العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء الذاريات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 04:48 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي تفسير سورة القمر [ من الآية (41) إلى الآية (46) ]

{وَلَقَدْ جَاء آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ (42) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46)}


روابط مهمة:
- القراءات
- توجيه القراءات
- أسباب النزول
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 05:16 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد جاء آل فرعون النّذر (41) كذّبوا بآياتنا كلّها فأخذناهم أخذ عزيزٍ مقتدرٍ}.
يقول تعالى ذكره: ولقد جاء أتباع فرعون وقومه إنذارنا بالعقوبة بكفرهم بنا وبرسولنا موسى صلّى اللّه عليه وسلّم). [جامع البيان: 22/154]

تفسير قوله تعالى: (كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({كذّبوا بآياتنا كلّها} يقول جلّ ثناؤه كذّب آل فرعون بأدلّتنا الّتي جاءتهم من عندنا، وحججنا الّتي أتتهم بأنّه لا إله إلاّ اللّه وحده كلّها {فأخذناهم أخذ عزيزٍ مقتدرٍ} يقول تعالى ذكره: فعاقبناهم بكفرهم باللّه عقوبة شديدٍ لا يغلب، مقتدرٍ على ما يشاء، غير عاجزٍ ولا ضعيفٍ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {فأخذناهم أخذ عزيزٍ مقتدرٍ} يقول: عزيزٍ في نقمته إذا انتقم). [جامع البيان: 22/154]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {كذبت قوم لوط} الآيات
أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله {فتماروا بالنذر} قال: لم يصدقوا بها وفي قوله {فطمسنا أعينهم} قال: ذكر لنا أن جبريل استأذن ربه في عقوبتهم ليلة أتوا لوطا وأنهم عاجلوا الباب ليدخلوا عليهم فصعقهم بجناحه فتركهم عميانا يترددون وفي قوله {ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر} قال: استقر بهم في نار جهنم وفي قوله {فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر} قال: عزيز في نقمته إذا انتقم لا يخاف أن يسبق). [الدر المنثور: 14/84-85] (م)

تفسير قوله تعالى: (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أكفّاركم خيرٌ من أولئكم أم لكم براءةٌ في الزّبر (43) أم يقولون نحن جميعٌ منتصرٌ (44) سيهزم الجمع ويولّون الدّبر}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: أكفّار قريشٍ الّذين أخبر اللّه عنهم أنّهم {وإن يروا آيةً يعرضوا ويقولوا سحرٌ مستمرٌّ} أكفّاركم معشر قريشٍ خيرٌ من أولئكم الّذين أحللت بهم نقمتي من قوم نوحٍ وعادٍ وثمود، وقوم لوطٍ وآل فرعون، فهم يأملون أن ينجوا من عذابي، ونقمي على كفرهم بي، وتكذيبكم رسولي، يقول: إنّما أنتم في كفركم باللّه وتكذيبهم رسولي، كبعض هذه الأمم الّتي وصفت لكم أمرهم، وعقوبة اللّه بكم نازلةٌ على كفركم به، كالّذي نزل بهم إن لم تتوبوا وتنيبوا.
- كما: حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {أكفّاركم خيرٌ من أولئكم} أي ممّن مضى.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ قال: حدّثنا الحسين، عن يزيد النّحويّ، عن عكرمة، {أكفّاركم خيرٌ من أولئكم} يقول: أكفّاركم يا معشر قريشٍ خيرٌ من أولئكم الّذين مضوا.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {أكفّاركم خيرٌ من أولئكم} قال: أكفّاركم خيرٌ من الكفّار الّذين عذّبناهم على معاصي اللّه، وهؤلاء الكفّار خيرٌ من أولئك وقال {أكفّاركم خيرٌ من أولئكم} استبفاها.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {أكفّاركم خيرٌ من أولئكم أم لكم براءةٌ في الزّبر} يقول: ليس كفّاركم خيرًا من قوم نوحٍ وقوم لوطٍ.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن أبي جعفرٍ، عن الرّبيع بن أنسٍ، {أكفّاركم خيرٌ من أولئكم} قال: أكفّار هذه الأمّة.
وقوله: {أم لكم براءةٌ في الزّبر} يقول جلّ ثناؤه: أم لكم براءةٌ من عقاب اللّه معشر قريشٍ، أن يصيبكم بكفركم بما جاءكم من الوحي من اللّه في {الزّبر}، وهي الكتب.
- كما: حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {في الزّبر} يقول: في الكتب.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {أم لكم براءةٌ في الزّبر} يقول: في الكتب، في كتاب اللّه براءةٌ ممّا تخافون.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ قال: حدّثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، {أم لكم براءةٌ في الزّبر} يعني في الكتب). [جامع البيان: 22/154-156]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {كذبت قوم لوط} الآيات
أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله {فتماروا بالنذر} قال: لم يصدقوا بها وفي قوله {فطمسنا أعينهم} قال: ذكر لنا أن جبريل استأذن ربه في عقوبتهم ليلة أتوا لوطا وأنهم عاجلوا الباب ليدخلوا عليهم فصعقهم بجناحه فتركهم عميانا يترددون وفي قوله {ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر} قال: استقر بهم في نار جهنم وفي قوله {فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر} قال: عزيز في نقمته إذا انتقم لا يخاف أن يسبق وفي قوله {أكفاركم خير من أولئكم} يقول: أكفاركم خير ممن قد مضى). [الدر المنثور: 14/84-85]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما {أكفاركم خير من أولئكم} يقول: ليس كفاركم خيرا من قوم نوح وقوم لوط). [الدر المنثور: 14/85]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن الربيع بن أنس رضي الله عنه {أكفاركم خير من أولئكم} قال: أكفاركم أيتها الأمة خير مما ذكر من القرون الأولى الذين أهلكتهم). [الدر المنثور: 14/85]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه {أكفاركم خير من أولئكم} يقول: أكفاركم خير من أولئكم الذين مضوا {أم لكم براءة في الزبر} يعني في الكتب). [الدر المنثور: 14/85]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله {والساعة أدهى وأمر} قال: ذكر الله قوم نوح وما أصابهم من العذاب وذكر عادا وما أصابهم من الريح وذكر ثمود وما أصابهم من الصيحة وذكر قوم لوط وما أصابهم من الحجارة وذكر آل فرعون وما أصابهم من الغرق فقال: {أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر} إلى قوله {والساعة أدهى وأمر} يعني أدهى مما أصاب أولئك وأمر). [الدر المنثور: 14/88] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: جاء العاقب والسيد وكانا رأسي النصارى بنجران فتكلما بين يدي النّبيّ صلى الله عليه وسلم بكلام شديد في القدر والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت ما يجيبهما بشيء حتى انصرفا فأنزل الله {أكفاركم خير من أولئكم} الذين كفروا وكذبوا بالله قبلكم {أم لكم براءة في الزبر} في الكتاب الأول إلى قوله {ولقد أهلكنا أشياعكم}). [الدر المنثور: 14/93-94] (م)

تفسير قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {أم يقولون نحن جميعٌ منتصرٌ} يقول تعالى ذكره: أيقول هؤلاء الكفّار من قريشٍ: نحن جميعٌ منتصرٌ ممّن قصدنا بسوءٍ ومكروهٍ، وأراد حربنا وتفريق جمعنا، فقال اللّه جلّ ثناؤه: {سيهزم الجمع} يعني جمع كفّار قريشٍ {ويولّون الدّبر}). [جامع البيان: 22/156]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 44 - 46
أخرج ابن أبي شيبة، وابن منيع، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {سيهزم الجمع ويولون الدبر} قال: كان ذلك يوم بدر قالوا {نحن جميع منتصر} فنزلت هذه الآية). [الدر المنثور: 14/85-86] (م)

تفسير قوله تعالى: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة وعن أيوب عن عكرمة أن عمر قال لما نزلت سيهزم الجمع جعلت أقول أي جمع يهزم فلما كان يوم بدر رأيت النبي يثبت في الدرع وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر). [تفسير عبد الرزاق: 2/259]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب قوله: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر} [القمر: 45]
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن حوشبٍ، حدّثنا عبد الوهّاب، حدّثنا خالدٌ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، ح وحدّثني محمّدٌ، حدّثنا عفّان بن مسلمٍ، عن وهيبٍ، حدّثنا خالدٌ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما: أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال: وهو في قبّةٍ يوم بدرٍ: «اللّهمّ إنّي أنشدك عهدك ووعدك، اللّهمّ إن تشأ لا تعبد بعد اليوم» فأخذ أبو بكرٍ بيده فقال: حسبك يا رسول اللّه، ألححت على ربّك، وهو يثب في الدّرع، فخرج وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر} [القمر: 45]). [صحيح البخاري: 6/143]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله سيهزم الجمع ويولّون الدّبر)
قوله باب قوله سيهزم الجمع الآية ذكر فيه حديث بن عبّاسٍ في قصّة بدرٍ وقد تقدّم بيانه في المغازي وقوله
- حدّثنا محمّد بن حوشبٍ هو محمّد بن عبد اللّه نسب لجدّه وثبت كذلك لغير أبي ذرٍّ وقوله ح وحدّثني محمّدٌ حدّثنا عفّان بن مسلمٍ كذا للأكثر ومحمّدٌ هو الذّهليّ وسقط لابن السّكن فصار عن البخاريّ حدّثنا عفّان تنبيهٌ هذا من مرسلات بن عبّاسٍ لأنّه لم يحضر القصّة وقد روى عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن أيّوب عن عكرمة أنّ عمر قال لمّا نزلت سيهزم الجمع ويولّون الدبر جعلت أقول أيّ جمعٍ يهزم فلمّا كان يوم بدرٍ رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يثب في الدّرع وهو يقول سيهزم الجمع الآية فكأن بن عبّاسٍ حمل ذلك عن عمر وكأنّ عكرمة حمله عن بن عبّاسٍ عن عمر وقد أخرج مسلمٌ من طريق سماك بن الوليد عن بن عبّاسٍ حدّثني عمر ببعضه). [فتح الباري: 8/619]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (بابٌ قوله: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر} (القمر: 45)
هذا وما قبله في تخويف أهل مكّة كانوا يقولون: نحن جميع منتصر، يعني: جماعة أمرنا مجتمع منتصر ممتنع لا يرام ولا يضام. فصدق الله وعده وهزمهم يوم بدر. وعن عمر، رضي الله تعالى عنه، لما نزل {سيهزم الجمع ويولّون الدبر} كنت لا أدري أي جمع يهزم، فلمّا كان يوم بدر رأيت النّبي صلى الله عليه وسلم يثب في درعه ويقول: {سيهزم الجمع ويولّون الدبر} أي: سيهزم كفار مكّة ويولّون الأدبار، إنّما قال: الدبر بالإفراد والمراد الجمع لأجل رعاية الفواصل.
- حدّثنا محمّد بن عبد الله بن حوشبٍ حدّثنا عبد الوهّاب حدّثنا خالدٌ عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ.
وحدّثني محمّدٌ أخبرنا عفّان بن مسلمٍ عن وهيبٍ حدّثنا خالدٌ عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبّةٍ يوم بدرٍ اللّهمّ إنّي أنشدك عهدك ووعدك اللّهمّ إن تشاء لا تعبد بعد اليوم فأخذ أبو بكرٍ بيده فقال حسبك يا رسول الله ألححت على ربّك وهو يثب في الدّرع فخرج وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر} .
مطابقته للتّرجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين: الأول: عن محمّد بن عبد الله بن حوشب عن عبد الوهّاب بن عبد المجيد عن خالد الحذاء عن عكرمة مولى ابن عبّاس عن ابن عبّاس. الثّاني: عن محمّد. قال الغساني: لعلّه محمّد بن يحيى الذهلي عن عفّان بتشديد الفاء ابن مسلم الصفار البصريّ عن وهيب مصغر وهب بن خالد الباهليّ البصريّ عن خالد عن عكرمة. وقال الجباني. قوله: (وحدثني محمّد أخبرنا عفّان) كذا في روايتنا عن الأصيليّ غير منسوب، وكذا عند أبي ذر وأبي نصر، قال: وسقط من نسخة ابن السكن ذكر محمّد هذا، وقال البخاريّ: حدثنا عفّان عن وهيب، وهذا من مرسلات ابن عبّاس لأنّه لم يحضر القصّة، وقد مر الحديث في كتاب الجهاد، في: باب ما قيل في درع النّبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر في: باب قول الله تعالى: {إذ تستغيثون ربكم} الآية.
قوله: (أنشدك) ، بضم الشين أي: أطلبك العهد هو نحو قوله تعالى: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون} (الصافات: 171) والوعد هو قوله تعالى: {وإذ يعدكم الله إحدى الطّائفتين} ، قوله: (إن نشأ) ، مفعوله محذوف، نحو: هلاك المؤمنين أو قوله: لا تعبد في حكم المفعول والجزاء هو المحذوف. قوله: (ألححت عليه) ، أي: بالغت). [عمدة القاري: 19/210]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب قوله: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر}
هذا (باب) بالتنوين (قوله) تعالى: ({سيهزم الجمع ويولون الدبر}) [القمر: 45] اسم جنس وحسن هنا لوقوعه فأصلة بخلاف ليولنّ الأدبار وسقط لفظ باب لغير أبي ذر ويولون الدبر وقال بعد الجمع الآية.
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن حوشبٍ، حدّثنا عبد الوهّاب، حدّثنا خالدٌ عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ ح. وحدّثني محمّدٌ، حدّثنا عفّان بن مسلمٍ عن وهيبٍ. حدّثنا خالدٌ عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ -رضي الله عنهما-، أنّ رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال وهو في قبّةٍ يوم بدرٍ: «اللّهمّ إنّي أنشدك عهدك ووعدك، اللّهمّ إن تشأ لا تعبد بعد اليوم»، فأخذ أبو بكرٍ بيده فقال: حسبك يا رسول اللّه، ألححت على ربّك وهو يثب في الدّرع فخرج وهو يقول: «{سيهزم الجمع ويولّون الدّبر}».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة بعدها موحدة منصرف وسقط لأبي ذر ابن عبد الله فنسبه لجده قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) زاد في غير الفرع هنا لفعل ح لتحويل السند.
(وحدّثني) بالإفراد (محمد) هو ابن يحيى الذهلي قال: (حدّثنا عفان بن مسلم) الصفار البصري (عن وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد البصري قال: (حدّثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال: هو في قبة) جملة حالية والقبة كما في النهاية من الخيام بيت صغير (يوم) غزوة (بدر):
(اللهم إني أنشدك) بفتح الهمزة وضم المعجمة (عهدك) بالنصر (ووعدك) بإحدى الطائفتين (اللهم إن تشأ) هلاك المؤمنين فالمفعول محذوف أو قوله (لا تعبد) بالجزم (بعد اليوم) في حكم المفعول والجزاء هو المحذوف (فأخذ أبو بكر) -رضي الله عنه- (بيده) عليه الصلاة والسلام (فقال: حسبك) يكفيك ما قلته (يا رسول الله ألححت) بحاءين مهملتين بالغت وأطلت (على ربك) في الدعاء (وهو يثب) يقوم (في الدرع فخرج) عليه الصلاة والسلام (وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر}) [القمر: 45] زاد أبو ذر: الآية.
وهذا الحديث مر في الجهاد في باب ما قيل في درع النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم-). [إرشاد الساري: 7/366-367]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر}
- أخبرنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الوهّاب، قال: حدّثنا خالدٌ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال وهو في قبّةٍ يوم بدرٍ: «اللهمّ إنّي أنشدك عهدك ووعدك، اللهمّ إن شئت لم تعبد بعد هذا اليوم»، فأخذ أبو بكرٍ بيده، وقال: حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربّك، وهو في الدّرع، فخرج وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ} [القمر: 46]). [السنن الكبرى للنسائي: 10/283]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({سيهزم الجمع} يعني جمع كفّار قريشٍ {ويولّون الدّبر} يقول: ويولّون أدبارهم المؤمنين باللّه عند انهزامهم عنهم.
وقيل: {الدّبر} فوحّد والمراد به الجمع كما يقال: ضربنا منهم الرّءوس،و ضربنا منهم الرّأس، إذ كان الواحد يؤدّي عن معنى جميعه، ثمّ إنّ اللّه تعالى ذكره صدق وعده المؤمنين به فهزم المشركين به من قريشٍ يوم بدرٍ وولّوهم الدّبر.
- كما: حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن أيّوب قال: لا أعلمه إلاّ عن عكرمة، أنّ عمر قال: لمّا نزلت: {سيهزم الجمع} جعلت أقول: أيّ جمعٍ يهزم؟ فلمّا كان يوم بدرٍ رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يثب في الدّرع ويقول: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر}.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ قال: حدّثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قوله: {سيهزم الجمع} يعني جمع بدرٍ {ويولّون الدّبر}.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن أبي جعفرٍ، عن الرّبيع بن أنسٍ، {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر} قال: يوم بدرٍ.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {سيهزم الجمع} الآية ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم بدرٍ: هزموا وولّوا الدّبر.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر} قال: هذا يوم بدرٍ.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا ابن عليّة قال: حدّثنا أيّوب، عن عكرمة، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يثب في الدّرع يوم بدرٍ ويقول: هزم الجمع وولّوا الدّبر.
- حدّثني إسحاق بن شاهين قال: حدّثنا خالد بن عبد اللّه، عن داود، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، أنّه قال في هذه الآية: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر}. قال: قد مضى، كان يوم بدرٍ.
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا داود، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، أنّه قال في هذه الآية: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر} قال: كان ذلك يوم بدرٍ قال: قالوا: نحن جميعٌ منتصرٌ قال: فنزلت هذه الآية). [جامع البيان: 22/156-158]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (قال أحمد بن منيعٍ: ثنا عليّ بن عاصمٍ، ثنا داود بن أبي هندٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ- رضي اللّه عنهما- "في قوله- عزّ وجلّ-: (اقتربت السّاعة وانشق القمر) قال: قد مضى انشقاق القمر بمكّة".
قلت: روايتان عن ابن مسعود (....) وجبير بن مطعم وأنس ( ... )
- وبه عن ابن عبّاسٍ "في قوله: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) قال: يوم بدرٍ. وفي قوله: (فسوف يكون لزاماً) قال: يوم بدرٍ".
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؟ لضعف عليّ بن عاصمٍ). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/279]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال إسحاق بن راهويه: أبنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن قتادة أن عمر- رضي اللّه عنه- قال: "لما نزلت: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) فجعلت أقول: أي جمع يهزم؟! فلما كان يوم بدر ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع ويقول: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) فعرفت أنه هو".
- قال معمر: فأخبرني أيوب، عن عكرمة مثله.
هذا منقطع). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/279-280]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قال إسحاق: أخبرنا عبد الرّزّاق، ثنا معمرٌ، عن قتادة قال: إنّ عمر رضي الله عنه قال: لمّا نزلت {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر} الآية. فجعلت أقول: أيّ جمعٍ يهزم؟ فلمّا كان يوم بدرٍ ورأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يثب في الدّرع. ويقول: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر} فعرفت أنّه هو.
- قال معمرٌ: فأخبرني أيّوب عن عكرمة مثله.
هذا منقطعٌ). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/290]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال أحمد بن منيعٍ: حدثنا عليّ بن عاصمٍ، ثنا داود ابن أبي هندٍ، عن عليّ ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {اقتربت السّاعة وانشقّ القمر} " قال رضي الله عنه ": مضى انشقاق القمر بمكّة.
- وبه عن ابن عباس رضي الله عنهما: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر}. قال: يوم بدرٍ.
- وفي قوله تعالى: {فسوف يكون لزامًا} قال: يوم بدرٍ). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/294-297] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: ثلاث ذكرهن الله في القرآن قد مضين {اقتربت الساعة وانشق القمر} قد انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شقتين حتى رآه الناس (سيهزم الجمع ويولون الدبر) (سورة القمر 45) وقد (فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد) (سورة المؤمنون 77) ). [الدر المنثور: 14/70-71] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 44 - 46
أخرج ابن أبي شيبة، وابن منيع، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {سيهزم الجمع ويولون الدبر} قال: كان ذلك يوم بدر قالوا {نحن جميع منتصر} فنزلت هذه الآية). [الدر المنثور: 14/85-86]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري والنسائي، وابن المنذر والطبراني وأبو نعيم في الدلائل، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة له يوم بدر: أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله ألححت على ربك فخرج وهو يثب في الدرع وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر (45) بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر}). [الدر المنثور: 14/86]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يثب في الدرع يوم بدر ويقول هزم الجمع وولوا الدبر). [الدر المنثور: 14/86]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أنزل الله على نبيه بمكة قبل يوم بدر {سيهزم الجمع ويولون الدبر} فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله أي جمع سيهزم فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم مصلتا بالسيف وهو يقول {سيهزم الجمع ويولون الدبر} وكانت ليوم بدر فأنزل الله فيهم (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب) (المؤمنون 64) الآية وأنزل الله (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) (إبراهيم 28) الآية ورماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوسعتهم الرمية وملأت أعينهم وأفواههم حتى إن الرجل ليقتل وهو يقذي عينيه فأنزل الله (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) (الأنفال 17) ). [الدر المنثور: 14/86-87]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن راهويه، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال: لما نزلت {سيهزم الجمع ويولون الدبر} قال عمر رضي الله عنه: جعلت أقول: أي جمع سيهزم حتى كان يوم بدر رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع وهو يقول {سيهزم الجمع ويولون الدبر} فعرفت تأويلها يومئذ.
وأخرجه ابن جرير ومن وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما موصولا). [الدر المنثور: 14/87]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية رضي الله عنه {سيهزم الجمع ويولون الدبر} قال: يوم بدر). [الدر المنثور: 14/88]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال: ذكر لنا أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: هزموا وولوا الدبر). [الدر المنثور: 14/88]

تفسير قوله تعالى: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال أخبرني معمر قال أخبرني ناس من أصحابي رفعوا الحديث إلى بعض أهل الكوفة قال مر عمر على رجل أعمى مقعد فسأل عنه من هو قالوا هذا الذي أبهله بريقا قال إن بريق لقب ولكن ادعوا لي عياضا فدعي له فقال أخبرني ما شأن هذا قال إن بني الصفاء كنت تزوجت فيهم امرأة فأرادوا ظلمي وانتزاعها مني فناشدتهم الله فأبوا فتركتهم حتى إذا دخل رجب مضر شهر الله الأصم قلت اللهم إني أدعوك دعاء جاهرا على بني الصفا إلا واحدا اكسر الرجل فذره قاعدا أعمى إذا قيد يعني القائد فهلكوا كلهم إلا هذا فهو أعمى مقعد فقال عمر والله إن هذا لعجب فقال رجل من القوم أفلا أخبرك يا أمير المؤمنين بما هو أعجب من هذا إني ورثت أبي فأراد عم لي وبنوه أن ينتزعوا مالي فناشدتهم الله والرحم فأبوا إلا أخذه فانتظرت حتى إذا دخل رجب مضر شهر الله الأصم فقلت:
اللهم إن الذي عمي أبا تقاصف = لم يعطني الحق ولم يناصف
فالجمع له الأحبة الملاطف = بين قران ثم والنواصف
فبينما هم يحفرون حفيرة لهم إذا انهارت بهم فهلكوا أجمعون فقال عمر والله إن هذا لعجب فقال رجل من القوم أفلا أخبرك بأعجب من هذا يا أمير المؤمنين إن ناسا من بني مؤمل ظلموني في كذا وكذا فناشدتهم الله فأبوا فانتظرت بهم حتى إذا دخل رجب مضر شهر الله الأصم فقلت:
اللهم أزلهم من بني مؤمل = وارم على أقفائهم بمنكل
بصخرة أو عارض جيش جحفل = إلا رباحا إنه لم يفعل
فنزلوا في أصل الجبل وهم في سفر قانتقضت عليهم صخرة فقتلتهم وركابهم إلا رباحا فقال عمر والله إن هذا لعجب فقال رجل من جلسائه فهذا كان في أهل الجاهلية يستجاب لهم في شركهم فكيف بمن يظلم المسلمين فقال عمر إن هذه حواجز كانت تكون بينهم وإن موعدكم الساعة والساعة أدهى وأمر). [تفسير عبد الرزاق: 2/259-260]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب قوله: {بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ} [القمر: 46] «يعني من المرارة»
- حدّثنا إبراهيم بن موسى، حدّثنا هشام بن يوسف، أنّ ابن جريجٍ أخبرهم، قال: أخبرني يوسف بن ماهكٍ، قال: إنّي عند عائشة أمّ المؤمنين، قالت: " لقد أنزل على محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم بمكّة وإنّي لجاريةٌ ألعب، {بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ} [القمر: 46] "
- حدّثني إسحاق، حدّثنا خالدٌ، عن خالدٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: وهو في قبّةٍ له يوم بدرٍ: «أنشدك عهدك ووعدك، اللّهمّ إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا» فأخذ أبو بكرٍ بيده، وقال: حسبك يا رسول اللّه فقد ألححت على ربّك، وهو في الدّرع، فخرج وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر (45) بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ} [القمر: 46]). [صحيح البخاري: 6/143-144]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ يعني من المرارة قوله باب قوله بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ يعني من المرارة هو قول الفرّاء قال في هذه الآية معناه أشدّ عليهم من عذاب يوم بدرٍ وأمرّ من المرارة
- قوله يوسف بن ماهك تقدم ذكره قريبا في سورة الأحقاف قوله إنّي عند عائشة أمّ المؤمنين قالت لقد نزل على محمّدٍ كذا ذكره هنا مختصرًا وفيه قصّةٌ حذفها وسيأتي مطوّلًا في فضائل القرآن إن شاء اللّه تعالى ثمّ ذكر فيه حديث بن عبّاسٍ المذكور في الباب الّذي قبله وإسحاق شيخه فيه هو بن شاهين وخالدٌ الأوّل هو الطّحّان والّذي فوقه هو خالد الحذاء). [فتح الباري: 8/619-620]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (بابٌ: {بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ} (القمر: 46) يعني من المرارة)
أي: هذا باب في قوله عز وجل: {بل السّاعة موعدهم} أي: موعد عذابهم. قوله: (والساعة) ، أي: عذاب يوم القيامة. أدهى أي: أشد وأفظع، والداهية الأمر المنكر الّذي لا يهتدى لدوائه. قوله: (وأمر) ، أي: أعظم بلية وأشد مرارة من الهزيمة والقتل والأسر يوم بدر.
- حدّثنا إبراهيم بن موسى حدّثنا هشام بن يوسف أنّ ابن جريجٍ أخبرهم قال أخبرني يوسف بن ماهك قال إنّي عند عائشة أمّ المؤمنين قالت لقد أنزل على محمّدٍ صلى الله عليه وسلم بمكة وإنّي لجاريةٌ ألعب: {بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ} (القمر: 46) .
مطابقته للتّرجمة ظاهرة. وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ويوسف بن ماهك هو بفتح الهاء معرب ومعناه: القمير مصغر القمر وهو مفتوح الكاف على الصّحيح، وذكر البخاريّ هذا الحديث هنا مختصرا، وسيأتي في فضائل القرآن في باب تأليف القرآن مطولا فإنّه أخرجه هناك أيضا بهذا الإسناد. وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
- حدّثني إسحاق حدّثنا خالدٌ عن خالدٍ عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبّةٍ له يوم بدرٍ أنشدك عهدك ووعدك اللّهمّ إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا فأخذ أبو بكرٍ بيده وقال حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربّك وهو في الدّرع فخرج وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ} .
هذا قد مضى في الباب الّذي قبله وإسحاق هذا ذكر غير منسوب، ذكر جماعة أنه إسحاق بن شاهين الواسطيّ وخالد الأول هو ابن عبد الله الطّحّان وخالد الثّاني هو ابن مهران بكسر الميم الحذاء بفتح الحاء المهملة وتشديد الذّال المعجمة وبالمد. قوله: (وهو في الدرع) ، وقع حالا. وكذلك قوله: (وهو يقول) حال. قوله: (فخرج) أي: من القبّة المنصوبة له). [عمدة القاري: 19/210-211]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب قوله: {بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ} يعني من المرارة
(باب قوله) تعالى: ({بل الساعة}) يوم القيامة ({موعدهم}) موعد عذابهم ({والساعة}) أي عذابها ({أدهى}) أعظم بلية ({وأمرّ}) [القمر: 46] أشد مرارة من عذاب الدنيا (يعني من المرارة) لا من المرور.
- حدّثنا إبراهيم بن موسى، حدّثنا هشام بن يوسف أنّ ابن جريجٍ أخبرهم، قال: أخبرني يوسف بن ماهك، قال: إنّي عند عائشة أمّ المؤمنين، قالت: لقد أنزل على محمّدٍ -صلّى اللّه عليه وسلّم- بمكّة وإنّي لجاريةٌ ألعب. {بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ}. [الحديث 4876 - أطرافه في: 4993].
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (هشام بن يوسف) الصنعاني القاضي (أن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (أخبرهم قال: أخبرني) بالإفراد (يوسف بن ماهك) بفتح الهاء والكاف معناه القمير مصغر القمر (قال: إني عند عائشة أم المؤمنين) -رضي الله عنها- (قالت: لقد أنزل) بهمزة مضمومة ولأبي ذر نزل بإسقاطها وفتح النون والزاي (على محمد -صلّى اللّه عليه وسلّم- بمكة وإني لجارية) حديثة السن (ألعب: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرّ}.
- حدّثني إسحاق، حدّثنا خالدٌ عن خالدٍ عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ أنّ النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم-، قال: وهو في قبّةٍ له يوم بدرٍ: «أنشدك عهدك ووعدك، اللّهمّ إن شئت لم تعبد بعد
اليوم أبدًا»، فأخذ أبو بكرٍ بيده وقال: حسبك يا رسول اللّه، فقد ألححت على ربّك وهو في الدّرع، فخرج وهو يقول: «{سيهزم الجمع ويولّون الدّبر * بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ}» [القمر: 45 - 46].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إسحاق) غير منسوب هو ابن شاهين الواسطي قال: (حدّثنا خالد) هو ابن عبد الله الطحان (عن خالد) هو ابن مهران الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) -رضي الله عنهما- (أن النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال: وهو في قبة له يوم) وقعة (بدر) سقط لفظ له لأبي ذر.
(أنشدك) أي أطلبك (عهدك) أي نحو ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون (ووعدك) في {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} [الأنفال: 7] (اللهم إن شئت) هلاك المؤمنين (لم تعبد بعد اليوم أبدًا) لأنه خاتم النبيين (فأخذ أبو بكر بيده) عليه الصلاة والسلام (وقال: حسبك) مناشدتك (يا رسول الله فقد ألححت على ربك) في السؤال (وهو) عليه السلام يثب (في الدرع) يقوم (فخرج وهو يقول) جملة حالية كالسابقة ({سيهزم الجمع}) بضم الياء مبنيًّا للمفعول وقرئ ستهزم بالفوقية خطابًا للرسول -صلّى اللّه عليه وسلّم- الجمع نصب مفعول به وأبو حيوة في رواية يعقوب سنهزم بنون العظمة الجمع نصب أيضًا ({ويولون الدبر (45) بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر}) مما لحقهم يوم بدر.
وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في باب تأليف القرآن من فضائل القرآن). [إرشاد الساري: 7/367]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {والسّاعة أدهى وأمرّ}
- أخبرنا يوسف بن سعيدٍ، قال: حدّثنا حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني يوسف بن ماهك، قال: إنّي لعند عائشة أمّ المؤمنين، إذ جاءها عراقيٌّ، فقال: أي أمّ المؤمنين، أريني مصحفك، قالت: «لم؟»، قال: أريد أن أؤلّف عليه القرآن، فإنّا نقرأه عندنا غير مؤلّفٍ، قالت: " ويحك، وما يضرّك أيّه قرأت قبل، إنّما نزلت أوّل ما نزل سورةٌ من المفصّل، فيها ذكر الجنّة والنّار، حتّى إذا ثاب النّاس للإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل أوّل شيءٍ: لا تشربوا الخمر، قالوا: لا ندع شرب الخمر، ولو نزل أوّل شيءٍ: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزّنا، وإنّه أنزلت {والسّاعة أدهى وأمرّ} [القمر: 46] بمكّة، وإنّي جاريةٌ ألعب، على محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم، وما نزلت سورة البقرة إلّا وأنا عنده "، قال: فأخرجت إليه المصحف، فأملت عليه السّور). [السنن الكبرى للنسائي: 10/283]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ (46) إنّ المجرمين في ضلالٍ وسعرٍ (47) يوم يسحبون في النّار على وجوههم ذوقوا مسّ سقر (48) إنّا كلّ شيءٍ خلقناه بقدرٍ}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون من أنّهم لا يبعثون بعد مماتهم بل السّاعة نعدهم للبعث والعقاب {والسّاعة أدهى وأمرّ} عليهم من الهزيمة الّتي يهزمونها عند التقائهم مع المؤمنين ببدرٍ.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن عمرو بن مرّة، عن شهر بن حوشبٍ قال: إنّ هذه الأمّة بهلاكٍ إنّما موعدهم السّاعة، ثمّ قرأ {أكفّاركم خيرٌ من أولئكم} إلى قوله: {والسّاعة أدهى وأمرّ}). [جامع البيان: 22/158-159]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: نزل على محمد صلى الله عليه وسلم وأنا بمكة وإني لجارية ألعب {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر}). [الدر المنثور: 14/86]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله {والساعة أدهى وأمر} قال: ذكر الله قوم نوح وما أصابهم من العذاب وذكر عادا وما أصابهم من الريح وذكر ثمود وما أصابهم من الصيحة وذكر قوم لوط وما أصابهم من الحجارة وذكر آل فرعون وما أصابهم من الغرق فقال: {أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر} إلى قوله {والساعة أدهى وأمر} يعني أدهى مما أصاب أولئك وأمر). [الدر المنثور: 14/88]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المبارك في الزهد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه، وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: بادروا بالأعمال سبعا ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا أو فقرا منسيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدجال والدجال شر غائب ينتظر أو الساعة {والساعة أدهى وأمر}). [الدر المنثور: 14/88]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن معقل رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن الله جعل عقوبة هذه الأمة السيف وجعل موعدهم الساعة {والساعة أدهى وأمر}). [الدر المنثور: 14/89]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 05:19 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {أكفّاركم خيرٌ مّن أولئكم...}
يقول: أكفاركم يأهل مكة خير من هؤلاء الذين أصابهم العذاب أم لكم براءة في الزبر؟ يقول: أم عندكم براءة من العذاب). [معاني القرآن: 3/109-110](م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({أكفّاركم خيرٌ من أولئكم}؟! أي يا أهل مكة! أنتم خير من أولئك الذين أصابهم العذاب؟! {أم لكم براءةٌ} من العذاب {في الزّبر}؟! يعني: الكتب المتقدمة. واحدها: «زبور»). [تفسير غريب القرآن: 434]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {أكفّاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزّبر }
أي أكفاركم يا معشر العرب، ومن أرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - (خير من أولائكم)
أي الكفار الذين ذكرنا أقاصيصهم وإهلاكهم.
(أم لكم براءة في الزّبر) أي أم أتاكم في الكتب أنكم مبرّأون ممّا يوجب عداءكم). [معاني القرآن: 5/91]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {أكفّاركم خيرٌ مّن أولئكم...}
يقول: أكفاركم يأهل مكة خير من هؤلاء الذين أصابهم العذاب أم لكم براءة في الزبر؟ يقول: أم عندكم براءة من العذاب، ثم قال: أم يقولون: أي أيقولون: نحن جميع كثير منتصر، فقال الله: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر...} وهذا يوم بدر). [معاني القرآن: 3/109-110](م)
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({أم يقولون نحن جميعٌ مّنتصرٌ}
وقال: {أم يقولون نحن جميعٌ مّنتصرٌ} {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر} فجعل للجماعة دبرا واحدا في اللفظ. وقال: {وإنّا لجميعٌ حاذرون} وقال: {لا يرتدّ إليهم طرفهم}). [معاني القرآن: 4/22]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ({أم يقولون نحن جميع منتصر}
والمعنى بل أيقولون نحن جميع منتصر، فيدلون بقوة واجتماع عليك). [معاني القرآن: 5/91]

تفسير قوله تعالى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {أكفّاركم خيرٌ مّن أولئكم...}
يقول: أكفاركم يأهل مكة خير من هؤلاء الذين أصابهم العذاب أم لكم براءة في الزبر؟ يقول: أم عندكم براءة من العذاب، ثم قال: أم يقولون: أي أيقولون: نحن جميع كثير منتصر، فقال الله: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر...} وهذا يوم بدر.
وقال: الدبر فوحّد، ولم يقل: الأدبار، وكلّ جائز، صواب أن تقول: ضربنا منهم الرءوس والأعين، وضربنا منهم الرأس واليد، وهو كما تقول: إنه لكثير الدينار والدرهم، تريد الدنانير والدراهم). [معاني القرآن: 3/109-110]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({أم يقولون نحن جميعٌ مّنتصرٌ}
وقال: {أم يقولون نحن جميعٌ مّنتصرٌ} {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر} فجعل للجماعة دبرا واحدا في اللفظ. وقال: {وإنّا لجميعٌ حاذرون} وقال: {لا يرتدّ إليهم طرفهم}). [معاني القرآن: 4/22](م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({سيهزم الجمع}: يوم بدر، {ويولّون الدّبر}). [تفسير غريب القرآن: 434]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (ثم أعلم اللّه -عزّ وجلّ- أنه يهلكهم في الجهة التي يقدرون الغلبة منها فقال: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر} فأعلم الله عزّ وجلّ نبيّه عليه السلام أنه يظهره عليهم ويجعل كلمته العليا، فقال: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر} فكانت هذه الهزيمة يوم بدر). [معاني القرآن: 5/92]

تفسير قوله تعالى: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {والسّاعة أدهى وأمرّ...} يقول: أشد عليهم من عذاب يوم بدر، وأمرّ من المرارة). [معاني القرآن: 3/110]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (ثم قال عزّ وجلّ: {بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ}
أي ليس ما نزل بهم من القتل في يوم بدر والأسر بمخفف عنهم من عذاب الآخرة شيئا، فقال: (والسّاعة أدهى وأمرّ).
أي أشدّ، وكل داهية فمعناها الأمر الشديد الذي لا يهتدى لدوائه.
ومعنى (وأمرّ) أشد مرارة من القتل والأسر). [معاني القرآن: 5/92]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 05:21 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وأما أمر الأطفال فإن نبي الله نوحًا عليه السلام كان أعلم بالله - يا نجدة - مني ومنك، فقال: {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا}، فسماهم بالكفر وهم أطفال، وقبل أن يولدوا، فكيف كان ذلك في قوم نوح ولا نكون نقوله ببني ومنا! والله يقول: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ}، وهؤلاء كمشركي العرب، لا نقبل منهم جزية، وليس بيننا وبينهم إلا السيف أو الإسلام). [الكامل: 3/1217] (م)

تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) }

تفسير قوله تعالى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقد يكون الجمع اسماً للجماعة. قال الله عز وجل: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} ). [المقتضب: 3/238]

تفسير قوله تعالى: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) }
قال أبو عبيدةَ مَعمرُ بنُ المثنَّى التيمي (ت:209هـ): ( إن الذي سمك السماء بنى لنا = بيتا دعائمه أعز وأطول
...
وقوله: أعز وأطول أراد أعز وأطول من بيتك فلما صار في موضع الخبر استغنى عن من لقوة الخبر وخرج مخرج الله أكبر الله أعلى وأجل وفي كتاب الله جل وعز: {والساعة أدهى وأمر} وقوله تعالى: {إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} أي من كذا مما يقولون قال أبو جعفر سمعت في التفسير في قوله تعالى: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} يعني يوم القيامة أدهى وأمر يعني من يوم بدر وقوله: {إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} أي وأحسن تفسيرا من مثلهم). [نقائض جرير والفرزدق: 182] (م)

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 6 ربيع الأول 1440هـ/14-11-2018م, 02:04 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 6 ربيع الأول 1440هـ/14-11-2018م, 02:04 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 6 ربيع الأول 1440هـ/14-11-2018م, 02:10 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"آل فرعون" قومه وأتباعه، ومنه قول الشاعر:
فلا تبك ميتا بعد ميت أجنه علي وعباس وآل أبي بكر
يريد المسلمين في مواراة النبي عليه الصلاة والسلام، ويحتمل أن يريد بـ "آل فرعون" قرابته على عرف الآل، وخصهم بالذكر لأنهم عمدة القوم وكبراؤهم.
وقوله تعالى: "كذبوا بآياتنا" يحتمل أن يريد آل فرعون المذكورين أخذناهم كذلك، يريدهم بالضمير لأن ذلك الإغراق الذي كان في البحر كان بالعزة والقدرة، ويكون قوله: "بآياتنا" يريد بها التسع، ثم أكد بقوله: "كلها"، ويحتمل أن يكون قوله تبارك وتعالى: {ولقد جاء آل فرعون النذر} كلاما تاما ثم يكون قوله تعالى: {كذبوا بآياتنا كلها} يعود الضمير في "كذبوا" على جميع من ذكر من الأمم، ويجيء جميع الآيات مستقيما، ويجيء قوله تعالى: "فأخذناهم" كذلك يعود على جميع الأمم المذكورة). [المحرر الوجيز: 8/ 152-153]

تفسير قوله تعالى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {أكفاركم خير من أولئكم} الآية ... خطاب لقريش، وقفهم على جهة التوبيخ، أثم خصلة من مال أو قوة أبدان وبسطة أو عقل أو غير ذلك مما يقتضي أنكم خير من هؤلاء المعذبين لما كذبوا، فيرجى لكم -بذلك الفضل- النجاة من العذاب حين كذبتم رسولكم؟ أم لكم في كتب الله تعالى المنزلة براءة من العذاب؟ قاله الضحاك، وابن زيد، وعكرمة). [المحرر الوجيز: 8/ 153]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {أم يقولون} جميع واثقون بأنا منتصرون بقوتنا على جهة الإعجاب والتعاطي، سيهزمون فلا ينفع جمعهم، وقرأ أبو حيوة: "أم تقولون" بالتاء من فوق). [المحرر الوجيز: 8/ 153]

تفسير قوله تعالى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {سيهزم الجمع ويولون الدبر * بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر * إن المجرمين في ضلال وسعر * يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر * إنا كل شيء خلقناه بقدر * وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر * ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر * وكل شيء فعلوه في الزبر * وكل صغير وكبير مستطر * إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر}
هذه عدة من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن جمع قريش سيهزم نصرة له، والجمهور على أن الآية مكية، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال: كنت أقول في نفسي: أي جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدرع وهو يقول: سيهزم الجمع ويولون الدبر.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
فإنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر مستشهدا بالآية.
وقال قوم: إن الآية نزلت يوم بدر، وذلك ضعيف، والصواب أن الوعد أنجز يوم بدر قال أبو حاتم: قرأ بعض القراء: "سيهزم" بفتح الياء وكسر الزاي "الجمع" نصبا، قال أبو عمرو الداني قرأ أبو حيوة: "سنهزم" بالنون وكسر الزاي "الجمع" بالنصب "وتولون" بالتاء من فوق.
ثم تركت هذه الأقوال وأضرب عنها تهمما بأمر الساعة التي عذابها أشد عليهم من كل هزيمة وقتل، فقال تعالى: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر}، "أدهى" أفعل من الداهية وهي الرزية العظمى تنزل بالمرء، و"أمر" من المرارة، واللفظة هاهنا مستعارة لأنها ليست فيما يذاق). [المحرر الوجيز: 8/ 153-154]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 6 ربيع الأول 1440هـ/14-11-2018م, 02:37 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 6 ربيع الأول 1440هـ/14-11-2018م, 02:45 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولقد جاء آل فرعون النّذر (41) كذّبوا بآياتنا كلّها فأخذناهم أخذ عزيزٍ مقتدرٍ (42) أكفّاركم خيرٌ من أولئكم أم لكم براءةٌ في الزّبر (43) أم يقولون نحن جميعٌ منتصرٌ (44) سيهزم الجمع ويولّون الدّبر (45) بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ (46)}.
يقول تعالى مخبرًا عن فرعون وقومه إنّهم جاءهم رسول اللّه موسى وأخوه هارون بالبشارة إن آمنوا، والنّذارة إن كفروا، وأيّدهما بمعجزاتٍ عظيمةٍ وآياتٍ متعدّدةٍ، فكذّبوا بها كلّها، فأخذهم اللّه أخذ عزيزٍ مقتدرٍ، أي: فأبادهم اللّه ولم يبق منهم مخبرًا ولا عينًا ولا أثرًا). [تفسير ابن كثير: 7/ 481]

تفسير قوله تعالى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال: {أكفّاركم} أي: أيّها المشركون من كفّار قريشٍ {خيرٌ من أولئكم} يعني: من الّذين تقدّم ذكرهم ممّن أهلكوا بسبب تكذيبهم الرّسل، وكفرهم بالكتب: أأنتم خيرٌ أم أولئك؟ {أم لكم براءةٌ في الزّبر} أي: أم معكم من اللّه براءةٌ ألّا ينالكم عذابٌ ولا نكالٌ؟).[تفسير ابن كثير: 7/ 481]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال مخبرًا عنهم: {أم يقولون نحن جميعٌ منتصرٌ} أي: يعتقدون أنّهم مناصرون بعضهم بعضًا، وأنّ جمعهم يغني عنهم من أرادهم بسوءٍ). [تفسير ابن كثير: 7/ 481]

تفسير قوله تعالى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (قال اللّه تعالى: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر} أي: سيتفرّق شملهم ويغلبون.
قال البخاريّ: حدّثنا إسحاق، حدّثنا خالدٌ، عن خالدٍ -وقال أيضًا: حدّثنا محمّدٌ، حدّثنا عفّان بن مسلمٍ، عن وهيب، عن خالدٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ؛ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال -وهو في قبّةٍ له يوم بدرٍ-: "أنشدك عهدك ووعدك، اللّهمّ إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا". فأخذ أبو بكرٍ، رضي اللّه عنه، بيده وقال: حسبك يا رسول اللّه! ألححت على ربّك. فخرج وهو يثب في الدّرع وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر. بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ}.
وكذا رواه البخاريّ والنّسائيّ في غير موضع، من حديث خالد -وهو مهران الحذّاء- به.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا أبو الرّبيع الزّهراني، حدّثنا حمّادٌ عن أيّوب، عن عكرمة، قال: لـمّا نزلت {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر} [قال] قال عمر: أيّ جمع يهزم؟ أيّ جمع يغلب؟ قال عمر: فلمّا كان يوم بدرٍ رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يثب في الدّرع، وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولّون الدّبر} فعرفت تأويلها يومئذٍ.
وقال البخاريّ: حدّثنا إبراهيم بن موسى، حدّثنا هشام بن يوسف؛ أنّ ابن جريج أخبرهم: أخبرني يوسف بن ماهك قال: إنّي عند عائشة أمّ المؤمنين، قالت: نزل على محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم بمكّة -وإنّي لجاريةٌ ألعب- {بل السّاعة موعدهم والسّاعة أدهى وأمرّ} هكذا رواه ها هنا مختصرًا. ورواه في فضائل القرآن مطوّلًا، ولم يخرّجه مسلمٌ). [تفسير ابن كثير: 7/ 481-482]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:43 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة