العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة آل عمران

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18 ربيع الثاني 1434هـ/28-02-2013م, 08:53 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي تفسير سورة آل عمران[من الآية (75) إلى الآية (76) ]

تفسير سورة آل عمران
[من الآية (75) إلى الآية (76) ]

{وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25 ربيع الثاني 1434هـ/7-03-2013م, 11:06 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي جمهرة تفاسير السلف


جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة في قوله تعالى ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار قال القنطار مائة رطل من ذهب أو ثمانون ألف درهم من ورق قال معمر وقال الكلبي القنطار ملء مسك ثور ذهبا). [تفسير عبد الرزاق: 1/123]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا عمر بن حوشب عن عطاء الخراساني قال سئل ابن عمر كم القنطار قال سبعون ألفا). [تفسير عبد الرزاق: 1/123]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة في قوله تعالى ما دمت عليه قائما قال تقتضيه إياه). [تفسير عبد الرزاق: 1/123]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة في قوله تعالى ليس علينا في الأمين سبيل قال ليس علينا في المشركين سبيل يعنون من ليس من أهل الكتاب). [تفسير عبد الرزاق: 1/123]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن أبي إسحاق الهمداني عن صعصعة بن
[تفسير عبد الرزاق: 1/123]
معاوية أنه سأل ابن عباس فقال إنا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة قال ابن عباس فتقولون ماذا قالوا نقول ليس علينا بأس في ذلك قال هذا كما قال أهل الكتاب ليس علينا في الأمين سبيل إنهم إذا أدوا الجزية لم تحلل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم). [تفسير عبد الرزاق: 1/124]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطارٍ يؤدّه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينارٍ لا يؤدّه إليك إلاّ ما دمت عليه قائمًا ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون}
وهذا الخبر من اللّه عزّ وجلّ أنّ من أهل الكتاب، وهم اليهود من بني إسرائيل أهل أمانةٍ يؤدّونها ولا يخونونها، ومنهم الخائن أمانته، الفاجر في يمينه المستحلّ.
فإن قال قائلٌ: وما وجه إخبار اللّه عزّ وجلّ بذلك نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وقد علمت أنّ النّاس لم يزالوا كذلك منهم المؤدّي أمانته والخائنها؟
قيل: إنّما أراد جلّ وعزّ بإخباره المؤمنين خبرهم على ما بيّنه في كتابه بهذه الآيات تحذيرهم أن يأتمنوهم على أموالهم، وتخويفهم الاغترار بهم، لاستحلال كثيرٍ منهم أموال المؤمنين.
فتأويل الكلام: ومن أهل الكتاب الّذي إن تأمنه يا محمّد على عظيمٍ من المال كثيرٍ يؤدّه إليك، ولا يخنك فيه؛ ومنهم الّذي إن تأمنه على دينارٍ يخنك فيه، فلا يؤدّه إليك إلاّ أن تلحّ عليه بالتّقاضي والمطالبة.
والباء في قوله: {بدينارٍ}، وعلى يتعاقبان في هذا الموضع، كما يقال: مررت به، ومررت عليه.
واختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: {إلاّ ما دمت عليه قائمًا} فقال بعضهم: إلاّ ما دمت له متقاضيًا.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إلاّ ما دمت عليه قائمًا} إلاّ ما طلبته واتّبعته.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله: {إلاّ ما دمت عليه قائمًا} قال: تقتضيه إيّاه.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {إلاّ ما دمت عليه قائمًا} قال: مواكظا
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
وقال آخرون: معنى ذلك: إلا ما دمت عليه قائمًا على رأسه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قوله: {إلاّ ما دمت عليه قائمًا} يقول: يعترف بأمانته ما دمت قائمًا على رأسه، فإذا قمت ثمّ جئت تطلبه كافرك الّذي يؤدّي، والّذي يجحد
وأولى القولين بتأويل الآية قول من قال: معنى ذلك: إلاّ ما دمت عليه قائمًا بالمطالبة والاقتضاء، من قولهم: قام فلانٌ بحقّي على فلانٍ حتّى استخرجه لي، أي عمل في تخليصه، وسعى في استخراجه منه حتّى استخرجه؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما وصفهم باستحلالهم أموال الأمّيّين، وأنّ منهم من لا يقضي ما عليه إلاّ بالاقتضاء الشّديد والمطالبة، وليس القيام على رأس الّذي عليه الدّين، بموجبٍ له النّقلة عمّا هو عليه من استحلال ما هو له مستحلٌّ، ولكن قد يكون مع استحلاله الذّهاب بما عليه لربّ الحقّ إلى استخراجه السّبيل بالاقتضاء والمحاكمة والمخاصمة، فذلك الاقتضاء: هو قيام ربّ المال باستخراج حقّه ممّن هو عليه). [جامع البيان: 5/508-510]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ}
يعني بذلك جلّ ثناؤه: أنّ من استحلّ الخيانة من اليهود وجحود حقوق العربيّ الّتي هي له عليه، فلم يؤدّ ما ائتمنه العربيّ عليه إليه إلاّ ما دام له متقاضيًا مطالبًا، من أجل أنّه يقول: لا حرج علينا فيما أصبنا من أموال العرب، ولا إثم؛ لأنّهم على غير الحقّ، وأنّهم مشركون.
واختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو قولنا فيه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ} الآية، قالت اليهود: ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيلٌ.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة في قوله: {ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ} قال ليس علينا في المشركين سبيلٌ، يعنون: من ليس من أهل الكتاب.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ} قال: يقال له: ما بالك لا تؤدّي أمانتك؟ فيقول: ليس علينا حرجٌ في أموال العرب، قد أحلّها اللّه لنا.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يعقوب القمّيّ، عن جعفرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، لمّا نزلت: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطارٍ يؤدّه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينارٍ لا يؤدّه إليك إلاّ ما دمت عليه قائمًا ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ} قال: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: كذب أعداء اللّه ما من شيءٍ كان في الجاهليّة إلاّ وهو تحت قدميّ، إلاّ الأمانة فإنّها مؤدّاةٌ إلى البرّ والفاجر
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا هشام بن عبيد اللّه، عن يعقوب القمّيّ، عن جعفرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: لمّا قالت اليهود: {ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ} يعنون أخذ أموالهم، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ثمّ ذكر نحوه، إلاّ أنّه قال: إلاّ وهو تحت قدميّ هاتين، إلاّ الأمانة فإنّها مؤدّاةٌ ولم يزد على ذلك.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ} وذلك أنّ أهل الكتاب كانوا يقولون: ليس علينا جناحٌ فيما أصبنا من هؤلاء؛ لأنّهم أمّيّون، فذلك قوله: {ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ} إلى آخر الآية وقال آخرون في ذلك ما:
- حدّثنا به القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ} قال: بايع اليهود رجالٌ من المسلمين في الجاهليّة فلمّا أسلموا تقاضوهم ثمن بيوعهم، فقالوا: ليس لكم علينا أمانةٌ، ولا قضاء لكم عندنا؛ لأنّكم تركتم دينكم الّذي كنتم عليه، وادّعوا أنّهم وجدوا ذلك في كتابهم فقال اللّه عزّ وجلّ: {ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون}.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صعصعة، قال: قلت لابن عبّاسٍ: إنّا نغزو أهل الكتاب، فنصيب من ثمارهم؟ قال: وتقولون كما قال أهل الكتاب: {ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ}؟.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن أبي إسحاق الهمدانيّ، عن صعصعة، أنّ رجلاً سأل ابن عبّاسٍ فقال: إنّا نصيب في الغرف أو العذق الشّكّ من الحسن من أموال أهل الذّمّة الدّجاجة والشّاة، فقال ابن عبّاسٍ: فتقولون ماذا؟ قال نقول: ليس علينا بذلك بأسٌ قال: هذا كما قال أهل الكتاب: {ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ} إنّهم إذا أدّوا الجزية لم تحلّ لكم أموالهم إلاّ بطيب أنفسهم). [جامع البيان: 5/510-513]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون}
يعني بذلك جلّ ثناؤه: إنّ القائلين منهم ليس علينا في أموال الأمّيّين من العرب حرجٌ أن نختانهم إيّاه، يقولون بقيلهم: إنّ اللّه أحلّ لنا ذلك، فلا حرج علينا في خيانتهم إيّاه، وترك قضائهم الكذب على اللّه عامدين الإثم بقيل الكذب على اللّه أنّه أحلّ ذلك لهم، وذلك قوله عزّ وجلّ: {وهم يعلمون}.
- كما: حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: فيقول على اللّه الكذب وهو يعلم، يعني الّذي يقول منهم إذا قيل له: ما لك لا تؤدّي أمانتك؟: ليس علينا حرجٌ في أموال العرب، قد أحلّها اللّه لنا.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون} يعني ادّعاءهم أنّهم وجدوا في كتابهم قولهم: {ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ}). [جامع البيان: 5/513-514]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطارٍ يؤدّه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينارٍ لا يؤدّه إليك إلّا ما دمت عليه قائمًا ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون (75)
قوله تعالى: ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطارٍ يؤدّه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينارٍ لا يؤدّه إليك
- حدّثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكمٍ، ثنا أبو بكرٍ الحنفيّ ثنا عبّاد بن منصورٍ، عن الحسن قوله: ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطارٍ يؤدّه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينارٍ لا يؤدّه إليك فقال: كانت تكون ديونٌ لأصحاب محمّدٍ إن أمسكناها، وهم أهل الكتاب أمروا أن يؤدّوا إلى كلّ مسلمٍ عهده.
- أخبرنا سعيد بن عمرٍو السّكونيّ، الحمصيّ فيما كتب إليّ، ثنا بقيّة، عن زياد بن الهيثم، حدّثني مالك بن دينارٍ قال: إنّما سمّي الدّينار لأنّه دينٌ ونارٌ.
قال: معناه: إنّ من أخذه بحقّه فهو دينه، ومن أخذه بغير حقّه فله النّار.
وقد تقدّم تفسير القنطار في أوّل سورة آل عمران.
قوله تعالى إلّا ما دمت عليه قائما
[الوجه الأول]
- حدّثنا حجّاج بن حمزة ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ قوله: إلا ما دمت عليه قائمًا مواظبًا. قال أبو محمّدٍ: وروي عن عطاءٍ مثل ذلك.
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع، أنبأ عبد الرّزّاق ، عن معمرٍ، عن قتادة ما دمت عليه قائمًا قال: تقتضيه إيّاه.
قال أبو محمّدٍ: وروي عن الرّبيع بن أنسٍ وقتادة أنّهما قالا: إلا ما طلبته واتّبعته.
- حدّثنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ، ثنا أحمد بن مفضّلٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قوله: ما دمت عليه قائمًا يقول: معترفٌ بأمانته ما دمت عليه قائمًا على رأسه، فإذا قمت ثمّ جئت تطلبه كافرك الّذي يؤدّي، والّذي يجحد
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا عبد الرّحمن بن الضّحّاك، ثنا سويدٌ يعني: ابن عبد العزيز، ثنا عبد الملك بن النّعمان قال: سمعت نمير بن أوسٍ يقول إلا ما دمت عليه قال: البيّنة.
قوله تعالى: ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل
[الوجه الأول]
- حدّثنا أحمد بن سنانٍ، ثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، ثنا سفيان الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن صعصعة بن يزيد قال سألت ابن عبّاسٍ قلت: إنّا نسير في أرض أهل الذّمّة فنصيب منهم بغير ثمنٍ قال: فما تقولون؟ نقول لا بأس به. قال: أنتم تقولون كما قال أهل الكتاب: ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون
- حدّثنا محمّد بن يحيى، أنبأ أبو الرّبيع الزّهرانيّ، ثنا يعقوب أنبأ جعفرٌ، عن سعيد بن جبيرٍ قال: لمّا قال أهل الكتاب: ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ قال نبيّ اللّه: كذب أعداء اللّه ما من شيءٍ كان في الجاهليّة إلا وهو تحت قدميّ هاتين، إلا الأمانة فإنّها مؤدّاةٌ إلى البرّ والفاجر.
- حدّثنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ الأوديّ، ثنا أحمد بن مفضّلٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل قال: فيقول له المؤمن ما بالك لا تؤدّي أمانتك؟ فيقول: ليس علينا حرجٌ في أموال العرب سبيلٌ، قد أحلّها اللّه لنا.
قال أبو محمّدٍ: وروي عن الرّبيع بن أنسٍ قال: قالت اليهود: ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيلٌ.
- أخبرنا عليّ بن المبارك فيما كتب إليّ، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثورٍ، عن ابن جريحٍ في قوله: ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ قال: بايعهم ناسٌ من المسلمين في الجاهليّة فقالوا: ليس علينا أمانةٌ، ولا قضاء لكم عندنا لأنّكم تركتم دينكم الّذي كنتم عليه، وادعوا ذلك في كتابكم قال: ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع، أنبأ عبد الرّزّاق أنبأ معمرٌ، عن قتادة ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ قالوا: ليس علينا في المشركين سبيلٌ يعنون: من ليس من أهل الكتاب.
قوله تعالى: ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون
- حدّثنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ، ثنا أحمد بن مفضّلٍ، ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون فيقول: ليس علينا حرجٌ في أموال العرب سبيلٌ قد أحلّها اللّه لنا فيقول على اللّه الكذب وهو يعلم). [تفسير القرآن العظيم: 2/683-685]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله إلا ما دمت عليه قائما قال يعني مواظبا). [تفسير مجاهد: 129]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيتان 75 – 76
أخرح عبد بن حميد، وابن المنذر عن عكرمة في قوله {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} قال: هذا من النصارى !
{ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك} قال: هذا من اليهود {إلا ما دمت عليه قائما} قال: إلا ما طلبته واتبعته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك} قال: كانت تكون ديون لأصحاب محمد عليهم فقالوا: ليس علينا سبيل في أموال أصحاب محمد إن أمسكناها، وهم أهل الكتاب أمروا أن يؤدوا إلى كل مسلم عهده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن دينار قال: إنما سمي الدينار لأنه دين ونار قال: معناه أن من أخذه بحقه فهو دينه ومن أخذه بغير حقه فله النار.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن الدرهم لم سمي درهما وعن الدينار لم سمي دينارا قال: أما الدرهم فكان يسمى دارهم وأما الدينار فضربته المجوس فسمي دينارا.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد {إلا ما دمت عليه قائما} قال: مواظبا
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن السدي {إلا ما دمت عليه قائما} يقول: يعترف بأمانته ما دمت عليه قائما على رأسه فإذا قمت ثم جئت تطلبه كافرك الذي يؤدي والذي يجحد.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله {ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل} قال: قالت اليهود: ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال: يقال له ما بالك لا تؤدي أمانتك فيقول: ليس علينا حرج في أموال العرب قد أحلها الله لنا.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت {ومن أهل الكتاب} إلى قوله {ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل} قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: كذب أعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي هاتين إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن صعصة أنه سأل ابن عباس فقال: إنا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة، قال ابن عباس: فتقولون ماذا قال: نقول ليس علينا في ذلك من بأس، قال: هذا كما قال أهل الكتاب {ليس علينا في الأميين سبيل} إنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن جريج في الآية قال: بايع اليهود رجال من المسلمين في الجاهلية فلما أسلموا تقاضوهم ثمن بيوعهم فقالوا: ليس علينا أمانة ولا قضاء لكم عندنا لأنكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه وادعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم فقال الله {ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون}). [الدر المنثور: 3/628-631]

تفسير قوله تعالى: (بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {بلى من أوفى بعهده واتّقى فإنّ اللّه يحبّ المتّقين}
وهذا إخبارٌ من اللّه عزّ وجلّ عمّا لمن أدّى أمانته إلى من ائتمنه عليها اتّقاء اللّه ومراقبته عنده، فقال جلّ ثناؤه: ليس الأمر كما يقول هؤلاء الكاذبون على اللّه من اليهود، من أنّه ليس عليهم في أموال الأمّيّين حرجٌ ولا إثمٌ، ثمّ قال بلى، ولكن من أوفى بعهده واتّقى، يعني ولكنّ الّذي أوفى بعهده، وذلك وصيّته إيّاهم، الّتي أوصاهم بها في التّوراة من الإيمان بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاءهم به، والهاء في قوله: {من أوفى بعهده} عائدةٌ على اسم اللّه في قوله: {ويقولون على اللّه الكذب} يقول: بلى من أوفى بعهد اللّه الّذي عاهده في كتابه، فآمن بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم وصدّق به، بما جاء به من اللّه من أداء الأمانة إلى من ائتمنه عليها، وغير ذلك من أمر اللّه ونهيه، و{واتّقى} يقول: واتّقى ما نهاه اللّه عنه من الكفر به وسائر معاصيه الّتي حرّمها عليه، فاجتنب ذلك مراقبة وعيد اللّه، وخوف عقابه {فإنّ اللّه يحبّ المتّقين} يعني: فإنّ اللّه يحبّ الّذين يتّقونه فيخافون عقابه، ويحذرون عذابه، فيجتنبون ما نهاهم عنه، وحرّمه عليهم، ويطيعونه فيما أمرهم به
وقد روي عن ابن عبّاسٍ أنّه كان يقول: هو اتّقاء الشّرك.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثنا معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {بلى من أوفى بعهده واتّقى} يقول: اتّقى الشّرك؛ {إنّ اللّه يحبّ المتّقين} يقول: الّذين يتّقون الشّرك
وقد بيّنّا اختلاف أهل التّأويل في ذلك، والصّواب من القول فيه بالأدلّة الدّالّة عليه فيما مضى من كتابنا بما فيه الكفاية عن إعادته). [جامع البيان: 5/514-515]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (بلى من أوفى بعهده واتّقى فإنّ اللّه يحبّ المتّقين (76)
قوله تعالى: بلى من أوفى بعهده واتّقى
- حدّثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكمٍ، ثنا أبو بكرٍ الحنفيّ، ثنا عبّاد بن منصورٍ قال: سألت الحسن عن قوله: بلى من أوفى بعهده واتّقى قال:
أمروا أن يؤدّوا إلى كلّ مسلمٍ عهده.
قوله تعالى: فإنّ اللّه يحبّ المتّقين
[الوجه الأول]
- حدّثنا أحمد بن سنانٍ، ثنا أبو النّضر هاشم بن القاسم، ثنا أبو عقيلٍ عبد اللّه بن عقيلٍ، عن عبد اللّه بن يزيد، عن ربيع بن يزيد، وعطيّة بن قيسٍ، عن عطيّة السّعديّ وكان من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لا يكون الرّجل من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذرًا لما به البأس.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا عبد اللّه بن عمران الأصبهانيّ، ثنا إسحاق بن سليمان يعني الرّازيّ عن المغيرة بن مسلمٍ، عن ميمونٍ أبي حمزة قال: كنت جالسًا عند أبي وائلٍ، فدخل رجلٌ يقال له أبو عفيفٍ من أصحاب معاذٍ، فقال له شقيق بن سلمة: ألا تحدّثنا عن معاذ بن جبلٍ؟ قال: بلى، سمعته يقول: يحبس النّاس يوم القيامة في بقيعٍ واحدٍ فينادي منادٍ: أين المتّقون؟ فيقومون في كنف الرّحمن لا يحتجب اللّه منهم ولا يستتر. قلت: من المتّقون؟ قال: قومٌ اتّقوا الشّرك وعبادة الأوثان وأخلصوا للّه العبادة فيمرّون إلى الجنّة). [تفسير القرآن العظيم: 2/685-686]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس {بلى من أوفى بعهده واتقى} يقول: اتقى الشرك {فإن الله يحب المتقين} يقول الذين يتقون الشرك). [الدر المنثور: 3/628-631]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 6 جمادى الآخرة 1434هـ/16-04-2013م, 02:28 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي
تفسير قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت:207هـ): (وقوله: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطارٍ يؤدّه إليك...}
كان الأعمش وعاصم يجزمان الهاء في يؤدّه، و"نولّه ما تولّى"، و"أرجه وأخاه"، و"خيرا يره"، و"شرا يره". وفيه لهما مذهبان؛
أمّا أحدهما: فإن القوم ظنّوا أن الجزم في الهاء، وإنما هو فيما قبل الهاء، فهذا وإن كان توهّما؛ خطأٌ.
وأمّا الآخر: فإن من العرب من يجزم الهاء إذا تحرّك ما قبلها؛ فيقول ضربته ضربا شديدا، أو يترك الهاء إذ سكّنها وأصلها الرفع بمنزلة رأيتهم وأنتم؛ ألا ترى أن الميم سكنت وأصلها الرفع. ومن العرب من يحرّك الهاء حركة بلا واو، فيقول ضربته (بلا واو) ضربا شديدا.
والوجه الأكثر أن توصل بواو؛ فيقال كلمتهو كلاما، على هذا البناء، وقد قال الشاعر في حذف الواو:

أنا ابن كلاب وابن أوس فمن يكن * قناعه مغطيّا فإنّي لمجتلى
وأمّا إذا سكن ما قبل الهاء فإنهم يختارون حذف الواو من الهاء؛ فيقولون: دعه يذهب، ومنه، وعنه.
ولا يكادون يقولون: منهو ولا عنهو، فيصلون بواو إذا سكن ما قبلها؛ وذلك أنهم لا يقدرون على تسكين الهاء وقبلها حرف ساكن، فلمّا صارت متحرّكة لا يجوز تسكينها اكتفوا بحركتها من الواو.

وقوله: {إلاّ ما دمت عليه قائماً} يقول: ما دمت له متقاضيا.
والتفسير في ذلك: أن أهل الكتاب كانوا إذا بايعهم أهل الإسلام أدّى بعضهم الأمانة،
وقال بعضهم: ليس للأمّيّين - وهم العرب - حرمة كحرمة أهل ديننا، فأخبر الله - تبارك وتعالى - أنّ فيهم أمانة وخيانة؛ فقال تبارك وتعالى: {ويقولون على اللّه الكذب} في استحلالهم الذهاب بحقوق المسلمين).
[معاني القرآن: 1/223-224]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {إّلا ما دمت عليه قائماً} يقول: ما لم تفارقه). [مجاز القرآن: 1/97]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت:215هـ): ({ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطارٍ يؤدّه إليك ومنهم مّن إن تأمنه بدينارٍ لاّ يؤدّه إليك إلاّ ما دمت عليه قائماً ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون}
قال تعالى: {إلاّ ما دمت عليه قائماً}. لأنّها من "دمت" "تدوم". ولغة للعرب "دمت" وهي قراءة مثل "متّ" "تموت" جعله على "فعل" "يفعل" فهذا قليل.
وقال تعالى: {بدينارٍ} أي: على دينار كما تقول: "مررت به" و"عليه"). [معاني القرآن: 1/174]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت:237هـ): ({إلا ما دمت عليه قائما}: قالوا مواظبا ومنه {أمة قائمة يتلون آيات الله}). [غريب القرآن وتفسيره: 107]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت:276هـ): ({إلّا ما دمت عليه قائماً} أي: مواظبا بالاقتضاء. وقد بينت هذا في باب المجاز.
{ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ}، كان أهل الكتاب إذا بايعهم المسلمون، قال بعضهم لبعض: ليس للأميين -يعنون العرب- حرمة أهل ديننا، وأموالهم تحلّ لنا: إذ كانوا مخالفين لنا. واستجازوا الذّهاب بحقوقهم). [تفسير غريب القرآن:106-107]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت:276هـ): (ومنه قوله عز وجل: {إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} أي: مواظبا بالاقتضاء والمطالبة.
وأصله: أن المطالب بالشيء يقوم فيه ويتصرّف، والتارك له يقعد عنه.
قال الأعشى:
يقوم على الوَغْمِ في قومه = فيعفو إذا شاء أو ينتقم
أي: يُطالِب بالذَّحْلِ ولا يَقعد عنه). [تأويل مشكل القرآن: 181]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤدّه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤدّه إليك إلّا ما دمت عليه قائما ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيل ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون}
اتفق أبو عمرو، وعاصم والأعمش وحمزة على إسكان الهاء من {يؤده} وكذلك كل ما أشبه هذا من القرآن اتفقوا على إسكان الهاء فيه، نحو {نصله جهنّم}
وحكى أبو عبيدة عن أبي عمرو إنّه كسر في {ألقه إليهم}
ولا فصل بين هذا الحرف وسائر الحروف التي جزمها.
أما الحكاية عن أبي عمرو فيه وفي غيره فغلط.
كان أبو عمرو يختلس الكسرة، وهذا كما غلط عليه في (بارئكم) حكى القراء عنه أنه كان يحذف الهمزة في بارئكم.
وحكى سيبويه عنه - وهو في هذا أضبط من غيره - أنه كان يكسر كسرا خفيا،
وأمّا نافع وقراء أهل المدينة فأشبعوا هذه الحروف فكسروا وأثبتوا الياءات مثل (يؤده إليك) وهذا الإسكان الذي حكى عنه هؤلاء غلط بين لا ينبغي أن يقرأ به لأن الهاء لا ينبغي أن تجزم ولا تسكن في الوصل إنما تسكن في الوقف.

وفي هذه الحروف أربعة أوجه:
1- يجوز إثبات الياء.
2- ويجوز حذفها تقول: يؤده إليك بالكسر.
3- ويجوز: يؤدّ هو إليك بالضم بإثبات الواو بعد الهاء.
4- ويجوز حذف الواو وضم الهاء.
فأما الوقف: فلا وجه له، لأن الهاء حرف خفي بيّن في الوصل بالواو في التذكير، قال سيبويه دخلت الواو في التذكير كما دخلت الألف في التأنيث، (نحو) ضربتهو وضربتها، قال أصحابه اختيرت الواو لأنها من طرف الشفتين والهاء من الحلق، فأبانت الواو
الهاء، وإنما، تحذف الياء لعلة تقلب الواو إليها، فإذا حذفت الياء بقيت الكسرة فأما في الوقف فلا يجوز ألبتّة.
وقد أكثر الناس في تفسير القنطار، وقد حكينا ما قال الناس فيه.
ولم يتفقوا على تحديد في مقدار وزنه إلا أنهم قد اتفقوا في أنه الكثير من المال.
وقوله عزّ وجلّ: {إلّا ما دمت عليه قائما}: أكثر القراءة{دمت} بضم الدال، وقد قرئت {دمت} فأما دمت فمن قولك.
دمت: أدوم إدا بقيت على الشيء مثل قمت أقوم، وأما دمت - بالكسر - فعلى قولهم دمت تدام، مثل قولك: خفت تخاف، ويقال قد ديم بفلان وأديم به بمعنى دير به وأدير به، وهو الذي، به دوام كقولهم: به دوام كقولهم: به دوار. ويقال دام المال إذا سكن يدوم فهو دائم ومنه: " نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبال في الماء الدائم " أي: الساكن، ويقال قد دوّم الطائر في الجو تدويما، وهو يصلح أن يكون من وجهين، من دورانه في طيرانه ويصلح أن يكون من قلة حركة جناحه، لأنه يرى كأنه ساكن الجناح.
ومعنى {قائما} أي: إلا بدوامك قائما على اقتضاء دينك.
وقوله عزّ وجلّ: {ذلك بأنّهم قالوا}أي: فعلهم ذلك، بقولهم {ليس علينا في الأمّيّين سبيل} أي ليس علينا طريق في أخذ مالهم وصف اللّه عزّ وجلّ: أكلهم السحت وخيانتهم،
وقد قيل في التفسير: إنهم عاملوا قوما من المشركين فلما انتقلوا إلى الإسلام قالوا ليس علينا لكم سبيل إنما عاملناكم وأنتم على دينكم ذلك. فأعلم اللّه أنهم يكذبون، قال عزّ وجلّ: {ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون}
أي: وهم يعلمون أنهم يكذبون. فرد اللّه قولهم فقال: {بلى}: وهو عندي - واللّه - أعلم - وقف التمام، ثم استأنف فقال عزّ وجلّ:{من أوفى بعهده واتّقى فإنّ اللّه يحبّ المتّقين}). [معاني القرآن: 1/431-434]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (وقوله تعالى: {ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار يؤده إليك}
اختلف في معنى القنطار: فروي عن ابن عباس والحسن أنهما قالا: القنطار ألف مثقال.
وقال أبو صالح وقتادة: القنطار مائة رطل.
وروى ابن أبي نجيح وليث عن مجاهد قال: القنطار سبعون ألف دينار.
وروى طلحة ابن عمرو عن عطاء بن أبي رباح المكي قال: القنطار سبعة آلاف دينار.
والله أعلم بما أراد.
ومعنى {المقنطرة} في اللغة: المكملة كما تقول ألف مؤلفة). [معاني القرآن: 1/423-424]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (وقوله تعالى: {ومنهم من أن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما} أي: مواظبا غير مقصر كما تقول فلان قائم بعمله
قال سيبويه: دام بمعنى ثبت.
قال أبو جعفر: وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن البول في الماء الدائم، أي: الساكن الثابت.
{ذلك أنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل}
قيل: أنا ليهود كانوا إذا بايعوا المسلمين يقولون ليس علينا في ظلمهم حرج لأنهم مخالفون لنا ويعنون بالأميين العرب نسبوا إلى ما عليه الأمة من قبل أن يتعلموا الكتابة
وقيل: نسبوا إلى الأم ومنه النبي الأمي وقيل هو منسوب إلى أم القرى وهي مكة). [معاني القرآن: 1/424-426]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت:437هـ): ({ليس علينا في الأميين سبيل} كانت اليهود تقول: ليس للاميين– يعنون العرب الذين أسلموا– حرمة أهل الكتاب، تحل لنا أموالهم بغير حق). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 50]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت:437هـ): ({قَائِماً}: مواظبا). [العمدة في غريب القرآن: 100]

تفسير قوله تعالى: {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): ({من أوفى بعهده واتّقى فإنّ اللّه يحبّ المتّقين} أي: فإن اللّه يحبه، ويجوز أن يكون استأنف جملة الكلام بقوله بلى لأن قولهم: ليس علينا فيما نفعل جناح.
كقولهم نحن أهل تقوى في فعلنا هذا - فأعلم اللّه أن أهل الوفاء بالعهد والتّقى يحبهم اللّه، وأنهم المتقون، أي: الذين يتقون الخيانة والكفر بالنبي - صلى الله عليه وسلم -). [معاني القرآن: 1/434]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (وقوله تعالى: {بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين}
بلى رد لقولهم ليس علينا في الأميين سبيل). [معاني القرآن: 1/426]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 9 جمادى الآخرة 1434هـ/19-04-2013م, 08:42 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]
تفسير قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) }

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن حكيم بن حزام قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ألا أخر إلا قائما....

...
وقوله: إلا قائما، إلا ثابتا على الإسلام وكل من ثبت على شيء وتمسك به فهو قائم عليه، قال الله تبارك وتعالى: {ليسوا سواء من أهل الكتب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} وإنما هذا من المواظبة على الدين والقيام به.
وقال الله عز وجل: {ومن أهل الكتب من إن تأمنه بقنطار لا يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما}.
حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في
قوله: إلا ما دمت عليه قائما، قال مواكظا، أي مداوما.
ومنه قيل -في الكلام- للخليفة: هو القائم بالأمر، وكذلك فلان قائم بكذا وكذا إذا كان حافظا له متمسكا به وفي بعض الحديث أنه لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أبايعك على ألا أخر إلا قائما، فقال: أما من قبلنا فلن تخر إلا قائما أي: لسنا ندعوك ولا نبايعك إلا قائما أي على الحق). [غريب الحديث: 4/92-94] (م)
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث عمرو بن العاص أن ابن الصعبة ترك مائة بهار في كل بهار ثلاثة قناطير ذهب وفضة.
...
والقناطير: واحدها
قنطار وقد اختلف الناس في القنطار، فيروى عن معاذ أنه قال: ألف ومائتا أوقية، وعن غيره أنه قال: سبعون ألف دينار، وبعضهم يقول: ملء مسك ثور ذهبا). [غريب الحديث: 5/185-186] (م)

تفسير قوله تعالى: {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله: "وإن عاهدوا أوفوا" أوفى، أحسن اللغتين، يقال وفى وأوفى. قال الشاعر – فجمع بين اللغتين:


أمـا ابـن بيـض فقـد أوفــى بذمـتـهكما وفى بقلاص النجم حاديها

وفي القرآن: {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ}، وقال الله تبارك وتعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} وقال عز وجل: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا}.
فهذا كله على أوفى. وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما روي من أنه قتل مسلمًا بمعاهد، وقال: ((أنا أولى من أوفى بذمته)).
وقال السموأل في اللغة الأخرى:


وفيت بأدرع الكندي إنيإذا عاهدت أقوامًا وفيـت

وقال المكعبر الضبي:


وفيت وفاء لهم ير الناس مثلهبتعشار إذ تحبو إلي الأكابر).

[الكامل: 2/718-719]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12 جمادى الآخرة 1435هـ/12-04-2014م, 11:25 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12 جمادى الآخرة 1435هـ/12-04-2014م, 11:25 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12 جمادى الآخرة 1435هـ/12-04-2014م, 11:25 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12 جمادى الآخرة 1435هـ/12-04-2014م, 11:25 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله تعالى: ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطارٍ يؤدّه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينارٍ لا يؤدّه إليك إلاّ ما دمت عليه قائماً ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون (75)
ثم أخبر تعالى عن أهل الكتاب أنهم قسمان في الأمانة، ومقصد الآية ذم الخونة منهم، والتفنيد لرأيهم وكذبهم على الله، في استحلالهم أموال العرب، وفي قراءة أبي بن كعب «تيمنه» بتاء وياء في الحرفين وكذلك- تيمنا- في يوسف، قال أبو عمرو الداني: وهي لغة تميم.
قال القاضي: وما أراها إلا لغة قرشية، وهي كسر نون الجماعة كنستعين، وألف المتكلم كقول ابن عمر، لا إخاله، وتاء المخاطب كهذه الآية ولا يكسرون الياء في الغائب وبها قرأ أبي بن كعب في «تيمنا» وابن مسعود والأشهب العقيلي وابن وثاب، وقد تقدم القول في «القنطار» في صدر السورة وقرأ جمهور الناس، «يؤده إليك» بكسر الهاء التي هي ضمير القنطار، وكذلك في الأخرى التي هي ضمير «الدينار»، واتفق أبو عمرو وحمزة وعاصم والأعمش على إسكان الهاء، وكذلك كل ما أشبهه في القرآن، نحو نصله جهنّم [النساء: 115] ونؤته نولّه إلا حرفا حكي عن أبي عمرو أنه كسره، وهو قوله تعالى: فألقه إليهم [النمل: 28] قال أبو إسحاق: وهذا الإسكان الذي روي عن هؤلاء غلط بين لأن الهاء لا ينبغي أن تجزم، وإذا لم تجزم فلا يجوز أن تسكن في الوصل، وأما أبو عمرو فأراه كان يختلس الكسرة فغلط عليه، كما غلط عليه في بارئكم، وقد حكى عنه سيبويه، وهو ضابط لمثل هذا: أنه يكسر كسرا خفيفا، و «القنطار» في هذه الآية: مثال للمال الكثير يدخل فيه أكثر من القنطار وأقل، وأما «الدينار» فيحتمل أن يكون كذلك، مثالا لما قل، ويحتمل أن يريد طبقة لا تخون إلا في دينار فما زاد، ولم يعن لذكر الخائنين في أقل إذ هم طغام حثالة، وقرأ جمهور الناس «دمت» بضم الدال، وقرأ ابن وثاب والأعمش وأبو عبد الرحمن السلمي وابن أبي ليلى والفياض بن غزوان وغيرهم: «دمت ودمتم»، بكسر الدال في جميع القرآن، قال أبو إسحاق: من قولهم: «دمت»، تدام، نمت، تنام، وهي لغة، ودام معناه ثبت على حال ما، والتدويم على الشيء الاستدارة حول الشيء ومنه قول ذي الرمة: [البسيط]
... ... ... ... = والشمس حيرى لها في الجوّ تدويم
والدوام، الدوار يأخذ في رأس الإنسان، فيرى الأشياء تدور له، وتدويم الطائر في السماء، هو ثبوته إذا صفّ واستدار والماء الدائم وغيره هو الذي كأنه يستدير حول مركزه، وقوله قائماً يحتمل معنيين قال الزجّاج وقتادة ومجاهد: معناه قائما على اقتضاء دينك.
قال الفقيه الإمام أبو محمد: يريدون بأنواع الاقتضاء من الحفز والمرافعة إلى الحكام، فعلى هذا التأويل، لا تراعى هيئة هذا الدائم بل اللفظة من قيام المرء على أشغاله، أي اجتهاده فيها، وقال السدي وغيره: قائماً في هذه الآية معناه: قائما على رأسه، على الهيئة المعروفة، وتلك نهاية الحفز، لأن معنى ذلك أنه في صدر شغل آخر، يريد أن يستقبله، وذهب إلى هذا التأويل جماعة من الفقهاء وانتزعوا من الآيات جواز السجن، لأن الذي يقوم عليه غريمه فهو يمنعه من تصرفاته في غير القضاء، ولا فرق بين المنع من التصرفات وبين السجن، وهذه الآية وما بعدها نزلت فيما روي، بسبب أن جماعة من العرب كانت لهم ديون في ذمم قوم من أهل الكتاب، فلما أسلم أولئك العرب قالت لهم اليهود: نحن لا نؤدي إليكم شيئا حين فارقتم دينكم الذي كنتم عليه، فنزلت الآية في ذلك وروي أن بني إسرائيل كانوا يعتقدون استحلال أموال العرب لكونهم أهل أوثان، فلما جاء الإسلام وأسلم من أسلم من العرب بقي اليهود فيهم على ذلك المعتقد، فنزلت الآية حامية من ذلك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا كل شيء من أمر الجاهلية فهو تحت قدمي، إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر».
قوله تعالى: ... ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون (75)
الإشارة ب ذلك إلى كونهم لا يؤدون الأمانة في دينار فما فوقه، على أحد التأويلين، والضمير في، قالوا، يعني به لفيف بني إسرائيل، لأنهم كانوا يقولون: نحن أهل الكتاب، والعرب أميون أصحاب أوثان، فأموالهم لناحلال متى قدرنا على شيء منها لا حجة علينا في ذلك ولا سبيل لمعترض وناقد إلينا في ذلك، و «الأميون» القوم الذين لا يكتبون لأنهم لا يحسنون الكتابة، وقد مر في سورة البقرة اشتقاق اللفظ واستعارة السبيل، هنا في الحجة هو على نحو قول حميد بن ثور:
وهل أنا إن عللت نفسي بسرحة = من السرح موجود عليّ طريق
وقوله تعالى: فأولئك ما عليهم من سبيلٍ [الشورى: 41] هو من هذا المعنى، وهو كثير في القرآن وكلام العرب، وروي أن رجلا قال لابن عباس: إنا نمر في الغزو بأموال أهل الذمة فنأخذ منها الشاة والدجاجة ونحوها قال: وتقولون ماذا؟ قال نقول: ليس علينا بأس، فقال ابن عباس: هذا كما قال أهل الكتاب: ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ، إنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم، وقوله تعالى: ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون ذم لبني إسرائيل بأنهم يكذبون على الله تعالى في غير ما شيء، وهم علماء بمواضع الصدق لو قصدوها، ومن أخطر ذلك أمر محمد صلى الله عليه وسلم، هذا قول جماعة من المتأولين، وروي عن السدي
وابن جريج وغيرهما: أن طائفة من أهل الكتاب ادعت أن في التوراة إحلال الله لهم أموال الأميين كذبا منها وهي عالمة بكذبها في ذلك قالا: والإشارة بهذه الآية إلى ذلك الكذب المخصوص في هذا الفصل). [المحرر الوجيز: 2/259-263]

تفسير قوله تعالى: {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (بلى من أوفى بعهده واتّقى فإنّ اللّه يحبّ المتّقين (76) إنّ الّذين يشترون بعهد اللّه وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلّمهم اللّه ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذابٌ أليمٌ (77)
ثم رد الله تعالى في صدر قولهم، ليس علينا بقوله بلى أي عليهم سبيل وحجة وتبعة، ثم أخبر على جهة الشرط أن من أوفى بالعهد واتّقى عقوبة الله في نقضه، فإنه محبوب عند الله، وتقول العرب:
وفى بالعهد، وأوفى به بمعنى، وأوفى، هي لغة الحجاز وفسر الطبري وغيره، على أن الضمير في قوله، بعهده عائد على الله تعالى، وقال بعض المفسرين: هو عائد على من.
قال الفقيه الإمام أبو محمد: والقولان يرجعان إلى معنى واحد، لأن أمر الله تعالى بالوفاء مقترن بعهد كل إنسان، وقال ابن عباس: اتّقى في هذه الآية، معناه: اتقى الشرك، ثم خرج جواب الشرط على تعميم المتقين تشريفا للتقوى وحضّا عليها). [المحرر الوجيز: 2/263]

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12 جمادى الآخرة 1435هـ/12-04-2014م, 11:25 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 12 جمادى الآخرة 1435هـ/12-04-2014م, 11:25 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,358
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطارٍ يؤدّه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينارٍ لا يؤدّه إليك إلا ما دمت عليه قائمًا ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون (75) بلى من أوفى بعهده واتّقى فإنّ اللّه يحبّ المتّقين (76)}
يخبر تعالى عن اليهود بأنّ فيهم الخونة، ويحذّر المؤمنين من الاغترار بهم، فإنّ منهم {من إن تأمنه بقنطارٍ} أي: من المال {يؤدّه إليك} أي: وما دونه بطريق الأولى أن يؤدّيه إليك {ومنهم من إن تأمنه بدينارٍ لا يؤدّه إليك إلا ما دمت عليه قائمًا} أي: بالمطالبة والملازمة والإلحاح في استخلاص حقّك، وإذا كان هذا صنيعه في الدّينار فما فوقه أولى ألّا يؤدّيه.
وقد تقدّم الكلام على القنطار في أوّل السّورة، وأمّا الدّينار فمعروفٌ.
وقد قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا سعيد بن عمرٍو السّكوني، حدّثنا بقيّة، عن زياد بن الهيثم، حدّثني مالك بن دينارٍ قال: إنّما سمّي الدّينار لأنّه دينٌ ونارٌ. وقال: معناه: أنّه من أخذه بحقّه فهو دينه، ومن أخذه بغير حقّه فله النّار.
ومناسبٌ أن يكون هاهنا الحديث الّذي علّقه البخاريّ في غير موضعٍ من صحيحه، ومن أحسنها سياقه في كتاب الكفالة حيث قال: وقال اللّيث: حدّثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرّحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أنّه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل [بعض] بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينارٍ، فقال: ائتني بالشّهداء أشهدهم. فقال: كفى باللّه شهيدًا. قال: ائتني بالكفيل. قال: كفى باللّه كفيلا. قال: صدقت. فدفعها إليه إلى أجلٍ مسمًّى، فخرج في البحر فقضى حاجته، ثمّ التمس مركبًا يركبها يقدم عليه للأجل الّذي أجّله، فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبةً فنقرها فأدخل فيها ألف دينارٍ، وصحيفةً منه إلى صاحبه، ثمّ زجّج موضعها، ثمّ أتى بها إلى البحر، فقال: اللّهمّ إنّك تعلم أنّي استسلفت فلانًا ألف دينارٍ فسألني كفيلا فقلت: كفى باللّه كفيلا فرضي بك. وسألني شهيدًا، فقلت: كفى باللّه شهيدًا فرضي بك، وإنّي جهدت أن أجد مركبًا أبعث إليه الّذي له فلم أقدر، وإنّي استودعتكها. فرمى بها في البحر حتّى ولجت فيه، ثمّ انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده، فخرج الرّجل الّذي كان أسلفه ينظر لعلّ مركبًا يجيئه بماله، فإذا بالخشبة الّتي فيها المال، فأخذها لأهله حطبًا، فلمّا كسرها وجد المال والصّحيفة، ثمّ قدم الّذي كان تسلّف منه، فأتاه بألف دينارٍ، وقال: واللّه ما زلت جاهدًا في طلب مركبٍ لآتيك بمالك، فما وجدت مركبًا قبل الّذي أتيت فيه. قال: هل كنت بعثت إليّ بشيءٍ؟ قال: ألم أخبرك أنّي لم أجد مركبًا قبل هذا؟ قال: فإنّ اللّه قد أدّى عنك الّذي بعثت في الخشبة، فانصرف بألف دينارٍ راشدًا.
هكذا رواه البخاريّ في موضعه معلّقًا بصيغة الجزم، وأسنده في بعض المواضع من الصّحيح عن عبد اللّه بن صالحٍ كاتب اللّيث عنه. ورواه الإمام أحمد في مسنده هكذا مطوّلًا عن يونس بن محمّدٍ المؤدّب، عن اللّيث به ورواه البزّار في مسنده، عن الحسن بن مدرك، عن يحيى بن حمّادٍ، عن أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بنحوه، ثمّ قال: لا يروى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد. كذا قال، وهو خطأٌ، لما تقدّم.
وقوله: {ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ} أي: إنّما حملهم على جحود الحقّ أنّهم يقولون: ليس علينا في ديننا حرج في أكل أموال الأمّيّين، وهم العرب؛ فإنّ اللّه قد أحلّها لنا. قال اللّه تعالى: {ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون} أي: وقد اختلقوا هذه المقالة، وائتفكوا بهذه الضّلالة، فإن اللّه حرم عليهم أكل الأموال إلّا بحقّها، وإنّما هم قومٌ بهت.
قال عبد الرّزّاق: أنبأنا معمر، عن أبي إسحاق الهمدانيّ، عن [أبي] صعصعة بن يزيد ؛ أنّ رجلًا سأل ابن عبّاسٍ، قال: إنّا نصيب في الغزو من أموال أهل الذّمّة الدجاجة والشاة؟ قال ابن عبّاسٍ: فتقولون ماذا؟ قال: نقول ليس علينا بذلك بأسٌ. قال: هذا كما قال أهل الكتاب: {ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ} إنّهم إذا أدّوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلّا بطيب أنفسهم.
وكذا رواه الثّوريّ، عن أبي إسحاق بنحوه.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا محمّد بن يحيى، أخبرنا أبو الرّبيع الزّهرانيّ حدّثنا يعقوب، حدّثنا جعفرٌ، عن سعيد بن جبيرٍ قال: لمّا قال أهل الكتاب: {ليس علينا في الأمّيّين سبيلٌ} قال نبيّ اللّه [صلّى اللّه عليه وسلّم] كذب أعداء الله، ما من شيٍء كان في الجاهليّة إلا وهو تحت قدميّ هاتين إلا الأمانة، فإنّها مؤدّاةٌ إلى البرّ والفاجر"). [تفسير القرآن العظيم: 2/60-62]

تفسير قوله تعالى: {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال تعالى: {بلى من أوفى بعهده واتّقى} أي: لكن من أوفى بعهده منكم يا أهل الكتاب الّذي عاهدكم اللّه عليه، من الإيمان بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا بعث، كما أخذ العهد والميثاق على الأنبياء وأممهم بذلك، واتّقى محارم اللّه تعالى واتّبع طاعته وشريعته الّتي بعث بها خاتم رسله وسيّد البشر " فإنّ اللّه يحبّ المتّقين "). [تفسير القرآن العظيم: 2/62]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:06 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة