العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة لقمان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 جمادى الأولى 1434هـ/18-03-2013م, 12:05 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير سورة لقمان [ من الآية (33) إلى الآية (34) ]

تفسير سورة لقمان
[ من الآية (33) إلى الآية (34) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 01:11 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني أبو المثني سليمان بن يزيد أنه سمع أن تفسير قول الله: {فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور}، إن الشيطان هو الغرور الذي يغر الإنسان). [الجامع في علوم القرآن: 1/23-24]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيّها النّاس اتّقوا ربّكم واخشوا يومًا لا يجزي والدٌ عن ولده، ولا مولودٌ هو جازٍ عن والده شيئًا إنّ وعد اللّه حقٌّ فلا تغرّنّكم الحياة الدّنيا ولا يغرّنّكم باللّه الغرور}.
يقول تعالى ذكره: أيّها المشركون من قريشٍ، اتّقوا اللّه، وخافوا أن يحلّ بكم سخطه في يومٍ لا يغني والدٌ عن ولده، ولا مولودٌ هو مغنٍ عن والده شيئًا، لأنّ الأمر يصير هنالك بيد من لا يغالب، ولا تنفع عنده الشّفاعة والوسائل، إلاّ وسيلةً من صالح الأعمال الّتي أسلفها في الدّنيا.
وقوله: {إنّ وعد اللّه حقٌّ} يقول: اعلموا أنّ مجيء هذا اليوم حقٌّ، وذلك أنّ اللّه قد وعد عباده ولا خلف لوعده. {فلا تغرّنّكم الحياة الدّنيا} يقول: فلا تخدعنّكم زينة الحياة الدّنيا ولذّاتها فتميلوا إليها، وتدعوا الاستعداد لما فيه خلاصكم من عقاب اللّه ذلك اليوم.
وقوله: {ولا يغرّنّكم باللّه الغرور} يقول: ولا يخدعنّكم باللّه خادعٌ. والغرور بفتح الغين: هو ما غرّ الإنسان من شيءٍ، كائنًا ما كان شيطانًا كان أو إنسانًا، أو دنيا؛
وأمّا الغرور بضمّ الغين: فهو مصدرٌ من قول القائل: غررته غرورًا.
وبنحو الّذي قلنا في معنى قوله: {ولا يغرّنّكم باللّه الغرور} قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: قوله {الغرور} قال: الشّيطان.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: قوله {ولا يغرّنّكم باللّه الغرور} ذاكم الشّيطان.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ الفضل بن خالدٍ المروزيّ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله {الغرور} قال: الشّيطان.
وكان بعضهم يتأوّل {الغرور} بما:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن عطاء بن دينارٍ، عن سعيد بن جبيرٍ: قوله: {ولا يغرّنّكم باللّه الغرور} قال: أن تعمل بالمعصية وتتمنّى المغفرة). [جامع البيان: 18/582-583]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ولا يغرنكم بالله الغرور قال الغرور الشيطان). [تفسير مجاهد: 506]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ورضي الله عنهما في قوله {ولا يغرنكم بالله الغرور} قال: هو الشيطان). [الدر المنثور: 11/660]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه {ولا يغرنكم بالله الغرور} قال: الشيطان). [الدر المنثور: 11/660]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {ولا يغرنكم بالله الغرور} قال: الشيطان). [الدر المنثور: 11/661]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه {ولا يغرنكم بالله الغرور} قال: ان تعمل بالمعصية وتتمنى المغفرة). [الدر المنثور: 11/661]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه أن النبي قال مفاتيح الغيب خمس إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير). [تفسير عبد الرزاق: 2/106-107]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ((مفاتيح الغيب خمسٌ لا يعلمهنّ إلّا اللّه عزّ وجلّ لا يعلم متى السّاعة ولا يعلم ما تغيض الأرحام ولا يعلم ما في غد ولا يعلم نفسا بأيّ أرضٍ تموت إلّا اللّه ولا يعلم أحدٌ متى ينزل الغيث إلا الله)) [الآية: 34]). [تفسير الثوري: 239]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب قوله: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة} [لقمان: 34]
- حدّثني إسحاق، عن جريرٍ، عن أبي حيّان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه: أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم كان يومًا بارزًا للنّاس، إذ أتاه رجلٌ يمشي، فقال: يا رسول اللّه ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته، وكتبه، ورسله، ولقائه، وتؤمن بالبعث الآخر» قال: يا رسول اللّه ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تعبد اللّه ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان» ، قال: يا رسول اللّه ما الإحسان؟ قال: الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك، قال: يا رسول اللّه متى السّاعة؟ قال: " ما المسئول عنها بأعلم من السّائل، ولكن سأحدّثك عن أشراطها: إذا ولدت المرأة ربّتها، فذاك من أشراطها، وإذا كان الحفاة العراة رءوس النّاس، فذاك من أشراطها، في خمسٍ لا يعلمهنّ إلّا اللّه: (إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام) ثمّ انصرف الرّجل، فقال: «ردّوا عليّ» فأخذوا ليردّوا فلم يروا شيئًا، فقال: «هذا جبريل جاء ليعلّم النّاس دينهم»
- حدّثنا يحيى بن سليمان، قال: حدّثني ابن وهبٍ، قال: حدّثني عمر بن محمّد بن زيد بن عبد اللّه بن عمر، أنّ أباه حدّثه، أنّ عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما، قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: " مفاتيح الغيب خمسٌ، ثمّ قرأ: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة} [لقمان: 34] "). [صحيح البخاري: 6/115]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب قوله إنّ اللّه عنده علم السّاعة)
ذكر فيه حديث أبي هريرة في سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام وغير ذلك وفيه خمسٌ لا يعلمهنّ إلّا الله وقد تقد م شرح الحديث مستوفًى في كتاب الإيمان وسيأتي في التّوحيد شيءٌ يتعلّق بذلك
- قوله حدّثني عمر بن محمّد بن زيدٍ أنّ أباه حدّثه أنّ عبد اللّه بن عمر قال هكذا قال بن وهبٍ وخالفه أبو عاصمٍ فقال عن عمر بن محمّد بن زيدٍ عن سالمٍ عن بن عمر أخرجه الإسماعيليّ فإن كان محفوظًا احتمل أن يكون لعمر بن محمّدٍ فيه شيخان أبوه وعمّ أبيه قوله قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مفاتيح الغيب خمسٌ ثمّ قرأ إن الله عنده علم السّاعة هكذا وقع مختصرًا وفي رواية أبي عاصمٍ المذكورة مفاتح الغيب خمسٌ لا يعلمهنّ إلّا اللّه إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزّل الغيث يعني الآية كلّها وقد تقدّم في تفسير سورة الرّعد وفي الاستسقاء من طريق عبد اللّه بن دينارٍ عن بن عمر بلفظ مفاتح الغيب خمسٌ لا يعلمهنّ إلّا اللّه لا يعلم ما في غدٍ إلّا اللّه الحديث هذا السّياق في الخمس وفي تفسير الأنعام من طريق الزّهريّ عن سالمٍ عن أبيه بلفظ مفاتح الغيب خمسٌ إن الله عنده علم السّاعة إلى آخر السّورة وأخرجه الطّيالسيّ في مسنده عن إبراهيم بن سعدٍ عن الزّهريّ بلفظ أوتي نبيّكم مفاتح الغيب إلّا الخمس ثمّ تلا الآية وأظنّه دخل له متنٌ في متن فإن هذا اللّفظ أخرجه بن مردويه من طريق عبد اللّه بن سلمة عن بن مسعودٍ نحوه وقال الشّيخ أبو محمّد بن أبي جمرة عبّر بالمفاتح لتقريب الأمر على السّامع لأنّ كلّ شيءٍ جعل بينك وبينه حجابٌ فقد غيّب عنك والتّوصّل إلى معرفته في العادة من الباب فإذا أغلق الباب احتيج إلى المفتاح فإذا كان الشّيء الّذي لا يطّلع على الغيب إلّا بتوصيله لا يعرف موضعه فكيف يعرف المغيب انتهى ملخّصًا وروى أحمد والبزّار وصححه بن حبّان والحاكم من حديث بريدة رفعه قال خمسٌ لا يعلمهنّ إلّا اللّه إنّ اللّه عنده علم السّاعة الآية وقد تقدّم في كتاب الإيمان بيان جهة الحصر في قوله لا يعلمهنّ إلّا اللّه ويراد هنا أنّ ذلك يمكن أن يستفاد من الآية الأخرى وهي قوله تعالى قل لا يعلم من في السّماوات والأرض الغيب إلّا الله فالمراد بالغيب المنفيّ فيها هو المذكور في هذه الآية الّتي في لقمان وأمّا قوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلّا من ارتضى من رسولٍ الآية فيمكن أن يفسّر بما في حديث الطّيالسيّ وأمّا ما ثبت بنصّ القرآن أنّ عيسى عليه السّلام قال إنّه يخبرهم بما يأكلون وما يدّخرون وأنّ يوسف قال إنّه ينبّئهم بتأويل الطّعام قبل أن يأتي إلى غير ذلك ممّا ظهر من المعجزات والكرامات فكلّ ذلك يمكن أن يستفاد من الاستثناء في قوله إلّا من ارتضى من رسولٍ فإنّه يقتضي اطّلاع الرّسول على بعض الغيب والوليّ التّابع للرّسول عن الرّسول يأخذ وبه يكرّم والفرق بينهما أنّ الرّسول يطّلع على ذلك بأنواع الوحي كلّها والوليّ لا يطّلع على ذلك إلّا بمنامٍ أو إلهامٍ واللّه اعلم ونقل بن التّين عن الدّاوديّ أنّه أنكر على الطّبريّ دعواه أنّه بقي من الدّنيا من هجرة المصطفى نصف يومٍ وهو خمسمائة عامٍ قال وتقوم السّاعة ويعود الأمر إلى ما كان عليه قبل أن يكون شيءٌ غير الباري تعالى فلا يبقى غير وجهه فردّ عليه بأنّ وقت السّاعة لا يعلمها إلّا اللّه فالّذي قاله مخالفٌ لصريح القرآن والحديث ثمّ تعقّبه من جهةٍ أخرى وذلك أنّه توهّم من كلامه أنّه ينكر البعث فأقدم على تفكيره وزعم أنّ كلامه لا يحتمل تأويلًا وليس كما قال بل مراد الطّبريّ أنّه يصير الأمر أي بعد فناء المخلوقات كلّها على ما كان عليه أوّلًا ثمّ يقع البعث والحساب هذا الّذي يجب حمل كلامه عليه وأما إنكاره عليه استخراج وقت السّاعة فهو معذورٌ فيه ويكفي في الرّدّ عليه أنّ الأمر وقع بخلاف ما قال قد مضت خمسمائةٍ ثمّ ثلاثمائةٍ وزيادةٌ لكنّ الطّبريّ تمسّك بحديث أبي ثعلبة رفعه لن يعجز هذه الأمّة أن يؤخّرها اللّه نصف يومٍ الحديث أخرجه أبو داود وغيره لكنّه ليس صريحًا في أنّها لا تؤخّر أكثر من ذلك واللّه أعلم وسيأتي ما يتعلّق بقدر ما بقي من الدّنيا في كتاب الفتن إن شاء اللّه تعالى). [فتح الباري: 8/514-515]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (باب: إن الله عنده علم السّاعة {لقمان: 34} )
أي: هذا باب في قوله تعالى: {إن الله عنده علم السّاعة} ... الآية، نزلت في الوارث بن عمر من أهل البادية، أتى النّبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن السّاعة ووقتها، وقال: أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث؟ وقد تركت امرأتي حبلى فمتى تلد؟ وقد علمت أين ولدت، فبأي أرض أموت فأنزل الله هذه الآية.
- حدّثني إسحاق عن جريرٍ عن أبي حيّان عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوماً بارزاً للنّاس إذ أتاه رجلٌ يمشي فقال يا رسول الله ما الإيمان قال الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته ورسله ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر قال يا رسول الله ما إلاّ الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصّلاة وتؤتي الزّكاة المفروضة وتصوم رمضان قال رسول الله ما الإحسان قال الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك قال يا رسول الله متى السّاعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السّائل ولاكن سأحدّثك عن أشراطها إذا ولدت المرأة ربّتها فذاك من أشراطها وإذا كان الحفاة العراة رؤوس النّاس فذاك من أشراطها في خمسٍ لا يعلمهنّ إلاّ الله إنّ الله عنده علم السّاعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام ثمّ انصرف الرّجل فقال ردّوا عليّ فأخذوا ليردوا فلم يروا شيئاً فقال هاذا جبريل جاء ليعلّم النّاس دينهم.
(انظر الحديث 50) .
مطابقته للتّرجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن إبراهيم وهو المعروف بابن راهويه، وجرير هو ابن عبد الحميد، وأبو حيّان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف: وأسمه يحيى بن سعيد الكوفي، وأبو زرعة اسمه هرم بن عمرو بن جرير البجليّ. والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب سؤال جبريل النّبي عليه الصّلاة والسّلام، ومضى الكلام فيه هناك مطولا مستوفى.
- حدّثنا يحيى بن سليمان قال حدّثني ابن وهبٍ قال حدّثني عمر بن محمّد بن زيد ابن عبد الله بن عمر أنّ أباه حدّثه أنّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم مفاتيح الغيب خمسٌ ثمّ قرأ: {إنّ الله عنده علم السّاعة} (لقمان: 34).
مطابقته للتّرجمة ظاهرة. ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفيّ الكوفي، نزل مصر وسمع عبد الله بن وهب المصريّ، يروي عن عمر بن محمّد الخ، هكذا قال ابن وهب وخالفه أبو عاصم، فقال: عن عمر بن محمّد بن زيد عن سالم عن ابن عمر، أخرجه الإسماعيليّ، فإن كان محفوظًا احتمل أن يكون لعمر بن محمّد فيه شيخان: أبوه وعم أبيه. والحديث من أفراده.
قوله: (مفاتيح الغيب) ويروى: مفاتح الغيب، وهكذا وقع هنا مختصرا، ومضى هذا أيضا في تفسير سورة الرّعد وفي الاستسقاء من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وفي تفسير الأنعام من طريق الزّهريّ عن سالم عن أبيه بلفظ: مفاتح الغيب خمس، ورواه ابن مردويه من طريق عبد الله بن سلمة عن ابن مسعود نحوه، وروى أحمد والبزّار وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه، قال: خمس لا يعلمهنّ إلاّ الله ... الحديث). [عمدة القاري: 19/112-113]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب قوله: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة} [لقمان: 34]
(باب قوله) عز وجل ({إن الله عنده علم الساعة}) [لقمان: 34] علم وقت قيامها.
- حدّثني إسحاق عن جريرٍ، عن أبي حيّان عن أبي زرعة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أنّ رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: كان يومًا بارزًا للنّاس، إذ أتاه رجلٌ يمشي، فقال يا رسول اللّه ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن باللّه، وملائكته، ورسله، ولقائه، وتؤمن بالبعث الآخر» قال: يا رسول اللّه ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تعبد اللّه، ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان». قال: يا رسول اللّه ما الإحسان؟ قال: «الإحسان أن تعبد اللّه، كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك» قال يا رسول اللّه، متى السّاعة؟ قال: «ما المسئول عنها بأعلم من السّائل، ولكن سأحدّثك عن أشراطها: إذا ولدت المرأة ربّتها فذاك من أشراطها، وإذا كان الحفاة العراة رؤوس النّاس فذاك من أشراطها، في خمسٍ لا يعلمهنّ إلاّ اللّه {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام} ثمّ انصرف الرّجل فقال: ردّوا عليّ. فأخذوا ليردّوا فلم يروا شيئًا، فقال: «هذا جبريل جاء ليعلّم النّاس دينهم».
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسحاق) بن إبرهيم المعروف بابن راهويه (عن جرير) هو ابن عبد الحميد (عن أبي حيان) بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية يحيى بن سعيد الكوفي (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير البجلي (عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن
رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- كان يومًا بارزًا) ظاهرًا (للناس إذ أتاه رجل) ملك في صورة رجل وهو جبريل عليه السلام ولأبي ذر عن الكشميهني إذ جاءه رجل (يمشي فقال: يا رسول الله ما الإيمان) أي ما متعلقاته (قال) عليه الصلاة والسلام:
(الإيمان أن تؤمن بالله) أي تصدق بوجوده وبصفاته الواجبة (وملائكته) ولأبي ذر والأصيلي زيادة وكتبه بأن تصدق بأنها كلامه تعالى وأن ما اشتملت عليه حق لا ريب فيه (ورسله) بأنهم صادقون فيما أخبروا به عن الله (ولقائه) برؤيته تعالى في الآخرة (وتؤمن) أي أن تصدق أيضًا (بالبعث الآخر) بكسر الخاء أي من القبور وما بعده وأعاد تؤمن لأنه إيمان بما سيوجد وما سبق إيمان بالموجود نوعان (قال) أي جبريل: (يا رسول الله ما الإسلام؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (الإسلام أن تعبد الله) أي تطيعه (ولا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة) المكتوبة (وتؤتي الزكاة المفروضة).
قال في المصابيح: لم يقيد الصلاة بالمكتوبة وإنما قيد الزكاة مع أنها إنما تطلق على المفروضة بخلاف الصلاة فتأمل السر في ذلك انتهى.
وقد سبق في كتاب الإيمان أن تقييد الزكاة بالمفروضة احتراز عن صدقة التطوع فإنها زكاة لغوية أو من المعجلة.
وفي رواية مسلم: تقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة (وتصوم رمضان) زاد في رواية كهمس وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا فلعل راوي حديث الباب نسيه (قال) أي جبريل: (يا رسول الله ما الإحسان؟) المتكرر في القرآن المترتب عليه الأجر وقال الخطابي المراد بالإحسان هنا الإخلاص وهو شرط في صحة الإيمان والإسلام معًا لأن من تلفظ من غير نيّة إخلاص لم يكن محسنًا (قال) عليه الصلاة والسلام: (الإحسان أن تعبد الله) أي عبادتك الله حال كونك في عبادتك له (كأنك تراه) في إخلاص العبادة لوجهه الكريم ومجانبة الشرك الخفي (فإن لم تكن تراه) فلا تغفل واستمر على إحسان العبادة (فإنه يراك) وهذا تنزل من مقام المكاشفة إلى مقام المراقبة (قال) جبريل: (يا رسول الله متى الساعة؟) أي قيامها وسميت الساعة لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها (قال) النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم-: (ما المسؤول منها بأعلم من السائل) ما نافية يعني لست أنا أعلم منك يا جبريل بعلم وقت قيام الساعة (ولكن سأحدثك عن أشراطها) علاماتها السابقة عليها وذلك (إذا ولدت المرأة) وفي رواية أبي ذر الأمة (ربتها) بتاء التأنيث على معنى النسمة ليشمل الذكر والأنثى كناية عن كثرة السبي فيستولد الناس أماءهم فيكون الولد كالسيد لأمه لأن ملك الأمة راجع في التقدير إلى الولد (فذاك من أشراطها) لأن كثرة السبي والتسري دليل على استعلاء الدين واستيلاء المسلمين وهو من الأمارات لأن قوّته وبلوغ أمره غايته وذلك منذر بالتراجع والانحطاط المنذر بأن القيامة ستقوم (وإذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس) إشارة إلى استيلائهم على الأمر وتملكهم البلاد بالقهر والمعنى أن الأذلة من الناس ينقلبون أعزة ملوك
الأرض (فذاك من أشراطها) واكتفى باثنتين من الأشراط مع التعبير بالجمع لحصول المقصود بهما في ذلك وعلم وقتها داخل (في) جملة (خمس) من الغيب وحذف متعلق الجار سائغ شائع ويجوز أن يتعلق بأعلم أي ما المسؤول عنها بأعلم في خمس أي في علم الخمس أي لا ينبغي لأحد أن يسأل أحدًا في علم الخمس لأنهن (لا يعلمهن إلا الله) وفيه إشارة إلى إبطال الكهانة والنجامة وما شاكلهما وإرشاد للأمة وتحذير لهم عن إتيان من يدعي علم الغيب ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني وخمس لا يعلمهن إلا الله بواو العطف بدل الجار ({إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث}) في وقته المقدر له والمحل المعين له في علمه ({ويعلم ما في الأرحام}) أذكر أم أنثى.
قال في شرح المشكاة فإن قيل: أليس إخباره -صلّى اللّه عليه وسلّم- عن أمارات الساعة من قبيل قوله: {وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا} [لقمان: 34]. وأجاب: بأنه إذا أظهر بعض المرتضين من عباده بعض ما كشف له من الغيوب لمصلحة ما لا يكون إخبارًا بالغيب بل يكون تبليغًا له قال الله تعالى: {فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 26] وفائدة بيان الأمارات أن يتأهب المكلف إلى المعاد بزاد التقوى (ثم انصرف الرجل) جبريل.
(فقال) النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- للحاضرين من أصحابه: (ردوا عليّ) بتشديد الياء أي الرجل (فأخذوا ليردوا) بحذف ضمير المفعول للعلم به (فلم يروا شيئًا) لا عينًا ولا أثرًا (فقال) عليه الصلاة والسلام: (هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم) أي قواعد دينهم وإسناد التعليم إليه وإن كان سائلًا لأنه كان سببًا في التعليم.
وهذا الحديث قد سبق في كتاب الإيمان.
- حدّثنا يحيى بن سليمان، قال: حدّثني ابن وهبٍ قال: حدّثني عمر بن محمّد بن زيد بن عبد اللّه بن عمر أنّ أباه حدّثه: أنّ عبد اللّه بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم-: «مفاتيح الغيب خمسٌ، ثمّ قرأ {إنّ اللّه عنده علم السّاعة}» [لقمان: 34].
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي الوقت: حدّثني الإفراد (يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي نزيل مصر (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله المصري (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب المدني نزيل عسقلان (أن أباه) محمد بن زيد (حدثه أن) جده (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (-رضي الله عنهما- قال: قال النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم-):
(مفاتح) بوزن مصابيح ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر مفتاح (الغيب) بوزن مصباح أي خزائن الغيب (خمس ثم قرأ) عليه الصلاة والسلام ({إن الله عنده علم الساعة}) الآية إلى آخرها كذا ساقه هنا مختصرًا وتامًّا في الاستسقاء والرعد والأنعام). [إرشاد الساري: 7/289-290]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ}.
يقول تعالى ذكره: {يا أيّها النّاس اتّقوا ربّكم واخشوا يومًا لا يجزي والدٌ عن ولده ولا مولودٌ هو جازٍ عن والده شيئًا} هو آتيكم علم إتيانه إيّاكم عند ربّكم، لا يعلم أحدٌ متى هو جائيكم، لا يأتيكم إلاّ بغتةً، فاتّقوه أن يفجأكم بغتةً وأنتم على ضلالتكم لم تنيبوا منها، فتصيروا من عذاب اللّه وعقابه إلى ما لا قبل لكم به؛ وابتدأ تعالى ذكره الخبر عن علمه بمجيء السّاعة، والمعنى ما ذكرت لدلالة الكلام على المراد منه، فقال: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة} الّتي تقوم فيها القيامة، لا يعلم ذلك أحدٌ غيره {وينزّل الغيث} من السّماء، لا يقدر على ذلك أحدٌ غيره {ويعلم ما في الأرحام} أرحام الإناث {وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا} يقول: وما تعلم نفس حيٍّ ماذا تعمل في غدٍ، {وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت} يقول: وما تعلم نفس حيٍّ بأيّ أرضٍ تكون منيّتها {إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ} يقول: إنّ الّذي يعلم ذلك كلّه هو اللّه دون كلّ أحدٍ سواه، إنّه ذو علمٍ بكلّ شيءٍ، لا يخفى عليه شيءٌ، خبيرٌ بما هو كائنٌ، وما قد كان.
وبنحو الّذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {إنّ اللّه عنده علم السّاعة} قال: جاء رجلٌ، قال: قال أبو جعفرٍ: أحسبه أنا قال: إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: إنّ امرأتي حبلى، فأخبرني ماذا تلد؟ وبلادنا محلٌ جدبةٌ، فأخبرني متى ينزل الغيث؟ وقد علمت متى ولدت، فأخبرني متى أموت، فأنزل اللّه: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزّل الغيث} إلى آخر السّورة، قال: فكان مجاهدٌ يقول: هنّ مفاتح الغيب الّتي قال اللّه {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاّ هو}.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {إنّ اللّه عنده علم السّاعة} الآية، أشياء من الغيب، استأثر اللّه بهنّ، فلم يطلع عليهنّ ملكًا مقرّبًا، ولا نبيًّا مرسلاً {إنّ اللّه عنده علم السّاعة} فلا يدري أحدٌ من النّاس متى تقوم السّاعة، في أيّ سنةٍ، أو في أيّ شهرٍ، أو ليلٍ، أو نهارٍ {وينزّل الغيث} فلا يعلم أحدٌ متى ينزل الغيث، ليلاً أو نهارًا ينزل، {ويعلم ما في الأرحام} فلا يعلم أحدٌ ما في الأرحام، أذكرٌ أو أنثى، أحمر أو أسود، أو ما هو؟ {وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا} خيرٌ أم شرٌّ، ولا تدري يا ابن آدم متى تموت؟ لعلّك الميّت غدًا، لعلّك المصاب غدًا {وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت} ليس أحدٌ من النّاس يدري أين مضجعه من الأرض، في بحرٍ أو برٍّ، أو سهلٍ، أو جبلٍ، تعالى وتبارك.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن الشّعبيّ، قال: قالت عائشة: من قال: إنّ أحدًا يعلم الغيب إلاّ اللّه فقد كذب، وأعظم الفرية على اللّه. قال اللّه: {لا يعلم من في السّموات والأرض الغيب إلاّ اللّه}.
- حدّثنا يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن يونس بن عبيدٍ، عن عمرو بن شعيبٍ، أنّ رجلاً، قال: يا رسول اللّه، هل من العلم علمٌ لم تؤته؟ قال: لقد أوتيت علمًا كثيرًا، وعلمًا حسنًا، أو كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ثمّ تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزّل الغيث} إلى {إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ} لا يعلمهنّ إلاّ اللّه تبارك وتعالى.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: حدّثني عمرو بن محمّدٍ، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عمرٍو، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: مفاتح الغيب خمسةٌ ثمّ قرأ هؤلاء الآيات {إنّ اللّه عنده علم السّاعة} إلى آخرها.
- حدّثني عليّ بن سهلٍ، قال: حدّثنا مؤمّلٌ، قال: حدّثنا سفيان، عن عبد اللّه بن دينارٍ، أنّه سمع ابن عمر، يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: مفاتح الغيب خمسٌ، لا يعلمهنّ إلاّ اللّه {إنّ اللّه عنده علم السّاعة، وينزّل الغيث، ويعلم ما في الأرحام} الآية، ثمّ قال: لا يعلم ما في غدٍ إلاّ اللّه، ولا يعلم أحدٌ متى ينزل الغيث إلاّ اللّه، ولا يعلم أحدٌ متى قيام السّاعة إلاّ اللّه، ولا يعلم أحدٌ ما في الأرحام إلاّ اللّه، ولا تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن عبد اللّه بن دينارٍ، عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: مفاتح الغيب خمسٌ لا يعلمها إلاّ اللّه: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة، وينزّل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا، وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت، إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ}.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثني أبي، عن مسعرٍ، عن عمرو بن مرّة، عن عبد اللّه بن سلمة، عن ابن مسعودٍ، قال: كلّ شيءٍ أوتيه نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم إلاّ علم الغيب الخمس: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة، وينزّل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا، وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت}.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن ابن أبي خالدٍ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: من حدّثك أنّه يعلم ما في غدٍ فقد كذب، ثمّ قرأت: {وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا}.
- قال: حدّثنا جريرٌ، وابن عليّة، عن أبي حيّان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: خمسٌ لا يعلمهنّ إلاّ اللّه: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة، وينزّل الغيث} الآية.
- حدّثني أبو شرحبيل قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل، عن جعفرٍ، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن عبد اللّه بن سلمة، عن ابن مسعودٍ قال: كلّ شيءٍ قد أوتي نبيّكم غير مفاتح الغيب الخمس، ثمّ قرأ هذه الآية {إنّ اللّه عنده علم السّاعة} إلى آخرها.
وقيل: {بأيّ أرضٍ تموت} وفيه لغةٌ أخرى: (بأيّة أرضٍ) فمن قال: {بأيّ أرضٍ} اجتزأ بتأنيث الأرض من أن يظهر في أيّ تأنيثٍ آخر، ومن قال: (بأيّة أرضٍ) فأنّث، أي قال: قد تجتزئ بـ(أيٍّ) ممّا أضيف إليه، فلا بدّ من التّأنيث، كقول القائل: مررت بامرأةٍ، فيقال له: بأيّةٍ، ومررت برجلٍ، فيقال له بأيٍّ؛ ويقال: أيّ امرأةٍ جاءتك وجاءك، وأيّة امرأةٍ جاءتك). [جامع البيان: 18/584-588]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله إن الله عنده علم الساعة قال جاء رجل من أهل البادية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له إن امرأتي حبلى فاخبرني ماذا تلد وبلدنا جدبه محل فأخبرني متى ينزل الغيث وقد علمت أين ولدت فأخبرني أين أموت فأنزل الله هذه الآية قال مجاهد وهن مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو). [تفسير مجاهد: 506]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد ابن المسيب قال كان لقمان الحكيم خياطا). [تفسير مجاهد: 507]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ) ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مفاتيح الغيب خمسٌ، ثم قرأ {إنّ اللّه عنده علم السّاعة} إلى آخر الآية» [لقمان: 34] أخرجه البخاري.
وفي أخرى له: «مفاتيح الغيب خمسٌ لا يعلمها إلاّ الله: لا يعلم أحدٌ ما يكون في غدٍ إلا الله، ولا يعلم أحدٌ ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفسٌ ماذا تكسب غداً؟ ولا تدري نفسٌ بأي أرضٍ تموت؟ وما يدري أحدٌ متى يجيء المطر؟».
وفي رواية أخرى: مفاتيح الغيب خمسٌ لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غدٍ إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحدٌ إلا الله، ولا تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله). [جامع الأصول: 2/302-303]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (عن بريدة قال: سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول: " «خمسٌ لا يعلمهنّ إلّا اللّه إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ» ".
رواه أحمد والبزّار، ورجال أحمد رجال الصّحيح.
وقد تقدّمت أحاديث في العلم فيما بثّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في كتاب العلم). [مجمع الزوائد: 7/89-90]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (أخبرنا محمّد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا أبو عمرو الدّوريّ حفص بن عمر بن عبد العزيز حدّثنا إسماعيل بن جعفرٍ عن عبد اللّه بن دينارٍ عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: "مفاتيح الغيب خمسٌ لا يعلم ما تضع الأرحام أحدٌ إلا اللّه ولا يعلم ما في غدٍ إلا اللّه ولا يعلم متى يأتي المطر إلّا الله وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت ولا يعلم متى تقوم السّاعة إلّا الله".
- أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن السّاميّ حدّثنا يحيى بن أيّوب المقابريّ حدّثنا إسماعيل بن جعفر قلت فذكر بإسناده نحوه إلّا أنه قال ولا يعلم متى تقوم السّاعة أحدٌ إلا الله). [موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: 1/434]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (حدّثنا عبّاد بن عبد اللّه، أبنا زيد بن الحباب، أبنا حسين بن واقدٍ، عن عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " خمسٌ لا يعلمهنّ إلا اللّه: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ} [لقمان: 34] ). [كشف الأستار عن زوائد البزار: 3/65]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير). [الدر المنثور: 11/661]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج الفريابي، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال جاء رجل من أهل البادية فقال: ان امرأتي حبلى فاخبرني ما تلد وبلادنا مجدبة فأخبرني متى ينزل الغيث وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى أموت فأنزل الله {إن الله عنده علم الساعة} الآية). [الدر المنثور: 11/661]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه ان رجلا يقال له: الوراث، من بني مازن بن حفصة بن قيس غيلان، جاء إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد متى قيام الساعة وقد أجدبت بلادنا فمتى تخصب وقد تركت امرأتي حبلى فمتى تلد وقد علمت ما كسبت اليوم فماذا أكسب غدا وقد علمت بأي أرض ولدت فبأي أرض أموت فنزلت هذه الآية). [الدر المنثور: 11/661-662]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إن الله عنده علم الساعة} قال: خمس من الغيب استأثر بهن الله فلم يطلع عليهن ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا {إن الله عنده علم الساعة} فلا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة في أي سنة ولا في أي شهر أليلا أم نهارا {وينزل الغيث} فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث أليلا أم نهار {ويعلم ما في الأرحام} فلا يعلم أحد ما في الأرحام أذكر أم أنثى أحمر أو أسود {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} أخير أم شرا {وما تدري نفس بأي أرض تموت} ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض أفي بحر أم بر في سهل أم في جبل). [الدر المنثور: 11/662]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي والبخاري ومسلم، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله، لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا متى تقوم الساعة إلا الله، ولا يعلم ما في الأرحام إلا الله، ولا متى ينزل الغيث إلا الله، وما تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله). [الدر المنثور: 11/662-663]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه والبخاري ومسلم، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رجلا يا رسول الله متى الساعة قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن سأحدثكم بأشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها فذاك من أشراطها وإذا كانت الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها وإذا تطاول رعاء الغنم في البنيان فذاك من أشراطها في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله ثم تلا {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} إلى آخر الآية). [الدر المنثور: 11/663]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والبزار، وابن مردويه والروياني والضياء بسند صحيح عن بريدة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس لا يعلمهن إلا الله {إن الله عنده علم الساعة} الآية.
وأخرج ابن جرير من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، مثله). [الدر المنثور: 11/663]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه ان أعرابيا وقف على النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر على ناقة له عشراء فقال: يا محمد ما في بطن ناقتي هذه فقال: له رجل من الأنصار: دع عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهلم إلي حتى أخبرك: وقعت أنت عليها وفي بطنها ولد منك فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ان الله يحب كل حي كريم متكره ويبغض كل لئيم متفحش ثم أقبل على الأعرابي فقال: خمس لا يعلمهن إلا الله {إن الله عنده علم الساعة} ). [الدر المنثور: 11/663]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء اذ جاء رجل على فرس فقال: من أنت قال أنا رسول الله قال: متى الساعة قال: غيب وما يعلم الغيب إلا الله قال: ما في بطن فرسي قال: غيب وما يعلم الغيب إلا الله: فمتى تمطر قال: غيب وما يعلم الغيب إلا الله). [الدر المنثور: 11/663]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس {إن الله عنده علم الساعة} ). [الدر المنثور: 11/663-664]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أوتي نبيكم صلى الله عليه وسلم مفاتيح كل شيء غير الخمس {إن الله عنده علم الساعة} ). [الدر المنثور: 11/664]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لم يعم على نبيكم صلى الله عليه وسلم إلا الخمس من سرائر الغيب هذه الآية، في آخر لقمان إلى آخر السورة). [الدر المنثور: 11/664]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري في الأدب عن ربعي بن حراش رضي الله عنه قال: حدثني رجل من بني عامر انه قال: يا رسول الله هل بقي من العلم شيء لا تعلمه فقال: لقد علمني الله خيرا وان من العلم ما لا يعلمه إلا الله، الخمس {إن الله عنده علم الساعة} ). [الدر المنثور: 11/664]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن ماجه عن الربيع بنت معوذ رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عرسي وعندي جاريتان تغنيان وتقولان: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: أما هذا فلا تقولاه لا يعلم ما في غد إلا الله). [الدر المنثور: 11/664]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطيالسي وأحمد، وابن أبي حاتم، وابن مردوية والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي غرة الهذلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة فلم ينته حتى يقدمها ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وما تدري نفس بأي أرض تموت} ). [الدر المنثور: 11/665]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الترمذي وحسنه، وابن مردويه عن مطر بن عكامس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى الله لرجل ان يموت بأرض جعل له إليها حاجة). [الدر المنثور: 11/665]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد عن عامر أو أبي مالك ان النّبيّ صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في مجلسه فيه أصحابه جاءه جبريل عليه السلام في غير صورته فحسبه رجلا من المسلمين فسلم فرد عليه السلام ثم وضع يده على ركبتي النّبيّ صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله ما الإسلام قال: أن تسلم وجهك لله وتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت قال: نعم، قال: ما الإيمان قال: أن تؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين والموت والحياة بعد الموت والجنة والنار والحساب والميزان والقدر خيره وشره، قال: فإذا فعلت ذلك فقد آمنت قال: نعم، ثم قال: ما الإحسان قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فهو يراك قال: فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت قال: نعم، قال: فمتى الساعة يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ك سبحان الله، خمس لا يعلمها إلا الله {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} ). [الدر المنثور: 11/665-666]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17 جمادى الأولى 1434هـ/28-03-2013م, 06:09 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي التفسير اللغوي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {يا أيّها النّاس اتّقوا ربّكم واخشوا يومًا} [لقمان: 33]، يعني: العقاب فيه.
{لا يجزي والدٌ عن ولده} [لقمان: 33] لا يفديه من عذاب اللّه.
{ولا مولودٌ هو جازٍ عن والده شيئًا} [لقمان: 33] لا يفديه من عذاب اللّه.
{إنّ وعد اللّه حقٌّ} [الروم: 60]، يعني: البعث، والحساب، والجنّة، والنّار.
{فلا تغرّنّكم الحياة الدّنيا ولا يغرّنّكم باللّه الغرور} [لقمان: 33] وهي تقرأ على وجهين: الغرور والغرور، فمن قرأها الغرور، فيقول: الشّيطان، ومن قرأها الغرور يقول: غرور الدّنيا، كقوله: {وما الحياة الدّنيا إلا متاع الغرور} [الحديد: 20] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/682]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {باللّه الغرور...}

ما غرّك , فهو غرور، الشيطان غرور، والدنيا غرور, وتقول : غررته غروراً , ولو قرئت : ولا يغرنّكم بالله الغرور , يريد زينة الأشياء , لكان صواباً.). [معاني القرآن: 2/330]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({لا يجزي والدٌ عن ولده }, قوم يقولون: جزيت عنك كأنه من الجزاء , وهو من أغنيت , وقوم يقولون لا يجزئ عنك، يجعلونه من أجزأت عنك يهمزونه , ويدخلون في أوله ألفا.
{ ولا يغرّنّكم بالله الغرور }: مجازه أن كل من غرك من أمر الله , أو من غير ذلك , فهو غرور شيطاناً كان, أو غيره، تقديره فعول من غررت تغر.). [مجاز القرآن: 2/129]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : {لا يجزي والدٌ عن ولده} أي :لا يغني عنه, ولا ينفعه, {الغرور}: الشيطان، و{الغرور}بضم الغين: الباطل). [تفسير غريب القرآن: 345]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {يا أيّها النّاس اتّقوا ربّكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إنّ وعد اللّه حقّ فلا تغرّنّكم الحياة الدّنيا ولا يغرّنّكم باللّه الغرور (33)}
{ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً}: (جاز) في المصحف بغير ياء، والأصل : جازيّ.
وذكر سيبويه , والخليل أن الاختيار في الوقف هو جاز، بغير ياء , والأصل جازيّ بضمة وتنوين، فثقلت الضمة في الياء، فحذفت , وسكنت الياء , والتنوين فحذفت الياء لالتقاء السّاكنين، وكان ينبغي أن يكون في الوقف بياء لأن التنوين قد سقط , ولكن الفصحاء من العرب وقفوا بغير ياء ؛ ليعلموا أن هذه الياء تسقط في الوصل.
وزعم يونس أن بعض العرب الموثوق بهم يقف بياء، ولكن الاختيار اتباع المصحف , والوقف بغير ياء
وقوله عزّ وجلّ: {ولا يغرّنّكم باللّه الغرور}: الغرور: الشيطان). [معاني القرآن: 4/201-202]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور}
قال مجاهد , والضحاك : (الغرور : الشيطان)). [معاني القرآن: 5/293]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {الغرور}بالفتح: الشيطان، {والغرور} بالضم: الدنيا.). [ياقوتة الصراط: 406]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): (و{الْغَرُورُ}: الشيطان،{الْغُرُورُ}بالضم: الباطل.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 190]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة} [لقمان: 34] علم مجيئها.
{وينزّل الغيث} [لقمان: 34]، يعني: المطر.
{ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] من ذكرٍ أو أنثى وكيف صوّره.
{وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ} [لقمان: 34]
[تفسير القرآن العظيم: 2/682]
عليمٌ بخلقه خبيرٌ بأعمالهم.
- حدّثنا مالك بن أنسٍ، عن عبد اللّه بن دينارٍ، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " خمسٌ لا يعلمهنّ إلا اللّه: {عنده علم السّاعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ} [لقمان: 34] ".
- أبو سهلٍ، عن ابن دينارٍ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن قيس بن أبي حازمٍ، عن ابن مسعودٍ قال: إذا أراد اللّه تبارك وتعالى أن يقبض عبدًا بأرضٍ جعل له بها حاجةً، فإذا كان يوم القيامة قالت له الأرض: هذا ما استودعتني). [تفسير القرآن العظيم: 2/683]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام...}

فيه تأويل جحد المعنى: ما يعلمه غيره .
{وما تدري نفسٌ مّاذا تكسب غداً} : خرج هذا على الجحد, والمعنى الظاهر , والأوّل معروف بالضمير للجحد.
وقوله: {بأيّ أرضٍ} , وبأيّة أرض, فمن قال:{بأيّ أرضٍ}, اجتزأ بتأنيث الأرض من أن يظهر في أي تأنيثا آخر، ومن أنّث , قال : قد اجتزءوا بأيّ دون ما أضيف إليه، فلا بدّ من التّأنيث؛ كقولك: مررت بامرأة، فتقول: أيّةٍ، ومررت برجلين , فتقول: أيّين.). [معاني القرآن: 2/330]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ بأيّ أرضٍ تموت }, يقال: بأي أرض كنت , وبأيت أرض كنت, لغتان.). [مجاز القرآن: 2/129]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ مّاذا تكسب غداً وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ}
وقال: {وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت} , وقد تقول: "أيّ امرأةٍ جاءتك" , و"أيّة امرأةٍ جاءتك".). [معاني القرآن: 3/29]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ:{إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأيّ أرض تموت إنّ اللّه عليم خبير (34)}
جاء في التفسير : أن هذه الخمس مفاتح الغيب التي قال اللّه عز وجل فيها،: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلّا هو}, فمن ادّعى أنه يعلم شيئا من هذه , فقد كفر بالقرآن؛ لأنه قد خالفه.). [معاني القرآن: 4/202]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث}
روي عن ابن عمر , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( مفاتح الغيب خمسة )), وقد ذكرنا هذا بإسناده في سورة الأنعام في قوله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب} , الآية.). [معاني القرآن: 5/293]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 01:46 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) }
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (والغرور الشيطان قال الله جل وعز: {ولا يغرنكم بالله الغرور} والغرور ما اغتر به من متاع الدنيا وقال الله جل ثناؤه: {وما الحياة الدنيا إلا
متاع الغرور} ). [إصلاح المنطق: 332-333]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وفي خطبة المأمون يوم الفطر بعد التكبير الأوّل
إنّ يومكم هذا يومُ عِيدٍ وسُنَّة وابتهال ورغبة، يومٌ خَتَم الله به صيامَ شهر رمضان وافتتح به حجَّ بيته الحَرَام، فجعله خاتمةَ الشهر وأوّلَ أيام شهور الحجّ، وجعله مُعقِّبًا لمفروض صيامكم ومنتفَل قيامكم، أحل فيه الطعامَ لكم وحَرم فيه الصيامَ عليكم؛ فاطلبوا إلى الله حوائجكَم استغفروه لتفريطكم، فإنه يُقال: لا كبيرَ مع استغفار، ولا صغير مع إصرار. ثم التكبير والتحميد وذكر النبيّ عليه السلام والوصية بالتقوى. ثم قال: فاتقوا الله عبادَ الله وبادروا الأمرَ الذي اعتدَلَ فيه يقينُكم، ولم يتحضِر الشكُ فيه أحدًا منكم، وهو الموت المكتوبُ عليكم، فإنه لا تُستقالُ بعده عَثْرةٌ، ولا تُحْظَر قبله توبة. واعلموا أنه لا شيءَ قبله إلا دونَه ولا شيءَ بعده إلا فوقَه. ولا من على جَزَعه وعَلَزه وكُرَبه، ولا يُعين على القبر وظُلْمته وضِيقه ووَحْشته وهَوْل مَطْلَعه ومسألة ملائكته، إلا العملُ الصالحُ الذي أمر اللّه به. فمن زَلَّت عند الموت قَدَمُه، فقد ظهرت ندامتُه، وفاتته استقالتُه، ودعا من الرَّجْعة إلى ما لا يجاب إليه، وبذَلَ من الفِدْية ما لا يُقْبَلُ منه. فالله اللَّه عبادَ اللهّ! وكونوا قومًا سألوا الرَّجْعةَ فأعْطُوها إذ مُنِعَهَا الذين طَلَبوها فإنه ليس يتمنَى متقدون قبلكم إلا هذا المهلَ المبسوطَ لكم. واحذَرُوا ما حذَّركم الله، واتَقوا اليومَ الذي جمَعُكم الله فيه لوَضْع مَوَازينكم، ونَشْر صُحُفكم الحافِظةِ لأعمالكم. فلينظُرْ عبدٌ ما يَضَعُ في زاده مما يثقل به، وما يًمِلُ في صحيفته الحافِظة لما عليه وله؛ فقد حَكَى الله لكم ما قال مفرطون عندها إذ طال إعراضُهم عنها، قال: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمينَ مُشْفِقِينَ مما فيه}! الآية. وقال: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْم الْقِيَامَةِ}. ولستُ أنهاكم عن الدنيا بأعظمَ مما نهتْكم الدنيا عن نفسها، فإنه كل ما لها ينهَى عنها، وكل ما فيها يدعو إلى غيرها. وأعظمُ ما رأته أعينكم من عجائبها فمُّ كتاب اللّه لها ونَهْيُ اللّه عنها، فإنه يقول: {فَلَا تَغُرنًكُمُ الحَيَاة الدنْيَا وَلاَ يَغُرنكُمْ بِالله الغَرُورُ} وقال: {إنمَا الْحَيَاةُ الدُنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} الآية. فانتفعوا بمعرفتكم بها وبإخبار الله عنها، واعلَموا أنّ قومًا من عباد اللهّ أدركتُهم عِصمةُ اللّه فحذِروا مَصَارِعَها، وجانَبُوا خدائعها، وآثروا طاعةَ الله فيها، فأدركوا الجنَّة بما تركوا منها). [عيون الأخبار: 5/255-256] (م)

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 08:39 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 08:40 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 08:43 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور * إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}
"يجزي" معناه: يقضي، والمعنى لا ينفعه بشيء ولا يدفع عنه شيئا، و"هو جاز" جملة في موضع الصفة، أي: ولا يجزي مولود قد كان في الدنيا يجزي. و"الغرور": التطميع بما لا يتحصل، و"الغرور": الشيطان، بذلك فسر مجاهد والضحاك، وقال: هو الأمل والتسويف. وقرأ سماك بن حرب، وأبو حيوة: "الغرور" بضم الغين، وقال سعيد بن جبير: معنى الآية أن تعمل المعصية وتتمنى المغفرة.
وقرأ الجمهور: "يجزي" بفتح الياء، من "جزى"، وقرأ عكرمة: "يجزي" بضم الياء على ما لم يسم فاعله، وحكى ابن مجاهد قراءة: "لا يجزئ" بضم الياء والهمز. وفي رفع "مولود" اضطراب من النحاة، قال المهدوي: "ولا يكون مبتدأ لأنه نكرة وما بعده صفة له فيبقى بغير خبر".
وقرأ ابن أبي عبلة وابن أبي إسحاق ويعقوب: "ولا تغرنكم" خفيفة النون). [المحرر الوجيز: 7/ 62]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {إن الله عنده} الآية. ذكر النقاش أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الخمس، وروي أنه سأل عن بعضها فنزلت الآية حاصرة لمفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله عز وجل، ذكر ذلك مجاهد، ولن تجد من المغيبات شيئا إلا هذه أو ما يفيده النظر والتأويل.
و علم الساعة مصدر مضاف إلى مفعول، أي: كل ما شأنه أن يعلم من أمر الساعة، ولكن الذي استأثر الله تعالى به هو علم الوقت، وغير ذلك قد أعلم ببعض منه. وكذلك نزول الغيث أمر قد استأثر الله عز وجل بتفصيله وعلم وقته الخاص به. وأمر الأجنة كذلك، وأفعال البشر وجميع كسبهم كذلك، وموضع موت كل بشر كذلك الأصقاع والموضع الخاص بالجسد.
وقرأ ابن أبي عبلة: "بأية أرض" بفتح الياء وزيادة تاء تأنيث. وعليم خبير صفتان متشابهتان لمعنى الآية.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: كل شيء أوتي نبيكم إلا مفاتيح الخمس، ثم تلا الآية.
وقرأ: "وينزل الغيث" خفيفة أهل الكوفة، وأبو عمرو، وعيسى، وقرأ: "ينزل" بالتثقيل نافع، وأبو جعفر، وعاصم، وشيبة. وذكر أبو حاتم في ترجيح التثقيل رأيا.
كمل تفسير سورة لقمان والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم). [المحرر الوجيز: 7/ 62-64]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 12:09 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 12:13 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يا أيّها النّاس اتّقوا ربّكم واخشوا يومًا لا يجزي والدٌ عن ولده ولا مولودٌ هو جازٍ عن والده شيئًا إنّ وعد اللّه حقٌّ فلا تغرّنّكم الحياة الدّنيا ولا يغرّنّكم باللّه الغرور (33)}.
يقول تعالى منذرًا للنّاس يوم المعاد، وآمرًا لهم بتقواه والخوف منه، والخشية من يوم القيامة حيث {لا يجزي والدٌ عن ولده} أي: لو أراد أن يفديه بنفسه لما قبل منه. وكذلك الولد لو أراد فداء والده بنفسه لم يتقبّل منه.
ثمّ عاد بالموعظة عليهم بقوله: {فلا تغرّنّكم الحياة الدّنيا} [أي: لا تلهينّكم بالطّمأنينة فيها عن الدّار الآخرة]. {ولا يغرّنّكم باللّه الغرور} يعني: الشّيطان. قاله ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ، والضّحّاك، وقتادة. فإنّه يغرّ ابن آدم ويعده ويمنّيه، وليس من ذلك شيءٌ بل كما قال تعالى: {يعدهم ويمنّيهم وما يعدهم الشّيطان إلا غرورًا} [النّساء:120].
قال وهب بن منبّهٍ: قال عزيرٌ، عليه السّلام: لمّا رأيت بلاء قومي اشتدّ حزني وكثر همّي، وأرق نومي، فضرعت إلى ربّي وصلّيت وصمت فأنا في ذلك أتضرّع أبكي إذ أتاني الملك فقلت له: أخبرني هل تشفع أرواح المصدّقين للظّلمة، أو الآباء لأبنائهم؟ قال: إن القيامة فيها فصل القضاء وملكٌ ظاهرٌ، ليس فيه رخصةٌ، لا يتكلّم فيه أحدٌ إلّا بإذن الرّحمن، ولا يؤخذ فيه والدٌ عن ولده، ولا ولدٌ عن والده، ولا أخٌ عن أخيه، ولا عبدٌ عن سيّده، ولا يهتمّ أحدٌ بغيره ولا يحزن لحزنه، ولا أحد يرحمه، كلٌّ مشفقٌ على نفسه، ولا يؤخذ إنسانٌ عن إنسانٍ، كلٌّ يهم همّه ويبكي عوله، ويحمل وزره، ولا يحمل وزره معه غيره. رواه ابن أبي حاتمٍ). [تفسير ابن كثير: 6/ 351-352]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ (34)}.
هذه مفاتيح الغيب الّتي استأثر اللّه تعالى بعلمها، فلا يعلمها أحدٌ إلّا بعد إعلامه تعالى بها؛ فعلم وقت السّاعة لا يعلمه نبيٌّ مرسلٌ ولا ملكٌ مقرّبٌ، {لا يجلّيها لوقتها إلا هو} [الأعراف: 187]، وكذلك إنزال الغيث لا يعلمه إلّا اللّه، ولكن إذا أمر به علمته الملائكة الموكّلون بذلك ومن شاء اللّه من خلقه. وكذلك لا يعلم ما في الأرحام ممّا يريد أن يخلقه [اللّه] تعالى سواه، ولكن إذا أمر بكونه ذكرًا أو أنثى، أو شقيًّا أو سعيدًا علم الملائكة الموكّلون بذلك، ومن شاء اللّه من خلقه. وكذلك لا تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا في دنياها وأخراها، {وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت} في بلدها أو غيره من أيّ بلاد اللّه كان، لا علم لأحدٍ بذلك. وهذه شبيهةٌ بقوله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} الآية [الأنعام: 59]. وقد وردت السّنّة بتسمية هذه الخمس: مفاتيح الغيب.
قال الإمام أحمد: حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثني حسين بن واقدٍ، حدّثني عبد اللّه بن بريدة، سمعت أبي -بريدة - يقول: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "خمسٌ لا يعلمهنّ إلّا اللّه عزّ وجلّ: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ}.
هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يخرّجوه.
حديث ابن عمر: قال الإمام أحمد: حدّثنا وكيع، حدّثنا سفيان، عن عبد اللّه بن دينارٍ، عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مفاتيح الغيب خمسٌ لا يعلمهنّ إلّا اللّه: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ}.
انفرد بإخراجه البخاريّ، فرواه في "كتاب الاستسقاء" من صحيحه، عن محمّد بن يوسف الفريابيّ، عن سفيان بن سعيدٍ الثّوريّ، به. ورواه في التّفسير من وجهٍ آخر فقال:
حدّثنا يحيى بن سليمان، حدّثنا ابن وهبٍ، حدّثني عمر بن محمّد بن زيد بن عبد اللّه بن عمر: أنّ أباه حدّثه أنّ عبد اللّه بن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "مفاتيح الغيب خمسٌ". ثمّ قرأ: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام} انفرد به أيضًا.
ورواه الإمام أحمد عن غندر، عن شعبة، عن عمر بن محمّدٍ؛ أنّه سمع أباه يحدّث، عن ابن عمر، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "أوتيت مفاتيح كلّ شيءٍ إلّا الخمس: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ}.
[حديث ابن مسعودٍ، رضي اللّه عنه: قال الإمام أحمد: حدّثنا يحيى، عن شعبة، حدّثني عمرو بن مرّة، عن عبد اللّه بن سلمة قال: قال عبد اللّه: أوتي نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم مفاتيح كلّ شيءٍ غير خمسٍ: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ}] .
وكذا رواه عن محمّد بن جعفرٍ، عن شعبة، عن عمرو بن مرّة، به. وزاد في آخره: قال: قلت له: أنت سمعته من عبد اللّه؟ قال: نعم. أكثر من خمسين مرّةً.
ورواه أيضًا عن وكيع، عن مسعر، عن عمرو بن مرّة به.
وهذا إسنادٌ حسنٌ على شرط أصحاب السّنن ولم يخرّجوه.
حديث أبي هريرة: قال البخاريّ عند تفسير هذه الآية: حدّثنا إسحاق، عن جريرٍ، عن أبي حيّان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، رضي اللّه عنه ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يومًا بارزًا للنّاس، إذ أتاه رجلٌ يمشي، فقال: يا رسول اللّه، ما الإيمان؟ قال: "الإيمان: أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، وتؤمن بالبعث الآخر". قال: يا رسول اللّه، ما الإسلام؟ قال: "الإسلام: أن تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان". فقال: يا رسول اللّه، ما الإحسان؟ قال: "الإحسان: أن تعبد اللّه كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك". قال: يا رسول اللّه، متى السّاعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السّائل، ولكن سأحدّثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربّتها، فذاك من أشراطها. وإذا كان الحفاة العراة رؤوس النّاس، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلّا اللّه. {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام}، ثمّ انصرف الرّجل فقال: "ردّوه عليّ". فأخذوا ليردّوه، فلم يروا شيئًا، فقال: "هذا جبريل، جاء ليعلّم النّاس دينهم".
ورواه البخاريّ أيضًا في "كتاب الإيمان"، ومسلمٌ من طرقٍ، عن أبي حيّان، به. وقد تكلّمنا عليه في أوّل شرح البخاريّ. وذكرنا ثمّ حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب في ذلك بطوله، وهو من أفراد مسلمٍ.
حديث ابن عبّاسٍ: قال الإمام أحمد: حدّثنا أبو النّضر، حدّثنا عبد الحميد، حدّثنا شهر، حدّثنا عبد اللّه بن عبّاسٍ، رضي اللّه عنهما، قال: جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجلسًا له، فأتاه جبريل فجلس بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واضعًا كفّيه على ركبتي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: يا رسول اللّه، [حدّثني] ما الإسلام؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: الإسلام أن تسلم وجهك للّه عزّ وجلّ، وتشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله". قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت؟ قال: "إذا فعلت ذلك فقد أسلمت". قال: يا رسول اللّه، فحدّثني ما الإيمان؟ قال: "الإيمان: أن تؤمن باللّه، واليوم الآخر، والملائكة، والكتاب، والنّبيّين، وتؤمن بالموت، وبالحياة بعد الموت، وتؤمن بالجنّة والنّار، والحساب والميزان، وتؤمن بالقدر كلّه خيره وشرّه". قال: فإذا فعلت ذلك فقد آمنت؟ قال: "إذا فعلت ذلك فقد آمنت". قال: يا رسول اللّه، حدّثني ما الإحسان؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "الإحسان أن تعمل للّه كأنّك تراه، فإن كنت لا تراه فإنّه يراك". قال: يا رسول اللّه، فحدّثني متى السّاعة؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "سبحان اللّه. في خمسٍ لا يعلمهنّ إلّا هو: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ}، ولكن إن شئت حدّثتك بمعالم لها دون ذلك؟ ". قال: أجل، يا رسول اللّه، فحدّثني. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إذا رأيت الأمة ولدت ربّتها -أو: ربّها -ورأيت أصحاب الشّاء يتطاولون في البنيان، ورأيت الحفاة الجياع العالة [كانوا رؤوس النّاس، فذلك من معالم السّاعة وأشراطها". قال: يا رسول اللّه، ومن أصحاب الشّاء والحفاة الجياع العالة؟ قال: "العرب"] .
حديثٌ غريبٌ، ولم يخرّجوه.
حديث رجلٍ من بني عامرٍ: روى الإمام أحمد: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، حدّثنا شعبة، عن منصورٍ، عن ربعي بن حراش، عن رجلٍ من بني عامرٍ؛ أنّه استأذن على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: أألج؟ فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لخادمه: "اخرجي إليه، فإنّه لا يحسن الاستئذان فقولي له: فليقل: "السّلام عليكم، أأدخل؟ " قال: فسمعته يقول ذلك، فقلت: السّلام عليكم، أأدخل؟ فأذن، فدخلت، فقلت: بم أتيتنا به؟ قال: "لم آتكم إلّا بخيرٍ، أتيتكم أن تعبدوا اللّه وحده لا شريك له، وأن تدعوا اللّات والعزّى، وأن تصلّوا باللّيل والنّهار خمس صلواتٍ؛ وأن تصوموا من السّنة شهرًا، وأن تحجّوا البيت، وأن تأخذوا الزّكاة من مال أغنيائكم فتردّوها على فقرائكم". قال: فقال: فهل بقي من العلم شيءٌ لا تعلمه؟ قال: "قد علم اللّه عزّ وجلّ خيرًا، وإنّ من العلم ما لا يعلمه إلّا اللّه عزّ وجلّ: الخمس: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ}. وهذا إسنادٌ صحيحٌ.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ: جاء رجلٌ من أهل البادية فقال: إن امرأتي حبلى، فأخبرني ما تلد؟ وبلادنا جدبةٌ، فأخبرني متّى ينزل الغيث؟ وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى أموت؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة [وينزل الغيث]}، إلى قوله: {إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ}. قال مجاهدٌ: وهي مفاتيح الغيب الّتي قال اللّه تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} [الأنعام: 59]. رواه ابن أبي حاتمٍ، وابن جريرٍ.
وقال الشّعبيّ، عن مسروقٍ، عن عائشة، رضي اللّه عنها، أنّها قالت: من حدّثك أنّه يعلم ما في غدٍ فقد كذب، ثمّ قرأت: {وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا}.
وقوله: {وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت}: قال قتادة: أشياء استأثر اللّه بهنّ، فلم يطلع عليهنّ ملكا مقرّبًا، ولا نبيًّا مرسلًا {إنّ اللّه عنده علم السّاعة}، فلا يدري أحدٌ من النّاس متى تقوم السّاعة، في أيّ سنةٍ أو في أيّ شهرٍ، أو ليلٍ أو نهارٍ، {وينزل الغيث}، فلا يعلم أحدٌ متّى ينزل الغيث، ليلًا أو نهارًا، {ويعلم ما في الأرحام}، فلا يعلم أحدٌ ما في الأرحام، أذكرٌ أم أنثى، أحمر أو أسود، وما هو، {وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا}، أخيرٌ أم شرٌّ، ولا تدري يا ابن آدم متى تموت؟ لعلّك الميّت غدًا، لعلّك المصاب غدًا، {وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت} ليس أحدٌ من النّاس يدري أين مضجعه من الأرض، أفي بحرٍ أم برٍّ، أو سهلٍ أو جبلٍ؟
وقد جاء في الحديث: "إذا أراد اللّه قبض عبد بأرض، جعل له إليها حاجة"، فقال الحافظ أبو القاسم الطّبرانيّ في معجمه الكبير، في مسند أسامة بن زيدٍ:
حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرّزّاق، أخبرنا معمر، عن أيّوب، عن أبي المليح، عن أسامة بن زيدٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "ما جعل اللّه ميتة عبدٍ بأرضٍ إلّا جعل له فيها حاجةً".
وقال عبد اللّه بن الإمام أحمد: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو داود الحفريّ، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مطر بن عكامس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: إذا قضى اللّه ميتة عبدٍ بأرضٍ، جعل له إليها حاجةً".
وهكذا رواه التّرمذيّ في "القدر"، من حديث سفيان الثّوريّ، به. ثمّ قال: "حسنٌ غريبٌ، ولا يعرف لمطرٍ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم غير هذا الحديث. وقد رواه أبو داود في "المراسيل"، فاللّه أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا إسماعيل، حدّثنا أيّوب، عن أبي المليح بن أسامة عن أبي عزّة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: "إذا أراد اللّه قبض روح عبدٍ بأرضٍ جعل له فيها -أو قال: بها -حاجةً".
وأبو عزّة هذا هو: يسار بن عبد اللّه، ويقال: ابن عبدٍ الهذلي.
وأخرجه التّرمذيّ من حديث إسماعيل [بن إبراهيم -وهو ابن عليّة، وقال: صحيحٌ.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أحمد بن عصامٍ الأصفهانيّ، حدّثنا المؤمّل بن إسماعيل]، حدّثنا عبيد اللّه بن أبي حميدٍ، عن أبي المليح، عن أبي عزّة الهذليّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: "إذا أراد الله قبض عبد بأرض، جعل له إليها حاجةً، فلم ينته حتّى يقدمها". ثمّ قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ}.
حديثٌ آخر: قال الحافظ أبو بكرٍ البزّار: حدّثنا أحمد بن ثابتٍ الجحدري ومحمّد بن يحيى القطعي قالا حدّثنا عمر بن عليٍّ، حدّثنا إسماعيل، عن قيسٍ، عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: "إذا أراد الله قبض عبد بأرضٍ جعل له إليها حاجةً". ثمّ قال البزّار: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرفعه إلّا عمر بن عليٍّ المقدميّ. وقال ابن أبي الدّنيا: حدّثني سليمان بن أبي مسيحٍ قال: أنشدني محمّد بن الحكم لأعشى همدان:
فما تزوّد ممّا كان يجمعه = سوى حنوط غداة البين مع خرق...
وغير نفحة أعواد تشبّ له = وقلّ ذلك من زاد لمنطلق!...
لا تأسينّ على شيء فكلّ فتى = إلى منيّته سيّار في عنق
وكلّ من ظنّ أنّ الموت يخطئه = معلّلٌ بأعاليل من الحمق...
بأيّما بلدة تقدر منيّته = إن لا يسيّر إليها طائعًا يسق...
أورده الحافظ ابن عساكر، رحمه اللّه، في ترجمة عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن الحارث، وهو أعشى همدان، وكان الشّعبيّ زوج أخته، وهو مزوّج بأخت الشّعبيّ أيضًا، وقد كان ممّن طلب العلم وتفقّه، ثمّ عدل إلى صناعة الشّعر فعرف به.
وقد رواه ابن ماجه عن أحمد بن ثابتٍ وعمر بن شبّة، كلاهما عن عمر بن عليٍّ مرفوعًا: "إذا كان أجل أحدكم بأرضٍ أوثبته إليها حاجةٌ، فإذا بلغ أقصى أثره، قبضه اللّه عزّ وجلّ، فتقول الأرض يوم القيامة: ربّ، هذا ما أودعتني".
قال الطّبرانيّ: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدّثنا عبد الرّزّاق، حدّثنا معمرٌ، عن أيّوب، عن أبي المليح، عن أسامة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "ما جعل اللّه منيّة عبدٍ بأرضٍ، إلّا جعل له إليها حاجةً"). [تفسير ابن كثير: 6/ 352-357]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:24 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة