العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة المائدة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18 ربيع الثاني 1434هـ/28-02-2013م, 10:14 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي تفسير سورة المائدة [ من الآية (70) إلى الآية (71) ]

تفسير سورة المائدة
[ من الآية (70) إلى الآية (71) ]

بسم الله الرحمن الرحيم
{لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70) وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20 ربيع الثاني 1434هـ/2-03-2013م, 11:02 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلاً كلّما جاءهم رسولٌ بما لا تهوى أنفسهم فريقًا كذّبوا وفريقًا يقتلون}
يقول تعالى ذكره: أقسم لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل على الإخلاص وتوحيدنا، والعمل بما أمرناهم به، والانتهاء عمّا نهيناهم عنه وأرسلنا إليهم بذلك رسلاً، ووعدناهم على ألسن رسلنا إليهم على العمل بطاعتنا الجزيل من الثّواب، وأوعدناهم على العمل بمعصيتنا الشّديد من العقاب، كلّما جاءهم رسولٌ لنا بما لا تشتهيه نفوسهم ولا يوافق محبّتهم كذّبوا منهم فريقًا ويقتلون منهم فريقًا، نقضًا لميثاقنا الّذي أخذناه عليهم، وجراءةً علينا وعلى خلاف أمرنا). [جامع البيان: 8/575-576]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلًا كلّما جاءهم رسولٌ بما لا تهوى أنفسهم فريقًا كذّبوا وفريقًا يقتلون (70)
قوله تعالى: لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل
- حدّثنا عصام بن روّادٍ، ثنا آدم عن أبي جعفرٍ عن الرّبيع عن أبي العالية:
قوله: ميثاق بني إسرائيل قال: أخذ مواثيقهم أن يخلصوا له ولا يعبدوا غيره.
قوله تعالى: وأرسلنا إليهم رسلا كلّما جاءهم رسولٌ
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ بن طلحة القنّاد، ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ ولقد جاءهم رسولٌ قال: لمّا جاءهم محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم عارضوه بالتّوراة وخاصموه.
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا أبو غسّان، ثنا سلمة قال: قال محمّد بن إسحاق، حدّثني محمّد بن أبي محمّدٍ عن سعيد بن جبيرٍ أبو عكرمة عن ابن عبّاسٍ قال: ما ردّ عليهم من التّوراة مع الإنجيل الّذي أخذه اللّه إليه ثمّ ذكر كفرهم بذلك كلّه، ثمّ قال: كلّما جاءهم رسولٌ بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون). [تفسير القرآن العظيم: 4/1177]

تفسير قوله تعالى: (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وحسبوا ألا تكون فتنةٌ فعموا وصمّوا ثمّ تاب اللّه عليهم ثمّ عموا وصمّوا كثيرٌ منهم واللّه بصيرٌ بما يعملون}
يقول تعالى: وظنّ هؤلاء الإسرائيليّون الّذين وصف تعالى ذكره صفتهم أنّه أخذ ميثاقهم وأنّه أرسل إليهم رسلاً، وأنّهم كانوا كلّما جاءهم رسولٌ بما لا تهوى أنفسهم كذّبوا فريقًا وقتلوا فريقًا، لا يكون من اللّه لهم ابتلاءٌ واختبارٌ بالشّدائد من العقوبات بما كانوا يفعلون. {فعموا وصمّوا} يقول: فعموا عن الحقّ والوفاء بالميثاق الّذي أخذته عليهم من إخلاص عبادتي، والانتهاء إلى أمري ونهيي، والعمل بطاعتي بحسبانهم ذلك وظنّهم، وصمّوا عنه، ثمّ تبت عليهم، يقول: ثمّ هديتهم بلطفٍ منّي لهم، حتّى أنابوا ورجعوا عمّا كانوا عليه من معاصيّي وخلاف أمري، والعمل بما أكرهه منهم إلى العمل بما أحبّه، والانتهاء إلى طاعتي وأمري ونهيي. {ثمّ عموا وصمّوا كثيرٌ منهم} يقول: ثمّ عموا أيضًا عن الحقّ والوفاء بميثاقي الّذي أخذته عليهم من العمل بطاعتي والانتهاء إلى أمري واجتناب معاصيّي {وصمّوا كثيرٌ منهم} يقول: عمى كثيرٌ من هؤلاء الّذين كنت أخذت ميثاقهم من بني إسرائيل باتّباع رسلي والعمل بما أنزلت إليهم من كتبي عن الحقّ، وصمّوا بعد توبتي عليهم واستنقاذي إيّاهم من الهلكة {واللّه بصيرٌ بما يعملون} يقول: بصيرٌ فيرى أعمالهم خيرها وشرّها، فيجازيهم يوم القيامة بجميعها، إن خيرًا فخيرٌ وإن شرًّا فشرٌّ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وحسبوا ألاّ تكون فتنةٌ} الآية، يقول: حسب القوم أن لا يكون بلاءٌ فعموا وصمّوا، كلّما عرض بلاءٌ ابتلوا به هلكوا فيه.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {وحسبوا ألاّ تكون فتنةٌ فعموا وصمّوا} يقول: حسبوا أن لا يبتلوا، فعموا عن الحقّ وصمّوا.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن مباركٍ، عن الحسن: {وحسبوا ألاّ تكون فتنةٌ} قال بلاءٌ.
- حدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ: {وحسبوا ألاّ تكون فتنةٌ} قال: الشّرك.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {وحسبوا ألاّ تكون فتنةٌ فعموا وصمّوا} قال: اليهود.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {فعموا وصمّوا} قال: يهود.قال ابن جريجٍ، عن عبد اللّه بن كثيرٍ، قال: هذه الآية لبني إسرائيل. قال: والفتنة: البلاء والتّمحيص). [جامع البيان: 8/576-578]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (وحسبوا ألّا تكون فتنةٌ فعموا وصمّوا ثمّ تاب اللّه عليهم ثمّ عموا وصمّوا كثيرٌ منهم واللّه بصيرٌ بما يعملون (71)
قول تعالى وحسبوا ألا تكون فتنة
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبي، حدّثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ وحسبوا ألا تكون فتنةٌ يعني حسبوا ألا يكون شركٌ.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا وكيعٌ عن مباركٍ عن الحسن في قوله وحسبوا ألا تكون فتنةٌ قال: ألا يبتلوا.
قوله تعالى: فعموا وصمّوا
- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ فيما كتب إليّ، ثنا أحمد بن المفضّل، ثنا أسباطٌ عن السدي فعموا وصمّوا يعني: عن الحقّ.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ فعموا وصمّوا قال: يهود.
قوله تعالى: ثمّ تاب اللّه عليهم ثمّ عموا وصمّوا كثيرٌ منهم
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا الوليد بن العبّاس، ثنا يزيد عن سعيدٍ عن قتادة قوله: ثمّ تاب اللّه عليهم ثمّ عموا وصموا كثير منهم يقول: كلّما عرض لهم بلاءٌ ابتلوا به هلكوا). [تفسير القرآن العظيم: 4/1177-1178]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون}.
أخرج ابن جرير عن مجاهد {وحسبوا ألا تكون فتنة} قال: يهود.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {وحسبوا ألا تكون فتنة} قال: بلاء.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة {وحسبوا ألا تكون فتنة} قال: حسب القوم أن لا يكون بلاء {فعموا وصموا} قال: كلما عرض لهم بلاء ابتلوا به هلكوا فيه.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي {وحسبوا ألا تكون فتنة} قال: حسبوا أن لا يبتلوا فعموا عن الحق). [الدر المنثور: 5/390]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20 ربيع الثاني 1434هـ/2-03-2013م, 11:02 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي التفسير اللغوي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: (لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70) )

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( (فريقاً كذّبوا) (70): مقدم ومؤخر، مجازه كذبوا فريقاً. (وفريقاً يقتلون) (70) مجازه: يقتلون فريقاً). [مجاز القرآن: 1/173]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: (لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلّما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذّبوا وفريقا يقتلون (70)
المعنى كلما جاءهم رسول كذبوا فريقا وقتلوا فريقا.
أمّا التكذيب فاليهود والنصارى مشتركة فيه، وأمّا القتل فكانت اليهود خاصّة – دون النّصارى - يقتلون الأنبياء، وكانت الرسل على ضربين، رسل تأتي بالشرائع والكتب نحو موسى وعيسى وإبراهيم ومحمد - صلى الله عليهم وسلم -، فهؤلاء معصومون من الخلق، لم يوصل إلى قتل واحد منهم، ورسل تأتي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحث على التمسك بالدين نحو يحيى وزكريا - صلى الله عليهما وسلم). [معاني القرآن: 2/194-195]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون} قال: اليهود والنصارى يشتركون في التكذيب واليهود تنفرد بالقتل خاصة وكانت الرسل منها من يأتي بالشرائع والكتب والأحكام نحو محمد صلى الله عليه وسلم وموسى وعيسى وهؤلاء معصومون.
ومنهم من يأتي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتمسك بالدين نحو يحيى وزكريا عليهما السلام). [معاني القرآن: 2/340-341]

تفسير قوله تعالى: (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) )
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فعموا وصمّوا ثمّ تاب اللّه عليهم ثمّ عموا وصمّوا كثيرٌ مّنهم...}
فقد يكون رفع الكثير من جهتين:
إحداهما: أن تكرّ الفعل عليها؛ تريد: عمي وصمّ كثير منهم.
وإن شئت جعلت {عموا وصمّوا} فعلا للكثير؛ كما قال الشاعر:
يلومونني في اشترائي النخيـ=ل أهلي فكلّهم ألوم
وهذا لمن قال: قاموا قومك.
وإن شئت جعلت الكثير مصدرا فقلت: أي ذلك كثير منهم، وهذا وجه ثالث. ولو نصبت على هذا المعنى كان صوابا.
ومثله قول الشاعر:
وسوّد ماء المرد فاها فلونه=كلون النؤور وهي أدماء سارها
ومثله قول الله تبارك وتعالى: {وأسرّوا النّجوى الذين ظلموا} إن شئت جعلت (وأسرّوا) فعلا لقوله: {لاهيةً قلوبهم وأسرّوا النجوى} ثم تستأنف (الذين) بالرفع. وإن شئت جعلتها خفضا (إن شئت) على نعت الناس في قوله "اقترب للناس حسابهم" وإن شئت كانت رفعا كما يجوز (ذهبوا قومك) ).[معاني القرآن: 1/315-317]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( (وحسبوا أن لا تكون فتنةٌ) (71) فتكون: مرفوعةٌ على ضمير الهاء، كأنه قال: (أنه لا تكون فتنةٌ)، ومن نصب تكون فعلى إعمال (أن) فيها ولا تمنع (لا) النصب أن يعمل في الفعل.
(عوا وصمّوا كثيرٌ منهم) (71) مجازه على وجهين:
أحدهما: أن بعض العرب يظهرون كناية الاسم في آخر الفعل مع إظهار الاسم الذي بعد الفعل كقول أبي عمر والهذليّ (أكلوني البراغيث).
والموضع الآخر أنه مستأنف لأنه يتم الكلام إذا قلت: عموا وصمّوا، ثم سكتّ، فتستأنف فتقول: كثير منهم.
وقال آخرون: كثير صفةٌ للكناية التي في آخر الفعل، فهي في موضع، مرفوع فرفعت كثير بها). [مجاز القرآن: 1/174]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({وحسبوا ألاّ تكون فتنةٌ فعموا وصمّوا ثمّ تاب اللّه عليهم ثمّ عموا وصمّوا كثيرٌ مّنهم واللّه بصيرٌ بما يعملون}
[و] قال: {ثمّ عموا وصمّوا كثيرٌ مّنهم} ولم يقل: "ثمّ عمي وصمّ" وهو فعل مقدم لأنه أخبر عن قوم إنهم عموا وصمّوا، ثم فسر كم صنع ذلك منهم كما تقول: "رأيت قومك ثلثيهم" ومثل ذلك {وأسرّوا النّجوى الّذين ظلموا} وإن شئت جعلت الفعل للآخر فجعلته على لغة الذين يقولون "أكلوني البراغيث" كما قال:
ولكن ديافيٌّ أبوه وأمّه=بحوران يعصرن السّليط أقاربه). [معاني القرآن: 1/228-229]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (الحسن وأبو عمرو {وحسبوا ألا تكون فتنة} رفع كأنه قال "أنه" لا تكون فتنة"، وقد فسرنا ذلك في صدر الكتاب.
الأعرج وشيبة وأبو جعفر ونافع {وحسبوا ألا تكون فتنة} لا يضمرون شيئا وتعمل "أن" ). [معاني القرآن لقطرب: 483]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وأما قوله عز وجل {ثم عموا وصموا كثير منهم} ولم يقل: وصم كثير منهم، والفعل مقدم، مثل قام إخوتك.
وكذلك قوله عز وجل {وأسروا النجوى الذين ظلموا} ولا نعلم في القرآن غيرهما؛ وذلك على ثلاثة أوجه:
[معاني القرآن لقطرب: 506]
فوجه منها: أن يكون أراد البدل من الواو [...] مررت بهم أكثرهم، على البدل من الهاء والميم؛ وكذلك قوله عز وجل {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه}؛ أي عن قتال فيه؛ وكذلك {لنسفعا بالناصية ناصية}؛ أي بناصية؛ و{إلى صراط مستقيم صراط الله الذي}؛ أي إلى صراط الله الذي؛ وهذا حسن كثير.
والوجه الآخر: أن تبتدئ فتقول: "أولئك كثير منهم، أو هم كثير منهم"؛ كأنه قيل له: من؟ لما قال {عموا وصموا} قال: هم كثير منهم.
والوجه الثالث: أني ريد لغة من قال "أكلوني البراغيث"؛ قال: وأحسبني سمعت العرب تقول: اجتمع القيسيون تصير الألف في هذه اللغة في الاثنين والواو في الجميع علامة للتثنية والجمع، كالتاء للتأنيث في ضربت وقامت؛ ولا تصيرها اسمًا، فتقول في هذه اللغة: قاما صاحباك، وقاموا أصحابك، كما تقول قامت جاريتك؛ تكون الواو كالتاء.
وقال عمرو بن ملقط:
يا أوس لو نالتك أرماحنا = كنت كمن تهوي به الهاويه
ألفيتا عيناك عند القفا = أولى فأولى لك ذا واقيه
فقال: "ألفيتا عيناك"، مثل ضربا صاحباك.
وقال أبو النجم أيضًا:
وجاوبا هدهده ويممه
مقتفذ الذفرى تدانى لهزمه
ينتصبان رأسه وشجغمه
وقال ابن الرقيات:
[معاني القرآن لقطرب: 507]
باتت بحي يعوين نسوتهم = بحرها مثل ما عوى جرس
فقال "يعوين نسوتهم"، مثل: يمضين نسوتهم). [معاني القرآن لقطرب: 508]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({وحسبوا ألا تكون فتنة}: بلاء). [غريب القرآن وتفسيره: 131]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: (وحسبوا ألّا تكون فتنة فعموا وصمّوا ثمّ تاب اللّه عليهم ثمّ عموا وصمّوا كثير منهم واللّه بصير بما يعملون (71)
تقرأ (ألّا تكون) بالنصب، و (ألّا تكون) بالرفع.
فمن قرأ بالرفع فالمعنى أنه لا تكون فتنة، أي حسبوا فعلهم غير فاتن لهم وذلك أنهم كانوا يقولون إنهم أبناء اللّه وأحباؤه.
(فعموا وصمّوا).
هذا مثل، تأويله أنهم لم يعملوا بما سمعوا ولا بما رأوا من الآيات.
فصاروا كالعمى الصّمّ.
(ثمّ تاب اللّه عليهم).
أي أرسل إليهم محمدا - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم أن اللّه جلّ وعزّ قد تاب عليهم إن آمنوا وصدّقوا، فلم يؤمنوا أكثرهم، فقال عزّ وجلّ: (ثمّ عموا وصمّوا كثير منهم).
أي بعد أن ازداد لهم الأمر وضوحا بالنبي عليه السلام (كثير منهم) يرتفع من ثلاثة أوجه:
أحدها أن تكون بدلا من الواو، كأنه لما قال: (عموا وصمّوا) أبدل الكثير منهم، أي عمي وصم كثير منهم كما تقول: جاءني قومك أكثرهم.
وجائز أن يكون جمع الفعل مقدّما كما حكى أهل اللغة أكلوني البراغيث.
والوجه أن يكون كثير منهم خبر ابتداء محذوف، المعنى ذوو العمى والصمم كثير منهم).[معاني القرآن: 2/195-196]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله عز وجل: {وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا}
قال الحسن: يعني بالفتنة البلاء.
وقال غيره: معنى فعموا وصموا تمثيل أي لم يعملوا بما سمعوا ولا انتفعوا بما رأوا فهم بمنزلة العمي الصم). [معاني القرآن: 2/341]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {ثم تاب الله عليهم} أي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم يخبرهم بأن الله عز وجل يتوب عليهم إن تركوا الكفر
ثم عموا وصموا أي بعد وضوح الحجة). [معاني القرآن: 2/341-342]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({فِتْنَةٌ}: بلاء). [العمدة في غريب القرآن: 122]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 3 جمادى الأولى 1434هـ/14-03-2013م, 04:26 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي التفسير اللغوي المجموع

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70) }

تفسير قوله تعالى: {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (فأما ظننت وحسبت وخلت ورأيت فإن أن تكون فيها على وجهين على أنها تكون أن التي تنصب الفعل وتكون أن الثقيلة فإذا رفعت قلت قد حسبت أن لا يقول ذاك وأرى أن سيفعل ذاك ولا تدخل هذه السين في الفعل ههنا حتى تكون أنه وقال عز وجل: {وحسبوا أن لا تكون فتنةٌ} كأنك قلت قد حسبت أنه لا يقول ذاك وإنما حسنت أنه ههنا لأنك قد أثبت هذا في ظنك كما أثبته في علمك وأنك أدخلته في ظنك على أنه ثابتٌ الآن كما كان في العلم ولولا ذلك لم يحسن
أنك ههنا ولا أنه فجرى الظن ههنا مجرى اليقين لأنه نفيه وإن شئت نصبت فجعلتهن بمنزلة خشيت وخفت فتقول ظننت أن لا تفعل ذاك.
ونظير ذلك: {تظن أن يفعل بها فاقرة} و: {إن ظنا أن يقيما حدود الله} فلا إذا دخلت ههنا لم تغير الكلام عن حاله). [الكتاب: 3/166-167]
قال أبو زكريا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقال الله جل جلاله: {فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم}. أراد، والله أعلم: عموا وصموا، ثم خص به الكثير بفعل مضمر). [المذكور والمؤنث: 103]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (واعلم أن لا إذا دخلت على أن جاز أن تريد ب أن الثقيلة، وأن تريد الخفيفة.

فإن أردت الثقيلة رفعت ما بعدها؛ لأنه لا يحذف منها التثقيل إلا مع الإضمار. وهذا لك في باب إن وأن. وإنما تقع الخفيفة والثقيلة على ما قبلها من الأفعال ولا يجوز الإضمار إلا أن تأتي بعوض.
و العوض: لا، أو السين، أو سوف، أو نحو ذلك مما يلحق الأفعال.
فأما لا وحدها فإنه يجوز أن تريد ب أن التي قبلها الخفيفة، وتنصب ما بعدها؛ لأن لا لا تفصل بين العامل والمعمول به، تقول: مررت برجل لا قائم ولا قاعد؛ كما تقول: مررت برجل قائم، وقاعد. وذلك قولك: أخاف ألا تذهب يا فتى، وأظن ألا تقوم يا فتى؛ كما قال: {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله}.
و في ظننت وبابها تكون الخفيفة والثقيلة كما وصفت لك. قال الله عز وجل: {وحسبوا أن لا تكون فتنةٌ} وأن لا يكون فالرفع على: أنها لا تكون فتنة. وكذلك {أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولاً}: أي أنه لا يرجع إليهم قولاً. لا يرون في معنى يعلمون، فهو واقع ثابت.
فأما السين وسوف، فلا يكون قبلهما إلا المثقلة. تقول: علمت أن سيقومون، وظننت أن سيذهبون، وأن سوف تقومون؛ كما قال: {علم أن سيكون منكم مرضى}. ولا يجوز أن تلغى من العمل والعمل كما وصفت لك.
و لا يجوز ذلك في السين وسوف؛ لأنهما لا يلحقان على معنى لا، فإنما الكلام بعد لا على قدر الفصل. قال: {لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون}. فـ (يعلم) منصوبةٌ، ولا يكون إلا ذلك؛ لأن لا زائدة. وإنما هو لأن يعلم. وقوله: {أن لا يقدرون} إنما هو: أنهم لا يقدرون. وهي في بعض المصاحف (أنهم لا يقدرون) ). [المقتضب: 2/30-31] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (فأما الأفعال التي تشترك فيها الخفيفة والثقيلة فما كان من الظن. فأما وقوع الثقيلة فعلى أنه قد استقر في ظنك: كما استقر الأول في علمك. وذلك قولك: ظننت أنك تقوم، وحسبت أنك منطلق. فإذا أدخلت على المحذوفة العوض قلت: حسبت أن سيقومون، وكذلك تقول: ظننت أن لا تقول خيرا، تريد: أنك لا تقول خيرا. وأما النصب فعلى أنه شيء لم يستقر، فقد دخل في باب رجوت وخفت بهذا المعنى. وهذه الآية تقرأ على وجهين: {وحسبوا أن لا تكون فتنةٌ} و{أن لا تكون فتنةٌ}، فانتصب ما بعد لا وهي عوضٌ؛ كما أوقعت الخفيفة الناصبة بعد ظننت بغير عوض. وذلك قوله عز وجل: {تظن أن يفعل بها فاقرةٌ}، لأن معناها معنى ما لم يستقر. وكذلك: {إن ظنا أن يقيما حدود الله}. وزعم سيبويه أنه يجوز: خفت أن لا تقوم يا فتى، إذا خاف شيئاً كالمستقر عنده، وهذا بعيد. وأجاز أن تقول: ما أعلم إلا أن تقوم، إذا لم يرد علماً واقعا، وكان هذا القول جارياً على باب الإشارة؛ أي: أرى من الرأى؛ وهذا في البعد كالذي ذكرنا قبله. وجملة الباب تدور على ما شرحت لك من التبيين والتوقع. فأما قول الله عز وجل: {أفلا يرون أن لا يرجع إليهم} فإن الوجه فيه الرفع، والمعنى: أنه لا يرجع إليهم قولا؛ لأنه علم واقع. والوجه في قول الشاعر:
أفنى عرائكها وخدد لحمهـا = أن لا تذوق مع الشكائم عودا
الرفع؛ لأنه يريد: إن الذي أفنى عرائكها هذا. فهذا على المنهاج الذي ذكرت لك). [المقتضب: 3/7-8]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (وحَسِبْتُ حرف من الأضداد. يكون بمعنى الشك، ويكون بمعنى اليقين، قال الله عز وجل: {وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا}، فـ «حَسِبوا» هاهنا من باب الشك.
وقال لبيد في معنى اليقين:
حسبت التقى والبر خير تجارة = رباحا إذا ما أصبح المرء قافلا
معناه تيقنت ذاك، وقافلا: راجعا؛ يقال: قد قفل القوم إذا رجعوا من سفرهم؛ ولا يقال قافلة إلا للراجعين، فإن كانوا غير راجعين فليسوا قافلة.
وقال الفراء: حسبت أصله من «حَسَبْتُ» الشيء، أي وقع
في حسابي، ثم كسرت السين منه، ونقل إلى معنى الشك). [كتاب الأضداد: 21-22]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17 جمادى الآخرة 1435هـ/17-04-2014م, 03:25 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17 جمادى الآخرة 1435هـ/17-04-2014م, 03:25 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17 جمادى الآخرة 1435هـ/17-04-2014م, 03:25 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 17 جمادى الآخرة 1435هـ/17-04-2014م, 03:25 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل الآية، استئناف خبر بفعل أوائلهم وما نقضوا من العهود واجترحوا من الجرائم، أي إن العصا من العصية، وهؤلاء يا محمد من أولئك فليس قبيح فعلهم ببدع، وكلّما ظرف والعالم فيه كذبوا ويقتلون. وقوله تعالى: بما لا تهوى أنفسهم يقتضي أن هواهم كان غير الحق وهو ظاهر هوى النفس متى أطلق، فمتى قيد بالخير ساغ ذلك، ومنه قول عمر رضي الله عنه في قصة أسارى بدر: فهوى رسول الله ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت أنا، وقوله تعالى: فريقاً كذّبوا معناه كذبوه فقط، يريد الفريق من الرسل ولم يقتلوه، وفريقا من الرسل كذبوه وقتلوه، فاكتفى بذكر القتل إذ هو يستغرق التكذيب). [المحرر الوجيز: 3/220-221]

تفسير قوله تعالى: {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: وحسبوا ألاّ تكون فتنةٌ فعموا وصمّوا ثمّ تاب اللّه عليهم ثمّ عموا وصمّوا كثيرٌ منهم واللّه بصيرٌ بما يعملون (71) لقد كفر الّذين قالوا إنّ اللّه هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا اللّه ربّي وربّكم إنّه من يشرك باللّه فقد حرّم اللّه عليه الجنّة ومأواه النّار وما للظّالمين من أنصارٍ (72)
المعنى في هذه الآية وظن هؤلاء الكفرة والعصاة من بني إسرائيل أن لا يكون من الله ابتلاء لهم وأخذ في الدنيا وتمحيص فلجوا في شهواتهم وعموا فيها إذ لم يبصروا الحق شبهوا بالصم، ونحو هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «حبك الشيء يعمي ويصم» وقوله تعالى: ثمّ تاب اللّه عليهم قالت جماعة من المفسرين: هذه التوبة هي ردهم إلى بيت المقدس بعد الإخراج الأول ورد ملكهم وحالهم، ثم عموا وصموا بعد ذلك حتى أخرجوا الخرجة الثانية ولم ينجبروا أبدا وقالت جماعة ثم تاب الله عليهم ببعث عيسى عليه السلام إليهم، وقالت جماعة: توبته تعالى عليهم بعث محمد عليه السلام وخص بهذا المعنى كثيرا منهم لأن منهم قليلا آمن، ثم توعدهم بقوله تعالى: واللّه بصيرٌ بما يعملون وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر «ألا تكون» بنصب النون، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي «أن لا تكون» برفع النون، ولم يختلفوا في رفع فتنةٌ لأن «كان» هنا هي التامة، فوجه قراءة النصب أن تكون «أن» هي الخفيفة الناصبة، ووجه قراءة الرفع أن تكون المخففة من الثقيلة، وحسن دخولها لأن «لا» قد وطأت أن يليها الفعل وقامت مقام الضمير المحذوف عوضا منه، ولا بد في مثل هذا من عوض، مثل قولك علمت أن قد يقوم زيد، وقوله عز وجل علم أن سيكون منكم مرضى [المزمل: 20] وقولك علمت أن سوف يقوم زيد وأن لا تكون فتنة، وقوله تعالى وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى [النجم: 39] حسن فيه أن لا يكون عوض لأن ليس بفعل حقيقي والأفعال ثلاثة ضروب ضرب يجري مجرى تيقنت نحو علمت ودريت فهذا الضرب تليه «أن» الثقيلة التي تناسبه في الثبوت وحصول الوقوع، وضرب في الضد من ذلك نحو طمعت ورجوت وخفت هو مصرح بأن لم يقع، فهذا الضرب تليه «أن» الخفيفة إذ هي تناسبه، كقوله تعالى، والّذي أطمع أن يغفر لي [الشعراء: 82] وتخافون أن يتخطّفكم النّاس [الأنفال: 26] فإن خفتم ألّا يقيما حدود اللّه [البقرة: 229] وفخشينا أن يرهقهما طغياناً [الكهف: 80] أشفقتم أن تقدّموا [المجادلة: 13] ونحو هذا، وضرب ثالث ينجذب إلى الأول مرة وإلى الثاني أحيانا نحو ظننت وحسبت وزعمت فيجري مجرى أرجو وأطمع، من حيث الظن والزعم والمحسبة أمور غير ثابتة ولا مستقرة، وقد تنزل منزلة العلم من حيث تستعمل استعماله، كقوله تعالى: الّذين يظنّون أنّهم ملاقوا ربّهم [البقرة: 46] وقوله إنّي ظننت أنّي ملاقٍ حسابيه [الحاقة: 20] وقرأ جمهور الناس «عموا وصموا» بفتح العين والصاد، وقرأ ابن وثاب والنخعي «عموا وصموا» بضم العين والميم مخففة وبضم الصاد وهذا هو على أن تجرى مجرى زكم الرجل وأزكمه الله وحم الرجل وأحمه الله، ولا يقال زكمه الله ولا حمه الله، فكذلك يجيء هذا عمى الرجل وأعماه غيره، وصم وأصمه غيره، ولا يقال عميته ولا صممته، وقوله تعالى: ثمّ تاب اللّه عليهم أي رجع بهم إلى الطاعة والحق، ومن فصاحة اللفظ استناد هذا الفعل الشريف إلى الله تعالى، واستناد العمى والصمم اللذين هما عبارة عن الضلال إليهم، وقوله تعالى كثيرٌ يرتفع من إحدى ثلاث جهات، إما على البدل من الواو في قوله: عموا وصمّوا وإما على جمع الفعل وإن تقدم على لغة من قال: أكلوني البراغيث، وإما على أن يكون كثيرٌ خبر ابتداء مضمر). [المحرر الوجيز: 3/221-223]

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 17 جمادى الآخرة 1435هـ/17-04-2014م, 03:25 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 17 جمادى الآخرة 1435هـ/17-04-2014م, 03:26 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلّما جاءهم رسولٌ بما لا تهوى أنفسهم فريقًا كذّبوا وفريقًا يقتلون (70) وحسبوا ألا تكون فتنةٌ فعموا وصمّوا ثمّ تاب اللّه عليهم ثمّ عموا وصمّوا كثيرٌ منهم واللّه بصيرٌ بما يعملون (71)}
يذكر تعالى أنّه أخذ العهود والمواثيق على بني إسرائيل، على السّمع والطّاعة للّه ولرسوله، فنقضوا تلك العهود والمواثيق، واتّبعوا آراءهم وأهواءهم وقدّموها على الشّرائع، فما وافقهم منها قبلوه، وما خالفهم ردّوه؛ ولهذا قال: {كلّما جاءهم رسولٌ بما لا تهوى أنفسهم فريقًا كذّبوا وفريقًا يقتلون} ). [تفسير القرآن العظيم: 3/156]

تفسير قوله تعالى: {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وحسبوا ألا تكون فتنةٌ} أي: وحسبوا ألّا يترتّب لهم شرٌّ على ما صنعوا، فترتّب، وهو أنّهم عموا عن الحقّ وصمّوا، فلا يسمعون حقًّا ولا يهتدون إليه، {ثمّ تاب اللّه عليهم} أي: ممّا كانوا فيه {ثمّ عموا وصمّوا}
أي: بعد ذلك {[وصمّوا] كثيرٌ منهم واللّه بصيرٌ بما يعملون} أي: مطّلعٌ عليهم وعليمٌ بمن يستحقّ الهداية ممن يستحق الغواية). [تفسير القرآن العظيم: 3/156]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:45 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة