العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > نزول القرآن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #26  
قديم 20 رجب 1434هـ/29-05-2013م, 07:48 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

نظم ابن الحصار للمكي والمدني

قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرٍ السيوطيُّ (ت: 911هـ):
(
وقال أبو الحسن بن الحصار في كتابه الناسخ والمنسوخ: المدني عشرون سورة. ونظَمها مع السور المختلف فيها في أبيات فقال شعراً:

يا سائلي عن كتاب الله مجتهداً = وعن ترتيب ما يتلى من السور
وكيف جاء بها المختار من مضر = صلى الإله على المختار من مضر
وما تقدم منها قبل هجرته = وما تأخر في بدو وفي حضر
ليعلم النسخ والتخصيص مجتهد = يؤيد الحكم بالتاريخ والنظر
تعارض النقل في أم الكتاب وقد = تؤولت الحجر تنبيهاً لمعتبر
أم القرآن وفي أم القرى نزلت = ما كان للخمس قبل الحمد من أثر
لو كان ذاك لكان النسخ أولها = ولم يقل بصريح النسخ من بشر
وبعد هجرة خير الناس قد نزلت = عشرون من سور القرآن في عشر
فأربع من طوال السبع أولها = وخامس الخمس في الأنفال ذي العبر
وتوبة الله إن عددت سادسة = وسورة النور والأحزاب ذي الذكر
وسورة لنبي الله محكمة = والفتح والحجرات الغر في غرر
ثم الحديد ويتلوها مجادلة = والحشر ثم امتحان الله للبشر
وسورة فضح الله النفاق بها = وسورة الجمع تذكار لمدكر
وللطلاق وللتحريم حكمهما = والنصر والفتح تنبيهاً على العمر
هذا الذي اتفقت فيه الرواة له = وقد تعارضت الأخبار في أخر
فالرعد مختلف فيها متى نزلت = وأكثر الناس قالوا الرعد كالقمر
ومثلها سورة الرحمن شاهدها = مما تضمن قول الجن في الخبر
وسورة للحواريين قد علمت = ثم التغابن والتطفيف ذو النذر
وليلة القدر قد خصت بملتنا = وعوذتان ترد البأس بالقدر
وذا الذي اختلفت فيه الرواة له = وربما استثنيت آي من السور
وما سوى ذاك مكي تنزله = فلا تكن من خلاف الناس في حصر
فليس كل خلاف جاء معتبراً = إلا خلافاً له حظ من النظر). [التحبير في علم التفسير: 42-45]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وقال أبو الحسن بن الحصار في كتابه الناسخ والمنسوخ:المدني باتفاق عشرون سورة والمختلف فيه اثنتا عشرة سورة وما عدا ذلك مكي باتفاق ثم نظم في ذلك أبياتا فقال:
يا سائلي عن كتاب الله مجتهدا = وعن ترتب ما يتلى من السور
وكيف جاء بها المختار من مضر = صلى الإله على المختار من مضر
وما تقدم منها قبل هجرته = وما تأخر في بدو وفي حضر
ليعلم النسخ والتخصيص مجتهد = يؤيد الحكم بالتاريخ والنظر
تعارض النقل في أم الكتاب وقد = تؤولت الحجر تنبيها لمعتبر
أم القرآن وفي أم القرى نزلت = ما كان للخمس قبل الحمد من أثر
وبعد هجرة خير الناس قد نزلت = عشرون من سور القرآن في عشر
فأربع من طوال السبع أولها = وخامس الخمس في الأنفال ذي العبر
وتوبة الله -إن عدت- سادسه = وسورة النور والأحزاب ذي الذكر
وسورة لنبي الله محكمة = والفتح والحجرات الغر في غرر
ثم الحديد ويتلوها مجادلة = والحشر ثم امتحان الله للبشر
وسورة فضح الله النفاق بها = وسورة الجمع تذكار لمدكر
وللطلاق وللتحريم حكمهما = والنصر والفتح تنبيها على العمر
هذا الذي اتفقت فيه الرواة له = وقد تعارضت الأخبار في أخر
فالرعد مختلف فيها متى نزلت = وأكثر الناس قالوا الرعد كالقمر
ومثلها سورة الرحمن شاهدها = مما تضمن قول الجن في الخبر
وسورة للحواريين قد علمت = ثم التغابن والتطفيف ذو النذر
وليلة القدر قد خصت بملتنا = ولم يكن بعدها الزلزال فاعتبر
وقل هو الله من أوصاف خالقنا = وعوذتان ترد البأس بالقدر
وذا الذي اختلفت فيه الرواة له = وربما استثنيت آي من السور
وما سوى ذاك مكي تنزله = فلا تكن من خلاف الناس في حصر
فليس كل خلاف جاء معتبرا = إلا خلاف له حظ من النظر). [الإتقان في علوم القرآن: 1/57-59]


رد مع اقتباس
  #27  
قديم 20 رجب 1434هـ/29-05-2013م, 07:48 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

طرق التمييز بين المكي والمدني

أثر عبد الله بن مسعود
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا وكيعٌ، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرّحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال: قرأنا المفصّل حججًا ونحن بمكّة ليس فيها {يا أيّها الّذين آمنوا} ).[مصنف ابن أبي شيبة: 10/522]
ما روي عن علقمة وابن مسعود مقطوعاً وموقوفاً
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ)
: (حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا من سمع الأعمش، يحدث عن إبراهيم، عن علقمة، قال:كل شيء من القرآن: {يا أيها الذين آمنوا} فإنه أنزل بالمدينة، وما كان: {يا أيها الناس} فإنه أنزل بمكة). [فضائل القرآن : ]

قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا وكيعٌ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كلّ شيءٍ في القرآن {يا أيّها الّذين آمنوا} أنزل بالمدينة، وكلّ شيءٍ في القرآن {يا أيّها النّاس} أنزل بمكّة).[مصنف ابن أبي شيبة: 10/522]
قالَ محمَّدُ بنُ أيُّوبَ بنِ الضُّرَيسِ البَجَلِيُّ (ت: 294هـ): (أخبرنا ابن نمير، قال: حدثنا أبو معاوية، عن أصحابه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: (كل شيء في القرآن {يا أيها الذين آمنوا} أنزل بالمدينة، و{يا أيها الناس} أنزل بمكة). [فضائل القرآن:1/38]
قَالَ أبو عمرو عثمانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ (ت:444هـ): (أخبرنا سلمون بن داود القروي، قال: أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، قال: أنا محمد بن بشر بن مطر، قال: أنا ابن بلال، قال أنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: (كل شيء في القرآن {يا أيها الناس} أنزل بمكة، وكل شيء في القرآن {يا أيها الذين آمنوا} أنزل بالمدينة). [البيان:132]
قالَ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحسينِ بنِ علي البيهقيُّ (ت:458هـ): (أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بالويه قال: حدثنا أبو المثنى معاذ بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: (ما كان {يا أيها الذين آمنوا..} نزل بالمدينة ، وما كان {يا أيها الناس} فبمكة) ). [دلائل النبوة:؟؟]
قالَ عبدُ الحَقِّ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللَّهِ الإشْبِيليُّ (ت: 581هـ): (البَزَّارُ: حدَّثَنا مُحمدُ بنُ عبدِ المَلِكِ الوَاسِطِيُّ، ثنا طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ، ثنا قيسٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، عن عبدِ اللَّهِ قالَ: كلُّ شيءٍ نزَلَ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} فهو بمَكَّةَ، وكلُّ شيءٍ نزَلَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فهو بالمدينةِ.
وهذا الحديثُ يَرويهِ غيرُ قيسٍ مُرْسَلاً، ولا نَعلَمُ أحَدًا أسندَه إلا قَيْسٌ). [الأحكام الشرعية الكبرى: 4/251]

تخريج الزركشي وتعقيبه على أثر ابن مسعود
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):(وذكر ابن أبي شيبة في مصنفة في كتاب فضائل القرآن حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: كل شيء نزل فيه{يأيها الناس}فهو بمكة وكل شيء نزل فيه {يأيها الذين آمنوا} فهو بالمدينة ،وهذا مرسل قد أسند عن عبد الله بن مسعود ورواه الحاكم في مستدركه في آخر كتاب الهجرة عن يحيى بن معين قال: حدثنا وكيع عن أبيه عن الأعمش وعن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود به.
ورواه البيهقي في أواخر دلائل النبوة وكذا رواه البزار في مسنده ثم قال وهذا يرويه غير قيس عن علقمة مرسلا ولا نعلم أحدا أسنده إلا قيس انتهى .
ورواه ابن مردويه في تفسيره في سورة الحج عن علقمة عن أبيه وذكر في آخر الكتاب عن عروة بن الزبير نحوه وقد نص على هذا القول جماعة من الأئمة منهم أحمد بن حنبل وغيره وبه قال كثير من المفسرين ونقله عن ابن عباس.
وهذا القول إن أخذ على إطلاقه ففيه نظر فإن سورة البقرة مدنية وفيها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} وفيها {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً} وسورة النساء مدنية وفيها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} وفيها: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ} وسورة الحج مكية وفيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} فإن أراد المفسرون أن الغالب ذلك فهو صحيح ولذا قال مكي: هذا إنما هو في الأكثر وليس بعام وفي كثير من السور المكية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} انتهى .
والأقرب تنزيل قول من قال مكي ومدني على أنه خطاب المقصود به أو جل المقصود به أهل مكة {يأيها الذين آمنوا} كذلك بالنسبة إلى أهل المدينة .
وفي تفسير الرازي عن علقمة والحسن أن ما في القرآن {يأيها الناس} مكي وما كان {يأيها الذين آمنوا} فبالمدينة وأن القاضي قال إن كان الرجوع في هذا إلى النقل فمسلَّم، وإن كان السبب فيه حصول المؤمنين بالمدينة على الكثرة دون مكة فضعيف؛ إذ يجوز خطاب المؤمنين بصفتهم واسمهم وجنسهم ويؤمر غير المؤمنين بالعبادة كما يؤمر المؤمنون بالاستمرار عليها والازدياد منها انتهى).
[البرهان في علوم القرآن:؟؟]

أثر ميمون بن مهران
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (حدثنا علي بن معبد، عن أبي المليح، عن ميمون بن مهران، قال: ما كان في القرآن : يا {أيها الناس} و {يا بني آدم} فإنه مكي، وما كان: {يا أيها الذين آمنوا} فإنه مدني). [فضائل القرآن : ]

أثر عروة بن الزبير
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: (ما كان من حد أو فريضة، فإنه أنزل بالمدينة، وما كان من ذكر الأمم والعذاب فإنه أنزل بمكة). [فضائل القرآن :؟؟]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا أبو معاوية، عن هشامٍ، عن أبيه، قال: (ما كان من حجٍّ، أو فريضةٍ فإنّه نزل بالمدينة، وما كان من ذكر الأمم والقرون والعذاب فإنّه أنزل بمكّة) ).
[مصنف ابن أبي شيبة: 10/522]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا عليّ بن مسهرٍ، عن هشامٍ، عن أبيه، قال: (إنّي لأعلم ما نزل من القرآن بمكّة، وما أنزل بالمدينة، فأمّا ما نزل بمكّة فضرب الأمثال وذكر القرون، وأمّا ما نزل بالمدينة فالفرائض والحدود والجهاد).[مصنف ابن أبي شيبة: 10/523]
قَالَ أبو عمرو عثمانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ (ت:444هـ): خبرنا خلف بن إبراهيم قال أنا أحمد بن محمد قال أنا علي بن عبد العزيز قال: أنا القاسم بن سلام، قال: أنا أبو معاوية، عن خلف بن هاشم، عن أبيه، قال: (ما كان من حد أو فريضة فإنه أنزل بالمدينة وما كان من ذكر الأمم والعذاب فإنه أنزل بمكة) ).[البيان:132]
قلت: (قوله: (عن خلف بن هاشم عن أبيه..) تحريف، وصوابه: عن هشام بن عروة عن أبيه).
قالَ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحسينِ بنِ علي البيهقيُّ (ت:458هـ): (أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة أنه قال: (كل شيء نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون وما يثبت به الرسول فإنما نزل بمكة، وما كان من الفرائض والسنن نزل بالمدينة) ). [دلائل النبوة:؟؟]

أثر آخر عن عروة بن الزبير
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا أبو أحمد، عن مسعر، عن النّضر بن قيسٍ، عن عروة: ما كان {يا أيّها النّاس} بمكّة، وما كان {يا أيّها الّذين آمنوا} بالمدينة).[مصنف ابن أبي شيبة: 10/523]

أثر عكرمة مولى ابن عباس
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن أيّوب، عن عكرمة، قال: كلّ سورةٍ فيها {يا أيّها الّذين آمنوا} فهي مدنيّةٌ).
[مصنف ابن أبي شيبة: 10/523]

أثر الضحاك بن مزاحم
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا وكيعٌ، عن سلمة، عن الضّحّاك: ( {يا أيّها الّذين آمنوا} في المدينة) ).[مصنف ابن أبي شيبة: 10/522]

قول يحيى بن سلام البصري
قَالَ أبو عمرو عثمانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ (ت:444هـ): (أخبرنا محمد بن عبد الله المقرئ قال أنا أبي قال أنا علي بن الحسن قال أنا أحمد بن موسى قال أنا يحيى بن سلام قال: ما نزل بمكة وما نزل بطريق المدينة قبل أن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فهو من المكي، وما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم في أسفاره بعد ما قدم المدينة فهو من المدني، وما كان من القرآن {يا أيها الذين آمنوا} فهو مدني، وما كان {يا أيها الناس} فمنه مكي ومدني، وأكثره مكي). [البيان:132]


قول الجعبري في التفريق بين المكي والمدني
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):قال الجعبري: لمعرفة المكي والمدني طريقان سماعي وقياسي:

فالسماعي: ما وصل إلينا نزوله بأحدهما.
والقياسي: قال علقمة عن عبد الله :
(كل سورة فيها
{يأيها الناس} فقط أو كلا أو أولها حروف تهجٍّ سوى الزهراوين والرعد في وجه أو فيها قصة آدم وإبليس سوى الطولى فهي مكية وكل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية مكية وكل سورة فيها فريضة أو حد فهي مدنية) انتهى). [البرهان في علوم القرآن:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وقال الجعبري: لمعرفة المكي والمدني طريقان سماعي وقياسي:

فالسماعي ما وصل إلينا نزوله بأحدهما.
والقياسي: كل سورة فيها
{يا أيها الناس} فقط أو كلا أو أولها حرف تهج سوى الزهراوين والرعد أو فيها قصة آدم وإبليس سوى البقرة فهي مكية وكل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية مكية وكل سورة فيها فريضة أو حد فهي مدنية انتهى). [الإتقان في علوم القرآن:؟؟]

أقوال العلماء في طرق التمييز بين المكي والمدني
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بْنِ جُزَيءٍ الكَلْبِيُّ (ت: 741هـ): (واعلم أن السور المكية نزل أكثرها في إثبات العقائد والرد على المشركين وفي قصص الأنبياء، وأن السور المدنية نزل أكثرها في الأحكام الشرعية وفي الرد على اليهود والنصارى وذكر المنافقين والفتوى في مسائل وذكر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وحيث ما ورد {يا أيها الذين آمنوا} فهو مدني وأما {يا أيها الناس} فقد وقع في المكي والمدني). [التسهيل:8]
قال إسماعيلُ بنُ عمرَ ابنُ كثيرٍ القُرَشيُّ (ت:774هـ):(وقد أجمعوا على سور أنها من المكي، وأخر أنها من المدني، واختلفوا في أخر وأراد بعضهم ضبط ذلك بضوابط في تقييدها عسر ونظر، ولكن قال بعضهم: كل سورة في أولها شيء من الحروف المقطعة فهي مكية إلا البقرة وآل عمران.
كما أن كل سورة فيها {يا أيها الذين آمنوا} فهي مدنية.
وما فيه {يا أيها الناس} فيحتمل أن تكون من هذا ومن هذا والغالب أنه مكي وقد يكون مدنيا كما في البقرة: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} الآية [البقرة: 21]، {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} الآية [اليقرة: 168].
قال أبو عبيد: ثنا أبو معاوية، ثنا من سمع الأعمش يحدث عن إبراهيم، عن علقمة: كل شيء في القرآن {يا أيها الذين آمنوا} فانه أنزل بالمدينة، وما كان منها {يا أيها الناس} فانه أنزل بمكة.
ثم قال: ثنا على بن معبد، عن أبي المليح، عن ميمون بن مهران قال: ما كان في القرآن: {يا أيها الناس} و{يا بني آدم} فإنه مكي، وما كان {يا أيها الذين آمنوا} فإنه مدني.
ومنهم من يقول: إن بعض السور نزل مرتين: مرة بالمدينة ومرة بمكة والله أعلم).
[فضائل القرآن:؟؟]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):
(
ومن جملة علاماته أن كل سورة فيها {يأيها الناس} وليس فيها {يأيها الذين آمنوا} فهي مكية وفي الحج اختلاف وكل سورة فيها كلا فهي مكية وكل سورة فيها حروف المعجم فهي مكية إلا البقرة وآل عمران وفي الرعد خلاف وكل سورة فيها قصة آدم وإبليس فهي مكية سوى البقرة وكل سورة فيها ذكر المنافقين فمدنية سوى العنكبوت.

وقال هشام عن أبيه كل سورة ذكرت فيها الحدود والفرائض فهي مدنية وكل ما كان فيه ذكر القرون الماضية فهي مكية
وذكر أبو عمرو عثمان بن سعيد الدارمي بإسناده إلى يحيى بن سلام قال: (ما نزل بمكة وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة فهو من المكي، وما نزل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أسفاره بعد ما قدم المدينة فهو من المدني وما كان من القرآن {يأيها الذين آمنوا} فهو مدني وما كان {يأيها الناس} فهو مكي).
وذكر أيضا بإسناده إلى عروة بن الزبير قال: (ما كان من حد أو فريضة فإنه أنزل بالمدينة وما كان من ذكر الأمم والعذاب فإنه أنزل بمكة). [البرهان في علوم القرآن:؟؟]

- قلت: (قوله: (وذكر أبو عمرو عثمان بن سعيد الدارمي) صوابه: الداني، وهو المقرئ المعروف، غير الإمام الدارمي فذلك متقدم توفي سنة 290هـ وكنيته أبو سعيد).

قَالَ محمَّدُ بنُ يعقوبَ الفَيرُوزآبادِيُّ (ت:817هـ): (وقال عروة بن الزبير: كل سورة فيها ضرب المثال، وذكر القرون الماضية فهى مكية، وكل سورة تتضمن الفرائض، والأحكام، والحدود، فهى مدنية، وكل عبارة فى القرآن بمعنى التوحيد، و{يا أيها الناس} خطاب لأهل مكة، و{يا أيها الذين آمنوا} خطاب لأهل المدينة. و {قل} خطاب النبى صلى الله عليه وسلم.
هذه جملة ملا بد من معرفته قبل الشروع فى التفسير. وحسبنا الله ونعم الوكيل). [بصائر ذوي التمييز:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرٍ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (ضابط: روى البيهقي في الدلائل والبزار في مسنده من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: ما كان: {يا أيها الذين آمنوا}: أنزل بالمدينة، وما كان: {يا أيها الناس} فبمكة، قال ابن عطية: هو في: {يا أيها الذين آمنوا} صحيح، وأما: {يا أيها الناس} فقد يأتي في المدني، وقال ابن الحصار: قد اعتنى المتشاغلون بالنسخ بهذا الحديث واعتمدوه على ضعفه، وقد اتفق الناس على أن النساء مدنية وأولها: {يا أيها الناس} وعلى أن الحج مكية وفيها: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} الآية.
وقد روى أبو عبيد هذا عن علقمة مرسلاً، وروى عن علي بن معين عن أبي المليح عن ميمون بن مهران قال: ما كان في القرآن: {يا أيها الناس} أو {يا بني آدم}، فإنه مكي، وما كان: {يا أيها الذين آمنوا}، فإنه مدني.
وروى البيهقي في الدلائل من طريق يونس بن بكير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كل شيء نزل من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون فإنما نزل بمكة، وما كان من الفرائض والسنن فإنما نزل بالمدينة، وسيأتي عن عائشة ونحوه). [التحبير في علم التفسير: 51-52]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (ضوابط:
أخرج الحاكم في مستدركه والبيهقي في الدلائل والبزار في مسنده من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال ما كان {يا أيها الذين آمنوا} أنزل بالمدينة وما كان {يا أيها الناس} فبمكة
وأخرجه أبو عبيد في الفضائل عن علقمة مرسلا
وأخرج عن ميمون بن مهران قال: (ما كان في القرآن {يا أيها الناس} أو {يا بني آدم} فإنه مكي وما كان {يا أيها الذين آمنوا} فإنه مدني).
قال ابن عطية وابن الفرس وغيرهما هو في {يا أيها الذين آمنوا} صحيح وأما {يا أيها الناس} فقد يأتي في المدني.
وقال ابن الحصار: (قد اعتنى المتشاغلون بالنسخ بهذا الحديث واعتمدوه على ضعفه وقد اتفق الناس على أن النساء مدنية وأولها {يا أيها الناس} وعلى أن الحج مكية وفيها {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا}.
وقال غيره: هذا القول إن أخذ على إطلاقه فيه نظر؛ فإن سورة البقرة مدنية وفيها {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض} وسورة النساء مدنية وأولها {يا أيها الناس}
وقال مكي: هذا إنما هو في الأكثر وليس بعام وفي كثير من السور المكية {يا أيها الذين آمنوا}
وقال غيره: الأقرب حمله على أنه خطاب المقصود به أو جل المقصود به أهل مكة أو المدينة.
وقال القاضي: إن كان الرجوع في هذا إلى النقل فمسلَّم وإن كان السبب فيه حصول المؤمنين بالمدينة على الكثرة دون مكة فضعيف؛ إذ يجوز خطاب المؤمنين بصفتهم وباسمهم وجنسهم ويؤمر غير المؤمنين بالعبادة كما يؤمر المؤمنون بالاستمرار عليها والازدياد منها نقله الإمام فخر الدين في تفسيره
وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق يونس بن بكير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: (كل شيء نزل من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون فإنما نزل بمكة وما كان من الفرائض والسنن فإنما نزل بالمدينة) ). [الإتقان في علوم القرآن:؟؟]
قال محمد عبد العظيم الزرقاني (ت: 1367هـ): (الضوابط التي يعرف بها المكي والمدني
قد عرفنا فيما مضى أن مرد العلم بالمكي والمدني هو السماع عن طريق الصحابة والتابعين بيد أن هناك علامات وضوابط يعرف بها المكي والمدني.
وهاك
ضوابط المكي:

1- كل سورة فيها لفظ {كلا} فهي مكية وقد ذكر هذا اللفظ في القرآن ثلاثا
وثلاثين مرة في خمس عشرة سورة كلها في النصف الأخير من القرآن. قال الدريني رحمه الله:
وما نزلت كلا بيثرب فاعلمن ..... ولم تأت في القرآن في نصفه الأعلى
قال العماني: (وحكمة ذلك أن نصف القرآن الأخير نزل أكثره بمكة وأكثرها جبابرة فتكررت فيه على وجه التهديد والتعنيف لهم والإنكار عليهم بخلاف النصف الأول. وما نزل منه في اليهود لم يحتج إلى إيرادها فيه لذلتهم وضعفهم)ا.هـ.
2- كل سورة فيها سجدة فهي مكية لا مدنية.
3- كل سورة في أولها حروف التهجي فهي مكية سوى سورة البقرة وآل عمران فإنهما مدنيتان بالإجماع
وفي الرعد خلاف.
4- كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم السابقة فهي مكية سوى البقرة.
5- كل سورة فيها قصة آدم وإبليس فهي مكية سوى البقرة أيضا.
6- كل سورة فيها {يا أيها الناس} وليس فيها {يا أيها الذين آمنوا} فهي مكية ولكنه ورد على هذا ما تقدم بين يديك من سورة الحج.
7- كل سورة من المفصل فهي مكية.
أخرج الطبراني عن ابن مسعود قال: نزل المفصل بمكة فمكثنا حججا نقرؤه ولا ينزل غيره لكن يرد على هذا أن بعض سور المفصل مدني نزل بعد الهجرة اتفاقا كسورة النصر فإنها كانت من أواخر ما نزل بعد الهجرة بل قيل إنها آخر ما نزل كما سبق في مبحث أول ما نزل وآخر ما نزل. فالأولى أن يحمل كلام ابن مسعود هذا على الكثرة الغالبة من سور المفصل لا على جميع سور المفصل والمفصل على وزان معظم: هو السورة الأخيرة من القرآن الكريم مبتدأة من

سورة الحجرات على الأصح وسميت بذلك لكثرة الفصل فيها بين السور بعضها وبعض من أجل قصرها.
وقيل: سميت بذلك لقلة المنسوخ فيها فقولها قول فصل: لا نسخ فيه ولا نقض.
أما ضوابط المدني: فكما يأتي:
1- كل سورة فيها الحدود والفرائض فهي مدنية.
2- كل سورة فيها إذن بالجهاد وبيان لأحكام الجهاد فهي مدنية.
3- كل سورة فيها ذكر المنافقين فهي مدنية ما عدا سورة العنكبوت.
والتحقيق أن سورة العنكبوت مكية ما عدا الآيات الإحدى عشرة الأولى منها فإنها مدنية. وهي التي ذكر فيها المنافقون).

[مناهل العرفان:؟؟]

لطائف في التفريق بين المكي والمدني:
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وقال مكي: كل سورة فيها ذكر المنافقين فمدنية وزاد غيره سوى العنكبوت). [الإتقان في علوم القرآن:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وفي كامل الهذلي كل سورة فيها سجدة فهي مكية). [الإتقان في علوم القرآن:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وقال الديريني:
وما نزلت كَلاَّ بيثرب فاعلمن ..... ولم تأت في القرآن في نصفه الأعلى
وحكمة ذلك: أن النصف الأخير نزل أكثره بمكة وأكثرها جبابرة فتكررت فيه على وجه التهديد والتعنيف لهم والإنكار عليهم بخلاف النصف الأول وما نزل منه في اليهود لم يحتج إلى إيرادها فيه لذلتهم وضعفهم ذكره العماني). [الإتقان في علوم القرآن:؟؟]


رد مع اقتباس
  #28  
قديم 20 رجب 1434هـ/29-05-2013م, 07:48 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

سمات ما نزل بمكة وما نزل بالمدينة

قال محمد عبد العظيم الزرقاني (ت: 1367هـ): (فروق أخرى بين المكي والمدني
توجد فروق أخرى بين المكي والمدني غير ما قدمناه في ضوابطهما وهذه الفروق فيها دقة عن تلك لتعلقها في مجموعها بأمور معنوية وبلاغية. ثم إن أعداء الإسلام قد صاغوا عن طريق بعضها شبهات سددوا سهامها إلى القرآن الكريم لذلك أفردناها بعنوان توطئة لنقض تلك الشبهات وقبل الرمي يراش السهم.
ونذكر من خواص القسم المكي أنه قد كثر فيه ما يأتي:
أولا: أنه حمل حملة شعواء على الشرك والوثنية وعلى الشبهات التي تذرع بها أهل مكة للإصرار على الشرك والوثنية ودخل عليهم من كل باب وأتاهم بكل دليل وحاكمهم إلى الحس وضرب لهم أبلغ الأمثال حتى انتهى بهم إلى أن تلك الآلهة المزيفة لا تقدر أن تخلق مجتمعة أقل نوع من الذباب بل لا تستطيع أن تدفع عن نفسها شر عادية الذباب وقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} .
ولما عاندوا واحتجوا بما كان عليه آباؤهم نعى عليهم أن يمتهنوا كرامة الإنسان إلى هذا الحضيض من الذلة للأحجار والأصنام وسفه أحلامهم وأحلام آبائهم الذين أهملوا النظر في أنفسهم وفي آيات الله في الآفاق وقبح إليهم الجمود على هذا التقليد الأعمى للآباد والأجداد {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ} . وناقشهم كذلك في عقائدهم الضالة التي نجمت عن تلك الوثنية من جحود الإلهيات والنبوات وإنكار البعث والمسؤولية والجزاء.
ثانيا: أنه فتح عيونهم على ما في أنفسهم من شواهد الحق وعلى ما في الكون من أعلام الرشد ونوع لهم في الأدلة وتفنن في الأساليب وقاضاهم إلى الأوليات والمشاهدات ثم قادهم من وراء ذلك قيادة راشدة حكيمة إلى الاعتراف بتوحيد الله في ألوهيته وربوبيته والإيمان بالبعث ومسؤوليته والجزاء العادل ودقته ثم التسليم بالوحي وبكل ما جاء به الوحي من هدي الله في الإلهيات والنبوات والسمعيات في العقائد على سواء.
ثالثا: أنه تحدث عن عاداتهم القبيحة كالقتل وسفك الدماء ووأد البنات واستباحة الأعراض وأكل مال الأيتام. فلفت أنظارهم إلى ما في ذلك من أخطار وما زال بهم حتى طهرهم منها ونجح في إبعادهم عنها.
رابعا: أنه شرح لهم أصول الأخلاق وحقوق الاجتماع شرحا عجيبا كره إليهم الكفر والفسوق والعصيان وفوضى الجهل وجفاء الطبع وقذارة القلب وخشونة اللفظ وحبب إليهم الإيمان والطاعة والنظام والعلم والمحبة والرحمة والإخلاص واحترام الغير وبر الوالدين وإكرام الجار وطهارة القلوب ونظافة الألسنة إلى غير ذلك.
خامسا: أنه قص عليهم من أنباء الرسل وأممهم السابقة ما فيه أبلغ المواعظ وأنفع العبر من تقرير سننه تعالى الكونية في إهلاك أهل الكفر والطغيان وانتصار أهل الإيمان والإحسان مهما طالت الأيام وامتد الزمان ما داموا قائمين بنصرة الحق وتأييد الإيمان.
سادسا: أنه سلك مع أهل مكة سبيل الإيجاز في خطابه حتى جاءت السور المكية قصيرة الآيات صغيرة السور. لأنهم كانوا أهل فصاحة ولسن صناعتهم الكلام وهمتهم البيان فيناسبهم الإيجاز والإقلال دون الإسهاب والإطناب.
كما أن قانون الحكمة العالية قضى بأن يسلك سبيل التدرج والارتقاء في تربية الأفراد وأن يقدم الأهم على المهم. ولا ريب أن العقائد والأخلاق والعادات،
أهم من ضروب العبادات ودقائق المعاملات لأن الأولى كالأصول بالنسبة للثانية لذلك كثر في القسم المكي التحدث عنها والعناية بها كما علمت في الخواص الماضية جريا على سنة التدرج من ناحية وتقديما للأهم على المهم من ناحية أخرى.
أما خواص القسم المدني فنذكر منها أنه قد كثر فيه ما يأتي:
أولا: التحدث عن دقائق التشريع وتفاصيل الأحكام وأنواع القوانين المدنية والجنائية والحربية والاجتماعية والدولية والحقوق الشخصية وسائر ضروب العبادات والمعاملات. انظر إن شئت في سورة البقرة والنساء والمائدة والأنفال والقتال والفتح والحجرات ونحوها.
ثانيا: دعوة أهل الكتاب من يهود ونصارى إلى الإسلام ومناقشتهم في عقائدهم الباطلة وبيان جناياتهم على الحق وتحريفهم لكتب الله ومحاكمتهم إلى العقل والتاريخ. اقرأ إن شئت سورة البقرة وآل عمران والمائدة والفتح ونحوها.
ثالثا: سلوك الإطناب والتطويل في آياته وسوره. وذلك لأن أهل المدينة لم يكونوا يضاهئون أهل مكة في الذكاء والألمعية وطول الباع في باحات الفصاحة والبيان فيناسبهم الشرح والإيضاح وذلك يستتبع كثيرا من البسط والإسهاب لأن دستور البلاغة لا يقوم إلا على رعاية مقتضيات الأحوال وخطاب الأغبياء بغير ما يخاطب به الأذكياء. {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} ).
[مناهل العرفان:؟؟]

رد مع اقتباس
  #29  
قديم 20 رجب 1434هـ/29-05-2013م, 07:49 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

ذكر ما نزل بمكة وحكمه مدني

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):(ذكر ما نزل بمكة وحكمه مدني:
منها قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ} الآية ولها قصة يطول بذكرها الكتاب ونزولها بمكة يوم فتحها وهيمدنية لأنها نزلت بعد الهجرة .
ومنها قوله في المائدة {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} إلى قوله {الْخَاسِرِينَ} نزلت يوم الجمعة والناس وقوف بعرفات فبركت ناقة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هيبة القرآن وهي مدنية لنزولها بعد الهجرة وهي عدة آيات يطول ذكرها). [البرهان في علوم القرآن:؟؟]
قَالَ محمَّدُ بنُ يعقوبَ الفَيرُوزآبادِيُّ (ت:817هـ): (أما التى نزلت بمكة وحكمها مدنى ففى سورة الحجرات {ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} نزلت يوم فتح مكة، لكن حكمها مدنى؛ لأنها فى سورة مدنية وفى سورة المائدة {اليوم أكملت لكم دينكم} نزلت يوم عرفة. نزلت فى حال الوقفة والنبى صلى الله عليه وسلم على ناقته العضباء، فسقطت العضباء على ركبتيها، من هيبة الوحى بها، وسورة المائدة مدنية). [بصائر ذوي التمييز:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (تنبيه:قد تبين بما ذكرناه من الأوجه التي ذكرها ابن حبيب المكي والمدني وما اختلف فيه وترتيب نزول ذلك والآيات المدنيات في السور المكية والآيات المكيات في السور المدنية وبقي أوجه تتعلق بهذا النوع ذكر هو أمثلتها فنذكره.
مثال ما نزل بمكة وحكمه مدني {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} الآية نزل بمكة يوم الفتح وهي مدنية لأنها نزلت بعد الهجرة وقوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} كذلك.
قلت وكذا قوله {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} في آيات أخر). [الإتقان في علوم القرآن: 1/111]


رد مع اقتباس
  #30  
قديم 20 رجب 1434هـ/29-05-2013م, 07:49 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

ذكر ما نزل بالمدينة وحكمه مكي

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):(ذكر ما نزل بالمدينة وحكمه مكي:
منه الممتحنة إلى آخرها وهي قصة حاطب بن أبي بلتعة وسارة والكتاب الذي دفعة إليها وقصتها مشهورة فخاطب بها أهل مكة
ومنها قوله تعالى في سورة النحل: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} إلى آخر السورة مدنيات يخاطب بها أهل مكة
ومنها سورة الرعد يخاطب أهل مكة وهي مدنية .
ومن أول براءة إلى قوله: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} خطاب لمشركي مكة وهي مدنية .
فهذا من جملة ما نزل بمكة في أهل المدينة وحكمه مدني وما أنزل في أهل مكة وحكمه مكي). [البرهان في علوم القرآن:؟؟]
قَالَ محمَّدُ بنُ يعقوبَ الفَيرُوزآبادِيُّ (ت:817هـ): (وأما التى نزلت بالمدينة وحكمها مكى فـ {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أوليآء} نزلت فى حق حاطب، خطابا لأهل مكة. وسورة الرعد مدنية والخطاب مع أهل مكة، وأول سورة براءة إلى قوله {إنما المشركون نجس} خطاب لمشركى مكة والسورة مدنية). [بصائر ذوي التمييز:؟؟]

قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (ومثال ما نزل بالمدينة وحكمه مكي سورة الممتحنة فإنها نزلت بالمدينة مخاطبة لأهل مكة وقوله في النحل {والذين هاجروا في الله} إلى آخرها نزل بالمدينة مخاطبا به أهل مكة وصدر براءة نزل بالمدينة خطابا لمشركي أهل مكة). [الإتقان في علوم القرآن: 1/111]


رد مع اقتباس
  #31  
قديم 20 رجب 1434هـ/29-05-2013م, 07:49 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

ما يشبه تنزيل المدينة في السور المكية

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):(ما يشبه تنزيل المدينة في السور المكية :
من ذلك قوله تعالى في النجم {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الأِثْمِ} يعني كل ذنب عاقبته النار {وَالْفَوَاحِشَ} يعني كل ذنب فيه حد {إِلاَّ اللَّمَمَ} وهو بين الحدين من الذنوب نزلت في نبهان والمرأة التي راودها عن نفسها فأبت والقصة مشهورة واستقرت الرواية بما قلنا والدليل على صحته أنه لم يكن بمكة حد ولا غزو.
ومنها قوله تعالى في هود {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} الآية نزلت في أبي مقبل الحسين بن عمر بن قيس والمرأة التي اشترت منه التمر فراودها). [البرهان في علوم القرآن:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (ومثال ما يشبه تنزيل المدني في السور المكية قوله في النجم {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} فإن الفواحش كل ذنب فيه حد والكبائر كل ذنب عاقبته النار واللمم ما بين الحدين من الذنوب ولم يكن بمكة حد ولا نحوه). [الإتقان في علوم القرآن: 1/112]

قال محمد عبد العظيم الزرقاني (ت: 1367هـ): (وجوه تتعلق بالمكي والمدني
نبه السيوطي عند كلامه في هذا المبحث إلى أن هناك وجوها في المكي والمدني. منها ما تستطيع أن تفهمه مما قصصناه عليك آنفا.
ومنها ما يشبه تنزيل المدني في السور المكية في قوله تعالى في سورة النجم: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ}.
قال السيوطي في توجيهه ما نصه: فإن الفواحش كل ذنب فيه حد والكبائر كل ذنب عاقبته النار واللمم ما بين الحدين من الذنوب ولم يكن بمكة حد ولا نحوه ا هـ لكن فيه نظر من وجهين: أحدهما أن تفسير الفواحش بما ذكر غير متفق عليه.

بل فسرها غيره بأنها الكبائر مطلقا. وفسرها آخر بما يكبر عقابه دون تخصيص بحد.
وفسرها السيوطي نفسه في سورة الأنعام بأنها الكبائر. والثاني أن بعضهم يستثني هذه الآية من سورة النجم المكية وينص على أنها مدنية).
[مناهل العرفان:؟؟]


رد مع اقتباس
  #32  
قديم 20 رجب 1434هـ/29-05-2013م, 07:50 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

ما يشبه تنزيل مكة في السور المدنية

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):(ما يشبه تنزيل مكة في السور المدنية :
من ذلك قوله تعالى في الأنبياء: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} نزلت في نصارى نجران ومنهم السيد والعاقب ومنها سورة {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً} في رواية الحسين بن واقد وقصتها مشهورة ومنها قوله تعالى في الأنفال {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ} الآية). [البرهان في علوم القرآن:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (ومثال ما يشبه تنزيل مكة في السور المدنية قوله {والعاديات ضبحا} وقوله في الأنفال {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق} الآية). [الإتقان في علوم القرآن: 1/112]
قال محمد عبد العظيم الزرقاني (ت: 1367هـ): (ومنها : ما يشبه تنزيل المكي في السور المدنية نحو سورة {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً} وكقوله سبحانه في سورة الأنفال المدنية: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} الخ. وفي هذا نظر أيضا فإن المعروف أن سورة والعاديات من السور المكية كما سبق وأن آية {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ} الخ منصوص على أنها نزلت بمكة كما نقل السيوطي نفسه عن مقاتل وقال: إنها مستثناة من سورة الأنفال المدنية. بل نص بعضهم على أن هذه الآية مع آيتين قبلها وأربع بعدها كلها مكيات مستثنيات من سورة الأنفال المدنية).[مناهل العرفان:؟؟]


رد مع اقتباس
  #33  
قديم 20 رجب 1434هـ/29-05-2013م, 07:50 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

ما نزل في غير مكة والمدينة

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ (ت: 256هـ): (حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن يحيى عن أبي سلمة قال: أخبرتني عائشة وابن عباس رضي الله عنهم قالا: (لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشر سنين) ). [صحيح البخاري:؟؟]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ ابنُ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (ويستفاد من حديث الباب أن القرآن نزل كله بمكة والمدينة خاصة، وهو كذلك، لكن نزل كثير منه في غير الحرمين حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر حج أو عمرة أو غزاة، ولكن الاصطلاح أن كل ما نزل قبل الهجرة فهو مكي، وما نزل بعد الهجرة فهو مدني، سواء نزل في البلد حال الإقامة أو في غيرها حال السفر، وسيأتي مزيد لذلك في ‏"‏ باب تأليف القرآن‏"‏‏).
[فتح الباري:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وأما ما نزل بالجحفة والطائف وبيت المقدس والحديبية فسيأتي في النوع الذي يلي هذا ويضم إليه ما نزل بمنى وعرفات وعسفان وتبوك وبدر وأحد وحراء وحمراء الأسد). [الإتقان في علوم القرآن: 1/113]
قال محمد عبد العظيم الزرقاني (ت: 1367هـ): (وأنت خبير بأن الاصطلاح المشهور في المكي والمدني ينتظم كل ما نزل سواء أكان بمكة والمدينة أم بغيرهما كالجحفة والطائف وبيت المقدس والحديبية ومنى وعرفات وعسفان وتبوك وبدر وأحد وحراء وحمراء الأسد. وتفصيل ذلك يخرج بنا إلى حد الإطالة فناهيك ما ذكرنا. واللبيب تكفيه الإشارة). [مناهل العرفان:؟؟]

الكلام على حديث: (أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة..)
قال سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني (ت:360هـ): (حدثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا أبي ( ح ) وحدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، قالا: ثنا الوليد بن مسلم، عن عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة بمكة والمدينة والشام )) ). [المعجم الكبير:8/201]
- قال علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي(ت:807هـ): (رواه الطبراني وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف). [مجمع الزوائد:7/327]
- قال محمد ناصر الدين الألباني: (1420هـ): ( [أنزلت النبوة -وفي لفظ- أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: بمكة، وبالمدينة، وبالشام]
ضعيف جداً، أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير" ( 8/ 1 0 2/ 7717 )، والخطيب في " الموضح " ( 2/ 225 )، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 1/165 ) من طريق عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة مرفوعاً، واللفظ الأول للخطيب؛ رواه من طريق يعقوب بن سفيان صاحب " المعرفة "، وعزاه إليه وإلى ابن عساكر ؛ دون الطبراني والخطيب.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً ؛ عفير بن معدان: قال الذهبي في المغني: (مشهور، ضعفوه. وقال أبو حاتم: لا يشتغل بحديثه).
[السلسلة الضعيفة:14/900]

قال إسماعيل بن عمر ابن كثير القرشي(ت:774هـ): (قال البيهقي: عن الحاكم، عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، عن يونس بن بُكيْر، عن عبد الحميد بن بَهْرَام، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن غَنْم؛ أن اليهود أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقالوا: يا أبا القاسم، إن كنت صادقًا أنك نبي، فالحق بالشام؛ فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء. فصدَّق ما قالوا؛ فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام؛ فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل بعد ما ختمت السورة: {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا} إلى قوله: {تَحْوِيلا} فأمره الله بالرجوع إلى المدينة، وقال: [فيها محياك ومماتك ومنها تبعث].
وفي هذا الإسناد نظر، والأظهر أن هذا ليس بصحيح؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغز تبوك عن قول اليهود، إنما غزاها امتثالا لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ } ، وقوله تعالى: { قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ }.
وغزاها ليقتصَّ وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه، والله أعلم.
ولو صح هذا لحُمِلَ عليه الحديث الذي رواه الوليد بن مسلم، عن عُفَير بن معدان، عن سُلَيم بن عامر، عن أبي أمامة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: مكة، والمدينة، والشام))
قال الوليد: (يعني بيت المقدس). وتفسير الشام بتبوك أحسن مما قال الوليد: إنه بيت المقدس والله أعلم). [تفسير القرآن العظيم:؟؟]

قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرٍ السيوطيُّ (ت: 911هـ):
(خاتمة: روى الطبراني في الكبير من طريق الوليد بن المغيرة بن مسلم عن عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: مكة والمدينة والشام)).
قال الوليد: يعني بيت المقدس.
قال ابن كثير: بل تفسيره بتبوك أحسن).[التحبير في علم التفسير: 62]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وقد أخرج الطبراني في الكبير من طريق الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: مكة والمدينة والشام)) قال الوليد يعني بيت المقدس
قال الشيخ عماد الدين بن كثير بل تفسيره بتبوك أحسن
قلت: ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل بمنى وعرفات والحديبية وفي المدينة ضواحيها كالمنزل ببدر وأحد وسلع). [الإتقان في علوم القرآن:1/45]

ما نزل بالجُحْفة
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):
(
ما نزل بالجحفة :
قوله عز وجل في سورة القصص: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} نزلت بالجحفة والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مهاجر). [البرهان في علوم القرآن:؟؟]
قَالَ محمَّدُ بنُ يعقوبَ الفَيرُوزآبادِيُّ (ت:817هـ): (وأما التى نزلت بالجحفة فقوله تعالى {إن الذي فرض عليك القرآن} فى سورة طس القصص). [بصائر ذوي التمييز:؟؟]

ما نزل ببيت المقدس
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):
(ما نزل ببيت المقدس:
قوله تعالى في الزخرف: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} نزلت عليه ليلة أسري به). [البرهان في علوم القرآن:؟؟]
قَالَ محمَّدُ بنُ يعقوبَ الفَيرُوزآبادِيُّ (ت:817هـ): (وأما التى نزلت ببيت المقدس ففي سورة الزخرف {وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ} نزلت ليلة المعراج،لما اقتدى به الأنبياء فى الصلاة فى المسجد الأقصى، وفرغ من الصلاة، نزل جبريل بهذه الآية). [بصائر ذوي التمييز:؟؟]

ما نزل بالطائف
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):
(
ما نزل بالطائف
قوله تعالى في الفرقان: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} الآية ولذلك قصة عجيبة
وقوله في: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} يعني كفار مكة).
[البرهان في علوم القرآن:؟؟]
قَالَ محمَّدُ بنُ يعقوبَ الفَيرُوزآبادِيُّ (ت:817هـ): (وأما التى نزلت بالطائف ففى سورة الفرقان {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل}، وفى سورة الانشقاق {بل الذين كفروا يكذبون * والله أعلم بما يوعون} يعنى كفار مكة). [بصائر ذوي التمييز:؟؟]


ما نزل بالحديبية
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):(ما نزل بالحديبية :
قوله تعالى في الرعد:{وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} نزلت بالحديبية حين صالح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل مكة فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعلي: (( اكتب{بسم الله الرحمن الرحيم}فقال سهيل بن عمرو: ما نعرف الرحمن الرحيم ولو نعلم أنك رسول الله لتابعناك فأنزل الله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ}إلى قوله {مَتَابِ}). [البرهان في علوم القرآن:؟؟]
قَالَ محمَّدُ بنُ يعقوبَ الفَيرُوزآبادِيُّ (ت:817هـ): (وأما التى نزلت بالحديبية ففى سورة الرعد {وهم يكفرون بالرحمان} لما أمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يكتب فى أول كتاب الصلح: بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل بن عمرو: لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، فنزل قوله تعالى {وهم يكفرون بالرحمان}). [بصائر ذوي التمييز:؟؟]


رد مع اقتباس
  #34  
قديم 20 رجب 1434هـ/29-05-2013م, 07:51 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

المحمول من السور والآيات

ما حمل من مكة إلى المدينة
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):(ما حمل من مكة إلى المدينة:
أول سورة حملت من مكة إلى المدينة سورة يوسف انطلق بها عوف بن عفراء في الثمانية الذين قدموا على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكة فعرض عليهم الإسلام فأسلموا وهم أول من أسلم من الأنصار قرأها على أهل المدينة في بني زريق فأسلم يومئذ بيوت من الأنصار روى ذلك يزيد بن رومان عن عطاء عن ابن يسار عن ابن عباس ثم حمل بعدها: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} إلى آخرها ثم حمل بعدها الآية التي في الأعراف{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} إلى قوله: {تَهْتَدُونَ} فأسلم عليها طوائف من أهل المدينة وله قصة).[البرهان في علوم القرآن:1/203]
قَالَ محمَّدُ بنُ يعقوبَ الفَيرُوزآبادِيُّ (ت:817هـ): (وأما الذى حمل من مكة إلى المدينة فسورة يوسف أول سورة حملت من مكة، ثم سورة {قل هو الله أحد}، ثم من سورة الأعراف هذه الآية {يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} إلى قوله {يعدلون}).[بصائر ذوي التمييز:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ):(ومثال ما حمل من مكة إلى المدينة سورة يوسف والإخلاص.
قلت: وسبح كما تقدم في حديث البخاري.
قلت: صح حملها إلى الروم). [الإتقان في علوم القرآن: 1/113]
قال محمد عبد العظيم الزرقاني (ت: 1367هـ): (ومنها : ما حمل من مكة إلى المدينة نحو سورة يوسف وسورة الإخلاص وسورة سبح). [مناهل العرفان:؟؟]

ما حمل من المدينة إلى مكة
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):(ما حمل من المدينة إلى مكة :
من ذلك الأنفال التي في البقرة: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} الآية وذلك حين أورد عبد الله بن جحش كتاب مسلمي مكة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن المشركين عيرونا قتل ابن الحضرمي وأخذ الأموال والأسارى في الشهر الحرام فكتب بذلك عبد الله بن جحش إلى مسلمي مكة: إن عيروكم فعيروهم بما صنعوا بكم.
ثم حملت آية الربا من المدينة إلى مكة في حضور ثقيف وبني المغيرة إلى عتاب بن أسيد عامل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على مكة فقرأ عتاب عليهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا} فأقروا بتحريمه وتابوا وأخذوا رءوس الأموال.
ثم حملت مع الآيات من أول سورة براءة من المدينة إلى مكة قرأهن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم النحر على الناس وفي ترتيبها قصة.
ثم حملت من المدينة إلى مكة الآية التي في النساء: {إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} إلى قوله: {عَفُوّاً غَفُوراً} فلا تعاقبهم على تخلفهم عن الهجرة فلما بعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بها إلى مسلمي مكة قال جندع بن ضمرة الليثي ثم الجندعي لبنيه وكان شيخا كبيرا: ألست من المستضعفين وأني لا أهتدي إلى الطريق فحمله بنوه على سريره متوجها إلى المدينة فمات بالتنعيم فبلغ أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موته فقالوا: لو لحق بنا لكان أكمل لأجره فأنزل الله تعالى{وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ} إلى قوله{غَفُوراً رَحِيماً}).[البرهان في علوم القرآن:1/203-204]
قَالَ محمَّدُ بنُ يعقوبَ الفَيرُوزآبادِيُّ (ت:817هـ): (وأما الذى حمل من المدينة إلى مكة فمن سورة البقرة {يسئلونك عن الشهر الحرام}، ثم آية الربا فى شأن ثقيف، ثم تسع آيات من سورة براءة، أرسل بها إلى مكة صحبة على رضى الله عنه، فى رد عهد الكفار عليهم فى الموسم. ومن سورة النساء {إلا المستضعفين من الرجال والنساء} إلى قوله {غفورا رحيما} فى عذر تخلف المستضعفين عن الهجرة). [بصائر ذوي التمييز:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ):(ومثال ما حمل من المدينة إلى مكة {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} وآية الربا وصدر براءة وقوله {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} الآيات). [الإتقان في علوم القرآن: 1/112]
قال محمد عبد العظيم الزرقاني (ت: 1367هـ): (ومنها : ما حمل من المدينة إلى مكة نحو آية الربا في سورة البقرة المدنية وصدر سورة التوبة المدنية). [مناهل العرفان:؟؟]

ما حمل من مكة إلى الحبشة
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ):(وينبغي أن يمثل لما حمل إلى الحبشة بسورة مريم فقد صح أن جعفر بن أبي طالب قرأها على النجاشي أخرجه أحمد في مسنده). [الإتقان في علوم القرآن: 1/113]
قال محمد عبد العظيم الزرقاني (ت: 1367هـ): (ومنها : ما حمل إلى الحبشة نحو سورة مريم فقد صح أن جعفر بن أبي طالب قرأها على النجاشي). [مناهل العرفان:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ):(ومثال ما حمل إلى الحبشة {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء} الآيات).[مناهل العرفان:؟؟]

ما حمل من المدينة إلى الحبشة
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (ما حمل من المدينة إلى الحبشة:
هي ست آيات بعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى جعفر بن أبي طالب في خصومة الرهبان والقسيسين: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} فقرأها جعفر بن أبي طالب عليهم عند النجاشي فلما بلغ قوله {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً} قال النجاشي: صدقوا ما كانت اليهودية والنصرانية إلا من بعده ثم قرأ جعفر {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} الآية قال النجاشي: اللهم إني ولي لأولياء إبراهيم وقال: صدقوا والمسيح ثم أسلم النجاشي وأسلموا). [البرهان في علوم القرآن:1/205]
قَالَ محمَّدُ بنُ يعقوبَ الفَيرُوزآبادِيُّ (ت:817هـ): (وأما التى حملت من المدينة إلى الحبشة فهى ست آيات من سورة آل عمران، أرسلها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جعفر، ليقرأها على أهل الكتاب {قل ياأهل الكتاب تعالوا} إلى آخر الآيات الست. فكان سبب إسلام النجاشى). [بصائر ذوي التمييز:؟؟]

ما حمل من المدينة إلى الشام
قال محمد عبد العظيم الزرقاني (ت: 1367هـ): (ومنها : ما حمل إلى الروم كقوله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} الآية).[مناهل العرفان:؟؟]


رد مع اقتباس
  #35  
قديم 20 رجب 1434هـ/29-05-2013م, 07:51 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

ما ورد في بعض السور

الفاتحة
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (ما نزل من القرآن بمكّة والمدينة:
- حدّثنا أبو الأحوص، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن أبي هريرة، قال: أنزلت فاتحة الكتاب بالمدينة). [مصنف ابن أبي شيبة: 10/522]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: {الحمد للّه ربّ العالمين} أنزلت بالمدينة). [مصنف ابن أبي شيبة: 10/523]
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911هـ): (وأخرج الواحدي في "أسباب النزول" والثعلبي في تفسيره عن علي رضي الله عنه قال: (نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش)). [الدر المنثور: 1/6]
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911هـ): (وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" وأبو سعيد بن الأعرابي في معجمه والطبراني في "الأوسط" من طريق مجاهد عن أبي هريرة، (أن إبليس رن حين أنزلن فاتحة الكتاب، وأنزلت بالمدينة)). [الدر المنثور: 1/7]
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911هـ): (وأخرج وكيع والفريابي في تفسيريهما وأبو عبيد في فضائل القرآن، وَابن أبي شيبة في "المصنف"، وعَبد بن حُمَيد، وَابن المنذر في تفسيره وأبو بكر بن الأنباري في "كتاب المصاحف" وأبو الشيخ في "العظمة" وأبو نعيم في "الحلية" من طرق عن مجاهد قال: نزلت فاتحة الكتاب بالمدينة). [الدر المنثور: 1/7-8]
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911هـ): (وأخرج وكيع في تفسيره عن مجاهد قال: نزلت فاتحة الكتاب بالمدينة). [الدر المنثور: 1/8]
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911هـ): (وأخرج أبو بكر بن الأنباري في المصاحف عن قتادة قال: نزلت فاتحة الكتاب بمكة). [الدر المنثور: 1/8]

سورة البقرة
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرٍ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها: ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده). [التحبير في علم التفسير:47]

سورة الأنعام
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال:نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة، ونزل معها سبعون ألف ملك يجأرون حولها بالتسبيح). [فضائل القرآن:؟؟]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا قبيصة، عن سفيان، عن ليثٍ، عن شهرٍ، قال: الأنعام مكّيّةٌ).[مصنف ابن أبي شيبة: 10/523]

سورة يونس
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرٍ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وقد توافقت الأقوال التي حكيناها على أن سورة يونس مكية، وفيها أيضاً قولان، فروى الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره من طريق خصيف عن مجاهد عن عبد الله بن الزبير أنها مكية، وروى مثله من طريق عطاء وغيره عن ابن عباس، ثم روى من طريق عطاء عنه أنها أنزلت بالمدينة والله تعالى أعلم). [التحبير في علم التفسير: 48]


سور الإسراء والكهف ومريم
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (حدثنا حجاج، عن المسعودي، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: إن بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه من تلادي , ومن العتيق الأول.
قال أبو عبيد: قوله: (من تلادي) يقول من أول ما أخذت من القرآن شبهه بتلاد المال القديم، ومعناه أن ذلك كان بمكة).[فضائل القرآن:؟؟ ]

سورة الأحقاف
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا وكيعٌ، عن ابن عونٍ، قال: ذكروا عند الشّعبيّ قوله: {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله} فقيل: عبد الله بن سلامٍ، فقال: كيف يكون ابن سلامٍ وهذه السّورة مكّيّةٌ).[مصنف ابن أبي شيبة: 10/523]

سورة الفتح
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت: 643هـ): (ثم الفتح، قال عطاء بن أبي مسلم وغيره إنها مدنية، وروي عن البراء بن عازب أنها نزلت بالحديبية.
وقال الشعبي أيضا: نزلت بالحديبية، وأصاب صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة ما لم يصب في غيرها: بويع له بيعة الرضوان، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وظهرت الروم على فارس فسر المؤمنون بتصديق كتاب الله، وأطعموا نخل خيبر، وبلغ الهدي محله.
ولما رجع صلى الله عليه وسلم من الحديبية: بلغه عن رجل من أصحابه أنه قال: ما هذا بفتح، لقد صددنا عن البيت وصد هدينا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بئس الكلام هذا، بل هو أعظم الفتوح: قد رضي المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح، ويسألوكم القضية، ويرغبوا إليكم في الأمان وقد رأوا منكم ما كرهوا)) وقيل: نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} مرجعه من الحديبية.
حدثنا شيخنا أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي رحمه الله، حدثنا عبد الملك بن أبي القاسم الهروي، عن أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي، عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي، حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس قال: أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} مرجعه من الحديبية.
قال أبو عيسى الترمذي: وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فكلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت، ثم كلمته فسكت ثم كلمته فسكت، فحركت راحلتي فتنحيت، فقلت: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يكلمك، ما أخلقك أن ينزل فيك قرآن. فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((يا ابن الخطاب، لقد أنزل علي هذه الليلة سورة؛ ما أحب أن لي بها ما طلعت عليه الشمس: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا})). والحديثان صحيحان.
ومعنى نزرت رسول الله: لححت عليه، يقال: فلان لا يعطي حتى ينزر، أي يلح عليه. وقال المسور بن مخرمة: نزلت بين مكة والمدينة). [جمال القراء:؟؟]

المفصل
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ الخُرَاسَانِيُّ (ت: 227هـ): (حدثنا سعيد قال: نا حديج بن معاوية , قال نا أبو إسحاق عن عبد الله بن حبيب عن ابن مسعود قال:أنزل المفصل بمكة , فمكثنا حججا نقرؤه لا ينزل غيره). [سنن سعيد بن منصور: 392]
قالَ عبدُ الحَقِّ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللَّهِ الإشْبِيليُّ (ت: 581هـ): (الطَّحَاوِيُّ: حدَّثَنا أبو أُمَيَّةَ، ثنا مُحمدُ بنُ القاسمِ الحَرَّانِيُّ - يعني: سُحَيمًا - ثنا زُهَيرٌ، ثنا أبو إسحاقَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ حَبِيبٍ أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيِّ، سَمِعتُ ابنَ مسعودٍ يقولُ: (أنزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ المُفَصَّلَ بمَكَّةَ) ). [الأحكام الشرعية الكبرى: 4/251]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (فائدة:أخرج الطبراني عن ابن مسعود قال: نزل المفصل بمكة فمكثنا حججا نقرؤه لا ينزل غيره). [الإتقان في علوم القرآن: 1/110]


رد مع اقتباس
  #36  
قديم 20 رجب 1434هـ/29-05-2013م, 07:52 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

لطائف وفوائد


قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): ( باب كيف نزل القرآن
أخبرنا يوسف بن سعيد قال: ثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني يوسف بن ماهك قال: (إني لعند عائشة أم المؤمنين إذ جاءها عراقي فقال: أي أم المؤمنين أرني مصحفك، قالت: لم؟ قال: أريد أن أؤلف عليه القرآن فإنا نقرؤه عندنا غير مؤلف، قالت: ويحك وما يضرك أيته قرأت قبل إنما نزل أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس للإسلام نزل الحلال والحرام ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع شرب الخمر ولو نزل أول شيء لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا وإنه أنزلت والساعة أدهى وأمر بمكة وإني جارية ألعب على محمد وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده. قال: فأخرجت إليه المصحف فأملت عليه آي السور) ). [فضائل القرآن:؟؟]


رد مع اقتباس
  #37  
قديم 20 رجب 1434هـ/29-05-2013م, 07:52 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

شبهات وردود

قال محمد عبد العظيم الزرقاني (ت: 1367هـ):
(
نقض الشبهات التي أثيرت حول هذا الموضوع

قلنا ونقول: إن أعداء الإسلام كثيرون وإنهم يتربصون به الدوائر وينتهزون كل فرصة ليسددوا إليه سهام المطاعن. وإن من واجبنا أن نحمي العرين ونقوم بواجب الدفاع في هذا المعمعان ولن يتسنى ذلك إلا إذا تسلحنا بجميع الأسلحة وفي مقدمتها دراسة تلك الشبهات التي يحرقون بخورها في مصر وغير مصر حتى لشبابنا المتعلم في بعض الدروس والكتب التي يزعمون أنها أدبية. وقد شهدت مصر وقتا ما معركة حامية الوطيس دارت رحاها حول أمثال هذه الشبهات التي نسوقها إليك فاقتحمها عنوة وخذها بقوة. ولا حول ولا قوة إلا بالله وما أجمل أن نردد قول الشاعر:
أنا لا ألوم المستبد ... د إذا تعنت أو تعدى
فسبيله أن يستبد ... د وشأننا أن نستعدا

الشبهة الأولى
...
الشبهة الأولى: وفي طيها شبهات
يقولون: إن الباحث الناقد يلاحظ أن في القرآن أسلوبين متعارضين لا تربط الأول بالثاني صلة ولا علاقة مما يدفعنا إلى الاعتقاد بأن هذا الكتاب قد خضع لظروف مختلفة وتأثر ببيئات متباينة فنرى أن القسم المكي منه يمتاز بكل مميزات الأوساط المنحطة كما نشاهد القسم المدني منه تلوح عليه أمارات الثقافة والاستنارة. فالقسم المكي يتفرد بالعنف والشدة والقسوة والحدة والغضب والسباب والوعيد والتهديد مثل سورة {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} وسورة {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} وسورة {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} ومثل {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} .
والجواب: أن هذه الشبهة تتألف من شبهات أربع وإن شئت فقل: تتألف من مقدمات ثلاث كواذب تتأدى أو يريد صاحبها أن يتأدى بها إلى نتيجة هي الأخرى كاذبة.
فأما المقدمات الثلاث الكواذب فهي أن القسم المكي تفرد بالعنف والشدة وأن فيه سبابا وإقذاعا وأنه يمتاز بكل مميزات الأوساط المنحطة.
وأما النتيجة أو الهدف الذي يرمي إليه فهو أن القرآن مفكك الأجزاء غير متصل الحلقات وأنه خاضع للظروف متأثر بالبيئة.

وغرضهم من هذا معروف طبعا وهو أن القرآن ليس كلام الله وليس معجزا إنما هو كلام محمد الذي تأثر أولا بأهل مكة فكان كلامه خشنا بعيدا عن المعارف العالية التي اكتسبها من أهل الكتاب في المدينة.
ذلك كله ما يجب أن نحمل عليه انتقاد أولئك المضللين فإن قرينة عداوتهم للحق
وخصومتهم للإسلام ونقدهم للقرآن تبعد كلامهم عن كل تأويل حسن وتحمله على أسوأ فروضه.
ولنأت لك على بنيان هذه الشبهة من القواعد لتعلم إغراقها في البطلان وإغراق ذويها في الكذب والإسفاف.
1- فأما قولهم: إن القسم المكي قد تفرد بالعنف والشدة فينقضه أن في القسم المدني شدة وعنفا فدعوى تفرد القسم المكي بذلك باطلة قال تعالى في سورة البقرة وهي مدنية: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} وقال فيها أيضا {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} وقال فيها أيضا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} .
وقال سبحانه في سورة آل عمران وهي مدنية كتلك {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ، كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ، قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} .
وإنما اشتمل القرآن الكريم بقسميه المكي والمدني على الشدة والعنف لأن ضرورة التربية الرشيدة في إصلاح الأفراد والشعوب وسياسة الأمم والدول تقضي أن يمزج المصلح في قانون هدايته بين الترغيب والترهيب والوعد والوعيد والشدة واللين.
ثم إن دعواهم انفراد المكي بالعنف والشدة يفهم منه دعوى انفراد المدني
باللين والصفح ودعوى خلو المكي من ذلك اللين والصفح. وهذا المفهوم باطل كمنطوقه أيضا. ودليل ذلك أن بين السور المكية آيات كريمة تفيض لينا وصفحا وتقطر سماحة وعفوا بل تنادي أن تقابل السيئة بالحسنة كما في قوله سبحانه في سورة فصلت المكية: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} .
وكما في قوله سبحانه في سورة الشورى المكية: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ. وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ. وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ. إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} .
وكذلك قوله سبحانه في سورة الحجر المكية: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ. لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} إلى آخر السورة.
ومثله قول الله جلت قدرته في سورة الزمر المكية: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} .

2- وأما زعمهم أن في القسم المكي سبابا ويريدون من السباب معناه المعروف عندهم من القحة والبذاءة والخروج عن حدود الأدب واللياقة فقد {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً} . ونحن نتحداهم أن يأتوا بمثال واحد في القرآن كله مكيه ومدنيه يكون من هذا اللون القذر الرخيص. وهل يعقل أن القرآن الذي جاء يعلم الناس أصول الآداب يخرج هو عن أصول الآداب إلى السباب؟ كيف وقد حرم على أتباعه المسلمين أن يسبوا أعداءه المشركين؟ فقال في سورة الأنعام: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ} .
نعم إن في القرآن كله لا في القسم المكي وحده تسفيها لأحلام المتنطعين الذين يصمون آذانهم ويغمضون أعينهم عن الحق ويهملون الحجج والبراهين وهو في ذلك شديد عنيف بيد أنه في شدته وعنفه لم يخرج عن جادة الأدب ولم يعدل عن سنن الحق ولم يصدف عن سبيل الحكمة. بل الحكمة تتقاضاه أن يشتد مع هؤلاء لأنهم يستحقون الشدة ومن مصلحتهم هم ومن الرحمة بهم والخير لهم أن يشتد عليهم ليرعووا عن باطلهم ويصيخوا إلى صوت الحق والرشد ويسيروا على هدى الدليل والحجة على حد قول القائل:
فقسا ليزدجروا ومن يك حازما ... فليقس أحيانا على من يرحم
أضف إلى ذلك أن هذا التفريع الحكيم تجده في السور المدنية كما تجده في السور المكية. وإن كان في المكي أكثر من المدني لأن أهل مكة كانوا أشداء العارضة صعاب المراس مسرفين في العناد والإباء لم يتركوا بابا من الشر إلا دخلوه على الرسول وأصحابه ولم يكفهم أن يخرج من بلده وأهله بليل بل وجهوا إليه الأذى في مهاجره.
والشاهد على أن في السور المدنية تنويعا عنيفا أيضا عند المناسبات قوله سبحانه من سورة البقرة المدنية في شأن المشركين: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وقوله من سورة البقرة أيضا في شأن المنافقين: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} إلى تمام ثلاث عشرة آية مليئة بالتوبيخ والتعنيف لتلك الحشرات الآدمية الذين ينفثون سمومهم ويفسدون المجتمع بسلاح خطير ذي حدين هو سلاح النفاق والذبذبة. وكذلك تقرأ في هذه السورة المدنية نفسها في شأن اليهود آيات كثيرة من هذا الطراز تنقدهم وتنعي جرائمهم وتحمل عليهم حملة شعواء تقبيحا لجناياتهم وجنايات آبائهم من قبلهم. مثل قوله سبحانه: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} ومثل قوله: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ} .
ومثل قوله تعالى في شأن النصارى من سورة آل عمران: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} الخ. وقوله فيهم أيضا من هذه السورة: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} الخ.

أما السور والآيات التي اعتمدت عليها الشبهة فلا تدل على ذلك السباب الذي زعموه ووصموا به القرآن الكريم لأن سورة {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} غاية ما اشتملت عليه أنها إنذار ووعيد لأبي لهب وامرأته جزاء ما أساءا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه كما يدل على ذلك سبب نزولها: أخرج الإمام أحمد والشيخان والترمذي عن ابن عباس قال: لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي: ((يا بني فهر يا بني عدي)) لبطون قريش حتى اجتمعوا. فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش فقال صلى الله عليه وسلم: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي" قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقا قال: ((فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد)) . فقال أبو لهب: تبا لك ألهذا جمعتنا؟ فنزلت.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن ابن زيد أن امرأة أبي لهب كانت تأتي بأغصان الشوك تطرحها بالليل في طريق الرسول صلى الله عليه وسلم.
وروي عن مجاهد أنها كانت تمشي بالنميمة.
فهذه الأسباب مجتمعة تفيد أن السورة نزلت لمقابلة أبي لهب بما يستحق من إنذاره بالهلاك والقطيعة وأن ماله لا ينفعه ولا كسبه وأنه خاسر هو وامرأته وأن مصيرهما إلى النار وبئس القرار.
ولا ريب أن في هذا الوعيد العنيف ردعا له ولأمثاله وتسلية لمن أصيب بأذاهم من الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وذلك هو اللائق بالعدالة الإلهية والتربية الحكيمة الربانية.
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضر كوضع السيف في موضع الندى
وأما سورة والعصر فليس فيها سباب ولا ما يشبه السباب. وكل ما عرضت له
أنها جعلت الناس قسمين:
قسما غريقا في الخسران.
وقسما فاز ونجا من هذا الخسران وهم الذين جمعوا عناصر السعادة الأربعة.
اقرأ قوله سبحانه: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} فهل ترى فيها ظلا للسباب والإقذاع؟ ولكن القوم لا يستحون.

وأما سورة {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} : فمبلغ ما تشير إليه أن المخاطبين شغلتهم الدنيا عن الدين وألهتهم الأموال عن رب الأموال حتى انتهت أعمارهم وهم على هذه الحال. وغدا يسألون عن هذا النعيم ويعاقبون على إهمال شكره بعذاب الجحيم.
وأما قوله سبحانه: {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} فهي حكاية لما حل بالأمم السابقة كثمود وعاد حين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ليكون من هذا القصص والخبر عبرة لأولئك الكفار ومزدجر فلا يقعوا فميا وقع فهي أسلافهم لأن سنة الله واحدة في الأمم وميزان عدالته قائم في كل جيل وقبيل. {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} .
الخلاصة
والخلاصة: أن القرآن كله قام على رعاية حال المخاطبين فتارة يشتد وتارة يلين تبعا لما يقتضيه حالهم سواء منهم مكيهم ومدنيهم بدليل أنك تجد بين ثنايا السور المكية والمدنية ما هو وعد ووعيد وتسامح وتشديد وأخذ ورد وجذب وشد كما سبق لك في الأمثلة والشواهد الكثيرة. وإذا لوحظ أن أهل مكة كثر خطابهم بالشدة والعنف فذلك لما مردوا عليه من أذى الرسول وأصحابه والكيد لهم حتى أخرجوهم من أوطانهم. ولم يكتفوا بذلك بل أرسلوا إليهم الأذى في مهاجرهم.
وكان القرآن في حملته عليهم وعلى أمثالهم بالقول بعيدا عن كل معاني السباب والإقذاع متذرعا بالحكمة والأدب الكامل في الإرشاد والإقناع حاثا على الصبر والعفو والإحسان حتى ليخاطب الله رسوله في سورة الأنعام المكية بقوله: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}.

ظاهرة مسكتة
على أننا نلاحظ في آفاق الآيات والسور المكية ظاهرة باهرة تسكت كل معاند وتفحم كل مكابر في هذا الموضوع. وهي أن القسم المكي خلا خلوا تاما من تشريع القتال والجهاد والمخاشنة كما خلت أيامه في مكة على طولها من مقاتلة القوم بمثل ما يأتون من التنكيل والمصاولة فلم يسمع للمسلمين فيها صلصلة لسيف ولا قعقعة لسلاح ولا زحف على عدو. إنما هو الصبر والعفو والمجاملة والمحاسنة بالرغم من إيغال الأعداء في أذاهم ولجاجهم في عتوهم وأساهم سبا وطعنا وقتلا ونهبا ومقاطعة ومهاترة ومصاولة ومكابرة.
3- وأما زعمهم أن القسم المكي يمتاز بكل مميزات الأوساط المنحطة فهو مردود عليهم باطل من كل باب دخلوه وعلى أي وجه أرادوه لأنهم إن أرادوا بذلك ما توهموه من انفراده بالشدة والعنف أو السباب والإقذاع فقد علمت مبلغ
ما فيه من كذب وافتراء وجهالة بما جاء في القرآن من ترغيب وترهيب في شطريه المكي والمدني على السواء.
وإن أرادوا بانحطاطه الإشارة إلى قصر آياته أو إلى خلوه من التشريعات التفصيلية العملية فهذا لا يدل على الانحطاط بل قصر الآيات والخلو من تفاصيل التشريع لهما وجه آخر يظهر عند الكلام عليهما في الشبهات الآتية:
وإن أرادوا بما ذكروا أن أهل مكة كانوا منحطين في الفصاحة والبيان والذكاء والألمعية فتلك ثالثة الأثافي لأن التاريخ شاهد عدل بأن قريشا كانت في مركز الزعامة من جميع قبائل العرب يصدرون عن رأيها ويرجعون إلى حكمها ويأخذون عنها ويركبون ظهور الإبل إليها وينزلون على قولها فيما يعلو وينزل من منظوم ومنثور ويذعنون لها بالسبق في مضمار الفصاحة والبلاغة والذكاء والألمعية والشرف والنبل. وكان لها هذا الامتياز من قبل الإسلام. ثم دام لها وزاد عليها في الإسلام. واعترف لها به أهل المدينة وغيرهم من عرب وأعجام.
ثم إن وصف القسم المكي بميزات الأوساط المنحطة تهمة جريئة وطعنة طائشة وأكذوبة مكشوفة ما رضيها لأنفسهم أعداء الإسلام في فجر دعوته من مشركين وأهل كتاب وعرب وعجم وأميين ومثقفين على حين أن أولئك العرب كانوا على أميتهم أعرف الناس بانحطاط الكلام ورقيه وعلوه ونزوله.
كما كانوا أحرص الناس على إحراج محمد ودحض حجته ونقض دينه والقضاء على الإسلام في مهده. ولكن سجيتهم لم تسمح بهذا الهراء الذي يهرف به الملاحدة في القسم المكي من القرآن. بل نعلم بجانب هذا أن القرآن كان له سلطان على نفوسهم إلى حد خارق مدهش يقودهم بقوته إلى الإسلام ويدفع المعاند منهم إذا استمع إليه أن يسجد لبلاغته ويهتز لفصاحته وأن يأخذ نفسه بالتشاغل عنه مخافة أن يؤمن عن طريق تأثره بسماعه.

وأما زعمهم انقطاع الصلة بين القسم المكي والمدني والتعارض بين أسلوبيهما: فهو زعم ساقط مبني على الاعتبارات الخاطئة الماضية التي أثبتنا بطلانها. ثم هو دعوى ماجنة يكذبها الواقع ويفندها الذوق البلاغي المنصف. وأدل دليل على ذلك أن أساطين البلاغة من أعداء الإسلام في مكة نفسها أيام نزول القرآن لم يستطيعوا أن يتهموا أساليب التنزيل بمثل هذا الاتهام ولا كذبا لأنهم كانوا أعقل من ملاحدة اليوم يرون أن هذا الاتهام يكون كذبا مكشوفا وافتراء مفضوحا. بل هذا وحيدهم الوليد بن المغيرة يقول للملأ من قريش: والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلو وما يعلى.
ولما قالت قريش عندئذ: صبأ والله الوليد واحتالوا عليه أن يطعن في القرآن لم يجد حيلة إلا أن يقول: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ} . ولم يستطع أن يرمي القرآن بالتهافت والتخاذل وانقطاع الصلة بين أجزائه وانحطاط شيء من أساليبه على نحو ما يرجف أولئك الخراصون. والله أعلم بما يبيتون.
4- وإذا بطل هذا وما سبقه بطل ما زعموه من تأثر القرآن بالوسط والبيئة وما رتبوه عليه من أنه كلام محمد لا كلام رب العزة. ثم إنها اتهامات سخيفة لا تستحق الرد ما دام إعجاز القرآن قائما يتحدى كل جيل وقبيل ويفحم كل معارض ومكابر. ولمبحث إعجاز القرآن مجال آخر عسى أن يكون قريبا.
ولولا أن الشبيبة الحاضرة من أنصاف المتعلمين وأشباههم ينخدعون بمثل هذه الترهات ما أتعبنا أنفسنا في علاجها ولا أتعبناك فاصبر معنا على دفع هذا المصاب والله يتولى هدانا وهداك.

الشبهة الثانية
...
الشبهة الثانية
يقولون: إن قصر السور والآيات المكية مع طول السور والآيات المدنية يدل على انقطاع الصلة بين القسم المكي والقسم المدني ويدل على أن القسم المكي يمتاز بمميزات الأوساط المنحطة ويدل على أن القرآن في نمطه هذا نتيجة لتأثر محمد بالوسط والبيئة فلما كان في مكة أميا بين الأميين جاءت سور المكي وآياته قصيرة ولما وجد في المدينة بين مثقفين مستنيرين جاءت سور المدني وآياته طويلة وغرضهم من إلقاء هذه الشبهة التشكيك في أن القرآن من عند الله: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} .
وننقض شبهتهم هذه بما يأتي:
أولا- أن في القسم المكي سورا طويلة مثل سورة الأنعام وفي القسم المدني سورا قصيرة مثل سورة {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} فكلاهما لا يسلم على عمومه.
ثانيا - إذا أرادوا الكثرة الغالبة لا الكلية الشاملة فهذا نسلمه لهم بيد أنه لا يدل على ما افتروه ورتبوه عليه لأن قصر معظم السور المكية وآياتها وطول معظم السور المدنية وآياتها لا يقطع الصلة بين قسمي القرآن: مكية ومدنية ولا بين سور القرآن وآياته جميعا. بل الصلة كما يحسها كل صاحب ذوق في البلاغة محكمة وشائعة بين كافة أجزاء التنزيل. وقد تفنن العلماء وأشبعوا الحديث عن هذه المناسبات في غضون تفسيرهم لكتاب الله. وتقدم تقرير هذا التناسب البارع في صفحة 81.
على أنك تلاحظ آيات مكية منبثة بين آيات سور مدنية وتلاحظ آيات مدنية منبئة بين آيات سور مكية. وبرغم ذلك لا يكاد أحد يحس التفاوت أو التفكك
والانقطاع بل يروعك ما بين الجميع من جلال الوحدة وكمال الاتصال وجمال التناسق والانسجام مما يجعل القرآن كله على طوله سلسلة واحدة محكمة متصلة الحلقات أو عقدا رائعا أخاذا منتظم الحبات أو قانونا رصينا مترابط المبادئ والغايات.
ثالثا - أن قصر السور والآيات المكية لا يدل على ما زعموه من امتياز القسم المكي بمميزات الأوساط المنحطة بل القصر مظهر الإيجاز والإيجاز مظهر رقي المخاطب وآية فهمه وذكائه بحيث يكفيه من الكلام موجزه ومن الخطاب أقصره. أما من كان دونه ذكاء وفهما فلا سبيل إلى إفادته إلا بالإسهاب والبسط إن لم يكن بالمساواة والتوسط.
ولهذا المعنى جاء قسم القرآن المكي قصيرا موجزا في معظمه وجاء قسم المدني طويلا مسهبا في أكثره. ويرجع ذلك إلى ما أشرنا إليه قبلا من أن القرشيين في مكة كانوا في الذؤابة من قبائل العرب ذكاء وألميعة وفصاحة وبلاغة وشرفا وشجاعة فلا بدع أن يخاطبهم القرآن بالقصير من سوره وآياته رعاية لحق قانون البلاغة والبيان في خطاب الذكي النابه بغير ما يخاطب به من كان دونه. ولا يقدح في مزايا المكيين هذه أنهم كانوا أميين لم يستنيروا بثقافة المدنيين فللثقافة والاستنارة ميدان وللذكاء والتمهر في البيان ميدان وأهل المدينة لم يكونوا على استنارتهم ليبلغوا شأن قريش في تلك الخصائص والمزايا وكان منهم أهل كتاب درجوا على ألا يستفيدوا إلا بالتطويل ولا يقنعوا إلا ببسط الكلام.
ومن هنا تعرف مبلغ ما في هذه الشبهة من زيف وكذب فيما رتبوه على هذا من أن القرآن كان نتيجة لتأثر محمد بانحطاط أهل مكة في القسم المكي وباستنارة أهل المدينة في القسم المدني حتى جاء قرآنه قصيرا في الأول طويلا في الثاني.
رابعا - أن القرآن قد تحدى الناس جميعا مكيهم ومدنيهم وعربيهم وعجميهم أن يأتوا ولو بمثل أقصر سورة من تلك السور القصيرة فعجزوا أجمعين وأسلم المنصفون منهم لله رب العالمين. فلو كان القصر أثرا للانحطاط كما يقول أولئك المرجفون لكان في مقدور الممتاز غير المنحط أن يأتي بمثل ذلك المنحط بل بأرقى منه {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} .
وإذا أراد أولئك المتقولون أن يعللوا القصر والطول بأن المكي لم يتعرض لتفاصيل التشريع بخلاف المدني فإليك هذه الشبهة وتمحيصها فيما يليك.

الشبهة الثالثة
...
الشبهة الثالثة
يقولون: إن القسم المكي خلا من التشريع والأحكام بينما القسم المدني مشحون بتفاصيل التشريع والأحكام
وذلك يدل على أن القرآن من وضع محمد وتأليفه تبعا لتأثره بالوسط الذي يعيش فيه فهو حين كان بمكة بين الأميين جاء قرآنه المكي خاليا من العلوم والمعارف العالية ولما حل بالمدينة بين أهل الكتاب المثقفين جاء قرآنه المدني مليئا بتلك العلوم والمعارف العالية.
وننقض هذه الشبهة:
أولا - بأن القسم المكي لم يخل جملة من التشريع والأحكام بل عرض لها وجاء عليها ولكن بطريقة إجمالية فإن مقاصد الدين خمسة:
1- الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
2 - وحفظ النفس.
3 - وحفظ العقل.
4 - وحفظ النسل.
5 - وحفظ المال. وقد تحدث القسم المكي عنها إجمالا. اقرأ إن شئت قوله تعالى من سورة الأنعام المكية: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} إلى تمام ثلاث آيات بعدها جمعت الوصايا العشر لهذه المقاصد الخمسة. ولا يخفى عليك أن آيات العقائد في القسم المكي ظاهرة واضحة وكثيرة شائعة،

ليست من موضوع الاشتباه ولا يختلف اثنان في أنها أكثر من مثيلاتها في السور المدنية بأضعاف الأضعاف.
ثانيا - أن كثرة التفاصيل في تشريع الأحكام بالمدينة ليس نتيجة لما زعموه. إنما هو أمر لا بد منه في سياسة الأمم وتربية الشعوب وهداية الخلق. ذلك أن الطفرة حليفة الخيبة والفشل والتدرج حليف التوفيق والنجاح وتقديم الأهم على المهم واجب في نظر الحكمة. لهذا بدأ الله عباده في مكة بما هو أهم: بدأهم بإصلاح القلوب وتطهيرها من الشرك والوثنية وتقويمها بعقائد الإيمان الصحيح والتوحيد الواضح حتى إذا استقاموا على هذا المبدأ القويم وشعروا بمسؤولية البعث والجزاء وتقررت فيهم هذه العقائد الراشدة فطمهم عن أقبح العادات وأرذل الأخلاق وقادهم إلى أصول الآداب وفضائل العادات ثم كلفهم ما لا بد منه من أمهات العبادات. وهذا ما كان في مكة. ولما مرنوا على ذلك وتهيأت نفوسهم للترقي والكمال بتطاول الأيام والسنين وكانوا وقتئذ قد هاجروا إلى المدينة جاءهم بتفاصيل التشريع والأحكام وأتم عليهم نعمته ببيان دقائق الدين وقوانين الإسلام.
ونظير ذلك ما تواضع عليه الناس قديما وحديثا في سياسة التعليم من أنهم يلقنون البادئين في مراحل التعليم الأولى أخف المسائل وأوجزها فيما يشبه قصار السور ومختصر القصص حتى إذا تقدمت بهم السن وعظم الاستعداد تلاطم بحر التعليم وزاد على حد قولهم: الإمداد على قدر الاستعداد.
أما ما زعموه من أن ذلك كان نتيجة لاختلاط محمد بأهل المدينة المستنيرين فينقضه أن القرآن جاء يصلح عقائد أهل الكتاب وأخطاءهم في التشريع وفي التحليل والتحريم وفي الأخبار والتواريخ فكيف يأخذ المصيب من المخطئ؟ وهل
يستمد الحي حياته من ميت اقرأ إن شئت قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} الخ. وقوله جل ذكره: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْأِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ} ؟ الخ وقوله عز اسمه: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ} الخ وهذه الآيات من سورة آل عمران. وقوله تعالت قدرته من سورة المائدة {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ} الخ.
ثالثا: أن ما زعموه لو كان صحيحا لظهر أثر أهل الكتاب المدنيين فيمن معهم من عرب أهل المدينة وفيمن حولهم من أهل مكة وآفاق الجزيرة ولكانوا هم الأحرياء بهذه النبوة والرسالة ولسبق محمدا إليها كثير غيره من فصحاء العرب وتجار قريش الذين كانوا يختلطون بأهل الكتاب في المدينة والشام أيما اختلاط.
رابعا: أن القرآن تحدى الكافة من مكيين ومدنيين بل من جن وإنس فهلا كان أساتذته أولئك يستطيعون أن يجاروه ولو في مقدار سورة قصيرة واحدة يا لها فرية ثم يا لها صفاقة.
هذا كلام له خبئ ... معناه ليست لنا عقول

الشبهة الرابعة
...
الشبهة الرابعة
يقولون: إن القرآن أقسم كثيرا بالضحى والليل والتين والزيتون وطور سينين وكثير من المخلوقات. ولا ريب أن القسم بالأشياء الحسية يدل على تأثر القرآن بالبيئة في مكة لأن القوم فيها كانوا أميين لا تعدو مداركهم حدود الحسيات. أما بعد الهجرة واتصال محمد بأهل المدينة وهم قوم مثقفون مستنيرون،
فقد تأثر القرآن بهذا الوسط الراقي الجديد وخلا من تلك الأيمان الحسية الدالة على البساطة والسذاجة.
وهذه الشبهة مدفوعة:
أولا: بما قدمنا من أن أهل مكة كانوا أرقى ذوقا وأعلى كعبا وأعظم ذكاء من أهل المدينة وأن الخطاب معهم كان ملحوظا فيه اشتماله على أسرار وخصائص لا يدركها إلا المتفوقون والمتمهرون في صناعة البيان. فلا يستقيم إذن ما زعموه من أن مدارك أهل مكة كانت لا تعدو حدود الحسيات. والتاريخ خير شاهد وأعدل حاكم بامتياز العرب في مكة عن سائر القبائل على عهد نزول القرآن.

ثانيا: أن القسم بالأمور الحسية في القرآن كالضحى والليل ليس منشؤه انحطاط القوم كما يزعمون إنما منشؤه رعاية مقتضى الحل فيما سبق القسم لأجله وذلك أن القرآن كان بصدد علاج أفحش العقائد فيهم وهي عقيدة الشرك. ولا سبيل إلى استئصال هذه العقيدة وإقامة صرح التوحيد على أنقاضها إلا بلفت عقولهم إلى ما في الكون من شؤون الله وخلق الله وإلا بفتح عيونهم على طائفة كبيرة من نعم الخلق المحيطة بهم ليصلوا من وراء ذلك إلى أن يؤمنوا بالله وحده ما دام هو الخالق وحده لأنه لا يستحق العبادة عقلا إلا من كان له أثر الخلق في العالم فعلا. {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} ؟.
فعرض بعض المخلوقات على أنظار الجاحدين بالتوحيد بعد إقرارهم أن ليس لها خالق إلا الله إلزام لهم بطرح الشرك وتوحيد الخالق. وهذا مطمح نبيل أجاد القرآن في أساليب عرض نعم الله عليهم من أجله وكان في إجادته هذه موفيا على الغاية وأصلا إلى قمة الإعجاب كعادته متفننا في ذكر النعم منوعا في سردها وبيانها
فمرة يحدث عن خلق السماء ومرة عن خلق الأرض وثالثة عن أنفسهم ورابعة عن أنواع الحيوان والنبات والجماد وهلم جرا. وتارة يختار القرآن في عرضه طريقة السرد والشرح،
وتارة يختار طريقة الحلف والقسم لأن في الحلف والقسم معنى العظمة التي أودعها الله في هذه النعم دالة على توحيده وعظمته حتى صح أن يدور القسم عليها وأن يجيء الحلف بها.
ومن هنا أقسم الله بما أقسم من الأمور الحسية والمعنوية فالأمور الحسية كما ذكرنا والمعنوية مثل القرآن الكريم في قوله سبحانه: {وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} لينبههم إلى مدى إنعامه عليهم بتلك الأقسام كلها حسيها ومعنويها فيرعووا عن شركهم بتلك الآلهة المزيفة التي لا تملك ضرا ولا نفعا وليس لها أي شأن في هذا الخلق. على حد قوله سبحانه في سورة الأحقاف: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} .
وأنت خبير بأن المصاب بداء الشرك لا سبيل إلى إنقاذه منه إلا بمثل هذه الطريقة المثلى التي سلكها القرآن بعرض دلائل التوحيد من آيات الله في الآفاق على أنظار المشركين وهذا سبيل متعين في خطاب كل مشرك ولو كان واحد الفلاسفة ووحيد العباقرة وأستاذ المثقفين والمستنيرين. فحلف القرآن بأمثال هاتيك المخلوقات والحسيات ليس دالا على سذاجة المخاطبين وانحطاطهم وليس بالتالي سبيلا إلى الطعن في القرآن بأنه كلام محمد المتأثر بانحطاط البيئة المكية كما يرجفون: {إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ} .
ثالثا: أن في مضامين تلك الأقسام بالحسيات أسرارا تنأى بها عن السذاجة والبساطة وتشهد ببراعة المخاطبين بها وتفوقهم في الفهم والذكاء والفصاحة و البيان.
ذلك أن القسم بها كما قلنا إشارة إلى الأسرار العظيمة التي وضعها الله في تلك الأمور التي أقسم بها. حتى صح أن يكون مقسما بها. وتلك الأسرار لا يدركها إلا اللبيب لأنها غير مشروحة ولا مفسرة في القرآن الكريم فلا يفهمها إلا من كمل عقله وسلم ذوقه. ولنشرح لك بعض الأسرار ليتبين الحال ولا يبق للشبهة مجال.
المثال الأول: أقسم الله سبحانه بالضحى والليل في قوله: {وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} وسبب نزول هذه الآيات: أن النبي صلى الله عليه وسلم فتر عنه الوحي مرة لا ينزل بقرآن فرماه أعداؤه بأن ربه ودعه وقلاه أي تركه وأبغضه فنزلت هذه الآيات مصدرة بهذا القسم مشيرة إلى أن ما كان من سطوع الوحي على قلبه صلى الله عليه وسلم بمنزلة الضحى تقوى به الحياة وتنمى به الناميات وما عرض بعد ذلك من فترة الوحي فهو بمنزلة الليل إذا سجى لتستريح فيه القوى وتستعد فيه النفوس لما يستقبلها من العمل. ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لاقى من الوحي شدة أول أمره حتى جاء إلى خديجة رضي الله عنها ترجف بوادره كما هو معروف في حديث الصحيحين. فكانت فترة الوحي لتثبيته عليه الصلاة والسلام وتقوية نفسه على احتمال ما يتوالى عليه منه حتى تتم به حكمة الله في إرساله إلى الخلق. ولهذا قال له: {وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى} أي إن كرة الوحي ثانيا سيكمل بها الدين وتتم بها نعمة الله على أهله وأين بداية الوحي من نهايته؟ وأين إجمال الدين الذي جاء في قوله {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} الخ من تفصيل العقائد والأحكام الذي جاء في مثاني القرآن ثم زاد الأمر تأكيدا بقوله {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} .
فمن هذا نعلم أن الحلف بالضحى والليل في هذا المقام ليس مجرد تذكير
بآياته ونعمه فحسب. بل هو أيضا إقامة دليل على أن تنزل الوحي أشبه بضحوة النهار وأن فترة الوحي أشبه بهدأة الليل فإذا كانوا يتقبلون الضحى والليل بالرضا والتسليم لما فيهما من نفع الإنسان بالسعي والحركة والحياة بالنهار والنوم والاستجمام بالليل يجب أن يتقبلوا أيضا ما يجري على محمد صلى الله عليه وسلم من نزول الوحي وفترته للمعنى الذي سلف.
المثال الثاني: أقسم الله سبحانه بالتين والزيتون في قوله جل ذكره: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ، وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ، لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} قال العلامة المرحوم الشيخ محمد عبده عند تفسيره لهذه السورة ما نصه:
وقد يرجح أنهما أي التين والزيتون النوعان من الشجر ولكن لا لفوائدهما كما ذكروا بل لما يذكران به من الحوادث العظيمة التي لها الآثار الباقية في أحوال البشر. قال صاحب هذا القول: إن الله تعالى أراد أن يذكرنا بأربعة فصول من كتاب الإنسان الطويل فإنه كان يستظل في تلك الجنة التي كان فيها بورق التين وعندما بدت له ولزوجته سوآتهما طفقا يخصفان عليهما من ورق التين. والزيتون إشارة إلى عهد نوح عليه السلام وذريته وذلك أنه بعد أن فسد البشر وأهلك من أهلك منه بالطوفان ونجى نوح في سفينته واستقرت السفينة نظر نوح إلى ما حوله فرأى المياه لا تزال تغطي وجه الأرض فأرسل بعض الطيور لعله يأتي إليه بخبر انكشاف الماء عن بعض الأرض فغاب ولم يأت بخبر فأرسل طيرا آخر فرجع إليه يحمل ورقة من شجر الزيتون فاستبشر وسر وعرف أن غضب الله قد سكن وقد أذن للأرض أن تعمر ثم كان منه ومن أولاده تجديد القبائل البشرية العظيمة في الأرض التي امحى عمرانها فعبر عن ذلك الزمن بزمن الزيتون. والإقسام هنا بالزيتون للتذكير بتلك الحادثة وهي من أكبر ما يذكر من الحوادث.
{وَطُورِ سِينِينَ} إشارة إلى عهد الشريعة الموسوية وظهور نور التوحيد في العالم،
بعد ما تدنست جوانب الأرض بالوثنية وقد استمر الأنبياء بعد موسى يدعون قومهم إلى التمسك بتلك الشريعة إلى أن كان آخرهم عيسى صلى الله عليه وسلم جاء مخلصا لروحها مما عرض عليه من البدع. ثم طال الأمد على قومه فأصابهم ما أصاب من قبلهم من الاختلاف في الدين وحجب نوره بالبدع وإخطاء معناه بالتأويل وإحداث ما ليس منه بسبيل فمن الله على البشر ببداية تاريخ ينسخ جميع تلك التواريخ ويفصل بين ما سبق من أطوار الإنسانية وبين ما يلحق وهو عهد ظهور النور المحمدي من مكة المكرمة. وإليه أشار بذكر البلد الأمين. وعلى هذا القول الذي فصلنا بيانه يتناسب القسم والمقسم عليه. ا. هـ ما أردنا نقله.

الشبهة الخامسة
...
الشبهة الخامسة
يقولون إن القسم المكي من القرآن قد اشتمل على لغو من الكلام في كثير من فواتح السور مثل الم وكهيعص. وذلك يبطل دعوى المسلمين أن القرآن بيان للناس وهدى وأنه كلام الله. وأي بيان وأي هدى في قوله: {الم} وقوله: {كهيعص} ؟ بل هذه الأحرف وأمثالها في غاية البعد عن الهدى بدليل أنه لم يهتد أحد منهم ولا الراسخون في العلم لإدراك معناها فالخطاب بها كالخطاب بالمهمل وإنما هذه الألفاظ من وضع كتبه محمد من اليهود تنبيها على انقطاع كلام واستئناف آخر ومعناها أوعز إلي محمد أو أمرني محمد يشيرون بذلك إلى براءتهم من الإيمان بما يأمرهم بكتابته. وقريب من هذا قول بعضهم: إن الحروف العربية غير المفهومة المفتتح بها أوائل بعض السور إما أن يكون قصد منها التعمية أو التهويل أو إظهار القرآن في مظهر عميق مخيف أو هي رمز للتمييز بين المصاحف المختلفة ثم ألحقها مرور الزمن بالقرآن فصارت قرآنا.

وننقض هذه الشبهة بأمور:
أولها: أنه لم يكن للرسول صلى الله عليه وسلم كتبة من اليهود أبدا. وها هو التاريخ حاكم عدل لا يرحم ولا يحابي فليسألوه إن كانوا صادقين.

ثانيا: أنه لا دليل لهم أيضا على أن فواتح هذه السور تستعمل في تلك المعاني التي زعموها وهي أوعز إلي محمد أو أمرني محمد لا عند اليهود ولا عند غيرهم في أية لغة من لغات البشر.
ثالثها: أن اليهود لم يعرف عنهم الطعن في القرآن بمثل هذا. ولو كان هذا مطعنا عندهم لكانوا أول الناس جهرا به وتوجيها له لأنهم كانوا أشد الناس عداوة النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين يتمنون أن يجدوا في القرآن مغمزا من أي نوع يكون ليهدموا به دعوة الإسلام. كيف وهم يكفرون به حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق؟
رابعها: أن اشتمال القرآن على كلمات غير ظاهرة المعنى لا ينافي وصف القرآن بأنه بيان للناس وهدى ورحمة فإن هذه الأوصاف يكفي في تحققها ثبوتها للقرآن باعتبار جملته ومجموعة لا باعتبار تفصيله وعمومه الشامل لكل لفظ فيه. ولا ريب أن الكثرة الغامرة في القرآن كلها بيان للتعاليم الإلهية وهداية للخلق إلى الحق ورحمة للعالم من وراء تقرير أصول السعادة في الدنيا والآخرة.
وهذا الجواب مبني على أحد رأيين للعلماء في فواتح تلك السور وهو أن المعنى المقصود غير معلوم لنا بل هو من الأسرار التي استأثر الله بعلمها ولم يطلع عليها أحد من خلقه. وذلك لحكمة من حكمة تعالى السامية وهي ابتلاؤه سبحانه وتمحيصه لعباده حتى يميز الخبيث من الطيب وصادق الإيمان من المنافق بعد أن أقام لهم أعلام بيانه ودلائل هدايته وشواهد رحمته في غير تلك الفواتح من كتابه بين آيات وسور كثيرة لا تعتبر تلك الفواتح في جانبها إلا قطرة من بحر أو غيضا من فيض.
فأما الذين آمنوا فيعلمون أن هذه الفواتح حق من عند ربهم ولو لم يفهموا معناها ولم يدركوا مغزاها ثقة منهم بأنها صادرة من لدن حكيم عليم عمت حكمته ما خفي وما ظهر من معاني كتابه ووسع علمه كل شيء عرفه الخلق أو لم يعرفوه من أسرار تنزيله. {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} .
{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} .
ونظير ذلك أن يكون لك أصدقاء تريد أن تعرفهم أو تعرف منهم مدى صداقتهم لك فتبتليهم بأمور يزل عندها المزيفون ويظهر الصادقون.
على حد قول القائل:
وعلى حد المثل القائل: إن أخاك من واساك.
ابل الرجال إذا أردت إخاءهم ... وتوسمن فعالهم وتفقد
فإذا ظفرت بذي اللبانة والتقى ... فبه اليدين قرير عين فاشدد
ونظير ذلك أيضا أن تكون أستاذا معلما وتريد أن تقف على مدى انتباه تلاميذك ومبلغ ثقتهم فيك وفي علمك بعد أن زودتهم منك بدراسات واسعة وتعاليم واضحة فإنك تختبرهم في بعض الأوقات بكلمات فيها شيء من الإلغاز والخفاء ليظهر الذكي من الغبي والواثق بك الوامق لك من المتشكك فيك المتردد في علمك وفضلك. فأما الواثق فيك فيعرف أن تلك الألغاز والمعميات صدرت عن علم منك بها وإن لم يعلم هو تفسيرها ويعرف أن لك حكمة في إيرادها على هذه الصورة من الخلفاء وهي الاختبار والابتلاء. وأما المتشكك فيك فيقول: ماذا أراد بهذا؟ وكيف ساغ له أن يورده؟ وما مبلغ العلم الذي فيه؟ ثم ينسى تلك المعارف الواسعة الواضحة التي زودته بها من قبل ذلك وكلها من أعلام العلم وآيات الفضل.
ولا يفوتنك في هذا المقام أن تعرف أن إبتلاء الله لعباده ليس المراد منه أن يعلم سبحانه ما كان جاهلا منهم حاشاه حاشاه فقد وسع كل شيء علما. إنما المقصود منه إظهار مكنونات الخلق وإقامة الحجج عليهم من أنفسهم فلا يتهمون الله في عدله وجزائه إذا جعل من الناس أهلا لثوابه وآخرين لعقابه. {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} .
الرأي الثاني في فواتح السور أن لها معنى مقصودا معلوما. قالوا: لأن القرآن كتاب هداية والهداية لا تتحقق إلا بفهم المعنى خصوصا أننا أمرنا بتدبر القرآن والاستنباط منه وهذا لا يكون إلا إذا فهم المعنى أيضا.
غير أن أصحاب هذا الرأي تشعبت أقوالهم في بيان هذا المعنى المقصود بفواتح تلك السور فذهب بعضهم إلى أن فاتحة كل سورة اسم للسورة التي افتتحت بها واستدلوا بآثار تفيد ذلك منها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يس قلب القرآن" وقوله: "من قرأ السجدة حفظ إلى أن يصبح" . ومنها اشتهار بعض السور بالتسمية بها. ثم إن ورودها في فواتح سور مختلفة بلفظ واحد ينافي كونها أسماء للسور. بل شأنها في ذلك شأن الأعلام المشتركة اشتراكا لفظيا كلفظ محمد المسمى به أشخاص كثيرون. فيضم إلى اسم كل منهم ما يميز مسماه عن غيره فيقال: محمد المصري ومحمد الشامي مثلا. وكذلك فواتح السور يقال فيها: الم البقرة والم آل عمران وحم السجدة وهلم جرا.
وبعضهم ذهب إلى أنها للحروف الهجائية التي وضعت بإزائها. وهؤلاء منهم من قال: إن المقصود من ذلك هو إفهام المخاطبين أن الذي سيتلى عليهم من الكلام الذي عجزوا عن معارضته والإتيان بمثله إنما تركب من مثل هذه الحروف التي في الفواتح وهي معروفة لهم يتخاطبون بما يدور عليها ولا يخرج عنها.
ومنهم من قال: إن المقصود منها هو الدلالة على انتهاء سورة والشروع في أخرى. ومنهم من قال: إن المقصود منها القسم بها لإظهار شرفها وفضلها إذ هي مبنى كتبه المنزلة. ومنهم من قال: إن المقصود منها بيان نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من ناحية أنه ينطق بأسامي الحروف مع أنه أمي لم يقرأ ولم يكتب والمعروف أن النطق بأسامي الحروف من شأن القارئ وحده لا سبيل للأمي إلى معرفتها ولا النطق بها فإتيانه بها وترديده لها دليل مادي أمامهم على أنه لا يأتي بهذا القرآن من تلقاء نفسه إنما يتلقاه من لدن حكيم عليم.
ومنهم من قال: إن المقصود منها هو تنبيه السامعين وإيقاظهم. وذلك أن قرع السمع في أول الكلام بما يعيي النفوس فهمه أو بالأمر الغريب دافع لها أن تصغي وتتيقظ وتتأمل وتزداد إقبالا: فهي كوسائل التشويق التي تعرض في مقدمة الدرس على منهج التربية الحديثة في التعليم.
ومنهم من قال: إن المقصود منها سياسة النفوس المعرضة عن القرآن واستدراجها إلى الاستماع إليه. والمعروف أن أعداء الإسلام في صدر الدعوة كان يقول بعضهم لبعض: {لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} .
فلما أنزلت السور المبدوءة بحروف الهجاء وقرع أسماعهم ما لم يألفوا التفتوا وإذا هم أمام آيات بينات استهوت قلوبهم واستمالت عقولهم فآمن من أراد الله هدايته وشارف الإيمان من شاء الله تأخيره وقامت الحجة في وجه الطغاة المكابرين وأخذت عليهم الطرق فلا عذر لهم في الدنيا ولا يوم الدين.

وقال العلامة المرحوم الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره لسورة آل عمران ما نصه:
اعلم أن القرآن كتاب سماوي. والكتب السماوية تصرح تارة وترمز تارة أخرى. والرمز والإشارة من المقاصد السامية والمعاني والمغازي الشريفة. وقديما كان ذلك في أهل الديانات ألم تر إلى اليهود الذين كانوا منتشرين في المدينة وفي بلاد الشرق أيام النبوة كيف كانوا يصطلحون فيما بينهم على أعداد الجمل المعروفة اليوم في الحروف العربية فيجعلون الألف بواحد والباء باثنين والجيم بثلاثة والدال بأربعة وهكذا مارين على الحروف الأبجدية إلى الياء بعشرة والكاف بعشرين وهكذا إلى القاف بمائة والراء بمائتين وهكذا إلى الغين بألف كما ستراه في هذا المقام.
كذلك ترى أن النصارى في إسكندرية ومصر وبلاد الروم وفي سوريا قد اتخذوا الحروف رموزا دينية معروفة فيما بينهم أيام نزول القرآن. وكانت اللغة اليونانية هي اللغة الرسمية في مصر. وكانوا يرمزون بلفظ إكسيس لهذه الجملة: يسوع المسيح ابن الله المخلص فالألف من إكسيس هي الحرف الأول من لفظ إيسوس يسوع.
والكاف منها هي الحرف الأول من كرستوس المسيح. والسين منها هي حرف الثاء التي تبدل منها في النطق في لفظ ثبو الله. والياء منها تدل على ايوث ابن. والسين الثانية منها تشير إلى ثوتير المخلص. ومجموع هذه الكلمات: يسوع المسيح ابن الله المخلص. ولفظ إكسيس اتفق أنه يدل على معنى سمكة فأصبحت السمكة عند هؤلاء رمزا لإلههم.
فانظر كيف انتقلوا من الأسماء إلى الرمز بالحرف ومن الرمز بالحرف إلى الرمز بحيوان دلت عليه الحروف.
قال الحبر الإنجليزي صموئيل موننج: إنه كان يوجد كثيرا في قبور رومة صور أسماك صغيرة مصنوعة من الخشب والعظم. وكان كل مسيحي يحمل سمكة إشارة للتعارف فيما بينهم ا هـ.
فإذا كان ذلك من طبائع الأمم التي أحاطت بالبلاد العربية وتغلغلت فيها ونزل
القرآن لجميع الناس من عرب وعجم كان لا بد أن يكون على منهج يلذه الأمم ويكون فيه ما يألفون
وستجد أنه لا نسبة بين الرموز التي في أوائل السور وبين الجمل عند اليهود ورموز النصارى إلا كالنسبة بين علم الرجل العاقل والصبي أو بين علم العلماء وعلم العامة. وبهذا تبين لك أن اليهود والنصارى كان لهم رموز وكانت رموز اليهود هي حروف الجمل.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: مر أبو ياسر بن أخطب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو سورة البقرة: {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ} ثم أتى أخوه حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف فسألوه عن {الم} وقالوا: ننشدك الله الذي لا إله إلا هو أحق أنها أتتك من السماء؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((نعم كذلك نزلت)) . فقال حيي: إن كنت صادقا إني لأعلم أجل هذه الأمة من السنين. ثم قالوا: كيف ندخل في دين رجل دلت هذه الحروف بحساب الجمل على أن منتهى أجل أمته إحدى وسبعون سنة فضحك النبي صلى الله عليه وسلم. فقال حيي: فهل غير هذا؟ فقال: "نعم {المص} " . فقال حيي: هذا أكثر من الأول هذا مائة وإحدى وستون سنة فهل غير هذا؟ قال: "نعم {الر} " فقال حيي: هذا أكثر من الأولى والثانية فنحن نشهد إن كنت صادقا ما ملكت أمتك إلا مائتين وإحدى وثلاثين سنة. فهل غير هذا؟ فقال: "نعم {المر} " . قال حيي: فنحن نشهد أنا من الذين لا يؤمنون ولا ندري بأي أقوالك نأخذ. فقال أبو ياسر: أما أنا فأشهد على أن أنبياءنا قد أخبرونا عن ملك هذه الأمة ولم يبينوا أنها كم تكون؟ فإن كان محمد صادقا فيما يقول إني لأراه سيجتمع له هذا كله. فقام اليهود وقالوا اشتبه علينا أمرك كله فلا ندري أبالقليل نأخذ أم بالكثير؟
فبهذا تعرف أيها الذكي أن الجمل كانت للتعارف عند اليهود وهو نوع من
الرموز الحرفية فكانت هذه الحروف لا بد من نزولها في القرآن ليأخذ الناس في فهمها كل مذهب ويتصرف الفكر فيها.
ولأقتصر لك مما قرأته على ثلاث طرائق فيما ترمز إليه هذه الحروف:
الطريقة الأولى: أن تكون هذه الحروف مقتطعات من أسماء الله كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الألف آلاء الله واللام لطفه والميم ملكه. وعنه أن آلر وحم ون مجموعها الرحمن. وعنه أن آلم معناه أنا الله أعلم ونحو ذلك في سائر الفواتح. وعنه أن الألف من الله واللام من جبريل والميم من محمد أي القرآن منزل من الله بلسان جبريل على محمد عليهما الصلاة والسلام. أقول: إنما أراد ابن عباس بذلك أن تكون الحروف مذكرة بالله عز وجل في أكثر الأحوال وذكر الله أجل شيء. ويرجع الأمر إلى أنها أسماء مرموز لها بالحروف كما تقدم عن الأمم السالفة من النصارى في اسكندرية ورومة. ولكن لا بد أن يكون هناك ما هو أعلى وأجل.
الطريقة الثانية: أن هذه الحروف من أعجب المعجزات والدلالات على صدق النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا مما ترضاه النفوس. ألا ترى أن حروف الهجاء لا ينطق بها إلا من تعلم القراءة.
وهذا النبي صلى الله عليه وسلم الأمي قد نطق بها. والذي في أول السور أربعة عشر حرفا منها وهي كلها ثمانية وعشرون حرفا إن لم تعد الألف حرفا برأسه فالأربعة عشر نصفها. وقد جاءت في تسع وعشرين سورة وهي عدد الحروف الهجائية إذا عدت فيها الألف.
وقد جاءت من الحروف المهموسة العشرة وهي فحثه شخص سكت بنصفها وهي الحاء والهاء والصاد والسين والكاف.

ومعلوم أن الحروف إما مهموسة أي يضعف الاعتماد عليها وهي ما تقدم وإما مجهورة وهي ثمانية عشر نصفها وهو تسعة ذكرت في فواتح السور ويجمعها "لن يقطع أمر".
والحروف الشديدة ثمانية وهي أجدت طبقك أربعة منها في الفواتح وهي "أقطك".
والحروف الرخوة عشرون وهي الباقية نصفها عشرة وهي في هذه الفواتح. يجمعها "حمس على نصره".
والحروف المطبقة أربعة الصاد والضاد والطاء والظاء. وفي الفواتح نصفها: الصاد والطاء.
وبقية الحروف وهي أربعة وعشرون حرفا تسمى منفتحة نصفها وهو اثنا عشر في الفواتح المذكورة.
فانظر كيف أتى في هذه الفواتح بنصف الحروف الهجائية إن لم تعد الألف وجعلها في تسع وعشرون سورة عدد الحروف وفيها الألف؟ وكيف أتى بنصف المهموسة ونصف المجهورة ونصف الشديدة ونصف الرخوة ونصف المطبقة ونصف المنفتحة؟.
ولقد ذكرت لك قلا من كثر مما ذكره العلماء في هذا المقام ولا أطيل عليك خيفة السآمة والملل وكفاك ما أمليته عليك في هذه الطريقة الثانية لتعرف كيف أتى بهذه الأوصاف؟ وكيف وضعت الحروف على هذا النظام؟.
وإني موقن أن المتعلم لو طلب منه أن يأتي بهذه الحروف منصفة على هذا الوجه ما استطاع إلى ذلك سبيلا فإنه إن راعى نصف الحروف المطبقة فكيف يراعي الحروف الشديدة؟ وكيف يراعي نصف المجهورة في نفس العدد؟.
إن ذلك دلائل على صدق صاحب الدعوة صلى الله عليه وسلم. ففائدة هذا الوجه أهم من الوجه الأول فالأول فائدته تذكير الإنسان بأسماء الله تعالى. وأما الوجه الثاني ففيه إعجاز للعقول وحيرة. فيقال: كيف تنصف الحروف الهجائية وتنصف أنواعها من مهموسة
وشديدة الخ.
وهذه الأنواع لم يدرسها أحد في العالم أيام النبوة. ثم لما ظهرت تلك الدراسات وافقت تلك الحروف بأنصافها.

إن ذلك ليعطي العقول مثلا من الغرابة الدالة على أن هذا لا يقدر عليه المتعلمون فإذا هو من الوحي. وهذا الوجه على قوته يفضله ما بعده.
الطريقة الثالثة: أن الله تعالى خلق العالم منظما محكما متناسقا متناسبا. والكتاب السماوي إذا جاء مطابقا لنظامه موافقا لإبداعه سائرا على منهاجه دل ذلك على أنه من عنده. وإذا جاء الكتاب السماوي مخالفا لنهجه منافرا لفعله منحرفا عن سننه كان ذلك الكتاب مصطنعا مفتعلا منقولا مكذوبا {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} .
والعالم المشاهد فيه عدد الثمانية والعشرين. وذلك فيما يأتي:
1- مفاصل اليدين في كل يد أربعة عشر.
2- خرزات عمود ظهر الإنسان منها أربع عشرة في أسفل الصلب وأربع عشرة في أعلاه.
3- خرزات العمود التي في أصلاب الحيوانات التامة الخلقة كالبقر والجمال والحمير والسباع وسائر الحيوانات التي تلد أولادها منها أربع عشرة في مؤخر الصلب وأربع عشرة في مؤخر البدن.
4- عدد الريشات التي في أجنحة الطير المعتمدة عليها في الطيران أربع عشرة ريشة ظاهرة في كل جناح.
5- عدد الخرزات التي في أذناب الحيوانات الطويلة الأذناب كالبقر والسباع.
6- عمود صلب الحيوانات الطويلة الخلقة كالسمك والحيات وبعض الحشرات.
7- عدد الحروف التي في لغة العرب التي هي أتم اللغات ثمان وعشرون حرفا.
منها أربعة عشرة يدغم فيها لام التعريف وهي: ت ث د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ل ن. وأربعة عشر لا تدغم اللام فيها وهي: أ ب ج ح خ ع غ ف ق ك م ه و ي.
8- والحروف التي تخط بالقلم قسمان: منها أربعة عشر معلمة بالنقط وهي: ب ت ث ج خ ذ ز ش ض ظ غ ف ق ن وأربعة عشر غير معلمة وهي: ا ح د ر س ص ط ع ك و ه ل م لا. وهذا الحرف هو الألف التي هي من حروف العلة. أما الأولى فهي الهمزة. فهذه أربعة عشر حرفا. وبقيت الياء وهي تنقط في وسط الكلمة ولا تنقط في آخرها. فأصبحت الحروف المعلمة أربعة عشر وغير المعلمة أربع عشر والحرف التاسع والعشرون معلم وغير معلم لتكون القسمة عادلة.
والفضل في هذا العدل للحكيم الذي وضع حروف الهجاء العربية فإنه كان حكيما والحكيم هو الذي يتشبه بالله بقدر الطاقة البشرية.
وهذا جعل ثمانية وعشرين حرفا مقسمة قسمين كل منها أربعة عشر كما في مفاصل اليدين وفقرات بعض الحيوانات.

9- منازل القمر ثمان وعشرون منزلة في البروج الشمالية أربع عشرة وفي الجنوبية أربع عشرة. فهذا يفيد أن الموجودات التي عددها ثمانية وعشرون تكون قسمين كل منهما أربعة عشر. فهكذا هنا في القرآن جاءت الحروف العربية مقسمة قسمين قسم منهما أربعة عشر منطوق به في أوائل السور وقسم منهما أربعة عشر غير منطوق به في أوائلها. وكأنه تعالى يقول أي عبادي إن منازل القمر ثمان وعشرون وهي قسمان ومفاصل الكف ثمانية وعشرون وهي قسمان وهكذا.
والحروف التي تدغم في حرف التعريف والتي هي معلمة كل منها أربعة عشر. وضدها أربعة عشر فلتعلموا أن هذا القرآن هو تنزيل مني لأني نظمت حروفه على هذا النمط الذي أخترته في صنع المنازل والأجسام الإنسانية والأجسام الحيوانية ونظام الحروف الهجائية فمن أين لبشر كمحمد أو غيره
.
أن ينظم هذا النظام ويجعل هذه الأعداد موافقة للنظام الذي وضعته والسنن الذي رسمته والنهج الذي سلكته؟ إن القرآن تنزيل مني وقد وضعت هذه الحروف في أوائل السور لتستخرجوا منها ذلك فتعلموا أني ما خلقت السموات والأرض وما بينهما باطلا بل جعلت النظام في العالم وفي الوحي متناسبا. وهذا الكتاب سيبقى إلى آخر الزمان ولغته ستبقى معه إلى آخر الأجيال. إن اللغات متغيرة وليس في العالم لغة تبقى غير متغيرة إلا التي حافظ عليها دين. وهل غير اللغة العربية حافظ عليها دين؟.
هذا ولا يخفى عليك أن ذاك الرأي الثاني في فواتح السور أبلغ في نقض الشبهة من الرأي الأول لأنه ينفي ما زعموه من أساس الاتهام وهو أنه ليس لهذه الفواتح معنى مفهوم ويقرر أن معانيها مفهومة على ما تبين في تلك الوجوه السابقة. وإذا كان بعض الناس لا يفهم تلك المعاني فليس ذلك عيبا في القرآن إنما هو عيب في استعداد بعض أفراد الإنسان. وكتاب الله خوطب به الخواص كما خوطب به العوام فلا بدع أن يكون فيه ألفاظ لا يفهمها إلا الخاصة دون العامة.
وعلى كلا هذين الرأيين يتضح لك أن اشتمال القرآن على هذه الألفاظ ليس من قبيل اشتماله على لغو الكلام أو إظهار القرآن بمظهر عميق مخيف ولا يفهم منه أنها رموز للمصاحف ألحقها مرور الزمن بالقرآن إلى غير ذلك من الهذيان. بل ثبوت هذه الفواتح لا يقدح في كون القرآن من عند الله سواء أفادت معنى ظاهرا أم لم تفد على ما بيناه من حكمة الله البالغة في إيرادها. والله هو الحكيم العليم.

الشبهة السادسة
...
الشبهة السادسة
يقولون: إن القرآن في قسمه المكي قد خلا من الأدلة والبراهين بخلاف قسمه المدني فإنه مليء بالأدلة مدعم بالحجة وهذا برهان جديد على تأثر القرآن بالوسط الذي كان فيه محمد.
وننقض شبهتهم:
أولا: بما أسلفنا من أن القرآن لو كان نتيجة تأثر محمد بالوسط الذي يعيش فيه لكان الوسط أولى بتوجيه هذا المطعن عليه ولكان أعرف بهذا النقض فيه فيظفر عليه ويدخل إلى إبطال دعوته من هذا الباب الواسع لا سيما أن الرسول في مكة والمدينة كان له أعداء ألداء ليس لعداوتهم دواء.

ثانيا: أنه لو صح هذا لبطلت نبوته ولصح أن تكون النبوة لهم باعتبار أنهم مصدرها وأنهم أساتذته فيها. وهذا النقض يقال في رد شبهاتهم الماضية الساقطة التي تدل على فساد فطرتهم وعلى مقدار تبجحهم وتجنبهم على الحقيقة والتاريخ والاستخفاف بعقول الناس.
ثالثا: أن كذبهم في هذه الشبهة صريح مكشوف لأن القسم المكي حافل بأقوى الأدلة وأعظم الحجج على عقيدة الإسلام في الإلهيات والنبوات والسمعيات. استمع إليه في سورة المؤمنون المكية وهو يرفع قواعد التوحيد ويزلزل بنيان الشرك إذ يقول: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ}
وإذ يقول في سورة الأنبياء المكية: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ. لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ. هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ} .
وأنصت إليه في سورة العنكبوت المكية وهو يدلل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إذ يقول: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ. بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ. وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ. أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .
وتدبر حجته التي أقامها لتقرير اقتداره على البعث بعد الموت في قوله سبحانه من سورة ق المكية: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ, وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ, رِزْقاً لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} وقوله فيها أيضا: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} .

وانظر إليه يقيم الدليل العقلي على البعث والجزاء في سورة المؤمنون المكية إذ يقول: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} وفي سورة السجدة إذ يقول: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ. أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا} الخ.
وفي سورة الجاثية المكية إذ يقول: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ. وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} .

وتأمل مناقشته ونقضه بالحجة أوهام المشركين في احتجاجهم لأباطيلهم بالمشيئة الإلهية إذ يقول في سورة الأنعام المكية: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ. قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} . إلى غير ذلك من أدلة ساطعة وبراهين بارعة لا تكاد تخلو منها سورة من السور المكية. ولكن القوم استحبوا العمى على الهدى فاستمرؤوا هذا الكذب والافتراء. نسأل الله أن يكفينا شر الفتنة وأن يثبتنا على الحق فإن قلوب الخلق بيديه والأمر كله منه وإليه. {مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ. وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ). [مناهل العرفان:؟؟]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:12 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة