العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة النساء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12 ربيع الثاني 1434هـ/22-02-2013م, 01:11 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 2,678
افتراضي تفسير سورة النساء [ الآية (176) ]

تفسير سورة النساء
[ الآية (176) ]


بسم الله الرحمن الرحيم
{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19 ربيع الثاني 1434هـ/1-03-2013م, 07:53 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 2,678
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن الزهري وقتادة في قوله تعالى قل الله يفتيكم في الكلالة قالا من ليس له ولد ولا والد). [تفسير عبد الرزاق: 1/177]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن أبي إسحاق الهمداني عن عمرو بن شرحبيل في قوله تعالى يفتيكم في الكلالة قال ما رأيتهم إلا قد تواطئوا أن الكلالة من لا ولد له ولا والد). [تفسير عبد الرزاق: 1/177]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال نزلت قل الله يفتيكم في الكلالة والنبي صلى الله عليه و سلم في مسير له وإلى جنبه حذيفة بن اليمان فبلغها النبي حذيفة وبلغها حذيفة عمر وهو يسير خلف حذيفة فلما استخلف عمر سأل حذيفة عنها ورجا أن يكون عنده تفسيرها فقال له حذيفة والله إن ظننت أن إمارتك تحملني على أن أحدثك منها ما لم أكن أحدثك قال عمر لم أرد هذا رحمك الله). [تفسير عبد الرزاق: 1/177-178]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال كان عمر بن الخطاب إذا قرأ يبين الله لكم أن تضلوا قال من بينت له في الكلالة فلم تبين لي). [تفسير عبد الرزاق: 1/178]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب {يستفتونك قل: اللّه يفتيكم في الكلالة إن امرؤٌ هلك ليس له ولدٌ، وله أختٌ فلها نصف ما ترك، وهو يرثها إن لم يكن لها ولدٌ} [النساء: 176] " والكلالة: من لم يرثه أبٌ أو ابنٌ، وهو مصدرٌ من تكلّله النّسب "
- حدّثنا سليمان بن حربٍ، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت البراء رضي اللّه عنه، قال: " آخر سورةٍ نزلت براءة، وآخر آيةٍ نزلت: {يستفتونك قل: اللّه يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] "). [صحيح البخاري: 6/50]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة)
ساقوا الآية إلى قوله إن لم يكن لها ولد وسقط باب لغير أبي ذرٍّ والمراد بقوله يستفتونك أي عن مواريث الكلالة وحذف لدلالة السّياق عليه في قوله قل الله يفتيكم في الكلالة قوله والكلالة من لم يرثه أبٌ ولا بن هو قول أبي بكر الصّديق أخرجه بن أبي شيبة عنه وجمهور العلماء من الصّحابة والتّابعين ومن بعدهم وروى عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل قال ما رأيتهم إلّا تواطئوا على ذلك وهذا إسنادٌ صحيحٌ وعمرو بن شرحبيل هو أبو ميسرة وهو من كبار التّابعين مشهورٌ بكنيته أكثر من اسمه قوله وهو مصدرٌ من تكلّله النّسب أي تعطّف النّسب عليه وزاد غيره كأنّه أخذ طرفيه من جهة الولد والوالد وليس له منهما أحدٌ وهو قول البصريّين قالوا هو مأخوذٌ من الإكليل كأنّ الورثة أحاطوا به وليس له أب ولا بن وقيل هو من كلّ يكلّ يقال كلّت الرّحم إذا تباعدت وطال انتسابها وقيل الكلالة من سوى الولد وزاد الدّاوديّ وولد الولد وقيل من سوى الوالد وقيل هم الإخوة وقيل من الأمّ وقال الأزهريّ سمّي الميّت الّذي لا والد له ولا ولد كلالةً وسمّي الوارث كلالةً وسمّي الإرث كلالةً وعن عطاءٍ الكلالة هي المال وقيل الفريضة وقيل الورثة والمال وقيل بنو العمّ ونحوهم وقيل العصبات وإن بعدوا وقيل غير ذلك ولكثرة الاختلاف فيها صحّ عن عمر أنّه قال لم أقل في الكلالة شيئًا
- قوله آخر سورةٍ نزلت براءةٌ وآخر آيةٍ نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة تقدّم الكلام على الأخيرة في تفسير البقرة وللتّرمذيّ من طريق أبي السّفر عن البراء قال آخر آيةٍ نزلت وآخر شيءٍ نزل فذكرها وفي النّسائيّ من طريق أبي الزّبير عن جابرٍ قال اشتكيت فدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت يا رسول اللّه أوصي لأخواتي بالثّلث قال أحسن قلت بالشّطر قال أحسن ثمّ خرج ثمّ دخل عليّ فقال لا أراك تموت من وجعك هذا إنّ اللّه أنزل وبيّن ما لأخواتك وهو الثّلثان فكان جابرٌ يقول نزلت هذه الآية فيّ يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة قلت وهذه قصّةٌ أخرى لجابرٍ غير الّتي تقدّمت في أوّل تفسير سورة النّساء فيما يظهر لي وقد قدّمت المستند في ذلك واضحًا في أوائل هذه السّورة واللّه أعلم قال الدّاوديّ في الآية دليلٌ على أنّ الأخت ترث مع البنت خلافًا لابن عبّاسٍ حيث قال لا ترث الأخت إلّا إذا لم تكن بنتٌ لقوله تعالى إن امرؤٌ هلك ليس له ولدٌ وله أخت قال والحجّة عليه في بقيّة الآية وهو يرثها إن لم يكن لها ولدٌ كذا قال وسأذكر البحث في ذلك واضحًا في الفرائض). [فتح الباري: 8/267-268]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (بابٌ: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤٌ هلك ليس له ولد وله أختٌ فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولدٌ} (النّساء: 176)
أي: هذا باب في قوله تعالى: {يستفتونك} إلى آخره. ولم يذكر لفظ: باب إلاّ في رواية أبي ذر قوله: {يستفتونك} . أي: يطلبون منك الفتوى، تقديره يستفتونك في الكلالة، فحذف لفظ. الكلالة لدلالة لفظ الكلالة المذكور عليه. قوله: (إن امرؤ هلك) أي: أهلك امرؤ فلفظ هلك، المذكور دلّ على المحذوف أي: مات. قوله: (ليس له ولد) مرفوع محلا لأنّه صفة لامرئ وليس هو منصوبًا على الحال وهو تفسير الكلالة، واختلف في اشتقاقها. فقيل: اشتقت من الإكليل لأنّه محيط بالرّأس من جوانبه دون أعلاه وأسفله، فلمّا أحاط به النّسب من جوانبه سمى كلالة، والوالدان والمولودون محيطون به من أعلاه وأسفله. وقيل: مشتقّ من كل يكل، يقال: كلت الرّحم: إذا تباعدت وطال انتسابها. ومنه كل في مشيه إذا انقطع لبعد المسافة. وقال المنذر: واختلف في مسمّى الكلالة، فقيل: إنّه اسم للورثة من غير الوالدين والمولودين. قال غير واحد. وقيل: هو اسم للميت، قاله السّديّ، وقال الزّهريّ: سمي الميّت الّذي لا ولد له ولا والد كلالة، ويسمى وارثه كلالة، وقيل: هو المال الموروث، قاله عطاء وغيره، وقيل: الفريضة، وقيل: المال والورثة، وقال ابن دريد هم بنو العم، ومن أشبههم، وقيل: هم العصبات كلهم وإن بعدوا. قوله: (وله أخت) أي: من أبيه وأمه. أو من أبيه. لأن ذكر أولاد الأم قد سبق في أول السّورة. قوله: (فلها نصف ما ترك) هذا بيان فرضها عند الانفراد. قوله: (وهو يرثها) يعني: أخوها يرثها يعني: يستغرق ميراث الأخت إذا لم يكن لها ولد ولا والد، وهذا في الأخ من الأبوين، أو الأب. قوله: (إن لم يكن لها ولد) أي: ابن لأن الابن يسقط الأخ دون البنت.
وأما سبب نزول الآية المذكورة فما روي عن جابر بن عبد الله قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكّة عام حجّة الوداع: إن لي أختا فكم آخذ من ميراثها؟ فنزلت: {يستفتونك قل الله يفتيكم} (النّساء: 176) الآية قاله أبو عبد الله محمّد بن عسكر المالقي وقيل أنّها آخر ما نزل من القرآن، رواه أبو داود في (سننه) .
والكلالة من لم يرثه أبٌ أو ابنٌ وهو مصدرٌ من تكلّله النّسب
أشار به إلى تفسير الكلالة، وهذا قول أبي بكر الصّديق، رضي الله تعالى عنه، أخرجه ابن أبي شيبة عنه، وهو قول جمهور العلماء من الصّحابة والتّابعين ومن بعدهم، وقد ذكرنا فيه أقوالاً أخر عن قريب.
قوله: (وهو) أي: لفظ الكلالة مصدر من قولهم، تكلله النّسب. قال بعضهم: هو قول أبي عبيدة. قلت: فيه نظر لأن تكلل على وزن تفعل ومصدره تفعل، وهو ليس بمصدر بل هو اسم، وقد ذكرنا فيه وجوهًا أخر عن قريب، ومعنى تكلله النّسب تطرفه، كأنّه أخذ طرفيه من جهة الوالد والولد وليس له منهما أحد.
- حدّثنا سليمان بن حربٍ حدّثنا شعبة عن أبي إسحاق سمعت البراء رضي الله تعالى عنه قال آخر سورةٍ نزلت براءةٌ وآخر آية نزلت يستفتونك.
مطابقته للتّرجمة ظاهرة. وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي.
والحديث أخرجه مسلم في الفرائض عن أبي موسى وبندار. وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم، وأخرجه النّسائيّ فيهما عن بندار وغيره، قيل: تقدم في سورة البقرة أن آخر آية نزلت هي آية الرّبا. وأجيب: بأن الرّاوي هنا البراء بن عازب، والّذي هناك قول ابن عبّاس. قلت: هذا ليس بجواب مقنع، بلى إن قيل: إن هذا آخر آية نزلت في أحكام الرّبا فله وجه غير بعيد). [عمدة القاري: 18/194-195]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة إن امرؤٌ هلك ليس له ولدٌ وله أختٌ فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولدٌ} [النساء: 176]. والكلالة: من لم يرثه أبٌ أو ابنٌ وهو مصدرٌ من تكلّله النّسب
هذا (باب) بالتنوين وسقط لغير أبي ذر لفظ باب في قوله تعالى: ({يستفتونك}) أي في الكلالة حذف لدلالة الثاني عليه في قوله: ({قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك}) أي مات وارتفع امرؤ بالمضمر المفسر بالمذكور ({ليس له ولد}) أي ابن صفة لامرؤ واستدلّ به من قال ليس من شرط الكلالة انتفاء الوالد بل يكفي انتفاء الولد وهو رواية عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رواها ابن جرير عنه بإسناد صحيح إليه لكن الذي عليه الجمهور من الصحابة والتابعين أنه من لا ولد له ولا والد وهو قول أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أخرجه ابن أبي شيبة ويدل على ذلك قوله تعالى: ({وله أخت فلها نصف ما ترك}) ولو كان معها أب لم ترث شيئًا لأنه يحجبها بالإجماع فدلّ على أنه من لا ولد له بنص القرآن ولا والد بالنص عند التأمل أيضًا لأن الأخت لا يفرض لها النصف مع الوالد بل ليس لها ميراث بالكلية والمراد الأخت من الأبوين أو الأب لأنه جعل أخوها عصبة وابن الأم لا يكون عصبة ({وهو}) أي والمرء ({يرثها}) أي جميع مال الأخت إن كان الأمر بالعكس ({إن لم يكن لها ولد}) [النساء: 176] ذكرًا كان أو أنثى أي ولا والد لأنه لو كان لها والد لم يرث الأخ شيئًا (والكلالة: من لم يرثه أبّ أو ابن) كما مر (وهو) كما قال أبو عبيدة (مصدر من تكلله النسب) أي تعطف النسب عليه وقال في الصحاح ويقال هو مصدر من تكلله النسب أي تطرفه كأنه أخذ طرفيه من جهة الولد والوالد وليس له منهما أحد فسمى بالمصدر اهـ.
وقال غيره، والكلالة في الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة من الإعياء، وعلى هذا فقول العيني متعقبًا على الحافظ ابن حجر عزوه ما ذكره البخاري من كونه مصدرًا لأبي عبيدة فيه نظر لأن تكلل على وزن تفعل ومصدره تفعل وليس بمصدر بل هو اسم لا يخفى ما فيه وقيل كل ما احتف بالشيء من جوانبه فهو إكليل وبه سميت لأن الوراث يحيطون به من جوانبه وقيل الأب والابن طرفان للرجل فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه فسمي ذهاب الطرفين كلالة.
- حدّثنا سليمان بن حربٍ، حدّثنا شعبة عن أبي إسحاق، سمعت البراء -رضي الله عنه- قال: آخر سورةٍ نزلت براءة وآخر آيةٍ نزلت: {يستفتونك}.
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قاضي مكة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه قال: (سمعت البراء) بن عازب (رضي الله تعالى عنه قال: آخر سورة نزلت) على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم (براءة) بالتنوين (وآخر آية نزلت {يستفتونك}) زاد أبو ذر {قل الله يفتيكم في الكلالة} وقد سبق في البقرة من حديث ابن عباس آخر آية نزلت آية الربا فيحتمل أن يقال آخرية الأولى باعتبار نزول أحكام الميراث والأخرى باعتبار أحكام الربا.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفرائض وكذا أبو داود والنسائي). [إرشاد الساري: 7/99-100]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :(حدّثنا أبو الوليد، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء رضي اللّه عنه، يقول: " آخر آيةٍ نزلت: {يستفتونك قل: اللّه يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] وآخر سورةٍ نزلت براءةٌ "). [صحيح البخاري: 6/64] (م)
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (ثمّ ذكر حديث البراء في آخر آيةٍ نزلت وآخر سورةٍ نزلت فأمّا الآية فتقدّم حديث بن عبّاسٍ في سورة البقرة وأنّ آخر آيةٍ نزلت آية الرّبا ويجمع بأنّهما لم ينقلاه وإنّما ذكراه عن استقراء بحسب ما اطّلعا عليه وأولى من ذلك أنّ كلًّا منهما أراد آخريّةً مخصوصةً وأمّا السّورة فالمراد بعضها أو معظمها وإلّا ففيها آياتٌ كثيرةٌ نزلت قبل سنة الوفاة النّبويّة وأوضح من ذلك أنّ أوّل براءةٍ نزل عقب فتح مكّة في سنة تسعٍ عام حجّ أبي بكرٍ وقد نزل اليوم أكملت لكم دينكم وهي في المائدة في حجّة الوداع سنة عشرٍ فالظّاهر أنّ المراد معظمها ولا شكّ أنّ غالبها نزل في غزوة تبوك وهي آخر غزوات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وسيأتي في تفسير إذا جاء نصر اللّه أنّها آخر سورةٍ نزلت وأذكر الجمع هناك إن شاء اللّه تعالى وقد قيل في آخريّة نزول براءة أنّ المراد بعضها فقيل قوله فإن تابوا وأقاموا الصّلاة الآية وقيل لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم وأصح الأقوال في آخريّة الآية قوله تعالى واتّقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله كما تقدم في البقرة ونقل بن عبد السّلام آخر آيةٍ نزلت آية الكلالة فعاش بعدها خمسين يومًا ثمّ نزلت آية البقرة والله أعلم). [فتح الباري: 8/316-317] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (حدّثنا أبو الوليد حدّثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء رضي الله عنه يقول آخر آيةٍ نزلت: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} (النّساء: 176) وآخر سورةٍ نزلت براءةٌ.
مطابقته للتّرجمة في آخر الحديث. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطّيالسيّ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والبراء بن عازب.
والحديث مضى في آخر سورة النّساء فإنّه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة عن أبي إسحاق: سمعت البراء قال: آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت: يستفتونك، ومضى الكلام فيه هناك، وقد تقدم في تفسير سورة البقرة عن ابن عبّاس أن آخر آية نزلت آية الرّبا وقيل: {واتّقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله} (البقرة: 281) بعدها وقال الدّاوديّ: لم يختلفوا في أن أول براءة نزلت سنة تسع لما حج أبو بكر الصّديق بالنّاس وأنزلت: {اليوم أكملت لكم دينكم} (المائدة: 3) عام حجّة الوداع فكيف تكون براءة آخر سورة أنزلت؟ ولعلّ البراء أراد بعض سورة براءة. قلت: المراد الآخرية المخصوصة لأن الأولية والآخرية من الأمور النسبية، والمراد بالسورة بعضها أو معظمها، ولا شكّ أن غالبها نزل في غزوة تبوك وهي آخر غزوات النّبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: ويجمع بين حديثي البراء وابن عبّاس بأنّهما لم ينقلاه وإنّما ذكراه عن اجتهاد قلت: لا محل للاجتهاد في مثل ذلك على ما لا يخفى على المتأمل). [عمدة القاري: 18/259] (م)
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (حدّثنا أبو الوليد، حدّثنا شعبة عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء -رضي الله عنه- يقول: آخر آيةٍ نزلت: {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة} وآخر سورةٍ نزلت براءةٌ.
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه (قال: سمعت البراء) بن عازب (رضي الله عنه يقول: آخر آية نزلت) عليه -صلّى اللّه عليه وسلّم- ({يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}) في آخر سورة النساء (وآخر سورة نزلت) عليه عليه الصلاة والسلام (براءة).
فإن قلت: سبق في آخر سورة البقرة من حديث ابن عباس أن آخر آية الربا وعند النسائي من حديث ابن عباس أن سورة النصر آخر سورة نزلت. أجيب: بأن المراد آخرية مخصوصة لأن الأولية والآخرية من الأمور النسبية، وأما السورة فإن آخرية النصر باعتبار نزولها كاملة بخلاف براءة فالمراد أوّلها أو معظمها، وإلاّ ففيها آيات كثيرة نزلت قبل سنة الوفاة النبوية وسيكون لنا عودة إلى الإلمام بشيء من مبحث ذلك بسورة النصر إن شاء الله تعالى بعون الله وقوته). [إرشاد الساري: 7/141] (م)

قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عبد بن حميدٍ، قال: حدّثنا أبو نعيمٍ، قال: حدّثنا مالك بن مغولٍ، عن أبي السّفر، عن البراء، قال: آخر آيةٍ أنزلت، أو آخر شيءٍ نزل،: {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة}.
هذا حديثٌ حسنٌ، وأبو السّفر اسمه: سعيد بن أحمد، ويقال: ابن يحمد). [سنن الترمذي: 5/99]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عبد بن حميدٍ، قال: حدّثنا أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عيّاشٍ، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا رسول الله {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة}، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: تجزئك آية الصّيف). [سنن الترمذي: 5/99]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}
- أخبرنا يوسف بن حمّادٍ، حدّثنا سفيان بن حبيبٍ، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: " آخر آيةٍ نزلت {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176]
- أخبرنا محمّد بن منصورٍ، عن سفيان، قال: سمعت محمّد بن المنكدر، يقول: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: مرضت، فأتاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبو بكرٍ رضي الله عنه يعوداني، وهما يمشيان، فوجداني قد أغمي عليّ، فتوضّأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فصبّ وضوءه عليّ فأفقت، قلت: يا رسول الله، كيف أوصي في مالي، كيف أوصي في مالي، كيف أصنع في مالي؟ فلم يجبني بشيءٍ، حتّى نزلت آية الميراث {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176]
- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشامٍ، حدّثني أبي، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمريّ: أنّ عمر بن الخطّاب خطب يوم الجمعة، فقال: إنّي لا أدع شيئًا بعدي أهمّ إليّ من الكلالة، ولا أغلظ لي في شيءٍ مذ، يعني صحبته، ما أغلظ لي في الكلالة، حتّى طعن بأصبعه في صدري وقال: «يا عمر، إنّما يكفيك آية الصّيف الّتي في سورة النّساء، وإنّي إن أعش أقض فيها بقضيّةٍ يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ» مختصرٌ). [السنن الكبرى للنسائي: 10/77-78]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (أخبرنا عليّ بن حجرٍ، حدّثنا سعدان، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي إسحاق السّبيعيّ، عن البراء، قال: «آخر آياتٍ أنزلت في القرآن آخر سورة النّساء»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/78]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (أخبرنا محمّد بن بشّارٍ، أخبرنا محمّدٌ، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، يقول: «آخر آيةٍ نزلت آية الكلالة، وآخر سورةٍ نزلت براءةٌ»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/111] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة إن امرؤٌ هلك ليس له ولدٌ وله أختٌ فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولدٌ فإن كانتا اثنتين فلهما الثّلثان ممّا ترك وإن كانوا إخوةً رجالاً ونساءً فللذّكر مثل حظّ الأنثيين يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا واللّه بكلّ شيءٍ عليمٌ}
يعني تعالى ذكره بقوله: {يستفتونك} يسألونك يا محمّد أن تفتيهم في الكلالة. وقد بيّنّا معنى الكلالة فيما مضى بالشّواهد الدّالّة على صحّته، وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيه فأغنى ذلك عن إعادته، وبيّنّا أنّ الكلالة عندنا ما عدا الولد والوالد
{إن امرؤٌ هلك ليس له ولدٌ وله أختٌ فلها نصف ما ترك} يعني بقوله: {إن امرؤٌ هلك} إن إنسانٌ من النّاس مات. كما:
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن مفضّلٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {إن امرؤٌ هلك} يقول: مات {ليس له ولدٌ} ذكرٌ ولا أنثى
{وله أختٌ} يعني: وللميّت أختٌ لأبيه وأمّه، أو لأبيه، {فلها نصف ما ترك} يقول: فلأخته الّتي تركها بعده بالصّفة الّتي وصفنا نصف تركته ميراثًا عنه دون سائر عصبته، وما بقي فلعصبته.
وذكر أنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم همّهم شأن الكلالة، فأنزل اللّه تبارك وتعالى فيها هذه الآية.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة} وهمهم شأن الكلالة وسألوا فسألوا عنها نبيّ اللّه، فأنزل اللّه في ذلك القرآن: {إن امرؤٌ هلك ليس له ولدٌ} فقرأ حتّى بلغ: {واللّه بكلّ شيءٍ عليمٌ} قال: وذكر لنا أنّ أبا بكرٍ الصّدّيق رضي اللّه عنه قال في خطبته: ألا إنّ الآية الّتي أنزل اللّه في أوّل سورة النّساء في شأن الفرائض أنزلها اللّه في الولد والوالد، والآية الثّانية أنزلها في الزّوج والزّوجة والإخوة من الأمّ، والآية الّتي ختم بها سورة النّساء أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأمّ، والآية الّتي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه ممّا جرت الرّحم من العصبة.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن الشّيبانيّ، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن المسيّب، قال: سأل عمر بن الخطّاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكلالة، فقال: أليس قد بيّن اللّه ذلك؟ قال فنزلت: {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة}.
- حدّثنا مؤمّل بن هشامٍ أبو هشامٍ، قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشامٍ الدّستوائيّ، قال: حدّثنا أبو الزّبير، عن جابر بن عبد اللّه، قال: اشتكيت وعندي تسع أخواتٍ لي أو سبعٌ، أبو جعفرٍ الّذي يشكّ، فدخل عليّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فنفخ وجهي، فأفقت وقلت: يا رسول اللّه، ألا أوصي لأخواتي بالثّلثين؟ قال: أحتبس، قلت: الشّطر؟ قال: أحبس ثمّ خرج وتركني، ثمّ رجع إليّ فقال: يا جابر إنّي لا أراك ميّتًا من وجعك هذا، وإنّ اللّه قد أنزل في الّذي لأخواتك فجعل لهنّ الثّلثين. قال: فكان جابرٌ يقول: أنزلت هذه الآية فيّ: {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة}.
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن هشامٍ، يعني الدّستوائيّ، عن أبي الزّبير، عن جابرٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، مثله.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق بن عيينة، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد اللّه، قال: مرضت فأتاني النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يعودني هو وأبو بكرٍ، وهما ماشيان، فوجدوني قد أغمي عليّ، فتوضّأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ صبّ عليّ من وضوئه، فأفقت، فقلت: يا رسول اللّه كيف أقضي في مالي، أو كيف أصنع في مالي؟ وكان له تسع أخواتٍ ولم يكن له والدٌ ولا ولدٌ. قال: فلم يجبني شيئًا حتّى نزلت آية الميراث: {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة} إلى آخر السّورة. قال ابن المنكدر: قال جابرٌ: إنّما أنزلت هذه الآية فيّ.
وكان بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: إنّ هذه الآية هي آخر آيةٍ أنزلت من القرآن.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، قال: حدّثنا الحسين بن واقدٍ، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازبٍ، قال: سمعته يقول: إنّ آخر آيةٍ نزلت من القرآن: {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة}.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن ابن أبي خالدٍ، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: آخر آيةٍ نزلت من القرآن: {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة}.
- حدّثنا محمّد بن خلفٍ، قال: حدّثنا عبد الصّمد بن النّعمان، قال: حدّثنا مالك بن مغولٍ، عن أبي السّفر، عن البراء، قال: آخر آيةٍ أنزلت من القرآن: {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة}.
- حدّثنا هارون بن إسحاق الهمدانيّ، قال: حدّثنا مصعب بن المقدام، قال: حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: آخر سورةٍ نزلت كاملةً براءةٌ، وآخر آيةٍ نزلت خاتمةً سورة النّساء: {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة}.
واختلف في المكان الّذي نزلت فيه الآية، فقال جابر بن عبد اللّه: نزلت في المدينة. وقد ذكرت الرّواية بذلك عنه فيما مضى بعضها في أوّل السّورة عند فاتحة آية المواريث، وبعضها في مبتدأ الأخبار عن السّبب الّذي نزلت فيه هذه الآية.
وقال آخرون: بل أنزلت في مسيرٍ كان فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا محمّد بن حميدٍ، عن معمرٍ، عن أيّوب، عن ابن سيرين، قال: نزلت: {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة} والنّبيّ في مسيرٍ له، وإلى جنبه حذيفة بن اليمان، فبلّغها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حذيفة، وبلّغها حذيفة عمر بن الخطّاب وهو يسير خلفه. فلمّا استخلف عمر سأل عنها حذيفة، ورجا أن يكون عنده تفسيرها، فقال له حذيفة: واللّه إنّك لعاجزٌ إن ظننت أنّ إمارتك تحملني أن أحدّثك فيها بما لم أحدّثك يومئذٍ. فقال عمر: لم أرد هذا رحمك اللّه.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن أيّوب، عن ابن سيرين بنحوه، إلاّ أنّه قال في حديثه: فقال له حذيفة: واللّه إنّك لأحمق إن ظننت.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: حدّثنا ابن عونٍ، عن محمّد بن سيرين، قال: كانوا في مسيرٍ ورأس راحلة حذيفة عند ردف راحلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ورأس راحلة عمر عند ردف راحلة حذيفة قال: ونزلت: {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة} فلقّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حذيفة، فلقّاها حذيفة عمر. فلمّا كان بعد ذلك سأل عمر عنها حذيفة. فقال: واللّه إنّك لأحمق إن كنت ظننت أنّه لقّانيها رسول اللّه فلقّيتكها كما لقّانيها، واللّه لا أزيدك عليها شيئًا أبدًا. قال: وكان عمر يقول: اللّهمّ من كنت بيّنتها له، فإنّها لم تبيّن لي.
واختلف عن عمر في الكلالة، فروي عنه أنّه قال فيها عند وفاته: هو من لا ولد له ولا والد، وقد ذكرنا الرّواية عنه بذلك فيما مضى في أوّل هذه السّورة في آية الميراث.
وروي عنه أنّه قال قبل وفاته: هو ما خلا الأب.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا الحسن بن عرفة، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمريّ، قال: قال عمر بن الخطّاب: ما أغلظ لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أو ما نازعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في شيءٍ ما نازعته في آية الكلالة، حتّى ضرب صدري، وقال: يكفيك منها آية الصّيف الّتي أنزلت في آخر سورة النّساء {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة} وسأقضي فيها بقضاءٍ يعلمه من يقرأ ومن لا يقرأ: هو ما خلا الأب. كذا أحسب قال ابن عرفة، قال شبابة: الشّكّ من شعبة
وروي عنه أنّه قال: إنّي لأستحيي أن أخالف فيه أبا بكرٍ. وكان أبو بكرٍ يقول: هو ما خلا الولد والوالد، وقد ذكرنا الرّواية بذلك عنه فيما مضى في أوّل السّورة.
وروي عنه أنّه قال عند وفاته: قد كنت كتبت في الكلالة كتابًا وكنت أستخير اللّه فيه، وقد رأيت أن أترككم على ما كنتم عليه. وأنّه كان يتمنّى في حياته أن يكون له بها علمٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا محمّد بن حميدٍ المعمريّ، عن معمرٍ، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيّب: أنّ عمر بن الخطّاب، كتب في الجدّ والكلالة كتابًا، فمكث يستخير اللّه فيه، يقول: اللّهمّ إن علمت فيه خيرًا فأمضه. حتّى إذا طعن دعا بالكتاب فمحي، فلم يدر أحدٌ ما كتب فيه، فقال: إنّي كنت كتبت في الجدّ والكلالة كتابًا وكنت أستخير اللّه فيه، فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيّب، عن عمر، بنحوه.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، قال: حدّثنا عمرو بن مرّة، عن مرّة الهمدانيّ، قال: قال عمر: ثلاثٌ لأن يكون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بيّنهنّ لنا أحبّ إليّ من الدّنيا وما فيها: الكلالة، والخلافة، وأبواب الرّبا.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عثّامٌ، قال: حدّثنا الأعمش، قال: سمعتهم يذكرون، ولا أرى إبراهيم إلاّ فيهم، عن عمر، قال: لأن أكون أعلم الكلالة أحبّ إليّ من أن يكون لي مثل جزية قصور الشام.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عثّامٌ، قال: حدّثنا الأعمش، عن قيس بن مسلمٍ، عن طارق بن شهابٍ، قال: أخذ عمر كتفًا، وجمع أصحاب محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، ثمّ قال: لأقضينّ في الكلالة قضاءً تحدّث به النّساء في خدورهنّ. فخرجت حينئذٍ حيّةٌ من البيت، فتفرّقوا، فقال: لو أراد اللّه أن يتمّ هذا الأمر لأتمّه.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: حدّثنا أبو حيّان، قال: حدّثني الشّعبيّ، عن ابن عمر، قال: سمعت عمر بن الخطّاب، يخطب على منبر المدينة، فقال: أيّها النّاس: ثلاثٌ وددت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يفارقنا حتّى يعهد إلينا فيهنّ عهدًا ينتهى إليه: الجدّ، والكلالة، وأبواب من أبوب الرّبا.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، أنّ عمر بن الخطّاب، قال: ما سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيءٍ أكثر ممّا سألت عن الكلالة، حتّى طعن بأصبعه في صدري، وقال: تكفيك آية الصّيف الّتي في آخر سورة النّساء.
- حدّثنا إبراهيم بن سعيدٍ الجوهريّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن بكرٍ السّهميّ، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن عمر، قال: لم أدع شيئًا أهمّ عندي من أمر الكلالة، فما أغلظ لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في شيءٍ ما أغلظ لي فيها، حتّى طعن بأصبعه في صدري، أو قال في جنبي، فقال: تكفيك الآية الّتي أنزلت في آخر النّساء.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا ابن عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، أنّ عمر بن الخطّاب خطب النّاس يوم الجمعة، فقال: إنّي واللّه ما أدع بعدي شيئًا هو أهمّ إليّ من أمر الكلالة، وقد سألت عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فما أغلظ لي في شيءٍ ما أغلظ لي فيها، حتّى طعن في نحري وقال: تكفيك آية الصّيف الّتي أنزلت في آخر سورة النّساء وإن أعش أقض فيها بقضيّةٍ لا يختلف فيها أحدٌ قرأ القرآن.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدّثنا هشامٌ، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عمر بن الخطّاب، بنحوه.
- حدّثنا محمّد بن عليّ بن الحسن بن شقيقٍ، قال: سمعت أبي يقول: أخبرنا أبو حمزة، عن جابرٍ، عن الحسن بن مسروقٍ، عن أبيه، قال: سألت عمر وهو يخطب النّاس عن ذي قرابةٍ لي ورث كلالةً، فقال: الكلالة، الكلالة، الكلالة. وأخذ بلحيته، ثمّ قال: واللّه لأن أعلمها أحبّ إليّ من أن يكون لي ما على الأرض من شيءٍ، سألت عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: ألم تسمع الآية الّتي أنزلت في الصّيف؟ فأعادها ثلاث مرّاتٍ.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبو أسامة، عن زكريّا، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، قال: جاء رجلٌ إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فسأله عن الكلالة، فقال: ألم تسمع الآية الّتي أنزلت في الصّيف {وإن كان رجلٌ يورث كلالةً} إلى آخر الآية.
- حدّثني محمّد بن خلفٍ، قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى، قال: حدّثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن أبي الخير: أنّ رجلاً، سأل عقبة عن الكلالة، فقال: ألا تعجبون من هذا؟ يسألني عن الكلالة، وما عضل بأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيءٌ ما أعضلت بهم الكلالة.
قال أبو جعفرٍ: فإن قال قائلٌ: فما وجه قوله جلّ ثناؤه: {إن امرؤٌ هلك ليس له ولدٌ وله أختٌ فلها نصف ما ترك} ولقد علمت اتّفاق جميع أهل القبلة ما خلا ابن عبّاسٍ وابن الزّبير، على أنّ الميّت لو ترك ابنةً وأختًا، أنّ لابنته النّصف، وما بقي فلأخته إذا كانت أخته لأبيه وأمّه أو لأبيه؟ وأين ذلك من قوله: {إن امرؤٌ هلك ليس له ولدٌ وله أختٌ فلها نصف ما ترك} وقد ورّثوها النّصف مع الولد؟
قيل: إنّ الأمر في ذلك بخلاف ما ذهبت إليه، إنّما جعل اللّه جلّ ثناؤه بقوله: {إن امرؤٌ هلك ليس له ولدٌ وله أختٌ فلها نصف ما ترك} إذا لم يكن للميّت ولدٌ ذكرٌ ولا أنثى وكان موروثًا كلالةً، النّصف من تركته فريضةً لها مسمّاةً؛ فأمّا إذا كان للميّت ولدٌ أنثى فهي معهما عصبةٍ يصير لها ما كان يصير للعصبة غيرها لو لم تكن، وذلك غير محدودٍ بحدٍّ، ولا مفروضٍ لها فرض سهام أهل الميراث بميراثهم عن ميّتهم. ولم يقل اللّه في كتابه: فإن كان له ولدٌ فلا شيء لأخته معه، فيكون لما روي عن ابن عبّاس وابن الزّبير في ذلك وجهٌ يوجّه إليه، وإنّما بيّن جلّ ثناؤه مبلغ حقّها إذا ورث الميّت كلالةً وترك بيان ما لها من حقٍّ إذا لم يورث كلالةً في كتابه وبيّنه بوحيه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، فجعلها عصبةً مع إناث ولد الميّت، وذلك معنى غير معنى وراثتها الميّت إذا كان موروثًا كلالةً). [جامع البيان: 7/713-724]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وهو يرثها إنّ لم يكن لها ولدٌ}
يعني جلّ ثناؤه بذلك: وأخو المرأة يرثها إن ماتت قبله إذا ورثت كلالةً ولم يكن لها ولدٌ ولا والدٌ). [جامع البيان: 7/724]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله: {فإن كانتا اثنتين فلهما الثّلثان ممّا ترك وإن كانوا إخوةً رجالاً ونساءً فللذّكر مثل حظّ الأنثيين}
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {فإن كانتا اثنتين} فإن كانت المتروكة من الأخوات لأبيه وأمّه أو لأبيه اثنتين، فلهما ثلثا ما ترك أخوهما الميّت إذا لم يكن له ولدٌ وورث كلالةً {وإن كانوا إخوةً} يعني: وإن كان المتروكون من إخوته رجالاً ونساءً. {فللذّكر} منهم بميراثهم عنه من تركته {مثل حظّ الأنثيين} يعني: مثل نصيب اثنتين من أخواته، وذلك إذا ورث كلالةً، والإخوة والأخوات إخوته وأخواته لأبيه وأمّه، أو لأبيه). [جامع البيان: 7/724-725]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا}
يعني بذلك جلّ ثناؤه: يبيّن اللّه لكم قسمة مواريثكم، وحكم الكلالة، وكيف فرائضهم {أن تضلّوا} بمعنى: لئلاّ تضلّوا في أمر المواريث وقسمتها: أي لئلاّ تجوروا عن الحقّ في ذلك، وتخطئوا الحكم فيه، فتضلّوا عن قصد السّبيل. كما:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قوله: {يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا} قال: في شأن المواريث.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا محمّد بن حميدٍ المعمريّ، وحدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قالا جميعًا: أخبرنا معمرٌ، عن أيّوب، عن ابن سيرين، قال: كان عمر إذا قرأ: {يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا} قال: اللّهمّ من بيّنت له الكلالة فلم تبيّن لي.
قال أبو جعفرٍ: وموضع أن في قوله: {يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا} نصبٌ في قول بعض أهل العربيّة لاتّصالها بالفعل، وفي قول بعضهم خفضٌ، بمعنى: يبيّن اللّه لكم بأن لا تضلّوا، ولئلاّ تضلّوا؛ وأسقطت لا من اللّفظ وهي مطلوبةٌ في المعنى، لدلالة الكلام عليها، والعرب تفعل ذلك، تقول: جئتك أن تلومني، بمعنى: جئتك أن لا تلومني، كما قال القطاميّ في صفة ناقةٍ
رأينا ما يرى البصراء فيها = فآلينا عليها أن تباعا
بمعنى: ألا تباع). [جامع البيان: 7/725-726]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واللّه بكلّ شيءٍ عليمٌ}
يعني بذلك جلّ ثناؤه: {واللّه بكلّ شيءٍ} من مصالح عباده في قسمة مواريثهم وغيرها وجميع الأشياء {عليمٌ} يقول: هو بذلك كلّه ذو علمٍ). [جامع البيان: 7/726]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة إن امرؤٌ هلك ليس له ولدٌ وله أختٌ فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولدٌ فإن كانتا اثنتين فلهما الثّلثان ممّا ترك وإن كانوا إخوةً رجالًا ونساءً فللذّكر مثل حظّ الأنثيين يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا واللّه بكلّ شيءٍ عليمٌ (176)
قوله تعالى: يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة.
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن ابن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: اشتكيت، فأتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعودني هو وأبو بكرٍ وهما ماشيان وجاءا وقد أغمي عليّ، فتوضّأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ صبّ عليّ وضوءه، فأفقت. فقلت: يا رسول اللّه، كيف أوصي في مالي؟ كيف أصنع في مالي؟ فلم يجبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى نزلت آية الميراث.
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان وقال أبو الزّبير قال:
يعني جابرًا أنزلت فيّ يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة
وقد تقدّم تفسير الكلالة.
قوله تعالى: إن امرؤ هلك.
- حدّثنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ الأوديّ، ثنا أحمد بن مفضّلٍ، ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ قوله: إن امرؤ هلك يقول: مات.
وروي عن سعيد بن جبيرٍ مثل ذلك.
قوله تعالى: ليس له ولدٌ وله أختٌ.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى، ثنا ابن لهيعة، حدّثني عطاءٌ، عن سعيد بن جبيرٍ في قول اللّه تعالى: ليس له ولدٌ وله أختٌ من أبيه وأمّه، أو من أبيه.
قوله تعالى: فلها نصف ما ترك.
- وبه عن سعيد بن جبيرٍ في قول اللّه تعالى: فلها نصف ما ترك من الميراث والبقيّة للعصبة.
قوله تعالى: وهو يرثها إن لم يكن لها ولدٌ.
- وبه عن سعيد بن جبيرٍ في قول اللّه تعالى: وهو يرثها إن لم يكن لها ولدٌ.
قوله تعالى: فإن كانتا اثنتين.
- وبه عن سعيد بن جبيرٍ قوله: فإن كانتا اثنتين قال: فلو مات الأخ وكانت له أختان فصاعدًا من أبيه وأمّه أو من أبيه.
قوله تعالى: فلهما الثّلثان ممّا ترك.
- حدّثنا يونس بن حبيبٍ، ثنا أبو داود، ثنا هشامٌ الدّستوائيّ، عن أبي الزّبير، عن جابرٍ قال: دخّل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا مريضٌ، فقال لي: يا جابر، إنّي أراك ميّتًا من يومك هذا، فبين لإخواتك فأوصى لهنّ بالثّلثين قال:
وكان جابرٌ يقول: هذه الآية نزلت فيّ: فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك الآية.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد اللّه، حدّثني ابن لهيعة حدّثني عطاء بن دينارٍ، عن سعيد بن جبيرٍ قوله: فلهما الثّلثان ممّا ترك يعني: الأخ.
قوله تعالى: وإن كانوا إخوةً.
- وبه عن سعيدٍ: وإن كانوا إخوةً يعني: إخوة الميّت.
قوله تعالى: رجالا ونساءً.
- وبه عن سعيدٍ قوله: رجالا ونساءً من أبيه وأمّه، أو من أبيه فللذّكر مثل حظّ الأنثيين.
قوله تعالى: فللذّكر مثل حظّ الأنثيين.
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ قوله: فللذّكر مثل حظّ الأنثيين صغيرًا أو كبيرًا.
- حدّثنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ، ثنا أحمد بن مفضّلٍ، ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ، قوله حظّ يقول: نصيبٌ.
قوله تعالى: يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا.
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع، أنبأ عبد الرزاق ، أنبأ معمر، عن أيوب، عن سيرين قال: كان ابن عمر الخطّاب إذا قرأ يبيّن اللّه لكم أن تضلوا قال: اللّهمّ من بيّنت له الكلالة فلم تبيّن لي.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى، حدّثني ابن لهيعة، حدّثني عطاء بن دينارٍ، عن سعيد ابن جبيرٍ في قول اللّه تعالى: يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا يقول: أن لا تحطّوا قسمة الميراث.
- قرأت على محمّد بن الفضل، ثنا محمّد بن عليٍّ، أنبأ محمّد بن مزاحمٍ، عن بكير بن معروفٍ عن مقاتل بن حيّان قوله: يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا يقول: أن تحفظوا قسمة المواريث، فهذه الضّلالة الّتي يكون فيها الإخوة عصبةً، إذا لم يكن ولدٌ فيرثون مع الجدّ في الكلالة.
- قرئ على يونس بن عبد الأعلى، ثنا عبد اللّه بن وهبٍ قال: قال مالكٌ:
يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا فهذه الضّلالة الّتي يكون فيها الإخوة عصبةً إذا لم يكن ولدٌ فيرثون مع الجدّ في الكلالة.
قوله تعالى: واللّه بكلّ شيءٍ عليمٌ.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد اللّه، حدّثني عبد اللّه بن لهيعة حدّثني عطاء بن دينارٍ، عن سعيد بن جبيرٍ في قول اللّه تعالى: واللّه بكلّ شيءٍ عليمٌ يعني: من قسمة المواريث وغيرها عليمٌ). [تفسير القرآن العظيم: 4/1125-1128]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني الشّيخ الفقيه أبو الوليد، ثنا الحسن بن شقيقٍ، ثنا إسحاق بن إبراهيم، وفيّاض بن زهيرٍ، قالا: ثنا عبد الرّزّاق، أنبأ معمرٌ، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن، قال: جاء ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، رجلٌ فقال: رجلٌ توفّي وترك ابنةً وأختًا لأبيه وأمّه. فقال: " للابنة النّصف، وليس للأخت شيءٌ ما بقي فهو لعصبته. فقال له رجلٌ: فإنّ عمر بن الخطّاب قد قضى بغير ذلك جعل للابنة النّصف، وللأخت النّصف، فقال ابن عبّاسٍ: أنتم أعلم أم اللّه؟ قال معمرٌ: فلم أدر ما وجه ذلك حتّى لقيت ابن طاوسٍ فذكرت له حديث الزّهريّ فقال: أخبرني أبي أنّه سمع ابن عبّاسٍ يقول: قال اللّه تعالى {إن امرؤٌ هلك ليس له ولدٌ وله أختٌ فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] قال ابن عبّاسٍ: فقلتم أنتم لها النّصف وإن كان له ولدٌ «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/339]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (ما جاء في الكلالة:
- عن حذيفة - رضي اللّه عنه - قال: «نزلت آية الكلالة على النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - في مسيرٍ له، فوقف النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فإذا هو بحذيفة، وإذا رأس ناقة حذيفة عند مؤتزر النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فلقّاها إيّاه، فنظر حذيفة فإذا عمر - رضي اللّه عنه - فلقّاها إيّاه، فلمّا كان في خلافة عمر - رحمة اللّه عليه - نظر عمر في الكلالة، فدعا حذيفة فسأله عنها، فقال حذيفة: لقد لقّانيها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فلقّيتك كما لقّاني، واللّه إنّي لصادقٌ، وواللّه لا أزيدك على ذلك شيئًا أبدًا».
رواه البزّار، ورجاله رجال الصّحيح غير أبي عبيدة بن حذيفة، ووثّقه ابن حبّان). [مجمع الزوائد: 7/13] (م)
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (حدّثنا يوسف بن حمّادٍ المعنيّ، ومحمّد بن مرزوقٍ، قالا: ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ثنا هشام بن حسّانٍ، عن محمّد بن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه قال: نزلت آية الكلالة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في مسيرٍ له، فوقف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هو بحذيفة، وإذا رأس ناقة حذيفة عند مؤتزر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلقّاها إيّاه، فنظر حذيفة فإذا عمر رضي اللّه عنه، فلقّاها إيّاه، فلمّا كان في خلافة عمر - رحمة اللّه عليه - نظر عمر في الكلالة، فدعا حذيفة، فسأله عنها، فقال حذيفة، لقد لقّانيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلقّيتك كما لقّاني، واللّه إنّي لصادقٌ، وواللّه لا أزيدك على ذلك شيئًا أبدًا.
قال البزّار: لا نعلم رواه إلا حذيفة، ولا له عنه إلا هذا الطّريق). [كشف الأستار عن زوائد البزار: 3/47]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال محمّد بن يحيى بن أبي عمر: ثنا عبد الوهّاب، عن هشامٍ، عن محمّد بن سيرين، عن حذيفة- رضي اللّه عنه- قال: "لمّا نزلت هذه الآية (يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة) والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مسيرٍ له- فنظر فإذا حذيفة فقرأها عليه فلقّنها حذيفة، فنظر حذيفة فإذا عمر فأقرأه إيّاها فلقّنها، فلمّا استخلف عمر أراد أن يقضي في الكلالة فلقي حذيفة فسأله، فقال له حذيفة: فو الله إني لأحمق، إني ظننت أنّ إمارتك تحملني على أن أقول لك فيها غير ما قلت لك. قال: يرحمك اللّه، ليس هذا أردت. قال: نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلقنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلقّنتك كما لقّنتها، فواللّه لا أزيد على ذلك شيئًا أبدًا" هذا إسنادٌ رواته ثقاتٌ إلّا أنّه منقطعٌ، ورواه البزّار بسندٍ متّصلٍ رواته ثقاتٌ). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/201-202]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال ابن أبي عمر: حدثنا عبد الوهّاب، عن هشامٍ، عن محمّد بن سيرين، عن حذيفة رضي الله عنه، قال: لمّا نزلت هذه الآية: {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة}، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في منزله فنظر، فإذا حذيفة رضي الله عنه، فقرأها (صلّى اللّه عليه وسلّم) عليه، (فلقّنها) حذيفة رضي الله عنه، ونظر حذيفة (رضي الله عنه) فإذا عمر رضي الله عنه، فأقرأه إيّاها فلقّنها، فلمّا استخلف عمر رضي الله عنه، أراد أن يقضي في الكلالة، فلقي حذيفة رضي الله عنه، فسأله، فقال: والله إنّي لأحمق إن ظننت أنّ إمارتك تحمّلني غلًّا، وتقول: لقنيها هو ما قلت لك قال يرحمك اللّه، ليس هذا أردت، قال: نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلقّننيها فلقّنتك كما لقّننيها، فواللّه لا أزيد على ذلك شيئًا أبدًا). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 14/589-590]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج ابن سعد وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجه، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي، عن جابر بن عبد الله قال: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل فتوضأ ثم صب علي فعقلت فقلت إنه لا يرثني إلا كلالة فكيف الميراث فنزلت آية الفرائض.
وأخرج ابن سعد، وابن أبي حاتم، عن جابر قال: أنزلت في {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}.
وأخرج ابن راهويه، وابن مردويه عن عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تورث الكلالة فأنزل الله {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} إلى آخرها، فكأن عمر لم يفهم فقال لحفصة: إذا رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم طيب نفس فسليه عنها فرأت منه طيب نفس فسألته فقال: أبوك ذكر لك هذا ما أرى أباك يعلمها فكان عمر يقول ما أراني أعلمها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور، وابن مردويه، عن طاووس أن عمر أمر حفصة أن تسأل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الكلالة فسألته فأملاها عليها في كتف وقال: من أمرك بهذا أعمر، ما أراه يقيمها أو ما تكفيه آية الصيف قال سفيان: وآية الصيف التي في النساء (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة) (النساء الآية 12) فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت الآية التي في خاتمة النساء.
وأخرج مالك ومسلم، وابن جرير والبيهقي عن عمر قال: ما سألت النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن شيء أكثر ما سألته عن الكلالة حتى طعن بأصبعه في صدري وقال: تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء.
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والبيهقي عن البراء بن عازب قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الكلالة فقال: تكفيك آية الصيف.
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في المراسيل والبيهقي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فسأله عن الكلالة فقال: أما سمعت الآية التي أنزلت في الصيف {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} فمن لم يترك ولدا ولا والدا فورثته كلالة، وأخرجه الحاكم موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم، وابن جرير، وابن المنذر عن عمر قال: ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه: الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا.
وأخرج أحمد عن عمر قال: سألت النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الكلالة فقال: تكفيك آية الصيف فلأن أكون سألت النّبيّ صلى الله عليه وسلم عنها أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم.
وأخرج عبد الرزاق والعدني، وابن المنذر والحاكم عن عمر قال: لأن أكون سألت النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن ثلاث أحب إلي من حمر النعم: عن الخليفة بعده وعن قوم قالوا: نقر بالزكاة من أموالنا ولا نؤديها إليك أيحل قتالهم وعن الكلالة.
وأخرج الطيالسي وعبد الرزاق والعدني، وابن ماجه والساجي، وابن جرير والحاكم والبيهقي عن عمر قال: ثلاث لأن يكون النّبيّ صلى الله عليه وسلم بينهن لنا أحب إلي من الدنيا وما فيها: الخلافة والكلالة والربا.
وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل يستفتيه في الكلالة أنبئني يا رسول الله أكلالة الرجل يريد إخوته من أبيه وأمه فلم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا غير أنه قرأ عليه آية الكلالة التي في سورة النساء ثم عاد الرجل يسأله فكلما سأله قرأها حتى أكثر وصخب الرجل واشتد صخبه من حرصه على أن يبين له النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه الآية ثم قال له: إني والله لا أزيدك على ما أعطيت.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في "سننه" عن ابن عباس قال: كنت آخر الناس عهدا بعمر فسمعته يقول: القول ما قلت، قلت: وما قلت قال: قلت: الكلالة من لا ولد له.
وأخرج ابن جرير عن طارق بن شهاب قال: أخذ عمر كتفا وجمع أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثم قال: لأقضين في الكلالة قضاء تحدث به النساء في خدورهن فخرجت حينئذ حية من البيت فتفرقوا فقال: لو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه.
وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب أن عمر كتب في الجد والكلالة كتابا فمكث يستخير الله يقول: اللهم إن علمت أن فيه خيرا فامضه حتى إذا طعن دعا بالكتاب فمحا ولم يدر أحد ما كتب فيه فقال: إني كنت كتبت في الجد والكلالة كتابا وكنت أستخير الله فيه فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه
وأخرج عبد الرزاق، وابن سعد عن ابن عباس قال: أنا أول من أتى عمر حين طعن فقال: احفظ عني ثلاثا فإني أخاف أن لا يدركني الناس: أما أنا فلم أقض في الكلالة ولم أستخلف على الناس خليفة وكل مملوك له عتيق.
وأخرج أحمد عن عمرو القاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على سعد وهو وجع مغلوب فقال: يا رسول الله إن لي مالا وإني أورث كلالة أفأوصي بمالي أو أتصدق به قال: لا، قال: أفأوصي بثلثيه قال: لا، قال: أفأوصي بشطره قال: لا، قال: أفأوصي بثلثه قال: نعم وذاك كثير.
وأخرج ابن سعد والنسائي، وابن جرير والبيهقي في "سننه"، عن جابر قال:
اشتكيت فدخل النّبيّ صلى الله عليه وسلم علي فقلت: يا رسول الله أوصي لأخواني بالثلث قال: أحسن، قلت: بالشطر قال: أحسن ثم خرج ثم دخل علي فقال: لا أراك تموت في وجعك هذا إن الله أنزل وبين ما لأخواتك وهو الثلثان فكان جابر يقول: نزلت هذه الآية في {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}.
وأخرج العدني والبزار في مسنديهما وأبو الشيخ في الفرائض بسند صحيح عن حذيفة قال: نزلت آية الكلالة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم في مسير له فوقف النّبيّ صلى الله عليه وسلم فإذا هو بحذيفة فلقاه إياه فنظر حذيفة فإذا عمر فلقاه إياه فلما كان في خلافة عمر نظر عمر في الكلالة فدعا حذيفة فسأله عنها فقال حذيفة: لقد لقانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيتك كما لقاني - والله - لا أزيدك على ذلك شيئا أبدا
وأخرج أبو الشيخ في الفرائض عن البراء قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلالة فقال: ما خلا الولد والوالد.
وأخرج ابن أبي شيبة والدرامي، وابن جرير عن أبي الخير أن رجلا سأل عقبة بن عامر عن الكلالة فقال: ألا تعجبون من هذا يسألني عن الكلالة وما أعضل بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء ما أعضلت بهم الكلالة.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة والدرامي، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي في "سننه" عن الشعبي قال: سئل أبو بكر عن الكلالة فقال: إني سأقول فيها برأيي فإذا كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله منه بريء أراه ما خلا الولد والوالد فلما استخلف عمر قال: الكلالة ما عدا الولد فلما طعن عمر قال: إني لأستحي من الله أن أخالف أبا بكر رضي الله عنه.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي بكر الصديق أنه قال: من مات ليس له ولد ولا والد فورثته كلالة فضج منه علي ثم رجع إلى قوله.
وأخرج عبد الرزاق عن عمرو بن شرحبيل قال: ما رأيتهم إلا قد تواطأوا إن الكلالة من لا ولد له ولا والد
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة والدرامي، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي في "سننه" من طريق الحسن بن محمد بن الحنفية قال: سألت ابن عباس عن الكلالة قال: هو ما عدا الوالد والولد، فقلت له {إن امرؤ هلك ليس له ولد} فغضب وانتهرني.
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس قال: الكلالة: من لم يترك ولدا ولا والدا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن السميط قال: كان عمر يقول: الكلالة: ما خلا الولد والوالد.
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي قال: الكلالة ما كان سوى الوالد والولد من الورثة إخوة أو غيرهم من العصبة، كذلك قال: علي، وابن مسعود وزيد ابن ثابت.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف، وابن المنذر عن ابن عباس قال: الكلالة: الميت نفسه.
وأخرج ابن جرير عن معدان بن أبي طالحة اليعمري قال: قال عمر بن الخطاب: ما أغلظ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما نازعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما نازعته في آية الكلالة حتى ضرب صدري فقال: يكفيك منها آية الصيف {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} وسأقضي فيها بقضاء يعلمه من يقرأ ومن لا يقرأ هو ما خلا الرب.
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين قال: نزلت {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} والنبي صلى الله عليه وسلم في مسير له وإلى جنبه حذيفة بن اليمان فبلغها النّبيّ صلى الله عليه وسلم حذيفة وبلغها حذيفة عمر بن الخطاب وهو يسير خلفه فلما استخلف عمر سأل عنها حذيفة ورجا أن يكون عنده تفسيرها فقال له حذيفة: والله إنك لعاجز إن ظننت أن إمارتك تحملني أن أحدثك ما لم أحدثك يومئذ فقال عمر: لم أرد هذا رحمك الله.
وأخرج ابن جرير عن عمر قال: لأن أكون أعلم الكلالة أحب إلي من أن يكون لي جزية قصور الشام.
وأخرج ابن جرير عن الحسن بن مسروق عن أبيه قال: سألت عمر وهو يخطب الناس عن ذي قرابة لي ورث كلالة فقال: الكلالة الكلالة الكلالة وأخذ بلحيته ثم قال: والله لأن أعلمها أحب إلي من أن يكون لي ما على الأرض من شيء سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف فأعادها ثلاث مرات
وأخرج ابن جرير عن أبي سلمة قال: جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فسأله عن الكلالة فقال: ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف (وإن كان رجل يورث كلالة) (النساء الآية 12) إلى آخر الآية.
وأخرج أحمد بسند جيد عن زيد بن ثابت أنه سئل عن زوج وأخت لأب وأم فأعطى الزوج النصف والأخت النصف فكلم في ذلك فقال: حضرت النّبيّ صلى الله عليه وسلم قضى بذلك.
وأخرج عبد الرزاق والبخاري والحاكم عن الأسود قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابنة وأخت للإبنة النصف وللأخت النصف.
وأخرج عبد الرزاق والبخاري والحاكم والبيهقي عن هزيل بن شرحبيل أن أبا موسى الأشعري سئل عن ابنة وابنة ابن وأخت لأبوين فقال: للبنت النصف وللأخت النصف وائت ابن مسعود فيتابعني، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين اقض فيها بما قضى النّبيّ صلى الله عليه وسلم للإبنة النصف ولإبنة الإبن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم.
وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر والحاكم والبيهقي عن ابن عباس أنه سئل عن رجل توفي وترك ابنته وأخته لأبيه وأمه فقال: البنت النصف وليس للأخت شيء وما بقي فلعصبته فقيل: إن عمر جعل للأخت النصف، فقال ابن عباس: أأنتم أعلم أم الله قال الله {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} فقلتم أنتم لها النصف وإن كان له ولد.
وأخرج ابن المنذر والحاكم عن ابن عباس قال: شيء لا تجدونه في كتاب الله ولا في قضاء رسول الله وتجدونه في الناس كلهم للإبنة النصف وللأخت النصف وقد قال الله {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك}.
وأخرج الشيخان عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأول رجل ذكر.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس {يستفتونك} قال: سألوا نبي الله عن الكلالة {يبين الله لكم أن تضلوا} قال في شأن المواريث.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي، وابن الضريس، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن البراء قال: آخر سورة نزلت كاملة (براءة) وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}.
وأخرج ابن جرير، وعبد بن حميد والبيهقي في "سننه" عن قتادة قال: ذكر لنا أن أبا بكر الصديق قال في خطبته: ألا إن الآية التي أنزلت في سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها الله في الولد والوالد والآية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والأخوة من الأم والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الأخوة والأخوات من الأب والأم والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله مما جرت به الرحم من العصبة.
وأخرج الطبراني في الصغير عن أبي سعيد أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم ركب حمارا إلى قباء يستخير في العمة والخالة فأنزل الله لا ميراث لهما
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين قال: كان عمر بن الخطاب إذا قرأ {يبين الله لكم أن تضلوا} قال: اللهم من بينت له الكلالة فلم تتبين لي.
وأخرج أحمد عن عمرو القاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على سعد وهو وجع وغلوب فقال: يا رسول الله إن لي مالا وإني أورث كلالة أفأوصي بمالي أو أتصدق به قال: لا، قال: أفأوصي بثلثيه قال: لا، قال: أفأوصي بشطره قال: لا، قال: أفاوصي بثلثه قال: نعم وذاك كثير.
وأخرج الطبراني عن خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت كتب لمعاوية رسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زيد بن ثابت سلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإنك كتبت تسألني عن ميراث الجد والإخوة وإن الكلالة وكثيرا مما قضي به في هذه المواريث لا يعلم مبلغها إلا الله وقد كنا نحضر من ذلك أمورا عند الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعينا منها ما شئنا أن نعي فنحن نفتي بعد من استفتانا في المواريث، والله أعلم). [الدر المنثور: 5/144-156]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19 ربيع الثاني 1434هـ/1-03-2013م, 10:05 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 2,678
افتراضي التفسير اللغوي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) )

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {إن امرؤٌ هلك...}
(هلك) في موضع جزم. وكذلك قوله: {وإن أحدٌ من المشركين استجارك} لو كان مكانهما يفعل كانتا جزما؛ كما قال الكميت:
فإن أنت تفعل فللفاعلين=أنت المجيزين تلك الغمارا
وأنشد بعضهم:
صعدة نابتة في حائرٍ=أينما الريح تميّلها تمل
إلا أن العرب تختار إذا أتى الفعل بعد الاسم في الجزاء أن يجعلوه (فعل) لأن الجزم لا يتبين في فعل، ويكرهون أن يعترض شيء بين الجازم وما جزم. وقوله: {يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا} معناه: ألاّ تضلوا. ولذلك صلحت لا في موضع أن. هذه محنة لـ (أن) إذا صلحت في موضعها لئلا وكيلا صلحت لا). [معاني القرآن: 1/297]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة إن امرؤٌ هلك ليس له ولدٌ وله أختٌ فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لّم يكن لّها ولدٌ فإن كانتا اثنتين فلهما الثّلثان ممّا ترك وإن كانوا إخوةً رّجالاً ونساء فللذّكر مثل حظّ الأنثيين يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا واللّه بكلّ شيءٍ عليمٌ}
قال: {إن امرؤٌ هلك} مثل {وإن امرأةٌ خافت} تفسيرهما سواء). [معاني القرآن: 1/214]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا} أي لئلا تضلوا. وقد بينت هذا وما أشبهه في كتاب «تأويل المشكل»). [تفسير غريب القرآن: 137]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه: أن تحذف (لا) من الكلام والمعنى إثباتها ...
ومنه قوله: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا}، أي: لئلا تضلوا. و{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا}، أي: لئلا تزولا). [تأويل مشكل القرآن: 225]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: (يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثّلثان ممّا ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذّكر مثل حظّ الأنثيين يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا واللّه بكلّ شيء عليم (176)
(إن امرؤ هلك ليس له ولد).
جاز مع " إن " تقديم الاسم قبل الفعل، لأن " إن " لا تعمل في الماضي.
ولأنها أمّ الجزاء. والنحويون يذهبون إلى أن معها فعلا مضمرا، الذي ظهر يفسره، والمعنى إن هلك امرؤ هلك.
وقوله: (يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا).
قيل: فيها قولان:
قال بعضهم: المعنى يبين اللّه لكم أن لا تضلوا فأضمرت لا.
وقال البصريون: إن " لا " لا تضمر، وإن المعنى: يبيّن الله لكم كراهة أن تضلوا، ولكن حذفت " كراهة "؛ لأن في الكلام دليلا عليها، وإنما جاز الحذف عندهم على أحد، قوله: (واسأل القرية) والمعنى واسأل أهل القرية، فحذف الأول جائز، ويبقى المضاف يدل على المحذوف، قالوا: فأما حذف " لا " وهي حرف جاء لمعنى النفي فلا يجوز، ولكن " لا " تدخل في الكلام مؤكدة، وهي لغو كقوله: (لئلّا يعلم أهل الكتاب ألّا يقدرون).
ومثله قول الشاعر:
وما ألوم البيض ألّا تسخرا=لما رأين الشمط القفندرا
المعنى وما ألوم البيض أن تسخر.
ومثل دخول " لا " توكيدا قوله عزّ وجلّ: (لا أقسم بيوم القيامة).
و (لا أقسم بهذا البلد).
فإن قال قائل: أفيجوز أن تقول لا أحلف عليك، تريد أحلف عليك؟.
قيل: " لا " لأن لا، إنما تلغى إذا مضى صدر الكلام على غير النفي، فإذا بنيت الكلام على النفي فقد نقضت الإيجاب، وإنما جاز أن تلغى " لا " في أول السورة؛ لأن القرآن كله كالسورة الواحدة، ألا ترى أن جواب الشيء قد يقع وبينهما سور كما قال جلّ وعزّ جوابا لقوله: (وقالوا يا أيّها الّذي نزّل عليه الذّكر إنّك لمجنون (6).
فقال: (ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربّك بمجنون (2).
ومثله في القرآن كثير). [معاني القرآن: 2/137-138]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} الكلالة من لا والد له ولا ولد وقد شرحنا معناه في أول السورة
قال البراء بن عازب: (آخر آية نزلت {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة})). [معاني القرآن: 2/242-243]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم}
قال الكسائي: المعنى يبين الله لكم لئلا تضلوا.
قال أبو عبيد: فحدثت الكسائي بحديث رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يدعون أحدكم على ولده أن يوافق من الله إجابة)) فاستحسنه.
والمعنى عند أبي عبيد: لئلا يوافق من الله إجابة، وهذا القول عند البصريين خطأ لا يجيزون إضمار لا والمعنى عندهم يبين الله لكم كراهة أن تضلوا ثم حذف كما قال تعالى: {واسأل القرية} وكذا معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم أي كراهة أن يوافق من الله إجابة.
وقول ثالث، أن المعنى يبين لكم الضلالة لأن معنى أن تفعلوا فعلكم كما تقول: يعجبني أن تقوم أي قيامك). [معاني القرآن: 2/243-244]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( (أن تضلوا) بمعنى: أن لا تضلوا). [ياقوتة الصراط: 206]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({أَن تَضِلُّواْ} لئلا تضلوا). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 65]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الْكَلاَلَةِ}: من ليس بوالد ولا ولد). [العمدة في غريب القرآن: 116]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28 ربيع الثاني 1434هـ/10-03-2013م, 04:30 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 2,678
افتراضي التفسير اللغوي المجموع

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) }
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (

أحبك ما غنت بواد حمامة = مطوقة ورقاء في هدب خضر
أي لا أحبك، ومثله: {يبين الله لكم أن تضلوا} المعنى: أن لا تضلوا). [رواية أبي سعيد السكري لديوان جران العود: 12]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (وقال الله عز وجل: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم}، فمعناه: لئلا تميد بكم، فاكتفى بـ (أن) من (لا). وقال أيضا: {يبين الله لكم أن تضلوا}، فمعناه: ألا تضلوا، فاكتفى بـ (أنا) من (لا)، وقال عمرو بن كلثوم:
نزلتم منزل الأضياف منا = فعجلنا القرى أن تشتمونا
أراد ألا تشتمونا، فاكتفى بـ (أن) من (لا). وقال الراعي:
أيام قومي والجماعة كالذي = لزم الرحالة أن تميل مميلا
أراد لئلا تميل؛ فاكتفى بـ (أن) من (لا).
وقال بعض الناس: قول الله عز وجل: {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك}، فمعناه: إني أريد ألا تبوء بإثمي فحذف (لا) على ما مضى من التفسير.
قال أبو بكر: وهذا القول خطأ عند الفراء، لأن (لا) لا تضمر من الإرادة، كما لا تضمر مع العلم والظن.
وفي المسألة غير قول:
أحدهن: إني أريد أن تبوء بإثمي إذا قتلتني، وما أحب أن تقتلني، فمتى قتلتني أحببت أن تنصرف بإثم قتلي وإثمك السالف الذي من أجله لم يتقبل الله قربانك.
وقال بعضهم: كان قابيل صاحب زرع، وهابيل صاحب غنم، وكان الله عز وجل أمر آدم عليه السلام أن يزوج هابيل أخت قابيل التي ولدت معه في بطن، وأن يزوج قابيل أخت هابيل التي ولدت معه في بطن، فقال هابيل: رضيت بأمر الله، وقال قابيل: والله لا يتزوج هابيل أختي الحسناء وأتزوج أخته القبيحة أبدا، فقال آدم لهما: قربا قربانا فأيكما قبل قربانه تزوج الحسناء، فقرب هابيل شاة سمينة وزبدا، وقرب قابيل سنبلا من شر
سنبله، وصعدا بالقربان إلى الجبل، فنزلت نار فأخذت قربان هابيل، ولم تعرض لقربان قابيل، وكانت علامة قبول القربان نزول النار عليه، وأخذها إياه، فانصرف هابيل وقابيل، وقد أضمر هابيل في نفسه الطاعة والرضا، وأضمر قابيل في نفسه البلاء والخلاف، فقصد هابيل في غنمه فقال: لم تقبل الله قربانك ولم يتقبل مني؟ فقال له هابيل بعد أن توعده قابيل بالقتل: {إنما يتقبل الله من المتقين . لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين.
فرماه قابيل بالحجارة حتى قتله، ثم جزع بعد قتله إياه، وظهور عورته. ولم يدر ما يصنع به، فنظر إلى غرابين: أحدهما حي، والآخر ميت، والحي يحثي على الميت التراب، حتى واراه به}، فقال قابيل: {يا وليتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي}، فحمل هابيل ميتا فألقاه في غيضة.
وقال الآخرون: بل حثى التراب عليه على سبيل ما رأى من فعل أحد الغرابين بصاحبه.
وقال أصحاب القول المقدم: فدلت الآية والتفسير على أن قابيل لما قال لهابيل: {لأقتلنك} قال له هابيل بعد الموعظة: ما أحب أن أقتلك ولا أحب أن تقتلتني؛ فإن أبيت إلا قتلي كان انصرافك بإثم قتلي أعجب إلي من انصرافي بإثم قتلك، إذا لم يكن من أحد الفعلين بد.
وقال آخرون: معنى الآية: إني أريد بطلان أن تبوء بإثمي وإثمك، فحذف البطلان أو الزوال أو الدفع أو ما أشبههن وأقام (أن) مقام الساقط كما، قال: {واسأل القرية}.
قال أبو بكر: وفي هذا القول عندي بعد؛ لأن المحذوف ليس بمشهور ولا بين الموضع، فالقول الأول هو المختار عندنا لما مضى من الاحتجاج له وإقامة الدليل عليه. والله أعلم). [كتاب الأضداد: 311-314] (م)


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 03:55 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 17,920
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 03:55 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 17,920
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 03:55 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 17,920
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 03:56 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 17,920
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله تعالى: يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة إن امرؤٌ هلك ليس له ولدٌ وله أختٌ فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولدٌ فإن كانتا اثنتين فلهما الثّلثان ممّا ترك وإن كانوا إخوةً رجالاً ونساءً فللذّكر مثل حظّ الأنثيين يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا واللّه بكلّ شيءٍ عليمٌ (176)
تقدم القول في تفسير الكلالة في صدر السورة، وان المترجح أنها الوراثة التي خلت من أب وابن وابنة ولم يكن فيها عمود نسب لا عال ولا سافل، وبقي فيها من يتكلل، أي: يحيط من الجوانب كما يحيط الإكليل، وكان أمر الكلالة عند عمر بن الخطاب مشكلا فقال: ما راجعت رسول الله في شيء مراجعتي إياه في الكلالة، ولوددت أن رسول الله لم يمت حتى يبينها وقال على المنبر: ثلاث لو بينها رسول الله كان أحب إليّ من الدنيا: الجد والكلالة، والخلافة، وأبواب من الربا، وروي عنه رضي الله عنه أنه كتب فيها كتابا فمكث يستخير الله فيه ويقول. اللهم إن علمت فيه خيرا فأمضه، فلما طعن دعا بالكتاب فمحي، فلم يدر أحد ما كان فيه، وروى الأعمش عن إبراهيم وسائر شيوخه قال: ذكروا أن عمر رضي الله عنه قال: لأن أكون أعلم الكلالة أحب إليّ من جزية قصور الشام. وقال طارق بن شهاب: أخذ عمر بن الخطاب كتفا وجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: لأقضين في الكلالة قضاء تحدث به النساء في خدورها فخرجت عليهم حية من البيت فتفرقوا، فقال عمر: لو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه،
وقال معدان بن أبي طلحة: خطب عمر بالناس يوم الجمعة فقال: إني والله ما أدع بعدي شيئا هو أهم إليّ من أمر الكلالة، وقد سألت عنها رسول الله، فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيها، حتى طعن في نحري وقال: تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء، فإن أعش فسأقضي فيها بقضية لا يختلف معها اثنان ممن يقرأ القرآن، وسئل عقبة بن عامر عن الكلالة فقال: ألا تعجبون لهذا يسألني عن الكلالة؟ وما أعضل بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء ما أعضلت بهم الكلالة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: فظاهر كلام عمر رضي الله عنه أن آية الصيف هي هذه، وروى أبو سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الكلالة فقال: ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف وإن كان رجلٌ يورث كلالةً [النساء: 12] إلى آخر الآية.
قال القاضي رحمه الله: هذا هو الظاهر، لأن البراء بن عازب قال: آخر آية أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة وقال كثير من الصحابة: هي من آخر ما نزل، وقال جابر بن عبد الله: نزلت بسببي، عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض فقلت يا رسول الله: كيف أقضي في مالي وكان لي تسع أخوات، ولم يكن لي والد ولا ولد؟ فنزلت الآية.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكفيك منها آية الصيف، بيان فيه كفاية وجلاء، ولا أدري ما الذي أشكل منها على الفاروق رضوان الله عليه؟ إلا أن تكون دلالة اللفظ ولذلك قال بعضهم: الكلالة الميت نفسه، وقال آخرون الكلالة المال، إلى غير ذلك من الخلاف، وإذا لم يكن في الفريضة والد ولا ولد وترك الميت أختا، فلها النصف فرضا مسمى بهذه الآية، فإن ترك الميت بنتا وأختا، فللبنت النصف، وللأخت النصف بالتعصيب لا بالفرض المسمى، ولعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس في هذه المسألة خلاف للناس وذكر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال في خطبته: ألا إن آية أول سورة النساء أنزلها الله في الولد والوالد، والآية الثانية أنزلها الله في الزوج والزوجة والإخوة من الأم والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم، والآية التي ختم بها سورة الأنفال، أنزلها الله في أولي الأرحام، وقرأ ابن أبي عبلة «فإن للذكر مثل حظ». وقوله تعالى أن تضلّوا معناه: كراهية أن تضلوا، وحذر أن تضلوا فالتقدير. لئلا تضلوا، ومنه قول القطامي في صفة ناقة: [الوافر].
رأينا ما يرى البصراء منها = فآلينا عليها أن تباعا
وكان عمر رضي الله عنه إذا قرأ يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا قال: اللهم من بينت له الكلالة فلم تبين لي). [المحرر الوجيز: 3/76-79]

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 03:56 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 17,920
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16 جمادى الآخرة 1435هـ/16-04-2014م, 03:56 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 17,920
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة إن امرؤٌ هلك ليس له ولدٌ وله أختٌ فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولدٌ فإن كانتا اثنتين فلهما الثّلثان ممّا ترك وإن كانوا إخوةً رجالا ونساءً فللذّكر مثل حظّ الأنثيين يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا واللّه بكلّ شيءٍ عليمٌ (176)}.
قال البخاريّ: حدّثنا سليمان بن حربٍ، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء قال: آخر سورةٍ نزلت: "براءةٌ"، وآخر آيةٍ نزلت: {يستفتونك}.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، حدّثنا شعبة، عن محمّد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد اللّه قال: دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأنا مريضٌ لا أعقل، قال: فتوضّأ، ثمّ صبّ عليّ -أو قال صبّوا عليه -فعقلت فقلت: إنّه لا يرثني إلّا كلالةٌ، فكيف الميراث؟ قال: فنزلت آية الفرائض.
أخرجاه في الصّحيحين من حديث شعبة، ورواه الجماعة من طريق سفيان بن عيينة، عن محمّد بن المنكدر، عن جابرٍ، به. وفي بعض الألفاظ: فنزلت آية الميراث: {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة} الآية.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن يزيد، حدّثنا سفيان وقال ابن الزّبير قال -يعني جابرًا -: نزلت فيّ: {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة}.
وكأنّ معنى الكلام -واللّه أعلم- {يستفتونك}: عن الكلالة قل: اللّه يفتيكم فيها، فدلّ المذكور على المتروك.
وقد تقدّم الكلام على الكلالة واشتقاقها، وأنّها مأخوذةٌ من الإكليل الّذي يحيط بالرّأس من جوانبه؛ ولهذا فسّرها أكثر العلماء: بمن يموت وليس له ولدٌ ولا والدٌ، ومن النّاس من يقول: الكلالة من لا ولد له، كما دلّت عليه هذه الآية: {إن امرؤٌ هلك} [أي مات] {ليس له ولدٌ}.
وقد أشكل حكم الكلالة على أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب، رضي اللّه عنه، كما ثبت عنه في الصّحيحين أنّه قال: ثلاثٌ وددت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان عهد إلينا فيهنّ عهدًا ننتهي إليه: الجدّ، والكلالة، وأبوابٌ من أبواب الرّبا.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا إسماعيل، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة قال: قال عمر بن الخطّاب: ما سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيءٍ أكثر ممّا سألته عن الكلالة، حتّى طعن بأصبعه في صدري وقال: " يكفيك آية الصّيف الّتي في آخر سورة النّساء".
هكذا رواه مختصرًا وقد أخرجه مسلمٌ مطوّلًا أكثر من هذا.
طريقٌ أخرى: قال [الإمام] أحمد: حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا مالك -يعني ابن مغل-سمعت الفضل بن عمرٍو، عن إبراهيم، عن عمر قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكلالة، فقال: " يكفيك آية الصّيف ". فقال: لأن أكون سألت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عنها أحبّ إليّ من أن يكون لي حمر النّعم. وهذا إسنادٌ جيّدٌ إلّا أنّ فيه انقطاعًا بين إبراهيم وبين عمر، فإنّه لم يدركه.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا يحيى بن آدم، حدّثنا أبو بكرٍ، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازبٍ قال: جاء رجلٌ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسأله عن الكلالة، فقال: " يكفيك آية الصّيف ". وهذا إسنادٌ جيّدٌ، رواه أبو داود والتّرمذيّ من حديث أبي بكر بن عيّاش، به. وكأنّ المراد بآية الصّيف: أنّها نزلت في فصل الصّيف، واللّه أعلم.
ولمّا أرشده النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى تفهّمها -فإنّ فيها كفايةً-نسي أن يسأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن معناها؛ ولهذا قال: فلأن أكون سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنها أحبّ إليّ من أن يكون لي حمر النّعم.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا ابن وكيعٍ، حدّثنا جريرٌ عن الشّيبانيّ، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيّب قال: سأل عمر بن الخطّاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكلالة، فقال: " أليس قد بيّن اللّه ذلك؟ " فنزلت: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة]} الآية. وقال قتادة: ذكر لنا أنّ أبا بكرٍ الصّدّيق [رضي اللّه عنه] قال في خطبته: ألا إنّ الآية الّتي أنزلت في أوّل "سورة النّساء" في شأن الفرائض، أنزلها اللّه في الولد والوالد. والآية الثّانية أنزلها في الزّوج والزّوجة والإخوة من الأمّ. والآية الّتي ختم بها "سورة النّساء" أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأمّ، والآية الّتي ختم بها "سورة الأنفال" أنزلها في أولي الأرحام، بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه، ممّا جرّت الرّحم من العصبة. رواه ابن جريرٍ.
ذكر الكلام على معناها وباللّه المستعان، وعليه التّكلان:
قوله تعالى: {إن امرؤٌ هلك} أي: مات، قال اللّه تعالى: {كلّ شيءٍ هالكٌ إلا وجهه} [القصص: 88] كلّ شيءٍ يفنى ولا يبقى إلّا اللّه، عزّ وجلّ، كما قال: {كلّ من عليها فانٍ. ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: 26، 27].
وقوله: {ليس له ولدٌ} تمسّك به من ذهب إلى أنّه ليس من شرط الكلالة انتفاء الوالد، بل يكفي في وجود الكلالة انتفاء الولد، وهو روايةٌ عن عمر بن الخطّاب، رواها ابن جريرٍ عنه بإسنادٍ صحيحٍ إليه. ولكنّ الّذي رجع إليه هو قول الجمهور وقضاء الصّدّيق: أنّه من لا ولد له ولا والد، ويدلّ على ذلك قوله: {وله أختٌ فلها نصف ما ترك} ولو كان معها أبٌ لم ترث شيئًا؛ لأنّه يحجبها بالإجماع، فدلّ على أنّه من لا ولد له بنصّ القرآن، ولا والد بالنّصّ عند التّأمّل أيضًا؛ لأنّ الأخت لا يفرض لها النّصف مع الوالد، بل ليس لها ميراثٌ بالكلّيّة.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا الحكم بن نافعٍ، حدّثنا أبو بكر بن عبد اللّه، عن مكحول وعطيّة وحمزة وراشدٍ، عن زيد بن ثابتٍ: أنّه سئل عن زوجٍ وأختٍ لأبٍ وأمٍّ، فأعطى الزوج النصف والأخت النصف. فكلّم في ذلك، فقال: حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قضى بذلك.
تفرّد به أحمد من هذا الوجه، وقد نقل ابن جريرٍ وغيره عن ابن عبّاسٍ وابن الزّبير أنّهما كانا يقولان في الميّت ترك بنتًا وأختًا: إنّه لا شيء للأخت لقوله: {إن امرؤٌ هلك ليس له ولدٌ وله أختٌ فلها نصف ما ترك} قال: فإذا ترك بنتًا فقد ترك ولدًا، فلا شيء للأخت، وخالفهما الجمهور، فقالوا في هذه المسألة: للبنت النّصف بالفرض، وللأخت النّصف الآخر بالتّعصيب، بدليلٍ غير هذه الآية وهذه نصب أن يفرض لها في هذه الصّورة، وأمّا وراثتها بالتّعصيب؛ فلما رواه البخاريّ من طريق سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: قضى فينا معاذ بن جبلٍ على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: النّصف للابنة، والنّصف للأخت. ثمّ قال سليمان: قضى فينا ولم يذكر: على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وفي صحيح البخاريّ أيضًا عن هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى الأشعريّ عن ابنةٍ وابنة ابنٍ وأختٍ، فقال: للابنة النّصف، وللأخت النّصف، وأت ابن مسعودٍ فسيتابعني. فسئل ابن مسعودٍ -وأخبر بقول أبي موسى-فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم للابنة النّصف، ولابنة الابن السّدس، تكملة الثّلثين، وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعودٍ، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم.
وقوله: {وهو يرثها إن لم يكن لها ولدٌ} أي: والأخ يرث جميع ما لها إذا ماتت كلالةً، وليس لها ولدٌ، أي: ولا والد؛ لأنّه لو كان لها والدٌ لم يرث الأخ شيئًا، فإن فرض أنّ معه من له فرضٌ، صرف إليه فرضه؛ كزوجٍ، أو أخٍ من أمٍّ، وصرف الباقي إلى الأخ؛ لما ثبت في الصّحيحين، عن ابن عبّاسٍ أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجلٍ ذكر".
وقوله: {فإن كانتا اثنتين فلهما الثّلثان ممّا ترك} أي: فإن كان لمن يموت كلالةً، أختان، فرض لهما الثّلثان، وكذا ما زاد على الأختين في حكمهما، ومن هاهنا أخذ الجماعة حكم البنتين كما استفيد حكم الأخوات من البنات، في قوله: {فإن كنّ نساءً فوق اثنتين فلهنّ ثلثا ما ترك}.
وقوله: {وإن كانوا إخوةً رجالا ونساءً فللذّكر مثل حظّ الأنثيين}. هذا حكم العصبات من البنين وبني البنين والإخوة إذا اجتمع ذكورهم وإناثهم، أعطي الذّكر مثل حظ الأنثيين.
وقوله: {يبيّن اللّه لكم} أي: يفرض لكم فرائضه، ويحدّ لكم حدوده، ويوضّح لكم شرائعه.
وقوله: {أن تضلّوا} أي: لئلّا تضلّوا عن الحقّ بعد البيان. {واللّه بكلّ شيءٍ عليمٌ} أي: هو عالمٌ بعواقب الأمور ومصالحها وما فيها من الخير لعباده، وما يستحقّه كلّ واحدٍ من القرابات بحسب قربه من المتوفّى.
وقد قال أبو جعفر ابن جريرٍ: حدّثني يعقوب، حدّثني ابن عليّة، أنبأنا ابن عون، عن محمّد بن سيرين قال: كانوا في مسيرٍ، ورأس راحلة حذيفة عند ردف راحلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ورأس راحلة عمر عند ردف راحلة حذيفة. قال: ونزلت: {يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة} فلقّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حذيفة، فلقّاها حذيفة عمر، فلمّا كان بعد ذلك سأل عمر عنها حذيفة فقال: واللّه إنّك لأحمق إن كنت ظننت أنّه لقّانيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلقّيتكها كما لقّانيها، واللّه لا أزيدك عليها شيئًا أبدًا. قال: فكان عمر [رضي اللّه عنه] يقول: اللّهمّ إن كنت بيّنتها له فإنّها لم تبين لي.
كذا رواه ابن جريرٍ. ورواه أيضًا عن الحسن بن يحيى، عن عبد الرّزّاق، عن معمر، عن أيّوب، عن ابن سيرين كذلك بنحوه. وهو منقطعٌ بين ابن سيرين وحذيفة، وقد قال الحافظ أبو بكرٍ أحمد بن عمرٍو البزّار في مسنده: حدّثنا يوسف بن حمّادٍ المعنيّ، ومحمّد بن مرزوقٍ قالا: أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدّثنا هشام بن حسّان، عن محمّد بن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه: "نزلت الكلالة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في مسيرٍ له، فوقف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وإذا هو بحذيفة، وإذا رأس ناقة حذيفة عند مؤتزر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فلقّاها إيّاه، فنظر حذيفة فإذا عمر، رضي اللّه عنه، فلقّاها إيّاه، فلمّا كان في خلافة عمر نظر عمر في الكلالة، فدعا حذيفة فسأله عنها، فقال حذيفة: لقد لقّانيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلقّيتك كما لقّاني، واللّه إنّي لصادقٌ، وواللّه لا أزيد على ذلك شيئًا أبدًا.
ثمّ قال البزّار: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه إلّا حذيفة، ولا نعلم له طريقًا عن حذيفة إلّا هذا الطّريق، ولا رواه عن هشامٍ إلّا عبد الأعلى. وكذا رواه ابن مردويه من حديث عبد الأعلى.
وقال عثمان بن أبي شيبة: حدّثنا جريرٌ، عن الشّيباني، عن عمرو بن مرّة، عن سعيدٍ -[هو] ابن المسيّب-أنّ عمر سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كيف يورّث الكلالة؟ قال: فأنزل اللّه {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة]} الآية، قال: فكأنّ عمر لم يفهم. فقال لحفصة: إذا رأيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طيب نفس فسليه عنها، فرأت منه طيب نفسٍ فسألته عنها، فقال: "أبوك ذكر لك هذا؟ ما أرى أباك يعلمها". قال: وكان عمر يقول: ما أراني أعلمها، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قال.
رواه ابن مردويه، ثمّ رواه من طريق ابن عيينة، عن عمرٍو، عن طاوسٍ: أنّ عمر أمر حفصة أن تسأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكلالة، فأملاها عليها في كتفٍ، فقال: "من أمرك بهذا؟ أعمر؟ ما أراه يقيمها، أوما تكفيه آية الصّيف؟ " قال سفيان: وآية الصّيف الّتي في النّساء: {وإن كان رجلٌ يورث كلالةً أو امرأةٌ}، فلمّا سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نزلت الآية الّتي هي خاتمة النّساء، فألقى عمر الكتف. كذا قال في هذا الحديث، وهو مرسلٌ.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا أبو كريبٍ، حدّثنا عثّام، عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهابٍ قال: "أخذ عمر كتفًا وجمع أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، ثمّ قال: لأقضينّ في الكلالة قضاءً تحدّث به النّساء في خدورهنّ. فخرجت حينئذٍ حيّة من البيت، فتفرّقوا، فقال: لو أراد اللّه، عزّ وجلّ، أن يتمّ هذا الأمر لأتمّه. وهذا إسنادٌ صحيحٌ.
وقال الحاكم أبو عبد اللّه النّيسابوري: حدّثنا عليّ بن محمّد بن عقبة الشّيباني بالكوفة، حدّثنا الهيثم بن خالدٍ، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينارٍ، سمعت محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة يحدّث عن عمر بن الخطّاب قال: لأن أكون سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ثلاثٍ أحبّ إليّ من حمر النّعم: من الخليفة بعده؟ وعن قومٍ قالوا: نقرّ في الزّكاة من أموالنا ولا نؤدّيها إليك، أيحلّ قتالهم؟ وعن الكلالة. ثمّ قال: صحيحٌ على شرط الشّيخين، ولم يخرجاه. ثمّ روي بهذا الإسناد إلى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن مرّة، عن مرة، عن عمر قال: ثلاثٌ لأنّ يكون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بيّنهنّ لنا أحبّ إليّ من الدّنيا وما فيها: الخلافة، والكلالة، والرّبا. ثمّ قال: صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه.
وبهذا الإسناد إلى سفيان بن عيينة قال: سمعت سليمان الأحول يحدّث، عن طاوسٍ قال: سمعت ابن عبّاسٍ قال: كنت آخر النّاس عهدًا بعمر، فسمعته يقول: القول ما قلت: قلت: وما قلت؟ قال: قلت: الكلالة، من لا ولد له. ثمّ قال: صحيحٌ على شرطهما ولم يخرجاه.
وهكذا رواه ابن مردويه من طريق زمعة بن صالحٍ، عن عمرو بن دينارٍ وسليمان الأحول، عن طاوسٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: كنت آخر النّاس عهدًا بعمر بن الخطّاب، قال: اختلفت أنا وأبو بكرٍ في الكلالة، والقول ما قلت. قال: وذكر أنّ عمر شرك بين الإخوة للأب وللأمّ، وبين الإخوة للأمّ في الثّلث إذا اجتمعوا، وخالفه أبو بكرٍ، رضي اللّه عنهما.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا ابن وكيعٍ، حدّثنا محمّد بن حميد المعمري، عن معمر عن الزّهري، عن سعيد بن المسيّب: أنّ عمر كتب في الجدّ والكلالة كتابًا، فمكث يستخير اللّه فيه يقول: اللّهمّ إن علمت فيه خيرًا فأمضه، حتّى إذا طعن دعا بكتابٍ فمحي، ولم يدر أحدٌ ما كتب فيه. فقال: إنّي كنت كتبت في الجدّ والكلالة كتابًا، وكنت استخرت اللّه فيه، فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه.
قال ابن جريرٍ: وقد روي عن عمر، رضي اللّه عنه، أنّه قال: إنّي لأستحي أن أخالف فيه أبا بكرٍ. وكأنّ أبو بكرٍ، رضي اللّه عنه، يقول: هو ما عدا الولد والوالد.
وهذا الّذي قاله الصّدّيق عليه جمهور الصّحابة والتّابعين والأئمّة، في قديم الزّمان وحديثه، وهو مذهب الأئمّة الأربعة، والفقهاء السّبعة. وقول علماء الأمصار قاطبةً، وهو الّذي يدلّ عليه القرآن، كما أرشد اللّه أنّه قد بيّن ذلك ووضّحه في قوله: {يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا واللّه بكلّ شيءٍ عليمٌ}). [تفسير القرآن العظيم: 2/482-487]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:57 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة