العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الشعراء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 3 جمادى الأولى 1434هـ/14-03-2013م, 08:45 AM
الصورة الرمزية أسماء الشامسي
أسماء الشامسي أسماء الشامسي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 559
افتراضي تفسير سورة الشعراء [ من الآية (1) إلى الآية (9) ]

{طسم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9)}

- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18 رجب 1434هـ/27-05-2013م, 06:37 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,160
افتراضي جمهرة تفاسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (طسم (1) )

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى طسم قال اسم من أسماء القرآن). [تفسير عبد الرزاق: 2/73]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {طسم (1) تلك آيات الكتاب المبين (2) لعلّك باخعٌ نفسك ألاّ يكونوا مؤمنين}.
قال أبو جعفرٍ: وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيما في ابتداء فواتح سور القرآن من حروف الهجاء، وما انتزع به كلّ قائلٍ منهم لقوله ومذهبه من العلّة. وقد بيّنّا الّذي هو أولى بالصّواب من القول فيه فيما مضى من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته، وقد ذكر عنهم من الاختلاف في قوله: {طسم}، و{طس}، نظير الّذي ذكر عنهم في: {الم}، و{المر}، و{المص}.
- وقد: حدّثني عليّ بن داود، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {طسم} قال: فإنّه قسمٌ أقسمه اللّه، وهو من أسماء اللّه.
- حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله: {طسم} قال: اسمٌ من أسماء القرآن). [جامع البيان: 17/542]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (طسم (1)
قوله عز وجل: طسم
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ كاتب اللّيث حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ قوله: طسم قال: إنّه قسمٌ أقسمه اللّه وهي من أسماء اللّه
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا المقدسيّ، ثنا رجلٌ سمّاه، ثنا محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن كعبٍ طسم قال: الطّاء من الطّول والسّين من القدّوس والميم من الرّحمن
قال السّدّيّ: هذه حروفٌ من الهجاء من الأسماء المقطّعة
وروى، عن مجاهدٍ أنّه هجاءٌ مقطوعٌ
والوجه الثّاني
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا إسماعيل بن موسى، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي بكرٍ الهذليّ قال: لقد رأيت الحسن البصريّ قصر، عن التّفسير حين قدم عكرمة البصرة فأتيت الحسن يومًا في منزله فوجدته يصلّي، فقعدت مع ابنه حتّى قضى صلاته فلمّا قضى أتيته فقلت يا أبا سعيدٍ قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه: طسم؟ قال: فواتح افتتح اللّه بها كتابه أو القرآن.
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريعٍ، ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: طسم قال: اسمٌ من أسماء القرآن أقسم به ربّك). [تفسير القرآن العظيم: 8/2747]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (طسم.
أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة قال: اسم من أسماء القرآن). [الدر المنثور: 11/237-238]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله {طسم} قال: الطاء من ذي الطول والسين من القدوس والميم من الرحمن). [الدر المنثور: 11/238]

تفسير قوله تعالى: (تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (فتأويل الكلام على قول ابن عبّاسٍ والسميع: إنّ هذه الآيات الّتي أنزلتها على محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه السّورة لآيات الكتاب الّذي أنزلته إليه من قبلها الّذي بيّنه لمن تدبّره بفهمٍ، وفكّر فيه بعقلٍ، أنّه من عند اللّه جلّ جلاله، لم يتخرّصه محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم، ولم يتقوّله من عنده، بل أوحاه إليه ربّه). [جامع البيان: 17/542]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: تلك
- حدّثنا موسى بن أبي موسى الأنصاريّ، ثنا هارون بن حاتمٍ، ثنا عبد الرّحمن بن أبي حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، عن أبي مالكٍ قوله: تلك يعني هذه.
قوله: آيات
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا عليّ بن زنجة، ثنا علي ابن الحسين، عن الحسين بن واقدٍ، عن مطرٍ تلك آيات قال: الزبور
قوله: الكتاب
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد اللّه، حدّثني ابن لهيعة، حدّثني عطاءٌ، عن سعيد بن جبيرٍ في قول اللّه: الكتاب يعنى القرآن وروى، عن ابن عبّاسٍ والحسن البصريّ مثل ذلك
والوجه الثّاني
- حدّثنا أبي ثنا سهل بن عثمان، ثنا ابن السّمّاك، عن أبي بكرٍ، عن الحسن في هذه الآية تلك آيات الكتاب قال: التّوراة والزّبور
حدّثنا عليّ بن الحسن الهسنجانيّ، ثنا أبو الجماهر وثنا سعيدٌ يعنى ابن بشيرٍ، عن قتادة الر تلك آيات الكتاب قال: الكتب الّتي خلت قبل القرآن المبين ايه قال: إي واللّه تبيّن بركته وهداه ورشده). [تفسير القرآن العظيم: 8/2747-2748]

تفسير قوله تعالى: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى لعلك باخع نفسك قال قاتل نفسك). [تفسير عبد الرزاق: 2/73]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {لعلّك باخعٌ نفسك ألاّ يكونوا مؤمنين} يقول تعالى ذكره: لعلّك يا محمّد قاتلٌ نفسك ومهلكها إن لم يؤمن قومك بك، ويصدّقوك على ما جئتهم به.
والبخع: هو القتل والإهلاك في كلام العرب؛ ومنه قول ذي الرّمّة:
ألا أيّهذا الباخع الوجد نفسه = لشيءٍ نحته عن يديه المقادر
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عبّاسٍ: {باخعٌ نفسك} قاتلٌ نفسك.
- حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله: {لعلّك باخعٌ نفسك} قال: قاتلٌ نفسك.
- حدّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {لعلّك باخعٌ نفسك ألاّ يكونوا مؤمنين} قال: لعلّك من الحرص على إيمانهم مخرجٌ نفسك من جسدك، قال: ذلك البخع.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {لعلّك باخعٌ نفسك} عليهم حرصًا.
و(أن) من قوله: {ألاّ يكونوا مؤمنين} في موضع نصبٍ بباخعٍ، كما يقال: زرت عبد اللّه أن زارني، وهو جزاءٌ؛ ولو كان الفعل الّذي بعد أن مستقبلاً لكان وجه الكلام في أن الكسر كما يقال؛ أزور عبد اللّه إن يزورني). [جامع البيان: 17/543-544]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (لعلّك باخعٌ نفسك ألّا يكونوا مؤمنين (3)
قوله تعالى: لعلّك
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد اللّه حدّثني، ابن لهيعة، حدّثني عطاءٌ، عن سعيد بن جبير قوله: لعلّك يعنى لكي.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا عبيد اللّه بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ في قوله لعلّك باخعٌ نفسك قال: قاتلٌ نفسك وروى، عن الحسن وعكرمة وقتادة وعطيّة والضّحّاك مثل ذلك.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا نصر بن عليٍّ قال: سألت الأصمعيّ، عن حديث النّبيّ- صلّى اللّه عليه وسلّم- أتاكم أهل اليمن فقال: أفصح فقلت: إنّ أبا أحمد الزّبيريّ، حدّثني، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ لعلّك باخعٌ نفسك قال: قاتلٌ نفسك قال: هذا الّذي قلت لك بلغت بهم النّصيحة حتّى قتلوا أنفسهم.
- أخبرنا العبّاس بن الوليد بن يزيدٍ البيروتيّ قراءةً أخبرني محمّد بن شعيب بن شابور، أخبرني عثمان ابن عطاءٍ، عن أبيه عطاء بن أبي مسلمٍ الخراساني أما لعلك باخع نفسك فيقال: فعلك مخرجٌ نفسك وقاتلها.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث، ثنا الحسين بن عليّ بن مهران، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قوله: لعلّك باخعٌ نفسك قال: قاتلٌ نفسك حزنًا إن لم يؤمنوا.
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ أنبأ أصبغ بن الفرج قال: سمعت عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم في قوله: لعلّك باخعٌ نفسك ألا يكونوا مؤمنين قال: لعلّك من الحرص على إيمانهم مخرجٌ نفسك من جسدك.
قوله: ألا يكونوا مؤمنين
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ قوله: إنّ الّذين كفروا سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون وقوله: ولو شاء اللّه لجمعهم على الهدى وقوله: فمن يرد اللّه أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيّقًا حرجا وقوله: ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء اللّه قوله: ولو شئنا لآتينا كلّ نفسٍ هداها وقوله: ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلهم جميعا وقوله: جعلنا في أعناقهم أغلالا وقوله: من أغفلنا قلبه، عن ذكرنا وقوله: إنك لا تسمع الموتى وقوله: إنّك لا تهدي من أحببت ولكنّ اللّه يهدي من يشاء ونحو هذا من القرآن فإنّ ّرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحرص أن يؤمن جميع النّاس ويتّبعوه على الهدى، فأخبره اللّه أنّه لا يؤمن إلا من سبق له من اللّه السّعادة في الذّكر الأوّل ولا يضلّ إلا من سبق له من اللّه الشّقاء في الذّكر الأوّل). [تفسير القرآن العظيم: 8/2748-2749]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {لعلّك باخعٌ نفسك ألّا يكونوا مؤمنين} [الشعراء: 3].
- عن ابن عبّاسٍ في قوله: {فمنهم شقيٌّ وسعيدٌ} [هود: 105] ونحو هذا من القرآن قال: «إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان يحرص أن يؤمن جميع النّاس ويبايعونه على الهدى، فأخبره اللّه - عزّ وجلّ - أنّه لا يؤمن إلّا من سبق له من اللّه السّعادة في الذّكر الأوّل، ولا يضلّ إلّا من سبق له من اللّه الشّقاء في الذّكر الأوّل، ثمّ قال اللّه - عزّ وجلّ - لنبيّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -: {لعلّك باخعٌ نفسك ألّا يكونوا مؤمنين (3) إن نشأ ننزّل عليهم من السّماء آيةً فظلّت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 3 - 4]».
رواه الطّبرانيّ، ورجاله وثّقوا، إلّا أنّ عليّ بن أبي طلحة قيل: لم يسمع من ابن عبّاسٍ). [مجمع الزوائد: 7/84-85]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: تلك آيات الكتاب المبين * لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين * إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين * وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين * فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون * أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم.
أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {لعلك باخع نفسك} قال: لعلك قاتل نفسك {ألا يكونوا مؤمنين}). [الدر المنثور: 11/238] (م)

تفسير قوله تعالى: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى لها خاضعين قال لو شاء الله أنزل عليهم آية يذلون بها فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله). [تفسير عبد الرزاق: 2/73]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إن نشأ ننزّل عليهم من السّماء آيةً فظلّت أعناقهم لها خاضعين}.
اختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: {فظلّت أعناقهم}. الآية، فقال بعضهم: معناه: فظلّ القوم الّذين أنزل عليهم من السّماء آيةً خاضعةً أعناقهم لها من الذّلّة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {فظلّت أعناقهم لها خاضعين} قال: فظلّوا خاضعةً أعناقهم لها.
- حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله: {خاضعين} قال: لو شاء اللّه لنزّل عليه آيةً يذلّون بها، فلا يلوي أحدٌ عنقه إلى معصية اللّه.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {ألاّ يكونوا مؤمنين، إن نشأ ننزّل عليهم من السّماء آيةً} قال: لو شاء اللّه لأراهم أمرًا من أمره لا يعمل أحدٌ منهم بعده بمعصيةٍ.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فظلّت أعناقهم لها خاضعين} قال: ملقين أعناقهم.
- حدّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {فظلّت أعناقهم لها خاضعين} قال: الخاضع: الذّليل.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فظلّت سادتهم وكبراؤهم للآية خاضعين، ويقول: الأعناق: هم الكبراء من النّاس.
واختلف أهل العربيّة في وجه تذكير خاضعين، وهو خبرٌ عن الأعناق، فقال بعض نحويّي البصرة: يزعمون أنّ قوله {أعناقهم} على الجماعات، نحو: هذا عنقٌ من النّاس كثيرٌ، أو ذكّر كما يذكّر بعض المؤنّث، كما قال الشّاعر:
تمزّزتها والدّيك يدعو صباحه = إذا ما بنو نعشٍ دنوا فتصوّبوا
فجماعات هذا أعناقٌ، أو يكون ذكّره لإضافته إلى المذكّر كما يؤنّث لإضافته إلى المؤنّث، كما قال الأعشى:
ونشرق بالقول الّذي قد أذعته = كما شرقت صدر القناة من الدّم
وقال العجّاج:
لمّا رأى متن السّماء أبعدت
وقال الفرزدق:
إذا القنبضات السّود طوّفن بالضّحى = رقدن عليهنّ الحجال المسجّف
وقال الأعشى:
وإنّ امرأً أهدى إليك ودونه = من الأرض يهماءٌ وبيداء خيفق
لمحقوقةٌ أن تستجيبي لصوته = وأن تعلمي أنّ المعان الموفّق
قال: ويقولون: بنات نعشٍ وبنو نعشٍ، ويقال: بنات عرسٍ، وبنو عرسٍ؛ وقالت امرأةٌ: أنا امرؤٌ لا أخبر السّرّ، قال: وذكر لرؤبة رجلٌ فقال: هو كان أحد بنات مساجد اللّه، يعني الحصى.
وكان بعض نحويّي الكوفة يقول: هذا بمنزلة قول الشّاعر:
ترى أرماحهم متقلّديها = إذا صدئ الحديد على الكماة
فمعناه عنده: فظلّت أعناقهم خاضعيها هم، كما يقال: يدك باسطها، بمعنى: يدك باسطها أنت، فاكتفى بما ابتدأ به من الاسم أن يكون، فصار الفعل كأنّه للأوّل وهو للثّاني، وكذلك قوله:
لمحقوقةٌ أن تستجيبي لصوته
إنّما هو لمحقوقةٌ أن تستجيبي لصوته أنت، والمحقوقة: النّاقة، إلاّ أنّه عطفه على المرء لما عاد بالذّكر.
وكان آخر منهم يقول: الأعناق: الطّوائف، كما يقال: رأيت النّاس إلى فلانٍ عنقًا واحدةً، فيجعل الأعناق الطّوائف والعصب؛ ويقول: يحتمل أيضًا أن تكون الأعناق هم السّادّة والرّجال الكبراء، فيكون كأنّه قيل. فظلّت رءوس القوم وكبراؤهم لها خاضعين، وقال: أحبّ إليّ من هذين الوجهين في العربيّة أن يقال: إنّ الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون، فجعلت الفعل أوّلاً للأعناق، ثمّ جعلت خاضعين للرّجال، كما قال الشّاعر:
على قبضةٍ مرجوّةٍ ظهر كفّه = فلا المرء مستحيٍ ولا هو طاعم
فأنّث فعل الظّهر لأنّ الكفّ تجمع الظّهر، وتكفي منه، كما أنّك تكتفي بأن تقول: خضعت لك، من أن تقول: خضعت لك رقبتي، وقال: ألا ترى أنّ العرب تقول: كلّ ذي عينٍ ناظرٌ وناظرةٌ إليك، لأنّ قولك: نظرت إليك عيني، ونظرت إليك بمعنًى واحدٍ بترك كلٍّ، وله الفعل وبردّه إلى العين، فلو قلت: فظلّت أعناقهم لها خاضعةٌ، كان صوابًا.
قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب وأشبهها بما قال أهل التّأويل في ذلك أن تكون الأعناق هي أعناق الرّجال، وأن يكون معنى الكلام: فظلّت أعناقهم ذليلةٌ، للآية الّتي ينزّلها اللّه عليهم من السّماء، وأن يكون قوله خاضعين مذكّرًا، لأنّه خبرٌ عن الهاء والميم في الأعناق، فيكون ذلك نظير قول جريرٍ:
أرى مرّ السّنين أخذن منّي = كما أخذ السّرار من الهلال
وذلك أنّ قوله: مرّ لو أسقط من الكلام لأدي ما بقي من الكلام عنه ولم يفسد سقوطه معنى الكلام عمّا كان به قبل سقوطه، وكذلك لو أسقطت الأعناق من قوله: فظلّت أعناقهم لأدّى ما بقي من الكلام عنها، وذلك أنّ الرّجال إذا ذلّوا، فقد ذلّت رقابهم، وإذا ذلّت رقابهم فقد ذلّوا. فإن قيل في الكلام: فظلّوا لها خاضعين، كان الكلام غير فاسدٍ، لسقوط الأعناق، ولا متغيّرٌ معناه عمّا كان عليه قبل سقوطها، فصرف الخبر بالخضوع إلى أصحاب الأعناق، وإن كان قد ابتدأ بذكر الأعناق لما قد جرى به استعمال العرب في كلامهم، إذا كان الاسم المبتدأ به، وما أضيف إليه يؤدّي الخبر كلّ واحدٍ منهما عن الآخر). [جامع البيان: 17/544-548]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (إن نشأ ننزّل عليهم من السّماء آيةً فظلّت أعناقهم لها خاضعين (4)
قوله: إن نشأ ننزّل عليهم من السّماء آيةً
- حدّثنا أبي، ثنا هشام بن عمارة، ثنا الوليد، ثنا سعيدٌ، عن قتادة في قوله: إن نشأ ننزّل عليهم من السّماء آيةً قال: لو نشاء
قوله: من السّماء آيةً
حدّثنا أبي، ثنا محمّد بن كثيرٍ عن دازان في قوله: ننزّل عليهم من السّماء الشّمس من مغربها.
قوله: فظلّت أعناقهم
- حدّثنا أبي، ثنا هشام بن عمّارٍ، ثنا الوليد، عن سعيدٍ، عن قتادة فظلّت أعناقهم لها خاضعين حتّى لا يلتفت أحدٌ إلى معصيةٍ.
- أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن حمّادٍ الطّهرانيّ فيما كتب إليّ أنا عبد الرّزّاق، عن معمرٍ عن قتادة فظلّت أعناقهم لها خاضعين قال: لو شاء اللّه أنزل عليهم آيهً يذلّون بها فلا يلوي أحدٌ منهم عنقه إلى معصية اللّه.
قوله تعالى: خاضعين
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ، أنبأ أصبغ قال: سمعت عبد الرّحمن بن زيدٍ في قوله تعالى: فظلّت أعناقهم لها خاضعين قال: الخاضع الذّليل). [تفسير القرآن العظيم: 8/2749-2750]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: تلك آيات الكتاب المبين * لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين * إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين * وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين * فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون * أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم.
أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {لعلك باخع نفسك} قال: لعلك قاتل نفسك {ألا يكونوا مؤمنين} {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} قال: لو شاء الله أنزل عليهم آية يذلون بها فلا يلوى أحدهم عنقه إلى معصية الله). [الدر المنثور: 11/238] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الأزرق سأله عن قوله: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} قال: العنق الجماعة من الناس قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم، أما سمعت الحرث بن هشام وهو يقول ويذكر أبا جهل:
يخبرنا المخبر ان عمرا * امام القوم من عنق مخيل). [الدر المنثور: 11/238-239]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {فظلت أعناقهم لها خاضعين} قال: ذليلين). [الدر المنثور: 11/239]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: الخاضع: الذليل). [الدر المنثور: 11/239]

تفسير قوله تعالى: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وما يأتيهم من ذكرٍ من الرّحمن محدثٍ إلاّ كانوا عنه معرضين}.
يقول تعالى ذكره: وما يجيء هؤلاء المشركين الّذين يكذّبونك ويجحدون ما أتيتهم به يا محمّد من عند ربّك من تذكيرٍ وتنبيهٍ على مواضع حجج اللّه عليهم على صدقك وحقيقة ما تدعوهم إليه ممّا يحدثه اللّه إليك ويوحيه إليك لتذكّرهم به إلاّ أعرضوا عن استماعه، وتركوا إعمال الفكر فيه وتدبّره). [جامع البيان: 17/549]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (وما يأتيهم من ذكرٍ من الرّحمن محدثٍ إلّا كانوا عنه معرضين (5)
قوله: وما يأتيهم من ذكرٍ من الرّحمن محدثٍ إلا كانوا عنه معرضين.
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ العبّاس بن الوليد النّرسيّ، ثنا يزيد بن زريعٍ، ثنا سعيدٌ، عن قتادة وما يأتيهم من ذكرٍ من الرّحمن محدثٍ يقول: ما يأتيهم من شيءٍ من كتاب اللّه إلا كانوا عنه معرضين يقول إلا أعرضوا عنه وفي قوله: فقد كذبوا فسيأتيهم أنبؤا يعنى يوم القيامة ما كانوا به يستهزؤن يقول: أنباء ما استهزؤا به من كتاب اللّه عزّ وجلّ). [تفسير القرآن العظيم: 8/2750]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: تلك آيات الكتاب المبين * لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين * إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين * وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين * فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون * أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم.
أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {لعلك باخع نفسك} قال: لعلك قاتل نفسك {ألا يكونوا مؤمنين} {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} قال: لو شاء الله أنزل عليهم آية يذلون بها فلا يلوى أحدهم عنقه إلى معصية الله {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث} يقول: ما يأتيهم من شيء من كتاب الله إلا أعرضوا عنه). [الدر المنثور: 11/238] (م)

تفسير قوله تعالى: (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فقد كذّبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون}.
يقول تعالى ذكره: فقد كذّب يا محمّد هؤلاء المشركون بالذّكر الّذي أتاهم من عند اللّه وأعرضوا عنه {فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} يقول: فسيأتيهم أخبار الأمر الّذي كانوا يسخرون، وذلك وعيدٌ من اللّه لهم أنّه محلٌّ بهم عقابه على تماديهم في كفرهم، وتمرّدهم على ربّهم). [جامع البيان: 17/549]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (وما يأتيهم من ذكرٍ من الرّحمن محدثٍ إلّا كانوا عنه معرضين (5)
قوله: وما يأتيهم من ذكرٍ من الرّحمن محدثٍ إلا كانوا عنه معرضين.
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ العبّاس بن الوليد النّرسيّ، ثنا يزيد بن زريعٍ، ثنا سعيدٌ، عن قتادة وما يأتيهم من ذكرٍ من الرّحمن محدثٍ يقول: ما يأتيهم من شيءٍ من كتاب اللّه إلا كانوا عنه معرضين يقول إلا أعرضوا عنه وفي قوله: فقد كذبوا فسيأتيهم أنبؤا يعنى يوم القيامة ما كانوا به يستهزؤن يقول: أنباء ما استهزؤا به من كتاب اللّه عزّ وجلّ). [تفسير القرآن العظيم: 8/2750] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: تلك آيات الكتاب المبين * لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين * إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين * وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين * فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون * أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم.
أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {لعلك باخع نفسك} قال: لعلك قاتل نفسك {ألا يكونوا مؤمنين} {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} قال: لو شاء الله أنزل عليهم آية يذلون بها فلا يلوى أحدهم عنقه إلى معصية الله {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث} يقول: ما يأتيهم من شيء من كتاب الله إلا أعرضوا عنه {فسيأتيهم} يعني يوم القيامة {أنباء} ما استهزأوا به من كتاب الله). [الدر المنثور: 11/238] (م)

تفسير قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى من كل زوج كريم قال حسن). [تفسير عبد الرزاق: 2/73]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كلّ زوجٍ كريمٍ}.
يقول تعالى ذكره: أولم ير هؤلاء المشركون المكذّبون بالبعث والنّشر إلى الأرض، كم أنبتنا فيها بعد أن كانت ميتةً لا نبات فيها {من كلّ زوجٍ كريمٍ} يعني بالكريم: الحسن، كما يقال للنّخلة الطّيّبة الحمل: كريمةٌ، وكما يقال للشّاة أو النّاقة إذا غزرتا فكثرت ألبانهما: ناقةٌ كريمةٌ، وشاةٌ كريمةٌ.
وبنحو الّذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثني أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {أنبتنا فيها من كلّ زوجٍ كريمٍ} قال: من نبات الأرض، ممّا تأكل النّاس والأنعام.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله: {من كلّ زوجٍ كريمٍ} قال: حسنٌ). [جامع البيان: 17/549-550]

قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كلّ زوجٍ كريم
[الوجه الأول]
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: من كلّ زوجٍ كريمٍ قال: من نبات الأرض ممّا يأكل النّاس والأنعام
الوجه الثّاني
- حدّثنا أبي، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن رجلٍ، عن الشّعبيّ في قوله كم أنبتنا فيها من كلّ زوجٍ كريمٍ قال: النّاس من نبات الأرض فمن دخل الجنّة فهو كريمٌ ومن دخل النّار فهو لئيمٌ.
قوله: كريمٌ
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد اللّه، حدّثني ابن لهيعة حدّثني عطاءٌ عن سعيد بن جبيرٍ قوله: كريمٌ يعنى حسن وروي، عن قتادة مثل ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 8/2750]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله من كل زوج كريم يعني من نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام). [تفسير مجاهد: 459]

قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: تلك آيات الكتاب المبين * لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين * إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين * وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين * فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون * أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم.
أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {لعلك باخع نفسك} قال: لعلك قاتل نفسك {ألا يكونوا مؤمنين} {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} قال: لو شاء الله أنزل عليهم آية يذلون بها فلا يلوى أحدهم عنقه إلى معصية الله {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث} يقول: ما يأتيهم من شيء من كتاب الله إلا أعرضوا عنه {فسيأتيهم} يعني يوم القيامة {أنباء} ما استهزأوا به من كتاب الله وفي قوله {كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم} قال: حسن). [الدر المنثور: 11/238]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم} قال: من نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام). [الدر المنثور: 11/239]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الشعبي {كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم} قال: الناس من نبات الأرض، فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم). [الدر المنثور: 11/239]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ في ذلك لآيةً وما كان أكثرهم مؤمنين (8) وإنّ ربّك لهو العزيز الرّحيم}.
يقول تعالى ذكره: إنّ في إنباتنا في الأرض من كلّ زوجٍ كريمٍ لآيةً. يقول: لدلالةٌ لهؤلاء المشركين المكذّبين بالبعث على حقيقته، وأنّ القدرة الّتي بها أنبت اللّه في الأرض ذلك النّبات بعد جدوبها لن يعجزه أن ينشر بها الأموات بعد مماتهم أحياءً من قبورهم.
وقوله: {وما كان أكثرهم مؤمنين} يقول: وما كان أكثر هؤلاء المكذّبين بالبعث الجاحدين نبوّتك يا محمّد بمصدّقيك على ما تأتيهم به من عند اللّه من الذّكر. يقول جلّ ثناؤه: وقد سبق في علمي أنّهم لا يؤمنون، فلا يؤمن بك أكثرهم للسّابق من علمي فيهم). [جامع البيان: 17/550]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (إنّ في ذلك لآيةً وما كان أكثرهم مؤمنين (8)
قوله تعالى: إنّ في ذلك لآيةً
- حدّثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيدٍ القطّان، ثنا أبو أسامة، ثنا سفيان، عن سماكٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ إنّ في ذلك لآيةً قال: علامةً ألم تر إلى الرّجل إذا أراد أن يرسل إلى أهله في حاجةٍ أرسل بخاتمه أو بثوبه فعرفوا أنّه حقٌّ وروى، عن سعيد بن جبيرٍ نحو ذلك.
قوله: وما كان أكثرهم مؤمنين
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى حدّثنا ابن لهيعة، حدثني عطا، عن سعيد بن جبيرٍ قوله: مؤمنين يعنى مصدّقين). [تفسير القرآن العظيم: 8/2751]

تفسير قوله تعالى: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وإنّ ربّك لهو العزيز الرّحيم} يقول: وإنّ ربّك يا محمّد لهو العزيز في نقمته، لا يمتنع عليه أحدٌ أراد الانتقام منه. يقول تعالى ذكره: وإنّي إن أحللت بهؤلاء المكذّبين بك يا محمّد المعرضين عمّا يأتيهم من ذكر من عندي عقوبتي بتكذيبهم إيّاك، فلن يمنعهم منّي مانعٌ، لأنّي أنا العزيز الرّحيم، يعني أنّه ذو الرّحمة بمن تاب من خلقه من كفره ومعصيته، أن يعاقبه على ما سلف من جرمه بعد توبته.
وكان ابن جريجٍ يقول في معنى ذلك ما:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني الحجّاج، عن ابن جريجٍ، قال: كلّ شيءٍ في الشّعراء من قوله (عزيزٌ رحيمٌ) فهو ما أهلك ممّن مضى من الأمم، يقول عزيزٌ حين انتقم من أعدائه، رحيمٌ بالمؤمنين حين أنجاهم ممّا أهلك به أعداءه.
قال أبو جعفرٍ: وإنّما اخترنا القول الّذي اخترناه في ذلك في هذا الموضع، لأنّ قوله: {وإنّ ربّك لهو العزيز الرّحيم} عقيب وعيد اللّه قومًا من أهل الشّرك والتّكذيب بالبعث، لم يكونوا أهلكوا، فيوجّه إلى أنّه خبرٌ من اللّه عن فعله بهم وإهلاكه. ولعلّ ابن جريجٍ بقوله هذا أراد ما كان من ذلك عقيب خبر اللّه عن إهلاكه من أهلك من الأمم، وذلك إن شاء اللّه إذا كان عقيب خبرهم كذلك). [جامع البيان: 17/551]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: وإنّ ربّك لهو العزيز
- حدّثنا عصام بن روّادٍ، ثنا آدم، ثنا أبو جعفرٍ، عن الرّبيع بن أنسٍ، عن أبي العلية العزيز قال: عزيزٌ في نقمته إذا انتقم، وروي، عن قتادة والرّبيع بن أنسٍ نحو ذلك.
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ أبو غسّان، ثنا مسلمة قال: محمّد بن إسحاق العزيز قال: العزيز في نصرته ممّن كفر به إذا شاء.
قوله: الرّحيم
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى، حدّثني ابن لهيعة، حدّثني عطاءٌ، عن سعيدٍ في قول اللّه: الرحيم يعني رحيمًا بهم بعد التّوبة). [تفسير القرآن العظيم: 8/2751]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال: كل شيء في الشعراء من قوله: {العزيز الرحيم} فهو ما هلك ممن مضى من الامم يقول {عزيز} حين انتقم من أعدائه {رحيم} بالمؤمنين حين أنجاهم مما أهلك به أعداءه). [الدر المنثور: 11/239-240]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19 رجب 1434هـ/28-05-2013م, 08:43 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {طسم (1)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {طسم} [الشعراء: 1]
حدّثنا أبو داود، قال: حدّثنا يحيى، عن عثمان، عن قتادة، قال: هو اسمٌ من أسماء الكتاب، يعني: القرآن.
وقال الحسن: لا أدري ما تفسيرها غير أنّ قومًا من السّلف كانوا يقولون فيها وأشباهها: أسماء السّور ومفاتحها.
وتفسير سعيدٍ، عن قتادة، قال: اسمٌ من أسماء القرآن أقسم به ربّك). [تفسير القرآن العظيم: 2/495]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(قوله تعالى: {طسم}

قرئت بإدغام - النون في الميم ووصل بعض الحروف ببعض، وقرئت طسين ميم بتبيين النون، والوقف على النون.
ويجوز - ولا أعلم أحدا، قرأه - طسميما - على أن يجعل طسم اسما للسورة بمنزلة قوله: خمسة عشر، ولا تجوز القراءة به). [معاني القرآن: 4/81]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (من ذلك قوله جل وعز: {طسم} روى معمر عن قتادة قال طسم اسم). [معاني القرآن: 5/61]

تفسير قوله تعالى: {تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {تلك آيات الكتاب} [الشعراء: 2] هذه آيات الكتاب، القرآن.
{المبين} [الشعراء: 2] البين). [تفسير القرآن العظيم: 2/495]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(وقوله عزّ وجلّ: {تلك آيات الكتاب المبين}

فيه وجهان أحدهما على معنى أنهم وعدوا بالقرآن على لسان موسى فكان المعنى هذه آيات الكتاب الذي وعدتم به على لسان موسى، وعلى معنى هذه آيات الكتاب المبين.
وقد فسّرنا ذلك في أول سورة البقرة في قوله: {الم ذلك الكتاب} ). [معاني القرآن: 4/81]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {تلك آيات الكتاب المبين}
لأن القرآن مذكور في التوراة والإنجيل
فالمعنى هذه تلك آيات الكتاب
وقيل تلك بمعنى هذه). [معاني القرآن: 5/61]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {بَاخِعٌ}: قاتل). [العمدة في غريب القرآن: 225]

تفسير قوله تعالى: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {لعلّك باخعٌ نفسك ألّا يكونوا مؤمنين} [الشعراء: 3] المعلّى، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ، قال: لعلّك قاتلٌ نفسك إن لم يؤمنوا بهذا القرآن، أي: فلا تفعل). [تفسير القرآن العظيم: 2/495]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(قوله: {باخعٌ نّفسك...}

قاتل نفسك {ألاّ يكونوا مؤمنين} موضع (أن) نصب لأنها جزاء، كأنك قلت: إن لم يؤمنوا فأنت قاتل نفسك. فلمّا كان ماضياً نصبت (أن) كما تقول أتيتك أن أتيتني.
ولو لم يكن ماضياً لقلت: آتيك إلى تأتني. ولو كانت مجزومةً وكسرت (إن)
فيها كان صواباً. ومثله قول الله {ولا يجرمنّكم شنآن قوم أن صدّوكم} و{إن صدّوكم}. وقوله: {من الشهداء أن تضلّ} و{إن تضلّ} وكذلك {أفنضرب عنكم الذكر صفحاً إن كنتم} و{أن كنتم} وجهان جيّدان). [معاني القرآن: 2/276-275]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {لعلك باخع نّفسك} أمي مهلك وقاتل قال ذو الرمة:
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه=لشيء نحته من يديه المقادر).
[مجاز القرآن: 2/83]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {لعلّك باخع نفسك ألّا يكونوا مؤمنين}
قال أبو عبيدة: معناه مهلك نفسك، وقيل قاتل نفسك، وهذا كقوله:
{فلعلّك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا}
وموضع أن النصب مفعول له، المعنى فلعلك قاتل نفسك لتركهم الإيمان، فأعلمه اللّه سبحانه أنه لو أراد أن ينزل ما يضطرهم إلى الطاعة لقدر على ذلك ألا أنه - عزّ وجلّ - تعبّدهم بما يستوجبون به الثواب مع الإيمان.
وأنزل لهم من الآيات ما يتبين به لمن قصده إلى الحق فأمّا لو أنزل على كل من عند عن الحق عذاب في وقت عنوده لخضع مضطرّا، وآمن إيمان من لا يجد مذهبا عن الإيمان).
[معاني القرآن: 4/82-81]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {لعلك باخع نفسك}
قال مجاهد وقتادة أي قاتل
وقال الضحاك أي قاتل نفسك عليهم حرصا
قال أبو عبيدة باخع أي مهلك
قال أبو جعفر وأصل هذا من بخعه أي أذله
والمعنى لعلك قاتل نفسك لتركهم الإيمان). [معاني القرآن: 5/62-61]

تفسير قوله تعالى: {إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {إن نشأ ننزّل عليهم من السّماء آيةً فظلّت أعناقهم} [الشعراء: 4]، يعني: فصارت أعناقهم.
{لها} للآية.
[تفسير القرآن العظيم: 2/495]
{خاضعين} [الشعراء: 4]، أي: فظلّوا خاضعين لها أعناقهم، وهذا تفسير مجاهدٍ.
وذلك أنّهم كانوا يسألون النّبيّ أن يأتيهم بآيةٍ، فهذا جوابٌ لقولهم). [تفسير القرآن العظيم: 2/496]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {إن نّشأ ننزّل عليهم مّن السّماء آيةً...}

ثم قال {فظلّت} ولم يقل (فتظللّ) كما قال {ننزل} وذلك صواب: أن تعطف على مجزوم المجزاء بفعل؛ لأنّ الجزاء يصلح في موضع فعل يفعل، وفي موضع يفعل فعل، ألا ترى أنك تقول: إن زرتني زرتك وإن تزرني أزرك والمعنى واحدٌ. فلذلك صلح قوله: {فظلّت} مردودةً على يفعل، وكذلك قوله: {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنّات} ثم قال {ويجعل لك قصوراً} فردّ يفعل على وهو بمنزلة ردّه (فظلّت) على (ننزّل) وكذلك جواب الجزاء يلقى يفعل بفعل، وفعل بيفعل كقولك: (إن قمت أقم، وإن تقم قمت). وأحسن الكلام أن تجعل جواب يفعل بمثلها، وفعل بمثلها؛ كقولك: إن تتجر تربح، أحسن من أن تقول: إن تتجر ربحت. وكذلك إن تجرت ربحت أحسن من أن تقول: إن تجرت تربح. وهما جائزان. قال الله {من كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها نوفّ إليهم} فقال {نوفّ} وهي جواب لكان.
وقال الشاعر:
إن يسمعوا سبّة طاروا بها فرحاً=مني وما يسمعوا من صالحٍ دفنوا
فردّ الجواب بفعل وقبله يفعل ... (إن يسمعوا سبّة على مثال غيّة).
وقوله: {فظلّت أعناقهم لها خاضعين} والفعل للأعناق
فيقول القائل: كيف لم يقل: خاضعةً: وفي ذلك وجوه كلّها صواب. أوّلها أن مجاهداً جعل الأعناق: الرجال الكبراء. فكانت الأعناق ها هنا بمنزلة قولك: ظلّت رءوسهم رءوس القوم وكبراؤهم لها خاضعين للآية. والوجه الآخر أن تجعل الأعناق الطوائف، كما تقول: رأيت الناس إلى فلانٍ عنقاً واحدةً فتجعل الأعناق الطّوائف العصب وأحبّ إليّ من هذين الوجهين في العربيّة أن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون فجعلت الفعل أوّلا للأعناق ثم جعلت (خاضعين) للرجال كما قال الشاعر:
على قبضة موجوءة ظهر كفّه=فلا المرء مستحىٍ ولا هو طاعم
فأنّث فعل الظهر لأن الكف تجمع الظهر وتكفي منه: كما أنك تكتفي بأن تقول: خضعت لك رقبتي؛ ألا ترى أن العرب تقول: كلّ ذي عينٍ ناظرٌ وناظرةٌ إليك؛ لأن قولك: نظرت إليك عيني ونظرت إليك بمعنى واحدٍ فترك (كلّ) وله الفعل وردّ إلى العين. فلو قلت: فظلّت أعناقهم لها خاضعة كان صواباً. وقد قال الكسائيّ: هذا بمنزلة قول الشاعر:
ترى أرباقهم متقلّديها=إذا صدئ الحديد على الكماة
ولا يشبه هذا ذلك لأن الفعل في المتقلّدين قد عاد بذكر الأرباق فصلح ذلك لعودة الذكر. ومثل هذا قولك: ما زالت يدك باسطها لأن الفعل منك على اليد واقعٌ فلا بدّ من عودة ذكر الذي في أول الكلام. ولو كانت فظلت أعناقهم لها خاضعيها كان هذا البيت حجّة له. فإذا أوقعت الفعل على الاسم ثم أضفته فلا تكتف بفعل المضاف إلا أن يوافق فعل الأول؛ كقولك ما زالت يد عبد الله منفقاً ومنفقةً فهذا من الموافق لأنك تقول يده منفقةٌ وهو منفقٌ ولا يجوز كانت يده باسطاً لأنه باسطٌ لليد واليد مبسوطة، فالفعل مختلف، لا يكفي فعل ذا من ذا، فإن أعدت ذكر اليد صلح فقلت: ما زالت يده باسطها). [معاني القرآن: 2/277-276]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {فظلّت أعناقهم لها خاضعين} فخرج هذا مخرج فعل الآدميين وفي آية أخرى: " أحد عشر كوكباً والشّمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " وفي آية أخرى " قالتا أتينا طائعين " فخرج على تقدير فعل الآدميين والعرب قد تفعل ذلك وقال:
شربت إذا ما الدّيك يدعو صباحه=إذا ما بنو نعشٍ دنوا فتصوّبوا
وزعم يونس عن أبي عمرو أن خاضعين ليس من صفة الأعناق وإنما هي من صفة الكناية عن القوم التي في آخر الأعناق فكأنه في التمثيل فظلت أعناق القوم في موضع " هم " والعرب قد تترك الخبر عن الأول وتجعل الخبر للآخر منهما وقال:
طول الليالي أسرعت في نقضي=طوين طولي وطوين عرضي
فترك طول الليالي وحول الخبر إلى الليالي فقال أسرعت ثم قال طوين وقال جرير:
رأت مرّ السنين أخذن مني=كما أخذ السّرار من الهلال
رجع إلى السنين وترك " مرّ " وقال الفرزدق:
ترى أرباقهم متقلديها=إذا صدى الحديد على الكماة
فلم يجعل الخبر للأرباق ولكن جعله للذين في آخرها من كنايتهم ولو كان للأرباق لقال متقلدات ولكن مجازه: تراهم متقلدين أرباقهم). [مجاز القرآن: 2/84-82]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({إن نّشأ ننزّل عليهم مّن السّماء آيةً فظلّت أعناقهم لها خاضعين}
قال: {فظلّت أعناقهم لها خاضعين} يزعمون أنها على الجماعات نحو "هذا عنقٌ من الناس" يعنون "الكثير" أو ذكّركما يذكر بعض المؤنث لما أضافه إلى مذكّر. وقال الشاعر:
باكرتها والدّيك يدعو صباحه = إذا ما بنو نعشٍ دنوا فتصوّبوا
فجماعات هذا "أعناقٌ" أو يكون ذكّره لإضافته إلى المذكّر كما يؤنّث لإضافته إلى المؤنث نحو قوله:
وتشرق بالقول الذي قد أذعته = كما شرقت صدر القناة من الدّم
وقال آخر:
* لما رأى متن السّماء انقدّت *
وقال:
إذا القنبضات طوّفن بالضّحى = رقدن عليهنّ الحجال المسجّف
و"القنبض": القصير.
وقال آخر:

وإنّ امرءاً أهدى إليك ودونه = من الأرض موماةٌ وبيداء خيفق
لمحقوقةٌ أن تستجيبي لصوته = وأن تعلمي أنّ المعان موفّق

فأنّث. والمحقوق هو المرء. وإنما أنث لقوله "أن تستجيبي لصوته" ويقولون: "بنات عرسٍ" و"بنات نعشٍ" و"بنو نعشٍ" وقالت امرأة من العرب "أنا امرؤ لا أحب الشرّ". وذكر لرؤبة رجل فقال "كان أحد بنات مساجد الله" كأنه جعله حصاة). [معاني القرآن: 3/17-16]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله تعالى: {إن نشأ ننزّل عليهم من السّماء آية فظلّت أعناقهم لها خاضعين}
معناه فتظل أعناقهم، لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي في معنى المستقبل تقول: إن تأتني أكرمتك، معناه أكرمك، وإن أتيتني وأحسنت معناه وتحسن وتجمل.
وقال (خاضعين) وذكر الأعناق لأن معنى خضوع الأعناق هو خضوع أصحاب الأعناق.
لما لم يكن الخضوع إلا لخضوع الأعناق جاز أن يعبّر عن المضاف إليه كما قال الشاعر:
رأت مرّ السّنين أخذن منّي كما أخذ السّرار من الهلال
لمّا كانت السنون لا تكون إلا بمرّ أخبر عن السنين وإن كان أضاف إليها المرور،
ومثل ذلك أيضا قول الشاعر:
مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت =أعاليها مرّ الرّياح النّواسم
كأنّه قال تسفهتها الرياح، لما كانت - الرياح لا تكون إلا بالمرور.
وجاء في التفسير " أعناقهم " يعنى به كبراؤهم ورؤساؤهم، وجاء في اللّغة أعناقهم جماعاتهم، يقال: جاء لي عنق من الناس أي جماعة وذكر بعضهم وجها آخر، قالوا: فظلت أعناقهم لها خاضعين هم، وأضمرهم.
وأنشد:
ترى أرباقهم متقلّديها كما=صدئ الحديد عن الكماة
وهذا لا يجوز في القرآن، وهو على بدل الغلط يجوز في الشعر، كأنه قال: يرى أرباقهم يرى متقلّديها، كأنّه قال: يرى قوما متقلدين أرباقهم فلو كان على حذف هم لكان مما يجوز في الشعر أيضا). [معاني القرآن: 4/83-82]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية}
أي لو شئنا لاضطررناهم إلى الطاعة بأن نهلك كل من عصى
ثم قال جل وعز: {فظلت أعناقهم لها خاضعين}
في هذا أقوال:
قال مجاهد أعناقهم كبراؤهم
وقال أبو زيد والأخفش أعناقهم جماعاتهم يقال جاءني عنق من الناس أي جماعة
وقال عيسى بن عمر خاضعين وخاضعة ههنا واحد
والكسائي يذهب إلى أن المعنى خاضعيها
قال أبو جعفر قول مجاهد أعناقهم كبراؤهم معروف في اللغة يقال جاءني عنق من الناس أي رؤساؤهم وكذل يقال جاءني عنق من الناس أي جماعة ولهذا يقال على فلان عتق رقبة ولا يقال عتق عنق لما يقع فيه من الاشتراك
وقول عيسى بن عمر أحسن هذه الأقوال وهو اختيار أبي العباس
والمعنى على قوله: {فظلوا لها خاضعين} فأخبر عن المضاف إليه وجاء بالمضاف مقحما توكيدا كما قال الشاعر:
رأت مر السنين أخذن مني = كما أخذ السرار من الهلال
وكما قال الشاعر:
وتشرق بالقول الذي قد أذعته = كما شرقت صدر القناة من الدم
قال أبو العباس ومثله سقطت بعض أصابعه
قال ومثله:
يا تيم تيم عدي لا أبا لكم = لا يلقينكم في سوءة عمر
فجاء بتيم الأول مقحما توكيدا
وأما قول الكسائي فخطأ عند البصريين والفراء ومثل هذا الحذف لا يقع في شيء من الكلام). [معاني القرآن: 5/65-62]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وما يأتيهم من ذكرٍ} [الشعراء: 5]، يعني: القرآن.
{من الرّحمن محدثٍ إلا كانوا عنه معرضين} [الشعراء: 5] قال قتادة: أي: كلّما نزل من القرآن شيءٌ جحدوا به). [تفسير القرآن العظيم: 2/496]

تفسير قوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {فقد كذّبوا فسيأتيهم} [الشعراء: 6] في الآخرة.
{أنباء ما كانوا به يستهزءون} [الشعراء: 6] في الدّنيا، وهو عذاب النّار، فسيأتيهم تحقيق ذلك الخبر بدخولهم النّار). [تفسير القرآن العظيم: 2/496]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(وقوله عزّ وجلّ: {فقد كذّبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون}

أنباء: أخبار.
المعنى: فسيعلمون نبأ ذلك في القيامة.
وجائز أن يعجل لهم بعض ذلك في الدنيا نحو ما نالهم يوم بدر). [معاني القرآن: 4/83]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كلّ زوجٍ كريمٍ} [الشعراء: 7] قال مجاهدٌ: نبات ما يأكل النّاس والأنعام، وكلّ ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوجٌ، وهذا على الاستفهام، أي: قد رأوا كم أنبتنا في الأرض من كلّ زوجٍ كريمٍ ممّا رأوا). [تفسير القرآن العظيم: 2/496]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {أنبتنا فيها من كلّ زوجٍ كريمٍ...}

يقول: حسنٍ، يقال: هو كما تقول للنخلة: كريمة إذا طاب حملها، أو أكثر كما يقال للشاة وللناقة كريمة إذا غزرتا. ... من كلّ زوجٍ من كل لونٍ.
وقوله: في كلّ هذه السّورة {وما كان أكثرهم مؤمنين} في علم الله. يقول: لهم في القرآن وتنزيله آية ولكنّ أكثرهم في علم الله لن يؤمنوا). [معاني القرآن: 2/278]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {من كلّ زوجٍ كريمٍ} أي من كل جنس حسن). [تفسير غريب القرآن: 316]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} أي من كل صنف حسن). [تأويل مشكل القرآن: 498]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (الكريم: الشريف الفاضل...، والكريم: الحسن، وذلك من الفضل. قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} أي: حسن. وكذلك قوله: {مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} أي: حسن يبتهج به. وقال تعالى: {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}، أي حسنا.
وهذا وإن اختلف، فأصله الشرف). [تأويل مشكل القرآن: 495]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كلّ زوج كريم}
معنى زوج نوع، ومعنى كريم محمود فيما يحتاج إليه، كمعنى من كل زوج نافع لا يقدر على إنباته وإنشائه إلا ربّ العالمين). [معاني القرآن: 4/83]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم}
قال مجاهد من نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام
وروي عن الشعبي أنه قال الناس من نبات الأرض فمن صار منهم إلى الجنة فهو كريم ومن صار إلى النار فهو لئيم
والمعنى على قول مجاهد من كل جنس نافع حسن). [معاني القرآن: 5/65]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {زَوْجٍ كَرِيمٍ}: أي جنس حسن). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 175]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {إنّ في ذلك لآيةً} [الشعراء: 8] لمعرفةً بأنّ الّذي أنبت هذه الأزواج في الأرض قادرٌ على أن يحيي الموتى.
قال: {وما كان أكثرهم مؤمنين} [الشعراء: 8]، يعني: من مضى من الأمم). [تفسير القرآن العظيم: 2/496]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(ثم قال: {إنّ في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين}

دليلا على أن اللّه - عزّ وجلّ - واحد وأن المخلوقات آيات تدل على أن الخالق واحد ليس كمثله شيء.
وقوله: {وما كان أكثرهم مؤمنين}.
معناه وما كان أكثرهم يؤمن، أي علم اللّه أن أكثرهم لا يؤمنون أبدا كما قال: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} أي لستم تعبدون ما أعبد الآن {ولا أنتم عابدون ما أعبد}
فيما يستقبل، وكقوله في قصة نوح عليه السلام: {أنّه لن يؤمن من قومك إلّا من قد آمن}، فأعلمه أن أكثرهم لا يؤمنون). [معاني القرآن: 4/84-83]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {إن في ذلك لآية}
أي لدلالة على الله جل وعز وأنه ليس كمثله شيء
ثم قال وما كان أكثرهم مؤمنين أي قد علم الله أنهم لا يؤمنون كما قال سبحانه: {لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد} ). [معاني القرآن: 5/65]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {وإنّ ربّك لهو العزيز} [الشعراء: 9] في نقمته.
{الرّحيم} بخلقه، فأمّا المؤمن فتتمّ عليه الرّحمة في الآخرة، وأمّا الكافر فهو ما أعطاه في الدّنيا، فليس له إلا رحمة الدّنيا وهي زائلةٌ عنه، وليس له في الآخرة نصيبٌ). [تفسير القرآن العظيم: 2/496]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19 رجب 1434هـ/28-05-2013م, 08:45 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {طسم (1) }

تفسير قوله تعالى: {تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) }

تفسير قوله تعالى: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) }

تفسير قوله تعالى: {إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وأما الخفض فيمتنع؛ لأنك تعطف بحرف واحد على عاملين، وهما الباء وليس. فكأنك قلت: زيد في الدار، والحجرة عمرو. فتعطف على في والمبتدأ.
وكان أبو الحسن الأخفش يجيزه. وقد قرأ بعض القراء: {واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون} فعطف على إن وعلى في. وهذا عندنا غير جائز.
ومثل البيت المتقدم قوله:

هون عليك فإن الأمـور = بكف الإله مقـاديرهـا
فليس بآتيك مـنـهـيهـا = ولا قاصر عنك مأمورها
لأن المأمور راجع إلى الأمور. ومنهيها بعضها.
فالرفع على مثل قولك: ليس زيد قامتاً، ولا عمرو منطلق، قطعته من الأول، وعطفت جملة على جملة. والنصب قد فسرناه على الموضع.
وكان سيبويه يجيز الجر في هذا وفي الذي قبله، فيقول: ولا قاصر، ولا مستنكر ويذهب إلى أن الرد متصل بالخيل، وأن المنهي متصل بالأمور، فإذا رد إلى المنهي، فكأنه قد رد إلى الأمور، ويحتج بهذه الأبيات التي أذكرها، وهي قول الشاعر:

وتشرق بالقول الذي قد أذعتـه = كما شرقت صدر القناة من الدم
فأنث؛ لأن الصدر من القناة. وكذلك قوله:
لما أتى خير الزيبر تواضعت = سور المدينة والجبال الخشع
ومثله:
مشين كما اهتزت رماح تسفهت = أعاليها مر الرياح الـنـواسـم
ومثله:
إذا مر السنين تعرقتـنـا = كفى الأيتام فقد أبى اليتيم
وفي كتاب الله عز وجل: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} ومثل هذا كثير جداً.
وليس القول عندي كما ذهب إليه، وسنفصل بين هذا وبين ما ذكر إن شاء الله.
أما قوله: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} ففيه قولان: أحدهما: أنه أراد بأعناقهم جماعاتهم. من قولك: أتاني عنق من الناس، أي جماعة وإلى هذا كان يذهب بعض المفسرين، وهو رأي أبي زيد الأنصاري.
وأما ما عليه جماعة أهل النحو، وأكثر أهل التفسير فيما أعلم فإنه أضاف الأعناق إليهم، يريد الرقاب، ثم جعل الخبر عنهم؛ لأن خضوعهم بخضوع الأعناق. ومن ذلك قول الناس: ذلت عنقي لفلان، وذلت رقبتي لك. قال عمارة:
فإني امرؤ من عصبة خندقية = أبت للأعادي أن تذيخ رقابها
جعل للأعادي تبييناً، ولم يدخله في صلة أن). [المقتضب: 4/195-199] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله:
إذا بعض السّنين تعرّقتنا
يفسر على وجهين: أحداهما: أن يكون ذهب إلى بعض السنين سنون، كما قال الأعشى:
وتشرق بالقول الذي قد أذعته = كما شرقت صدر القناة من الدّم
لأن صدر القناة قناةٌ، ومن كلام العرب: ذهبت بعض أصابعه، لأن بعض الأصابع إصبع، فهذا قول.
والأجود أن يكون الخبر في المعنى عن المضاف إليه، فأقتحم المضاف إليه توكيدًا، لأنه غير خارج من المعنى، وفي كتاب الله عزّ وجل: {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} إنما المعنى: فظلّوا لها خاضعين، والخضوع بيّن في الأعناق، فأخبر عنهم، فأقحم العناق توكيداٌ. وكان أبو زيد الأنصاريّ يقول: أعناقهم جماعاتهم، تقول: أتاني عنقٌ من النّاس، والأول قول عامّة النحويين). [الكامل: 2/668-669]
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): ( {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} قال: تكون الأعناق الرؤساء، أي فظلت رؤسائهم للآية خاضعين. والكسائي يقول: فظلت أعناقهم خاضعيها). [مجالس ثعلب: 431]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) }

تفسير قوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6) }

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) }

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) }

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 26 ذو القعدة 1439هـ/7-08-2018م, 11:53 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,324
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26 ذو القعدة 1439هـ/7-08-2018م, 11:54 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,324
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26 ذو القعدة 1439هـ/7-08-2018م, 11:57 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,324
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {طسم (1)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {طسم تلك آيات الكتاب المبين لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم}
تقدم القول في الحروف في أوائل السور مستوعبا). [المحرر الوجيز: 6/467]
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: "طسم" بكسر الطاء، وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر بفتحها وبإدغام النون من "سين" في الميم، وقرأ حمزة
[المحرر الوجيز: 6/467]
وحده بإظهارها، وهي قراءة أبي جعفر، ورويت عن نافع، وروى يعقوب عن أبي جعفر ونافع قطع كل حرف منها على حدة، قال أبو حاتم: الاختيار فتح الطاء وإدغام آخر "سين" في أول "ميم" فتصير الميم متصلة). [المحرر الوجيز: 6/468]

تفسير قوله تعالى: {تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و "تلك" رفع بالابتداء، وهو وخبره ساد مسد الخبر عن "طسم" في بعض التأويلات. والإشارة بـ "تلك" هي بحسب الخلاف في "طسم"، وعلى بعض الأقوال تكون "تلك" إشارة إلى حاضر، و"ذلك" إلى موجود، كما أن "هذه" قد تكون الإشارة بها إلى غائب معهود كأنه حاضر.
و{الكتاب المبين}: القرآن). [المحرر الوجيز: 6/467]

تفسير قوله تعالى: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {لعلك} الآية، تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم عما كان فيه من القلق والحرص على إيمانهم، فكان من شغل البال في حيز الخوف على نفسه. و"الباخع" القاتل نفسه والمهلك لها بالهم، قاله ابن عباس رضي الله عنهما والناس، ومن ذلك قول ذي الرمة:
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه لشيء نحته عن يديه المقادر
وخوطب بـ "لعل" على ما في نفس البشر من توقع الهلاك في مثل تلك الحال. ومعنى الآية: ألا تهتم يا محمد بهم، وبلغ رسالتك، وما عليك من إيمانهم، فإن ذلك بيد الله تعالى لو شاء لآمنوا، وقوله: "ألا" مفعول من أجله). [المحرر الوجيز: 6/468]

تفسير قوله تعالى: {إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {إن نشأ} شرط، وما في الشرط من الإبهام هو - في هذه الآية - في حيزنا، وأما الله تعالى فقد علم أنه لا ينزل عليهم آية اضطرار، وإنما جعل الله تعالى آيات الأنبياء والآيات الدالة عليه معرضة للنظر والفكر ليهتدي من سبق في علمه هداه، ويضل من سبق ضلاله، وليكون للنظرة تكسب به يتعلق الثواب والعقاب، وآية الاضطرار تدفع جميع هذا أن لو كانت.
وقرأ: "ننزل" بفتح النون وشد الزاي أبو جعفر، وشيبة، ونافع، والأعرج، وعاصم، والحسن. وقرأ أبو عمرو وأهل البصرة بسكون النون وتخفيف الزاي. وروى هارون عن أبي عمرو "يشأ ينزل" بالياء فيهما. والخضوع للدلالة في الآية المنزلة كان يترتب بأحد وجهين: إما بخوف هلاك في مخالفة الأمر المقترن بها كنتق الجبل على بني إسرائيل، وإما أن تكون من الوضوح بحيث يقع الإذعان لها وانقياد النفوس، وكل
[المحرر الوجيز: 6/468]
هذين لم يأت به نبي، ووجه ذلك ما ذكرناه، وهو توجيه منصوص للعلماء. وقرأ طلحة: "فتظل أعناقهم"، وهو المراد في قراءة الجمهور، وجعل الماضي موضع المستقبل إشارة إلى تقوية وقوع الفعل. وقوله تعالى: {أعناقهم} يحتمل تأويلين: أحدهما وهو قول مجاهد، وابن زيد، والأخفش أن يريد: جماعاتهم، يقال: جاء في عنق من الناس، أي جماعة، ومنه قول الشاعر:
أن العراق وأهله ... عنق إليك فهيت هيتا
وعليه حمل قول أبي محجن:
... ... ... ... .... وأكتم السر فيه ضربة العنق
ولهذا قيل: "عنق رقبة"، ولم يقل: "عنق عنق" فرارا من الاشتراك، قاله الزهراوي.
والتأويل الآخر أن يريد بـ "الأعناق" الجارحة المعلومة، وذلك أن خضوع العنق
[المحرر الوجيز: 6/469]
والرقبة هو علامة الذلة والانقياد، ومنه قول الشاعر:
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكس الأبصار
فمعنى هذا التأويل نتكلم على قوله: {خاضعين}، كيف جمعه جمع من يعقل؟ وذلك متخرج على نحوين من كلام العرب: أحدهما أن الإضافة إلى من يعقل أفادت حكمه لمن لا يعقل، كما تفيد الإضافة إلى المؤنث تأنيث علامة المذكر، ومنه قول الأعشى:
... ... ... ... .... كما شرقت صدر القناة من الدم
وهذا كثير.
والنحو الآخر أن تكون "الأعناق" لما وصفت بفعل لا يكون إلا مقصودا للبشر وهو
[المحرر الوجيز: 6/470]
الخضوع -؛ إذ هو فعل يتبع أمرا في النفس جمعت فيه جمع من يعقل، وهذا نظير قوله تعالى: {أتينا طائعين}، وقوله: {رأيتهم لي ساجدين}. وقرأ ابن أبي عبلة: "لها خاضعة"). [المحرر الوجيز: 6/471]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم عنف الكفار، ونبه على سوء فعلهم بقوله تعالى: {وما يأتيهم} الآية. وقوله تعالى: {محدث} يريد: محدث الإتيان، أي: مجيء القرآن للبشر كان شيئا بعد شيء، وقالت فرقة: يحتمل أن يريد بـ "الذكر" محمدا صلى الله عليه وسلم، كما قال في آية أخرى: {قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا}، فيكون وصفه بالمحدث متمكنا.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
والقول الأول أفصح). [المحرر الوجيز: 6/471]

تفسير قوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {فقد كذبوا فسيأتيهم} الآية وعيد بعذاب الدنيا، والآخرة، ويقوي أنه وعيد بعذاب الدنيا؛ أن ذلك قد نزل بهم، كبدر وغيرها). [المحرر الوجيز: 6/471]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ولما كان إعراضهم عن النظر في الصانع والإله أعظم كفرهم، وكانوا يجعلون الأصنام آلهة، ويعرضون عن الذكر في ذلك، نبه على قدرة الله تعالى، وأنه الخالق المنشئ الذي يستحق العبادة بقوله: {أولم يروا إلى الأرض} الآية. و"الزوج": النوع والصنف، و"الكريم": الحسن المتقن، قاله مجاهد وقتادة، ويراد الأشياء التي بها قوام الأمور والأغذية والنباتات، ويدخل في ذلك الحيوان لأنه عن إنبات، ومنه قوله تعالى: {والله أنبتكم من الأرض نباتا}. قال الشعبي: الناس من نبات الأرض، فمن صار إلى الجنة فهو كريم، ومن صار بضد ذلك فهو لئيم). [المحرر الوجيز: 6/471]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وما كان أكثرهم مؤمنين}. حكم على أكثرهم بالكفر). [المحرر الوجيز: 6/471]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم توعد بقوله تعالى: {وإن ربك لهو العزيز الرحيم}، يريد: عز في نقمته من الكفار ورحم مؤمني كل أمة، وقال نحو هذا ابن جريج، وفي لفظة "الرحيم" وعد). [المحرر الوجيز: 6/471]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:16 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة