العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الشعراء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 3 جمادى الأولى 1434هـ/14-03-2013م, 08:49 AM
الصورة الرمزية أسماء الشامسي
أسماء الشامسي أسماء الشامسي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 559
افتراضي تفسير سورة الشعراء [ من الآية (38) إلى الآية (51) ]

{ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (40) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43) فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48) قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51)}

- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18 رجب 1434هـ/27-05-2013م, 06:40 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,160
افتراضي جمهرة تفاسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) )

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فجمع السّحرة لميقات يومٍ معلومٍ (38) وقيل للنّاس هل أنتم مجتمعون (39) لعلّنا نتّبع السّحرة إن كانوا هم الغالبين}.
يقول تعالى ذكره: فجمع الحاشرون الّذين بعثهم فرعون لحشر السّحرة السّحرة {لميقات يومٍ معلومٍ} يقول: لوقتٍ واعد فرعون لموسى الاجتماع معه فيه من يومٍ معلومٍ، وذلك {يوم الزّينة، وأن يحشر النّاس ضحى} ). [جامع البيان: 17/567]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: فجمع السّحرة لميقات يومٍ معلومٍ
- وبه، عن محمّد بن إسحاق يعنى قوله: فجمع السّحرة لميقات يومٍ معلومٍ فذكر لي واللّه أعلم أنّه جمع له خمسة عشر ألف ساحرٍ
- حدّثنا أبي، ثنا عمرو بن رافعٍ، ثنا جريرٌ، عن عبد العزيز ابن رفيعٍ، عن أبي سودة، عن كعبٍ قال: كان سحرة فرعون اثنا عشر ألفًا). [تفسير القرآن العظيم: 8/2762]

تفسير قوله تعالى: (وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقيل للنّاس: هل أنتم مجتمعون لتنظروا إلى ما يفعل الفريقان، ولمن تكون الغلبة، لموسى أو للسّحرة؟ فلعلّنا نتّبع السّحرة.
ومعنى لعلّ هنا: كي. يقول: كي نتّبع السّحرة إن كانوا هم الغالبين موسى.
وإنّما قلت ذلك معناها، لأنّ قوم فرعون كانوا على دين فرعون، فغير معقولٍ أن يقول من كان على دينٍ: أنظر إلى حجّة من هو على خلافي لعلّي أتّبع دينه، وإنّما يقال: أنظر إليها كي أزداد بصيرةً بديني، فأقيم عليه. وكذلك قال قوم فرعون، فإيّاه عنوا بقيلهم: {لعلّنا نتّبع السّحرة إن كانوا هم الغالبين}.
وذكر: إنّ اجتماعهم للميقات الّذي اتّعد للاجتماع فيه فرعون وموسى كان بالإسكندريّة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وقيل للنّاس هل أنتم مجتمعون} قال: كانوا بالإسكندريّة، قال: ويقال: بلغ ذنب الحيّة من وراء البحيرة يومئذٍ، قال: وهربوا وأسلموا فرعون وهمّت به، فقال: فخذها يا موسى، قال: فكان ممّا بلي النّاس به منه أنّه كان لا يضع على الأرض شيئًا، قال: فأحدث يومئذٍ تحته، قال: وكان إرساله الحيّة في القبّة الحمراء). [جامع البيان: 17/567-568]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: وقيل للنّاس هل أنتم مجتمعون
- حدّثنا أبو زرعة عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ وقيل للنّاس هل أنتم مجتمعون؟ يقول حشر النّاس ينظرون). [تفسير القرآن العظيم: 8/2762]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وقيل للناس هل أنتم مجتمعون} قال: كانوا بالاسكندرية قال: ويقال بلغ ذنب الحية من وراء البحيرة يومئذ قال: وهزموا وسلم فرعون وهمت به فقال: خذها يا موسى، وكان مما بلى الناس به منه انه كان لا يضع على الأرض شيئا فاحدث يومئذ تحته وكان ارساله الحية في القبة الخضراء). [الدر المنثور: 11/244]

تفسير قوله تعالى: (لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (40) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (ومعنى لعلّ هنا: كي. يقول: كي نتّبع السّحرة إن كانوا هم الغالبين موسى.
وإنّما قلت ذلك معناها، لأنّ قوم فرعون كانوا على دين فرعون، فغير معقولٍ أن يقول من كان على دينٍ: أنظر إلى حجّة من هو على خلافي لعلّي أتّبع دينه، وإنّما يقال: أنظر إليها كي أزداد بصيرةً بديني، فأقيم عليه. وكذلك قال قوم فرعون، فإيّاه عنوا بقيلهم: {لعلّنا نتّبع السّحرة إن كانوا هم الغالبين}.
وذكر: إنّ اجتماعهم للميقات الّذي اتّعد للاجتماع فيه فرعون وموسى كان بالإسكندريّة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وقيل للنّاس هل أنتم مجتمعون} قال: كانوا بالإسكندريّة، قال: ويقال: بلغ ذنب الحيّة من وراء البحيرة يومئذٍ، قال: وهربوا وأسلموا فرعون وهمّت به، فقال: فخذها يا موسى، قال: فكان ممّا بلي النّاس به منه أنّه كان لا يضع على الأرض شيئًا، قال: فأحدث يومئذٍ تحته، قال: وكان إرساله الحيّة في القبّة الحمراء). [جامع البيان: 17/567-568]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: لعلّنا نتّبع السّحرة إن كانوا هم الغالبين
- حدّثنا عمّار بن خالدٍ الواسطيّ، ثنا محمّد بن الحسين ويزيد بن هارون واللّفظ لمحمّدٍ، عن أصبغ بن زيدٍ الورّاق، عن القاسم بن أبي أيوب حدثني سعيد ابن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ يعنى قوله: لعلّنا نتّبع السّحرة إن كانوا هم الغالبين قال: فلمّا اجتمعوا في صعيدٍ قال: النّاس بعضهم لبعضٍ انطلقوا فلنحضر هذا الأمر ونتّبع السّحرة إن كانوا هم الغالبين، يعني بذلك موسى وهارون عليهما السّلام استهزاءً بهما وذكر الحديث). [تفسير القرآن العظيم: 8/2762]

تفسير قوله تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فلمّا جاء السّحرة قالوا لفرعون أئنّ لنا لأجرًا إن كنّا نحن الغالبين (41) قال نعم وإنّكم إذًا لّمن المقرّبين (42) قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (43) فألقوا حبالهم وعصيّهم وقالوا بعزّة فرعون إنّا لنحن الغالبون}.
يقول تعالى ذكره: {فلمّا جاء السّحرة} فرعون لوعدٍ لموسى وموعد فرعون.
{قالوا لفرعون أئنّ لنا لأجرًا} بسحرنا قبلك {إن كنّا نحن الغالبين} موسى). [جامع البيان: 17/568-569]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فلمّا جاء السّحرة قالوا لفرعون أئنّ لنا لأجرًا إن كنّا نحن الغالبين (41)
قوله: فلمّا جاء السّحرة
- حدّثنا محمّد بن عمّارٍ، ثنا سهل بن بكّارٍ، ثنا أبو عوانة، عن يزيد بن ابن أبي زيادٍ، عن مقسمٍ، عن ابن عبّاسٍ يعني
قوله: فلمّا جاء السّحرة قالوا: إنّ هذا فعل كذا وكذا قالوا: هذا ساحرٌ يسحر النّاس ولا يسحر السّاحر السّاحر قال نعم وإنّكم إذًا لمن المقرّبين
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق يعنى قوله: فلمّا جاء السّحرة قال: فاجتمعوا إليه أمرهم أمره فقال: لهم إنّه قد جاءنا ساحرٌ لم نر مثله قطّ، وإنّكم إن غلبتموه أكرمتكم وقرّبتكم وفضّلتكم على أهل مملكتي.
قوله تعالى: قالوا لفرعون أإن لنا لأجرًا إن كنّا نحن الغالبين
- حدّثنا عمّار بن خالدٍ الواسطيّ، ثنا محمّد بن الحسين وزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيدٍ، عن القاسم حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ فلمّا أتوا فرعون قالوا بم يعمل هذا السّاحر؟ قالوا عمله بالحيّات قالوا: فلا واللّه ما في الأرض قومٌ يعملون السّحر بالحيّات والحبال والعصيّ الّذي نعمل فلما أجرنا إن غلبناه؟ قال: فقال: لهم: أنتم أقاربي وخاصّتي وأنا صانعٌ إليكم كلّ ما أحببتم.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قوله: فلمّا جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرًا إن كنّا نحن الغالبين يقول عطيّةً تعطينا إن كنّا نحن الغالبين قال: نعم وإنّكم إذًا لمن المقرّبين). [تفسير القرآن العظيم: 8/2763]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا محمد بن الفضل عن عبد العزيز بن رفيع عن خيثمة عن كعب الأحبار قال كانت السحرة سبعة عشر ألفا أصبحوا كفارا وأمسوا شهداء). [تفسير مجاهد: 460]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (قال فرعون لهم نعم لكم الأجر على ذلك {وإنّكم إذًا لمن المقرّبين} منّا). [جامع البيان: 17/569]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: قال نعم وإنّكم إذًا لمن المقرّبين
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق قال: فلمّا اجتمعوا إليّه أمرهم أمره فقال: إنّه قد جاءنا ساحرٌ لم نر مثله قطّ وإنّكم إن غلبتموه أكرمتكم وقرّبتكم وفضّلتكم على أهل مملكتي قال إنّ لنا ذلك إن غلبناه؟ قال: نعم قالوا فعده لنا موعدًا نجتمع فيه نحن وهو وكان رؤس الحسرة الّتي جمع فرعون لموسى فيما بلغني أربعةً من الّذين آمنوا حين رأوا من سلطان اللّه فآمنت معهم السّحرة جميعًا). [تفسير القرآن العظيم: 8/2763]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (فقالوا عند ذلك لموسى {إمّا أن تلقي وإمّا أن نكون نحن الملقين} وترك ذكر قيلهم ذلك لدلالة خبر اللّه عنهم أنّهم قال لهم موسى {ألقوا ما أنتم ملقون}، على أنّ ذلك معناه ف {قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون} من حبالكم وعصيّكم). [جامع البيان: 17/569]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (43)
قوله: قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون
- حدّثنا عمّار بن خالدٍ، ثنا محمّد بن الحسين ويزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيدٍ، عن القاسم حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: اليوم الّذي أظهر اللّه فيه موسى على فرعون والسّحرة هو يوم عاشوراء فلمّا اجتمعوا في صعيدٍ قال: النّاس بعضهم لبعضٍ انطلقوا فلنحضر هذا الأمر ونتّبع السّحرة إن كانوا هم الغالبين يعنون بذلك موسى وهارون استهزاءً بهما قالوا يا موسى لقدرتهم لسحرهم إمّا أن تلقي وإمّا أن نكون نحن الملقين... فألقوا حبالهم وعصيّهم وقالوا بعزّة فرعون إنّا لنحن الغالبون فرأى موسى من سحرهم ما أوجس في نفسه خيفةً فأوحى اللّه إليه أن ألقى العصا). [تفسير القرآن العظيم: 8/2764]

تفسير قوله تعالى: (فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({فألقوا حبالهم وعصيّهم} من أيديهم {وقالوا بعزّة فرعون} يقول: أقسموا بقوّة فرعون وشدّة سلطانه، ومنعة مملكته {إنّا لنحن الغالبون} موسى). [جامع البيان: 17/569]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: فألقوا حبالهم وعصيّهم
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ فألقوا حبالهم وعصيّهم وكانوا بضعةً وثلاثين ألف رجلٍ، ليس فيهم رجلٌ إلا معه حبل او عصى فلمّا ألقوا سحروا أعين النّاس واسترهبوهم
قوله: وقالوا بعزّة فرعون إنّا لنحن الغالبون
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريعٍ، ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: وقالوا بعزّة فرعون إنّا لنحن الغالبون فوجدوا اللّه عزّ وجلّ أعزّ منه.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا عبد الأعلى بن حمّادٍ قال: قال: بشر بن منصورٍ قال: بلغني أنّه لمّا تكلّم ببعض هذا وقالوا بعزّة فرعون أو نحو هذا قالت الملائكة قصّه وربّ الكعبة قال: فقال: اللّه عزّ وجلّ: تألّون عليّ قد أمهلته أربعين عامًا). [تفسير القرآن العظيم: 8/2764]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون} قال: فوجدوا الله أعز منه). [الدر المنثور: 11/244]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن بشر بن منصور قال: بلغني انه لما تكلم ببعض هذا {وقالوا بعزة فرعون} قالت الملائكة: قصمه ورب الكعبة فقال الله تالون علي قد أمهلته أربعين عاما). [الدر المنثور: 11/244-245]

تفسير قوله تعالى: (فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون (45) فألقي السّحرة ساجدين (46) قالوا آمنّا بربّ العالمين (47) ربّ موسى وهارون (48) قال آمنتم له قبل أن آذن لكم، إنّه لكبيركم الّذي علّمكم السّحر، فلسوف تعلمون}.
يقول تعالى ذكره: {فألقى موسى عصاه} حين ألقت السّحرة حبالهم وعصيّهم. {فإذا هي تلقف ما يأفكون}، يقول: فإذا عصا موسى تزدرد ما يأتون به من الفرية والسّحر الّذي لا حقيقة له، وإنّما هو مخايل وخدعةٌ). [جامع البيان: 17/569]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى فألقى موسى عصاه
- حدّثنا عمّار بن خالدٍ الواسطيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين ويزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيدٍ، عن القسم حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قوله فألقى عصاه قال: أوحى اللّه إليه أن ألقي العصا فلمّا ألقاها صارت ثعبانًا عظيمًا.
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ أبو غسّان، ثنا جريرٌ، عن يعقوب، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: وعصا موسى اسمها ما شاء وهي مع يوشع بن نونٍ.
قوله: فإذا هي تلقف ما يأفكون
- حدّثنا عمّار بن خالدٍ، ثنا محمّد بن الحسين ويزيد بن هارون، عن أصبغ، عن القاسم حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: فأوحى اللّه إليه أن ألقي العصا فلمّا ألقاها صارت ثعبانًا عظيمًا فاغرةً فاها قال: فجعلت العصا بدعوة موسى تلتبس بالحبال فصارت جرزًا إلى الثّعبان حتّى تدخل فيه حتّى ما بقيت عصًا ولا حبلٌ إلا ابتلعته
قوله: يأفكون
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: يأفكون يكذبون
- حدّثنا محمّد بن يحيى أخبرنا العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريعٍ، ثنا سعيدٌ، عن قتادة فإذا هي تلقف ما يأفكون من سحرهم). [تفسير القرآن العظيم: 8/2764-2765]

تفسير قوله تعالى: (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {فألقي السّحرة ساجدين} يقول: فلمّا تبيّن السّحرة أنّ الّذي جاءهم به موسى حقٌّ لا سحرٌ، وأنّه ممّا لا يقدر عليه غير اللّه الّذي فطر السّموات والأرض من غير أصلٍ، خرّوا لوجوههم سجّدًا للّه، مذعنين له بالطّاعة، مقرّين لموسى بالّذي أتاهم به من عند اللّه أنّه هو الحقّ، وأنّ ما كانوا يعملونه من السّحر باطلٌ، قائلين: {آمنّا بربّ العالمين} ). [جامع البيان: 17/569-570]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فألقي السّحرة ساجدين (46)
قوله: فألقي السحرة ساجدين
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا أبو يحيى الرازي، عن موسى ابن عبيدة، عن ابن كعبٍ قال: كانت السّحرة الّذين توفّاهم اللّه مسلمين ثمانين ألفًا.
وروي، عن محمّد بن المنكدر مثل ذلك
الوجه الثّاني
- حدّثني أبي ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جريرٌ، عن عبد العزيز ابن رفيعٍ، عن خيثمة، عن أبي سودة، عن كعبٍ قال: كان سحرة فرعون اثنا عشر ألفًا.
الوجه الثّالث
- ذكر، عن زكريّا بن يحيى الكسائيّ، ثنا أبو بكر بن عيّاشٍ، عن عبد العزيز رفيعٍ، عن أبي سبرة، عن كعبٍ قال: كان سحرة فرعون تسعة عشر ألفًا.
الوجه الرّابع
- ذكر، عن معاوية بن هشامٍ، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رفيعٍ، عن أبي ثمامة قال: سحرة فرعون سبعة عشر ألفًا.
الوجه الخامس
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قال: كان السّحرة بضعةً وثلاثين ألف رجلٍ.
- وبه في قوله ساجدين قال: أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى موسى أن ألق ما في يمينك فألقى عصاه، فأكلت كلّ حيّةٍ لهم فلمّا رأوا ذلك سجدوا.
- ذكر، عن سعيد بن سلامٍ، ثنا إسماعيل بن عبد اللّه بن سليمان، عن سالمٍ الأفطس، عن سعيد بن جبيرٍ وألقي السّحرة ساجدين قال: رأوا منازلهم تبنى لهم وهم في سجودهم). [تفسير القرآن العظيم: 8/2765-2766]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({آمنّا بربّ العالمين} الّذي دعانا موسى إلى عبادته دون فرعون وملئه). [جامع البيان: 17/570]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قالوا آمنّا بربّ العالمين (47)
قوله تعالى: قالوا آمنّا بربّ العالمين (47) ربّ موسى وهارون
- حدّثنا عمّار بن خالدٍ الواسطي محمد الحسن ويزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيدٍ، عن القاسم حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: فلمّا عرف السّحرة ذلك قالوا: لو كان هذا سحرًا لم يبلغ من سحرنا كلّ هذا ولكن هذا أمرٌ من اللّه آمنّا باللّه وبما جاء به موسى ونتوب إلى اللّه ممّا كنّا عليه
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريعٍ، ثنا سعيدٌ، عن قتادة قال: ذكر لنا أنّ السّحرة قالوا حين اجتمعوا إن يكن ما جاء به موسى سحرًا فلن نغلب وإن يكن من اللّه فلن يخفى علينا فلمّا قذف عصاه تلقّفت ما أفكوا من سحرهم وجاءوا به من حبالهم وعصيّهم علموا أنّه من الله فألقى السحرة عند ذلك اجدين قالوا آمنّا بربّ العالمين ربّ موسى وهارون.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق قال: وكان من رؤوس السّحرة الّذي جمع فرعون لموسى فيما بلغني سابور، وعاذور، وحصحط، ومصفًّى أربعةٌ هم الّذين آمنوا حين رأوا ما رأوا من سلطان اللّه فآمنت معهم السّحرة جميعًا). [تفسير القرآن العظيم: 8/2766]

تفسير قوله تعالى: (رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48) )
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قالوا آمنّا بربّ العالمين (47)
قوله تعالى: قالوا آمنّا بربّ العالمين (47) ربّ موسى وهارون
- حدّثنا عمّار بن خالدٍ الواسطي محمد الحسن ويزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيدٍ، عن القاسم حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: فلمّا عرف السّحرة ذلك قالوا: لو كان هذا سحرًا لم يبلغ من سحرنا كلّ هذا ولكن هذا أمرٌ من اللّه آمنّا باللّه وبما جاء به موسى ونتوب إلى اللّه ممّا كنّا عليه
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريعٍ، ثنا سعيدٌ، عن قتادة قال: ذكر لنا أنّ السّحرة قالوا حين اجتمعوا إن يكن ما جاء به موسى سحرًا فلن نغلب وإن يكن من اللّه فلن يخفى علينا فلمّا قذف عصاه تلقّفت ما أفكوا من سحرهم وجاءوا به من حبالهم وعصيّهم علموا أنّه من الله فألقى السحرة عند ذلك اجدين قالوا آمنّا بربّ العالمين ربّ موسى وهارون.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق قال: وكان من رؤوس السّحرة الّذي جمع فرعون لموسى فيما بلغني سابور، وعاذور، وحصحط، ومصفًّى أربعةٌ هم الّذين آمنوا حين رأوا ما رأوا من سلطان اللّه فآمنت معهم السّحرة جميعًا). [تفسير القرآن العظيم: 8/2766] (م)

تفسير قوله تعالى: (قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({ربّ موسى وهارون (48) قال آمنتم له قبل أن آذن لكم} يقول جلّ ثناؤه: قال فرعون للّذين كانوا سحرته فآمنوا: آمنتم لموسى بأنّ ما جاء به حقٌّ قبل أن آذن لكم في الإيمان به {إنّه لكبيركم الّذي علّمكم السّحر}. يقول: إنّ موسى لرئيسكم في السّحر، وهو الّذي علّمكموه، ولذلك آمنتم به {فلسوف تعلمون} يقول: فلسوف تعلمون عند عقابي إيّاكم وبال ما فعلتم، وخطأ ما صنعتم من الإيمان به). [جامع البيان: 17/570]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {لأقطّعنّ أيديكم وأرجلكم من خلافٍ ولأصلّبنّكم أجمعين (49) قالوا لا ضير إنّا إلى ربّنا منقلبون}.
يقول {لأقطّعنّ أيديكم وأرجلكم} مخالفًا في قطع ذلك منكم بين قطع الأيدي والأرجل، وذلك أن أقطع اليد اليمنى والرّجل اليسرى، ثمّ اليد اليسرى والرّجل اليمنى، ونحو ذلك من قطع اليد من جانبٍ ثمّ الرّجل من الجانب الآخر، وذلك هو القطع من خلافٍ {ولأصلّبنّكم أجمعين} فوكّد ذلك بأجمعين إعلامًا منه أنّه غير مستبقٍ منهم أحدًا). [جامع البيان: 17/570]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنّه لكبيركم الّذي علّمكم السّحر فلسوف تعلمون لأقطّعنّ أيديكم وأرجلكم من خلافٍ ولأصلّبنّكم أجمعين (49)
قوله تعالى: قال آمنتم له قبل أن آذن لكم
- به، عن ابن إسحاق قال: قال: لهم فرعون وأسف ورأى الغلبة البيّنة آمنتم له قبل أن آذن لكم
قوله: إنّه لكبيركم الّذي علّمكم السّحر فلسوف تعلمون
- حدّثنا محمّد بن يحيى، أنبأ العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريعٍ، ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: إنّه لكبيركم يعنى بكبيرهم موسى- صلّى اللّه عليه وسلّم-.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق إنّه لكبيركم الّذي علّمكم السّحر أي إنّه لعظيم السّحّار الّذي علّمكم السّحر.
قوله: لأقطّعنّ أيديكم وأرجلكم من خلافٍ ولأصلّبنّكم أجمعين
قد تقدّم تفسيره غير مرّةٍ). [تفسير القرآن العظيم: 8/2767]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {قالوا لا ضير} يقول تعالى ذكره: قالت السّحرة: لا ضير علينا؛ وهو مصدرٌ من قول القائل: قد ضار فلانٌ فلانًا فهو يضير ضيرًا، ومعناه: لا ضرر.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {لا ضير} قال: يقول: لا يضرّنا الّذي تقول وإن صنعته بنا وصلبتنا. {إنّا إلى ربّنا منقلبون} يقول: إنّا إلى ربّنا راجعون، وهو مجازينا بصبرنا على عقوبتك إيّانا، وثباتنا على توحيده، والبراءة من الكفر به). [جامع البيان: 17/570-571]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: قالوا لا ضير
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ أنبأ أصبغ قال: سمعت عبد الرّحمن بن زيدٍ في قول اللّه: قالوا لا ضير يقولون: لا يضرّنا ما تقول وإن صنعت بنا وإن صلبتنا.
قوله: إنّا إلى ربّنا منقلبون
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد اللّه بن لهيعة، ثنا عطاء، عن سعيد بن جبيرٍ إنّا إلى ربّنا منقلبون يعني إنّا إلى ربّنا راجعون). [تفسير القرآن العظيم: 8/2767]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {لا ضير} قال: يقولون لا يضرنا الذي تقول وان صنعت بنا وصلبتنا {إنا إلى ربنا منقلبون} يقول: انا إلى ربنا راجعون، وهو مجازينا بصبرنا على عقوبتك ايانا وثباتنا على توحيده والبراءة من الكفر به وفي قوله {أن كنا أول المؤمنين} قال: كانوا كذلك يومئذ أول من آمن بآياته حين رآها). [الدر المنثور: 11/245]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّا نطمع أن يغفر لنا ربّنا خطايانا أن كنّا أوّل المؤمنين (51) وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنّكم متّبعون}.
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل السّحرة: {إنّا نطمع}: إنّا نرجو أن يصفح لنا ربّنا عن خطايانا الّتي سلفت منّا قبل إيماننا به، فلا يعاقبنا بها.
- كما حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {إنّا نطمع أن يغفر لنا ربّنا خطايانا} قال: السّحر والكفر الّذي كانوا فيه.
{أن كنّا أوّل المؤمنين} يقول: لأن كنّا أوّل من آمن بموسى وصدّقه بما جاء به من توحيد اللّه وتكذيب فرعون في ادّعائه الرّبوبيّة في دهرنا هذا وزماننا.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {أن كنّا أوّل المؤمنين} قال: كانوا كذلك يومئذٍ أوّل من آمن بآياته حين رأوها). [جامع البيان: 17/571]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: إنّا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا.. الآية
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ أنبأ أصبغ قال: سمعت عبد الرّحمن بن زيدٍ في قوله: إنّا نطمع أن يغفر لنا ربّنا خطايانا قال: السّحر والكفر الّذي كانوا فيه أن كنّا أوّل المؤمنين قال: كانوا كذلك يومئذٍ أوّل من آمن بآياته حين رأوها). [تفسير القرآن العظيم: 8/2767]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {لا ضير} قال: يقولون لا يضرنا الذي تقول وان صنعت بنا وصلبتنا {إنا إلى ربنا منقلبون} يقول: انا إلى ربنا راجعون، وهو مجازينا بصبرنا على عقوبتك ايانا وثباتنا على توحيده والبراءة من الكفر به وفي قوله {أن كنا أول المؤمنين} قال: كانوا كذلك يومئذ أول من آمن بآياته حين رآها). [الدر المنثور: 11/245] (م)


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19 رجب 1434هـ/28-05-2013م, 09:18 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال اللّه: {فجمع السّحرة لميقات يومٍ معلومٍ} [الشعراء: 38]، وهو قوله: {موعدكم يوم
[تفسير القرآن العظيم: 2/501]
الزّينة} [طه: 59]، {يوم الزّينة} [طه: 59] يوم عيدٍ لهم كان يجتمع فيه أهل القرى والنّاس، فأراد موسى أن يفضحه على رءوس النّاس). [تفسير القرآن العظيم: 2/502]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(وقوله: {فجمع السّحرة لميقات يوم معلوم * وقيل للنّاس هل أنتم مجتمعون }

فغنيّ عن أن يقول فبعث فجمع السّحرة). [معاني القرآن: 4/89]

تفسير قوله تعالى: {وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {وقيل للنّاس} [الشعراء: 39] قاله بعضهم لبعضٍ.
{هل أنتم مجتمعون {39} لعلّنا نتّبع السّحرة إن كانوا هم الغالبين {40}). [تفسير القرآن العظيم: 2/502]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(وقوله: {فجمع السّحرة لميقات يوم معلوم *وقيل للنّاس هل أنتم مجتمعون}

فغنيّ عن أن يقول فبعث فجمع السّحرة). [معاني القرآن: 4/89] (م)

تفسير قوله تعالى: {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (40)}

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {فلمّا جاء السّحرة قالوا لفرعون أئنّ لنا لأجرًا} [الشعراء: 41] على الاستفهام.
{إن كنّا نحن الغالبين {41}). [تفسير القرآن العظيم: 2/502]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ):
( {أئنّ لنا لأجرأً} أي ثواباً وجزاءً
). [مجاز القرآن: 2/85]


تفسير قوله تعالى: {قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({قال} [الشعراء: 42] فرعون.
{نعم وإنّكم إذًا لمن المقرّبين} [الشعراء: 42] في العطيّة والقربة في المنزلة في تفسير الحسن.
وقال قتادة: في العطيّة والفضيلة). [تفسير القرآن العظيم: 2/502]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(وقوله: {قال نعم وإنّكم إذا لمن المقرّبين}

أي لكم مع أجرتكم وجزائكم على غلبتكم موسى إن غلبتموه مع الفائدة، القربى والزلفى عندي.
ويقرأ {أئن لنا لأجرا} على جهة الاستفهام.
ويجوز إن لنا لأجرا - على غير الاستفهام.
وعلى جهة الثقة منهم به، قالوا إن لنا لأجرا).
أي إنك ممن يحبونا ويجازينا). [معاني القرآن: 4/89]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43)}

تفسير قوله تعالى: {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({فألقوا حبالهم وعصيّهم وقالوا بعزّة فرعون} [الشعراء: 44] بعظمة فرعون في تفسير السّدّيّ.
{إنّا لنحن الغالبون {44}). [تفسير القرآن العظيم: 2/502]

تفسير قوله تعالى: {فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون {45}} [الشعراء: 45] تسرط حبالهم وعصيّهم، لمّا ألقوا حبالهم وعصيّهم خيّل إلى موسى أنّ حبالهم وعصيّهم حيّاتٌ كما كانت عصا موسى، فألقى موسى عصاه فإذا هي أعظم من حيّاتهم، ثمّ رقوا فازدادت حيّاتهم وعصيّهم عظمًا في أعين النّاس، وجعلت عصا موسى تعظمهم وهم يرقون حتّى أنفذوا سحرهم، فلم يبق منه
شيءٌ، وعظمت عصا موسى حتّى سدّت الأفق، ثمّ فتحت فاها فابتلعت ما ألقوا، ثمّ أخذ موسى عصاه بيده، فإذا حبالهم وعصيّهم قد ذهبت، فهو قوله: {فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون} [الشعراء: 45]). [تفسير القرآن العظيم: 2/502]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ):
( {تلقف ما يأفكون} أي ما يفترون ويسحرون).
[مجاز القرآن: 2/85]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {فألقوا حبالهم وعصيّهم وقالوا بعزّة فرعون إنّا لنحن الغالبون * فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون}
أي مما جمعوا من كيدهم وعصيّهم.
وروي عنهم أنهم كانوا اثني عشر ألف ساحر، فنصر موسى عليه السلام أكثر ما كان السحر وأغلبه على أهل ذلك الدهر، وكانت آيته آية باهرة من جهتين:
إحداهما أنه أتى بما يعجز عنه المخلوقون.
والثانية أن السحرة، وعددهم هذا العدد ألقوا ساجدين). [معاني القرآن: 4/90-89]

تفسير قوله تعالى: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46)}

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قالوا آمنّا بربّ العالمين}
فسلّموا الأمر لله وتبين لهم ما لا يدفع.
وكذلك بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أشعر ما كانت العرب وأخطب ما كنت وأبلغ ما كانت، فدعاهم إلى الإيمان باللّه مع الآيات التي أتى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وبالقرآن الذي دعاهم إلى أن يأتوا بسورة مثله فعجزوا عن الإتيان بسورة مثله.
ويروى أيضا أن السّحرة كانوا تسعة عشر ألفا). [معاني القرآن: 4/90]

تفسير قوله تعالى: {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48)}

تفسير قوله تعالى: {قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({قال آمنتم له} [الشعراء: 49] أصدّقتموه.
{قبل أن آذن لكم إنّه لكبيركم} [الشعراء: 49]، أي: لعالمكم في علم السّحر، ولم يكن أكبرهم في السّنّ، وهذا تفسير السّدّيّ.
قال: {الّذي علّمكم السّحر فلسوف تعلمون لأقطّعنّ أيديكم وأرجلكم من خلافٍ} [الشعراء: 49] اليد اليمنى والرّجل اليسرى). [تفسير القرآن العظيم: 2/503]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(وقوله: {قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنّه لكبيركم الّذي علّمكم السّحر فلسوف تعلمون لأقطّعنّ أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلّبنّكم أجمعين}

{فلسوف تعلمون} اللام دخلت على سوف بمعنى التوكيد، ولم يجز الكوفيون: إن زيد لسوف يقوم، وقد جاء دخول اللام على سوف، وذلك أن اللام مؤكدة.
وقوله عزّ وجلّ: {لأقطّعنّ أيديكم وأرجلكم من خلاف} وروي في التفسير أن أول من قطع وصلّب فرعون). [معاني القرآن: 4/90]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف}
يروى أنه أول من قطع وصلب
قالوا لا ضير فيما يلحقنا من عذاب الدنيا مع أملنا للمغفرة
يقال ضرر وضر وضير وضور بمعنى واحد وأنشد أبو عبيده:
فإنك لا يضورك بعد حول = أظبي كان أمك أم حمار
أن كنا أول المؤمنين أي لأن كنا
قال الفراء أي أول مؤمني أهل زماننا
قال أبو إسحاق هذا كلام من لم يعرف الرواية لأنه يروى أنه معه ستمائة ألف وسبعون ألفا
وإنما المعنى أول من آمن عند ظهور هذه الآية). [معاني القرآن: 5/77-76]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {قالوا لا ضير} مصدر ضار يضير، ويقال: لا يضيرك عليه رجل أي لا يزيدك عليه). [مجاز القرآن: 2/85]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {قالوا لا ضير} هي من «ضاره يضوره ويضيره» بمعنى: ضرّه. وقد قرئ بها: {وإن تصبروا وتتّقوا لا يضرّكم كيدهم شيئاً} يعني: لا يضركم شيئا). [تفسير غريب القرآن: 317]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قالوا لا ضير إنّا إلى ربّنا منقلبون}
أي لا ضرر علينا فيما ينالنا في الدنيا مع أملنا للمغفرة). [معاني القرآن: 4/90]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({إنّا نطمع أن يغفر لنا ربّنا خطايانا أن كنّا} [الشعراء: 51]، يعني: بأن كنّا {أوّل المؤمنين} [الشعراء: 51] من السّحرة.
وقال السّدّيّ: {أن كنّا} [الشعراء: 51] بأن كنّا {أوّل المؤمنين} [الشعراء: 51] أوّل المصدّقين من بني إسرائيل لما جاء به موسى.
سعيدٌ عن قتادة، قال: كانوا أوّل النّهار سحرةً وآخره شهداء). [تفسير القرآن العظيم: 2/503]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {أن كنّا أوّل المؤمنين...}

وجه الكلام أن تفتح (أن) لأنها ماضية وهي في مذهب جزاءٍ. ولو كسرت ونوى بما بعدها الجزم كان صوابا. وقوله: {كنّا أوّل المؤمنين} يقولون: أول مؤمني أهل زماننا).
[معاني القرآن: 2/280]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {إنّا نطمع أن يغفر لنا ربّنا خطايانا أن كنّا أوّل المؤمنين}
بفتح " أن " أي لأن كنا أول المؤمنين، وزعم الفراء أنهم كانوا أوّل مؤمني أهل دهرهم، ولا أحسبه عرف الرواية في التفسير لأنه جاء في التفسير أن الذين كانوا مع موسى عليه السلام ستمائة ألف.
وقيل ستمائة ألف وسبعون ألفا.
وإنما معنى {أن كنّا أوّل المؤمنين} أي: أول من آمن في هذه الحال عند ظهور آية موسى حين ألقوا حبالهم وعصيهم واجتهدوا في سحرهم.
ويقال: لا ضير ولا ضور، في معنى لا ضرّ ولا ضرر). [معاني القرآن: 4/91-90]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19 رجب 1434هـ/28-05-2013م, 09:36 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) }

تفسير قوله تعالى: {وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) }

تفسير قوله تعالى: {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (40) }

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) }

تفسير قوله تعالى: {قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) }
تفسير قوله تعالى: {قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43)}

تفسير قوله تعالى: {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44)}

تفسير قوله تعالى: {فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45)}
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب ما يكون عليه الكلم بمعانيه
فأقل ما تكون عليه الكلمة حرف واحد. ولا يجوز لحرف أن ينفصل بنفسه. لأنه مستحيل. وذلك أنه لا يمكنك أن تبتدئ إلا بمتحرك، ولا تقف إلا على ساكن. فلو قال لك قائل: الفِظ بحرف، لقد كان سألك أن تحيل؛ لأنك إذا ابتدأت به ابتدأْت متحركاً، وإذا وقفت عليه وقفت ساكناً، فقد قال لك: اجعل الحرف ساكناً متحركاً في حال .
ولكن سنذكر اللفظ بالحروف ساكنها ومتحركها في موضعه، ليوصل إلى المتكلم به إن شاء الله فما كان على حرف فلا سبيل إلى التكلم به وحده.
فمما جاء على حرف مما هو اسم التاء في قمت إذا عنى المتكلم نفسه، أو غيره من ذكر أو أنثى، إلا أنها تقع له مضمومةً ذكراً كان أو أنثى، ولغيره إذا كان ذكراً مفتوحة، وإن كانت أنثى مكسورة .
والكاف من نحو: ضربتك، ومررت بك، تنفتح للمذكر، وتنكسر للمؤنث .
والهاء في ضربته، ومررت به، ولها أحكام نبينها إن شاء الله .
وذلك أن أصل هذه الهاء أن تلحقها واو زائدة؛ لأن الهاء خفية. فتوصل بها الواو إذا وصلت، فإن وقفت لم تلحق الواو لئلا يكون الزائد كالأصلي. وذلك قولك: رأيتُهو يا فتى، ورأيتَهو يا فتى، فتلحق بعد المضموم والمفتوح .
فإن كان قبلها كسرة جاز أن تتبعها واوا، أو ياء أيهما شئت .
أما الواو فعلى الأصل الذي ذكرت لك، وأما الياء فلقرب الجوار، لأن الضمة مستثقلة بعد الكسرة، والناس عامةً للكسرة، والياء بعدها أكثر استعمالاً .
فأما أهل الحجاز خاصةً فعلى الأمر الأول فيها يقرأون (فخسفنا بِهُو وبدارهو الأرضَ) لزموا الأصل. وهما في القياس على ما وصفت لك.
فإن كانت هذه الهاء بعد واو، أو ياء ساكنتين، أو ألف فالذي يختار حذف حرف اللين بعدها: تقول: عليه مال يا فتى بكسر الهاء من أجل الياء التي قبلها كما فعلت ذلك للكسرة.
ومن لزم اللغة الحجازية قال: عليه مالٌ .
وتقول: هذا أبوه فاعلم {فألقى موسى عصاه} .
وإنما حذفت الياء، والواو، لأن الهاء خفية، والحرف الذي يلحقها ساكن، وقبلها حرف لين ساكن فكره الجمع بين حرفي لين ساكنين لا يفصلهما إلا حرف خفي .
وإن شئت ألحقت الياء. والواو على الأصل، لأن الهاء حرف متحرك في الحقيقة. وذلك قولك على قول العامة: عليهى مال، وعلى قول أهل الحجاز: عليهو مال (فألقى عصاهو فإذا هي). وهذا أبوهو فاعلم .
فإن كان قبل الهاء حرف ساكن من غير حروف المد واللين فأنت مخير: إن شئت أثبت، وإن شئت حذفت.
أما الإثبات فعلى ما وصفت لك، وأما الحذف، فلأن الذي قبل الهاء ساكن وبعدها ساكن وهي خفية. فكرهوا أن يجمعوا بينهما؛ كما كرهوا الجمع بين الساكنين. وذلك قولك: {منه آياتٌ محكماتٌ} وإن شئت قلت (منهو آيات)، وعنهو أخذت. فهذا جملة هذا .
واعلم أن الشاعر إذا احتاج إلى الوزن وقبل الهاء جرف متحرك، حذف الياء والواو اللتين. بعد الهاء؛ إذ لم يكونا من أصل الكلمة. فمن ذلك قوله:
فإنْ يكُ غَثّاً، أو سَمينا فإنَّنِي = سَأَجعَلُ عيْنَيْهي لنفسهِ مقْنَعَا
وقال آخر:
أو معبر الظهر ينبي عن وليتـه = ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا
وقال آخر:
وما له من مجد تلـيد، ومـا لـهـو = من الريح فضلٌ لا الجنوب ولا الصبا
وأشد من هذا في الضرورة أن يحذف الحركة كما قال:
فظلت لدى البيت العتيق أريغه = ومطواي مشتاقان له أرقـان
فأما ما كان من هذه الحروف التي جاءت لمعان، فهي منفصلة بأنفسها مما بعدها وقبلها، إلا أن الكلام بها منفردة محالٌ، كما وصفت لك. فإن منها: كاف التشبيه التي في قولك: أنت كزيد، ومعناه: مثل زيد، واللام التي تسمى لام الملك؛ نحو هذا لعبد الله ولك. تكون مكسورة مع الظاهر، ومفتوحة مع المضمر: لعلة قد ذكرت في موضعها .
وهي التي في قولك: جئت لأكرمك؛ لأن الفعل انتصب بإضمار أن، وأن والفعل مصدر. فقد صار المعنى جئت لإكرامك .
ومنها الباء التي تكون للإلصاق، والاستعانة .
فأما الإلصاق فقولك مررت بزيد، وألممت بك، وأما الاستعانة فقولك: كتبت بالقلم، وعمل النجار بالقدوم .
ومنها واو القسم التي تكون بدلاً من الباء؛ لأنك إذا قلت: بالله لأفعلن فمعناه: أحلف بالله. فإذا قلت: والله لأفعلن فذلك معناه؛ لأن مخرج الباء، والواو من الشفة .
ومن ذلك الكاف التي تلحق آخر الكلام لا موضع لها، نحو كاف ذاك، ورويدك و{أرأيتك هذا الذي كرمت علي} .
وقولهم: أبصرك زيدا .
وهذه الحروف كثيرة إلا أنا نذكر منها شيئاً يدل على سائرها). [المقتضب: 1/174-178] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب الإضمار الذي يلحق الواحد الغائب
وتفسير أصله، وأين يجوز أن يبدل من الواو التي تلحقها الياء والعلة في ذلك؟
فالأصل في هذا الضمير أن تتبع هاءه واو. فالاسم الهاء وحدها، والواو تلحقها لخفاء الهاء. فإذا وقفت وقفت بالهاء وحدها، لئلا يكون الزاز بمنزلة الحروف الأصلية. وذلك قولك: رأيته، وأعطيته إذا وقفت.
فإذا وصلت قلت: أعطيتهو يا رجل، وجاءني غلامهو فاعلم، ورأيت غلامهو يا فتى، ومررت بغلامهو، ومررت بهو، و( فخسفنا بهو وبدارهو الأرض)، وعليهو مال، وهذه عصاهو يافتى، وهذا أخوهو فاعلم.
هذا الأصل في هذا كله .
فإن كان قبل هذه الهاء ياءٌ أو كسرة، كان الأحسن أن تبدل من ضمتها كسرة، لاستثقالهم الضمة بعد الياء، والكسرة، ومن الواو ياء.
وإن جئت بها على الأصل كما بدأنا به فعربي جيد .
فأما ما كانت قبلها كسرة فنحو: مررت بهى يا فتى، ونزلت في دارهى يا هذا، ونحو ذلك، وأما ما كان بالياء فإنما يصلح إذا كانت الياء ساكنة، نحو نزلت عليهى يا فتى، وذهبت إليهى يا رجل.
وإن شئت حذفت التي بعد الهاء، لسكونها وسكون الياء، لأن الهاء التي بينهما حاجز ليس بحصين. فتقول: نزلت عليه يا فتى، وذهبت إليه فاعلم.
وكذلك تفعل بما كان مثله نحو قوله عز وجل {فألقى موسى عصاه}، لأن هذا يشبه بالتقاء الساكنين، لخفاء الهاء). [المقتضب: 1/399-400] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب ما يختار فيه حذف الواو والياء من هذه الهاءات
اعلم أنه إذا كان قبل هاء المذكر ياءٌ ساكنة، أو واو ساكنة، أو ألف كان الذي يختار حذف الواو والياء بعدها.
وذلك؛ لأن قبلها حرف لين، وهي خفية، وبعدها حرف لين، فكرهوا اجتماع حرفين ساكنين كلاهما حرف لين ليس بينهما إلا حرف خفي، مخرجه مخرج الألف وهي إحدى هذه الثلاث.
وذلك قوله {فألقى موسى عصاه} و{عليه ما حمل} وفيه بصائر ورأيت قفاه يا فتى.
وإن أتممت فعربي حسن، وهو الأصل، وهو الاختيار، لما ذكرت لك. فإن كان قبل الهاء حرف ساكن ليس من هذه الحروف، فإن سيبويه والخليل يختاران الإتمام.
والحذف عندي أحسن. وذلك قوله {منه آياتٌ محكماتٌ}، ومن لدنه يا فتى، في إلا ....
وسيبويه، والخليل يختاران إتمام الواو، لما ذكرت لك، فالإتمام عندهما أجود، لأنها قد خرجت من حروف اللين تقول رأيت ... يا فتى). [المقتضب: 1/401]

تفسير قوله تعالى: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46)}

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47)}

تفسير قوله تعالى: {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48)}

تفسير قوله تعالى: {قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49)}

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50)}

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51)}

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 26 ذو القعدة 1439هـ/7-08-2018م, 12:56 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,156
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26 ذو القعدة 1439هـ/7-08-2018م, 12:57 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,156
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26 ذو القعدة 1439هـ/7-08-2018م, 03:26 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,156
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {فجمع السحرة لميقات يوم معلوم وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون}
اليوم هو يوم الزينة، ويقال: يوم كسر خليج النيل، فهو يوم الزينة على وجه الدهر
[المحرر الوجيز: 6/479]
بمصر، وقال ابن زيد: إن هذا الجمع كان بالإسكندرية). [المحرر الوجيز: 6/480]

تفسير قوله تعالى: {وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39)}

تفسير قوله تعالى: {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (40)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {لعلنا نتبع السحرة} ليس معناه نتبعهم في السحر، إنما أراد ما معناه: نتبعهم في نصرة ديننا وملتنا، والإبطال على معارضها). [المحرر الوجيز: 6/480]

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ الأعرج، وأبو عمرو: "أئن لنا" بألف الاستفهام، وقرأ نافع، وأبو عمرو، وشيبة: "إن لنا" على الإيجاب). [المحرر الوجيز: 6/480]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ عيسى: "نعم" بكسر العين.
والتقريب الذي وعدهم به فرعون هو الجاه الزائد على العطاء الذي طلبوه، والقرب من الملك الذي كان عندهم إلههم. واختلف الناس في عدد السحرة، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم، وكانوا مجموعين من مدائن مصر وريف النيل، وهي كانت بلاد السحر كالفرما وغير ذلك، ومعظمهم كان من الفرما والجبال، والعصي كانت أوقار الإبل). [المحرر الوجيز: 6/480]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43)}

تفسير قوله تعالى: {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {بعزة فرعون} يحتمل وجهين: أحدهما القسم، فكأنهم أقسموا بعزة فرعون، كما تقول: بالله لا أفعل كذا وكذا، فكان قسمهم بعزة فرعون غير مبرور، والآخر أن يكون على جهة التعظيم لفرعون -إذ كانوا يعبدونه- والتبرك باسمه، كما تقول -إذا ابتدأت بعمل شغل-: باسم الله، وعلى بركة الله، ونحو هذا). [المحرر الوجيز: 6/480]

تفسير قوله تعالى: {فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين}
تقدم في غير هذه السورة ما ذكر الناس في عظم الحية حين ألقى موسى عليه السلام عصاه، وفي هذه الآية متروك كثير يدل عليه الظاهر، وقد ذكر في مواضع أخر، وهو خوف موسى عليه السلام من ظهور سحرهم واسترهابهم للناس وتخييلهم في حبالهم وعصيهم أنها تسعى بقصد. ثم إن الحية التي خلق الله في العصا التقمت تلك الحبال والعصي عن آخرها، وأعدمها الله تعالى في جوفها، وعادت العصا إلى حالها حين أخذ
[المحرر الوجيز: 6/480]
موسى عليه السلام بالفرجة التي كانت في رأسها فأدخل يده في فمها فعادت عصا بإذن الله تبارك وتعالى.
وقرأ جمهور القراء: "تلقف" بفتح التاء خفيفة واللام وشد القاف، وقرأ حفص عن عاصم: "تلقف" بسكون اللام وتخفيف القاف، وروى البزي وابن فليح عن ابن كثير بشد التاء وفتح اللام وشد القاف، ويلزم على هذه القراءة إذا ابتدأ أن يجلب همزة الوصل، وهمزة الوصل لا تدخل على الأفعال المضارعة، كما لا تدخل على أسماء الفاعلين.
وقوله تعالى: {ما يأفكون} أي: ما يكذبون معه وبسببه في قولهم: إنها معارضة موسى عليه السلام ونوع من فعله، والإفك: الكذب). [المحرر الوجيز: 6/481]

تفسير قوله تعالى: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم إن السحرة لما رأوا العصا خالية من صنعة السحر، ورأوا فيها بعد من أمر الله تعالى ما أيقنوا أنه ليس في قوة البشر أذعنوا، ورأوا أن الغنيمة هي الإيمان والتمسك بأمر الله عز وجل، فسجدوا كلهم لله تعالى مقرين بوحدانيته وقدرته). [المحرر الوجيز: 6/481]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ووصلوا إلى إيمانهم بسبب موسى وهارون عليهما السلام، وصرحوا بأن ذلك على أيديهما؛ لأن قولهم: برب العالمين يعني ذلك، فلم يكرروا البيان في قولهم: {رب موسى وهارون} إلا لما ذكرناه). [المحرر الوجيز: 6/481]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (فلما رأى فرعون والملأ إيمان السحرة، وقامت الحجة بإيمان أهل علمهم ومظنة نصرتهم، وقع فرعون لعنه الله- في الورطة العظمى، فرجع إلى السحرة بهذه الحجة الأخرى، فوقفهم موبخا لهم على إيمانهم بموسى قبل إذنه، وفي هذه اللفظة مقاربة عظيمة؛ لأن أحد احتمالاتها أنهم لو طلبوا إذنه في ذلك أذن. ثم توعدهم بقطع الأيدي والأرجل من خلاف، وبالصلب في جذوع النخل، فقالوا له: "لا ضير"). [المحرر الوجيز: 6/481]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : ("لا ضير" أي: لا يضيرنا ذلك مع انقلابنا إلى مغفرة الله تعالى ورضوانه، وروي أنه أنفذ فيهم ذلك
[المحرر الوجيز: 6/481]
الوعيد وصلبهم على النيل، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء). [المحرر الوجيز: 6/482]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقولهم: {أن كنا أول المؤمنين} يريد: من القبط وصنيعتهم، وإلا فقد كانت بنو إسرائيل آمنت، وقرأ الناس: "أنا" بفتح الألف، وقرأ أبان بن تغلب: "إنا" بكسر الألف بمعنى أن طمعهم إنما هو بهذا الشرط). [المحرر الوجيز: 6/482]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:45 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة