العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > نزول القرآن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10 ذو القعدة 1431هـ/17-10-2010م, 05:58 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي أول ما نزل من القرآن

أول ما نزل من القرآن

عناصر الموضوع
مقدمات في مسائل أول ما نزل من القرآن
...- قاعدة البحث في مسائل أوّل ما نزل
...- فوائد معرفة أول ما نزل
...- أنواع مسائل أول ما نزل
تعيين أول ما نزل من القرآن الكريم مطلقاً
...- حديث عائشة رضي الله عنها
...- أثر عائشة رضي الله عنها
...- أثر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
...- أثر جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما
...- أثر علي بن الحسين رضي الله عنهما
...- أثر مجاهد بن جبر رحمه الله
...- أثر عكرمة والحسن رحمهما الله
...- أثر عبيد بن عمير الليثي رحمه الله
...- أثر محمد بن عباد المخزومي شيخ الزهري عن بعض علمائهم
...- أثر أبي رجاء العطاردي رحمه الله
...- أثر أبي صالح مولى أم هانئ وقتادة السدوسي رحمهما الله.
...- مرسل أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني
أول ما نزل بعد فترة الوحي الأولى
...- توجيه العلماء لخبر جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
أقوال العلماء في بيان أوّل ما نزل من القرآن
العِتَاق الأول
أوائل مخصوصة:
...- أول ما نزل بالمدينة
...- أول ما نزل في الأطعمة
...- أول ما نزل في الخمر
...- أول ما أنزل في القتال
...- أول ما نزل في شأن القتل
...- أول سورة أنزلت فيها سجدة
...- أول ما أنزل من سورة آل عمران
...- أول ما أنزل من سورة براءة
إشكال وجوابه


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 4 رجب 1434هـ/13-05-2013م, 02:31 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

1: مقدمات في مسائل أول ما نزل من القرآن

قاعدة البحث في مسائل أوّل ما نزل
قال محمد بن عبد العظيم الزرقاني (ت: 1367هـ):
(مدار هذا المبحث على النقل والتوقيف. ولا مجال للعقل فيه إلا بالترجيح بين الأدلة أو الجمع بينها فيما ظاهره التعارض منها).


فوائد معرفة أول ما نزل
قال محمد بن عبد العظيم الزرقاني (ت: 1367هـ): (ومن فوائد الإلمام بأول ما نزل وآخره تمييز الناسخ من المنسوخ فيما إذا وردت آيتان أو آيات على موضوع واحد وكان الحكم في إحدى هذه الآيات يغاير الحكم في الأخرى ومن فوائده أيضا معرفة تاريخ التشريع الإسلامي ومراقبة سيره التدريجي والوصول من وراء ذلك إلى حكمة الإسلام وسياسته في أخذه الناس بالهوادة والرفق والبعد بهم عن غوائل الطفرة والعنف سواء في ذلك هدم ما مردوا عليه من باطل وبناء ما لم يحيطوا بعلمه من حق.
يضاف إلى هاتين الفائدتين فائدة ثالثة: هي إظهار مدى العناية التي أحيط بها القرآن الكريم حتى عرف فيه أول ما نزل وآخر ما نزل, كما عرف مكيه ومدنيه وسفريه وحضريه إلى غير ذلك. ولا ريب أن هذا مظهر من مظاهر الثقة به ودليل على سلامته من التغيير والتبديل. {لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .

أنواع مسائل أول ما نزل
قال محمد بن عبد العظيم الزرقاني (ت: 1367هـ):
(
وليس من غرضنا في هذا الباب أن نتحدث عن أول ما نزل وآخر ما نزل في كل تعليم من تعاليم الإسلام فتلك غاية بعيدة المدى ومجهود طويل جدير أن يفرد بالتأليف وله مواضع أخرى يمكن طلبه منها.
إنما الميسور لنا أن نحدثك عن أمرين:

أحدهما : أول ما نزل من القرآن على الإطلاق وآخر ما نزل منه على الإطلاق وهذا هو المقصود المهم.
الثاني : نماذج من أول ما نزل في بعض الأحكام التشريعية وآخر ما نزل منها أي أوائل وأواخر إضافية مخصوصة ومقيدة ببعض الأحكام). [مناهل العرفان:؟؟]

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 4 رجب 1434هـ/13-05-2013م, 02:32 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

2: تعيين أول ما نزل من القرآن الكريم مطلقاً

حديث عائشة رضي الله عنها
قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ): (القول في أول ما نزل من القرآن
أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم المقري قال: أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب الزهري قال: أخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: اقرأ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((فقلت له ما أنا بقارئ قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد فقال: {اِقرَأ بِاِسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ} حتى بلغ: {ما لم يعلم} )) فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة رضي الله عنها فقال:((زملوني))فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال:((يا خديجة ما لي)) وأخبرها الخبر وقال: ((قد خشيت علي)) فقالت له: كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق. رواه البخاري عن يحيى بن بكير ورواه مسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق). [أسباب النزول:7]

أثر عائشة رضي الله عنها
قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ): (أخبرنا الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين الطبري قال: أخبرنا جدي حدثنا أبو حامد أحمد بن الحسن الحافظ قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: (إن أول ما نزل من القرآن:{اِقرَأ بِاِسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ}). رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن أبي بكر الصبغي عن بشر بن موسى عن الحميدي عن سفيان). [أسباب النزول:7]

أثر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ): (حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: (اقرأ باسم ربك هو أول شيء نزل على محمد صلى الله عليه وسلم)).[فضائل القرآن : ]
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (أَخْرَج ابن الضريس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة ثم يزيد الله فيها ما شاء وكان أول ما نزل من القرآن ({اقرأ باسم ربك}الآية [العلق: 1] ثم (المزمل) ثم (المدثر)) ). [الدر المنثور: 14/615]

أثر جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما
قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ): (وأما الحديث الصحيح الذي روي أن أول ما نزل سورة المدثر فهو ما أخبرناه الأستاذ أبو إسحاق الثعالبي قال: أخبرنا عبد الله بن حامد قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد التنيسي قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: {يا أيها المدثر}: قلت: أو {اقرأ باسم ربك} قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: {يا أيها المدثر} قال قلت: أو {اقرأ باسم ربك}. قال جابر: أحدثكم ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إني جاورت بحراء شهرًا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ثم نظرت إلى السماء فإذا هو على العرش في الهواء يعني جبريل فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني ثم صبوا علي الماء فأنزل الله علي {يا أَيُّها المُدَّثِّرُ * قُم فَأَنذِر} )). رواه مسلم عن زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي.
وهذا ليس بمخالف لما ذكرناه أولاً وذلك أن جابرًا سمع من النبي صلى الله عليه وسلم هذه القصة الأخيرة ولم يسمع أولها فتوهم أن سورة المدثر أول ما نزل وليس كذلك ولكنها أول ما نزل عليه بعد سورة اقرأ.
والذي يدل على هذا ما أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد قال: أخبرنا محمد
ابن عبد الله بن محمد بن زكريا قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: ((فبينما أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه رعبًا فرجعت فقلت: زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله تعالى: {يا أيها المدثر} )). رواه البخاري عن عبد الله بن محمد. ورواه مسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق فبان بهذا الحديث أن الوحي كان قد فتر بعد نزول: {اقرأ باسم ربك} ثم نزل: {يا أيها المدثر}. والذي يوضح ما قلنا إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الملك الذي جاء بحراء جالس فدل على أن هذه القصة إنما كانت بعد نزول اقرأ). [أسباب النزول:8-9]

أثر علي بن الحسين رضي الله عنهما
قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ): (أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد المقري قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المقري قال: حدثنا أبو الشيخ قال: حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: سمعت علي بن الحسين يقول: أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة: {اقرأ باسم ربك}. وآخر سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة: المؤمنون ويقال: العنكبوت.
وأول سورة نزلت بالمدينة: {ويل للمطففين} وآخر سورة نزلت في المدينة براءة.
وأول سورة علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة: والنجم.
وأشد آية على أهل النار: {فَذوقوا فَلَن نَزيدَكُم إِلا عَذابا}.
وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد {إِنَّ اللهَ لا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ وَيَغفِرُ ما دونَ ذَلِكَ} الآية.
وآخر آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَاِتَّقوا يَومًا تُرجَعونَ فيهِ إِلى اللهِ} وعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها تسع ليال).[أسباب النزول: 9-11]

أثر مجاهد بن جبر رحمه الله
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ): (حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: إن أول ما نزل من القرآن اقرأ باسم ربك الذي خلق و نون والقلم).[فضائل القرآن:؟؟]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: هي أوّل سورةٍ نزلت: {اقرأ باسم ربّك الّذي خلق}ثمّ {ن}). [مصنف ابن أبي شيبة: 10/541]

أثر عكرمة والحسن رحمهما الله
قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ): (أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقري قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الجرجاني قال: حدثنا نصر بن محمد الحافظ قال: أخبرنا محمد بن مخلد أن محمد بن إسحاق حدثهم قال: حدثنا يعقوب الدورقي قال: حدثنا أحمد بن نصر بن زياد قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثني يزيد النحوي عن عكرمة والحسن قالا: أول ما نزل من القرآن: {بِسمِ اللهِ الرَحمَنِ الرَحيمِ}، فهو أول ما نزل من القرآن بمكة وأول سورة {اِقرَأ بِاِسمِ رَبِّكَ}). [أسباب النزول:7-8]
قال أحمدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (ثم أسند من طريق يزيد النحوي عن عكرمة والحسن قالا: أول ما نزل من القرآن بسم الله الرحمن الرحيم.
وهذا مرسل، ولعل قائله تأول الأمر في قوله تعالى: {اقرأ باسم ربك} وإلى ذلك أشار السهيلي؛ فقال: (ويستفاد من هذه الآية ابتداء القراءة بالبسملة).
وأما خصوص نزول البسملة سابقا ففي صحته نظر).
[العجاب في بيان الأسباب: 1/223]


أثر عبيد بن عمير الليثي
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا وكيعٌ، عن شعبة، عن عمرو بن دينارٍ، قال: سمعت عبيد بن عميرٍ يقول: أوّل ما نزل من القرآن: {اقرأ باسم ربّك الّذي خلق} ثمّ {ن}) .[مصنف ابن أبي شيبة: 10/541]

أثر محمد بن عباد المخزومي شيخ الزهري عن بعض علمائهم
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ): (حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، أنه سمع بعض علمائهم يقول: كان أول شيء أنزل من القرآن اقرأ باسم ربك).[فضائل القرآن : ]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ): (حدثنا نعيم، عن عبد العزيز بن محمد، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، عن بعض علمائهم: و أن أول ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: { اقرأ باسم ربك الذي خلق }[العلق: 1]، إلى قوله: { علم الإنسان ما لم يعلم}[العلق: 5].
قالوا: هذا صدرها الذي أنزل عليه يوم حراء، ثم أنزل الله آخرها بعد ذلك).[فضائل القرآن : ]
قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ): (أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: حدثني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي أنه سمع بعض علمائهم يقول: كان أول ما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم: {اِقرَأ بِاِسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ خَلَقَ الِإنسانَ ِمن عَلَقٍٍ اِقرَأَ وَرَبُّكَ الأَكرَمُ الَّذي عَلَمَ بِالقَلَمِ عَلَّمَ الِإنسانَ ما لَم يَعلَم} فقالوا هذا صدرها الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حراء ثم أنزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله). [أسباب النزول:8]

أثر أبي رجاء العطاردي
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا وكيعٌ، عن قرّة، عن أبي رجاءٍ، قال: أخذت من أبي موسى: {اقرأ باسم ربّك الّذي خلق} وهي أوّل سورةٍ أنزلت على محمّدٍ صلى الله عليه وسلم). [مصنف ابن أبي شيبة: 10/542]
قالَ محمَّدُ بنُ أيُّوبَ بنِ الضُّرَيسِ البَجَلِيُّ (ت: 294هـ): (أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا قرة، قال: حدثنا أبو رجاء العطاردي، قال: كان أبو موسى يطوف علينا في هذا المسجد، فيقعدنا حلقا حلقا يقرئنا القرآن، وعنده أخذت هذه السورة اقرأ باسم ربك الذي خلق وكانت أول سورة نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم). [فضائل القرآن:1/38]

أثر أبي صالح مولى أم هانئ وقتادة بن دعامة السدوسي
قال محمد بن كثيرٍ العَبْدي (ت:223هـ): (حدثنا همام عن الكلبي عن أبي صالح أنه قال: أول شيء أنزل من القرآن {اقرأ باسم ربك الذي خلق} حتى بلغ إلى {إن إلى ربك الرجعى} وقال قتادة مثل ذلك.
قال الكلبي: ثم أنزلت آيات بعد ثلاث آيات من أول ن والقلم أو ثلاث آيات من أول المدثر أحدهما قبل الأخرى فأي الثلاث كن قبل الأولى فالأخرى بعدهن).
[الناسخ والمنسوخ لقتادة:52]

مرسل أبي ميسرة الهمداني
قال أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي (ت: 427هـ): (أخبرنا محمد بن حمدويه وعبد اللّه بن حامد قالا : حدّثنا محمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبار قال : حدّثنا يونس بن بكير عن يونس بن عمرو عن أبيه عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال لخديجة : « إني إذا خلوت وحدي سمعتُ نداءً وقد واللّه خشيتُ أن يكون هذا أمراً » .
فقالت : معاذ اللّه، ما كان اللّه عزّ وجلّ ليفعل بك ذاك ، فوالله إنّك لتؤدّي الأمانة وتصل الرحم وتصدّق الحديث .
فلمّا دخل أبو بكر رضي الله عنه وليس رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في الدار ثم ذكرت خديجة له، وقالت: يا عتيق اذهب مع محمد إلى ورقة بن نوفل، فلمّا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أبو بكر بيده، وقال: انطلق بنا إلى ورقة.
فقال : « من أخبرك؟ »
فقال: خديجة.
فانطلقا إليه فقصّ عليه فقال : « إذا خلوت وحدي سمعت نداءً خلفي : يا محمد يا محمد فأنطلق هارباً في الأرض » .
فقال له : لا تفعل ، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني، فلمّا خلا ناداه يا محمد قل : { بسم الله الرحمن الرَّحِيمِ * الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين } حتّى بلغ { وَلاَ الضآلين }
قل: لا إله إلاّ اللّه.
فأتى ورقة فذكر ذلك له ، فقال له ورقة : أبشر ثم أبشر فأنا أشهد أنّك الذي بشّر به ابن مريم، وأنّك على مثل ناموس موسى، وأنّك نبي مرسل، وأنّك ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، ولئن أدركني ذلك لأجاهدنّ معك.
فلمّا توفي ورقة قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « لقد رأيت القس في الجنة ، عليه ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدّقني » عنى ورقة.
قالوا: وقال ورقة:
فإن يك حقاً يا خديجة فاعلمـــــي . حــــــديثـــــــــك إيّـــــانــــــــا فأحــــــمـــــــــــــد مرسلُ
وجبريل يأتيه وميكال معْهــــــــــــــــــما ... مــــن اللّه وحيٌ يشـــــــرح الصــــــدر منــــــزل
يفوز به من فـــــــاز عــــــــــــزٌ لديــــــــنه ... ويشقـــــــى به الغاوي الشـــــــــــــــقيّ المضــلل
فريقان منهم فرقــــــــة في جنانـــــــــــه . وأُخرى بأغلال الجــــحـــــــــــــــــــــــيم تغلـــــــــغل ).
[الكشف والبيان:؟؟]

قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت:468هـ): (أخبرنا أبو عثمان سعيد بن أحمد بن محمد الزاهد قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو عمرو الجبري قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث وعلي بن سهل بن المغيرة قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا برز سمع مناديًا يناديه: يا محمد فإذا سمع الصوت انطلق هاربًا فقال له ورقة بن نوفل: إذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع ما يقول لك قال: فلما برز سمع النداء: يا محمد فقال: لبيك قال: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ثم قال: قل {الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ الرَحمَنِ الرَحيمِ مالِكِ يَومِ الدينِ} حتى فرغ من فاتحة الكتاب). [أسباب النزول: 17]
- قال أحمدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (ومن طريق أبي ميسرة أحد كبار التابعين أن رسول الله كان إذا برز سمع مناديا ينادي: يا محمد، فإذا سمع الصوت انطلق هاربا فقال له: ورقة بن نوفل إذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع ما يقول لك، فلما برز سمع النداء فقال: لبيك، قال: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ثم قل الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم.. حتى فرغ من فاتحة الكتاب.
قلت: وهو مرسل ورجاله ثقات؛ فإن ثبت حمل على أن ذلك كان بعد قصة غار حراء، ولعله كان بعد فترة الوحي والعلم عند الله تعالى
). [العجاب في بيان الأسباب: 1/223]

قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (وقال أبو ميسرة: أول ما أقرأ جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب إلى آخرها. وقال ابن عباس: نزلت بمكة بعد: {يا أيها المدثر} ثم نزلت {تبت يدا أبي لهب}). [جمال القراء:؟؟]
قلت: (هذا خبر منكر، وقد اضطربت أسانيده لدى الواحدي والثعلبي، والأبيات مصنوعة، وقد تناقل عدد من المفسرين عزو هذا القول إلي أبي ميسرة دون نص الخبر حتى توهم الزمخشري أنه قول الجمهور وتبعه على ذلك عدد من المفسرين.
قال الزمخشري: (وأكثرُ المُفَسِّرِينَ على أنَّ الفاتحةَ أوَّلُ ما نَزَلَ ثمَّ سُورةَ القَلَمِ‏) وتبعه النسفي فقال: (والجمهور على أن الفاتحة أول ما نزل ثم سورة القلم)
وهذا القول لا يصح، ونسبته لجمهور أهل العلم خطأ ظاهر، وقد رام محمد عبده المصري الجمع بين هذا القول وقول الجمهور فذهب إلى أن أول سورة نزلت كاملة هي الفاتحة وأنّ أول ما نزل من الآيات صدر سورة العلق، وقد تبعه على هذا الجمع المراغي والقاسمي وغيرهما، وهو جمع لا يصحّ؛ فالقول إذا استبان خطؤه وجب ردّه، ويُلتمس العذر لقائله ولا يجمع بينه وبين الأقوال الصحيحة بمثل هذا الجمع).



رد مع اقتباس
  #4  
قديم 4 رجب 1434هـ/13-05-2013م, 02:32 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

3: أول ما نزل بعد فترة الوحي الأولى

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ): (حدثنا محمد بن كثير، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي فقال: ((بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه رعبا، فأتيت خديجة فقلت: زملوني زملوني قال فزملوني، فأنزل الله عز وجل{ يا أيها المدثر، قم فأنذر }).[فضائل القرآن : ]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ): (حدثنا خالد بن عمرو، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن إبراهيم أن جابر بن عبد الله أخبره : (أن أول شيء نزل من القرآن :{ يا أيها المدثر، قم فأنذر } )). [فضائل القرآن:؟؟]
قالَ محمَّدُ بنُ أيُّوبَ بنِ الضُّرَيسِ البَجَلِيُّ (ت: 294هـ): (أخبرنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا أبان، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: «سألت أبا سلمة قلت: أي القرآن أنزل أول ؟ قال: يا أيها المدثر قال: قلت: فأي آيتين أول سورة نزلت ؟ قال: اقرأ باسم ربك الذي خلق قال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري قلت: أي القرآن أنزل أول ؟ قال: يا أيها المدثر قلت: أي آيتين أول سورة نزلت ؟ قال: اقرأ باسم ربك الذي خلق قال جابر: قال: ألا أحدثك ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((جاورت في حراء، فلما قضيت جواري، نزلت فاستبطنت الوادي، فنوديت فنظرت أمامي، وخلفي، وعن يميني وعن شمالي، فلم أر شيئا، قال: فنظرت فوقي، فإذا أنا به قاعد على عرش بين السماء والأرض قال: فانطلقت إلى خديجة، فقلت دثروني، فدثروني وصبوا علي ماء باردا فنزلت علي يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر)) ). [فضائل القرآن:1/38]

توجيه العلماء لخبر جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
قال أبو حاتم محمد بن حبّان البستي (ت:354هـ): (في خبر جابرٍ هذا: إنّ أوّل ما أنزل من القرآن {يا أيها المدثر}، وفي خبر عائشة: {اقرأ باسم ربك} وليس بين هذين الخبرين تضادٌّ إذ الله عزّ وجلّ أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم {اقرأ باسم ربك} وهو في الغار بحراء فلمّا رجع إلى بيته دثّرته خديجة وصبّت عليه الماء البارد، وأنزل عليه في بيت خديجة {يا أيها المدثر قم} من غير أن يكون بين الخبر ين تهاترٌ أو تضادّ) [صحيح ابن حبان:؟؟]
قال أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحرّاني (ت:728هـ): (فإنّ أوّل ما أنزل من القرآن {اقرأ باسم ربّك} عند جماهير العلماء، وقد قيل: {يا أيّها المدّثّر}. روي ذلك عن جابرٍ، والأوّل أصحّ، فإنّ ما في حديث عائشة الّذي في الصّحيحين يبيّن أنّ أوّل ما نزل {اقرأ باسم ربّك} نزلت عليه وهو في غار حراءٍ وأنّ المدّثّر نزلت بعد، وهذا هو الّذي ينبغي، فإنّ قوله: {اقرأ} أمرٌ بالقراءة لا بتبليغ الرّسالة، وبذلك صار نبيًّا، وقوله: {قم فأنذر} أمرٌ بالإنذار، وبذلك صار رسولاً منذراً، ففي الصحيحين من حديث الزهريّ عن عروة، عن عائشة قالت: ( أوّل ما بدىء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي الرّؤيا الصادقة في النوم.-ثم ساق الحديث إلى قول عائشة: (ثمّ لم ينشب ورقة أنّ توفّي , وفتر الوحي).
قال ابن شهابٍ الزّهريّ: سمعت أبا سلمة بن عبد الرّحمن قال: أخبرني جابر بن عبد اللّه أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحدّث عن فترة الوحي: ((فبينما أنا أمشي سمعت صوتاً فرفعت بصري قبل السّماء , فإذا الملك الّذي جاءني بحراءٍ قاعدٌ على كرسيٍّ بين السّماء والأرض، فجثثت حتّى هويت إلى الأرض، فجئت أهلى فقلت: زمّلوني زمّلوني. فزمّلوني، فأنزل اللّه تعالى: {يا أيّها المدّثّر قم فأنذر}. إلى قوله: {والرّجز فاهجر})).
فهذا يبيّن أنّ (المدّثّر) نزلت بعد تلك الفترة، وأنّ ذلك كان بعد أن عاين الملك الّذي جاءه بحراءٍ أوّلاً، فكان قد رأى الملك مرّتين.
وهذا يفسّر حديث جابرٍ الّذي روي من طريقٍ آخر كما أخرجاه من حديث يحيى بن أبي كثيرٍ قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرّحمن عن أوّل ما نزّل من القرآن، قال: {يا أيّها المدّثّر}.
قلت: يقولون: {اقرأ باسم ربّك الّذي خلق}.
فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد اللّه عن ذلك وقلت له مثل ما قلت؛ فقال جابرٌ: لا أحدّثك إلاّ ما حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: ((جاورت بحراءٍ، فلمّا قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئاً ونظرت عن شمالي فلم أر شيئاً، ونظرت أمامي فلم أر شيئاً، ونظرت خلفي فلم أر شيئاً، فرفعت رأسي فرأيت شيئاً فأتيت خديجة فقلت: دثّروني وصبّوا عليّ ماءً بارداً. فدثّروني وصبّوا عليّ ماءً بارداً، قال: فنزلت {يا أيّها المدّثّر قم فأنذر وربّك فكبّر})).
فهذا الحديث يوافق المتقدّم , وأنّ (المدّثّر) نزلت بعد أن هبط من الجبل، وهو يمشي , وبعد أن ناداه الملك حينئذٍ، وقد بيّن في الرواية الأخرى أنّ هذا الملك هو الّذي جاءه بحراءٍ، وقد بيّنت عائشة أنّ (اقرأ) نزلت حينئذٍ في غار حراءٍ، لكن كأنّه لم يكن علم أنّ (اقرأ) نزلت حينئذٍ، بل علم أنّه رأى الملك قبل ذلك، وقد يراه ولا يسمع منه، لكن في حديث عائشة زيادة علمٍ، وهو أمره بقراءة (اقرأ).
وفي حديث الزّهريّ أنّه سمّى هذا (فترة الوحي), وكذلك في حديث عائشة (فترة الوحي)، فقد يكون الزّهريّ روى حديث جابرٍ بالمعنى , وسمّى ما بين الرّؤيتين (فترة الوحي) كما بيّنته عائشة، وإلاّ فإن كان جابرٌ سمّاه (فترة الوحي) فكيف يقول: إنّ الوحي لم يكن نزل؟
وبكلّ حالٍ فالزّهريّ عنده حديث عروة عن عائشة وحديث أبي سلمة عن جابرٍ، وهو أوسع علماً وأحفظ من يحيى بن أبي كثيرٍ لو اختلفا، لكنّ يحيى ذكر أنّه سأل أبا سلمة عن الأولى فأخبر جابرٌ بعلمه، ولم يكن علم ما نزل قبل ذلك، وعائشة أثبتت وبيّنت.
والآيات - آيات {اقرأ} و {المدّثّر} - تبيّن ذلك، والحديثان متصادقان مع القرآن , ومع دلالة العقل على أنّ هذا الترتيب هو المناسب). [مجموع الفتاوى:؟؟]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 4 رجب 1434هـ/13-05-2013م, 02:32 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

4: أقوال العلماء في بيان أول ما نزل من القرآن

قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (أول ما نزل من القرآن في قول عائشة رضي الله عنها، ومجاهد، وعطاء بن يسار، وعبيد بن عمير، وأبي رجاء العطاردي: {اقرأ باسم ربك}[العلق: 1]. قالت عائشة رضي الله عنها: أول ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة، كانت تجيء مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان بحراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله، ثم يرجع إلى أهله فيتزود لمثلها، حتى فجأه الحق فقال: يا محمد أنت رسول الله.
قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((فجثوت لركبتي، ثم تزحفت يرجف فؤادي فدخلت –يريد على خديجة- فقلت: زملوني، حتى ذهب عني الروع، ثم أتاني فقال: يا محمد أنت رسول الله، فلقد هممت أن أطرح نفسي من جبل، فتبدى لي حين هممت بذلك فقال: يا محمد، أنا جبريل وأنت رسول الله. فقال: اقرأ: فقلت ما أقرأ.
فأخذني فغتني ثلاث مرات، حتى بلغ مني الجهد.
فقال:{اقرأ باسم ربك الذي خلق}فقرأت. فأتيت خديجة فقلت: لقد أشفقت على نفسي، فأخبرتها خبري.
فقالت: أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتؤدي الأمانة، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.
ثم انطلقت بي إلى ورقة بن نوفل بن أسد، فقالت: اسمع من ابن أخيك، فسألني، فأخبرته، فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى بن عمران، ليتني أكون فيها جذعا، ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك. قلت: أمخرجي هم؟! قال: نعم، إنه لم يجئ رجل قط بما جئت به إلا عودي، ولئن أدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا)).
قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((ثم كان أول ما نزل علي من القرآن بعد{اقرأ باسم ربك}:{ن * والقلم وما يسطرون * ما أنت بنعمة ربك بمجنون}حتى قرأ إلى{فستبصر ويبصرون}، و{يا أيها المدثر * قم فأنذر}، {والضحى والليل إذا سجى})).
والعلماء على أنه إنما نزل عليه من {اقرأ باسم ربك}[العلق: 1] إلى قوله {علم الإنسان ما لم يعلم}[العلق:5 ] ثم نزل باقيها بعد {يا أيها المدثر}[المدثر: 1]، و{يا أيها المزمل}[المزمل: 1].
وقال جابر بن عبد الله: {يا أيها المدثر}[المدثر: 1] أول القرآن نزولا، والأكثر على ما قدمته، وليس في قول جابر ما يناقضه؛ لأن {المدثر} من جملة ما نزل أول القرآن). [جمال القراء :1/5-7]
قال أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي(ت: 665هـ): (أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن أول سورة {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، نزل ذلك عليه بحراء عند ابتداء نبوته، على ما شرحناه في "كتاب المبعث"، ثم نزل {يا أيها المدثر} ثم صار ينزل منه شيء فشيء بحسب الوقائع والنوازل مكيا، ومدنيا حضرا وسفرا). [المرشد الوجيز:31]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بْنِ جُزَيءٍ الكَلْبِيُّ (ت: 741هـ): (وأول ما نزل عليه من القرآن صدر سورة العلق ثم المدثر والمزمل وقيل أول ما نزل المدثر وقيل فاتحة الكتاب.
والأول هو الصحيح لما ورد في الحديث الصحيح عن عائشة في حديثها الطويل في ابتداء الوحي، قالت فيه: جاءه الملك وهو بغار حراء قال: ((اقرأ قال: ما أنا بقارئ قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ قلت: ما أنا بقارئ قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ قلت" ما أنا بقارئ قال: فأخذني وغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ثم قال: {اقرأ بسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم (3) الذي علم بالقلم (4) علم الإنسان ما لم يعلم})) فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده فقال: ((زملوني زملوني))
فزملوه حتى ذهب عنه ما يجد من الروع.

وفي رواية من طريق جابر بن عبد الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((زملوني)) فأنزل الله تعالى: {يا أيها المزمل}
). [التسهيل:7]

قال إسماعيلُ بنُ عمرَ ابنُ كثيرٍ القُرَشيُّ (ت:774هـ): (قال البخاري: ثنا عمرو بن محمد ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني أنس بن مالك: (أن الله تابع الوحي على رسوله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته حتى توفاه أكثر ما كان الوحي، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده).
وهكذا رواه مسلم عن عمرو بن محمد هكذا وهو الناقد، وحسن الحلواني، وعبد بن حميد، والنسائي، عن إسحاق بن منصور الكوسج أربعتهم، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري به.
ومعناه: أن الله تعالى تابع نزول الوحي على رسوله صلى الله عليه وسلم شيئا بعد شيء كل وقت بما يحتاج إليه، ولم تقع فترة بعد الفترة الأولى التي كانت بعد نزول الملك أول مرة بقوله تعالى : {اقرأ باسم ربك} الآية [العلق: 1]، فإنه استلبث الوحي بعدها حينا يقال: قريبا من سنتين أو أكثر، ثم حمى الوحي وتتابع .
وكان أول شيء نزل بعد تلك الفترة : {يا أيها المدثر * قم فأنذر}[المدثر: 1-2]).[فضائل القرآن: ]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ): (وقد قيل: إنّ الفاتحة أوّل شيءٍ نزل من القرآن، كما ورد في حديثٍ رواه البيهقيّ في "دلائل النّبوّة"، ونقله الباقلّانيّ أحد أقوالٍ ثلاثةٍ هذا [أحدها] وقيل: {يا أيّها المدّثّر}[المدثر: 1]، كما في حديث جابرٍ في الصّحيح. وقيل: {اقرأ باسم ربّك الّذي خلق}[العلق: 1] وهذا هو الصّحيح، كما سيأتي تقريره في موضعه، واللّه المستعان). [تفسير القرآن العظيم: 1/103]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) في تفسير سورة العلق: (وهي أوّل شيءٍ نزل من القرآن). [تفسير القرآن العظيم: 8/436]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ): (قال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق، حدّثنا معمر، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة قالت: (أوّل ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي الرّؤيا الصّادقة في النّوم، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح. ثمّ حبب إليه الخلاء، فكان يأتي حراء فيتحنّث فيه -وهو: التّعبّد-اللّيالي ذوات العدد، ويتزوّد لذلك ثمّ يرجع إلى خديجة فتزوّد لمثلها حتّى فجأه الحقّ وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه فقال: اقرأ. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:((فقلت: ما أنا بقارئٍ)). قال:((فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد ثمّ أرسلني، فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئٍ. فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئٍ. فغطّني الثّالثة حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني فقال:{اقرأ باسم ربّك الّذي خلق}حتّى بلغ:{ما لم يعلم}[العلق: 1-5]))قال: فرجع بها ترجف بوادره حتّى دخل على خديجة فقال:((زمّلوني زمّلوني)). فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع. فقال:((يا خديجة، ما لي))فأخبرها الخبر وقال:((قد خشيت عليّ)). فقالت له: كلّا أبشر فواللّه لا يخزيك اللّه أبدًا؛ إنّك لتصل الرّحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ. ثمّ انطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن قصي -وهو ابن عم خديجة، أخي أبيها، وكان امرأً تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العربيّ، وكتب بالعربيّة من الإنجيل ما شاء اللّه أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي -فقالت خديجة: أي ابن عمّ، اسمع من ابن أخيك. فقال ورقة: ابن أخي، ما ترى؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما رأى، فقال ورقة: هذا النّاموس الّذي أنزل على موسى ليتني فيها جذعا أكون حيًّا حين يخرجك قومك. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:((أومخرجيّ هم؟)). فقال ورقة: نعم، لم يأت رجلٌ قطّ بما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا. [ثمّ] لم ينشب ورقة أن توفّي، وفتر الوحي فترةً حتّى حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم -فيما بلغنا-حزنًا غدا منه مرارًا كي يتردى من رءوس شواهق الجبال، فكلّما أوفى بذروة جبلٍ لكي يلقي نفسه منه، تبدى له جبريل فقال: يا محمّد، إنّك رسول اللّه حقًا. فيسكن بذلك جأشه، وتقرّ نفسه فيرجع. فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل، فقال له مثل ذلك).
وهذا الحديث مخرّجٌ في الصّحيحين من حديث الزّهريّ وقد تكلّمنا على هذا الحديث من جهة سنده ومتنه ومعانيه في أوّل شرحنا للبخاريّ مستقصًى، فمن أراده فهو هناك محرّرٌ، وللّه الحمد والمنّة). [تفسير القرآن العظيم: 8/436-437]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ): (فأوّل شيءٍ نزل من القرآن هذه الآيات الكريمات المباركات وهنّ أوّل رحمةٍ رحم اللّه بها العباد، وأوّل نعمةٍ أنعم اللّه بها عليهم. وفيها التّنبيه على ابتداء خلق الإنسان من علقةٍ، وأنّ من كرمه تعالى أن علّم الإنسان ما لم يعلم، فشرّفه وكرّمه بالعلم، وهو القدر الّذي امتاز به أبو البريّة آدم على الملائكة، والعلم تارةً يكون في الأذهان، وتارةً يكون في اللّسان، وتارةً يكون في الكتابة بالبنان، ذهنيٌّ ولفظيٌّ ورسميٌّ، والرّسميّ يستلزمهما من غير عكسٍ، فلهذا قال: {اقرأ وربّك الأكرم الّذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم}[العلق: 3-5]، وفي الأثر: قيّدوا العلم بالكتابة. وفيه أيضًا: ((من عمل بما علم رزقه اللّه علم ما لم يكن يعلم)) ). [تفسير القرآن العظيم: 8/437]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (النوع العاشر: معرفة أول ما نزل من القرآن وآخر ما نزل
فأما أوله ففي صحيح البخاري في حديث بدء الوحي ما يقتضي أن أول ما نزل عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} الآية [العلق: 1] ثم المدثر.
وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث عائشة رضي الله عنها صريحا وقال: صحيح الإسناد.
ولفظ مسلم أول ما نزل من القرآن: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} الآية [العلق: 1] إلى قوله: {عَلَّمَ الأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}[العلق: 5].
ووقع في صحيح البخاري إلى قوله: {وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} الآية [العلق: 3] وهو مختصر وفي الأول زيادة وهي من الثقة مقبولة.
وقد جاء ما يعارض هذا ففي "صحيح مسلم" عن جابر: (أول ما نزل من القرآن سورة المدثر).
وجمع بعضهم بينهما بأن جابرا سمع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يذكر قصة بدء الوحي فسمع آخرها ولم يسمع أولها فتوهم أنها أول ما نزلت وليس كذلك نعم هي أول ما نزل بعد سورة: {اقْرَأْ} وفترة الوحي لما ثبت في الصحيحين أيضا عن جابر رضي الله عنه: (أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يحدث عن فترة الوحي قال في حديثه:((بينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه فرقا فرجعت فقلت: زملوني زملوني،فأنزل الله تبارك وتعالى{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِر}[المدثر: 1-2]))).
فقد أخبر في هذا الحديث عن الملك الذي جاءه بحراء قبل هذه المرة وأخبر في حديث عائشة أن نزول {اقْرَأْ} الآية [العلق: 1] كان في غار حراء وهو أول وحي ثم فتر بعد ذلك وأخبر في حديث جابر أن الوحي تتابع بعد نزول {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}[المدثر: 1] فعلم بذلك أن: {اقْرَأْ} الآية [العلق: 1] أول ما نزل مطلقا وأن سورة المدثر بعده وكذلك قال ابن حبان في صحيحه: لا تضاد بين الحديثين بل أول ما نزل اقرأ باسم ربك الذي خلق بغار حراء فلما رجع إلى خديجة رضي الله عنها وصبت عليه الماء البارد أنزل الله عليه في بيت خديجة {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}[المدثر: 1] فظهر أنه لما نزل عليه: {اقْرَأْ} الآية [العلق: 1] رجع فتدثر فأنزل عليه {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}[المدثر: 1].
وقيل: أول ما نزل سورة الفاتحة روي ذلك من طريق أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا سمع الصوت انطلق هاربا وذكر نزول الملك عليه وقوله: قل {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الفاتحة: 2] إلى آخرها.
وقال القاضي أبو بكر في "الانتصار": وهذا الخبر منقطع وأثبت الأقاويل {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} الآية [العلق: 1] ويليه في القوة {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}[المدثر: 1] وطريق الجمع بين الأقاويل أن أول ما نزل من الآيات {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} الآية [العلق: 1] وأول ما نزل من أوامر التبليغ {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}[المدثر: 1] وأول ما نزل من السور سورة الفاتحة.
وهذا كما ورد في الحديث "أول ما يحاسب به العبد الصلاة"، "وأول ما يقضى فيه الدماء" وجمع بينهما بأن أول ما يحكم فيه من المظالم التي بين العباد الدماء وأول ما يحاسب به العبد من الفرائض البدنية الصلاة.
وقيل: أول ما نزل للرسالة {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} وللنبوة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} فإن العلماء قالوا قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} دال على نبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأن النبوة عبارة عن الوحي إلى الشخص على لسان الملك بتكليف خاص وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِر} دليل على رسالته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنها عبارة عن الوحي إلى الشخص على لسان الملك بتكليف عام.
وذكر القاضي في "الانتصار" رواية: ثم نزل بعد سورة {اقْرَأْ} ثلاث آيات من أول نوح وثلاث آيات من أول المدثر.
وعن مجاهد قال: أول سورة أنزلت اقرأ ثم نوح). [البرهان في علوم القرآن: 1/206-208]

قالَ عبدُ الرَّحمن بنُ عُمَرَ بنِ رَسْلانَ البُلقِينيُّ (ت:824هـ):
(النوع الحادي عشر: أول ما نزل
قد تكلم المصنفون في أسباب النزول على هذا النوع، وحديث عائشة الثابت في الصحيح في بدء الوحي دليل على أن أول ما نزل:
{اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق} إلى قوله: {علم الإنسان ما لم يعلم}.
وقد روى الحاكم في "المستدرك" من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أول ما نزل من القرآن: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}).
وقد نقل عن عكرمة والحسن أنهما قالا: أول ما نزل من القرآن البسملة بمكة، وأول سورة نزلت: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}[العلق: 1]. وهذا القول مردود بما سبق.
وأما الحديث الذي رواه البخاري، ومسلم في صحيحيهما من طريق يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن، أي القرآن أنزل قبل؟ قال: {يا أيها المدثر}
قلت: أو {اقرأ باسم ربك}؟
قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، أي القرآن أنزل قبل؟
قال:
({يا أيها المدثر}
قلت: أو {اقرأ باسم ربك}؟
قال: أحدثكم بما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إني جاورت بحراء شهرا، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو على العرش في الهواء – يعني جبريل – فأخذتني رجفة، فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني، ثم حثوا علي الماء، فأنزل الله:{يا أيها المدثر قم فأنذر}))).
فإنه مما يتعقب على الصحيحين في إخراجه، ويدل على ذلك ما رواه الشيخان من طريق الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه:((فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فدثروني، فأنزل الله – تعالى -:{يا أيها المدثر}))).
ووجه الدلالة منه رواية جابر عن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الملك الذي جاءه بحراء جالس، فدل في رواية جابر على أن هذه القصة تأخرت عن قصة حراء التي فيها أنزل: {اقرأ باسم ربك}.
ويظهر في الجواب عن ذلك أن يقال: وقع السؤال عن نزول بقية اقرأ والمدثر، فأجابه أبو سلمة عن جابر بما تقدم). [مواقع العلوم: 54-57]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (النوع الثاني والثالث عشر: أول ما نزل وآخر ما نزل
اختلف في الأول، فالأصح أنه: {اقرأ باسم ربك}، وقيل: المدثر، وقيل: الفاتحة.
حجة الأول: حديث ابن عباس السابق في المكي والمدني، وحديث عائشة أنها قالت: (أول ما نزل من القرآن{اقرأ باسم ربك}[العلق: 1]) رواه في "المستدرك"، وروى أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: أن أول ما نزل من القرآن: {اقرأ باسم ربك}[العلق: 1]، ون، والقلم.
وحجة الثاني: ما في "الصحيحين" عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت جابر بن عبد الله: أي القرآن أنزل قبل؟ (قال:{يا أيها المدثر})
قلت: أو {اقرأ باسم ربك}؟
قال: أحدثكم بما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إني جاورت بحراء شهراً فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو يعني جبريل فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني فأنزل الله:{يا أيها المدثر * قم فأنذر})) ).
وأجاب الأول بما في "الصحيحين" أيضاً عن أبي سلمة عن جابر: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه:((فبينما أنا أمشي سمعت صوتاً من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرجعت وقلت: زملوني زملوني فدثروني، فأنزل الله:{يا أيها المدثر} ))) فقوله: ((الملك الذي جاءني بحراء)) دال على أن هذه القصة متأخرة عن قصة حراء التي نزل فيها: {اقرأ باسم ربك}.
قال البلقيني: ويجمع بين الحديثين بأن السؤال كان عن نزول بقية: اقرأ والمدثر، فأجابه بما تقدم.
وحجة الثالث ولم يذكره البلقيني ما رواه البيهقي في "الدلائل" عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لخديجة: ((إذا خلوت وحدي سمعت نداءً)) فذكر الحديث وفيه: فأتى ورقة بن نوفل فقص عليه فقال له:(إذا أتاك فاثبت له حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني) فلما خلا ناداه: يا محمد قل: {بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين}. حتى بلغ: ولا الضالين، فأتى ورقة بن نوفل فذكر ذلك له فقال له:(أبشر) الحديث.
قال البيهقي: هذا منقطع وإن كان محفوظاً فيحتمل أن يكون خبراً عن نزولها بعد ما نزلت عليه (اقرأ) و(المدثر) قلت: وإن صح أخذ منه أنها من أوائل ما نزل كما لا يخفى). [التحبير في علم التفسير:89-90]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (اختلف في أول ما نزل من القرآن على أقوال:
أحدها: وهو الصحيح {اقرأ باسم ربك}.
روى الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت: (أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة رضي الله عنها فتزوده لمثلها، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فيه، فقال:{اقرأ}قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال:{اقرأ}فقلت: ما أنا بقارئ فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال:{اقرأ}فقلت: ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال:{اقرأ باسم ربك الذي خلق} حتى بلغ{ما لم يعلم} )) فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره) الحديث.
وأخرج الحاكم في "المستدرك" والبيهقي في "الدلائل" وصححاه عن عائشة قالت: (أول سورة نزلت من القرآن{اقرأ باسم ربك}الآية [العلق: 1]).
وأخرج الطبراني في "الكبير" بسند على شرط الصحيح عن أبي رجاء العطاردي قال: كان أبو موسى يقرئنا فيجلسنا حلقا عليه ثوبان أبيضان فإذا تلا هذه السورة: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} قال: (هذه أول سورة أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم).
وقال سعيد بن منصور في "سننه": حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير، قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: ((اقرأ قال: وما اقرأ فوالله ما أنا بقارئ فقال:{اقرأ باسم ربك الذي خلق})) فكان يقول: ((هو أول ما أنزل)).
وقال أبو عبيد: في فضائله حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: إن أول ما أنزل من القرآن:{اقرأ باسم ربك}و{ن والقلم}.
وأخرج ابن أشتة في كتاب "المصاحف" عن عبيد بن عمير قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بنمط، فقال:((اقرأ قال: ما أنا بقارئ قال:{اقرأ باسم ربك})) فيرون أنها أول سورة أنزلت من السماء.
وأخرج عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بحراء إذ أتى ملك بنمط من ديباج فيه مكتوب {اقرأ باسم ربك الذي خلق}[العلق: 1] إلى {ما لم يعلم} الآية .
القول الثاني:{يا أيها المدثر} روى الشيخان عن سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل قبل؟ قال: (يا أيها المدثر) قلت: أو اقرأ باسم ربك؟ قال: (أحدثكم ما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إني جاورت بحراء فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي ثم نظرت إلى السماء فإذا هو يعني جبريل فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني، فأنزل الله:{يا أيها المدثر قم فأنذر})) ).
وأجاب الأول عن هذا الحديث بأجوبة:
أحدها: أن السؤال كان عن نزول سورة كاملة، فبين أن سورة المدثر نزلت بكمالها قبل نزول تمام سورة اقرأ فإنها أول ما نزل منها صدرها، ويؤيد هذا ما في "الصحيحين" أيضا عن أبي سلمة عن جابر: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: ((بينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء على كرسي بين السماء والأرض فرجعت فقلت: زملوني زملوني فدثروني، فأنزل الله:{يا أيها المدثر})) ).
فقوله: ((الملك الذي جاءني بحراء)) يدل على أن هذه القصة متأخرة عن قصة حراء التي نزل فيها {اقرأ باسم ربك} الآية [العلق: 1].
ثانيها: أن مراد جابر بالأولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي لا أولية مطلقة.
ثالثها: أن المراد أولية مخصوصة بالأمر بالإنذار، وعبر بعضهم عن هذا بقوله: أول ما نزل للنبوة: {اقرأ باسم ربك}، وأول ما نزل للرسالة: {يا أيها المدثر}.
رابعها: أن المراد أول ما نزل بسبب متقدم وهو ما وقع من التدثر الناشئ عن الرعب، وأما {اقرأ} فنزلت ابتداء بغير سبب متقدم ذكره ابن حجر.
خامسها: أن جابرا استخرج ذلك باجتهاده، وليس هو من روايته فيقدم عليه ما روته عائشة قاله الكرماني.
وأحسن هذه الأجوبة الأول والأخير.
القول الثالث: سورة الفاتحة
قال في "الكشاف" ذهب ابن عباس ومجاهد إلى أن أول سورة نزلت {اقرأ} وأكثر المفسرين إلى أن أول سورة نزلت فاتحة الكتاب.
قال ابن حجر: والذي ذهب إليه أكثر الأئمة هو الأول، وأما الذي نسبه إلى الأكثر فلم يقل به إلا عدد أقل من القليل بالنسبة إلى من قال بالأول، وحجته: ما أخرجه البيهقي في "الدلائل" والواحدي من طريق يونس بن بكير عن يونس بن عمرو عن أبيه عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة: ((إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء، فقد والله خشيت أن يكون هذا أمرا)) فقالت: (معاذ الله ما كان الله ليفعل بك فوالله إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث) فلما دخل أبو بكر ذكرت خديجة حديثه له، وقالت: (اذهب مع محمد إلى ورقة فانطلقا فقصا عليه) فقال: ((إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي: يا محمد يا محمد فأنطلق هاربا في الأفق)) فقال: (لا تفعل إذا أتاك فأثبت، حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني) فلما خلا ناداه: يا محمد قل: {بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين} حتى بلغ {ولا الضالين}.. الحديث هذا مرسل رجاله ثقات.
وقال البيهقي: إن كان محفوظا يحتمل أن يكون خبرا عن نزولها بعدما نزلت عليه {اقرأ} والمدثر.
القول الرابع: {بسم الله الرحمن الرحيم}
حكاه ابن النقيب في مقدمة تفسيره قولا زائدا.
وأخرج الواحدي بإسناده عن عكرمة والحسن قالا: أول ما نزل من القرآن {بسم الله الرحمن الرحيم} وأول سورة {اقرأ باسم ربك}.
وأخرج ابن جرير وغيره من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: (أول ما نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا محمد استعذ ثم قل:{بسم الله الرحمن الرحيم}).
وعندي أن هذا لا يعد قولا برأسه، فإنه من ضرورة نزول السورة نزول البسملة معها فهي أول آية نزلت على الإطلاق). [الإتقان في علوم القرآن:158-165]
قال محمد بن عبد العظيم الزرقاني (ت: 1367هـ):
(
أول ما نزل على الإطلاق
: ورد في ذلك أقوال أربعة:
القول الأول وهو أصحها: أنه صدر سورة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} إلى قوله سبحانه: {عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} ودليله ما يأتي:
1- روى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: إقرأ. قلت: "ما أنا بقارئ". فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني. فقال: اقرأ. قلت: "ما أنا بقارئ". فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: "ما أنا بقارئ". فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} وفي بعض الروايات حتى بلغ {مَا لَمْ يَعْلَمْ} . فرجع بها إلى خديجة يرجف فؤاده إلى آخر الحديث وهو طويل. وفلق الصبح: ضياؤه. والتحنث المراد به التعبد وأصله ترك الحنث لأن هذه الصيغة تدل على التجنب والتنحي عن مصادرها ونظيره التهجد والتأثم والتحرج. وغطني بفتح الغين وتشديد الطاء المفتوحة أي ضمني ضما شديدا حتى كان لي غطيط وهو صوت من حبست أنفاسه بما يشبه الخنق. والجهد بفتح الجيم يطلق على المشقة وعلى الوسع والطاقة وبضم الجيم يطلق على الوسع والطاقة لا غير وهما روايتان.
2- وصحح الحاكم في مستدركه والبيهقي في دلائله عن عائشة أيضا رضي الله عنها أنها قالت: أول سورة نزلت من القرآن: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} .
3- وصحح الطبراني في الكبير بسنده عن أبي رجاء العطاردي قال: كان أبو موسى يقرئنا فيجلسنا حلقا وعليه ثوبان أبيضان فإذا تلا هذه السورة: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} قال: هذه أول سورة نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم.
4- وردت آثار في هذا المعنى أيضا في بعضها زيادة تعرفها من رواية الزهري وهي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بحراء إذ أتى الملك بنمط من ديباج مكتوب فيه {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} إلى {مَا لَمْ يَعْلَمْ} ا.هـ. والنمط بفتح النون والميم هو الثياب والديباج هو الحرير.
القول الثاني أن أول ما نزل إطلاقا: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} . واستدل أصحاب هذا الرأي بما رواه الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل قبل؟ فقال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} فقلت: أو {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} وفي رواية نبئت أنه {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} . فقال: أحدثكم ما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني جاورت بحراء فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي)) زاد في رواية: ((فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ثم نظرت إلى السماء فإذا هو)) - يعني جبريل- زاد في رواية: ((جالس على عرش بين السماء والأرض فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني، فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ} )) .
لكن هذه الرواية ليست نصا فيما نحن بسبيله من إثبات أول ما نزل من القرآن إطلاقا بل تحتمل أن تكون حديثا عما نزل بعد فترة الوحي وذلك هو الظاهر من رواية أخرى رواها الشيخان أيضا عن أبي سلمة عن جابر أيضا (( فبينا أنا أمشي إذسمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجثثت حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت: زملوني فزملوني. فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}))
قال أبو سلمة: والرجز: الأوثان اهـ قلت: وجثثت على وزن فرحت معناه ثقل جسمي عن القيام وسببه فزع الرسول وخوفه عليه الصلاة والسلام.

فظاهر هذه الرواية يدل على أن جابرا استند في كلامه على أن أول ما نزل من القرآن هو المدثر إلى ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي وكأنه لم يسمع بما حدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوحي قبل فترته من نزول الملك على الرسول في حراء بصدر سورة اقرأ كما روت عائشة فاقتصر في إخباره على ما سمع ظانا أنه ليس هناك غيره اجتهادا منه غير أنه أخطأ في اجتهاده بشهادة الأدلة السابقة في القول الأول ومعلوم أن النص يقدم على الاجتهاد وأن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال فبطل إذا القول الثاني وثبت الأول.
القول الثالث: أن أول ما نزل هو سورة الفاتحة. وقد استدل أصحاب هذا الرأي بما رواه البيهقي في الدلائل بسنده عن ميسرة عمر بن شرحبيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة: ((إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء فقد والله خشيت على نفسي أن يكون هذا أمرا)) . قالت: معاذ الله ما كان الله ليفعل بك إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث. فلما دخل أبو بكر ذكرت خديجة حديثه له وقالت: اذهب مع محمد إلى ورقة. فانطلقا فقصا عليه فقال: ((إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد فأنطلق هاربا في الأفق)) . فقال: لا تفعل إذا أتاك فاثبت حتى ما يقول. ثم ائتني فأخبرني. فلما خلا ناداه: يا محمد قل:{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . حتى بلغ {وَلا الضَّالِّينَ} ولكن هذا الحديث لا يصلح للاحتجاج به على أولية ما نزل مطلقا وذلك من وجهين: أحدهما أنه لا يفهم من هذه الرواية أن الفاتحة التي سمعها الرسول كانت في فجر النبوة أول عهده بالوحي الجلي وهو في غار حراء بل يفهم منها أن الفاتحة كانت بعد ذلك العهد وبعد أن أتى الرسول إلى ورقة وبعد أن سمع النداء من خلفه غير مرة وبعد أن أشار عليه ورقة أن يثبت عند هذا النداء حتى يسمع ما يلقى إليه. وليس كلامنا في هذا إنما هو فيما نزل أول مرة. الثاني: أن هذا الحديث مرسل سقط من سنده الصحابي فلا يقوى على معارضة حديث عائشة السابق في بدء الوحي وهو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فبطل إذا هذا الرأي الثالث وثبت الأول أيضا.
بيد أن صاحب الكشاف عزا هذا القول الثالث إلى أكثر المفسرين ولكن ابن حجر فنده فيما ذهب إليه من هذا العزو وصرح بأن هذا القول لم يقل به إلا عدد أقل عن القليل.
القول الرابع: أن أول ما نزل هو {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} واستدل قائلوه بما أخرجه الواحدي بسنده عن عكرمة والحسن قالا: أول ما نزل من القرآن {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وأول سورة اقْرَأْ. وهذا الاستدلال مردود من ناحيتين أيضا إحداهما أن الحديث مرسل كسابقه فلا يناهض المرفوع. الثانية: أن البسملة كانت بطبيعة الحال تنزل صدرا لكل سورة إلا ما استثني. إذن فهي نازلة مع ما نزل من صدر سورة اقرأ فلا يستقيم اعتبار الأولية في نزولها قولا مستقلا برأسه). [مناهل العرفان:؟؟]


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 4 رجب 1434هـ/13-05-2013م, 02:33 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

5: العتاق الأُوَل

قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (ومن أوائل ما أنزل بمكة: الإسراء والكهف وطه.
ففي "البخاري" عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (إنهن من تلادي من العتاق الأول)، قال أبو عبيد: يقول من أول ما أخذت من القرآن فشبهه بتلاد المال القديم.
وفي "البخاري" عن عائشة: (أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام – لقد نزلت بمكة وإني جارية ألعب {والساعة أدهى وأمر}الآية [القمر: 46]). [التحبير في علم التفسير:92]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 4 رجب 1434هـ/13-05-2013م, 02:33 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

6: أوائل مخصوصة

أول ما نزل بالمدينة
قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ): (أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد المقري قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المقري قال: حدثنا أبو الشيخ قال: حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: سمعت علي بن الحسين يقول: أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة: {اقرأ باسم ربك}. وآخر سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة: المؤمنون ويقال: العنكبوت.
وأول سورة نزلت بالمدينة: {ويل للمطففين} وآخر سورة نزلت في المدينة براءة.
وأول سورة علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة: والنجم.
وأشد آية على أهل النار: {فَذوقوا فَلَن نَزيدَكُم إِلا عَذابا}.
وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد {إِنَّ اللهَ لا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ وَيَغفِرُ ما دونَ ذَلِكَ} الآية.
وآخر آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَاِتَّقوا يَومًا تُرجَعونَ فيهِ إِلى اللهِ} وعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها تسع ليال).[أسباب النزول: 9-11]
قالَ عبدُ الرَّحمن بنُ عُمَرَ بنِ رَسْلانَ البُلقِينيُّ (ت:824هـ):
(وأول سورة نزلت بالمدينة
{ويل للمطففين}[المطففين: 1] في قول علي بن الحسين رضي الله عنه.
وقال عكرمة: أول سورة نزلت بالمدينة سورة البقرة، وكلاهما مرسل بغير إسناد). [مواقع العلوم: 54-57]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ):(ومن أوائل ما نزل بالمدينة: الأنفال كما في الحديث المشهور عن عثمان أخرجه الحاكم وغيره). [التحبير في علم التفسير:92]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (قال البلقيني: وأول سورة نزلت: {ويل للمطففين} في قول علي بن الحسين، وقال عكرمة: بل البقرة، وكلاهما مرسل بلا إسناد، قلت: أما مرسل فصحيح، وأما بلا إسناد فقد تقدم مسنداً عن عكرمة والحسن أن أول ما نزل بها: {ويل للمطففين}[المطففين: 1] ثم {البقرة} بل وعن ابن عباس فانتفى إرساله أيضاً.
وأسند أبو داود في الناسخ والمنسوخ من طريق حسان بن إبراهيم الكرماني عن أمية الأزدي عن جابر بن زيد وهو من علماء التابعين بالقرآن، قال: أول ما أنزل الله على محمد – صلى الله عليه وسلم –من القرآن بمكة: (اقرأ) ثم: (ن) وسرد سائر السور المتقدمة في النوع الأول عن عكرمة على الترتيب عاطفاً كل سورة بثم، وذكر بين: ص والجن: الأعراف، وبين الملائكة وطه: كهيعص، وسمى يونس: السابعة، وقال: حم المؤمن ثم حم السجدة، ثم الأنبياء، ثم النحل أربعين منها، وبقيتها بالمدينة، ثم نوح، ثم الطور، ثم المؤمنون، ثم الملك، وقدم:
{إذا السماء انفطرت} على: {إذا السماء انشقت}.
– وقال بعد العنكبوت ثم {ويل للمطففين}؛ فذاك ما نزل بمكة، ثم قال: وأنزل بالمدينة سورة البقرة فذكر سائر السور كما تقدم، وجعل الصف بعد التغابن). [التحبير في علم التفسير:91]

قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (فرع: أخرج الواحدي من طريق الحسين بن واقد قال: سمعت علي بن الحسين يقول: أول سورة نزلت بمكة: {اقرأ باسم ربك} الآية وآخر سورة نزلت بها المؤمنون، ويقال: العنكبوت، وأول سورة نزلت بالمدينة {ويل للمطففين} وآخر سورة نزلت بها براءة، وأول سورة أعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة النجم). [الإتقان في علوم القرآن:165]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وفي "شرح البخاري" لابن حجر اتفقوا على أن سورة البقرة أول سورة أنزلت بالمدينة، وفي دعوى الاتفاق نظر؛ لقول علي بن الحسين المذكور). [الإتقان في علوم القرآن:166]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وفي "تفسير النسفي" عن الواقدي إن أول سورة نزلت بالمدينة سورة القدر). [الإتقان في علوم القرآن:166]

أول ما نزل في الأطعمة
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وأول آية نزلت في الأطعمة بمكة: آية الأنعام: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً} الآية [الأنعام: 145] ثم آية النحل: {فكلوا مما رزقكم الله} الآية [النحل: 114] إلى آخرها.
وبالمدينة: آية البقرة: {إنما حرم عليكم الميتة} الآية [البقرة: 173]، ثم آية المائدة {حرمت عليكم الميتة} الآية [المائدة: 3] قاله ابن الحصار). [التحبير في علم التفسير:93]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (أول آية نزلت في الأطعمة بمكة: آية الأنعام: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} الآية [الأنعام: 145]، ثم آية النحل: {فكلوا مما رزقكم الله} الآية [النحل: 114] إلى آخرها، وبالمدينة آية البقرة: {إنما حرم عليكم الميتة} الآية [البقرة: 173]، ثم آية المائدة {حرمت عليكم الميتة} الآية [المائدة: 3] قاله ابن الحصار). [الإتقان في علوم القرآن:173]

أول ما نزل في الخمر
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وأول آية نزلت في الخمر: {يسألونك عن الخمر والميسر} الآية [البقرة: 219] ثم آية النساء، ثم آية المائدة، رواه الترمذي وغيره من حديث عمر وصححه، وقاله جماعة منهم: ابن عمر والشعبي ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس).[التحبير في علم التفسير:94]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (أول ما نزل في الخمر: روى الطيالسي في "مسنده" عن ابن عمر قال: (نزل في الخمر ثلاث آيات فأول شيء{يسألونك عن الخمر والميسر}الآية [البقرة: 219] فقيل: حرمت الخمر، فقالوا: (يا رسول الله دعنا ننتفع بها كما قال الله فسكت عنهم، ثم نزلت هذه الآية:{لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}الآية [النساء: 43] فقيل: حرمت الخمر فقالوا: يا رسول الله لا نشربها قرب الصلاة فسكت عنهم، ثم نزلت:{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر}الآية [المائدة: 90] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((حرمت الخمر))). [الإتقان في علوم القرآن:172]
قال محمد عبد العظيم الزرقاني (ت: 1367هـ): (مثلان من أوائل وأواخر مخصوصة
نضع بين يديك هنا مثلين من أوائل وأواخر مخصوصة ببعض الأحكام الشرعية لنلحظ فيهما سير التشريع الإسلامي وتدرجه الحكيم.
1- ما نزل في الخمر
روى الطيالسي في مسنده عن ابن عمر قال: نزل في الخمر ثلاث آيات فأول شيء: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} الآية فقيل: حرمت الخمر فقالوا: يا رسول الله دعنا ننتفع بها كما قال الله فسكت عنهم. ثم نزلت هذه الآية {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فقيل حرمت الخمر قالوا: يا رسول الله لا نشربها قرب الصلاة فسكت عنهم. ثم نزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حرمت الخمر)). [مناهل العرفان:؟؟]

أول ما أنزل في القتال
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ):(حدثنا ابن كثير، عن معمر، عن الزهري، قال: أول آية أنزلت في القتال: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا}الآية، ثم ذكر القتال في آي كثير). [فضائل القرآن : ]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (وذكر الحاكم في "الإكليل" أن أول آية أنزلت في الإذن بالقتال قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} الآية [التوبة: 111] وروى في "المستدرك" عن ابن عباس: (أول آية أنزلت فيه{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ}الآية [الحج: 39])). [البرهان في علوم القرآن: 1/208]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (فرع: من هذا النوع أول آية نزلت في القتال مطلقاً: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} الآية [الحج: 39]. رواه الحاكم وغيره عن ابن عباس.
وأول آية نزلت فيه بالمدينة: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم}[البقرة: 190] حكاه ابن جرير). [التحبير في علم التفسير:93]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (فرع في أوائل مخصوصة: أول ما نزل في القتال: روى الحاكم في "المستدرك" عن ابن عباس، قال: (أول آية نزلت في القتال:{أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا}الآية [الحج: 39]).
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال: أول آية نزلت في القتال بالمدينة:{وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} الآية [البقرة: 190]، وفي "الإكليل" للحاكم إن أول ما نزل في القتال: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} الآية [التوبة: 111]. ). [الإتقان في علوم القرآن:171]
قال محمد عبد العظيم الزرقاني (ت: 1367هـ): (2- ما نزل في أمر الجهاد والدفاع
لم يشرع الجهاد دفاعا في صدر الإسلام على الرغم من أن الأذى كان يصب على المسلمين من أعدائهم صبا. بل كان الله يأمر بالعفو والصفح ومن ذلك قوله سبحانه في سورة البقرة: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فكانت أمرا صريحا لهم بالعفو والصفح حتى يأتي الله بأمره فيهم من القتال ويتضمن ذلك النهي عن القتال حتى يأتي أمر الله. ثم شرع القتال دفاعا في السنة الثانية من الهجرة بقوله تعالى في سورة الحج: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} .
ثم حض الله عليه حضا شديدا في آخر الأمر فنزلت سورة براءة وهي من آخر ما نزل من القرآن. وفيها قوله سبحانه: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} وقوله: {انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} وقوله: {إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ). [مناهل العرفان:؟؟]

أول ما نزل في شأن القتل
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (أول ما نزل في شأن القتل آية الإسراء: {ومن قتل مظلوما} الآية [الإسراء: 33] أخرجه ابن جرير عن الضحاك). [الإتقان في علوم القرآن:171]

أول سورة أنزلت فيها سجدة
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وروى البخاري عن ابن مسعود قال: (أول سورة أنزلت فيها سجدة النجم). [الإتقان في علوم القرآن:173]

أول ما أنزل من سورة آل عمران
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وأخرج [ابن أشتة] من طريق سفيان وغيره عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير، قال: أول ما نزل من آل عمران:{هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين} الآية [آل عمران: 138]، ثم أنزلت بقيتها يوم أحد).[الإتقان في علوم القرآن:175]

أول ما أنزل من سورة براءة
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت: 643هـ): (وعن ابن عباس رحمه الله: أول شيء نزل من سورة التوبة {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} ثم أنزلت السورة كلها بعد ذلك، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، وتلك آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم). [جمال القراء:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وقال الفريابي: حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} الآية [التوبة: 25] قال: هي أول ما أنزل الله من سورة براءة.
وقال أيضا: حدثنا إسرائيل نبأنا سعيد عن مسروق عن أبي الضحى، قال: أول ما نزل من براءة {انفروا خفافا وثقالا} الآية [التوبة: 41]، ثم نزل أولها ثم نزل آخرها.
وأخرج ابن أشته في كتاب المصاحف عن أبي مالك، قال: كان أول براءة {انفروا خفافا وثقالا} الآية [التوبة: 41] سنوات، ثم أنزلت براءة أول السورة فألفت بها أربعون آية.
وأخرج أيضا من طريق داود عن عامر في قوله: {انفروا خفافا وثقالا} الآية [التوبة: 41] قال: هي أول آية نزلت في براءة في غزوة تبوك فلما رجع من تبوك نزلت براءة إلا ثمان وثلاثين آية من أولها). [الإتقان في علوم القرآن:174-175]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 4 رجب 1434هـ/13-05-2013م, 02:34 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,020
افتراضي

7: إشكال وجوابه

قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ):
(وورد في أول ما نزل حديث آخر روى الشيخان عن عائشة قالت:
(إن أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام).
وقد استشكل هذا بأن أول ما نزل اقرأ، وليس فيها ذكر الجنة والنار وأجيب: بأن من مقدره أي من أول ما نزل والمراد: سورة المدثر فإنها أول ما نزل بعد فترة الوحي وفي آخرها ذكر الجنة والنار، فلعل آخرها نزل قبل نزول بقية اقرأ). [الإتقان في علوم القرآن:165]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:26 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة