العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة السجدة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 جمادى الأولى 1434هـ/18-03-2013م, 12:09 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير سورة السجدة [ من الآية (23) إلى الآية (30) ]

تفسير سورة السجدة
[ من الآية (23) إلى الآية (30) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ (30)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 12:57 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مريةٍ من لقائه وجعلناه هدًى لّبني إسرائيل (23) وجعلنا منهم أئمّةً يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}.
يقول تعالى ذكره: ولقد آتينا موسى التّوراة، كما آتيناك الفرقان يا محمّد {فلا تكن في مريةٍ من لقائه} يقول: فلا تكن في شكٍّ من لقائه؛ فكان قتادة يقول: معنى ذلك: فلا تكن في شكٍّ من أنّك لقيته، أو تلقّاه ليلة أسري بك، وبذلك جاء الأثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أبي العالية الرّياحيّ، قال: حدّثنا ابن عمّ نبيّكم يعني ابن عبّاسٍ قال: قال نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أريت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلاً آدم طوالاً جعدًا، كأنّه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلاً مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرّأس، ورأيت مالكًا خازن النّار، والدّجّال. في آياتٍ أراهنّ اللّه إيّاه، فلا تكن في مريةٍ من لقائه أنّه قد رأى موسى، ولقي موسى ليلة أسري به.
وقوله: {وجعلناه هدًى لبني إسرائيل} يقول تعالى ذكره: وجعلنا موسى هدًى لبني إسرائيل، يعني: رشادًا لهم يرشدون باتّباعه، ويصيبون الحقّ بالاقتداء به، والائتمام بقوله.
وبالّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وجعلناه هدًى لبني إسرائيل} قال: جعل اللّه موسى هدًى لبني إسرائيل). [جامع البيان: 18/635-637]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فلا تكن في مرية من لقائه يعني من أن تلقى موسى وكتابه). [تفسير مجاهد: 511]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {وجعلناه هدًى لبني إسرائيل} [السجدة: 23]
- عن ابن عبّاسٍ «عن النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - في قوله: {وجعلناه هدًى لبني إسرائيل} [السجدة: 23] قال: " جعل موسى هدًى لبني إسرائيل "، وفي قوله: {فلا تكن في مريةٍ من لقائه} [السجدة: 23] قال: " من لقاء موسى ربّه - عزّ وجلّ».
رواه الطّبرانيّ، ورجاله رجال الصّحيح). [مجمع الزوائد: 7/90]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل * وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون * إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون.
أخرج عبد بن حميد والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلا طوالا جعدا كأنه من رجال شنوأة ورأيت عيسى بن مريم عليه السلام مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس ورأيت مالكا خازن جهنم والدجال في آيات أراهن الله اياه قال {فلا تكن في مرية من لقائه} فكان قتادة يفسرها أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قد لقي موسى {وجعلناه هدى لبني إسرائيل} قال: جعل الله موسى هدى لبني اسرائيل). [الدر المنثور: 11/705]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني، وابن مردويه والضياء في المختارة بسند صحيح عن ابن عباس عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم {فلا تكن في مرية من لقائه} من لقاء موسى ربه {وجعلناه هدى لبني إسرائيل} قال: جعل موسى هدى لبني اسرائيل). [الدر المنثور: 11/705]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {فلا تكن في مرية من لقائه} قال: من لقاء موسى قيل: أو لقي موسى قال: نعم، ألا ترى إلى قوله {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} الزخرف الآية 45). [الدر المنثور: 11/705]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد {فلا تكن في مرية من لقائه} قال: من أن تلقى موسى). [الدر المنثور: 11/705-706]

تفسير قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وجعلنا منهم أئمّةً} يقول تعالى ذكره: وجعلنا من بني إسرائيل أئمّةً، وهي جمع إمامٍ، والإمام الّذي يؤتمّ به في خيرٍ أو شرٍّ، وأريد بذلك في هذا الموضع أنّه جعل منهم قادةً في الخير، يؤتمّ بهم، ويهتدى بهديهم.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وجعلنا منهم أئمّةً يهدون بأمرنا} قال: رؤساء في الخير.
وقوله {يهدون بأمرنا} يقول تعالى ذكره: يهدون أتباعهم وأهل القبول منهم بإذننا لهم بذلك، وتقويتنا إيّاهم عليه.
وقوله: {لمّا صبروا} اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: {لمّا صبروا} بفتح اللاّم وتشديد الميم، بمعنى: إذ صبروا، وحين صبروا.
وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة: (لما) بكسر اللاّم، وتخفيف الميم، بمعنى: لصبرهم عن الدّنيا وشهواتها، واجتهادهم في طاعتنا، والعمل بأمرنا. وذكر أنّ ذلك في قراءة ابن مسعودٍ: (بما صبروا)، وما إذا كسرت اللاّم من لما في موضع خفضٍ، وإذا فتحت اللاّم وشدّدت الميم، فلا موضع لها، لأنّها حينئذٍ أداةٌ.
والقول عندي في ذلك أنّهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، قد قرأ بكلّ واحدةٍ منهما عامّةٌ من القرّاء، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ.
وتأويل الكلام إذا قرئ ذلك بفتح اللاّم وتشديد الميم: وجعلنا منهم أئمّةً يهدون أتباعهم بإذننا إيّاهم، وتقويتنا إيّاهم على الهداية، إذ صبروا على طاعتنا، وعزفوا أنفسهم عن لذات الدّنيا وشهواتها. وإذا قرئ بكسر اللاّم على ما قد وصفنا.
- وقد حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: قال أبي، سمعنا في: {وجعلنا منهم أئمّةً يهدون بأمرنا لمّا صبروا} قال: عن الدّنيا.
وقوله: {وكانوا بآياتنا يوقنون} يقول: وكانوا أهل يقينٍ بما دلّهم عليه حججنا، وأهل تصديقٍ بما تبيّن لهم من الحقّ؛ وإيمانٍ برسلنا وآيات كتابنا وتنزيلنا). [جامع البيان: 18/637-638]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا عبد الرّحمن بن حمدان الجلّاب، بهمدان، ثنا إسحاق بن أحمد بن مهران الخرّاز، ثنا إسحاق بن سليمان الرّازيّ، قال: سمعت مالك بن أنسٍ، وتلا قول اللّه عزّ وجلّ: {وجعلنا منهم أئمّةً يهدون بأمرنا لمّا صبروا} [السجدة: 24] فقال: حدّثني الزّهريّ أنّ عطاء بن يزيد حدّثه، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، أنّه سمع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ما رزق عبدٌ خيرًا له ولا أوسع من الصّبر» قد اتّفق الشّيخان على إخراج هذه اللّفظة في آخر حديثه بهذا الإسناد: أنّ ناسًا من الأنصار سألوا رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم. الحديث بطوله، وفي آخره هذه اللّفظة ولم يخرجاه بهذه السّياقة الّتي عند إسحاق بن سليمان "). [المستدرك: 2/449]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم عن مالك أنه تلا {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا} فقال: حدثني الزهري ان عطاء بن يزيد حدثه عن أبي هريرة أنه سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول ما رزق عبد خيرا له أوسع من الصبر). [الدر المنثور: 11/706]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وجعلنا منهم أئمة} قال: رؤساء في الخير سوى الانبياء {يهدون بأمرنا لما صبروا} قال: على ترك الدنيا، والله أعلم). [الدر المنثور: 11/706]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ ربّك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}.
يقول تعالى ذكره: إنّ ربّك يا محمّد هو يبيّن جميع خلقه يوم القيامة فيما كانوا فيه في الدّنيا يختلفون، من أمور الدّين والبعث والثّواب والعقاب، وغير ذلك من أسباب دينهم، فيفرّق بينهم بقضاءٍ فاصلٍ، بإيجابه لأهل الحقّ الجنّة، ولأهل الباطل النّار). [جامع البيان: 18/639]

تفسير قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {يهد} [السجدة: 26] : «يبيّن»). [صحيح البخاري: 6/115]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله يهد يبيّن أخرج الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاس في قوله أو لم يهد لهم قال أو لم يبيّن لهم وقال أبو عبيدة في قوله أو لم يهد لهم أي يبيّن لهم وهو من الهدى). [فتح الباري: 8/515]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال ابن جرير ثنا علّي بن أبي داود القنطري ثنا أبو صالح ثنا معاوية ابن صالح عن علّي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله 26 السّجدة {أولم يهد لهم} يقول أو لم يبين لهم). [تغليق التعليق: 4/281]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (يهد يبيّن
أشار به إلى قوله تعالى: {أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون} (السّجدة: 26) وفسّر: (يهدي) بقوله: (يبين) ، وعن ابن عبّاس: أولم يبين لهم، رواه عنه الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة). [عمدة القاري: 19/113]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({نهد}) أي (نبين) بالنون فيهما ولأبوي ذر والوقت يهد يبين بالمثناة التحتية فيهما ومراده تفسير {أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون} [السجدة: 26] ). [إرشاد الساري: 7/290]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم مّن القرون يمشون في مساكنهم إنّ في ذلك لآياتٍ أفلا يسمعون}.
يقول تعالى ذكره: أو لم يبيّن لهم؟!
- كما حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، {أولم يهد لهم} يقول: أو لم يبيّن لهم.
وعلى القراءة بالياء في ذلك قرّاء الأمصار، وكذلك القراءة عندنا لإجماع الحجّة من القرّاء، بمعنى: أو لم يبيّن لهم إهلاكنا القرون الخالية من قبلهم، سنّتنا فيمن سلك سبيلهم من الكفر بآياتنا، فيتّعظوا وينزجروا.
وقوله {كم} إذا قرئ {يهد} بالياء، في موضع رفعٍ بـ {يهد}.
وأمّا إذا قرئ ذلك بالنّون: (أو لم نهد) فإنّ موضع {كم} وما بعدها نصبٌ.
وقوله: {يمشون في مساكنهم} يقول تعالى ذكره: أو لم يبيّن لهم كثرة إهلاكنا القرون الماضية من قبلهم يمشون في بلادهم وأرضهم، كعادٍ وثمود.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون} عادٌ وثمود وأنّهم إليهم لا يرجعون.
وقوله: {إنّ في ذلك لآياتٍ} يقول تعالى ذكره: إنّ في خلاء مساكن القرون الّذين أهلكناهم من قبل هؤلاء المكذّبين بآيات اللّه من قريشٍ من أهلها الّذين كانوا سكّانها وعمّارها بإهلاكنا إيّاهم لمّا كذّبوا رسلنا وجحدوا بآياتنا، وعبدوا من دون اللّه آلهةً غيره الّتي يمرّون بها فيعاينونها لآياتٍ لهم وعظاتٍ يتّعظون بها، لو كانوا أولي حجًا وعقولٍ. يقول اللّه: {أفلا يسمعون} عظات اللّه وتذكيره إيّاهم آياته، وتعريفهم مواضع حججه؟). [جامع البيان: 18/639-640]

تفسير قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز قال هي أبين التي لا تنبت). [تفسير عبد الرزاق: 2/110]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ: {الجرز} [السجدة: 27] : «الّتي لا تمطر إلّا مطرًا لا يغني عنها شيئًا»). [صحيح البخاري: 6/115]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال ابن عبّاس الجرز الّتي لا تمطر إلّا مطرا لا يغني عنها شيئًا وصله الطّبريّ من طريق بن أبي نجيحٍ عن رجلٍ عن مجاهدٍ عنه مثله وذكره الفريابيّ وإبراهيم الحربيّ في غريب الحديث من طريق بن أبي نجيح عن رجل عن بن عبّاسٍ كذلك زاد إبراهيم وعن مجاهدٍ قال هي أرض أبين وأنكر ذلك الحربيّ وقال أبين مدينةٌ معروفةٌ باليمن فلعلّ مجاهدًا قال ذلك في وقتٍ لم تكن أبين تنبت فيه شيئا وأخرج بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينارٍ عن بن عبّاس في قوله إلى الأرض الجرز قال هي أرضٌ باليمن وقال أبو عبيدة الأرض الجرز اليابسة الغليظة الّتي لم يصبها مطرٌ). [فتح الباري: 8/515]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما قول ابن عبّاس فقال ابن جرير ثنا الحارث ثنا الحسن بن موسى ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عبّاس ح وقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عمّن حدثه عن ابن عبّاس في قوله 27 السّجدة {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز} قال الجرز الّتي لا تمطر إلّا مطرا لا يغني عنها شيئا إلّا ما يأتيها من السّيول
وكذا رواه إبراهيم الحربيّ في غريب الحديث من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح عن رجل عن ابن عبّاس ورواه من طريق معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الجرز أبين
وأنكر ذلك إبراهيم الحربيّ وقال أبين مدينة باليمن إن كان مجاهد قال هذا في وقت كانت أبين لأنبت فيها فجائز
قلت وقد روي عن ابن عبّاس نحو قول مجاهد
قال سعيد بن عبد الرّحمن المخزومي ثنا سفيان بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عبّاس في قوله 27 السّجدة {نسوق الماء إلى الأرض الجرز} قال هي أرض باليمن). [تغليق التعليق: 4/280-281]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ الجرز الّتي لا تمطر إلاّ مطراً لا يغني عنها شيئاً
أي: قال ابن عبّاس في قوله تعالى: {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به ذرعاً} (السّجدة: 27) ، وفسّر: (الجرز) بقوله: (الّتي لا تمطر) الخ. وقيل: هي أرض غليظة يابسة لا نبت فيها، وأصله من قولهم: ناقة جرز إذا كانت تأكل كل شيء تجده، ورجل جروز إذا كان أكولاً، وسيف جرز أي: قاطع). [عمدة القاري: 19/113]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال ابن عباس) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: {أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجزر} [السجدة: 27] (الجزر) هي (التي لا تمطر) ولأبي ذر والأصيلي لم تمطر (إلا مطرًا لا يغني عنها شيئًا) وقيل اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها والجزر هو القطع فكأنها المقطوع عنها الماء والنبات). [إرشاد الساري: 7/290]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يروا أنّا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعًا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون}.
يقول تعالى ذكره: أولم ير هؤلاء المكذّبون بالبعث بعد الموت والنّشر بعد الفناء، أنّا بقدرتنا نسوق الماء إلى الأرض اليابسة الغليظة الّتي لا نبات فيها؛ وأصله من قولهم: ناقةٌ جرزٌ: إذا كانت تأكل كلّ شيءٍ، وكذلك الأرض الجروز: الّتي لا يبقى على ظهرها شيءٌ إلاّ أفسدته نظير أكل النّاقة الجراز كلّ ما وجدته ومنه قولهم للإنسان الأكول: جروزٌ، كما قال الرّاجز:
خبٌّ جروزٌ وإذا........
ومنه قيل للسّيف إذا كان لا يبقي شيئًا إلاّ قطعه: سيفٌ جرازٌ، فيه لغاتٌ أربعٌ: أرضٌ جرزٌ، وجرزٌ، وجرزٌ وجرزٌ، والفتح لبني تميمٍ فيما بلغني.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن عيينة، عن عمرٍو، عن ابن عبّاسٍ: الأرض الجرز، أرضٌ باليمن.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينارٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: أرضٌ باليمن.
- قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا عبد اللّه بن المبارك، عن معمرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {أولم يروا أنّا نسوق الماء إلى الأرض الجرز} قال: أبين ونحوها.
- حدّثني زكريّا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: حدّثنا عبد الرّزّاق بن عمر، عن ابن المبارك، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله، إلاّ أنّه قال: ونحوها من الأرض.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن رجلٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله {إلى الأرض الجرز} قال: الجرز: الّتي لا تمطر إلاّ مطرًا لا يغني عنها شيئًا، إلاّ ما يأتيها من السّيول.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا محمّد بن يزيد، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك: {إلى الأرض الجرز}: ليس فيها نبتٌ.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {أولم يروا أنّا نسوق الماء، إلى الأرض الجرز} المغبرة.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {أولم يروا أنّا نسوق الماء إلى الأرض الجرز} قال: الأرض الجرز: الّتي ليس فيها شيءٌ، ليس فيها نباتٌ. وفي قوله: {صعيدًا جرزًا}، قال: ليس عليها شيءٌ وليس فيها نباتٌ ولا شيءٌ.
{فنخرج به زرعًا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم} يقول تعالى ذكره: فنخرج بذلك الماء الّذي نسوقه إليها على يبسها وغلظها وطول عهدها بالماء زرعًا خضرًا، تأكل منه مواشيهم، وتتغذّى به أبدانهم وأجسامهم فيعيشون به. {أفلا يبصرون} يقول تعالى ذكره: أفلا يرون ذلك بأعينهم فيعلموا برؤيتهموه أنّ القدرة الّتي بها فعلت ذلك لا يتعذّر عليّ أن أحيي بها الأموات وأنشرهم من قبورهم، وأعيدهم بهيئاتهم الّتي كانوا بها قبل وفاتهم). [جامع البيان: 18/640-643]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن من حدثه عن ابن عباس في قوله الأرض الجرز يعني الأرض التي لا تمطر إلا مطرا لا يغني عنها شيئا إلا ما يأتيها من السيول). [تفسير مجاهد: 511]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون.
أخرج الفريابي، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز} قال: الجرز التي لا تمطر إلا قطرا لا يغني عنها شيئا إلا ما يأتيها من السيول). [الدر المنثور: 11/706]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إلى الأرض الجرز} قال: أرض باليمن). [الدر المنثور: 11/706]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {إلى الأرض الجرز} قال: هي التي لا تنبت هن أبين ونحوها من الأرض). [الدر المنثور: 11/706-707]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة {إلى الأرض الجرز} قال: السمطاء). [الدر المنثور: 11/707]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {إلى الأرض الجرز} قال: إلى الأرض الميتة). [الدر المنثور: 11/707]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {إلى الأرض الجرز} قال: قرى فيما بين اليمن والشام). [الدر المنثور: 11/707]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو بكر، وابن حبان في كتاب الغرر عن الربيع بن سيرة قال: الامثال أقرب إلى العقول من المعاني ألم تسمع إلى قوله {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز} ألم تر {ألم يروا} ). [الدر المنثور: 11/707]

تفسير قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين (28) قل يوم الفتح لا ينفع الّذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون (29) فأعرض عنهم وانتظر إنّهم مّنتظرون}.
يقول تعالى ذكره: ويقول هؤلاء المشركون باللّه لك يا محمّد: {متى هذا الفتح}.
واختلف في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: متى يجيء هذا الحكم بيننا وبينكم، ومتى يكون هذا الثّواب والعقاب؟.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، في قوله {ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين} قال: قال أصحاب نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّ لنا يومًا أوشك أن نستريح فيه وننعم فيه، فقال المشركون {متى هذا الفتح إن كنتم صادقين}.
وقال آخرون: بل عنى بذلك: فتح مكّة.
والصّواب من القول في ذلك قول من قال: معناه: ويقولون متى يجيء هذا الحكم بيننا وبينكم، يعنون العذاب يدلّ على أنّ ذلك معناه قوله: {قل يوم الفتح لا ينفع الّذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون} ولا شكّ أنّ الكفّار قد جعل اللّه لهم التّوبة قبل فتح مكّة وبعده، ولو كان معنى قوله: {متى هذا الفتح} على ما قاله من قال: يعني به: فتح مكّة، لكان لا توبة لمن أسلم من المشركين بعد فتح مكّة، ولا شكّ أنّ اللّه قد تاب على بشرً كثيرٍ من المشركين بعد فتح مكّة ونفعهم بالإيمان به وبرسوله فمعلومٌ بذلك صحّة ما قلنا من التّأويل، وفساد ما خالفه.
وقوله: {إن كنتم صادقين} يعني: إن كنتم صادقين في الّذي تقولون من أنّا معاقبون على تكذيبنا محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم، وعبادتنا الآلهة والأوثان). [جامع البيان: 18/643-644]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين * قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون * فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون.
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة قال: قال الصحابة ان لنا يوم يوشك ان نستريح فيه ونتنعم فيه، فقال المشركون {متى هذا الفتح إن كنتم صادقين} فنزلت). [الدر المنثور: 11/707-708]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين} قال: يوم بدر فتح النّبيّ صلى الله عليه وسلم فلم {ينفع الذين كفروا إيمانهم} بعد الموت). [الدر المنثور: 11/708]

تفسير قوله تعالى: (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله يوم الفتح قال الفتح القضاء). [تفسير عبد الرزاق: 2/110]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {قل يوم الفتح لا ينفع الّذين كفروا إيمانهم}. يقول لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: قل يا محمّد لهم: يوم الحكم ومجيء العذاب لا ينفع من كفر باللّه وبآياته إيمانهم الّذي يحدثونه في ذلك الوقت.
- كما حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله {قل يوم الفتح لا ينفع الّذين كفروا إيمانهم} قال: يوم الفتح إذا جاء العذاب.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {يوم الفتح} يوم القيامة.
ونصب اليوم في قوله: {قل يوم الفتح} ردًّا على (متى) وذلك أنّ متى في موضع نصبٍ. ومعنى الكلام: أنّي حين هذا الفتح إن كنتم صادقين؟! ثمّ قيل يوم كذا، وبه قرأ القرّاء.
وقوله: {ولا هم ينظرون} يقول: ولا هم يؤخّرون للتّوبة والمراجعة). [جامع البيان: 18/645]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني محمّد بن إسحاق الصّفّار، ثنا أحمد بن نصرٍ، ثنا عمرو بن طلحة، ثنا أسباط بن نصرٍ، عن السّدّيّ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، في قول اللّه عزّ وجلّ: {ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين (28) قل يوم الفتح لا ينفع الّذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون} [السجدة: 29] قال: «يوم بدرٍ فتح للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فلم ينفع الّذين كفروا إيمانهم بعد الموت» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/449]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين} قال: يوم بدر فتح النّبيّ صلى الله عليه وسلم فلم {ينفع الذين كفروا إيمانهم} بعد الموت). [الدر المنثور: 11/708] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {قل يوم الفتح} قال: يوم القيامة). [الدر المنثور: 11/708]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {قل يوم الفتح} قال: يوم القضاء، وفي قوله {وانتظر إنهم منتظرون} قال: يوم القيامة). [الدر المنثور: 11/708]

تفسير قوله تعالى: (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فأعرض عنهم وانتظر إنّهم منتظرون} يقول لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: {فأعرض} يا محمّد عن هؤلاء المشركين باللّه القائلين لك متى هذا الفتح؟! المستعجليك بالعذاب، {وانتظر} ما اللّه صانعٌ بهم، {إنّهم منتظرون} يقول: إنّ المشركين منتظرون ما تعدهم من العذاب ومجيء السّاعة.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {فأعرض عنهم وانتظر إنّهم منتظرون} يعني يوم القيامة). [جامع البيان: 18/645-646]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {قل يوم الفتح} قال: يوم القضاء، وفي قوله {وانتظر إنهم منتظرون} قال: يوم القيامة). [الدر المنثور: 11/708] (م)


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20 جمادى الأولى 1434هـ/31-03-2013م, 02:30 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي التفسير اللغوي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {ولقد آتينا موسى الكتاب} [السجدة: 23]، يعني: التّوراة.
{فلا تكن} يا محمّد.
{في مريةٍ} في شكٍّ.
{من لقائه} تفسير الكلبيّ، يعني: ليلة أسري به، فلقيه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في السّماء السّادسة ليلة أسري به، وقد فسّرنا ذلك في حديث المعراج.
وتفسير الحسن: {فلا تكن في مريةٍ من لقائه} [السجدة: 23] من أن تلقى من قومك من الأذى ما لقي موسى من قومه من الأذى.
وقال مجاهدٌ: {فلا تكن في مريةٍ من لقائه} [السجدة: 23] من لقاء موسى وكتبه.
قال: {وجعلناه هدًى لبني إسرائيل} [السجدة: 23]
[تفسير القرآن العظيم: 2/693]
تفسير الحسن: وجعلنا موسى هدًى لبني إسرائيل.
وقال السّدّيّ: {وجعلناه هدًى لبني إسرائيل} [السجدة: 23]، يعني: التّوراة). [تفسير القرآن العظيم: 2/694]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وقوله: {ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل (23)}

جاء في التفسير : لا تكن في شك من لقاء موسى عليه السلام.
ودليل هذا القول في التفسير قوله: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا}, فالمعنى : لا تكن يا محمد في مرية من لقائه.
والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة الخطاب له , ولأمّته في هذا الموضع، أي : فلا تكونوا في شك من لقاء النبي عليه السلام بموسى.
وقيل :{فلا تكن في مرية من لقائه}: أي : من لقاء موسى الكتاب، ويكون الهاء للكتاب، ويكون في لقائه ذكر موسى، ويجوز أن يكون الهاء لموسي، والكتاب محذوف؛ لأن ذكر الكتاب قد جرى كما جرى ذكر موسى, وهذا , واللّه أعلم أشبه بالتفسير.). [معاني القرآن: 4/208-209]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه}
قيل الهاء للكتاب , واسم موسى صلى الله عليه وسلم مضمر , والمعنى : الهاء لموسى , وحذف الكتاب ؛ لأنه تقدم ذكره , وهذا أولى .
والمعنى : فلا تكن في شك من تلقي موسى الكتاب بالقبول , ومخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم مخاطبة لجميع الناس .
ويجوز أن يكون المعنى : قل لهذا الشاك .
ويجوز أن يكون المعنى : فلا تكن في شك من تلقي هذا الخبر بالقبول .
قال قتادة : معنى ذلك : (فلا تكن في شك من أنك لقيته , أو تلقاه ليلة أسري به).
واختار هذا القول بعض أهل العلم ؛ لأن ابن عباس روى , عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :((أريت ليلة أسري بي موسى بن عمران, رجلا آدم , طوالا جعدا ؛ أنه من رجال شنوءة )) , الحديث .
فالتقدير على هذا: فلا تكن في مرية من لقائه, أنه قد رأى موسى ليلة أسري به.
وتأول وجعلناه : بمعنى : وجعلنا موسى هدى , أي : رشادا لبني إسرائيل يرشدون باتباعه , ويصيبون الحق بالاقتداء به .
وقد روى سعيد , عن قتادة : {وجعلناه هدى لبني إسرائيل }, قال : (جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل)). [معاني القرآن: 5/310-311]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {وجعلنا منهم أئمّةً} [السجدة: 24] أنبياء يهتدى بهم.
{يهدون بأمرنا} [السجدة: 24]، يعني: يدعون بأمرنا.
{لمّا صبروا} [السجدة: 24]، يعني: بما صبروا، تفسير السّدّيّ.
قال: ومن قرأها: لمّا صبروا مثقّلةً فإنّه، يعني: حين صبروا.
{وكانوا بآياتنا يوقنون} [السجدة: 24] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/694]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (قوله: {وجعلنا منهم أئمّةً يهدون بأمرنا لمّا صبروا...}

القراء جميعاً على {لمّا صبروا} بتشديد الميم , ونصب اللام, وهي في قراءة عبد الله : {بما صبروا} , وقرأها الكسائيّ وحمزة {لما صبروا} على ذلك, وموضع (ما) خفض إذا كسرت اللام, وإذا فتحت , وشدّدت فلا موضع لها , إنما هي أداة.). [معاني القرآن: 2/332]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({يهدون بأمرنا}: أي: بما تقويهم, وبقوتنا). [مجاز القرآن: 2/133]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله:{وجعلنا منهم أئمّة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون (24)}
أكثر البصرئين لا يجيزون (أئمّة) بهمزتين، وابن أبي إسحاق وحده يجيز اجتماع همزتين، وسيبويه والخليل , وجميع البصريين - إلا ابن إسحاق - يقولون: {أيمة} - بهمزة وياء - , وإذا كان الهمزتان في كلمة واحدة لم يجيزوا إلا إبدال الثانية في نحو أيمة وآدم، ومن قرأ : {أئمة} لزمه أن يقول في " آدم " أأدم " لأنه أفعل من الأدمة، وأئمة أفعلة، ولا ينبغي أن تقرأ ألا أيمّة؛ لأن من حقق الهمزة فيما يجوز فيه تخفيف الهمز أجاز التخفيف فكذلك هو يجيز التخفيف في أيمة، فتصير قراءة أيمّة إجماعا.
وقوله: {لمّا صبروا}, و{لما صبروا}, والقراءة بالتشديد , والتخفيف في " لمّا "، فالتخفيف معناه : جعلناهم أئمة , لصبرهم، ومن قرأ " لمّا، صبروا فالمعنى معنى حكاية المجازاة: لمّا صبروا جعلناهم أئمة، وأصل الجزاء في هذا كأنه قيل إن صبرتم , جعلناكم أئمة، فلما صبروا جعلوا أئمة.). [معاني القرآن: 4/210]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {إنّ ربّك هو يفصل بينهم يوم القيامة} [السجدة: 25] يقضي بينهم يوم القيامة.
{فيما كانوا فيه يختلفون} [السجدة: 25] يفصل بين المؤمنين والمشركين فيما اختلفوا فيه من الإيمان والكفر، فيدخل المؤمنين الجنّة ويدخل المشركين النّار). [تفسير القرآن العظيم: 2/694]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {أولم نهد لهم}، أي: أولم نبيّن لهم، وهو تفسير السّدّيّ، وهي تقرأ على وجهٍ آخر، بالياء: {أولم يهد لهم} [السجدة: 26]، أي: أو لم يبيّن اللّه لهم.
{كم أهلكنا من قبلهم من القرون} [السجدة: 26]، يعني: ما قصّ ممّا أهلك به الأمم السّالفة حين كذّبوا رسلهم.
[تفسير القرآن العظيم: 2/694]
قال: {يمشون في مساكنهم} [السجدة: 26]، يعني: يمرّون فيها كقوله: {وإنّكم لتمرّون عليهم مصبحين} [الصافات: 137] نهارًا وليلا، يعني: في مساكنهم الّتي كانوا فيها، منها ما يرى ومنها ما لا يرى، كقوله: {منها قائمٌ} [هود: 100] تراه {وحصيدٌ} [هود: 100] لا تراه.
وقال السّدّيّ: يقول: قد مرّ أهل مكّة على قراهـ.. ). [تفسير القرآن العظيم: 2/695]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {أولم يهد لهم كم أهلكنا...}

(كم) في موضع رفع بـ (يهد) , كأنك قلت: أولم تهدهم القرون الهالكة, وفي قراءة عبد الله في سورة طه :{أولم يهد لهم من أهلكنا}.
وقد يكون (كم) في موضع نصب بأهلكنا , وفيه تأويل الرفع , فيكون بمنزلة قولك: سواء عليّ أزيداً ضربت أم عمراً، فترفع (سواء) بالتأويل.
وتقول: قد تبيّن لي أقام زيد , أم عمرو، فتكون الجملة مرفوعة في المعنى؛ كأنك قلت: تبيّن لي ذاك.). [معاني القرآن: 2/333]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({أو لم يهد لهم }: الواو مفتوحة لأنها واو الموالاة , وليست بواو " أو " فتكون ساكنة , ولا الألف التي قبلها خرجت مخرج ألف الاستفهام , وهي في موضع التقرير , ومجاز " يهد لهم " يبين لهم , وهو من الهدى.). [مجاز القرآن: 2/133]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم مّن القرون يمشون في مساكنهم إنّ في ذلك لآياتٍ أفلا يسمعون}
قال: {أولم يهد لهم} بالياء , يعني "ألم يبيّن؟!" , وقال بعضهم :{أو لم نهد}: أي: أو لم نبيّن لهم.). [معاني القرآن: 3/29]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({أولم يهد لهم}: يتبين لهم). [غريب القرآن وتفسيره: 300]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {أولم يهد لهم}: أي: يبيّن لهم.). [تفسير غريب القرآن: 346]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقوله: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا} [السجدة: 26]، أي أولم يبيّن لهم). [تأويل مشكل القرآن: 444]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ:{أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إنّ في ذلك لآيات أفلا يسمعون (26)}, وقرئت بالنون : {أولم نهد لهم}
وزعم بعض النحويين أن (كم) في موضع رفع بـ (يهد) والمعنى عنده أولم نبيّن لهم القرون التي أهلكنا من قبلهم.
وهذا عندنا - أعني عند البصريين - لا يجوز؛ لأنه لا يعمل ما قبل (كم) في (كم)، لا يجوز في قولك : كم رجل جاءنني؟,وأنت مخبر أن تقول : جاءني كم رجل؛ لأن (كم) لا تزال عن الابتداء, ولذلك جاز أن يفصل بينها , وبين ما عملت فيه إذا نصبت بما في الخبر , والاستفهام تقول في الخبر:كم بجود مقرفا نال الغنى
فصلت بين (كم) وبين قولك مقرفا بقولك (بجود)، فيكون الفصل فيها بين (كم) , وما عملت فيه عوضا من تصرفها، ألا ترى أنه لا يجوز : عشرون عندي درهما، ويجوز في الخبر : كم عندي درهما جيّدا.
وحقيقة هذا أن (كم) في موضع نصب بـ (أهلكنا)., وفاعل " يهد " ما دل عليه المعنى مما سلف من الكلام.
ويكون (كم) أيضا دليلا على الفاعل في يهدي، ويدل على هذا قراءة من قرأ : أو لم نهد - بالنون - , أي: ألم نبين لهم؟!.
ويجوز أيضا على " يهد " بالياء - أن يكون الفعل لله - عزّ وجلّ - , يدل عليه قراءة من قرأ : {أولم نهد} .). [معاني القرآن: 4/210-211]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {أو لم نهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون} : أي: أولم نبين لهم؟!.). [معاني القرآن: 5/312]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({يَهْدِ لَهُمْ}: يبين لهم.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 191]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {إنّ في ذلك لآياتٍ}، أي: للمؤمنين.
{أفلا يسمعون}، يعني: المشركين.
قوله: {أولم يروا}، يعني: المشركين.
{أنّا نسوق الماء} [السجدة: 27]، يعني: المطر، تساق السّحاب الّتي فيها الماء.
كقوله: {سقناه لبلدٍ ميّتٍ} [الأعراف: 57] قال: {إلى الأرض الجرز} [السجدة: 27] اليابسة الّتي ليس فيها نباتٌ.
{فنخرج به زرعًا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون} [السجدة: 27]، يعني: المشركين.
أي فالّذي أحيا هذه الأرض بعد موتها قادرٌ على أن يحييهم بعد موتهم). [تفسير القرآن العظيم: 2/695]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {إلى الأرض الجرز...}

والجرز: التي لا نبات فيها: ويقال للناقة: إنها لجراز إذا كانت تأكل كلّ شيء، وللإنسان: إنه لجروز إذا كان أكولاً، وسيف جراز إذا كان لا يبقى شيئاً إلاّ قطعه, ويقال: أرض جرز وجرز، وأرض جرز وجرز لبني تميم، كلّ لو قرئ به لكان حسناً, وهو مثل البخل والبخل , والبخل والبخل , والرغب والرهب , والشغل فيه أربع مثل ذلك.). [معاني القرآن: 2/333]
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ إلى الأرض الجرز}: أي : الغليظة اليابسة التي لم يصبها مطر.). [مجاز القرآن: 2/133]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({الجرز}: اليابسة). [غريب القرآن وتفسيره: 300]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {الأرض الجرز}: الغليظة اليابسة التي لا نبت فيها, وجمعها: «أجراز». ويقال: سنون أجراز، إذا كانت سني جدب.). [تفسير غريب القرآن: 347]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ : {أولم يروا أنّا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون (27)}
يقرأ : {الجرز}, ويجوز: الجرز , والجرز , والجرز, كل ذلك قد حكي في : {الجرز}.
جاء في التفسير : أنها أرض اليمن، والجرز عند أهل اللغة : الأرض التي لا تنبت, وكان أصلها أنها تأكل نباتتها.
يقال امرأة جزوز إذا كانت أكولا، ويقال: سيف جراز إذا كان مستأصلا.
فمن قال: جرز , فهو تخفيف جرز، ومن قال: جرز , وجرز , فهما لغتان.
ويجوز أن يكون جرز مصدرا وصف به كأنّه أرض ذات جرز , أعني : بإسكان الراء، أي : ذات أكل للنبات.
وقوله: {يمشون في مساكنهم}, ويجوز في : {يمشون في مساكنهم}: تمشون). [معاني القرآن: 4/211]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز}
قال مجاهد : (هي الأرض التي لا تنبت) .
قال الضحاك : (هي الأرض التي لا نبات بها).
قال أبو جعفر : الجرز في اللغة الأرض اليابسة المحتاجة إلى الماء التي ليس فيها نبات , كأنها أكلت ما فيها , ومنه قيل رجل جروز إذا كان أكولا.). [معاني القرآن: 5/312]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الْجُرُزِ}: الأرض الشديدة التي لا ينبت فيها شيء.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 191]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {الْجُرُزِ}: لا نبت فيها.). [العمدة في غريب القرآن: 241]

تفسير قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {ويقولون}، يعني: المشركين.
{متى هذا الفتح} [السجدة: 28] متى هذا القضاء، وهو تفسير السّدّيّ.
{إن كنتم صادقين} والفتح، القضاء بعذابهم، قالوا ذلك استهزاءً وتكذيبًا بأنّه لا يكون.
وقال بعضهم: يعني: يوم بدرٍ.
وقال عاصم بن حكيمٍ إنّ مجاهدًا قال: يوم القيامة.
[تفسير القرآن العظيم: 2/695]
وقال الحسن: لم يبعث اللّه نبيًّا إلا هو يحذّر قومه عذاب الدّنيا وعذاب الآخرة). [تفسير القرآن العظيم: 2/696]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ)
: ({ويقولون متى هذا الفتح }: مجازه هذا الحكم , والثواب , والعقاب.).
[مجاز القرآن: 2/133]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({متى هذا الفتح}: الحكم والفتاح الحاكم والمعنى أنهم كانوا يسألون العذاب). [غريب القرآن وتفسيره: 301]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {متى هذا الفتح}: يعني: فتح مكة.). [تفسير غريب القرآن: 347]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله تعالى:{ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين (28)} جاء في التفسير: أن أصحاب النبي عليه السلام قالوا: يوشك أن يكون لنا يوم نستريح فيه، فقال المشركون: متى هذا الفتح إن كنتم صادقين؟, فأعلم الله عز وجل: أن الراحة في الجنة في الآخرة. وجاء أيضا في الفتح : متى هذا الحكم إن كنتم صادقين، ومتى هذا الفصل, فأعلم اللّه عزّ وجلّ : أن يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم, ولا هم ينظرون.
أي : أنّهم ما داموا في الدنيا , فالتوبة معروضة لهم , ولا توبة في الآخرة.). [معاني القرآن: 4/211-212]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين}
قال مجاهد : (هو يوم القيامة).
وقال قتادة : (الفتح : القضاء) .
وقال الفراء , والقتبي : (فتح مكة).
قال أبو جعفر : والقول الأول أولى , لقوله تعالى: {قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم}
وسمي فتحا ؛ لأن الله جل وعز يفتح فيه على المؤمنين , أو لأن القضاء فيه كما قال تعالى: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} أي : اقض). [معاني القرآن: 5/313-314]

تفسير قوله تعالى:{قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال اللّه: {قل يوم الفتح} [السجدة: 29]، يعني: يوم القضاء.
{لا ينفع الّذين كفروا إيمانهم} [السجدة: 29] ليس أحدٌ من المشركين يرى العذاب إلا آمن , ولا يقبل منهم عند ذلك.
قال: {ولا هم ينظرون} [السجدة: 29] فما يؤخّرون بالعذاب إذا جاء الوقت). [تفسير القرآن العظيم: 2/696]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {قل يوم الفتح...}

يعني : فتح مكة .
{لا ينفع الّذين كفروا إيمانهم} : فذكر ذلك لمن قتله خالد بن الوليد من بني كنانة يومئذٍ، قالوا: قد أسلمنا، فقال خالد: (إن كنتم أسلمتم فضعوا السّلاح ففعلوا، فلمّا وضعوه أثخن فيهم؛ لأنهم كانوا قتلوا عوفاً أبا عبد الرحمن بن عوف وجدّاً لخالدٍ قبل ذلك: المغيرة).
ولو رفع {يوم الفتح} على أوّل الكلام؛ لأن قوله: {متى هذا الفتح} : {متى} في موضع رفع , ووجه الكلام أن يكون {متى} في موضع نصب , وهو أكثر.). [معاني القرآن: 2/333]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {قل يوم الفتح لا ينفع الّذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون}, يقال: أراد : قتل خالد بن الوليد - يوم فتح مكة - من قل, واللّه أعلم.). [تفسير غريب القرآن: 347]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (الفتح: أن يفتح المغلق...، والفتح: القضاء؛ لأن القضاء فصل للأمور، وفتح لما أشكل منها، قال الله جل ذكره: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ} [السجدة: 28، 29] يعني يوم القيامة؛ لأنه يقضي الله فيه بين عباده.
ويقال: أراد فتح مكة لا ينفع الذين كفروا إيمانهم من خوف السيف، فلم ينفعهم ذلك وقتلهم خالد بن الوليد). [تأويل مشكل القرآن: 492]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين}
قال مجاهد : (هو يوم القيامة) .
وقال قتادة : (الفتح : لقضاء).
وقال الفراء , والقتبي : (فتح مكة) .
قال أبو جعفر , والقول الأول أولى , لقوله تعالى: {قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم} .
وسمي فتحا لأن الله جل وعز يفتح فيه على المؤمنين, أو لأن القضاء فيه كما قال تعالى: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} :أي :اقض.). [معاني القرآن: 5/313-314] (م)
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الْفَتْحِ}: الحكم.). [العمدة في غريب القرآن: 241]

تفسير قوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {فأعرض عنهم وانتظر} [السجدة: 30] بهم العذاب.
{إنّهم منتظرون} [السجدة: 30] قال يحيى: سمعت سعيدًا يذكر عن قتادة أنّها نزلت قبل أن يؤمر بقتالهم، فنسخها القتال في سورة براءةٍ في قوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5]). [تفسير القرآن العظيم: 2/696]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ)
: ({وانتظر إنّهم منتظرون }: هي مكية , وكل آية أمر فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالمكث , والانتظار , والصفح والعفو فهي مكية إلى أن أمر بالهجرة , فلما قدم المدينة أمر بالبسط , والحرب, فكل آية أمر فيها بالبسط فهي مدنية , ومدنية أيضاً , أو غير ذلك , وليست بمكية.). [مجاز القرآن: 2/133]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ({فأعرض عنهم وانتظر إنّهم منتظرون (30)}
وقرئت:{وانتظر إنّهم منتظرون}, و {منتظرون}). [معاني القرآن: 4/212]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون} : ثم نسخ هذا بالأمر بالقتال). [معاني القرآن: 5/314]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 01:58 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) }

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) }

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) }

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) }

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) }

تفسير قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) }
قال أبو عليًّ إسماعيلُ بنُ القاسمِ القَالِي (ت: 356هـ) : (تفسير قوله تعالى: {ويقولون متى هذا الفتح} [السجدة: 28] الآية
وحدّثنا أبو بكر بن الأنباري، في قوله جل وعز، {ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين} [السجدة: 28] معناه متى هذا القضاء والحكم، وأنشد:

ألا أبلغ بني عصم رسولًا = فإنّي عن فتاحتكم غنيّ
معناه عن محاكمتكم، ومن ذلك قول الله جل وعز: {ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ}[الأعراف: 89] أي اقض بيننا وقال الفراء وأهل عمان: يسمّون القاضي الفتّاح، فأما قوله جل عز: {إن تستفتحوا
فقد جاءكم الفتح} [الأنفال: 19] ، ففيه قولان قال قوم: معناه إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء، وقال آخرون إن تستنصروا فقد جاءكم النصر، وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر: اللهم انصر أفضل الدّينين عندك، وأرضاه لديك، فقال الله عز وجل: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} [الأنفال: 19] ، ويروى عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين، قال أبو عبيدة: معناه يستنصر، والصّعلوك: الفقير في كلام العرب، قال حاتم بن عبد الله:
غنينا زمانا التصعلك والغنى = فكلًا سقاناه بكأسيهما الدّهر
يعني بالفقر والغنى). [الأمالي: 2/281-282]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) }

تفسير قوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 12:41 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,933
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 12:42 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,933
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 12:47 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,933
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل * وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون * إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}
قرأ الناس: "في مرية" بكسر الميم، وقرأ الحسن بضمها. واختلف المتأولون في الضمير الذي في "لقائه" على من يعود؟ فقال أبو العالية الرياحي، وقتادة: يعود على "موسى"، والمعنى: لا تك في شك من أن تلقى موسى، أي: في ليلة الإسراء، وهذا قول جماعة من السلف، وقاله المبرد حين امتحن أبا إسحاق الزجاج بهذه المسألة. وقالت فرقة: الضمير عائد على "الكتاب"، أي أنه لقي موسى حين لقيه موسى عليه السلام، والمصدر في هذا التأويل يصح أن يكون مضافا للفاعل، بمعنى: لقي الكتاب موسى، ويصح أن يكون مضافا إلى المفعول، بمعنى: لقي الكتاب - بالنصب - موسى عليه السلام. وقال الحسن: الضمير عائد على ما يتضمنه القول من المحنة والشدة التي في إخباره بأنه آتى موسى الكتاب، كأنه قال: ولقد آتينا موسى هذا العبء الذي أنت بسبيله، فلا تمتر أنك تلقى ما لقي هو من المحنة بالناس، وكأن الآية تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم. وقالت فرقة: معناه: فلا تكن في شك من لقائه في الآخرة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا قول ضعيف.
وقالت فرقة: الضمير عائد على ملك الموت الذي تقدم ذكره، وقوله: {فلا تكن في مرية من لقائه} اعتراض بين الكلامين.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا أيضا ضعيف.
والمرية: الشك. والضمير في "جعلناه" عائد على "موسى"، وهو قول قتادة، ويحتمل أن يعود على "الكتاب"). [المحرر الوجيز: 7/ 80-81]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"أئمة": جمع إمام، وهو الذي يقتدى به، وأصله خيط البناء، وجمهور النحويين على "أيمة" بياء وتخفيف الهمزة، إلا ابن أبي إسحاق، فإنه جوز اجتماع الهمزتين وقرأ: "أئمة". وقرأ جمهور القراء: "لما صبروا" بفتح اللام وشد الميم، وقرأ حمزة والكسائي: "لما صبروا" بكسر اللام وتخفيف الميم، وهي قراءة ابن مسعود، وطلحة، والأعمش، فالأولى في معنى الظرف، والثانية كأنه قال: لأجل صبرهم، فـ"ما" مصدرية، وفي القراءتين معنى المجازاة، أي: جعلهم أئمة جزاء على صبرهم على الدنيا، وكونهم موقنين بآيات الله تبارك وتعالى وأوامره وجميع ما تورده الشريعة. وقرأ ابن مسعود: "بما صبروا").[المحرر الوجيز: 7/ 81]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {إن ربك} الآية حكم يعم جميع الخلق، وذهب بعض المتأولين إلى تخصيص الضمير، وذلك ضعيف).[المحرر الوجيز: 7/ 81]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون * أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون * ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين * قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون * فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون}
"يهد" معناه: يبين، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، وقرأ جمهور الناس: "يهدي" بالياء، فالفاعل الله تعالى في قول فرقة، والرسول في قول فرقة، والمصدر في قول فرقة، كأنه قال: أو لم يبين لهم الهدى. وجوز الكوفيون أن يكون الفاعل "كم"، ولا يجوز ذلك عند البصريين; لأنها في الخبر على حكمها في الاستفهام في أنها لا يعمل فيها ما قبلها. وقرأ أبو عبد الرحمن: "نهد لهم" بالنون، وهي قراءة الحسن وقتادة. فالفاعل الله تعالى، و"كم" في موضع نصب: فعند الكوفيين بـ"نهد"، وعند البصريين بـ"أهلكنا" على القراءتين جميعا. وقرأ جمهور الناس: "يمشون" بفتح الياء وتخفيف الشين، وقرأ ابن السميفع اليماني: "يمشون" بضم الياء وفتح الميم وشد الشين، وقرأ عيسى بن عمر: "يمشون" بضم الياء وسكون الميم وشين مضمومة مخففة، والضمير في "يمشون" يحتمل أن يكون للمخاطبين بالبينة المحتج عليهم، ويحتمل أن يكون للمهلكين، فـ"يمشون" في موضع الحال، أي: أهلكوا وهم ماشون في مساكنهم. والضمير في "يسمعون" للمنهيين. ومعنى الآية إقامة الحجة على الكفرة بالأمم السالفة الذين كفروا فأهلكوا). [المحرر الوجيز: 7/ 82]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم أقام عز وجل الحجة عليهم في معنى الإيمان بالقدرة وبالبعث بأن نبههم على إحياء الأرض الموات بالماء، و"السوق" هو بالسحاب، و"الجرز": الأرض العاطشة التي قد أكلت نباتها من العطش والقيظ، ومنه قيل للأكول: جروز، قال الشاعر:
خب جروز وإذا جاع بكى
ومن عبر عنها بأنها الأرض التي لا تنبت فإنها عبارة غير مخلصة. وعم تعالى كل أرض هي بهذه الصفة; لأن الآية فيها والعبرة بينة. وقال ابن عباس - رضي الله عنهما وغيره أيضا: الأرض الجرز أرض (أبين) من اليمن، وهي أرض تشرب بسيول لا بمطر. وجمهور الناس على ضم الراء، قال الزجاج: وتقرأ: "الجرز" بسكون الراء.
ثم خص تعالى الزرع بالذكر تشريفا له; ولأنه عظم ما يقصد من النبات، وإلا فعرف أكل الأنعام إنما هو من غير الزرع، لكنه أوقع الزرع موقع النبات، ثم فصل ذلك بأكل الأنعام وبني آدم. وقرأ أبو بكر بن عياش، وأبو حيوة: "يأكل" بالياء من تحت، وقرأ ابن مسعود: "تبصرون" بالتاء من فوق، وقرأ جمهور الناس: "يبصرون" بالياء). [المحرر الوجيز: 7/ 82-83]

تفسير قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم حكى عن الكفرة أنهم يستفتحون ويستعجلون فصل القضاء بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم على معنى الهزء والتكذيب. و"الفتح": الحكم، هذا قول جماعة من المفسرين، وهذا أقوى الأقوال، وقالت فرقة: الإشارة إلى فتح مكة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا ضعيف، يرده الإخبار بأن الكفرة لا ينفعهم الإيمان، فلم يبق إلا أن يكون الفتح إلا إما حكم الآخرة، وهو قول مجاهد، وإما "فصل" في الدنيا كبدر ونحوه.
وقوله تعالى: {قل يوم الفتح} إشارة إلى الفتح الأول حسب محتملاته. فالألف واللام في "الفتح" الثاني للعهد، و"يوم" ظرف، والعامل فيه "ينفع"، و"ينظرون" معناه: يؤخرون). [المحرر الوجيز: 7/ 83]

تفسير قوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم أمره تبارك وتعالى بالإعراض عن الكفار وانتظار الفرج، وهذا مما نسخته آية السيف، وقوله تعالى: {إنهم منتظرون} أي العذاب، بمعنى أن هذا حكمهم وإن كانوا لا يشعرون. وقرأ محمد بن السميفع: "منتظرون" أي: للعذاب النازل بهم، والله أعلم.
كمل تفسير سورة السجدة والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين). [المحرر الوجيز: 7/ 83-84]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 01:01 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,933
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 01:05 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,933
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مريةٍ من لقائه وجعلناه هدًى لبني إسرائيل (23) وجعلنا منهم أئمّةً يهدون بأمرنا لـمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون (24) إنّ ربّك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (25) }
يقول تعالى مخبرًا عن عبده ورسوله موسى، عليه السّلام، أنّه آتاه الكتاب وهو التّوراة.
وقوله: {فلا تكن في مريةٍ من لقائه}: قال قتادة: يعني به ليلة الإسراء. ثمّ روي عن أبي العالية الرّياحيّ قال: حدّثني ابن عمّ نبيّكم -يعني ابن عبّاسٍ -قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم: "أريت ليلة أسري بي موسى بن عمران، رجلًا آدم طوالا جعدًا، كأنّه من رجال شنوءة. ورأيت عيسى رجلًا مربوع الخلق، إلى الحمرة والبياض، مبسط الرّأس، ورأيت مالكًا خازن النّار والدّجّال، في آياتٍ أراهنّ اللّه إيّاه"، {فلا تكن في مريةٍ من لقائه}، أنّه قد رأى موسى، ولقي موسى ليلة أسري به.
وقال الطّبرانيّ: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا الحسن بن عليٍّ الحلواني، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عبّاسٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله: {وجعلناه هدًى لبني إسرائيل}، قال: جعل موسى هدى لبني إسرائيل، وفي قوله: {فلا تكن في مريةٍ من لقائه} قال: من لقاء موسى ربّه عزّ وجلّ.
وقوله: {وجعلناه} أي: الكتاب الّذي آتيناه {هدًى لبني إسرائيل}، [كما قال تعالى في سورة الإسراء: {وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدًى لبني إسرائيل ألا تتّخذوا من دوني وكيلا} [الإسراء: 2]). [تفسير ابن كثير: 6/ 371]

تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {وجعلنا منهم أئمّةً يهدون بأمرنا لـمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}، أي: لـمّا كانوا صابرين على أوامر اللّه وترك نواهيه وزواجره وتصديق رسله واتّباعهم فيما جاؤوهم به، كان منهم أئمّةٌ يهدون إلى الحقّ بأمر اللّه، ويدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر. ثمّ لمّا بدّلوا وحرّفوا وأوّلوا، سلبوا ذلك المقام، وصارت قلوبهم قاسيةً، يحرّفون الكلم عن مواضعه، فلا عمل صالحًا، ولا اعتقاد صحيحًا؛ ولهذا قال: {وجعلنا منهم أئمّةً يهدون بأمرنا لـمّا صبروا} قال قتادة وسفيان: لـمّا صبروا عن الدّنيا: وكذلك قال الحسن بن صالحٍ.
قال سفيان: هكذا كان هؤلاء، ولا ينبغي للرّجل أن يكون إمامًا يقتدى به حتّى يتحامى عن الدّنيا.
قال وكيعٌ: قال سفيان: لا بدّ للدّين من العلم، كما لا بدّ للجسد من الخبز.
وقال ابن بنت الشّافعيّ: قرأ أبي على عمّي -أو: عمّي على أبي- سئل سفيان عن قول عليٍّ، رضي اللّه عنه: الصّبر من الإيمان بمنزلة الرّأس من الجسد، ألم تسمع قوله: {وجعلنا منهم أئمّةً يهدون بأمرنا لـمّا صبروا}، قال: لـمّا أخذوا برأس الأمر صاروا رؤوسًا. قال بعض العلماء: بالصّبر واليقين تنال الإمامة في الدّين.
ولهذا قال تعالى]: {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنّبوّة [ورزقناهم من الطّيّبات وفضّلناهم على العالمين. وآتيناهم بيّناتٍ من الأمر] فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم} [الجاثية: 16، 17]، كما قال هنا: {إنّ ربّك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} أي: من الاعتقادات والأعمال).[تفسير ابن كثير: 6/ 371-372]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إنّ في ذلك لآياتٍ أفلا يسمعون (26) أولم يروا أنّا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعًا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون (27)}.
يقول تعالى: أولم يهد لهؤلاء المكذّبين بالرّسل ما أهلك اللّه قبلهم من الأمم الماضية، بتكذيبهم الرّسل ومخالفتهم إيّاهم فيما جاؤوهم به من قويم السّبل، فلم يبق منهم باقيةٌ ولا عينٌ ولا أثرٌ؟ {هل تحسّ منهم من أحدٍ أو تسمع لهم ركزًا} [مريم: 98]؛ ولهذا قال: {يمشون في مساكنهم} أي: وهؤلاء المكذّبون يمشون في مساكن أولئك المكذّبين فلا يرون فيها أحدًا ممّن كان يسكنها ويعمرها، ذهبوا منها، {كأن لم يغنوا فيها} [الأعراف: 92]، كما قال: {فتلك بيوتهم خاويةً بما ظلموا} [النّمل: 52]، وقال: {فكأيّن من قريةٍ أهلكناها وهي ظالمةٌ فهي خاويةٌ على عروشها وبئرٍ معطّلةٍ وقصرٍ مشيدٍ. أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوبٌ يعقلون بها أو آذانٌ يسمعون بها فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب الّتي في الصّدور} [الحجّ: 45، 46]؛ ولهذا قال هاهنا: {إنّ في ذلك لآياتٍ} أي: إنّ في ذهاب أولئك القوم ودمارهم وما حلّ بهم بسبب تكذيبهم الرّسل، ونجاة من آمن بهم، لآيات وعبرا ومواعظ ودلائل متظاهرةٌ.
{أفلا يسمعون} أي: أخبار من تقدّم، كيف كان أمرهم؟).[تفسير ابن كثير: 6/ 372]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {أولم يروا أنّا نسوق الماء إلى الأرض الجرز}: يبيّن تعالى لطفه بخلقه، وإحسانه إليهم في إرساله الماء إمّا من السّماء أو من السّيح، وهو: ما تحمله الأنهار وينحدر من الجبال إلى الأراضي المحتاجة إليه في أوقاته؛ ولهذا قال: {إلى الأرض الجرز}، وهي [الأرض] الّتي لا نبات فيها، كما قال تعالى: {وإنّا لجاعلون ما عليها صعيدًا جرزًا} [الكهف: 8]، أي: يبسًا لا تنبت شيئًا
وليس المراد من قوله: {إلى الأرض الجرز} أرض مصر فقط، بل هي بعض المقصود، وإن مثّل بها كثيرٌ من المفسّرين فليست [هي] المقصودة وحدها، ولكنّها مرادّةٌ قطعًا من هذه الآية، فإنّها في نفسها أرضٌ رخوةٌ غليظةٌ تحتاج من الماء ما لو نزّل عليها مطرًا لتهدّمت أبنيتها، فيسوق اللّه إليها النّيل بما يتحمّله من الزّيادة الحاصلة من أمطار بلاد الحبشة، وفيه طينٌ أحمر، فيغشى أرض مصر، وهي أرضٌ سبخةٌ مرملةٌ محتاجةٌ إلى ذلك الماء، وذلك الطّين أيضًا لينبت الزّرع فيه، فيستغلّون كلّ سنةٍ على ماءٍ جديدٍ ممطورٍ في غير بلادهم، وطينٍ جديدٍ من غير أرضهم، فسبحان الحكيم الكريم المنّان المحمود ابتداءً.
قال ابن لهيعة، عن قيس بن حجّاجٍ، عمّن حدّثه قال: لـمّا فتحت مصر، أتى أهلها عمرو بن العاص -[وكان أميرًا بها] -حين دخل بؤونة من أشهر العجم، فقالوا: أيّها الأمير، إنّ لنيلنا سنّة لا يجري إلّا بها. قال: وما ذاك؟ قالوا: إذا كانت ثنتا عشرة ليلةً خلت من هذا الشّهر عمدنا إلى جاريةٍ بكر بين أبويها، فأرضينا أبويها، وجعلنا عليها من الحليّ والثّياب أفضل ما يكون، ثمّ ألقيناها في هذا النّيل. فقال لهم عمرٌو: إنّ هذا لا يكون في الإسلام، إنّ الإسلام يهدم ما كان قبله. فأقاموا بؤونة والنّيل لا يجري، حتّى همّوا بالجلاء، فكتب عمرٌو إلى عمر بن الخطّاب بذلك، فكتب إليه: إنّك قد أصبت بالّذي فعلت، وقد بعثت إليك ببطاقةٍ داخل كتابي هذا، فألقها في النّيل. فلمّا قدم كتابه أخذ عمرٌو البطاقة ففتحها فإذا فيها: من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر، أمّا بعد = فإنّك إن كنت إنّما تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان اللّه الواحد القهّار هو الّذي يجريك فنسأل اللّه أن يجريك. قال: فألقى البطاقة في النّيل، وأصبحوا يوم السّبت وقد أجرى اللّه النّيل ستّة عشر ذراعًا في ليلةٍ واحدةٍ، وقطع اللّه تلك السّنّة عن أهل مصر إلى اليوم. رواه الحافظ أبو القاسم اللّالكائيّ الطّبريّ في كتاب "السّنة" له.
ولهذا قال تعالى: {أولم يروا أنّا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعًا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون}، كما قال تعالى: {فلينظر الإنسان إلى طعامه. أنّا صببنا الماء صبًّا. ثمّ شققنا الأرض شقًّا. فأنبتنا فيها حبًّا. وعنبًا وقضبًا. وزيتونًا ونخلا. وحدائق غلبًا. وفاكهةً وأبًّا. [متاعًا لكم ولأنعامكم]} [عبس: 24-32]؛ ولهذا قال هاهنا: {أفلا يبصرون}. وقال ابن أبي نجيح، عن رجلٍ، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {إلى الأرض الجرز} قال: هي الّتي لا تمطر إلّا مطرًا لا يغني عنها شيئًا، إلّا ما يأتيها من السّيول.
وعن ابن عبّاسٍ، ومجاهدٍ: هي أرضٌ باليمن.
وقال الحسن، رحمه اللّه: هي قرى فيما بين اليمن والشّام.
وقال عكرمة، والضّحّاك، وقتادة، والسّدّيّ، وابن زيدٍ: الأرض الجرز: الّتي لا نبات فيها وهي مغبرّةٌ.
قلت: وهذا كقوله: {وآيةٌ لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبًّا فمنه يأكلون. وجعلنا فيها جنّاتٍ من نخيلٍ وأعنابٍ وفجّرنا فيها من العيون. ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون} [يس: 33-35] ).[تفسير ابن كثير: 6/ 372-374]

تفسير قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين (28) قل يوم الفتح لا ينفع الّذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون (29) فأعرض عنهم وانتظر إنّهم منتظرون (30)}.
يقول تعالى مخبرًا عن استعجال الكفّار وقوع بأس اللّه بهم، وحلول غضبه ونقمته عليهم، استبعادًا وتكذيبًا وعنادًا: {ويقولون متى هذا الفتح}؟ أي: متى تنصر علينا يا محمّد؟ كما تزعم أنّ لك وقتًا تدال علينا، وينتقم لك منّا، فمتى يكون هذا؟ ما نراك أنت وأصحابك إلّا مختفين خائفين ذليلين!). [تفسير ابن كثير: 6/ 374]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(قال اللّه تعالى: {قل يوم الفتح} أي: إذا حلّ بكم بأس اللّه وسخطه وغضبه في الدّنيا وفي الأخرى، {لا ينفع الّذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون}، كما قال تعالى: {فلمّا جاءتهم رسلهم بالبيّنات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. فلمّا رأوا بأسنا قالوا آمنّا باللّه وحده وكفرنا بما كنّا به مشركين. فلم يك ينفعهم إيمانهم لـمّا رأوا بأسنا سنّة اللّه الّتي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون} [غافرٍ: 83-85]، ومن زعم أنّ المراد من هذا الفتح فتح مكّة فقد أبعد النّجعة، وأخطأ فأفحش، فإنّ يوم الفتح قد قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إسلام الطّلقاء، وقد كانوا قريبًا من ألفين، ولو كان المراد فتح مكّة لما قبل إسلامهم؛ لقوله: {قل يوم الفتح لا ينفع الّذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون}، وإنّما المراد الفتح الّذي هو القضاء والفصل، كقوله تعالى: {فافتح بيني وبينهم فتحًا ونجّني ومن معي من المؤمنين} [الشّعراء: 118]، وكقوله: {قل يجمع بيننا ربّنا ثمّ يفتح بيننا بالحقّ وهو الفتّاح العليم} [سبأٍ: 26]، وقال تعالى: {واستفتحوا وخاب كلّ جبّارٍ عنيدٍ} [إبراهيم: 15]، وقال: {وكانوا من قبل يستفتحون على الّذين كفروا} [البقرة: 89]، وقال: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} [الأنفال: 19]). [تفسير ابن كثير: 6/ 374]

تفسير قوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال: {فأعرض عنهم وانتظر إنّهم منتظرون} أي: أعرض عن هؤلاء المشركين وبلّغ ما أنزل إليك من ربّك، كقوله: {اتّبع ما أوحي إليك من ربّك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين} [الأنعام: 106]، وانتظر فإنّ اللّه سينجز لك ما وعدك، وسينصرك على من خالفك، إنّه لا يخلف الميعاد.
وقوله: {إنّهم منتظرون} أي: أنت منتظرٌ، وهم منتظرون، ويتربّصون بكم الدّوائر، {أم يقولون شاعرٌ نتربّص به ريب المنون} [الطّور:30]، وسترى أنت عاقبة صبرك عليهم وعلى أداء رسالة اللّه، في نصرتك وتأييدك، وسيجدون غبّ ما ينتظرونه فيك وفي أصحابك، من وبيل عقاب اللّه لهم، وحلول عذابه بهم، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل، [واللّه أعلم] ). [تفسير ابن كثير: 6/ 374]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:48 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة