العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة النمل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 3 جمادى الأولى 1434هـ/14-03-2013م, 09:27 AM
الصورة الرمزية أسماء الشامسي
أسماء الشامسي أسماء الشامسي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 559
افتراضي تفسير سورة النمل [ من الآية (41) إلى الآية (44) ]

{ قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) }


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19 رجب 1434هـ/28-05-2013م, 10:16 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي جمهرة تفاسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) )

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله نكروا لها عرشها قال نكرته أن يزاد فيه أو ينقص منه). [تفسير عبد الرزاق: 2/82]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :(وقال مجاهدٌ: {نكّروا} [النمل: 41] : «غيّروا»). [صحيح البخاري: 6/112]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال مجاهدٌ نكّروا غيّروا وصله الطّبريّ من طريقه ومن طريق قتادة وغيره نحوه وأخرج بن أبي حاتمٍ من وجهٍ آخر صحيحٍ عن مجاهدٍ قال أمر بالعرش فغيّر ما كان أحمر جعل أخضر وما كان أخضر جعل أصفر غيّر كلّ شيءٍ عن حاله ومن طريق عكرمة قال زيدوا فيه وأنقصوا). [فتح الباري: 8/505]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما تفاسير مجاهد فقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 41 النّمل {نكروا لها عرشها} قال غيروا تنظر أتهتدي أتعرفه). [تغليق التعليق: 4/276] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال مجاهدٌ: نكّروا غيّروا
أي: قال مجاهد في معنى قوله تعالى: (نكروا لها عرشها: غيروا، أسنده أبو محمّد من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: غيروه. وأخرج ابن أبي حاتم من وجه أخر صحيح عن مجاهد، قال: أمر بالعرش فغير ما كان أحمر جعل أخضر، وما كان أخضر جعل أصفر غير كل شيء عن حاله). [عمدة القاري: 19/104]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال مجاهد): فيما وصله الطبري في قوله: ({نكروا}) أي (غيروا) لها عرشها إلى حالة تنكره إذا رأته. روي أنه جعل أسفله أعلاه وأعلاه أسفله ومكان الجوهر الأحمر أخضر ومكان الأخضر أحمر). [إرشاد الساري: 7/281]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال نكّروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الّذين لا يهتدون}.
يقول تعالى ذكره: قال سليمان لمّا أتى عرش بلقيس صاحبة سبأ وقدمت هي عليه لجنده: غيّروا لهذه المرأة سريرها.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا أبو سفيان، عن معمرٍ، عن قتادة، قوله: {نكّروا لها عرشها} قال: غيّروا.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: فلمّا أتته {قال نكّروا لها عرشها} قال: وتنكير العرش أنّه زيد فيه ونقص.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {نكّروا لها عرشها} قال: غيّروه.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، نحوه.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {نكّروا لها عرشها} قال: مجلسها الّذي تجلس فيه.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول، أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول، في قوله: {نكّروا لها عرشها} أمرهم أن يزيدوا فيه، وينقصوا منه.
وقوله: {ننظر أتهتدي} يقول: ننظر أتعقل فتثبت عرشها أنّه هو الّذي لها {أم تكون من الّذين لا يهتدون} يقول: من الّذين لا يعقلون فلا تثبت عرشها.
وقيل: إنّ سليمان إنّما نكّر لها عرشها، وأمر بالصّرح يعمل لها، من أجل أنّ الشّياطين كانوا أخبروه أنّه لا عقل لها، وأنّ رجلها كحافر حمارٍ، فأراد أن يعرف صحّة ما قيل له من ذلك.
وبنحو الّذي قلنا في تأويل قوله {أتهتدي أم تكون من الّذين لا يهتدون} قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {ننظر أتهتدي أم تكون من الّذين لا يهتدون} قال: زيد في عرشها ونقص منه، لينظر إلى عقلها، فوجدت ثابتة العقل.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {ننظر أتهتدي} أتعرفه.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثني ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {ننظر أتهتدي} قال: تعرفه.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبّهٍ: {أتهتدي أم تكون من الّذين لا يهتدون} أي أتعقل، أم تكون من الّذين لا يعقلون؟ ففعل ذلك لينظر أتعرفه، أم لا تعرفه؟). [جامع البيان: 18/75-77]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قال نكّروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الّذين لا يهتدون (41)
قوله تعالى: قال نكّروا لها عرشها
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا سويد بن سعيدٍ، ثنا عليّ بن مسهرٍ، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرٍو، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ نكّروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الّذين لا يهتدون فنزع عنه فصوصه، ومرافقه وما كان عليها من شيءٍ فقيل لها: أهكذا عرشك قالت كأنّه هو
- حدّثنا أبي، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عبّاد بن العوّام، عن سفيان ابن حسينٍ، عن الحكم، عن مجاهدٍ نكّروا لها عرشها قال: أمر بالعرش فصيّر ما أحمرّ جعل أخضر، وما كان أخضر صيّر أحمر غيّر كلٌّ من حاله.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: نكّروا لها عرشها غيّروا.
- حدّثنا أبى، ثنا إسماعيل بن حفصٍ الإربلي، ثنا أحمد بن بشيرٍ، عن إسماعيل، عن أبى صالحٍ نكّروا لها عرشها قال: اجعلوا فيه تمثال السّمك.
- حدّثنا أبي، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن أبي سعدٍ، عن عكرمة في قوله: نكّروا لها عرشها قال: زيدوا فيه وأنقصوا منه.
- أخبرنا موسى بن هارون الطّوسيّ فيما كتب إليّ، ثنا الحسين بن محمّدٍ المروزيّ، ثنا شيبان بن عبد الرّحمن التّميميّ، عن قتادة قال نكّروا لها عرشها وتنكيره أن يجعل أسفله أعلاه ومقدّمه مؤخّره، ويزاد فيه أو ينقص منه.
قوله تعالى: ننظر
- أخبرنا محمّد بن سعد بن عطيّة فيما كتب إليّ، حدّثني أبي، حدّثني عمّي، عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عبّاسٍ قوله: نكّروا لها عرشها ننظر قال: لننظر إلى عقلها فوجدت ثابتة العقل.
قوله تعالى: أتهتدي
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكيرٍ، حدّثني عبد اللّه بن لهيعة، حدّثني عطاء بن دينارٍ، عن سعيد بن جبيرٍ في قول اللّه: نكّروا لها عرشها ننظر أتهتدي يقول: تعرف السّرير- وروي عن مجاهدٍ، وعكرمة، وزهير بن محمّدٍ نحو ذلك.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة، قال حدّثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان ننظر أتهتدي أي تعقل.
قوله تعالى: أم تكون من الّذين لا يهتدون
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله ابن لهيعة حدّثني عطاءٌ، عن سعيدٍ في قول اللّه: أم تكون من الّذين لا يهتدون يقول: أم تكون من الّذين لا يعرفون- وروي عن عكرمة وزهير بن محمّدٍ نحو ذلك.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة قال حدّثنا محمّدٌ، عن محمّد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان ننظر أتهتدي أي تعقل أم تكون من الّذين لا يهتدون أي أم تكون من الّذين لا يعقلون ففعل ذلك لينظر أتعرفه أم لا تعرفه). [تفسير القرآن العظيم: 9/2890-2891]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم نا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد نكروا لها عرشها يقول غيروه). [تفسير مجاهد: 472]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون يعني أتعرفه). [تفسير مجاهد: 473]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري} قال: جمعت رؤوس مملكتها فشاورتهم في أمرها فاجتمع رأيهم ورأيها على أن يغزوه، فسارت حتى إذا كانت قريبه قالت: أرسل إليه بهدية فإن قبلها فهو ملك أقاتله وان ردها تابعته فهو نبي، فلما دنت رسلها من سليمان علم خبرهم فأمر الشياطين فهيئوا له ألف قصر من ذهب وفضة، فلما رأت رسلها قصور ذهب قالوا: ما يصنع هذا بهديتنا وقصوره ذهب وفضة فلما دخلوا بهديتها قال: أتهدونني بمال ثم قال سليمان {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} فقال كاتب سليمان: ارفع بصرك، فرفع بصره، فلما رجع إليه طرفه إذا هو بسريرها {قال نكروا لها عرشها} فنزع عنه فصوصه ومرافقه وما كان عليه من شيء فقيل لها {أهكذا عرشك قالت كأنه هو} وأمر الشياطين: فجعلوا لها صرحا من قوارير ممردا وجعل فيها تماثيل السمك فقيل لها {ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها} فإذا فيها الشعر، فعند ذلك أمر بصنعة النورة فقيل لها {إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} ). [الدر المنثور: 11/362-363] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قال نكروا لها عرشها} قال: زيد فيه ونقص {ننظر أتهتدي} قال: لننظر إلى عقلها، فوجدت ثابتة العقل). [الدر المنثور: 11/374]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {قال نكروا لها عرشها} قال: تنكيره أن يجعل أسفله أعلاه ومقدمه مؤخره ويزاد فيه أو ينقص منه فلما جاءت {قيل أهكذا عرشك} قالت {كأنه هو} شبهته به وكانت قد تركته خلفها فوجدته أمامها). [الدر المنثور: 11/374-375]

تفسير قوله تعالى: (فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى كأنه هو قال شبهته به وكانت قد تركته خلفها). [تفسير عبد الرزاق: 2/82]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :({وأوتينا العلم} [النمل: 42] : «يقوله سليمان). [صحيح البخاري: 6/112]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وأوتينا العلم يقوله سليمان وصله الطّبريّ من طريق بن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ بهذا ونقل الواحديّ أنّه من قول بلقيس قالته مقرّةً بصحّة نبوّة سليمان والأوّل هو المعتمد). [فتح الباري: 8/505]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما تفاسير مجاهد فقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 41 النّمل {نكروا لها عرشها} قال غيروا تنظر أتهتدي أتعرفه
وفي قوله 42 النّمل {وأوتينا العلم من قبلها} قال سليمان يقوله). [تغليق التعليق: 4/276] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وأوتينا العلم يقوله سليمان
أشار به إلى قوله تعالى: {قالت كأنّه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنّا مسلمين} (النّمل: 42) وأشار البخاريّ إلى أن قوله: (وأوتينا العلم) من قول سليمان، وقال الواحدي: إنّه من قول بلقيس، قال بعضهم، والأول المعتمد. قلت: السّياق والسباق يدلان على أنه من قول بلقيس أنه من قول قالته مقرة بصحّة نبوة سليمان). [عمدة القاري: 19/104]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({وأوتينا العلم}) قال مجاهد (يقوله سليمان) وقال في الأنوار واللباب وغيرهما من قول سليمان وقومه فالضمير في قبلها عائد على بلقيس فكأن سليمان وقومه قالوا إنها قد أصابت في جوابها وهي عاقلة وقد رزقت الإسلام ثم عطفوا على ذلك قولهم: وأوتينا نحن العلم بالله وبقدرته على ما يشاء من قبل هذه المرأة مثل علمها وغرضهم من ذلك شكر الله تعالى في أن خصهم بمزيد التقدم في الإسلام قاله مجاهد أو هو من تتمة كلامها فالضمير في قبلها راجع للمعجزة أو الحالة الدال عليهما السياق والمعنى وأوتينا العلم بنبوة سليمان من قبل ظهور هذه المعجزة أو من قبل هذه الحالة وذلك لما رأت من أمر الهدهد وغيره). [إرشاد الساري: 7/281]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فلمّا جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنّه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنّا مسلمين}.
يقول تعالى ذكره: لمّا جاءت صاحبة سبأ سليمان، أخرج لها عرشها، فقال لها: {أهكذا عرشك}؟ قالت وشبّهته به: {كأنّه هو}.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبّهٍ، قال: لمّا انتهت إلى سليمان وكلّمته أخرج لها عرشها، ثمّ قال: {أهكذا عرشك قالت كأنّه هو}.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا أبو سفيان، عن معمرٍ، عن قتادة: {فلمّا جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنّه هو} قال: شبّهته، وكانت قد تركته خلفها.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: كان أبي يحدّثنا هذا الحديث كلّه، يعني حديث سليمان وهذه المرأة، {فلمّا جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنّه هو} شكّت.
وقوله: {وأوتينا العلم من قبلها} يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل سليمان، وقال سليمان: {وأوتينا العلم من قبلها} أي هذه المرأة باللّه وبقدرته على ما يشاء، {وكنّا مسلمين} للّه من قبلها.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {وأوتينا العلم من قبلها} قال: سليمان يقوله.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله). [جامع البيان: 18/78-79]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فلمّا جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنّه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنّا مسلمين (42)
قوله تعالى: فلمّا جاءت
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة قال: فحدّثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان فلمّا جاءت قال: فلمّا انتهت إلى سليمان وكلّمته أخرج لها عرشها.
قوله تعالى: فلمّا جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنّه هو
- حدّثنا أبي، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عبّاد بن العوام، عن سفيان ابن حسينٍ، عن الحكم، عن مجاهدٍ فلمّا جاءت قيل أهكذا عرشك فلم تدر قالت كأنّه هو
- حدّثنا محمّد بن يحيى، أنبأ العبّاس، ثنا يزيد، ثنا سعيدٌ، عن قتادة فلمّا جاءت قيل أهكذا عرشك قالت: كأنّه هو شبّهته وقد كانت تركته خلفها فوجدته أمامها.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان، ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامرٌ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ فلمّا دخلت وقد غيّر عرشها فجعل كلّ شيءٍ من حليته أو فرشه في غير موضعه ليلبسوا عليها، فلمّا دخلت قيل أهكذا عرشك فرهبت أن تقول نعم هو فيقولون ما هكذا كان حليته ولا كسوته هكذا، ورهبت أن تقول ليس هو فيقال لها بل هو هو ولكنا غيرناه ف قالت كأنّه هو.
قوله تعالى: وأوتينا العلم من قبلها
- حدّثنا الحجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: وأوتينا العلم من قبلها سليمان يقوله وروي عن سعيد بن جبيرٍ نحو ذلك.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا زهير بن محمّدٍ وأوتينا العلم من قبلها سليمان يقوله أوتي معرفة اللّه وتوحيده.
قوله تعالى: وكنّا مسلمين
- به عن زهير بن محمّدٍ قوله: وكنّا مسلمين يقول: مخلصين). [تفسير القرآن العظيم: 9/2891-2892]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم ثنا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وأوتينا العلم من قبلها قال هذا قول سليمان صلى الله عليه وسلم). [تفسير مجاهد: 472-473]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري} قال: جمعت رؤوس مملكتها فشاورتهم في أمرها فاجتمع رأيهم ورأيها على أن يغزوه، فسارت حتى إذا كانت قريبه قالت: أرسل إليه بهدية فإن قبلها فهو ملك أقاتله وان ردها تابعته فهو نبي، فلما دنت رسلها من سليمان علم خبرهم فأمر الشياطين فهيئوا له ألف قصر من ذهب وفضة، فلما رأت رسلها قصور ذهب قالوا: ما يصنع هذا بهديتنا وقصوره ذهب وفضة فلما دخلوا بهديتها قال: أتهدونني بمال ثم قال سليمان {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} فقال كاتب سليمان: ارفع بصرك، فرفع بصره، فلما رجع إليه طرفه إذا هو بسريرها {قال نكروا لها عرشها} فنزع عنه فصوصه ومرافقه وما كان عليه من شيء فقيل لها {أهكذا عرشك قالت كأنه هو} وأمر الشياطين: فجعلوا لها صرحا من قوارير ممردا وجعل فيها تماثيل السمك فقيل لها {ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها} فإذا فيها الشعر، فعند ذلك أمر بصنعة النورة فقيل لها {إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} ). [الدر المنثور: 11/362-363] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {قال نكروا لها عرشها} قال: تنكيره أن يجعل أسفله أعلاه ومقدمه مؤخره ويزاد فيه أو ينقص منه فلما جاءت {قيل أهكذا عرشك} قالت {كأنه هو} شبهته به وكانت قد تركته خلفها فوجدته أمامها). [الدر المنثور: 11/374-375] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: لما دخلت وقد غير عرشها، فجعل كل شيء من حليته أو فرشه في غير موضعه ليلبسوا عليها قيل {أهكذا عرشك} فرهبت أن تقول نعم هو، فيقولون: ما هكذا كان حليته ولا كسوته ورهبت أن تقول ليس هو، فيقال لها: بل هو ولكنا غيرناه، فقالت كأنه هو). [الدر المنثور: 11/375]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد في قوله {وأوتينا العلم من قبلها} قال: سليمان يقوله: أوتينا معرفة الله وتوحيده). [الدر المنثور: 11/375]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وأوتينا العلم من قبلها} قال: سليمان يقوله، وفي قوله {وصدها ما كانت تعبد من دون الله} قال: كفرها بقضاء الله غير الوثن ان تهتدي للحق، في قوله {قيل لها ادخلي الصرح} بركة ماء ضرب عليها سليمان قوارير وكانت بلقيس عليها شعر قدماها حافر كحافر الحمار وكانت أمها جنية). [الدر المنثور: 11/375-376]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبه في المصنف، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن عبد الله بن شداد قال: كان سليمان عليه السلام إذا أراد أن يسير وضع كرسيه فيأتي من أراد من الإنس والجن ثم يأمر الريح فتحملهم ثم يأمر الطير فتظلهم، فبينا هو يسير اذ عطشوا فقال: ما ترون بعد الماء قالوا: لا ندري، فتفقد الهدهد وكان له منه منزلة ليس بها طير غيره فقال {ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين (20) لأعذبنه عذابا شديدا} وكان عذابه إذا عذب الطير نتفه ثم يجففه في الشمس {أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين} يعني بعذر بين، فلما جاء الهدهد استقبلته الطير فقالت له: قد أوعدك سليمان فقال لهم: هل استثنى فقالوا له: نعم، قد قال: إلا أن يجيء بعذر بين، فجاء بخبر صاحبة سبأ فكتب معه إليها (بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وائتوني مسلمين) فأقبلت بلقيس فلما كانت على قدر فرسخ قال سليمان {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين (38) قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} فقال سليمان: أريد أعجل من ذلك، فقال الذي عنده علم من الكتاب {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} فأتى بالعرش في نفق في الأرض يعني سرب في الأرض قال سليمان: غيروه، فلما جاءت {قيل أهكذا عرشك} فاستنكرت السرعة ورأت العرش {قالت كأنه هو}، قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته {لجة} ماء {وكشفت عن ساقيها} فإذا هي امرأة شعراء فقال سليمان: ما يذهب هذا فقال بعض الجن: أنا أذهبه، وصنعت له النورة، وكان أول ما صنعت النورة وكان اسمها بلقيس). [الدر المنثور: 11/383-384] (م)

تفسير قوله تعالى: (وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وصدّها ما كانت تعبد من دون اللّه إنّها كانت من قومٍ كافرين}.
يقول تعالى ذكره: ومنع هذه المرأة صاحبة سبأ {ما كانت تعبد من دون اللّه}، وذلك عبادتها الشّمس أن تعبد اللّه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وصدّها ما كانت تعبد من دون اللّه} قال: كفرها بقضاء اللّه غير الوثن أن تهتدي للحقّ.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {وصدّها ما كانت تعبد من دون اللّه} قال: كفرها بقضاء اللّه، صدّها أن تهتدي للحقّ.
ولو قيل: معنى ذلك: وصدّها سليمان ما كانت تعبد من دون اللّه، بمعنى: منعها وحال بينها وبينه، كان وجهًا حسنًا. ولو قيل أيضًا: وصدّها اللّه ذلك بتوفيقها للإسلام، كان أيضًا وجهًا صحيحًا.
وقوله: {إنّها كانت من قومٍ كافرين} يقول: إنّ هذه المرأة كانت كافرةً من قومٍ كافرين.
وكسرت الألف من قوله إنّها على الابتداء.
ومن تأوّل قوله: {وصدّها ما كانت تعبد من دون اللّه} التّأويل الّذي تأوّلنا، كانت {ما} من قوله {ما كانت تعبد} في موضع رفعٍ بـ(الصّدّ)، لأنّ المعنى فيه لم يصدّها عن عبادة اللّه جهلها، وأنّها لا تعقل، إنّما صدّها عن عبادة اللّه عبادتها الشّمس والقمر، وكان ذلك من دين قومها وآبائها، فاتّبعت فيه آثارهم. ومن تأوّله على الوجهين الآخرين كانت {ما} في موضع نصبٍ). [جامع البيان: 18/79-80]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (وصدّها ما كانت تعبد من دون اللّه إنّها كانت من قومٍ كافرين (43)
قوله تعالى: وصدّها ما كانت تعبد من دون اللّه
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: وصدّها ما كانت تعبد من دون اللّه كفرها بقضاء اللّه غير الوثن أن تهتدي للحقّ.
قوله تعالى: إنّها كانت من قومٍ كافرين
- ذكر عن سعيد بن سليمان، ثنا عبّاد بن العوّام، عن سفيان بن حسينٍ، عن يعلى بن مسلمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ وصدّها ما كانت تعبد من دون اللّه إنّها كانت من قومٍ كافرين أي بصدودها كانت من قومٍ كافرين وإنّما وصفها، وليس بمستأنف). [تفسير القرآن العظيم: 9/2892]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم نا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وصدها ما كانت تعبد من دون الله قال يعني كفرها بقضاء الله عنه غير الوثن صدها أن تهتدي للحق). [تفسير مجاهد: 473]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وأوتينا العلم من قبلها} قال: سليمان يقوله، وفي قوله {وصدها ما كانت تعبد من دون الله} قال: كفرها بقضاء الله غير الوثن ان تهتدي للحق، في قوله {قيل لها ادخلي الصرح} بركة ماء ضرب عليها سليمان قوارير وكانت بلقيس عليها شعر قدماها حافر كحافر الحمار وكانت أمها جنية). [الدر المنثور: 11/375-376] (م)

تفسير قوله تعالى: (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله حسبته لجة قال كان من قوارير وكان الماء من خلفه فحسبته لجة أي ماء). [تفسير عبد الرزاق: 2/82]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :({الصّرح} [النمل: 44] : " كلّ ملاطٍ اتّخذ من القوارير. والصّرح: القصر، وجماعته صروحٌ). [صحيح البخاري: 6/112]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله الصّرح كلّ ملاطٍ اتّخذ من القوارير كذا للأكثر بميمٍ مكسورةٍ وفي رواية الأصيليّ بالموحّدة المفتوحة ومثله لابن السّكن وكتبه الدّمياطيّ في نسخته بالموحّدة وليست هي روايته والملاط بالميم المكسورة الطّين الّذي يوضع بين ساقتي البناء وقيل الصّخر وقيل كلّ بناءٍ عالٍ منفردٍ وبالموحّدة المفتوحة ما كسيت به الأرض من حجارةٍ أو رخامٍ أو كلسٍ وقد قال أبو عبيدة الصّرح كلّ بلاطٍ اتّخذ من قوارير والصّرح القصر وأخرج الطّبريّ من طريق وهب بن منبّهٍ قال أمر سليمان الشّياطين فعملت له الصّرح من زجاجٍ كأنّه الماء بياضًا ثمّ أرسل الماء تحته ووضع سريره فيه فجلس عليه وعكفت عليه الطّير والجنّ والإنس ليريها ملكًا هو أعزّ من ملكها فلمّا رأت ذلك بلقيس حسبته لجّةً وكشفت عن ساقيها لتخوضه ومن طريق محمّد بن كعبٍ قال سجن سليمان فيه دوابّ البحر الحيتان والضّفادع فلمّا رأته حسبته لجّةً وكشفت عن ساقيها فإذا هي أحسن النّاس ساقا وقدمًا فأمرها سليمان فاستترت قوله والصّرح القصر وجماعته صروحٌ هو قول أبي عبيدة كما تقدّم وسيأتي له تفسيرٌ آخر بعد هذا بقليل). [فتح الباري: 8/504]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (الصّرح كلّ ملاطٍ اتّخذ من القوارير والصّرح القصر وجماعته صروحٌ
أشار به إلى قوله تعالى: {قيل لها ادخلي الصرح} (النّمل: 44) الآية وفسّر الصرح بقوله: (كل ملاط) بكسر الميم في رواية الأكثرين، وفي رواية الأصبلي بالباء الموحدة، وكذا في رواية ابن السكن، وكذا بخط الدمياطي في نسخته بالباء، وقال ابن التّين بالميم، وقال: الملاط بالميم المكسورة الّذي يوضع بين سافتي البنيان، وقيل: الصخر، وقيل: كل بناء عال منفرد، وبالباء الموحدة المفتوحة ما تكسى به الأرض من حجارة أو رخام، وقال البخاريّ: كل ملاط اتخذ من القوارير، وكذا قاله أبو عبيدة. قوله: (والصرح: القصر) هو قول أبي عبيدة أيضا. قوله: (وجماعته) . والأصوب: وجمعه صروح). [عمدة القاري: 19/103]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({الصرح}) في قوله: {قيل لها ادخلي الصرح} [النمل: 44] وهو (كل ملاط) بميم مكسورة الطين الذي يجعل بين سافي البناء وللأصيلي كما في الفتح بلاط بالموحدة المفتوحة ومثله لأبي ذر السكن وكذا ضبطه الدمياطي في نسخته (اتخذ) بضم الفوقية وكسر المعجمة مبنيًّا للمفعول (من القوارير) وهو الزجاج الشفاف (والصرح القصر) وقال الراغب: بيت عال مزوّق سمي بذلك اعتبارًا بكونه صرحًا عن البيوت أي خالصًا (وجماعته) أي الصرح (صرح) ). [إرشاد الساري: 7/280]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (قوله: (كل ملاط): بميم مكسورة، وهو طين يوضع بين البنيان. وفي نسخة بموحدة مفتوحة، وهو ما تكسى به الأرض من حجارة، أو رخام، وسيأتي للصرح نفسير آخر اهـ شيخ الإسلام). [حاشية السندي على البخاري: 3/63]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :(الصّرح بركة ماءٍ، ضرب عليها سليمان قوارير، ألبسها إيّاه»). [صحيح البخاري: 6/112]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله الصّرح بركة ماءٍ ضرب عليها سليمان قوارير وألبسها إيّاه في رواية الأصيليّ إيّاها وأخرج الطّبريّ من طريق بن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ قال الصّرح بركةٌ من ماءٍ ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها قال وكانت هلباء شقراء ومن وجهٍ آخر عن مجاهدٍ كشفت بلقيس عن ساقيها فإذا هما شعراوان فأمر سليمان بالنّورة فصنعت ومن طريق عكرمة نحوه قال فكان أوّل من صنعت له النورة وصله بن أبي حاتمٍ من وجهٍ آخر عن عكرمة عن بن عبّاس). [فتح الباري: 8/505]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما تفاسير مجاهد فقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله النّمل {نكروا لها عرشها} قال غيروا تنظر أتهتدي أتعرفه
وفي قوله 42 النّمل {وأوتينا العلم من قبلها} قال سليمان يقوله
وفي قوله 44 النّمل {قيل لها ادخلي الصرح} قال بركة ماء ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها). [تغليق التعليق: 4/276]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (الصّرح بركة ماءٍ ضرب سليمان قوارير ألبسها إيّاه
أشار به إلى قوله تعالى: {قيل لها ادخلي الصرح فلمّا رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال أنه صرح ممرد من قوارير} (النّمل: 44)
الآية، وفسّر (الصرح) المذكور بقوله: (بركة ماء)
إلى آخره، وكذا أخرجه الطّبريّ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله، ثمّ قال: وكانت هلباء شعراء، ومن وجه آخر عن مجاهد: كشفت بلقيس عن ساقيها فإذا هما شعراوان، فأمر سليمان بالنورة فصنعت. قوله: (قوارير) ، جمع قارورة وهي الزّجاج، وكان سليمان أمر ببنائه وأجرى تحته الماء وألقى فيه كل شيء من دواب البحر: السّمك وغيره، ثمّ وضع له سرير في صدرها فجلس عليه، فلمّا جاءت بلقيس قيل لها: أدخلي الصرح، فلمّا رأته حسبته لجة وهو معظم الماء، وعن ابن جريج: حسبته بحراً وكشفت عن ساقيها لتخوض إلى سليمان عليه السّلام، وباقي القصّة مشهور. قوله: (إيّاه) في رواية الأصيليّ: إيّاها). [عمدة القاري: 19/104]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({الصرح}) هو (بركة ماء ضرب عليها سليمان) عليه السلام (قوارير) وهو الزجاج الشفاف (ألبسها إياه) وللأصيلي إياها وكان قد ألقى في هذا الماء كل شيء من دواب البحر من السمك والضفادع وغيرها ثم وضع سريره في صدره وجلس عليه وعكفت عليه الطير والجن والإنس، وقيل: إنه اتخذ صحفًا من قوارير وجعل تحتها تماثيل من الحيتان والضفاح فكان الرائي يظنه ماء). [إرشاد الساري: 7/281]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (قوله: (ضرب عليها سليمان) أي: بنى عليها، أي على مائها). [حاشية السندي على البخاري: 3/63]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قيل لها ادخلي الصّرح فلمّا رأته حسبته لجّةً وكشفت عن ساقيها قال إنّه صرحٌ مّمرّدٌ من قوارير قالت ربّ إنّي ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان للّه ربّ العالمين}.
ذكر أنّ سليمان لمّا أقبلت صاحبة سبأ تريده، أمر الشّياطين فبنوا له صرحًا، وهو كهيئة السّطح من قوارير، وأجرى من تحته الماء ليختبر عقلها بذلك، وفهمها على نحو الّذي كانت تفعل هي من توجيهها إليه الوصائف والوصفاء ليميز بين الذّكور منهم والإناث معاتبةً بذلك كذلك.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبّهٍ، قال: أمر سليمان بالصّرح، وقد عملته له الشّياطين من زجاجٍ كأنّه الماء بياضًا، ثمّ أرسل الماء تحته، ثمّ وضع له فيه سريره، فجلس عليه، وعكفت عليه الطّير والجنّ والإنس، ثمّ قال: {ادخلي الصّرح} ليريها ملكًا هو أعزّ من ملكها، وسلطانًا هو أعظم من سلطانها {فلمّا رأته حسبته لجّةً وكشفت عن ساقيها} لا تشكّ أنّه ماءٌ تخوضه، قيل لها: ادخلي، إنّه صرحٌ ممرّدٌ من قوارير؛ فلمّا وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة اللّه وعاتبها في عبادتها الشّمس من دون اللّه، فقالت بقول الزّنادقة، فوقع سليمان ساجدًا إعظامًا لما قالت، وسجد معه النّاس؛ وسقط في يديها حين رأت سليمان صنع ما صنع؛ فلمّا رفع سليمان رأسه قال: ويحك ماذا قلت؟ قال: وأنسيت ما قالت، فقالت: {ربّ إنّي ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان للّه ربّ العالمين} وأسلمت، فحسن إسلامها.
وقيل: إنّ سليمان إنّما أمر ببناء الصّرح على ما وصفه اللّه، لأنّ الجنّ خافت من سليمان أن يتزوّجها، فأرادوا أن يزهّدوه فيها، فقالوا: إنّ رجلها رجل حمارٍ، وإنّ أمّها كانت من الجنّ، فأراد سليمان أن يعلم حقيقة ما أخبرته الجنّ من ذلك.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن أبي معشرٍ، عن محمّد بن كعبٍ القرظيّ، قال: قالت الجنّ لسليمان تزهّده في بلقيس: إنّ رجلها رجل حمارٍ، وإنّ أمّها كانت من الجنّ؛ فأمر سليمان بالصّرح، فعمل، فسجن فيه دوابّ البحر: الحيتان، والضّفادع؛ فلمّا بصرت بالصّرح قالت: ما وجد ابن داود عذابًا يقتلني به إلاّ الغرق ف {حسبته لجّةً وكشفت عن ساقيها} قال: فإذا أحسن النّاس ساقًا وقدمًا. قال: فضنّ سليمان بساقها عن الموسى، قال: فاتّخذت النّورة بذلك السّبب.
وجائزٌ عندي أن يكون سليمان أمر باتّخاذ الصّرح للأمرين الّذي قاله وهبٌ، والّذي قاله محمّد بن كعبٍ القرظيّ، ليختبر عقلها، وينظر إلى ساقها وقدمها، ليعرف صحّة ما قيل له فيها.
وكان مجاهدٌ يقول فيما ذكر عنه في معنى الصّرح ما:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {الصّرح} قال: بركةٌ من ماءٍ ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها. قال: وكانت بلقيس هلباء شعراء، قدمها كحافر الحمار، وكانت أمّها جنّيّةٌ.
- حدّثني أحمد بن الوليد الرّمليّ، قال: حدّثنا هشام بن عمّارٍ، قال: حدّثنا الوليد بن مسلمٍ، عن سعيد بن بشيرٍ، عن قتادة، عن النّضر بن أنسٍ، عن بشير بن نهيكٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: كان أحد أبوي صاحبة سبأٍ جنّيًّا.
- قال: حدّثنا صفوان بن صالحٍ، قال: حدّثني الوليد، عن سعيد بن بشيرٍ، عن قتادة، عن بشير بن نهيكٍ، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، ولم يذكر النّضر بن أنسٍ.
- وقوله: {فلمّا رأته حسبته لجّةً} يقول: فلمّا رأت المرأة الصّرح حسبته لبياضه واضطراب دوابّ الماء تحته لجّة بحرٍ كشفت عن ساقيها لتخوضه إلى سليمان.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا أبو سفيان، عن معمرٍ، عن قتادة: {قيل لها ادخلي الصّرح، فلمّا رأته حسبته لجّةً} قال: وكان من قوارير، وكان الماء من خلفه فحسبته لجّةً.
- قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قوله: {حسبته لجّةً} قال: بحرًا.
- حدّثنا عمرو بن عليٍّ، قال: حدّثنا ابن سواءٍ، قال: حدّثنا روح بن القاسم، عن عطاء بن السّائب، عن مجاهدٍ، في قوله: {وكشفت عن ساقيها} فإذا هما شعراوان، فقال: ألا شيء يذهب هذا؟ قالوا: الموسى، قال: لا، الموسى له أثرٌ، فأمر بالنّورة فصنعت.
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا حفصٌ، عن عمران بن سليمان، عن عكرمة، وأبي صالحٍ قالا: لمّا تزوّج سليمان بلقيس قالت له: لم تمسّني حديدةٌ قطّ قال سليمان للشّياطين: انظروا ما يذهب الشّعر؟ قالوا: النّورة، فكان أوّل من صنع النّورة.
وقوله: {إنّه صرحٌ ممرّدٌ من قوارير} يقول جلّ ثناؤه: قال سليمان لها: إنّ هذا ليس ببحرٍ، {إنّه صرحٌ ممرّدٌ من قوارير} يقول: إنّما هو بناءٌ مبنيّ مشيدٌ من قوارير.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {قال إنّه صرحٌ مّمرّدٌ} قال: مشيدٌ.
وقوله: {قالت ربّ إنّي ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان} الآية، يقول تعالى ذكره: قالت المرأة صاحبة سبأٍ: ربّ إنّي ظلمت نفسي في عبادتي الشّمس، وسجودي لما دونك {وأسلمت مع سليمان للّه} تقول: وانقدت مع سليمان مذعنةً للّه بالتّوحيد، مفردةً له بالألوهة والرّبوبيّة دون كلّ من سواه.
وكان ابن زيدٍ يقول في ذلك ما:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في: {حسبته لجّةً} قال: {إنّه صرحٌ ممرّدٌ من قوارير} فعرفت أنّها قد غلبت {قالت ربّ إنّي ظلمت نفسي، وأسلمت مع سليمان للّه ربّ العالمين} ). [جامع البيان: 18/80-85]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قيل لها ادخلي الصّرح فلمّا رأته حسبته لجّةً وكشفت عن ساقيها قال إنّه صرحٌ ممرّدٌ من قوارير قالت ربّ إنّي ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان للّه ربّ العالمين (44)
قوله تعالى: قيل لها ادخلي الصّرح
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا سويد بن سعيدٍ، ثنا عليّ بن مسهرٍ، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: وأمر سليمان الشّياطين فجعلوا لها صرحًا ممرّدًا من قوارير وجعل فيها تماثيل السّمك فقيل لها: ادخلي الصرح.
- حدّثنا الحجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: صرح
بركة ماءٍ ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها وكانت بلقيس هلباء شعراء قدماها حافرٌ كحافر الحمار، وكانت أمّها جنّيّةً.
- حدّثنا محمّد بن يحيى، أنبأ العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد، ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: يل لها ادخلي الصّرح فلمّا رأته حسبته لجّةً ماءً وكان الصّرح بناءً من قوارير بني على الماء فلمّا رأت اختلاف السّمك وراءه لم يشتبه عليها أنّه لجّة ماءٍ، كشفت، عن ساقيها، وكنّا نحدّث أنّ أحد أبويها كان جنيًّا وكان مؤخّر رجلها كحافر الدّابّة وكانت إذا وضعته على الصّرح هشّمته.
- حدّثنا أبي، ثنا عمرو بن عونٍ الواسطيّ، ثنا هشيمٌ، عن إسماعيل، عن أبي صالحٍ قال: كان الصّرح من قوارير وجعل فيه تمثال السّمك.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان، ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامرٌ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قال: وكان قد نعت له خلقها فأحبّ أن ينظر إلى ساقيها فأمر بالحمام فصنع، وقيل لهاخلي الصرح، فلما دخلته ظنت أنه ماء فشفت، عن ساقيها.
قوله تعالى: لما رأته حسبته لجّةً
- حدّثنا أبي، ثنا عمرو بن عونٍ أنبأ هشيمٌ، عن حصينٍ، عن عبد اللّه بن شدادلما رأته حسبته لجّةً ظنّت أنّه ماءٌ.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى ثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: ثمّ أمر سليمان بالصّرح وقد عملته الشّياطين من زجاجٍ كأنّه الماء بياضًا ثمّ أرسل الماء تحته، ثمّ وضع له سريرٌ فجلس عليه وعكفت عليه الطّير والجن والإنس
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا شعيب بن زريقٍ، عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن عكرمةسبته لجة
قال: بحرا.
قوله تعالى: كشفت، عن ساقيها
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا سويد بن سعيدٍ، ثنا عليّ بن مسهرٍ، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ كشفت، عن ساقيها فإذا فيها الشّعر، فعند ذلك أمر بصنعة النورة فصنعت فقيل لهانه صرحٌ ممرّدٌ من قوارير قالت ربّ إنّي ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان للّه ربّ العالمين
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا المقدّميّ، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا ربيعة بن كلثومٍ قال: حدّثني أبي عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: وكان سليمان عليه السّلام إذا أراد أن يغدو في غدوه وروحه ركب فيمن أحبّ من خيله ثمّ قال: يأتينا ريح كذا وكذا بإذن اللّه تحملنا إلى أرض كذا وكذا فتقبل في عصارٍ حتّى تطيف بهم فيدفعوا خيولهم فيها فينتهوا إلى الأرض الّتي يريد وقد غابت أثغارها وحرمها، ولجمها في الزّبد، وكانت صاحبة سبأٍ حين أتت إلى الصّرح نظرت إلى الحيتان كشفت، عن ساقيها... سبته لجة
فقيل لها: نه صرحٌ ممرّدٌ من قوارير
قال: ربيعة: وسمعت الحسن يقول: فلمّا انتهت إلى الصّرح عرفت واللّه العلجة أن قد رأت ملكًا أعظم من ملكها.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان، ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباطٌ، عن السدي كشفت، عن ساقيها فنظر إلى ساقيها عليها شعرٌ كثيرٌ، فوقعت من عينه وكرهها. فقالت له الشّياطين: نحن نصنع لك شيئًا يذهبه فصنعوا له نورةً من أصدافٍ فطلوها فذهب الشّعر، ونكحها سليمان عليه السّلام.
- حدّثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد اللّه الهرويّ، أنبأ حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: وكانت بلقيسٍ هلباء شعراء حافرها حافر حمارٍ وكانت الجنيّة طويلة الذّيل قال: ابن جريجٍ ويقال كانت أحسن النّاس ساقًا وقدمًا من ساقٍ شعرًا، فذلك حين أمر الجنّ فاحتالوا فوضعوا له النّورة، فذلك أوّل ما صنعت النّورة.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا الحسين بن عليٍّ، عن زائدة حدّثني عطاء بن السّائب، ثنا مجاهد، عن ابن عباس كشفت، عن ساقيها قال: فإذا هي شعراء فقال سليمان: هذا قبيحٌ ما يذهبه؟ قال: فقالوا: تذهبه المواسي قال: فقال سليمان: أثر المواسي: قال: فجعلت الشّياطين النّورة، قال: فهو أوّل ما جعلت النّورة.
- حدّثنا أبي، ثنا عمرو بن عونٍ الواسطيّ، ثنا هشيمٌ، عن بعض أصحابه، عن الحكم، عن مجاهدٍ قال: كانت بلقيس زبّاء، هلباء. قال: الزّبّاء: الكثيرة الشّعر والهلباء: الطّويلة الشعر.
قوله تعالى: إنه صرحٌ ممرّدٌ من قوارير
- حدّثنا إسماعيل بن عبد اللّه بن مسعودٍ، ثنا شهاب بن عبّادٍ، ثنا إبراهيم بن حميدٍ الرّؤاسيّ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ رح ممرّدٌ من قوارير
قال: أمر الشّياطين فبنوا لها قصرًا من قوارير فيه تماثيل السّمك لما رأته حسبته لجّةً وكشفت، عن ساقيها
قيل لها: نه صرحٌ ممرّدً من قوارير
- حدّثنا أبي، ثنا أبو بشرٍ عبد الأعلى بن القاسم البصريّ أنبأ به عبد اللّه بن المبارك، عن ابن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قوله: رح ممرّدٌ من قوارير
قال: الممرّد الطّويل.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة، قال: حدّثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، ثمّ قال: خلي الصّرح ليريها ملكًا هو أعزّ من ملكها، وسلطانًا هو أعظم من سلطانهالما رأته حسبته لجّةً وكشفت، عن ساقيها لا تشكّ إلّا أنّه ماءٌ تخوضه، فقيل لهانه صرحً ممرّدٌ من قوارير فلمّا وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة اللّه، وعاتبها في عبادة الشّيطان دون اللّه.
قوله تعالى: الت ربّ إنّي ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين
- حدّثنا أبي ثنا ابن أبي عمر، قال: قال سفيان: يل لها ادخلي الصّرح فلمّا رأته حسبته لجّةً فقالت في نفسها: إنّما أراد سليمان أن يغرقني في البحر، كان غير هذا أحسن من هذا، فلمّا قيل لهانه صرحٌ ممرّدٌ من قوارير قالت ربّ إنّي ظلمت نفسي تعني الظّنّ الّذي ظنّت بسليمان عليه السّلام.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد اللّه بن سلمة قال: حدّثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان: فلمّا وقفت على سليمان ودعاها إلى عبادة اللّه، وعاتبها في عبادة الشّيطان دون اللّه، فقالت بقول الزنادقة أو ليس بأخيّةٍ فوقع سليمان ساجدًا إعظامًا لما قالت وسجد معه النّاس، وسقط في يدها حين رأت سليمان صنع ما صنع، فلمّا رفع سليمان رأسه قال: ويحك، ماذا قلت وأنسيت ما قالت، فقالت. ب إنّي ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان للّه ربّ العالمين فأسلمت فحسن إسلامها.
قوله تعالى: أسلمت مع سليمان للّه ربّ العالمين
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا الحسين بن عليٍّ، عن زائدة حدّثني عطاء بن السّائب، ثنا مجاهدٌ ونحن في الأزد، ثنا ابن عبّاسٍ، قال: كان سليمان صلّى اللّه عليه وسلّم يجلس على سريره، ثمّ وضع كراسيّ حوله فيجلس عليها الإنس ثمّ يجلس الجنّ، ثمّ الشّياطين، ثمّ تأتي الرّيح فترفعهم، ثمّ تظلّهم الطّير ثمّ تغدو قدر ما يشتهي الرّاكب أن ينزل شهرًا، ورواحها شهرٌ، قال: فبينما هو ذات يومٍ في مسيرٍ له إذ تفقّد الطّير قال: ففقد الهدهد، فقال: ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين. لأعذّبنّه عذابًا شديدًا أو لأذبحنّه أو ليأتينّي بسلطانٍ مبينٍ قال: فكان عذابه إيّاه أن ينتفه ثمّ يلقيه بالأرض، فلا يمتنع من نملةٍ ولا من شيءٍ من هوامّ الأرض. قال: عطاءٌ: وذكر سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ مثل حديث مجاهدٍ فمكث غير بعيدٍ فقرأ حتّى انتهى إلى قوله: سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين. اذهب بكتابي هذا وكتب بسم اللّه الرٍّحمن الرّحيم إلى بلقيس ألا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين فلمّا ألقى الهدهد الكتاب إليها ألقي في روعها، إنه كتاب كريم وإنه من سليمان وألا تعلوا علي وأتوني مسلمين... قالوا نحن أولوا قوّةٍ... قالت إنّ الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها... وإنّي مرسلةٌ إليهم بهديّةٍ فلمّا جاءت الهديّة سليمان قال أتمدّونن بمالٍ... ارجع إليهم فلما نظر إلى الغبار أنبأ ابن عبّاسٍ قال: وكان بين سليمان وبين ملكة سبأٍ ومن معها حتّى نظر إلى الغبار كما بيننا وبين الحيرة، قال: عطاءٌ: ومجاهدٌ حينئذٍ في الأزد. فقال سليمان أيّكم يأتيني بعرشها قال: بين عرشها وبين سليمان حين نظر إلى الغبار مسيرة شهرين قال عفريتٌ من الجنّ أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك قال: وكان لسليمان مجلسٌ يجلس فيه للنّاس كما تجلس الأمراء ثمّ يقوم، فقال: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك قال: سليمان: أريد أعجل من ذلك: فقال الّذي عنده علمٌ من الكتاب أنا أنظر في كتاب ربّي، ثمّ آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك قال: فنبع عرشها من تحت قدم سليمان، من تحت كرسيٍّ كان يضع عليه رجله ثمّ يصعد إلى السّرير، قال: فلمّا رأى سليمان عرشها قال هذا من فضل ربّي قال نكّروا لها عرشها فلمّا جاءت قيل لها أهكذا عرشك قالت: كأنّه هو قال: فسألته حين جاءته، عن أمرين، قالت لسليمان، ماماء من زبدٍ رواءٍ ليس من أرضٍ ولا سماءٍ؟ وكان سليمان إذا سئل، عن شيءٍ سأل عنه الإنس، ثمّ سأل عنه الجنّ، ثمّ سأل عنه الشّياطين قال: فقالت الشّياطين: هذا هيّنٌ أجر الخيل، ثمّ خذ عرقها ثم املأ منه الآنية. قال: وأمر بالخيل فأجريت، ثمّ أعدّ عرقها، فملأ منه الآنية. قال: سألت، عن لون اللّه عزّ وجلّ.
قال: فوثب سليمان، عن سريرٍ، فخرّ ساجدًا، فقال: يا ربّ لقد سألتني، عن أمرٍ إنّه ليتكايد في قلبي أن أذكره لك. قال: ارجع فقد كفيتكم، قال: فرجع إلى سريره فقال: ما سألت عنه؟ فقالت: ما سألتك إلا، عن الماء قال: لجنوده ما سألت عنه فقالوا ما سألتك إلا عن الماء. قال: ونسّوه كلّهم قال: فقالت الشياطين عنه فقالوا ما سألتك إلا، عن الماء. قال: ونسّوه كلّهم قال: فقالت الشّياطين: لسليمان يريد أن يتّخذها لنفسه، فإن اتّخذها لنفسه ثمّ ولد بينهما ولدٌ لم ننفكّ من عبوديّةٍ، قال: فجعلوا صرحًا ممرّدًا من قوارير فيه السمك، قال: يل لها ادخلي الصّرح فلمّا رأته حسبته لجّةً وكشفت، عن ساقيها فإذا هي شعراء فقال سليمان، هذا قبيحٌ ما يذهبه فقالوا: يذهبه المواسي. فقال نبيّهم أثر المواسي قبيحٌ. قال: فجعلت الشّياطين النّورة قال: فهو أوّل ما جعلت النّورة له قال: فقرأ ما بين وتفقّد الطّير حتّى انتهى ارجع إليهم فلنأتينّهم بجنودٍ لا قبل لهم بها قال: أبو بكرٍ: ما أحسنه من حديثٍ.
- حدّثنا حمّاد بن الحسن بن عنبسة، ثنا أبو داود، ثنا المسعوديّ، عن عون بن عبد اللّه بن عتبة أنّ أباه سئل: هل كان سليمان تزوّج المرأة صاحبة سبأٍ؟
فقال: عهدي بها وهي تقول أسلمت مع سليمان للّه ربّ العالمين). [تفسير القرآن العظيم: 9/2893-2898]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله الصرح قال الصرح بركة من ماء ضرب عليها سليمان عليه السلام قوارير ألبسها القوارير وكانت بلقيس هلباء شعراء قدمها حافر حمار وكانت أمها جنية). [تفسير مجاهد: 473]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وأوتينا العلم من قبلها} قال: سليمان يقوله، وفي قوله {وصدها ما كانت تعبد من دون الله} قال: كفرها بقضاء الله غير الوثن ان تهتدي للحق، في قوله {قيل لها ادخلي الصرح} بركة ماء ضرب عليها سليمان قوارير وكانت بلقيس عليها شعر قدماها حافر كحافر الحمار وكانت أمها جنية). [الدر المنثور: 11/375-376] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي صالح قال: كان الصرح من زجاج وجعل فيه تماثيل السمك، فلما رأته وقيل لها: أدخلي الصرح، فكسفت عن ساقيها وظنت أنه ماء قال: والممرد: الطويل). [الدر المنثور: 11/376]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: كان قد نعت لها خلقها فأحب أن ينظر إلى ساقيها فقيل لها {ادخلي الصرح} فلما رأته ظنت أنه ماء فكشفت عن ساقيها فنظر إلى ساقيها أنه عليهما شعر كثير فوقعت من عينيه وكرهها فقالت له الشياطين: نحن نصنع لك شيئا يذهب به، فصنعوا له نورة من أصداف فطلوها فذهب الشعر ونكحها سليمان عليه السلام). [الدر المنثور: 11/376]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله قالت {رب إني ظلمت نفسي} قال: ظنت أنه ماء، وان سليمان أراد قتلها فقالت: أراد قتلي - والله - على ذلك لاقتحمن فيه، فلما رأته أنه قوارير عرفت أنها ظلمت سليمان بما ظنت، فذلك قولها {ظلمت نفسي} وانما كانت هذه المكيدة من سليمان عليه السلام لها، ان الجن تراجعوا فيما بينهم فقالوا: قد كنتم تصيبون من سليمان غرة فان نكح هذه المرأة اجتمعت فطنة الوحي والجن فلن تصيبوا له غرة، فقدموا إليه فقالوا: إن النصيحة لك علينا حق انما قدماها حافر حمار، فذلك حين ألبس البركة قوارير وأرسل إلى نساء من نساء بني إسرائيل ينظرنها إذا كشفت عن ساقيها، ما قدماها فإذا هي أحسن الناس ساقا من ساق شعراء وإذا قدماها هما قدم إنسان فبشرن سليمان، وكره الشعر فأمر الجن فجعلت النورة، فذلك أو ما كانت النورة). [الدر المنثور: 11/376-377]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان سليمان بن داود عليه السلام إذا أراد سفرا قعد على سريره ووضعت الكراسي يمينا وشمالا فيؤذن للأنس عليه ثم أذن للجن عليه بعد الإنس ثم أذن للشياطين بعد الجن ثم أرسل إلى الطير فتظلهم وأمر الريح فحملتهم وهو على سريره والناس على الكراسي والطير تظلهم والريح تسير بهم، غدوها شهر ورواحها شهر رخاء حيث أراد، ليس بالعاصف ولا باللين وسطا بين ذلك.
وكان سليمان يختار من كل طير طيرا فيجعله رأس تلك الطير، فإذا أراد ان يسائل تلك الطير عن شيء سأل رأسها.
فبينما سليمان يسير اذ نزل مفازة فقال: كم بعد الماء ههنا فسأل الإنس فقالوا: لا ندري فسأل الشياطين فقالوا: لا ندري فغضب سليمان وقال: لا أبرح حتى أعلم كم بعد مسافة الماء ههنا فقالت له الشياطين: يا رسول الله لا تغضب فان يك شيء يعلم فالهدهد يعلمه، فقال سليمان: علي بالهدهد، فلم يوجد فغضب سليمان وقال {لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين} يقول: بعذر مبين غيبة عن مسيري هذا، قال: ومر الهدهد على قصر بلقيس فرأى لها بستانا خلف قصرها فمال إلى الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد في البستان فقال له: هدهد سليمان أين أنت عن سليمان وما تصنع ههنا فقال له هدهد بلقيس: ومن سليمان فقال: بعث الله رجلا يقال له: سليمان رسولا وسخر له الجن والإنس والريح والطير، فقال له هدهد بلقيس: أي شيء تقول قال: أقول لك ما تسمع، قال: إن هذا لعجب وأعجب من ذلك ان كثرة هؤلاء القوم تملكهم أمرأة {وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم} جعلوا الشكر لله: أن يسجدوا للشمس من دون الله، قال: وذكر لهدهد سليمان فنهض عنه فلما انتهى إلى العسكر تلقته الطير فقالوا: تواعدك رسول الله وأخبروه بما قال، وكان عذاب سليمان للطير أن ينتفه ثم يشمسه فلا يطير أبدا ويصير مع هوام الأرض أو يذبحه فلا يكون له نسل أبدا، قال الهدهد: وما استثنى نبي الله قالوا: بلى، قال: أو ليأتيني بعذر مبين، فلما أتى سليمان قال: وما غيبتك عن مسيري قال {أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم} قال: بل اعتللت {سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم} وكتب (بسم الله الرحمن الرحيم) إلى بلقيس {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} فلما ألقى الهدهد الكتاب إليها ألقى في روعها أنه كتاب كريم وانه من سليمان و{ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين}، قالوا نحن أولوا قوة {قالت} ان الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، واني مرسلة إليهم بهدية فلما جاءت الهدية سليمان قال: أتمدونني بمال ارجع إليهم، فلما رجع إليها رسلها خرجت فزعة فأقبل معها ألف قيل مع كل قيل مائة ألف، قال: وكان سليمان رجلا مهيبا لا يبتدأ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه، فخرج يومئذ فجلس على سريره فرأى رهجا قريبا منه قال: ما هذا قالوا: بلقيس يا رسول الله قال: وقد نزلت منا بهذا المكان قال ابن عباس: وكان بين سليمان وبين ملكة سبأ ومن معها حين نظر إلى الغبار كما بين الكوفة والحيرة قال: فأقبل على جنوده فقال: أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال: وبين سليمان وبين عرشها حين نظر إلى الغبار مسيرة شهرين {قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك}، قال: وكان لسليمان مجلس فيه للناس كما تجلس الامراء ثم يقوم قال سليمان: أريد اعجل من ذلك، قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا انظر في كتاب ربي ثم آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، فنظر إليه سليمان فلما قطع كلامه رد سليمان بصره فنبع عرشها من تحت قدم سليمان، من تحت كرسي كان يضع عليه رجله ثم يصعد إلى السرير فلما رأى سليمان عرشها مستقرا عنده {قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر} اذ أتاني به قبل أن يرتد الي طرفي {أم أكفر} اذ جعل من هو تحت يدي أقدر على المجيء مني ثم {قال نكروا لها عرشها}، فلما جاءت تقدمت إلى سليمان {قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو} ثم قالت: يا سليمان اني أريد ان اسألك عن شيء فأخبرني به قال: سلي، قالت: أخبرني عن ماء رواء لا من الأرض ولا من السماء، قال: وكان إذا جاء سليمان شيء لا يعلمه يسأل الأنس عنه فان كان عند الأنس منه علم، والا سأل الجن فان لم يكن عند الجن علم سأل الشياطين فقالت له الشياطين: ما أهون هذا يا رسول الله مر بالخيل فتجري ثم لتملأ الآنية من عرقها فقال لها سليمان: عرق الخيل قالت: صدقت قالت: فأخبرني عن لون الرب قال ابن عباس: فوثب سليمان عن سريره فخر ساجدا فقامت عنه وتفرقت عنه جنوده وجاءه الرسول فقال: يا سليمان يقول لك ربك ما شأنك قال: يا رب أنت اعلم بما قالت قال: فان الله يأمرك أن تعود إلى سريرك فتقعد عليه وترسل إليها والى من حضرها من جنودها وترسل إلى جميع جنودك الذين حضروك فيدخلوا عليك فتسألها وتسألهم عما سألتك عنه قال: ففعل سليمان ذلك، فلما دخلوا عليه جميعا قال لها: عم سألتيني قالت: سألتك عن ماء رواء لا من الأرض ولا من السماء قال: قلت لك عرق الخيل قالت: صدقت، قال: وعن أي شيء سألتيني قالت: ما سألتك عن شيء إلا عن هذا قال لها سليمان: فلأي شيء خررت عن سريري قالت: كان ذلك لشيء لا أدري ما هو، فسأل جنودها فقالوا: مثل قولها، فسأل جنوده من الأنس والجن والطير وكل شيء كان حضره من جنوده فقالوا: ما سألتك يا رسول الله عن شيء إلا عن ماء رواء قال: وقد كان، قال له الرسول: يقول الله لك: ارجع ثمة إلى مكانك فاني قد كفيتكم فقال سليمان للشياطين: ابنو لي صرحا تدخل علي فيه بلقيس فرجع الشياطين بعضهم إلى بعض فقالوا لسليمان: يا رسول الله قد سخر الله لك ما سخر وبلقيس ملكة سبأ ينكحها فتلد له غلاما فلا ننفك له من العبودية أبدا قال: وكانت امرأة شعراء الساقين فقالت الشياطين: ابنو له بنيانا كأنه الماء يرى ذلك منها فلا يتزوجها فبنوا له صرحا من قوارير فجعلوا له طوابيق من قوارير وجعلوا من باطن الطوابيق كل شيء يكون من الدواب في البحر، من السمك وغيره ثم اطبقوه ثم قالوا لسليمان: ادخل الصرح، فألقي كرسيا في أقصى الصرح، فلما دخله أتى الكرسي فصعد عليه ثم قال: أدخلوا علي بلقيس فقيل لها ادخلي الصرح فلما ذهبت فرأت صورة السمك وما يكون في الماء من الدواب {حسبته لجة وكشفت عن ساقيها} لتدخل، وكان شعر ساقها ملتويا على ساقيها، فلما رآه سليمان ناداها وصرف وجهه عنها {إنه صرح ممرد من قوارير} فألقت ثوبها وقالت {رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين}، فدعا سليمان الإنس فقال: ما أقبح هذا ما يذهب هذا قالوا: يا رسول الله الموسى، فقال: الموسى تقطع ساقي المرأة ثم دعا الشياطين فقال مثل ذلك فتلكؤا عليه ثم جعلوا له النورة قال ابن عباس: فانه لاول يوم رؤيت فيه النورة
قال: واستنكحها سليمان عليه السلام، قال ابن أبي حاتم: قال أبو بكر ابن أبي شيبه: ما أحسنه من حديث). [الدر المنثور: 11/377-382]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبه في المصنف، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن عبد الله بن شداد قال: كان سليمان عليه السلام إذا أراد أن يسير وضع كرسيه فيأتي من أراد من الإنس والجن ثم يأمر الريح فتحملهم ثم يأمر الطير فتظلهم، فبينا هو يسير اذ عطشوا فقال: ما ترون بعد الماء قالوا: لا ندري، فتفقد الهدهد وكان له منه منزلة ليس بها طير غيره فقال {ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنه عذابا شديدا} وكان عذابه إذا عذب الطير نتفه ثم يجففه في الشمس {أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين} يعني بعذر بين، فلما جاء الهدهد استقبلته الطير فقالت له: قد أوعدك سليمان فقال لهم: هل استثنى فقالوا له: نعم، قد قال: إلا أن يجيء بعذر بين، فجاء بخبر صاحبة سبأ فكتب معه إليها (بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وائتوني مسلمين) فأقبلت بلقيس فلما كانت على قدر فرسخ قال سليمان {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} فقال سليمان: أريد أعجل من ذلك، فقال الذي عنده علم من الكتاب {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} فأتى بالعرش في نفق في الأرض يعني سرب في الأرض قال سليمان: غيروه، فلما جاءت {قيل أهكذا عرشك} فاستنكرت السرعة ورأت العرش {قالت كأنه هو}، قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته {لجة} ماء {وكشفت عن ساقيها} فإذا هي امرأة شعراء فقال سليمان: ما يذهب هذا فقال بعض الجن: أنا أذهبه، وصنعت له النورة، وكان أول ما صنعت النورة وكان اسمها بلقيس). [الدر المنثور: 11/383-384]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عساكر عن عكرمة قال: لما تزوج سليمان بلقيس قال: ما مستني حديدة قط فقال للشياطين: أنظروا أي شيء يذهب بالشعر غير الحديد فوضعوا له النورة فكان أول من وضعها شياطين سليمان). [الدر المنثور: 11/384]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري في تاريخه والعقيلي عن أبي موسى الاشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من صنعت له الحمامات سليمان). [الدر المنثور: 11/384]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني، وابن عدي في الكامل والبيهقي في الشعب عن أبي موسى الاشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من دخل الحمام سليمان فلما وجد حره أوه من عذاب الله). [الدر المنثور: 11/384]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال: لما قدمت ملكة سبأ على سليمان رأت حطبا جزلا فقالت لغلام سليمان: هل يعرف مولاك كم وزن هذا الدخان فقال: أنا أعلم فكيف مولاي قالت: فكم وزنه فقال الغلام: يوزن الحطب ثم يحرق ثم يوزن الرماد فما نقص فهو دخانه). [الدر المنثور: 11/385]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الزهد عن الاوزاعي قال: كسر برج من أبراج تدمر فأصابوا فيه امرأة حسناء دعجاء مدمجى كأن أعطافها طي الطوامير عليها عمامة طولها ثمانون ذراعا مكتوب على طرف العمامة بالذهب (بسم الله الرحمن الرحيم) أنا بلقيس ملكة سبأ زوجة سليمان بن داود ملكت الدنيا كافرة ومؤمنة ما لم يملكه أحد قبلي ولا يملكه أحد بعدي صار مصيري إلى الموت فأقصروا يا طلاب الدنيا). [الدر المنثور: 11/385]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عساكر عن سلمة بن عبد الله بن ربعي قال: لما أسلمت بلقيس تزوجها سليمان وأمهرها باعلبك). [الدر المنثور: 11/385]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24 رجب 1434هـ/2-06-2013م, 11:24 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {قال نكّروا لها عرشها} [النمل: 41] عن أبيه، عن ابن مجاهدٍ، عن أبيه قال: غيّروا لها عرشها.
قال قتادة: وتنكيره أن يزاد فيه، وينقص منه، في تفسير سعيدٍ، عن قتادة، {ننظر أتهتدي} [النمل: 41] أتعرفه، في تفسير مجاهدٍ.
{أم تكون من الّذين لا يهتدون} [النمل: 41]، أي: أم لا تعرفه.
وقال السّدّيّ: ننظر {أتهتدي} [النمل: 41]، يعني: أتعرفه {أم تكون من الّذين لا يهتدون} [النمل: 41] يعني أم تكون من الّذين لا يعرفون، وهو نحوه). [تفسير القرآن العظيم: 2/546]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وأمّا قوله: {نكّروا لها عرشها...}

فإنه أمرهم بتوسعته ؛ ليمتحن عقلها إذا جاءت، وكان الشياطين قد خافت أن يتزوّجها سليمان ، فقالوا: إن في عقلها شيئاً، وإن رجلها كرجل الحمار؛ فأمر سليمان بتغيير العرش لذلك، وأمر بالماء فأجرى من تحت الصّرح ، وفيه السمك، فلمّا جاءت قيل لها). [معاني القرآن: 2/294]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {نكّروا لها عرشها}: أي : غيّروه، يقال: نكّرت الشيء ، فتنكر، أي: غيّرته فتغيّر). [تفسير غريب القرآن: 325]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله:{قال نكّروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الّذين لا يهتدون}
الجزم في (ننظر) الوجه وعليه القراءة، ويجوز (ننظر) بالرفع فمن جزم فلجواب الأمر، ومن رفع فعلى معنى فسننظر.
وقوله (أتهتدي) معناه أتهتدي لمعرفته أم لا). [معاني القرآن: 4/121]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي}
قيل : جعل أعلاه أسفله ، وأسفله أعلاه ، وقال قتادة : نكروا لها عرشها غيروه بزيادة ، أو نقصان ، {ننظر أتهتدي}: قال مجاهد: أي: أتعرفه). [معاني القرآن: 5/136]

تفسير قوله تعالى:{فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {فلمّا جاءت قيل أهكذا عرشك} [النمل: 42] على الاستفهام.
{قالت كأنّه هو} [النمل: 42] قال قتادة: شبّهته، وقد كانت تركته خلفها، فوجدته أمامها.
[تفسير القرآن العظيم: 2/546]
قال: {وأوتينا العلم من قبلها} [النمل: 42] سليمان يقوله: يعني: النّبوّة، تفسير مجاهدٍ.
{وكنّا مسلمين} [النمل: 42] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/547]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
( {أهكذا عرشك}:فعرفت، وأنكرت، فلم تقل، هو هو، ولا ليس به، فقالت:{كأنّه هو} ). [معاني القرآن: 2/295]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله:{فلمّا جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنّه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنّا مسلمين}
{قالت كأنّه هو}:ولم تقل إنه عرشها، ولا قالت: ليس هو بعرشها، شبّهته به ؛ لأنه منكّر، يروى أنه جعل أسفله أعلاه.). [معاني القرآن: 4/121]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو}
قال قتادة: شبهته به ، لأنها خلفته خلفها ، وخرجت.ثم قال جل وعز: {وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين}
قال مجاهد: يقوله سليمان عليه السلام). [معاني القرآن: 5/136-137]

تفسير قوله تعالى: {وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {وصدّها ما كانت تعبد من دون اللّه} [النمل: 43] تفسير مجاهدٍ: كفرها بقضاء اللّه، غير الوثن، وذلك من قضاء اللّه صدّها أن تهتدي إلى الحقّ.
{إنّها كانت من قومٍ كافرين} [النمل: 43] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/547]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {وصدّها ما كانت تّعبد...}

يقول: هي عاقلة، وإنما صدها عن عبادة الله عبادة الشمس والقمر، وكان عادة من دين آبائها، معنى الكلام: صدّها من أن تعبد الله ما كانت تعبد ، أي: عبادتها الشمس ، والقمر.
و(ما) في موضع رفع، وقد قيل: {إن صدّها} منعها سليمان ما كانت تعبد، موضع (ما) نصب لأن الفعل لسليمان، وقال بعضهم: الفعل لله تعالى: صدّها الله ما كانت تعبد.
وقوله: {إنّها كانت من قومٍ كافرين} : كسرت الألف على الاستئناف، ولو قرأ قارئ {أنّها} يردّه على موضع (ما) في رفعه: صدّها عن عبادة الله أنّها كانت من قومٍ كافرين، وهو كقولك: منعني من زيارتك ؛ ما كنت فيه من الشغل: أنّي كنت أغدو وأروح، فأنّ مفسّرة لمعنى : ما كنت فيه من الشغل.). [معاني القرآن: 2/295]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وصدّها ما كانت تعبد من دون اللّه إنّها كانت من قوم كافرين}
أي: صدّها عن الإيمان العادة التي كانت عليها، لأنها نشأت ، ولم تعرف إلا قوماً يعبدون الشمس، فصدّتها العادة، وبيّن عادتها بقوله: {إنّها كانت من قوم كافرين}
ويجوز : أنها كانت من قوم كافرين ، فيكون المعنى : صدّها كونها من قوم كافرين ، ويكون مبيناً عن قوله عز وجل: {ما كانت تعبد من دون اللّه} ). [معاني القرآن: 4/122]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {وصدها ما كانت تعبد من دون الله}
قال مجاهد: أي: كفرها.
قال أبو جعفر : والمعنى على هذا : وصدها اعتيادها ما كانت عليه من الكفر ، وبين ذلك بقوله: {إنها كانت من قوم كافرين}
وقال يعلى بن مسلم : قرأت على سعيد بن جبير : إنها كانت من قوم كافرين ، فقال : أنها بالفتح ، وقال: إنما وصفها ، وليس يستأنف.
وفي معناه قول آخر : وهو أن يكون المعنى : وصدها عما كانت تعبد من دون الله ، ثم حذف عن كما تحذف حروف الخفض مع ما يتعدى إلى مفعولين ، أحدهما بحرف).
[معاني القرآن: 5/137]

تفسير قوله تعالى:{قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {قيل لها ادخلي الصّرح} [النمل: 44] تفسير الحسن أنّ سليمان أمر الشّياطين أن تصنع صرحًا، مجلسًا، من قوارير.
وقال الكلبيّ: إنّ الجنّ استأذنوا سليمان، فقالوا: ذرنا فلنبن لها صرحًا من قوارير، والصّرح قصرٌ، فننظر كيف عقلها، وخافت الجنّ أن يتزوّجها سليمان، فتطلع سليمان على أشياء كانت الجنّ تخفيها من سليمان.
قال يحيى: بلغني أنّ أحد أبويها كان جنّيًّا، فلذلك تخوّفوا ذلك منها.
قال الكلبيّ: فأذن لهم، فعمدوا إلى الماء، ففجّروه في أرضٍ فضاءٍ، ثمّ أكثروا فيه من الحيتان، قال: والضّفادع، ثمّ بنوا عليه سترةً من زجاجٍ، ثمّ بنوا حوله صرحًا، قصرًا ممرّدًا من قوارير، والممرّد: الأملس، ثمّ أدخلوا
[تفسير القرآن العظيم: 2/547]
عرش سليمان، أي: سرير سليمان، وعرشها، وكراسيّ عظماء الملوك، ثمّ دخل الملك سليمان ودخل معه عظماء جنده، ثمّ {قيل لها ادخلي الصّرح} [النمل: 44] وفتح الباب، فلمّا أرادت الدّخول إذا هي بالحيتان والضّفادع، فظنّت أنّه مكر بها لتغرق، ثمّ نظرت فإذا هي بالملك سليمان على سريره، والنّاس عنده على الكراسيّ، فظنّت أنّها مخاضةٌ، فكشفت عن ساقيها، وكان بها سوءٌ، أي: برصٌ، فلمّا رآها سليمان كرهها، فلمّا عرفت الجنّ أنّ سليمان قد رأى منها ما كانت تكتم من النّاس قالت لها الجنّ: لا تكشفي عن ساقيك، ولا عن قدميك فإنّما
هو صرحٌ ممرّدٌ، أي: مملّسٌ من قوارير.
عن أبيه، عن سعيدٍ، عن قتادة، قال: كان الصّرح بناءً من قوارير، بني على الماء، فلمّا رأت اختلاف السّمك من ورائه لم يشتبه عليها أنّه لجّة ماءٍ، وكشفت عن ساقيها، وكان أحد أبويها جنّيًّا.
وقال مجاهدٌ: كانت أمّها جنّيّةً، وكان قدمها كحافر حمارٍ، وكان اسمها بلقيس.
وقال قتادة: وكان مؤخّر رجلها كحافر الدّابّة، فكانت إذا وضعته على الصّرح هشّمته.
وقال مجاهدٌ: كان الصّرح بركة ماءٍ ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها إيّاه.
[تفسير القرآن العظيم: 2/548]
وقال بعضهم: إنّها لمّا أقبلت إلى سليمان، خافت الشّياطين أن يتزوّجها، وقالوا: قد كنّا نلقى من سليمان من السّخرة ما نلقى، فكيف إذا اجتمع عقل هذه وتدبيرها مع ملك سليمان ونبوّته؟ مع أنّ أمّها كانت من الجنّ، الآن حين هلكتم، فقال بعضهم: أنا أصرف سليمان عنها حتّى لا يتزوّجها، فأتاه فقال له: إنّه لم تلد جنّيّةٌ قطّ من إنسيٍّ إلا كان أحد رجليها رجل حمارٍ،
فوقع ذلك في نفس سليمان، وكان رجلٌ من الجنّ يحبّ كلّ ما وافق سليمان، فقال له: يا نبيّ اللّه، أنا أعمل لك شيئًا ترى ذلك منها، فعمل الصّرح، فلمّا جاءته حسبته لجّة ماءٍ فكشفت عن ساقيها، فرأى سليمان قدميها قدمي إنسانٍ، ورأى على ساقيها شعرًا كثيرًا، فساءه ذلك، فقال له الجنّيّ الّذي كان يحبّ كلّ ما يوافق سليمان: أنا أعمل لك ما يذهب به ذلك الشّعر، فعمل
النّورة والحمّام، فكان أوّل ما عمل الحمّام والنّورة، وتزوّجها سليمان في قول بعضهم.
{قال إنّه صرحٌ} [النمل: 44] قال سليمان: {إنّه صرحٌ ممرّدٌ من قوارير قالت ربّ إنّي ظلمت نفسي} [النمل: 44]، أي: أنّي أضررت نفسي.
[تفسير القرآن العظيم: 2/549]
وبعضهم يقول: أي: نقصت نفسي، يعني: لما كانت عليه من الكفر.
{وأسلمت مع سليمان للّه ربّ العالمين} [النمل: 44] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/550]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(ثم رفعت ثوبها عن ساقيها، وظنّت : أنها تسلك لجّة، والّلجّة: الماء الكثير ، فنظر إلى أحسن ساقين ، ورجلين،

وفي قراءة عبد الله : (وكشف عن رجليها) ). [معاني القرآن: 2/295]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (قال " الصّرح " القصر وكان من قوارير قال أبو ذؤيب:
بهن نعامٌ بناها الرجا=ل تشبّه أعلامهن الصروحا
كل بناء بنيته من حجارة فهو نعامة والجماع نعام وإذا كان من شجر وثرى فهو ثاية). [مجاز القرآن: 2/95]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {الصرح}: في هذا الموضع كالسطح. والصرح كل بلاط اتخذ من قوارير والصرح أيضا القصر.
{ممرد}: مملس ومنه قيل رجل أمرد وشجرة مرداء إذا سقط ورقها). [غريب القرآن وتفسيره: 287]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( صّرح: القصر. وجمعه: «صروح». ومنه قول الهذلي:
تحسب أعلامهنّ الصّروحا
ويقال: «الصّرح: بلاط اتّخذ لها من قوارير، وجعل تحته ماء وسمك».
و(الممرد): الأملس. يقال: مرّدت الشيء، إذا بلّطته وأملسته.
ومن ذلك «الأمرد»: الذي لا شعر على وجهه. ويقال للرملة التي لا تنبت: «مرداء».
ويقال: الممرّد المطوّل. ومنه قيل لبعض الحصون: «مارد». ويقال في مثل. «تمرّد مارد، وعزّ الأبلق». وهما حصنان). [تفسير غريب القرآن: 325]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: (قيل لها ادخلي الصّرح فلمّا رأته حسبته لجّة وكشفت عن ساقيها قال إنّه صرح ممرّد من قوارير قالت ربّ إنّي ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان للّه ربّ العالمين}
والصّرح: في اللغة القصر، والصّحن، يقال هذه ساحة الدار وصحنة الدار وباحة الدار وقاعة الدار وقارعة الدار.
هذا كله في معنى الصّحن.
وقوله: (فلمّا رأته حسبته لجّة) أي: حسبته ماء، وكان قد عمل لسليمان صحن من قوارير وتحته الماء والسّمك، فظنت أنّه ماء فكشفت عن ساقيها.
وذاك أن الجنّ عابوا عنده ساقيها ورجليها وذكروا أن رجليها كحافر الحمار فتبين أمر رجليها). [معاني القرآن: 4/122]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {قيل لها ادخلي الصرح}
قال مجاهد هو بركة ماء ألبسها سليمان زجاجا
وقال قتادة كان من قوارير خلفه ماء
فلما رأته حسبته لجة أي ماء
وقيل الصرح القصر عن أبي عبيدة كما قال تحسب أعلامهن الصروح
وقيل الصرح الصحن كما نقل هذه صرحة الدار وقاعتها بمعنى
وحكى أبو عبيد في الغريب المصنف أن الصرح كل بناء عال مرتفع وأن الممرد الطويل
قال أبو جعفر أصل هذا أنه يقال لكل ما عمل عملا واحدا صرح من قولهم لبن صريح إذا لم يشبه ماء ومن قولهم صرح بالأمر ومنه عربي صريح
وقال الفراء الصرح الممرد هو الأملس أخذ من قول العرب شجرة مرداء إذا سقط ورقها عنها
قال الفراء وتمرد الرجل إذا أبطأ خروج لحيته بعد إدراكه
وقال غيره ومنه رملة مرداء إذا كانت لا تنبت ورجل أمرد
وقيل الممرد المطول ومنه قيل لبعض الحصون مارد). [معاني القرآن: 5/138-139]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( (الصرح): القصر، وقيل: هو بلاط اتخذ من قوارير، وجعل تحته سمك، والممرد: المطول). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 179]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : ( (الصَرْحٌ): السطح ، {مُّمَرَّد}: مملس). [العمدة في غريب القرآن: 230]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24 رجب 1434هـ/2-06-2013م, 11:30 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]
تفسير قوله تعالى: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) }

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (هذا باب استعمالهم علامة الإضمار
الذي لا يقع موقع ما يضمر في الفعل إذا لم يقع موقعه
فمن ذلك قولهم كيف أنت وأين هو من قبل أنك لا تقدر على التاء ههنا ولا على الإضمار الذي في فعل. ومثل ذلك نحن وأنتم ذاهبون لأنك لا تقدر هنا على التاء والميم التي في فعلتم كما لا تقدر في الأول على التاء التي في فعلت. وكذلك جاء عبد الله وأنت لأنك لا تقدر على التاء التي تكون في الفعل. وتقول فيها أنتم لأنك لا تقدر على التاء والميم التي في فعلتم هاهنا. وفيها هم قياما بتلك المنزلة لأنك لا تقدر هنا على الإضمار الذي في الفعل.
ومثل ذلك أما الخبيث فأنت وأما العاقل فهو لأنك لا تقدر هنا على شيء مما ذكرنا. وكذلك كنا وأنتم ذاهبين ومثل ذلك أهو هو. وقال الله عز وجل: {كأنه هو وأوتينا العلم} فوقع هو ها هنا لأنك لا تقدر على الإضمار الذي في فعل). [الكتاب: 2/352]

تفسير قوله تعالى: {وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) }

تفسير قوله تعالى: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) }
قال أبو زكريا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (و«الساق» أنثى.
...
قال الفراء: ومن أنث الساق جمعها: ثلاث أسْوُق، فإذا كثرت فهي السُّوق, ومن ذكر الساق جمعها: أسواق). [المذكور والمؤنث:66- 67]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (والصرح كل بناء عال مرتفع وجمعه صروح. قال أبو ذؤيب:وتحسب آرامهن الصروحا

والممرد البناء الطويل). [الغريب المصنف: 1/267]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23 محرم 1440هـ/3-10-2018م, 07:50 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23 محرم 1440هـ/3-10-2018م, 07:52 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 23 محرم 1440هـ/3-10-2018م, 07:54 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين}
أراد سليمان في هذا "التنكير" تجربة ميزها ونظرها، وليزيد في الإغراب عليها، وروت فرقة: أن الجن أحست من سليمان أو ظنت به أنه ربما تزوج بلقيس، فكرهوا ذلك، ورموها عنده بأنها غير عاقلة ولا مميزة، وبأن رجلها كحافر دابة، فجرب عقلها
وميزها بتنكير عرشها، وجرب أمر رجلها بأمر الصرح لتكشف عن ساقها عنده. وقرأ أبو حيوة: "تنظر" بضم الراء.
وتنكير العرش تغيير وصفه وستر بعضه ونحو هذا، وقال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك: تنكيره بأن زيد فيه ونقص منه، وهذا يعترض بأن من حقها -على هذا- أن تقول: ليس به وتكون صادقة. وقولها: "كأنه هو" تحرز فصيح، ونحوه قوله تعالى: {كأنه ولي حميم}، وقال الحسن بن الفضل: شبهوا عليها فشبهت عليهم، ولو قالوا: هذا عرشك؟ لقالت: نعم، وفي الكلام حذف تقديره: فنكروا عرشها، ونظروا ما جوابها إذا سئلت عنه، فلما جاءت قيل: أهكذا عرشك؟ وقال سليمان عليه السلام عند ذلك: وأوتينا العلم من قبلها الآية، وهذا منه على جهة تعديد نعمة الله تعالى عليه وعلى آبائه). [المحرر الوجيز: 6/ 541-542]

تفسير قوله تعالى: {وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وصدها ما كانت تعبد} الآية، يحتمل أن يكون من قول نبي الله سليمان عليه السلام، ويحتمل أن يكون من قول الله تبارك وتعالى إخبارا لمحمد صلى الله عليه وسلم، و"الصاد": ما كانت تعبد، أي عن الإيمان ونحوه، وقال الرماني: عن التفطن للعرش; لأن المؤمن فطن يقظ والكافر خبيث، أو يكون الصاد سليمان عليه السلام، قاله الطبري، أو يكون الصاد الله عز وجل. ولما كان "صدها" بمعنى (منعها)، تجاوز -على هذا التأويل- بغير حرف جر، وإلا فإنه لا يتعدى إلا بـ "عن". وقرأ جمهور الناس: "إنها" بكسر الهمزة، وقرأ سعيد بن جبير، وابن أبي عبلة: "أنها" بفتح الهمزة، وهو على تقدير: ذلك أنها، أو على البدل من "ما"، قاله محمد بن كعب القرظي). [المحرر الوجيز: 6/ 542]

تفسير قوله تعالى: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ولما وصلت بلقيس: أمر سليمان عليه السلام الجن فصنعت له صرحا، وهو السطح في الصحن من غير سقف، وجعلته مبنيا كالصهريج، وملئ ماء، وبث فيه السمك والضفادع، وطبق بالزجاج الشفاف، وبهذا جاء صرحا، والصرح أيضا كل بناء عال، وكل هذا من التصريح، وهو الإعلان البالغ، وجعل لسليمان في وسطه كرسي، فلما وصلته بلقيس قيل لها: ادخلي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فرأت اللجة وفزعت وظنت أنه قصد بها الغرق، وعجبت من كون كرسيه على الماء، ورأت ما هالها، ولم يكن لها بد من امتثال الأمر فكشفت عن ساقيها، فرأى سليمان ساقيها سليمتين مما قالت الجن غير أنها كثيرة الشعر، فلما بلغت هذا الحد قال لها سليمان عليه السلام: إنه صرح ممرد من قوارير، و"الممرد": المحكوك الأملس، ومنه: الأمرد، والشجرة المرداء: التي لا ورق عليها، والممرد أيضا: المطول، ومنه قيل للحصن: مارد، وعند ذلك استسلمت بلقيس وأذعنت وأسلمت، وأقرت على نفسها بالظلم، فروي أن سليمان عليه السلام تزوجها عند ذلك وأسكنها الشام، قاله الضحاك، وقال سعيد بن عبد العزيز في كتاب النقاش: تزوجها وردها إلى ملكها باليمن، وكان يأتيها على الريح كل شهر مرة، فولدت له ولدا أسماه داود، مات في حياته، و"مع" ظرف، وقيل: حرف بني على الفتح، وأما إذا سكنت العين فلا خلاف أنه حرف جاء لمعنى.
وقرأ ابن كثير وحده -في رواية الإخريط -: "عن سأقيها" بالهمز، قال أبو علي: وهي ضعيفة، وكذلك يضعف الهمز في قراءة قنبل: "يكشف عن سأق"، وأما همز "بالسؤق"، و"على سؤقه" فلغة مشهورة في همز الواو التي قبلها ضمة، حكى أبو علي أن أبا حية النميري كان يهمز كل واو قبلها ضمة، وأنشد:
أحب المؤقدان إليك مؤسى ....
ووجهها أن الضمة تقوم على الواو إذ لا حائل بينهما. وقرأ ابن مسعود: "عن رجلها". وروي أن سليمان عليه السلام لما أراد زوال شعر ساقيها أشفق من حمل الموسى عليها، وقيل: إنها قالت: ما مسني حديد قط، فأمر الجن بالتلطف في زواله فصنعوا النورة ولم تكن قبل في الأمم.
وهذه الأمور التي فعلها سليمان عليه السلام: من سوق العرش، وعمل الصرح، وغير ذلك، قصد بها الإغراب عليها، كما سلكت هي قبل سبيل ملوك الدنيا في ذلك بأن أرسلت الجواري والغلمان، واقترحت في أمر القدح والدرتين). [المحرر الوجيز: 6/ 542-544]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 23 محرم 1440هـ/3-10-2018م, 08:45 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23 محرم 1440هـ/3-10-2018م, 08:50 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قال نكّروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الّذين لا يهتدون (41) فلمّا جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنّه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنّا مسلمين (42) وصدّها ما كانت تعبد من دون اللّه إنّها كانت من قومٍ كافرين (43) قيل لها ادخلي الصّرح فلمّا رأته حسبته لجّةً وكشفت عن ساقيها قال إنّه صرحٌ ممرّدٌ من قوارير قالت ربّ إنّي ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان للّه ربّ العالمين (44)}
لـمّا جيء سليمان، عليه السّلام، بعرش بلقيس قبل قدومها، أمر به أن يغيّر بعض صفاته، ليختبر معرفتها وثباتها عند رؤيته، هل تقدم على أنّه عرشها أو أنّه ليس به، فقال: {نكّروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الّذين لا يهتدون}.
قال ابن عبّاسٍ: نزع عنه فصوصه ومرافقه.
وقال مجاهدٌ: أمر به فغيّر ما كان أحمر جعل أصفر، وما كان أصفر جعل أحمر: وما كان أخضر جعل أحمر، غيّر كلّ شيءٍ عن حاله.
وقال عكرمة: زادوا فيه ونقصوا.
[وقال قتادة: جعل أسفله أعلاه ومقدّمه مؤخّره، وزادوا فيه ونقصوا]). [تفسير ابن كثير: 6/ 194]

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فلمّا جاءت قيل أهكذا عرشك} أي: عرض عليها عرشها، وقد غيّر ونكّر، وزيد فيه ونقص منه، فكان فيها ثباتٌ وعقلٌ، ولها لب ودهاءٌ وحزمٌ، فلم تقدم على أنّه هو لبعد مسافته عنها، ولا أنّه غيره، لما رأت من آثاره وصفاته، وإن غيّر وبدّل ونكّر، فقالت: {كأنّه هو} أي: يشبهه ويقاربه. وهذا غايةٌ في الذّكاء والحزم.
وقوله: {وأوتينا العلم من قبلها وكنّا مسلمين}: قال مجاهدٌ: سليمان يقوله.
وقوله: {وصدّها ما كانت تعبد من دون اللّه إنّها كانت من قومٍ كافرين}: هذا من تمام كلام سليمان، عليه السّلام -في قول مجاهدٍ، وسعيد بن جبيرٍ، رحمهما اللّه- أي: قال سليمان: {وأوتينا العلم من قبلها وكنّا مسلمين}، وهي كانت قد صدّها، أي: منعها من عبادة اللّه وحده. {ما كانت تعبد من دون اللّه إنّها كانت من قومٍ كافرين}. وهذا الّذي قاله مجاهدٌ وسعيدٌ حسنٌ، وقاله ابن جريرٍ أيضًا.
ثمّ قال ابن جريرٍ: ويحتمل أن يكون في قوله: {وصدّها} ضميرٌ يعود إلى سليمان، أو إلى اللّه، عزّ وجلّ، تقديره: ومنعها {ما كانت تعبد من دون اللّه} أي: صدّها عن عبادة غير اللّه {إنّها كانت من قومٍ كافرين}.
قلت: ويؤيّد قول مجاهدٍ: أنّها إنّما أظهرت الإسلام بعد دخولها إلى الصّرح، كما سيأتي). [تفسير ابن كثير: 6/ 194]

تفسير قوله تعالى: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {قيل لها ادخلي الصّرح فلمّا رأته حسبته لجّةً وكشفت عن ساقيها} وذلك أنّ سليمان، عليه السّلام أمر الشّياطين فبنوا لها قصرًا عظيمًا من قوارير، أي: من زجاجٍ، وأجرى تحته الماء، فالّذي لا يعرف أمره يحسب أنّه ماءٌ، ولكنّ الزّجاج يحول بين الماشي وبينه. واختلفوا في السبب الذي دعا سليمان، عليه السّلام، إلى اتّخاذه، فقيل: إنّه لـمّا عزم على تزويجها واصطفائها لنفسه؛ ذكر له جمالها وحسنها، ولكن في ساقيها هلبٌ عظيمٌ، ومؤخّر أقدامها كمؤخّر الدّابّة. فساءه ذلك، فاتّخذ هذا ليعلم صحّته أم لا؟ -هذا قول محمّد بن كعبٍ القرظي، وغيره -فلمّا دخلت وكشفت عن ساقيها، رأى أحسن النّاس وأحسنه قدمًا، ولكن رأى على رجليها شعرًا؛ لأنّها ملكةٌ ليس لها بعلٌ فأحبّ أن يذهب ذلك عنها فقيل لها: الموسى؟ فقالت: لا أستطيع ذلك. وكره سليمان ذلك، وقال للجنّ: اصنعوا شيئًا غير الموسى يذهب به هذا الشّعر، فصنعوا له النورة. وكان أوّل من اتّخذت له النّورة، قاله ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ، وعكرمة، ومحمّد بن كعبٍ القرظيّ، والسّدّيّ، وابن جريج، وغيرهم.
وقال محمّد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان: ثمّ قال لها: ادخلي الصّرح، ليريها ملكًا هو أعزّ من ملكها، وسلطانًا هو أعظم من سلطانها. فلمّا رأته حسبته لجّةً وكشفت عن ساقيها، لا تشكّ أنّه ماءٌ تخوضه، فقيل لها: إنّه صرحٌ ممرّد من قوارير. فلمّا وقفت على سليمان، دعاها إلى عبادة اللّه وعاتبها في عبادتها الشّمس من دون اللّه.
وقال الحسن البصريّ: لـمّا رأت العلجة الصّرح عرفت -واللّه- أنّ قد رأت ملكًا أعظم من ملكها.
وقال محمّد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبّهٍ قال: أمر سليمان بالصّرح، وقد عملته له الشّياطين من زجاجٍ، كأنّه الماء بياضًا. ثمّ أرسل الماء تحته، ثمّ وضع له فيه سريره، فجلس عليه، وعكفت عليه الطّير والجنّ والإنس، ثمّ قال: ادخلي الصّرح، ليريها ملكًا هو أعزّ من ملكها، وسلطانًا هو أعظم من سلطانها {فلمّا رأته حسبته لجّةً وكشفت عن ساقيها}، لا تشكّ أنّه ماءٌ تخوضه، قيل لها: {إنّه صرحٌ ممرّدٌ من قوارير}، فلمّا وقفت على سليمان، دعاها إلى عبادة اللّه، عزّ وجلّ، وعاتبها في عبادتها الشّمس من دون اللّه. فقالت بقول الزّنادقة، فوقع سليمان ساجدًا إعظامًا لما قالت، وسجد معه النّاس، فسقط في يديها حين رأت سليمان صنع ما صنع، فلمّا رفع سليمان رأسه قال: ويحك! ماذا قلت؟ -قال: وأنسيت ما قالت فقالت: {ربّ إنّي ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان للّه ربّ العالمين}، فأسلمت وحسن إسلامها.
وقد روى الإمام أبو بكر بن أبي شيبة في هذا أثرًا غريبًا عن ابن عبّاسٍ، قال: حدّثنا الحسين بن عليٍّ، عن زائدة، حدّثني عطاء بن السّائب، حدّثنا مجاهدٌ، ونحن في الأزد -قال: حدّثنا ابن عبّاسٍ قال: كان سليمان، عليه السّلام، يجلس على سريره، ثمّ توضع كراسيّ حوله، فيجلس عليها الإنس، ثمّ يجلس الجنّ، ثمّ الشّياطين، ثمّ تأتي الريح فترفعهم، ثم تظلهم الطير، ثم يغدون قدر ما يشتهي الرّاكب أن ينزل شهرًا ورواحها شهرًا، قال: فبينما هو ذات يومٍ في مسيرٍ له، إذ تفقّد الطّير ففقد الهدهد فقال: {ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين * لأعذّبنّه عذابًا شديدًا أو لأذبحنّه أو ليأتينّي بسلطانٍ مبينٍ}، قال: فكان عذابه إيّاه أن ينتفه، ثمّ يلقيه في الأرض، فلا يمتنع من نملةٍ ولا من شيءٍ من هوامّ الأرض.
قال عطاءٌ: وذكر سعيد بن جبير عن ابن عبّاسٍ مثل حديث مجاهدٍ {فمكث غير بعيدٍ} -فقرأ حتّى انتهى إلى قوله - {قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا} وكتب {بسم اللّه الرّحمن الرّحيم}، إلى بلقيس: {ألا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين}، فلمّا ألقى الهدهد بالكتاب إليها، ألقي في روعها: إنّه كتابٌ كريمٌ، وإنّه من سليمان، وأن لا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين. قالوا: نحن أولو قوّةٍ. قالت: إنّ الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها، وإنّي مرسلةٌ إليهم بهديّةٍ. فلمّا جاءت الهديّة سليمان قال: أتمدّونني بمالٍ، ارجع إليهم. فلمّا نظر إلى الغبار -أخبرنا ابن عبّاسٍ قال: وكان بين سليمان وبين ملكة سبأٍ ومن معها حين نظر إلى الغبار كما بيننا وبين الحيرة، قال عطاءٌ: ومجاهدٌ حينئذٍ في الأزد -قال سليمان: أيّكم يأتيني بعرشها؟ قال: وبين عرشها وبين سليمان حين نظر إلى الغبار مسيرة شهرين، {قال عفريتٌ من الجنّ أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك}. قال: وكان لسليمان مجلسٌ يجلس فيه للنّاس، كما يجلس الأمراء ثمّ يقوم -قال: {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك}. قال سليمان: أريد أعجل من ذلك. فقال الّذي عنده علمٌ من الكتاب: أنا أنظر في كتاب ربّي، ثمّ آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك. قال: [فنظر إليه سليمان فلمّا قطع كلامه ردّ سليمان بصره]، فنبع عرشها من تحت قدم سليمان، من تحت كرسيٍّ كان سليمان يضع عليه رجله، ثمّ يصعد إلى السّرير. قال: فلمّا رأى سليمان عرشها [مستقرًّا عنده] قال: {هذا من فضل ربّي}، {قال نكّروا لها عرشها}، فلمّا جاءت قيل لها: أهكذا عرشك؟ قالت: كأنّه هو. قال: فسألته عن أمرين، قالت لسليمان: أريد ماءً [من زبدٍ رواءً] ليس من أرضٍ ولا من سماءٍ -وكان سليمان إذا سئل عن شيءٍ، سأل الإنس ثمّ الجنّ ثمّ الشّياطين. [قال] فقالت الشّياطين: هذا هيّنٌ، أجر الخيل ثمّ خذ عرقها، ثمّ املأ منه الآنية. قال: فأمر بالخيل فأجريت، ثمّ أخذ عرقها فملأ منه الآنية. قال: وسألت عن لون اللّه عزّ وجلّ. قال: فوثب سليمان عن سريره، فخرّ ساجدًا، فقال: يا ربّ، لقد سألتني عن أمرٍ إنّه يتكايد، أي: يتعاظم في قلبي أن أذكره لك. قال: ارجع فقد كفيتكهم، قال: فرجع إلى سريره فقال: ما سألت عنه؟ قالت: ما سألتك إلّا عن الماء. فقال لجنوده: ما سألت عنه؟ فقالوا: ما سألتك إلّا عن الماء. قال: ونسوه كلّهم. قال: وقالت الشّياطين لسليمان: تريد أن تتّخذها لنفسك، فإن اتّخذها لنفسه ثمّ ولد بينهما ولدٌ، لم ننفكّ من عبوديّته. قال: فجعلوا صرحًا ممرّدًا من قوارير، فيه السّمك. قال: فقيل لها: ادخلي الصّرح فلمّا رأته حسبته لجّةً، وكشفت عن ساقيها، فإذا هي شعراء. فقال سليمان: هذا قبيحٌ، ما يذهبه؟ فقالوا: تذهبه المواسي. فقال: أثر الموسى قبيحٌ! قال: فجعلت الشّياطين النورة. قال: فهو أوّل من جعلت له النّورة.
ثمّ قال أبو بكر بن أبي شيبة: ما أحسنه من حديثٍ.
قلت: بل هو منكرٌ غريبٌ جدًّا، ولعلّه من أوهام عطاء بن السّائب على ابن عبّاسٍ، واللّه أعلم. والأقرب في مثل هذه السّياقات أنّها متلقّاةٌ عن أهل الكتاب، ممّا يوجد في صحفهم، كروايات كعبٍ ووهبٍ -سامحهما اللّه تعالى -فيما نقلاه إلى هذه الأمّة من أخبار بني إسرائيل، من الأوابد والغرائب والعجائب، ممّا كان وما لم يكن، وممّا حرّف وبدّل ونسخ. وقد أغنانا اللّه، سبحانه، عن ذلك بما هو أصحّ منه وأنفع وأوضح وأبلغ، وللّه الحمد والمنّة.
أصل الصّرح في كلام العرب: هو القصر، وكلّ بناءٍ مرتفعٍ، قال اللّه، سبحانه وتعالى، إخبارًا عن فرعون -لعنه اللّه -أنّه قال لوزيره هامان {ابن لي صرحًا لعلّي أبلغ الأسباب أسباب السّموات فأطّلع إلى إله موسى} الآية [غافرٍ:36، 37]. والصّرح: قصرٌ في اليمن عالي البنّاء، والممرّد أي: المبنيّ بنّاءً محكمًا أملس {من قوارير} أي: زجاجٍ. وتمريد البناء تمليسه. وماردٌ: حصنٌ بدومة الجندل.
والغرض أنّ سليمان، عليه السّلام، اتّخذ قصرًا عظيمًا منيفًا من زجاجٍ لهذه الملكة؛ ليريها عظمة سلطانه وتمكّنه، فلمّا رأت ما آتاه اللّه، تعالى، وجلالة ما هو فيه، وتبصّرت في أمره انقادت لأمر اللّه وعرفت أنّه نبيٌّ كريمٌ، وملكٌ عظيمٌ، فأسلمت للّه، عزّ وجلّ، وقالت: {ربّ إنّي ظلمت نفسي} أي: بما سلف من كفرها وشركها وعبادتها وقومها الشّمس من دون اللّه، {وأسلمت مع سليمان للّه ربّ العالمين} أي: متابعةً لدين سليمان في عبادته للّه وحده، لا شريك له، الذي خلق كل شيء فقدره تقديرًا). [تفسير ابن كثير: 6/ 194-197]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:27 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة