا أنه لحق كما حقٌّ أن الآدمي ناطق.
ألا ترى أن قولك أحقٌّ منطقك معناه: أحقٌّ هو أم كذب؟ وأن قولك: أحقٌّ أنك تنطق؟ معناه: أللإنسان النطق لا لغيره. فأدخلت أنّ ليفرق بها بين المعنيين، وهذا أعجب الوجهين إليّ.
وقد رفع عاصم والأعمش (مثل) ونصبها أهل الحجاز والحسن، فمن رفعها جعلها نعتا للحق ومن نصبها جعلها في مذهب المصدر كقولك: إنه لحق حقا. وإن العرب لتنصبها إذا رفع بها الاسم فيقولون: مثل من عبد الله؟ ويقولون: عبد الله مثلك، وأنت مثله. وعلة النصب فيها أن الكاف قد تكون داخلة عليها؛ فتنصب إذا ألقيت الكاف. فإن قال قائل: أفيجوز أن تقول: زيدٌ الأسد شدةً، فتنصب الأسد إذا ألقيت الكاف؟ قلت: لا؛ وذلك أن مثل تؤدى عن الكاف؛ والأسد لا يؤدى عنها؛ ألا ترى قول الشاعر:
وزعت بكالهراوة أعوجي = إذا ونت الرّكاب جرى وثابا
أن الكاف قد أجزأت من مثل، وأن العرب تجمع بينهما؛ فيقولون: زيد كمثلك، وقال الله جل وعز: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}، واجتماعهما دليل على أن معناهما واحد كما أخبرتك في ما وإن ولا وغيره.
{إنّه لحقٌّ مثل ما أنّكم تنطقون} مجازها: كما أنكم تنطقون). [مجاز القرآن: 2/226]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (قوله: {فوربّ السّماء والأرض إنّه لحقّ مثل ما أنّكم تنطقون}
أي إن ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - حق وإن قوله: {وفي السّماء رزقكم وما توعدون} حقّ.
فالمعنى أن هذا الذي ذكرنا في أمر الآيات والرزق وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حق (مثل ما أنّكم تنطقون)
وقرئت (مثل ما أنكم تنطقون)، وهذا كما تقول في الكلام: إنّ هذا لحق كما أنك متكلم.
فمن رفع " مثل " فهي من صفة الحق، المعنى إنه لحقّ مثل نطقكم.
ومن نصب فعلى ضربين:
أحدهما: أن يكون في موضع رفع إلاّ أنه لما أضيف إلى " أنّ " فتح.
ويجوز أن يكون منصوبا على التوكيد، على معنى إنه لحقّ حقّا مثل نطقكم). [معاني القرآن: 5/53-54]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 جمادى الآخرة 1434هـ/7-05-2013م, 04:15 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

  • التفسير اللغوي المجموع
    [ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وتقول: زيد في الدار قائماً، فتنصب قائماً بمعنى الفعل الذي وقع في الدار؛ لأن المعنى: استقر عبد الله في الدار؛ ولذلك انتصبت الظروف.
ألا ترى أنك تقول: زيد خلفك، وزيد دونك، فتنصب الدون، والخلف بفعل زيد. كأنك تقول: استقر زيد خلفك، وثبت دونك ونفسر هذا في باب الظروف إن شاء الله.
فإن جعلت في الدار للقيام، ولم تجعله لزيد قلت: زيد في الدار قائم؛ لأنك إنما أردت: زيد قائم في الدار، فجعلت قائماً خبرا عن زيد، وجعلت في الدار ظرفاً لقائم.
فمن قال هذا قال: إن زيدا في الدار قائم.
ومن قال الأول قال: إن زيدا في الدار قائماً. فيكون في الدار الخبر، ثم خبر على أية حال وقع استقراره في الدار، فقال قائماً، أي: على هذه الحال ولما قال قائم إنما قال في الدار ليخبر أي موضع وقع قيامه.
فنظير ذلك قوله جل وعلا {إن المتقين في جنات وعيون * آخذين}، وقوله عز وجل: {إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين}.
وذلك أن قوله: {في جنات} خبر إن، فنصب {آخذين} و{فاكهين} على الحال.
ولو كان الظرف هو الخبر لرفع الخبر؛ كما قال الله عز وجل: {وفي النار هم خالدون} لأن المعنى: وهم خالدون في النار. فإنما في النار ظرف للخلود.
وتقول: هذا زيد راكبا، وذاك عبد الله قائماً.
فإن قال قائل: ما الذي ينصب الحال وأنت لم تذكر فعلا? قيل له: هذا إنما هو تنبيه. كأنك قلت: انتبه له راكباً.
وإذا قلت: ذاك عبد الله قائماً. ذاك للإشارة. كأنك قلت: أشير لك إليه راكباً. فلا يجوز أن يعمل في الحال إلا فعل أو شيء في معنى الفعل؛ لأنها مفعول فيها. وفي كتاب الله جل وعلا: {وهذا بعلي شيخاً} ). [المقتضب: 4/166-168]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (ولو قلت: إن زيداً قائماً في الدار لم يجز؛ لأنك لا تنصبه بقولك في الدار، وهو قبله، ولم يحدث معنى مع إن يجب به نصب الحال لأن هذه العوامل كلها داخلة على الابتداء. قال الله عز وجل: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون}، فجعل قوله: {فاكهون}، فجعل قوله فاكهون الخبر، وفي شغل تبيين كقولك في الدار، وقال: {إن المتقين في جنات وعيون * آخذين} وقال: {إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين} على ما وصفنا). [المقتضب: 4/301-302] (م)

تفسير قوله تعالى: {آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وتقول: زيد في الدار قائماً، فتنصب قائماً بمعنى الفعل الذي وقع في الدار؛ لأن المعنى: استقر عبد الله في الدار؛ ولذلك انتصبت الظروف.
ألا ترى أنك تقول: زيد خلفك، وزيد دونك، فتنصب الدون، والخلف بفعل زيد. كأنك تقول: استقر زيد خلفك، وثبت دونك ونفسر هذا في باب الظروف إن شاء الله.
فإن جعلت في الدار للقيام، ولم تجعله لزيد قلت: زيد في الدار قائم؛ لأنك إنما أردت: زيد قائم في الدار، فجعلت قائماً خبرا عن زيد، وجعلت في الدار ظرفاً لقائم.
فمن قال هذا قال: إن زيدا في الدار قائم.
ومن قال الأول قال: إن زيدا في الدار قائماً. فيكون في الدار الخبر، ثم خبر على أية حال وقع استقراره في الدار، فقال قائماً، أي: على هذه الحال ولما قال قائم إنما قال في الدار ليخبر أي موضع وقع قيامه.
فنظير ذلك قوله جل وعلا {إن المتقين في جنات وعيون * آخذين}، وقوله عز وجل: {إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين}.
وذلك أن قوله: {في جنات} خبر إن، فنصب {آخذين} و{فاكهين} على الحال.
ولو كان الظرف هو الخبر لرفع الخبر؛ كما قال الله عز وجل: {وفي النار هم خالدون} لأن المعنى: وهم خالدون في النار. فإنما في النار ظرف للخلود.
وتقول: هذا زيد راكبا، وذاك عبد الله قائماً.
فإن قال قائل: ما الذي ينصب الحال وأنت لم تذكر فعلا? قيل له: هذا إنما هو تنبيه. كأنك قلت: انتبه له راكباً.
وإذا قلت: ذاك عبد الله قائماً. ذاك للإشارة. كأنك قلت: أشير لك إليه راكباً. فلا يجوز أن يعمل في الحال إلا فعل أو شيء في معنى الفعل؛ لأنها مفعول فيها. وفي كتاب الله جل وعلا: {وهذا بعلي شيخاً} ). [المقتضب: 4/166-168] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (ولو قلت: إن زيداً قائماً في الدار لم يجز؛ لأنك لا تنصبه بقولك في الدار، وهو قبله، ولم يحدث معنى مع إن يجب به نصب الحال لأن هذه العوامل كلها داخلة على الابتداء. قال الله عز وجل: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون}، فجعل قوله: {فاكهون}، فجعل قوله فاكهون الخبر، وفي شغل تبيين كقولك في الدار، وقال: {إن المتقين في جنات وعيون * آخذين} وقال: {إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين} على ما وصفنا). [المقتضب: 4/301-302]

تفسير قوله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) }
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): ( {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} قال: انتصاب " مثل " على أنها في موضع حقًا، كأنَّه قال: إنه لحقٌ حقًا مثل ما أنكم تنطقون). [مجالس ثعلب: 473]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 4 ربيع الأول 1440هـ/12-11-2018م, 06:05 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 4 ربيع الأول 1440هـ/12-11-2018م, 06:05 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 4 ربيع الأول 1440هـ/12-11-2018م, 06:11 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ولما ذكر تعالى حالة الكفرة وما يلقون من عذاب الله عز وجل عقب ذلك بذكر المتقين وما يلقون من النعيم ليبين الفرق ويتبع الناس طريق الهدى، و"الجنات" و"العيون" معروف، والمتقي في الآية مطلق في اتقاء الكفر والمعاصي.
وقوله تعالى: "آخذين" نصب على الحال، وقرأ ابن أبي عبلة: "آخذون" بواو، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: المعنى: آخذين في دنياهم ما آتاهم ربهم من أوامره ونواهيه وفرائضه وشرعه، فالحال على هذا محكية، وهي متقدمة في الزمان على كونهم في جنات وعيون، وقال جماعة من المفسرين: معنى قوله تعالى: {آخذين ما آتاهم ربهم} أي: مخلصين لنعم الله تعالى التي أعطاهم من جنته ورضوانه، وهذه حال متصلة في المعنى لكونهم في الجنات، وهذا التأويل أرجح عندي لاستقامة الكلام به، وقوله تعالى: {قبل ذلك} يريد: في الدنيا، "محسنين" بالطاعة والعمل الصالح). [المحرر الوجيز: 8/ 66-67]

تفسير قوله تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون * وفي أموالهم حق للسائل والمحروم * وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون * وفي السماء رزقكم وما توعدون * فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون * هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون * فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين}
معنى قوله تعالى: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} أن نومهم كان قليلا لاشتغالهم بالصلاة والعبادة، فالمراد من كل ليلة، و"الهجوع": النوم، وقال الأحنف بن قيس: "لست من أهل هذه الآية"، وهذا إنصاف منه، وقيل لبعض التابعين: مدح الله تعالى امرأ رقد، إذا نعس، وأطاع ربه إذا استيقظ، وفسر أنس بن مالك هذه الآية بأنهم كانوا ينتفلون بين المغرب والعشاء، وقال الربيع بن خيثم: المعنى: كانوا يصيبون من الليل حظا، وقال مطرف بن عبد الله: قل ليلة أتت عليهم هجعوها كلها، وقاله ابن أبي نجيح ومجاهد: فالمراد عند هؤلاء بقوله تعالى: "من الليل" أي: من الليالي، وظاهر الآية عندي أنهم كانوا يقومون الأكثر من ليلهم، أي: من كل ليلة، وقد قال الحسن في تفسير هذه الآية: كابدوا قيام الليل، لا ينامون منه إلا قليلا.
وأما إعراب الآية فقال الضحاك في كتاب الطبري ما يقتضي أن المعنى: كانوا قليلا في عددهم، وتم خبر "كان"، ثم ابتدأ "من الليل ما يهجعون"، فـ "ما" نافية، و"قليلا" وقف حسن. وقال بعض النحاة: "ما" زائدة، و"قليلا" مفعول مقدم لـ "يهجعون"، وقال جمهور النحويين: "ما" مصدرية، و"قليلا" خبر "كان"، والمعنى: كانوا قليلا من الليل هجوعهم، و"الهجوع" مرتفع بـ "قليلا" على أنه فاعل، وعلى هذا الإعراب يجيء قول الحسن وغيره -وهو الظاهر عندي- أن المراد: كان هجوعهم من الليل قليلا، وفسر ابن عمر والضحاك "يستغفرون" بـ "يصلون"، وقال الحسن: معناه: يدعون في طلب المغفرة، والأسحار مظنة الاستغفار، ويروى أن أبواب الجنة تفتح فجر كل يوم، وفي قصة يعقوب عليه السلام في قوله: {سوف أستغفر لكم ربي} أنه أخر الاستغفار لهم إلى السحر، قال أبو زيد في كتاب الطبري: السحر السدس الآخير من الليل). [المحرر الوجيز: 8/ 67-68]

تفسير قوله تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله تعالى: {وفي أموالهم حق}، الصحيح أنها محكمة، وأن هذا الحق هو على وجه الندب لا على وجه الفرض، و"معلوم" يراد به: متعارف، وكذلك قيام الليل الذي مدح به ليس من الفرائض، وأكثر ما تقع الفريضة بفعل المندوبات. وقال منذر بن سعيد: هي الزكاة المفروضة، وهذا ضعيف لأن السورة مكية وفرض الزكاة بالمدينة، وقال قوم من المتأولين: كان هذا ثم نسخ بالزكاة، وهذا غير قوي، وما شرع الله تعالى وجل بمكة قبل الهجرة شيئا من أخذ الأموال.
واختلف الناس في "المحروم" اختلافا هو عندي تخليط من المتأخرين; إذ المعنى واحد، وإنما عبر علماء السلف في ذلك العبارات على جهة المثلات فجعلها المتأخرون أقوالا، وحصرها مكي ثمانية، و"المحروم" هو الذي تبعد عنه ممكنات الرزق بعد قربها منه فيناله حرمان وفاقة، وهو مع ذلك لا يسأل، فهذا هو الذي له حق في أموال الأغنياء كما للسائل حق، قال الشعبي: أعياني أن أعلم ما "المحروم"، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: المحروم: المحارب الذي ليس له في الإسلام سهم مال، فهو ذو الحرفة المحدود، وقال أبو قلابة: جاء سيل باليمامة فذهب بمال رجل، فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: هذا المحروم، وقال زيد: هو الذي أصيب ثمرته، وقال غيره: هو الذي ماتت ماشيته، وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: هو الكلب.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وقد يكون الكلب محروما في بعض الأوقات والحالات، ألا ترى إلى الذي يأكل الثرى من العطش.. الحديث; إلى غير هذا من الأقوال التي إنما ذكرت مثالا، كأنه يقول: الذي أصيبت ثمرته من المحرومين، والمعنى الجامع لهذه الأقوال أنه الذي لا مال له لحرمان أصابه، وإلا فالذي تصاب ثمرته وله مال كثير غيرها فليس في هذه الآية بإجماع.
وبعد هذا مقدر من الكلام تقديره: فكونوا مثلهم أيها الناس وعلى طريقهم فإن النظر المؤدي إلى ذلك متجه ففي الأرض آيات لمن اعتبر وأيقن، وهذه إشارة إلى لطائف الحكمة وعجائب الخلقة التي في الأرضين والجبال والمعادن والعيون وغير ذلك، وقرأ قتادة: "آية" على الإفراد). [المحرر الوجيز: 8/ 68-69]

تفسير قوله تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: "وفي أنفسكم" إحالة على النظر في شخص الإنسان، فإنه أكثر المخلوقات التي لدينا عبرة لما جعل الله تبارك وتعالى فيه -مع كونه من تراب- من لطائف الحواس، ومن أمر النفس وحياتها ونطقها، واتصال هذا الجزء منها بالعقل، ومن هيئة الأعضاء واستعدادها لتنفع أو تحمل أو تعين، قال ابن زيد: إنما القلب مضغة في جوف ابن آدم جعل الله فيه العقل، أفيدري أحد ما ذاك العقل؟ وما صفته؟ وكيف هو؟ وقال الرماني: النفس خاصة الشيء التي لو بطل ما سواها مما ليست مضمنة به لم تبطل، وهذا تعمق لا أحمده. وقوله تعالى: "أفلا تبصرون" توقيف وتوبيخ). [المحرر الوجيز: 8/ 69]

تفسير قوله تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله تعالى: {وفي السماء رزقكم}، قال الضحاك، ومجاهد: وابن جبير: أراد تعالى المطر والثلج، وقال الضحاك، ومجاهد: أراد القضاء والقدر، أي: الرزق عند الله تعالى يأتي به كيف يشاء، لا رب غيره، وقرأ ابن محيصن: "وفي السماء رازقكم".
و "توعدون" يحتمل أن يكون من الوعد، ويحتمل أن يكون من الوعيد، والكل في السماء، قال الضحاك: المراد: من الجنة والنار، وقال مجاهد: من الخير والشر، وقال ابن سيرين: المراد الساعة،
ثم أقسم تعالى بنفسه على صحة هذا القول والخبر، وشبهه في اليقين به بالنطق من الإنسان، وهو عنده في غاية الوضوح ولا يمكن أن يقع فيه من اللبس ما يقع في الرؤية والسمع، بل النطق أشد تخلصا من هذه. واختلف القراء في قوله تعالى: "مثل ما"، -فقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم - في رواية أبي بكر -: "مثل" بالرفع، ورويت عن الحسن، وابن أبي إسحاق، والأعمش -بخلاف عنهم-، وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، وأهل المدينة، وجل الناس: "مثل" بالنصب، فوجه الأولى الرفع على النعت لـ "حق"، وجاز نعت النكرة بهذا الذي قد أضيف إلى المعرفة من حيث كان "مثل" شائعا عاما لوجوه كثيرة، فهو لا تعرفه الإضافة إلى معرفة; لأنك إذا قلت: "رأيت مثل زيد" فلم تعرف شيئا لأن وجوه المماثلة كثيرة، فلما بقي الشياع جرى عليه حكم النكرة فنعتت به النكرة، و"ما" زائدة تعطي تأكيدا، وإضافة "مثل" قد بنى لما أضيف إلى غير متمكن وهو في موضع رفع على الصفة لـ"حق"، ولحقه البناء لأن المضاف إليه قد يكسب المضاف بعض صفاته كالتأنيث في قوله:
... ... ... ... ... شرقت صدر القناة ....
وكالتعريف في "غلام زيد" إلى غير ذلك، ويجري "مثل" حينئذ مجرى "عذاب يومئذ" على قراءة من فتح الميم، ومنه قول الشاعر:
على حين عاتبت المشيب على الصبا ... ... ... ... ...
ومنه قول الآخر:
لم يمنع الشرب منها غير أن هتفت ... ... ... ... ...
فـ "غير" فاعلة ولكنه فتحها.
والوجه الثاني -وهو قول المازني- إن "مثل" بني لكونه مع "ما" شيئا واحدا، وتجيء -على هذا- في مضمار: "ويحما، وأينما"، ومنه قول حميد بن ثور:
ألا هيما مما لقيت وهيما ... وويح لمن لم يدر ما هن ويحما
فلولا البناء وجب أن يكون منونا، وكذلك قول الشاعر:
... ... ... ... .... فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما
والوجه الثالث أن تنصب "مثل" على الحال من قوله تعالى: "لحق" وهي حال من نكرة، وفيه خلاف، ولكن جوز ذلك الجرمي، وأما غيره فيراه حالا من الذكر المرفوع في قوله تعالى: "لحق"; لأن التقدير لحق هو، وفي هذا نظر، و"النطق" في هذه الآية: الكلام بالحروف والأصوات في ترتيب المعاني، وروي أن بعض العرب الفصحاء سمع هذه الآية فقال: من أحوج الكريم إلى أن يحلف؟ والحكاية وقعت في كتاب الثعلبي و"سبل الخيرات" متممة عن الأصمعي، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قاتل الله قوما أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه"، وروى أبو سعيد الخدري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "لو فر أحدكم من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت"، وأحاديث الرزق والأشعار فيه كثيرة). [المحرر الوجيز: 8/ 69-73]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 4 ربيع الأول 1440هـ/12-11-2018م, 08:36 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 4 ربيع الأول 1440هـ/12-11-2018م, 08:44 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({إنّ المتّقين في جنّاتٍ وعيونٍ (15) آخذين ما آتاهم ربّهم إنّهم كانوا قبل ذلك محسنين (16) كانوا قليلًا من اللّيل ما يهجعون (17) وبالأسحار هم يستغفرون (18) وفي أموالهم حقٌّ للسّائل والمحروم (19) وفي الأرض آياتٌ للموقنين (20) وفي أنفسكم أفلا تبصرون (21) وفي السّماء رزقكم وما توعدون (22) فوربّ السّماء والأرض إنّه لحقٌّ مثل ما أنّكم تنطقون (23) }
يقول تعالى مخبرًا عن المتّقين للّه، عزّ وجلّ: إنّهم يوم معادهم يكونون في جنّاتٍ وعيونٍ، بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه من العذاب والنّكال، والحريق والأغلال.
وقوله: {آخذين ما آتاهم ربّهم}: قال ابن جريرٍ: أي عاملين بما آتاهم اللّه من الفرائض. {إنّهم كانوا قبل ذلك محسنين} أي: قبل أن يفرض عليهم الفرائض. كانوا محسنين في الأعمال أيضًا. ثمّ روى عن ابن حميدٍ، حدّثنا مهران، عن سفيان، عن أبي عمر، عن مسلمٍ البطين، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {آخذين ما آتاهم ربّهم} قال: من الفرائض، {إنّهم كانوا قبل ذلك محسنين}: قبل الفرائض يعملون. وهذا الإسناد ضعيفٌ، ولا يصحّ عن ابن عبّاسٍ. وقد رواه عثمان بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشامٍ، عن سفيان، عن أبي عمر البزّار، عن مسلمٍ البطين، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، فذكره. والّذي فسّر به ابن جريرٍ فيه نظرٌ؛ لأنّ قوله: {آخذين} حالٌ من قوله: {في جنّاتٍ وعيونٍ}: فالمتّقون في حال كونهم في الجنّات والعيون آخذون ما آتاهم ربّهم، أي: من النّعيم والسّرور والغبطة.
وقوله: {إنّهم كانوا قبل ذلك} أي: في الدّار الدّنيا {محسنين}، كقوله: {كلوا واشربوا هنيئًا بما أسلفتم في الأيّام الخالية} [الحاقّة: 24]
ثمّ إنّه تعالى بيّن إحسانهم في العمل فقال: {كانوا قليلا من اللّيل ما يهجعون}، اختلف المفسّرون في ذلك على قولين:
أحدهما: أن "ما" نافيةٌ، تقديره: كانوا قليلًا من اللّيل لا يهجعونه. قال ابن عباس: لم تكن تمضي عليهم ليلةٌ إلّا يأخذون منها ولو شيئًا. وقال قتادة، عن مطرّف بن عبد اللّه: قلّ ليلةٌ تأتي عليهم لا يصلّون فيها للّه، عزّ وجلّ، إمّا من أوّلها وإمّا من أوسطها. وقال مجاهدٌ: قلّ ما يرقدون ليلةً حتّى الصّباح لا يتهجّدون. وكذا قال قتادة. وقال أنس بن مالكٍ، وأبو العالية: كانوا يصلّون بين المغرب والعشاء. وقال أبو جعفرٍ الباقر، كانوا لا ينامون حتّى يصلّوا العتمة.
والقول الثّاني: أنّ "ما" مصدريّةٌ، تقديره: كانوا قليلًا من اللّيل هجوعهم ونومهم. واختاره ابن جريرٍ. وقال الحسن البصريّ: {كانوا قليلا من اللّيل ما يهجعون}: كابدوا قيام اللّيل، فلا ينامون من اللّيل إلّا أقلّه، ونشطوا فمدّوا إلى السّحر، حتّى كان الاستغفار بسحرٍ. وقال قتادة: قال الأحنف بن قيسٍ: {كانوا قليلا من اللّيل ما يهجعون}: كانوا لا ينامون إلّا قليلًا ثمّ يقول: لست من أهل هذه الآية. وقال الحسن البصريّ: كان الأحنف بن قيسٍ يقول: عرضت عملي على عمل أهل الجنّة، فإذا قومٌ قد باينونا بونًا بعيدًا، إذا قومٌ لا نبلغ أعمالهم، كانوا قليلًا من اللّيل ما يهجعون. وعرضت عملي على عمل أهل النّار فإذا قومٌ لا خير فيهم يكذّبون بكتاب اللّه وبرسل اللّه، يكذّبون بالبعث بعد الموت، فوجدت من خيرنا منزلةً قومًا خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيّئًا.
وقال عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم: قال رجلٌ من بني تميمٍ لأبي: يا أبا أسامة، صفةٌ لا أجدها فينا، ذكر اللّه قومًا فقال: {كانوا قليلا من اللّيل ما يهجعون}، ونحن واللّه قليلًا من اللّيل ما نقوم. فقال له أبي: طوبى لمن رقد إذا نعس، واتّقى اللّه إذا استيقظ.
وقال عبد اللّه بن سلامٍ: لمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة، انجفل النّاس إليه، فكنت فيمن انجفل. فلمّا رأيت وجهه عرفت أنّ وجهه ليس بوجه رجل كذّابٍ، فكان أوّل ما سمعته يقول: "يا أيّها النّاس، أطعموا الطّعام، وصلوا الأرحام، وأفشوا السّلام، وصلّوا باللّيل والنّاس نيامٌ، تدخلوا الجنّة بسلامٍ".
وقال الإمام أحمد: حدّثنا حسن بن موسى، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثني حييّ بن عبد اللّه، عن أبي عبد الرّحمن الحبلى، عن عبد اللّه بن عمرٍو؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إنّ في الجنّة غرفًا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها". فقال أبو موسى الأشعريّ: لمن هي يا رسول اللّه؟ قال: "لمن ألان الكلام، وأطعم الطّعام، وبات للّه قائمًا، والنّاس نيامٌ".
وقال معمر في قوله: {كانوا قليلا من اللّيل ما يهجعون}: كان الزهري والحسن يقولان: كانوا كثيرًا من اللّيل ما يصلّون.
وقال ابن عبّاسٍ، وإبراهيم النّخعي: {كانوا قليلا من اللّيل ما يهجعون}: ما ينامون.
وقال الضّحّاك: {إنّهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا} ثمّ ابتدأ فقال: {من اللّيل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون}). [تفسير ابن كثير: 7/ 416-418]

تفسير قوله تعالى: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله عزّ وجلّ: {وبالأسحار هم يستغفرون}. قال مجاهدٌ، وغير واحدٍ: يصلّون. وقال آخرون: قاموا اللّيل، وأخّروا الاستغفار إلى الأسحار. كما قال تعالى: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17]، فإن كان الاستغفار في صلاةٍ فهو أحسن. وقد ثبت في الصّحاح وغيرها عن جماعةٍ من الصّحابة، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: "إنّ اللّه ينزل كلّ ليلةٍ إلى سماء الدّنيا حين يبقى ثلث اللّيل الأخير، فيقول: هل من تائبٍ فأتوب عليه؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟ هل من سائلٍ فيعطى سؤله؟ حتّى يطلع الفجر".
وقال كثيرٌ من المفسّرين في قوله تعالى إخبارًا عن يعقوب: أنّه قال لبنيه: {سوف أستغفر لكم ربّي} [يوسف 98] قالوا: أخّرهم إلى وقت السّحر). [تفسير ابن كثير: 7/ 418]

تفسير قوله تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وفي أموالهم حقٌّ للسّائل والمحروم}: لـمّا وصفهم بالصّلاة ثنّى بوصفهم بالزّكاة والبرّ والصّلة، فقال: {وفي أموالهم حقٌّ} أي: جزءٌ مقسومٌ قد أفرزوه {للسّائل والمحروم}، أمّا السّائل فمعروفٌ، وهو الّذي يبتدئ بالسّؤال، وله حقٌّ، كما قال الإمام أحمد:
حدّثنا وكيع وعبد الرّحمن قالا حدّثنا سفيان، عن مصعب بن محمّدٍ، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن عليٍّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "للسّائل حقٌّ وإن جاء على فرسٍ".
ورواه أبو داود من حديث سفيان الثّوريّ، به ثمّ أسنده من وجهٍ آخر عن عليّ بن أبي طالبٍ. وروي من حديث الهرماس بن زيادٍ مرفوعًا.
وأمّا {المحروم}، فقال ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ: هو المحارف الّذي ليس له في الإسلام سهمٌ. يعني: لا سهم له في بيت المال، ولا كسب له، ولا حرفة يتقوّت منها.
وقالت أمّ المؤمنين عائشة: هو المحارف الّذي لا يكاد يتيسّر له مكسبه. وقال الضّحّاك: هو الّذي لا يكون له مالٌ إلا ذهب، قضى الله له ذلك.
وقال أبو قلابة: جاء سيلٌ باليمامة فذهب بمال رجلٍ، فقال رجلٌ من الصّحابة: هذا المحروم.
وقال ابن عبّاسٍ أيضًا، وسعيد بن المسيّب، وإبراهيم النّخعيّ، ونافعٌ -مولى ابن عمر-وعطاء بن أبي رباحٍ {المحروم}: المحارف.
وقال قتادة، والزّهريّ: {المحروم}: الّذي لا يسأل النّاس شيئًا، قال الزّهريّ وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "ليس المسكين بالطوّاف الّذي تردّه اللّقمة واللّقمتان، والتّمرة والتّمرتان، ولكنّ المسكين الّذي لا يجد غنًى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدّق عليه".
وهذا الحديث قد أسنده الشّيخان في صحيحيهما من وجهٍ آخر.
وقال سعيد بن جبيرٍ: هو الّذي يجيء وقد قسّم المغنم، فيرضخ له.
وقال محمّد بن إسحاق: حدّثني بعض أصحابنا قال: كنّا مع عمر بن عبد العزيز في طريق مكّة فجاء كلبٌ فانتزع عمر كتف شاةٍ فرمى بها إليه، وقال: يقولون: إنّه المحروم.
وقال الشّعبيّ: أعياني أن أعلم ما المحروم.
واختار ابن جريرٍ أنّ المحروم: [هو] الّذي لا مال له بأيّ سببٍ كان، قد ذهب ماله، سواءٌ كان لا يقدر على الكسب، أو قد هلك ماله أو نحوه بآفةٍ أو نحوها.
وقال الثّوريّ، عن قيس بن مسلمٍ، عن الحسن بن محمّدٍ؛ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سريّةً فغنموا، فجاء قومٌ لم يشهدوا الغنيمة فنزلت هذه الآية: {وفي أموالهم حقٌّ للسّائل والمحروم}.
وهذا يقتضي أنّ هذه مدنيّةٌ، وليس كذلك، بل هي مكّيّةٌ شاملةٌ لما بعدها). [تفسير ابن كثير: 7/ 418-419]

تفسير قوله تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وفي الأرض آياتٌ للموقنين} أي: فيها من الآيات الدّالة على عظمة خالقها وقدرته الباهرة، ممّا قد ذرأ فيها من صنوف النّبات والحيوانات، والمهاد والجبال، والقفار والأنهار والبحار، واختلاف ألسنة النّاس وألوانهم، وما جبلوا عليه من الإرادات والقوى، وما بينهم من التّفاوت في العقول والفهوم والحركات، والسّعادة والشّقاوة، وما في تركيبهم من الحكم في وضع كلّ عضوٍ من أعضائهم في المحلّ الّذي هو محتاجٌ إليه فيه؛ ولهذا قال: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}: قال قتادة: من تفكّر في خلق نفسه عرف أنّه إنّما خلق وليّنت مفاصله للعبادة). [تفسير ابن كثير: 7/ 419]

تفسير قوله تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال: {وفي السّماء رزقكم} يعني: المطر، {وما توعدون} يعني: الجنّة. قاله ابن عباس، ومجاهدٌ وغير واحدٍ.
وقال سفيان الثّوريّ: قرأ واصلٌ الأحدب هذه الآية: {وفي السّماء رزقكم وما توعدون} فقال: ألا إنّي أرى رزقي في السّماء، وأنا أطلبه في الأرض؟ فدخل خربةٍ فمكث [فيها] ثلاثًا لا يصيب شيئًا، فلمّا أن كان في اليوم الثّالث إذا هو بدوخلة من رطبٍ، وكان له أخٌ أحسن نيّةً منه، فدخل معه فصارتا دوخلتين، فلم يزل ذلك دأبهما حتّى فرّق الموت بينهما).[تفسير ابن كثير: 7/ 419-420]

تفسير قوله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {فوربّ السّماء والأرض إنّه لحقٌّ مثل ما أنّكم تنطقون} يقسم تعالى بنفسه الكريمة أنّ ما وعدهم به من أمر القيامة والبعث والجزاء، كائنٌ لا محالة، وهو حقٌّ لا مرية فيه، فلا تشكّوا فيه كما لا تشكّوا في نطقكم حين تنطقون. وكان معاذٌ، رضي اللّه عنه، إذا حدّث بالشّيء يقول لصاحبه: إنّ هذا لحقٌ كما أنّك هاهنا.
قال مسدّدٌ، عن ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن البصريّ قال: بلغني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "قاتل اللّه أقوامًا أقسم لهم ربّهم ثمّ لم يصدّقوا".
ورواه ابن جريرٍ، عن بندار، عن ابن أبي عديٍّ، عن عوفٍ، عن الحسن، فذكره مرسلًا).[تفسير ابن كثير: 7/ 420]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:35 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة