العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الحجر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 11:24 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير سورة الحجر [ من الآية (94) إلى الآية (99) ]

{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 11:42 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن ليث عن مجاهد في قوله تعالى فاصدع بما تؤمر قال بالقرآن). [تفسير عبد الرزاق: 1/351]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن ليثٍ عن مجاهدٍ في قوله: {فاصدع بما تؤمر} قال: القرآن [الآية: 94]). [تفسير الثوري: 162]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا يونس بن بكيرٍ، عن محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن أبي محمّدٍ مولى زيد بن ثابتٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، أو عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: " أنزل اللّه تعالى ذكره: {فاصدع بما تؤمر} فإنّه أمرٌ من اللّه تعالى ذكره نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتبليغ رسالته قومه وجميع من أرسل إليه "
ويعني بقوله: {فاصدع بما تؤمر} فأمض وافرق، كما قال أبو ذؤيبٍ:
وكأنّهنّ ربابةٌ وكأنّه = يسرٌ يفيض على القداح ويصدع
يعني بقوله: " يصدع " يفرّق بالقداح.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: " {فاصدع بما تؤمر} يقول: فامضه "
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {" فاصدع بما تؤمر} يقول: افعل ما تؤمر "
- حدّثني الحسين بن يزيد الطّحّان، قال: حدّثنا ابن إدريس، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {فاصدع بما تؤمر} قال: " بالقرآن "
- حدّثني نصر بن عبد الرّحمن الأوديّ، قال: حدّثنا يحيى بن إبراهيم، عن سفيان، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {فاصدع بما تؤمر} قال: " هو القرآن "
- حدّثني أبو السّائب قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {فاصدع بما تؤمر} قال: " بالقرآن "
- حدّثني أبو السّائب قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {فاصدع بما تؤمر} قال: " الجهر بالقرآن في الصّلاة "
- حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا شريكٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {فاصدع بما تؤمر} قال: " بالقرآن في الصّلاة "
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فاصدع بما تؤمر} قال: " اجهر بالقرآن في الصّلاة "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا أبو أسامة، قال: حدّثنا موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد اللّه بن عبيدة، قال: " ما زال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مستخفيًا حتّى نزلت: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} فخرج هو وأصحابه "
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {فاصدع بما تؤمر} قال: " بالقرآن الّذي يوحى إليه أن يبلّغهم إيّاه ".
وقال تعالى ذكره: {فاصدع بما تؤمر} ولم يقل: بما تؤمر به، والأمر يقتضي الباء، لأنّ معنى الكلام: فاصدع بأمرنا، فقد أمرناك أن تدعو إلى ما بعثناك به من الدّين خلقي وأذنّا لك في إظهاره.
ومعنى " ما " الّتي في قوله {بما تؤمر} معنى المصدر كما قال تعالى ذكره {يا أبت افعل ما تؤمر} معناه: افعل الأمر الّذي تؤمر به.
وكان بعض نحويّي أهل الكوفة يقول في ذلك: حذفت الباء الّتي يوصل بها تؤمر من قوله: {فاصدع بما تؤمر} على لغة الّذين يقولون: أمرتك أمرًا وكان يقول: للعرب في ذلك لغتان: إحداهما أمرتك أمرًا، والأخرى أمرتك بأمرٍ، فكان يقول: إدخال الباء في ذلك وإسقاطها سواءٌ واستشهد لقوله ذلك بقول حصين بن المنذر الرّقاشيّ ليزيد بن المهلّب:
أمرتك أمرًا حازمًا فعصيتني = فأصبحت مسلوب الإمارة نادما
فقال أمرتك أمرًا، ولم يقل: أمرتك بأمرٍ، وذلك كما قال تعالى ذكره: {ألا إنّ عادًا كفروا ربّهم}، ولم يقل: بربّهم، وكما قالوا: مددت الزّمام، ومددت بالزّمام، وما أشبه ذلك من الكلام.
وأمّا قوله: {وأعرض عن المشركين} ويقول تعالى ذكره لنبيّيه صلّى اللّه عليه وسلّم: بلّغ قومك ما أرسلت به، واكفف عن حرب المشركين باللّه وقتالهم وذلك قبل أن يفرض عليه جهادهم، ثمّ نسخ ذلك بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}، كما؛
- حدّثنا محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: " {وأعرض عن المشركين،} وهو من المنسوخ "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، في قوله: " {وأعرض عن المشركين،} و{قل للّذين آمنوا يغفروا للّذين لا يرجون أيّام اللّه} وهذا النّحو كلّه في القرآن أمر اللّه تعالى ذكره نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون ذلك منه، ثمّ أمره بالقتال، فنسخ ذلك كلّه، فقال: {خذوهم واقتلوهم} الآية "). [جامع البيان: 14/141-145]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فاصدع بما تؤمر يقول اجهر بالقرآن في الصلاة). [تفسير مجاهد: 344]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما {فاصدع بما تؤمر} فامضه). [الدر المنثور: 8/655]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ما زال النّبيّ صلى الله عليه وسلم مستخفيا حتى نزل {فاصدع بما تؤمر} فخرج هو وأصحابه). [الدر المنثور: 8/655]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم وأبو داود في ناسخه من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما {وأعرض عن المشركين} قال: نسخه قوله: (اقتلوا المشركين) (التوبة آية 5) ). [الدر المنثور: 8/656]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {فاصدع بما تؤمر} قال: هذا أمر من الله لنبيه بتبليغ رسالته قومه وجميع من أرسل إليه). [الدر المنثور: 8/656]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {فاصدع بما تؤمر} قال: اجهر بالقرآن في الصلاة). [الدر المنثور: 8/656]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عن ابن زيد في قوله: {فاصدع بما تؤمر} قال: بالقرآن الذي أوحى إليه أن يبلغهم إياه). [الدر المنثور: 8/656]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس {فاصدع بما تؤمر} قال: أعلن بما تؤمر). [الدر المنثور: 8/656]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا سنين لا يظهر شيئا مما أنزل الله حتى نزلت {فاصدع بما تؤمر} يعني: أظهر أمرك بمكة فقد أهلك الله المستهزئين بك وبالقرآن وهم خمسة رهط، فأتاه جبريل بهذه الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أراهم أحياء بعد كلهم، فأهلكوا في يوم واحد وليلة، منهم العاص ابن وائل السهمي خرج في يومه ذلك في يوم مطير فخرج على راحلته يسير، وابن له يتنزه ويتغدى فنزل شعبا من تلك الشعاب، فلما وضع قدمه على الأرض قال: لدغت، فطلبوا فلم يجدوا شيئا وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه، ومنهم الحارث بن قيس السهمي أكل حوتا مالحا فأصابه غلبة عطش فلم يزل يشرب عليه من الماء حتى أنقد بطنه فمات وهو يقول: قتلني رب محمد، ومنهم الأسود بن المطلب وكان له زمعة بالشام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا على الاب أن يعمى بصره وأن يتكل ولده فأتاه جبريل بورقة خضراء فرماه بها فذهب بصره، وخرج يلاقي ابنه ومعه غلام له فأتاه جبريل وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح رأسه ويضرب وجهه بالشوك فاستغاث بغلامه فقال له غلامه: لا أرى أحدا يصنع بك شيئا غير نفسك، حتى مات وهو يقول: قتلني رب محمد، ومنهم الوليد بن المغيرة مر على نبل لرجل من خزاعة قد راشها وجعاها في الشمس فربطها فانكسرت فتعلق به سهم منها فأصاب أكحله فقتله، ومنهم الأسود بن عبد يغوث خرج من أهله فأصابه السموم فاسود حتى عاد حبشيا فأتى أهله فلم يعرفوه فأغلقوا دونه الباب حتى مات، وهو يقول: قتلني رب محمد، فقتلهم الله جميعا فأظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره وأعلنه بمكة). [الدر المنثور: 8/656-657]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة وعثمان الجزري عن مقسم مولى ابن عباس في قوله تعالى إنا كفيناك المستهزئين قال المستهزئون الوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب مروا رجلا رجلا على النبي ومعه جبريل فإذا مر رجل منهم قال له جبريل كيف تجد هذا فيقول بئس عبد الله فيقول جبريل كفيناكه فأما الوليد بن المغيرة فتردى فتعلق سهم بردائه فذهب يجلس فقطع أكحله فنزف فمات وأما الأسود بن عبد يغوث فأتى بغصن فيه شوك فضرب به وجهه فسالت حدقتاه على وجهه فكان يقول دعوت على محمد دعوة ودعا علي دعوة فاستجيب لي واستجيب له دعا علي أن أعمى فعميت ودعوت عليه أن يكون وحيدا طريدا في أهل يثرب فكان كذلك وأما العاصي بن وائل فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك وأما الأسود بن المطلب وعدي ابن قيس فإن أحدهما قام من الليل وهو ظمآن ليشرب من جرة فلم يزل يشرب حتى انفتق بطنه فمات وأما آخر فلدغته حية فمات). [تفسير عبد الرزاق: 1/351-352]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة إنا كفيناك المستهزئين قال هم خمسة كلهم هلك قبل يوم بدر العاصي بن وائل والوليد بن المغيرة وأبو زمعة بن عبد الأسد والحارث بن قيس أبن العيطلة والأسود بن عبد يغوث). [تفسير عبد الرزاق: 1/352]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن جابرٍ عن الشّعبيّ قال: {إنا كفيناك المستهزئين} قال: خمسةً من قريشٍ قد سماهم [الآية: 95]). [تفسير الثوري: 162]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّا كفيناك المستهزئين (95) الّذين يجعلون مع اللّه إلهًا آخر فسوف يعلمون}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّا كفيناك المستهزئين يا محمّد، الّذين يستهزئون بك ويسخرون منك، فاصدع بأمر اللّه، ولا تخف شيئًا سوى اللّه، فإنّ اللّه كافيك من ناصبك وآذاك كما كفاك المستهزئين، وكان رؤساء المستهزئين قومًا من قريشٍ معروفين.
ذكر أسمائهم
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، قال: حدّثني محمّدٌ قال: " كان عظماء المستهزئين كما؛
- حدّثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزّبير خمسة نفرٍ من قومه، وكانوا ذوي أسنانٍ وشرفٍ في قومهم، من بني أسد بن عبد العزّى بن قصيٍّ: الأسود بن المطّلب أبو زمعة، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما بلغني قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه، فقال: " اللّهمّ أعم بصره، وأثكله ولده " ومن بني زهرة: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ومن بني مخزومٍ: الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيٍّ: العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد بن سهمٍ ومن خزاعة: الحارث بن الطّلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن ملكان، فلمّا تمادوا في الشّرّ وأكثروا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الاستهزاء، أنزل اللّه تعالى ذكره: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين. إنّا كفيناك المستهزئين} إلى قوله: {فسوف يعلمون}.
- قال محمّد بن إسحاق: فحدّثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزّبير أو غيره من العلماء: أنّ جبرئيل أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم يطوفون بالبيت فقام وقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جنبه، فمرّ به الأسود بن المطّلب، فرمى في وجهه بورقةٍ خضراء، فعمي، ومرّ به الأسود بن عبد يغوثٍ، فأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات منه حبنًا، ومرّ به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جرحٍ بأسفل كعب رجله كان أصابه قبل ذلك بسنين، وهو يجرّ سبله، يعني إزاره، وذلك أنّه مرّ برجلٍ من خزاعة يريش نبلاً له، فتعلّق سهمٌ من نبله بإزاره فخدش رجله ذلك الخدش وليس بشيءٍ، فانتقض به فقتله، ومرّ به العاص بن وائلٍ السّهميّ، فأشار إلى أخمص رجله، فخرج على حمارٍ له يريد الطّائف فوقص على شبرقةٍ، فدخل في أخمص رجله منها شوكةٌ، فقتلته.
قال أبو جعفرٍ: الشّبرقة: المعروف بالحسك، منه حبنًا، والحبن: الماء الأصفر. ومرّ به الحارث بن الطّلاطلة، فأشار إلى رأسه، فامتخض قيحًا فقتله "
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمّد بن أبي محمّدٍ القرشيّ، عن رجلٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: " كان رأسهم الوليد بن المغيرة، وهو الّذي جمعهم "
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن زيادٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، في قوله: {إنّا كفيناك المستهزئين} قال: " كان المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائلٍ، وأبو زمعة، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن غيطلة، فأتاه جبرئيل، فأومأ بأصبعه إلى رأس الوليد، فقال: " ما صنعت شيئًا "، قال: كفيت، وأومأ بيده إلى أخمص العاص، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " ما صنعت شيئًا " فقال: كفيت، وأومأ بيده إلى عين أبي زمعة، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " ما صنعت شيئًا "، قال: كفيت، وأومأ بأصبعه إلى رأس الأسود، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " دع لي خالي " فقال: كفيت، وأومأ بأصبعه إلى بطن الحارث، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " ما صنعت شيئًا " فقال: كفيت، قال: فمرّ الوليد على قينٍ لخزاعة وهو يجرّ ثيابه، فتعلّقت بثوبه بروةٌ أو شررةٌ، وبين يديه نساءٌ، فجعل يستحي أن يطأمن ينتزعها، وجعلت تضرب ساقه فخدشته، فلم يزل مريضًا حتّى مات. وركب العاص بن وائلٍ بغلةً له بيضاء إلى حاجةٍ له بأسفل مكّة، فذهب ينزل، فوضع أخمص قدمه على شبرقةٍ فحكّت رجله، فلم يزل يحكّها حتّى مات. وعمي أبو زمعة، وأخذت الأكلة في رأس الأسود، وأخذ الحارث الماء في بطنه "
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، في قوله: {إنّا كفيناك المستهزئين} قال: " هم خمسة رهطٍ من قريشٍ: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائلٍ، وأبو زمعة، والحارث بن عيطلة، والأسود بن قيسٍ "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، في قوله: {إنّا كفيناك المستهزئين} قال: " الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائلٍ السّهميّ، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطّلب، والحارث بن غيطلة "
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة، في قوله: {إنّا كفيناك المستهزئين} قال: " هم خمسةٌ، كلّهم هلك قبل بدرٍ: العاص بن وائلٍ، والوليد بن المغيرة، وأبو زمعة بن عبد الأسود، والحارث بن قيسٍ، والأسود بن عبد يغوث "
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا ابن عيينة، عن عمرٍو، عن عكرمة: {إنّا كفيناك المستهزئين} قال: " الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائلٍ، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن غيطلة "
- حدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن أبي بكرٍ الهذليّ، قال: قلت للزّهريّ: " إنّ سعيد بن جبيرٍ وعكرمة اختلفا في رجلٍ من المستهزئين، فقال سعيدٌ: هو الحارث بن غيطلة، وقال عكرمة: هو الحارث بن قيسٍ؟ فقال: " صدقا، كانت أمّه تسمّى غيطلة وأبوه قيسٌ "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن حصينٍ، عن الشّعبيّ، قال: " المستهزئين سبعةٌ وسمّى منهم أربعةً "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابرٍ، عن عامرٍ: {إنّا كفيناك المستهزئين} قال: " كانوا من قريشٍ خمسة نفرٍ: العاص بن وائلٍ السّهميّ، كفي بصداعٍ أخذه في رأسه، فسال دماغه حتّى كان يتكلّم من أنفه، والوليد بن المغيرة المخزوميّ، كفي برجلٍ من خزاعة أصلح سهمًا له، فندرت منه شظيّةٌ، فوطئ عليها فمات، وهبّار بن الأسود، وعبد يغوث بن وهبٍ، والحارث بن غيطلة "
- حدّثنا أحمد بن إسحاق قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا إسرائيل، عن جابرٍ، عن عامرٍ: {إنّا كفيناك المستهزئين} قال: " كلّهم من قريشٍ: العاص بن وائلٍ، فكفي بأنّه أصابه صداعٌ في رأسه، فسال دماغه حتّى لا يتكلّم إلاّ من تحت أنفه، والحارث بن غيطلة بصفرٍ في بطنه، وابن الأسود فكفي بالجدريّ، والوليد بأنّ رجلاً ذهب ليصلح سهمًا له، فوقعت شظيّةٌ فوطئ عليها، وعبد يغوث فكفي بالعمى، ذهب بصره "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، وعن مقسمٍ: {إنّا كفيناك المستهزئين} قال: " هم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائلٍ، وعديّ بن قيسٍ، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطّلب، مرّوا رجلاً رجلاً على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه جبرئيل، فإذا مرّ به رجلٌ منهم قال جبرئيل: كيف تجد هذا؟ فيقول: " بئس عدوّ اللّه " فيقول جبرئيل: كفاكه. فأمّا الوليد بن المغيرة فتردّى، فتعلّق سهمٌ بردائه، فذهب يجلس فقطع أكحله فنزف فمات، وأمّا الأسود بن عبد يغوث، فأتي بغصنٍ فيه شوكٌ، فضرب به وجهه، فسالت حدقتاه على وجهه، فكان يقول: دعوت على محمّدٍ دعوةً، ودعا عليّ دعوةً، فاستجيب لي، واستجيب له، دعا عليّ أن أعمى فعميت، ودعوت عليه أن يكون وحيدًا فريدًا في أهل يثرب فكان كذلك، وأمّا العاص بن وائلٍ، فوطئ على شوكةٍ فتساقط لحمه عن عظامه حتّى هلك، وأمّا الأسود بن المطّلب وعديّ بن قيسٍ، فإنّ أحدهما قام من اللّيل وهو ظمآن، فشرب ماءً من جرّةٍ، فلم يزل يشرب حتّى انفتق بطنه فمات، وأمّا الآخر فلدغته حيّةٌ فمات ".
- حدّثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، وعثمان، عن مقسمٍ مولى ابن عبّاسٍ، في قوله: {إنّا كفيناك المستهزئين} ثمّ ذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى، عن ابن ثورٍ
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {كما أنزلنا على المقتسمين (90) الّذين جعلوا القرآن عضين "} هم رهطٌ خمسةٌ من قريشٍ عضّهوا القرآن، زعم بعضهم أنّه سحرٌ، وزعم بعضهم أنّه شعرٌ، وزعم بعضهم أنّه أساطير الأوّلين، أما أحدهم: فالأسود بن عبد يغوث، أتى على نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عند البيت، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: " بئس عبد اللّه، على أنّه خالي " قال: كفيناك، ثمّ أتى عليه الوليد بن المغيرة، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: " بئس عبد اللّه " قال: كفيناك، ثمّ أتى عليه عديّ بن قيسٍ أخو بني سهمٍ، فقال الملك: كيف تجد هذا؟ قال: " بئس عبد اللّه " قال: كفيناك، ثمّ أتى عليه الأسود بن المطّلب، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: " بئس عبد اللّه " قال: كفيناك، ثمّ أتى عليه العاص بن وائلٍ، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: " بئس عبد اللّه " قال: كفيناك، فأمّا الأسود بن عبد يغوث، فأتي بغصنٍ من شوك فضرب به وجهه حتّى سالت حدقتاه على وجهه، فكان بعد ذلك يقول: دعا عليّ محمّدٌ بدعوةٍ ودعوت عليه بأخرى، فاستجاب اللّه له فيّ، واستجاب اللّه لي فيه، دعا عليّ أن أثكل وأن أعمى، وكان كذلك، ودعوت عليه أن يصير شريدًا طريدًا، فطردناه مع يهود يثرب وسرّاق الحجيج، وكان كذلك، وأمّا الوليد بن المغيرة، فذهب يرتدي فتعلّق بردائه سهمٌ غربٌ، فأصاب أكحله أو أبجله، فأتي في كلّ ذلك فمات، وأمّا العاص بن وائلٍ، فوطئ على شوكةٍ، فأتي في ذلك، جعل يتساقط لحمه عضوًا عضوًا فمات وهو كذلك، وأمّا الأسود بن المطّلب وعديّ بن قيسٍ، فلا أدري ما أصابهما.
ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدرٍ، نهى أصحابه عن قتل أبي البختريّ، وقال: " خذوه أخذًا، فإنّه قد كان له بلاءٌ " فقال له أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: يا أبا البختريّ، إنّا قد نهينا عن قتلك، فهلمّ إلى الأمنة والأمان فقال أبو البختريّ: وابن أخي معي؟ فقالوا: لم نؤمر إلاّ بك فراودوه ثلاث مرّاتٍ، فأبى إلاّ وابن أخيه معه، قال: فأغلظ للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الكلام، فحمل عليه رجلٌ من القوم فطعنه فقتله، فجاء قاتله وكأنّما على ظهره جبلٌ أوثقه مخافة أن يلومه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فلمّا أخبر بقوله: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " أبعده اللّه وأسحقه "
وهم المستهزئون الّذين قال اللّه: {إنّا كفيناك المستهزئين}، وهم الخمسة الّذين قيل فيهم: {إنّا كفيناك المستهزئين} استهزءوا بكتاب اللّه، ونبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: " {إنّا كفيناك المستهزئين} هم من قريشٍ ".
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ: وزعم ابن أبي بزّة أنّهم: العاص بن وائلٍ السّهميّ، والوليد بن المغيرة الوحيد، والحارث بن عديّ بن سهم بن الغيطلة، والأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى بن قصيٍّ وهو أبو زمعة، والأسود بن عبد يغوث وهو ابن خال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ".
- حدّثني القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني عمرو بن دينارٍ، عن ابن عبّاسٍ، نحو حديث محمّد بن عبد الأعلى، عن محمّد بن ثورٍ، غير أنّه، قال: كانوا ثمانيةً، ثمّ عدّهم وقال: كلّهم مات قبل بدرٍ). [جامع البيان: 14/145-153]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {إنّا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95].
- عن أنس بن مالكٍ قال: «مرّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - على أناسٍ بمكّة، فجعلوا يغمزون في قفاه ويقولون: هذا الّذي يزعم أنّه نبيٌّ! ومعه جبريل، فغمز جبريل بإصبعه فوقع مثل الظّفر في أجسادهم، فصارت قروحًا حتّى نتنوا، فلم يستطع أحدٌ أن يدنو منهم، فأنزل اللّه - عزّ وجلّ -: {إنّا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95]».
رواه الطّبرانيّ في الأوسط والبزّار بنحوه، وفيه يزيد بن درهمٍ ضعّفه ابن معينٍ، ووثّقه الفلّاس.
- وعن ابن عبّاسٍ قال: «{إنّا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] قال: المستهزئين: الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطّلب أبو زمعة من بني أسد بن عبد العزّى والحرث بن عيطلٍ السّهميّ والعاصي بن وائلٍ السّهميّ، فأتاه جبريل - عليه السّلام - فشكاهم إليه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فأراه الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أبجله، فقال: ما صنعت شيئًا؟ فقال: أكفيتكه. ثمّ أراه الحرث بن عيطلٍ السّهميّ فأومأ إلى بطنه، فقال: ما صنعت شيئًا؟ فقال: أكفيتكه. ثمّ أراه العاصي بن وائلٍ فأومأ إلى أخمصه، فقال: ما صنعت شيئًا؟ فقال: أكفيتكه. فأمّا الوليد بن المغيرة فمرّ برجلٍ من خزاعة وهو يريش نبلًا له، فأصاب أبجله فقطعها. وأمّا الأسود بن المطّلب فعمي، فمنهم من يقول: عمي هكذا، ومنهم من يقول: نزل تحت شجرةٍ فجعل يقول: يا بنيّ ألا تدفعون عنّي؟ قد هلكت، أطعن بالشّوك في عيني، فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا؟ فلم يزل كذلك حتّى عميت عيناه. وأمّا الأسود بن عبد يغوث فخرجت في رأسه قروحٌ فمات منها. وأمّا الحرث بن عيطلٍ فأخذه الماء الأصفر في بطنه، حتّى خرج خرؤه من فيه، فمات. وأمّا العاصي بن وائلٍ فبينا هو كذلك دخلت في رجله شبرقةٌ امتلأت منها فمات».
رواه الطّبرانيّ في الأوسط، وفيه محمّد بن عبد الحكيم النّيسابوريّ، ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقاتٌ.
- وعن ابن عبّاسٍ أنّ المستهزئين كانوا ثمانيةً: الوليد بن المغيرة وأبو زمعة وهو الأسود بن المطّلب والأسود بن عبد يغوث والعاصي بن وائلٍ. قال: كلّهم قتل يوم بدرٍ [بموتٍ]، أو مرض، والحارث وهو من العياطل. قلت: هكذا وجدته في النّسخة الّتي كتبت منها، ورجاله ثقاتٌ، إلّا أنّه مثبّحٌ، والظّاهر أنّه سقط بعضه أيضًا). [مجمع الزوائد: 7/46-47]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (حدّثنا يحيى بن محمّد بن السّكن، ثنا إسحاق بن إدريس، ثنا عون بن كهمسٍ، عن يزيد بن درهمٍ، عن أنسٍ، قال: سمعت أنسًا يقول في هذه الآية: {إنّا كفيناك المستهزئين (95) الّذين يجعلون مع اللّه إلهًا آخر} [الحجر: 95-96]، قال: مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فغمز بعضهم بعضًا، فجاء جبريل، - أحسبه قال -: فغمزهم، فوقع في أجسادهم كهيئة الطّعنة حتّى ماتوا.
قال البزّار: تفرّد به يزيد بن درهمٍ، عن أنسٍ، ولا أعلم له عن أنسٍ غيره). [كشف الأستار عن زوائد البزار: 3/54-55]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم في الدلائل بسندين ضعيفين عن ابن عباس في قوله: {إنا كفيناك المستهزئين} قال: قد سلط عليهم جبريل وأمرته بقيلهم فعرض للوليد بن المغيرة فعثر به فعصره عن نصل في رجله حتى خرج رجيعه من أنفه، وعرض للأسود بن عبد العزى وهو يشرب ماء فنفخ في ذلك حتى انتفخ جوفه فانشق واعترض للعاص بن وائل وهو متوجه إلى الطائف فنخسه بشبرقة فجرى سمها إلى رأسه وقتل الحارث بن قيس بلكزة فما زال يفوق حتى مات، وقتل الأسود بن عبد يغوث الزهري). [الدر المنثور: 8/657-658]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل، وابن مردويه بسند حسن والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله: {إنا كفيناك المستهزئين} قال: المستهزئون الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والحارث بن عبطل السهمي والعاص بن وائل فأتاه جبريل فشكاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرني إياهم فأراه الوليد، فأومأ جبريل إلى أكحله فقال: ما صنعت شيئا، قال: كفيتكه، ثم أراه الأسود بن المطلب فأومأ إلى عينه فقال: ما صنعت شيئا، قال: كفيتكه، ثم أراه الأسود بن عبد يغوث فأومأ إلى رأسه فقاب: ما صنعت شيئا " فقال: كفيتكه . ثم أراه الحرث فاومأ إلى بطنه فقال: ما صنعت شيئا، فقال: كفيتكه، ثم أراه العاص بن وائل فأومأ إلى أخمصه فقال: ما صنعت شيئا، فقال كفيتكه، فأما الوليد فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلا فأصاب أكحله فقطعها.
وأمّا الأسود بن المطلب فنزل تحت سمرة فجعل يقول: يا بني ألا تدفعون عني قد هلكت وطعنت بالشوك في عيني، فجعلوا يقولون: ما نرى شيئا، فلم يزل كذلك حتى عتمت عيناه.
وأمّا الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها.
وأمّا الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منه.
وأمّا العاص فركب إلى الطائف فربض على شبرقة فدخل من أخمص قدمه شوكة فقتله). [الدر المنثور: 8/658-659]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة قال: إن محمدا كاهن يخبر بما يكون قبل أن يكون وقال أبو جهل: محمد ساحر يفرق بين الأب والابن، وقال عقبة بن أبي معيط: محمد مجنون يهذي في جنونه، وقال أبي بن خلف: محمد كذاب، فأنزل الله {إنا كفيناك المستهزئين} فهلكوا قبل بدر). [الدر المنثور: 8/659]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير والطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس أن المستهزئين ثمانية: الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والعاص بن وائل والحارث بن عدي بن سهم وعبد العزى بن قصي، وهو أبو زمعة وكلهم هلك قبل بدر بموت أو مرض، والحارث بن قيس من العياطل). [الدر المنثور: 8/659-660]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: {المستهزئين} منهم: الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والحارث بن قيس والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث وأبو هبار بن الأسود). [الدر المنثور: 8/660]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن علي {إنا كفيناك المستهزئين} قال: خمسة من قريش كانوا يستهزئون برسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الحارث بن عيطلة والعاص بن وائل والأسود بن عبد يغوث والوليد بن المغيرة). [الدر المنثور: 8/660]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البزار والطبراني في الأوسط عن أنس قال: مر النّبيّ صلى الله عليه وسلم على أناس بمكة فجعلوا يغمزون في قفاه ويقولون: هذا الذي يزعم أنه نبي ومعه جبريل، فغمز جبريل بأصبعه فوقع مثل الظفر في أجسادهم فصارت قروحا نتنة، فلم يستطع أحد أن يدنوا منهم، وأنزل الله {إنا كفيناك المستهزئين} ). [الدر المنثور: 8/660]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عكرمة قال: مكث النّبيّ صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة منها أربع أو خمس يدعوا إلى الإسلام سرا وهو خائف حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم {إنا كفيناك المستهزئين} {الذين جعلوا القرآن عضين} والعضين بلسان قريش السحر، وأمر بعدوانهم فقال: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} ثم أمر بالخروج إلى المدينة فقدم في ثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول ثم كانت وقعة بدر ففيهم أنزل الله (وإن يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) (الأنفال آية 5) وفيهم نزلت (سيهزم الجمع) (القمر آية 45) وفيهم نزلت: (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب) وفيهم نزلت (ليقطع طرفا من الذين كفروا) (آل عمران آية 127) وفيهم نزلت (ليس لك من الأمر شيء) أراد الله القوم وأراد رسول الله العير وفيهم نزلت (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) (إبراهيم آية 28) الآية، وفيهم نزلت (قد كان لكم آية في فئتين التقتا) (آل عمران أية 13) في شأن العير (والركب أسفل منكم) (الأنفال آية 42) أخذوا أسفل الوادي، فهذا كله في أهل بدر وكانت قبل بدر بشهرين سرية يوم قتل ابن الحضرمي ثم كانت أحد ثم يوم الأحزاب بعد أحد بسنتين ثم كانت الحديبية - وهو يوم الشجرة - فصالحهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم يومئذ على أن يعتمر في عام قابل في هذا الشهر، ففيها أنزلت (الشهر الحرام بالشهر الحرام) (البقرة آية 149) فشهر العام الأول بشهر العام فكانت (الحرمات قصاص) ثم كان الفتح بعد العمرة ففيها نزلت (حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد) (المؤمنون آية 77) الآية، وذلك أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم غزاهم ولم يكونوا عدوا له أهبة القتال ولقد قتل من قريش يومئذ أربعة رهط من حلفائهم ومن بني بكر خمسين أو زيادة، وفيهم نزلت - لما دخلوا في دين الله (هو الذي أنشألكم السمع والابصار) (المؤمنون آية 78) ثم خرج إلى حنين بعد عشرين ليلة ثم إلى المدينة ثم أمر أبا بكر على الحج، ولما رجع أبو بكر من الحج غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم العام المقبل ثم ودع الناس ثم رجع فتوفي لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول). [الدر المنثور: 8/660-662]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله: {إنا كفيناك المستهزئين} قال: هؤلاء فيما سمعنا خمسة رهط استهزأوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلما أراد صاحب اليمن أن يرى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أتاه الوليد بن المغيرة فزعم أن محمدا ساحر، وأتاه العاص بن وائل وأخبره أن محمدا يعلم أساطير الأولين فجاءه آخر فزعم أنه كاهن وجاءه آخر فزعم أنه شاعر وجاء آخر فزعم أنه مجنون فكفى الله محمدا أولئك الرهط في ليلة واحدة فأهلكهم بألوان من العذاب، كل رجل منهم أصابه عذاب، فأما الوليد فأتى على رجل من خزاعة وهو يريش نبلا له فمر به وهو يتبختر فأصابه منها سهم فقطع أكحله فأهلكه الله.
وأمّا العاص بن وائل فإنه دخل في شعب فنزل في حاجة له فخرجت إليه حية مثل العمود فلدغته فأهلكه الله.
وأمّا الآخر فكان رجلا أبيض حسن اللون خرج عشاء في تلك الليلة فأصابه سموم شديدة الحر فرجع إلى أهله وهو مثل حبشي فقالوا: لست بصاحبنا، فقال: أنا صاحبكم، فقتلوه.
وأمّا الآخر فدخل في بئر له فأتاه جبريل فعمه فيها فقال: إني قتلت فأعينوني: فقالوا: والله ما نرى أحدا، فكان كذلك حتى أهلكه الله.
وأمّا الآخر فذهب إلى إبله ينظر فيها فأتاه جبريل بشوك القتاد فضربه فقال: أعينوني فإني قد هلكت، قالوا: والله ما نرى أحدا، فأهلكه الله فكان لهم في ذلك عبرة). [الدر المنثور: 8/662-663]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: جاء جبريل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فحنى ظهر الأسود بن عبد يغوث حتى احقوقف صدره، فقال: النّبيّ صلى الله عليه وسلم خالي خالي فقال جبريل: دعه عنك فقد كفيته فهو من المستهزئين، قال: وكانوا يقولون سورة البقرة وسورة العنكبوت يستهزئون بها). [الدر المنثور: 8/663]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن قتادة قال: هؤلاء رهط من قريش منهم الأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعدي بن قيس). [الدر المنثور: 8/663-664]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وأبو نعيم عن أبي بكر الهذلي قال: قيل للزهري إن سعيد بن جبير وعكرمة اختلفا في رجل من المستهزئين فقال سعيد: الحارث بن عيطلة، وقال عكرمة: الحارث بن قيس: فقال: صدقا جميعا، كانت أمه تسمى عيطلة وكان أبوه قيسا). [الدر المنثور: 8/664]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير وأبو نعيم عن الشعبي رضي الله عنه قال: المستهزئون سبعة فسمى منهم العاص بن وائل والوليد بن المغيرة وهبار بن الأسود وعبد يغوث بن وهب والحرث بن عيطلة). [الدر المنثور: 8/664]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر وأبو نعيم عن قتادة ومقسم مولى ابن عباس {إنا كفيناك المستهزئين} قال: هم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب مروا رجلا رجلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل فإذا مر به رجل منهم قال له جبريل: كيف محمد هذا فيقول: بئس عبد الله فيقول جبريل: كفيناكه، فأما الوليد فتردى فتعلق سهم بردائه فذهب يجلس فقطع أكحله فنزف حتى مات.
وأمّا الأسود بن عبد يغوث فأتى بغصن فيه شوك فضرب به وجهه فسالت حدقتاه على وجهه فمات.
وأمّا العاص فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك.
وأمّا الأسود بن المطلب وعدي بن قيس فأحدهما قام من الليل وهو ظمآن ليشرب من جرة فلم يزل يشرب حتى انفتق بطنه فمات.
وأمّا الآخر فلدغته حية فمات). [الدر المنثور: 8/664-665]

تفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {الّذين يجعلون مع اللّه إلهًا آخر فسوف يعلمون} وعيدٌ من اللّه تعالى ذكره، وتهديدٌ للمستهزئين الّذين أخبر نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قد كفاه أمرهم بقوله تعالى ذكره: إنّا كفيناك يا محمّد السّاخرين منك، الجاعلين مع اللّه شريكًا في عبادته، فسوف يعلمون ما يلقون من عذاب اللّه عند مصيرهم إليه في القيامة، وما يحلّ بهم من البلاء). [جامع البيان: 14/153]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (حدّثنا يحيى بن محمّد بن السّكن، ثنا إسحاق بن إدريس، ثنا عون بن كهمسٍ، عن يزيد بن درهمٍ، عن أنسٍ، قال: سمعت أنسًا يقول في هذه الآية: {إنّا كفيناك المستهزئين (95) الّذين يجعلون مع اللّه إلهًا آخر} [الحجر: 95-96]، قال: مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فغمز بعضهم بعضًا، فجاء جبريل، - أحسبه قال -: فغمزهم، فوقع في أجسادهم كهيئة الطّعنة حتّى ماتوا.
قال البزّار: تفرّد به يزيد بن درهمٍ، عن أنسٍ، ولا أعلم له عن أنسٍ غيره). [كشف الأستار عن زوائد البزار: 3/54-55] (م)

تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد نعلم أنّك يضيق صدرك بما يقولون (97) فسبّح بحمد ربّك وكن من السّاجدين}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: ولقد نعلم يا محمّد أنّك يضيق صدرك بما يقول هؤلاء المشركون من قومك من تكذيبهم إيّاك واستهزائهم بك وبما جئتهم به، وأنّ ذلك يحرجك). [جامع البيان: 14/154]

تفسير قوله تعالى: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {فسبّح بحمد ربّك} يقول: فافزع فيما نابك من أمرٍ تكرهه منهم إلى الشّكر للّه والثّناء عليه والصّلاة، يكفك اللّه من ذلك ما أهمّك وهذا نحو الخبر الّذي روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أنّه " كان إذا حزبه أمرٌ فزع إلى الصّلاة "). [جامع البيان: 14/154]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية 97 - 99.
أخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر والحاكم في التارخ، وابن مردويه والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أوحي لي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحي إلي أن {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين (98) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} ). [الدر المنثور: 8/665]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ما أوحي إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحي إلي أن {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين (98) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}.
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن أبي الدرداء رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما أوحي إلي أن أكون تاجرا ولا أجمع المال متكاثران ولكن أوحي إلي أن {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين (98) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} ). [الدر المنثور: 8/665]

تفسير قوله تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى حتى يأتيك اليقين قال اليقين الموت). [تفسير عبد الرزاق: 1/352]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن طارق بن عبد الرّحمن عن سالم بن عبد الله في قوله: {حتى يأتيك اليقين} قال: الموت [الآية: 99]). [تفسير الثوري: 162-163]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب قوله: {واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين} [الحجر: 99]
قال سالمٌ: " اليقين: الموت "). [صحيح البخاري: 6/82]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب قوله واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين)
قال سالمٌ اليقين الموت وصله الفريابيّ وعبد بن حميدٍ وغيرهما من طريق طارق بن عبد الرّحمن عن سالم بن أبي الجعد بهذا وأخرجه الطّبريّ من طرقٍ عن مجاهدٍ وقتادة وغيرهما مثله واستشهد الطّبريّ لذلك بحديث أمّ العلاء في قصّة عثمان بن مظعونٍ أمّا هو فقد جاءه اليقين وإنّي لأرجو له الخير وقد تقدّم في الجنائز مشروحًا وقد اعترض بعض الشّرّاح على البخاريّ لكونه لم يخرّج هنا هذا الحديث وقال كان ذكره أليق من هذا قال ولأنّ اليقين ليس من أسماء الموت قلت لا يلزم البخاريّ ذلك وقد أخرج النّسائيّ حديث بعجة عن أبي هريرة رفعه خير ما عاش النّاس به رجلٌ ممسكٌ بعنان فرسه الحديث وفي آخره حتّى يأتيه اليقين ليس هو من النّاس إلّا في خيرٍ فهذا شاهدٌ جيّدٌ لقول سالمٍ ومنه قوله تعالى وكنّا نكذّب بيوم الدّين حتّى أتانا اليقين وإطلاق اليقين على الموت مجازٌ لأنّ الموت لا يشكّ فيه). [فتح الباري: 8/383-384]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال سالم اليقين الموت
قرأت على إبراهيم بن أحمدبن عبد الواحد أخبركم أبو بكر بن أحمد بن عبد الدّائم في كتابه أن محمّد بن إبراهيم الإربلي أخبره عن شهدة بنت أحمد سماعا أن طراد بن محمّد بن علّي الزّينبي أخبرهم أنا أبو الحسين بن بشران أنا الحسين ابن صفوان ثنا عبد الله بن محمّد بن عبيد ثنا يوسف بن موسى ثنا وكيع عن سفيان عن طارق عن سالم وهو ابن أبي الجعد قال {اليقين} الحجر الموت
وأخبرناه أحمد بن الحسن السويداوي أنا محمّد بن الحسن بن إبراهيم أنا عبد الله بن علاق أنا هبة الله بن علّي البوصيري أنا علّي بن الحسن أنا إبراهيم بن سعد أنا المسلم بن حسين ثنا الحسن بن رشيق ثنا إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي ثنا هناد ثنا وكيع مثله
رواه الفريابيّ في تفسيره عن الثّوريّ مثله
وكذا رواه عبد بن حميد عن عمر بن سعد عن الثّوريّ
وقال ابن جرير ثنا محمّد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان به لكن قال عن سالم بن عبد الله). [تغليق التعليق: 4/234]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (باب قوله: {واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين} (الحجر: 99)
أي: هذا باب في قوله عز وجل: {واعبد ربك حتّى يأتيك اليقين} قالوا: لما نزلت هذه الآية قال النّبي صلى الله عليه وسلم ما أوحي إلى أن أجمع المال وأكون من المتاجرين، ولكن أوحي إليّ أن: {سبّح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتّى يأتيك اليقين} .
قال سالمٌ اليقين الموت
سالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، وهذا التّعليق رواه إسحاق بن إبراهيم البستي عن بندار أخبرنا يحيى بن سعيد أخبرنا سفيان عن طارق بن عبد الرّحمن عن سالم، وقال بعضهم: إطلاق اليقين على الموت مجاز لأن الموت لا يشك فيه، وفيه نظر لا يخفى). [عمدة القاري: 19/14]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب قوله: {واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] قال سالمٌ اليقين: الموت
(باب قوله) تعالى: ({واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}) [الحجر: 99]. (قال سالم): هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب مما وصله إسحاق بن إبراهيم البستي والفريابي وعبد بن حميد (اليقين) هو (الموت) لأنه أمر متيقن وهو مروي عن ابن عباس أيضًا.
فإن قيل: ما الفائدة في هذا التوقيت مع أن كل واحد يعلم أنه إذا مات سقطت عنه العبادات؟ أجيب: بأن المراد واعبد ربك في جميع زمان حياتك ولا تخل لحظة من لحظات الحياة من العبادات.
وروى جبير بن نفير مرسلاً أن النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال: "ما أوحي إليّ أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحي إليّ أن سبّح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" رواه البغوي في شرح السنّة وسقط باب قوله لغير أبي ذر كقوله: اليقين من قوله اليقين الموت). [إرشاد الساري: 7/195]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين}
- أخبرنا قتيبة بن سعيدٍ، حدّثنا يعقوب، عن أبي حازمٍ، عن بعجة بن بدرٍ الجهنيّ، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «خير ما عاش النّاس له رجلٌ يمسك بعنان فرسه في سبيل الله، كلّما سمع هيعةً أو فزعةً طار على متن فرسه فالتمس الموت في مظانّه، أو رجلٌ في شعبةٍ من هذه الشّعاب، أو في بطن وادٍ من هذه الأودية، في غنيمةٍ له، يقيم الصّلاة، ويؤتي الزّكاة، ويعبد الله حتّى يأتيه اليقين، ليس من النّاس إلّا في خيرٍ»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/144]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم: واعبد ربّك حتّى يأتيك الموت، الّذي هو موقنٌ به. وقيل: يقينٌ، وهو موقنٌ به، كما قيل: خمرٌ عتيقٌ، وهي معتّقةٌ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن سفيان، قال: حدّثني طارق بن عبد الرّحمن، عن سالم بن عبد اللّه: " {واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين}، قال: الموت ".
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثني عبّاس بن محمّدٍ، قال: حدّثنا حجّاجٌ، قال ابن جريجٍ: أخبرني ابن كثيرٍ، أنّه سمع مجاهدًا، يقول: " {حتّى يأتيك اليقين}، قال: الموت "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: " {واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين}، قال: يعني الموت "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: " {حتّى يأتيك اليقين}، قال: اليقين: الموت ".
- حدّثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، مثله.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا سويد بن نصرٍ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، في قوله: " {حتّى يأتيك اليقين}، قال: الموت ".
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن طارقٍ، عن سالمٍ، مثله
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين}، قال: " الموت؛ إذا جاءه الموت جاءه تصديق ما قال اللّه له وحدّثه من أمر الآخرة "
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهابٍ، أنّ خارجة بن زيد بن ثابتٍ أخبره عن أمّ العلاء امرأةٍ من الأنصار قد بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أخبرته أنّهم اقتسموا المهاجرين قرعةً، قالت: وطار لنا عثمان بن مظعونٍ، فأنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الّذي مات فيه، فلمّا توفّي وغسّل وكفّن في أثوابه، دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقلت: يا عثمان بن مظعونٍ، رحمة اللّه عليك أبا السّائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك اللّه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " وما يدريك أنّ اللّه أكرمه؟ " قالت: يا رسول اللّه، فمه؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " أمّا هو فقد جاءه اليقين، وواللّه إنّي لأرجو له الخير ".
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا إبراهيم بن سعدٍ قال: حدّثنا ابن شهابٍ، عن خارجة بن زيدٍ، عن أمّ العلاء، امرأةٍ من نسائهم، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بنحوه.
- حدّثني موسى بن عبد الرّحمن المسروقيّ قال: حدّثنا جعفر بن عونٍ قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل، عن محمّد بن شهابٍ، أنّ خارجة بن زيدٍ حدّثه، عن أمّ العلاء امرأةٍ منهم، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بنحوه، إلاّ أنّه، قال في حديثه: فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " أمّا هو فقد عاين اليقين "). [جامع البيان: 14/154-157]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله واعبد ربك حتى يأتيك اليقين قال الموت). [تفسير مجاهد: 344]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية 97 - 99.
أخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر والحاكم في التارخ، وابن مردويه والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أوحي لي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحي إلي أن {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين (98) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} ). [الدر المنثور: 8/665] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ما أوحي إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحي إلي أن {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين (98) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}.
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن أبي الدرداء رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما أوحي إلي أن أكون تاجرا ولا أجمع المال متكاثران ولكن أوحي إلي أن {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين (98) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} ). [الدر المنثور: 8/665] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {حتى يأتيك اليقين} قال: الموت). [الدر المنثور: 8/666]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنه {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} قال: الموت). [الدر المنثور: 8/666]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المبارك في الزهد عن الحسن رضي الله عنه في قوله: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} قال: الموت). [الدر المنثور: 8/666]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} قال: الموت، إذا جاءه الموت جاءه تصديق ما قال الله له وحدثه من أمر الآخرة). [الدر المنثور: 8/666-667]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري، وابن جرير عن أم العلاء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون وقد مات فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال: وما يدريك أن الله أكرمه، أما هو فقد جاءه اليقين إني لأرجو له الخير). [الدر المنثور: 8/667]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج النسائي، وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير ما عاين الناس له رجل يمسك بعنان فرسه فالتمس القتل في مظانه، ورجل في شعب من هذه الشعاب أو في بطن واد من هذه الأودية في غنيمة أن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد الله حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير). [الدر المنثور: 8/667]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من طلب ما عند الله كانت السماء ظلاله والأرض فراشه لم يهتم بشيء من أمر الدنيا فهو لا يزرع الزرع وهو يأكل الخبز وهو لا يغرس الشجر ويأكل الثمار توكلا على الله وطلب مرضاته فضمن الله السموات السبع والأرضين السبع رزقه فهم يتعبأون به ويأتون به حلالا واستوفى هو رزقه بغير حساب عبد الله حتى أتاه اليقين). [الدر المنثور: 8/668]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المبارك في الزهد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله ومن كانت راحته في لقاء الله فكان قد كفي، والله أعلم بالصواب). [الدر المنثور: 8/668]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 11:43 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي

{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)}


تفسير قوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فاصدع بما تؤمر...}
ولم يقل: بما تؤمر به - والله أعلم - أراد: فاصدع بالأمر. ولو كان مكان (ما) من أو ما مما يراد به البهائم لأدخلت بعدها الباء كما نقول: اذهب إلى من تؤمر به واركب ما تؤمر به، ولكنه في المعنى بمنزلة المصدر؛ ألا ترى أنك تقول: ما أحسن ما تنطلق لأنك تريد: مما أحسن انطلاقك، وما أحسن ما تأمر إذا أمرت لأنك تريد ما أحسن أمرك.
ومثله قوله: {يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله} كأنه قيل له: افعل الأمر الذي تؤمر.ولو أريد به إنسان أو غيره لجاز وإن لم يظهر الباء لأن العرب قد تقول: إني لآمرك وآمر بك وأكفرك وأكفر بك في معنى واحد.
ومثله كثير، منه قولهم:
إذا قالت حذام فأنصتوها = فإنّ القول ما قالت حذام
يريد: فانصتوا لها، وقال الله تبارك وتعالى {ألا إنّ ثمود كفروا ربّهم} وهي في موضع {يكفرون بالله} و{كفروا بربهم} واصدع: أظهر دينك). [معاني القرآن: 2/94-93]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {فاصدع بما تؤمر} أي افرق وامضه، قال أبو ذؤيب:
وكأنهن ربابةٌ وكأنه يسرٌ= يفيض على القداح ويصدع
أي يفرّق على القداح أي بالقداح). [مجاز القرآن: 1/355]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {فاصدع بما تؤمر}: أي امض لما تؤمر به). [غريب القرآن وتفسيره: 203]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {فاصدع بما تؤمر} أي أظهر ذلك. وأصله الفرق والفتح.
يريد: أصدع الباطل بحقّك). [تفسير غريب القرآن: 240]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين }
قيل في التفسير اجهر بالقرآن، ويكون - واللّه أعلم - فاصدع بما تؤمر.
أي أبن ما تؤمر به، وأظهره، وأخذ ذلك من الصّديع وهو الصبح.
قال الشاعر:
كأنّ بياض غرّته الصديع
وتأويل الصّدع في الزّجاج، أو في الحائط، أن يبين بعض الشيء عن بعض). [معاني القرآن: 3/187-186]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} قال مجاهد أي اجهر بالقرآن في الصلاة
قال ومنه تصدع القوم إذا افترقوا قال ومنه الصداع لأنه انفراق قبائل الرأس
قال أبو جعفر ومعروف عند أهل اللغة أنه يقال صدع بالحق إذا أبانه وأظهره وكأنه أبن وأظهر وأنشد أبو عبيدة لأبي ذؤيب يصف عيرا وأتنا وأنه يحكم فيها:
وكأنهن ربابه وكأنه = يسر يفيض على القداح ويصدع
ومن هذا قيل للصبح صديع كما قال
كأن بياض لبته صديع
وأبو العباس يذهب إلى أن المعنى فاصدع الباطل بما تؤمر به أي افرق). [معاني القرآن: 4/45-44]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {فاصدع بما تؤمر}: فاقصد). [ياقوتة الصراط: 292]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {فاصدع بما تؤمر} أي أظهره. وقيل: افرق به بين الحق والباطل). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 127]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {فَاصْدَعْ}: امض لما أمرت). [العمدة في غريب القرآن: 174]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {إنّا كفيناك المستهزئين }
قيل هؤلاء جماعة من المشركين، خمسة نفر كانوا يستهزئون برسول اللّه صلى الله عليه وسلم فنزلت بهم آفات مات أكثرهم منها، وعمي واحد منهم.
والخمسة سمّوا في التفسير منهم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث.
أعلم اللّه أنهم من المشركين بقوله:{الّذين يجعلون مع اللّه إلها آخر} ). [معاني القرآن: 3/187]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {إنا كفيناك المستهزئين}
حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن نافع قال نا سلمة بن شعيب بن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وعثمان الجزري عن مقسم عن ابن عباس في قوله تعالى: {إنا كفيناك المستهزئين} قالا المستهزئون الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب مروا رجلا رجلا على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل عليه السلام فإذا رجل منهم قال له جبريل كيف تجد هذا فيقول بئس عبد الله فيقول جبريل كفيناكه
فأما الوليد ابن المغيرة فتردى فتعلق سهم بردائه فذهب يجلس فقطع أكحله فنزف فمات
وأما الأسود بن عبد يغوث فأتى بغصن فيه شوك فضرب به وجهه فسالت حدقتاه على وجهه وكان يقول دعوت على محمد دعوة ودعى علي دعوة فاستجيب لي واستجيب له دعا علي أن أعمى فعميت ودعوت عليه أن يكون وحيدا طريدا في أهل يثرب فكان كذلك
وأما العاص بن وائل فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك
وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس فإن أحدهما قام في الليل وهو مطمئن ليشرب من جرة فلم يزل يشرب حتى انفتق بطنه فمات وأما الآخر فلدغته حية فمات).[معاني القرآن: 4/48-46]

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97)}

تفسير قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98)}
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين} أي كن من المصلين). [معاني القرآن: 4/48]

تفسير قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {حتّى يأتيك اليقين} أي الموت). [تفسير غريب القرآن: 240]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين}
أي: حتّى يأتيك الموت، كما قال عيسى ابن مريم:{وأوصاني بالصّلاة والزّكاة ما دمت حيّا}.
فإن قال قائل كيف تكون عبادة لغير الحي، أي كيف يعبد الإنسان وهو ميّت؟
فإنّ مجاز هذا الكلام مجاز " أبدا "، المعنى اعبد ربك أبدا، واعبده إلى الممات، لأنه لو قيل: اعبد ربك - بغير التوقيت - لجاز إذا عبد الإنسان مرة أن يكون مطيعا،
فإذا قال حتى يأتيك اليقين، أي أبدا وما دمت حيّا، فقد أمرت بالإقامة على العبادة). [معاني القرآن: 3/187]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}
قال سالم بن عبد الله ومجاهد أي الموت
قال أبو جعفر ونظير هذا وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا
والفائدة في هذا أنه لو قال واعبد ربك مطلقا ثم عبده مرة واحدة كان مطيعا وإذ ا قال ما دمت حيا أو أبدا أو حتى يأتيك اليقين كان معناه لا تفارق هذا). [معاني القرآن: 4/48-7]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {اليقين} هاهنا: الموت). [ياقوتة الصراط: 292]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {اليقين} الموت). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 127]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {اليَقِينُ}: الموت). [العمدة في غريب القرآن: 175]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 11:31 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) }

قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (
وكأنهن ربابة وكأنه = يسر يفيض على القداح ويصدع
...
و«يصدع»، يفرق ويبين بالحكم ويخبر بما يجيء، ويقال: (أفاضوا من
[شرح أشعار الهذليين: 1/18]
عرفة) أي دفعوا. وحكي عن الخليل: (يصدع) أي يقول بأعلى صوته: هذا قدح فلان. معمر: (يصدع) يفرق، (على القداح)، من قوله عز وجل: {فاصدع بما تؤمر} أي افرق به. وإن كان يصدع للرجل فإنه يصيح: فاز قدح فلان). [شرح أشعار الهذليين: 1/19]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله:
وهادٍ إذا ما أظلم الليل مصدع
فتأويل"مصدع" أي ماض في الأمر، قال الله عز وجل: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} ويقال: أحزم الناس من إذا وضح له الأمر صدع به.
وقال أعرابي يمدح سوار بن عبد الله القاضي، وسوارٌ أحد بني العنبر بن عمرو بن تميم:

وأوقف عند الأمر ما لم يضح له = وأمضى إذا ما شك من كان ماضيا
فاستجمع في هذا المدح ركانة الحزم، وإمضاء العزم، ومثله قول النابغة الجعدي:
أبى لي البلاء وإني امرؤٌ = إذا ما تبينت لم أرتب
ومن أمثال العرب السائرة الجيدة: "رو تحزم "فإذا استوضحت فاعزم"ومن أمثالهم: "قد أحزم لو أعزم"، وإنما يكون هذا بعد التوقف والتبين، فقد قال الشعبي: أصاب متأمل أو كاد، وأخطأ مستعجل أو كاد). [الكامل: 1/116-117]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (وقال أبو عبيدة: يصدع أي يفرق من قول الله عز وجل: {فاصدع بما تؤمر}: أي: افرق به أي بالحق. ويقال يصدع أي: يصيح بأعلى صوته يقول هذا قدح فلان وفاز قدح فلان: وهذا القول منسوب إلى الخليل بن أحمد. وقال ابن الأعرابي: هو يصدع أي يخرج القداح فيفرقها). [شرح المفضليات: 864]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) )

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) }

تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) }

تفسير قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) }

تفسير قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 05:32 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 05:33 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 05:39 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}
"اصدع": معناه: أنفذ وصرح بما بعثت به، والصدع: التفريق بين ملتحم، كصدع الزجاجة ونحوه، فكأن المصرح بقول يرجع إليه يصدع به ما سواه مما يضاده،
[المحرر الوجيز: 5/320]
والصديع: الصبح، لأنه يصدع الليل. وقال مجاهد: نزلت في أن يجهر بالقرآن في الصلاة.
وفي "تؤمر" ضمير عائد على "ما"، تقديره: تؤمر به، أو تؤمره، وفي هذين تنازع. وقوله: {وأعرض عن المشركين} من آيات المهادنات التي نسختها آية السيف، قاله ابن عباس). [المحرر الوجيز: 5/321]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم أعلمه الله تعالى أنه كفاه المستهزئين به من كفار مكة ببوائق أصابتهم، لم يسع بها محمد، ولا تكلف فيها مشقة.
وقال عروة بن الزبير، وسعيد بن جبير: المستهزئون خمسة نفر: الوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، والأسود بن المطلب أبو زمعة، والأسود بن عبد يغوث، ومن خزاعة الحارث بن الطلاطلة، وهو ابن غيطلة، وهو ابن قيس. قال أبو بكر الهذلي: قلت للزهري: إن ابن جبير، وعكرمة اختلفا في رجل من المستهزئين، فقال ابن جبير: هو الحارث بن غيطلة، وقال عكرمة: هو الحارث بن قيس، فقال الزهري: صدقا، أمه غيطلة وأبوه قيس، وذكر الشعبي في المستهزئين هبار بن الأسود، وذلك وهم، لأن هبارا أسلم يوم الفتح ورحل إلى المدينة. وذكر الطبري عن ابن عباس أن المستهزئين كانوا ثمانية، كلهم مات قبل بدر، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في المسجد، فأتاه جبريل، فجاء الوليد فأومأ جبريل بأصبعه إلى ساقه وقال: كفيت، ثم جاء العاصي فأومأ إلى أخمصه وقال: كفيت، ثم جاء أبو زمعة فأومأ إلى عينه، ثم مر الأسود بن عبد يغوث فأومأ إلى رأسه وقال: كفيت، ثم الحارث فأومأ إلى بطنه وقال: كفيت، وكان الوليد قد مر بقين في خزاعة فتعلق سهم من نبله بإزاره فجرح ساقه، ثم برئ، فانتقض به ذلك الخدش بعد إشارة جبريل فقتله، وقيل: إن السهم قطع أكحله، قاله قتادة، ومقسم. وركب العاصي بغلة في حاجة، فلما جاء
[المحرر الوجيز: 5/321]
ينزل وضع أخمصه على شبرقة، فورمت قدمه فمات، وعمي أبو زمعة، وكان يقول: دعا علي محمد بالعمى فاستجيب له، ودعوت عليه بأن يكون طريدا شريدا فاستجيب لي، وتمخض رأس الأسود بن عبد يغوث قيحا فمات، وامتلأ بطن الحارث ماء فمات حينا.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وفي ذكر هؤلاء وكفايتهم اختلاف بين الرواة، وفي صفة أحوالهم وما جرى لهم، جلبت أصحه مختصرا طلبا للإيجاز). [المحرر الوجيز: 5/322]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم قرر الله تبارك وتعالى ذنبهم في الكفر، واتخاذ الأصنام آلهة مع الله، ثم توعدهم بعذاب الآخرة الذي هو أشق). [المحرر الوجيز: 5/322]

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون} آية تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم وتسلية عن أقوال المشركين وإن كانت مما يقلق، وضيق الصدر يكون من امتلائه غيظا بما يكره الإنسان، ثم أمره تعالى بملازمة الطاعة، وأن تكون مسلاته عند الهموم). [المحرر الوجيز: 5/322]

تفسير قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {من الساجدين} يريد: من المصلين، فذكر من الصلاة حالة القرب من الله تعالى وهي السجود، وهي أكرم حالات الصلاة وأقمنها بنيل الرحمة، وفي الحديث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة"، فهذا منه عليه الصلاة والسلام أخذ بهذه الآية). [المحرر الوجيز: 5/322]

تفسير قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"اليقين": الموت، بذلك فسره هنا ابن عمر، ومجاهد، والحسن، وابن زيد، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم عند موت عثمان بن مظعون: "أما هو فقد رأى اليقين"،
[المحرر الوجيز: 5/322]
ويروى: "فقد جاءه اليقين"، وليست اليقين من أسماء الموت، وإنما العلم به يقين لا يمتري فيه عاقل، فسماه هنا يقينا تجوزا، أي: يأتيك الأمر اليقين علمه ووقوعه، وهذه الغاية معناها: مدة حياتك، ويحتمل أن يكون المعنى: حتى يأتيك اليقين في النصر الذي وعدته). [المحرر الوجيز: 5/323]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 23 ذو الحجة 1439هـ/3-09-2018م, 08:17 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23 ذو الحجة 1439هـ/3-09-2018م, 08:19 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين (94) إنّا كفيناك المستهزئين (95) الّذين يجعلون مع اللّه إلهًا آخر فسوف يعلمون (96) ولقد نعلم أنّك يضيق صدرك بما يقولون (97) فسبّح بحمد ربّك وكن من السّاجدين (98) واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين (99)}
يقول تعالى آمرًا رسوله، صلوات اللّه وسلامه عليه، بإبلاغ ما بعثه به وبإنفاذه والصّدع به، وهو مواجهة المشركين به، كما قال ابن عبّاسٍ: {فاصدع بما تؤمر} أي: أمضه. وفي روايةٍ: افعل ما تؤمر.
وقال مجاهدٌ: هو الجهر بالقرآن في الصّلاة.
وقال أبو عبيدة، عن عبد اللّه بن مسعودٍ: ما زال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مستخفيًا، حتّى نزلت: {فاصدع بما تؤمر} فخرج هو وأصحابه
وقوله: {وأعرض عن المشركين إنّا كفيناك المستهزئين} أي: بلّغ ما أنزل إليك من ربّك، ولا تلتفت إلى المشركين الّذين يريدون أن يصدّوك عن آيات اللّه. {ودّوا لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9] ولا تخفهم؛ فإنّ اللّه كافيك إيّاهم، وحافظك منهم، كما قال تعالى: {يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته واللّه يعصمك من النّاس} [المائدة: 67]
وقال الحافظ أبو بكرٍ البزّار: حدّثنا يحيى بن محمّد بن السّكن، حدّثنا إسحاق بن إدريس، حدّثنا عون بن كهمس، عن يزيد بن درهمٍ، قال: سمعت أنسًا يقول في هذه الآية: {إنّا كفيناك المستهزئين الّذين يجعلون مع الله إلهًا آخر}
قال: مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فغمزه بعضهم، فجاء جبريل -أحسبه قال: فغمزهم فوقع في أجسادهم -كهيئة الطّعنة حتّى ماتوا
وقال محمّد بن إسحاق: كان عظماء المستهزئين -كما حدّثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزّبير -خمسة نفرٍ، كانوا ذوي أسنانٍ وشرفٍ في قومهم، من بني أسد بن عبد العزّى بن قصي: الأسود بن المطّلب أبو زمعة، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم -فيما بلغني -قد دعا عليه، لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه [به] فقال: اللّهمّ، أعم بصره، وأثكله ولده. ومن بني زهرة: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة. ومن بني مخزومٍ: الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزومٍ. ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيٍّ: العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعدٍ. ومن خزاعة: الحارث بن الطّلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن ملكان -فلمّا تمادوا في الشّرّ وأكثروا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الاستهزاء، أنزل اللّه تعالى: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنّا كفيناك المستهزئين} إلى قوله: {فسوف يعلمون}
وقال ابن إسحاق: فحدث يزيد بن رومان، عن عروة بن الزّبير، أو غيره من العلماء، أنّ جبريل أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يطوف بالبيت، فقام وقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جنبه، فمرّ به الأسود [ابن المطّلب فرمى في وجهه بورقةٍ خضراء، فعمي، ومرّ به الأسود] بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه، فاستسقى بطنه، فمات منه حبنا، ومرّ به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله -كان أصابه قبل ذلك بسنتين وهو يجرّ إزاره، وذلك أنّه مرّ برجلٍ من خزاعة يريش نبلًا له، فتعلّق سهمٌ من نبله بإزاره، فخدش رجله ذلك الخدش، وليس بشيءٍ، فانتقض به فقتله. ومرّ به العاص بن وائلٍ، فأشار إلى أخمص قدمه، فخرج على حمارٍ له يريد الطّائف، فربض على شبرقةٍ فدخلت في أخمص رجله منها شوكةٌ فقتلته. ومرّ به الحارث بن الطّلاطلة، فأشار إلى رأسه، فامتخط قيحًا، فقتله
قال محمّد بن إسحاق: حدّثني محمّد بن أبي محمّدٍ، عن رجلٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: كان رأسهم الوليد بن المغيرة، وهو الّذي جمعهم.
وهكذا روي عن سعيد بن جبيرٍ وعكرمة، نحو سياق محمّد بن إسحاق، عن يزيد، عن عروة، بطوله، إلّا أنّ سعيدًا يقول: الحارث بن غيطلة. وعكرمة يقول: الحارث بن قيسٍ.
قال الزّهريّ: وصدقًا، هو الحارث بن قيسٍ، وأمّه غيطلة.
وكذا روي عن مجاهدٍ، ومقسمٍ، وقتادة، وغير واحد، أنهم كانوا خمسة.
وقال الشّعبيّ: كانوا سبعةً.
والمشهور الأوّل.
وقوله: {الّذين يجعلون مع اللّه إلهًا آخر فسوف يعلمون} تهديدٌ شديدٌ، ووعيدٌ أكيدٌ، لمن جعل مع اللّه معبودًا آخر). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 551-553]

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ولقد نعلم أنّك يضيق صدرك بما يقولون فسبّح بحمد ربّك وكن من السّاجدين} أي: وإنّا لنعلم يا محمّد أنّك يحصل لك من أذاهم لك انقباضٌ وضيق صدرٍ. فلا يهيدنّك ذلك، ولا يثنينّك عن إبلاغك رسالة اللّه، وتوكّل على اللّه فإنّه كافيك وناصرك عليهم، فاشتغل بذكر اللّه وتحميده وتسبيحه وعبادته الّتي هي الصّلاة؛ ولهذا قال: {وكن من السّاجدين} كما جاء في الحديث الّذي رواه الإمام أحمد:
حدّثنا عبد الرّحمن بن مهدي، حدّثنا معاوية بن صالحٍ، عن أبي الزّاهريّة، عن كثير بن مرّة، عن نعيم بن همّار أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول: "قال اللّه: يا ابن آدم، لا تعجز عن أربع ركعاتٍ من أوّل النّهار أكفك آخره..
ورواه أبو داود من حديث مكحولٍ، عن كثير بن مرّة، بنحوه
ولهذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حزبه أمرٌ صلّى). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 553]

تفسير قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين} قال البخاريّ: قال سالمٌ: الموت
وسالمٌ هذا هو: سالم بن عبد اللّه بن عمر، كما قال ابن جريرٍ:
حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن سفيان، حدّثني طارق بن عبد الرّحمن، عن سالم بن عبد اللّه: {واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين} قال: الموت
وهكذا قال مجاهدٌ، والحسن، وقتادة، وعبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، وغيره
والدّليل على ذلك قوله تعالى إخبارًا عن أهل النّار أنّهم قالوا: {لم نك من المصلّين ولم نك نطعم المسكين وكنّا نخوض مع الخائضين وكنّا نكذّب بيوم الدّين حتّى أتانا اليقين} [المدّثّر: 43-47]
وفي الصّحيح من حديث الزّهريّ، عن خارجة بن زيد بن ثابتٍ، عن أمّ العلاء -امرأةٍ من الأنصار -أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا دخل على عثمان بن مظعونٍ -وقد مات -قلت: رحمة اللّه عليك أبا السّائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك اللّه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "وما يدريك أنّ الله أكرمه؟ "
فقلت: بأبي وأمّي يا رسول اللّه، فمن؟ فقال: "أمّا هو فقد جاءه اليقين، وإنّي لأرجو له الخير"
ويستدلّ من هذه الآية الكريمة وهي قوله: {واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين} -على أنّ العبادة كالصّلاة ونحوها واجبةٌ على الإنسان ما دام عقله ثابتًا فيصلّي بحسب حاله، كما ثبت في صحيح البخاريّ، عن عمران بن حصينٍ، رضي اللّه عنهما، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "صلّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب"
ويستدلّ بها على تخطئة من ذهب من الملاحدة إلى أنّ المراد باليقين المعرفة، فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التّكليف عندهم. وهذا كفرٌ وضلالٌ وجهلٌ، فإنّ الأنبياء، عليهم السّلام، كانوا هم وأصحابهم أعلم النّاس باللّه وأعرفهم بحقوقه وصفاته، وما يستحقّ من التّعظيم، وكانوا مع هذا أعبد النّاس وأكثر النّاس عبادةً ومواظبةً على فعل الخيرات إلى حين الوفاة. وإنّما المراد باليقين هاهنا الموت، كما قدّمناه. وللّه الحمد والمنّة، والحمد للّه على الهداية، وعليه الاستعانة والتوكل، وهو المسؤول أن يتوفّانا على أكمل الأحوال وأحسنها [فإنّه جواد كريم]
[وحسبنا الله ونعم الوكيل]).[تفسير القرآن العظيم: 4/ 553-554]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:48 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة