العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة طه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 07:02 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير سورة طه [ من الآية (77) إلى الآية (79) ]

{وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 07:03 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({يبسًا} [طه: 77] : «يابسًا»). [صحيح البخاري: 6/95]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله بملكنا بأمرنا سوى منصّفٌ بينهم يبسًا يابسًا على قدرٍ على موعدٍ سقط هذا كلّه لأبي ذرٍّ وقد تقدّم في قصّة موسى أيضًا). [فتح الباري: 8/434] (م)
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس {هضما} لا يظلم فيهضم من حسناته {عوجا} واديا {أمتا} رابية {سيرتها} حالتها الأولى {النهى} التقى {ضنكا} الشّقاء {هوى} شقي {المقدّس} المبارك {طوى} اسم الوادي {بملكنا} بأمرنا وقال مجاهد {مكانا سوى} منتصف بينهم {يبسا} يابسا {على قدر} على موعد {ولا تنيا} تضعفا {يفرط} عقوبة
قال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي ابن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله 112 طه {فلا يخاف ظلما} قال لا يخاف ابن آدم يوم القيامة أن يظلم فيزاد في سيئاته
وبه في قوله 107 طه {لا ترى فيها عوجا} يقول واديا
وفي قوله 107 طه {ولا أمتا} يقول رابية
وبه في قوله 121 طه {سيرتها الأولى} يقول حالتها الأولى
وقال ابن جرير ثنا علّي هو ابن داود ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية عن علّي عن عبّاس في قوله 54 طه {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} قال التقي
وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله 124 طه {معيشة ضنكا} قال الشّقاء
وبه في قوله 81 طه {هوى} يقول شقي
وبه في قوله 12 طه {المقدّس} يقول المبارك
وبه في قوله 12 طه {طوى} يقول اسم الوادي
وبه في قوله 87 طه {بملكنا} قال بأمرنا
وأما تفاسير مجاهد فقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 58 طه {مكانا سوى} قال منتصف بينهم
وفي قوله 77 طه {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا} قال يابسا). [تغليق التعليق: 4/255-256] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (يبساً يابساً
أشار به إلى قوله تعالى: {فاضرب لهم طريقا في البحر يبساً} (طه: 77) وفسره بقوله: (يابسا) ، وفي التّفسير: أي يابسا ليس فيه ماء ولا طين). [عمدة القاري: 19/59]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (يبسا) في قوله: {فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا} [طه: 77] أي (يابسًا) صفة لطريقًا وصف به لما يؤول إليه لأنه لم يكن يبسًا بعد إنما مرت عليه الصبا فجففته كما ذكر وقيل هو في الأصل مصدر وصف به مبالغة أو على حذف مضاف أو جمع يابس كخادم وخدم وصف به الواحد مبالغة). [إرشاد الساري: 7/238]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا لا تخاف دركًا ولا تخشى}.
يقول تعالى ذكره: {ولقد أوحينا إلى} نبيّنا موسى إذ تابعنا له الحجج على فرعون، فأبى أن يستجيب لأمر ربّه، وطغى وتمادى في طغيانه {أن أسر} ليلاً {بعبادي} يعني بعبادي من بني إسرائيل. {فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا}. يقول: فاتّخذ لهم في البحر طريقًا يابسًا. واليبس واليبس: يجمع أيباسٌ، تقول: وقفوا في أيباسٍ من الأرض. واليبس المخفّف: يجمع يبوسٌ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله {يبسًا} قال: يابسًا.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
وأمّا قوله: {لا تخاف دركًا ولا تخشى} فإنّه يعني: لا تخاف من فرعون وجنوده أن يدركوك من ورائك، ولا تخشى غرقًا من بين يديك ووحلاً.
وبنحو الّذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا عبد الله، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {لا تخاف دركًا ولا تخشى} يقول: {لا تخاف} من آل فرعون {دركًا ولا تخشى} من البحر غرقًا.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {لا تخاف دركًا ولا تخشى} يقول: لا تخاف أن يدركك فرعون من بعدك ولا تخشى الغرق أمامك.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: قال أصحاب موسى: هذا فرعون قد أدركنا، وهذا البحر قد غشينا، فأنزل اللّه: {لا تخاف دركًا} أصحاب فرعون {ولا تخشى} من البحر وحلاً.
- حدّثني أحمد بن الوليد الرّمليّ، قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن بعضٍ أصحابه، في قوله: {لا تخاف دركًا ولا تخشى} قال: الوحل.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله {لا تخاف دركًا} فقرأته عامّة قرّاء الأمصار غير الأعمش وحمزة: {لا تخاف دركًا} على الاستئناف بلا، كما قال: {واصطبر عليها لا نسألك رزقًا} فرفع، وأكثر ما جاء في الأمر الجواب مع " لا ".
وقرأ ذلك الأعمش وحمزة ( لا تخف دركًا ) فجزما لا تخف على الجزاء، ورفعا {ولا تخشى} على الاستئناف، كما قال جلّ ثناؤه: {يولّوكم الأدبار ثمّ لا ينصرون} فاستأنف بثمّ، ولو نوى بقوله: {ولا تخشى} الجزم، وفيه الياء، كان جائزًا، كما قال الرّاجز:
هزّي إليك الجذع يجنيك الجنى
وأعجب القراءتين إليّ أن أقرأ بها: {لا تخاف} على وجه الرّفع، لأنّ ذلك أفصح اللّغتين، وإن كانت الأخرى جائزةً.
وكان بعض نحويّي البصرة يقول: معنى قوله: {لا تخاف دركًا} اضرب لهم طريقًا لا تخاف فيه دركًا، قال: وحذف فيه، كما تقول: زيدٌ أكرمت، وأنت تريد: أكرمته، وكما تقول: {واتّقوا يومًا لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئًا} أي لا تجزى فيه.
وأمّا نحويّو الكوفة فإنّهم ينكرون حذف فيه إلاّ في المواقيت، لأنّه يصلح فيها أن يقال: قمت اليوم وفي اليوم، ولا يجيزون ذلك في الأسماء). [جامع البيان: 16/120-123]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا قال يعني يابسا). [تفسير مجاهد: 399]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 77 - 97
أخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله: {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا} قال: يابسا ليس فيه ماء ولا طين). [الدر المنثور: 10/222-223]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {طريقا في البحر يبسا} قال: يابسا). [الدر المنثور: 10/223]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: قال أصحاب موسى: هذا فرعون قد أدركنا وهذا البحر قد عمنا، فأنزل الله (ولا تخاف دركا ولا تخشى) من البحر غرقا ولا وحلا). [الدر المنثور: 10/223]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {لا تخاف دركا} قال: من آل فرعون {ولا تخشى} من البحر غرقا). [الدر المنثور: 10/223]

تفسير قوله تعالى: (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا لا تخاف دركًا ولا تخشى (77) فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليمّ ما غشيهم (78) وأضلّ فرعون قومه وما هدى} [طه: 78] «اليمّ البحر»
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا روحٌ، حدّثنا شعبة، حدّثنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قال: لمّا قدم رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم المدينة واليهود تصوم يوم عاشوراء، فسألهم، فقالوا: هذا اليوم الّذي ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «نحن أولى بموسى منهم فصوموه»). [صحيح البخاري: 6/96]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله باب ولقد أوحينا إلى موسى إلخ وقع عند غير أبي ذرٍّ وأوحينا إلى موسى وهو خلاف التّلاوة قوله اليمّ البحر وصله بن أبي حاتمٍ من طريق أسباط بن نصرٍ عن السّدّيّ وذكر حديث بن عبّاسٍ في صيام عاشوراء وقد سبق شرحه في كتاب الصّيام مستوفى). [فتح الباري: 8/434]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (باب قوله: {وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخاف دركاً ولا تخشى (77) فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليمّ ما غشيهم (78) وأضلّ فرعون قومه وما هدى} (طه: 77 79)
أي: هذا باب في قوله عز وجل: {ولقد أوحينا} والقرآن هكذا ووقع هنا: وأوحينا، بدون لفظ: لقد، وقد وقع في رواية أبي ذر مثل ما في القرآن. قوله: (أن أسر بعبادي) أي: أسر بهم في اللّيل من أرض مصر. قوله: (يبساً) أي: يابسا ليس فيه ماء ولا طين. قوله: (لا تخاف) أي: من فرعون خلفك. قوله: (دركاً) ، أي: إدراكاً منهم. قوله: (ولا تخشى) أي: غرقاً من البحر أمامك. قوله: (فاتبعهم) ، أي: فلحقهم فرعون بجنوده. قوله: (فغشيهم) ، أي: أصابهم. قوله: (وما هدى) أي: وما هداهم إلى مراشدهم.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا روحٌ حدّثنا شعبة حدثنا أبو بشرٍ عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال لمّا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود تصوم عاشوراء فسألهم فقالوا هاذا اليوم الّذي ظهر فيه موسى على فرعون فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم نحن أولى بموسى منهم فصوموه..
مطابقته للتّرجمة ظاهرة، يمكن أخذها من مضمون التّرجمة، وروح، بفتح الرّاء: ابن عبادة، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون المعجمة: جعفر بن أبي وحشية. والحديث قد مضى في كتاب الصّيام في: باب صيام عاشوراء، فإنّه أخرجه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أيّوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، وقد مضى الكلام فيه هناك، والله أعلم). [عمدة القاري: 19/61]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب {وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا لا تخاف دركًا ولا تخشى * فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليمّ ما غشيهم * وأضلّ فرعون قومه وما هدى} [طه: 77 - 79]
({وأوحينا}) ولأبي ذر باب بالتنوين ولقد أوحينا ({موسى أن أسر بعبادي}) أي أسر بهم في الليل من أرض مصر ({فاضرب لهم طريقًا في البحر}) طريقًا نصب مفعول به وذلك على سبيل المجاز وهو أن الطريق متسبب عن ضرب البحر إذ المعنى اضرب البحر لينفلق لهم فيصير طريقًا فبذا صح نسبة الضرب إلى الطريق أو المعنى اجعل لهم طريقًا وقيل هو نصب على الظرف قال أبو البقاء أي موضع طريق فهو مفعول فيه ({يبسًا}) ليس فيه ماء ولا طين ({لا تخاف دركًا}) أي يدركك فرعون من ورائك ({ولا تخشى}) أن يغرقك البحر أمامك ({فأتبعهم فرعون بجنوده}) أي فأتبعهم فرعون نفسه ومعه جنوده فحذف المفعول الثاني والباء للتعدية أو زائدة في المفعول الثاني أي فأتبعهم فرعون وجنوده ({فغشيهم من اليم ما غشيهم}) هو من باب الاختصار
وجوامع الكلم التي يقل لفظها ويكثر معناها أي فغشيهم ما لا يعلم كنهه إلا الله ولا ضمير في غشيهم لجنوده أوله ولهم والفاعل هو الله تعالى أو ما غشيهم أو فرعون لأنه الذي ورطهم للهلاك ({وأضل فرعون قومه}) في الدين ({وما هدى}) [طه: 77 - 79] وهو تكذيب له في قوله وما أهديكم إلا سبيل الرشاد وأضلهم في البحر وما نجا، وسقط قوله لا تخاف الخ ولأبي ذر وقال بعد قوله يبسًا إلى قوله وما هدى.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا روحٌ، حدّثنا شعبة، حدّثنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ -رضي الله عنهما- قال: لمّا قدم رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- المدينة واليهود تصوم عاشوراء فسألهم فقالوا: هذا اليوم الّذي ظهر فيه موسى على فرعون فقال النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم-: «نحن أولى بموسى منهم فصوموه».
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (يعقوب بن إبراهيم) الدورقي قال: (حدّثنا روح) بفتح الراء وسكون الراء وسكون الواو آخره مهملة ابن عبادة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا أبو بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله عنهما-) أنه (قال: لما قدم رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- المدينة واليهود تصوم عاشوراء) قال الطيبي: هو من باب الصفة التي لم يرد لها فعل والتقدير يوم مدته عاشوراء أو صورته عاشوراء، قيل: وليس في كلامهم فاعولاء غيره وقد يلحق به تاسوعاء، وذهب بعضهم إلى أنه أخذ من العشر الذي هو من إظماء الإبل ولهذا زعموا أنه اليوم التاسع وسبق تقرير ذلك في الصوم فليراجع ولأبي ذر تصوم يوم عاشوراء (فسألهم) ما هذا الصوم وكان هذا في السنة الثانية من قدومه -صلّى اللّه عليه وسلّم- (فقالوا): أي اليهود (هذا اليوم الذي ظهر فيه موسى) عليه السلام (على فرعون) أي غلب عليه وفي الصوم من طريق أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه قالوا: هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوّهم (فقال النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم-): وسقط لأبي ذر قوله النبي الخ لأبي ذر:
(نحن أولى بموسى منهم) بضمير الغيبة (فصوموه) وفي الصوم فصامه وأمر بصيامه). [إرشاد الساري: 7/239]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليمّ ما غشيهم (78) وأضلّ فرعون قومه وما هدى}.
يقول تعالى ذكره: فأسرى موسى ببني إسرائيل إذ أوحينا إليه أن أسر بهم، فأتبعهم فرعون بجنوده حين قطعوا البحر، فغشي فرعون وجنده من البحر ما غشيهم، فغرقوا جميعًا). [جامع البيان: 16/123]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {فغشيهم من اليم} قال البحر). [الدر المنثور: 10/223]

تفسير قوله تعالى: (وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {وأضلّ فرعون قومه وما هدى} يقول جلّ ثناؤه: وجار فرعون بقومه عن سواء السّبيل، وأخذ بهم على غير استقامةٍ، وذلك أنّه سلك بهم طريق أهل النّار، بأمرهم بالكفر باللّه، وتكذيب رسله.
{وما هدى} يقول: وما سلك بهم الطّريق المستقيم، وذلك أنّه نهاهم عن اتّباع رسول اللّه موسى، والتّصديق به، فأطاعوه، فلم يهدهم بأمره إيّاهم بذلك، ولم يهتدوا باتّباعهم إيّاه). [جامع البيان: 16/123-124]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 07:06 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي} [طه: 77] أي ليلًا.
{فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا} [طه: 77] قال الحسن: أتاه جبريل على فرسٍ فأمره أن يضرب البحر بعصاه، فصار طريقًا يبسًا.
قال يحيى: بلغني أنّه صار اثني عشر طريقًا، لكلّ سبطٍ طريقٌ.
[تفسير القرآن العظيم: 1/268]
قوله: {لا تخاف دركًا ولا تخشى} [طه: 77] سعيدٌ، عن قتادة قال: لا تخاف دركًا أن يدركك فرعون من بعدك، {ولا تخشى} [طه: 77] الغرق أمامك). [تفسير القرآن العظيم: 1/269]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {لاّ تخاف دركاً ولا تخشى...}

رفع على الاستئناف بلا؛ كما قال {وأمر أهلك بالصّلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا} وأكثر ما جاء في جواب الأمر بالرفع مع لا. وقد قرأ حمزة (لا تخف دركاً) فجزم على الجزاء ورفع (ولا تخشى) على الاستئناف، كما قال {يولّوكم الأدبار ثمّ لا ينصرون} فاستأنف بثمّ، فهذا مثله. ولو نوى حمزة بقوله: {ولا تخشى} الجزم وإن كانت فيه الياء كان صوابا؛ كما قال الشاعر:
* هزّي إليك الجذع يجنيك الجنى *
ولم يقل: يجنك الجنى.
وقال الآخر:
هجوت زبّان ثمّ جئت معتذراً =من سبّ زبّان لم تهجو ولم تدع
وقال الآخر:
ألم يأتيك والأنباء تنمي = بما لاقت لبون بني زياد
فأثبت في (يأتيك) الياء وهي في موضع جزم لسكونها فجاز ذلك). [معاني القرآن: 2/188،187]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {أن أسر بعبادي} وقومٌ يجعلونه بغير ألف فيقولون: سريت وهو سري الليل أي سير الليل). [مجاز القرآن: 2/24]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {طريقاً في البحر يبساً} متحرك الحروف بالفتحة والمعنى يابساً، ويقال: شاة يبسٌ بفتح الباء أي يابسة ليس لها لبنٌ،
وبعضهم يسكن الباء،
قال علقمة بن عبدة:
تخشخش أبدان الحديد عليهم=كما خشخشت يبس الحصاد جنوب).
[مجاز القرآن: 2/24]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لاّ تخاف دركاً ولا تخشى}
وقال: {لاّ تخاف دركاً} أي {اضرب لهم طريقا} {لاّ تخاف} فيه {دركاً} وحذف "فيه" كما تقول: "زيدٌ أكرمت" تريد: "أكرمته"،
وكما قال: {واتّقوا يوماً لاّ تجزي نفسٌ عن نّفسٍ شيئاً} أي لا تجزى فيه). [معاني القرآن: 3/5]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {يبسا}: يابسا. يقال شاة يبس وناقة يبس إذا لم يكن لها لبن). [غريب القرآن وتفسيره: 248]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {يبساً}: يابسا. يقال لليابس: يبس ويبس.
{لا تخاف دركاً} أي لحاقا). [تفسير غريب القرآن: 281،280]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى}
{فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا}.
ويجوز يابسا ويبسا، بتسكين الباء، فمن قال يابسا جعله نعتا للطريق.
ومن قال يبسا فإنه نعته بالمصدر المعنى طريقا ذا يبس، يقال يبس الشيء وييبس يبسا، ويبسا ويبسا، ثلاث لغات في المصدر.
وقوله: {لا تخاف دركا ولا تخشى}.
ويجوز: لا تخف دركا ولا تخشى، فمن قرأ {لا تخاف} فالمعنى لست تخاف دركا، ومن قال لا تخف دركا فهو نهي عن أن يخاف، ومعناه لا تخف أن يدركك فرعون ولا تخشى الغرق). [معاني القرآن: 3/370،369]

تفسير قوله تعالى: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {فأتبعهم فرعون بجنوده} [طه: 78] وكان جميع جنوده أربعين ألف ألفٍ.
{فغشيهم من اليمّ ما غشيهم} [طه: 78] واليمّ البحر.
فغرقوا). [تفسير القرآن العظيم: 1/269]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) :
( {فأتبعهم فرعون} أي لحقهم).
[تفسير غريب القرآن: 281]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليمّ ما غشيهم }
ويقرأ فاتبعهم فرعون بجنوده، فمن قرأ {فأتبعهم} ففيه دليل أنه أتبعهم ومعه الجنود، ومن قرأ (فاتّبعهم) فرعون بجنوده فمعناه ألحق جنوده بهم. وجائز أن يكون معهم على ذا اللفظ وجائز ألا يكون إلّا أنه قد كان معهم.
{فغشيهم من اليمّ ما غشيهم}.اليم: البحر، والمعنى فغشيهم من اليم ما غرقهم). [معاني القرآن: 3/370]

تفسير قوله تعالى: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {وأضلّ فرعون قومه وما هدى} [طه: 79] ما هداهم). [تفسير القرآن العظيم: 1/269]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 07:10 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وقال عز وجل: {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركًا ولا تخشى} فالرفع على وجهين على الابتداء وعلى قوله اضربه غير خائفٍ ولا خاشٍ). [الكتاب: 3/98]

تفسير قوله تعالى: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله: "إن الحر حر" إنما تأويله أن الحر على الأخلاق التي عهدت في الأحرار، ومثل ذلك:
أنا أبو النجم وشعري شعري
أي شعري كما بلغك، وكما كنت تعهد، وكذلك قولهم: الناس الناس، أي الناس كما كنت تعهدهم. قال أبو الحسن: ومنه قول الله عز وجل: {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} وقوله:
فقلت له تجنب كل شيء = يعاب عليك ... ... ...).
[الكامل: 1/62]

تفسير قوله تعالى: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17 ذو القعدة 1439هـ/29-07-2018م, 09:18 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17 ذو القعدة 1439هـ/29-07-2018م, 09:18 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17 ذو القعدة 1439هـ/29-07-2018م, 09:20 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى}
هذا استئناف إخبار عن أمر موسى، وبينه وبين مقال السحرة المتقدم مدة من الزمان حدث فيها لموسى وفرعون حوادث، وذلك أن فرعون لما انقضى أمر السحرة وغلب موسى وقوي أمره، وعده فرعون أن يرسل معه بني إسرائيل، فأقام موسى عليه السلام على وعده حتى غدره فرعون ونكث وأعلمه أنه لا يرسلهم معه، فبعث الله تعالى حينئذ الآيات المذكورة في غير هذه الآية: الجراد والقمل إلى آخرها، وكلما جاءت آية وعد فرعون أن يرسل بني إسرائيل عند انكشاف العذاب، فإذا انكشف نكث حتى تأتي أخرى، فلما كانت الآيات أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن يخرج ببني إسرائيل من مصر في الليل ساريا، و"السرى": سير الليل، و"أن" في قوله تعالى:
[المحرر الوجيز: 6/113]
{أن أسر} يجوز أن تكون مفسرة لا موضع لها من الإعراب، كقوله تعالى: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا}، ويجوز أن تكون الناصبة للأفعال، وتكون في موضع نصب بـ "أوحينا". وقوله: "بعبادي" إضافة تشريف لبني إسرائيل، وكل الخلق عباد الله، ولكن هذا كقوله تعالى: {ونفخت فيه من روحي}.
وروي من قصص هذه الآية أن بني إسرائيل لما أشعرهم موسى عليه السلام بليلة الخروج استعاروا من معارفهم من القبط حليا وثيابا. ويروى أن موسى عليه السلام أذن لهم في ذلك وقال لهم: إن الله سينفلكموها، ويروى أنهم فعلوا ذلك دون رأيه، وهو الأشبه به صلى الله عليه وسلم، وسيأتي في جمع الحلي ما يؤيد ذلك، ويروى أن بني إسرائيل عجنوا زادهم ليلة سراهم ووضعوه ليختمر، فأعجلهم موسى عليه السلام في الخروج، فطبخوه فطيرا، فهي سنتهم في ذلك الوقت من العام إلى هلم، ويروى أن موسى عليه السلام نهض ببني إسرائيل وهم ستمائة ألف إنسان، فسار بهم من مصر يريد بحر القلزم، فاتصل الخبر بفرعون، فجمع جنوده وحشرهم ونهض وراءه، فأوحى الله إلى موسى أن يقصد البحر، فجزع بنو إسرائيل، رأوا أن العدو من ورائهم والبحر أمامهم، وموسى عليه السلام يثق بصنع الله تعالى. فلما رآهم فرعون قد نهضوا نحو البحر طمع فيهم، وكان مقصدهم إلى موضع تنقطع فيه الفحوص والطرق الواسعة. واختلف الناس في عدد جند فرعون فقيل: كان في خيله سبعون ألف أدهم، ونسبة ذلك من سائر الألوان، وقيل أكثر من هذا مما اختصرته لقلة صحته، فلما وصل موسى البحر وقارب فرعون لحاقه وقوي فزع بني إسرائيل، أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى عليه السلام أن اضرب بعصاك البحر. ويروى أن الوحي إليه بذلك كان متقدما بمصر، وهو ظاهر الآية، ويروى أنه إنما أوحى إليه بذلك في موطن وقوعه. واتصل الكلام في هذه الآية على جهة وصف الحال وضم بعض الأمور إلى بعض، فضرب موسى عليه السلام البحر فانفلق اثنتي عشرة فرقة، طرقا واسعة بينها حيطان ماء واقف، فدخل موسى عليه السلام بعد أن بعث الله تعالى ريح الصبا فجففت تلك الطرق حتى يبست، ودخل بنو
[المحرر الوجيز: 6/114]
إسرائيل، ووصل فرعون إلى المدخل وبنو إسرائيل كلهم في البحر، فرأى الماء على تلك الحال، فجزع قومه واستعظموا الأمر، فقال لهم لعنه الله: إنما انفلق لي من هيبتي، وها هنا كمال إضلاله لهم، وحمله الله على الدخول، وجاء جبريل عليه السلام راكبا على فرس أنثى فأتبعها فرس فرعون، وتابعه الناس حتى تكاملوا في البحر فانطبق عليهم، وسمع بنو إسرائيل انطباق الماء وهم قد خرجوا بأجمعهم من البحر فعجبوا، فأخبرهم موسى عليه السلام أن فرعون وقومه قد هلكوا فيه، فطلبوا مصداق ذلك فلفظ البحر الناس، وألقى الله تعالى فرعون على نجوة من الأرض بدرعه المعروفة له.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
فهذا اختصار قصص هذه الآية بحسب ألفاظها، وقد مضى أمر فرعون بأوعب من هذا في موضع اقتضاه.
وقوله تعالى: "يبسا" مصدر وصف به، وقرأ بعض الناس: "يابسا"، وأشار إلى ذكره الزجاج، وقرأ حمزة وحده: "لا تخف" إما على جواب الأمر، وإما على نهي مستأنف، وقرأ الجمهور: "لا تخاف" وذلك على أن يكون حالا من موسى عليه السلام، ويحتمل أن يكون صفة الطريق بتقدير: لا تخاف فيه، أي يكون بهذه الصفة، ومعنى هذا القول: لا تخاف دركا من فرعون وجنوده، ولا تخشى غرقا من البحر). [المحرر الوجيز: 6/115]

تفسير قوله تعالى: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ أبو عمرو - فيما روي عنه -: "فاتبعهم" بتشديد التاء، وتبع واتبع إنما يتعدى إلى مفعول واحد، كقولك: شويت واشتويت، وفديت وافتديت، وحفرت واحتفرت. وقوله: "بجنوده"، إما أن تكون الباء مع ما جر بها في موضع الحال، كما تقول: خرج زيد بسلاحه، وإما أن يكون لتعدي الفعل إلى مفعول ثان إذ لا يتعدى دون حرف جر إلا إلى واحد. وقرأ الجمهور: "فأتبعهم" بسكون التاء، وهذا يتعدى إلى مفعولين، فالباء - على هذا - إما زائدة، والتقدير: فأتبعهم فرعون جنده، وإما أن تكون باء الحال، ويكون المفعول الثاني مقدرا، كأنك قلت: رؤساءه أو عزمه، ونحو هذا، والأول أظهر. وقرأت فرقة: "فغشيهم"، وقرأت فرقة: "فغشاهم الله". وقوله: {ما
[المحرر الوجيز: 6/115]
غشيهم} إيهام أهول من النص على قدر ما، وهذا كقوله تعالى: {إذ يغشى السدرة ما يغشى}). [المحرر الوجيز: 6/116]

تفسير قوله تعالى: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وأضل فرعون قومه} يريد: من أول أمره إلى هذه النهاية، ثم أكد تعالى بقوله: "وما هدى" مقابلة لقول فرعون لعنه الله: وما أهديكم إلا سبيل الرشاد). [المحرر الوجيز: 6/116]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 4 محرم 1440هـ/14-09-2018م, 09:12 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,309
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 4 محرم 1440هـ/14-09-2018م, 09:14 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,309
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا لا تخاف دركًا ولا تخشى (77) فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليمّ ما غشيهم (78) وأضلّ فرعون قومه وما هدى (79)}.
يقول تعالى مخبرًا أنّه أمر موسى، عليه السّلام، حين أبى فرعون أن يرسل معه بني إسرائيل، أن يسري بهم في اللّيل، ويذهب بهم من قبضة فرعون. وقد بسط اللّه هذا المقام في غير هذه السّورة الكريمة. وذلك أنّ موسى لـمّا خرج ببني إسرائيل أصبحوا وليس منهم بمصر لا داعٍ ولا مجيبٌ، فغضب فرعون غضبًا شديدًا وأرسل في المدائن حاشرين، أي من يجمعون له الجند من بلدانه ورساتيقه، يقول: {إنّ هؤلاء لشرذمةٌ قليلون وإنّهم لنا لغائظون} [الشّعراء: 54، 55] ثمّ لـمّا جمع جنده واستوثق له جيشه، ساق في طلبهم {فأتبعوهم مشرقين} [الشّعراء: 60] أي: عند طلوع الشّمس {فلمّا تراءى الجمعان} أي: نظر كلٌّ من الفريقين إلى الآخر {قال أصحاب موسى إنّا لمدركون قال كلا إنّ معي ربّي سيهدين} [الشّعراء: 61، 62]، ووقف موسى ببني إسرائيل، البحر أمامهم، وفرعون وراءهم، فعند ذلك أوحى اللّه إليه أن {اضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا} فضرب البحر بعصاه، وقال: "انفلق بإذن اللّه" {فانفلق فكان كلّ فرقٍ كالطّود العظيم} [الشّعراء: 63] أي: الجبل العظيم. فأرسل اللّه الرّيح على أرض البحر فلفحته حتّى صار يابسًا كوجه الأرض؛ فلهذا قال: {فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا لا تخاف دركًا} أي: من فرعون، {ولا تخشى} يعني: من البحر أن يغرق قومك). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 307]

تفسير قوله تعالى: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال تعالى: {فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليمّ} أي: البحر {ما غشيهم} أي: الّذي هو معروفٌ ومشهورٌ. وهذا يقال عند الأمر المعروف المشهور، كما قال تعالى: {والمؤتفكة أهوى فغشّاها ما غشّى} [النّجم: 53، 54]، وكما قال الشّاعر:
أنا أبو النّجم وشعري شعري
أي: الذي يعرف، وهو مشهور).[تفسير القرآن العظيم: 5/ 307]

تفسير قوله تعالى: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وكما تقدّمهم فرعون فسلك بهم في اليمّ فأضلّهم وما هداهم إلى سبيل الرّشاد، كذلك {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النّار وبئس الورد المورود} [هود: 98]).[تفسير القرآن العظيم: 5/ 308]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:20 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة