العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم اللغة > جمهرة معاني الحرف وأسماء الأفعال والضمائر والظروف > جمهرة معاني الحروف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #2  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 11:19 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

باب "إِيَّا" المكسورة المشددة
قال أحمد بن عبد النور المالقي (ت: 702هـ): (باب "إِيَّا" المكسورة المشددة
اعلم أن "إِيَّا" لم تأت في كلام العرب إلا وصلة للمضمر المنصوب ليُعلم أنه مفصولٌ مما كان يتصل به من الفعل والاسم الذي في معناه، وبعضهم يسميها دعامة، إلا أنها قد تنزل في بعض المواضع منزلة فعل الأمر للزوم حذفه معها، وذلك قولهم: "إياك" والشر، و"إياك" وأن يحذف أحدكم الأرنب، وقول الشاعر:
فإياك إياك المراء فإنه ..... .... .... .... ....
والمعنى: أحذر نفسك من ذلك كله، فلما حذف الفعل لكثرة الاستعمال
بقي المضمر وحده، فجعلنا له "إيَّا" دعامةً لئلا يبقى منفصلًا من الفعل، أو ما في معناه، فعلى هذا تتصل "إيا" بالمضمر المتصل على جميع أنواع صيغه: من صيغة نصبٍ وتذكير وتأنيث وإفراد وتثنية وجمع وغيبة وحضور وتكلمٍ، فيصير حينئذٍ منفصلًا من الفعل أو ما في معناه من الأسماء، فتقول: "إياي" و"إيانا" و"إياك" و"إياك" و"إياكما" و"إياكم" و"إياكن" و"إياه" و"إياهما" و"إياهم" و"إياهن"، وإنما يفعل ذلك لإرادة تقدم المضمر على الفعل أو ما جرى مجراه لاعتناءٍ أو موجبٍ كقوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}، {وإياكم كانوا يعبدون}، {وما كانوا إيانا يعبدون}، {وإنا أو إياكم لعلى هدى}.
والأصل في ذلك كله الاتصال بالفعل أو "ما" في معناه لأنه ضعيف لكونه في الأصل على حرفٍ واحد، فاتصل بما قبله ليقوى النطق به، ولما اتصل بما قبله صار معه كالكلمة الواحدة، فإذا وقع الاعتناء أو موجب التقديم قُدم، فلم يصح النطق به وحده فجعلت "إيَّا" له دعامة ليتقوى بها النطق ولا يجوز انفصاله مع التأخير إلا في الضرورة، كقوله:
إليك حتى بلغت إياكا
أو قوله:
ولا يصح أن يقال في "إيا" إنه اسمٌ مضمرٌ، والمضمر الذي بعده حرفُ خطاب أو غيبةٍ لا غير كما زعمه بعضهم، وعضده ابن جني في «سر الصناعة»،
لفساد ذلك بوجهين:
أحدهما: أن "إيَّا" لو كان ضميرًا لعاد على شيءٍ ولا يعود على شيءٍ، فبطل كونه ضميرًا.
والثاني: أنه لا يتبدل في تثنيةٍ ولا جمعٍ ولا تأنيث ولا تذكير ولا غيبة ولا حضور، ولو كان ضميرًا لتبدل بحسب ذلك، وإنما يتبدل بحسب ذلك ما بعده وهو العائد على الأسماء، فهو المضمر لا غيرُ، و"إِيَّا" دعامة، فإذا كان متصلًا بالفعل أو ما في معناه قيل له ضمير متصل، وإذا كان متصلًا بـ "إِيَّا" قيل له ضميرٌ منفصل، أي فصلت "إَيَّا" بينه وبين ما يجب أن يكون متصلًا به، فهي حرف، فاعلمه.
وأما ما حكى الخليل من قولهم: «إذا جاوز الرجل الستين "فإياه" و"إِيَّا" الشواب»، فلا ينكر اتصال "إِيَّا" بالظاهر تكريرًا لها، وهو يقوي أنها ليست اسمًا ولا ضميرًا، وإخراجُ الضمائر الاسميةإلى الحرفية لمجرد الخطاب والغيبة حرةٌ وتكلفٌ بغير دليل قاطع لإخراج أصل إلى فرع، وكثير إلى قليل.
وما زعم بعضهم من أن الجميع اسمٌ واحد، لا خفاء بفساده لظهور التركيب.
وما زعم بعضهم أنها تأنيث "أي" التي في النداء، لأنها وصلةٌ فحسنٌ لو اطرد لـ "أي" مؤنث فعدم كونه في غير هذا الباب يضعف هذا القول، ثم إن تأنيث "أي" لا معنى له مع وجود وقوعه مع المذكر في نحو: "إياك" يا رجل، اللهم إلا أن يكون يعني به النفس فيؤنث عليها فيسوغ، ولكنه يضعف لعدم اطراده في غير هذا الباب.
فالأولى الحملُ على الحرفية لأنه لا معنى له في نفسه، وإنما معناه في غيره كسائر الحروف، ومعناه هنا الاعتماد عليه في النطق بالمضمر المتصل دونه.
هذا آخر الكلام على الحروف التي "الهمزة" فيها أولًا مركبةٌ مع غيرها من الحروف لمعنى في كلام العرب على ما انتهى إليه العلم). [رصف المباني: 137 - 140]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 11:20 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

"إيا" في "إياك" وأخواته
قال الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (ت: 749هـ): ("إيا" في "إياك" وأخواته
للنحويين فيها مذاهب:
الأول: أن "إيا" اسم مضمر، ولواحقه - أعني "الياء"، و"الكاف"، و"الهاء" - حروف تبين أحوال الضمير، من تكلم، وخطاب، وغيبة. وهو مذهب سيبويه، واختاره الفارسي، وابن جني. ونسبه صاحب البديع إلى الأخفش.
الثاني: أن "إيا" اسم مضمر، ولواحقه ضمائر. وهو مضاف إليها. ولا يعلم ضمير أضيف، غيره وهذا مذهب الخليل، والمازني. واختاره ابن مالك، ونسبه إليهما، وإلى الأخفش.
الثالث: أن "إيا" اسم ظاهر مبهم، ولواحقه ضمائر مجرورة بإضافته إليها. وهو مذهب الزجاج.
الرابع: أن "إياك" بكماله اسم واحد مضمر. ونسب للكوفيين.
الخامس: أن "إياك" بكماله اسم واحد، ظاهر مبهم. حكاه بعضهم. وهو غريب.
السادس: أن "إيا" دعامة، تعتمد عليها اللواحق، لتفصل عن المتصل. وهو مذهب الفراء. ولم يصرحوا بأن هذه الدعامة، عند الفراء، اسم أو حرف. ولكنهم ردوا عليه بما يدل على أنها اسم. فإنهم قالوا: إن جعل "أيا" دعامة فاسد، لأن الاسم لا يسوغ أن يكون دعامة. وصرح صاحب رصف المباني بأن "إيا" حرف. قال: لأنه لا معنى له في نفسه. وإنما معناه في غيره، كسائر الحروف. ومعناه هنا الاعتماد عليه في النطق بالمضمر المتصل.
وقد بسطت الكلام على هذه المسألة، في غير هذا الكتاب. وإنما ذكرت "إيا" هنا، لأجل القول بحرفيتها.
وعلى هذه الأقوال كلها فليست مشتقة. وذهب أبو عبيدة إلى أنه مشتق. وهو ضعيف. قالوا: ولم يكن أبو عبيدة يحسن النحو، وإن كان إماماً في اللغة وأيام العرب. وعلى القول بالاشتقاق فمن أي شيء اشتق؟ فيه أقوال، لا نطول بذكرها. والله أعلم). [الجنى الداني:536 - 538]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 11:22 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

شرح علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ)
الباب الثالث: في الحروف الثلاثية
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الباب الثالث: في الحروف الثلاثية، ولما كان بعضها حرفًا محضًا وبعضها مشتركًا بين الأسماء والحروف كان هذا الباب ثلاثة أنواع:النوع الأول: الحروف المحضة، وهي خمسة عشر حرفًا: "أيا"، و"هيا"، و"آأي"، و"ألا"، و"أما"، و"إذن"، و"إلى"، و"إن" المكسورة "الهمزة" المشددة "النون"، و"أن" المفتوحة "الهمزة" المشددة "النون"، و"ليت"، و"نعم"، و"بلى"، و"ثم"، و"رب"، و"سوف"). [جواهر الأدب: 165]

الفصل الثاني: "إيا" و"هيا"
قال علاء الدين بن عليّ بن بدر الدين الإربلي (ت: ق8هـ): (الفصل الثاني: من النوع الأول من الحروف الثلاثية المحضة هو:
"إيا" و"هيا": وهما حرفان هاملان موضوعان لنداء البعيد على الصحيح فيهما، فتقول للقاضي: "أيا" زيد و"هيا" عمرو، ومشاركان "ليا" في جملة الأحكام والتصرفات والمسائل: وقيل: "هيا" لغة في "أيا"، أبدلت "الهمزة" "هاء" للمقاربة، ومنه قوله:
فانصرفت وهي حصان مغضبة .... ورفعت بصوتها هيا ابه
قال ابن السكيت رحمه الله: تريد "أيا" أبه، ثم أبدلت "الهمزة" "هاء"، وإبدال "الهاء" من "الهمزة" على نحوين:
أحدهما: أن تبدل من "همزة" أصلية، كقولهم في "إياك": "هياك"، ومنه ما أنشده أبو الحسن:
فهياك والأمر الذي إن توسعت .... موارده ضاقت عليه مصادره
وروى قطرب أن بعضهم يفتح "الهمزة" من "إياك"، كقول الراجز:
إياك أن تمنى بسفسفان .... خب الفؤاد مائل اليدان
ثم يبدلها "هاء" كقوله:
يا خال هلا قلت إذ أعطيتني .... هياك هياك وحنواء العنق
قال: وطيء تقول: هن فعل فعلت، يريدون: أن فعل، وكذلك قولهم: لهنك قائم، الأصل: لأنك، قال الشاعر:
ألا يا سنا برق على قلل الحمى .... لهنك من برق عليّ كريم
ونقل ابن جني رحمه الله أن بعضهم قرأ: (طأ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)، أراد: طأ الأرض بقدميك جميعًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع احدى رجليه في صلاته، "فالهاء" على هذا بدل من "الهمزة".
وقال بعضهم: إن "الهاء" في قولهم: هات يا رجل، بدل من قولهم: وأتى قال، وقرأت على أبي علي رحمه الله فقال: قال الأصمعي، يقال للصبا هيروهير وأيرواير بالفتح والكسر.
وثانيهما: أن تبدل من "همزة" زائدة، كقولهم في أرقت: هرقت، وفي أنرت الثوب: هنرته، وفي أرحت الدابة هرحتها.
قال قطرب: يقولون: هزيد منطلق، في أزيد، وأنشد أبو الحسن.
وأتى صواحبها فقلن هذا الذي .... منح المودة غيرنا وجفانا
قال: يريد: أذا الذي، وحكى اللحياني: هردت الشيء هريده، أي: أريده، والله أعلم).[جواهر الأدب: 165 - 166]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19 ذو الحجة 1438هـ/10-09-2017م, 11:23 AM
جمهرة علوم اللغة جمهرة علوم اللغة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897
افتراضي

قال عبد الله بن محمد بن إسماعيل الكردي البيتوشي (ت: 1211هـ): (
وقـــــــــال في رصف المَبــــــــاني إيــــــــــــــــا .... حرفٌ وهـــــذا القـــــتول ليس شيَّـــــــا
أوقعــــــه في ذاك مــــــــــــا قد ذُكـــــــــــــرا
.... مــــــــــــــــــــــتن أنهـــــا دعــــــــــــامةٌ لمــــــــا ورا
بل الصحيح أنهـــــــــــــــــا اسم مُضمرُ
.... والهـــــــــــــــاء والكافُ كذا اليا تُـــــــــذكرُ
للغيب والحضــــــــــــــــــور والتكلـــــــــــــــــم
.... وهو الــــــــــــــــــذي لسيبويه قد نُمــــــــــــــــــي
والمـــــــــــــازني أن ذي الحروفـــــــــــــــــــــــــــا
.... أيضًا أتت ضمـــــــــــــــــــــائرًا أُضيفــــــــــــــــــــــــــا
إيــــا إليهـــــــــــــــــتا وكـــــــــــــــــــــــــذا الخليل
.... كذا به ابن مـــــــــــــــــــــــالك يقــــــــــــــــــــــــول
وبعضهم إيــــــــــــــــــــــــاك عد مُضمرًا
.... برأسه وقيــــــــــــــــــــل عُد مُظهــــــــــــــــــــــــــــــرا
وبعضهــــــــــــــــم يعدُّ إيــــــــــــــــــا مُظهـــــــــرا
.... أضيــــــــــــــــف تبيينًــــــــــــــــــــــــــا لمضمرٍ ورا
إلى متى إيــــــــــــــــــتاه أهوى وهــــــــــــــــوا .... إيـــــــــــــــاي يجفو بالصدود والنـــــــــــــــــوى).
[كفاية المعاني: 288 - 289]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:24 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة