العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > توجيه القراءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 ربيع الأول 1440هـ/9-11-2018م, 09:44 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي توجيه القراءات في سورة الفجر

توجيه القراءات في سورة الفجر


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2 ربيع الأول 1440هـ/10-11-2018م, 10:35 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي مقدمات سورة الفجر

مقدمات توجيه القراءات في سورة الفجر

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (سورة والفجر). [معاني القراءات وعللها: 3/142]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): ( (ومن سورة الفجر) ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/473]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (ذكر اختلافهم في سورة الفجر). [الحجة للقراء السبعة: 6/402]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (سورة الفجر). [المحتسب: 2/359]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : (89 - سورة الفجر). [حجة القراءات: 761]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (سُورَةُ وَالْفَجْرِ). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/372]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (سُورَةُ الْفَجْرِ). [الموضح: 1365]

نزول السورة:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (مَكِّيَّةٌ). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/372]

عد الآي:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (وَهِيَ ثَلاَثُونَ آيَةً فِي الْكُوفِيِّ، وَاثْنَتَانِ وَثَلاَثُونَ فِي الْمَدَنِيِّ). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/372]

المعنى الإجمالي للسورة:
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (قال أبو عبد الله: أبان الله تعالى في إقسامه بهذه السورة عن غداة يوم النحر، وهو {الفجر} [1] وعن عشر ذي الحجة وهي: {ليال عشر} [2]، {والشفع} [3] الخلق جميعًا، {والوتر} [3] الله تعالى. لما أقسم بهذه الأوقات، وبخلقه، ونفسه قال: {هل في ذلك قسم لذي حجر} [5] أي: لذي لب لذي عقل. قال الشاعر:
دنيا دنت من جاهل وتباعدت = عن كل ذي أدب له حجر
وقال آخرون بل اسم الله تعالى مضمر قبل السورة، فالتقدير ورب الفجر.
وحدثنا ابن مجاهد، قال: حدثنا أبو قلابة، قال: حدثنا بشر بن عمر،
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/473]
قال: حدثنا همام بن يحيي، قال: سئل قتادة عن الشفع، فقال: حدثنا عمران بن عصام عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه سئل عن الشفع والوتر فقال: «هي الصلاة منها شفع ووتر».
قال أبو عبد الله: الشفع الزكا، وهو الزوج. والوتر الخسا، وهو الفرد: قال الفراء: يكتبان بألف خسا، وزكا؛ لأن زكا من زكوت، وخسا من خسوت أصله الهمز، فلا ينصرفان؛ لأنهما معرفتان، قال الشاعر:
وشر أصناف الشيوخ ذوريا = أطلس يحنو ظهره إذا مشى
الزوراء أو مال اليتيم عنده = لعب الصبي بالحصا خسا زكا
فإن قيل: في {هل أتى على الإنسان} {وهل في ذلك قسم} ما مجاز «هل» في العربية؟
فقل: «هل» تنقسم في كلام العرب ثمانية أقسام:
- تكون استفهامًا كقولك: هل قام زيد؟
- وتقريرًا وتوبيخًا: كقوله: {هل أنتم مطلعون} {وهل في ذلك قسم}.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/474]
- ومعنى «قد» كقوله: {هل أتاك حديث الغاشية}.
- وبمعنى الأمر، حدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء في قوله تعالى: {فهل أنتم منتهون} قال: معناه: انتهوا.
- وتكون «هل» بمعنى «ما» جحد، كقولك: هل أنت إلا ذاهب، أي: ما أنت إلا ذاهب، قال الراجز:
أبرد في الظلماء من مس الصبا = هل أنت إلا ذاهب لتغلبا
- و«هل» بمعنى: أقبل وتعال، كقولك: «إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر» ويروي: فـ«حي» كلمة و«هلا» كلمة، فأما ما ذكر الخليل: أن حيهل نبت فهي كلمة.
والوجه الثاني: «هلا» بمعنى السكوت كقول الشاعر:
أعيرتني داء بأمك مثله = أي جواد لا يقال لها هلا
أي: اسكت للجماع.
فأما قولهم في زجر الفرس: «هب»، و«هل» فمعناه أيضًا: أقبل،
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/475]
وإن شئت جعلته قسمًا تاسعًا. قال الراجز:
ثم تنادوا بعد تلك الضوضا
منهم بهاب وهل وبابا يابا). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/476]

ياءات الإضافة:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): («5» فِيهَا يَاءُ إِضَافَةٍ [قَوْلُهُ]: {رَبِّي أَكْرَمَنِ} و{رَبِّي أَهَانَنِ} «16» قَرَأَهُمَا الْحَرَمِيَّانِ وَأَبُو عَمْرٍو بِالْفَتْحِ فِيهِمَا). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/374]

الياءات الزوائد:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): («6» فِيهَا أَرْبَعُ زَوَائِدَ قَوْلُهُ: {يَسْرِ} «4» قَرَأَهَا ابْنُ كَثِيرٍ بِيَاءٍ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو بِيَاءٍ فِي الْوَصْلِ خَاصَّةً.
وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: {بِالْوَادِ} «9» قَرَأَهَا الْبَزِّيُّ بِيَاءٍ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ، وَقَرَأَهَا قُنْبُلٌ وَوَرْشٌ بِيَاءٍ فِي الْوَصْلِ خَاصَّةً.
وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ قَوْلُهُ: {أَكْرَمَنِ، وَأَهَانَنِ} «15، 16» قَرَأَهُمَا الْبَزِّيُّ بِيَاءٍ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ، وَقَرَأَهُمَا نَافِعٌ بِيَاءٍ فِي الْوَصْلِ خَاصَّةً. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ خَيَّرَ فِي إِثْبَاتِهِمَا فِي الْوَصْلِ أَوْ حَذْفِهِمَا، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ الْحَذْفُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْعِلَّةُ فِي هَذِهِ الآيَاتِ فِي حَذْفِهَا وَإِثْبَاتِهَا فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَكَذَلِكَ تَقَدَّمَتْ عِلَّةُ فَتْحِ يَاءِ الإِضَافَةِ وَإِسْكَانِهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَأَغْنَى [ذَلِكَ] عَنِ الإِعَادَةِ). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/374]

الياءات:
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : (الياءات
قرأ ابن كثير وورش (بالوادي) بالياء في الوصل وابن كثير في الوقف بالياء أيضا وقرأ الباقون بحذف الياء في الوصل والوقف
[حجة القراءات: 763]
قرأ نافع والبزي عن ابن كثير (أكرمني) 15 و(أهانني) 16 بالياء فيهما في الوصل واثبت البزي في الوقف أيضا وقد ذكرت الحجّة في غير موضع من القرآن). [حجة القراءات: 764]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2 ربيع الأول 1440هـ/10-11-2018م, 10:37 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة الفجر

[ من الآية (1) إلى الآية (14) ]
{وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)}

قوله تعالى: {وَالْفَجْرِ (1)}
قوله تعالى: {وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)}
قوله تعالى: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3)}

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله جلّ وعزّ: (والشّفع والوتر (3).
قرأ حمزة والكسائي " والوتر " بكسر الواو.
وقرأ الباقون " الوتر " بفتح الواو.
قال أبو منصور: هما لغتان، يقال للفرد: وتر، ووتر.
وكذلك الذّحل وتر، ووتر.
وقيل في التفسير: الشفع والوتر: إن الشفع يوم النحر، والوتر يوم عرفة.
وقيل: الوتر من أسماء الله، معناه: الواحد.
والشفع: الخلق خلقوا أزواجًا وقيل: الأعداد كلها شفع ووتر). [معاني القراءات وعللها: 3/142]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (1- وقوله تعالى: {والشفع والوتر} [3].
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: {والوتر} بفتح الواو.
وقرأ الباقون: {الوتر} بالكسر. فقال أهل العربية: هما لغتان وتر ووتر.
وقال آخرون: الوتر: الفرد، والوتر: في الذحل والعداوة، من قولهم: قد وتر فلان إذا قتل أهله وأصيب ببلية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» فهذا الحديث يصحح أن الصلاة الوسطى [صلاة] العصر؛ لأن تخصيص رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الصلاة دون غيرها، والأمر بالمحافظة عليها تبيين لقوله تعالى: {حافظوا على الصلوت والصلوة الوسطي} ويؤيد ذلك الحديث الآخر: «شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا»). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/476]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قرأ حمزة والكسائي: والشفع والوتر [3] كسرا، وقرأ الباقون: والوتر بفتح الواو.
الفتح لغة أهل الحجاز، والكسر لغة تميم. حدّثنا محمد بن السري أن الأصمعي قال: كل فرد وتر وأهل الحجاز يفتحون ويقولون: وتر في الفرد، ويكسرون الوتر في الذّحل، ومن تحتهم من قيس وتميم يسوّونهما في الكسر، فيقال في الوتر الذي هو الإفراد: أوترت فأنا أوتر إيتارا، أي: جعلت أمري وترا. قال: ويقال في الذّحل: وترته فأنا أتره وترا وترة. قال أبو بكر: قولهم: وترته، في الذّحل إنما هو أفردته من ماله وأهله، قال: وقال الفرّاء: التّرة:
الظلم، قال: وقال قتادة: والشفع والوتر إن من الصلاة شفعا، وإن منها وترا، وكان الحسن- رحمه اللّه- يقول: هو العدد، منه شفع ومنه وتر، وكان يقول: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة). [الحجة للقراء السبعة: 6/402]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({والشّفع والوتر * واللّيل إذا يسر} 4 3
قرأ حمزة والكسائيّ {والشّفع والوتر} بكسر الواو وقرأ الباقون بالفتح وهما لغتان مثل الجسر والجسر). [حجة القراءات: 761]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): («1» قَوْلُهُ: {وَالْوَتْرِ} قَرَأَهُ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْكَسْرُ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/372]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (1- (وَالْوِتْرِ) [آيَةُ/ 3] بِكَسْرِ الْوَاوِ: -
قَرَأَهَا حَمْزَةُ والْكِسَائِيُّ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {وَالْوَتْرِ} بِفَتْحِ الْوَاوِ.
وَرُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ بِالْكَسْرِ أَيْضًا عَلَى اخْتِلافٍ عَنْهُ.
وَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَتْرَ بِفَتْحِ الْوَاوِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْوِتْرُ بِكَسْرِ الْوَاوِ لُغَةُ تَمِيمٍ). [الموضح: 1365]

قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (واللّيل إذا يسر (4).
قرأ ابن كثير ويعقوب (واللّيل إذا يسري) بياء في الوصل والوقف.
و"بالوادى " بياء في الوصل والوقف.
وقرأ الباقون " يسر " بغير ياء
[معاني القراءات وعللها: 3/142]
في الوصل والوقف.
وقرأ نافع وأبو عمرو (يسرى) بياء في الوصل، والوقف بغير ياء.
و (بالواد) بغير ياء في الوصل والوقف.
قال أبو منصور: من قرأ (يسر) بغير ياء فلأنه رأس آية وافقت رءوس آيات بغير ياء، ودلت كسرة الراء على الياء.
ومن قرأ (يسري) فلأنه الأصل.
واختير حذف الياء لأنها لم تثبت في المصحف). [معاني القراءات وعللها: 3/143]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (2- وقوله تعالى: {والليل إذا يسر} [4].
قرأ ابن كثير: {يسري} بالياء؛ لأن الياء لام الفعل من سرى يسري مثل قضى يقضي، فأثبتها وصلاً، ووقفًا على الأصل.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/476]
وكان أبو عمرو ونافع يثبتان الياء وصلا ويحذفانها وقفا ليكونا قد تبعا المصحف في الوقف، والأصل في الوصل.
وقرأ الباقون بغير ياء على لتوافق رؤوس الآي نحو: {والفجر وليال عشر... والوتر} ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/477]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قرأ ابن كثير: يسري* [الفجر/ 4] بالياء وصل أو وقف، وجابوا الصخر بالوادي [الفجر/ 9] مثله، وقرأ نافع بالياء في الوصل، وبغير ياء في الوقف.
وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي: يسر بغير ياء في وصل ولا وقف، وقال أبو عبيدة: كان الكسائي يقرأ: يسري* بالياء دهرا ثم رجع إلى غير ياء.
وقرأ أبو عمرو فيما روى عباس قال: سألت أبا عمرو فقرأ: يسر* جزم إذا وصل أو وقف، قال: وهي قراءته، وقال أبو زيد فيما أخبرني به أبو حاتم عن أبي زيد عن أبي عمرو يسر، في الوقف بغير ياء. قال: وهو لا يصل يسري*،
وقال عبيد عن أبي عمرو يسر: يقف عند كل آية، فإذا وصل قال: يسري*، وقال علي بن نصر: سمعت أبا عمرو يقرأ: إذا يسر يقف عندها لأنها رأس آية، فإذا كان وسط آية، أشبعها الجرّ مثل: ما كنا نبغي [الكهف/ 64] أثبت الياء، دعوة الداعي إذا دعاني [البقرة/ 186]، فإذا وقف قال: الداع*، وقال اليزيدي: الوصل بالياء والسكت بغير ياء على الكتاب). [الحجة للقراء السبعة: 6/403] (م)
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : (قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو (واللّيل إذا يسري) بالياء في الوصل وأثبتها ابن كثير في الوقف لأن الياء لام الفعل من سرى يسري مثل قضى يقضي فوقف على الأصل ومن أثبت الياء في الوصل وحذف في الوقف تبع المصحف في الوقف والأصل في الوصل وحذفها أهل الشّام والكوفة والكسرة تنوب عن الياء). [حجة القراءات: 761]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (2- (إِذَا يَسْرِي) [آيَةُ/4] بِالْيَاءِ فِي الْحَالَيْنِ: -
قَرَأَهَا ابْنُ كَثِيرٍ ويَعْقُوبُ.
وَالْوَجْهُ أَنَّهُ هُوَ الأَصْلُ؛ لأَنَّهُ مُضَارِعُ سَرَى، وَالأَصْلُ إِثْبَاتُ الْيَاءِ فِيهِ مِثْلُ قَضَى يَقْضِي، فَإِنَّ الْفِعْلَ لا يُحْذَفُ مِنْهُ فِي الْوَقْفِ كَمَا يُحْذَفُ مِنَ الأَسْمَاءِ نَحْوُ قَاضٍ.
[الموضح: 1365]
وَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو (يَسْرِي) بِالْيَاءِ فِي الْوَصْلِ دُونَ الْوَقْفِ.
وَالْوَجْهُ أَنَّ الْفِعْلَ فِي الْوَصْلِ أُجْرِيَ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ إِثْبَاتِ الْيَاءِ؛ لأَنَّ الْوَصْلَ مَوْضِعٌ تَثْبُتُ فِيهِ الأُصُولُ.
وَحُذِفَتْ مِنْهُ الْيَاءُ، فِي حَالِ الْوَقْفِ؛ لأَنَّ الْوَقْفَ مَوْضِعُ تَغْيِيرٍ، سِيَّمَا إِذَا كَانَ فَاصِلَةً، وَهُوَ هَاهُنَا فَاصِلَةٌ.
وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَالْكُوفِيُّونَ {يَسْرِ} بِغَيْرِِ يَاءٍ فِي الْحَالَيْنِ.
وَالْوَجْهُ أَنَّهُ مَوْضِعُ فَاصِلَةٍ، وَالْفَوَاصِلُ كَالْقَوَافِي، يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّشَاكُلُ، فَلَمَّا كَانَتِ الآيُ الَّتِي قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا رَاءَاتٍ وَلَيْسَ فِيهَا يَاءَاتٌ، حُذِفَتِ الْيَاءُ أَيْضًا هَاهُنَا، إِرَادَةَ تَشَاكُلِ الْفَوَاصِلِ). [الموضح: 1366]

قوله تعالى: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5)}
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (4- وقوله تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد} [6].
كان أبو عمرو وحده يقرأ: {كيف فعل ربك} بالإدغام.
والباقون بالإظهار، لأن الياء قبل الفاء ساكنة، والإظهار أخف.
واتفق القراء على إجراء «عاد»إلا الحسن فإنه قرأ: {بعاد} غير مصروف جعله اسم قبيلة. واتفقوا على ترك الصرف من إرم؛ لأنهم جعلوه اسم بلدة لقوله: {ذات العماد} [7].
وروي عن الضحاك أنه قرأ: {بعاد أرم ذات العماد} أي: رمهم بالعذاب رما وأرمهم. واتفقوا على رفع اللام في قوله: {مثلها في البلاد} إلا ابن الزبير. فإنه قرأ: {لم يخلق مثلها} [8] على تقدير: لم يخلق الله مثلها). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/477]

قوله تعالى: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (قرأ ابن عباس -وروى ذلك أيضا عن الضحاك-: [بِعَادٍ، أرَمَّ ذَاتُ الْعِمَادِ].
وروى أيضا عن الضحاك: [بِعَادٍ أرْمَ ذَاتِ الْعِمَادِ]، الألف مفتوحة، والراء ساكنة.
وروى عن ابن الزبير: [بِعَادٍ أرِمَ ذَاتِ الْعِمَادِ].
وروى عن ابن الزبير أيضا: [بِعَادِ إِرَمِ ذَاتِ الْعِمَادِ]، بكسر الميم.
[المحتسب: 2/359]
قال أبو الفتح: أما [أرَمَّ ذَاتَ الْعِمَادِ] فجعلها رميما، رمت هي واسترمت، وأرمها غيرها، ورم العظم يرم رما ورميما: إذا بلي، ونخر. قال:
والنيب إن تعرمني رمة خلقا ... بعد الممات فإني كنت أثئر
وأما [أَرْمَ] فتخفيف أرم المروية عن ابن الزبير.
وأما [بِعَادِ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ] فأضاف [عاد] إلى [إرم]، المدينة التي يقال لها: ذات العماد، أي: أصحاب الأعلام هذه المدينة، والأرم: العلم، وجمعه آرام. قال لبيد:
مثلا آرامها
أي: أعلامها.
وقوله تعالى: [أرَمَّ ذَاتَ الْعِمَادِ] تفسير لقوله: فعل بعاد، فكأن قائلا قال: ما صنع بها؟ فقال: [أرَمَّ ذَاتَ الْعِمَادِ]، أي: مدينتهم، وهذا يدل على هلاكهم.
وأما [بِعَادٍ، أرِمَ ذَاتِ الْعِمَادِ] فعلى أنه أراد: أهل أرم، هذه المدينة، فحذف المضاف وهو يريده، كما مضى من قوله: {بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب}، أي: زينة الكواكب). [المحتسب: 2/360]

قوله تعالى: {الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8)}
قوله تعالى: {وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9)}

قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (3- وقرأ ابن كثير: {الصخر بالوادي} [9] بالياء وصل أو وقف.
والباقون قرأوا مثل: {يسر} من حذف ذاك وصلا ووقفا حذف هذه، ومن أثبت ذاك وصلا وحذفه وقفا فعل بهذه مثل ذلك). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/477]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قرأ ابن كثير: يسري* [الفجر/ 4] بالياء وصل أو وقف، وجابوا الصخر بالوادي [الفجر/ 9] مثله، وقرأ نافع بالياء في الوصل، وبغير ياء في الوقف.
وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي: يسر بغير ياء في وصل ولا وقف، وقال أبو عبيدة: كان الكسائي يقرأ: يسري* بالياء دهرا ثم رجع إلى غير ياء.
وقرأ أبو عمرو فيما روى عباس قال: سألت أبا عمرو فقرأ: يسر* جزم إذا وصل أو وقف، قال: وهي قراءته، وقال أبو زيد فيما أخبرني به أبو حاتم عن أبي زيد عن أبي عمرو يسر، في الوقف بغير ياء. قال: وهو لا يصل يسري*،
وقال عبيد عن أبي عمرو يسر: يقف عند كل آية، فإذا وصل قال: يسري*، وقال علي بن نصر: سمعت أبا عمرو يقرأ: إذا يسر يقف عندها لأنها رأس آية، فإذا كان وسط آية، أشبعها الجرّ مثل: ما كنا نبغي [الكهف/ 64] أثبت الياء، دعوة الداعي إذا دعاني [البقرة/ 186]، فإذا وقف قال: الداع*، وقال اليزيدي: الوصل بالياء والسكت بغير ياء على الكتاب). [الحجة للقراء السبعة: 6/403] (م)
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (3- (بِالْوَادِي) [آيَةُ/9] بِالْيَاءِ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ: -
قَرَأَهَا ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ.
وَالْوَجْهُ أَنَّهُ مِثْلُ (يَسْرِي)؛ لأَنَّ الْيَاءَ فِيهِمَا لامُ الْكَلِمَةِ، فَإِثْبَاتُ الْيَاءِ فِيهِمَا أَصْلٌ، وَلِهَذَا قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِثْبَاتُ الْيَاءَاتِ فِي مِثْلِ هَذَا أَقْيَسُ الْكَلامَيْنِ وَالْحَذْفُ جَائِزٌ عَرَبِيٌّ.
أَرَادَ أَنَّ إِثْبَاتَ الْيَاءِ هُوَ الأَصْلُ.
- ش عَنْ نَافِعٍ يَصِلُ بِيَاءٍ، وَيَقِفُ بِغَيْرِِ يَاءٍ.
[الموضح: 1366]
وَالْوَجْهُ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا فِي {يَسْرِ}.
وقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا حُذِفَ مِنَ الْفَاصِلَةِ لِمَكَانِ الْوَقْفِ عَلَيْهَا، وَإِذَا لَمْ يَقِفْ عَلَيْهَا صَارَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لا يُوقَفُ عَلَيْهَا، فَلَمْ يَحْذِفْ مِنَ الْفَاصِلَةِ إِذْ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهَا، وَحَذَفَهَا لَمَّا وَقَفَ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ الْوَقْفِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {بِالْوَادِ} بِغَيْرِِ يَاءٍ فِي الْحَالَيْنِ.
وَالْوَجْهُ أَنَّ الْحَذْفَ أَوْجَهُ مِنَ الإِثْبَاتِ فِي هَذَا؛ لأَنَّهُ فِي فَاصِلَةٍ، وَجَمِيعُ مَا يُخْتَارُ فِيهِ أَلاَّ يُحْذَفَ يُخْتَارُ فِيهِ الْحَذْفُ إِذَا كَانَ فِي فَاصِلَةٍ، نَحْوُ {التَّنَادِ} وَ{الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ} لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ إِرَادَةِ التَّشَاكُلِ.
وَإِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي كَلامٍ تَامٍّ وَلَيْسَ فَاصِلَةً فَقَدْ يُسْتَحْسَنُ حَذْفُهَا نَحْوُ قَوْلِهِ {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْفَاصِلَةِ.
وَإِنَّمَا ذَلِكَ لأَنَّ الْفَوَاصِلَ وَالْقَوَافِيَ مَوَاضِعُ وُقُوفٍ، وَالْوَقْفُ مَوْضِعُ تَغْيِيرٍ.
وَإِذَا كَانُوا قَدْ حَذَفُوا مِنْ مَوَاضِعَ لَيْسَتْ بِمَوَاضِعَ وُقُوفٍ نَحْوُ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ {يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ} فُلأَنْ يَحْذِفُوا مِمَّا كَانَ مَوْضِعَ وَقْفٍ أَوْلَى.
الْكِسَائِيُّ يَقِفُ بِالْيَاءِ.
وَوَجْهُهُ أَنَّهُ وَجَدَ إِثْبَاتَ الْيَاءِ فِي مِثْلِ هَذَا حَالَةَ الْوَقْفِ أَوْلَى مِنْ حَذْفِهَا نَحْوُ
[الموضح: 1367]
الْقَاضِي بِالأَلِفِ وَاللاَّمِ إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْفَاصِلَةِ فَأَجْرَاهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَى الْفَاصِلَةِ. وَرُوِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ الرُّجُوعُ عَنْهُ، وَالْمَصِيرُ إِلَى الْحَذْفِ). [الموضح: 1368]

قوله تعالى: {وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10)}
قوله تعالى: {الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11)}
قوله تعالى: {فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12)}
قوله تعالى: {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13)}
قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2 ربيع الأول 1440هـ/10-11-2018م, 10:38 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة الفجر

[ من الآية (15) إلى الآية (20) ]
{فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) }

قوله تعالى: {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (أكرمن)، و(أهانن).
قرأ ابن كثير في رواية البرى (أكرمني) و(أهانني) بياء في الوصل والوقف.
وقرأ نافع (أكرمني) و(أهانني) في الوصل بياء، وبغير ياء في الوقف.
وأما أبو عمرو فروى عنه اليزيدي وعبد الوارث أنه قال: ما أبالي قرأته بياء أو بغير ياء في الوصل.
وأما في الوقف فعلى ما في الكتاب.
وقال أبو زيد وعباس: إنه كان يقف على (أكرمن) و(أهانن) على النون. وقرأ يعقوب " أكرمني) و(أهانني) بياء في الوصل والوقف.
وقرأ الباقون بغير ياء في الوصل والوقف.
[معاني القراءات وعللها: 3/143]
وفتح الياء من (ربي أكرمني) و(ربى أهانني) ابن كثير ونافع وأبو عمرو. وأرسلها الباقون.
قال أبو منصور: من قرأ - (أكرمني) و(أهانني) بالياء فهي ياء الإضافة.
ومن كسر النون مكتفيًا بكسرتها عن الياء فهي لغة). [معاني القراءات وعللها: 3/144] (م)
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (5- وقوله تعالى: {أكرمن ... وأهانن} [15، 16].
قرأ نافع، والبزي عن ابن كثير بإثبات الياء فيهما في الوصل، واختلف عن أبي عمرو فروي عنه أنه كان يقف على النون ساكنة خفيفة {أكرمن... وأهانن}.
وروي عنه أنه يثبت الياء مع نافع.
قال أبو عبد الله: سمعت ابن مجاهد يقول: قال اليزيدي: عن أبي عمرو: وما أبالي كيف قرأتهما بالياء في الوصل أم بغير ياء، فأما الوقف فبغير ياء.
ومعنى هذه الآية: أن رجلاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير المال مشركًا قال: إنما رزقني الله ما ترون لإكرامي على الله، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم الفقراء قد حبس الله الرزق عنهم لهوانهم عليه، فأخبر الله تعالى عن كذبه فقال: {فأما الإنسان إذا ما ابتله ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتله فقدر عليه رزقه} قدر وقتر بمعنى، وهو الضيق والاختيار التخفيف من قوله: {الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر}.
وقرأ أبو جعفر المدني مشددا فيما حدثني أحمد عن على عن أبي عبيد أن أبا جعفر قرأ {فقدر عليه رزقه} ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/478] (م)
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (وقال اليزيدي عن ابن كثير: أكرمني [الفجر/ 15] وأهانني [الفجر/ 16] بياء في الوصل والوقف، وقرأ ابن كثير في رواية قنبل، وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: أكرمن وأهانن بغير ياء في وصل ولا وقف.
وقرأ نافع في رواية قالون، والمسيّبي وأبي بكر بن أبي أويس
[الحجة للقراء السبعة: 6/403]
وأخيه، وإسماعيل بن جعفر، وأبي قرّة وأبي خليد ويعقوب بن جعفر، وخارجة وورش عن نافع: أكرمني وأهانني بياء في الوصل.
حدّثني الخزّاز قال: حدّثنا محمّد بن يحيى القطعيّ قال: حدّثنا محبوب عن إسماعيل بن مسلم عن أهل المدينة: أكرمني وأهانني بياء في الوصل. وقال إسماعيل عن نافع بالواو بغير ياء. وقال ورش عن نافع: بالوادي [الفجر/ 9] بالياء، وقال عليّ بن نصر: سمعت أبا عمرو يقرأ: أكرمن، وأهانن يقف عند النون. وقال اليزيدي:
كان أبو عمرو يقول: ما أبالي كيف قرأت أبالياء أم بغير الياء في الوصل، فأما الوقف فعلى الكتاب.
وقال عبد الوارث مثل ما قال اليزيدي سواء، وقال عباس:
سألت أبا عمرو فقال: أكرمن، وأهانن وقف، وقال أبو زيد:
أكرمن وأهانن مجزومتا النون، محذوفتا الياء، وقال أبو الربيع عن أبي زيد عن أبي عمرو: أكرمن وأهانن يقف عند النون.
قال أبو علي: وجه قول ابن كثير: يسري* بالياء، وصل أو وقف، أن الفعل لا يحذف منه في الوقف، كما يحذف من الأسماء، نحو: قاض وغاز، تقول: هو يقضي، وأنا أقضي، فتثبت الياء، ولا تحذف الياء من الفعل كما تحذفه من الاسم، نحو: هذا قاض، لأنها لا تسقط في الوصل، كما تسقط الياء من نحو: قاض، في الوصل، وليس إثباتها بالأحسن من الحذف، وذلك أنها في فاصلة.
وجميع ما لا يحذف في الكلام، وما يختار فيه أن لا يحذف
[الحجة للقراء السبعة: 6/404]
نحو: القاضي من الألف واللام، يحذف إذا كان في قافية أو فاصلة.
قال سيبويه: والفاصلة نحو: والليل إذا يسر [الفجر/ 4] ويوم التناد [غافر/ 32] والكبير المتعال [الرعد/ 9]، فإذا كان شيء من ذلك في كلام تام، شبه بالفاصلة، فحسن حذفها نحو. ذلك ما كنا نبغ [الكهف/ 64]، فإن قال: كيف كان الاختيار فيه، أن يحذف إذا كان في فاصلة أو قافية، وهذه الحروف من أنفس الكلم، وهلّا لم يستحسن حذفها، كما أثبت سائر الحروف ولم تحذف؟ فالقول في ذلك أن الفواصل والقوافي مواضع وقف، والوقف موضع تقرير، فلما كان الوقف تغيّر فيه هذه الحروف الصحيحة بالتضعيف والإسكان، وروم الحركة فيها غيّرت فيه هذه الحروف المشابهة للزيادة بالحذف. ألا ترى أن النداء لمّا كان موضع حذف بالترخيم، والحذف للحروف الصحيحة، ألزموا الحذف في أكثر الأمر للحرف المتغيّر، وهو تاء التأنيث، فكذلك ألزم الحذف في الوقف لهذه الحروف المتغيّرة، فجعل تغييرها الحذف، ولم يراع فيها ما روعي في نفس الحروف الصحيحة. ألا ترى أنه سوّى بالزيادة في قولهم في النسب إلى مدامى: مداميّ، كقولهم في النسب إلى حبارى: حباريّ، فحذف كما حذفت للزيادة، وقالوا في تحية: تحويّ، فشبهوها بحنيفة.
ونحوه، وحذفوا اللام وسوّوا بينها وبين الزائد في الحذف للجزم، نحو: لم يغز، ولم يرم، ولم يخش، أجري مجرى الزائد في الإطلاق نحو:
[الحجة للقراء السبعة: 6/405]
وبعض القوم يخلق ثم لا يفري و: ما يمرّ ولا يحلو فجعلوا هذه الحروف بمنزلة الزيادة للكلمة، وسوّوا بينهما في الحذف فقالوا: يفر، ويحل، كما قال:
أقوين من حجج ومن دهر وقال:
وشجر الهدّاب عنه فجفا فجعل المنقلب عن اللام بمنزلة الألف في قوله:
[الحجة للقراء السبعة: 6/406]
بسلهبين فوق أنف أذلفا فلما خالفا ما ذكرنا اختير فيهما الحذف في الفواصل والقوافي.
فإن قلت: فقد قال سيبويه: إثبات هذه الياءات والواوات أقيس الكلامين، وهذا بمعنى الحذف جائز عربي كثير، فإنه يجوز أن يعنى بقوله: أقيس الكلامين، القياس على الأصل الذي هو متروك والاستعمال على غيره، وإذا كانوا قد حذفوا في مواقع ليست بموضع وقوف، نحو قراءة من قرأ: يوم يأت لا تكلم نفس [هود/ 105] فأن يلزم الحذف ما كان موضع وقف أجدر، وكذلك قوله: جابوا الصخر بالوادي [الفجر/ 9]. الأوجه فيه الحذف إذا كانت فاصلة، وإن كان الأحسن إذا لم يكن فاصلة الإثبات.
وأما قول نافع في الوصل: يسري* وبغير ياء في الوقف، فيشبه أن يكون ذهب إلى أنه إنما حذف من الفاصلة لمكان الوقف عليها، فإذا لم يقف عليها صار بمنزلة غيرها من المواضع التي لا يوقف عليها، فلم يحذف من الفاصلة إذا لم يوقف عليها كما لم يحذف من غيرها، وحذفها إذا وقف عليها من أجل الوقف.
ويروى عن أبي عمرو مثل قول نافع، وروى عنه أيوب مثل ما روي عن ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي.
وقراءة عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: يسر بغير ياء في وصل ولا وقف، يدلّ أن هذا موضع وقف، فغيّر بالحذف كما غيّر من غيّر بإبدال النون في الحرف في آخره نحو:
من طلل كالأتحميّ أنهجا
[الحجة للقراء السبعة: 6/407]
ونحو إلحاق الياء في قوله:
فاغن وازددي ألا ترى أنه لمّا كان قافية بناها على إلحاق الياء، وإن كان السكون يجوز عنده في غير القافية، وفي القافية في بعض الإنشادات، وجعل الوزن يقتضي ذلك، فكذلك الفاصل يقتضي الحذف، وإن وقف عليها، كما تقتضي القافية الزيادة في نحو: «وازددي» فهذا يدلّك على مخالفتهم بين القوافي والفواصل، وبين سائر كلامهم، ورجوع الكسائي عن الإثبات إلى الحذف في يسر حسن، وهو الذي عليه الاستعمال وكثرته، فأما: دعوة الداعي [البقرة/ 186]، فإذا وقف قال: الداع فيجوز حذف الياء من الداع وإن لم تكن فاصلة، لأن سيبويه حكي: أن منهم من يحذف الياء مع الألف واللام. كما يحذفها مع غير الألف واللام نحو: قاض، إذا وقف قال: هذا قاض. وهو أجود من الإثبات، ورواية البزيّ عن ابن كثير: أكرمني وأهانني بياء في الوصل والوقف، فهو على قياس قراءته: يسري* بياء في الوصل والوقف، ورواية قنبل وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: أكرمن،
[الحجة للقراء السبعة: 6/408]
وأهانن بغير ياء في وصل ولا وقف، هو كقراءة من قرأ: يسر في الوصل والوقف، لأنها ياء قبلها كسرة في فاصلة، ورواية من روى عن نافع: أكرمني، وأهانني بياء في الوصل هو من قياس ما روي عنه في يسري* من إثبات الياء في الوصل وحذفها في الوقف، ورواية إسماعيل عن نافع: بالواد بغير ياء، ورواية ورش عنه بالوادي بالياء، فهذا على أن في الوادي والداعي ونحوه مما فيه الألف واللام وآخره ياء لغتين إذا وقف عليه، إحداهما: إثبات الياء والأخرى: حذفها، فكأنه أخذ باللغتين، فليس الحذف في الواد من حيث كان الحذف في الفواصل، لأنه ليست بفاصلة، ورواية علي بن نصر عن أبي عمرو: أكرمن وأهانن يقف عند النون، مثل رواية سيبويه عنه.
قال سيبويه: قرأ أبو عمرو: ربي أكرمن ربي أهانن على الوقف، وكذلك رواية أبي زيد عنه، وهذه أثبت من غيرهم عندنا). [الحجة للقراء السبعة: 6/409] (م)
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (4- (أَكْرَمَنِي) [آيَةُ/15] و(أَهَانَنِي) [آيَةُ/16] بِالْيَاءِ فِي الْحَالَيْنِ: -
قَرَأَهُمَا ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، وَعَنْ- ل- بِغَيْرِِ يَاءٍ فِي الْحَالَيْنِ، وَالْمُطَّوِّعِيُّ عَنْهُ بِيَاءٍ فِي الْحَالَيْنِ.
وَقَرَأَ نَافِعٌ (أَكْرَمَنِي) وَ{أَهَانَنِ}بِيَاءٍ فِي الْوَصْلِ دُونَ الْوَقْفِ.
وَرَوَى الْيَزِيدِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو {أَكْرَمَنِ} وَ{أَهَانَنِ} بِغَيْرِِ يَاءٍ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ؛ لأَنَّهُ رَأْسُ آيَةٍ.
وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَالْكُوفِيُّونَ {أَكْرَمَنِ} وَ{أَهَانَنِ} بِغَيْرِِ يَاءٍ فِيهِمَا فِي الْحَالَيْنِ.
وَالْوَجْهُ فِي إِثْبَاتِ الْيَاءِ وَحَذْفِهَا فِي (أَكْرَمَنِي) وَ(أَهَانَنِي) مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا فِي {يَسْرِ} وَ{بِالْوَادِ}، وَإِنْ كَانَ الْيَاءُ فِي (أَكْرَمَنِي) وَ(أَهَانَنِي) يَاءَ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ بِهِ؛ لأَنَّهُ كَمَا تُحْذَفُ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ لامُ الْفِعْلِ، فَكَذَلِكَ تُحْذَفُ يَاءُ الضَّمِيرِ وَخُصُوصًا فِي الْفَوَاصِلِ، لَكِنَّ يَاءَ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ بِهِ قَلَّمَا تُحْذَفُ فِي غَيْرِ الْفَاصِلَةِ وَالْقَافِيَةِ، أَلا تَرَى أَنَّكَ لا تَكَادُ تَقُولُ ضَرَبَنِ إِلاَّ فِي الشِّعْرِ، وَحَذْفُ يَاءِ مِثْلِ الْقَاضِ وَالْوَادِ وَالتَّنَادِ فِي غَيْرِ الْقَوَافِي كَثِيرٌ.
[الموضح: 1368]
وَفَتَحَ الْيَاءَ مِنْ (رَبِّيَ) ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو فِي الْحَرْفَيْنِ، وَأَسْكَنَهُمَا الْبَاقُونَ.
وَقَدْ مَضَى الْكَلامُ عَلَى مِثْلِهِ فِي مَوَاضِعَ). [الموضح: 1369] (م)

قوله تعالى: {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (أكرمن)، و(أهانن).
قرأ ابن كثير في رواية البرى (أكرمني) و(أهانني) بياء في الوصل والوقف.
وقرأ نافع (أكرمني) و(أهانني) في الوصل بياء، وبغير ياء في الوقف.
وأما أبو عمرو فروى عنه اليزيدي وعبد الوارث أنه قال: ما أبالي قرأته بياء أو بغير ياء في الوصل.
وأما في الوقف فعلى ما في الكتاب.
وقال أبو زيد وعباس: إنه كان يقف على (أكرمن) و(أهانن) على النون. وقرأ يعقوب " أكرمني) و(أهانني) بياء في الوصل والوقف.
وقرأ الباقون بغير ياء في الوصل والوقف.
[معاني القراءات وعللها: 3/143]
وفتح الياء من (ربي أكرمني) و(ربى أهانني) ابن كثير ونافع وأبو عمرو. وأرسلها الباقون.
قال أبو منصور: من قرأ - (أكرمني) و(أهانني) بالياء فهي ياء الإضافة.
ومن كسر النون مكتفيًا بكسرتها عن الياء فهي لغة). [معاني القراءات وعللها: 3/144] (م)
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (فقدر عليه رزقه).
قرأ ابن عامر وحده (فقدّر عليه رزقه) بتشديد الدال.
وقرأ الباقون (فقدر) خفيفة.
قال أبو منصور: معنى (قدر) و(قدّر) ضيّق وقتّر.
قال الله: (ومن قدر عليه رزقه) أي: ضيّق وقتر). [معاني القراءات وعللها: 3/145]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (5- وقوله تعالى: {أكرمن ... وأهانن} [15، 16].
قرأ نافع، والبزي عن ابن كثير بإثبات الياء فيهما في الوصل، واختلف عن أبي عمرو فروي عنه أنه كان يقف على النون ساكنة خفيفة {أكرمن... وأهانن}.
وروي عنه أنه يثبت الياء مع نافع.
قال أبو عبد الله: سمعت ابن مجاهد يقول: قال اليزيدي: عن أبي عمرو: وما أبالي كيف قرأتهما بالياء في الوصل أم بغير ياء، فأما الوقف فبغير ياء.
ومعنى هذه الآية: أن رجلاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير المال مشركًا قال: إنما رزقني الله ما ترون لإكرامي على الله، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم الفقراء قد حبس الله الرزق عنهم لهوانهم عليه، فأخبر الله تعالى عن كذبه فقال: {فأما الإنسان إذا ما ابتله ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتله فقدر عليه رزقه} قدر وقتر بمعنى، وهو الضيق والاختيار التخفيف من قوله: {الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر}.
وقرأ أبو جعفر المدني مشددا فيما حدثني أحمد عن على عن أبي عبيد أن أبا جعفر قرأ {فقدر عليه رزقه} ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/478] (م)
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (وقال اليزيدي عن ابن كثير: أكرمني [الفجر/ 15] وأهانني [الفجر/ 16] بياء في الوصل والوقف، وقرأ ابن كثير في رواية قنبل، وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: أكرمن وأهانن بغير ياء في وصل ولا وقف.
وقرأ نافع في رواية قالون، والمسيّبي وأبي بكر بن أبي أويس
[الحجة للقراء السبعة: 6/403]
وأخيه، وإسماعيل بن جعفر، وأبي قرّة وأبي خليد ويعقوب بن جعفر، وخارجة وورش عن نافع: أكرمني وأهانني بياء في الوصل.
حدّثني الخزّاز قال: حدّثنا محمّد بن يحيى القطعيّ قال: حدّثنا محبوب عن إسماعيل بن مسلم عن أهل المدينة: أكرمني وأهانني بياء في الوصل. وقال إسماعيل عن نافع بالواو بغير ياء. وقال ورش عن نافع: بالوادي [الفجر/ 9] بالياء، وقال عليّ بن نصر: سمعت أبا عمرو يقرأ: أكرمن، وأهانن يقف عند النون. وقال اليزيدي:
كان أبو عمرو يقول: ما أبالي كيف قرأت أبالياء أم بغير الياء في الوصل، فأما الوقف فعلى الكتاب.
وقال عبد الوارث مثل ما قال اليزيدي سواء، وقال عباس:
سألت أبا عمرو فقال: أكرمن، وأهانن وقف، وقال أبو زيد:
أكرمن وأهانن مجزومتا النون، محذوفتا الياء، وقال أبو الربيع عن أبي زيد عن أبي عمرو: أكرمن وأهانن يقف عند النون.
قال أبو علي: وجه قول ابن كثير: يسري* بالياء، وصل أو وقف، أن الفعل لا يحذف منه في الوقف، كما يحذف من الأسماء، نحو: قاض وغاز، تقول: هو يقضي، وأنا أقضي، فتثبت الياء، ولا تحذف الياء من الفعل كما تحذفه من الاسم، نحو: هذا قاض، لأنها لا تسقط في الوصل، كما تسقط الياء من نحو: قاض، في الوصل، وليس إثباتها بالأحسن من الحذف، وذلك أنها في فاصلة.
وجميع ما لا يحذف في الكلام، وما يختار فيه أن لا يحذف
[الحجة للقراء السبعة: 6/404]
نحو: القاضي من الألف واللام، يحذف إذا كان في قافية أو فاصلة.
قال سيبويه: والفاصلة نحو: والليل إذا يسر [الفجر/ 4] ويوم التناد [غافر/ 32] والكبير المتعال [الرعد/ 9]، فإذا كان شيء من ذلك في كلام تام، شبه بالفاصلة، فحسن حذفها نحو. ذلك ما كنا نبغ [الكهف/ 64]، فإن قال: كيف كان الاختيار فيه، أن يحذف إذا كان في فاصلة أو قافية، وهذه الحروف من أنفس الكلم، وهلّا لم يستحسن حذفها، كما أثبت سائر الحروف ولم تحذف؟ فالقول في ذلك أن الفواصل والقوافي مواضع وقف، والوقف موضع تقرير، فلما كان الوقف تغيّر فيه هذه الحروف الصحيحة بالتضعيف والإسكان، وروم الحركة فيها غيّرت فيه هذه الحروف المشابهة للزيادة بالحذف. ألا ترى أن النداء لمّا كان موضع حذف بالترخيم، والحذف للحروف الصحيحة، ألزموا الحذف في أكثر الأمر للحرف المتغيّر، وهو تاء التأنيث، فكذلك ألزم الحذف في الوقف لهذه الحروف المتغيّرة، فجعل تغييرها الحذف، ولم يراع فيها ما روعي في نفس الحروف الصحيحة. ألا ترى أنه سوّى بالزيادة في قولهم في النسب إلى مدامى: مداميّ، كقولهم في النسب إلى حبارى: حباريّ، فحذف كما حذفت للزيادة، وقالوا في تحية: تحويّ، فشبهوها بحنيفة.
ونحوه، وحذفوا اللام وسوّوا بينها وبين الزائد في الحذف للجزم، نحو: لم يغز، ولم يرم، ولم يخش، أجري مجرى الزائد في الإطلاق نحو:
[الحجة للقراء السبعة: 6/405]
وبعض القوم يخلق ثم لا يفري و: ما يمرّ ولا يحلو فجعلوا هذه الحروف بمنزلة الزيادة للكلمة، وسوّوا بينهما في الحذف فقالوا: يفر، ويحل، كما قال:
أقوين من حجج ومن دهر وقال:
وشجر الهدّاب عنه فجفا فجعل المنقلب عن اللام بمنزلة الألف في قوله:
[الحجة للقراء السبعة: 6/406]
بسلهبين فوق أنف أذلفا فلما خالفا ما ذكرنا اختير فيهما الحذف في الفواصل والقوافي.
فإن قلت: فقد قال سيبويه: إثبات هذه الياءات والواوات أقيس الكلامين، وهذا بمعنى الحذف جائز عربي كثير، فإنه يجوز أن يعنى بقوله: أقيس الكلامين، القياس على الأصل الذي هو متروك والاستعمال على غيره، وإذا كانوا قد حذفوا في مواقع ليست بموضع وقوف، نحو قراءة من قرأ: يوم يأت لا تكلم نفس [هود/ 105] فأن يلزم الحذف ما كان موضع وقف أجدر، وكذلك قوله: جابوا الصخر بالوادي [الفجر/ 9]. الأوجه فيه الحذف إذا كانت فاصلة، وإن كان الأحسن إذا لم يكن فاصلة الإثبات.
وأما قول نافع في الوصل: يسري* وبغير ياء في الوقف، فيشبه أن يكون ذهب إلى أنه إنما حذف من الفاصلة لمكان الوقف عليها، فإذا لم يقف عليها صار بمنزلة غيرها من المواضع التي لا يوقف عليها، فلم يحذف من الفاصلة إذا لم يوقف عليها كما لم يحذف من غيرها، وحذفها إذا وقف عليها من أجل الوقف.
ويروى عن أبي عمرو مثل قول نافع، وروى عنه أيوب مثل ما روي عن ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي.
وقراءة عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: يسر بغير ياء في وصل ولا وقف، يدلّ أن هذا موضع وقف، فغيّر بالحذف كما غيّر من غيّر بإبدال النون في الحرف في آخره نحو:
من طلل كالأتحميّ أنهجا
[الحجة للقراء السبعة: 6/407]
ونحو إلحاق الياء في قوله:
فاغن وازددي ألا ترى أنه لمّا كان قافية بناها على إلحاق الياء، وإن كان السكون يجوز عنده في غير القافية، وفي القافية في بعض الإنشادات، وجعل الوزن يقتضي ذلك، فكذلك الفاصل يقتضي الحذف، وإن وقف عليها، كما تقتضي القافية الزيادة في نحو: «وازددي» فهذا يدلّك على مخالفتهم بين القوافي والفواصل، وبين سائر كلامهم، ورجوع الكسائي عن الإثبات إلى الحذف في يسر حسن، وهو الذي عليه الاستعمال وكثرته، فأما: دعوة الداعي [البقرة/ 186]، فإذا وقف قال: الداع فيجوز حذف الياء من الداع وإن لم تكن فاصلة، لأن سيبويه حكي: أن منهم من يحذف الياء مع الألف واللام. كما يحذفها مع غير الألف واللام نحو: قاض، إذا وقف قال: هذا قاض. وهو أجود من الإثبات، ورواية البزيّ عن ابن كثير: أكرمني وأهانني بياء في الوصل والوقف، فهو على قياس قراءته: يسري* بياء في الوصل والوقف، ورواية قنبل وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: أكرمن،
[الحجة للقراء السبعة: 6/408]
وأهانن بغير ياء في وصل ولا وقف، هو كقراءة من قرأ: يسر في الوصل والوقف، لأنها ياء قبلها كسرة في فاصلة، ورواية من روى عن نافع: أكرمني، وأهانني بياء في الوصل هو من قياس ما روي عنه في يسري* من إثبات الياء في الوصل وحذفها في الوقف، ورواية إسماعيل عن نافع: بالواد بغير ياء، ورواية ورش عنه بالوادي بالياء، فهذا على أن في الوادي والداعي ونحوه مما فيه الألف واللام وآخره ياء لغتين إذا وقف عليه، إحداهما: إثبات الياء والأخرى: حذفها، فكأنه أخذ باللغتين، فليس الحذف في الواد من حيث كان الحذف في الفواصل، لأنه ليست بفاصلة، ورواية علي بن نصر عن أبي عمرو: أكرمن وأهانن يقف عند النون، مثل رواية سيبويه عنه.
قال سيبويه: قرأ أبو عمرو: ربي أكرمن ربي أهانن على الوقف، وكذلك رواية أبي زيد عنه، وهذه أثبت من غيرهم عندنا). [الحجة للقراء السبعة: 6/409] (م)
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربّي أهانن} 16
قرأ ابن عامر {فقدر عليه} بالتّشديد أي ضيق وقرأ الباقون بالتّخفيف وهو الاختيار وحجتهم قوله {يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} وهما لغتان والمعنى ضيق عليه رزقه ولم يوسعه له). [حجة القراءات: 761]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): («2» قَوْلُهُ: {فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالتَّشْدِيدِ، عَلَى مَعْنَى التَّكْثِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ، وَكِلاَهُمَا بِمَعْنَى التَّضْيِيقِ فِي الرِّزْقِ، وَقَدْ مَضَى الْكَلامُ عَلَى هَذَا فِي سُورَةِ الأَعْلَى وَغَيْرِهَا). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/372]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (4- (أَكْرَمَنِي) [آيَةُ/15] و(أَهَانَنِي) [آيَةُ/16] بِالْيَاءِ فِي الْحَالَيْنِ: -
قَرَأَهُمَا ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، وَعَنْ- ل- بِغَيْرِِ يَاءٍ فِي الْحَالَيْنِ، وَالْمُطَّوِّعِيُّ عَنْهُ بِيَاءٍ فِي الْحَالَيْنِ.
وَقَرَأَ نَافِعٌ (أَكْرَمَنِي) وَ{أَهَانَنِ}بِيَاءٍ فِي الْوَصْلِ دُونَ الْوَقْفِ.
وَرَوَى الْيَزِيدِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو {أَكْرَمَنِ} وَ{أَهَانَنِ} بِغَيْرِِ يَاءٍ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ؛ لأَنَّهُ رَأْسُ آيَةٍ.
وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَالْكُوفِيُّونَ {أَكْرَمَنِ} وَ{أَهَانَنِ} بِغَيْرِِ يَاءٍ فِيهِمَا فِي الْحَالَيْنِ.
وَالْوَجْهُ فِي إِثْبَاتِ الْيَاءِ وَحَذْفِهَا فِي (أَكْرَمَنِي) وَ(أَهَانَنِي) مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا فِي {يَسْرِ} وَ{بِالْوَادِ}، وَإِنْ كَانَ الْيَاءُ فِي (أَكْرَمَنِي) وَ(أَهَانَنِي) يَاءَ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ بِهِ؛ لأَنَّهُ كَمَا تُحْذَفُ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ لامُ الْفِعْلِ، فَكَذَلِكَ تُحْذَفُ يَاءُ الضَّمِيرِ وَخُصُوصًا فِي الْفَوَاصِلِ، لَكِنَّ يَاءَ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ بِهِ قَلَّمَا تُحْذَفُ فِي غَيْرِ الْفَاصِلَةِ وَالْقَافِيَةِ، أَلا تَرَى أَنَّكَ لا تَكَادُ تَقُولُ ضَرَبَنِ إِلاَّ فِي الشِّعْرِ، وَحَذْفُ يَاءِ مِثْلِ الْقَاضِ وَالْوَادِ وَالتَّنَادِ فِي غَيْرِ الْقَوَافِي كَثِيرٌ.
[الموضح: 1368]
وَفَتَحَ الْيَاءَ مِنْ (رَبِّيَ) ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو فِي الْحَرْفَيْنِ، وَأَسْكَنَهُمَا الْبَاقُونَ.
وَقَدْ مَضَى الْكَلامُ عَلَى مِثْلِهِ فِي مَوَاضِعَ). [الموضح: 1369] (م)
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (5- (فَقَدَّرَ عَلَيْهِ) [آيَةُ/16] بِتَشْدِيدِ الدَّالِ: -
قَرَأَهَا ابْنُ عَامِرٍ وَحْدَهُ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {فَقَدَرَ} بِالتَّخْفِيفِ.
وَالْوَجْهُ قَدْ تَقَدَّمَ، وَأَنَّ قَدَّرَ وَقَدَرَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ لُغَتَانِ، مَعْنَاهُمَا ضَيَّقَ). [الموضح: 1369]

قوله تعالى: {كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (بل لا تكرمون اليتيم (17) ولا تحاضّون) (18) (وتأكلون) (19).
قرأ أبو عمرو ويعقوب (يكرمون) و(يحضّون) و(يأكلون) و(يحبون) بالياء فيهن كلهن.
وقرأ الباقون بالتاء فيهن كلهن، إلا أن ابن كثيرٍ ونافعًا وابن عامر قرءوا (تحضون) - بفتح التاء، وضم الضاد -، بغير ألف.
وقرأ الكوفيون (تحاضون) بفتح التاء، وألف بعد الحاء وقبل الضاد.
قال أبو منصور: من قرأها بالياء فللغيبة، ومن قرأها بالتاء فللمخاطبة.
ومن قرأ (لا تحاضون) فمعناه: لا يحضّ بعضكم بعضًا على إطعام المسكين، وكانوا يأكلون أموال اليتامى ظلمًا، فقال الله: (ويأكلون التّراث أكلًا لمًّا).
أي: ميراث اليتامى يلفونه لفًّا). [معاني القراءات وعللها: 3/144] (م)
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (6- وقوله تعالى: {كلا بلا تكرمون اليتيم} [17].
{وتحبون} [20] {وتأكلون} [19] قرأ أبو عمرو كل ذلك بالياء.
وقرأ الباقون بالتاء، فالتاء للخطاب أي: قل لهم يا محمد ذلك. ومن قرأ بالياء أخبر عن من تقدم ذكره أنهم بهذه الصفة لا يكرمون اليتيم، {ويحبون المال حبا جما} أي: شديدا {ويأكلون التراث أكلا لما} أي: الميراث). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/479] (م)
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: تحبون- وتكرمون- وتأكلون [الفجر/ 17 - 20] بالتاء. وقرأ أبو عمرو وحده بالياء كلّه.
وجه قول أبي عمرو أنه لما تقدّم ذكر الإنسان في قوله: فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه [الفجر/ 12]، وكان يراد به الجنس والكثرة، وعلى لفظ الغيبة جعل يحبون، ويكرمون، ويأكلون عليه، ولا يمتنع في هذه الأسماء الدالّة على الكثرة أن تحمل مرّة على
[الحجة للقراء السبعة: 6/409]
اللفظ، وأخرى على المعنى كقوله: وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون [الأعراف/ 4] وذلك أكثر من ذاك.
ومن قرأ بالتاء فعلى: قل لهم ذلك). [الحجة للقراء السبعة: 6/410] (م)
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال} 20 - 17
قرأ أبو عمرو (كلا بل بلا يكرمون، ولا يحضون، ويأكلون، ويحبّون) بالياء وحجته أنه أتى عقيب الخبر عن النّاس فأخرج الخبر عنهم إذ أتى في سياق الخبر عنهم ليأتلف الكلام على نظام واحد
وقرأ الباقون بالتّاء على المخاطبة أي قل لهم وقالوا إن المخاطبة بالتوبيخ أبلغ من الخبر فجعل الكلام بلفظ الخطاب). [حجة القراءات: 763] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): («3» قَوْلُهُ: {تُكْرِمُونَ، وَتَأْكُلُونَ، وَتَحَاضُّونَ، وَتُحِبُّونَ} قَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو بِالْيَاءِ فِي الأَرْبَعِ الْكَلِمَاتِ، عَلَى لَفْظِ الْغَيْبَةِ، لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لِلْجِنْسِ، يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ بِلَفْظِهِ، فَرَجَعَتْ عَلَيْهِ الْيَاءَاتُ لِغَيْبَتِهِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِنَّ، عَلَى الْخِطَابِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ عَلَى مَعْنَى: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ كَذَا وَكَذَا، وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ {تَحَاضُّونَ} بِأَلِفٍ قَبْلَ الضَّادِ، وَيَمُدُّونَ الأَلِفَ، لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ أَوَّلِ الْمُشَدَّدِ، بِمَنْزِلَةِ {وَلاَ الضَّالِّينَ} «الْفَاتِحَةِ 7»، وَأَصْلُهُ «تَتَحَاضَضُونَ»، عَلَى وَزْنِ «تَتَفَاعَلُونَ»،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/372]
أَنْ يَحُضَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [عَلَى إِطْعَامِ الْمِسْكِينِ أَيْ: يُحَرِّضُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا] عَلَى ذَلِكَ، فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ اسْتِخْفَافًا، كـ {تُظَاهِرُونَ وَتَسَاءَلُونَ}، وَأُدْغِمَتِ الضَّادُ فِي الضَّادِ. وَقَرَأَ «تَحُضُّونَ» بِغَيْرِ أَلِفٍ، جَعَلُوهُ مِنْ «حَضَّ يَحُضُّ» وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كـ {تَحَاضُّونَ}). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/373] (م)
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (6- (بَلْ لا يُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) [آيَةُ/17] بِالْيَاءِ: -
قَرَأَهَا أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ، وَكَذَلِكَ (وَلا يَحُضُّونَ) بِالْيَاءِ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَ(يَأْكُلُونَ) وَ(يُحِبُّونَ)، كُلُّهُنَّ بِالْيَاءِ.
وَالْوَجْهُ أَنَّهُ عَلَى الإِخْبَارِ عَنِ الْغَيْبِ؛ لأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الإِنْسَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {فَأَمَّا الإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ} وَيُرَادُ بِالإِنْسَانِ الْجِنْسُ وَالْكَثْرَةُ، فَصَارَ هَذَا الإِخْبَارُ مَحْمُولاً عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ لَفْظُ {الإِنْسَانُ} مِنْ مَعْنَى الْكَثْرَةِ،
[الموضح: 1369]
وَلا يَبْعُدُ حَمْلُ الأَسْمَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى الْكَثْرَةِ مِنْ جِهَةِ الْعُمُومِ عَلَى اللَّفْظِ تَارَةً وَعَلَى الْمَعْنَى أُخْرَى.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ كُلَّ ذَلِكَ بِالتَّاءِ.
وَالْوَجْهُ أَنَّ الْخِطَابَ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى إِضْمَارِ الْقَوْلِ، أَيْ قُلْ لَهُمْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ.
وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ {وَلا تَحَاضُّونَ} بِالأَلِفِ وَفَتْحِ التَّاءِ وَالْحَاءِ.
وَالْوَجْهُ أَنَّهُ عَلَى وَزْنِ تَتَفَاعَلُونَ، مِنْ حَضَضْتُ الرَّجُلَ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا بَعَثْتَهُ عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى لا يَحُضُّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَالتَّفَاعُلُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَةٍ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ (تَحُضُّونَ) بِضَمِّ الْحَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ.
وَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَعْنَى لا تَأْمُرُونَ بِهِ وَلا تَبْعَثُونَ عَلَيْهِ). [الموضح: 1370]

قوله تعالى: {وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (بل لا تكرمون اليتيم (17) ولا تحاضّون) (18) (وتأكلون) (19).
قرأ أبو عمرو ويعقوب (يكرمون) و(يحضّون) و(يأكلون) و(يحبون) بالياء فيهن كلهن.
وقرأ الباقون بالتاء فيهن كلهن، إلا أن ابن كثيرٍ ونافعًا وابن عامر قرءوا (تحضون) - بفتح التاء، وضم الضاد -، بغير ألف.
وقرأ الكوفيون (تحاضون) بفتح التاء، وألف بعد الحاء وقبل الضاد.
قال أبو منصور: من قرأها بالياء فللغيبة، ومن قرأها بالتاء فللمخاطبة.
ومن قرأ (لا تحاضون) فمعناه: لا يحضّ بعضكم بعضًا على إطعام المسكين، وكانوا يأكلون أموال اليتامى ظلمًا، فقال الله: (ويأكلون التّراث أكلًا لمًّا).
أي: ميراث اليتامى يلفونه لفًّا). [معاني القراءات وعللها: 3/144] (م)
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (7- وقوله تعالى: {ولا تحاضون} [18].
قرأ أهل الكوفة: {تحاضون}.
وقرأ أبو عمرو وحده بالياء: {يحاضون}.
وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: {تحضون} من قرأ بالياء عطفه على ما قبله. ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب أي: لا يحض بعضهم بعضا على إطعام المساكين، كما قال تعالى: {ولا يحض على طعام المسكين} حضضته وحثثته واحد.
ومن قرأ: {تحاضون} فمعناه كمعنى تحضون فاعلته وفعلته. إلا أن المفاعلة من اثنين أكثر.
وحدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء وأن بعضهم قرأ {ولا تحاضون} أي: ولا تحافظون). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/479]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: تحضون [الفجر/ 18] بالتاء بغير ألف. وقرأ أبو عمرو وحده بالياء بغير ألف. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: تحاضون بالتاء والألف، [والتاء] في كل ذلك مفتوحة.
قال أبو علي: كأن معنى لا تحضون على طعام المسكين: لا تأمرون به ولا تبعثون عليه، وحجّته قوله في الأخرى: إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين [الحاقة/ 33، 34].
ومن قرأ: تحاضون على تتفاعلون، من هذا، فحذف تاء تتفاعلون، ولا يكون تتفاعلون على هذا كقوله:
إذا تخازرت وما بي من خزر لأنهم لا يبعثون على أن يظهروا الحضّ، وليس بهم الحض فإذا لم يجز هذا كان معنى: تحاضون تحضون، ومن ثم جاء.
تحاسنت به الوشي قرّات الرياح وخورها
[الحجة للقراء السبعة: 6/410]
أي: حسّنته، والتعدّي، قد يدلّ على ذلك، ومثل هذا قولهم: استقرّ في مكانه بمعنى: قرّ، وليس المعنى على أنه استدعى القرار، وعلا قرنه واستعلاه، يعني علاه، وعلى هذا قوله: سبحانه وتعالى عما يقولون [الإسراء/ 43]، أي: علا عنه، فأما القول في يحضون وتحضون فقد تمّ القول فيه في الفصل الذي يلي هذا قبل). [الحجة للقراء السبعة: 6/411]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال} 20 - 17
قرأ أبو عمرو (كلا بل بلا يكرمون، ولا يحضون، ويأكلون، ويحبّون) بالياء وحجته أنه أتى عقيب الخبر عن النّاس فأخرج الخبر عنهم إذ أتى في سياق الخبر عنهم ليأتلف الكلام على نظام واحد
وقرأ الباقون بالتّاء على المخاطبة أي قل لهم وقالوا إن المخاطبة بالتوبيخ أبلغ من الخبر فجعل الكلام بلفظ الخطاب). [حجة القراءات: 763] (م)
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : (قرأ عاصم وحمزة والكسائيّ {ولا تحاضون} بالألف أي لا يحض بعضهم على ذلك بعضًا وحجتهم قوله {وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة} أي أوصى بعضهم بعضًا والأصل تتحاضون فحذفت التّاء الثّانية للتاء الأولى
[حجة القراءات: 762]
وقرأ الباقون (تحضون) أي لا تأمرون بإطعام المسكين وحجتهم قوله {إنّه كان لا يؤمن باللّه العظيم} ولا يحض على طعام المسكين قال محمّد بن يزيد قوله (لا يحضون) أي لا يحض الرجل غيره فها هنا مفعول محذوف مستغنى عن ذكره كقوله {تأمرون بالمعروف} أي تأمرون غيركم وحذف المفعول ها هنا كالمجيء به إذ فهم معناه). [حجة القراءات: 763]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): («3» قَوْلُهُ: {تُكْرِمُونَ، وَتَأْكُلُونَ، وَتَحَاضُّونَ، وَتُحِبُّونَ} قَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو بِالْيَاءِ فِي الأَرْبَعِ الْكَلِمَاتِ، عَلَى لَفْظِ الْغَيْبَةِ، لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لِلْجِنْسِ، يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ بِلَفْظِهِ، فَرَجَعَتْ عَلَيْهِ الْيَاءَاتُ لِغَيْبَتِهِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِنَّ، عَلَى الْخِطَابِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ عَلَى مَعْنَى: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ كَذَا وَكَذَا، وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ {تَحَاضُّونَ} بِأَلِفٍ قَبْلَ الضَّادِ، وَيَمُدُّونَ الأَلِفَ، لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ أَوَّلِ الْمُشَدَّدِ، بِمَنْزِلَةِ {وَلاَ الضَّالِّينَ} «الْفَاتِحَةِ 7»، وَأَصْلُهُ «تَتَحَاضَضُونَ»، عَلَى وَزْنِ «تَتَفَاعَلُونَ»،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/372]
أَنْ يَحُضَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [عَلَى إِطْعَامِ الْمِسْكِينِ أَيْ: يُحَرِّضُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا] عَلَى ذَلِكَ، فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ اسْتِخْفَافًا، كـ {تُظَاهِرُونَ وَتَسَاءَلُونَ}، وَأُدْغِمَتِ الضَّادُ فِي الضَّادِ. وَقَرَأَ «تَحُضُّونَ» بِغَيْرِ أَلِفٍ، جَعَلُوهُ مِنْ «حَضَّ يَحُضُّ» وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كـ {تَحَاضُّونَ}). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/373] (م)

قوله تعالى: {وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (بل لا تكرمون اليتيم (17) ولا تحاضّون) (18) (وتأكلون) (19).
قرأ أبو عمرو ويعقوب (يكرمون) و(يحضّون) و(يأكلون) و(يحبون) بالياء فيهن كلهن.
وقرأ الباقون بالتاء فيهن كلهن، إلا أن ابن كثيرٍ ونافعًا وابن عامر قرءوا (تحضون) - بفتح التاء، وضم الضاد -، بغير ألف.
وقرأ الكوفيون (تحاضون) بفتح التاء، وألف بعد الحاء وقبل الضاد.
قال أبو منصور: من قرأها بالياء فللغيبة، ومن قرأها بالتاء فللمخاطبة.
ومن قرأ (لا تحاضون) فمعناه: لا يحضّ بعضكم بعضًا على إطعام المسكين، وكانوا يأكلون أموال اليتامى ظلمًا، فقال الله: (ويأكلون التّراث أكلًا لمًّا).
أي: ميراث اليتامى يلفونه لفًّا). [معاني القراءات وعللها: 3/144] (م)
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (6- وقوله تعالى: {كلا بلا تكرمون اليتيم} [17].
{وتحبون} [20] {وتأكلون} [19] قرأ أبو عمرو كل ذلك بالياء.
وقرأ الباقون بالتاء، فالتاء للخطاب أي: قل لهم يا محمد ذلك. ومن قرأ بالياء أخبر عن من تقدم ذكره أنهم بهذه الصفة لا يكرمون اليتيم، {ويحبون المال حبا جما} أي: شديدا {ويأكلون التراث أكلا لما} أي: الميراث). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/479] (م)
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: تحبون- وتكرمون- وتأكلون [الفجر/ 17 - 20] بالتاء. وقرأ أبو عمرو وحده بالياء كلّه.
وجه قول أبي عمرو أنه لما تقدّم ذكر الإنسان في قوله: فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه [الفجر/ 12]، وكان يراد به الجنس والكثرة، وعلى لفظ الغيبة جعل يحبون، ويكرمون، ويأكلون عليه، ولا يمتنع في هذه الأسماء الدالّة على الكثرة أن تحمل مرّة على
[الحجة للقراء السبعة: 6/409]
اللفظ، وأخرى على المعنى كقوله: وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون [الأعراف/ 4] وذلك أكثر من ذاك.
ومن قرأ بالتاء فعلى: قل لهم ذلك). [الحجة للقراء السبعة: 6/410] (م)
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال} 20 - 17
قرأ أبو عمرو (كلا بل بلا يكرمون، ولا يحضون، ويأكلون، ويحبّون) بالياء وحجته أنه أتى عقيب الخبر عن النّاس فأخرج الخبر عنهم إذ أتى في سياق الخبر عنهم ليأتلف الكلام على نظام واحد
وقرأ الباقون بالتّاء على المخاطبة أي قل لهم وقالوا إن المخاطبة بالتوبيخ أبلغ من الخبر فجعل الكلام بلفظ الخطاب). [حجة القراءات: 763] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): («3» قَوْلُهُ: {تُكْرِمُونَ، وَتَأْكُلُونَ، وَتَحَاضُّونَ، وَتُحِبُّونَ} قَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو بِالْيَاءِ فِي الأَرْبَعِ الْكَلِمَاتِ، عَلَى لَفْظِ الْغَيْبَةِ، لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لِلْجِنْسِ، يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ بِلَفْظِهِ، فَرَجَعَتْ عَلَيْهِ الْيَاءَاتُ لِغَيْبَتِهِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِنَّ، عَلَى الْخِطَابِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ عَلَى مَعْنَى: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ كَذَا وَكَذَا، وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ {تَحَاضُّونَ} بِأَلِفٍ قَبْلَ الضَّادِ، وَيَمُدُّونَ الأَلِفَ، لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ أَوَّلِ الْمُشَدَّدِ، بِمَنْزِلَةِ {وَلاَ الضَّالِّينَ} «الْفَاتِحَةِ 7»، وَأَصْلُهُ «تَتَحَاضَضُونَ»، عَلَى وَزْنِ «تَتَفَاعَلُونَ»،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/372]
أَنْ يَحُضَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [عَلَى إِطْعَامِ الْمِسْكِينِ أَيْ: يُحَرِّضُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا] عَلَى ذَلِكَ، فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ اسْتِخْفَافًا، كـ {تُظَاهِرُونَ وَتَسَاءَلُونَ}، وَأُدْغِمَتِ الضَّادُ فِي الضَّادِ. وَقَرَأَ «تَحُضُّونَ» بِغَيْرِ أَلِفٍ، جَعَلُوهُ مِنْ «حَضَّ يَحُضُّ» وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كـ {تَحَاضُّونَ}). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/373] (م)

قوله تعالى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (6- وقوله تعالى: {كلا بلا تكرمون اليتيم} [17].
{وتحبون} [20] {وتأكلون} [19] قرأ أبو عمرو كل ذلك بالياء.
وقرأ الباقون بالتاء، فالتاء للخطاب أي: قل لهم يا محمد ذلك. ومن قرأ بالياء أخبر عن من تقدم ذكره أنهم بهذه الصفة لا يكرمون اليتيم، {ويحبون المال حبا جما} أي: شديدا {ويأكلون التراث أكلا لما} أي: الميراث). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/479] (م)
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: تحبون- وتكرمون- وتأكلون [الفجر/ 17 - 20] بالتاء. وقرأ أبو عمرو وحده بالياء كلّه.
وجه قول أبي عمرو أنه لما تقدّم ذكر الإنسان في قوله: فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه [الفجر/ 12]، وكان يراد به الجنس والكثرة، وعلى لفظ الغيبة جعل يحبون، ويكرمون، ويأكلون عليه، ولا يمتنع في هذه الأسماء الدالّة على الكثرة أن تحمل مرّة على
[الحجة للقراء السبعة: 6/409]
اللفظ، وأخرى على المعنى كقوله: وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون [الأعراف/ 4] وذلك أكثر من ذاك.
ومن قرأ بالتاء فعلى: قل لهم ذلك). [الحجة للقراء السبعة: 6/410] (م)
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال} 20 - 17
قرأ أبو عمرو (كلا بل بلا يكرمون، ولا يحضون، ويأكلون، ويحبّون) بالياء وحجته أنه أتى عقيب الخبر عن النّاس فأخرج الخبر عنهم إذ أتى في سياق الخبر عنهم ليأتلف الكلام على نظام واحد
وقرأ الباقون بالتّاء على المخاطبة أي قل لهم وقالوا إن المخاطبة بالتوبيخ أبلغ من الخبر فجعل الكلام بلفظ الخطاب). [حجة القراءات: 763] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): («3» قَوْلُهُ: {تُكْرِمُونَ، وَتَأْكُلُونَ، وَتَحَاضُّونَ، وَتُحِبُّونَ} قَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو بِالْيَاءِ فِي الأَرْبَعِ الْكَلِمَاتِ، عَلَى لَفْظِ الْغَيْبَةِ، لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لِلْجِنْسِ، يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ بِلَفْظِهِ، فَرَجَعَتْ عَلَيْهِ الْيَاءَاتُ لِغَيْبَتِهِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِنَّ، عَلَى الْخِطَابِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ عَلَى مَعْنَى: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ كَذَا وَكَذَا، وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ {تَحَاضُّونَ} بِأَلِفٍ قَبْلَ الضَّادِ، وَيَمُدُّونَ الأَلِفَ، لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ أَوَّلِ الْمُشَدَّدِ، بِمَنْزِلَةِ {وَلاَ الضَّالِّينَ} «الْفَاتِحَةِ 7»، وَأَصْلُهُ «تَتَحَاضَضُونَ»، عَلَى وَزْنِ «تَتَفَاعَلُونَ»،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/372]
أَنْ يَحُضَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [عَلَى إِطْعَامِ الْمِسْكِينِ أَيْ: يُحَرِّضُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا] عَلَى ذَلِكَ، فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ اسْتِخْفَافًا، كـ {تُظَاهِرُونَ وَتَسَاءَلُونَ}، وَأُدْغِمَتِ الضَّادُ فِي الضَّادِ. وَقَرَأَ «تَحُضُّونَ» بِغَيْرِ أَلِفٍ، جَعَلُوهُ مِنْ «حَضَّ يَحُضُّ» وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كـ {تَحَاضُّونَ}). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/373] (م)

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 2 ربيع الأول 1440هـ/10-11-2018م, 10:40 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة الفجر

[ من الآية (21) إلى الآية (30) ]
{كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)}

قوله تعالى: {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21)}
قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22)}
قوله تعالى: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23)}
قوله تعالى: {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24)}
قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25)}

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (فيومئذٍ لا يعذّب عذابه أحدٌ (25) ولا يوثق وثاقه أحدٌ (26).
قرأ الكسائي والحضرمي (لا يعذّب عذابه أحدٌ (25) ولا يوثق وثاقه أحدٌ (26).
وكذلك روى المفضل عن عاصم.
وقرأ الباقون " لا يعذّب.... ولا يوثق " بالكسر.
قال أبو منصور: من قرأ بالفتح فالمعنى: لا يعذب عذاب هذا الكافر وعذاب هذا الصنف من الكفار أحد، وكذلك لا يوثق وثاقه أحد.
ومن قرأ (لا يعذّب... ولا يوثق) فالمعنى لا يتولى يوم القيامة عذاب الله أحد، الملك يومئذ للّه.
وقيل: لا يعذب أحد في الدنيا كعذابه في الآخرة.
وحدثنا السعدي، قال: حدثنا القيراطي، قال: حدثنا على بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي، قال: كنت أعلم ولد الجنيد بن عبد الرحمن، وهو والٍ
[معاني القراءات وعللها: 3/145]
على خراسان، فدخل عليه ابنه فقرأ عليه: (لا يعذّب عذابه أحدٌ).
فقال: لحنت يا غلام؟
فقال: هكذا علمني معلمي قال: فدعاني فقلت: هكذا حدثني عكرمة عن ابن عباس.
قال علي بن الحسين بن واقد: من قرأ (لا يعذّب) فمعناه: لا يعذب بعذاب الله أحد.
ومن قرأ (لا يعذّب) فمعناه ما جاء في الحديث:
"أشد الناس عذابًا من قتل نبيًّا أو قتله نبيٌّ".
قال: فيومئذ لا يعذب بعذاب هذا أحد في الدنيا). [معاني القراءات وعللها: 3/146] (م)
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (8- وقوله تعالى: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد} [25].
قرأ الكسائي وحده: {لا يعذب} بفتح الذال {ولا يوثق} بالفتح ذهب إلى أن رسول الله قرأها كذلك. ومعناه لا يعذب عذاب النار أحد.
وقرأ الباقون: {لا يعذب} {ولا يؤثق} بكسر الذال، والتاء، قالوا: المعنى لا يعذب في الدنيا عذاب الله في الآخرة.
وقيل لأبي عمرو بن العلاء: لم تركت هذه القراءة يعني الفتح وقد أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لأني أتهم الواحد الشاذ إذا أتى بخلاف ما عليه الكافة يعني أنه قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح من وجه واحد، والكسر عنه من وجوه.
وحدثني ابن مجاهد قال: حدثنا محمد بن سنان عن عثمان عن شعبة عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أمه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بن أبي بكرة عن أمه عن رسول الله؛ قال: {لا يعذب عذابه ... ولا يوثق وثاقه} [25، 26] بالكسر. فأما فتح الواو في وثاق فإنه إجماع.
وسمعت ابن مجاهد يقول: روي أبو زيد عن العرب وثاق ووثاق، فأما القراءة فلا). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/480] (م)
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (وقرأ الكسائي: لا يعذب [الفجر/ 25] ولا يوثق [الفجر/ 26] بفتح الذال والثاء. المفضل عن عاصم مثله.
وقرأ الباقون: لا يعذب ولا يوثق بكسر الذال والثاء.
وجه قول الكسائي: لا يعذب عذابه أحد أن المعنى: لا يعذّب أحد تعذيبه، فوضع العذاب موضع التعذيب كما وضع العطاء موضع الإعطاء في قوله:
وبعد عطائك المائة الرتاعا فالمصدر الذي هو عذاب مضاف إلى المفعول به، مثل: من دعاء الخير [فصّلت/ 49]، والمفعول به الإنسان المتقدّم ذكره في قوله: يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى [الفجر/ 23] والوثاق أيضا في موضع الإيثاق، مثل العذاب في موضع التعذيب، قال:
أتيت بعبد اللّه في القدّ موثقا فألّا سعيدا ذا الخيانة والغدر
[الحجة للقراء السبعة: 6/411]
فأما من قرأ: فيومئذ لا يعذب عذابه [الفجر/ 25] فقد قيل:
إن المعنى فيه لا يتولى عذاب اللّه يومئذ أحد، والأمر يومئذ أمره لا أمر لغيره، وقيل: إن المعنى: فيومئذ لا يعذّب أحد في الدنيا مثل عذاب اللّه في الآخرة، وكأن الذي حمل قائل هذا القول على أن قاله أنه إن حمله على ظاهره، كان المعنى: لا يعذّب أحد في الآخرة مثل عذاب اللّه، معلوم أنه لا يعذّب أحد في الآخرة مثل عذاب اللّه، إنما المعذّب اللّه تعالى، فعدل عن الظاهر لذلك، ولو قيل: إن المعنى: فيومئذ لا يعذّب أحد تعذيبا مثل تعذيب هذا الكافر المتقدم ذكره، فأضيف المصدر إلى المفعول به، كما أضيف إليه في القراءة الأخرى، ولم يذكر الفاعل كما لم يذكر في نحو قوله: من دعاء الخير [فصّلت/ 49] لكان المعنى في القراءتين سواء، والذي يراد بأحد:
الملائكة الذين يتولّون تعذيب أهل النار، ويكون ذلك كقوله: يوم يسحبون في النار على وجوههم [القمر/ 48]، وقوله: وقال الذين في النار لخزنة جهنم [غافر/ 49]، وقوله: ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم [الانفعال/ 50] وقوله: مقامع من حديد [الحج/ 21] وقوله: ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه [إبراهيم/ 16] والأشبه أن يكون هذا القول أولى، والفاعلة بهم الملائكة). [الحجة للقراء السبعة: 6/412] (م)
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({فيومئذٍ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد} 25، 26
قرأ الكسائي {فيومئذٍ لا يعذب عذابه أحد} بفتح الذّال {ولا يوثق} بفتح الثّاء المعنى لا يعذب أحد يوم القيامة كما يعذب الكافر
وقرأ الباقون لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق بكسر الذّال والثاء المعنى لا يعذب عذاب الله أحد ولا يوثق وثاق الله أحد أي لا يعذب أحد في الدّنيا مثل عذاب الله في الآخرة قال الحسن قد علم الله أن في الدّنيا عذابا ووثاقا فقال فيومئذٍ لا يعذب عذابه أحد في الدّنيا ولا يوثق وثاقه أحد في الدّنيا
قال الزّجاج من قرأ {يعذب} فالمعنى لا يتولّى يوم القيامة عذاب الله أحد الملك يومئذٍ له وحده). [حجة القراءات: 763] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): («4» قَوْلُهُ: {لاَ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ} قَرَأَ ذَلِكَ الْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ الذَّالِ وَالثَّاءِ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، أَضَافَ الْفِعْلَيْنِ إِلَى الْكَافِرِ الْمُعَذَّبِ الْمُوثَقِ، وَرَفَعَ «أَحَدًا»، لأَنَّهُ مَفْعُولٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَالْهَاءُ فِي {عَذَابَهُ} لِلْكَافِرِ، وَكَذَلِكَ [هِيَ] فِي {وَثَاقَهُ}، وَهُوَ الإِنْسَانُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: {يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ} «23» وَالتَّقْدِيرُ: لاَ يُعَذِّبُ أَحَدٌ مِثْلَ تَعْذِيبِهِ، وَلاَ يُوثِقُ أَحَدٌ مِثْلَ إِيثَاقِهِ، فَأَقَامَ «الْعَذَابَ» مَقَامَ التَّعْذِيبِ، و«الْوَثَاقَ» مَقَامَ الإِيثَاقِ، كَمَا اسْتَعْمَلُوا الْعَطَاءَ فِي مَوْضِعِ الإِعْطَاءِ. وَالْعَذَابُ وَالْوَثَاقُ اسْمَانِ وَقَعَا
مَوْقِعَ مَصْدَرَيْنِ، وَذَلِكَ مُسْتَعْمَلٌ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ. قَالَ الْفَرَّاءُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّهِ فِي الآخِرَةِ. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَقْرَأُ بِفَتْحِ الذَّالِ وَالثَّاءِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ
بِكَسْرِ الذَّالِ وَالثَّاءِ مِنْ {يُعَذِّبُ، وَيُوثِقُ}، أَضَافُوا الْفِعْلَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَالْهَاءُ فِي {عَذَابَهُ وَوَثَاقَهُ} لِلَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَالتَّقْدِيرُ: فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ أَحَدٌ أَحَدًا مِثْلَ تَعْذِيبِ اللَّهِ لِلْكَافِرِينَ وَلاَ يُوثِقُ أَحَدٌ أَحَدًا مِثْلَ إِيثَاقِ اللَّهِ لِلْكَافِرِينَ، و{أَحَدٌ} فَاعِلٌ.
وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ: فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ أَحَدٌ أَحَدًا مِثْلَ تَعْذِيبِ الْكَافِرِ، وَلاَ يُوثِقُ أَحَدٌ أَحَدًا مِثْلَ إِيثَاقِ الْكَافِرِ، فَتَكُونُ كَالْقِرَاءَةِ الأُولَى عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، لإِضَافَةِ
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/373]
الْعَذَابِ إِلَى الْكَافِرِ). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/374] (م)
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (7- (لا يُعَذَّبُ) [آيَةُ/25] (وَلا يُوثَقُ) [آيَةُ/26] بِفَتْحِ الذَّالِ وَالثَّاءِ فِيهِمَا.
قَرَأَهُمَا الْكِسَائِيُّ ويَعْقُوبُ.
وَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَعْنَى لا يُعَذَّبُ أَحَدٌ تَعْذِيبَهُ، وَلا يُوثَقُ إِيثَاقَهُ، فَجَعَلَ الْعَذَابَ وَالْوَثَاقَ مَكَانَ التَّعْذِيبِ وَالإِيثَاقِ، كَمَا وَضَعَ النَّبَاتَ مَوْضِعَ الإِنْبَاتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا} وَهُمَا هَاهُنَا مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي
[الموضح: 1370]
أُضِيفَ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهِ، وَهُوَ الإِنْسَانُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي قَوْلِهِ {يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى}، وَالْمَعْنَى لا يُعَذَّبُ مِثْلُ مَا يُعَذَّبُ هَذَا الإِنْسَانُ أَحَدٌ، وَأَرَادَ بِهِ الْكَافِرَ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {لا يُعَذِّبُ} وَ{لا يُوثِقُ} بِكَسْرِ الذَّالِ وَالثَّاءِ فِيهِمَا.
وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَعْنَى لا يُعَذِّبُ أَحَدٌ عَذَابَ اللَّهِ، وَالْمُرَادُ لا يَتَوَلَّى عَذَابَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ أَمْرُهُ.
وَالثَّانِي أَنَّ الْمَعْنَى لا يُعَذِّبُ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا مِثْلَ عَذَابِ اللَّهِ فِي الآخِرَةِ، وَالْمَصْدَرُ عَلَى هَذَا مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ أَحَدٌ أَحَدًا مِثْلَ مَا يُعَّذَبُ هَذَا الْكَافِرُ، فَالْمَصْدَرُ عَلَى هَذَا مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهِ، كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ الأُولَى). [الموضح: 1371] (م)

قوله تعالى: {وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (فيومئذٍ لا يعذّب عذابه أحدٌ (25) ولا يوثق وثاقه أحدٌ (26).
قرأ الكسائي والحضرمي (لا يعذّب عذابه أحدٌ (25) ولا يوثق وثاقه أحدٌ (26).
وكذلك روى المفضل عن عاصم.
وقرأ الباقون " لا يعذّب.... ولا يوثق " بالكسر.
قال أبو منصور: من قرأ بالفتح فالمعنى: لا يعذب عذاب هذا الكافر وعذاب هذا الصنف من الكفار أحد، وكذلك لا يوثق وثاقه أحد.
ومن قرأ (لا يعذّب... ولا يوثق) فالمعنى لا يتولى يوم القيامة عذاب الله أحد، الملك يومئذ للّه.
وقيل: لا يعذب أحد في الدنيا كعذابه في الآخرة.
وحدثنا السعدي، قال: حدثنا القيراطي، قال: حدثنا على بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي، قال: كنت أعلم ولد الجنيد بن عبد الرحمن، وهو والٍ
[معاني القراءات وعللها: 3/145]
على خراسان، فدخل عليه ابنه فقرأ عليه: (لا يعذّب عذابه أحدٌ).
فقال: لحنت يا غلام؟
فقال: هكذا علمني معلمي قال: فدعاني فقلت: هكذا حدثني عكرمة عن ابن عباس.
قال علي بن الحسين بن واقد: من قرأ (لا يعذّب) فمعناه: لا يعذب بعذاب الله أحد.
ومن قرأ (لا يعذّب) فمعناه ما جاء في الحديث:
"أشد الناس عذابًا من قتل نبيًّا أو قتله نبيٌّ".
قال: فيومئذ لا يعذب بعذاب هذا أحد في الدنيا). [معاني القراءات وعللها: 3/146] (م)
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (8- وقوله تعالى: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد} [25].
قرأ الكسائي وحده: {لا يعذب} بفتح الذال {ولا يوثق} بالفتح ذهب إلى أن رسول الله قرأها كذلك. ومعناه لا يعذب عذاب النار أحد.
وقرأ الباقون: {لا يعذب} {ولا يؤثق} بكسر الذال، والتاء، قالوا: المعنى لا يعذب في الدنيا عذاب الله في الآخرة.
وقيل لأبي عمرو بن العلاء: لم تركت هذه القراءة يعني الفتح وقد أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لأني أتهم الواحد الشاذ إذا أتى بخلاف ما عليه الكافة يعني أنه قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح من وجه واحد، والكسر عنه من وجوه.
وحدثني ابن مجاهد قال: حدثنا محمد بن سنان عن عثمان عن شعبة عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أمه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بن أبي بكرة عن أمه عن رسول الله؛ قال: {لا يعذب عذابه ... ولا يوثق وثاقه} [25، 26] بالكسر. فأما فتح الواو في وثاق فإنه إجماع.
وسمعت ابن مجاهد يقول: روي أبو زيد عن العرب وثاق ووثاق، فأما القراءة فلا). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/480] (م)
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (وقرأ الكسائي: لا يعذب [الفجر/ 25] ولا يوثق [الفجر/ 26] بفتح الذال والثاء. المفضل عن عاصم مثله.
وقرأ الباقون: لا يعذب ولا يوثق بكسر الذال والثاء.
وجه قول الكسائي: لا يعذب عذابه أحد أن المعنى: لا يعذّب أحد تعذيبه، فوضع العذاب موضع التعذيب كما وضع العطاء موضع الإعطاء في قوله:
وبعد عطائك المائة الرتاعا فالمصدر الذي هو عذاب مضاف إلى المفعول به، مثل: من دعاء الخير [فصّلت/ 49]، والمفعول به الإنسان المتقدّم ذكره في قوله: يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى [الفجر/ 23] والوثاق أيضا في موضع الإيثاق، مثل العذاب في موضع التعذيب، قال:
أتيت بعبد اللّه في القدّ موثقا فألّا سعيدا ذا الخيانة والغدر
[الحجة للقراء السبعة: 6/411]
فأما من قرأ: فيومئذ لا يعذب عذابه [الفجر/ 25] فقد قيل:
إن المعنى فيه لا يتولى عذاب اللّه يومئذ أحد، والأمر يومئذ أمره لا أمر لغيره، وقيل: إن المعنى: فيومئذ لا يعذّب أحد في الدنيا مثل عذاب اللّه في الآخرة، وكأن الذي حمل قائل هذا القول على أن قاله أنه إن حمله على ظاهره، كان المعنى: لا يعذّب أحد في الآخرة مثل عذاب اللّه، معلوم أنه لا يعذّب أحد في الآخرة مثل عذاب اللّه، إنما المعذّب اللّه تعالى، فعدل عن الظاهر لذلك، ولو قيل: إن المعنى: فيومئذ لا يعذّب أحد تعذيبا مثل تعذيب هذا الكافر المتقدم ذكره، فأضيف المصدر إلى المفعول به، كما أضيف إليه في القراءة الأخرى، ولم يذكر الفاعل كما لم يذكر في نحو قوله: من دعاء الخير [فصّلت/ 49] لكان المعنى في القراءتين سواء، والذي يراد بأحد:
الملائكة الذين يتولّون تعذيب أهل النار، ويكون ذلك كقوله: يوم يسحبون في النار على وجوههم [القمر/ 48]، وقوله: وقال الذين في النار لخزنة جهنم [غافر/ 49]، وقوله: ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم [الانفعال/ 50] وقوله: مقامع من حديد [الحج/ 21] وقوله: ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه [إبراهيم/ 16] والأشبه أن يكون هذا القول أولى، والفاعلة بهم الملائكة). [الحجة للقراء السبعة: 6/412] (م)
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({فيومئذٍ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد} 25، 26
قرأ الكسائي {فيومئذٍ لا يعذب عذابه أحد} بفتح الذّال {ولا يوثق} بفتح الثّاء المعنى لا يعذب أحد يوم القيامة كما يعذب الكافر
وقرأ الباقون لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق بكسر الذّال والثاء المعنى لا يعذب عذاب الله أحد ولا يوثق وثاق الله أحد أي لا يعذب أحد في الدّنيا مثل عذاب الله في الآخرة قال الحسن قد علم الله أن في الدّنيا عذابا ووثاقا فقال فيومئذٍ لا يعذب عذابه أحد في الدّنيا ولا يوثق وثاقه أحد في الدّنيا
قال الزّجاج من قرأ {يعذب} فالمعنى لا يتولّى يوم القيامة عذاب الله أحد الملك يومئذٍ له وحده). [حجة القراءات: 763] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): («4» قَوْلُهُ: {لاَ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ} قَرَأَ ذَلِكَ الْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ الذَّالِ وَالثَّاءِ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، أَضَافَ الْفِعْلَيْنِ إِلَى الْكَافِرِ الْمُعَذَّبِ الْمُوثَقِ، وَرَفَعَ «أَحَدًا»، لأَنَّهُ مَفْعُولٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَالْهَاءُ فِي {عَذَابَهُ} لِلْكَافِرِ، وَكَذَلِكَ [هِيَ] فِي {وَثَاقَهُ}، وَهُوَ الإِنْسَانُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: {يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ} «23» وَالتَّقْدِيرُ: لاَ يُعَذِّبُ أَحَدٌ مِثْلَ تَعْذِيبِهِ، وَلاَ يُوثِقُ أَحَدٌ مِثْلَ إِيثَاقِهِ، فَأَقَامَ «الْعَذَابَ» مَقَامَ التَّعْذِيبِ، و«الْوَثَاقَ» مَقَامَ الإِيثَاقِ، كَمَا اسْتَعْمَلُوا الْعَطَاءَ فِي مَوْضِعِ الإِعْطَاءِ. وَالْعَذَابُ وَالْوَثَاقُ اسْمَانِ وَقَعَا
مَوْقِعَ مَصْدَرَيْنِ، وَذَلِكَ مُسْتَعْمَلٌ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ. قَالَ الْفَرَّاءُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّهِ فِي الآخِرَةِ. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَقْرَأُ بِفَتْحِ الذَّالِ وَالثَّاءِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ
بِكَسْرِ الذَّالِ وَالثَّاءِ مِنْ {يُعَذِّبُ، وَيُوثِقُ}، أَضَافُوا الْفِعْلَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَالْهَاءُ فِي {عَذَابَهُ وَوَثَاقَهُ} لِلَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَالتَّقْدِيرُ: فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ أَحَدٌ أَحَدًا مِثْلَ تَعْذِيبِ اللَّهِ لِلْكَافِرِينَ وَلاَ يُوثِقُ أَحَدٌ أَحَدًا مِثْلَ إِيثَاقِ اللَّهِ لِلْكَافِرِينَ، و{أَحَدٌ} فَاعِلٌ.
وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ: فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ أَحَدٌ أَحَدًا مِثْلَ تَعْذِيبِ الْكَافِرِ، وَلاَ يُوثِقُ أَحَدٌ أَحَدًا مِثْلَ إِيثَاقِ الْكَافِرِ، فَتَكُونُ كَالْقِرَاءَةِ الأُولَى عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، لإِضَافَةِ
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/373]
الْعَذَابِ إِلَى الْكَافِرِ). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/374] (م)
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (7- (لا يُعَذَّبُ) [آيَةُ/25] (وَلا يُوثَقُ) [آيَةُ/26] بِفَتْحِ الذَّالِ وَالثَّاءِ فِيهِمَا.
قَرَأَهُمَا الْكِسَائِيُّ ويَعْقُوبُ.
وَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَعْنَى لا يُعَذَّبُ أَحَدٌ تَعْذِيبَهُ، وَلا يُوثَقُ إِيثَاقَهُ، فَجَعَلَ الْعَذَابَ وَالْوَثَاقَ مَكَانَ التَّعْذِيبِ وَالإِيثَاقِ، كَمَا وَضَعَ النَّبَاتَ مَوْضِعَ الإِنْبَاتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا} وَهُمَا هَاهُنَا مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي
[الموضح: 1370]
أُضِيفَ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهِ، وَهُوَ الإِنْسَانُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي قَوْلِهِ {يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى}، وَالْمَعْنَى لا يُعَذَّبُ مِثْلُ مَا يُعَذَّبُ هَذَا الإِنْسَانُ أَحَدٌ، وَأَرَادَ بِهِ الْكَافِرَ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {لا يُعَذِّبُ} وَ{لا يُوثِقُ} بِكَسْرِ الذَّالِ وَالثَّاءِ فِيهِمَا.
وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَعْنَى لا يُعَذِّبُ أَحَدٌ عَذَابَ اللَّهِ، وَالْمُرَادُ لا يَتَوَلَّى عَذَابَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ أَمْرُهُ.
وَالثَّانِي أَنَّ الْمَعْنَى لا يُعَذِّبُ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا مِثْلَ عَذَابِ اللَّهِ فِي الآخِرَةِ، وَالْمَصْدَرُ عَلَى هَذَا مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ أَحَدٌ أَحَدًا مِثْلَ مَا يُعَّذَبُ هَذَا الْكَافِرُ، فَالْمَصْدَرُ عَلَى هَذَا مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهِ، كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ الأُولَى). [الموضح: 1371] (م)

قوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27)}
قوله تعالى: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28)}
قوله تعالى: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (وأجمع القراء على قوله: {فادخلي في عبادي} [29]. أنها بالألف إلا ابن عباس فإنه قرأ: {فادخلي في عبدي} أي: في جسم عبدي وهي قراءة حسنة). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/480]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة ابن عباس وعكرمة والضحاك وأبي شيخ الهنائي والكلبي وابن السميفع: [فَادْخُلِي فِي عِبْدِي]، على واحد.
[المحتسب: 2/360]
قال أبو الفتح: هذا لفظ الواحد، ومعنى الجماعة، أي: عبادي، كالقراءة العامة.
وقد تقدم القول على نظيره، وأنه إنما خرج بلفظ الواحد ليس اتساعا واختصارا عاريا من المعنى، وذلك أنه جعل عباده كالواحد، أي: لا خلاف بينهم في عبوديته، كما لا يخالف الإنسان نفسه، فيصير كقول النبي صلى الله عليه وسلم: وهم يد على من سواهم، أي: متضافرون متعانون، لا يقعد بعضهم عن بعض، كما لا يخون بعض البلد بعضا. وضد هذا قوله تعالى : {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} ). [المحتسب: 2/361]

قوله تعالى: {وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:07 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة