العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة التوبة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 جمادى الأولى 1434هـ/12-03-2013م, 01:11 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي تفسير سورة التوبة [ من الآية (61) إلى الآية (63) ]

تفسير سورة التوبة
[ من الآية (61) إلى الآية (63) ]

بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 1 جمادى الأولى 1434هـ/12-03-2013م, 01:11 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ: {أذنٌ} [التوبة: 61] : يصدّق). [صحيح البخاري: 6/64]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال بن عبّاس إذن يصدق وصله بن أبي حاتمٍ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاس في قوله ويقولون هو أذن يعني أنّه يسمع من كلّ أحدٍ قال اللّه قل أذن خيرٍ لكم يؤمن باللّه يعني يصدّق باللّه وظهر أنّ يصدّق تفسير يؤمن لا تفسير أذنٍ كما يفهمه صنيع المصنّف حيث اختصره). [فتح الباري: 8/316]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس: أذن يصدق تطهرهم وتزكيهم بها ونحوها كثير والزّكاة الطّاعة والإخلاص لا يؤتون الزّكاة لا يشهدون أن لا إله إلّا الله يضاهئون يشبهون
قال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية عن علّي عن ابن عبّاس في قوله 61 براءة {ويقولون هو أذن} يعني أنه يسمع من كل واحد قال الله 61 براءة {قل أذن خير لكم يؤمن باللّه} يعني يصدق باللّه
وبه في قوله 30 براءة {يضاهئون} قال يشبهون
وبه في قوله 6 7 فصلت {وويل للمشركين الّذين لا يؤتون الزّكاة} قال هم الّذين لا يشهدون أن لا إله إلّا الله). [تغليق التعليق: 4/217-218]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ أذنٌ يصدّق
أشار به إلى قوله تعالى: {ومنهم الّذين يؤذون النّبي ويقولون هو أذن} (التّوبة: 461) الآية. أي: ومن المنافقين قوم يؤذون النّبي صلى الله عليه وسلم بالكلام فيه، ويقولون: هو أذن يعني من قال له شيء صدقه من قال فينا بحديث صدقه، وإذا جئنا وحلفنا له صدقنا روى معناه عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة، وروى ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس: يقول في قوله: (ويقولون) ، هو أذن يعني: هو يسمع من كل أحد). [عمدة القاري: 18/258]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال ابن عباس) -رضي الله عنهما- مما رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله ويقولون هو (أذن يصدق) كل ما سمع وسمي بالجارحة للمبالغة كأنه من فرط سمعه صار جملة آلة السماع ما سمي الجاسوس عينًا لذلك). [إرشاد الساري: 7/140]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (باب {براءةٌ من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين}
قوله: (أذن يصدق) أي: كل ما سمع وسمي بالجارحة للمبالغة كأنه من فرط سماعه صار جملة آلة السماع كما سمي الجاسوس عيناً لذلك). [حاشية السندي على البخاري: 3/52]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ومنهم الّذين يؤذون النّبيّ ويقولون هو أذنٌ قل أذن خيرٍ لكم يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين ورحمة لّلّذين يؤذون رسول اللّه لهم عذابٌ أليمٌ}.
يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المنافقين جماعةٌ يؤذون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويعيبونه، ويقولون: هو أذنٌ سامعةٌ، يسمع من كلّ أحدٍ ما يقول فيقبله ويصدّقه.
وهو من قولهم: رجلٌ أذنةٌ مثل فعلةٍ: إذا كان يسرع الاستماع والقبول، كما يقال: هو يقنٌ ويقنٌ: إذا كان ذا يقينٍ بكلّ ما حدث. وأصله من أذن له يأذن: إذا استمع له، ومنه الخبر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: ما أذن اللّه لشيءٍ كأذنه لنبيٍّ يتغنّى بالقرآن، ومنه قول عديّ بن زيدٍ:
أيّها القلب تعلّل بددن = إنّ همّي في سماعٍ وأذن
وذكر أنّ هذه الآية نزلت في نبتل بن الحارث.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ذكر اللّه عيبهم، يعني المنافقين وأذاهم للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: {ومنهم الّذين يؤذون النّبيّ ويقولون هو أذنٌ} الآية، وكان الّذي يقول تلك المقالة فيما بلغني نبتل بن الحارث أخو بني عمرو بن عوفٍ، وفيه نزلت هذه الآية، وذلك أنّه قال: إنّما محمّدٌ أذنٌ، من حدّثه شيئًا صدّقه، يقول اللّه: {قل أذن خيرٍ لكم} أي يستمع الخبر ويصدّق به.
واختلف القرّاء في قراءة قوله: {قل أذن خيرٍ لكم}.
فقرأ ذلك عامّة قرّاء الأمصار: {قل أذن خيرٍ لكم} بإضافة الأذن إلى الخير، يعني: قل لهم يا محمّد: هو أذن خيرٍ لا أذن شرٍّ.
وذكر عن الحسن البصريّ أنّه قرأ ذلك: (قل أذنٌ خيرٌ لكم) بتنوين أذنٌ، ويصير خيرٌ خبرًا له، بمعنى: قل من يسمع منكم أيّها المنافقون ما تقولون ويصدّقكم إن كان محمّدٌ كما وصفتموه من أنكر إذا آذيتموه فأنكرتم ما ذكر له عنكم من أذاكم إيّاه وعيبكم له سمع منكم وصدّقكم، خيرٌ لكم من أن يكذّبكم ولا يقبل منكم ما تقولون. ثمّ كذّبهم فقال: بل لا يقبل إلاّ من المؤمنين {يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين}.
قال أبو جعفرٍ: والصّواب من القراءة عندي في ذلك، قراءة من قرأ: {قل أذن خيرٍ لكم} بإضافة الأذن إلى الخير، وخفض الخير، يعني: قل هو أذن خيرٍ لكم، لا أذن شرٍّ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثني عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ومنهم الّذين يؤذون النّبيّ ويقولون هو أذنٌ} يسمع من كلّ أحدٍ.
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ومنهم الّذين يؤذون النّبيّ ويقولون هو أذنٌ} قال: كانوا يقولون: إنّما محمّدٌ أذنٌ لا يحدّث عنّا شيئًا إلاّ هو أذنٌ يسمع ما يقال له.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن نميرٍ، عن ورقاء، عن ابن نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {ويقولون هو أذنٌ} نقول ما شئنا، ونحلف فيصدّقنا.
- حدّثنا محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {هو أذنٌ} قال: يقولون: نقول ما شئنا، ثمّ نحلف له فيصدّقنا.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، نحوه.
وأمّا قوله: {يؤمن باللّه} فإنّه يقول: يصدّق باللّه وحده لا شريك له. وقوله: {ويؤمن للمؤمنين} يقول: ويصدّق المؤمنين لا الكافرين ولا المنافقين.
وهذا تكذيبٌ من اللّه للمنافقين الّذين قالوا: محمّدٌ أذنٌ، يقول جلّ ثناؤه: إنّما محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم مستمع خيرٍ، يصدّق باللّه وبما جاءه من عنده، ويصدّق المؤمنين لا أهل النّفاق والكفر باللّه.
وقيل: {ويؤمن للمؤمنين} معناه: ويؤمن المؤمنين؛ لأنّ العرب تقول فيما ذكر لنا عنها: آمنت له وآمنته، بمعنى: صدّقته، كما قيل: {ردف لكم بعض الّذي تستعجلون} ومعناه: ردفكم. وكما قال: {للّذين هم لربّهم يرهبون} ومعناه: للّذين هم ربّهم يرهبون.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثني عبد اللّه، قال: ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ: {يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين} يعني: يؤمن باللّه ويصدّق المؤمنين.
وأمّا قوله: {ورحمةٌ للّذين آمنوا منكم} فإنّ القرّاء اختلفت في قراءته، فقرأ ذلك عامّة الأمصار: {ورحمةٌ للّذين آمنوا} بمعنى: قل هو أذن خيرٍ لكم، وهو رحمةٌ للّذين آمنوا منكم. فرفع الرّحمة عطفًا بها على الأذن.
وقرأه بعض الكوفيّين: (ورحمةٍ) عطفًا بها على الخير، بتأويل: قل أذن خيرٍ لكم، وأذن رحمةٍ.
قال أبو جعفرٍ: وأولى القراءتين بالصّواب في ذلك عندي قراءة من قرأ {ورحمةٌ} بالرّفع عطفًا بها على الأذن، بمعنى: وهو رحمةٌ للّذين آمنوا منكم، وجعله اللّه رحمةً لمن اتّبعه واهتدى بهداه وصدّق بما جاء به من عند ربّه؛ لأنّ اللّه استنقذهم به من الضّلالة وأورثهم باتّباعه جنّاته.
القول في تأويل قوله تعالى: {والّذين يؤذون رسول اللّه لهم عذابٌ أليمٌ}.
يقول تعالى ذكره: لهؤلاء المنافقين الّذين يعيبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ويقولون: هو أذنٌ وأمثالهم من مكذّبيه، والقائلين فيه الهجر والباطل، عذابٌ من اللّه موجعٌ لهم في نار جهنّم). [جامع البيان: 11/534-539]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (ومنهم الّذين يؤذون النّبيّ ويقولون هو أذنٌ قل أذن خيرٍ لكم يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين ورحمةٌ للّذين آمنوا منكم والّذين يؤذون رسول اللّه لهم عذابٌ أليمٌ (61)
قوله تعالى: ومنهم الّذين يؤذون النّبيّ.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس مولى بني هاشمٍ ثنا محمّد بن عمرٍو زنيجٌ ثنا سلمة ثنا محمّد بن إسحاق عن محمّد بن أبي محمّدٍ عن عكرمة أو سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ قال: كان نبتل بن الحارث يأتي رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلم- فيجلس إليه فيسمع منه، ثمّ ينقل حديثه إلى المنافقين، فأنزل اللّه فيه ومنهم الّذين يؤذون النّبيّ ويقولون هو أذنٌ.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث ثنا الحسين بن عليٍّ أنبأ عامر ابن الفرات عن أسباطٍ عن السّدّيّ قوله: ومنهم الّذين يؤذون النّبيّ ويقولون هو أذن قل أذن خيرٍ لكم يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين ورحمةٌ للّذين آمنوا منكم، قال: اجتمع ناسٌ من المنافقين فيهم: جلاس بن سويد بن صامتٍ ومخشيّ بن حميرٍ ووديعة بن ثابتٍ فأرادوا أن يقعوا في النّبيّ- صلّى اللّه عليه وسلّم- فنهى بعضهم بعضًا وقالوا: إنّا نخاف أن يبلغ محمّدًا فيقع بكم، فقال بعضهم: إنّما محمّدٌ أذنٌ نحلف له فيصدّقنا، وعندهم غلامٌ من الأنصار يدعى عامر بن قيسٍ فحقّروه فتكلّموا وقالوا: «لئن كان ما يقول محمّدٌ حقًّا لنحن شرٌّ من الحمير» ، فسمعها الغلام فغضب وقال: واللّه إنّ محمّدًا لصادقٌ، وإنّكم لشرٌ من الحمير ثمّ ذهب فبلّغها النّبيّ- صلّى اللّه عليه وسلّم- فدعاهم، فحلفوا باللّه إنّ عامرًا لكاذبٌ، وحلف عامر إنّهم لكذبةٌ فصدّقهم النّبيّ- صلّى اللّه عليه وسلّم- فقال عامرٌ: اللّهمّ لا تفرّق بيننا حتّى تبيّن صدق الصّادق من كذب الكاذب، وقد كان مخشيّ بن حميرٍ قال في ذلك المجلس: ويحكم يا معشر المنافقين، واللّه إنّي لأرى أنّا شرّ خلق اللّه وخليقته، واللّه لوددت أنّي قدّمت فجلدت مائة جلدةٍ، وأنّه لا ينزل فينا شيءٌ يفضحنا فعند ذلك قالوا: واللّه إن كان محمّدٌ صادقًا وقالوا: هو أذنٌ. قل أذن خيرٍ لكم.
قوله تعالى: ويقولون هو أذنٌ.
- حدّثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روقٍ عن الضّحّاك عن ابن عبّاسٍ، في قوله: ويقولون هو أذن قال: يقولون: أي يسمع ما يقال له.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ
، قوله: ويقولون هو أذنٌ سنقول له: ما شئنا ثمّ نحلف له فيصدّقنا.
- أخبرنا العبّاس بن الوليد بن مزيدٍ قراءةً، ثنا محمّد بن شعيب بن شابور أخبرني عثمان بن عطاءٍ عن أبيه، وأمّا يقولون هو أذنٌ فالأذن: الّذي يسمع من كلّ أحدٍ ويصدّقه.
قوله تعالى: قل أذن خيرٍ لكم يؤمن باللّه.
- حدّثنا أبي ثنا أبو صالحٍ حدّثني معاوية بن صالحٍ عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ، قوله: ويقولون هو أذن يعني: إنّه يسمع من كلّ أحدٍ، قال اللّه: أذن خيرٍ لكم يقول: يؤمن باللّه يعني: يصدّق باللّه- وروي عن الضّحّاك: نحو ذلك.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامر بن الفرات ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ قوله: يؤمن باللّه يقول: يؤمن إذا حلف له باللّه.
قوله تعالى: ويؤمن للمؤمنين.
- حدّثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روقٍ عن الضّحّاك عن ابن عبّاسٍ في قوله: ويؤمن للمؤمنين. قال: يصدّق المؤمنين- وروي عن السّدّيّ: نحو ذلك.
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ ثنا أصبغ قال سمعت عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم يقول: في قول اللّه: يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين قال: يصدّقكم ويسمع كلامكم خيرٌ من أن لا يصدّقكم، قال: فكادوه بكلّ شيءٍ فقالوا: لا واللّه ما يعلمه هذا إلا يحنّس الحدّاد النّصرانيّ، وكان أعجميًا يعمل الحديد.
- ذكره أحمد بن محمّد بن أبي أسلم ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأ محمّد بن يزيد ثنا جويبرٌ عن الضّحّاك في قوله: ويؤمن للمؤمنين: يصدّق اللّه بما أنزل إليه، ويؤمن للمؤمنين: يصدّق المؤمنين فيما بينهم في شهاداتهم، وأيمانهم على حقوقهم وفروجهم وأموالهم.
قوله تعالى: ورحمةٌ للّذين آمنوا منكم.
- وبه عن الضّحّاك: يعني ورحمةٌ للّذين آمنوا منكم قال: رحمةٌ لكم.
قوله تعالى: والّذين يؤذون رسول اللّه لهم عذابٌ أليمٌ
- حدّثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصمٍ ثنا أبي عمرٌو ثنا أبي، أنبأ شبيب بن بشرٍ، أنبأ عكرمة عن ابن عبّاسٍ، في قول اللّه: عذابٌ أليمٌ قال: أليم: كلّ شيءٍ موجعٌ). [تفسير القرآن العظيم: 6/1826-1828]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد هو أذن يقولون سنقول ما شئنا ثم نحلف له فيصدقنا). [تفسير مجاهد: 283]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 61.
وأخرج ابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان نبتل بن الحرث يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجلس إليه فيسمع منه ثم ينقل حديثه إلى المنافقين وهو الذي قال لهم: إنما محمد أذن من حدثه شيئا صدقه فأنزل الله فيه {ومنهم الذين يؤذون النّبيّ ويقولون هو أذن} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس بن سويد بن صامت وجحش بن حمير ووديعة بن ثابت فأرادوا أن يقعوا في النّبيّ صلى الله عليه وسلم فنهى بعضهم بعضا وقالوا: إنا نخاف أن يبلغ محمد فيقع بكم وقال بعضهم: إنما محمد أذن نحلف له فيصدقنا، فنزل {ومنهم الذين يؤذون النبي} الآية.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ويقولون هو أذن} يعني أنه يسمع من كل أحد، قال الله عز وجل {قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} يعني يصدق بالله ويصدق المؤمنين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ويقولون هو أذن} أي يسمع ما يقال له.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {ويقولون هو أذن} يقولون: سنقول له ما شئنا ثم نحلف له فيصدقنا.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه قال: الأذن الذي يسمع من كل أحد ويصدقه.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {يؤمن بالله} قال: يصدق الله بما أنزل إليه {ويؤمن للمؤمنين} يصدق المؤمنين فيما بينهم في شهاداتهم وأيمانهم على حقوقهم وفروجهم وأموالهم.
وأخرج الطبراني، وابن عساكر، وابن مردويه عن عمير بن سعد قال: في أنزلت هذه الآية {ويقولون هو أذن} وذلك أن عمير بن سعد كان يسمع أحاديث أهل المدينة فيأتي النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيساره حتى كانوا يتأذون بعمير بن سعد وكرهوا مجالسته وقالوا {هو أذن} والله أعلم). [الدر المنثور: 7/421-423]

تفسير قوله تعالى: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يحلفون باللّه لكم ليرضوكم واللّه ورسوله أحقّ أن يرضوه إن كانوا مؤمنين}.
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: يحلف لكم أيّها المؤمنون هؤلاء المنافقون باللّه ليرضوكم فيما بلغكم عنهم من أذاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وذكرهم إيّاه، بالطّعن عليه والعيب له، ومطابقتهم سرًّا أهل الكفر عليكم باللّه، والأيمان الفاجرة أنّهم ما فعلوا ذلك وأنّهم لعلى دينكم ومعكم على من خالفكم، يبتغون بذلك رضاكم. يقول اللّه جلّ ثناؤه: {واللّه ورسوله أحقّ أن يرضوه} بالتّوبة والإنابة ممّا قالوا ونطقوا {إن كانوا مؤمنين} يقول: إن كانوا مصدّقين بتوحيد اللّه، مقرّين بوعده ووعيده.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {يحلفون باللّه لكم ليرضوكم} الآية، ذكر لنا أنّ رجلاً من المنافقين قال: واللّه إنّ هؤلاء لخيارنا وأشرافنا، وإن كان ما يقول محمّدٌ حقًّا، لهم شرٌّ من الحمير، قال: فسمعها رجلٌ من المسلمين، فقال: واللّه إنّ ما يقول محمّدٌ حقٌّ، ولأنت شرٌّ من الحمار، فسعى بها الرّجل إلى نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأرسل إلى الرّجل فدعاه، فقال له: ما حملك على الّذي قلت؟ فجعل يلتعن ويحلف باللّه ما قال ذلك، قال: وجعل الرّجل المسلم يقول: اللّهمّ صدّق الصّادق وكذّب الكاذب، فأنزل اللّه في ذلك: {يحلفون باللّه لكم ليرضوكم واللّه ورسوله أحقّ أن يرضوه إن كانوا مؤمنين}). [جامع البيان: 11/539-540]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (يحلفون باللّه لكم ليرضوكم واللّه ورسوله أحقّ أن يرضوه إن كانوا مؤمنين (62)
قوله تعالى: يحلفون باللّه لكم ليرضوكم واللّه ورسوله أحقّ أن يرضوه إن كانوا مؤمنين.
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ العبّاس النّرسيّ ثنا يزيد بن زريعٍ عن سعيدٍ عن قتادة قوله: يحلفون باللّه لكم ليرضوكم واللّه ورسوله أحقّ أن يرضوه إن كانوا مؤمنين. ذكر لنا أنّ رجلا من المنافقين قال: واللّه إنّ هؤلاء لخيارنا، وأشرافنا ولئن كان محمّدٌ حقًّا، لهم شرٌّ من الحمير، قال: فسمعها رجلٌ من المسلمين فقال: واللّه إنّ ما يقول لحقٌ، ولأنت شرٌّ من الحمار، فسعى بها الرّجل إلى النّبيّ- صلّى اللّه عليه وسلّم- فأخبره فأرسل إلى الرّجل فدعاه، فقال: ما حملك على الّذي قلت؟! فجعل يلتعن ويحلف باللّه ما قال ذلك، وجعل الرّجل المسلم يقول: اللّهمّ صدّق الصّادق وكذّب الكاذب، فأنزل اللّه تعالى في ذلك: يحلفون باللّه لكم ليرضوكم واللّه ورسوله أحقّ أن يرضوه إن كانوا مؤمنين.
- وروي عن السّدّيّ في قوله: يحلفون باللّه لكم ليرضوكم قال: هذا حين حلفوا). [تفسير القرآن العظيم: 6/1828]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 62.
أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال: ذكر لنا أن رجلا من المنافقين قال: والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا وإن كان ما يقول محمد حقا لهم أشر من حمير، فسمعها رجل من المسلمين فقال: والله ما يقول محمد لحق ولأنت أشر من الحمار، فسعى بها الرجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال: ما حملك على الذي قلت فجعل يلتعن ويحلف بالله ما قال ذلك وجعل الرجل المسلم يقول: اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب فأنزل الله تعالى في ذلك {يحلفون بالله لكم ليرضوكم} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه، مثله وسمى الرجل المسلم عامر بن قيس من الأنصار). [الدر المنثور: 7/423]

تفسير قوله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ألم يعلموا أنّه من يحادد اللّه ورسوله فأنّ له نار جهنّم خالدًا فيها ذلك الخزي العظيم}.
يقول تعالى ذكره: ألم يعلم هؤلاء المنافقون الّذين يحلفون باللّه كذبًا للمؤمنين ليرضوهم وهم مقيمون على النّفاق، أنّه من يحارب اللّه ورسوله ويخالفهما فيناوئهما بالخلاف عليهما {فأنّ له نار جهنّم} في الآخرة. {خالدًا فيها} يقول: لابثًا فيها، مقيمًا إلى غير نهايةٍ. {ذلك الخزي العظيم} يقول: فلبثه في نار جهنّم وخلوده فيها هو الهوان والذّلّ العظيم.
وقرأت القرّاء: {فأنّ} بفتح الألف من أنّ بمعنى: ألم يعلموا أنّ لمن حادّ اللّه ورسوله نار جهنّم، وإعمال يعلموا فيها، كأنّهم جعلوا أنّ الثّانية مكرّرةً على الأولى، واعتمدوا عليها؛ إذ كان الخبر معها دون الأولى.
وقد كانت بعض نحويّي البصرة يختار الكسر في ذلك على الابتداء بسبب دخول الفاء فيها، وأنّ دخولها فيها عنده دليلٌ على أنّها جوّاب الجزاء، وأنّها إذا كانت جوّاب الجزاء كان الاختيار فيها الابتداء.
والقراءة الّتي لا أستجيز غيرها فتح الألف في كلام الحرفين، أعني أنّ الأولى والثّانية؛ لأنّ ذلك قراءة الأمصار، وللعلّة الّتي ذكرت من جهة العربيّة. {ذلك الخزي العظيم} يقول: فلبثه في نار جهنّم وخلوده فيها هو الهوان والذّلّ العظيم). [جامع البيان: 11/540-541]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (ألم يعلموا أنّه من يحادد اللّه ورسوله فأنّ له نار جهنّم خالدًا فيها ذلك الخزي العظيم (63)
قوله تعالى: ألم يعلموا أنّه من يحادد اللّه ورسوله.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامر بن الفرات ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ قوله: ألم يعلموا أنّه من يحادد اللّه ورسوله فأنّ له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم يقول: ن يشاقق اللّه ورسوله). [تفسير القرآن العظيم: 6/1828]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 63.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله} قال: يعادي الله ورسوله.
وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن هرون قال: خطب أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال في خطبته: يؤتى بعبد قد أنعم الله عليه وبسط له في الرزق قد أصح بدنه وقد كفر نعمة ربه فيوقف بين يدي الله تعالى فيقال له: ماذا عملت ليومك هذا وما قدمت لنفسك فلا يجده قدم خيرا فيبكي حتى تنفد الدموع ثم يعير ويخزى
بما ضيع من طاعة الله فيبكي الدم ثم يعير ويخزى حتى يأكل يديه إلى مرفقيه ثم يعير ويخزى بما ضيع من طاعة الله فينتحب حتى تسقط حدقتاه على وجنتيه وكل واحد منهما فرسخ في فرسخ ثم يعير ويخزى حتى يقول: يا رب ابعثني إلى النار وارحمني من مقامي هذا، وذلك قوله {أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم} إلى قوله {العظيم}). [الدر المنثور: 7/423-424]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 1 جمادى الأولى 1434هـ/12-03-2013م, 01:19 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) )
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ومنهم الّذين يؤذون النّبيّ...}
اجتمع قوم على عيب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيقول رجل منهم: إن هذا يبلّغ محمدا - صلى الله عليه وسلم - فيقع بنا، فـ {ويقولون}: إنما {هو أذنٌ} سامعة إذا أتياناه صدّقنا، فقولوا ما شئتم. فأنزل الله عز وجل: {قل أذن خيرٍ لّكم} أي كما تقولون، ولكنه لا يصدّقكم، إنما يصدّق المؤمنين.
وهو قوله: {يؤمن باللّه}: يصدق بالله. {ويؤمن للمؤمنين}: يصدّق المؤمنين. وهو كقوله: {للّذين هم لربّهم يرهبون} أي يرهبون ربهم.
وأما قوله:{والّذين يؤذون رسول اللّه لهم عذابٌ أليمٌ} فمتصل بما قبله. وقوله: {ورحمةٌ للّذين آمنوا} إن شئت خفضتها تتبعها لخير، وإن شئت رفعتها أتبعتها الأذن. وقد يقرأ: {قل أذنٌ خيرٌ لكم} كقوله: قل أذن أفضل لكم؛ و{خير} إذا خفض فليس على معنى أفضل؛ إذا خفضت {خير} فكأنك قلت: أذن صلاح لكم، وإذا قلت: {أذنٌ خير لكم}، فإنك قلت: أذن أصلح لكم. ولا تكون الرحمة إذا رفعت {خير} إلا رفعا. ولو نصبت الرحمة على
غير هذا الوجه كان صوابا: {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين، ورحمةً} يفعل ذلك. وهو كقوله: {إنا زيّنّا السّماء الدّنيا بزينةٍ الكواكب. وحفظاً}). [معاني القرآن: 1/444-445]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ومنهم الّذين يؤذون النّبيّ ويقولون هو أذنٌ قل أذن خيرٍ لّكم يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين ورحمةٌ لّلّذين آمنوا منكم والّذين يؤذون رسول اللّه لهم عذابٌ أليمٌ}
وقال: {قل أذن خيرٍ لّكم} أي: هو أذن خيرٍ لا أذن شرٍّ. وقال بعضهم {أذنٌ خيرٌ لكم} والأولى أحسنهما لأنك لو قلت {هو أذنٌ خيرٌ لكم} لم يكن في حسن {هو أذن خيرٍ لكم} وهذا جائز على أن تجعل {لكم} صفة "الأذن".
وقال: {ورحمةٌ لّلّذين آمنوا منكم} أي: وهو رحمة.
وقال: {يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين} أي: يصدقهم كأن تقول للرجل "أنا ما يؤمن لي بأن أقول كذا وكذا" أي: ما يصدقني). [معاني القرآن: 2/30]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ويقولون هو أذنٌ} أي يقبل كل ما قيل له.
{قل أذن خيرٍ لكم} أي يقبل منكم ما تقولون له خيرا لكم إن كان ذاك كما تقولون، ولكنه: {يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين} أي يصدّق اللّه ويصدق المؤمنين). [تفسير غريب القرآن: 189]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه قوله تعالى حكاية عن المنافقين: {وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} أي يقبل كلّ ما بلغه.
والأصل: أن الأذن هي السامعة، فقيل لكل من صدّق بكلّ خبر يسمعه: أُذُن، ومنه يقال: آذنتك بالأمر فأَذِنْتَ، كما تقول: أعلمتك فعَلِمت، إنما هو أَوْقَعْتُه في أُذُنك.
يقول الله عزّ وجلّ: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] أي اعلموا، ومن قرأها {فآذنوا} أراد فأعلموا.
ومنه ما قالت الشعراء:
[تأويل مشكل القرآن: 182]
آذَنتنا ببينها أسماء
ومنه الأَذَان إنما هو إعلام الناس وقت الصلاة.
وقوله: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 3] أي إعلام.
وكان المنافقون يقولون: إن محمدا أذن فقولوا ما شئتم، فإنا متى أتيناه فاعتذرنا إليه صدّقّنا. فأنزل الله تبارك وتعالى: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} أي كان الأمر كما تذكرون، ولكنه إنّما {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} أي يُصَدِّقُ الله ويصدّق المؤمنين، لا أنتم، (والباء) و(اللام) زائدتان). [تأويل مشكل القرآن: 183]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ومنهم الّذين يؤذون النّبيّ ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين ورحمة للّذين آمنوا منكم والّذين يؤذون رسول اللّه لهم عذاب أليم}
وتفسير الآية أن من المنافقين من كان يعيب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقول: إن بلغه عني حلفت له وقبل منّي لأنّه أذن.
فأعلم اللّه تعالى أنه {أذن خير لكم}.
أي مستمع خير لكم، ثم بين ممن يقبل فقال:
{يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين}.
أي هو أذن خير لا أذن شر، يسمع ما ينزله الله عليه، فيصدّق به.
ويصدق المؤمنين فيما يخبرونه به.
{ورحمة للّذين آمنوا منكم}.
أي هو رحمة، لأنه كان سبب المؤمنين في إيمانهم.
ومن قرأ أذن خير لكم، فالمعنى فإن من يسمع منكم ويكون قريبا منكم قابلا للعذر خير لكم.
ويروى في هذه الآية أن رجلا من المنافقين قال: لو كان ما أتى به
محمد حقا فنحن حمير، فقال له ابن امرأته إنّ ما أتى به لحق، وإنّك لشر من دابتك هذه وبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بعض من حضره نعتذر إليه ونحلف له فإنه أذن). [معاني القرآن: 2/457]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن}
قال مجاهد هؤلاء قوم من المنافقين ذكروا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا نقول فيه فإن بلغه ذلك حلفن له فصدقنا
وكذلك الأذن في اللغة يقال هو أذن إذا كان يسمع ما يقال له ويقبله
فالمعنى إن كان الأمر على ما يقولون أن يكون قريبا منكم يقبل اعتذاركم
ثم قال جل وعز: {قل أذن خير لكم}
أي إن كان كما قلتم
ثم أخبر انه يؤمن بالله
ومن قرأ قل أذن خير لكم ذهب إلى أن معناه قل هو مستمع خير لكم). [معاني القرآن: 3/227-228]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {هُوَ أُذُنٌ} أي يقبل كل ما قيل له.
{قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} أي يقبل منكم ما تقولون له). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 98]

تفسير قوله تعالى: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) )
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {واللّه ورسوله أحقّ أن يرضوه...}
وحّد {يرضوه} ولم يقل: يرضوهما؛ لأن المعنى - والله أعلم - بمنزلة قولك: ما شاء الله وشئت؛ إنما يقصد بالمشيئة قصد الثاني، وقوله: "ما شاء الله" تعظيم لله مقدّم قبل الأفاعيل؛ كما تقول لعبدك: قد أعتقك الله وأعتقتك، وإن شئت أردت: يرضوهما فاكتفيت بواحد: كقوله:

نحن بما عندنا وأنت بما عنـ =دك راض والرأي مختلف
ولم يقل: راضون). [معاني القرآن: 1/445]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {يحلفون باللّه لكم ليرضوكم واللّه ورسوله أحقّ أن يرضوه إن كانوا مؤمنين}
وقال: {يحلفون باللّه لكم ليرضوكم} و"سيحلفون بالله لكم ليرضوكم" ولا أعلمه إلاّ على قوله: "ليرضنّكم" كما قال الشاعر:
إذا قلت قدني قال بالله حلفةً = لتغني عنّي ذا أنائك أجمعا
أي: لتغنينّ عني. وهو نحو {ولتصغى إليه أفئدة الّذين لا يؤمنون بالآخرة} أي: ولتصغينّ). [معاني القرآن: 2/30]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه أن يجتمع شيئان فيجعل الفعل لأحدهما، أو تنسبه إلى أحدهما وهو لهما:
كقوله: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11].
وقوله: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} ). [تأويل مشكل القرآن: 288] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {يحلفون باللّه لكم ليرضوكم واللّه ورسوله أحقّ أن يرضوه إن كانوا مؤمنين}
قال بعض النحويين: إن هذه اللام بمعنى القسم، أي يحلفون بالله
لكم ليرضنّكم وهذا خطأ لأنهم إنّما حلفوا أنّهم ما قالوا ما حكي عنهم ليرضوكم باليمين، ولم يحلفوا أنّهم يرضون فيما يستقبل.
{واللّه ورسوله أحقّ أن يرضوه}.
وقوله: {إن كانوا مؤمنين}.
أي إن كانوا على ما يظهرون فكان ينبغي ألا يعيبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكونون بتوليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وترك عيبه مؤمنين.
ويجوز في قوله {ورحمة} الجر على العطف على {خير}. فيكون المعنى قل أذن خير لكم وأذن رحمة للمؤمنين.
وقوله: {أحقّ أن يرضوه}، ولم يقل يرضوهما، لأن المعنى يدل عليه فحذف استخفافا، المعنى واللّه أحقّ أن يرضوه، ورسوله أحقّ أن يرضوه، كما قال الشاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما..=. عندك راض والأمر مختلف
المعنى نحن بما عندنا راضون وأنت بما عندك راض). [معاني القرآن: 2/458]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} المعنى عند سيبويه والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن
يرضوه ثم حذف كما قال الشاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما = عندك راض والرأي مختلف
وقال أبو العباس هو على غير حذف والمعنى والله أحق أن يرضوه ورسوله
وقال غيرهما المعنى ورسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يرضوه وقوله جل وعز: {والله} افتتاح كلام كما تقول هذا لله ولك). [معاني القرآن: 3/228-229]

تفسير قوله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) )
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ألم يعلموا أنّه من يحادد الله} أي من يحارب الله ويشاقق الله ورسوله). [مجاز القرآن: 1/263]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ألم يعلموا أنّه من يحادد اللّه ورسوله فأنّ له نار جهنّم خالداً فيها ذلك الخزي العظيم}
وقال: {ألم يعلموا أنّه من يحادد اللّه ورسوله فإنّ له} فكسر الألف لأن الفاء التي هي جواب المجازاة ما بعدها مستأتف.
{فرح المخلّفون بمقعدهم خلاف رسول اللّه وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه وقالوا لا تنفروا في الحرّ قل نار جهنّم أشدّ حرّاً لّو كانوا يفقهون}
وقال: {فرح المخلّفون بمقعدهم خلاف رسول اللّه} أي: مخالفةً. وقال بعضهم (خلف) و(خلاف) أصوبهما لأنهم خالفوا مثل "قاتلوا قتالا" ولأنه مصدر "خالفوا"). [معاني القرآن: 2/30]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ألم يعلموا أنّه من يحادد اللّه ورسوله فأنّ له نار جهنّم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم}
معناه من يعادي اللّه ورسوله، ومن يشاقق الله ورسوله.
واشتقاقه من اللغة كقولك من يجانب الله ورسوله، أي من يكون في حدّ، واللّه ورسوله في حدّ.
{فأنّ له نار جهنّم}.
والقراءة بالفتح والكسر: " فأنّ له "، فمن كسر فعلى الاستئناف بعد الفاء، كما تقول فله نار جهنم، ودخلت إن مؤكدة، ومن قال: فأنّ له، فإنما أعاد " فان " توكيدا، لأنه لما طال الكلام كان إعادتها أوكد). [معاني القرآن: 2/458-459]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله}
معناه يعادي ويجانب يقال حاد فلان أي صار في حدة غير حده). [معاني القرآن: 3/230]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {أنه من يحادد الله ورسوله} أي: يخالفهما). [ياقوتة الصراط: 244]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الأولى 1434هـ/12-03-2013م, 01:24 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) }
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): (وقال أبو العبَّاس في قوله عز وجل: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} قال: يصدق المؤمنين. وقال: اللام تدخل لأنه بني الماضي والمستقبل على الدائم. وهذا قوله، وأنشد:
يذموم للدنيا وهم يرضعونها = أفاويق حتى ما يدر لها ثعل). [مجالس ثعلب: 447]

تفسير قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) }

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (هذا بابٌ تكون فيه أن بدلا من شيءٍ ليس بالآخر
من ذلك: {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} فأن مبدلة من إحدى الطائفتين موضوعةٌ في مكانها كأنك قلت وإذ يعدكم الله أن إحدى الطائفتين لكم كما أنك إذا قلت رأيت متاعك بعضه فوق بعض فقد أبدلت الآخر من الأول وكأنك قلت رأيت بعض متاعك فوق بعض وإنما نصبت بعضاً لأنك أردت معنى رأيت بعض متاعك فوق بعض كما جاء الأول على معنى وإذ يعدكم الله أن إحدى الطائفتين لكم.
ومن ذلك قوله عز وجل: {ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون} فالمعنى والله أعلم ألم يروا أن القرون الذين أهلكناهم إليهم لا يرجعون.
ومما جاء مبدلاً من هذا الباب: {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} فكأنه على أيعدكم أنكم مخرجون
إذا متم وذلك أريد بها ولكنه إنما قدمت أن الأولى ليعلم بعد أي شيء الإخراج.
ومثل ذلك قولهم زعم أنه إذا أتاك أنه سيفعل وقد علمت أنه إذا فعل أنه سيمضي.
ولا يستقيم أن تبتدئ إن هاهنا كما تبتدئ الأسماء أو الفعل إذا قلت قد علمت زيداً أبوه خيرٌ منك وقد رأيت زيداً يقول أبوه ذاك لأن إن لا تبتدأ في كل موضع وهذا من تلك المواضع.
وزعم الخليل أن مثل ذلك قوله تبارك وتعالى: {ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم} ولو قال فإن كانت عربيه جيدة.
وسمعناهم يقولون في قول ابن مقبلٍ

وعلمي بأسدام المياه فلم تزل = قلائص تخدى في طريقٍ طلائح
وأنّي إذا ملّت ركابي مناخها = فإنّي على حظّي من الأمر جامح
وإن جاء في الشعر قد علمت أنك إذا فعلت إنك سوف تغتبط به تريد معنى الفاء جاز والوجه والحد ما قلت لك أول مرة.
وبلغنا أن الأعرج قرأ: (أنه من عمل منكم سوأ بجهالةٍ ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفورٌ رحيم) ونظيره ذا البيت الذي أنشدتك). [الكتاب: 3/132-134] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب من أبواب أن مكررةً
وذلك قولك: قد علمت أن زيداً إذا أتاك أنه سيكرمك، وذلك أنك قد أردت: قد علمت أن زيداً إذا أتاك سيكرمك، فكررت الثانية توكيداً، ولست تريد بها إلا ما أردت بالأولى. فمن ذلك قوله عز وجل: {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون} فهذا أحسن الأقاويل عندي في هذه الآية، وقد قيل فيها غير هذا. ونحن ذاكروه في آخر الباب إن شاء الله.
ونظير تكرير أن هاهنا قوله تبارك وتعالى: {وهم بالآخرة هم كافرون} وقوله عز وجل: {فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها}. وكذلك قوله عز وجل: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها}.
ومن هذا الباب عندنا وهو قول أبي عمر الجرمي {ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم}. فالتقدير: والله أعلم فله نار جهنم، وردت أن توكيداً. وإن كسرها كاسر جعلها مبتدأة بعد الفاء؛ لأن ما بعد فاء المجازاة ابتداء، كقوله عز وجل: {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} فـ إن في هذا الموضع يجوز أن تكون الأولى التي وقعت بعد الحكاية كررت، ويجوز أن تكون وقعت مبتدأة بعد الفاء، كقولك: من يأتني فإني سأكرمه.
وأما أبو الحسن الأخفش فقال في قوله تبارك وتعالى: {ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم} قال: المعنى: فوجوب النار له، ثم وضع أن في موضع المصدر.
فهذا قول ليس بالقوي، لأنه يفتحها مبتدأة، ويضمر الخبر.
وكذلك قال في قوله: {كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءاً بجهالةٍ ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفورٌ رحيمٌ}، أي فوجوب الرحمة له.
والقول فيه عندنا التكرير على ما ذكرت لك.
فأما ما قيل في الآية التي ذكرنا قبل سوى القول الذي اخترناه وهي {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون} فأن يكون {أنكم مخرجون} مرتفعاً بالظرف. كأنه في التقدير: أيعدكم أنكم إذا متم إخراجكم. فهذا قول حسن جميل.
وأما سيبويه فكان يقول: المعنى: أن يعد وقعت على أن الثانية وذكر أن الأولى ليعلم بعد أي شيءٍ يكون الإخراج?.
وهذا قول ليس بالقوي). [المقتضب: 2/354-357] (م)
قال أبو عليًّ إسماعيلُ بنُ القاسمِ القَالِي (ت: 356هـ) : (والخزي: الهوان، يقال: خزي يخزى خزيًا، والخزاية: الاستحياء، يقال خزي يخزي خزاية). [الأمالي: 1/12]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 1 جمادى الأولى 1434هـ/12-03-2013م, 01:33 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 1 جمادى الأولى 1434هـ/12-03-2013م, 01:33 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22 شعبان 1435هـ/20-06-2014م, 09:18 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 22 شعبان 1435هـ/20-06-2014م, 09:19 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: ومنهم الّذين يؤذون النّبيّ ويقولون هو أذنٌ قل أذن خيرٍ لكم يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين ورحمةٌ للّذين آمنوا منكم والّذين يؤذون رسول اللّه لهم عذابٌ أليمٌ (61) يحلفون باللّه لكم ليرضوكم واللّه ورسوله أحقّ أن يرضوه إن كانوا مؤمنين (62) ألم يعلموا أنّه من يحادد اللّه ورسوله فأنّ له نار جهنّم خالداً فيها ذلك الخزي العظيم (63)
الضمير في قوله ومنهم عائد على المنافقين، ويؤذون لفظ يعم جميع ما كانوا يفعلونه ويقولونه في جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى، وخص بعد ذلك من قولهم هو أذنٌ، وروي أن قائل هذه اللفظة نبتل بن الحارث وكان من مردة المنافقين، وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث وكان ثائر الرأس منتفش الشعرة أحمر العينين أسفع الخدين مشوها، وروي عن الحسن البصري ومجاهد أنهما تأولا أنهم أرادوا بقولهم هو أذنٌ أي يسمع منا معاذيرنا وتنصلنا ويقبله، أي فنحن لا نبالي عن أذاه ولا الوقوع فيه إذ هو سماع لكل ما يقال من اعتذار ونحوه، فهذا تنقص بقلة الحزامة والانخداع، وروي عن ابن عباس وجماعة معه أنهم أرادوا بقولهم هو أذنٌ أي يسمع كل ما ينقل إليه عنا ويصغي إليه ويقبله، فهذا تشكّ منه ووصف بأنه يسوغ عنده الأباطيل والنمائم، ومعنى أذنٌ سماع، ويسمى الرجل السماع لكل قول أذنا إذا كثر منه استعمال الأذن، فهذه تسمية الشيء بالشيء إذا كان منه بسبب كما يقال للربيئة عين وكما يقال للمسنة من الإبل التي قد بزل نابها ناب وقيل معنى الكلام ذو أذن أي ذو سماع، وقيل إن قوله أذنٌ مشتق من قولهم أذن للشيء إذا استمع كما قال الشاعر وهو علي بن زيد: [الرمل]
أيها القلب تعلل بددن = إن همّي في سماع وأذن
وفي التنزيل وأذنت لربّها وحقّت [الإنشقاق: 2- 5] ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم «ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن» ومن هذا قول الشاعر [عدي بن زيد]: [الرمل]
في سماع يأذن الشيخ له = وحديث مثل ماذيّ مشار
ومنه قول الآخر [قعنب بن أم صاحب]: [البسيط]
صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به = وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
وقرأ نافع «أذن» بسكون الذال فيهما، وقرأ الباقون «أذن» بضم الذال فيهما، وكلهم قرأ بالإضافة إلى خيرٍ إلا ما روي عن عاصم، وقرأ الحسن بن أبي الحسن ومجاهد وعيسى بخلاف «قل أذن خير» برفع خير وتنوين «أذن»، وهذا يجري مع تأويل الحسن الذي ذكرناه أي من يقبل معاذيركم خير لكم، ورويت هذه القراءة عن عاصم، ومعنى «أذن خير» على الإضافة أي سماع خير وحق، ويؤمن باللّه معناه يصدق بالله، ويؤمن للمؤمنين قيل معناه ويصدق المؤمنين واللام زائدة كما هي في قوله ردف لكم [النمل: 72] وقال المبرد هي متعلقة بمصدر مقدر من الفعل كأنه قال وإيمانه للمؤمنين أي تصديقه، ويقال آمنت لك بمعنى صدقتك ومنه قوله تعالى: وما أنت بمؤمنٍ لنا [يوسف: 17].
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وعندي أن هذه التي معها اللام في ضمنها باء فالمعنى ويصدق للمؤمنين بما يخبرونه، وكذلك وما أنت بمؤمنٍ لنا [يوسف: 17] بما نقوله لك والله المستعان، وقرأ جميع السبعة إلا حمزة «ورحمة» بالرفع عطفا على أذنٌ، وقرأ حمزة وحده «ورحمة» بالخفض عطفا على خيرٍ، وهي قراءة أبي بن كعب وعبد الله والأعمش، وخصص الرحمة للّذين آمنوا إذ هم الذين نجوا بالرسول وفازوا به، ثم أوجب تعالى للذين يؤذون رسول الله العذاب الأليم وحتم عليهم به). [المحرر الوجيز: 4/ 349-352]

تفسير قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: يحلفون باللّه لكم الآية، ظاهر هذه الآية أن المراد بها جميع المنافقين الذين يحلفون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين بأنهم منهم في الدين وأنهم معهم في كل أمر وكل حزب، وهم في ذلك يبطنون النفاق ويتربصون الدوائر وهذا قول جماعة من أهل التأويل، وقد روت فرقة أنها نزلت بسبب رجل من المنافقين قال إن كان ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم حقا فأنا شر من الخمر، فبلغ قوله رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه ووقف على قوله ووبخه فحلف مجتهدا أنه ما فعل، فنزلت الآية في ذلك، وقوله واللّه مذهب سيبويه أنهما جملتان حذفت الأولى لدلالة الثانية عليها، والتقدير عنده والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه وهذا كقول الشاعر: [المنسرح]
نحن بما عندنا وأنت بما عنـ = ـدك راض والرأي مختلف
ومذهب المبرد أن في الكلام تقديما وتأخيرا، وتقديره والله أحق أن يرضوه ورسوله قال وكانوا يكرهون أن يجمع الرسول مع الله في ضمير، حكاه النقاش عنه، وليس هذا بشيء، وفي مصنف أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصها» فجمع في ضمير، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر «بئس الخطيب أنت»، إنما ذلك وقف في يعصهما فأدخل العاصي في الرشد، وقيل الضمير في يرضوه عائد على المذكور كما قال رؤبة: [الرجز].
فيها خطوط من سواد وبلق = كأنّه في الجلد توليع البهق
وقوله إن كانوا مؤمنين أي على قولهم ودعواهم). [المحرر الوجيز: 4/ 352-353]

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله ألم يعلموا الآية، قوله ألم تقرير ووعيد، وفي مصحف أبي بن كعب «ألم تعلم» على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو وعيد لهم، وقرأ الأعرج والحسن «ألم تعلموا» بالتاء، ويحادد معناه يخالف ويشاق، وهو أن يعطي هذا حده وهذا حده لهذا، وقال الزجاج: هو أن يكون هذا في حد وهذا في حد، وقوله فأنّ مذهب سيبويه أنها بدل من الأولى وهذا معترض بأن الشيء لا يبدل منه حتى يستوفى، والأولى في هذا الموضع لم يأت خبرها بعد إذ لم يتم جواب الشرط، وتلك الجملة هي الخبر، وأيضا فإن الفاء تمانع البدل، وأيضا فهي في معنى آخر غير الأول فيقلق البدل، وإذا تلطف للبدل فهو بدل الاشتمال
وقال غير سيبويه: هي مجردة لتأكيد الأولى
وقالت فرقة من النحاة: هي في موضع خبر ابتداء تقديره فواجب أن له، وقيل المعنى فله أن له،
وقالت فرقة: هي ابتداء والخبر مضمر تقديره فإن له نار جهنم واجب، وهذا مردود لأن الابتداء ب «أن» لا يجوز مع إضمار الخبر، قاله المبرد: وحكي عن أبي علي الفارسي قول يقرب معناه من معنى القول الثالث من هذه التي ذكرنا لا أقف الآن على لفظه، وجميع القراء على فتح «أن» الثانية، وحكى الطبري عن بعض نحويي البصرة أنه اختار في قراءتها كسر الألف، وذكر أبو عمرو الداني أنها قراءة ابن أبي عبلة، ووجهه في العربية قوي لأن الفاء تقتضي القطع والاستئناف ولأنه يصلح في موضعها الاسم ويصلح الفعل وإذا كانت كذلك وجب كسرها). [المحرر الوجيز: 4/ 353-354]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 22 شعبان 1435هـ/20-06-2014م, 09:19 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 22 شعبان 1435هـ/20-06-2014م, 09:19 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ومنهم الّذين يؤذون النّبيّ ويقولون هو أذنٌ قل أذن خيرٍ لكم يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين ورحمةٌ للّذين آمنوا منكم والّذين يؤذون رسول اللّه لهم عذابٌ أليمٌ (61)}
يقول تعالى: ومن المنافقين قومٌ يؤذون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالكلام فيه ويقولون: {هو أذنٌ} أي: من قال له شيئًا صدّقه، ومن حدّثه فينا صدّقه، فإذا جئنا وحلفنا له صدّقنا. روي معناه عن ابن عبّاسٍ، ومجاهدٍ، وقتادة. قال اللّه تعالى: {قل أذن خيرٍ لكم} أي: هو أذن خيرٍ، يعرف الصّادق من الكاذب، {يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين} أي: ويصدّق المؤمنين، {ورحمةٌ للّذين آمنوا منكم} أي: وهو حجّةٌ على الكافرين؛ ولهذا قال: {والّذين يؤذون رسول اللّه لهم عذابٌ أليمٌ} ). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 170]

تفسير قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يحلفون باللّه لكم ليرضوكم واللّه ورسوله أحقّ أن يرضوه إن كانوا مؤمنين (62) ألم يعلموا أنّه من يحادد اللّه ورسوله فأنّ له نار جهنّم خالدًا فيها ذلك الخزي العظيم (63)}
قال قتادة في قوله تعالى: {يحلفون باللّه لكم ليرضوكم} الآية، قال: ذكر لنا أنّ رجلًا من المنافقين قال: واللّه إنّ هؤلاء لخيارنا وأشرافنا، وإن كان ما يقول محمّدٌ حقًّا، لهم شرٌّ من الحمير. قال: فسمعها رجلٌ من المسلمين فقال: واللّه إنّ ما يقول محمّدٌ لحقٌّ، ولأنت أشرّ من الحمار. قال: فسعى بها الرّجل إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره، فأرسل إلى الرّجل فدعاه فقال: "ما حملك على الّذي قلت؟ " فجعل يلتعن، ويحلف باللّه ما قال ذلك. وجعل الرّجل المسلم يقول: اللّهمّ صدّق الصّادق وكذّب الكاذب. فأنزل اللّه، عزّ وجلّ: {يحلفون باللّه لكم ليرضوكم واللّه ورسوله أحقّ أن يرضوه إن كانوا مؤمنين}). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 170]

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله تعالى: {ألم يعلموا أنّه من يحادد اللّه ورسوله فأنّ له نار جهنّم خالدًا فيها} أي: ألم يتحقّقوا ويعلموا أنّه من حادّ اللّه، أي: شاقّه وحاربه وخالفه، وكان في حدٍّ واللّه ورسوله في حدٍّ {فأنّ له نار جهنّم خالدًا فيها} أي: مهانًا معذّبًا، {ذلك الخزي العظيم} أي: وهذا هو الذّلّ العظيم، والشّقاء الكبير). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 170]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:51 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة