العودة   جمهرة العلوم > المنتديات > منتدى جمهرة التفاسير

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 8 ربيع الأول 1437هـ/19-12-2015م, 10:01 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,009
افتراضي التحرير في أحوال ما يروى من التفسير عن السدّي الكبير

التحرير في أحوال ما يروى من التفسير عن السدّي الكبير

إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الكوفي (ت: 127هـ)

أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدّي الكوفي القرشي مولاهم (ت:127هـ)
قال يحيى بن معين: (السدي إسماعيل بن عبد الرحمن مولى بنى هاشم).
وقال البخاري في تاريخيه الكبير والصغير: (مولى زينب بنت قيس بن مخرمة من بني عبد مناف).
قال ابن حجر: (
قيس بن مخرمة مطّلبي، والمطلب وهاشم أخَوان، ولدا عبد مناف بن قصي رأس قريش؛ فنُسبَ السدي قرشيّا بالولاء، والله أعلم).
وقال سفيان الثوري: (كان السدي رجلاً من العرب). رواه العقيلي في الضعفاء.
و
قال ابن حبان: (كان أبوه عظيماً من عظماء أصبهان).
وقال أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان: (كان عريض اللحية، إذا جلس غطت لحيتُه صدره، وسمي السدي لأنه نزل بالسدة).
وقال إسماعيل بن موسى الفزاري وهو ابن بنت السدي: (وإنما سمي السدي لأنه كان يجلس بالمدينة في موضع يقال له السد). رواه ابن أبي حاتم.
وقال أبو زرعة الرازي: ( كان يقعد في سدة باب الجامع فسمي السدي).

روى السديّ عن ابن عباس وأنس بن مالك وعن مرة الهمداني وعكرمة وعطاء بن أبي رباح وأبي صالح مولى أمّ هانئ وأبي مالك الغفاري وعن أبيه عبد الرحمن بن أبي كريمة وغيرهم.
قال عمر بن محمد بن الحسن الأسدي: ثنا أبي، عن محمد بن أبان، عن السدي، قال: « رأيت نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وابن عمر» رواه أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان.
قال ابن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا المطلب بن زياد ، عن السدي، قال: (رأيت الحسين بن علي وجمته خارجة من تحت عمامته). ورواه ابن سعد في الطبقات من طريق أبي نعيم عن المطلب بن زياد به.
وقال أبو الحجاج المزي: (ورأى الحسن بْن علي بْن أَبي طالب، وعبد اللَّه بْن عُمَر بْن الخطاب، وأبا سَعِيد الخُدْرِيّ، وأبا هُرَيْرة).

قال أبو العباس بن الأخرم: ( لا ينكر لَهُ ابن عباس، قد رأى سعد بن أَبي وقاص)
وروى عنه: شعبة وسفيان الثوري وإسرائيل بن يونس وأبو بكر بن عياش وأسباط بن نصر الهمداني والحسين بن يزيد الأصم والحكم بن ظَهير الفزاري وعبد الملك بن الحسين، وغيرهم.
أخرج له الإمام مسلم في صحيحه بضع روايات في الأصول، منها ما رواه من طريق أبي عوانة، عن السدي، قال: سألت أنسا: كيف أنصرف إذا صليت؟ عن يميني، أو عن يساري؟
قال: «أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه»
.

أقوال الأئمة النقّاد في السدّي:
السدّي ممن اختلف فيه الأئمة النقّاد بين موثّق ومضعّف، وجمهورهم على أنّه صالح الحديث وإن كان ليس بالمتين في الرواية، وأمّا التفسير فهو من أهل المعرفة به ، وفيما يُروى عنه من التفسير تفصيل يأتي بيانه إن شاء الله.
وثّقه الإمام أحمد في رواية أبي طالب والمروذي.
قال المروذي: سألته - أي الإمام أحمد- عن السدي ، فقال: ليس به بأس، هو عندي ثقة، إلا أن عبد الرحمن بن مهدي قال: قال لي شعبة في حديث حدث عن السدي رفعه وأنا لا ارفعه، قال ابن مهدي : قلت : إن إسرائيل حدث به، فاومأ شعبة برأسه أي نعم).
وسيأتي خبر هذا الحديث إن شاء الله.
قال البخاري: قال علي سمعت يحيى يقول: (ما رأيت أحداً يذكر السدي إلا بخير، وما تركه أحد).
علي هو ابن المديني، ويحيى هو ابن سعيد القطان.
وقال أبو عيسى الترمذي في سننه: (السدي اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن، وقد أدرك أنس بن مالك، ورأى الحسين بن علي، وثقه شعبة وسفيان الثوري وزائدة، ووثقه يحيى بن سعيد القطان).
وقال العجلي: (ثقة عالم بالتفسير، راوية له).
وذكره ابن حبان في الثقات، وفي مشاهير علماء الأمصار.
وقال النسائي في الكنى: (صالح).
وقال أبو زرعة: (ليّن).
وقال أبو حاتم: (يُكتب حديثه).
وضعّفه يحيى بن معين.
قال الإمام أحمد كما في كتاب العلل له: قال يحيى بن معين عند عبد الرحمن بن مهدي: "السدي وإبراهيم بن مهاجر ضعيفان"؛ فغضب ابن مهدي غضبا شديدا، وقال: (سبحان الله أيش ذا، وأنكر ما قال يحيى).
والذي يظهر أن يحيى بن معين لم يرجع عن رأيه في السدي؛ فقد سأله عبد الله بن الإمام أحمد عن السدي وإبراهيم بْن مهاجر؛ فقالَ: متقاربان فِي الضعف، وروي عنه تضعيفه من طرق أخرى أيضاً.
وكان يحيى بن معين يوثّق أسباط بن نصر المشتهر بالرواية عن السدي، وأما أحمد فكان يضعف أسباطا ويوثق السدي.

ومن أوّل من تكلّم في السدّي فيما أعلم إبراهيم النخعي والشعبي إلا أنّ كلامهما فيه لم يصل إلى درجة اطرّاح حديثه عند جمهور الأئمة النقّاد.
قال شريك بن عبد الله النخعي: قال سلم بن عَبد الرحمن النخعي: مرَّ إبراهيم النخعي بالسدي وَهو يفسر فقال: (أما إنه يفسر تفسير القوم). رواه العقيلي في الضعفاء، وابن جرير في تفسيره، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل.
وهذه الرواية فيها إبهام ولذلك فهم منها بعض المتأخرين الثناء على تفسير السدّي لما تبادر إلى أذهانهم من أنّ المراد بالقوم هم السلف الصالح.
وهذه الحكاية رواها الإمام أحمد في العلل في موضعين فيها تفسير مراده بالقوم.
أحدهما: قوله: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا شريك، عن سلم بن عبد الرحمن النخعي، قال: سمع إبراهيمُ السديَّ يفسّر؛ فقال: (تفسيره تفسير القوم)
قال شريك: كان إبراهيم شديد القول في المرجئة كأنه لا يقول بالإرجاء. [ هكذا في المطبوع ]
وقال في الموضع الآخر: حدثنا شاذان، عن شريك، عن سلم بن عبد الرحمن قال: سمع إبراهيمُ السديَّ يفسّر؛ فقال: (تفسيره تفسير القوم)
قال شريك: وكان إبراهيم شديد القول في المرجئة.
وشاذان هو أسود بن عامر الشامي، وثّقه الإمام أحمد.
وهذه العبارة ليست صريحة في اتّهام السدّي بالإرجاء، وهي وليدة موقف عارض، وغايتها أن يكون في تفسير السدي ما يوافق بعض أقوال المرجئة وقد يكون عن غير قصدٍ منه، وهذا لا يُستغرب على القُصّاص فقد يكون في حديثهم أحيانا توسّع قد يُفهم منه شيء من الإرجاء، ويكون في حديثهم أحيانا شيء من التشديد قد يفهم منه عكس ذلك.

وقال أبو العباس بن محرز: (سمعت ابن نمير يقول: حدثنا طلق بن غنام، عن شريك، قال: ذُكر السدي عند إبراهيم النخعي؛ فقال: إن كانت أحاديث السدي كلها هكذا كذب، قال: وكان يضعفه).
والخبر الذي نُقل إلى النخعي لم يُصرَّح به في هذه الرواية، وتعليق تكذيبه بهذه الأخبار دليل أنّ الكذب لم يعلّق بشخصه، وأنّه لم يعرفه بالكذب، وإنما نُقلت إليه أخبار أنكرها، وقد تكون تلك الأخبار مما أخطأ فيه السدّي، وقد يكون إنكار النخعي لها من وجه لا يقتضي تكذيبه، وكم من خبر اتّهم ناقله بالكذب فبان صدقه.
وإبراهيم النخعي توفي سنة 96هـ، وقد بقي السدّي بعده أكثر من ثلاثين سنة هي مظنّة ازدياده من العلم، واشتهار الرواية عنه، وقد لقيه سفيان الثوري سنة 122هـ وحمل عنه في التفسير، وأخذ عنه الكبار كأبي بكر بن عياش وشعبة وزائدة وإسماعيل بن أبي خالد.
وقال شريك النخعي وهو راوي هذين الخبرين: (ما ندمت على رجل لقيته أن لا أكون كتبت كل شئ لَفَظَ به إلا السدي). رواه ابن أبي حاتم.
ولو كان يعتقد كذبه ما ندم على ما فاته من علمه.
والذي يظهر أن إبراهيم النخعي أراد بالقوم في الخبر الأوّل مرجئةَ الفقهاء من أهل الكوفة، وقد روي أن السدّي أُتي بنبيذ فشربه، وهذا يقوّي القول بأنه كان يرى ما يراه مرجئة الفقهاء من حلّ النبيذ.
قال يحيى بن معين: سَمِعت أَبَا حَفْص الْأَبَّار يَقُول: ناولت السّديّ من يَدي إِلَى يَده نبيذا؛ فَقلت لَهُ: فِيهِ دردري؛ فشربه.

والإمام أحمد قد وثّق السدّي، ولو أنه كان من غلاة المرجئة لم يكن ليوثّقه، وقد عُرف الإمام أحمد بشدّته على أهل البدع.
وقال يحيى بن معين: حدثنا المطلب بن زياد عن السدي رحمه الله تعالى قال: (الجن أهواء مثلكم شيعة ورافضة ومرجئة وقدرية). رواه أبو الشيخ في العظمة.
وقال محمد بن أبي السري: حدثنا المطلب بن زياد عن السدي في قول الله عز و جل: {كنا طرائق قددا} قال: يعني الجن هم مثلكم منهم قدرية ومرجئة ورافضة وشيعة). رواه أبو الشيخ أيضاً في العظمة.
وهذا ظاهر في أنّه ليس من المرجئة الغلاة، ولو كان منهم لم يسمّهم بهذا الاسم.

وكان عامر بن شراحيل الشعبي ينكر على السدّي ويعنّفه، وكان الشعبي حافظاً ناقداً يميّز الصحيح من الضعيف، فلعل إنكاره على السدي إنما كان بسبب ما ظهر له من أخطائه في الرواية، ولتعظيمه القول في التفسير.
قال صالح بن مسلم: مرّ الشعبي على السُّدِّي وهو يفسر، فقال: (لأن يُضرب على استِك بالطبل خيرٌ لك من مجلسك هذا). رواه ابن جرير.

وقال عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت: سمعت الشعبي وقيل له إن إسماعيل السدي قد أعطي حظا من علم بالقرآن فقال: (إن إسماعيل قد أعطي حظا من جهل بالقرآن) رواه الإمام أحمد في العلل.
قال الذهبي معلّقاً: (ما أحد من العلماء إلا وما جهل من العلم أكثر مما علم).


قلت: وهذا النقد اللاذع لم يحمل الشعبي على منع السدي من التفسير، وقد كان قاضي الكوفة في زمانه، ثمّ إن الشعبي توفي سنة 104هـ، وقد بقي السدّي بعده 23 سنة، مشتغلاً بجمع التفسير وتعليمه، ومَن كان هذا حاله فلا يستغرب أن يصل إلى مرتبة حسنة من العلم وإن كان لديه في شبابه ضعف وأخطاء، ولا سيما إذا أبصر ما انتُقد عليه؛ فإنّ الحال يقتضي أن يسعى في سدّ الخلل وتكميل النقص حتى يبرأ من وصمة الانتقاد.
قال البخاري في التاريخ الكبير: قال لنا مسدد: حدثنا يحيى، قال: سمعت ابن أبى خالد يقول: (السدّي أعلم بالقرآن من الشعبى).
وإسماعيل بن أبي خالد البجلي(ت:146هـ) ثقة حافظ بل كان معدوداً من كبار الحفاظ، وهو من أقران السدي، ومن خاصة تلاميذ الشعبي، بل كان موصوفاً بأنّه أعلم الناس بالشعبي.
قال سفيان الثوري: (حفاظ الناس ثلاثة: إِسْمَاعِيل بْن أَبي خَالِد، وعبد الملك بْن أَبي سُلَيْمان، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِيّ، وهُوَ - يعني إِسْمَاعِيل - أعلم الناس بالشعبي، وأثبتهم فيه).
وقال أبو حاتم: (لا أقدم عليه أحدا من أصحاب الشعبي).
فإذا صدر منه مثل هذا القول في حقّ السدّي؛ فهو قول معتبر، وقد عاش بعد السدّي نحو عشرين عاماً.
وأكثر الرواة الذين رووا عن السدّي في التفسير هم من الذين أخذوا عنه في الثلث الأخير من حياته.

وكان أشدّ العلماء قولاً في السدي أبو إسحاق الجوزجاني(ت:259هـ) فقال في ترجمته: (كذاب شَتَّام).
يريد أنه كان يشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، ولو صحّ ذلك عنه لنبذه الناس.
وقال الجوزجاني: حُدثت عن المعتمر بن سليمان عن ليث قال: (كان بالكوفة كذابان فمات أحدهما السدي والكلبي).قال ابن حجر: (كذا قال، وليث أشدّ ضعفا من السدي).
وقال الجوزجانيّ أيضاً: حُدثت عن علي بن الحسين بن واقد حدثني أبي قال قدمت الكوفة ومنيتي لقي السدي فأتيته فسألته عن تفسير سبعين آية من كتاب الله تعالى فحدثني بها فلم أقم من مجلسي حتى سمعته يشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فلم أعد إليه).
وهذه الحكايات في إسنادها انقطاع فلا تصحّ.
وهي مقابَلة بأمثل منها، وذلك ما رواه أصبغ الشيباني عن السدي ، عن عبد خير ، عن علي قال: «أول من يدخل الجنة من هذه الأمة أبو بكر وعمر، وإني لموقوف مع معاوية في الحساب». رواه العقيلي.
أصبغ مجهول الحال، وشيخ الجوزجاني مجهول العين.
وصحّ عنه أنه روى عن عبد خير عن عليّ ترحّمه على أبي بكر وأنّه أول من جمع القرآن.
وقول الجوزجاني في السدي فيه تحامل غير مقبول، وقد انتُقد الجوزجاني بسبب تحامله على الكوفيين، وشدة قوله فيهم، حتى لم يسلم منه بعض الأئمة الكبار.

وما روي عن السدي من المرويات الكثيرة المستفيضة في تفاسير العلماء، وتوثيق جماعة من الأئمة الكبار له كافٍ للقول ببراءته من هذه النّحَل، وأن لا يلتفت إلى تلك الحكايات المنقطعة، وما بني عليها من أحكام.

لكن يبقى ما انتقد به في جانب رواية الحديث، وتضعيف يحيى بن معين إياه؛ وتليين بعض النقاد لحديثه؛ فهذا لا شكّ أنّ له أثراً في تنزيل مرتبته عن مرتبة الثقات تامّي الضبط الذين يحتجّ بهم إلى مرتبة المقبولين من خفيفي الضبط، الذين تقبل رواياتهم بشرط عدم مخالفة من هم أوثق منه.

قال ابن عدي بعد أن عرض أقوال من وثّقه ومن ضعّفه: (وَهو عندي مستقيم الحديث صدوق لا بأس به).
ولذلك كان بعض العلماء يحتاط في الرواية عنه فيجعل ما يرويه في تفسيره قولاً له كما صنع ابن أبي حاتم في تفسيره، ومنهم من لا يتابعه على الرفع كما اشتهر ذلك عن شعبة، وهو من تلاميذه، بل صرّح بتعمّد ذلك:
قال عبد الرحمن بن مهدي: حدثنا شعبة، عن السدي، عن مرة عن عبد الله {وان منكم الا واردها} قال: (يردونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم).
قال عبد الرحمن: قلت لشعبة: إن إسرائيل يقول: عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال شعبة: (قد سمعته من السدّي مرفوعاً، ولكني عمداً أدعه). رواه ابن عديّ في الكامل.
يريد عبد الرحمن بن مهدي أن إسرائيل بن يونس كان يروي هذا الخبر عن السدي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الشعبي لا يتابع السدي على الرفع مع أنه سمع منه، وهذا يشعر أن السدي قد يخطئ في الرواية فيرفع الموقوف.
وقال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله في قول الله عز وجل: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } قال: (لو أنَّ رجلا هم فيه بإلحادٍ وهو بعدنِ أبينَ لأذاقه الله عذابا أليما).
قال عبد الله بن الإمام أحمد:
قال أبى: "شعبة رفعه وأنا لا أرفعه لك"
وذكر هذه العبارة مدرجة في الحديث وفي تركيبها إشكال، والصواب أنه على الحكاية، ويوضّحه ما في مسند البزار
من طريقين عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة ، عن السدي ، عن مرة ، عن عبد الله قال شعبة: "رفعه وأنا لا أرفعه" ثم ذكر الخبر.
أي أنّ السدّي رفعه وشعبة لا يرفعه.
وهذا الخبر رواه ابن أبي شيبة أيضاً في مصنفه من طريق وكيع، عن سفيان، عن السدي، عن مُرَّة، عن عبد الله، قال: (من هم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها، وإن همَّ بعدن أبين أن يقتل عند المسجد الحرام أذاقه الله من عذاب أليم، ثم قرأ : ({ومن يرد فيه بإلحاد بظلم...}).
فاتّفق سفيان الثوري وشعبة على وقفه وعدم رفعه، وقد كان السدي يرفعه.

أصناف ما يروى عن السدّي في التفسير:
كان السدّي كثير الاشتغال بالتفسير، والتصدّر فيه سنين طويلة من حياته حتى اشتهر به، وتنوّعت الرواية عنه في التفسير حتى كانت على أربعة أصناف:
الصنف الأول: كتابه الكبير في التفسير الذي يرويه عنه أسباط بن نصر الهمداني، وقد جمعه من طرق فيها الصحيح والضعيف:
أ: من طريق أبي مالك الغفاري عن ابن عباس.
ب: ومن طريق أبي صالح مولى أمّ هانئ عن ابن عباس.
ج: ومن طريق مرة بن شراحيل الهمداني عن ابن مسعود.
د: ومما رواه هو عن ناس من الصحابة لم يسمّهم، ولا ندرى هل روايته عنهم متصلة أو مرسلة، وهو من طبقة صغار التابعين الذين لم يدركوا كثيراً من الصحابة.

وكتب من هذه الطرق تفسيراً كبيراً رواه عنه أسباط بن نصر الهمداني، وساقها مساقاً واحداً، فخلط الصحيح بالضعيف من غير تمييز،
ووضع الإسناد في أوّله؛
فكان ابن جرير يروي كثيراً مما في تفسير السدّي هذا مفرّقاً على الآيات ويكرر الإسناد في كل موضع، كما قال في تفسير قول الله تعالى: {هدى للمتقين}: (حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدي في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: {هدى للمتقين} نور للمتقين).
فمن يقرأ هذا الكلام، وهو لا يعرف حال تفسير السدّي هذا قد يتوهّم أنّ السدّي يروي تفسير هذه الآية عن كلّ أولئك؛ فربما نَسب بعض من يختصر الأسانيد هذا القول إلى ابن عباس، وربما نسبه بعضهم إلى ابن مسعود، وربما نسبه بعضهم إلى جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس الأمر هكذا، فقد يكون إنما روى هذا التفسير عن طريق واحد من تلك الطرق، وقد يكون في بعض تلك الطرق ضعف؛ فلم يتميّز الصحيح من الضعيف.
وأمّا ابن أبي حاتم فكان أكثر صنيعه أن يجعل هذا الإسناد مقطوعاً على السدي؛ كما قال في تفسير هذه الآية: (حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد، ثنا أسباط، عن السدي: {هدى للمتقين} نور للمتقين، وهم المؤمنون).
وكذلك كان يفعل ابن المنذر.
وأمّا سفيان الثوري وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن وهب فكانت أكثر روايتهم عن السدي من غير طريق أسباط بن نصر.

وقد تكلّم بعض أهل العلم في السدّي بسبب ما في تفسيره هذا من خلط الروايات الصحيحة بالضعيفة من غير تمييز.

قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله: السدّي كيف هو؟

قال: أخبرك، إنَّ حديثَه لمقارب، وإنه لحسن الحديث إلا أنَّ هذا التفسير الذي يجيء به أسباط عنه؛ فجعل يستعظمه.
قلت: ذاك إنما يرجع إلى قول السدي.
فقال: (من أين وقد جعل له أسانيد، ما أدري ما ذاك). رواه العقيلي في الضعفاء.

وقال الخليلي في الإرشاد: (وتفسير إسماعيل بن عبد الرحمن السدي؛ فإنما يسنده بأسانيد الى عبد الله بن مسعود وابن عباس، وروى عن السدي الأئمة مثل الثوري وشعبة، لكن التفسير الذي جمعه رواه عنه أسباط بن نصر، وأسباط لم يتفقوا عليه غير أن أمثل التفاسير تفسير السدي)ا.هـ.
وقال ابن حجر: (ومنهم إسماعيل بن عبد الرحمن السدي -بضم المهملة وتشديد الدال- وهو كوفي صدوق، لكنه جمع التفسير من طرق منها عن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة بن شراحيل، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة وغيرهم
، وخلط روايات الجميع فلم تتميز رواية الثقة من الضعيف)ا.هـ.

وأسباط بن نصر مختلف فيه، وثّقه يحيى بن معين، وضعّفه الإمام أحمد، وروايته عن السدي في التفسير أكثرها من كتاب، وهي محمولة على أنّها أقوال للسدي إذا لم يصرّح في كلّ موضع بمن روى عنه، ولذلك لا يعتدّ بتكرار أسانيد هذا الكتاب عنه في بعض التفاسير المسندة التي تقطّع الكتاب على الآيات.
وهذا الخلط في المرويات في تفسير السدي لا يُعرف إلا من طريق أسباط بن نصر، وقد يكون سأله عن مصادره في التفسير فأخبره بها فجعلها إسناداً؛ فلسنا على يقين من أنّ الحمل في خلط الأسانيد على السدّي.

قال أبو الأشبال أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري: (أما كلمة الإمام أحمد بن حنبل في السدي "إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به، قد جعل له إسنادًا واستكلفه" فإنه لا يريد ما قد يفهم من ظاهرها: أنه اصطنع إسنادا لا أصل له؛ إذ لو كان ذلك، لكان -عنده- كذابًا وضاعًا للرواية. ولكنه يريد -فيما أرى، والله أعلم- أنه جمع هذه التفاسير، من روايته عن هؤلاء الناس: عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة، ثم ساقها كلها مفصلة، على الآيات التي ورد فيها شيء من التفسير، عن هذا أو ذاك أو أولئك، وجعل لها كلها هذا الإسناد، وتكلف أن يسوقها به مساقًا واحدًا.
أعني: أنه جمع مفرق هذه التفاسير في كتاب واحد، جعل له في أوله هذه الأسانيد، يريد بها أن ما رواه من التفاسير في هذا الكتاب، لا يخرج عن هذه الأسانيد. ولا أكاد أعقل أنه يروي كل حرف من هذه التفاسير عنهم جميعا. فهو كتاب مؤلف في التفسير، مرجع فيه إلى الرواية عن هؤلاء، في الجملة، لا في التفصيل.
إنما الذي أوقع الناس في هذه الشبهة، تفريق هذه التفاسير في مواضعها، مثل صنيع الطبري بين أيدينا، ومثل صنيع ابن أبي حاتم، فيما نقل الحافظ ابن حجر، ومثل صنيع الحاكم في المستدرك. فأنا أكاد أجزم أن هذا التفريق خطأ منهم، لأنه يوهم القارئ أن كل حرف من هذه التفاسير مروي بهذه الأسانيد كلها، لأنهم يسوقونها كاملة عند كل إسناد، والحاكم يختار منها إسنادًا واحدًا يذكره عند كل تفسير منها يريد روايته. وقد يكون ما رواه الحاكم -مثلا- بالإسناد إلى ابن مسعود، ليس مما روى السدي عن ابن مسعود نصًا. بل لعله مما رواه من تفسير ابن عباس، او مما رواه ناس من الصحابة، روى عن كل واحد منهم شيئًا، فأسند الجملة، ولم يسند التفاصيل.
ولم يكن السدي ببدع في ذلك، ولا يكون هذا جرحًا فيه ولا قدحًا، إنما يريد إسناد هذه التفاسير إلى الصحابة، بعضها عن ابن عباس، وبعضها عن ابن مسعود، وبعضها عن غيرهما منهم، وقد صنع غيره من حفاظ الحديث وأئمته نحوًا مما صنع، فما كان ذلك بمطعن فيهم، بل تقبلها الحفاظ بعدهم، وأخرجوها في دواوينهم. ويحضرني الآن من ذلك صنيع معاصره: ابن شهاب الزهري الإمام؛ فقد روى قصة حديث الإفك، فقال: "أخبرني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا. وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصًا، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني، وبعض حديثهم يصدق بعضا "، إلخ.
فذكر الحديث بطوله. وهو في صحيح مسلم 2: 333 - 335. وسيأتي في تفسير الطبري (18: 71 - 74 بولاق) . ورواه الإمام أحمد والبخاري في صحيحه، كما في تفسير ابن كثير 6: 68 - 73. ثم قال ابن كثير: " وهكذا رواه ابن إسحاق عن الزهري كذلك، قال: " وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة، وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة ". وإسناد ابن إسحاق الأخير في الطبري أيضًا. والإسنادان كلاهما رواهما ابن إسحاق عن الزهري، في السيرة (ص 731 من سيرة ابن هشام)، والمثل على ذلك كثيرة، يعسر الآن تتبعها)ا.هـ.
وهو كلام سديد، إلا أنّ قوله عن أبي حاتم كان عن ظنّ منه أنّه صنع كصنع ابن جرير، ولم يكن تفسيره قد طبع في حياته، وقد تقدّم أنّ أبا حاتم قد أحسن إذ جعل ذلك من تفسير السدي نفسه.
وأما قول السيوطي في شأن تفسير السدي برواية أسباط: (ولم يورد منه ابن أبي حاتم شيئا لأنه التزم أن يخرج أصح ما ورد) فهو خطأ مقابل؛ فمرويات هذا التفسير كثيرة جداً في تفسير ابن أبي حاتم، لكنّه قصر التفسير على السدي عن عمدٍ، كما تقدّم، وإن كان قد وصل مرويات قليلة من هذا التفسير من غير طريق عمرو بن طلحة القناد.
من ذلك قوله: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا الحسين بن علي بن مهران، ثنا عامر بن الفرات، عن أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، وأبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة الهمذاني عن ابن مسعود " {يمتعكم متاعا حسنا} يقول: يمتعكم في الدنيا).
وخلاصة القول في هذا التفسير الذي يرويه أسباط عن السدي أن ينسب ما فيه إلى السدّي، ولا يجاوز به غيره كما صنع ابن أبي حاتم، إلا إذا صرّح في بعض المواضع بمن أخذ عنه تلك المسألة بخصوصها.
ونسبة ما في ذلك التفسير إلى السدّي نسبة صحيحة لغة، لأنّها إما نسبة إنشاء، وإما نسبة اختيار.

والصنف الثاني: ما يرويه السدّي عن أبي صالح مولى أمّ هانئ خاصّة، إما مقطوعاً على أبي صالح، وإما موصولا إلى ابن عباس أو غيره؛ فهذا الإسناد مما اختلف فيه أهل العلم.
وكان عند الإمام أحمد كتاب في التفسير أخذه عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن إسماعيل السدي عن أبي صالح، لكنّه ترك التحديث به.

قال عبد الله بن الإمام أحمد: سمعت أبي يقول : كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن إسماعيل عن أبي صالح بشيء من أجل أبي صالح.

قال: وكان في كتابي عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن السدي عن أبي صالح ، فلم يحدثنا عنه .
قال علي بن المديني: سمعت يحيى يذكر عن سفيان قال: قال الكلبي: قال لي أبو صالح : (كل ما حدثتك كذب). رواه العقيلي.
وقد تقدّم قول يحيى بن سعيد في السدّي: (ما رأيت أحداً يذكر السدي إلا بخير، وما تركه أحد).

إنما كان يحيى يضعّف أبا صالح، والراجح أنّه صدوق غير متّهم، وأنّ الكلبي كان يكذب عليه.

وفي التفاسير المسندة مرويات كثيرة من طريق السدي عن أبي صالح خاصة، وقد كان لأبي صالح صحيفة في التفسير، فلعله رواها عنه أو استملى منه بعض ما فيها.
- عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أَبي صالح، عن أم هانئ، قالت:
خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل الله تعالى: {إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي.. } قالت: فلم أكن أحلّ له لأني لم أهاجر كنت من الطلقاء). رواه الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير والطبراني والحاكم والبيهقي.
قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث السدي).
وهذا الصنف إنما أفردته للخلاف فيه، وما يروى من هذا الطريق في كتب التفاسير المسندة ليس بالكثير.

الصنف الثالث: مروياته في التفسير سوى ما تقدّم، وهو ما يصرّح فيه بالرواية عمّن حدّثه في تلك المسألة غير أبي صالح، ولذلك أمثلة كثيرة منها:

- ما رواه سفيان الثوري عن السدي قال: سألت سعيد بن جبير عن المشعر الحرام فقال: (ما بين جبلي جَمْعٍ فهو المشعر الحرام). رواه ابن جرير.
فهذا ونحوه محمول على القبول ما لم يخالف من هو أوثق منه، وكان الراوي عنه مقبول الحديث، وهي مرويات مقطّعة ليست كثيرة في كتب التفسير المسندة.
- وكيع، عن شريك، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله: {والصابرين في البأساء} قال: «الفقر» رواه ابن أبي حاتم.


الصنف الرابع:
ما يُروى عنه من أقواله في التفسير، وقد كان صاحب علم بالتفسير، وله اختيارات حسنة تدلّ على معرفته وعلوّ كعبه في التفسيره.
- قال سفيان بن عيينة: سمعت صدقة يحدث عن السدي؛ قال: (هذا من المفصول المفصل؛ قوله تعالى: {جعلا له شركاء فيما آتاهما} في شأن آدم وحواء، ثم قال: {فتعالى الله عما يشركون} عما يشرك المشركون فلم يَعْنِهما). رواه ابن جرير.
وهذا إسناد صحيح إليه، وهو مخالف لما روي عنه في تفسيره الكبير؛ فقد ذكر في تفسيره الذي رواه عنه أسباط قولاً أشبه بالإسرائيليات وفيه نكارة.
وروى ابن أبي حاتم نحو الخبر المتقدم عن السدي عن أبي مالك وهو الغفاري.- قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع ، عن إسماعيل ، عن السدي {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} قال: (أصحاب الجمل). وهو موافق لتفسير الزبير بن العوام رضي الله عنه، وهو تفسير بالمثال، وإسماعيل هو ابن أبي خالد البجلي.
- قال عمارة بن هارون: حَدَّثَنَا أزهر بْن جميل مولى بني هاشم، قَالَ: حَدَّثَنَا خالد بْن الحارث، عَنْ شعبة، عَنِ السدي {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}، قَالَ: اشتاق العبد الصالح إلى ربه عَزَّ وَجَلَّ). رواه الخطيب البغدادي.
- عبد الله بن المبارك، عن عيسى بن عمر، عن السدي في قوله عز وجل: {سكينة من ربكم} قال: ((طست من ذهب، يغسل فيها قلوب الأنبياء)). رواه سعيد بن منصور وابن أبي حاتم، وهو إسناد صحيح إلى السدّي، وقد رواه ابن جرير من طريق أسباط عن السدي من قوله، وهو محمول على أنّه من الإسرائيات.
ورواه ابن جرير من طريق الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس، والحكم بن ظهير متروك الحديث.

تنبيه:
وأما ما رواه أبو نعيم الأصبهاني عن إسماعيل بن موسى السدّي أنه قال: حدثنا شريك، عن السدي، قال: « هذا التفسير أخذته عن ابن عباس، فإن كان صوابا فهو قاله، وإن كان خطأ فهو قاله ».
فهو محمول على كتاب أخذه عن ابن عباس إما من طريق أبي مالك أو أبي صالح أو غيرهما؛ لأن السدّي يصغر عن أخذ التفسير عن ابن عباس، فالكلام متجه على أصل من أصوله، ولا يمكن تنزيله على ما رواه عنه أسباط بن نصر،
ولا يُعرف عن السدي كتاب في التفسير تامّ غيره، إنما يروى عنه مرويات متفرقة من غيره.
وتفسير السدّي الكبير مفقود، ولا نعرف منه إلا ما انتقى منه أصحاب التفاسير المسندة، وقد جُمعت مرويات السدّي الكبير من كتب التفسير وطبعت في كتاب باسم "تفسير السدي الكبير"، أعدّه: محمد عطا يوسف، ونشرته دار الوفاء.
وجمعت مرويات السدي الكبير أيضاً في رسائل جامعية في جامعة أمّ القرى.


مراتب الرواة عن السدّي في التفسير:
الرواة عن السدّي على ثلاثة مراتب:
المرتبة الأولى: مرتبة الثقات من أمثال شعبة وسفيان الثوري وزائدة وإسرائيل بن يونس وعيسى بن عمر الكوفي والحسن بن يزيد الأصم؛ فهؤلاء روايتهم عنه مقدّمة على رواية غيرهم.
والمرتبة الثانية: مرتبة أسباط بن نصر، وهو راوي كتاب، ورواية الكتاب لا يشترط فيها ما يشترط في رواية الأحاديث والأقوال المرسلة، فهي محمولة على القبول باعتباره كتاب تفسير للسدّي ، وأنّ ما فيه ينسب إليه نسبة إنشاء أو نسبة اختيار، ثمّ يعتبر بعد كما تعتبر سائر المرويات والأقوال في التفسير.
والمرتبة الثالثة: مرتبة الضعفاء من جهة الضبط، من أمثال شريك بن عبد الله النخعي، فروايتهم عنه معتبرة في التفسير ما لم يكن فيها نكارة أو مخالفة.
والمرتبة الرابعة: مرتبة المتروكين من المتهمين بالكذب وفاحشي الخطأ، من أمثال الحكم بن ظهير الفزاري وأبي مالك عبد الملك بن الحسين النخعي، فهؤلاء لا تقبل روايتهم عنه، ولا يعتدّ بها.
- الحكم بن ظهير، عن السدي ، عن عبد الرحمن بن سابط القرشي ، عن جابر بن عبد الله، قال: « أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له بستاني اليهودي ، فقال : يا محمد أخبرني عن النجوم التي رآها يوسف أنها ساجدة له ما أسماؤها ؟
قال: فلم يجبه نبي الله صلى الله عليه وسلم بشيء، فنزل إليه جبريل عليه السلام؛ فأخبره؛ فبعث نبي الله إلى اليهودي؛ فجاءه، قال:
« أرأيت ، تسلم إن أخبرتك» قال: نعم
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((حرثان، والطارق، والذيال، وذو الكنفات، وذو الفرع، ووثاب، وعمودان، وقابس، والصروح، والمصبح، والفليق، والضياء، والنور، رآها في أفق السماء أنها ساجدة له؛ فلما قص يوسف رؤياه على يعقوب، قال له: هذا أمر متشتت يجمعه الله من بعد)).
قال اليهودي : (هذه والله أسماؤها). رواه سعيد بن منصور ورواه ابن أبي حاتم، وهو خبر منكر، والحكم بن ظهير يروي المناكير عن السدي.


التوقيع :

رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:47 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة