العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة المائدة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19 ربيع الثاني 1434هـ/28-02-2013م, 10:12 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 2,678
افتراضي تفسير سورة المائدة [ من الآية (51) إلى الآية (53) ]

تفسير سورة المائدة
[ من الآية (51) إلى الآية (53) ]


بسم الله الرحمن الرحيم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ (53)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20 ربيع الثاني 1434هـ/1-03-2013م, 11:39 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 2,678
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) )
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن عطاء بن السّائب عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ أنّه سئل عن ذبائح مشركي العرب فقرأ: {ومن يتولّهم منكم فإنه منهم} [الآية: 51].
سفيان [الثوري] عن عاصمٍ الأحول عن عكرمة عن ابن عباس مثله.
سفيان [الثوري] عن منصورٍ عن إبراهيم أنّه لم يكن يرى بأسًا). [تفسير الثوري: 103]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين}
اختلف أهل التّأويل في المعنيّ بهذه الآية وإن كان مأمورًا بذلك جميع المؤمنين، فقال بعضهم: عنى بذلك: عبادة بن الصّامت وعبد اللّه بن أبيّ ابن سلولٍ في براءة عبادة من حلف اليهود، وفي تمسّك عبد اللّه بن أبيّ ابن سلولٍ بحلف اليهود بعد ما ظهرت عداوتهم للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، وأخبره اللّه أنّه إذا تولاّهم وتمسّك بحلفهم أنّه منهم في براءته من اللّه ورسوله كبراءتهم منهما.
ذكر من قال ذلك:.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي، عن عطيّة بن سعدٍ قال: جاء عبادة بن الصّامت من بني الحرث بن الخزرج إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: يا رسول اللّه، إنّ لي موالي من يهود كثيرٌ عددهم، وإنّي أبرأ إلى اللّه ورسوله من ولاية يهود وأتولّى اللّه ورسوله. فقال عبد اللّه بن أبيٍّ: إنّي رجلٌ أخاف الدّوائر، لا أبرأ من ولاية موالي. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعبد اللّه بن أبيٍّ: يا أباالحباب ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصّامت فهو إليك دونه قال: قد قبلت. فأنزل اللّه: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ} إلى قوله: {فترى الّذين في قلوبهم مرضٌ}.
- حدّثنا هنّادٌ، قال: حدّثنا يونس بن بكيرٍ، قال: حدّثني عثمان بن عبد الرّحمن، عن الزّهريّ، قال: لمّا انهزم أهل بدرٍ قال المسلمون لأوليائهم من يهود: آمنوا قبل أن يصيبكم اللّه بيومٍ مثل يوم بدرٍ. فقال مالك بن صيفٍ: غرّكم أن أصبتم رهطًا من قريشٍ لا علم لهم بالقتال، أما لو أمررنا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يدٌ أن تقاتلونا، فقال عبادة: يا رسول اللّه، إنّ أوليائي من اليهود كانت شديدةً أنفسهم كثيرًا سلاحهم شديدةً شوكتهم، وإنّي أبرأ إلى اللّه وإلى رسوله من ولايتهم، ولا مولًى لي إلاّ اللّه ورسوله. فقال عبد اللّه بن أبيٍّ: لكنّي لا أبرأ من ولاء يهود، إنّي رجلٌ لا بدّ لي منهم. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: يا أبا حبابٍ، أرأيت الّذي نفست به من ولاء يهود على عبادة، فهو لك دونه قال: إذن أقبل. فأنزل اللّه تعالى ذكره: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ} إلى أن بلغ إلى قوله: {واللّه يعصمك من النّاس}.
- حدّثنا هنّادٌ، قال: حدّثنا يونس، قال: حدّثنا ابن إسحاق، قال: حدّثني والدي إسحاق بن يسارٍ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصّامت، قال: لمّا حاربت بنو قينقاعٍ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، تشبّث بأمرهم عبد اللّه بن أبيٍّ، وقام دونهم. ومشى عبادة بن الصّامت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وكان أحد بني عوف بن الخزرج من له حلفهم مثل الّذي لهم من عبد اللّه بن أبيٍّ، فخلعهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وتبرأ إلى اللّه وإلى رسوله من حلفهم، وقال: يا رسول اللّه أتبرأ إلى اللّه وإلى رسوله من حلفهم وأتولّى اللّه ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفّار وولايتهم. ففيه وفي عبد اللّه بن أبيٍّ نزلت الآيات في المائدة: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ} الآية،
وقال آخرون: بل عني بذلك قومٌ من المؤمنين كانوا همّوا حين نالهم بأحدٍ من أعدائهم من المشركين ما نالهم أن يأخذوا من اليهود عصمًا، فنهاهم اللّه عن ذلك، وأعلمهم أنّ من فعل ذلك منهم فهو منهم.
ذكر من قال ذلك:.
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم} قال: لمّا كانت وقعة أحدٍ، اشتدّ على طائفةٍ من النّاس وتخوّفوا أن يدال عليهم الكفّار، فقال رجلٌ لصاحبه: أمّا أنا فألحق بدهلك اليهوديّ فآخذ منه أمانًا وأتهوّد معه، فإنّي أخاف أن تدال علينا اليهود. وقال الآخر: أمّا أنا فألحق بفلانٍ النّصرانيّ ببعض أرض الشّام فآخذ منه أمانًا وأنتصر معه. فأنزل اللّه تعالى ذكره ينهاهما: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين}.
وقال آخرون: بل عني بذلك أبو لبابة بن عبد المنذر في إعلامه بني قريظة إذ رضوا بحكم سعدٍ أنّه الذّبح.
ذكر من قال ذلك:.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عكرمة، قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم} قال: بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا لبابة بن عبد المنذر من الأوس، وهو من بني عمرو بن عوفٍ، فبعثه إلى قريظة حين نقضت العهد، فلمّا أطاعوا له بالنّزول أشار إلى حلقه: الذّبح الذّبح.
والصّواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنّ اللّه تعالى ذكره نهى المؤمنين جميعًا أن يتّخذوا اليهود والنّصارى أنصارًا وحلفاء على أهل الإيمان باللّه ورسوله، وأخبر أنّه من اتّخذهم نصيرًا وحليفًا ووليًّا من دون اللّه ورسوله والمؤمنين، فإنّه منهم في التّحزّب على اللّه وعلى رسوله والمؤمنين، وأنّ اللّه ورسوله منه بريئان.
وقد يجوز أن تكون الآية نزلت في شأن عبادة بن الصّامت وعبد اللّه بن أبيّ ابن سلولٍ وحلفائهما من اليهود، ويجوز أن تكون نزلت في أبي لبابة بسبب فعله في بني قريظة، ويجوز أن تكون نزلت في شأن الرّجلين اللّذين ذكر السّدّيّ أنّ أحدهما همّ باللّحاق بدهلك اليهوديّ والآخر بنصرانيٍّ بالشّأم، ولم يصحّ من هذه الأقوال الثّلاثة خبرٌ يثبت بمثله حجّةٌ فيسلّم لصحّته القول بأنّه كما قيل.
فإذ كان ذلك كذلك فالصّواب أن يحكم لظاهر التّنزيل بالعموم على ما عمّ، ويجوز ما قاله أهل التّأويل فيه من القول الّذي لا علم عندنا بخلافه؛ غير أنّه لا شكّ أنّ الآية نزلت في منافقٍ كان يوالي يهود أو نصارى، خوفًا على نفسه من دوائر الدّهر، لأنّ الآية الّتي بعد هذه تدلّ على ذلك، وذلك قوله: {فترى الّذين في قلوبهم مرضٌ يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرةٌ} الآية.
وأمّا قوله: {بعضهم أولياء بعضٍ} فإنّه عنى بذلك أنّ بعض اليهود أنصار بعضهم على المؤمنين، ويدٌ واحدةٌ على جميعهم، وأنّ النّصارى كذلك بعضهم أنصار بعضٍ على من خالف دينهم وملّتهم، معرّفًا بذلك عباده المؤمنين أنّ من كان لهم أو لبعضهم وليًّا فإنّما هو وليّهم على من خالف ملّتهم ودينهم من المؤمنين، كما اليهود والنّصارى لهم حربٌ، فقال تعالى ذكره للمؤمنين: فكونوا أنتم أيضًا بعضكم أولياء بعضٍ، ولليهوديّ والنّصرانيّ حربًا كما هم لكم حربٌ، وبعضهم لبعضٍ أولياء؛ لأنّ من والاهم فقد أظهر لأهل الإيمان الحرب ومنهم البراءة، وأبان قطع ولايتهم). [جامع البيان: 8/504-508]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم}
يعني تعالى ذكره بقوله: {ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم} ومن يتولّ اليهود والنّصارى دون المؤمنين فإنّه منهم، يقول: فإنّ من تولاّهم ونصرهم على المؤمنين، فهو من أهل دينهم وملّتهم، فإنّه لا يتولّى متولٍّ أحدًا إلاّ وهو به وبدينه وما هو عليه راضٍ، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمه حكمه، ولذلك حكم من حكم من أهل العلم لنصارى بني تغلب في ذبائحهم ونكاح نسائهم وغير ذلك من أمورهم بأحكام نصارى بني إسرائيل، لموالاتهم إيّاهم ورضاهم بملّتهم ونصرتهم لهم عليها، وإن كانت أنسابهم لأنسابهم مخالفةً وأصل دينهم لأصل دينهم مفارقًا.
وفي ذلك الدّلالة الواضحة على صحّة ما نقول، من أنّ كلّ من كان يدين بدينٍ فله حكم أهل ذلك الدّين كانت دينونته به قبل مجيء الإسلام أو بعده، إلاّ أن يكون مسلمًا من أهل ديننا انتقل إلى ملّةٍ غيرها، فإنّه لا يقرّ على ما دان به فانتقل إليه، ولكن يقتل لردّته عن الإسلام ومفارقته دين الحقّ، إلاّ أن يرجع قبل القتل إلى الدّين الحقّ، وفساد ما خالفه من قول من زعم أنّه لا يحكم بحكم أهل الكتابين لمن دان بدينهم، إلاّ أن يكون إسرائيليًّا أو منتقلاً إلى دينهم من غيرهم قبل نزول الفرقان. فأمّا من دان بدينهم بعد نزول الفرقان ممّن لم يكن منهم ممّن خالف نسبه نسبهم وجنسه جنسهم، فإنّه حكمه لحكمهم مخالفٌ.
ذكر من قال بما قلنا من التّأويل:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا حميد بن عبد الرّحمن الرّواسيّ، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: سئل ابن عبّاسٍ عن ذبائح نصارى العرب، فقرأ: {ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم}.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، في هذه الآية: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم} أنّها في الذّبائح، من دخل في دين قومٍ فهو منهم.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا حجّاجٌ، قال: حدّثنا حمّادٌ، عن عطاء بن السّائب، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: كلوا من ذبائح بني تغلب، وتزوّجوا من نسائهم، فإنّ اللّه يقول في كتابه: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم} ولو لم يكونوا منهم إلاّ بالولاية لكانوا منهم.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا حسين بن عليٍّ، عن زائدة، عن هشامٍ، قال: كان الحسن لا يرى بذبائح نصارى العرب ولا نكاح نسائهم بأسًا، وكان يتلو هذه الآية: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم}.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن هارون بن إبراهيم، قال: سئل ابن سيرين عن رجلٍ، يبيع داره من نصارى يتّخذونها بيعةً، قال: فتلا هذه الآية: {لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء}). [جامع البيان: 8/508-510]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين}
يعني تعالى ذكره بذلك، أنّ اللّه لا يوفّق من وضع الولاية في غير موضعها فوالى اليهود والنّصارى مع عداوتهم اللّه ورسوله والمؤمنين على المؤمنين، وكان لهم ظهيرًا ونصيرًا، لأنّ من تولاّهم فهو للّه ولرسوله وللمؤمنين حربٌ.
وقد بيّنّا معنى الظّلم في غير هذا الموضع وأنّه وضع الشّيء في غير موضعه بما أغنى عن إعادته). [جامع البيان: 8/510]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين (51)
قوله تعالى: لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء
- حدّثنا أبي، ثنا أبو الأصبغ الحرّانيّ ثنا محمّد بن سلمة عن محمّد بن إسحاق، حدّثني أبي إسحاق بن يسارٍ عن عبادة بن الوليد عن عبادة بن الصّامت قال:
لما حاربت بنوا قينقاع تشبّث بأمرهم عبد اللّه بن أبيٍّ سلول وقام دونهم ومشى عبادة بن الصّامت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتبر إلى اللّه ورسوله من حلفهم، وكان أحد بني عوف بن الخزرج وله من حلفهم مثل الّذي لهم من عبد اللّه بن أبيٍّ فخلعهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتبرّأ من حلف الكفّار وولايتهم. فقال أتولّى اللّه ورسوله والمؤمنين وأبرأ إلى اللّه من حلف هؤلاء الكفّار وولايتهم. قال: ففيه وفي عبد اللّه بن أبيٍّ نزلت القصّة في المائدة يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ
- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ فيما كتب إليّ، ثنا أحمد بن المفضّل، ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ قوله: يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم قال: لمّا كانت وقعة أحدٍ اشتدّ على طائفة من الناس وتخوفوا أن يذال عليهم الكفّار فقال رجلٌ لصاحبه: أمّا أنا فألحق بذلك اليهوديّ فآخذ منه أمانًا وأتهّود معه فإنّي أخاف أن تدال علينا اليهود. وقال الآخر: أمّا أنا فألحق بفلانٍ النّصرانيّ ببعض أرض الشّام فآخذ منه أمانًا وأتنصّر معه.
فأنزل الله تعالى فيه ما ينهاهما فقال: يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ
- حدّثنا أبي ثنا أبو صالحٍ عن معاوية بن صالحٍ في غير كتابٍ أنّ عليّ بن أبي طلحة قال: هذه الآية يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ إنّها آيةٌ في الذّبائح من دخل في دين قومٍ فهو منهم.
قوله عزّ وجلّ ومن يتولّهم منكم فإنه منهم
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ ثنا عمر بن محمّدٍ الكوفيّ عن خصيفٍ عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ أنّه سئل عن ذبائح نصارى بني تغلب فكرهه وقال: ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم
- حدّثنا كثير بن شهابٍ، ثنا محمّد بن سعيد بن سابقٍ، ثنا عمرو بن أبي قيسٍ عن سماك بن حربٍ عن عياضٍ أنّ عمر أمر أبا موسى الأشعريّ أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديمٍ واحدٍ وكان له كاتبٌ نصرانيٌّ فرفع إليه ذلك فعجب عمر وقال: إنّ هذا الحفيظٌ هل أنت قارئٌ لنا كتابًا في المسجد جاء الشّام فقال: إنّه لا يستطيع قال: عمر: أجنبٌ هو قال: لا، بل نصرانيٌّ قال: فانتهرني وضرب فخذي قال: أخرجوه، ثمّ قرأ يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم
- حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصّبّاح ثنا عثمان بن عمر ثنا ابن عونٍ عن محمّد بن سيرين قال: قال عبد اللّه بن عتبة: ليتّق أحدكم أن يكون يهوديًّا أو نصرانيًّا وهو لا يشعر قال: فظننّاه أنّه يريد هذه الآية يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ ثنا ابن فضيلٍ عن عاصمٍ عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ
أنّه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال: كل. قال اللّه: ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم وروي عن أبي الزّناد نحو ذلك.
- حدّثنا أبو زرعة ثنا موسى ابن إسماعيل، ثنا حمّادٌ عن عطاء بن السّائب عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ قال: كلوا ذبائح نصارى بني تغلب. فإنّ اللّه يقول: ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم
قوله تعالى: إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا زنيجٌ، ثنا سلمة قال: قال محمّد بن إسحاق: الظّالمين أي المنافقين الّذين يظهرون بألسنتهم الطّاعة وقلوبهم مصرّةٌ على المعصية.
- حدّثنا أبي ثنا محمّد بن خلفٍ العسقلانيّ ثنا أبو جعفرٍ الرّازيّ عن الرّبيع عن أبي العالية قوله: الظّالمين يعني: من أبا أن يقول لا إله إلا اللّه. وروي عن عكرمة وقتادة، والرّبيع بن أنسٍ نحو ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 4/1155-1157]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}.
أخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل، وابن عساكر عن عبادة بن الوليد أن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم تشبث بأمرهم عبد الله بن سلول وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ إلى الله والى رسوله من حلفهم - وكان أحد بني عوف بن الخزرج - وله من حلفهم مثل الذي كان لهم من عبد الله بن أبي فخلعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ إلى الله ورسوله من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم وفيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في المائدة {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} إلى قوله: {فإن حزب الله هم الغالبون}.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: إن عبد الله بن أبي بن سلول قال: أن بيني وبين قريظة والنضير حلف واني أخاف الدوائر فأرتد كافرا، وقال عبادة بن الصامت: أبرأ إلى الله من حلف قريظة والنضير وأتولى الله ورسوله والمؤمنين فانزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} إلى قوله {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم} يعني عبد الله بن أبي، وقوله {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}) (المائدة الآية 55) يعني عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون} المائدة الآية 81.
وأخرج ابن مردويه من طريق عبادة بن الوليد عن أبيه عن جده عن عبادة بن الصامت قال: في نزلت هذه الآية حين أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرأت إليه من حلف اليهود وظاهرت رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين عليهم.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير عن عطية بن سعد قال جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أن لي موالي من يهود كثير عددهم واني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود وأتولى الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي: اني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي: يا أبا حباب أرأيت الذي نفست به من ولاء يهود على عبادة، فهو لك دونه، قال: إذن أقبل فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} إلى أن بلغ إلى قوله {والله يعصمك من الناس}.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن السدي قال: لما كانت وقعة أحد اشتد على طائفة من الناس وتخوفوا أن يدال عليهم الكفار فقال رجل لصاحبه: أما أنا فألحق بفلان اليهودي فآخذ منه أمانا وأتهود معه فاني أخاف أن يدال على اليهود، وقال الآخر: أما إنا فألحق بفلان النصراني ببعض أرض الشام فآخذ منه أمانا وأتنصر معه، فانزل الله تعالى فيهما ينهاهما {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض}.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن عكرمة في قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} في بني قريظة إذ غدروا ونقضوا العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابه إلى أبي سفيان بن حرب يدعونه وقريشا ليدخلوهم حصونهم فبعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم أبا لبابة بن عبد المنذر إليهم أن يستنزلهم من حصونهم فلما أطاعوا له بالنزول وأشار إلى حلقه بالذبح وكان طلحة والزبير يكاتبان النصارى وأهل الشام وبلغني أن رجالا من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم كانوا
يخافون العوز والفاقة فيكاتبون اليهود من بني قريظة والنضير فيدسون إليهم الخبر من النّبيّ صلى الله عليه وسلم يلتمسون عندهم القرض والنفع فنهوا عن ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كلوا من ذبائح بني تغلب وتزوجوا من نسائهم فإن الله يقول {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} الآية، قال: إنها في الذبائح من دخل في دين قوم فهو منهم.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عياض، أن عمر أمر أبا موسى الأشعري أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أزيم واحد وكان له كاتب نصراني فرفع إليه ذلك فعجب عمر وقال: أن هذا لحفيظ هل انت قارئ لنا كتابا في المسجد جاء من الشام فقال: إنه لا يستطيع أن يدخل المسجد، قال عمر: أجنب هو قال: لا بل نصراني، فانتهرني وضرب فخذي ثم قال: أخرجوه ثم قرأ {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} الآية.
وأخرج عبد بن حميد عن حذيفة قال: ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر وتلا {ومن يتولهم منكم فإنه منهم}). [الدر المنثور: 5/345-350]

تفسير قوله تعالى: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) )
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت:227هـ): ( [قوله تعالى: {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين} ]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيان، عن عمرٍو، سمع ابن الزّبير يقرأ: {فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده فيصبح الفسّاق على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين}، قال عمرٌو: فلا أدري كانت قراءةً، أم فسّر؟). [سنن سعيد بن منصور: 4/1499]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ): ({دائرةٌ} [المائدة: 52]: «دولةٌ»). [صحيح البخاري: 6/50] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (دائرةٌ دولةٌ
أشار به إلى قوله تعالى: {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} (المائدة: 52) ثمّ فسرها بقوله: دولة، وهكذا فسره السّديّ: رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن أحمد بن مفضل حدثنا أسباط عن السّديّ به). [عمدة القاري: 18/198]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({دائرة}) يريد قوله تعالى: {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} [المائدة: 52] أي: (دولة) كذا فسره السدي). [إرشاد الساري: 7/100]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فترى الّذين في قلوبهم مرضٌ يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرةٌ فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين}
اختلف أهل التّأويل فيمن عني بهذه الآية، فقال بعضهم: عني بها عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول.
ذكر من قال ذلك:.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي، عن عطيّة بن سعدٍ: {فترى الّذين في قلوبهم مرضٌ} عبد اللّه بن أبيٍّ {يسارعون فيهم} في ولايتهم {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرةٌ} إلى آخر الآية {فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين}.
- حدّثنا هنّادٌ، قال: حدّثنا يونس بن بكيرٍ، قال: حدّثنا ابن إسحاق، قال: حدّثني والدي إسحاق بن يسارٍ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصّامت: {فترى الّذين في قلوبهم مرضٌ} يعني: عبد اللّه بن أبيٍّ {يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرةٌ} لقوله: إنّي أخشى دائرةً تصيبني.
وقال آخرون: بل عني بذلك قومٌ من المنافقين كانوا يناصحون اليهود ويغشّون المؤمنين ويقولون: نخشى أن تكون الدائرةٌ لليهود على المؤمنين.
ذكر من قال ذلك:.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه تعالى ذكره: {فترى الّذين في قلوبهم مرضٌ يسارعون فيهم} قال: المنافقون في مصانعة يهود ومناجاتهم، واسترضاعهم أولادهم إيّاهم. وقول اللّه تعالى ذكره: {نخشى أن تصيبنا دائرةٌ} قال: يقول: نخشى أن تكون الدّائرة لليهود.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {فترى الّذين في قلوبهم مرضٌ} إلى قوله: {نادمين} أناسٌ من المنافقين كانوا يودّون اليهود ويناصحونهم دون المؤمنين.
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن مفضّلٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {فترى الّذين في قلوبهم مرضٌ} قال: شكٌّ {يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرةٌ} والدّائرة: ظهور المشركين عليهم.
والصّواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنّ ذلك من اللّه خبرٌ عن ناسٍ من المنافقين كانوا يوالون اليهود والنّصارى، ويغشّون المؤمنين، ويقولون: نخشى أن تدور دوائرٌ، إمّا لليهود والنّصارى، وإمّا لأهل الشّرك من عبدة الأوثان أو غيرهم على أهل الإسلام، أو تنزل بهؤلاء المنافقين نازلةٌ، فيكون بنا إليهم حاجةٌ. وقد يجوز أن يكون ذلك كان من قول عبد اللّه بن أبيٍّ، ويجوز أن يكون كان من قول غيره، غير أنّه لا شكّ أنّه من قول المنافقين.
فتأويل الكلام إذن: فترى يا محمّد الّذين في قلوبهم مرضٌ وشكّ إيمانٍ بنبوّتك، وتصديق ما جئتهم به من عند ربّك {يسارعون فيهم} يعني في اليهود والنّصارى. ويعني بمسارعتهم فيهم: مسارعتهم في موالاتهم ومصانعتهم {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرةٌ} يقول هؤلاء المنافقون: إنّما نسارع في موالاة هؤلاء اليهود والنّصارى خوفًا من دائرةٍ تدور علينا من عدوّنا. ويعني بالدّائرة: الدّولة، كما قال الرّاجز:.
تردّ عنك القدر المقدورا = ودائرات الدّهر أن تدورا
يعني: أن تدول للدّهر دولةٌ فنحتاج إلى نصرتهم إيّانا، فنحن نواليهم لذلك. فقال اللّه تعالى ذكره لهم: {فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين}). [جامع البيان: 8/510-513]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين}
يعني تعالى ذكره بقوله: {فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده} فلعلّ اللّه أن يأتي بالفتح.
ثمّ اختلفوا في تأويل الفتح في هذا الموضع، فقال بعضهم: عنى به ههنا القضاء.
ذكر من قال ذلك:.
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {فعسى اللّه أن يأتي، بالفتح} قال: بالقضاء.
وقال آخرون: عني به فتح مكّة.
ذكر من قال ذلك:.
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن مفضّلٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {فعسى اللّه أن يأتي، بالفتح} قال: فتح مكّة.
والفتح في كلام العرب: هو القضاء كما قال قتادة، ومنه قول اللّه تعالى: {ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ} وقد يجوز أن يكون ذلك القضاء الّذي وعد اللّه نبيّه محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله: {فعسى اللّه أن يأتي بالفتح} فتح مكّة، لأنّ ذلك كان من عظيم قضاء اللّه وفصل حكمه بين أهل الإيمان والكفر، ويقرّر عند أهل الكفر والنّفاق أنّ اللّه معلي كلّمته وموهن كيد الكافرين.
وأمّا قوله: {أو أمرٍ من عنده} فإنّ السّدّيّ كان يقول في ذلك ما:.
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن مفضّلٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {أو أمرٍ من عنده} قال: الأمر: الجزية.
وقد يحتمل أن يكون الأمر الّذي وعد اللّه نبيّه محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتي به، هو الجزية، ويحتمل أن يكون غيرها. غير أنّه أيّ ذلك كان فهو ممّا فيه إدالة المؤمنين على أهل الكفر باللّه وبرسوله، وممّا يسوء المنافقين ولا يسرّهم؛ وذلك أنّ اللّه تعالى قد أخبر عنهم أنّ ذلك الأمر إذا جاء أصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين.
وأمّا قوله: {فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين} فإنّه يعني: هؤلاء المنافقين الّذين كانوا يوالون اليهود والنّصارى، يقول تعالى ذكره: لعلّ اللّه أن يأتي بأمرٍ من عنده يديل به المؤمنين على الكافرين اليهود والنّصارى وغيرهم من أهل الكفر، فيصبح هؤلاء المنافقون على ما أسرّوا في أنفسهم من مخالّة اليهود والنّصارى ومودّتهم وبغضة المؤمنين ومحادّتهم نادمين.
كما:.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين} من موادّتهم اليهود، ومن غشّهم للإسلام وأهله). [جامع البيان: 8/513-515]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فترى الّذين في قلوبهم مرضٌ يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرةٌ فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين (52)
قوله تعالى: فترى الّذين في قلوبهم مرضٌ
- حدّثنا أبي، ثنا أبو الأصبغ الحرّانيّ، ثنا محمّد بن سلمة عن محمّد بن إسحاق، حدّثني أبي إسحاق بن يسارٍ عن عبادة بن الوليد عن عبادة بن الصّامت قال:
فأنزل اللّه فيهم الّذين في قلوبهم مرضٌ يعني: عبد اللّه بن أبيٍّ.
قوله تعالى: مرضٌ
- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ الأوديّ فيما كتب إليّ ثنا أحمد بن مفضّلٍ، ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ قوله: فترى الّذين في قلوبهم مرضٌ قال: الشّكّ
قوله تعالى: يسارعون
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهدٍ قوله: يسارعون فيهم قال: المنافقون.
قوله تعالى: فيهم
- وبه عن مجاهدٍ قوله: يسارعون فيهم قال: المنافقون يسارعون في المعصية وملاحاتهم، أو قال مناجاتهم واسترضاعهم أولادهم إيّاهم.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا عبد اللّه بن إدريس قال: سمعت أبي يذكر عن عطيّة قوله: فترى الّذين في قلوبهم مرضٌ يسارعون فيهم قال: في ولايتهم يعني: عبد اللّه بن أبيٍّ في ولاية اليهود.
- حدّثنا أبي ثنا أبو الأصبغ الحرّانيّ، ثنا محمّد بن سلمة عن محمّد بن إسحاق حدّثني أبي إسحاق بن يسارٍ عن عبادة بن الوليد عن عبادة بن الصّامت قال:
فأنزل اللّه يقولون نخشى أن تصيبنا دائرةٌ يعني: عبد اللّه بن أبيٍّ لقوله إنّي أخشى الدّوائر.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبانة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ
قوله: يقولون نخشى أن تصيبنا دائرةٌ يقول: نخشى أن تكون الدّائرة لليهود بالفتح حينئذٍ.
قوله تعالى: دائرةٌ
- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ الأوديّ فيما كتب إليّ ثنا أحمد بن مفضّلٍ ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ قوله: يقولون نخشى أن تصيبنا دائرةٌ ظهور المشركين عليهم
قوله تعالى: فعسى اللّه أن يأتي بالفتح
- وبه عن السّدّيّ في قوله: فعسى اللّه أن يأتي بالفتح فتح مكّة.
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريعٍ، ثنا سعيدٌ عن قتادة قوله: فعسى اللّه أن يأتي بالفتح قال: القضاء.
قوله تعالى: أو أمرٍ من عنده
- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ فيما كتب إليّ ثنا أحمد بن مفضّلٍ، ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ قوله: أو أمرٍ من عنده قال: والأمر هو الجزية.
قوله تعالى: فيصبحوا
- ذكر عن سفيان بن عيينة عن عمرٍو سمع ابن الزّبير يقول: فيصبح الفسّاق على ما أسرّوا به أنفسهم نادمين.
قوله تعالى: على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين
- حدّثنا محمّد بن يحيى ثنا العبّاس بن الوليد ثنا يزيد بن زريعٍ عن سعيدٍ عن قتادة قوله: فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين يقول: من موادّتهم اليهود وغشّهم الإسلام وأهله). [تفسير القرآن العظيم: 4/1157-1159]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فترى الذين في قلوبهم مرض قال هم المنافقون يسارعون فيهم يقول يسارعون في مصانعة اليهود وملاحاتهم واسترضاعهم أولادهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة أن تكون الدائرة لليهود فعسى الله أن يأتي بالفتح يعني حينئذ). [تفسير مجاهد: 198-199]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين}.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عطية {فترى الذين في قلوبهم مرض} كعبد الله بن أبي {يسارعون فيهم} في ولايتهم.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم} قال: هم المنافقون في مصانعة اليهود وملاحاتهم واسترضاعهم أولادهم إياهم {يقولون نخشى} أن تكون الدائرة لليهود بالفتح حينئذ {فعسى الله أن يأتي بالفتح} على الناس عامة {أو أمر من عنده} خاصة للمنافقين {فيصبحوا} المنافقون {على ما أسروا في أنفسهم} من شأن يهود {نادمين}.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي {فترى الذين في قلوبهم مرض} قال: شك {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} والدائرة ظهور المشركين عليهم {فعسى الله أن يأتي بالفتح} فتح مكة {أو أمر من عنده} قال: والأمر هو الجزية.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {فترى الذين في قلوبهم مرض} قال: أناس من المنافقين كانوا يوادون اليهود ويناصحونهم دون المؤمنين، قال الله تعالى {فعسى الله أن يأتي بالفتح} أي بالقضاء {أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين}.
وأخرج ابن سعد وسعيد بن منصور، وابن أبي حاتم عن عمرو، انه سمع ابن الزبير يقرأ فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم من موادتهم اليهود ومن غمهم الإسلام وأهله نادمين.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم عن عمرو، انه سمع ابن الزبير يقرأ فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبح الفساق على ما أسروا في أنفسهم نادمين قال عمر: ولا أدري كانت قراءته أم فسر). [الدر المنثور: 5/350-352]

تفسير قوله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ويقول الّذين آمنوا أهؤلاء الّذين أقسموا باللّه جهد أيمانهم إنّهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين}
اختلف القرّاء في قراءة قوله: {ويقول الّذين آمنوا} فقرأتها قرّاء أهل المدينة: فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين يقول الّذين آمنوا أهؤلاء الّذين أقسموا باللّه بغير واو.
وتأويل الكلام على هذه القراءة: فيصبح المنافقون إذا أتى اللّه بالفتح أو أمرٍ من عنده، على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين، يقول المؤمنين تعجّبًا منهم ومن نفاقهم وكذبهم واجترائهم على اللّه في أيمانهم الكاذبة باللّه: أهؤلاء الّذين أقسموا لنا باللّه إنّهم لمعنا وهم كاذبون في أيمانهم لنا.
وهذا المعنى قصد مجاهدٌ في تأويله ذلك الّذي:.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده} حينئذٍ، يقول الّذين آمنوا: أهؤلاء الّذين أقسموا باللّه جهد إيمانهم، إنّهم لمعكم، حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين.
كذلك ذلك في مصاحف أهل المدينة بغير واو.
وقرأ ذلك بعض البصريّين: {ويقول الّذين آمنوا} بالواو، ونصب يقول عطفًا به على: فعسى اللّه أن يأتي بالفتح، وذكر قارئ ذلك أنّه كان يقول: إنّما يريد بذلك: فعسى اللّه أن يأتي بالفتح، وعسى أن يقول الّذين آمنوا. ومحالٌ غير ذلك، لأنّه لا يجوز أن يقال: وعسى اللّه أن يقول الّذين آمنوا، وكان يقول: ذلك نحو قولهم: أكلت خبزًا ولبنًا، وكقول الشّاعر:.
ورأيت زوجك في الوغى = متقلّدًا سيفًا ورمحا
فتأويل الكلام على هذه القراءة: فعسى اللّه أن يأتي بالفتح المؤمنين، أو أمرٍ من عنده يديلهم به على أهل الكفر من أعدائهم، فيصبح المنافقون على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين، وعسى أن يقول الّذين آمنوا حينئذٍ: هؤلاء الّذين أقسموا باللّه كذبًا جهد أيمانهم إنّهم لمعكم.
وهي في مصاحف أهل العراق بالواو: {ويقول الّذين آمنوا}
وقرأ ذلك قرّاء الكوفيّين: {ويقول الّذين آمنوا} بالواو ورفع يقول بالاستقبال والسّلامة من الجوازم والنّواصب.
وتأويل من قرأ ذلك كذلك: فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم يندمون، ويقول الّذين آمنوا؛ فيبتدئ يقول فيرفعها.
وقراءتنا الّتي نحن عليها: {ويقول} بإثبات الواو في: ويقول، لأنّها كذلك هي في مصاحفنا مصاحف أهل الشّرق بالواو، وبرفع يقول على الابتداء.
فتأويل الكلام إذ كان القراءة عندنا على ما وصفنا: فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين، ويقول المؤمنون: أهؤلاء الّذين حلفوا لنا باللّه جهد أيمانهم كذبًا إنّهم لمعنا.
يقول اللّه تعالى ذكره مخبرًا عن حالهم عنده بنفاقهم وخبث أعمالهم: {حبطت أعمالهم} يقول: ذهبت أعمالهم الّتي عملوها في الدّنيا باطلاً لا ثواب لها ولا أجر، لأنّهم عملوها على غير يقينٍ منهم بأنّها عليهم للّه فرضٌ واجبٌ ولا على صحّة إيمانٍ باللّه ورسوله، وإنّما كانوا يعملونها ليدفعوا المؤمنين بها عن أنفسهم وأموالهم وذراريهم، فأحبط اللّه أجرها إذ لم تكن له {فأصبحوا خاسرين} يقول: فأصبح هؤلاء المنافقون عند مجيء أمر اللّه بإدالة المؤمنين على أهل الكفر قد وكسوا في شرائهم الدّنيا بالآخرة، وخابت صفقتهم وهلكوا). [جامع البيان: 8/515-517]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (ويقول الّذين آمنوا أهؤلاء الّذين أقسموا باللّه جهد أيمانهم إنّهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين (53)
قوله تعالى: ويقول الّذين آمنوا
- حدّثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد اللّه الهرويّ ثنا حجّاج بن محمّدٍ عن ابن جريجٍ عن مجاهدٍ قوله: أهؤلاء الّذين أقسموا باللّه جهد أيمانهم إنّهم لمعكم مع المؤمنين.
قوله تعالى: حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين
- حدّثنا موسى بن أبي موسى الخطميّ، ثنا هارون بن حاتمٍ، ثنا عبد الرّحمن بن أبي حمّادٍ عن أسباطٍ عن السّدّيّ عن أبي مالكٍ قوله: حبطت أعمالهم يعني: بطلت أعمالهم). [تفسير القرآن العظيم: 4/1159]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20 ربيع الثاني 1434هـ/1-03-2013م, 11:41 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 2,678
افتراضي التفسير اللغوي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) )
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ ومن يتولّهم مّنكم فإنّه منهم إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين}
وقال: {لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء} ثم قال: {بعضهم أولياء بعضٍ} على الابتداء). [معاني القرآن: 1/226]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: (يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين (51)
(ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم).
أي من عاضدهم على المسلمين فإنه من عاضده). [معاني القرآن: 2/181]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} هذا في المنافقين لأنهم كانوا يمالئون المشركين ويخبرونهم بأسرار المؤمنين). [معاني القرآن: 2/321]

تفسير قوله تعالى: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) )
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( (نخشى أن تصيبنا دائرةٌ) (52) أي دولة، والدوائر قد تدور، وهي الدولة، والدوائل تدول، ويديل الله منه، قال حميد الأرقط:
يردّ عنك القدر المقدورا=ودائرات الدّهر أن تدورا
(بالفتح) (52) أي بالنّصر). [مجاز القرآن: 1/169]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({دائرة}: دولة). [غريب القرآن وتفسيره: 131]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({يسارعون فيهم}: أي في رضاهم: {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرةٌ} أي يدور علينا الدّهر بمكروه - يعنون الجذب - فلا يبايعوننا.
ونمتاز فيهم فلا يميروننا. فقال اللّه: {فعسى اللّه أن يأتي بالفتح} أي بالفرج. ويقال: فتح مكة {أو أمرٍ من عنده} يعني الخصب). [تفسير غريب القرآن: 144]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه قوله: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} أي في مرضاتهم). [تأويل مشكل القرآن: 231]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (الفتح: أن يفتح المغلق...، والفتح: النّصر، كقوله: {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ}، وقوله: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ}، لأن النصر يفتح الله به أمرا مغلقا). [تأويل مشكل القرآن: 492] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: (فترى الّذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين (52)
والمرض ههنا النفاق في الدّين، ومعنى يسارعون فيهم، أي في معاونتهم على المسلمين.
(يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة).
أي نخشى ألّا يتم الأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعنى دائرة أي يدور الأمر عن حاله التي يكون عليها.
وقوله: (فعسى اللّه أن يأتي بالفتح).
أي فعسى اللّه أن يظهر المسلمين.
و " عسى " من الله جلّ وعزّ واجبة.
وقوله عزّ وجلّ: (أو أمر من عنده)، أي أو أن يؤمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإظهار أمر المنافقين بقتلهم.
(فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين) ). [معاني القرآن: 2/181]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {فترى الذين في قلوبهم مرض} أي نفاق {يسارعون فيهم} المعنى يسارعون في معاونتهم ثم حذف كما قال جل وعز: {واسأل القرية}). [معاني القرآن: 2/321]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة}
في معناه قولان:
أحدهما روي عن ابن عباس قال يقولون نخشى أن لا يدوم الأمر لمحمد.
والقول الآخر نخشى أن يصيبنا قحط فلا يفضلوا علينا والقول الأول أشبه بالمعنى كأنه من دارت تدور أي نخشى أن يدور أمر ويدل عليه قوله جل وعز: {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده} لأن الفتح النصر قال ابن عباس فأتى الله بالفتح فقتلت مقاتلة بني قريظة وسبيت ذراريهم وأجلي بنو النضير وقيل معنى أو أمر من عنده أي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبر بأسماء المنافقين {فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم
نادمين}). [معاني القرآن: 2/321-323]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( (في قلوبهم مرض) أي: كفر). [ياقوتة الصراط: 211]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} أي في رضاهم). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 70]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({دَائِرَةٌ}: دولة). [العمدة في غريب القرآن: 122]

تفسير قوله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) )
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ويقول الّذين آمنوا...}
مستأنفة في رفع. ولو نصبت على الردّ على قوله: {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده} كان صوابا. وهي في مصاحف أهل المدينة (يقول الذين آمنوا) بغير واو). [معاني القرآن: 1/313]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({ويقول الّذين آمنوا أهـؤلاء الّذين أقسموا باللّه جهد أيمانهم إنّهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين}
[و] قال: {ويقول الّذين آمنوا} نصب لأنه معطوف على قوله: {فعسى اللّه أن يأتي بالفتح} [52] وقد قرئ رفعا على الابتداء. قال أبو عمرو النصب محال لأنه لا يجوز "وعسى الله أن يقول الذين آمنوا" وإنّما ذا "عسى أن يقول"، يجعل {أن يقول} معطوفة على ما بعد "عسى" أو يكون تابعا، نحو قولهم: "أكلت خبزاً ولبناً" و:
= متقلّداً سيفاً ورمحاً). [معاني القرآن: 1/226]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: (ويقول الّذين آمنوا أهؤلاء الّذين أقسموا باللّه جهد أيمانهم إنّهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين (53)
أي يقول المؤمنون الذين باطنهم وظاهرهم واحد: هؤلاء الذين حلفوا وأكدوا أيمانهم أنهم مؤمنون وأنهم معكم أعوانكم على من خالفكم.
(حبطت أعمالهم).
أي ذهب ما أظهروه من الإيمان، وبطل كل خير عملوه بكفرهم وصدهم.
عن سبيل اللّه كما قال: (الّذين كفروا وصدّوا عن سبيل اللّه أضلّ أعمالهم).
المعنى ويقول الذين آمنوا في ذلك الوقت، أي في وقت يظهر اللّه نفاقهم فيه). [معاني القرآن: 2/181-182]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم} أي أهؤلاء الذين اجتهدوا في الأيمان أنهم لا يوالون المشركين ثم قال تعالى: {حبطت أعمالهم} وهذا مثل قوله تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم}). [معاني القرآن: 2/323]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 3 جمادى الأولى 1434هـ/14-03-2013م, 05:14 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 2,678
افتراضي التفسير اللغوي المجموع

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) }

تفسير قوله تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب أن
اعلم أن أن والفعل بمنزلة المصدر. وهي تقع على الأفعال المضارعة فتنصبها، وهي صلاتها. ولا تقع مع الفعل حالاً؛ لأنها لما لم يقع في الحال، ولكن لما يستقبل.
فإن وقعت على الماضي؛ نحو: سرني أن قمت، وساءني أن خرجت كان جيداً. قال الله عز وجل: {وامرأة مؤمنةً أن وهبت نفسها للنبي} أي: لأن كان هذا فيما مضى.
فهذا كله لا يلحق الحال؛ لأن الحال لما أنت فيه.
واعلم أن هذه لا تلحق بعد كل فعل، إنما تلحق إذا كانت لما لم يقع بعد ما يكون توقعاً لا يقيناً؛ لأن اليقين ثابت. وذلك قولك: أرجو أن تقوم يا فتى، وأخاف أن تذهب يا فتى. كما قال: عز وجل: {نخشى أن تصيبنا دائرةٌ}.
ولو قلت: أعلم أن تقوم يا فتى لم يجز؛ لأن هذا شيء ثابت في علمك،فهذا من مواضع أن الثقيلة؛ نحو: أعلم أنك تقوم يا فتى.
وتقول: أظن أنك ستقوم؛ لأنه شيءٌ قد استقر في ظنك؛ كما استقر الآخر في علمك، كما قال الله تبارك اسمه: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم}.
فإن قيل: إن يظنون هاهنا يوقنون. فهكذا هو، ولكنها في الثبات في الظن وفي إعمالها على الوجه الآخر. إلا أنها إذا أرد بها العلم لم تكن إلا مثقلة. فإن أريد بها الشك جاز الأمران جميعاً. والتثقيل في الشك أكثر استعمالاً؛ لثباته في الظن كثبات الأخرى في العلم.
فأما الوجه الذي يجوز فيه الخفيفة فإنه متوقع غير ثابت المعرفة. قال الله عز وجل: {تظن أن يفعل بها فاقرةٌ}.
وأما {إن ظنا أن يقيما حدود الله} وقولهم: معناه: أيقنا فإنما هو شيء متوقع، الأغلب فيه ذا، إلا أنه علم ثابت؛ ألا تراه قال: {فظنوا أنهم مواقعوها} لما كان أيقنوا). [المقتضب: 2/29-30] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب الأفعال التي تسمى أفعال المقاربة
وهي مختلفة المذاهب والتقدير، مجتمعة في المقاربة
فمن تلك الأفعال عسى وهي لمقاربة الفعل، وقد تكون إيجاباً، ونحن نذكر بعد فراغنا منها شيئاً إن شاء الله. اعلم أنه لا بد لها من فاعل؛ لأنه لا يكون فعلٌ إلا وله فاعل. وخبرها مصدر؛ لأنها لمقاربته. والمصدر اسم الفعل. وذلك قولك: عسى زيدٌ أن ينطلق، وعسيت أن أقوم، أي: دنوت من ذلك، وقاربته بالنية. وأن أقوم في معنى القيام. ولا تقل: عسيت القيام، وإنما ذلك لأن القيام مصدر، لا دليل فيه يخص وقتاً من وقت، وأن أقوم مصدر لقيام لم يقع؛ فمن ثم لم يقع القيام بعدها، ووقع المستقبل. قال الله عز وجل: {فعسى الله أن يأتي بالفتح} وقال: {فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين}). [المقتضب: 3/68-69]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله: "لما أوشكت أن تضلعا": يقول: لما قاربت ذلك، والوشيك القريب من الشيء والسريع إليه، يقال: يوشك فلان أن يفعل كذا وكذا، والماضي منه أوشك، ووقعت بأن وهو أجود، وبغير "أن" كما كان ذلك في" لعل"، تقول: لعل زيدًا يقوم، فهذه الجيدة، قال الله عز وجل: {لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا}، و{لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} و{لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} وقال تميم بن نويرة:

لعلك يومًا أن تلم ملمةٌ = عليك من اللائي يدعنك أجدعا
وعسى، الأجود فيها أن تستعمل بأن، كقولك: عسى زيد أن يقوم، كما قال الله عز وجل: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} وقال جل ثناؤه {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} ويجوز طرح "أن "وليس بالوجه الجيد، قال هدبة:

عسى الكرب الذي أمسيت فيه = يكون وراءه فرجٌ قريب
وقال آخر:
عسى الله يغني عن بلاد ابن قادرٍ = بمنهمرٍ جون الرباب سكوب
وحروف المقاربة لها باب قد ذكرناها فيه على مقاييسها في الكتاب المقتضب بغاية الاستقصاء). [الكامل: 1/253-255] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17 جمادى الآخرة 1435هـ/17-04-2014م, 03:19 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,202
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17 جمادى الآخرة 1435هـ/17-04-2014م, 03:19 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,202
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17 جمادى الآخرة 1435هـ/17-04-2014م, 03:19 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,202
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 17 جمادى الآخرة 1435هـ/17-04-2014م, 03:19 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,202
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين (51) فترى الّذين في قلوبهم مرضٌ يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرةٌ فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين (52)
نهى الله تعالى المؤمنين بهذه الآية عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء في النصرة والخلطة المؤدية إلى الامتزاج والمعاضدة. وحكم هذه الآية باق. وكل من أكثر مخالطة هذين الصنفين فله حظه من هذا المقت الذي تضمنه قوله تعالى: فإنّه منهم، وأما معاملة اليهودي والنصراني من غير مخالطة ولا ملابسة فلا تدخل في النهي، وقد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم يهوديا ورهنه درعه، واختلف المفسرون في سبب هذه الآية، فقال عطية بن سعد والزهري وابن إسحاق وغيرهم: سببها أنه لما انقضت بدر وشجر أمر بني قينقاع أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلهم فقام دونهم عبد الله بن أبي ابن سلول وكان حليفا لهم، وكان لعبادة بن الصامت من حلفهم مثل ما لعبد الله، فلما رأى عبادة منزع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما سلكته يهود من المشاقة لله ورسوله جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أبرأ إلى الله من حلف يهود وولائهم ولا والي إلا الله ورسوله، وقال عبد الله بن أبي: أما أنا فلا أبرأ من ولاء يهود، فإني لا بد لي منهم إني رجل أخاف الدوائر، وحكى ابن إسحاق في السير أنه قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدخل يده في جيب درعه، وقال: يا محمد أحسن في مواليّ، فقال له رسول الله: أرسل الدرع من يدك، فقال لا والله حتى تهبهم لي لأنهم ثلاثمائة دارع وأربعمائة حاسر أفأدعك تحصدهم في غداة واحدة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد وهبتهم لك، ونزلت الآية في ذلك، وقال السدي: سبب هذه الآية أنه لما نزل بالمسلمين أمر أحد فزع منهم قوم وقال بعضهم لبعض نأخذ من اليهود عصما ليعاضدونا إن ألمّت بنا قاصمة من قريش وسائر العرب، فنزلت الآية في ذلك، وقال عكرمة: سبب الآية أمر أبي لبابة بن عبد المنذر وإشارته إلى قريظة أنه الذبح حين استفهموه عن رأيه في نزولهم على حكم سعد بن معاذ.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وكل هذه الأقوال محتمل، وأوقات هذه النوازل مختلفة، وقرأ أبي بن كعب وابن عباس «لا تتخذوا اليهود والنصارى أربابا بعضهم»، وقوله تعالى: بعضهم أولياء بعضٍ جماعة مقطوعة من النهي يتضمن التفرقة بينهم وبين المؤمنين، وقوله تعالى: بعضهم أولياء بعضٍ جماعة مقطوعة من النهي يتضمن التفرقة بينهم وبين المؤمنين، وقوله تعالى: ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إنحاء على عبد الله بن أبيّ وكل من اتصف بهذه الصفة من موالاتهم، ومن تولاهم بمعتقده ودينه فهو منهم في الكفر واستحقاق النقمة والخلود في النار، ومن تولاهم بأفعاله من العضد ونحوه دون معتقد ولا إخلال بإيمان فهو منهم في المقت والمذمة الواقعة عليهم وعليه، وبهذه الآية جوز ابن عباس وغيره ذبائح النصارى من العرب وقال: ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم فقال من دخل في دين قوم فهو منهم، وسئل ابن سيرين رحمه الله عن رجل أراد بيع داره من نصارى يتخذونها كنيسة فتلا هذه الآية، وقوله تعالى: إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين عموم فإما أن يراد به الخصوص فيمن سبق في علم الله أن لا يؤمن ولا يهتدي وإما أن يراد به تخصيص مدة الظلم والتلبس بفعله، فإن الظلم لا هدى فيه، والظالم من حيث هو ظالم فليس بمهديّ في ظلمه). [المحرر الوجيز: 3/189-191]

تفسير قوله تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: فترى الّذين في قلوبهم مرضٌ الآية، مخاطبة محمد صلى الله عليه وسلم والإشارة إلى عبد الله بن أبيّ ابن سلول ومن تبعه من المنافقين على مذهبه في حماية بني قينقاع، ويدخل في الآية من كان من مؤمني الخزرج يتابعه جهالة وعصبية، فهذا الصنف له حظه من مرض القلب، وقراءة جمهور الناس «ترى» بالتاء من فوق، فإن جعلت رؤية عين ف يسارعون حال وفيها الفائدة المقصودة، وإن جعلت رؤية قلب ف يسارعون في موضع المفعول الثاني، ويقولون حال، وقرأ إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب «فيرى» بالياء من تحت والفاعل على هذه القراءة محذوف ولك أن تقدر فيرى الله أو فيرى الرأي والّذين مفعول، ويحتمل أن يكون الّذين فاعل والمعنى أن يسارعوا فحذفت «أن» إيجازا يسارعون فيهم معناه في نصرتهم وتأنيسهم وتجميل ذكرهم، وقوله تعالى: يقولون نخشى أن تصيبنا دائرةٌ لفظ محفوظ عن عبد الله بن أبيّ، ولا محالة أنه قال بقوله منافقون كثير، والآية تعطي ذلك، ودائرةٌ معناه نازلة من الزمان وحادثة من الحوادث تحوجنا إلى موالينا من اليهود، وتسمى هذه الأمور دوائر على قديم الزمان من حيث الليل والنهار في دوران، فكأن الحادث يدور بدورانها حتى ينزل فيمن نزل، ومنه قول الله تعالى: دائرة السّوء [التوبة: 98، الفتح: 6] ويتربّص بكم الدّوائر [التوبة: 98] ومنه قول الشاعر:
والدهر بالإنسان دواريّ = ... ... ... ...
وقول الآخر:
... ... ... ... = ويعلم أن النائبات تدور
وقول الآخر:
يرد عنك القدر المقدورا = ودائرات الدهر أن تدورا
ويعضده قول النبي صلى الله عليه وسلم «إن الزمان قد استدار».
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وفعل عبد الله بن أبيّ في هذه النازلة لم يكن ظاهره مغالبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو فعل ذلك لحاربه رسول الله، وإنما كان يظهر للنبي صلى الله عليه وسلم أن يستبقيهم لنصرة محمد ولأن ذلك هو الرأي، وقوله إني امرؤ أخشى الدوائر أي من العرب وممن يحارب المدينة وأهلها، وكان يبطن في ذلك كله التحرز من النبي والمؤمنين وآلفت في أعضادهم، وذلك هو الذي أسر هو في نفسه ومن معه على نفاقه ممن يفتضح بعضهم إلى بعض، وقوله تبارك وتعالى: فعسى اللّه مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ووعد لهم، و «عسى» من الله واجبة، واختلف المتأولون في معنى بالفتح في هذه الآية فقال قتادة: يعني به القضاء في هذه النوازل، والفتاح القاضي، فكان هذا الوعد هو مما نزل ببني قينقاع بعد ذلك ويقريظة والنضير، وقال السدي يعني به فتح مكة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وظاهر الفتح في هذه الآية ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلو كلمته، أي فيبدو الاستغناء عن اليهود ويرى المنافق أن الله لم يوجد سبيلا إلى ما كان يؤمل فيهم من المعونة على أمر محمد صلى الله عليه وسلم والدفع في صدر نبوته فيندم حينئذ على ما حصل فيه من محادة الشرع، وتجلل ثوب المقت من الله تعالى ومن رسوله عليه السلام والمؤمنين كالذي وقع وظهر بعد، وقوله تعالى: أو أمرٍ من عنده قال السدي المراد ضرب الجزية.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: ويظهر أن هذا التقسيم إنما هو لأن الفتح الموعود به هو ما يتركب على سعي النبي وأصحابه ويسببه جدهم وعملهم، فوعد الله تعالى إما بفتح بمقتضى تلك الأفعال وإما بأمر من عنده يهلك أعداء الشرع هو أيضا فتح لا يقع للبشر فيه تسبيب، وقوله تعالى: فيصبحوا معناه يكونون كذلك طول دهرهم، وخص الإصباح بالذكر لأن الإنسان في ليله مفكر متستر، فعند الصباح يرى بالحالة التي اقتضتها فكره أو أمراضه ونحو ذلك ومنه قول الشاعر:
أصبحت لا أحمل السلاح
إلى غير هذا من الأمثلة، والذي أسروه هو ما ذكرناه من التمرس بالنبي صلى الله عليه وسلم وإعداد اليهود للثورة عليه يوما ما، وقرأ ابن الزهري «فيصبح الفساق على ما أسروا في أنفسهم نادمين»). [المحرر الوجيز: 3/191-193]

تفسير قوله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: ويقول الّذين آمنوا أهؤلاء الّذين أقسموا باللّه جهد أيمانهم إنّهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين (53) يا أيّها الّذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقومٍ يحبّهم ويحبّونه أذلّةٍ على المؤمنين أعزّةٍ على الكافرين يجاهدون في سبيل اللّه ولا يخافون لومة لائمٍ ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه واسعٌ عليمٌ (54)
اختلف القراء في هذه الآية فقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع «يقول» بغير واو عطف وبرفع اللام.
وكذلك ثبت في مصاحف المدينة ومكة. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم «ويقول» بإثبات الواو. وكذلك ثبت في مصاحف الكوفيين.
وقال الطبري كذلك هي في مصاحف أهل الشرق. وقرأ أبو عمرو وحده «ويقول» بإثبات الواو وبنصب اللام. قال أبو علي وروى علي بن نصر عن أبي عمرو النصب والرفع في اللام. فأما قراءة ابن كثير ونافع فمتعاضدة مع قراءة حمزة والكسائي. لأن الواو ليست عاطفة مفرد على مفرد مشركة في العامل وإنما هي عاطفة جملة على جملة وواصلة بينهما والجملتان متصلتان بغير واو. إذ في الجملة الثانية ذكر من الجملة المعطوف عليها. إذ الذين يسارعون وقالوا نخشى ويصبحون نادمين هم الذين قيل فيهم.
أهؤلاء الّذين أقسموا باللّه جهد أيمانهم فلما كانت الجملتان هكذا حسن العطف بالواو وبغير الواو. كما أن قوله تعالى: سيقولون ثلاثةٌ رابعهم كلبهم ويقولون خمسةٌ سادسهم كلبهم [الكهف: 22] لما كان في كل واحدة من الجملتين ذكر مما تقدم اكتفى بذلك عن الواو، وعلى هذا قوله تعالى: أولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون [البقرة: 39 الأعراف: 36 يونس: 27] ولو دخلت الواو فقيل «وهم فيها خالدون» كان حسنا.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: ولكن براعة الفصاحة في الإيجاز، ويدل على حسن دخول الواو قوله تعالى: ويقولون سبعةٌ وثامنهم كلبهم [الكهف: 22] فحذف الواو من قوله ويقول الّذين آمنوا كحذفها من هذه الآية، وإلحاقها في قوله ثامنهم.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وذهب كثير من المفسرين إلى أن هذا القول من المؤمنين إنما هو إذا جاء الفتح حصلت ندامة المنافقين وفضحهم الله تعالى، فحينئذ يقول المؤمنون أهؤلاء الّذين أقسموا [المائدة:
53] الآية. وتحتمل الآية أن تكون حكاية لقول المؤمنين في وقت قول الذين في قلوبهم مرض نخشى أن تصيبنا دائرةٌ [المائدة: 52] وعند أفعالهم ما فعلوا في حكاية بني قينقاع. فظهر فيها سرهم وفهم منهم أن تمسكهم بهم إنما هو إرصاد لله ولرسوله. فمقتهم النبي والمؤمنون، وترك النبي صلى الله عليه وسلم بني قينقاع لعبد الله بن أبيّ رغبة في المصلحة والألفة، وبحكم إظهار عبد الله أن ذلك هو الرأي من نفسه وأن الدوائر التي يخاف إنما هي ما يخرب المدينة وعلم المؤمنون وكل فطن أن عبد الله في ذلك بخلاف ما أبدى. فصار ذلك موطنا يحسن أن يقول فيه المؤمنون أهؤلاء الّذين أقسموا الآية، وأما قراءة أبي عمرو ويقول بنصب اللام فلا يتجه معها أن يكون قول المؤمنين إلا عند الفتح وظهور ندامة المنافقين وفضيحتهم، لأن الواو عاطفة فعل على فعل مشركة في العامل، وتوجه عطف ويقول مطرد على ثلاثة أوجه، أحدها على المعنى، وذلك أن قوله فعسى اللّه أن يأتي بالفتح [المائدة: 52] إنما المعنى فيه فعسى الله أن يأتي بالفتح فعطف قوله تعالى: ويقول على يأتي اعتمادا على المعنى، وإلا فلا يجوز أن يقال عسى الله أن يقول المؤمنون. وهكذا قوله تعالى: لولا أخّرتني إلى أجلٍ قريبٍ فأصّدّق وأكن [المنافقون: 10] لما كان المعنى «أخرني إلى أجل قريب» أصدق وحمل أكن على الجزم الذي يقتضيه المعنى في قوله فأصّدّق، والوجه الثاني أن يكون قوله أن يأتي بالفتح [المائدة: 52] بدلا من اسم الله عز وجل كما أبدل من الضمير في قوله تعالى: وما أنسانيه إلّا الشّيطان أن أذكره [الكهف: 63] ثم يعطف ويقول على أن يأتي لأنه حينئذ كأنك قلت عسى أن يأتي، والوجه الثالث أن يعطف قوله ويقول على فيصبحوا [المائدة: 52] إذ هو فعل منصوب بالفاء في جواب التمني، إذ قوله عسى الله تمن وترج في حق البشر، وفي هذا الوجه نظر وكذلك عندي في منعهم جواز عسى الله أن يقول المؤمنون نظر، إذ الله تعالى يصيرهم يقولون بنصره وإظهار دينه، فينبغي أن يجوز ذلك اعتمادا على المعنى وقوله تعالى: جهد أيمانهم نصب جهد على المصدر المؤكد والمعنى أهؤلاء هم المقسمون باجتهاد منهم في الأيمان إنّهم لمعكم ثم قد ظهر الآن منهم من موالاة اليهود وخذل الشريعة ما يكذب إيمانهم، ويحتمل قوله تعالى: حبطت أعمالهم أن يكون إخبارا من الله تعالى، ويحتمل أن يكون من قول المؤمنين على جهة الإخبار بما حصل في اعتقادهم إذ رأوا المنافقين في هذه الأحوال، ويحتمل أن يكون قوله حبطت أعمالهم على جهة الدعاء إما من الله تعالى عليهم وإما من المؤمنين، وحبط العمل إذا بطل بعد أن كان حاصلا، وقد يقال حبط في عمل الكفار وإن كان لم يتحصل على جهة التشبيه، وقرأ جمهور الناس «حبطت بكسر الباء وقرأ أبو واقد والجراح «حبطت» بفتح الباء وهي لغة). [المحرر الوجيز: 3/193-196]

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 17 جمادى الآخرة 1435هـ/17-04-2014م, 03:19 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,202
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 17 جمادى الآخرة 1435هـ/17-04-2014م, 03:19 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,202
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين (51) فترى الّذين في قلوبهم مرضٌ يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرةٌ فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين (52) ويقول الّذين آمنوا أهؤلاء الّذين أقسموا باللّه جهد أيمانهم إنّهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين (53)}
ينهى تعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنّصارى، الّذين هم أعداء الإسلام وأهله، قاتلهم اللّه، ثمّ أخبر أنّ بعضهم أولياء بعضٍ، ثمّ تهدّد وتوعّد من يتعاطى ذلك فقال: {ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم [إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين]}
قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا كثير بن شهابٍ، حدّثنا محمّدٌ -يعني ابن سعيد بن سابقٍ-حدّثنا عمرو بن أبي قيسٍ، عن سماك بن حرب، عن عياض: أنّ عمر أمر أبا موسى الأشعريّ أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديمٍ واحدٍ، وكان له كاتبٌ نصرانيٌّ، فرفع إليه ذلك، فعجب عمر [رضي اللّه عنه] وقال: إنّ هذا لحفيظٌ، هل أنت قارئٌ لنا كتابًا في المسجد جاء من الشّام؟ فقال: إنّه لا يستطيع [أن يدخل المسجد] فقال عمر: أجنبٌ هو؟ قال: لا بل نصرانيٌّ. قال: فانتهرني وضرب فخذي، ثمّ قال: أخرجوه، ثمّ قرأ: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء [بعضهم أولياء بعضٍ ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين]}
ثمّ قال الحسن بن محمّد بن الصّبّاح: حدّثنا عثمان بن عمر، أنبأنا ابن عون، عن محمّد بن سيرين قال: قال عبد اللّه بن عتبة: ليتّق أحدكم أن يكون يهوديًّا أو نصرانيًّا، وهو لا يشعر. قال: فظننّاه يريد هذه الآية: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء [بعضهم أولياء بعضٍ ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم]} الآية. وحدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، حدّثنا ابن فضيلٍ، عن عاصمٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب، فقال: كل، قال اللّه تعالى: {ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم}
وروي عن أبي الزّناد، نحو ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 3/132]

تفسير قوله تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {فترى الّذين في قلوبهم مرضٌ} أي: شكٌّ، وريبٌ، ونفاقٌ {يسارعون فيهم} أي: يبادرون إلى موالاتهم ومودّتهم في الباطن والظّاهر، {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرةٌ} أي: يتأوّلون في مودّتهم وموالاتهم أنّهم يخشون أن يقع أمرٌ من ظفر الكفّار بالمسلمين، فتكون لهم أيادٍ عند اليهود والنّصارى، فينفعهم ذلك، عند ذلك قال اللّه تعالى: {فعسى اللّه أن يأتي بالفتح} قال السّدّي: يعني فتح مكّة. وقال غيره: يعني القضاء والفصل {أو أمرٍ من عنده} قال السّدّي: يعني ضرب الجزية على اليهود والنّصارى {فيصبحوا} يعني: الّذين والوا اليهود والنّصارى من المنافقين {على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين} من الموالاة {نادمين} أي: على ما كان منهم، ممّا لمّ يجد عنهم شيئًا، ولا دفع عنهم محذورًا، بل كان عين المفسدة، فإنّهم فضحوا، وأظهر اللّه أمرهم في الدّنيا لعباده المؤمنين، بعد أن كانوا مستورين لا يدرى كيف حالهم. فلمّا انعقدت الأسباب الفاضحة لهم، تبيّن أمرهم لعباد اللّه المؤمنين، فتعجّبوا منهم كيف كانوا يظهرون أنّهم من المؤمنين، ويحلفون على ذلك ويتأوّلون، فبان كذبهم وافتراؤهم؛ ولهذا قال تعالى: {ويقول الّذين آمنوا أهؤلاء الّذين أقسموا باللّه جهد أيمانهم إنّهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين} ). [تفسير القرآن العظيم: 3/132-133]

تفسير قوله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقد اختلف القرّاء في هذا الحرف، فقرأه الجمهور بإثبات الواو في قوله: {ويقول الّذين} ثمّ منهم من رفع {ويقول} على الابتداء، ومنهم من نصب عطفًا على قوله: {فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده} تقديره "أن يأتي" "وأن يقول"، وقرأ أهل المدينة: {يقول الّذين آمنوا} بغير واوٍ، وكذلك هو في مصاحفهم على ما ذكره ابن جريرٍ، قال ابن جريج، عن مجاهدٍ: {فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده} حينئذٍ {ويقول الّذين آمنوا أهؤلاء الّذين أقسموا باللّه جهد أيمانهم إنّهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين}
واختلف المفسّرون في سببٍ نزول هذه الآيات الكريمات، فذكر السّدّي أنّها نزلت في رجلين، قال أحدهما لصاحبه بعد وقعة أحدٍ: أمّا أنا فإنّي ذاهبٌ إلى ذلك اليهوديّ، فآوي إليه وأتهوّد معه، لعلّه ينفعني إذا وقع أمرٌ أو حدث حادثٌ! وقال الآخر: وأمّا أنا فأذهب إلى فلانٍ النّصرانيّ بالشّام، فآوي إليه وأتنصّر معه، فأنزل اللّه [عزّ وجلّ] {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء} الآيات.
وقال عكرمة: نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر، حين بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بني قريظة، فسألوه: ماذا هو صانعٌ بنا؟ فأشار بيده إلى حلقه، أي: إنّه الذّبح. رواه ابن جريرٍ.
وقيل: نزلت في عبد اللّه بن أبيّ بن سلول، كما قال ابن جريرٍ: حدّثنا أبو كريب، حدّثنا ابن إدريس قال: سمعت أبي، عن عطيّة بن سعدٍ قال: جاء عبادة بن الصّامت، من بني الخزرج، إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا رسول اللّه، إنّ لي موالي من يهودٍ كثيرٌ عددهم، وإنّي أبرأ إلى اللّه ورسوله من ولاية يهودٍ، وأتولّى اللّه ورسوله. فقال عبد اللّه بن أبيٍّ: إنّي رجلٌ أخاف الدّوائر، لا أبرأ من ولاية موالي. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعبد اللّه بن أبيٍّ: "يا أبا الحباب، ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصّامت فهو لك دونه". قال: قد قبلت! فأنزل اللّه عزّ وجلّ: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء [بعضهم أولياء بعضٍ]} إلى قوله: {فترى الّذين في قلوبهم مرضٌ}.
ثمّ قال ابن جريرٍ: حدّثنا هنّاد، حدّثنا يونس بن بكير، حدّثنا عثمان بن عبد الرّحمن، عن الزّهريّ قال: لمّا انهزم أهل بدرٍ قال المسلمون لأوليائهم من يهود: آمنوا قبل أن يصيبكم اللّه بيومٍ مثل يوم بدرٍ! فقال مالك بن الصّيف: أغرّكم أن أصبتم رهطًا من قريشٍ لا علم لهم بالقتال!! أما لو أمررنا العزيمة أن نستجمع عليكم، لم يكن لكم يدٌ بقتالنا فقال عبادة: يا رسول اللّه، إنّ أوليائي من اليهود كانت شديدةً أنفسهم، كثيرًا سلاحهم، شديدةً شوكتهم، وإنّي أبرأ إلى اللّه [تعالى] وإلى رسوله من ولاية يهود، ولا مولى لي إلّا اللّه ورسوله. فقال عبد اللّه بن أبيٍّ: لكنّي لا أبرأ من ولاء يهودٍ أنا رجلٌ لا بدّ لي منهم. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "يا أبا الحباب أرأيت الّذي نفّست به من ولاء يهود على عبادة بن الصّامت، فهو لك دونه؟ " فقال: إذًا أقبل! قال: فأنزل اللّه: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء [بعضهم أولياء بعضٍ]} إلى قوله: {واللّه يعصمك من النّاس} [المائدة: 67].
وقال محمّد بن إسحاق: فكانت أوّل قبيلةٍ من اليهود نقضت ما بينها وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنو قينقاع. فحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: فحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى نزلوا على حكمه، فقام إليه عبد اللّه بن أبي بن سلول، حين أمكنه اللّه منهم، فقال: يا محمّد، أحسن في موالي. وكانوا حلفاء الخزرج، قال: فأبطأ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: يا محمّد، أحسن في موالي. قال: فأعرض عنه. فأدخل يده في جيب درع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. "أرسلني". وغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى رئي لوجهه ظللًا ثمّ قال: "ويحك أرسلني". قال: لا واللّه لا أرسلك حتّى تحسن في موالي، أربعمائة حاسرٍ، وثلاثمائة دارعٍ، قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداةٍ واحدةٍ؟! إنّي امرؤٌ أخشى الدّوائر، قال: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "هم لك."
قال محمّد بن إسحاق: فحدّثني أبو إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصّامت قال: لمّا حاربت بنو قينقاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، تشبّث بأمرهم عبد اللّه بن أبيٍّ، وقام دونهم، ومشى عبادة بن الصّامت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وكان أحد بني عوف بن الخزرج، له من حلفهم مثل الّذي لعبد اللّه بن أبيٍّ، فجعلهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتبرّأ إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من حلفهم، وقال: يا رسول اللّه، أتبرّأ إلى اللّه وإلى رسوله من حلفهم، وأتولّى اللّه ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفّار وولايتهم. ففيه وفي عبد اللّه بن أبيٍّ نزلت الآيات في المائدة: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ} إلى قوله: {ومن يتولّ اللّه ورسوله والّذين آمنوا فإنّ حزب اللّه هم الغالبون} [المائدة: 56].
وقال الإمام أحمد: حدّثنا قتيبة بن سعيدٍ، حدّثنا يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزّهريّ، عن عروة، عن أسامة بن زيدٍ قال: دخلت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على عبد اللّه بن أبيٍّ نعوده، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "قد كنت أنهاك عن حبّ يهود". فقال عبد اللّه: فقد أبغضهم أسعد بن زرارة، فمات.
وكذا رواه أبو داود، من حديث محمّد بن إسحاق). [تفسير القرآن العظيم: 3/133-135]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:29 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة