العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة آل عمران

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18 ربيع الثاني 1434هـ/28-02-2013م, 09:40 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي تفسير سورة آل عمران[من الآية (169) إلى الآية (171) ]

تفسير سورة آل عمران
[من الآية (169) إلى الآية (171) ]

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25 ربيع الثاني 1434هـ/7-03-2013م, 11:23 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي جمهرة تفاسير السلف


جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني شبيب بن سعيدٍ عن روح بن القاسم عن سليمان عن مسروقٍ عن عبد اللّه بن مسعودٍ أنّه سئل عن هذه الآية: {ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أموتاً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون}، قال: أما إنّا سألنا عن ذلك، فقال: أرواحهم كطيرٍ خضرٍ تسرح في الجنّة حيث
[الجامع في علوم القرآن: 2/30]
شاءت، وتأوي إلى قناديل معلّقةٍ تحت العرش، فاطّلع إليهم ربّك اطّلاعةً، فقال: سلوني، [فقالوا]: نحن نسرح في الجنّة حيث نشاء، ثمّ اطّلع إليهم ربّك اطّلاعةً، فقال: سلوني، [فقالوا: نحن نسرح] في الجنّة حيث نشاء فلمّا رأوا أن لا بدّ لهم من الجواب قالوا: ربّ [ ........ ] حتّى نقتل الثّانية). [الجامع في علوم القرآن: 2/31]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء قال بلغنا أن أرواح الشهداء في صور طير بيض تأكل من ثمار الجنة قال معمر وقال الكلبي في صور طير خضر تسرح في الجنة وتأوي إلى قناديل تحت العرش). [تفسير عبد الرزاق: 1/139]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا الثوري عن الأعمش عن عبد الله بن مرة بن مسروق قال سألنا عبد الله بن عمر عن هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون قال: قال أرواح الشهداء عند الله كطير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في الجنة حيث شاءت قال فاطلع إليهم ربك إطلاعة فقال هل تشتهون من شيء فأزيدكموه قالوا ربنا ألسنا نسرح في الجنة في أيها شئنا ثم اطلع إليهم الثانية فقال هل تشتهون من شيء فأزيدكموه فقالوا ربنا ألسنا نسرح في الجنة في أيها شئنا ثم اطلع إليهم الثالثة فقال لهم هل تشتهون من شيء فأزيدكموه فقالوا ربنا تعيد أرواحنا في أجسادنا فنقاتل في سبيلك فنقتل مرة أخرى قال فسكت عنهم). [تفسير عبد الرزاق: 1/139]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أخبرني ابن عيينة عن عطاء بن السائب عن أبي عبيدة عن عبد الله أنهم قالوا في الثالثة حين قال هل تشتهون شيئا فأزيدكموه قالوا تقرئ نبينا عنا السلام وتخبره أن قد رضينا ورضي عنا). [تفسير عبد الرزاق: 1/139]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك قال
[تفسير عبد الرزاق: 1/139]
قالت أم مبشر لكعب بن مالك وهو شاك اقرأ على ابني السلام تعني مبشرا فقال يغفر الله لك يا أم مبشر أو لم تسمعي ما قال رسول الله إنما نسمة المسلم طير تعلق في شجر الجنة يرجعها الله إلى جسده يوم القيامة قالت ضعفت فأستغفر الله). [تفسير عبد الرزاق: 1/140]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن الأعمش عن عبد اللّه بن مرّة عن مسروقٍ قال: سألنا ابن مسعودٍ عن قول اللّه تبارك وتعالى: {لا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون} قال: أرواح الشّهداء عند اللّه كطيرٍ خضرٍ تأوي إلى قناديل معلّقةٍ بالعرش تسرح في الجنّة حيث شاءت فاطّلع إليها ربّك اطلاعة فقال: هل تشتهون من شيء فأزيدكم؟ فقالوا: ربّنا أليس آتيتنا الجنّة نسرح فيها حيث نشاء ثمّ اطّلع الثّانية فقال لهم مثل ذلك وقالوا مثل ما قالوا أوّل مرّةٍ ثمّ اطّلع إليهم الثّالثة فسألهنّ هل
[تفسير الثوري: 81]
تشتهون شيئًا فأزيدكم؟ قالوا: تردّ أرواحنا إلى أجسادنا فنقتل في سبيلك مرة أخرى [الآية: 169]). [تفسير الثوري: 82]
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت:227هـ): ( [قوله تعالى: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتاً بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون (169) فرحين بما آتاهم اللّه من فضله ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} ]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروقٍ، عن أبي الضّحى قال: نزلت في قتلى أحدٍ: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتاً بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون}، ونزل فيهم: {ويتّخذ منكم شهداء} وقتل منهم سبعون رجلًا، أربعةٌ من المهاجرين: حمزة بن عبد المطّلب من بني هاشمٍ، ومصعب بن عميرٍ من بني عبد الدّار، (والشّمّاس بن عثمان)، من بني مخزومٍ، وعبد اللّه بن جحش، من بني أسد بن خزيمة، وسائرهم من الأنصار.
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش قال: نا عبد اللّه بن مرّة، عن مسروق، قال: سئل عبد اللّه، عن قوله عزّ وجلّ: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتاً بل أحياءٌ عند ربّهم}، فقال: أما إنّا قد سألنا عن ذلك، (فقال) : أرواحهم كطيرٍ خضرٍ تسرح (في الجنّة) في أيّها شاءت، ثمّ تأوي إلى قناديل معلّقةٍ بالعرش، فبينا هم كذلك، إذ طلع عليهم ربّك عزّ وجلّ اطّلاعةً، فقال لهم: سلوني ما شئتم، قالوا: يا ربّنا، ماذا نسألك ونحن في الجنّة نسرح في أيّها شئنا؟ فبينا هم كذلك، إذ طلع ربّك عزّ وجلّ اطّلاعةً، فقال لهم: سلوني ما شئتم، قالوا: يا ربّنا، وماذا نسألك، ونحن في الجنّة نسرح في أيّها شئنا؟ فلمّا رأوا أنّهم لن يتركوا إلّا أن يسألوا، قالوا: نسألك أن تردّ أرواحنا في أجسادنا في الدّنيا حتّى نقتل في سبيلك، فلمّا رأى أنّهم (لا يسألون) إلا هذا تركوا)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيان، عن محمّد بن عليٍّ السّلمي عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللّه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ((اعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ أحيا أباك، فقال له: تمنّ، فتمنّى أن يرجع إلى الدّنيا، فيقتل مرّةً أخرى، فقال: إنّي قضيت أن لا يرجعون)) ). [سنن سعيد بن منصور: 3/1103-1107]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا يحيى بن حبيب بن عربيٍّ، قال: حدّثنا موسى بن إبراهيم بن كثيرٍ الأنصاريّ، قال: سمعت طلحة بن خراشٍ، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: لقيني رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال لي: يا جابر ما لي أراك منكسرًا؟ قلت: يا رسول الله استشهد أبي، وترك عيالاً ودينًا، قال: أفلا أبشّرك بما لقي اللّه به أباك؟ قال: بلى يا رسول اللّه. قال: ما كلّم اللّه أحدًا قطّ إلاّ من وراء حجابٍ، وأحيا أباك فكلّمه كفاحًا. فقال: يا عبدي تمنّ عليّ أعطك. قال: يا ربّ تحييني فأقتل فيك ثانيةً. قال الرّبّ عزّ وجلّ: إنّه قد سبق منّي أنّهم إليها لا يرجعون قال: وأنزلت هذه الآية: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا}.
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.
وقد روى عبد الله بن محمّد بن عقيلٍ، عن جابرٍ، شيئًا من هذا، ولا نعرفه إلاّ من حديث موسى بن إبراهيم, ورواه عليّ بن عبد الله بن المدينيّ، وغير واحدٍ من كبار أهل الحديث، هكذا عن موسى بن إبراهيم). [سنن الترمذي: 5/80-81]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا ابن أبي عمر، قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروقٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ، أنّه سئل عن قوله: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون} فقال: أما إنّا قد سألنا عن ذلك، فأخبرنا أنّ أرواحهم في طيرٍ خضرٍ تسرح في الجنّة حيث شاءت، وتأوي إلى قناديل معلّقةٍ بالعرش، فاطّلع إليهم ربّك اطّلاعةً، فقال: هل تستزيدون شيئًا فأزيدكم؟ قالوا ربّنا: وما نستزيد ونحن في الجنّة نسرح حيث شئنا؟ ثمّ اطّلع عليهم الثّانية، فقال: هل تستزيدون شيئًا فأزيدكم؟ فلمّا رأوا أنّهم لا يتركون قالوا: تعيد أرواحنا في أجسادنا حتّى نرجع إلى الدّنيا، فنقتل في سبيلك مرّةً أخرى.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
حدّثنا ابن أبي عمر، قال: حدّثنا سفيان، عن عطاء بن السّائب، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعودٍ، مثله وزاد فيه: وتقرئ نبيّنا السّلام وتخبره أن قد رضينا ورضي عنّا.
هذا حديثٌ حسنٌ). [سنن الترمذي: 5/81]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون (169) فرحين بما آتاهم اللّه من فضله ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون}
يعني تعالى ذكره {ولا تحسبنّ} ولا تظنّنّ.
- كما: حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولا تحسبنّ} ولا تظنّنّ
وقوله: {الّذين قتلوا في سبيل اللّه} يعني: الّذين قتلوا بأحدٍ من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم {أمواتًا} يقول: ولا تحسبنّهم يا محمّد أمواتًا، لا يحسّون شيئًا، ولا يلتذّون، ولا يتنعّمون، فإنّهم أحياءٌ عندي، متنعّمون في رزقي، فرحون مسرورون بما آتيتهم من كرامتي وفضلي، وحبوتهم به من جزيل ثوابي وعطائي.
- كما: حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق وحدّثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاشٍ، عن ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أميّة، عن أبي الزّبير المكّيّ، عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لمّا أصيب إخوانكم بأحدٍ، جعل اللّه أرواحهم في أجواف طيرٍ خضرٍ، ترد أنهار الجنّة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهبٍ في ظلّ العرش؛ فلمّا وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم، قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع اللّه بنا، لئلاّ يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب، فقال اللّه عزّ وجلّ: أنا أبلّغهم عنكم فأنزل اللّه عزّ وجلّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هؤلاء الآيات.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد، وحدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة: حدّثنا محمّد بن إسحاق، جميعًا عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروق بن الأجدع، قال: سألنا عبد اللّه بن مسعودٍ عن هذه الآيات: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه} الآية، قال: أما إنّا قد سألنا عنها، فقيل لنا: إنّه لمّا أصيب إخوانهم بأحدٍ، جعل اللّه أرواحهم في أجواف طيرٍ خضرٍ ترد أنهار الجنّة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهبٍ في ظلّ العرش، فيطّلع اللّه إليهم اطّلاعةً، فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟
فيقولون: ربّنا لا فوق ما أعطيتنا الجنّة، نأكل منها حيث شئنا ثلاث مرّاتٍ ثمّ يطّلع فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: ربّنا لا فوق ما أعطيتنا الجنّة، نأكل منها حيث شئنا، إلاّ أنّا نختار أن تردّ أرواحنا في أجسادنا، ثمّ تردّنا إلى الدّنيا، فنقاتل فيك حتّى نقتل فيك مرّةً أخرى.
- حدّثنا الحسن بن يحيى العبديّ، قال: حدّثنا وهب بن جريرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، قال: سألنا عبد اللّه عن هذه الآية، ثمّ ذكر نحوه، وزاد فيه: إنّي قد قضيت أن لا ترجعوا.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن شعبة، عن سليمان، عن عبد اللّه بن مرّة، عن مسروقٍ، قال: سألنا عبد اللّه عن أرواح الشّهداء ولولا عبد اللّه ما أخبرنا به أحدٌ قال: أرواح الشّهداء عند اللّه في أجواف طيرٍ خضرٍ، في قناديل تحت العرش، تسرح في الجنّة حيث شاءت، ثمّ ترجع إلى قناديلها، فيطّلع إليها ربّها، فيقول: ماذا تريدون؟ فيقولون: نريد أن نرجع إلى الدّنيا فنقتل مرّةً أخرى.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحيم بن سليمان، وعبدة بن سليمان، عن محمّد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيلٍ، عن محمود بن لبيدٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: الشّهداء على بارقٍ على نهرٍ بباب الجنّة - في قبّةٍ خضراء وقال عبدة: في روضةٍ خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنّة بكرةٌ وعشيًّا.
- حدّثنا أبو كريبٍ، وأنبأنا يونس بن بكيرٍ، عن محمّد بن إسحاق، قال: حدّثني الحرث بن فضيلٍ، عن محمود بن لبيدٍ، عن ابن عبّاسٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نحو، إلاّ أنّه قال: في قبّةٍ خضراء وقال: يخرج عليهم فيها
- حدّثنا ابن وكيعٍ، وأنبأنا ابن إدريس، عن محمّد بن إسحاق، قال: حدّثني الحرث بن فضيلٍ، عن محمود بن لبيدٍ، عن ابن عبّاسٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، مثله.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، قال: قال محمّد بن إسحاق: حدّثني الحرث بن الفضيل الأنصاريّ، عن محمود بن لبيدٍ الأنصاريّ، عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: الشّهداء على بارقٍ - نهرٍ بباب الجنّة - في قبّةٍ خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنّة بكرةً وعشيًّا.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: حدّثني أيضًا، يعني إسماعيل بن عيّاشٍ عن ابن إسحاق، عن الحرث بن الفضيل، عن محمود بن لبيدٍ، عن ابن عبّاسٍ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بنحوه.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، قال: قال محمّد بن إسحاق: وحدّثني بعض أصحابي، عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل بن أبي طالبٍ، قال: سمعت جابر بن عبد اللّه، يقول: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ألا أبشّرك يا جابر؟ قال: قلت: بلى يا رسول اللّه، قال: إنّ أباك حيث أصيب بأحدٍ أحياه اللّه، ثمّ قال له: ما تحبّ يا عبد اللّه بن عمرٍو أن أفعل بك؟ قال: يا ربّ أحبّ أن تردّني إلى الدّنيا فأقاتل فيك فأقتل مرّةً أخرى.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: ذكر لنا أنّ رجالاً، من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قالوا: يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الّذين قتلوا يوم أحدٍ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى في ذلك القرآن: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون} كنّا نحدّث أنّ أرواح الشّهداء تعارف في طيرٍ بيضٍ تأكل من ثمار الجنّة، وأنّ مساكنهم السّدرة.
- حدّثت عن عمّارٍ، وأنبأنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، بنحوه، إلاّ أنّه قال: تعارف في طيرٍ خضرٍ وبيضٍ وزاد فيه أيضًا: وذكر لنا عن بعضهم في قوله: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا بل أحياءٌ} قال: هم قتلى بدرٍ وأحدٍ.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن محمّد بن قيس بن مخرمة، قال: قالوا: يا ربّ، ألا رسولٌ لنا يخبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عنّا بما أعطيتنا؟ فقال اللّه تبارك وتعالى: أنا رسولكم، فأمر جبريل عليه السّلام أن يأتي بهذه الآية: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه} الآيتين.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن الأعمش، عن عبد اللّه بن مرّة، عن مسروقٍ، قال: سألنا عبد اللّه عن هذه الآيات: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون} قال: أرواح الشّهداء عند اللّه كطيرٍ خضرٍ، لها قناديل معلّقةٌ بالعرش، تسرح في الجنّة حيث شاءت، قال:ثم طّلع إليهم ربّك اطّلاعةً فقال: هل تشتهون من شيءٍ فأزيدكموه؟ قالوا: ربّنا ألسنا نسرح في الجنّة في أيّها شئنا؟ ثمّ اطّلع اليهم الثّالثة، فقال: هل تشتهون من شيءٍ فأزيدكموه؟ قالوا: تعيد أرواحنا في أجسادنا، فنقاتل في سبيلك مرّةً أخرى فسكت عنهم.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عطاء بن السّائب، عن أبي عبيدة، عن عبد اللّه: أنّهم قالوا في الثّالثة حين قال لهم: هل تشتهون من شيءٍ فأزيدكموه؟ قالوا: تقرئ نبيّنا عنّا السّلام، وتخبره أن قد رضينا ورضي عنّا.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: قال اللّه تبارك وتعالى لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم يرغّب المؤمنين في ثواب الجهاد ويهوّن عليهم القتل: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون} أي قد أحييتهم، فهم عندي يرزقون في روحٍ الجنّة وفضلها، مسرورين بما آتاهم اللّه من ثوابه على جهادهم عنه.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، قال: حدّثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، قال: كان المسلمون يسألون ربّهم أن يريهم يومًا كيوم بدرٍ، يبلون فيه خيرًا، ويرزقون فيه الشّهادة، ويرزقون فيه الجنّة، والحياة في الرّزق، فلقوا المشركين يوم أحدٍ، فاتّخذ اللّه منهم شهداء، وهم الّذين ذكرهم اللّه فقال: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا} الآية.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قال: ذكر الشّهداء، فقال: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم} إلى قوله: {ولا هم يحزنون} زعم أنّ أرواح الشّهداء في أجواف طيرٍ خضرٍ في قناديل من ذهبٍ معلّقةٍ بالعرش، فهي ترعى بكرةً وعشيّةً في الجنّة، فاذا كان اليل بتن في القناديل، فإذا سرحن نادى منادٍ: ماذا تريدون؟ ماذا تشتهون؟
فيقولون: ربّنا نحن فيما اشتهت أنفسنا فيسألهم ربّهم أيضًا: ماذا تشتهون؟ وماذا تريدون؟ فيقولون: نحن فيما اشتهت أنفسنا، فيسألون الثّالثة فيقولون ما قالوا: ولكنّا نحبّ أن تردّ أرواحنا في أجسادنا، لما يرون من فضل الثّواب.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا عبّادٌ، قال: حدّثنا إبراهيم بن معمرٍ، عن الحسن، قال: ما زال ابن آدم يتحمّد حتّى صار حيًّا ما يموت ثمّ تلا هذه الآية: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون}.
- حدّثنا محمّد بن مرزوقٍ، قال: حدّثنا عمر بن يونس، عن عكرمة قال: حدّثنا إسحاق بن أبي طلحة، قال: حدّثني أنس بن مالكٍ في أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّذين أرسلهم نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أهل بئر معونة، قال: لا أدري أربعين، أو سبعين، قال: وعلى ذلك الماء عامر بن الطّفيل الجعفريّ، فخرج أولئك النّفر من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أتوا غارًا مشرفًا على الماء قعدوا فيه، ثمّ قال بعضهم لبعضٍ: أيّكم يبلّغ رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل هذا الماء؟ فقال: أراه أبن ملحان الأنصاريّ: أنا أبلّغ رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فخرج حتّى أتى حوا منهم، فاحتبى أمام البيوت، ثمّ قال: يا أهل بئر معونة، إنّي رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليكم، إنّي أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله، فآمنوا باللّه ورسوله، فخرج إليه رجلٌ من كسر البيت برمحٍ، فضرب به في جنبه حتّى خرج من الشّقّ الآخر، فقال: اللّه أكبر، فزت وربّ الكعبة، فاتّبعوا أثره حتّى أتوا أصحابه، فقتلهم أجمعين عامر بن الطّفيل.
قال: قال إسحاق:
- حدّثني أنس بن مالكٍ أنّ اللّه تعالى أنزل فيهم قرآنًا رفع بعد ما قرأناه بلغو ثم نسخت فرفعت بعد ماقرنا زمانًا، وأنزل اللّه: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون}.
- حدّثنا يحيى بن أبي طالبٍ، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضّحّاك، قال: لمّا أصيب الّذين أصيبوا يوم أحدٍ من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، لقوا ربّهم، فأكرمهم، فأصابوا الحياة والشّهادة والرّزق الطّيّب، قالوا: يا ليت بيننا وبين إخواننا من يبلّغهم أنّا لقينا ربّنا فرضي عنّا وأرضانا، فقال اللّه تبارك وتعالى: أنا رسولكم إلى نبيّكم وإخوانكم، فأنزل اللّه تبارك وتعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون} إلى قوله: {ولا هم يحزنون} فهذا النّبأ الّذي بلّغ اللّه رسوله والمؤمنين ما قال الشّهداء وفي نصب قوله: {فرحين} وجهان: أحدهما: أن يكون منصوبًا على الخروج من قوله: {عند ربّهم} والآخر من قوله: {يرزقون} ولو كان رفعًا بالرّدّ على قوله: بل أحياءٌ فرحون كان جائزًا). [جامع البيان: 6/227-236]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون (169)
قوله تعالى: ولا تحسبنّ الّذين قتلوا
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا محمّد بن عمرٍو زنيجٌ، ثنا سلمة قال: قال محمّد بن إسحاق: ثمّ قال اللّه لنبيّه يرغّب المؤمنين في ثواب الجهاد، ويهوّن عليهم القتل: ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أي: لا تظنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتاً.
- حدّثنا الحجّاج بن حمزة، ثنا يحيى بن آدم، ثنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروقٍ، عن أبي الضّحى في قوله: ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتا قال: نزلت في قتلى أحدٍ خاصّةً، استشهد من المهاجرين أربعةٌ وعشرون: حمزة بن عبد المطّلب، ومصعب بن عميرٍ، وشمّاس بن عثمان، واستشهد من الأنصار ستّةٌ وأربعون.
قوله تعالى: في سبيل اللّه
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكيرٍ، حدّثني ابن لهيعة، حدّثني عطاء بن دينارٍ، عن سعيد بن جبيرٍ في قول اللّه تعالى: ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه يعني: في طاعة اللّه في جهاد المشركين.
قوله تعالى: أمواتاً بل أحياءٌ عند ربّهم
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد اللّه بن مرّة، عن مسروقٍ، عن عبد اللّه قال: قرأ: ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون فقال: أما قد سألناه عن ذلك، فأخبرنا أنّ الأرواح جعلت في طيرٍ خضرٍ، تأوي إلى قناديل معلّقةٍ بالعرش، فتسرح في أيّ الجنّة شاءت، قال: فاطّلع إليهم ربّك اطّلاعةً فقال: هل تستزيدوني فأزيدكم؟ قالوا:
ألسنا نسرح في الجنّة حيث شئنا؟ قال: ثمّ اطّلع إليهم ربّك اطّلاعةً. فقال: هل تستزيدوني فأزيدكم؟ فلمّا رأوا أنّهم لا يتركون قالوا: تردّ أرواحنا في أجسادنا، حتّى نقتل في سبيلك مرّةً أخرى.
قال سفيان: وزاد عطاء بن السّائب عن أبي عبيدة، عن عبد اللّه قال: تقرئ نبيّنا منّا السّلام، وتخبره أن قد رضينا ورضي عنّا، وتردّ أرواحنا حتّى تقتل في سبيلك مرّةً أخرى.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكيرٍ، حدّثني عطاء بن دينارٍ، عن سعيد بن جبيرٍ في قول اللّه تعالى: أمواتاً بل أحياءٌ يعني: أرواح الشّهداء أحياءٌ عند ربّهم يرزقون.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا محمّد بن عمرٍو، ثنا سلمة قال: قال محمّد بن إسحاق: قوله: أمواتاً بل أحياءٌ أي: قد أحييتهم فهم عندي يرزقون في روح الجنّة وفضلها، مسرورين بما آتاهم اللّه من ثوابه على جهادهم عنه.
قوله تعالى: يرزقون
- حدّثنا سعدان بن نصرٍ البغداديّ، ثنا صدقة بن سابقٍ، عن محمّد بن إسحاق، حدّثني الحارث بن فضيلٍ الأنصاريّ، عن محمود بن لبيدٍ، عن ابن عبّاسٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: الشّهداء على بارق نهرٍ بباب الجنّة، في قبّةٍ خضراء، عليهم رزقهم بكرةً وعشيّاً.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: يرزقون قال: إن كان يقول: يرزقون من ثمر الجنّة، ويجدون ريحها وليسوا فيها). [تفسير القرآن العظيم: 2/812-813]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثني عليّ بن عيسى، ثنا مسدّد بن قطنٍ، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد اللّه بن إدريس، عن محمّد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أميّة، عن أبي الزّبير، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: " لمّا أصيب إخوانكم بأحدٍ جعل اللّه أرواحهم في جوف طيرٍ ترد أنهار الجنّة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهبٍ معلّقةٍ في ظلّ العرش، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبلّغ إخواننا عنّا أنّا أحياء في الجنّة نرزق لأن لا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا في الحرب؟ فقال اللّه عزّ وجلّ: أنا أبلّغهم عنكم فأنزل اللّه عزّ وجلّ {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه} [آل عمران: 169] الآية «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ ولم يخرجاه» ). [المستدرك: 2/325]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا} [آل عمران: 169].
- عن مسروقٍ قال: سألنا عبد اللّه - يعني ابن مسعودٍ - عن هذه الآية: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا} [آل عمران: 169]، إلى يرزقون، قال: أرواح الشّهداء عند اللّه كطيرٍ خضرٍ لها قناديل معلّقةٌ بالعرش تسرح في الجنّة حيث شاءت.
فاطّلع عليهم ربّك اطّلاعةً، فقال: هل تشتهون من شيءٍ فأزيدكموه؟ قالوا: ربّنا ألسنا نسرح في الجنّة في أيّها شئنا؟ قال: ثمّ اطّلع إليهم الثّانية، فقال: هل تشتهون من شيءٍ فأزيدكموه؟ قالوا: ربّنا ألسنا نسرح في الجنّة في أيّها شئنا؟ قال: ثمّ اطّلع إليهم الثّالثة، فقال: هل تشتهون من شيءٍ فأزيدكموه؟ قالوا: تعيد أرواحنا في أجسادنا فنقاتل في سبيلك فنقتل مرّةً أخرى. قال: فسكت عنهم.
رواه الطّبرانيّ، ورجاله رجال الصّحيح، وله أسانيد أخر ضعيفةٌ.
- وعن سعيد بن جبيرٍ قال: لمّا أصيب حمزة وأصحابه بأحدٍ قالوا: ليت من خلفنا علموا ما أعطانا اللّه من الثّواب، ليكون أجرأ لهم، فقال اللّه عزّ وجلّ: أنا أعلمهم، فأنزل اللّه تبارك وتعالى {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا} [آل عمران: 169] الآية.
رواه الطّبرانيّ، ورجاله ثقاتٌ، إلّا أنّه مرسلٌ). [مجمع الزوائد: 6/328-329]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيتان 169 - 170.
أخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون}.
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن أبي الضحى في قوله {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} قال: نزلت في قتلى أحد استشهد منهم سبعون رجلا: أربعة من المهاجرين حمزة بن عبد المطلب من بني هاشم ومصعب بن عمير من بني عبد الدار وعثمان بن شماس من بني مخزوم وعبد الله بن جحش من بني أسد، وسائرهم من الأنصار
وأخرج أحمد وهناد، وعبد بن حميد وأبو داود، وابن جرير، وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقبلهم، قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا - وفي لفظ - قالوا: إنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله هؤلاء الآيات {ولا تحسبن الذين قتلوا} الآية، وما بعدها.
وأخرج الترمذي وحسنه، وابن ماجة، وابن أبي عاصم في السنة، وابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل، عن جابر بن عبد الله قال لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا جابر ما لي أراك منكسرا قلت: يا رسول الله استشهد أبي وترك عيالا ودينا فقال: ألا أبشرك بما لقي الله به أباك قال: بلى، قال: ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب وأحيا أباك فكلمه كفاحا وقال: يا عبدي تمن علي أعطك قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية قال الرب تعالى: قد
سبق مني أنهم لا يرجعون، قال: أي رب فأبلغ من ورائي، فأنزل الله هذه الآية {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} الآية.
وأخرج الحاكم عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر: ألا أبشرك، قال: بلى، قال: شعرت أن الله أحيا أباك فأقعده بين يديه فقال: تمن علي ما شئت أعطيكه قال: يا رب ما عبدتك حق عبادتك أتمنى أن تردني إلى الدنيا فأقتل مع نبيك مرة أخرى، قال: سبق مني أنك إليها لا ترجع.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا يوم أحد فأنزل الله {ولا تحسبن الذين قتلوا} الآية.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال: ذكر لنا عن بعضهم في قوله {ولا تحسبن الذين قتلوا} الآية، قال: هم قتلى بدر وأحد زعموا أن الله تعالى لما قبض أرواحهم وأدخلهم الجنة جعلت أرواحهم في طير خضر ترعى في الجنة وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش فلما رأوا ما أعطاهم الله من الكرامة قالوا: ليت إخواننا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه فإذا شهدوا قتالا تعجلوا إلى ما نحن فيه فقال الله: إني منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بالذي أنتم فيه، ففرحوا واستبشروا وقالوا: يخبر الله إخوانكم ونبيكم بالذي أنتم فيه، فإذا شهدوا قتالا أتوكم، فذلك قوله {فرحين} الآية.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن محمد بن قيس بن مخرمة قال: قالوا يا رب ألا رسول لنا يخبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم عنا بما أعطيتنا فقال الله تعالى: أنا رسولكم فأمر جبريل أن يأتي بهذه الآية {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله} الآيتين.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال: لما أصيب الذين أصيبوا يوم أحد لقوا ربهم فأكرمهم فأصابوا الحياة والشهادة والرزق الطيب قالوا: يا ليت بيننا وبين إخواننا من يبلغهم أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا فقال الله: أنا رسولكم إلى نبيكم وإخوانكم فأنزل الله {ولا تحسبن الذين قتلوا} إلى قوله {ولا هم يحزنون}.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن إسحاق بن أبي طلحة حدثني أنس بن مالك في أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم الذين أرسلهم إلى بئر معونة قال: لا أدري أربعين أو سبعين وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل فخرج أولئك النفر حتى أتوا غارا مشرفا
على الماء قعدوا فيه ثم قال بعضهم لبعض: أيكم يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذا الماء فقال أبو ملحان الأنصاري: أنا، فخرج حتى أتى خواءهم فاختبأ أمام البيوت ثم قال: يا أهل بئر معونة إني رسول رسول الله إليكم إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فآمنوا بالله ورسوله، فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر، فقال: الله أكبر فزت ورب الكعبة فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه في الغار فقتلهم عامر بن الطفيل، فحدثني أنس أن الله أنزل فيهم قرآنا: بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه، ثم نسخت فرفعت بعدما قرأناه زمانا وأنزل الله {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} الآية.
وأخرج ابن المنذر من طريق طلحة بن نافع عن أنس قال: لما قتل حمزة وأصحابه يوم أحد قالوا: يا ليت لنا مخبرا يخبر إخواننا بالذي صرنا إليه من الكرامة لنا، فأوحى إليهم ربهم أنا رسولكم إلى إخوانكم، فأنزل الله {ولا تحسبن الذين قتلوا} إلى قوله {لا يضيع أجر المؤمنين}.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن سعيد بن جبير قال: لما أصيب حمزة وأصحابه بأحد قالوا: ليت من خلفنا علموا ما أعطانا الله من الثواب ليكون أحرى لهم فقال الله: أنا أعلمهم فأنزل الله {ولا تحسبن الذين قتلوا} الآية.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والفريابي وسعيد بن منصور وهناد، وعبد بن حميد ومسلم والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك أرواحهم في جوف طير خضر - ولفظ عبد الرزاق - أرواح الشهداء عند الله كطير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم إطلاعة فقال: هل تشتهون شيئا قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لم يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا
وأخرج عبد الرزاق عن أبي عبيدة عن عبد الله أنه قال في الثالثة حين قال لهم:
هل تشتهون من شيء قالوا: تقرى ء نبينا السلام وتبلغه أنا قد رضينا ورضي عنا.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {بل أحياء عند ربهم يرزقون} قال: يرزقون من ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها.
وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية قال: كنا نحدث أن أرواح الشهداء تعارف في طير بيض تأكل من ثمار الجنة وأن مساكنهم سدرة المنتهى وأن للمجاهد في سبيل الله ثلاث خصال: من قتل في سبيل الله منهم صار حيا مرزوقا ومن غلب آتاه الله أجرا عظيما ومن مات رزقه الله رزقا حسنا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {بل أحياء} قال: في صور طير خضر يطيرون في الجنة حيث شاؤوا منها يأكلون من حيث شاؤوا.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في الآية قال: أرواح الشهداء في طير بيض في الجنة
وأخرج ابن جرير من طريق الإفريقي عن ابن بشار الأسلمي أو أبي بشار قال: أرواح الشهداء في قباب بيض من قباب الجنة في كل قبة زوجتان رزقهم في كل يوم ثور وحوت، فأما الثور ففيه طعم كل ثمرة في الجنة وأما الحوت ففيه طعم كل شراب في الجنة.
وأخرج ابن جرير عن السدي أن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر في قناديل من ذهب معلقة بالعرش فهي ترعى بكرة وعشية في الجنة وتبيت في القناديل.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور عن ابن عباس قال: أرواح الشهداء تجول في أجواف طير خضر تعلق في ثمر الجنة.
وأخرج هناد بن السري في كتاب الزهد، وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن أرواح الشهداء في طير خضر ترعى في رياض الجنة ثم يكون مأواها إلى قناديل معلقة بالعرش فيقول الرب: هل تعلمون كرامة أكرم من كرامة أكرمتكموها فيقولون: لا، إلا أنا وددنا أنك أعدت أرواحنا في أجسادنا حتى نقاتل فنقتل مرة أخرى في سبيلك.
وأخرج هناد في الزهد، وابن أبي شيبة في المصنف عن أبي بن كعب قال: الشهداء في قباب من رياض بفناء الجنة يبعث إليهم ثور وحوت فيعتركان فيلهون بهما فإذا احتاجوا إلى شيء عقر أحدهما صاحبه فيأكلون منه فيجدون فيه طعم كل شيء في الجنة.
وأخرج أحمد، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر والطبراني، وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج إليهم رزقهم من الجنة غدوة وعشية.
وأخرج هناد في الزهد من طريق ابن إسحاق عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: حدثنا بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الشهداء ثلاثة فأدنى الشهداء عند الله منزلة رجل خرج منبوذا بنفسه وماله لا يريد أن يقتل ولا يقتل أتاه سهم غرب فأصابه فأول قطرة تقطر من دمه يغفر له ما تقدم من ذنبه ثم يهبط الله جسدا من السماء يجعل فيه روحه ثم يصعد به إلى الله فما يمر بسماء من السموات إلا شيعته الملائكة حتى ينتهي إلى الله فإذا انتهى إلى الله وقع ساجدا ثم يؤمر به فيكسى سبعين حلة من الإستبرق ثم يقال: اذهبوا به إلى إخوانه من الشهداء فاجعلوه معهم فيؤتى به إليهم وهم في قبة خضراء عند باب الجنة يخرج عليهم غداؤهم من الجنة.
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال: ما زال ابن آدم يتحمد حتى صار حيا ما يموت ثم تلا هذه الآية {أحياء عند ربهم يرزقون} ). [الدر المنثور: 4/111-121]

تفسير قوله تعالى: (فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله: {ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون}
يعني بذلك تعالى ذكره: ويفرحون بمن لم يلحق بهم من إخوانهم الّذين فارقوهم وهم أحياءٌ في الدّنيا على مناهجهم، من جهاد أعداء اللّه مع رسوله، لعلمهم بأنّهم إن استشهدوا فلحقوا بهم، صاروا من كرامة اللّه إلى مثل الّذي صاروا هم إليه، فهم لذلك مستبشرون بهم، فرحون أنّهم إذا صاروا كذلك، {لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} [يونس] يعني بذلك: لا خوفٌ عليهم؛ لأنّهم قد آمنوا عقاب اللّه، وأيقنوا برضاه عنهم، فقد آمنوا الخوف الّذي كانوا يخافونه من ذلك في الدّنيا، ولا هم يحزنون على ما خلّفوا وراءهم من أسباب الدّنيا، ونكد عيشها، للخفض الّذي صاروا إليه والدّعة والزّلفة.
ونصب أن لا بمعنى: يستبشرون لهم بأنّهم لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} الآية، يقول: لإخوانهم الّذين فارقوهم على دينهم وأمرهم لمّا قدموا عليه من الكرامة والفضل والنّعيم الّذي أعطاهم.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} الآية، قال يقول: إخواننا يقتلون كما قتلنا، يلحقون فيصيبون من كرامة اللّه تعالى ما أصبنا.
- حدّثت عن عمّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: ذكر لنا عن بعضهم، في قوله: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون} قال: هم قتلى بدرٍ وأحدٍ، زعموا أنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا قبض أرواحهم، وأدخلهم الجنّة، جعلت أرواحهم في طيرٍ خضرٍ ترعى في الجنّة، وتأوي إلى قناديل من ذهبٍ تحت العرش، فلمّا رأوا ما أعطاهم اللّه من الكرامة، قالوا: ليت إخواننا الّذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه، فإذا شهدوا قتالاً تعجّلوا إلى ما نحن فيه، فقال اللّه تعالى: إنّي منزلٌ على نبيّكم ومخبرٌ إخوانكم بالّذي أنتم فيه، ففرحوا به واستبشروا، وقالوا: يخبر اللّه نبيّكم وإخوانكم بالّذي أنتم فيه، فإذا شهدوا قتالاً أتوكم قال: فذلك قوله: {فرحين بما آتاهم اللّه من فضله} إلى قوله: {أجر المؤمنين}.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} أي ويسرّون بلحوق من لحق بهم من إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم، ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب اللّه الّذي أعطاهم، وأذهب اللّه عنهم الخوف والحزن.
- حدّثني يونس، قال: أخبر ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} قال: هم إخوانهم من الشّهداء ممّن يستشهد من بعدهم {لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} حتّى بلغ: {وأنّ اللّه لا يضيع أجر المؤمنين}.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: أمّا {يستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم}، فإنّ الشّهيد يؤتى بكتابٍ فيه من يقدم عليه من إخوانه وأهله، فيقال: يقدم عليك فلانٌ يوم كذا وكذا، ويقدم عليك فلانٌ يوم كذا وكذا، فيستبشر حين يقدم عليه، كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدّنيا). [جامع البيان: 6/236-238]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فرحين بما آتاهم اللّه من فضله ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألّا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون (170)
قوله تعالى: فرحين بما آتاهم اللّه من فضله
- قرأت على محمّد بن الفضل بن موسى، ثنا محمّد بن علي، أنبأ محمد ابن مزاحمٍ، عن بكير بن معروفٍ، عن مقاتل بن حيّان قوله: فرحين بما آتاهم اللّه من فضله بما هم فيه من الخير والكرامة والرّزق.
قوله تعالى: ويستبشرون
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا محمّد بن عمرٍو، ثنا سلمة قال: قال محمّد بن إسحاق: ويستبشرون أي يسرّون بلحوق من لحق بهم من إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب اللّه الّذي أعطاهم.
قوله تعالى: بالّذين لم يلحقوا بهم
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد اللّه، حدّثني عبد اللّه بن لهيعة، حدّثني عطاء بن دينارٍ، عن سعيد بن جبيرٍ في قول اللّه تعالى: ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم قال: لمّا دخلوا الجنّة ورأوا ما فيها من الكرامة للشّهداء، قالوا: يا ليت إخواننا الّذين في الدّنيا يعلمون ما عرفناه من الكرامة، فإذا شهدوا القتال باشروها بأنفسهم حتّى يستشهدوا فيصيبون ما أصبنا من الخير- فأخبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بأمرهم، وما هم فيه من الكرامة، وأخبرهم أنّي قد أنزلت على نبيّكم- وأخبرته بأمركم وما أنتم فيه، فاستبشروا بذلك، فذلك قوله: ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الآية.
- حدّثنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ الأوديّ، ثنا أحمد بن مفضّلٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قوله: ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم فإنّ الشّهيد يؤتى بكتابٍ فيه من يقدم عليه من إخوانه وأهله، يقال: تقدم عليك فلان، يوم كذا وكذا، تقدم عليك فلانٌ، يوم كذا وكذا، فيستبشر حين تقدم عليه كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدّنيا.
قوله تعالى: من خلفهم
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكيرٍ، حدّثني عبد اللّه بن لهيعة، حدّثني عطاء بن دينارٍ، عن سعيد بن جبيرٍ في قول اللّه عزّ وجلّ: ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم يعني: إخوانهم من أهل الدّنيا أنّهم سيحرصون على الجهاد ويلحقون بهم.
قوله تعالى: ألا خوفٌ عليهم
- وبه عن سعيد بن جبيرٍ في قول اللّه تعالى: ألا خوفٌ عليهم يعني:
في الآخرة.
قوله تعالى: ولا هم يحزنون
- وبه عن سعيدٍ في قوله: ولا هم يحزنون يعني: لا يحزنون للموت). [تفسير القرآن العظيم: 2/813-815]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله {فرحين بما آتاهم الله من فضله} قال: بما هم فيه من الخير والكرامة والرزق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم} قال: لما دخلوا الجنة ورأوا ما فيها من الكرامة للشهداء قالوا: يا ليت إخواننا الذين في الدنيا يعلمون ما صرنا فيه من الكرامة فإذا شهدوا القتال باشروها بأنفسهم حتى يستشهدوا فيصيبون ما أصابنا من الخير فأخبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم بأمرهم وما هم فيه من الكرامة وأخبرهم أني قد أنزلت على نبيكم وأخبرته بأمركم وما أنتم فيه من الكرامة فاستبشروا بذلك، فذلك قوله {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} يعني إخوانهم من أهل الدنيا أنهم سيحرصون على الجهاد ويلحقون بهم.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} قال: إن الشهيد يؤتى بكتاب فيه من يقدم عليه من إخوانه
وأهله يقال: يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا، فيستبشر حين يقدم عليه كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا). [الدر المنثور: 4/111-121]

تفسير قوله تعالى: (يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يستبشرون بنعمةٍ من اللّه وفضلٍ وأنّ اللّه لا يضيع أجر المؤمنين}
يقول جلّ ثناؤه: {يستبشرون} يفرحون {بنعمةٍ من اللّه} يعني بما حباهم به تعالى ذكره من عظيم كرامته عند ورودهم عليه {وفضلٍ} يقول: وبما أسبغ عليهم من الفضل وجزيل الثّواب على ما سلف منهم من وطاعة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وجهاد أعدائه {وأنّ اللّه لا يضيع أجر المؤمنين}.
- كما: حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن أبي إسحاق: {يستبشرون بنعمةٍ من اللّه وفضلٍ} الآية، لما عاينوا من وفاء الموعود وعظيم الثّواب
واختلف القرّاء في قراءة قوله {وأنّ اللّه لا يضيع أجر المؤمنين}، فقرأ ذلك بعضهم بفتح الألف من أنّ بمعنى يستبشرون بنعمةٍ من اللّه وفضلٍ، وبأنّ اللّه لا يضيع أجر المؤمنين، فموضع انو ان الله وبكسر الألف على الاستئناف؛ واحتجّ من قرأ ذلك كذلك بأنّها في قراءة عبد اللّه: وفضلٍ، واللّه لا يضيع أجر المؤمنين قالوا: فذلك دليلٌ على أنّ قوله: {وأنّ اللّه} مستأنفٌ غير متّصلٍ بالأوّل.
ومعنى قوله: {لا يضيع أجر المؤمنين} لا يبطل جزاء أعمال من صدّق رسوله واتّبعه وعمل بما جاءه من عند اللّه.
وأولى القراءتين بالصّواب قراءة من قرأ ذلك: {وأنّ اللّه} بفتح الألف، لإجماع الحجّة من القرّاء على ذلك). [جامع البيان: 6/238-239]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (يستبشرون بنعمةٍ من اللّه وفضلٍ وأنّ اللّه لا يضيع أجر المؤمنين (171) الّذين استجابوا للّه والرّسول من بعد ما أصابهم القرح للّذين أحسنوا منهم واتّقوا أجرٌ عظيمٌ (172)
قوله تعالى: يستبشرون بنعمةٍ من اللّه وفضلٍ
- حدّثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكمٍ، ثنا أبو بكرٍ الحنفيّ، ثنا عبّاد بن منصورٍ قال: سألت الحسن عن قوله: يستبشرون بنعمةٍ من اللّه وفضلٍ وأنّ اللّه لا يضيع أجر المؤمنين فقال: من قتل في سبيل اللّه يقدّم إلى البشرى إلى ما قدّم من خيرٍ في الجنّة، ويقول: أخي تركته على مثل عملي، يقتل الآن، فيقدّم على مثل ما قدّمت عليه فيستبشر بالجنّة.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس مولى بني هاشمٍ، ثنا محمّد بن عمرٍو زنيجٌ، ثنا سلمة قال محمّد بن إسحاق: يستبشرون بنعمةٍ من اللّه وفضلٍ وأنّ الله لا يضيع أجر المؤمنين لما عاينوا من وفاء الموعود وعظيم الثّواب.
قوله تعالى: وأنّ اللّه لا يضيع أجر المؤمنين
- أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءةً، أنبأ ابن وهبٍ، حدّثني ابن زيدٍ في قول اللّه تعالى: ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم إلى قوله: وأنّ اللّه لا يضيع أجر المؤمنين قال: وهذه الآية جمعت المؤمنين كلّهم سوى الشّهداء، وقلّما ذكر اللّه فضلا ذكر به الأنبياء، وثواباً أعطاهم إلا ذكر ما أعطى اللّه المؤمنين من بعدهم.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى- ثنا عبد اللّه، حدّثني عطاءٌ- عن سعيد بن جبيرٍ المؤمنين يعني: المصدّقين). [تفسير القرآن العظيم: 2/815-817]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 171.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {يستبشرون بنعمة من الله وفضل} الآية، قال: هذه الآية جمعت المؤمنين كلهم سوى الشهداء وقلما ذكر الله فضلا ذكر به الأنبياء وثوابا أعطاهم إلا ذكر ما أعطى المؤمنين من بعدهم.
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول إذا ذكر أصحاب أحد: والله لوددت أني غودرت مع أصحابي بنحص الجبل نحص الجبل: أصله.
وأخرج الحاكم وصححه، عن جابر قال فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة حين فاء الناس من القتال فقال رجل: رأيته عند تلك الشجيرات وهو يقول: أنا أسد الله وأسد رسوله اللهم أبرأ مما جاء به هؤلاء، أبو سفيان وأصحابه وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء بانهزامهم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه فلما رأى جثته بكى ولما رأى ما مثل به شهق ثم قال: ألا كفن فقام رجل من الأنصار فرمى بثوب عليه ثم قام آخر فرمى بثوب عليه ثم قال جابر: هذا الثوب لأبيك وهذا لعمي ثم جيء بحمزة فصلى عليه ثم يجاء بالشهداء فتوضع إلى جانب حمزة فيصلى عليهم يرفع ويترك حمزة حتى صلى على الشهداء كلهم قال: فرجعت وأنا مثقل قد ترك أبي علي دينا وعيالا فلما كان عند الليل أرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا جابر إن الله أحيا أباك وكلمه قلت: وكلمه كلاما قال: قال له: تمن،، فقال: أتمنى أن ترد روحي وتنشى ء خلقي كما كان وترجعني إلى نبيك فأقاتل في سبيلك فأقتل مرة أخرى، قال: إني قضيت أنهم لا يرجعون وقال: قال صلى الله عليه وسلم: سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن أنس قال كفن حمزة في نمرة كانوا إذا مدوها على رأسه خرجت رجلاه فأمرهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يمدوها على رأسه
ويجعلوا على رجليه من الأذخر وقال: لولا أن تجزع صفية لتركنا حمزة فلم ندفنه حتى يحشر من بطون الطير والسباع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد: من رأى مقتل حمزة فقال رجل: أنا،، قال: فانطلق فأرناه، فخرج حتى وقف على حمزة فرآه قد بقر بطنه وقد مثل به فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينظر إليه ووقف بين ظهراني القتلى وقال: أنا شهيد على هؤلاء القوم لفوهم في دمائهم فإنه ليس جريح يجرح إلا جرحه يوم القيامة يدمى لونه لون الدم وريحه ريح المسك قدموا أكثر القوم قرآنا فاجعلوه في اللحد.
وأخرج النسائي والحاكم وصححه عن سعد بن أبي وقاص أن رجلا جاء إلى الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا فقال حين انتهى إلى الصف: اللهم آتني أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين فلما قضى النّبيّ صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: من المتكلم آنفا فقال: أنا،، فقال: إذن يعقر جوادك وتستشهد في سبيل الله
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والحاكم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله له: يا ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول: أي رب خير منزل فيقول: سل وتمن فيقول: أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات لما رأى من فضل الشهادة، قال: ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول الله: يا ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول: أي رب شر منزل فيقول: فتفتدي منه بطلاع الأرض ذهبا فيقول: نعم، فيقول: كذبت قد سألتك دون ذلك فلم تفعل.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي، وابن ماجة، وابن خزيمة، وابن حبان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده وعفيف متعفف ذو عيال.
وأمّا أول ثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله في ماله وفقير فخور.
وأخرج الحاكم عن سهل بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول ما يهراق من دم الشهيد يغفر له ذنوبه
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صبر حتى يقتل أو يغلب لم يفتن في قبره.
وأخرج ابن سعد، وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري عن أنس، أن حارثة بن سراقة خرج نظارا فأتاه سهم فقتله فقالت أمه: يا رسول الله قد عرفت موضع حارثة مني فإن كان في الجنة صبرت وإلا رأيت ما أصنع قال: يا أم حارثة إنها ليست بجنة ولكنها جنان كثيرة وإن حارثة لفي أفضلها، أو قال: في أعلى الفردوس.
وأخرج أحمد والنسائي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما على الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير تحب أن ترجع إليكم إلا القتيل في سبيل الله فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى.
وأخرج أحمد، وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والبيهقي في الشعب عن أنس عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال ما من أهل الجنة أحد يسره أن يرجع إلى الدنيا وله عشر أمثالها إلا الشهيد فإنه ود أنه لو رد إلى الدنيا عشر مرات فاستشهد لما يرى من فضل الشهادة
وأخرج ابن سعد وأحمد والبيهقي عن قيس الجذامي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن للقتيل عند الله ست خصال: تغفر له خطيئته في أول دفعة من دمه ويجار من عذاب القبر ويحلى حلة الكرامة ويرى مقعده من الجنة ويؤمن من الفزع الأكبر ويزوج من الحور العين.
وأخرج الترمذي وصححه، وابن ماجة والبيهقي عن المقدام بن معديكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن للشهيد عند الله خصالا، يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويحلى عليه حلية الإيمان ويجار من عذاب القبر ويأمن يوم الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه.
وأخرج أحمد والطبراني من حديث عبادة بن الصامت، مثله.
وأخرج البزار والبيهقي والأصبهاني في ترغيبه بسند ضعيف عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهداء ثلاثة: رجل خرج بنفسه وماله محتسبا في سبيل الله
يريد أن لا يقتل ولا يقتل ولا يقاتل يكثر سواد المؤمنين فإن مات وقتل غفرت له ذنوبه كلها وأجير من عذاب القبر وأومن من الفزع الأكبر وزوج من الحور العين وحلت عليه حلة الكرامة ووضع على رأسه تاج الوقار والخلد، والثاني رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل ولا يقتل فإن مات أو قتل كانت ركبته مع ركبة خليل الرحمن بين يدي الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر، والثالث رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل ويقتل فإن مات أو قتل جاء يوم القيامة شاهرا سيفه واضعه على عاتقه والناس جاثون على الركب يقول: ألا أفسحوا لنا مرتين، فإنا قد بذلنا دماءنا وأموالنا لله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو قال ذلك لإبراهيم خليل الرحمن أو لنبي من الأنبياء لتنحى لهم عن الطريق لما يرى من واجب حقهم حتى يأتوا منابر من نور عن يمين العرش فيجلسون فينظرون كيف يقضى بين الناس لا يجدون غم الموت ولا يغتمون في البرزخ ولا تفزعهم الصيحة ولا يهمهم الحساب ولا الميزان ولا الصراط ينظرون كيف يقضي بين الناس ولا يسألون شيئا إلا أعطوا ولا يشفعون في شيء إلا شفعوا ويعطون من الجنة ما أحبوا وينزلون من الجنة حيث أحبوا.
وأخرج أحمد والطبراني، وابن حبان والبيهقي عن عتبة بن عبد السلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القتلى ثلاثة: رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل فذاك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة، ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بماله ونفسه في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل فتلك ممصمصة تحط ذنوبه وخطاياه، إن السيف محاء للخطايا وأدخل من أي أبواب الجنة شاء فإن لها ثمانية أبواب ولجهنم سبعة أبواب وبعضها أفضل من بعض، ورجل منافق جاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العد قاتل في سبيل الله حتى يقتل فإن ذلك في النار إن السيف لا يمحو النفاق.
وأخرج أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين.
وأخرج أحمد عن عبد الله بن جحش أن رجلا قال: يا رسول الله ما لي إن قتلت في سبيل الله قال: الجنة، فلما ولى قال: إلا الدين سارني به جبريل آنفا.
وأخرج أحمد والنسائي عن ابن أبي عميرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من نفس مسلمة يقبضها ربها تحب أن ترجع إليكم وإن لها الدنيا وما فيها غير الشهيد، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن أقتل في سبيل الله أحب إلي من أن يكون لي أهل الوبر والمدر.
وأخرج الترمذي وصححه والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة.
وأخرج الطبراني عن أنس أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إذا وقف العباد للحساب جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دما فازدحموا على باب الجنة فقيل: من هؤلاء قيل: الشهداء كانوا مرزوقين.
وأخرج أحمد وأبو يعلى والبيهقي في الأسماء والصفات عن نعيم بن همار أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الشهداء أفضل قال: الذين أن يلقوا في الصف لا يلفتوا وجوههم حتى يقتلوا أولئك ينطلقون في العرف العالي من الجنة ويضحك إليهم ربهم، وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه.
وأخرج الطبراني عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الجهاد عند الله يوم القيامة الذين يلتقون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا أولئك يتلبطون في الغرف من الجنة يضحك إليهم ربك وإذا ضحك إلى قوم فلا حساب عليهم.
وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة قال: ذكر الشهيد عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى تبتدره زوجتاه كأنهما ظئران أضلتا فصيلهما في براح من الأرض وفي يد كل واحدة منهما حلة خير من الدنيا وما فيها.
وأخرج النسائي عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس أن رجلا أسود أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني رجل أسود منتن الريح قبيح الوجه لا مال لي فإن أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل فأين أنا قال: في الجنة، فقاتل حتى قتل، فأتاه النّبيّ صلى الله عليه وسلم
فقال: قد بيض الله وجهك وطيب ريحك وأكثر مالك، وقال لهذا أو لغيره: لقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبة له صوفا تدخل بينه وبين جبته.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم مر بخباء أعرابي وهو في أصحابه يريدون الغزو فرفع الأعرابي ناحية من الخباء فقال: من القوم فقيل: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يريدون الغزو فسار معهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إنه لمن ملوك الجنة، فلقوا العدو فاستشهدوا خبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فقعد عند رأسه مستبشرا يضحك ثم أعرض عنه، فقلنا: يا رسول الله رأيناك مستبشرا تضحك ثم أعرضت عنه فقال: أما ما رأيتم من استبشاري فلما رأيت من كرامة روحه على الله وأما إعراضي عنه فإن زوجته من الحور العين الآن عند رأسه.
وأخرج عناد في الزهد، وعبد بن حميد والطبراني عن عبد الله بن عمرو قال أن أول قطرة تقطر من دم الشهيد يغفر له بها ما تقدم من ذنبه ثم يبعث الله ملكين بريحان من الجنة وريطة من الجنة وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون: سبحان الله قد جاء من الأرض اليوم ريح طيبة ونسمة طيبة، فلا يمر بباب إلا فتح له ولا يمر بملك إلا صلى عليه وشيعه حتى يؤتى به إلى الرحمن فيسجد له قبل الملائكة وتسجد الملائكة بعده ثم يأمر به إلى الشهداء فيجدهم في رياض خضر وقباب من حرير عند ثور وحوت يلعبان لهم كل يوم لعبة لم يلعبا بالأمس مثلها فيظل الحوت في أنهار الجنة فإذا أمسى وكزه الثور بقرنه فذكاه لهم فأكلوا من لحمه فوجدوا من لحمه طعم كل رائحة من أنهار الجنة ويبيت الثور نافشا في الجنة فإذا أصبح غدا عليه الحوت فوكزه بذنبه فأكلوا من لحمه فوجدوا في لحمه طعم كل ثمرة من ثمار الجنة ينظرون إلى منازلهم بكرة وعشية يدعون الله أن تقوم الساعة، وإذا توفى المؤمن بعث الله ملكين بريحان من ريحان الجنة وخرقة من الجنة تقبض فيها نفسه ويقال: اخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى روح وريحان ورب عليك غير غضبان، فتخرج كأطيب رائحة وجدها أحد قط بأنفه وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون: سبحان الله قد جاء اليوم من الأرض ريح طيبة ونسمة طيبة، فلا يمر بباب إلا فتح له ولا بملك إلا صلى عليه وشيعه حتى يؤتى به إلى
الرحمن، فتسجد الملائكة قبله ويسجد بعدهم ثم يدعى بميكائيل فيقول: اذهب بهذه النفس فاجعلها مع أنفس المؤمنين حتى أسألك عنهم يوم القيامة ويؤمر به إلى قبر ويوسع سبعين طوله وسبعين عرضه وينبذ له فيه ريحان ويشيد بالحرير فإن كان معه شيء من القرآن كسى نوره وإن لم يكن معه شيء من القرآن جعل له نور مثل الشمس فمثله كمثل العروس لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، وإن الكافر إذا توفي بعث الله إليه ملكين بخرقة من بجاد أنتن من كل نتن وأخشن من كل خشن فيقال: أخرجي أيتها النفس الخبيثة ولبئس ما قدمت لنفسك، فتخرج كأنتن رائحة وجدها أحد قط ثم يؤمر به في قبره فيضيق عليه حتى تختلف فيه أضلاعه ويرسل عليه حيات كأعناق البخت يأكلن لحمه وتقبض له ملائكة صم بكم عمي لا يسمعون له صوتا ولا يرونه فيرحمونه ولا يملون إذا ضربوا يدعون الله أن يديم ذلك عليه حتى يخلص إلى النار.
وأخرج الطيالسي والترمذي وحسنه والبيهقي في الشعب عن عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الشهداء أربعة: فمؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله فقاتل حتى يقتل فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم ورفع رأسه حتى وقعت قلنسوة كانت على رأسه أو رأس عمر فهذا في الدرجة الأولى ورجل مؤمن جيد الإيمان إذا لقي العدو فكأنما يضرب جلده بشوك الطلح من الجبن أتاه سهم غرب فقتله فهذا في الدرجة الثانية ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا لقي العدو فصدق الله فقتل فهذا في الدرجة الثالثة ورجل أسرف على نفسه فلقي العدو فقاتل حتى يقتل فهذا في الدرجة الرابعة.
وأخرج أبو داود، وابن حبان عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته.
وأخرج الطبراني والبيهقي في البعث والنشور عن يزيد بن شجرة أنه كان يقول: إذا صف الناس للصلاة وصفوا للقتال فتحت أبواب السماء وأبواب الجنة وأبواب النار وزين الحور العين وأطلقن فإذا أقبل الرجل قلن اللهم انصره وإذا أدبر احتجبن عنه وقلن اللهم اغفر له، فأنهكوا وجوه القوم ولا تخزوا الحور العين فإن أول قطرة تقطر من دم أحدكم يكفر عنه كل شيء عمله وينزل إليه زوجتان من الحور العين يمسحان التراب عن وجهه ويقولان: قد أنالك ويقول: قد أنالكما.
ثم يكسى مائة حلة ليس من نسج بني آدم ولكن من نبت الجنة لو وضعن بين أصبعين لوسعن، وكان يقول: إن السيوف مفاتيح الجنة.
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي بكر محمد بن أحمد التميمي قال: سمعت قاسم بن عثمان الجوعي يقول: رأيت في الطواف حول البيت رجلا لا يزيد على قوله: اللهم قضيت حاجة المحتاجين وحاجتي لم تقض فقلت له: ما لك لا تزيد على هذا الكلام فقال: أحدثك، كنا سبعة رفقاء من بلدان شتى غزونا أرض العدو فاستؤسرنا كلنا فاعتزل بنا لتضرب أعناقنا فنظرت إلى السماء فإذا سبعة أبواب مفتحة عليها سبع جوار من الحور العين على كل باب جارية فقدم رجل منا فضربت عنقه فرأيت الجارية في يدها منديل قد هبطت إلى الأرض حتى ضربت أعناق ستة وبقيت أنا وبقي باب وجارية، فلما قدمت لتضرب عنقي استوهبني بعض رجاله فوهبني له فسمعتها تقول: أي شيء فاتك يا محروم وأغلقت الباب وأنا يا أخي متحسر على ما فاتني، قال قاسم بن عثمان: أراه أفضلهم لأنه رأى ما لم يروا وترك يعمل على الشوق.
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات واللفظ له عن ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي ورجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه فعلم ما عليه في الإنهزام وما له في الرجوع فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي الدرداء عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم: الذي إذا انكشف فئة قاتل وراءها بنفسه لله عز وجل فإما أن يقتل وإما أن ينصره الله تعالى ويكفيه فيقول: انظروا إلى عبدي كيف صبر لي نفسه، والذي له امرأة حسناء وفراش لين حسن فيقوم من الليل فيذر شهوته فيذكرني ويناجيني ولو شاء رقد والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ونصبوا ثم هجعوا فقام من السحر في سراء أو ضراء.
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: من سأل الله القتل في سبيل الله صادقا ثم مات أعطاه الله أجر شهيد.
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجة والحاكم عن سهل ابن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه.
وأخرج أحمد ومسلم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه). [الدر المنثور: 4/121-137]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 6 جمادى الآخرة 1434هـ/16-04-2013م, 10:26 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي
تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت:207هـ): (وقوله: {بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون...}
وقوله: {فرحين...} [لو كانت رفعا على "بل أحياء فرحون" لجاز. ونصبها على الانقطاع من الهاء في "ربهم". وإن شئت يرزقون فرحين] {ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم مّن خلفهم} من إخوانهم الذين يرجون لهم الشهادة للذي رأوا من ثواب الله فهم يستبشرون بهم.
وقوله: {ألاّ خوفٌ عليهم} يستبشرون لهم بأنهم لا خوف عليهم "ولا حزن"). [معاني القرآن: 1/246]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {أمواتاً بل أحياءٌ)} أي: بل هم أحياء). [مجاز القرآن: 1/108]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت:276هـ): (وأما قوله: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} ، فإن (إلّا) في هذا الموضع أيضا بمعنى (سوى).
ومثله: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ}يريد سوى ما سلف في الجاهلية قبل النهي.
وإنما استثنى الموتة الأولى وهي في الدنيا، لأن السّعداء حين يموتون يصيرون بما شاء الله من لطفه وقدرته، إلى أسباب من أسباب الجنة، ويتفاضلون أيضا في تلك الأسباب على قدر منازلهم عند الله: فمنهم من يلقّى بالرّوح والرّيحان، ومنهم من يفتح له باب إلى الجنة، ومنهم الشهداء أرواحهم في حواصل طير خضر تعلق في الجنة. أي تأكل، قال الشاعر:
إنْ تدنُ مِن فَنَنِ الأَلاءَةِ تَعْلُقِ
وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين يطير مع الملائكة في الجنة.
والله يقول: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
أفما ترى أنهم عندنا موتى وهم في الجنة متّصلون بأسبابها؟ فكيف لا يجوز أن يستثنى من مكثهم فيها الموتة الأولى؟). [تأويل مشكل القرآن: 78-79] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتا بل أحياء عند ربّهم يرزقون}
القراءة بالرفع {بل أحياء عند ربّهم} ولو قرئت {بل أحياء عند ربهم} لجاز المعنى: أحسبهم أحياء وقيل في هذا غير قول: قال بعضهم لا تحسبهم أمواتا في دينهم بل هم أحياء في دينهم، كما قال اللّه تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في النّاس كمن مثله في الظّلمات}
وقال بعضهم: لا تحسبهم كما يقول الكفار إنهم لا يبعثون بل يبعثون.
{بل أحياء عند ربّهم يرزقون*فرحين بما آتاهم اللّه من فضله}
وقيل إن أرواحهم تسرح في الجنة وتلذ بنعيمها، فهم أحياء عند ربهم.
قال بعضهم: أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة، ثم تصير إلى قناديل تحت العرش). [معاني القرآن: 1/488]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (وقوله عز وجل: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون}
روي أن أرواح الشهداء تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة عند العرش). [معاني القرآن: 1/508]

تفسير قوله تعالى: {فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت:207هـ): (وقوله: {بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون...}
وقوله: {فرحين...} [لو كانت رفعا على "بل أحياء فرحون" لجاز. ونصبها على الانقطاع من الهاء في "ربهم". وإن شئت يرزقون فرحين] {ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم مّن خلفهم} من إخوانهم الذين يرجون لهم الشهادة للذي رأوا من ثواب الله فهم يستبشرون بهم.
وقوله: {ألاّ خوفٌ عليهم} يستبشرون لهم بأنهم لا خوف عليهم "ولا حزن"). [معاني القرآن: 1/246] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): ({بل أحياء عند ربّهم يرزقون*فرحين بما آتاهم اللّه من فضله}
وقيل: إن أرواحهم تسرح في الجنة وتلذ بنعيمها، فهم أحياء عند ربهم.
قال بعضهم: أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة، ثم تصير إلى قناديل تحت العرش). [معاني القرآن: 1/488] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله جل ثناؤه: {ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألّا خوف عليهم ولا هم يحزنون} أي:لم يلحقوا بهم في الفضل إلا أن لهم فضلا عظيما بتصديقهم وإيمانهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
فموضع. " أن " خفض، المعنى: يستبشرون بأن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). [معاني القرآن: 1/489]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (وقوله عز وجل: {فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهمم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون} والمعنى: لم يلحقوا بهم في الفضل وإن كان لهم فضل). [معاني القرآن: 1/508-509]

تفسير قوله تعالى: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت:207هـ): (وقوله: {وفضلٍ وأنّ اللّه لا يضيع أجر المؤمنين...}
تقرأ بالفتح والكسر:
من فتحها:
جعلها خفضا متبعة للنعمة.
ومن كسرها: استأنف، وهي قراءة عبد الله "والله لا يضيع" فهذه حجّة لمن كسر).
[معاني القرآن: 1/246]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {يستبشرون بنعمة من اللّه وفضل وأنّ اللّه لا يضيع أجر المؤمنين}
{وأن اللّه لا يضيع أجر المؤمنين}
{أنّ} في موضع خفض،المعنى: ويستبشرون بأن اللّه لا يضيع ويجوز (وإنّ اللّه لا يضيع أجر المؤمنين) على معنى واللّه لا يضيع أجر المؤمنين، وكذلك هي في قراءة عبد اللّه (واللّه لا يضيع).
فهذا يقوى (وإنّ) بالكسر). [معاني القرآن: 1/489]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (قوله عز وجل: {يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين}والمعنى: ويستبشرون بأن الله لا يضيع أجر المؤمنين
ويقرأ (وإن الله) بكسر الألف لا يضيع أجر المؤمنين على أنه مقطوع من الأول، والمعنى: وهو سبحانه لا يضيع أجر المؤمنين ثم جيء بأن توكيدا). [معاني القرآن: 1/509]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 9 جمادى الآخرة 1434هـ/19-04-2013م, 09:25 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) }
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (باب رؤية الأنبياء

ما أقرب ما بين الملائكة والأنبياء في التأويل، إلا في الشهادة وحدها فإنها في رؤية الملائكة دون الأنبياء؛ لأن الملائكة عند الله، والشهداء عنده. قال الله تعالى: {إن الذين عند ربك}. وقال في الشهداء: {عند ربهم يرزقون}.
ولذلك سمي شهيدا، لأنه يشهد ملكوت السماء. فهو فعيل في معنى فاعل، كما يقال: قدير، في معنى قادر؛ وحفيظ في معنى حافظ). [تعبير الرؤيا: 105] (م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومن رأى ميتا، فأخبره أنه حي: فهو صلاح لحاله: يقول الله عز وجل: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} ). [تعبير الرؤيا: 126]

تفسير قوله تعالى: {فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) }
[لا يوجد]

تفسير قوله تعالى: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) )}
[لا يوجد]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 جمادى الآخرة 1435هـ/13-04-2014م, 12:22 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 جمادى الآخرة 1435هـ/13-04-2014م, 12:22 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 جمادى الآخرة 1435هـ/13-04-2014م, 12:22 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13 جمادى الآخرة 1435هـ/13-04-2014م, 12:23 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقرأ جمهور القراء: «ولا تحسبن» بالتاء مخاطبة للنبي عليه السلام، وقرأ حميد بن قيس، «ولا يحسبن» بالياء على ذكر الغائب، ورويت عن ابن عمر وذكره أبو عمرو وكأن الفاعل مقدر: ولا يحسبن أحد أو حاسب، وأرى هذه القراءة بضم الباء فالمعنى: ولا يحسب الناس، ويحسبن، معناه يظن، وقرأ الحسن: «الذين قتّلوا»، بشد التاء، وابن عامر من السبعة، وروي عن عاصم أنه قرأ: «الذين قاتلوا» بألف بين القاف والتاء، وأخبر الله تعالى في هذه الآية عن الشهداء: أنهم في الجنة يرزقون، هذا موضع الفائدة، ولا محالة أنهم ماتوا وأن أجسادهم في التراب وأرواحهم حية كأرواح سائر المؤمنين وفضلوا بالرزق في الجنة من وقت القتل، حتى كأن حياة الدنيا دائمة لهم، قال الحسن بن أبي الحسن: ما زال ابن آدم يتحمد حتى صار حيا لا يموت بالشهادة في سبيل الله، فقوله: بل أحياءٌ مقدمة لقوله: يرزقون إذ لا يرزق إلا حي، وهذا كما تقول لمن ذم رجلا: بل هو رجل فاضل، فتجيء باسم الجنس الذي تركب عليه الوصف بالفضل، وقرأ جمهور الناس: «بل أحياء» بالرفع على خبر ابتداء مضمر، أي هم أحياء، وقرأ ابن أبي عبلة، «بل أحياء» بالنصب، قال الزجّاج: ويجوز النصب على معنى بل أحسبهم أحياء، قال أبو علي في الأغفال: ذلك لا يجوز لأن الأمر يقين فلا يجوز أن يؤمر فيه بمحسبة، ولا يصح أن يضمر له إلا فعل المحسبة.
قال القاضي: فوجه قراءة ابن أبي عبلة أن تضمر فعلا غير المحسبة، اعتقدهم أو اجعلهم وذلك ضعيف إذ لا دلالة في الكلام على ما يضمر، وقوله عند ربّهم فيه حذف مضاف تقديره: عند كرامة ربهم، لأن عند تقتضي غاية القرب، ولذلك لم تصغر قاله سيبويه، وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أرواح الشهداء على نهر بباب الجنة يقال له بارق، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا، وروي عنه عليه السلام أنه قال: أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها.
قال القاضي رحمه الله: وهؤلاء طبقات وأحوال مختلفة، يجمعها أنهم يرزقون، وقال عليه السلام:
إنما نسمة المؤمن طير تعلق في ثمار الجنة، ويروى يعلق بفتح اللام وبالياء، والحديث معناه في الشهداء خاصة، لأن أرواح المؤمنين غير الشهداء، إنما ترى مقاعدها من الجنة دون أن تدخلها، وأيضا فإنها لا ترزق، وتعلق معناه: تصيب العلقة من الطعام، وفتح اللام هو من التعلق، وقد رواه القراء في إصابة العلقة، وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: إنه الله تعالى يطلع إلى الشهداء فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون يا ربنا لا فوق ما أعطيتنا، هذه الجنة نأكل منها حيث نشاء، لكنا نريد أن تردنا إلى الدنيا فنقاتل في سبيلك فنقتل مرة أخرى، فيقول تعالى: قد سبق أنكم لا تردون، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجابر بن عبد الله: ألا أبشرك يا جابر؟ قال جابر: قلت بلى يا رسول الله، قال: إن أباك حيث أصيب- بأحد- أحياه الله، ثم قال: ما تحب يا عبد الله بن عمرو أن أفعل بك؟ قال: يا رب أحب أن تردني إلى الدنيا فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرى، وقال قتادة رحمه الله: ذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين أصيبوا- بأحد- فنزلت هذه الآية وقال محمد بن قيس بن مخرمة في حديث: إن الشهداء قالوا يا ربنا ألا رسول يخبر نبينا عنا بما أعطيتنا؟ فقال الله تعالى: أنا رسولكم، فنزل جبريل بهذه الآية وكثرت هذه الأحاديث في هذا المعنى، واختلفت الروايات وجميع ذلك جائز على ما اقتضبته من هذه المعاني). [المحرر الوجيز: 2/417-420]


تفسير قوله تعالى: {فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: فرحين نصب في موضع الحال وهو من الفرح بمعنى السرور، و «الفضل» في هذه الآية: التنعيم المذكور.
يستبشرون معناه: يسرون ويفرحون، وليست استفعل في هذا الموضع بمعنى طلب البشارة، بل هي بمعنى استغنى الله واستمجد المرخ والعفار، وذهب قتادة والربيع وابن جريج وغيرهم: إلى أن هذا الاستبشار إنما هو بأنهم يقولون: إخواننا الذين تركناهم خلفنا في الدنيا يقاتلون في سبيل الله مع نبيهم فيستشهدون فينالون من الكرامة مثل ما نحن فيه فيسرون لهم بذلك، إذ يحصلون لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وذهب فريق من العلماء وأشار إليه الزجّاج وابن فورك: إلى أن الإشارة في قوله: بالّذين لم يلحقوا إلى جميع المؤمنين، أي لم يلحقوا بهم في فضل الشهادة لكن الشهداء لما عاينوا ثواب الله، وقع اليقين بأن دين الإسلام هو الحق الذي يثيب الله عليه، فهم فرحون لأنفسهم بما آتاهم الله من فضله، ويستبشرون للمؤمنين بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون»، وألّا مفعول من أجله، التقدير، بأن لا خوف، ويجوز أن يكون في موضع خفض بدل اشتمال). [المحرر الوجيز: 2/420-421]

تفسير قوله تعالى: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله تعالى: {يستبشرون بنعمةٍ من اللّه وفضلٍ وأنّ اللّه لا يضيع أجر المؤمنين (171) الّذين استجابوا للّه والرّسول من بعد ما أصابهم القرح للّذين أحسنوا منهم واتّقوا أجرٌ عظيمٌ (172) }
ثم أكد تعالى استبشارهم بقوله: يستبشرون بنعمةٍ ثم بين تعالى بقوله: وفضلٍ فوقع إدخاله إياهم الجنة الذي هو فضل منه لا بعمل أحد، وأما النعمة في الجنة والدرجات فقد أخبر أنها على قدر الأعمال، وقرأ الكسائي وجماعة من أهل العلم: «وإن الله» - بكسر الألف من «أن»، وقرأ باقي السبعة وجمهور العلماء: «وأن الله» - بفتح الألف، فمن قرأ بالفتح فذلك داخل فيما يستبشر به، المعنى، بنعمة وبأن الله، ومن قرأ بالكسر فهو إخبار مستأنف، وقرأ عبد الله «وفضل والله لا يضيع»). [المحرر الوجيز: 2/421]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13 جمادى الآخرة 1435هـ/13-04-2014م, 12:23 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 13 جمادى الآخرة 1435هـ/13-04-2014م, 12:23 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (يخبر تعالى عن الشّهداء بأنّهم وإن قتلوا في هذه الدّار فإنّ أرواحهم حيّةٌ مرزوقةٌ في دار القرار.
قال ابن جريرٍ: حدّثنا محمّد بن مرزوقٍ، حدّثنا عمر بن يونس، عن عكرمة، حدّثنا ابن إسحاق بن أبي طلحة، حدّثني أنس بن مالكٍ في أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّذين أرسلهم نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أهل بئر معونة قال: لا أدري أربعين أو سبعين. وعلى ذلك الماء عامر بن الطّفيل الجعفريّ، فخرج أولئك النّفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، حتّى أتوا غارًا مشرفا على الماء فقعدوا فيه، ثمّ قال بعضهم لبعضٍ: أيّكم يبلّغ رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل هذا الماء؟ فقال -أراه ابن ملحان الأنصاريّ-: أنا أبلّغ رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. فخرج حتّى أتى حيًّا [منهم] فاختبأ أمام البيوت، ثمّ قال: يا أهل بئر معونة، إنّي رسول رسول اللّه إليكم، إنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدًا عبده ورسوله، فآمنوا باللّه ورسوله. فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضرب به في جنبه حتّى خرج من الشّقّ الآخر. فقال: اللّه أكبر، فزت وربّ الكعبة. فاتّبعوا أثره حتّى أتوا أصحابه في الغار فقتلهم أجمعين عامر بن الطّفيل. وقال إسحاق: حدّثني أنس بن مالكٍ: أنّ اللّه [تعالى] أنزل فيهم قرآنًا: بلّغوا عنّا قومنا أنّا قد لقينا ربّنا فرضي عنّا ورضينا عنه ثمّ نسخت فرفعت بعد ما قرأناه زمنًا وأنزل اللّه: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون}.
وقد قال الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجّاج القشيريّ في صحيحه: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن نمير، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن عبد اللّه بن مرّة، عن مسروقٍ قال: سألنا عبد اللّه عن هذه الآية: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون} فقال: أما إنّا قد سألنا عن ذلك فقال: "أرواحهم في جوف طيرٍ خضرٍ لها قناديل معلّقةٌ بالعرش، تسرح من الجنّة حيث شاءت، ثمّ تأوي إلى تلك القناديل، فاطّلع إليهم ربّهم اطّلاعةً فقال: هل تشتهون شيئًا؟ فقالوا: أيّ شيءٍ نشتهي ونحن نسرح من الجنّة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرّاتٍ، فلمّا رأوا أنّهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا ربّ، نريد أن تردّ أرواحنا في أجسادنا حتّى نقتل في سبيلك مرّةً أخرى، فلمّا رأى أن ليس لهم حاجةٌ تركوا". وقد روي نحوه عن أنسٍ وأبي سعيدٍ.
حديثٌ آخر: قال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الصّمد، حدّثنا حمّاد، حدّثنا ثابتٌ عن أنسٍ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "ما من نفسٍ تموت، لها عند اللّه خيرٌ، يسرّها أن ترجع إلى الدّنيا إلا الشّهيد فإنّه يسرّه أن يرجع إلى الدّنيا فيقتل مرّةً أخرى لما يرى من فضل الشّهادة".
انفرد به مسلمٌ من طريق حمّادٍ .
حديثٌ آخر: قال الإمام أحمد: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه المدينيّ، حدّثنا سفيان، عن محمّد بن عليّ بن ربيعة السّلميّ، عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيلٍ، عن جابرٍ قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أما علمت أنّ اللّه أحيا أباك فقال له: تمنّ عليّ، فقال له: أردّ إلى الدّنيا، فأقتل مرّةً أخرى، فقال: إنّي قضيت الحكم أنّهم إليها لا يرجعون".
انفرد به أحمد من هذا الوجه وقد ثبت في الصّحيحين وغيرهما أنّ أبا جابرٍ -وهو عبد اللّه بن عمرو بن حرام الأنصاريّ رضي اللّه عنه-قتل يوم أحدٍ شهيدًا. قال البخاريّ: وقال أبو الوليد، عن شعبة عن ابن المنكدر قال: سمعت جابرًا قال: لمّا قتل أبي جعلت أبكي وأكشف الثّوب عن وجهه، فجعل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ينهوني والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم ينه، وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "لا تبكه -أو: ما تبكيه -ما زالت الملائكة تظلّه بأجنحتها حتّى رفع". وقد أسنده هو ومسلمٌ والنّسائيّ من طريقٍ آخر عن شعبة عن محمّد بن المنكدر عن جابرٍ قال: لمّا قتل أبي يوم أحدٍ، جعلت أكشف الثّوب عن وجهه وأبكي = وذكر تمامه بنحوه.
حديثٌ آخر: قال الإمام أحمد: حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثنا إسماعيل بن أميّة بن عمرو بن سعيدٍ، عن أبي الزّبير المكّيّ، عن ابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنهما، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "لمّا أصيب إخوانكم بأحدٍ جعل الله أرواحهم في أجواف طيرٍ خضرٍ، ترد أنهار الجنّة، وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهبٍ في ظلّ العرش، فلمّا وجدوا طيب مشربهم، ومأكلهم، وحسن منقلبهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع اللّه لنا، لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب" فقال اللّه عزّ وجلّ: أنا أبلّغهم عنكم. فأنزل اللّه عزّ وجلّ هؤلاء الآيات: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون} وما بعدها".
هكذا رواه [الإمام] أحمد، وكذا رواه ابن جريرٍ عن يونس، عن ابن وهب، عن إسماعيل بن عيّاش عن محمّد بن إسحاق به ورواه أبو داود والحاكم في مستدركه من حديث عبد اللّه بن إدريس عن محمّد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أميّة، عن أبي الزّبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاسٍ فذكره، وهذا أثبت. وكذا رواه سفيان الثّوريّ، عن سالمٍ الأفطس، عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاسٍ.
وروى الحاكم في مستدركه من حديث أبي إسحاق الفزاريّ، عن سفيان عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه: {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون} ثمّ قال: صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه.
وكذا قال قتادة، والرّبيع، والضّحّاك: إنّها نزلت في قتلى أحدٍ.
حديثٌ آخر: قال أبو بكر بن مردويه: حدّثنا عبد اللّه بن جعفرٍ، حدّثنا هارون بن سليمان أنبأنا عليّ بن عبد اللّه المدينيّ، أنبأنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير بن الفاكه الأنصاريّ، سمعت طلحة بن خراش بن عبد الرّحمن بن خراش بن الصّمّة الأنصاريّ، قال: سمعت جابر بن عبد اللّه قال: نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ فقال: "يا جابر، ما لي أراك مهتما؟ " قال: قلت: يا رسول اللّه، استشهد أبي وترك دينا وعيالًا. قال: فقال: "ألا أخبرك؟ ما كلّم الله أحدًا قطّ إلّا من وراء حجابٍ، وإنّه كلّم أباك كفاحًا -قال عليٌّ: الكفاح: المواجهة -فقال: سلني أعطك. قال: أسألك أن أردّ إلى الدّنيا فأقتل فيك ثانيةً فقال الرّبّ عزّ وجلّ: إنّه سبق منّي القول أنّهم إليها لا يرجعون. قال: أي ربّ: فأبلغ من ورائي. فأنزل الله [عزّ وجلّ] {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتًا} الآية.
ثمّ رواه من طريقٍ أخرى عن محمّد بن سليمان بن سبيطٍ الأنصاريّ، عن أبيه، عن جابرٍ، به نحوه. وكذا رواه البيهقيّ في "دلائل النّبوّة" من طريق عليّ بن المدينيّ، به.
وقد رواه البيهقيّ أيضًا من حديث أبي عبادة الأنصاريّ، وهو عيسى بن عبد الرّحمن، إن شاء اللّه، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة [رضي اللّه عنها] قالت: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لجابرٍ: "يا جابر، ألّا أبشّرك؟ قال: بلى. بشّرك اللّه بالخير. قال شعرت أنّ الله أحيا أباك فقال: تمنّ عليّ عبدي ما شئت أعطكه. قال: يا ربّ، ما عبدتك حقّ عبادتك. أتمنّى عليك أن تردّني إلى الدّنيا فأقاتل مع نبيّك، وأقتل فيك مرّةً أخرى. قال: إنّه سلف منّي أنّه إليها [لا] يرجع".
حديثٌ آخر: قال الإمام أحمد: حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثنا الحارث بن فضيل الأنصاريّ، عن محمود بن لبيدٍ، عن ابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنهما، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "الشّهداء على بارق نهرٍ بباب الجنّة، في قبّةٍ خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنّة بكرةً وعشيًّا".
تفرّد به أحمد، وقد رواه ابن جريرٍ عن أبي كريب حدّثنا عبد الرّحيم بن سليمان، وعبدة عن محمّد بن إسحاق، به. وهو إسنادٌ جيّدٌ.
وكان الشّهداء أقسامٌ: منهم من تسرح أرواحهم في الجنّة، ومنهم من يكون على هذا النّهر بباب الجنّة، وقد يحتمل أن يكون منتهى سيرهم إلى هذا النّهر فيجتمعون هنالك، ويغدى عليهم برزقهم هناك ويراح، واللّه أعلم.
وقد روّينا في مسند الإمام أحمد حديثًا فيه البشارة لكلّ مؤمنٍ بأنّ روحه تكون في الجنّة تسرح أيضًا فيها، وتأكل من ثمارها، وترى ما فيها من النّضرة والسّرور، وتشاهد ما أعدّه اللّه لها من الكرامة، وهو بإسنادٍ صحيحٍ عزيزٍ عظيمٍ، اجتمع فيه ثلاثةٌ من الأئمّة الأربعة أصحاب المذاهب المتّبعة؛ فإنّ الإمام أحمد، رحمه اللّه، رواه عن [الإمام] محمّد بن إدريس الشّافعيّ، رحمه اللّه، عن مالك بن أنسٍ الأصبحيّ، رحمه اللّه، عن الزّهريّ عن عبد الرّحمن بن كعب بن مالكٍ، عن أبيه، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "نسمة المؤمن طائرٌ يعلق في شجر الجنّة، حتّى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه".
قوله: "يعلق" أي: يأكل.
وفي هذا الحديث: "إنّ روح المؤمن تكون على شكل طائرٍ في الجنّة".
وأمّا أرواح الشّهداء، فكما تقدّم في حواصل طيرٍ خضرٍ، فهي كالكواكب بالنّسبة إلى أرواح عموم المؤمنين فإنّها تطير بأنفسها، فنسأل اللّه الكريم المنّان أن يثبّتنا على الإيمان). [تفسير القرآن العظيم: 2/161-164]

تفسير قوله تعالى: {فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فرحين بما آتاهم اللّه من فضله ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون (170) يستبشرون بنعمةٍ من اللّه وفضلٍ وأنّ اللّه لا يضيع أجر المؤمنين (171) الّذين استجابوا للّه والرّسول من بعد ما أصابهم القرح للّذين أحسنوا منهم واتّقوا أجرٌ عظيمٌ (172) الّذين قال لهم النّاس إنّ النّاس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل (173) فانقلبوا بنعمةٍ من اللّه وفضلٍ لم يمسسهم سوءٌ واتّبعوا رضوان اللّه واللّه ذو فضلٍ عظيمٍ (174) إنّما ذلكم الشّيطان يخوّف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين (175)}
وقوله: {فرحين بما آتاهم اللّه [من فضله ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون]} أي: الشّهداء الّذين قتلوا في سبيل اللّه أحياءٌ عند اللّه، وهم فرحون ممّا هم فيه من النّعمة والغبطة، ومستبشرون بإخوانهم الّذين يقتلون بعدهم في سبيل اللّه أنّهم يقدمون عليهم، وأنّهم لا يخافون ممّا أمامهم ولا يحزنون على ما تركوه وراءهم.
قال محمّد بن إسحاق {ويستبشرون} أي: ويسرون بلحوق من خلفهم من إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم؛ ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب اللّه الّذي أعطاهم.
[و] قال السّدّيّ: يؤتى الشّهيد بكتابٍ فيه: "يقدم عليك فلانٌ يوم كذا وكذا، ويقدم عليك فلانٌ يوم كذا وكذا، فيسرّ بذلك كما يسرّ أهل الدّنيا بقدوم غيّابهم".
وقال سعيد بن جبيرٍ: لمّا دخلوا الجنّة ورأوا ما فيها من الكرامة للشّهداء قالوا: يا ليت إخواننا الّذين في الدّنيا يعلمون ما عرفناه من الكرامة، فإذا شهدوا للقتال باشروها بأنفسهم، حتى ويستشهدوا فيصيبوا ما أصبنا من الخير، فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأمرهم وما هم فيه من الكرامة، وأخبرهم -أي ربّهم-[أنّي] قد أنزلت على نبيّكم وأخبرته بأمركم، وما أنتم فيه، فاستبشروا بذلك، فذلك قوله: {ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} الآية.
وقد ثبت في الصّحيحين عن أنسٍ، رضي اللّه عنه، في قصّة أصحاب بئر معونة السّبعين من الأنصار، الّذين قتلوا في غداةٍ واحدةٍ، وقنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الّذين قتلوهم، يدعو عليهم ويلعنهم، قال أنسٌ: ونزل فيهم قرآنٌ قرأناه حتّى رفع: "أن بلغوا عنّا قومنا أنّا لقينا ربّنا فرضي عنّا وأرضانا"). [تفسير القرآن العظيم: 2/165]

تفسير قوله تعالى: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال: {يستبشرون بنعمةٍ من اللّه وفضلٍ وأنّ اللّه لا يضيع أجر المؤمنين} قال محمّد بن إسحاق: استبشروا وسرّوا لما عاينوا من وفاء الموعود وجزيل الثّواب.
وقال عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم: هذه الآية جمعت المؤمنين كلّهم، سواءً الشّهداء وغيرهم، وقلّما ذكر اللّه فضلًا ذكر به الأنبياء وثوابًا أعطاهم إلّا ذكر ما أعطى اللّه المؤمنين من بعدهم). [تفسير القرآن العظيم: 2/165]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:59 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة