العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة ق

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 06:15 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي تفسير سورة ق [ من الآية (16) إلى الآية (22) ]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)

- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14 جمادى الآخرة 1434هـ/24-04-2013م, 06:02 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف


تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({من حبل الوريد} [ق: 16] : " وريداه في حلقه، والحبل: حبل العاتق "). [صحيح البخاري: 6/138]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله من حبل الوريد وريداه في حلقه والحبل حبل العاتق سقط هذا لغير أبي ذرٍّ وهو قول أبي عبيدة بلفظه وزاد فأضافه إلى الوريد كما يضاف الحبل إلى العاتق وروى الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاسٍ في قوله تعالى من حبل الوريد قال من عرق العنق). [فتح الباري: 8/593]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (من حبل الوريد وريداه في حلقه الحبل حبل العاتق
لم يثبت هذا إلاّ لأبي ذر، وأشار به إلى قوله تعالى: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} (ق: 16) أي: نحن أقدر عليه من حبل الوريد وهو عرق العنق، وأضاف الشّيء إلى نفسه لاختلاف اللّفظين، والتّفسير الّذي ذكره رواه الفريابيّ عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، ورواه الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس). [عمدة القاري: 19/184]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({من حبل الوريد}) [ق: 16] قال مجاهد فيما رواه الفريابي (وريداه في حلقه) والوريد عرق العنق ولغير أبي ذر وريد في حلقه الحبل حبل العاتق وزاد أبو ذر: واو قبل قوله الحبل، وقوله: من حبل الوريد هو كقولهم: مسجد الجامع أي حبل العرق الوريد أو لأن الحبل أعم فأضيف للبيان نحو بعير سانية أو يراد حبل العاتق فأضيف إلى الوريد كما يضاف إلى العاتق لأنهما في عضو واحد). [إرشاد الساري: 7/352]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (وقوله: حبل الوريد الإضافة فيه للبيان. وقوله: في حلقه، أي: عنقه). [حاشية السندي على البخاري: 3/70]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} يقول تعالى ذكره: ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما تحدّث به نفسه، فلا تخفى علينا سرائره وضمائر قلبه {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} يقول: ونحن أقرب للإنسان من حبل العاتق؛ والوريد: عرقٌ بين الحلقوم والعلباوين، والحبل: هو الوريد، فأضيف إلى نفسه لاختلاف لفظ اسميه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {حبل الوريد} قال: الّذي يكون في الحلق.
- حدّثني عليٌّ قال: حدّثنا أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} يقول: عرق العنق.
وقد اختلف أهل العربيّة في معنى قوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} فقال بعضهم: معناه: نحن أملك به، وأقرب إليه في المقدرة عليه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} بالعلم بما توسوس به نفسه). [جامع البيان: 21/421-422]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ونحن أقرب إليه من حبل الوريد يعني الذي في الحلق). [تفسير مجاهد: 2/610]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 16.
أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: نزل الله من ابن آدم أرفع المنازل هو أقرب إليه من حبل الوريد وهو يحول بين المرء وقلبه وهو آخذ بناصية كل دابة وهو معهم أينما كانوا). [الدر المنثور: 13/605]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن جويبر رضي الله عنه قال: سألت الضحاك عن قوله {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} قال: ليس شيء أقرب إلى ابن آدم من حبل الوريد والله أقرب إليه منه). [الدر المنثور: 13/605-606]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {من حبل الوريد} قال: عرق العنق). [الدر المنثور: 13/606]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {من حبل الوريد} قال: نياط القلب وما حمل). [الدر المنثور: 13/606]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {من حبل الوريد} قال: الذي في الحلق). [الدر المنثور: 13/606]

تفسير قوله تعالى: (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر قال تلا الحسن عن اليمين وعن الشمال قعيد فقال يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك فأملل ما شئت أقلل أو أكثر حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة فعند ذلك يقول وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه حتى بلغ حسيبا عدل والله لك من جعلك حسيب نفسك). [تفسير عبد الرزاق: 2/237]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إذ يتلقّى المتلقّيان عن اليمين وعن الشّمال قعيدٌ (17) ما يلفظ من قولٍ إلاّ لديه رقيبٌ عتيدٌ}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: ونحن أقرب إلى الإنسان من وريد حلقه، حين يتلقّى الملكان، وهما المتلقّيان {عن اليمين وعن الشّمال قعيدٌ}.
وقيل: عنى بالقعيد: الرّصد.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {قعيدٌ} قال: رصدٌ.
واختلف أهل العربيّة في وجه توحيد قعيدٍ، وقد ذكر من قبل متلقّيان، فقال بعض نحويّي البصرة: قيل: {عن اليمين وعن الشّمال قعيدٌ} ولم يقل: عن اليمين قعيدٌ، وعن الشّمال قعيدٌ، أي أحدهما، ثمّ استغنى، كما قال: {نخرجكم طفلاً} واستغنى بالواحد عن الجمع، كما قال: {فإن طبن لكم عن شيءٍ منه نفسًا}.
وقال بعض نحويّي الكوفة {قعيدٌ} يريد: قعودًا عن اليمين وعن الشّمال، فجعل {قعيدٌ} جمعًا، كما يجعل الرّسول للقوم وللاثنين قال اللّه عزّ وجلّ: {إنّا رسول ربّ العالمين} لموسى وأخيه، وقال الشّاعر:
ألكني إليها وخير الرّسو ل أعلمهم بنواحي الخبر.
فجعل الرّسول للجمع، فهذا وجهٌ وإن شئت جعلت القعيد واحدًا اكتفاءً به من صاحبه، كما قال الشّاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما عندك راضٍ والرّأي مختلف ومنه قول الفرزدق:
إنّي ضمنت لمن أتاني ما جنى وأبي فكان وكنت غير غدور ولم يقل: غدورين). [جامع البيان: 21/422-423]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 17 - 18.
أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {إذ يتلقى المتلقيان} قال: مع كل إنسان ملكان ملك عن يمينه وآخر عن شماله فأما الذي عن يمينه فيكتب الخير وأما الذي عن شماله فيكتب الشر). [الدر المنثور: 13/606]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم والديلمي عن معاذ بن جبل مرفوعا أن الله لطف الملكين الحافظين حتى أجلسهما على الناجذين وجعل لسانه قلمهما وريقه مدادهما). [الدر المنثور: 13/606]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال: إسم صاحب السيئات قعيد). [الدر المنثور: 13/607]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال: عن اليمين كاتب الحسنات وعن الشمال كاتب السيئات). [الدر المنثور: 13/607]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن المنذر عن الأحنف بن قيس في قوله {عن اليمين وعن الشمال قعيد} قال: صاحب اليمين يكتب الخير وهو أمير على صاحب الشمال فإن أصاب العبد خطيئة قال أمسك فإن استغفر الله نهاه أن يكتبها وإن أبى إلا أن يصر كتبها). [الدر المنثور: 13/609] (م)

تفسير قوله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({رقيبٌ عتيدٌ} [ق: 18] : «رصدٌ»). [صحيح البخاري: 6/138]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله رقيبٌ عتيدٌ رصدٌ وصله الفريابيّ أيضًا كذلك وروى الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاسٍ قال يكتب كلّ ما تكلّم به من خيرٍ وشرٍّ ومن طريق سعيد بن أبي عروبة قال قال الحسن وقتادة ما يلفظ من قول أي ما يتكلّم به من شيءٍ إلّا كتب عليه وكان عكرمة يقول إنّما ذلك في الخير والشّر). [فتح الباري: 8/594]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 10 ق {والنّخل باسقات} قال طوال
وبه في قوله 15 ق {أفعيينا بالخلق الأول} قال أفعيينا حين أنشأناكم
وبه في قوله 23 ق {وقال قرينه} قال الشّيطان الّذي قيض له
وبه في قوله 36 ق {فنقبوا في البلاد} قال ضربوا في البلاد
وفي قوله 37 ق {لمن كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد} وهو لا يحدث نفسه شاهد بالقلب
وبه في قوله 18 ق {رقيب عتيد} قال رصيد). [تغليق التعليق: 4/316-317] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (رقيبٌ عتيدٌ رصدٌ
أشار به إلى قوله عز وجل: {ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد} (ق: 18) وفسره بقوله: (رصد) وهو الّذي يرصد، أي: يرقب وينظر، وفي التّفسير: رقيب حافظ عتيد حاضر). [عمدة القاري: 19/185]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({رقيب عتيد}) [ق: 18]. قال مجاهد فيما وصله الفريابي (رصد) يرصد وينظر وقال ابن عباس فيما وصله الطبري يكتب كل ما تكلم به من خير وشر وعن مجاهد حتى أنينه في مرضه، وقال الضحاك: مجلسهما تحت الشعر على الحنك). [إرشاد الساري: 7/353]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (قوله: (رصد) وهو الذي يرصد، أي: يرقب وينظر وظاهر كلامه أنه تفسير لرقيب وعتيد، وقال غيره رقيب، أي: حافظ عتيد، أي: حاضر، وهو أولى وكلّ من رقيب وعتيد بمعنى المثنى). [حاشية السندي على البخاري: 3/70]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ما يلفظ من قولٍ إلاّ لديه رقيبٌ عتيدٌ} يقول تعالى ذكره: ما يلفظ الإنسان من قولٍ فيتكلّم به، إلاّ عندما يلفظ به من قولٍ: {رقيبٌ عتيدٌ}، يعني حافظٌ يحفظه، عتيدٌ معدٌّ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، {عن اليمين، وعن الشّمال، قعيدٌ} قال: عن اليمين الّذي، يكتب الحسنات، وعن الشّمال الّذي، يكتب السّيّئات.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا مؤمّلٌ قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التّيميّ، في قوله: {إذ يتلقّى المتلقّيان عن اليمين وعن الشّمال قعيدٌ} قال: صاحب اليمين أميرٌ أو أمينٌ على صاحب الشّمال، فإذا عمل العبد سيّئةً قال صاحب اليمين لصاحب الشّمال: أمسك لعلّه يتوب.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا حكّامٌ قال: حدّثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ {إذ يتلقّى المتلقّيان عن اليمين وعن الشّمال قعيدٌ} قال ملكٌ عن يمينه، وآخر عن شماله، فأمّا الّذي عن يمينه فيكتب الخير، وأمّا الّذي عن شماله فيكتب الشّرّ.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ قال: مع كلّ إنسانٍ ملكان: ملكٌ عن يمينه، وآخر عن يساره؛ قال: فأمّا الّذي عن يمينه، فيكتب الخير، وأمّا الّذي عن يساره فيكتب الشّرّ.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} إلى {عتيدٌ} قال: جعل اللّه على ابن آدم حافظين في اللّيل، وحافظين في النّهار، يحفظان عليه عمله، ويكتبان أثره.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إذ يتلقّى المتلقّيان عن اليمين وعن الشّمال قعيدٌ}، حتّى بلغ {عتيدٌ} قال الحسن وقتادة {ما يلفظ من قولٍ} أي ما يتكلّم به من شيءٍ إلاّ كتب عليه وكان عكرمة يقول: إنّما ذلك في الخير والشّرّ يكتبان عليه.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، قال: تلا الحسن {عن اليمين وعن الشّمال قعيدٌ} قال: فقال: يا ابن آدم بسطت لك صحيفةٌ، ووكّل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك؛ فأمّا الّذي عن يمينك فيحفظ حسناتك؛ وأمّا الّذي عن شمالك فيحفظ سيّئاتك، فاعمل بما شئت أقلل أو أكثر، حتّى إذا متّ طويت صحيفتك، فجعلت في عنقك معك في قبرك، حتّى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول: {وكلّ إنسانٍ ألزمناه طائره في عنقه} حتّى بلغ {حسيبًا} عدل واللّه عليك من جعلك حسيب نفسك.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ {عن اليمين وعن الشّمال قعيدٌ} قال: كاتب الحسنات عن يمينه، وكاتب السّيّئات عن شماله.
- قال: حدّثنا مهران، عن سفيان قال: بلغني أنّ كاتب الحسنات، أميرٌ على كاتب السّيّئات، فإذا أذنب قال له: لا تعجل لعلّه يستغفر.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ما يلفظ من قولٍ إلاّ لديه رقيبٌ عتيدٌ} قال: جعل معه من يكتب كلّ ما لفظ به، وهو معه رقيبٌ.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن هشامٍ الحمصيّ، أنّه بلغه أنّ الرّجل، إذا عمل سيّئةً قال كاتب اليمين لصاحب الشّمال: اكتب، فيقول: لا بل أنت اكتب، فيمتنعان، فينادي منادٍ: يا صاحب الشّمال اكتب ما ترك صاحب اليمين). [جامع البيان: 21/424-426]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله رقيب عتيد يعني رصدا عليه). [تفسير مجاهد: 2/611]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني أبو عبد الرّحمن محمّد بن عبد اللّه التّاجر، ثنا أبو حاتمٍ الرّازيّ، ثنا محمّد بن عبد اللّه الأنصاريّ، ثنا هشام بن حسّان، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما أنّه سئل عن هذه الآية {ما يلفظ من قولٍ إلّا لديه رقيبٌ عتيدٌ} [ق: 18] قال: فقال ابن عبّاسٍ: «إنّما يكتب الخير والشّرّ لا يكتب يا غلام أسرج الفرس، ويا غلام اسقني الماء إنّما يكتب الخير والشّرّ» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط البخاريّ ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/505]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ما يلفظ من قول} الآية قال: يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى إنه ليكتب قوله أكلت شربت ذهبت جئت رأيت حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره فذلك قوله (يمحو الله ما يشاء ويثبت) (الرعد آية 39) ). [الدر المنثور: 13/607]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والحاكم وصححه من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} قال: إنما يكتب الخير والشر لا يكتب يا غلام أسرج الفرس ويا غلام اسقني الماء). [الدر المنثور: 13/607]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال: لا يكتب إلا ما يؤجر عليه ويؤزر فيه لو قال رجل لامرأته تعالي حتى نفعل كذا وكذا كان يكتب عليه شيء). [الدر المنثور: 13/608]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في الفدية من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ما يلفظ من قول} الآية قال: كاتب الحسنات عن يمينه يكتب حسناته وكاتب السيئات عن يساره فإذا عمل حسنة كتب صاحب اليمين عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه حتى يسبح أو يستغفر فإذا كان يوم الخميس كتب ما يجزى به من الخير والشر ويلقى ما سوى ذلك ثم يعرض على أم الكتاب فيجده بجملته فيه). [الدر المنثور: 13/608]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في الصمت عن علي رضي الله عنه قال: لسان الإنسان قلم الملك وريقه مداده). [الدر المنثور: 13/608-609]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن المنذر عن الأحنف بن قيس في قوله {عن اليمين وعن الشمال قعيد} قال: صاحب اليمين يكتب الخير وهو أمير على صاحب الشمال فإن أصاب العبد خطيئة قال أمسك فإن استغفر الله نهاه أن يكتبها وإن أبى إلا أن يصر كتبها). [الدر المنثور: 13/609]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ فيي العظمة من طريق ابن المبارك عن ابن جريج قال: ملكان أحدهما على يمينه يكتب الحسنات وملك عن يساره يكتب السيئات فالذي عن يمينه يكتب بغير شهادة من صاحبه إن قعد فأحدهما عن يمينه والآخر عن يساره وإن مشى فأحدهما أمامه والآخر خلفه وإن رقد فأحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، قال ابن المبارك: وكل به خمسة أملاك ملكان بالليل وملكان بالنهار يجيئان ويذهبان وملك خامس لا يفارقه ليلا ولا نهارا). [الدر المنثور: 13/609]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير عن مجاهد في قوله {رقيب عتيد} قال: رصيد). [الدر المنثور: 13/610]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن حجاج بن دينار قال: قلت لأبي معشر: الرجل يذكر الله في نفسه كيف تكتبه الملائكة قال: يجدون الريح). [الدر المنثور: 13/610]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي عمران الجوني قال: بلغنا أن الملائكة تصف بكتبها في السماء الدنيا كل عشية بعد العصر فينادي الملك ألق تلك الصحيفة وينادي الملك الآخر ألق تلك الصحيفة فيقولون ربنا قالوا خيرا وحفظنا عليهم فيقول إنهم لم يريدوا به وجهي وإني لا أقبل إلا ما أريد به وجهي وينادي الملك الآخر أكتب لفلان بن فلان كذا وكذا فيقول: يا رب إنه لم يعمله فيقول إنه نواه). [الدر المنثور: 13/610]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المبارك، وابن أبي الدنيا في الإخلاص وأبو الشيخ في العظمة عن ضمرة بن حبيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة يصعدون بعمل العبد من عباد الله فيكثرونه ويزكونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله من سلطانه فيوحي الله إليهم إنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه إن عبدي هذا لم يخلص لي عمله فاجعلوه في سجين قال: ويصعدون بعمل العبد من عباد الله فيستقلونه ويحقرونه حتى ينتهوا حيث شاء الله من سلطانه فيوحي الله إليهم إنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه فضاعفوه له واجعلوه في عليين). [الدر المنثور: 13/610-611]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني، وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال فإذا عمل العبد حسنة كتبت له بعشر أمثالها وإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبها قال صاحب اليمين أمسك فيمسك ست ساعات أو سبع ساعات فإن استغفر الله منها لم يكتب عليه شيئا وإن لم يستغفر الله كتب عليه سيئة واحدة). [الدر المنثور: 13/611]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ في التفسير عن حسان بن عطية قال: تذاكروا مجلسا فيه مكحول، وابن أبي زكريا أن العبد إذا عمل خطيئة لم تكتب عليه ثلاث ساعات فإن استغفر الله وإلا تكتب عليه). [الدر المنثور: 13/611]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: إن من كان قبلكم كان يكره فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن يقرأه أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر وأن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون أن عليكم حافظين كراما كاتبين وأن عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد أما يستحي أحدكم لو نشر صحيفته التي ملأ صدر نهاره وأكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه). [الدر المنثور: 13/611-612]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان من طريق الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: بينما رجل راكب على حمار إذ عثر به فقال: تعست فقال صاحب اليمين: ما هي بحسنة فأكتبها وقال صاحب الشمال ما هي بسيئة فأكتبها فنودي صاحب الشمال أن ما ترك صاحب اليمين فأكتبه). [الدر المنثور: 13/612]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن بكر بن ماعز قال: جاءت بنت الربيع بن خيثم وعنده أصحاب له فقالت: يا أبتاه أذهب ألعب، قال: لا، قال له أصحابه: يا أبا يزيد إتركها، قال: لا يوجد في صحيفتي أني قلت لها: إذهبي فالعبي لكن إذهبي فقولي خيرا وافعلي خيرا). [الدر المنثور: 13/612]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الشعب عن حذيفة بن اليمان أن الكلام بسبعة أغلاق إذ أخرج منها كتب وإذا لم يخرج لم يكتب القلب واللهاة واللسان والحنكين والشفتين). [الدر المنثور: 13/612]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الخطيب في رواة مالك، وابن عساكر عن مالك أنه بلغه أن كل شيء يكتب حتى أنين المريض). [الدر المنثور: 13/612]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال: يكتب على ابن آدم كل شيء يتكلم به حتى أنينه في مرضه). [الدر المنثور: 13/612]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن عساكر عن الفضيل بن عيسى قال: إذا احتضر الرجل قيل للملك الذي كان يكتب له كف قال: لا وما يدريني لعله يقول لا إله إلا الله فأكتبها له). [الدر المنثور: 13/613]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: يكتب من المريض كل شيء حتى أنينه في مرضه). [الدر المنثور: 13/613]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن يسار يبلغ به النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إذا مرض العبد قال الله للكرام الكاتبين: اكتبوا لعبدي مثل الذي كان يعمل حتى أقبضه أو أعافيه). [الدر المنثور: 13/613]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان قال: إذا مرض العبد قال الملك يا رب إبتليت عبدك بكذا فيقول: ما دام في وثاقي فاكتبوا له مثل عمله الذي كان يعمل). [الدر المنثور: 13/613]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان عن معاذ قال: إذا ابتلى الله العبد بالسقم قال لصاحب الشمال إرفع وقال لصاحب اليمين أكتب لعبدي ما كان يعمل). [الدر المنثور: 13/613-614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن النضر بن أنس قال: كنا نتحدث منذ خمسين سنة أنه ما من عبد يمرض إلا قال الله لكاتبيه أكتبا لعبدي ما كان يعمل في صحته). [الدر المنثور: 13/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي قلابة قال: إذا مرض الرجل على عمل صالح أجري له ما كان يعمل في صحته). [الدر المنثور: 13/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة قال إذا مرض الرجل رفع له كل يوم ما كان يعمل). [الدر المنثور: 13/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن ثابت بن مسلم بن يسار قال: إذا مرض العبد كتب له أحسن ما كان يعمل في صحته). [الدر المنثور: 13/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني في الأفراد والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أحد من المسلمين يبتلى ببلاء في جسده إلا أمر الله الحفظة فقال أكتبوا لعبدي ما كان يعمل وهو صحيح ما دام مشدودا في وثاقي). [الدر المنثور: 13/614-615]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مرض أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما). [الدر المنثور: 13/615]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ابتلى الله المؤمن ببلاء في جسده قال للملك: أكتب له صالح عمله الذي كان يعمل فإن شفاه غسله وطهره وإن قبضه غفر له ورحمه). [الدر المنثور: 13/615]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس رضي الله عنه قال: إن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن الله وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله فإذا مات قال الملكان اللذان وكلا به: قد مات فائذن لنا أن نصعد إلى السماء فيقول الله: سمائي مملوءة من ملائكتي يسبحونني فيقولان: أنقيم في الأرض فيقول الله: أرضي مملوءة من خلقي يسبحونني فيقولان: فأين فيقول: قوما على قبر عبدي فسبحاني واحمداني وكبراني وأكتبا ذلك لعبدي إلى يوم القيامة). [الدر المنثور: 13/615-616]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والحكيم الترمذي عن عمر بن ذر عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عند لسان كل قائل فليتق الله عبد ولينظر ما يقول.
وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا مثله). [الدر المنثور: 13/616]

تفسير قوله تعالى: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (حدّثني يعقوب بن عبد الرحمن قال: سألت زيد بن أسلم عن قول الله: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد (19) ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد (20) وجاءت كل نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ}، فقلت له: من يراد بهذا، فقال: رسول الله، فقلت له: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وما تنكر، قد قال الله: {ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى}.
قال: ثم سألت صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألت أحدا قبلي، فقلت: نعم، قد سألت زيد بن أسلم، فقال: وما قال لك، فقلت له: بل، تخبرني ما تقول فيه؛ فقال: لأخبرنك برأيي الذي عليه رأي، فأخبرني ما قال لك زيد، قال: قلت: يراد بهذا رسول الله، فقال: وما علم زيدٍ، والله، ما من سن عالية ولا لسان فصيح ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر، ثم قال: أقرأ [ما بعدها] يدلك على ذلك.
قال: ثم سألت الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن [عباس فقال] لي مثل ما قال صالح: هل سألت أحدا، فأخبرته أني قد سألت زيد بن أسلم [وصالح بن] كيسان، فقال: ما قالا لك، فقلت: بل، تخبرني بقولك، قال: لأخبرنك بقولي [فأخبرته بالذي] قالا لي، قال: فإني أخالفهما جميعا، يراد بهذا البر والفاجر، [قال الله: {وجاءت] سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}، {فكشفنا [عنك غطاءك] فبصرك اليوم حديدٌ}، قال: فانكشف الغطاء عن البر [والفاجر فرأى كل] ما يصير إليه). [الجامع في علوم القرآن: 2/126-127]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وجاءت سكرة الموت بالحقّ ذلك ما كنت منه تحيد (19) ونفخ في الصّور ذلك يوم الوعيد}
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: وفي قوله {وجاءت سكرة الموت بالحقّ} وجهان من التّأويل، أحدهما: وجاءت سكرة الموت وهي شدّته وغلبته على فهم الإنسان، كالسّكرة من النّوم أو الشّراب بالحقّ من أمر الآخرة، فتبيّنه الإنسان حتّى تثبّته وعرفه والثّاني: وجاءت سكرة الموت بحقيقة الموت.
وقد ذكر عن أبي بكرٍ الصّدّيق رضي اللّه عنه أنّه كان يقرأ وجاءت سكرة الحقّ بالموت.
ذكر الرّواية بذلك:
- حدّثنا محمّد بن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة، عن واصلٍ، عن أبي وائلٍ قال: لمّا كان أبو بكرٍ رضي اللّه عنه يقضي، قالت عائشة رضي اللّه عنها هذا، كما قال الشّاعر:
إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصّدر.
فقال أبو بكرٍ: يا بنيّة لا تقولي ذلك، ولكنّه كما قال اللّه عزّ وجلّ: (وجاءت سكرة الحقّ بالموت ذلك ما كنت منه تحيد).
وقد ذكر أنّ ذلك كذلك في قراءة ابن مسعودٍ ولقراءة من قرأ ذلك كذلك وجهان من التّأويل: أحدهما: وجاءت سكرة اللّه بالموت، فيكون الحقّ هو اللّه تعالى ذكره، والثّاني: أن تكون السّكرة هي الموت، أضيفت إلى نفسها، كما قيل: {إنّ هذا لهو حقّ اليقين} ويكون تأويل الكلام: وجاءت السّكرة الحقّ بالموت.
وقوله: {ذلك ما كنت منه تحيد} يقول: هذه السّكرة الّتي جاءتك أيّها الإنسان بالحقّ هو الشّيء الّذي كنت تهرب منه، وعنه تروغ). [جامع البيان: 21/427-428]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثني محمّد بن صالح بن هانئٍ، ثنا محمّد بن نعيمٍ، ثنا قتيبة، ثنا اللّيث بن سعدٍ، عن يزيد بن عبد اللّه بن الهاد، عن موسى بن سرجسٍ، قال: سمعت القاسم بن محمّدٍ، يحدّث وتلا قول اللّه عزّ وجلّ: {وجاءت سكرة الموت بالحقّ ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] ثمّ قال: حدّثتني عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها، قالت: لقد رأيت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم وهو بالموت وعنده قدحٌ فيه ماءٌ وهو يدخل يده في القدح، ثمّ يمسح وجهه بالماء، ثمّ يقول: «اللّهمّ أعنّي على سكرات الموت» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/505]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 19 – 30
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج {وجاءت سكرة الموت} قال: غمرة الموت). [الدر المنثور: 13/616]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والترمذي والنسائي، وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول: لا إله إلا الله إن للموت سكرات). [الدر المنثور: 13/616-617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم وصححه عن القاسم بن محمد رضي الله عنه أنه تلا {وجاءت سكرة الموت بالحق} فقال: حدثتني أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: اللهم أعني على سكرات الموت). [الدر المنثور: 13/617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد عن عروة رضي الله عنه قال: لما مات الوليد بن الوليد بكته أم سلمة فقالت:
يا عين فأبكي للوليد * بن الوليد بن المغيرة
كان الوليد بن الوليد * أبا الوليد فتى العشيرة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولي هكذا يا أم سلمة ولكن قولي {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}). [الدر المنثور: 13/617]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد في فضائله، وابن المنذر عن عائشة قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة قلت:
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
قال أبو بكر رضي الله عنه بل {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} قدم الحق وأخر الموت). [الدر المنثور: 13/617-618]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن ابن أبي مليكة رضي الله عنه قال: صبحت ابن عباس من مكة إلى المدينة فكان إذا نزل منزلا قام شطر الليل فسئل: كيف كانت قراءته قال: قرأ {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} فجعل يرتل ويكثر في ذلك التسبيح). [الدر المنثور: 13/618]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وابن جرير عن عبد الله بن اليمني مولى الزبير بن العوام قال: لما حضر أبو بكر تمثلت عائشة بهذا البيت:
أعاذل ما يغني الحذار عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فقال أبو بكر رضي الله عنه: ليس كذلك يا بنية ولكن قولي {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}). [الدر المنثور: 13/618-619]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أما قوله تعالى: {ما كنت منه تحيد}
أخرج الطبراني عن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل الذي يفر من الموت كمثل الثعلب تطلبه الأرض بدين فجاء يسعى حتى إذا أعيا وانبهر دخل حجره فقالت له الأرض يا ثعلب ديني فخرج خصاص فلم يزل كذلك حتى انقطعت عنقه فمات). [الدر المنثور: 13/619]

تفسير قوله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (حدّثني يعقوب بن عبد الرحمن قال: سألت زيد بن أسلم عن قول الله: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد (19) ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد (20) وجاءت كل نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ}، فقلت له: من يراد بهذا، فقال: رسول الله، فقلت له: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وما تنكر، قد قال الله: {ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى}.
قال: ثم سألت صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألت أحدا قبلي، فقلت: نعم، قد سألت زيد بن أسلم، فقال: وما قال لك، فقلت له: بل، تخبرني ما تقول فيه؛ فقال: لأخبرنك برأيي الذي عليه رأي، فأخبرني ما قال لك زيد، قال: قلت: يراد بهذا رسول الله، فقال: وما علم زيدٍ، والله، ما من سن عالية ولا لسان فصيح ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر، ثم قال: أقرأ [ما بعدها] يدلك على ذلك.
قال: ثم سألت الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن [عباس فقال] لي مثل ما قال صالح: هل سألت أحدا، فأخبرته أني قد سألت زيد بن أسلم [وصالح بن] كيسان، فقال: ما قالا لك، فقلت: بل، تخبرني بقولك، قال: لأخبرنك بقولي [فأخبرته بالذي] قالا لي، قال: فإني أخالفهما جميعا، يراد بهذا البر والفاجر، [قال الله: {وجاءت] سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}، {فكشفنا [عنك غطاءك] فبصرك اليوم حديدٌ}، قال: فانكشف الغطاء عن البر [والفاجر فرأى كل] ما يصير إليه). [الجامع في علوم القرآن: 2/126-127] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ونفخ في الصّور ذلك يوم الوعيد} قد تقدّم بياننا عن معنى الصّور، وكيف النّفخ فيه بذكر اختلاف المختلفين، والّذي هو أولى الأقوال عندنا فيه بالصّواب، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله: {ذلك يوم الوعيد} يقول: هذا اليوم الّذي ينفخ فيه في الصّور، هو يوم الوعيد الّذي، وعده اللّه عزّ وجلّ الكفّار أن يعذّبهم فيه). [جامع البيان: 21/428]

تفسير قوله تعالى: (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (حدّثني يعقوب بن عبد الرحمن قال: سألت زيد بن أسلم عن قول الله: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد (19) ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد (20) وجاءت كل نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ}، فقلت له: من يراد بهذا، فقال: رسول الله، فقلت له: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وما تنكر، قد قال الله: {ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى}.
قال: ثم سألت صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألت أحدا قبلي، فقلت: نعم، قد سألت زيد بن أسلم، فقال: وما قال لك، فقلت له: بل، تخبرني ما تقول فيه؛ فقال: لأخبرنك برأيي الذي عليه رأي، فأخبرني ما قال لك زيد، قال: قلت: يراد بهذا رسول الله، فقال: وما علم زيدٍ، والله، ما من سن عالية ولا لسان فصيح ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر، ثم قال: أقرأ [ما بعدها] يدلك على ذلك.
قال: ثم سألت الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن [عباس فقال] لي مثل ما قال صالح: هل سألت أحدا، فأخبرته أني قد سألت زيد بن أسلم [وصالح بن] كيسان، فقال: ما قالا لك، فقلت: بل، تخبرني بقولك، قال: لأخبرنك بقولي [فأخبرته بالذي] قالا لي، قال: فإني أخالفهما جميعا، يراد بهذا البر والفاجر، [قال الله: {وجاءت] سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}، {فكشفنا [عنك غطاءك] فبصرك اليوم حديدٌ}، قال: فانكشف الغطاء عن البر [والفاجر فرأى كل] ما يصير إليه). [الجامع في علوم القرآن: 2/126-127] (م)
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الحسن في قوله تعالى معها سائق وشهيد قال سائق يسوقها وشهيد يشهد عليها بعملها). [تفسير عبد الرزاق: 2/237]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أخبرني ابن التيمي عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عيسى يحيى بن أبي رافع قال سمعت عثمان بن عفان يخطب على المنبر وهو يقرأ وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد قال سائق يسوقها إلى أمر الله وشاهد يشهد عليها بما عملت). [تفسير عبد الرزاق: 2/237-238]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({سائقٌ وشهيدٌ} [ق: 21] : " الملكان: كاتبٌ وشهيدٌ "). [صحيح البخاري: 6/138]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله سائق وشهيد الملكان كاتبٌ وشهيدٌ وصله الفريابيّ كذلك وقال عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن الحسن قال سائقٌ يسوقها وشهيدٌ يشهد عليها بعملها وروى نحوه بإسنادٍ موصولٍ عن عثمان). [فتح الباري: 8/594]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 10 ق {والنّخل باسقات} قال طوال
وبه في قوله 15 ق {أفعيينا بالخلق الأول} قال أفعيينا حين أنشأناكم
وبه في قوله 23 ق {وقال قرينه} قال الشّيطان الّذي قيض له
وبه في قوله 36 ق {فنقبوا في البلاد} قال ضربوا في البلاد
وفي قوله 37 ق {لمن كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد} وهو لا يحدث نفسه شاهد بالقلب
وبه في قوله 18 ق {رقيب عتيد} قال رصيد وفي قوله 21 ق {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} قال الملكان كاتب وشهيد). [تغليق التعليق: 4/316-317] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (سائقٌ وشهيدٌ الملكان كاتبٌ وشهيدٌ
أشار به إلى قوله تعالى: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} (ق: 37) وذكر أنّهما الملكان أحدهما الكاتب والآخر شهيد، وعن الحسن: سائق يسوقها وشهيد يشهد عليها بعملها). [عمدة القاري: 19/185]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({سائق وشهيد}) [ق: 21]. (الملكان) ولأبي ذر: الملكين بالنصب بنحو يعني أحدهما ({كاتب و}) الآخر ({شهيد}) وقيل السائق هو الذي يسوقه إلى الموقف والشهيد هو الكاتب والسائق لازم للبر والفاجر أما البر فيساق إلى الجنة وأما الفاجر فيساق إلى النار). [إرشاد الساري: 7/353]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وجاءت كلّ نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ (21) لقد كنت في غفلةٍ من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديدٌ}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: وجاءت يوم ينفخ في الصّور كلّ نفسٍ ربّها، معها سائقٌ يسوقها إلى اللّه، وشهيدٌ يشهد عليها بما عملت في الدّنيا من خيرٍ أو شرٍّ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن يحيى بن رافعٍ، مولًى لثقيفٍ قال: سمعت عثمان بن عفّان، رضي اللّه عنه يخطب، فقرأ هذه الآية {سائقٌ وشهيدٌ} قال: سائقٌ يسوقها إلى اللّه، وشاهدٌ يشهد عليها بما عملت.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا حكّامٌ، عن إسماعيل، عن أبي عيسى قال: سمعت عثمان بن عفّان، رضي اللّه عنه يخطب، فقرأ هذه الآية {وجاءت كلّ نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ} قال: السّائق يسوقها إلى أمر اللّه، والشّهيد يشهد عليها بما عملت.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وجاءت كلّ نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ} قال: السّائق من الملائكة، والشّهيد: شاهدٌ عليه من نفسه.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن خصيفٍ، عن مجاهدٍ، {سائقٌ وشهيدٌ} سائقٌ يسوقها إلى أمر اللّه، وشاهدٌ يشهد عليها بما عملت.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى؛ وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه {سائقٌ وشهيدٌ} } قال: الملكان: كاتبٌ وشهيدٌ.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وجاءت كلّ نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ} قال: سائقٌ يسوقها إلى ربّها، وشاهدٌ يشهد عليها بعملها.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ قال: حدّثنا سليمان بن حربٍ قال: حدّثنا أبو هلالٍ قال: حدّثنا قتادة في قوله: {وجاءت كلّ نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ} قال: سائقٌ يسوقها إلى حسابها، وشهيدٌ يشهد عليها بما عملت.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسن، {معها سائقٌ وشهيدٌ} قال: سائقٌ يسوقها، وشاهدٌ يشهد عليها بعملها.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الرّبيع بن أنسٍ، {سائقٌ وشهيدٌ} قال: سائقٌ يسوقها، وشاهدٌ يشهد عليها بعملها.
- حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {وجاءت كلّ نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ} السّائق من الملائكة، والشّاهد من أنفسهم: الأيدي، والأرجل، والملائكة أيضًا شهداء عليهم.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله {سائقٌ وشهيدٌ} قال: ملكٌ وكّل به يحصي عليه عمله، وملكٌ يسوقه إلى محشره حتّى يوافي محشره يوم القيامة.
واختلف أهل التّأويل في المعني بهذه الآيات؛ فقال بعضهم: عنى بها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقال بعضهم: عنى أهل الشّرك، وقال بعضهم: عنى بها كلّ أحدٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: ثني يعقوب بن عبد الرّحمن الزّهريّ قال: سألت زيد بن أسلم عن قول اللّه: {وجاءت سكرة الموت} الآية، إلى قوله: {سائقٌ وشهيدٌ}، فقلت له: من يراد بهذا؟ فقال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقلت له رسول اللّه؟ فقال: ما تنكر؟ قال اللّه عزّ وجلّ: {ألم يجدك يتيمًا فآوى ووجدك ضالًّا فهدى}.
قال: ثمّ سألت صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألت عنها أحدًا؟ فقلت: نعم، قد سألت عنها زيد بن أسلم، فقال: ما قال لك؟ فقلت: بل تخبرني ما تقول، فقال: لأخبرنّك برأيي الّذي عليه رأيي، فأخبرني ما قال لك؟ قلت: قال: يراد بهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: وما علم زيدٍ؟ واللّه ما سنٌّ عاليةٌ، ولا لسانٌ فصيحٌ، ولا معرفةٌ بكلام العرب، إنّما يراد بهذا الكافر ثمّ قال: اقرأ ما بعدها يدلّك على ذلك قال: ثمّ سألت حسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عبّاسٍ، فقال لي مثل ما قال صالحٌ: هل سألت أحدًا فأخبرني به؟ قلت: إنّي قد سألت زيد بن أسلم وصالح بن كيسان، فقال لي: ما قالا لك؟ قلت: بل تخبرني بقولك قال: لأخبرنّك بقولي، فأخبرته بالّذي قالا لي، قال: أخالفهما جميعًا، يريد بهذا البرّ والفاجر قال اللّه: {وجاءت سكرة الموت بالحقّ ذلك ما كنت منه تحيد}. {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديدٌ} قال: فانكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه.
- حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {وجاءت كلّ نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ} يعني المشركين.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصّواب قول من قال: عنى بها البرّ والفاجر، لأنّ اللّه أتبع هذه الآيات قوله: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} والإنسان في هذا الموضع بمعنى: النّاس كلّهم، غير مخصوصٍ منهم بعضٌ دون بعضٍ فمعلومٌ إذا كان ذلك كذلك أنّ معنى قوله: {وجاءت سكرة الموت بالحقّ} وجاءتك أيّها الإنسان سكرة الموت بالحقّ {ذلك ما كنت منه تحيد} وإذا كان ذلك كذلك كانت بيّنةٌ صحّة ما قلنا). [جامع البيان: 21/429-433]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله سائق وشهيد قال يعني به الملكين كاتب وشهيد). [تفسير مجاهد: 2/611]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أما قوله تعالى: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد}
أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم في الكني، وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور، وابن عساكر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قرأ {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} قال: سائق يسوقها إلى أمر الله وشهيد يشهد عليها بما عملت). [الدر المنثور: 13/619-620]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم في الكني، وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} قال: السائق الملك والشهيد العمل). [الدر المنثور: 13/620]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {سائق وشهيد} قال: السائق من الملائكة والشهيد شاهد عليه من نفسه). [الدر المنثور: 13/620]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {سائق وشهيد} قال: السائق من الملائكة والشاهد من أنفسهم الأيدي والأرجل والملائكة أيضا شهداء عليهم). [الدر المنثور: 13/620]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {سائق وشهيد} قال: الملكان كاتب وشهيد). [الدر المنثور: 13/620]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن ابن آدم لفي غفلة عما خلق له إن الله إذا أراد خلقه قال للملك أكتب رزقه أكتب أثره أكتب أجله أكتب شقيا أم سعيدا ثم يرتفع ذلك الملك ويبعث الله ملكا فيحفظه حتى يدرك ثم يرتفع ذلك الملك ثم يوكل الله به ملكين يكتبان حسناته وسيئاته فإذا حضره الموت ارتفع ذلك الملكان وجاء ملك الموت ليقبض روحه فإذا أدخل قبره رد الروح في جسده وجاءه ملكا القبر فامتحناه ثم يرتفعان فإذا قامت الساعة إنحط عليه ملك الحسنات وملك السيئات فبسطا كتابا معقودا في عنقه ثم حضر معه واحد سائق وآخر شهيد ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قدامكم لأمرا عظيما لا تقدرونه فاستعينوا بالله العظيم). [الدر المنثور: 13/620-621]

تفسير قوله تعالى: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (حدّثني يعقوب بن عبد الرحمن قال: سألت زيد بن أسلم عن قول الله: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد (19) ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد (20) وجاءت كل نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ}، فقلت له: من يراد بهذا، فقال: رسول الله، فقلت له: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وما تنكر، قد قال الله: {ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى}.
قال: ثم سألت صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألت أحدا قبلي، فقلت: نعم، قد سألت زيد بن أسلم، فقال: وما قال لك، فقلت له: بل، تخبرني ما تقول فيه؛ فقال: لأخبرنك برأيي الذي عليه رأي، فأخبرني ما قال لك زيد، قال: قلت: يراد بهذا رسول الله، فقال: وما علم زيدٍ، والله، ما من سن عالية ولا لسان فصيح ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر، ثم قال: أقرأ [ما بعدها] يدلك على ذلك.
قال: ثم سألت الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن [عباس فقال] لي مثل ما قال صالح: هل سألت أحدا، فأخبرته أني قد سألت زيد بن أسلم [وصالح بن] كيسان، فقال: ما قالا لك، فقلت: بل، تخبرني بقولك، قال: لأخبرنك بقولي [فأخبرته بالذي] قالا لي، قال: فإني أخالفهما جميعا، يراد بهذا البر والفاجر، [قال الله: {وجاءت] سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}، {فكشفنا [عنك غطاءك] فبصرك اليوم حديدٌ}، قال: فانكشف الغطاء عن البر [والفاجر فرأى كل] ما يصير إليه). [الجامع في علوم القرآن: 2/126-127] (م)

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {لقد كنت في غفلةٍ من هذا} يقول تعالى ذكره: يقال له: لقد كنت في غفلةٍ في الدّنيا من هذا الّذي عاينت اليوم أيّها الإنسان من الأهوال والشّدائد {فكشفنا عنك غطاءك} يقول: فجلّينا ذلك لك، وأظهرناه لعينيك، حتّى رأيته وعاينته، فزالت الغفلة عنك.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل، وإن اختلفوا في المقول ذلك له، فقال بعضهم: المقول ذلك له الكافر.
وقال آخرون: هو نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقال آخرون: هو جميع الخلق من الجنّ والإنس.
ذكر من قال: هو الكافر:
- حدّثني عليّ قال: حدّثنا أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {لقد كنت في غفلةٍ من هذا فكشفنا عنك غطاءك} فذلك الكافر.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {فكشفنا عنك غطاءك} قال: للكافر يوم القيامة.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، {فكشفنا عنك غطاءك} قال: في الكافر.
ذكر من قال: هو نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {لقد كنت في غفلةٍ من هذا} قال: هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: لقد كنت في غفلةٍ من هذا الأمر يا محمّد، كنت مع القوم في جاهليّتهم {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديدٌ}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: وعلى هذا التّأويل الّذي قاله ابن زيدٍ يجب أن يكون هذا الكلام خطابًا من اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه كان في غفلةٍ في الجاهليّة من هذا الدّين الّذي بعثه به، فكشف عنه غطاءه الّذي كان عليه في الجاهليّة، فنفذ بصره بالإيمان وتبيّنه حتّى تقرّر ذلك عنده، فصار حادّ البصر به.
ذكر من قال: هو جميع الخلق من الجنّ والإنس:
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: ثني يعقوب بن عبد الرّحمن الزّهريّ قال: سألت عن ذلك الحسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عبّاسٍ، فقال: يريد به البرّ والفاجر، {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديدٌ} قال: وكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه.
وبنحو الّذي قلنا في معنى قوله: {فكشفنا عنك غطاءك} قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فكشفنا عنك غطاءك} قال: الحياة بعد الموت.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {لقد كنت في غفلةٍ من هذا فكشفنا عنك غطاءك} قال: عاين الآخرة.
وقوله: {فبصرك اليوم حديدٌ} يقول: فأنت اليوم نافذ البصر، عالمٌ بما كنت عنه في الدّنيا في غفلةٍ، وهو من قولهم: فلانٌ بصيرٌ بهذا الأمر: إذا كان ذا علمٍ به، وله بهذا الأمر بصرٌ: أي علمٌ.
وقد روي عن الضّحّاك أنّه قال: معنى ذلك {فبصرك اليوم حديدٌ} كلسان الميزان.
وأحسبه أراد بذلك أنّ معرفته وعلمه بما أسلف في الدّنيا شاهد عدلٍ عليه، فشبّه بصره بذلك بلسان الميزان
الّذي يعدل به الحقّ في الوزن، ويعرف مبلغه الواجب لأهله عمّا زاد على ذلك أو نقص، فكذلك علم من وافى القيامة بما اكتسب في الدّنيا شاهد عدلٍ عليه كلسان الميزان). [جامع البيان: 21/433-435]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فكشفنا عنك غطاءك يعني به الكافر كشف الغطاء عنه يوم القيامة). [تفسير مجاهد: 611]

قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {لقد كنت في غفلة من هذا} قال: هو الكافر). [الدر المنثور: 13/621]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فكشفنا عنك غطاءك} قال: الحياة بعد الموت). [الدر المنثور: 13/621]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} قال: عاين الآخرة فنظر إلى ما وعده الله فوجده كذلك). [الدر المنثور: 13/622]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله {فبصرك اليوم} قال: إلى لسان الميزان حديد قال: حديد النظر شديد). [الدر المنثور: 13/622]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14 جمادى الآخرة 1434هـ/24-04-2013م, 06:03 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) )
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه...}.
الهاء لما، وقد يكون ما توسوس أن تجعل الهاء للرجل الذي توسوس به ـ تريد ـ توسوس إليه وتحدثه). [معاني القرآن: 3/77]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (" {أقرب إليه من حبل الوريد }" وريداه في حلقه والحبل حبل العاتق قال الشاعر:
كأن وريديه رشاء خلب

فأضافه إلى الوريد كما أضاف الحبل إلى العاتق). [مجاز القرآن: 2/223-224]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}
وقال: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} يقول: أملك به وأقرب إليه في المقدرة عليه). [معاني القرآن: 4/20]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}. و«الوريدان»: عرقان بين الحلقوم والعلباوين. والحبل هو: الوريد، فأضيف إلى نفسه: لاختلاف لفظي اسميه). [تفسير غريب القرآن: 418]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( ({ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (16)}
أي نعلم ما يخفي وما يكنه في نفسه.
{ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)}
والوريد عرق في باطن العنق، وهما وريدان، قال الشاعر:
كأن وريداه رشاءا خلب
يعني من ليف). [معاني القرآن: 5/44]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {حَبْلِ الْوَرِيدِ} : أي الحبل الوريد مثل صلاة الأولى والوريد هو عرق بين الحلقوم والعلباوين). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 238]

تفسير قوله تعالى: (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) )
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {عن اليمين وعن الشّمال قعيدٌ...}.
يقال: قعيد، ولم يقل: قعيدان. حدثنا الفراء قال: وحدثني حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قعيد عن اليمين وعن الشمال يريد ـ قعود، فجعل القعيد جمعا، كما تجعل الرسول للقوم والاثنين. قال الله تعالى: {إنّا رسول ربّ العالمين} لموسى وأخيه، وقال الشاعر:

<font size"5" color="#000000" face="Traditional Arabic"> ألكني إليها، وخير الرسول=أعلمهم بنواحي الخبر</font>

فجعل الرسول للجمع، فهذا وجه، وإن شئت جعلت القعيد واحداً اكتفى به من صاحبه، كما قال الشاعر:

نحن بما عندنا، وأنـت بمـاعندك راضٍ، والرأي مختلف

ومثله قول الفرزدق:

إنّي ضمنت لمن أتاني ما جنىوأبى، وكان وكنت غير غدور

[معاني القرآن: 3/77]
ولم يقل: غدورين). [معاني القرآن: 3/78]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {إذ يتلقّى المتلقّيان عن اليمين وعن الشّمال قعيدٌ}
وقال: {عن اليمين وعن الشّمال قعيدٌ} ولم يقل "عن اليمين قعيدٌ وعن الشّمال قعيد". ذكر احدهما واستغنى كما قال: {يخرجكم طفلاً} فاستغنى بالواحد عن الجمع كما قال: {فإن طبن لكم عن شيءٍ مّنه نفساً} ). [معاني القرآن: 4/20]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {إذ يتلقّى المتلقّيان} أي يتلقيان القول ويكتبانه، يعني: الملكين. {عن اليمين وعن الشّمال قعيدٌ} أراد: قعيدا من كل جانب. فأكتفي بذكر واحد: إذ كان دليلا على الآخر.
و«قعيد» بمعنى قاعد، كما يقال: «قدير» بمعنى قادر.
ويكون بمنزلة «أكيل وشريب، [ونديم]»، أي مؤاكل ومشارب
[تفسير غريب القرآن: 418]
[ومنادم]. كذلك: «قعيد» أي مقاعد). [تفسير غريب القرآن: 419]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقال عز وجل: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ} [الإسراء: 7]. أراد: بعثناهم ليسوءوا وجوهكم، فحذفها، لأنه قال قبل: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا} [الإسراء: 5]. فاكتفى بالأول من الثاني، إذ كان يدل عليه.
وكذلك قوله: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [ق: 17]. فاكتفى بذكر الثاني من الأول). [تأويل مشكل القرآن: 218] (م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه أن يجتمع شيئان فيجعل الفعل لأحدهما، أو تنسبه إلى أحدهما وهو لهما:
كقوله: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11].
وقوله: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [التوبة: 62].
وقوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45].
وقال: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [ق: 17] أراد: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد.
وقال الشاعر:

إنّ شرخ الشّباب والشّعر الأســود ما لم يعاص كـان جنونـا

[تأويل مشكل القرآن: 288]
وقال آخر:

نحن بما عندنا وأنت بما عنــدك راضٍ والرأي مختلف).

[تأويل مشكل القرآن: 289] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {إذ يتلقّى المتلقّيان عن اليمين وعن الشّمال قعيد (17)}
{المتلقيان} كاتباه الموكلان به، يتلقيان ما يعمله فيثبتانه.
المعنى عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، فدل أحدهما على الآخر، فحذف المدلول عليه، ومثله قول الشاعر:

نحن بما عندنا وأنت بما عن... دك راض والرّأي مختلف

أي نحن بما عندنا راضون وأنت بما عندك راض، ومثله أيضا:

رماني بأمر كنت منه ووالدي... بريئا ومن أجل الطّوىّ رماني

المعنى رماني بأمر كنت منه بريئا، ووالدي بريئا منه). [معاني القرآن: 5/44]

تفسير قوله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) )
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله {ما يلفظ من قول إلّا لديه رقيب عتيد (18)}
{عتيد} أي ثابت لازم). [معاني القرآن: 5/45]

تفسير قوله تعالى: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) )
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وجاءت سكرة الموت بالحقّ...} وفي قراءة عبد الله: سكرة الحق بالموت، فإن شئت أردت {بالحق} أنه الله عز وجل، وإن شئت جعلت السكرة هي الموت، أضفتها إلى نفسها كأنك قلت: جاءت السكرة الحقّ بالموت، وقوله: {سكرة الموت بالحقّ} يقول: بالحق الذي قد كان غير متبين لهم من أمر الآخرة، ويكون الحق هو الموت، أي جاءت سكرة الموت بحقيقة الموت). [معاني القرآن: 3/78]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: ({وجاءت سكرة الموت بالحقّ ذلك ما كنت منه تحيد (19)}
أي جاءت السكرة التي تدل الإنسان على أنه ميت.
{بالحقّ} أي بالموت الذي خلق له.
وقال بعضهم: وجاءت سكرة الحق بالموت، ورويت عن أبي بكر رحمه اللّه والمعنى واحد، وقيل الحق ههنا اللّه عزّ وجلّ). [معاني القرآن: 5/45]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {تحيد} أي: تجور وتفر عنه). [ياقوتة الصراط: 478]

تفسير قوله تعالى: (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) )
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [ق: 21 - 29].
السائق هاهنا: قرينها من الشياطين، سمّي سائقا، لأنه يتبعها وإن لم يحثّها ويدفعها. وكان رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، يسوق أصحابه، أي يكون وراءهم.
والشّهيد: الملك الشاهد عليها بما عملت). [تأويل مشكل القرآن: 423]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: ( {وجاءت كلّ نفس معها سائق وشهيد (21)}
قيل في التفسير سائق يسوقها إلى محشرها، و {شهيد} يشهد عليها بعملها وقيل: و {شهيد} هو العمل نفسه). [معاني القرآن: 5/45]

تفسير قوله تعالى: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) )
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فبصرك اليوم حديدٌ...}.
يقول: قد كنت تكذب، فأنت اليوم عالم نافذ البصر، والبصر ها هنا: هو العلم ليس بالعين). [معاني القرآن: 3/78]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {فبصرك اليوم حديدٌ} أي حاد، كما يقال: حافظ وحفيظ). [تفسير غريب القرآن: 419]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (قول الله عز وجل: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 35-40].
هذا مثل ضربه الله لقلب المؤمن، وما أودعه بالإيمان والقرآن من نوره فيه. فبدأ فقال:
[تأويل مشكل القرآن: 327]
{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}، أي بنوره يهتدي من في السموات والأرض.
ثم قال: {مَثَلُ نُورِهِ}، يعني في قلب المؤمن. كذلك قال المفسّرون. وكان أبيّ يقرأ: الله نور السموات والأرض مثل نور المؤمن، روى ذلك عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرّازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية.
كمشكاةٍ، وهي: الكوّة غير النافذة.
فيها مصباحٌ، أي سراج المصباح في قنديل، القنديل كأنه من شدة بياضه وتلألئه، كوكب درّي، يتوقّد ذلك المصباح بزيت من شجرة لا شرقيّةٍ، أي لا بارزة للشمس كلّ النهار ولا غربيّةٍ لا مستترة في الظلّ كلّ النهار. ولكنها شرقية غربية تصيبها الشمس في بعض النهار، والظلّ في بعض النهار. وإذا كان كذلك فهو أنضر لها، وأجود لحملها، وأكثر لنزلها، وأصفى لدهنها.
{يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ} يسرج به من شدة صفائه. وتم الكلام ثم ابتدأ فقال: {نُورٌ عَلَى نُورٍ}، يعني نور المصباح على نور الزّجاجة والدّهن، {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} ثم قال:
[تأويل مشكل القرآن: 328]
هذا المصباح في بيوتٍ، يعني المساجد. وذكر أهلها فقال: {يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ}، يريد أن القلوب يوم القيامة تعرف أمره يقينا فتتقلّب عما كانت عليه من الشك والكفر، وأن الأبصار يومئذ ترى ما كانت مغطّاة عنه فتتقلّب عمّا كانت عليه. ونحوه قوله تعالى: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق: 22]). [تأويل مشكل القرآن: 329] (م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (يقول الله تعالى: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا} في الدنيا. {فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ}
أي: أريناك ما كان مستورا عنك في الدنيا.
{فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} أي: فأنت ثاقب البصر لمّا كشف عنك الغطاء). [تأويل مشكل القرآن: 422]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: ({لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد (22)}
وهذا مثل، المعنى كنت بمنزلة من عليه غطاء وعلى قلبه غشاوة.
{فبصرك اليوم حديد)}
أي فعلمك بما أنت فيه نافذ، ليس يراد بهذا البصر من - بصر العين - كما تقول: فلان بصير بالنحو والفقه، تريد عالما بهما، ولم ترد بصر العين). [معاني القرآن: 5/45]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {حديد} أي: إلى لسان الميزان، ويقال: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيد} أي: فرأيك اليوم نافذ). [ياقوتة الصراط:478- 479]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({حَدِيدٌ}: أي حاد). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 238]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14 جمادى الآخرة 1434هـ/24-04-2013م, 06:04 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) }
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (

غدت قوداء منشقًا نساهاتجاسر بالنخاع وبالوتيـن

القوداء: الطويلة العنق. وقوله منشقًا نساها وذلك إذا سمنت انفلقت اللحمتان اللتان في الفخذين فيظهر النسا بينهما وهو في الساق الصافن وفي الظهر الأبهر وفي القلب الوتين وفي العنق الوريد ومنه قوله تعالى: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} وفي الذراع الأكحل). [شرح المفضليات: 586]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 1 ربيع الأول 1440هـ/9-11-2018م, 06:03 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 1 ربيع الأول 1440هـ/9-11-2018م, 06:04 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 1 ربيع الأول 1440هـ/9-11-2018م, 07:27 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد * إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد * وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد * ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد * وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد}
هذه آيات فيها إقامة حجج على الكفار في إنكارهم البعث والجزاء، و"الخلق" إنشاء الشيء على تقدير وترتيب حكمي، و"الإنسان": اسم الجنس، وقال بعض المفسرين: الإنسان هنا آدم عليه السلام و"توسوس" معناه: تتحدث في فكرتها، وسمي صوت الحلي وسوسة لخفائه، والوسوسة إنما تستعمل في غير الخير.
وقوله تعالى: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} عبارة عن قدرة الله على العبد، وكون العبد في قبضة القدرة والعلم، قد أحيط به، فالقرب هو بالقدرة والسلطان; إذ لا ينحجب عن علم الله تبارك وتعالى باطن ولا ظاهر، وكل قريب من الأجرام فبينه وبين قلب الإنسان حجب، و"الوريد" عرق كبير في العنق، يقال: إنهما وريدان عن يمين وشمال، قال الفراء: هو ما بين الحلقوم والعلباوين، وقال الحسن: الوريد: الوتين، قال الأشرم: هو نهر الجسد، هو في القلب الوتين، وفي الظهر الأبهر، وفي الذراع والفخذ: الأكحل والنسا، وفي الخنصر: الأسيلم، "والحبل" اسم مشترك فخصصه بالإضافة إلى الوريد، وليس هذا بإضافة الشيء إلى نفسه، بل هي كإضافة الجنس إلى نوعه، كما تقول: لا يجوز حي الطير بلحمه.
وأما قوله تعالى: {إذ يتلقى المتلقيان} فقال المفسرون: العامل في: "إذ" هو "أقرب"، ويحتمل عندي أن يكون العامل فيه فعلا مضمرا تقديره: اذكر إذ يتلقى، ويحسن هذا المعنى لأنه أخبر خبرا مجردا بالخلق، والعلم بخطرات الأنفس، والقرب بالقدرة والملك، فلما تم الإخبار، أخبر بذكر الأحوال التي تصدق هذا الخبر وتبين وروده عند السامع، فمنها: إذ يتلقى المتلقيان، ومنها مجيء سكرة الموت، ومنها النفخ في الصور، ومنها مجيء كل نفس. و"المتلقيان": الملكان الموكلان بكل إنسان، ملك اليمين الذي يكتب الحسنات، وملك الشمال الذي يكتب السيئات، قال الحسن: الحفظة أربعة: اثنان بالنهار واثنان باليل.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ويؤيد ذلك الحديث "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" ... الحديث بكامله. ويروى أن ملك اليمين أمير على ملك الشمال، وأن العبد إذا أذنب يقول ملك اليمين للآخر: تثبت لعله يتوب، رواه إبراهيم التيمي وسفيان الثوري، و"قعيد" معناه: قاعد، وقال قوم هو بمنزلة "أكيل" فهو بمعنى مقاعد وقال الكوفيون: أراد "قعودا" فجعل الواحد موضع الجنس، والأول أصوب لأن المقاعد إنما يكون عند قعود الإنسان، والقاعد يكون قاعدا على كل هيئات الإنسان، وقال مجاهد: قعيد رصد، ومذهب سيبويه أن التقدير: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، فاكتفى بذكر الآخر عن ذكر الأول، ومثله عنده:
... ... ... ... ..... وعزة ممطول معنى غريمها
ومثله قول الفرزدق:
إني ضمنت لمن أتاني ما جنى ... وأبي فكان وكنت غير غدور
وهذه الأمثلة كثيرة، ومذهب المبرد أن التقدير: عن اليمين قعيد وعن الشمال، فأخر "قعيد" عن مكانه، ومذهب الفراء أن لفظ "قعيد" يدل على الاثنين والجمع فلا يحتاج إلى تقدير غير الظاهر). [المحرر الوجيز: 8/ 38-40]

تفسير قوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ما يلفظ من قول} قال الحسن بن أبي الحسن، وقتادة: يكتب الملكان الكلام، فيثبت الله من ذلك الحسنات والسيئات ويمحو غير ذلك، وهذا هو ظاهر الآية. قال أبو الجوزاء، ومجاهد: يكتبان عليه كل شيء حتى أنينه في مرضه، وقال عكرمة: المعنى: ما يلفظ من قول خير أو شر، وأما ما خرج عن هذا فإنه لا يكتب، والأول أصوب، وروي أن رجلا قال لجمله: "حل"، فقال ملك اليمين: لا أكتبها، وقال ملك الشمال: لا أكتبها، فأوحى الله تعالى إلى ملك الشمال أن اكتب ما ترك ملك اليمين، وروي نحوه عن هشام الحمصي، وهذه اللفظة إذا اعتبرت فهي بحسب مشيئته ببعيره، فإن كان في طاعة فإن "حل" حسنة، وإن كان في معصية فهي سيئة، والمتوسط بين هذين عسير الوجود، ولا بد أن يقترن بكل أحوال المرء قرائن تخلصها للخير أو لخلافه، وحكى الثعلبي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن مقعد الملكين على الثنيتين، فقلمهما اللسان ومدادهما الريق، وقال الضحاك والحسن: مقعدهما تحت الشعر، وكان الحسن يحب أن ينظف عنفقته لذلك، قال الحسن: حتى إذا مات المرء طويت صحيفته، وقيل له يوم القيامة: {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}، عدل والله من جعله حسيب نفسه. و"الرقيب": المراقب، و"العتيد": الحاضر). [المحرر الوجيز: 8/ 40-41]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: "وجاءت" عطف عندي- على قوله تعالى: "إذ يتلقى"، فالتقدير: وإذ تجيء سكرة الموت، وجعل الماضي في موضع المستقبل تحقيقا وتثبيتا للأمر، وهو أحث على الاستعداد واستشعار القرب، وهذه طريقة العرب في ذلك، ويبين هذا في قوله: {ونفخ في الصور}، {وجاءت كل نفس} فإنها صيرورة بمعنى الاستقبال. وقرأ أبو عمرو: وجاءت سكرة بإدغام التاء في السين، وسكرة الموت: ما يعتري الإنسان عند نزاعه، والناس فيها مختلفة أحوالهم، لكن لكل واحد سكرة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: في "إن للموت لسكرات" وقوله تعالى: "بالحق" معناه: بلقاء الله تبارك وتعالى وفقد الحياة الدنيا، وفي مصحف عبد الله بن مسعود: "وجاءت سكرة الحق بالموت"، وقرأها ابن جبير، وطلحة، ويروى أن أبا بكر الصديق قالها لابنته عائشة رضي الله عنهما، وذلك أنها قعدت عند رأسه تبكي وهو ينازع فقالت:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
ففتح أبو بكر رضي الله عنه عينه وقال: لا تقولي هكذا وقولي: "وجاءت سكرة الحق بالموت ذلك ما كنت منه تحيد"، وقد روي هذا الحديث على مشاهير القراء: وجاءت سكرة الموت بالحق فقال أبو الفتح: إن شئت علقت الباء بـ "جاءت" كما تقول: "جئت بزيد"، أي: سقته، وإن شئت كانت بتقدير: ومعها الموت.
واختلف المتأولون في معنى: "وجاءت سكرة الحق بالموت" -فقال الطبري - وحكاه الثعلبي، الحق: الله تعالى، وفي إضافة السكرة إلى اسم الله تعالى بعد، وإن كان ذلك سائغا من حيث هي خلق له، ولكن فصاحة القرآن ورصفه لا يأتي فيه هذا، وقال بعض المتأولين: المعنى: وجاءت سكرة فراق الحياة بالموت، وفراق الحياة حق يعرفه الإنسان ويحيد منه بأمله، ومعنى هذا الحيد أنه يقول: أعيش كذا وكذا، فمتى فكر في قرب الموت حاد بذهنه وأمله إلى مسافة بعيدة من الزمن، وأيضا فحذر المرء وتحرزاته ونحو هذا حيد كله). [المحرر الوجيز: 8/ 41-43]

تفسير قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقد تقدم القول في النفخ في الصور مرارا، و"يوم الوعيد" هو يوم القيامة، وأضافه إلى الوعيد تخويفا). [المحرر الوجيز: 8/ 43]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد}، قرأ طلحة بن مصرف: "محا" بالحاء مثقلة، و"السائق": الحاث على السير، واختلف الناس في السائق والشهيد، فقال عثمان بن عفان، ومجاهد، وغيرهما: ملكان موكلان بكل إنسان، أحدهما يسوقه، والآخر من حفظته يشهد عليه، وقال أبو هريرة رضي الله عنه: السائق ملك، والشهيد العمل، وقال منذر بن سعيد: السائق ملك، والشهيد النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وقيل: الشهيد الكتاب الذي يلقاه منشورا، وقال بعض النظار: "سائق" اسم جنس، و"شهيد" كذلك، فالساقة للناس ملائكة يوكلون بذلك، والشهداء الحفظة في الدنيا وكل ما يشهد، وقال ابن عباس، والضحاك: السائق ملك، والشهيد جوارح الإنسان، وهذا يبعد على ابن عباس رضى الله عنهما لأن الجوارح إنما تشهد بالمعاصي، وقوله تعالى: "كل نفس" يعم الصالحين، فإنما معناه: وشهيد بخيره، وشره، ويقوى في: "شهيد" اسم الجنس، فتشهد بالخير الملائكة والبقاع، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة"، وكذلك تشهد بالشر
الملائكة والبقاع والجوارح، وقال أبو هريرة رضي الله عنه: السائق ملك والشهيد العمل، وقال ابن مسلم: السائق شيطان، حكاه عنه الثعلبي، والقول في كتاب منذر بن سعيد، وهو ضعيف). [المحرر الوجيز: 8/ 43-44]

تفسير قوله تعالى: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد * وقال قرينه هذا ما لدي عتيد * ألقيا في جهنم كل كفار عنيد * مناع للخير معتد مريب * الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد * قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد * قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد}
قرأ الجحدري: "لقد كنت" بكسر التاء على مخاطبة النفس، وكذلك كسر الكافات بعد، وقال صالح بن كيسان، والضحاك، وابن عباس: معنى قوله تعالى: "لقد كنت" الآية أن يقال للكافر الغافل من ذوي التي معها السائق والشهيد إذا حصل بين يدي الرحمن عز وجل، وعاين الحقائق التي كان لا يصدق بها في الدنيا ويتغافل عنها وعن النظر فيها: لقد كنت في غفلة من هذا، فلما كشف الغطاء عنك الآن احتد بصرك، أي: بصيرتك، وهذا كما تقول: "فلان حديد الذهن والفؤاد" ونحوه، وقال مجاهد: هو بصر العين: أي: اشتد التفاته إلى ميزانه وغير ذلك من أهوال القيامة، وقال زيد بن أسلم: قوله تعالى: {ذلك ما كنت منه تحيد}، وقوله تعالى: "لقد كنت" الآية مخاطبة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، والمعنى أنه خوطب بهذا في الدنيا، أي: لقد كنت يا محمد، في غفلة عن معرفة هذا القصص والغيب حتى أرسلناك وأنعمنا عليك وعلمناك فبصرك اليوم حديد.
وهذا التأويل يضعف من وجوه: أحدها أن "الغفلة" إنما تنسب أبدا إلى مقصر، ومحمد صلى الله عليه وسلم لا تقصير له قبل بعثه ولا بعده، وثانيها أن قوله تعالى -بعد هذا- "وقال قرينه" يقتضي أن الضمير إنما يعود على أقرب مذكور، وهذا الذي يقال له: فبصرك اليوم حديد وإن جعلناه عائدا على ذي النفس في الآية المتقدمة، جاء هذا الاعتراض لمحمد صلى الله عليه وسلم بين الكلامين غير متمكن، فتأمله، وثالثها أن معنى توقيف الكافر وتوبيخه على حاله في الدنيا يسقط، وهو أجرى في الآية وأولى بالرصف، والوجه عندي ما قاله الحسن، وسالم بن عبد الله إنها مخاطبة للإنسان ذي النفس المذكورة من مؤمن وكافر.
و{فكشفنا عنك غطاءك} قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي الحياة بعد الموت). [المحرر الوجيز: 8/ 45]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 4 ربيع الأول 1440هـ/12-11-2018م, 05:33 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
....

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 4 ربيع الأول 1440هـ/12-11-2018م, 05:38 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (16) إذ يتلقّى المتلقّيان عن اليمين وعن الشّمال قعيدٌ (17) ما يلفظ من قولٍ إلّا لديه رقيبٌ عتيدٌ (18) وجاءت سكرة الموت بالحقّ ذلك ما كنت منه تحيد (19) ونفخ في الصّور ذلك يوم الوعيد (20) وجاءت كلّ نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ (21) لقد كنت في غفلةٍ من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديدٌ (22) }
يخبر تعالى عن قدرته على الإنسان بأنّه خالقه، وعمله محيطٌ بجميع أموره، حتّى إنّه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم من الخير والشّرّ. وقد ثبت في الصّحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: "إنّ اللّه تجاوز لأمّتي ما حدّثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل".
وقوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} يعني: ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه. ومن تأوّله على العلم فإنّما فرّ لئلّا يلزم حلولٌ أو اتّحادٌ، وهما منفيّان بالإجماع، تعالى اللّه وتقدّس، ولكنّ اللّفظ لا يقتضيه فإنّه لم يقل: وأنا أقرب إليه من حبل الوريد، وإنّما قال: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} كما قال في المحتضر: {ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون} [الواقعة: 85]، يعني ملائكته. وكما قال [تعالى]: {إنّا نحن نزلنا الذّكر وإنّا له لحافظون} [الحجر: 9]، فالملائكة نزلت بالذّكر -وهو القرآن-بإذن اللّه، عزّ وجلّ. وكذلك الملائكة أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه بإقدار اللّه لهم على ذلك، فالملك لمّة في الإنسان كما أنّ للشّيطان لمّةً وكذلك: "الشّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم"، كما أخبر بذلك الصّادق المصدوق؛ ولهذا قال هاهنا: {إذ يتلقّى المتلقّيان} يعني: الملكين اللّذين يكتبان عمل الإنسان. {عن اليمين وعن الشّمال قعيدٌ} أي: مترصّدٌ.
{ما يلفظ} أي: ابن آدم {من قولٍ} أي: ما يتكلّم بكلمةٍ {إلا لديه رقيبٌ عتيدٌ} أي: إلّا ولها من يراقبها معتدٍ لذلك يكتبها، لا يترك كلمةً ولا حركةً، كما قال تعالى: {وإنّ عليكم لحافظين كرامًا كاتبين يعلمون ما تفعلون} [الانفطار: 10 -12].
وقد اختلف العلماء: هل يكتب الملك كلّ شيءٍ من الكلام؟ وهو قول الحسن وقتادة، أو إنّما يكتب ما فيه ثوابٌ وعقابٌ كما هو قول ابن عبّاسٍ، على قولين، وظاهر الآية الأوّل، لعموم قوله: {ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيدٌ}
وقد قال الإمام أحمد: حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا محمّد بن عمرو بن علقمة اللّيثيّ، عن أبيه، عن جدّه علقمة، عن بلال بن الحارث المزنيّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّ الرّجل ليتكلّم بالكلمة من رضوان اللّه تعالى ما يظنّ أن تبلغ ما بلغت، يكتب اللّه له بها رضوانه إلى يوم يلقاه. وإنّ الرّجل ليتكلّم بالكلمة من سخط اللّه ما يظنّ أن تبلغ ما بلغت، يكتب اللّه عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه". قال: فكان علقمة يقول: كم من كلامٍ قد منعنيه حديث بلال بن الحارث.
ورواه التّرمذيّ والنّسائيّ وابن ماجه، من حديث محمّد بن عمرٍو به. وقال التّرمذيّ: حسنٌ صحيحٌ. وله شاهدٌ في الصّحيح.
وقال الأحنف بن قيسٍ: صاحب اليمين يكتب الخير، وهو أميرٌ على صاحب الشّمال، فإن أصاب العبد خطيئةً قال له: أمسك، فإن استغفر اللّه تعالى نهاه أن يكتبها، وإن أبى كتبها. رواه ابن أبي حاتمٍ.
وقال الحسن البصريّ وتلا هذه الآية: {عن اليمين وعن الشّمال قعيدٌ}: يا ابن آدم، بسطت لك صحيفةٌ، ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك، فأمّا الّذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأمّا الّذي عن يسارك فيحفظ سيّئاتك فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر حتّى إذا متّ طويت صحيفتك، وجعلت في عنقك معك في قبرك، حتّى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول: {وكلّ إنسانٍ ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا} [الإسراء: 13، 14] ثمّ يقول: عدل -واللّه-فيك من جعلك حسيب نفسك.
وقال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيدٌ} قال: يكتب كلّ ما تكلّم به من خيرٍ أو شرٍّ، حتّى إنّه ليكتب قوله: "أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت"، حتّى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله، فأقرّ منه ما كان فيه من خيرٍ أو شرٍّ، وألقى سائره، وذلك قوله: {يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب} [الرّعد: 39]، وذكر عن الإمام أحمد أنّه كان يئنّ في مرضه، فبلغه عن طاوسٍ أنّه قال: يكتب الملك كلّ شيءٍ حتّى الأنين. فلم يئنّ أحمد حتّى مات رحمه اللّه). [تفسير ابن كثير: 7/ 397-399]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {وجاءت سكرة الموت بالحقّ ذلك ما كنت منه تحيد}، يقول تعالى: وجاءت -أيّها الإنسان- سكرة الموت بالحقّ، أي: كشفت لك عن اليقين الّذي كنت تمتري فيه، {ذلك ما كنت منه تحيد} أي: هذا هو الّذي كنت تفرّ منه قد جاءك، فلا محيد ولا مناص، ولا فكاك ولا خلاص.
وقد اختلف المفسّرون في المخاطب بقوله: {وجاءت سكرة الموت بالحقّ ذلك ما كنت منه تحيد}، فالصّحيح أنّ المخاطب بذلك الإنسان من حيث هو. وقيل: الكافر، وقيل: غير ذلك.
وقال أبو بكرٍ بن أبي الدّنيا: حدّثنا إبراهيم بن زيادٍ -سبلان- أخبرنا عبّاد بن عبّاد عن محمّد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه عن جدّه علقمة بن وقّاصٍ أنّ عائشة، رضي اللّه عنها، قالت: حضرت أبي وهو يموت، وأنا جالسةٌ عند رأسه، فأخذته غشيةٌ فتمثّلت ببيتٍ من الشّعر:
من لا يزال دمعه مقنّعا = فإنه لا بد مرةً مدقوق
قالت: فرفع رأسه فقال: يا بنيّة، ليس كذلك ولكن كما قال تعالى: {وجاءت سكرة الموت بالحقّ ذلك ما كنت منه تحيد}.
وحدّثنا خلف بن هشامٍ؛ حدّثنا أبو شهابٍ [الخيّاط]، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن البهيّ قال: لـمّا أن ثقل أبو بكرٍ، رضي اللّه عنه، جاءت عائشة، رضي اللّه عنها، فتمثّلت بهذا البيت:
لعمرك ما يغني الثّراء عن الفتى = إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصّدر
فكشف عن وجهه وقال: ليس كذلك، ولكنّ قولي: {وجاءت سكرة الموت بالحقّ ذلك ما كنت منه تحيد} وقد أوردت لهذا الأثر طرقًا [كثيرةً] في سيرة الصّدّيق عند ذكر وفاته، رضي اللّه عنه.
وقد ثبت في الصّحيح عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: لمّا تغشّاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول: "سبحان اللّه! إنّ للموت لسكراتٍ". وفي قوله: {ذلك ما كنت منه تحيد} قولان:
أحدهما: أنّ "ما" هاهنا موصولةٌ، أي: الّذي كنت منه تحيد -بمعنى: تبتعد وتنأى وتفرّ- قد حلّ بك ونزل بساحتك.
والقول الثّاني: أنّ "ما" نافيةٌ بمعنى: ذلك ما كنت تقدر على الفرار منه ولا الحيد عنه.
وقد قال الطّبرانيّ في المعجم الكبير: حدّثنا محمّد بن عليٍّ الصّائغ المكّيّ، حدّثنا حفص بن عمر الحديّ، حدّثنا معاذ بن محمّدٍ الهذلي، عن يونس بن عبيدٍ، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "مثل الّذي يفرّ من الموت مثل الثّعلب، تطلبه الأرض بدين، فجاء يسعى حتّى إذا أعيى وأسهر دخل جحره، فقالت له الأرض: يا ثعلب، ديني. فخرج وله حصاصٌ، فلم يزل كذلك حتّى تقطّعت عنقه ومات".
ومضمون هذا المثل: كما لا انفكاك له ولا محيد عن الأرض كذلك الإنسان لا محيد له عن الموت). [تفسير ابن كثير: 7/ 399-400]

تفسير قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ونفخ في الصّور ذلك يوم الوعيد}. قد تقدّم الكلام على حديث النّفخ في الصّور والفزع والصّعق والبعث، وذلك يوم القيامة. وفي الحديث أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته، وانتظر أن يؤذن له". قالوا: يا رسول اللّه كيف نقول؟ قال: "قولوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل". فقال القوم: حسبنا اللّه ونعم الوكيل).[تفسير ابن كثير: 7/ 400]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :({وجاءت كلّ نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ} أي: ملكٌ يسوقه إلى المحشر، وملكٌ يشهد عليه بأعماله. هذا هو الظّاهر من الآية الكريمة. وهو اختيار ابن جريرٍ، ثمّ روي من حديث إسماعيل بن أبي خالدٍ عن يحيى بن رافعٍ -مولًى لثقيفٍ-قال: سمعت عثمان بن عفّان يخطب، فقرأ هذه الآية: {وجاءت كلّ نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ}، فقال: سائقٌ يسوقها إلى اللّه، وشاهدٌ يشهد عليها بما عملت. وكذا قال مجاهدٌ، وقتادة، وابن زيدٍ.
وقال مطرّف، عن أبي جعفرٍ -مولى أشجع- عن أبي هريرة: السّائق: الملك والشّهيد: العمل. وكذا قال الضّحّاك والسّدّيّ.
وقال العوفي عن ابن عبّاسٍ: السّائق من الملائكة، والشّهيد: الإنسان نفسه، يشهد على نفسه. وبه قال الضّحّاك بن مزاحم أيضًا). [تفسير ابن كثير: 7/ 401]

تفسير قوله تعالى: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وحكى ابن جريرٍ ثلاثة أقوالٍ في المراد بهذا الخطاب في قوله: {لقد كنت في غفلةٍ من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديدٌ}
أحدها: أنّ المراد بذلك الكافر. رواه عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ. وبه يقول الضّحّاك بن مزاحمٍ وصالح بن كيسان.
والثّاني: أنّ المراد بذلك كلّ أحدٍ من برٍّ وفاجرٍ؛ لأنّ الآخرة بالنّسبة إلى الدّنيا كاليقظة والدّنيا كالمنام. وهذا اختيار ابن جريرٍ، ونقله عن حسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عبّاسٍ.
والثّالث: أنّ المخاطب بذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم. وبه يقول زيد بن أسلم، وابنه. والمعنى على قولهما: لقد كنت في غفلةٍ من هذا الشّأن قبل أن يوحى إليك، فكشفنا عنك غطاءك بإنزاله إليك، فبصرك اليوم حديدٌ.
والظّاهر من السّياق خلاف هذا، بل الخطاب مع الإنسان من حيث هو، والمراد بقوله: {لقد كنت في غفلةٍ من هذا} يعني: من هذا اليوم، {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديدٌ} أي: قويٌّ؛ لأنّ كلّ واحدٍ يوم القيامة يكون مستبصرًا، حتّى الكفّار في الدّنيا يكونون يوم القيامة على الاستقامة، لكن لا ينفعهم ذلك. قال اللّه تعالى: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} [مريم: 38]، وقال تعالى: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربّهم ربّنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحًا إنّا موقنون} [السّجدة: 12]). [تفسير ابن كثير: 7/ 401]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:15 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة