العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء تبارك

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 01:55 AM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي تفسير سورة المدثر [ من الآية (18) إلى الآية (31) ]

{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 01:56 AM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف
تفسير قوله تعالى: (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّه فكّر وقدّر (18) فقتل كيف قدّر (19) ثمّ قتل كيف قدّر (20) ثمّ نظر (21) ثمّ عبس وبسر (22) ثمّ أدبر واستكبر (23) فقال إن هذا إلاّ سحرٌ يؤثر (24) إن هذا إلاّ قول البشر}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: إنّ هذا الّذي خلقته وحيدًا، فكّر فيما أنزل الله على عبده محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم من القرآن، وقدّر ما يقول فيه). [جامع البيان: 23 / 428]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {فكرّ وقدّر} قال: الوليد بن المغيرة يوم دار النّدوة). [جامع البيان: 23 / 431]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 11 - 37
أخرج عبد بن حميد عن قتادة {ذرني ومن خلقت وحيدا} قال: هو الوليد بن المغيرة أخرجه الله من بطن أمه وحيدا لا مال له ولا ولد فرزقه الله المال والولد والثروة والنماء {كلا إنه كان لآياتنا عنيدا} قال: كفورا بآيات الله جحودا بها {إنه فكر وقدر} قال: ذكر لنا أنه قال: لقد نظرت فيما قال هذا الرجل فإذا هو ليس بشعر وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه ليعلوا وما يعلى وما أشك أنه سحر فأنزل الله فيه). [الدر المنثور: 15 / 70] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: لما بعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم جمع الوليد بن المغيرة قريشا فقال: ما تقولون في هذا الرجل فقال بعضهم: هو شاعر وقال بعضهم: هو كاهن فقال الوليد: سمعت قول شاعر وسمعت قول الكهنة فما هو مثله، قالوا: فما تقول أنت قال: فنظر ساعة {إنه فكر وقدر (18) فقتل كيف قدر} إلى قوله: {سحر يؤثر}). [الدر المنثور: 15 / 73]

تفسير قوله تعالى: (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({فقتل كيف قدّر}. يقول تعالى ذكره: فلعن كيف قدّر ما هو قائلٌ فيه). [جامع البيان: 23 / 428]

تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({ثمّ قتل كيف قدّر}. يقول: ثمّ لعن كيف قدّر القول فيه). [جامع البيان: 23 / 428]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (حدّثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {ذرني ومن خلقت وحيدًا}. يعني: الوليد بن المغيرة دعاه نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإسلام، فقال: حتّى أنظر، ففكّر {ثمّ نظر (21) ثمّ عبس وبسر (22) ثمّ أدبر واستكبر (23) فقال إن هذا إلاّ سحرٌ يؤثر} فجعل اللّه له سقر.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {ذرني ومن خلقت وحيدًا (11) وجعلت له مالاً ممدودًا} إلى قوله: {إن هذا إلاّ سحرٌ يؤثر}. قال: هذا الوليد بن المغيرة قال: سأبتار لكم هذا الرّجل اللّيلة، فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فوجده قائمًا يصلّي ويقترئ، وأتاهم فقالوا: مه؟ قال: سمعت قولاً حلوًا أخضر مثمرًا يأخذ بالقلوب، فقالوا: هو شعرٌ، فقال: لا واللّه ما هو بالشّعر، ليس أحدٌ أعلم بالشّعر منّي، أليس قد عرضت عليّ الشّعراء شعرهم نابغة وفلانٌ وفلانٌ؟ قالوا: فهو كاهنٌ، فقال: لا واللّه ما هو بكاهنٍ، قد عرفت الكهانة، قالوا: فهذا سحر الأوّلين اكتتبه، قال: لا أدري إن كان شيئًا فعسى هو إذًا سحرٌ يؤثر، فقرأ: {فقتل كيف قدّر (19) ثمّ قتل كيف قدّر}. قال: قتل كيف قدّر حين قال: ليس بشعرٍ، ثمّ قتل كيف قدّر حين قال: ليس بكهانةٍ). [جامع البيان: 23 / 431] (م)

تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ نَظَرَ (21) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({ثمّ نظر}. يقول: ثمّ روي في ذلك). [جامع البيان: 23 / 428]

تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الكلبي في قوله عبس وبسر قال عبس وكلح). [تفسير عبد الرزاق: 2/330]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({ثمّ عبس}. يقول: ثمّ قبض ما بين عينيه، {وبسر} يقول: كلح وكره وجهه، ومنه قول توبة بن الحميّر:
وقد رابني منها صدودٌ رأيته = وإعراضها عن حاجتي وبسورها
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل، وجاءت الأخبار عن الوحيد أنّه فعل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن عبّاد بن منصورٍ، عن عكرمة أنّ الوليد بن المغيرة جاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقرأ عليه القرآن، فكأنّه رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهلٍ، فأتاه، فقال: أي عمّ إنّ قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً، قال: لم؟ قال: يعطونكه فإنّك أتيت محمّدًا تتعرّض لما قبله؛ قال: قد علمت قريشٌ أنّي أكثرها مالاً، قال: فقل فيه قولاً يعلم قومك أنّك منكرٍ لما قال، وأنّك كارهٌ له؛ قال: فما أقول فيه، فواللّه ما منكم رجلٌ أعلم بالأشعار منّي، ولا أعلم برجزه منّي، ولا بقصيده، ولا بأشعار الجنّ، واللّه ما يشبه الّذي يقول شيئًا من هذا، واللّه إنّ لقوله الّذي يقول لحلاوةً، وإنّه ليحطم ما تحته، وإنّه ليعلو ولا يعلى. قال: واللّه لا يرضى قومك حتّى تقول فيه، قال: فدعني حتّى أفكّر فيه؛ فلمّا فكّر قال: هذا سحرٌ يأثره عن غيره، فنزلت {ذرني ومن خلقت وحيدًا}. قال قتادة: خرج من بطن أمّه وحيدًا، فنزلت هذه الآية حتّى بلغ {عليها تسعة}.
- حدّثني محمّد بن سعيدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {إنّه فكّر وقدّر} إلى {ثمّ عبس وبسر} قال: دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قحافة رضي اللّه عنه يسأله عن القرآن؛ فلمّا أخبره خرج على قريشٍ فقال: يا عجبًا لما يقول ابن أبي كبشة، فواللّه ما هو بشعرٍ، ولا بسحرٍ، ولا بهذيٍ من الجنون، وإنّ قوله لمن كلام اللّه؛ فلمّا سمع بذلك النّفر من قريشٍ ائتمروا وقالوا: واللّه لئن صبأ الوليد لتصبأنّ قريشٌ، فلمّا سمع بذلك أبو جهلٍ قال: أنا واللّه أكفيكم شأنه؛ فانطلق حتّى دخل عليه بيته، فقال للوليد: ألم تر قومك قد جمعوا لك الصّدقة؟ قال: ألست أكثرهم مالاً وولدًا؟ فقال له أبو جهلٍ: يتحدّثون أنّك إنّما تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه. قال الوليد: قد تحدّثت بهذا عشيرتي؟ فلا يم جابر بن قصيٍّ، لا أقرب أبا بكرٍ ولا عمر ولا ابن أبي كبشة، وما قوله: {إلاّ سحرٌ يؤثر}؛ فأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {ذرني ومن خلقت وحيدًا} إلى {لا تبقي ولا تذر}.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّه فكّر وقدّر} زعموا أنّه قال: واللّه لقد نظرت فيما قال هذا الرّجل، فإذا هو ليس له بشعرٍ، وإنّ له لحلاوةً، وإنّ عليه لطلاوةً، وإنّه ليعلو وما يعلى، وما أشكّ أنّه سحرٌ، فأنزل اللّه فيه: {فقتل كيف قدّر} الآية {ثمّ عبس وبسر} قبض ما بين عينيه وكلح). [جامع البيان: 23 / 428-430]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 11 - 37
أخرج عبد بن حميد عن قتادة {ذرني ومن خلقت وحيدا} قال: هو الوليد بن المغيرة أخرجه الله من بطن أمه وحيدا لا مال له ولا ولد فرزقه الله المال والولد والثروة والنماء {كلا إنه كان لآياتنا عنيدا} قال: كفورا بآيات الله جحودا بها {إنه فكر وقدر} قال: ذكر لنا أنه قال: لقد نظرت فيما قال هذا الرجل فإذا هو ليس بشعر وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه ليعلوا وما يعلى وما أشك أنه سحر فأنزل الله فيه {فقتل كيف قدر} إلى قوله: {وبسر} قال: كلح). [الدر المنثور: 15 / 70]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة في قوله: {عبس وبسر} قال: قبض ما بين عينيه وكلح). [الدر المنثور: 15 / 76]

تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ثمّ أدبر واستكبر} يقول تعالى ذكره: ثمّ ولّى عن الإيمان والتّصديق بما أنزل اللّه من كتابه، واستكبر عن الإقرار بالحقّ). [جامع البيان: 23 / 431]

تفسير قوله تعالى: (فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (حدّثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {ذرني ومن خلقت وحيدًا}. يعني: الوليد بن المغيرة دعاه نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإسلام، فقال: حتّى أنظر، ففكّر {ثمّ نظر (21) ثمّ عبس وبسر (22) ثمّ أدبر واستكبر (23) فقال إن هذا إلاّ سحرٌ يؤثر} فجعل اللّه له سقر.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {ذرني ومن خلقت وحيدًا (11) وجعلت له مالاً ممدودًا} إلى قوله: {إن هذا إلاّ سحرٌ يؤثر}. قال: هذا الوليد بن المغيرة قال: سأبتار لكم هذا الرّجل اللّيلة، فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فوجده قائمًا يصلّي ويقترئ، وأتاهم فقالوا: مه؟ قال: سمعت قولاً حلوًا أخضر مثمرًا يأخذ بالقلوب، فقالوا: هو شعرٌ، فقال: لا واللّه ما هو بالشّعر، ليس أحدٌ أعلم بالشّعر منّي، أليس قد عرضت عليّ الشّعراء شعرهم نابغة وفلانٌ وفلانٌ؟ قالوا: فهو كاهنٌ، فقال: لا واللّه ما هو بكاهنٍ، قد عرفت الكهانة، قالوا: فهذا سحر الأوّلين اكتتبه، قال: لا أدري إن كان شيئًا فعسى هو إذًا سحرٌ يؤثر، فقرأ: {فقتل كيف قدّر (19) ثمّ قتل كيف قدّر}. قال: قتل كيف قدّر حين قال: ليس بشعرٍ، ثمّ قتل كيف قدّر حين قال: ليس بكهانةٍ). [جامع البيان: 23 / 431] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({فقال إن هذا إلاّ سحرٌ يؤثر}. يقول تعالى ذكره: فقال إن هذا الذي يتلوه محمّدٌ إلاّ سحرٌ يأثره عن غيره.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميعٍ، عن أبي رزينٍ، {إن هذا إلاّ سحرٌ يؤثر}. قال: يأخذه عن غيره.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي رزينٍ {إن هذا إلاّ سحرٌ يؤثر}. قال: يأثره عن غيره). [جامع البيان: 23 / 431-432]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن أبي رزين {إن هذا إلا سحر يؤثر} قال: يأثره عن غيره). [الدر المنثور: 15 / 76]

تفسير قوله تعالى: (إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {إن هذا إلاّ قول البشر}. يقول تعالى ذكره: مخبرًا عن قيل الوحيد في القرآن {إن هذا إلاّ قول البشر} ما هذا الّذي يتلوه محمّدٌ إلاّ قول البشر، يقول: ما هو إلاّ كلام ابن آدم، وما هو بكلام اللّه). [جامع البيان: 23 / 432]

تفسير قوله تعالى: (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {سأصليه سقر (26) وما أدراك ما سقر (27) لا تبقي ولا تذر (28) لوّاحةٌ للبشر (29) عليها تسعة عشر (30) وما جعلنا أصحاب النّار إلاّ ملائكةً وما جعلنا عدّتهم إلاّ فتنةً للّذين كفروا ليستيقن الّذين أوتوا الكتاب ويزداد الّذين آمنوا إيمانًا ولا يرتاب الّذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الّذين في قلوبهم مرضٌ والكافرون ماذا أراد اللّه بهذا مثلاً كذلك يضلّ اللّه من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربّك إلاّ هو وما هي إلاّ ذكرى للبشر}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يعني تعالى ذكره بقوله: {سأصليه سقر} سأورده بابًا من أبواب جهنّم اسمه سقر؛ ولم يجرّ سقر لأنّه اسمٌ من أسماء جهنّم). [جامع البيان: 23 / 432]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال: {سقر} أسفل الجحيم نار فيها شجرة الزقوم). [الدر المنثور: 15 / 76]

تفسير قوله تعالى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله {وما أدراك ما سقرٌ}. يقول تعالى ذكره: وأيّ شيءٍ أدراك يا محمّد أيّ شيءٍ سقر). [جامع البيان: 23 / 433]

تفسير قوله تعالى: (لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (ثمّ بيّن اللّه تعالى ذكره ما سقر، فقال: هي نارٌ {لا تبقي} من فيها حيًّا {ولا تذر} من فيها ميّتًا، ولكنّها تحرقهم كلّما جدّد خلقهم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {لا تبقي ولا تذر} قال: لا تميت ولا تحيي.
- حدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثني محمّد بن عمارة الأسديّ، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن مزيدة، في قوله: {لا تبقي ولا تذر}. قال: لا تبقي منهم شيئًا أن تأكلهم، فإذا خلقوا لها لا تذرهم حتّى تأخذهم فتأكلهم). [جامع البيان: 23 / 433]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {لا تبقي ولا تذر} قال: لا تحيي ولا تميت). [الدر المنثور: 15 / 76]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس {لا تبقي} إذا أخذت فيهم لم تبق منهم شيئا وإذا بدلوا جلدا جديدا لم تذر أن تباردهم سبيل العذاب الأول). [الدر المنثور: 15 / 76]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن الضحاك {لا تبقي ولا تذر} تأكله كله فإذا تبدى خلقه لم تذره حتى تقوم عليه). [الدر المنثور: 15 / 76]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن بريد {لا تبقي ولا تذر} قال: تأكل اللحم والعظم والعرق والمخ ولا تذره على ذلك). [الدر المنثور: 15 / 77]

تفسير قوله تعالى: (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم: {لواحةٌ للبشر}، أن تلوح أجسادهم عليها). [الجامع في علوم القرآن: 1/125]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا عليّ بن مسهرٍ، عن إسماعيل بن سميعٍ، عن أبي رزينٍ {لوّاحةٌ للبشر} قال: تلوّح جلده حتّى تدعه أشدّ سوادًا من اللّيل). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 288]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قول الله عز وجل: {لواحةٌ للبشر} قال: بشرة الإنسان تلوح على النّار). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 105]

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {لوّاحةً للبشر}. يعني: جلّ ثناؤه مغيّرةً لبشر أهلها؛ واللّوّاحة من نعت سقر، وبالرّدّ عليها رفعت، وحسن الرّفع فيها، وهي نكرةٌ، وسقر معرفةٌ، لما فيها من معنى المدح.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى،؛ وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {لوّاحةً للبشر}. قال: الجلد.
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن أبي رزينٍ {لوّاحةً للبشر}. قال: تلفح الجلد لفحةً، فتدعه أشدّ سوادًا من اللّيل.
- حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، قال: حدّثنا أبي وشعيب بن اللّيث، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلالٍ، قال: قال زيد بن أسلم {لوّاحةً للبشر}. أي: تلوّح أجسادهم عليها.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {لوّاحةً للبشر}. أي: حرّاقةً للجلد.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {لوّاحةً للبشر}. يقول: تحرق بشرة الإنسان.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {لوّاحةً للبشر}. قال: تغيّر البشر، تحرق البشر؛ يقال: قد لاحه استقباله السّماء، ثمّ قال: والنّار تغيّر ألوانهم.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميعٍ، عن أبي رزينٍ، {لوّاحةً للبشر}: غيّرت جلودهم فاسودّت.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميعٍ، عن أبي رزينٍ مثله.
- حدّثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {لوّاحةً للبشر}. يعني: بشر الإنسان، يقول: تحرق بشره.
وروي عن ابن عبّاسٍ في ذلك ما:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {لوّاحةً للبشر}. يقول: معرّضةً.
وأخشى أن يكون خبر عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ هذا غلطًا، وأن يكون موضع معرّضةٍ مغيّرةً، لكن صحّف فيه). [جامع البيان: 23 / 433-435]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {لواحة للبشر} قال: حراقة للجلد). [الدر المنثور: 15 / 77]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس {لواحة للبشر} قال: تلوح الجلد فتحرقه فيتغير لونه فيصر أسود من الليل). [الدر المنثور: 15 / 77]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي رزين {لواحة للبشر} قال: تلوح جلده حتى تدعه أشد سوادا من الليل). [الدر المنثور: 15 / 77]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس {لواحة} محرقة). [الدر المنثور: 15 / 77]

تفسير قوله تعالى: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن رجل من بني تميم قال: كنا عند أبي العوام، فقرأ هذه الآية: {وما أدراك ما سقر * لا تبقي ولا تذر * لواحة للبشر * عليها تسعة عشر} [سورة المدثر، الآية:27-30] فقال ما تسعة عشر؟ تسعة عشر ألف ملك، أو تسعة عشر ملكًا؟ قال: قلت: لا بل تسعة عشر ملكًا، فقال: وأنى تعلم ذلك؟ فقلت: لقول الله عز وجل: {وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا} قال: صدقت هم تسعة عشر ملكًا، بيد كل ملك منهم مرزبة من حديد، لها شعبتان، فيضرب الضربة فيهوي بها سبعين ألفًا). [الزهد لابن المبارك: 2/ 602-603]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر وقال قتادة خرج من بطن أمه وحيدا قال فنزلت فيه هذه الآيات حتى بلغ عليها تسعة عشر قال أبو جهل يحدثكم محمد أن خزنة جهنم تسعة عشر وأنت الدهم فيجتمع على كل واحدة عشرة). [تفسير عبد الرزاق: 2/329]

قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ): (حدّثنا ابن أبي عمر، قال: حدّثنا سفيان، عن مجالدٍ، عن الشّعبيّ، عن جابر بن عبد الله قال: قال ناسٌ من اليهود لأناسٍ من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: هل يعلم نبيّكم كم عدد خزنة جهنّم؟ قالوا: لا ندري حتّى نسأله، فجاء رجلٌ إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: يا محمّد، غلب أصحابك اليوم. قال: وبم غلبوا؟ قال: سألهم يهود: هل يعلم نبيّكم كم عدد خزنة جهنّم؟ قال: فما قالوا؟ قال: قالوا: لا ندري حتّى نسأل نبيّنا. قال: أفغلب قومٌ سئلوا عمّا لا يعلمون؟ فقالوا: لا نعلم حتّى نسأل نبيّنا، لكنّهم قد سألوا نبيّهم، فقالوا: أرنا اللّه جهرةً، عليّ بأعداء الله، إنّي سائلهم عن تربة الجنّة وهي الدّرمك، فلمّا جاءوا قالوا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة جهنّم؟ قال: هكذا وهكذا في مرّةٍ عشرةٌ، وفي مرّةٍ تسعةٌ، قالوا: نعم، قال لهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: ما تربة الجنّة؟ قال: فسكتوا هنيهةً، ثمّ قالوا: خبزةٌ يا أبا القاسم، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم: الخبز من الدّرمك.
هذا حديثٌ إنّما نعرفه من هذا الوجه من حديث مجالدٍ). [سنن الترمذي: 5 / 286]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {عليها تسعة عشر}. يقول تعالى ذكره: على سقر تسعة عشر من الخزنة.
وذكر أنّ ذلك لمّا أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قال أبو جهلٍ:
- ما: حدّثني به محمّد بن سعدٍ قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، {عليها تسعة عشر} إلى قوله: {ويزداد الّذين آمنوا إيمانًا} فلمّا سمع أبو جهلٍ بذلك قال لقريشٍ: ثكلتكم أمّهاتكم، أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أنّ خزنة النّار تسعة عشر وأنتم الدّهم، أفيعجز كلّ عشرةٍ منكم أن يبطشوا برجلٍ من خزنة جهنّم؟ فأوحي الله عزّ وجلّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتي أبا جهلٍ، فيأخذه بيده في بطحاء مكّة فيقول له: {أولى لك فأولى ثمّ أولى لك فأولى} فلمّا فعل ذلك به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال أبو جهلٍ: واللّه لا تفعل أنت وربّك شيئًا. فأخزاه اللّه يوم بدرٍ.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {عليها تسعة عشر} ذكر لنا أنّ أبا جهلٍ حين أنزلت هذه الآية قال: يا معشر قريشٍ ما يستطيع كلّ عشرةٍ منكم أن يغلبوا واحدًا من خزنة النّار وأنتم الدّهم؟ فصاحبكم يحدّثكم أنّ عليها تسعة عشر.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة قال: قال أبو جهلٍ: يحدّثكم محمّدٌ أنّ خزنة النّار تسعة عشر، وأنتم الدّهم ليجتمع كلّ عشرةٍ على واحدٍ.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {عليها تسعة عشر}. قال: خزنتها تسعة عشر). [جامع البيان: 23 / 435-437]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا الأزرق بن قيس عن رجل من بني تميم قال كنا عند أبي العوام فقرأ هذه الآية عليها تسعة عشر فقال ما تقولون أتسعة عشر ملكا أو تسعة عشر ألف ملك فقلت أنا بل تسعة عشر ألفا قال ومن أين علمت ذلك فقلت لأن الله عز وجل يقول وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا فقال أبو العوام صدقت وبيد كل ملك منهم مرزبة من حديد لها شعبتان فيضرب بها الضربة يهوي بها سبعين ألفا بين منكبي كل منهم مسيرة كذا وكذا). [تفسير مجاهد: 2/704-705]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -: قال: قال ناسٌ من اليهود لأناسٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: هل يعلم نبيّكم عدد خزنة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله، فجاء رجلٌ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمّد، غلب أصحابك اليوم، قال: «وبم غلبوا؟» قال: سألهم يهود: هل يعلم نبيّكم عدد خزنة جهنم؟ قال: «فما قالوا؟» قال: قالوا: لا ندري حتى نسأل نبيّنا، قال: أفغلب قومٌ سئلوا عما لا يعلمون، فقالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا؟ لكنهم قد سألوا نبيّهم، فقالوا: أرنا الله جهرة، علي بأعداء الله، إني سائلهم عن تربة الجنة - وهي الدّرمك -؟ قال: فلما جاءوا، قالوا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة جهنم؟ قال: هكذا وهكذا - في مرة عشرةٌ وفي مرٍة تسعةٌ - قالوا: نعم، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «ما تربة الجنة؟» قال: فسكتوا هنيهة، ثم قالوا: أخبرنا يا أبا القاسم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الخبز من الدّرمك». أخرجه الترمذي). [جامع الأصول: 2 / 418-419]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في البعث عن البراء أن رهطا من اليهود سألوا رجلا من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن خزنة جهنم فقال: الله ورسوله أعلم فجاء فأخبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم فنزل عليه ساعتئذ {عليها تسعة عشر}). [الدر المنثور: 15 / 77-78]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الترمذي، وابن مردويه، عن جابر قال: قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم: هل يعلم نبيكم عدد خزنة جهنم قال: هكذا وهكذا في مرة عشرة وفي مرة تسعة). [الدر المنثور: 15 / 78]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: لما نزلت {عليها تسعة عشر} قال رجل من قريش يدعى أبا الأشدين: يا معشر قريش لا يهولنكم التسعة عشر أنا أدفع عنكم بمنكبي الأيمن عشرة وبمنكبي الأيسر التسعة فأنزل الله {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة}). [الدر المنثور: 15 / 78]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: لما سمع أبو جهل {عليها تسعة عشر} قال لقريش: ثكلتكم أمهاتكم أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم فأوحى الله إلى نبيه أن يأتي أبا جهل فيأخذ بيده في بطحاء مكة فيقول له: {أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى}). [الدر المنثور: 15 / 78-79]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله: {عليها تسعة عشر} قال: ذكر لنا أن أبا جهل حين أنزلت هذه الآية قال: يا معشر قريش ما يستطيع كل عشرة منكم أني يغلبوا واحدا من خزنة النار وأنتم ألدهم). [الدر المنثور: 15 / 79]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر والبيهقي في البعث من طريق الأزرق بن قيس عن رجل من بني تميم قال: كنا عند أبي العوام فقرأ هذه الآية {عليها تسعة عشر} فقال: ما تقولون أتسعة عشر ملكا أو تسعة عشر ألفا قلت: لا بل تسعة عشر ملكا فقال: ومن أين علمت ذلك قلنا: لأن الله يقول: {وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا} قال: صدقت هم تسعة عشر ملكا بيد كل ملك منهم مرزبة من حديد له شعبتان فيضرب بها الضربة يهوي بها في جهنم سبعين ألفا بين منكبي كل ملك منهم مسيرة كذا وكذا). [الدر المنثور: 15 / 79]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {عليها تسعة عشر} قال: جعلوا فتنة، قال: قال أبو الأشدين الجمحي: لا يبلغون رتوتي حتى أجهضهم عن جهنم). [الدر المنثور: 15 / 79-80]

تفسير قوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن رجل من بني تميم قال: كنا عند أبي العوام، فقرأ هذه الآية: {وما أدراك ما سقر * لا تبقي ولا تذر * لواحة للبشر * عليها تسعة عشر} [سورة المدثر، الآية:27-30] فقال ما تسعة عشر؟ تسعة عشر ألف ملك، أو تسعة عشر ملكًا؟ قال: قلت: لا بل تسعة عشر ملكًا، فقال: وأنى تعلم ذلك؟ فقلت: لقول الله عز وجل: {وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا} قال: صدقت هم تسعة عشر ملكًا، بيد كل ملك منهم مرزبة من حديد، لها شعبتان، فيضرب الضربة فيهوي بها سبعين ألفًا). [الزهد لابن المبارك: 2/ 602-603](م)
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن قتادة في قوله تعالى ليستيقن الذين أوتوا الكتب قال ليستيقن أهل الكتاب حين وافق عدة خزنة أهل النار ما في كتابهم). [تفسير عبد الرزاق: 2/329]

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وما جعلنا أصحاب النّار إلاّ ملائكةً}. يقول تعالى ذكره: وما جعلنا خزنة النّار إلاّ ملائكةً. يقول لأبي جهلٍ في قوله لقريشٍ: أما يستطيع كلّ عشرةٍ منكم أن تغلب منهم واحدًا؟ فمن ذا يغلب خزنة النّار وهم الملائكة.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: حدّثنا ابن زيدٍ، في قوله: {وما جعلنا أصحاب النّار إلاّ ملائكةً}. قال: ما جعلناهم رجالاً، فيأخذ كلّ رجلٍ رجلاً كما قال هذا.
وقوله: {وما جعلنا عدّتهم إلاّ فتنةً للّذين كفروا} يقول: وما جعلنا عدّة هؤلاء {الخزنة إلاّ فتنةً للّذين كفروا}. يقول: إلاّ بلاءً للّذين كفروا باللّه من مشركي قريشٍ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وما جعلنا عدّتهم إلاّ فتنةً للّذين كفروا} إلاّ بلاءً.
وإنّما جعل اللّه الخبر عن عدّة خزنة جهنّم فتنةً للّذين كفروا، لتكذيبهم بذلك، وقول بعضهم لأصحابه: أنا أكفيكموهم.
ذكر الخبر عمّن قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى،؛ وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {تسعة عشر}. قال: جعلوا فتنةً، قال أبو الأشدّ بن الجمحيّ: لا يبلغون رتوتي حتّى أجهضهم عن جهنّم.
وقوله: {ليستيقن الّذين أوتوا الكتاب}. يقول تعالى ذكره: ليستيقن أهل التّوراة والإنجيل حقيقة ما في كتبهم من الخبر عن عدّة خزنة جهنّم، إذا وافق ذلك ما أنزل اللّه في كتابه على محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ليستيقن الّذين أوتوا الكتاب ويزداد الّذين آمنوا إيمانًا}. قال: وإنّها في التّوراة والإنجيل تسعة عشر، فأراد اللّه أن يستيقن أهل الكتاب، ويزداد الّذين آمنوا إيمانًا.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى،؛ وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {ليستيقن الّذين أوتوا الكتاب}. قال: يجدونه مكتوبًا عندهم، عدّة خزنة أهل النّار.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {ليستيقن الّذين أوتوا الكتاب}: يصدّق القرآن الكتب الّتي كانت قبله فيها كلّها، التّوراة والإنجيل أنّ خزنة النّار تسعة عشر.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة في قوله: {ليستيقن الّذين أوتوا الكتاب}. قال: ليستيقن أهل الكتاب حين وافق عدّة خزنة النّار ما في كتبهم.
- حدّثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {ليستيقن الّذين أوتوا الكتاب}. قال: عدّة خزنة جهنّم تسعة عشر في التّوراة والإنجيل.
وكان ابن زيدٍ يقول في ذلك ما:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {ليستيقن الّذين أوتوا الكتاب} أنّك رسول اللّه.
وقوله: {ويزداد الّذين آمنوا إيمانًا}. يقول تعالى ذكره: وليزداد الّذين آمنوا باللّه تصديقًا إلى تصديقهم باللّه وبرسوله بتصديقهم بعدّة خزنة جهنّم.
وقوله: {ولا يرتاب الّذين أوتوا الكتاب والمؤمنون}. يقول: ولا يشكّ أهل التّوراة والإنجيل في حقيقة ذلك والمؤمنون باللّه من أمّة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقوله: {وليقول الّذين في قلوبهم مرضٌ والكافرون}. يقول تعالى ذكره: وليقول الّذين في قلوبهم مرض النّفاق، والكافرون باللّه من مشركي قريشٍ {ماذا أراد اللّه بهذا مثلاً}.
- كما: حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وليقول الّذين في قلوبهم مرضٌ}. أي: نفاقٌ.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وليقول الّذين في قلوبهم مرضٌ والكافرون ماذا أراد اللّه بهذا مثلاً}. يقول: حين يخوّفنا بهؤلاء التسعة عشر.
وقوله: {كذلك يضلّ اللّه من يشاء ويهدي من يشاء}. يقول تعالى ذكره: كما أضلّ اللّه هؤلاء المنافقين والمشركين القائلين في خبر اللّه عن عدّة خزنة جهنّم: أيّ شيءٍ أراد اللّه بهذا الخبر من المثل حين يخوّفنا بذكر عدّتهم، وهدى به المؤمنين، فازدادوا بتصديقهم إلى إيمانهم إيمانًا {كذلك يضلّ اللّه من يشاء} من خلقه فيخذله عن إصابة الحقّ {ويهدي من يشاء} منهم، فيوفّقه لإصابة الصّواب. {وما يعلم جنود ربّك} من كثرتهم {إلاّ هو}. يعني: اللّه.
- كما: حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وما يعلم جنود ربّك إلاّ هو}. أي: من كثرتهم.
وقوله: {وما هي إلاّ ذكرى للبشر}. يقول تعالى ذكره: وما النّار الّتي وصفتها إلاّ تذكرةً ذكّر بها البشر، وهم بنو آدم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وما هي إلاّ ذكرى للبشر}. يعني النّار.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى،؛ وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {وما هي إلاّ ذكرى للبشر}. قال: النّار). [جامع البيان: 23 / 437-441]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس {وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا} قال: قال أبو الأشدين: خلوا بيني وبين خزنة جهنم أنا أكفيكم مؤنتهم، قال: وحدثت أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم وصف خزان جهنم فقال: كأن أعينهم البرق وكأن أفواههم الصياصي يجرون أشفارهم لهم مثل قوة الثقلين يقبل أحدهم بالأمة من الناس يسوقهم على رقبته جبل حتى يرمي بهم في النار فيرمي بالجبل عليهم). [الدر المنثور: 15 / 80]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} أنهم يجدون عدتهم في كتابهم تسعة عشر {ويزداد الذين آمنوا إيمانا} فيؤمنوا بما في كتابهم من عدتهم فيزدادوا بذلك إيمانا). [الدر المنثور: 15 / 80]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن قتادة في قوله: {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} قال: يستيقن أهل الكتاب حين وافق عدد خزنة النار ما في كتابهم). [الدر المنثور: 15 / 80]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} قال: يجدونه مكتوبا عندهم عدة خزنة النار). [الدر المنثور: 15 / 80-81]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا} قال: صدق القرآن الكتب التي خلت قبله التوراة والإنجيل أن خزنة جهنم تسعة عشر {وليقول الذين في قلوبهم مرض} قال: الذين في قلوبهم النفاق والله أعلم). [الدر المنثور: 15 / 81]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة في قوله: {وما يعلم جنود ربك إلا هو} قال: من كثرتهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج مثله). [الدر المنثور: 15 / 81]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق ابن جريج عن رجل عن عروة بن الزبير أنه سأل عبد الله بن عمرو بن العاص أي الخلق أعظم قال: الملائكة، قال: من ماذا خلقت قال: من نور الذراعين والصدر، قال: فبسط الذراعين، فقال: كونوا ألفي ألفين، قيل لابن جريج: ما ألفي ألفين قال: ما لا يحصى كثرته). [الدر المنثور: 15 / 81]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة الإسراء قال: فصعدت أنا وجبريل إلى السماء الدنيا فإذا أنا بملك يقال له إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك منهم جنده مائة ألف وتلا هذه الآية {وما يعلم جنود ربك إلا هو}). [الدر المنثور: 15 / 81-82]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {وما هي إلا ذكرى للبشر} قال: النار.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة مثله). [الدر المنثور: 15 / 82]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 01:57 AM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {إنّه فكّر وقدّر...}. [معاني القرآن: 3/201]
فذكروا أنه جمع رؤساء أهل مكة فقال: إن الموسم قددنا، وقد فشا أمر هذا الرجل في الناس، ما أنتم قائلون فيه للناس؟ قالوا: نقول: مجنون. قال: إذًا يؤتى فيكلّم، فيرى عاقلا صحيحاً، فيكذبوكم، قالوا: نقول: شاعر. قال: فهم عرب قد رووا الأشعار وعرفوها، وكلام محمد لا يشبه الشّعر، قالوا: نقول: كاهن، قال: فقد عرفوا الكهنة، وسألوهم، وهم لا يقولون: يكون كذا وكذا إن شاء الله، ومحمد لا يقول لكم شيئاً إلا قال: إن شاء الله، ثم قام، فقالوا: صبأ الوليد. يريدون أسلم الوليد. فقال ابن أخيه أبو جهل: أنا أكفيكم أمره، فأتاه فقال: إن قريشاً تزعم أنك قد صبوت وهم يريدون: أن يجمعوا لك مالاً يكفيك مما تريد أن تأكل من فضول أصحاب محمد ـ صلى الله عليه ـ فقال: ويحك! والله ما يشبعون، فكيف ألتمس فضولهم مع أني أكثر قريش مالا؟ ولكني فكرت في أمر محمد ـ صلى الله عليه ـ، وماذا نرد على العرب إذا سألتنا، فقد عزمت على أن أقول: ساحر. فهذا تفسير قوله: {إنّه فكّر وقدّر} القول في محمد صلى الله عليه). [معاني القرآن: 3/202]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({إنّه فكّر وقدّر} في كيد محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - وما جاء به، فقال: «شاعر» مرة، و«ساحر» مرة، و«كاهن» مرة، وأشباه ذلك). [تفسير غريب القرآن: 496]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({فَكَّرَ وَقَدَّرَ} أي في كيد النبيّ صلى الله عليه وسلم وعيبه). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 285]

تفسير قوله تعالى: {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فقتل كيف قدّر...} قتل أي: لعن، وكذلك: {قاتلهم الله} و{قتل الإنسان ما أكفره}، ذكر أنهن اللعن). [معاني القرآن: 3/202]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( وقوله: {قتل} أي لعن. كذلك قيل في التفسير). [تفسير غريب القرآن: 496]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (قوله: {إنّه فكّر وقدّر (18) فقتل كيف قدّر (19)} معنى - (قتل) ههنا لعن، ومثله: {قتل الخرّاصون (10)}. [معاني القرآن: 5/246]
وكان الوليد بن المغيرة قال لرؤساء أهل مكة، قد رأيتم هذا الرجل – يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلمتم ما فشا من أمره، فإن سألكم الناس عنه ما أنتم قائلون.
قالوا نقول: هو مجنون، قال: إذن يخاطبوه فيعلموا أنه غير مجنون.قالوا فنقول: إنه شاعر، قال: هم العرب، يعلمون الشعر ويعلمون أن ما أتى به ليس بشعر.قالوا: فنقول إنه كاهن، قال الكهنة لا تقول إنه يكون كذا وكذا إن شاء اللّه وهو يقول إن شاء الله، فقالوا قد صبأ الوليد. وجاء أبو جهل ابن أخيه، فقالوا: إن القوم يقولون إنك قد صبوت. وقد عزموا على أن يجمعوا لك مالا فيكون عوضا مما تقدر أن تأخذ من أصحاب محمد، فقال: واللّه ما يشبعون، فكيف أقدر أن آخذ منهم مالا وإني لمن أيسر الناس، ومر به جماعة فذكروا له ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - ففكر وعبس وجهه وبسر، أي نظر بكراهة شديدة. فقال: ما هذا الذي أتى به محمد إلّا سحر يأثره عن مسيلمة وعن أهل بابل). [معاني القرآن: 5/247]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {ثمّ نظر... ثمّ عبس وبسر...} ذكروا: أنه مرّ على طائفة من المسلمين في المسجد الحرام، فقالوا: هل لك إلى الإسلام يا أبا المغيرة؟ فقال: ما صاحبكم إلاّ ساحر، وما قوله إلاّ السحر تعلّمه من مسيلمة الكذاب، ومن سحرة بابل، ثم قال: ولّي عنهم مستكبراً قد عبس وجهه وبسر: كلح مستكبراً عن الإيمان. فذلك قوله: {إن هذا إلاّ سحرٌ يؤثر...} يأثره عن أهل بابل). [معاني القرآن: 3/202-203]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({عبس وبسر} كره وجهه وقال توبة:
وقد رابني منها صدودٌ رأيته = وإعراضها عن حاجتي وبسورها).[مجاز القرآن: 2/275]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({وبسر}: الباسر الكالح). [غريب القرآن وتفسيره: 399]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) :
({عبس وبسر} أي قطّب وكرّة).
[تفسير غريب القرآن: 496]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({عَبَسَ وَبَسَرَ} أي قطّب وكرّه). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 285]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({عَبَسَ}: كلح وجهه {وبَسَرَ}: قطب). [العمدة في غريب القرآن: 323]

تفسير قوله تعالى: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({إن هذا إلّا قول البشر (25)} أي ما هذا إلا قول البشر). [معاني القرآن: 5/247]

تفسير قوله تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (قال الله جل وعز: {سأصليه سقر...} وهي اسم من أسماء جهنم، فلذلك لم يُجْزَ، وكذلك {لظى}). [معاني القرآن: 3/203]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({سأصليه سقر (26)}
{سقر} لا ينصرف لأنها معرفة، وهي مؤنثة، وسقر اسم من أسماء جهنم). [معاني القرآن: 5/247]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (ثم أعلم اللّه تعالى شأن سقر في العذاب فقال:{وما أدراك ما سقر (27)} تأويله وما أعلمك أي شيء سقر فقال: {لا تبقي ولا تذر (28) لوّاحة للبشر (29)}). [معاني القرآن: 5/247]

تفسير قوله تعالى: {لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) }
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {لوّاحةٌ للبشر...} مردود على سقر بنية التكرير، كما قال: {ذو العرش المجيد فعّالٌ لما يريد} وكما قال في قراءة عبد الله: {وهذا بعلي شيخاً} ولو كان "لواحةً للبشر" كان صوابا، كما قال: {إنّها لإحدى الكبر نذيراً لّلبشر} .
وفي قراءة أبي: "نذيرٌ للبشر" وكل صواب). [معاني القرآن: 3/203]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {لوّاحةٌ للبشر...} تسوّد البشرة بإحراقها). [معاني القرآن: 3/203]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({لوّاحةٌ للبشر} مغيرة قال الحادي:يا بنت عمّي لاحني الهواجر). [مجاز القرآن: 2/275]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({لواحة للبشر}: مغيرة للجلود. يقال "لوحته الشمس: إذا غيرته.
{البشر} جمع بشرة). [غريب القرآن وتفسيره: 399]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
({لوّاحةٌ للبشر} أي مغيرة لهم يقال: لاحته الشمس، إذا غيّرته).
[تفسير غريب القرآن: 496]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({لا تبقي ولا تذر (28) لوّاحة للبشر (29)} البشر جمع بشرة، أي تحرق الجلد حتّى يسودّ). [معاني القرآن: 5/247]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({لَوَّاحَةٌ} أي مُغَيِّرة). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 285]

تفسير قوله تعالى: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {عليها تسعة عشر...} فإن العرب تنصب ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر في الخفض والرفع، ومنهم من يخفف العين في تسعة عشر، فيجزم العين في الذّكران، ولا يخففها في: ثلاث عشرة إلى تسع عشرة؛ لأنهم إنما خفضوا في المذكر لكثرة الحركات. فأما المؤنث، فإن الشين من عشرة ساكنة، فلم يخففوا العين منها فيلتقي ساكنان. وكذلك: اثنا عشر في الذكران لا يخفف العين؛ لأن الألف من: اثنا عشر ساكنة فلا يسكن بعدها آخر فيلتقي ساكنان، وقد قال بعض كفار أهل مكة وهو أبو جهل: وما تسعة عشر؟ الرجل منا يطبق الواحد فيكفه عن الناس. وقال رجل من بني جمح كان يكنى: أبا الأشدين: أنا أكفيكم سبعة عشر، واكفوني اثنين؛ فأنزل الله: {وما جعلنا أصحاب النّار إلاّ ملائكةً...}، أي: فمن يطبق الملائكة؟ ثم قال: {وما جعلنا عدّتهم} في القلة {إلاّ فتنةً...} على الذين كفروا ليقولوا ما قالوا، ثم قال: {ليستيقن الّذين أوتوا الكتاب...} يقيناً إلى يقينهم؛ لأنّ عدة الخزنة لجهنم في كتابهم: تسعة عشر، {ويزداد الّذين آمنوا إيماناً...} لأنها في كتاب أهل الكتاب كذلك). [معاني القرآن: 3/203-204]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({عليها تسعة عشر وما جعلنا أصحاب النّار إلّا ملائكةً}.روي: أن رجلا من المشركين - قال: أنا أكفيكم سبعة عشر، واكفوني اثنين: فأنزل اللّه: {وما جعلنا أصحاب النّار إلّا ملائكةً} فمن يطيقهم؟.{وما جعلنا عدّتهم} في هذه القلّة {إلّا فتنةً}، لأنهم قالوا: «وما قدر تسعة عشر؟ فيطيقوا هذا الخلق كله!».
{ليستيقن الّذين أوتوا الكتاب} حين وافقت عدّة خزنة أهل النار ما في كتابهم. هذا قول قتادة). [تفسير غريب القرآن: 497]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({عليها تسعة عشر (30)} [معاني القرآن: 5/247]
أي على سقر تسعة عشر ملكا، ووصفهم اللّه في موضع آخر فقال: {عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (6)}
الذي حكاه البصريون (تسعة عشر) بفتح العين في عشر. وقد قرئت بتسكين العين، والقراءة بفتحها، وإنما أسكنها من أسكنها لكثرة الحركات، وذلك أنهما اسمان جعلا اسما واحدا، ولذلك بنيا على الفتح، وقرأ بعضهم تسعة عشر فأعربت على الأصل، وذلك قليل في النحو، والأجود تسعة عشر على البناء على الفتح، وفيها وجه آخر "تسعة أعشر"، وهي شاذّة، كأنّها على جمع فعيل وأفعل، مثل يمين وأيمن). [معاني القرآن: 5/248]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31)}
{وما جعلنا عدّتهم إلّا فتنة للّذين كفروا} أي محنة، لأن بعضهم قال بعضنا يكفي هؤلاء.
وقوله: {ليستيقن الّذين أوتوا الكتاب} أي يعلمون أن ما أتى به النبي عليه السلام موافقا لما في كتبهم.
{ويزداد الّذين آمنوا إيمانا} لأنهم كلّما صدقوا بما يأتي في كتاب اللّه عزّ وجلّ زاد إيمانهم.
{ولا يرتاب الّذين أوتوا الكتاب والمؤمنون} أي لا يشكون.
وقوله: {وما هي إلّا ذكرى للبشر} جاء في التفسير أن النار في الدنيا تذكر بالنار في الآخرة). [معاني القرآن: 5/248]
[/align]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 01:59 AM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) }

تفسير قوله تعالى: {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) }

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) }

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ نَظَرَ (21) }

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) }
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (
فجاء وقد فصلته الثما = ل عذب المذاقة بسر الخصر
.....
و(بَُسْر) غض طري. و(خصر) بارد. ومن قال: (بَسْر الخصر)، (يَتَبَسَّرُه) أي هو أول ما يأخذ منه، لم يرده قبله أحد. الأخفش: (بَسْر) أول ما أخذ منه ولم يخضه أحد، فهو خالص لم يورد، كما تُبتسر الناقة، أي يأتيها الفحل ولا تريد. خالد: (تَبَسَّرته) كنت أول من استقى منه.
ويقال: الذي من شربه تبسر من برده، أي قطب، من قول الله جل وعز: {عبس وبسر} ). [شرح أشعار الهذليين: 1/116-117]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) }

تفسير قوله تعالى: {فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) }

تفسير قوله تعالى: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) }

تفسير قوله تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) }
قال أبو زكريا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (و«سَقَر» و«لَظى»: اسمان لجهنم، مؤنثان). [المذكور والمؤنث: 83] (م)
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (ويقال: صَلَيْتُ اللَّحم فأنا أصْلِيهِ: إذا شويته، فإنْ أردتَ أنَّك قذفته في النَّار ليحترقَ قلتَ: أصْلَيُه إصْلاء، والحَنِيذ: الشِّواء الذي لم يُبالَغ في نُضجه. يقال: حَنَذْتُ أحْنِذُ حَنْذاً). [الغريب المصنف: 1/195]
قال أبو زكريا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (و«سَقَر» و«لَظى»: اسمان لجهنم، مؤنثان). [المذكور والمؤنث: 83] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) }

تفسير قوله تعالى: {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) }

تفسير قوله تعالى: {لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) }

تفسير قوله تعالى: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله: "على حين ألهى الناس" إن شئت خفضت"حين" وإن شئت نصبت، أما الخفض فلأنه مخفوض فلأنه مخفوض، وهو اسم منصرف، وأما الفتح فلإضافتك إياه إلى شيء معرب، فبنيته على الفتح، لأن المضاف والمضاف إليه اسم واحد فبنيته من أجل ذلك، ولو كان الذي أضفته إليه معربًا لم يكن إلا مخفوضًا، وما كان سوى ذلك فهو لحن، تقول" جئتك على حين زيد" و" جئتك في حين إمرة عبد الملك"، وكذا قول النابغة:
على حين عاتبت المشيب على الصبا = وقلت: ألما أصح والشيب وازع!
إن شئت فتحت، وإن شئت خفضت، لأنه مضاف إلى فعل غير متمكن.
وكذلك قولهم: "يومئذ"، تقول: عجبت من يوم عبد الله، لا يكون غيره، فإذا أضفته إلى" إذ"، فإن شئت فتحت على ما ذكرت لك في "حين"، وإن شئت خفضت، لما كان يستحقه اليوم من التمكن قبل الإضافة. تقرأ إن شئت: {مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ}، وإن شئت: (مِنْ عَذَابِ يَوْمَئِذٍ) على ما وصفت لك، ومن خفض بالإضافة قال: سير بزيدٍ يومئذ، فأعربته في موضع الرفع، كما فعلت به في الخفض، ومن قال: {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} فبناه قال: سير بزيدٍ يومئذٍ، يكون على حالة واحدة لأنه مبني، كما تقول: دفع إلى زيد خمسة عشر درهمًا، وكما قال عز وجل: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} ). [الكامل: 1/240-241] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17 ذو القعدة 1435هـ/11-09-2014م, 10:32 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17 ذو القعدة 1435هـ/11-09-2014م, 10:32 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17 ذو القعدة 1435هـ/11-09-2014م, 10:32 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 17 ذو القعدة 1435هـ/11-09-2014م, 10:32 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى مخبرا عن الوليد إنّه فكّر وقدّر الآية، روى جمهور المفسرين أن الوليد سمع من القرآن ما أعجبه ومدحه، ثم سمع كذلك مرارا حتى كاد أن يقارب الإسلام، ودخل إلى أبي بكر الصديق مرارا، فجاءه أبو جهل فقال: يا وليد، أشعرت أن قريشا قد ذمتك بدخولك إلى ابن أبي قحافة وزعمت أنك إنما تقصد أن تأكل طعامه، فقد أبغضتك لمقاربتك أمر محمد، وما يخلصك عندهم إلا أن تقول في هذا الكلام قولا يرضيهم، ففتنه أبو جهل فافتتن، وقال: افعل ذلك ثم فكر فيما عسى أن يقول في القرآن، فقال: أقول شعر ما هو بشعر، أقول هو كاهن؟ ما هو بكاهن، أقول هو سحرٌ يؤثر هو قول البشر، أي لبس منزل من عند الله قال أكثر المفسرين.
فقوله تعالى: فقتل كيف قدّر ثمّ قتل كيف قدّر هو دعاء عليه وتقبيح لحاله أي أنه ممن يستحق ذلك. وروي عن الزهري وجماعة غيره أن الوليد حاج أبا جهل وجماعة من قريش في أمر القرآن وقال: والله إن له لحلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لحياة وإنه ليحطم ما تحته وإنه ليعلو ولا يعلى ونحو هذا من الكلام فخالفوه فقالوا له: هو شعر، فقال والله ما هو بشعر، ولقد عرفنا الشعر هزجه وبسيطه، قالوا: فهو كاهن، قال والله ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان وزمزمتهم، قالوا: هو مجنون، قال: والله ما هو بمجنون، ولقد رأينا المجنون وخنقه، قالوا: هو سحر، قال أما هذا فيشبه أنه سحر ويقول أقوال نفسه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: فيحتمل قوله تعالى: فقتل كيف قدّر أن يكون دعاء عليه على معنى تقبيح حاله، ويحتمل أن يكون دعاء مقتضاه استحسان منزعه الأول ومدحه القرآن، وفي نفيه الشعر والكهانة والجنون عنه فيجري هذا مجرى قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي جندل بن سهيل: «ويل أمه مسعر حرب»، ومجرى قول عبد الملك بن مروان: قاتل الله كثيرا كأنه رآنا حين قال كذا، وهذا معنى مشهور في كلام العرب، ثم وصف تعالى إدباره واستكباره وأنه ضل عند ذلك وكفر، وإذا قلنا إن ذلك دعاء على مستحسن فعله يجيء قوله تعالى: ثمّ نظر، معناه نظر فيما احتج به القرآن فرأى ما فيه من علو مرتبة محمد عليه السلام ف عبس لذلك وبسر أي قطب وقبض ما بين عينيه وأربد وجهه حسدا له فأدبر واستكبر، أي ارتكس في ضلاله وزال إقباله أولا ليهتدي ولحقته الكبرياء، وقال هذا سحر، ويؤثر معناه يروى ويحمل، أي يحمله محمد عن غيره، وعلى التأويل أن الدعاء عليه دعاء على مستقبح فعله يجيء قوله ثمّ نظر معنى معادا بعينه لأن فكّر وقدّر يقتضيه لكنه إخبار بترديده النظر في الأمر، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الوليد فقال له: انظر وفكر فلما فكر قال ما تقدم). [المحرر الوجيز: 8/ 456-458]

تفسير قوله تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {سأصليه سقر (26) وما أدراك ما سقر (27) لا تبقي ولا تذر (28) لوّاحةٌ للبشر (29) عليها تسعة عشر (30) وما جعلنا أصحاب النّار إلاّ ملائكةً وما جعلنا عدّتهم إلاّ فتنةً للّذين كفروا ليستيقن الّذين أوتوا الكتاب ويزداد الّذين آمنوا إيماناً ولا يرتاب الّذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الّذين في قلوبهم مرضٌ والكافرون ماذا أراد اللّه بهذا مثلاً}
سقر هو الدرك السادس من جهنم على ما روي، و «أصليه» معناه أجعله فيها مباشرا لنارها). [المحرر الوجيز: 8/ 458]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: وما أدراك ما سقر هو على معنى التعجب من عظم أمرها وعذابها ثم بين ذلك بقوله لا تبقي ولا تذر). [المحرر الوجيز: 8/ 458]

تفسير قوله تعالى: {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (المعنى: لا تبقي على من ألقي فيها، ولا تذر غاية من العذاب إلا وصلته إليها). [المحرر الوجيز: 8/ 458]

تفسير قوله تعالى: {لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: لوّاحةٌ للبشر، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وأبو رزين وجمهور الناس: معناه، مغيرة للبشرات، محرقة للجلود مسودة لها، و «البشر» جمع بشرة، وتقول العرب: لاحت النار الشيء إذا أحرقته وسودته، وقال الشاعر [الأعشى]: [الخفيف]
لاحة الصيف والغيار وإشفا = ق على سقبة كقوس الضال
وأنشد أبو عبيدة: [الرجز]
... ... ... ... = يا ابنة عمي لاحني الهواجر
وقال الحسن وابن كيسان: لوّاحةٌ بناء مبالغة من لاح يلوح إذا ظهر، والمعنى أنها تظهر للناس وهم البشر من مسيرة خمسمائة عام، وذلك لعظمها وهولها وزفيرها. وقرأ عطية العوفي «لواحة» بالنصب). [المحرر الوجيز: 8/ 458-459]

تفسير قوله تعالى: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: عليها تسعة عشر ابتداء وخبره مقدم في المجرور، ولا خلاف بين العلماء أنهم خزنة جهنم المحيطون بأمرها الذين إليهم جماع أمر زبانيتها، وقد قال بعض الناس: إنهم على عدد حروف بسم الله الرحمن الرحيم لأن بها تقووا، وروي أن قريشا لما سمعت هذا كثر إلغاطهم فيه وقالوا: لو كان هذا حقا، فإن هذا العدد قليل، فقال أبو جهل: هؤلاء تسعة عشر، وأنتم الدهم، أفيعجز عشرة منا عن رجل منهم، وقال أبو الأشدي الجمحي: أنا أجهضهم على النار، إلى غير هذا من أقوالهم السخيفة، فنزلت في أبي جهل: أولى لك فأولى [القيامة: 34- 35] الآية، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وطلحة بن شبل «تسعة عشر» بسكون العين، وذلك لتوالي الحركات، وقرأ أنس بن مالك وأبو حيوة «تسعة عشر» برفع التاء، وروي عن أنس بن مالك أنه قرأ «تسعة أعشر»، وضعفها أبو حاتم). [المحرر الوجيز: 8/ 459]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: وما جعلنا أصحاب النّار إلّا ملائكةً تبيين لفساد أقوال قريش، أي إن جعلناهم خلقا لا قبل لأحد من الناس بهم وجعلنا عدتهم هذا القدر فتنة للكفار ليقع منهم من التعاطي والطمع في المبالغة ما وقع وليستيقن أهل الكتاب: التوراة والإنجيل أن هذا القرآن من عند الله، إذ هم يجدوه هذه العدة في كتبهم المنزلة التي لم يقرأها محمد صلى الله عليه وسلم ولا هو من أهلها، ولكن كتابه يصدق ما بين يديه من كتب الأنبياء إذ جميع ذلك حق يتعاضد منزل من عند الله، قال هذا المعنى ابن عباس ومجاهد وغيرهم، وبورود الحقائق من عند الله عز وجل يزداد كل ذي إيمان إيمانا ويزول الريب عن المصدقين من أهل الكتاب ومن المؤمنين، وقوله تعالى: وليقول الّذين في قلوبهم مرضٌ الآية، نوع من الفتنة لهذا الصنف المنافق أو الكافر، أي جاروا وضلوا ولم يهتدوا لقصد الحق فجعلوا يستفهم بعضهم بعضا عن مراد الله تعالى بهذا المثل استبعادا أن يكون هذا من عند الله، قال الحسين بن الفضل: السورة مكية ولم يكن بمكة نفاق فإنما المرض في هذه الآية الاضطراب وضعف الإيمان). [المحرر الوجيز: 8/ 460]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: كذلك يضلّ اللّه من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربّك إلاّ هو وما هي إلاّ ذكرى للبشر (31) كلاّ والقمر (32) واللّيل إذ أدبر (33) والصّبح إذا أسفر (34) إنّها لإحدى الكبر (35) نذيراً للبشر (36) لمن شاء منكم أن يتقدّم أو يتأخّر (37) كلّ نفسٍ بما كسبت رهينةٌ (38) إلاّ أصحاب اليمين (39) في جنّاتٍ يتساءلون (40) عن المجرمين (41) ما سلككم في سقر (42)
قوله تعالى: كذلك يضلّ اللّه من يشاء أي بهذه الصفة وهذا الرّين على القلوب يضل، ثم أخبر
تعالى أنه يهدي من يشاء من المؤمنين لما ورد بذلك لعلمهم بالقدرة ووقوف عقولهم على كنه سلطان الله تعالى، فهم موقنون متصورون صحة ما أخبرت به الأنبياء وكتب الله تعالى، ثم قال: وما يعلم جنود ربّك إلّا هو إعلاما بأن الأمر كله لله سبحانه وأنه فوق ما يتوهم وأن الخبر إنما هو عن بعض القدرة لا عن كلها، والسماء كلها عامرة بأنواع من الملائكة كلهم في عبادة متصلة وخشوع دائم وطاعة لا فترة في شيء من ذلك ولا دقيقة واحدة. وقوله تعالى: وما هي إلّا ذكرى للبشر قال مجاهد الضمير في قوله وما هي للنار المذكورة، أي يذكرها البشر فيخافونها فيطيعون الله تعالى. وقال بعض الحذاق. قوله تعالى: ما هي يراد بها الحال والمخاطبة والنذارة، قال الثعلبي: وقيل وما هي، يراد نار الدنيا، أي إن هذه تذكرة للبشر بنار الآخرة). [المحرر الوجيز: 8/ 460-461]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 17 ذو القعدة 1435هـ/11-09-2014م, 10:32 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 17 ذو القعدة 1435هـ/11-09-2014م, 10:32 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18)}

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {إنّه فكّر وقدّر} أي: إنّما أرهقناه صعودًا، أي: قرّبناه من العذاب الشّاقّ؛ لبعده عن الإيمان، لأنّه فكّر وقدّر، أي: تروّى ماذا يقول في القرآن حين سئل عن القرآن، ففكّر ماذا يختلق من المقال، {وقدّر} أي: تروّى). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 266]

تفسير قوله تعالى: {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فقتل كيف قدّر * ثمّ قتل كيف قدّر} دعاءٌ عليه). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 266]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ نَظَرَ (21)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ثمّ نظر} أي: أعاد النّظرة والتّروّي). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 266]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ثمّ عبس} أي: قبض بين عينيه وقطّب، {وبسر} أي: كلح وكره، ومنه قول توبة بن الحمير الشّاعر:
وقد رابني منها صدودٌ رأيته = وإعراضها عن حاجتي وبسورها). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 266]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ثمّ أدبر واستكبر} أي: صرف عن الحقّ، ورجع القهقرى مستكبرًا عن الانقياد للقرآن). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 266]

تفسير قوله تعالى: {فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فقال إن هذا إلا سحرٌ يؤثر} أي: هذا سحرٌ ينقله محمّدٌ عن غيره عمّن قبله ويحكيه عنهم؛ولهذا قال: {إن هذا إلا قول البشر} أي: ليس بكلام اللّه.
وهذا المذكور في هذا السّياق هو: الوليد بن المغيرة المخزوميّ، أحد رؤساء قريشٍ -لعنه اللّه-وكان من خبره في هذا ما رواه العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ قال: دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قحافة فسأله عن القرآن، فلمّا أخبره خرج على قريشٍ فقال: يا عجبًا لما يقول ابن أبي كبشة. فواللّه ما هو بشعرٍ ولا بسحرٍ ولا بهذي من الجنون، وإنّ قوله لمن كلام اللّه. فلمّا سمع بذلك النفر من قريشٍ ائتمروا فقالوا: واللّه لئن صبا الوليد لتصبونّ قريشٌ. فلمّا سمع بذلك أبو جهل بن هشامٍ قال: أنا واللّه أكفيكم شأنه. فانطلق حتّى دخل عليه بيته فقال للوليد: ألم تر قومك قد جمعوا لك الصّدقة؟ فقال: ألست أكثرهم مالًا وولدًا. فقال له أبو جهلٍ: يتحدّثون أنّك إنّما تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه. فقال الوليد: أقد تحدّث به عشيرتي؟! فلا واللّه لا أقرب ابن أبي قحافة، ولا عمر، ولا ابن أبي كبشة، وما قوله إلّا سحرٌ يؤثر. فأنزل اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: {ذرني ومن خلقت وحيدًا} إلى قوله: {لا تبقي ولا تذر}
وقال قتادة: زعموا أنّه قال: واللّه لقد نظرت فيما قال الرّجل فإذا هو ليس بشعرٍ، وإنّ له لحلاوةٌ، وإنّ عليه لطلاوةٌ، وإنّه ليعلو وما يعلى، وما أشكّ أنّه سحرٌ. فأنزل اللّه: {فقتل كيف قدّر} الآية، {ثمّ عبس وبسر} قبض ما بين عينيه وكلح.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا ابن عبد الأعلى، أخبرنا محمّد بن ثورٍ، عن معمر، عن عبّاد بن منصورٍ، عن عكرمة: أنّ الوليد بن المغيرة جاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأ عليه القرآن، فكأنّه رقّ له. فبلغ ذلك أبا جهل بن هشامٍ، فأتاه فقال: أي عمّ، إنّ قومك يريدون أن يجمعوا لك مالًا. قال: لم؟ قال: يعطونكه، فإنّك أتيت محمّدًا تتعرض لما قبله. قال: قد علمت قريشٌ أنّي أكثرها مالًا. قال: فقل فيه قولًا يعلم قومك أنّك منكرٌ لما قال، وأنّك كارهٌ له. قال: فماذا أقول فيه؟ فواللّه ما منكم رجلٌ أعلم بالأشعار منّي، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجنّ، واللّه ما يشبه الّذي يقوله شيئًا من ذلك. واللّه إنّ لقوله الّذي يقول لحلاوةً، وإنّه ليحطّم ما تحته، وإنّه ليعلو وما يعلى. وقال: واللّه لا يرضى قومك حتّى تقول فيه. قال: فدعني حتّى أفكّر فيه. فلمّا فكّر قال: إنّ هذا سحرٌ يأثره عن غيره. فنزلت: {ذرني ومن خلقت وحيدًا} [قال قتادة: خرج من بطن أمّه وحيدًا] حتّى بلغ: {تسعة عشر}
وقد ذكر محمّد بن إسحاق وغير واحدٍ نحوًا من هذا. وقد زعم السّدّيّ أنّهم لمّا اجتمعوا في دار النّدوة ليجمعوا رأيهم على قولٍ يقولونه فيه، قبل أن يقدم عليهم وفود العرب للحجّ ليصدّوهم عنه، فقال قائلون: شاعرٌ. وقال آخرون: ساحرٌ. وقال آخرون: كاهنٌ. وقال آخرون: مجنونٌ. كما قال تعالى: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلّوا فلا يستطيعون سبيلا} [الإسراء: 48] كلّ هذا والوليد يفكّر فيما يقوله فيه، ففكّر وقدّر، ونظر وعبس وبسر، فقال: {إن هذا إلا سحرٌ يؤثر * إن هذا إلا قول البشر}). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 266-267]

تفسير قوله تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (قال اللّه عزّ وجلّ: {سأصليه سقر} أي: سأغمره فيها من جميع جهاته). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 267]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال {وما أدراك ما سقر}؟ وهذا تهويلٌ لأمرها وتفخيمٌ.ثمّ فسّر ذلك بقوله: {لا تبقي ولا تذر} أي: تأكل لحومهم وعروقهم وعصبهم وجلودهم، ثمّ تبدّل غير ذلك، وهم في ذلك لا يموتون ولا يحيون، قاله ابن بريدة وأبو سنانٍ وغيرهما). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 268]

تفسير قوله تعالى: {لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {لوّاحةٌ للبشر} قال مجاهدٌ: أي للجلد، وقال أبو رزين: تلفح الجلد لفحةً فتدعه أسود من اللّيل. وقال زيد بن أسلم: تلوح أجسادهم عليها. وقال قتادة: {لوّاحةٌ للبشر} أي: حرّاقةٌ للجلد. وقال ابن عبّاسٍ: تحرق بشرة الإنسان). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 268]

تفسير قوله تعالى: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {عليها تسعة عشر} أي: من مقدّمي الزّبانية، عظيمٌ خلقهم، غليظٌ خلقهم.
وقد قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا إبراهيم بن موسى، حدّثنا ابن أبي زائدة، أخبرني حريثٌ، عن عامرٍ، عن البراء في قوله: {عليها تسعة عشر} قال إنّ رهطًا من اليهود سألوا رجلًا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن خزنة جهنّم. فقال: اللّه ورسوله أعلم. فجاء رجلٌ فأخبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فنزل عليه ساعتئذٍ: {عليها تسعة عشر} فأخبر أصحابه وقال: "ادعهم، أما إنّي سائلهم عن تربة الجنّة إن أتوني، أما إنّها درمكة بيضاء". فجاؤوه فسألوه عن خزنة جهنّم، فأهوى بأصابع كفّيه مرّتين وأمسك الإبهام في الثّانية، ثمّ قال: "أخبروني عن تربة الجنّة". فقالوا: أخبرهم يا ابن سلامٍ. فقال: كأنّها خبزة بيضاء. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أما إنّ الخبز إنّما يكون من الدّرمك".
هكذا وقع عند ابن أبي حاتمٍ عن البراء، والمشهور عن جابر بن عبد اللّه، كما قال الحافظ أبو بكرٍ البزّار: حدّثنا منده، حدّثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا سفيان ويحيى بن حكيمٍ، حدّثنا سفيان، عن مجالدٍ، عن الشّعبيّ، عن جابر بن عبد اللّه قال: جاء رجلٌ إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا محمّد، غلب أصحابك اليوم. فقال: "بأيّ شيءٍ؟ " قال: سألتهم يهود هل أعلمكم نبيّكم عدّة خزنة أهل النّار؟ قالوا: لا نعلم حتّى نسأل نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أفغلب قومٌ سئلوا عمّا لا يدرون فقالوا: لا ندري حتّى نسأل نبيّنا؟ عليّ بأعداء اللّه، لكن سألوا نبيّهم أن يريهم اللّه جهرةً". فأرسل إليهم فدعاهم. قالوا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة أهل النّار؟ قال: "هكذا"، وطبّق كفّيه، ثمّ طبّق كفّيه، مرّتين، وعقد واحدةً، وقال لأصحابه: "إن سئلتم عن تربة الجنّة فهي الدّرمك". فلمّا سألوه فأخبرهم بعدّة خزنة أهل النّار، قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "ما تربة الجنّة؟ " فنظر بعضهم إلى بعضٍ، فقالوا: خبزةٌ يا أبا القاسم. فقال: "الخبز من الدّرمك".
وهكذا رواه التّرمذيّ عند هذه الآية عن ابن أبي عمر، عن سفيان، به وقال هو والبزار:لا نعرفه إلّا من حديث مجالدٍ. وقد رواه الإمام أحمد، عن عليّ بن المدينيّ، عن سفيان، فقصّ الدّرمك فقط). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 268-269]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وما جعلنا أصحاب النّار إلا ملائكةً وما جعلنا عدّتهم إلا فتنةً للّذين كفروا ليستيقن الّذين أوتوا الكتاب ويزداد الّذين آمنوا إيمانًا ولا يرتاب الّذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الّذين في قلوبهم مرضٌ والكافرون ماذا أراد اللّه بهذا مثلا كذلك يضلّ اللّه من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربّك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر (31) كلا والقمر (32) واللّيل إذ أدبر (33) والصّبح إذا أسفر (34) إنّها لإحدى الكبر (35) نذيرًا للبشر (36) لمن شاء منكم أن يتقدّم أو يتأخّر (37)}
يقول تعالى: {وما جعلنا أصحاب النّار} أي: خزّانها، {إلا ملائكةً} أي: [زبانيةً] غلاظًا شدادًا. وذلك ردٌّ على مشركي قريشٍ حين ذكر عدد الخزنة، فقال أبو جهلٍ: يا معشر قريشٍ، أما يستطيع كلّ عشرةٍ منكم لواحدٍ منهم فتغلبونهم ؟ فقال اللّه: {وما جعلنا أصحاب النّار إلا ملائكةً} أي: شديدي الخلق لا يقاومون ولا يغالبون. وقد قيل: إنّ أبا الأشدّين -واسمه: كلدة بن أسيد بن خلفٍ-قال: يا معشر قريشٍ، اكفوني منهم اثنين وأنا أكفيكم منهم سبعة عشر، إعجابًا منه بنفسه، وكان قد بلغ من القوّة فيما يزعمون أنّه كان يقف على جلد البقرة ويجاذبه عشرةٌ لينتزعوه من تحت قدميه، فيتمزّق الجلد ولا يتزحزح عنه. قال السّهيليّ: وهو الّذي دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مصارعته وقال: إن صرعتني آمنت بك، فصرعه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مرارًا، فلم يؤمن. قال: وقد نسب ابن إسحاق خبر المصارعة إلى ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطّلب.
قلت: ولا منافاة بين ما ذكراه، واللّه أعلم.
{وما جعلنا عدّتهم إلا فتنةً للّذين كفروا} أي: إنّما ذكرنا عدّتهم أنّهم تسعة عشر اختبارًا منّا للنّاس، {ليستيقن الّذين أوتوا الكتاب} أي: يعلمون أنّ هذا الرّسول حقٌّ؛ فإنّه نطق بمطابقة ما بأيديهم من الكتب السّماويّة المنزّلة على الأنبياء قبله.
{ويزداد الّذين آمنوا إيمانًا} أي: إلى إيمانهم. بما يشهدون من صدق إخبار نبيّهم محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، {ولا يرتاب الّذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الّذين في قلوبهم مرضٌ} أي: من المنافقين {والكافرون ماذا أراد اللّه بهذا مثلا}؟ أي: يقولون: ما الحكمة في ذكر هذا هاهنا؟ قال اللّهتعالى: {كذلك يضلّ اللّه من يشاء ويهدي من يشاء} أي: من مثل هذا وأشباهه يتأكّد الإيمان في قلوب أقوامٍ، ويتزلزل عند آخرين، وله الحكمة البالغة، والحجّة الدّامغة.
وقوله: {وما يعلم جنود ربّك إلا هو} أي: ما يعلم عددهم وكثرتهم إلّا هو تعالى، لئلّا يتوهّم متوهّمٌ أنّهم تسعة عشر فقط، كما قد قاله طائفةٌ من أهل الضّلالة والجهالة ومن الفلاسفة اليونانيّين. ومن تابعهم من الملّتين الّذين سمعوا هذه الآية، فأرادوا تنزيلها على العقول العشرة والنّفوس التّسعة، الّتي اخترعوا دعواها وعجزوا عن إقامة الدّلالة على مقتضاها، فأفهموا صدر هذه الآية وقد كفروا بآخرها، وهو قوله: {وما يعلم جنود ربّك إلا هو}
وقد ثبت في حديث الإسراء المرويّ في الصّحيحين وغيرهما. عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال في صفة البيت المعمور الّذي في السّماء السّابعة: "فإذا هو يدخله في كلّ يومٍ سبعون ألف ملكٍ، لا يعودون إليه آخر ما عليهم".
وقال الإمام أحمد: حدّثنا أسود، حدّثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجرٍ، عن مجاهدٍ، عن مورقٍ، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّي أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطّت السّماء وحقّ لها أن تئط، ما فيها موضع أصابع إلّا عليه ملكٌ ساجدٌ، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، ولا تلذّذتم بالنّساء على الفرشات، ولخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى اللّه عزّ وجلّ". فقال أبو ذرٍّ: واللّه لوددت أنّي شجرةٌ تعضد.
ورواه التّرمذيّ وابن ماجه، من حديث إسرائيل وقال التّرمذيّ: حسنٌ غريبٌ، ويروى عن أبي ذرٍّ موقوفًا.
وقال الحافظ أبو القاسم الطّبرانيّ: حدّثنا خير بن عرفة المصريّ، حدّثنا عروة بن مروان الرّقيّ، حدّثنا عبيد اللّه بن عمرٍو، عن عبد الكريم بن مالكٍ، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: "ما في السموات السّبع موضع قدمٍ ولا شبرٍ ولا كفٍّ إلّا وفيه ملكٌ قائمٌ، أو ملكٌ ساجدٌ، أو ملكٌ راكعٌ، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعًا: سبحانك! ما عبدناك حقّ عبادتك، إلّا أنّا لم نشرك بك شيئًا"..
وقال محمّد بن نصرٍ المروزيّ في "كتاب الصّلاة": حدّثنا عمرو بن زرارة، أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاءٍ، عن سعيدٌ، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن حكيم بن حزامٍ قال: بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع أصحابه إذ قال لهم: "هل تسمعون ما أسمع؟ " قالوا: ما نسمع من شيءٍ. فقالرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أسمع أطيط السّماء وما تلام أن تئطّ، ما فيها موضع شبرٍ إلّا وعليه ملكٌ راكعٌ أو ساجدٌ".
وقال أيضًا: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن قهزاذ حدّثنا أبو معاذٍ الفضل بن خالدٍ النّحويّ، حدّثنا عبيد بن سليمان الباهليّ، سمعت الضّحّاك بن مزاحمٍ، يحدّث عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة أنّها قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "ما في السّماء الدّنيا موضع قدمٍ إلّا وعليه ملكٌ ساجدٌ أو قائمٌ، وذلك قول الملائكة: {وما منّا إلا له مقامٌ معلومٌ وإنّا لنحن الصّافّون وإنّا لنحن المسبّحون} [الصافات: 164-166]..
وهذا مرفوعٌ غريبٌ جدًّا ثمّ رواه عن محمود بن آدم، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن ابن مسعودٍ أنّه قال: إنّ من السّماوات سماءً ما فيها موضع شبرٍ إلّا وعليه جبهة ملكٍ أو قدماه قائمًا، ثمّ قرأ: {وإنّا لنحن الصّافّون وإنّا لنحن المسبّحون}.
ثمّ قال: حدّثنا أحمد بن سيّارٍ: حدّثنا أبو جعفرٍ محمّد بن خالدٍ الدّمشقيّ المعروف بابن أمّه، حدّثنا المغيرة بن عثمان بن عطيّة من بني عمرو بن عوفٍ، حدّثني سليمان بن أيّوب [من بني] سالم بن عوفٍ. حدّثني عطاء بن زيد بن مسعودٍ من بني الحبليّ، حدّثني سليمان بن عمرو بن الرّبيع، من بني سالمٍ، حدّثني عبد الرّحمن بن العلاء، من بني ساعدة، عن أبيه العلاء بن سعدٍ -وقد شهد الفتح وما بعده-أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال يومًا لجلسائه: "هل تسمعون ما أسمع؟ " قالوا: وما تسمع يا رسول اللّه؟ قال: "أطّت السّماء وحقّ لها أن تئط، إنّه ليس فيها موضع قدم إلّا وعليه ملكٌ قائمٌ أو راكعٌ أو ساجدٌ، وقال الملائكة: {وإنّا لنحن الصّافّون وإنّا لنحن المسبّحون} وهذا إسنادٌ غريبٌ جدًّا.
ثمّ قال: حدّثنا [محمّد بن يحيى، حدّثنا] إسحاق بن محمّد بن إسماعيل الفروي، حدّثنا عبد الملك بن قدامة، عن عبد الرّحمن عن عبد اللّه بن ديناره، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عمر: أنّ عمر جاء والصّلاة قائمةٌ، ونفرٌ ثلاثةٌ جلوسٌ، أحدهم أبو جحشٍ اللّيثيّ، فقال: قوموا فصلّوا مع رسول اللّه. فقام اثنان وأبى أبو جحشٍ أن يقوم، وقال: لا أقوم حتّى يأتي رجلٌ هو أقوى منّي ذراعين، وأشدّ منّي بطشًا فيصرعني، ثمّ يدس وجهي في التّراب. قال عمر: فصرعته ودسست وجهه في التّراب، فأتى عثمان بن عفّان فحجزني عنه، فخرج عمر مغضبًا حتّى انتهى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال: "ما رأيك يا أبا حفصٍ؟ ". فذكر له ما كان منه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إن رضىعمر رحمةٌ، واللّه لوددت أنّك جئتني برأس الخبيث"، فقام عمر يوجّه نحوه، فلمّا أبعد ناداه فقال: "اجلس حتّى أخبرك بغنى الرّبّ عزّ وجلّ عن صلاة أبي جحشٍ، إنّ للّه في السّماء الدّنيا ملائكةً خشوعًا لا يرفعون رءوسهم حتى تقوم الساعة. فإذا قامت رفعوا رءوسهم ثمّ قالوا: ربّنا، ما عبدناك حقّ عبادتك، وإنّ للّه في السّماء الثّانية ملائكةً سجودًا لا يرفعون رءوسهم حتّى تقوم السّاعة فإذا قامت السّاعة رفعوا رءوسهم، وقالوا: سبحانك! ما عبدناك حقّ عبادتك" فقال له عمر: وما يقولون يا رسول اللّه؟ فقال: " أمّا أهل السّماء الدّنيا فيقولون: سبحان ذي الملك والملكوت. وأمّا أهل السّماء الثّانية فيقولون: سبحان ذي العزّة والجبروت. وأمّا أهل السّماء الثّالثة فيقولون: سبحان الحيّ الّذي لا يموت. فقلها يا عمر في صلاتك". فقال عمر: يا رسول اللّه، فكيف بالّذي كنت علّمتني وأمرتني أن أقوله في صلاتي؟ فقال: "قل هذا مرّةً وهذا مرّةً". وكان الّذي أمره به أن يقول: "أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، جلّ وجهك" وهذا حديثٌ غريبٌ جدًّا، بل منكرٌ نكارةً شديدةً، وإسحاق الفرويّ روى عنه البخاريّ، وذكره ابن حبّان في الثّقات، وضعّفه أبو داود والنّسائيّ والعقيليّ والدّارقطنيّ. وقال أبو حاتمٍ الرّازيّ: كان صدوقًا إلّا أنّه ذهب بصره فربما لقّن، وكتبه صحيحةٌ. وقال مرّةً: هو مضطربٌ، وشيخه عبد الملك بن قدامة أبو قتادة الجمحيّ: تكلّم فيه أيضًا. والعجب من الإمام محمّد بن نصرٍ كيف رواه ولم يتكلّم عليه، ولا عرّف بحاله، ولا تعرّض لضعف بعض رجاله؟! غير أنّه رواه من وجهٍ آخر عن سعيد بن جبيرٍ مرسلًا بنحوه. ومن طريقٍ أخرى عن الحسن البصريّ مرسلًا قريبًا منه، ثمّ قال محمّد بن نصرٍ:
حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن قهزاذ، أخبرنا النّضر، أخبرنا عبّاد بن منصورٍ قال: سمعت عديّ بن أرطاة وهو يخطبنا على منبر المدائن قال: سمعت رجلًا من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إنّ للّه تعالى ملائكةً ترعد فرائصهم من خيفته، ما منهم ملكٌ تقطر منه دمعةٌ من عينه إلّا وقعت على ملكٍ يصلّي، وإنّ منهم ملائكةً سجودًا منذ خلق اللّه السّماوات والأرض لم يرفعوا رءوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وإنّ منهم ملائكةً ركوعًا لم يرفعوا رءوسهم منذ خلق اللّه السّماوات والأرض ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، فإذا رفعوا رءوسهم نظروا إلى وجه اللّه عزّ وجلّ، قالوا: سبحانك! ما عبدناك حقّ عبادتك".
وهذا إسنادٌ لا بأس به.
وقوله: {وما هي إلا ذكرى للبشر} قال مجاهدٌ وغير واحدٍ: {وما هي} أي: النّار الّتي وصفت، {إلا ذكرى للبشر}). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 269-272]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:32 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة