العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الزمر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:06 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي تفسير سورة الزمر الآيات من [71-75]

سورة الزمر


وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75)


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:46 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي جمهرة تفاسير السلف

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال تلا علي وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا قال حتى إذا جاءوها وجدوا عند باب الجنة شجرة يخرج من ساقها عينان فعمدوا إلى إحداهما كأنما أمروا بها فاغتسلوا فيها فلن تشعث رؤوسهم بعدها أبدا كأنما دهنوا بالدهان ثم عمدوا إلى الأخرى فشربوا منها فطهرت أجوافهم وغسلت كل قذر فيهم وتتلقاهم الملائكة على باب الجنة سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وتتلقاهم الولدان يطيفون بهم كما يطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم يجيء من الغيبة يقولون أبشر أعد الله لك كذا وكذا ثم يذهب الغلام منهم إلى الزوجة من أزواجه فيقول قد جاء فلان باسمه الذي كان يدعى في الدنيا فتقول أنت رأيته فيقول نعم فيستخفها الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها ثم ترجع فيجيء فينظر إلى تأسيس بنيانه من جندل اللؤلؤ بين أحمر وأصفر وأخضر من كل لون ثم يجلس فينظر فإذا زرابي مبثوثة ونمارق مصفوفة وأكواب موضوعة ثم يرفع رأسه فينظر إلى سقف بنيانه فلولا أن الله قدر ذلك له لألم أن يذهب بصره إنما هو مثل البرق فيقول الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
أنا الثوري عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي مثله إلا أنه يزيد وينقص في اللفظ والمعنى واحد). [تفسير عبد الرزاق: 2/176]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وسيق الّذين كفروا إلى جهنّم} يقول: وحشر الّذين كفروا باللّه إلى ناره الّتي أعدّها لهم يوم القيامة جماعاتٍ، جماعةً جماعةً، وحزبًا حزبًا.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، في قوله: {زمرًا} قال: جماعاتٍ.
وقوله: {حتّى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} السّبعة {وقال لهم خزنتها} قوّامها: {ألم يأتكم رسلٌ منكم يتلون عليكم آيات ربّكم} يعني: كتاب اللّه المنزل على رسله، وحججه الّتي بعث بها رسله إلى أممهم {وينذرونكم لقاء يومكم هذا} يقول: وينذرونكم ما تلقون في يومكم هذا؛ وقد يحتمل أن يكون معناه: وينذرونكم مصيركم إلى هذا اليوم قالوا: بلى: يقول: قال الّذين كفروا مجيبين لخزنة جهنّم: بلى قد أتتنا الرّسل منّا، فأنذرتنا لقاءنا هذا اليوم {ولكن حقّت كلمة العذاب على الكافرين} يقول: قالوا: ولكن وجبت كلمة اللّه، أنّ عذابه لأهل الكفر به علينا بكفرنا به.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ولكن حقّت كلمة العذاب على الكافرين} بأعمالهم). [جامع البيان: 20/264-265]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 71 – 72
أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال إن جهنم إذا سيق إليها أهلها تلفحهم بعنق منها لفحة لم تدع لحما على عظم إلا ألقته على العرقوب). [الدر المنثور: 12/724]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} قال: بأعمالهم أعمال السوء، والله أعلم). [الدر المنثور: 12/724-725]

تفسير قوله تعالى: (قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قيل ادخلوا أبواب جهنّم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبّرين}.
يقول تعالى ذكره: فتقول خزنة جهنّم للّذين كفروا حينئذٍ: {ادخلوا أبواب جهنّم} السّبعة، على قدر منازلكم فيها، {خالدين فيها} يقول: ماكثين فيها لا تنقلون عنها إلى غيرها. {فبئس مثوى المتكبّرين} يقول: فبئس مسكن المتكبّرين على اللّه في الدّنيا أن يوحّدوه ويفردوا له الألوهة جهنّم يوم القيامة). [جامع البيان: 20/265]

تفسير قوله تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وسيق الّذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زمرًا حتّى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلامٌ عليكم طبتم فادخلوها خالدين (73) وقالوا الحمد للّه الّذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوّأ من الجنّة حيث نشاء فنعم أجر العاملين}.
يقول تعالى ذكره: وحشر الّذين اتّقوا ربّهم بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في الدّنيا، وأخلصوا له فيها الألوهة، وأفردوا له العبادة، فلم يشركوا في عبادتهم إيّاه شيئًا {إلى الجنّة زمرًا} يعني جماعاتٍ، فكان سوق هؤلاء إلى منازلهم من الجنّة وفدًا على ما قد بيّنّا قبل في سورة (مريم) على نجائب من نجائب الجنّة، وسوق الآخرين إلى النّار دعًّا ووردًا، كما قال اللّه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل وقد ذكر ذلك في أماكنه من هذا الكتاب.
- وقد حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وسيق الّذين كفروا إلى جهنّم زمرًا}، وفي قوله: {وسيق الّذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زمرًا} قال: كان سوق أولئك عنفًا وتعبًا ودفعًا وقرأ: {يوم يدعّون إلى نار جهنّم دعًّا} قال: يدفعون دفعًا وقرأ: {فذلك الّذي يدعّ اليتيم}، قال: يدفعه وقرأ {ونسوق المجرمين إلى جهنّم وردًا}، و{نحشر المتّقين إلى الرّحمن وفدًا} ثمّ قال: فهؤلاء وفد اللّه.
- حدّثنا مجاهد بن موسى، قال: حدّثنا يزيد، قال: أخبرنا شريك بن عبد اللّه، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ بن أبي طالبٍ، رضي اللّه عنه، قوله: {وسيق الّذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زمرًا} حتّى إذا انتهوا إلى بابها، إذا هم بشجرةٍ يخرج من أصلها عينان، فعمدوا إلى إحداهما، فشربوا منها كأنّما أمروا بها، فخرج ما في بطونهم من قذرٍ أو أذًى أو قذًى، ثمّ عمدوا إلى الأخرى، فتوضّئوا منها كأنّما أمروا به، فجرت عليهم نضرة النّعيم، فلن تشعث رءوسهم بعدها أبدًا ولن تبلى ثيابهم بعدها، ثمّ دخلوا الجنّة، فتلقّتهم الولدان كأنّهم اللّؤلؤ المكنون، فيقولون: أبشر عبد الله، أعدّ اللّه لك كذا، وأعدّ لك كذا وكذا، ثمّ ينظر إلى تأسيس بنيانه؛ جندل اللّؤلؤ الأحمر والأصفر والأخضر، يتلألأ كأنّه البرق، فلولا أنّ اللّه قضى أن لا يذهب بصره لذهب، ثمّ يأتي بعضهم إلى بعض أزواجه، فيقول: أبشري قد قدم فلان ابن فلانٍ، فيسمّيه باسمه واسم أبيه، فتقول: أنت رأيته، أنت رأيته فيستخفّها الفرح حتّى تقوم، فتجلس على أسكفّة بابها، فيدخل فيتّكئ على سريره، ويقرأ هذه الآية: {الحمد للّه الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه} الآية.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قال: ذكر أبو إسحاق عن الحارث، عن عليٍّ، رضي اللّه عنه قال: يساقون إلى الجنّة، فينتهون إليها، فيجدون عند بابها شجرةً في أصل ساقها عينان تجريان، فيعمدون إلى إحداهما، فيغتسلون منها، فتجري عليهم نضرة النّعيم، فلن تشعث رءوسهم بعدها أبدًا، ولن تغبّر جلودهم بعدها أبدًا، كأنّما دهنوا بالدّهان؛ ويعمدون إلى الأخرى، فيشربون منها، فيذهب ما في بطونهم من قذًى أو أذًى، ثمّ يأتون باب الجنّة فيستفتحون، فيفتح لهم، فتتلقّاهم خزنة الجنّة فيقولون {سلامٌ عليكم ادخلوا الجنّة بما كنتم تعملون} قال: وتتلقّاهم الولدان المخلّدون، يطيفون بهم كما تطيف ولدان أهل الدّنيا بالحميم إذا جاء من الغيبة، يقولون: أبشر أعدّ اللّه لك كذا، وأعدّ لك كذا، فينطلق أحدهم إلى زوجته، فيبشّرها به، فيقول: قدم فلانٌ باسمه الّذي كان يسمّى به في الدّنيا، وقال: فيستخفّها الفرح حتّى تقوم على أسكفّة بابها، وتقول: أنت رأيته، أنت رأيته؟ قال: فيقول: نعم، قال: فيجيء حتّى يأتي منزله، فإذا أصوله من جندل اللّؤلؤ من بين أصفر وأحمر وأخضر، قال: فيدخل فإذا الأكواب موضوعةٌ، والنّمارق مصفوفةٌ، والزّرابيّ مبثوثةٌ قال: ثمّ يدخل إلى زوجته من الحور العين، فلولا أنّ اللّه أعدّها له لالتمع بصره من نورها وحسنها؛ قال: فاتّكأ عند ذلك ويقول: {الحمد للّه الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه} قال: فتناديهم الملائكة: {أن تلكم الجنّة أورثتموها بما كنتم تعملون}.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، قال: ذكر السّدّيّ نحوه أيضًا، غير أنّه قال: لهو أهدى إلى منزله في الجنّة منه إلى منزله في الدّنيا، ثمّ قرأ السّدّيّ: {ويدخلهم الجنّة عرّفها لهم}.
واختلف أهل العربيّة في موضع جواب إذا الّتي في قوله {حتّى إذا جاءوها} فقال بعض نحويّي البصرة: يقال إنّ قوله {وقال لهم خزنتها} في معنى: قال لهم، كأنّه يلغي الواو، وقد جاء في الشّعر شيءٌ يشبه أن تكون الواو زائدةً، كما قال الشّاعر:
فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن = إلاّ توهّم حالمٍ بخيال
فيشبه أن يكون يريد: فإذا ذلك لم يكن، قال: وقال بعضهم: فأضمر الخبر، وإضمار الخبر أيضًا أحسن في الآية، وإضمار الخبر في الكلام كثيرٌ. وقال آخر منهم: هو مكفوفٌ عن خبره، قال: والعرب تفعل مثل هذا؛ قال عبد مناف بن ربعٍ في آخر قصيدةٍ:
حتّى إذا أسلكوهم في قتائده = شلًّا كما تطرد الجمّالة الشّردا
وقال الأخطل في آخر القصيدة:
خلا أنّ حيًّا من قريشٍ تفضّلوا = على النّاس أو أنّ الأكارم نهشلا
وقال بعض نحويّي الكوفة: أدخلت في حتّى إذا وفي فلمّا الواو في جوابها وأخرجت، فأمّا من أخرجها فلا شيء فيه، ومن أدخلها شبّه الأوائل بالتّعجّب، فجعل الثّاني نسقًا على الأوّل، وإن كان الثّاني جوابًا كأنّه قال: أتعجّب لهذا وهذا.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصّواب قول من قال: الجواب متروكٌ، وإن كان القول الآخر غير مدفوعٍ، وذلك أنّ قوله: {وقال لهم خزنتها سلامٌ عليكم طبتم فادخلوها خالدين} يدلّ على أنّ في الكلام متروكًا، إذ كان عقيبه {وقالوا الحمد للّه الّذي صدقنا وعده}؛ وإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: حتّى إذا جاءوا وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها: سلامٌ عليكم طبتم فادخلوها خالدين، دخلوها، وقالوا: الحمد للّه الّذي صدقنا وعده وعني بقوله {سلامٌ عليكم}: أمنةٌ من اللّه لكم أن ينالكم بعد مكروهٌ أو اذًى.
وقوله {طبتم} يقول: طابت أعمالكم في الدّنيا، فطاب اليوم مثواكم.
- وكان مجاهدٌ يقول في ذلك ما: حدّثنا محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ،. قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله {طبتم} قال: كنتم طيّبين في طاعة اللّه). [جامع البيان: 20/265-270]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد سلام عليكم طبتم يعني كنتم طيبين بطاعة الله عز وجل). [تفسير مجاهد: 560-561]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 73.
أخرج أحمد، وعبد بن حميد ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت ؟ فأقول: محمد . فيقول: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك). [الدر المنثور: 12/725]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم، وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يتمخطون ولا يتغوطون آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة ومجامرهم الألوة ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم على قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشية). [الدر المنثور: 12/725-726]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين يلونهم على صورة أشد كوكب دري في السماء إضاءة). [الدر المنثور: 12/726]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن راهويه، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والبيهقي في البعث والضياء في المختارة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: يساق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان فعمدوا إلى إحدهما فشربوا منها فذهب ما في بطونهم من أذى أو قذى وباس ثم عمدوا إلى الأخرى فتطهروا منها فجرت عليهم نضرة النعيم فلن تغير أبشارهم بعدها أبدا ولن تشعث أشعارهم كأنما دهنوا بالدهان ثم انتهوا إلى خزنة الجنة فقالوا {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} ثم تلقاهم الولدان يطوفون بهم كما يطيف أهل الدنيا بالحميم فيقولون: ابشر بما أعد الله لك من الكرامة ثم ينطلق غلام من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين فيقول: قد جاء فلان باسمه الذي يدعى به في الدنيا فتقول: أنت رأيته فيقول: أنا رأيته فيستخفها الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها فإذا انتهى إلى منزله نظر شيئا من أساس بنيانه فإذا جندل اللؤلؤ فوقه أخضر وأصفر وأحمر من كل لون، ثم رفع رأسه فنظر إلى سقفه فإذا مثل البرق، ولولا أن الله تعالى قدر أنه لا ألم لذهب ببصره، ثم طأطأ برأسه فنظر إلى أزواجه (وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة) (الغاشية 14 - 16) فنظر إلى تلك النعمة ثم اتكأ على أريكة من أريكته ثم قال (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) (الأعراف 43)، ثم ينادي مناد: تحيون فلا تموتون أبدا وتقيمون فلا تظعنون أبدا وتصحون فلا تمرضون أبدا، والله تعالى أعلم، أما قوله تعالى: {وفتحت أبوابها} ). [الدر المنثور: 12/726- 728]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج البخاري ومسلم والطبراني عن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: في الجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون). [الدر المنثور: 12/728]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي، وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله دعي من أبواب الجنة وللجنة أبواب فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله فهل يدعى أحد منها كلها قال: نعم وأرجو أن تكون منهم). [الدر المنثور: 12/728-729]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وأبو يعلى والطبراني والحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للجنة ثمانية أبواب، سبعة مغلقة وباب مفتوح للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه). [الدر المنثور: 12/729]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: للجنة ثمانية أبواب، باب للمصلين وباب للصائمين وباب للحاجين وباب للمعتمرين وباب للمجاهدين وباب للذاكرين وباب للشاكرين). [الدر المنثور: 12/729]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل عمل أهل من أبواب الجنة يدعون منه بذلك العمل). [الدر المنثور: 12/729]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة دعي الإنسان بأكبر عمله فإذا كانت الصلاة أفضل دعي بها وإن كان صيامه أفضل دعي به وإن كان الجهاد أفضل دعي به، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أحد يدعى بعملين قال: نعم، أنت). [الدر المنثور: 12/729-730]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني في الأوسط والخطيب في المتفق المفترق عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة بابا يقال له الضحى فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يديمون صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوه برحمة الله). [الدر المنثور: 12/730]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما بين مصراعين من مصاريع الجنة أربعون عاما وليأتين عليهم يوم وأنه لكظيظ). [الدر المنثور: 12/730]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده لما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى). [الدر المنثور: 12/730-731]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن عتبة بن غزوان رضي الله عنه أنه خطب فقال: إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لمسيرة أربعين عاما وليأتين على أبواب الجنة يوم وليس منها باب إلا وهو كظيظ). [الدر المنثور: 12/731]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب رضي الله عنه قال: ما بين مصراعي الجنة أربعون خريفا للراكب المجد وليأتين عليه يوم وهو كظيظ الزحام). [الدر المنثور: 12/731]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلمي قال إن الرجل ليوقف على باب الجنة مائة عام بالذنب عمله وأنه ليرى أزواجه وخدمه). [الدر المنثور: 12/731]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والبزار عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله). [الدر المنثور: 12/731]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطيالسي والدارمي، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مفاتيح الجنة الصلاة). [الدر المنثور: 12/731-732]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي ومسلم وأبو داود، وابن ماجة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما منكم من أحد يسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له من الجنة ثمانية أبواب من أيها شاء دخل). [الدر المنثور: 12/732]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج النسائي والحاكم، وابن حبان عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما، أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ما من عبد يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويخرج الزكاة ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يوم القيامة). [الدر المنثور: 12/733]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وابن جرير والبيهقي عن عتبة بن عبد الله السلمي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية، من أيها شاء دخل). [الدر المنثور: 12/733]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان له بنتان أو أختان أو عمتان أو خالتان فعالهن فتحت له أبواب الجنة). [الدر المنثور: 12/733]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة اتقت ربها وحفظت فرجها فتحت لها ثمانية أبواب الجنة فقيل لها: أدخلي من حيث شئت). [الدر المنثور: 12/733-734]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حفظ على أمتي أربعين حديثا ينفعهم الله بها قيل له: ادخل من أي أبواب الجنة شئت). [الدر المنثور: 12/734]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {سلام عليكم طبتم} قال: كنتم طيبين بطاعة الله). [الدر المنثور: 12/734]

تفسير قوله تعالى: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) )
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا محمود بن غيلان وغير واحدٍ، قالوا: حدّثنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ قال: أخبرني أبو إسحاق، أنّ الأغرّ أبا مسلمٍ، حدّثه عن أبي سعيدٍ، وأبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: ينادي منادٍ: إنّ لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإنّ لكم أن تصحّوا فلا تسقموا أبدًا، وإنّ لكم أن تشبّوا فلا تهرموا أبدًا، وإنّ لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا، فذلك قوله تعالى: {وتلك الجنّة الّتي أورثتموها بما كنتم تعملون}.
وروى ابن المبارك وغيره هذا الحديث عن الثّوريّ، ولم يرفعوه). [سنن الترمذي: 5/227]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وقالوا الحمد للّه الّذي صدقنا وعده} يقول وقال الّذين سيقوا زمرًا، وادّخلوها: الشّكر خالصٌ للّه الّذي صدقنا وعده، الّذي كان وعدناه في الدّنيا على طاعته، فحقّقه بإنجازه لنا اليوم، {وأورثنا الأرض} يقول: وجعل أرض الجنّة الّتي كانت لأهل النّار لو كانوا أطاعوا اللّه في الدّنيا، فدخلوها، ميراثًا لنا عنهم.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وأورثنا الأرض} قال: أرض الجنّة.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {وأورثنا الأرض} أرض الجنّة.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وأورثنا الأرض} قال: أرض الجنّة وقرأ: {أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون}.
وقوله: {نتبوّأ من الجنّة حيث نشاء} يقول: نتّخذ من الجنّة بيتًا، ونسكن منها حيث نحبّ ونشتهي.
- كما حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {نتبوّأ من الجنّة حيث نشاء} ننزل منها حيث نشاء.
وقوله: {فنعم أجر العاملين} يقول: فنعم ثواب المطيعين للّه، العاملين له في الدّنيا الجنّة لمن أعطاه اللّه إيّاها في الآخرة). [جامع البيان: 20/270-271]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 74 - 75
أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وأورثنا الأرض} قال: أرض الجنة.
وأخرج هناد عن أبي العالية رضي الله عنه مثله). [الدر المنثور: 12/734]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {نتبوأ من الجنة حيث نشاء} قال: انتهت مشيئتهم إلى ما أعطوا). [الدر المنثور: 12/734]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أرض الجنة قال: هي بيضاء نقية). [الدر المنثور: 12/735]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال: أرض الجنة رخام من فضة). [الدر المنثور: 12/735]

تفسير قوله تعالى: (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {حافّين} [الزمر: 75] «أطافوا به» ، مطيفين: «بحفافيه، بجوانبه» ). [صحيح البخاري: 6/125]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله حافّين أطافوا به مطيفين بحفافيه بكسر المهملة وفاءين الأولى خفيفةٌ وفي رواية المستمليّ بجانبيه وفي رواية كريمة والأصيليّ بجوانبه وللنّسفيّ بحافّته بجوانبه والصّواب رواية الأكثر وهو كلام أبي عبيدة في قوله وترى الملائكة حافّين من حول العرش طافوا به بحفافيه ورواية المستمليّ بالمعنى). [فتح الباري: 8/549]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (حافّين مطيفين بحفافيه بجوانبه
أشار به إلى قوله تعالى: {وترى الملائكة حافين من حول العرش} (الزمر: 75) وفسّر: (حافين) ، بقوله: (مطيفين) من الإطافة وهو الدوران حول الشّيء. قوله: (بحفافية) ، بكسر الحاء المهملة وبالفاء المخففة وبعد الألف فاء أخرى تثنية حفاف وهو الجانب، وفي رواية المستملي: بجانبيه، وفي رواية كريمة والأصيلي بجوانبه أشار إليه بقوله: (بجوانبه) وأشار إلى أن معنى متشابهاً وهو أيضا مثل التّفسير لما قبله، وفي رواية النّسفيّ: بحافته). [عمدة القاري: 19/142]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({حافين}) في قوله تعالى: {وترى الملائكة حافين من حول العرش} [الزمر: 75] أي (أطافوا به) حال كونهم (مطيفين) دائرين (بحفافيه) بكسر الحاء المهملة مصححًا عليها في الفرع كأصله وكذا قال العيني كفتح الباري والبرماوي والكرماني بكسرها وفاءين مفتوحتين مخففتين بينهما ألف تثنية حفات وفي الناصرية بفتح الحاء أي (بجوانبه) قال الليث حف القوم بسيدهم يحفون حفًّا إذا طافوا به ولأبي ذر عن المستملي بجانبيه بدل بحفافيه وسقط بجوانبه لأبي ذر). [إرشاد الساري: 7/319]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وترى الملائكة حافّين من حول العرش يسبّحون بحمد ربّهم وقضي بينهم بالحقّ وقيل الحمد للّه ربّ العالمين}.
يقول تعالى ذكره: وترى يا محمّد الملائكة محدقين من حول عرش الرّحمن، ويعني بالعرش: السّرير.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وترى الملائكة حافّين من حول العرش} محدقين.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {وترى الملائكة حافّين من حول العرش} قال: محدقين حول العرش، قال: العرش: السّرير.
واختلف أهل العربيّة في وجه دخول من في قوله: {حافّين من حول العرش} والمعنى: حافّين حول العرش وفي قوله: {ولقد أوحي إليك وإلى الّذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك} فقال بعض نحويّي البصرة: أدخلت من في هذين الموضعين توكيدًا، واللّه أعلم، كقولك: ما جاءني من أحدٍ.
وقال غيره: (قبل) و(حول) وما أشبههما ظروفٌ تدخل فيها (من) وتخرج، نحو: أتيتك قبل زيدٍ، ومن قبل زيدٍ، وطفنا حولك ومن حولك، وليس ذلك من نوع ما جاءني من أحدٍ، لأنّ موضع من في قولهم: ما جاءني من أحدٍ رفعٌ، وهو اسمٌ.
والصّواب من القول في ذلك عندي أنّ {من} في هذه الأماكن، أعني في قوله: {من حول العرش}، و{من قبلك}، وما أشبه ذلك، وإن كانت دخلت على الظّروف فإنّها بمعنى التّوكيد.
وقوله: {يسبّحون بحمد ربّهم} يقول: يصلّون حول عرش اللّه شكرًا له؛ والعرب تدخل الباء أحيانًا في التّسبيح، وتحذفها أحيانًا، فتقول: سبّح بحمد اللّه، وسبّح حمد اللّه، كما قال جلّ ثناؤه: {سبّح اسم ربّك الأعلى}، وقال في موضعٍ آخر: {فسبّح باسم ربّك العظيم}.
وقوله: {وقضي بينهم بالحقّ} يقول: وقضى اللّه بين النّبيّين الّذين جيء بهم، والشّهداء وأممها بالعدل، فأسكن أهل الإيمان باللّه، وبما جاءت به رسله الجنّة، وأهل الكفر به، وممّا جاءت به رسله النّار.
{وقيل الحمد للّه ربّ العالمين} يقول: وختمت خاتمة القضاء بينهم بالشّكر للّذي ابتدأ خلقهم الّذي له الألوهيّة، وملك جميع ما في السّموات والأرض من الخلق من ملكٍ وجنٍّ وإنسٍ، وغير ذلك من أصناف الخلق.
- وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {يسبّحون بحمد ربّهم} الآية كلّها قال: فتح أوّل الخلق بالحمد للّه، فقال: الحمد للّه الّذي خلق السّموات والأرض، وختم بالحمد فقال: {وقضي بينهم بالحقّ وقيل الحمد للّه ربّ العالمين} ). [جامع البيان: 20/271-273]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عطاء رضي الله عنه {وترى الملائكة حافين من حول العرش} قال: مديرين). [الدر المنثور: 12/735]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {وترى الملائكة حافين من حول العرش} قال: محدقين به). [الدر المنثور: 12/735]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عساكر عن كعب رضي الله عنه قال: جبل الخليل والطور والجودي يكون كل واحد منهم يوم القيامة لؤلؤة بيضاء تضيء ما بين السماء والأرض، يعني يرجعن إلى بيت المقدس حتى يجعلن في زواياه ويضع عليها كرسيه حتى يقضي بين أهل الجنة والنار {الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق} ). [الدر المنثور: 12/735]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} قال: افتتح أول الخلق بالحمد وختم بالحمد فتح بقوله {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض} وختم بقوله {وقيل الحمد لله رب العالمين} ). [الدر المنثور: 12/735-736]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن وهب رضي الله عنه قال: من أراد أن يعرف قضاء الله في خلقه فليقرأ آخر سورة الزمر). [الدر المنثور: 12/736]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:47 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي

التفسير اللغوي


تفسير قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) }
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({زمراً }: جماعات في تفرقة , وبعضهم على أثر بعض : واحدتها زمرة , قال الأخطل:
شوقاً إليهم ووجداً يوم أتبعهم= طرفي ومنهم بجني كوكبٍ زمر).
[مجاز القرآن: 2/191]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({وسيق الّذين اتّقوا ربّهم إلى الّجنّة زمراً حتّى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلامٌ عليكم طبتم فادخلوها خالدين}
وقال:
{حتّى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} , فيقال أن قوله: {وقال لهم خزنتها} في معنى :{قال لهم} ؛ كأنه يلقي الواو. وقد جاء في الشعر شيء يشبه أن تكون الواو زائدة فيه, قال الشاعر:
فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن = إلاّ كلمّة حالمٍ بخيال
فيشبه أن يكون يريد "فإذا ذلك لم يكن".
وقال بعضهم: "أضمر الخبر" , وإضمار الخبر أحسن في الآية أيضاً , وهو في الكلام.).
[معاني القرآن: 3/42]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({زمرا}: فرقا بعضهم على إثر بعض). [غريب القرآن وتفسيره: 326]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({زُمَرًا}: فرقاً).[العمدة في غريب القرآن: 262]

تفسير قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {طبتم...}:أي: زكوتم ,{فادخلوها} ). [معاني القرآن: 2/425]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({زمراً}: جماعات في تفرقة , وبعضهم على أثر بعض , واحدتها زمرة , قال الأخطل:
شوقاً إليهم ووجداً يوم أتبعهم= طرفي ومنهم بجني كوكبٍ زمر).
[مجاز القرآن: 2/191] (م)
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ وسيق الذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زمراً حتّى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلامٌ عليكم طبتم فادخلوها خالدين }: مكفوفٌ عن خبره , والعرب تفعل مثل هذا، قال عبد مناف بن ربع في آخر قصيدة:
حتى إذا أسلكوهم في قتائدةٍ= شلاًّ كما تطرد الجمّالة الشّردا
وقال الأخطل أيضاً في آخر قصيدة:
خلا إن حياً من قريش تفضلوا= على الناس أو أن الأكارم نهشلا).
[مجاز القرآن: 2/192]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (و(واو النّسق) قد تزاد حتى يكون الكلام كأنه لا جواب له، كقوله: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا}. والمعنى: قال لهم خزنتها.
وقوله: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ}.
وقوله سبحانه: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ}.
وكقوله: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} .
وقوله: {اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} أي: لنحمل خطاياكم عنكم.
قال امرؤ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحيِّ وانتحَى = بنا بطن خَبْتٍ ذي قِفَافٍ عَقَنْقَلِ
أراد انتحى.
وقال آخر:
حتَّى إذا قَمِلَتْ بطونُكم = ورأيتمُ أبناءَكمْ شَبُّوا
وَقَلَبْتمُ ظَهْرَ المجَنِّ لَنَا = إِنَّ اللَّئيمَ العَاجِزَ الخَبُّ
أراد: قلبتم). [تأويل مشكل القرآن: 252-254]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (الفتح: أن يفتح المغلق، كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}). [تأويل مشكل القرآن: 492]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {وسيق الّذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زمرا حتّى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين (73)}
اختلف الناس في الجواب لقوله :
{حتّى إذا جاءوها}
فقال قوم: الواو مسقطة المعنى : حتى إذا جاءوها , فتحت أبوابها.
قال أبو إسحاق: سمعت محمد بن يزيد يذكر أن الجواب محذوف، وإن المعنى: حتى إذا جاءوها إلى آخر الآية , سعدوا.
قال : فالمعنى في الجواب : حتى إذا كانت هذه الأشياء , صاروا إلى السعادة.
وقال قوم :
{حتّى إذا جاءوها جاءوها , وفتحت أبوابيها } , فالمعنى : عندهم أن (جاءوها) محذوف , وعلي معنى قول هؤلاء : أنه اجتمع المجيء مع الدخول في حال.
المعنى : حتى إذا جاءوها وقع مجيئهم مع فتح أبوابها.
قال أبو إسحاق: والذي قلته أنا - وهو القول إن شاء اللّه - أن المعنى :
{حتّى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين}دخلوها.
فالجواب " دخلوها "، وحذف لأن في الكلام دليلا عليه.
ومعنى
{طبتم}: أي: كنتم طيبين في الدّنيا , لم تكونوا خبيثين، أي: لم تكونوا أصحاب خبائث.). [معاني القرآن: 4/364]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها}
الكوفيون يذهبون إلى أن الواو زائدة , وهذا خطأ عند البصريين ؛ لأن الواو تفيد معنى العطف , ولا يجوز أن تزاد .
قال محمد بن يزيد : المعنى : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها , سعدوا
وقوله جل وعز:
{وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين}
قال أبو إسحاق: المعنى :
{طبتم فادخلوها خالدين }: دخلوا , وحذف هذا لعلم السامع
وقيل معنى :
طبتم : طبتم في الدنيا
وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال :
(يغتسلون من نهر في الجنة ويشربون منه , فلا يبقى في أجوافهم خبث , ولا غل إلا خرج).). [معاني القرآن: 6/196-197]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وأورثنا الأرض...}: يعني : الجنّة). [معاني القرآن: 2/425]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وأورثنا الأرض}: أي : أرض الجنة {نتبوّأ من الجنّة} , أي: ننزل منها {حيث نشاء} ). [تفسير غريب القرآن: 384]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وقالوا الحمد للّه الّذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوّأ من الجنّة حيث نشاء فنعم أجر العاملين (74)}
{وأورثنا الأرض}: يعني: أرض الجنة , نتخذ منها من المنازل ما شئنا، والعرب تقول لكل من اتخذ منزلا: تبوأ فلان منزلا). [معاني القرآن: 4/364]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض} , قال قتادة: (يعني : أرض الجنة).). [معاني القرآن: 6/198]

تفسير قوله تعالى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({حافّين من حول العرش}: أطافوا به بحفافيه, {يسبّحون بحمد ربّهم }: والعرب قد تخلى الباء منها في القرآن: {سبّح اسم ربّك الأعلى}.). [مجاز القرآن: 2/192]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وترى الملائكة حافّين من حول العرش يسبّحون بحمد ربّهم وقضي بينهم بالحقّ وقيل الحمد للّه ربّ العالمين}
وقال:
{وترى الملائكة حافّين من حول العرش}, فـ {من} أدخلت ههنا توكيدا - والله أعلم - نحو قولك "ما جاءني من أحدٍ". , وثقّلت "الحافين" لأنها من "حففت"). [معاني القرآن: 3/42-43]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وترى الملائكة حافّين من حول العرش يسبّحون بحمد ربّهم وقضي بينهم بالحقّ وقيل الحمد للّه ربّ العالمين (75)}
معنى
{حافّين}: محدقين، وكذا جاء في التفسير.
{وقضي بينهم بالحقّ وقيل الحمد للّه ربّ العالمين}: فابتدأ اللّه - عزّ وجلّ - خلق الأشياء بالحمد , وختمه بالحمد، فقال: {الحمد للّه الّذي خلق السّماوات والأرض وجعل الظّلمات والنّور}
فلما أفنى الخلق وبعثهم وحكم بينهم، فاستقر أهل الجنة في الجنة , وأهل النار في النار ختم بقوله:
{الحمد للّه ربّ العالمين}.). [معاني القرآن: 4/364]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} : فختم بالحمد كما بدأ به.). [معاني القرآن: 6/198]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {حافين}: أي: طائفين من حول العرش، يقال: قد حفت العساكر بملكها، إذا طافت به). [ياقوتة الصراط: 448]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:47 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي


التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وسألت الخليل عن قوله جل ذكره: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} أين جوابها؟ وعن قوله جل وعلا: {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب}، {ولو ترى إذ وقفوا على النار} فقال: إن العرب قد تترك في مثل هذا الخبر الجواب في كلامهم لعلم المخبر لأي شيءٍ وضع هذا الكلام). [الكتاب: 3/103]

تفسير قوله تعالى: {قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) }

تفسير قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) }
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (

فلما أجزنا ساحة الحـي وانتحـىبنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل

...
(وانتحى بنا) أراد: (انتحى بنا) فأقحم الواو كما قال عز وجل: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} كأنه قال: فتحت أبوابها). [شرح ديوان امرئ القيس: 211]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (واعلم أن المفعول إذا وقع في هذا الموضع وقد شغل الفعل عنه انتصب بالفعل المضمر، لأن الذي بعده تفسير له؛ كما كان في الاستفهام في قولك: أزيداً ضربته، {أبشراً منا واحداً نتبعه}. وذلك قولك: إن زيداً تره تكرمه، ومن زيداً يأته يعطه، وإن زيداً لقيته أكرمته، وكذلك إذا لأنها لا تقع إلا على فعل. تقول: إذا زيداً لقيته فأكرمه، قال:

لا تـجــزعــي إن مـنـفــســاً أهـلـكــتــهوإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي

وقال الآخر:

إذا ابن أبي موسى بلالاً بلغتهفقام بفـاسٍ بيـن وصليـك جـازر

ولو رفع هذا رافعٌ على غير الفعل لكان خطأ، لأن هذه الحروف لا تقع إلا على الأفعال. ولكن رفعه يجوز على ما لا ينقض المعنى، وهو أن يضمر بلغ، فيكون إذا بلغ ابن أبي موسى. وقوله: بلغته إظهارٌ للفعل وتفسيرٌ للفاعل.
وكذلك: لا تجزعي إن منفسٌ أهلكته على أن يكون المضمر هلك.
وكذلك هذه الآيات كلها، وهي: {إذا السماء انشقت} و{إذا الشمس كورت} وإنما المعنى والله أعلم إذا كورت الشمس، وإذا انشقت السماء.
والجواب في جميع هذا موجود، لأن هذه لا تكون إلا بأجوبة. فالجواب في قوله: {إذا الشمس كورت} {علمت نفسٌ ما أحضرت}. والجواب في قوله: {إذا السماء انفطرت} {علمت نفسٌ ما قدمت وأخرت}.
فأما قوله: {إذا السماء انشقت. وأذنت لربها وحقت} فقد قيل فيه أقاويل:
فقوم يقولون: {فأما من أوتي كتابه بيمينه} هو الجواب، لأن الفاء وما بعدها جواب، كما تكون جواباً في الجزاء؛ لأن إذا في معنى الجزاء. وهو كقولك: إذا جاء زيد فإن كلمك فكلمه. فهذا قول حسن جميل.
وقال قوم: الخبر محذوف؛ لعلم المخاطب. كقول القائل عند تشديد الأمر: إذا جاء زيد، أي إذا جاء زيد علمت؛ وكقوله: إن عشت، ويكل ما بعد هذا إلى ما يعلمه المخاطب. كقول القائل: لو رأيت فلاناً وفي يده السيف.
وقال قوم آخرون: الواو في مثل هذا تكون زائدة. فقوله: {إذا السماء انشقت * وأذنت لربها وحقت} يجوز أن يكون {إذا الأرض مدت} والواو زائدة. كقولك: حين يقوم زيدٌ حين يأتي عمرو.
وقالوا أيضاً: {إذا السماء انشقت * وأذنت لربها وحقت}. وهو أبعد الأقاويل. أعني زيادة الواو.
ومن قول هؤلاء: إن هذه الآية على ذلك {فلما أسلما وتله للجبين. وناديناه} قالوا: المعنى: ناديناه أن يا إبراهيم. قالوا: ومثل ذلك في قوله: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها}. المعنى عندهم: حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها، كما كان في الآية التي قبلها. في مواضع من القرآن كثيرة من هذا الضرب قولهم واحد، وينشدون في ذلك:


حتـى إذا امتـلأت بطونـكـمورأيـــــتـــــم أبـــنـــاءكــــم شـــــبـــــوا
وقـلـبـتـم ظــهــر الـمـجــن لــنـــاإن الغدور الفاحش الخب

قال: وإنما هو: قلبتم ظهر المجن.
وزيادة الواو غير جائزة عند البصريين، والله أعلم بالتأويل. فأما حذف الخبر فمعروف جيد من ذلك قوله {ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعاً} ). [المقتضب: 2/74-78] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) }

تفسير قوله تعالى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12 صفر 1440هـ/22-10-2018م, 11:11 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12 صفر 1440هـ/22-10-2018م, 11:11 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12 صفر 1440هـ/22-10-2018م, 11:28 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ الجمهور: "وسيق"، "وجيء" بكسر أوله، وقرأها ونظائرها بإشمام الضم الحسن، وابن وثاب، وعاصم، والأعمش. و"زمرا" معناه: جماعات متفرقة، واحدتها زمرة. وقوله تعالى: "فتحت" جواب "إذا"، والكلام هنا يقضي أن فتحها إنما يكون بعد مجيئهم، وفي وقوفهم قبل فتحها مذلة لهم، وهكذا هي حال السجون ومواضع الثقاف. والعذاب، بخلاف قوله: {في أهل الجنة}: "وفتحت"، بالواو مؤذنة بأنهم يجدونها مفتوحة كمنازل الأفراح.
وقرأ الجمهور: "[فتحت]" بشد التاء في الموضعين، وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي بتخفيفها، وهي قراءة طلحة، والأعمش. ثم ذكر سبحانه وتعالى توقيف الخزنة لهم على مجيء الرسل. وقرأ الجمهور: [يأتكم] بالياء من تحت، وقرأ الأعرج: [تأتكم] بتاء من فوق، وقوله تعالى: "منكم" أعظم في الحجة، أي: رسل من جنسكم لا يصعب عليكم مراميهم ولا فهم أقوالهم.
وقوله تعالى: {قالوا بلى} جواب على التقرير على نفي الأمر، ولا يجوز هنا الجواب بـ"نعم" لأنهم كانوا يقولون: نعم لم يأتنا، وهكذا كان يترتب المعنى: ثم لا يجدوا حجة، إلا أن كلمة العذاب حقت عليهم، أي الكلمة المقتضية من الله تعالى تخليدهم في النار، وهي عبارة عن قضائه السابق لهم بذلك، وهي التي في قوله تعالى لإبليس: {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين}). [المحرر الوجيز: 7/ 414]

تفسير قوله تعالى: {قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"المثوى": موضع الإقامة). [المحرر الوجيز: 7/ 414]

تفسير قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين * وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين * وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين}
قوله تعالى: {وسيق الذين اتقوا} لفظ يعم كل من يدخل الجنة من المؤمنين الذين اتقوا الشرك، لأن الذين لم يتقوا المعاصي قد يساق منهم، وهم الذين سبق لهم أن يغفر الله لهم من أهل المشيئة، وأيضا فالذين يدخلون النار ثم يخرجون منها قد يساقون زمرا إلى الجنة بعد ذلك فيصيرون من أهل هذه الآية، والواو في قوله تعالى: "وفتحت" مؤذنة بأنها قد فتحت قبل وصولهم إليها، وقد قالت فرقة: هي زائدة، وجواب "إذا" هو "فتحت"، وقال الزجاج عن المبرد: جواب "إذا" محذوف، تقديره بعد قوله تعالى: "خالدين" سعدوا.
وقال الخليل: الجواب محذوف تقديره: حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها، وهذا كما قدر الخليل قول الله تعالى: {فلما أسلما وتله للجبين}.
وكما قدر أيضا قول امرئ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى
أي: أجزنا وانتحى. وقال قوم - أشار إليهم ابن الأنباري وضعف قولهم -: هذه واو الثمانية، وسقطت هذه الواو في مصحف ابن مسعود، فهي كالأولى.
وقوله: {سلام عليكم} تحية، ويحتمل أن يريد أنهم قالوا لهم: سلام عليكم وأمنة لكم، و"طبتم" معناه: أعمالا ومعتقدا ومستقرا وجزاء). [المحرر الوجيز: 7/ 415-416]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى حكاية عنهم: {وأورثنا الأرض} يريد أرض الجنة قاله قتادة، وابن زيد، والسدي، والوراثة هنا مستعارة، لأن حقيقة الميراث أن يكون تصيير شيء إلى إنسان بعد موت إنسان، وهؤلاء إنما ورثوا مواضع أهل النار أن لو كانوا مؤمنين، و"نتبوأ" معناه: نتخذ أمكنة ومساكن). [المحرر الوجيز: 7/ 416]

تفسير قوله تعالى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم وصف حالة الملائكة من العرش وحفوفهم به. وقال قوم: واحد "حافين": حاف، وقالت فرقة: لا واحد لقوله: {حافين} لأن الواحد لا يكون حافا، إذ الحفوف الإحداق بالشيء، وهذه اللفظة مأخوذة من الحفاف وهو الجانب، ومنه قول الشاعر:
له لحظات عن حفافي سريره ... إذا كرها فيها عقاب ونائل
أي: عن جانبيه. وقالت فرقة: [من] في قوله تعالى: {من حول العرش} زائدة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: والصواب أنها لابتداء الغاية.
وقوله تعالى: {يسبحون بحمد ربهم}، قالت فرقة: معناه: أن تسبيحهم يتأتى بحمد الله وفضله، وقالت فرقة: تسبيحهم هو بترديد حمد الله تبارك وتعالى وتكراره. قال الثعلبي: متلذذين لا متعبدين ولا مكلفين.
وقوله تعالى: {وقيل الحمد لله رب العالمين} ختم للأمر، وقول جزم عند فصل القضاء، أي أن هذا الحاكم العدل ينبغي أن يحمد عند نفوذ حكمه وإكمال قضائه، ومن هذه الآية جعلت "الحمد لله رب العالمين" خاتمة المجالس والمجتمعات في العلم، وقال قتادة: فتح الله أول الخلق بالحمد فقال: الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وختم القيامة بالحمد في هذه الآية.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وجعل الحمد لله رب العالمين فاتحة كتابه، فبه يبدأ كل أمر، وبه يختم، وحمد الله تبارك وتعالى وتقديسه ينبغي أن يكون من المؤمن، كما قال الشاعر:
وآخر شيء أنت في كل ضجعة ... وأول شيء أنت عند هبوبي
وقد أخرج عبد بن حميد عن وهب رضي الله عنه أنه قال: "من أراد أن يعرف قضاء الله في خلقه فليقرأ سورة الزمر".
كمل تفسير سورة الزمر والحمد لله رب العالمين). [المحرر الوجيز: 7/ 416-417]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12 صفر 1440هـ/22-10-2018م, 02:14 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12 صفر 1440هـ/22-10-2018م, 02:20 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وسيق الّذين كفروا إلى جهنّم زمرًا حتّى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسلٌ منكم يتلون عليكم آيات ربّكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقّت كلمة العذاب على الكافرين (71) قيل ادخلوا أبواب جهنّم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبّرين (72)}.
يخبر تعالى عن حال الأشقياء الكفّار كيف يساقون إلى النّار؟ وإنّما يساقون سوقًا عنيفًا بزجرٍ وتهديدٍ ووعيدٍ، كما قال تعالى: {يوم يدعّون إلى نار جهنّم دعًّا} [الطّور:13] أي: يدفعون إليها دفعًا. هذا وهم عطاشٌ ظماءٌ، كما قال في الآية الأخرى: {يوم نحشر المتّقين إلى الرّحمن وفدًا ونسوق المجرمين إلى جهنّم وردًا} [مريم:86، 85]. وهم في تلك الحال صمّ وبكمٌ وعميٌ، منهم من يمشي على وجهه، {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميًا وبكمًا وصمًّا مأواهم جهنّم كلّما خبت زدناهم سعيرًا} [الإسراء:97].
وقوله: {حتّى إذا جاءوها فتحت أبوابها} أي: بمجرّد وصولهم إليها فتحت لهم أبوابها سريعًا، لتعجّل لهم العقوبة، ثمّ يقول لهم خزنتها من الزّبانية -الّذين هم غلاظ الأخلاق، شداد القوى على وجه التّقريع والتّوبيخ والتّنكيل-: {ألم يأتكم رسلٌ منكم} أي: من جنسكم تتمكّنون من مخاطبتهم والأخذ عنهم، {يتلون عليكم آيات ربّكم} أي: يقيمون عليكم الحجج والبراهين على صحّةٍ ما دعوكم إليه، {وينذرونكم لقاء يومكم هذا} أي: ويحذّرونكم من شرّ هذا اليوم؟ فيقول الكفّار لهم: {بلى} أي: قد جاءونا وأنذرونا، وأقاموا علينا الحجج والبراهين، {ولكن حقّت كلمة العذاب على الكافرين} أي: ولكن كذّبناهم وخالفناهم، لما سبق إلينا من الشقوة الّتي كنّا نستحقّها حيث عدلنا عن الحقّ إلى الباطل، كما قال تعالى مخبرًا عنهم في الآية الأخرى: {كلّما ألقي فيها فوجٌ سألهم خزنتها ألم يأتكم نذيرٌ قالوا بلى قد جاءنا نذيرٌ فكذّبنا وقلنا ما نزل اللّه من شيءٍ إن أنتم إلا في ضلالٍ كبيرٍ وقالوا لو كنّا نسمع أو نعقل ما كنّا في أصحاب السّعير} [الملك:8-10]، أي: رجعوا على أنفسهم بالملامة والنّدامة {فاعترفوا بذنبهم فسحقًا لأصحاب السّعير} [الملك:11] أي: بعدًا لهم وخسارًا.
وقوله هاهنا: {قيل ادخلوا أبواب جهنّم خالدين فيها} أي: كلّ من رآهم وعلم حالهم يشهد عليهم بأنّهم مستحقّون للعذاب؛ ولهذا لم يسند هذا القول إلى قائلٍ معيّنٍ، بل أطلقه ليدلّ على أنّ الكون شاهدٌ عليهم بأنّهم مستحقّون ما هم فيه بما حكم العدل الخبير عليهم به؛ ولهذا قال جلّ وعلا {قيل ادخلوا أبواب جهنّم خالدين فيها} أي: ماكثين فيها لا خروج لكم منها، ولا زوال لكم عنها، {فبئس مثوى المتكبّرين} أي: فبئس المصير وبئس المقيل لكم، بسبب تكبّركم في الدّنيا، وإبائكم عن اتّباع الحقّ، فهو الّذي صيّركم إلى ما أنتم فيه، فبئس الحال وبئس المآل). [تفسير ابن كثير: 7/ 118-119]

تفسير قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وسيق الّذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زمرًا حتّى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلامٌ عليكم طبتم فادخلوها خالدين (73) وقالوا الحمد للّه الّذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوّأ من الجنّة حيث نشاء فنعم أجر العاملين (74)}.
وهذا إخبارٌ عن حال السّعداء المؤمنين حين يساقون على النّجائب وفدًا إلى الجنّة {زمرًا} أي: جماعةً بعد جماعةٍ: المقرّبون، ثمّ الأبرار، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ الّذين يلونهم كلّ طائفةٍ مع من يناسبهم: الأنبياء مع الأنبياء والصّدّيقون مع أشكالهم، والشّهداء مع أضرابهم، والعلماء مع أقرانهم، وكلّ صنفٍ مع صنفٍ، كلّ زمرةٍ تناسب بعضها بعضًا.
{حتّى إذا جاءوها} أي: وصلوا إلى أبواب الجنّة بعد مجاوزة الصّراط حبسوا على قنطرةٍ بين الجنّة والنّار، فاقتصّ لهم مظالم كانت بينهم في الدّنيا، حتّى إذا هذّبوا ونقّوا أذن لهم في دخول الجنّة، وقد ورد في حديث الصّور أنّ المؤمنين إذا انتهوا إلى أبواب الجنّة تشاوروا فيمن يستأذن لهم بالدّخول، فيقصدون، آدم، ثمّ نوحًا، ثمّ إبراهيم، ثمّ موسى، ثمّ عيسى، ثمّ محمّدًا، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين، كما فعلوا في العرصات عند استشفاعهم إلى اللّه، عزّ وجلّ، أن يأتي لفصل القضاء، ليظهر شرف محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم على سائر البشر في المواطن كلّها.
وقد ثبت في صحيح مسلمٍ عن أنسٍ، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أنا أوّل شفيعٍ في الجنّة" وفي لفظٍ لمسلمٍ: "وأنا أوّل من يقرع باب الجنّة"..
وقال الإمام أحمد: حدّثنا هاشمٌ، حدّثنا سليمان، عن ثابتٍ، عن أنس بن مالكٍ، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "آتي باب الجنّة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمّدٌ. قال: يقول: بك أمرت ألّا أفتح لأحدٍ قبلك".
ورواه مسلمٌ عن عمرٍو النّاقد وزهير بن حربٍ، كلاهما عن أبي النّضر هاشم بن القاسم، عن سليمان -وهو ابن المغيرة القيسيّ-عن ثابتٍ، عن أنسٍ، به.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق حدّثنا معمر عن همّام بن منبّهٍ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أوّل زمرةٍ تلج الجنّة صورهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون فيها، ولا يتغوّطون فيها. آنيتهم وأمشاطهم الذّهب والفضّة، ومجامرهم الألوّة، ورشحهم المسك، ولكلّ واحدٍ منهم زوجتان، يرى مخّ ساقهما من وراء اللّحم من الحسن. لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلبٍ واحدٍ يسبّحون اللّه بكرةً وعشيًّا".
رواه البخاريّ عن محمّد بن مقاتلٍ، عن ابن المبارك. ورواه مسلمٌ، عن محمّد بن رافعٍ، عن عبد الرّزّاق، كلاهما عن معمرٍ بإسناده نحوه. وكذا رواه أبو الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة [رضي اللّه عنه]، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة [رضي اللّه عنه] قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أول زمرة يدخلون الجنّة على صورة القمر ليلة البدر، والّذين يلونهم على ضوء أشدّ كوكبٍ درّي في السّماء إضاءةً، لا يبولون ولا يتغوّطون ولا يتفلون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذّهب ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوّة، وأزواجهم الحور العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم، ستّون ذراعًا في السّماء".
وأخرجاه أيضًا من حديث جريرٍ.
وقال الزّهريّ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة، رضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "يدخل الجنّة من أمّتي زمرة، هم سبعون ألفًا، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر". فقام عكّاشة بن محصن فقال: يا رسول اللّه ادع اللّه، أن يجعلني منهم: فقال: "اللّهمّ اجعله منهم". ثمّ قام رجلٌ من الأنصار فقال: يا رسول اللّه، ادع اللّه أن يجعلني منهم. فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: "سبقك بها عكّاشة".
أخرجاه. وقد روى هذا الحديث -في السّبعين ألفًا يدخلون الجنّة بغير حسابٍ- البخاريّ ومسلمٌ، عن ابن عبّاسٍ، وجابر بن عبد اللّه، وعمران بن حصين، وابن مسعود، ورفاعة بن عرابة الجهنيّ، وأمّ قيسٍ بنت محصنٍ.
ولهما عن أبي حازمٍ، عن سهل بن سعدٍ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليدخلنّ الجنّة من أمّتي سبعون ألفًا -أو: سبعمائة ألفٍ-آخذٌ بعضهم ببعضٍ، حتّى يدخل أوّلهم وآخرهم الجنّة، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر"..
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدّثنا إسماعيل بن عيّاشٍ، عن محمّد بن زيادٍ قال: سمعت أبا أمامة الباهليّ يقول: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: وعدني ربّي، عزّ وجلّ، أن يدخل الجنّة من أمّتي سبعون ألفًا، مع كلّ ألفٍ سبعون ألفًا، ولا حساب عليهم ولا عذاب، وثلاث حثيات من حثيات ربّي عزّ وجلّ".
وكذا رواه الوليد بن مسلمٍ، عن صفوان بن عمرٍو، عن سليم بن عامرٍ [و] أبي اليمان عامر بن عبد اللّه بن لحيّ عن أبي أمامة [رضي اللّه عنه] .
ورواه الطّبرانيّ، عن عتبة بن عبدٍ السّلمي: "ثمّ يشفّع كلّ ألفٍ في سبعين ألفًا".
وروي مثله، عن ثوبان وأبي سعيدٍ الأنماريّ، وله شواهد من وجوهٍ كثيرةٍ.
وقوله: {حتّى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلامٌ عليكم طبتم فادخلوها خالدين} لم يذكر الجواب هاهنا، وتقديره: حتّى إذا جاءوها، وكانت هذه الأمور من فتح الأبواب لهم إكرامًا وتعظيمًا، وتلقّتهم الملائكة الخزنة بالبشارة والسّلام والثّناء، لا كما تلقى الزّبانية الكفرة بالتّثريب والتّأنيب، فتقديره: إذا كان هذا سعدوا وطابوا، وسرّوا وفرحوا، بقدر كلّ ما يكون لهم فيه نعيمٌ. وإذا حذف الجواب هاهنا ذهب الذّهن كلّ مذهبٍ في الرّجاء والأمل.
ومن زعم أنّ "الواو" في قوله: {وفتحت أبوابها} واو الثّمانية، واستدلّ به على أنّ أبواب الجنّة ثمانيةٌ، فقد أبعد النّجعة وأغرق في النّزع. وإنّما يستفاد كون أبواب الجنّة ثمانيةٌ من الأحاديث الصّحيحة.
قال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق: أخبرنا معمرٌ، عن الزّهريّ عن حميد بن عبد الرّحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "من أنفق زوجين من ماله في سبيل اللّه، دعي من أبواب الجنّة، وللجنّة أبوابٌ، فمن كان من أهل الصّلاة دعي من باب الصّلاة، ومن كان من أهل الصّدقة دعي من باب الصّدقة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصّيام دعي من باب الرّيّان" فقال أبو بكرٍ، رضي اللّه تعالى عنه: يا رسول اللّه، ما على أحدٍ من ضرورةٍ دعي، من أيّها دعي، فهل يدعى منها كلّها أحدٌ يا رسول اللّه؟ قال: "نعم، وأرجو أن تكون منهم".
ورواه البخاريّ ومسلمٌ، من حديث الزّهريّ، بنحوه.
وفيهما من حديث أبي حازمٍ سلمة بن دينارٍ، عن سهل بن سعدٍ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: "إنّ في الجنّة ثمانية أبوابٍ، بابٌ منها يسمّى الرّيّان، لا يدخله إلّا الصّائمون".
وفي صحيح مسلمٍ، عن عمر بن الخطّاب، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "ما منكم من أحدٍ يتوضّأ فيبلغ -أو: فيسبغ الوضوء- ثمّ يقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله، إلّا فتحت له أبواب الجنّة الثّمانية، يدخل من أيّها شاء"..
وقال الحسن بن عرفة: حدّثنا إسماعيل بن عيّاشٍ، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن معاذٍ، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "مفتاح الجنّة: لا إله إلّا اللّه".
ذكر سعة أبواب الجنّة -نسأل اللّه العظيم من فضله أن يجعلنا من أهلها-:
في الصّحيحين من حديث أبي زرعة، عن أبي هريرة [رضي اللّه عنه] في حديث الشّفاعة الطّويل: "فيقول اللّه يا محمّد، أدخل من لا حساب عليه.
من أمّتك من الباب الأيمن، وهم شركاء النّاس في الأبواب الأخر. والّذي نفس محمّدٍ بيده، إنّ ما بين المصراعين من مصاريع الجنّة -ما بين عضادتي الباب-لكما بين مكّة وهجرٍ-أو هجرٍ ومكّة". وفي روايةٍ: "مكّة وبصرى".
وفي صحيح مسلمٍ، عن عتبة بن غزوان أنّه خطبهم خطبةً فقال فيها: "ولقد ذكر لنا أنّ ما بين مصراعين من مصاريع الجنّة، مسيرة أربعين سنةً، وليأتينّ عليه يومٌ وهو كظيظٌ من الزّحام".
وفي المسند عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، مثله.
وقال عبد بن حميدٍ: حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إنّ ما بين مصراعين في الجنّة مسيرة أربعين سنةً".
وقوله: {وقال لهم خزنتها سلامٌ عليكم طبتم} أي: طابت أعمالكم وأقوالكم، وطاب سعيكم فطاب جزاؤكم، كما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينادى بين المسلمين في بعض الغزوات: "إنّ الجنّة لا يدخلها إلّا نفسٌ مسلمةٌ" وفي روايةٍ: "مؤمنةٌ"..
وقوله: {فادخلوها خالدين} أي: ماكثين فيها أبدًا، لا يبغون عنها حولًا.
{وقالوا الحمد للّه الّذي صدقنا وعده} أي: يقول المؤمنون إذا عاينوا في الجنّة ذلك الثّواب الوافر، والعطاء العظيم، والنّعيم المقيم، والملك الكبير، يقولون عند ذلك: {الحمد للّه الّذي صدقنا وعده} أي: الّذي كان وعدنا على ألسنة رسله الكرام، كما دعوا في الدّنيا: {ربّنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنّك لا تخلف الميعاد} [آل عمران: 194]، {وقالوا الحمد للّه الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ} [الأعراف:43]، {وقالوا الحمد للّه الّذي أذهب عنّا الحزن إنّ ربّنا لغفورٌ شكورٌ الّذي أحلّنا دار المقامة من فضله لا يمسّنا فيها نصبٌ ولا يمسّنا فيها لغوبٌ} [فاطرٍ:35، 34].
وقولهم: {وأورثنا الأرض نتبوّأ من الجنّة حيث نشاء فنعم أجر العاملين} قال أبو العالية، وأبو صالحٍ، وقتادة، والسّدّيّ، وابن زيدٍ: أي أرض الجنّة.
وهذه الآية كقوله: {ولقد كتبنا في الزّبور من بعد الذّكر أنّ الأرض يرثها عبادي الصّالحون} [الأنبياء:105]، ولهذا قالوا: {نتبوّأ من الجنّة حيث نشاء} أي: أين شئنا حللنا، فنعم الأجر أجرنا على عملنا.
وفي الصّحيحين من حديث الزّهريّ، عن أنسٍ في قصّة المعراج قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "أدخلت الجنّة، فإذا فيها جنابذ اللّؤلؤ، وإذا ترابها المسك".
وقال عبد بن حميدٍ: حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا حمّاد بن سلمة، حدّثنا الجريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ [رضي اللّه عنه] أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم سأل ابن صائدٍ عن تربة الجنّة؟ فقال: درمكة بيضاء مسك خالصٌ: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "صدق".
وكذا رواه مسلمٌ، من حديث أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ، به.
ورواه مسلمٌ [أيضًا] عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ؛ أنّ ابن صائدٍ سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن تربة الجنّة، فقال: "درمكة بيضاء مسكٌ خالصٌ".
وقول ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ بن أبي طالبٍ، رضي اللّه عنه، في قوله تعالى: {وسيق الّذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زمرًا}، قال: سيقوا حتّى انتهوا إلى بابٍ من أبواب الجنّة، فوجدوا عندها شجرةً يخرج من تحت ساقها عينان، فعمدوا إلى إحداهما فتطهّروا منها، فجرت عليهم نضرة النّعيم، فلم تغير أبشارهم بعدها أبدًا، ولم تشعث أشعارهم أبدًا بعدها، كأنّما دهنوا بالدّهان، ثمّ عمدوا إلى الأخرى كأنّما أمروا بها، فشربوا منها، فأذهبت ما كان في بطونهم من أذًى أو قذًى، وتلقّتهم الملائكة على أبواب الجنّة: {سلامٌ عليكم طبتم فادخلوها خالدين}. ويلقى كلّ غلمانٍ صاحبهم يطيفون به، فعل الولدان بالحميم جاء من الغيبة: أبشر، قد أعد اللّه لك من الكرامة كذا وكذا، قد أعدّ اللّه لك من الكرامة كذا وكذا. وقال: وينطلق غلامٌ من غلمانه إلى أزواجه من الحور العين، فيقول: هذا فلانٌ -باسمه في الدّنيا-فيقلن: أنت رأيته؟ فيقول: نعم. فيستخفّهنّ الفرح حتّى تخرج إلى أسكفّة الباب. قال: فيجيء فإذا هو بنمارق مصفوفةٍ، وأكوابٍ موضوعةٍ، وزرابي مبثوثةٍ. قال: ثمّ ينظر إلى تأسيس بنيانه، فإذا هو قد أسّس على جندل اللّؤلؤ، بين أحمر وأخضر وأصفر [وأبيض]، ومن كلّ لونٍ. ثمّ يرفع طرفه إلى سقفه، فلولا أنّ اللّه قدّره له، لألمّ أن يذهب ببصره، إنّه لمثل البرق. ثمّ ينظر إلى أزواجه من الحور العين، ثمّ يتّكئ على أريكةٍ من أرائكه، ثمّ يقول: {الحمد للّه الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه} [الأعراف:43] الآية.
ثمّ قال: حدّثنا، أبي حدّثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل النّهدي، حدّثنا مسلمة بن جعفرٍ البجليّ قال: سمعت أبا معاذٍ البصريّ يقول: إنّ عليّا، رضي اللّه عنه، كان ذات يومٍ عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "والّذي نفسي، بيده إنّهم إذا خرجوا من قبورهم يستقبلون -أو: يؤتون-بنوقٍ لها أجنحةٌ، وعليها رحال الذّهب، شراك نعالهم نورٌ يتلألأ كلّ خطوةٍ منها مدّ البصر، فينتهون إلى شجرةٍ ينبع من أصلها عينان، فيشربون من إحداهما فيغسل ما في بطونهم من دنسٍ، ويغتسلون من الأخرى، فلا تشعث أبشارهم ولا أشعارهم بعدها أبدًا، وتجري عليهم نضرة النّعيم، فينتهون -أو: فيأتون-باب الجنّة، فإذا حلقةٌ من ياقوتةٍ حمراء على صفائح الذّهب، فيضربون بالحلقة على الصّفيحة، فيسمع لها طنينٌ يا عليّ، فيبلغ كلّ حوراء أنّ زوجها قد أقبل، فتبعث قيّمها فيفتح له، فإذا رآه خرّ له -قال مسلمة: أراه قال: ساجدًا -فيقول: ارفع رأسك، فإنّما أنا قيمك، وكّلت بأمرك. فيتبعه ويقفو أثره، فتستخفّ الحوراء العجلة، فتخرج من خيام الدّرّ والياقوت حتّى تعتنقه، ثمّ تقول: أنت حبّي، وأنا حبّك، وأنا الخالدة الّتي لا أموت، وأنا النّاعمة الّتي لا أبأس، وأنا الرّاضية الّتي لا أسخط، وأنا المقيمة الّتي لا أظعن". فيدخل بيتًا من أسّه إلى سقفه مائة ألف ذراعٍ، بناؤه على جندل اللّؤلؤ، طرائق أصفر وأخضر وأحمر، ليس فيها طريقة تشاكل صاحبتها، في البيت سبعون سريرًا، على كلّ سريرٍ سبعون حشية، على كلّ حشيّةٍ سبعون زوجةً، على كلّ زوجةٍ سبعون حلّةً، يرى مخّ ساقها من باطن الحلل، يقضي جماعها في مقدار ليلةٍ من لياليكم هذه. الأنهار من تحتهم تطّرد، أنهارٌ من ماءٍ غير آسنٍ -قال: صافٍ، لا كدر فيه-وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيّر طعمه -قال: لم يخرج من ضروع الماشية-وأنهارٌ من خمرٍ لذّةٍ للشّاربين -قال: لم تعصرها الرّجال بأقدامهم -وأنهارٌ من عسلٍ مصفّى-قال: لم يخرج من بطون النّحل. يستجني الثّمار، فإن شاء قائمًا، وإن شاء قاعدًا، وإن شاء متّكئًا -ثمّ تلا {ودانيةً عليهم ظلالها وذلّلت قطوفها تذليلا} [الإنسان:14]-فيشتهي الطّعام فيأتيه طيرٌ أبيض-قال: وربّما قال: أخضر. قال: -فترفع أجنحتها، فيأكل من جنوبها، أيّ الألوان شاء، ثمّ يطير فيذهب، فيدخل الملك فيقول: سلامٌ عليكم، تلكم الجنّة أورثتموها بما كنتم تعملون. ولو أنّ شعرةً من شعر الحوراء وقعت لأهل الأرض، لأضاءت الشّمس معها سوادًا في نورٍ".
هذا حديثٌ غريبٌ، وكأنّه مرسلٌ، واللّه أعلم).[تفسير ابن كثير: 7/ 119-125]

تفسير قوله تعالى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وترى الملائكة حافّين من حول العرش يسبّحون بحمد ربّهم وقضي بينهم بالحقّ وقيل الحمد للّه ربّ العالمين (75)}
لـمّا ذكر تعالى حكمه في أهل الجنّة والنّار، وأنّه نزّل كلا في المحلّ الّذي يليق به ويصلح له وهو العادل في ذلك الّذي لا يجور -أخبر عن ملائكته أنّهم محدقون من حول عرشه المجيد، يسبّحون بحمد ربّهم، ويمجّدونه ويعظّمونه ويقدّسونه وينزّهونه عن النّقائص والجور، وقد فصل القضيّة، وقضى الأمر، وحكم بالعدل؛ ولهذا قال: {وقضي بينهم} أي: بين الخلائق {بالحقّ}
ثمّ قال: {وقيل الحمد للّه ربّ العالمين} أي: ونطق الكون أجمعه -ناطقه وبهيمه- للّه ربّ العالمين، بالحمد في حكمه وعدله؛ ولهذا لم يسند القول إلى قائلٍ بل أطلقه، فدلّ على أنّ جميع المخلوقات شهدت له بالحمد.
قال قتادة: افتتح الخلق بالحمد في قوله: {الحمد للّه الّذي خلق السّموات والأرض} [الأنعام:1] واختتم بالحمد في قوله: {وقضي بينهم بالحقّ وقيل الحمد للّه ربّ العالمين}). [تفسير ابن كثير: 7/ 125]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:43 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة