العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الإسراء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 06:53 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير سورة الإسراء [ من الآية (18) إلى الآية (21) ]

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 07:07 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثمّ جعلنا له جهنّم يصلاها مذمومًا مدحورًا}.
يقول تعالى ذكره: من كان طلبه الدّنيا العاجلة ولها يعمل ويسعى، وإيّاها يبتغي، لا يوقن بمعادٍ ولا يرجو ثوابًا ولا عقابًا من ربّه على عمله {عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} يقول: يعجّل اللّه له في الدّنيا ما يشاء من بسط الدّنيا عليه، أو تقتيرها لمن أراد اللّه أن يفعل ذلك به، أو إهلاكه بما يشاء من عقوباته. {ثمّ جعلنا له جهنّم يصلاها} يقول: ثمّ أصليناه عند مقدمه علينا في الآخرة جهنّم {مذمومًا} على قلّة شكره إيّانا وسوء صنيعه فيما سلف من أيادينا عنده في الدّنيا {مدحورًا} يقول: مبعدًا: مقصًى في النّار.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} يقول: من كانت الدّنيا همّه وسدمه وطلبته ونيّته عجّل اللّه له فيها ما يشاء، ثمّ اضطرّه إلى جهنّم. قال: {ثمّ جعلنا له جهنّم يصلاها مذمومًا مدحورًا} مذمومًا في نعمة اللّه مدحورًا في نقمة اللّه
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني أبو طيبة شيخٌ من أهل المصيصة، أنّه سمع أبا إسحاق الفزاريّ، يقول: {عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} قال: لمن نريد هلكته
- حدّثني عليّ بن داود، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله {مذمومًا} يقول: ملومًا
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} قال: العاجلة: الدّنيا). [جامع البيان: 14/535-537]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 18 - 21.
أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله: {من كان يريد العاجلة} قال: من كان يريد بعمله الدنيا {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} ذاك به). [الدر المنثور: 9/284]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {من كان يريد العاجلة} قال: من كانت همه ورغبته وطلبته ونيته عجل الله له فيها ما يشاء ثم اضطره إلى جهنم {يصلاها مذموما} في نقمة الله {مدحورا} في عذاب الله). [الدر المنثور: 9/284] (م)

تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمنٌ فأولئك كان سعيهم مشكورًا}.
يقول تعالى ذكره: من أراد الآخرة وإيّاها طلب، ولها عمل عملها الّذي هو طاعة اللّه وما يرضيه عنه، وأضاف السّعي إلى الهاء والألف وهي كنايةٌ عن الآخرة، فقال: وسعى للآخرة سعي الآخرة، ومعناه: وعمل لها عملها لمعرفة السّامعين بمعنى ذلك، وأنّ معناه: وسعى لها سعيه لها وهو مؤمنٌ، يقول: هو مؤمنٌ مصدّقٌ بثواب اللّه، وعظيم جزائه على سعيه لها، غير مكذّبٍ به تكذيب من أراد العاجلة، يقول اللّه جلّ ثناؤه: {فأولئك} يعني: فمن فعل ذلك {كان سعيهم} يعني عملهم بطاعة اللّه {مشكورًا} وشكر اللّه إيّاهم على سعيهم ذلك حسن جزائه لهم على أعمالهم الصّالحة، وتجاوزه لهم عن سيّئها برحمته. كما:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمنٌ فأولئك كان سعيهم مشكورًا} شكر اللّه لهم حسناتهم، وتجاوز عن سيّئاتهم). [جامع البيان: 14/537]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {من كان يريد العاجلة} قال: من كانت همه ورغبته وطلبته ونيته عجل الله له فيها ما يشاء ثم اضطره إلى جهنم {يصلاها مذموما} في نقمة الله {مدحورا} في عذاب الله، وفي قوله: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} قال: شكر الله له اليسير وتجاوز عنه الكثير، وفي قوله: {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك} أي: أن الله قسم الدنيا بين البر والفاجر والآخرة: خصوصا عند ربك للمتقين). [الدر المنثور: 9/284]

تفسير قوله تعالى: (كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وما كان عطاء ربك محظورا قال منقوصا). [تفسير عبد الرزاق: 1/376]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال ليأتين على الناس زمان وخير منازلهم التي نهى عنها رسول الله البادية). [تفسير عبد الرزاق: 1/376]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قوله: {وما كان عطاء ربك محظورا} قال: محبوسا مقصورا [الآية: 20]). [تفسير الثوري: 170]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {كلًّا نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّك وما كان عطاء ربّك محظورًا}.
يقول تعالى ذكره: يمدّ ربّك يا محمّد كلا الفريقين من مريد العاجلة ومريد الآخرة، السّاعي لها سعيها وهو مؤمنٌ في هذه الدّنيا من عطائه فيرزقهما جميعًا من رزقه إلى بلوغهما الأمد واستيفائهما الأجل ما كتب لهما، ثمّ تختلف بهما الأحوال بعد الممات، وتفترق بهما بعد الورود المصادر، ففريق مريدي العاجلة إلى جهنّم مصدرهم، وفريق مريدي الآخرة إلى الجنّة مآبهم {وما كان عطاء ربّك محظورًا} يقول: وما كان عطاء ربّك الّذي يؤتيه من يشاء من خلقه في الدّنيا ممنوعًا عمّن بسطه عليه لا يقدر أحدٌ من خلقه منعه من ذلك، وقد آتاه اللّه إيّاه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {كلًّا نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّك وما كان عطاء ربّك محظورًا} أي منقوصًا، وإنّ اللّه عزّ وجلّ قسم الدّنيا بين البرّ والفاجر، والآخرة خصوصًا عند ربّك للمتّقين
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة {وما كان عطاء ربّك محظورًا} قال: منقوصًا
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه المخرّميّ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، قال: حدّثنا سهل بن أبي الصّلت السّرّاج، قال: سمعت الحسن، يقول {كلًّا نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّك} قال: كلًّا نعطي من الدّنيا البرّ والفاجر.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عبّاسٍ {من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء}.. الآية {ومن أراد الآخرة}.. ثمّ قال {كلًّا نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّك} قال ابن عبّاسٍ: فيرزق من أراد الدّنيا، ويرزق من أراد الآخرة. قال ابن جريجٍ {وما كان عطاء ربّك محظورًا} قال: ممنوعًا
- حدّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله {كلًّا نمدّ هؤلاء وهؤلاء} أهل الدّنيا وأهل الآخرة {من عطاء ربّك وما كان عطاء ربّك محظورًا} قال: ممنوعًا
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله {كلًّا نمدّ هؤلاء وهؤلاء} أهل الدّنيا وأهل الآخرة من برٍّ وفاجرٍ، قال: والمحظور: الممنوع، وقرأ {انظر كيف فضّلنا بعضهم على بعضٍ وللآخرة أكبر درجاتٍ وأكبر تفضيلاً} ). [جامع البيان: 14/537-539]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن الحسن رضي الله عنه في قوله: {كلا نمد} الآية، قال: كلا نرزق في الدنيا البر والفاجر). [الدر المنثور: 9/284]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} يقول: نمد الكفار والمؤمنين {من عطاء ربك} يقول: من الرزق). [الدر المنثور: 9/284]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {كلا نمد} الآية قال: نرزق من أراد الدنيا ونرزق من أراد الآخرة). [الدر المنثور: 9/284-285]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} قال: هؤلاء أصحاب الدنيا وهؤلاء أصحاب الآخرة). [الدر المنثور: 9/285]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} هؤلاء أهل الدنيا وهؤلاء أهل الآخرة {وما كان عطاء ربك محظورا} قال ممنوعا، واخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله: {محظورا} قال ممنوعا). [الدر المنثور: 9/285]

تفسير قوله تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى {انظر كيف فضّلنا بعضهم على بعضٍ وللآخرة أكبر درجاتٍ وأكبر تفضيلاً}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: انظر يا محمّد بعين قلبك إلى هذين الفريقين اللّذين همّ أحدهما الدّار العاجلة، وإيّاها يطلب ولها يعمل، والآخر الّذي يريد الدّار الآخرة ولها يسعى موقنًا بثواب اللّه على سعيه، {كيف فضّلنا بعضهم على بعضٍ}: كيف فضّلنا أحد الفريقين على الآخر، بأن بصّرنا هذا رشده، وهديناه للسّبيل الّتي هي أقوم وهديناه، للّذي هو أهدى وأرشد، وخذلنا هذا الآخر، فأضللناه عن طريق الحقّ، وأغشينا بصره عن سبيل الرّشد {وللآخرة أكبر درجاتٍ} يقول: وفريقٌ مريدٌ الآخرة أكبر في الدّار الآخرة درجاتٍ بعضهم على بعضٍ لتفاوت منازلهم بأعمالهم في الجنّة وأكبر تفضيلاً بتفضيل اللّه بعضهم على بعضٍ من هؤلاء الفريق الآخرين في الدّنيا فيما بسطنا لهم فيها.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {انظر كيف فضّلنا بعضهم على بعضٍ} أي في الدّنيا {وللآخرة أكبر درجاتٍ وأكبر تفضيلاً} وإنّ للمؤمنين في الجنّة منازل، وإنّ لهم فضائل بأعمالهم. وذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: " إنّ بين أعلى أهل الجنّة وأسفلهم درجةً كالنّجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها "). [جامع البيان: 14/539-540]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {وللآخرة أكبر درجاتٍ} [الإسراء: 21].
- عن سلمان عن النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال: " «ما من عبدٍ يريد أن يرتفع في الدّنيا درجةً فارتفع إلّا وضعه اللّه - عزّ وجلّ - في الآخرة أكثر منها "، ثمّ قرأ: وللآخرة أكبر درجاتٍ وأكبر تفضيلًا».
رواه الطّبرانيّ، وفيه أبو الصّبّاح عبد الغفور وهو متروكٌ). [مجمع الزوائد: 7/49]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وأبن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} أي في الدنيا: {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} وإن للمؤمنين في الجنة منازل وإن لهم فضائل بأعمالهم، وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: بين أعلى أهل الجنة وأسفلهم درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها). [الدر المنثور: 9/285]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله: {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} قال: إن أهل الجنة بعضهم فوق بعض درجات الأعلى يرى فضله على من هو أسفل منه والأسفل لا يرى أن فوقه أحدا). [الدر المنثور: 9/285]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني، وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن سلمان رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال: ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع إلا وضعه الله في الآخرة درجة أكبر منها وأطول ثم قرأ {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا}). [الدر المنثور: 9/285-286]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وهناد، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لا يصيب عبد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجاته عند الله وإن كان على الله كريما). [الدر المنثور: 9/286]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 07:14 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي


تفسير قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {من كان يريد العاجلة} [الإسراء: 18] وهذا المشرك الّذي لا يريد إلا الدّنيا، لا يؤمن بالآخرة.
{عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثمّ جعلنا له جهنّم يصلاها مذمومًا} [الإسراء: 18] في نقمة اللّه.
{مدحورًا} [الإسراء: 18] مطرودًا، مباعدًا عن الجنّة، في النّار.
سعيدٌ، عن قتادة، قال: مذمومًا في نقمة اللّه، مدحورًا في عذاب اللّه.
يقول: من كانت الدّنيا همّه وطلبته {عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثمّ جعلنا له جهنّم} [الإسراء: 18] ). [تفسير القرآن العظيم: 1/124]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نّريد...}
أي ذلك منا لمن نريد). [معاني القرآن: 2/120]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {مدحوراً} أي مقصى مبعداً. يقال: ادحر الشيطان عنك، ومصدره الدّحور). [مجاز القرآن: 1/374]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {مدحورا}: أي مقصيا مباعدا). [غريب القرآن وتفسيره: 213]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : (وكتبوا: {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاؤا} بواو بعد الألف، وفي موضع آخر {مَا نَشَاءُ} بغير واو، ولا فرق بينهما).
[تأويل مشكل القرآن: 56-58] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثمّ جعلنا له جهنّم يصلاها مذموما مدحورا }
أي من كان يريد العاجلة بعمله، أي الدنيا، عجل اللّه لمن أراد أن يعجل له ما يشاء اللّه، أي ليس ما يشاء هو، وما يشاء بمعنى ما نشاء.
ويجوز أن يكون المضمر في نشاء " من "، المعنى عجلنا للعبد ما يشتهيه، إذا أراد اللّه ذلك.
وقوله: {ثمّ جعلنا له جهنّم} لأنه لم يرد اللّه بعمله
{يصلاها مذموما} ومذءوما في معنى واحد.
{مدحورا} أي مباعدا من رحمة اللّه.
يقال: دحرته أدحره دحرا ودحورا إذا باعدته عنك). [معاني القرآن: 3/233]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء} العاجلة أي الدنيا عجلنا له فيها ما نشاء وتقرأ ما يشاء
قال أبو جعفر والمعنيان واحد أي ما شاء الله ويجوز أن يكون لـ «من»). [معاني القرآن: 4/138]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا} أي مباعدا يقال دحره يدحره دحرا ودحورا إذا أبعده
ثم أخبر تعالى أنه يرزق المؤمن والكافر فقال: {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك} ). [معاني القرآن: 4/139-138]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {مَدْحوراً}: مبعودا). [العمدة في غريب القرآن: 181]

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها} [الإسراء: 19] عمل لها عملها.
{وهو مؤمنٌ} [الإسراء: 19] مخلصٌ بالإيمان.
- خالدٌ، عن الحسن، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يقبل اللّه عمل عبدٍ حتّى يرضى قوله».
قال: {فأولئك كان سعيهم} [الإسراء: 19] يعني: عملهم.
{مشكورًا} [الإسراء: 19]، يعني: يشكر اللّه أعمالهم حتّى يثيبهم اللّه به الجنّة.
[تفسير القرآن العظيم: 1/124]
وقال السّدّيّ: حتّى يجزيهم بها). [تفسير القرآن العظيم: 1/125]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
(والسّعي: العمل، قال الله تعالى: {فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} ).
[تأويل مشكل القرآن: 509]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقال: {وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} أي: عمل لها عملها). [تأويل مشكل القرآن: 510]

تفسير قوله تعالى: {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {كلًّا نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّك وما كان عطاء ربّك محظورًا} [الإسراء: 20]، يعني: المؤمنين والمشركين في رزق اللّه في الدّنيا.
{وما كان عطاء ربّك محظورًا} [الإسراء: 20] سعيدٌ، عن قتادة قال: منقوصًا.
قال يحيى: ويقال: ممنوعًا، يقول: يستكملون أرزاقهم الّتي كتب اللّه لهم). [تفسير القرآن العظيم: 1/125]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {كلاًّ نّمدّ هؤلاء...}

أوقعت عليهما نمدّ أي نمدهم جميعاً؛ أي نرزق المؤمن والكافر من عطاء ربّك). [معاني القرآن: 2/120]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (ثم أعلم اللّه - عزّ وجلّ - أن يعطي المسلم والكافر وأنّ يرزقهما جميعا
فقال: {كلّا نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّك وما كان عطاء ربّك محظورا } أي نمدّ المؤمنين والكافرين من عطاء ربّك). [معاني القرآن: 3/233]

تفسير قوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {انظر كيف فضّلنا بعضهم على بعضٍ} [الإسراء: 21] في الدّنيا، في الرّزق والسّعة، وخوّل بعضهم بعضًا، يعني: ملك بعضهم بعضًا.
{وللآخرة أكبر درجاتٍ وأكبر تفضيلا} [الإسراء: 21]
- خداشٌ، عن عمران العمّيّ، عن أبي الصّدّيق الباجيّ، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يحتبس أهل الجنّة كلّهم دون الجنّة حتّى يؤخذ لبعضهم من بعضٍ، ويفاضل ما بينهم، مثل كوكبٍ بالمشرق وكوكبٍ بالمغرب».
- إسماعيل بن مسلمٍ، عن أبي المتوكّل النّاجيّ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " الدّرجة في الجنّة فوق الدّرجة كما بين السّماء والأرض، وإنّ العبد ليرفع بصره فيلمع له برقٌ يكاد أن يختلف بصره، فيفزع لذلك، فيقول: ما هذا؟ فيقال له: هذا نور أخيك فلانٍ، فيقول: أخي فلانٌ، كنّا في الدّنيا نعمل جميعًا وقد فضّل عليّ هكذا، فيقال له: إنّه كان أحسن
منك عملا.
قال: ثمّ يجعل في قلبه الرّضا حتّى يرضى ".
- قال: وأخبرني رجلٌ من أهل الكوفة، عن ليث بن أبي سليمٍ، عن
[تفسير القرآن العظيم: 1/125]
عبد اللّه بن عبيد بن عميرٍ، عن ابن عمر، قال: إنّ أدنى أهل الجنّة درجةً الّذي ينظر إلى ملكه مسيرة ألف سنةٍ، وإنّ أرفع أهل الجنّة درجةً للّذي ينظر إلى ربّه بكرةً وعشيًّا). [تفسير القرآن العظيم: 1/126]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 07:18 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) }

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) }

تفسير قوله تعالى: {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) }

تفسير قوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 05:49 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,079
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 06:04 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,079
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 06:11 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,079
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا}
المعنى: من كان يريد الدنيا العاجلة، ولا يعتقد غير هذا، ولا يؤمن بآخرة، فهو يفرغ أمله ومعتقده للدنيا، فإن الله تعالى يعجل لمن يريد من هؤلاء ما يشاء هذا المريد، أو ما يشاء الله تعالى -على قراءة من قرأ: "نشاء" بالنون وقوله سبحانه: {لمن نريد} شرط كاف على القراءتين، ثم يجعل الله تعالى جهنم لجميع من يريد العاجلة -على جهة الكفر- من أعطاه فيها ما يشاء ومن حرمه. قال أبو إسحاق الفزاري: لمن نريد هلكته. وقرأ الجمهور: "نشاء" بالنون، وقرأ نافع أيضا: "يشاء" بالياء. و"المدحور": المهان المبعد المذلل المسخوط عليه). [المحرر الوجيز: 5/457]

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ومن أراد الآخرة} الآية. المعنى: ومن أراد الآخرة إرادة يقين بها وبالله وبرسالته.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وذلك كله مرتبط بتلازم.
ثم شرط في مريد الآخرة أن يسعى لها سعيها، وهو ملازمة أعمال الخير وأقواله على حكم الشرع وطرقه، فأولئك يشكر الله سعيهم، ولا يشكر الله عملا ولا سعيا إلا أثاب عليه وغفر بسببه، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الرجل الذي سقى الكلب العاطش، فشكر الله له، فغفر له). [المحرر الوجيز: 5/458]

تفسير قوله تعالى: {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {كلا نمد} الآية. نصب "كلا" بـ "نمد". وأمددت الشيء إذا زدت فيه من غير نوعه، ومددت إذا زدت فيه من نوعه، وقيل: هما بمعنى واحد، يقال: مد وأمد. و"هؤلاء" بدل من "كلا"، فهو في موضع نصب. وقوله تعالى: {من عطاء ربك} يحتمل أن يريد: من الطاعات لمن يريد الآخرة، والمعاصي لمن يريد العاجلة، وروي هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما، ويحتمل أن يريد بالعطاء رزق الدنيا، وهذا هو تأويل الحسن بن أبي الحسن وقتادة، أي إن الله تبارك وتعالى يرزق في الدنيا مريدي الآخرة المؤمنين، ومريدي العاجلة من الكافرين، ويمدهم بعطائه منها، وإنما يقع التفاضل والتباين في الآخرة، ويتناسب هذا المعنى مع قوله سبحانه: {وما كان عطاء ربك محظورا}، أي إن رزقه في الدنيا لا يضيق عن مؤمن ولا كافر وقلما تصلح هذه العبارة لمن يمد بالمعاصي التي توبقه.
و "المحظور": الممنوع). [المحرر الوجيز: 5/458]

تفسير قوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} آية تدل دلالة على أن العطاء في
[المحرر الوجيز: 5/458]
الآية التي قبلها هو الرزق، وفي ذلك يترتب أن ينظر محمد صلى الله عليه وسلم إلى تفضيل الله تبارك وتعالى لبعض على بعض في الرزق ونحوه من الصور والشرف والجاه والحظوظ، وبين أن يكون التفضيل الذي ينظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن أعطى الله قوما الطاعة المؤدية إلى الجنة، وأعطى آخرين الكفر المؤدي إلى النار، وهذا قول الطبري، وهذا إنما هو النظر في تفضيل فريق على فريق، وعلى التأويل الآخر فالنظر في تفضيل شخص على شخص من المؤمنين ومن الكافرين كيفما قرنتهما. ثم أخبر عز وجل أن التفصيل الأكبر إنما يكون في الآخرة، وقوله: {أكبر درجات} ليس في اللفظ: "من أي شيء" لكنه في المعنى -ولا بد- أكبر درجات من كل ما يضاف بالوجود أو بالفرض إليها، وكذلك قوله تعالى: {وأكبر تفضيلا}.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ورأى بعض العلماء أن هذه الدرجات والتفضيل إنما هو فيما بين المؤمنين، وأسند الطبري في ذلك حديثا نصه: "إن بين أعلى الجنة وأسفلها درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
قيل: وقد رضى الله الجميع فما يغبط أحد أحدا ولا يتمنى ذلك بدلا). [المحرر الوجيز: 5/459]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29 ذو الحجة 1439هـ/9-09-2018م, 04:28 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29 ذو الحجة 1439هـ/9-09-2018م, 04:30 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثمّ جعلنا له جهنّم يصلاها مذمومًا مدحورًا (18) ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمنٌ فأولئك كان سعيهم مشكورًا (19)}
يخبر تعالى أنّه ما كلّ من طلب الدّنيا وما فيها من النّعيم يحصل له، بل إنّما يحصل لمن أراد الله ما يشاء.
وهذه مقيّدةٌ لإطلاق ما سواها من الآيات فإنّه قال: {عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثمّ جعلنا له جهنّم يصلاها} أي: في الآخرة {يصلاها} أي: يدخلها حتّى تغمره من جميع جوانبه {مذمومًا} أي: في حال كونه مذمومًا على سوء تصرّفه وصنيعه إذ اختار الفاني على الباقي {مدحورًا}: مبعدًا مقصيًّا حقيرًا ذليلًا مهانًا.
قال الإمام أحمد: حدثنا حسين، حدثنا ذويد، عن أبي إسحاق، عن زرعة، عن عائشة، رضي اللّه عنها، قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "الدّنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له"). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 62-63]

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ومن أراد الآخرة} أي: أراد الدّار الآخرة وما فيها من النّعيم والسّرور {وسعى لها سعيها} أي: طلب ذلك من طريقه وهو متابعة الرّسول {وهو مؤمنٌ} أي: وقلبه مؤمنٌ، أي: مصدّقٌ بالثّواب والجزاء {فأولئك كان سعيهم مشكورًا}). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 63]

تفسير قوله تعالى: {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({كلًّا نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّك وما كان عطاء ربّك محظورًا (20) انظر كيف فضّلنا بعضهم على بعضٍ وللآخرة أكبر درجاتٍ وأكبر تفضيلًا (21)}
[يقول تعالى: {كلا} أي كلّ واحدٍ من الفريقين الّذين أرادوا الدّنيا والّذين أرادوا الآخرة، نمدّهم فيما هم فيه {من عطاء ربّك} أي: هو المتصرّف الحاكم الّذي لا يجور، فيعطي كلًّا ما يستحقّه من الشّقاوة والسّعادة ولا رادّ لحكمه ولا مانع لما أعطى، ولا مغيّر لما أراد؛ ولهذا قال: {وما كان عطاء ربّك محظورًا} أي: ممنوعًا، أي: لا يمنعه أحدٌ ولا يردّه رادٌّ.
قال قتادة: {وما كان عطاء ربّك محظورًا} أي: منقوصًا.
وقال الحسن وابن جريجٍ وابن زيدٍ: ممنوعًا). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 63]

تفسير قوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال تعالى: {انظر كيف فضّلنا بعضهم على بعضٍ} في الدّنيا، فمنهم الغنيّ والفقير وبين ذلك، والحسن والقبيح وبين ذلك، ومن يموت صغيرًا، ومن يعمّر حتّى يبقى شيخًا كبيرًا، وبين ذلك {وللآخرة أكبر درجاتٍ وأكبر تفضيلا} أي: ولتفاوتهم في الدّار الآخرة أكبر من الدّنيا؛ فإنّ منهم من يكون في الدّركات في جهنّم وسلاسلها وأغلالها، ومنهم من يكون في الدّرجات العلى ونعيمها وسرورها، ثمّ أهل الدّركات يتفاوتون فيما هم فيه، كما أنّ أهل الدّرجات يتفاوتون، فإنّ الجنّة مائة درجةٍ ما بين كلّ درجتين كما بين السّماء والأرض. وفي الصّحيحين: "إنّ أهل الدّرجات العلى ليرون أهل علّيّين، كما ترون الكوكب الغابر في أفق السّماء" ؛ ولهذا قال تعالى: {وللآخرة أكبر درجاتٍ وأكبر تفضيلا}]).[تفسير القرآن العظيم: 5/ 63]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:36 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة