العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الإسراء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 07:08 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير سورة الإسراء [ من الآية (49) إلى الآية (52) ]

{وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 07:11 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({رفاتًا} [الإسراء: 49] : «حطامًا»). [صحيح البخاري: 6/83]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله رفاتا حطامًا قال أبو عبيدة في قوله رفاتًا أي حطامًا أي عظامًا محطّمةً وروى الطّبريّ من طريق بن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ في قوله أئذا كنّا عظاما ورفاتا قال ترابًا). [فتح الباري: 8/390]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (رفاتاً حطاماً
أشار به إلى قوله تعالى: {وقالوا أئذا كنّا عظاماً ورفاتاً} (الإسراء: 49) بقوله: (حطاماً) وروى الطّبريّ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، هكذا قوله: (حطاماً) أي: عظاماً محطمة). [عمدة القاري: 19/21]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وقوله: ({رفاتًا}) يريد قوله تعالى: {وقالوا أئذا كنا عظامًا ورفاتًا} [الإسراء: 49] أي (حطامًا). وقال الفراء هو التراب، ويؤيده أنه قد تكرر في القرآن ترابًا وعظامًا). [إرشاد الساري: 7/199]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا أئذا كنّا عظامًا ورفاتًا أئنّا لمبعوثون خلقًا جديدًا}.
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هؤلاء الّذين لا يؤمنون بالآخرة من مشركي قريشٍ، وقالوا بعنتهم: {أئذا كنّا عظامًا} لم نتحطّم ولم نتكسّر بعد مماتنا وبلانا {ورفاتًا} يعني ترابًا في قبورنا، كما:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، يقول اللّه: {رفاتًا} قال: ترابًا.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثني عليٍّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {وقالوا أئذا كنّا عظامًا ورفاتًا} يقول: غبارًا.
ولا واحد للرّفات، وهو بمنزلة الدّقاق والحطام، يقال منه: رفت يرفت رفتًا فهو مرفوتٌ: إذا صير كالحطام والرّضاض
وقوله: {أئنّا لمبعوثون خلقًا جديدًا} قالوا: إنكارًا منهم للبعث بعد الموت: إنّا لمبعوثون بعد مصيرنا في القبور عظامًا غير منحطمةٍ، ورفاتًا منحطمةٍ، وقد بلينا فصرنا فيها ترابًا، خلقًا منشأً كما كنّا قبل الممات جديدًا، نعاد كما بدئنا؟ فأجابهم جلّ جلاله يعرّفهم قدرته على بعثه إيّاهم بعد مماتهم، وإنشائه لهم كما كانوا قبل بلاهم خلقًا جديدًا، على أيّ حالٍ كانوا من الأحوال، عظامًا أو رفاتًا، أو حجارةً أو حديدًا، أو غير ذلك ممّا يعظم عندهم أن يحدث مثله خلقًا أمثالهم أحياء، قل يا محمّد: كونوا حجارةً أو حديدًا أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم). [جامع البيان: 14/614-615]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا قال الرفات التراب). [تفسير مجاهد: 363]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 49 - 51.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ورفاتا} قال غبارا). [الدر المنثور: 9/373]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {ورفاتا} قال: ترابا، وفي قوله: {قل كونوا حجارة أو حديدا} قال: ما شئتم فكونوا فسيعيدكم الله كما أنتم). [الدر المنثور: 9/373]

تفسير قوله تعالى: (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) )
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن خصيفٍ عن مجاهدٍ في قوله: {كونوا حجارةً أو حديدًا أو خلقًا مما يكبر في صدروكم} قال: الموت [الآية: 50].
سفيان [الثوري] عن خصيفٍ عن عكرمة مثله). [تفسير الثوري: 173-174]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قل كونوا حجارةً أو حديدًا (50) أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الّذي فطركم أوّل مرّة فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبًا}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: قل يا محمّد للمكذّبين بالبعث بعد الممات من قومك القائلين {أئذا كنّا عظامًا ورفاتًا أئنّا لمبعوثون خلقًا جديدًا}: كونوا إن عجبتم من إنشاء اللّه إيّاكم وإعادته أجسامكم، خلقًا جديدًا بعد بلاكم في التّراب، ومصيركم رفاتًا، وأنكرتم ذلك من قدرته حجارةً أو حديدًا، أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم إن قدرتم على ذلك، فإنّي أحييكم وأبعثكم خلقًا جديدًا بعد مصيركم كذلك كما بدأتكم أوّل مرّةٍ). [جامع البيان: 14/615]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {ورفاتا} قال: ترابا، وفي قوله: {قل كونوا حجارة أو حديدا} قال: ما شئتم فكونوا فسيعيدكم الله كما أنتم). [الدر المنثور: 9/373] (م)

تفسير قوله تعالى: (أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن الكلبي في قوله تعالى أو خلقا مما يكبر في صدوركم قال لو كنتم الموت لأماتكم.
أنا معمر قال بلغني عن سعيد بن جبير أنه قال هو الموت). [تفسير عبد الرزاق: 1/379]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر وقال مجاهد السماء والأرض والجبال). [تفسير عبد الرزاق: 1/379]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى فسينغضون إليك رءوسهم قال يحركون به رؤوسهم). [تفسير عبد الرزاق: 1/379]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن خصيفٍ عن مجاهدٍ في قوله: {كونوا حجارةً أو حديدًا أو خلقًا مما يكبر في صدروكم} قال: الموت [الآية: 50].
سفيان [الثوري] عن خصيفٍ عن عكرمة مثله). [تفسير الثوري: 173-174] (م)
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({فسينغضون إليك رءوسهم} " قال ابن عبّاسٍ: «يهزّون» وقال غيره: " نغضت سنّك: أي تحرّكت "). [صحيح البخاري: 6/83]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله فسينغضون إليك رؤوسهم قال بن عبّاسٍ يهزّون وصله الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاس ومن طريق العوفيّ عن بن عبّاس قال يحركونها استهزاء ومن طريق بن جريج عن عطاء عن بن عبّاسٍ نحوه ومن طريق سعيد عن قتادة مثله قوله وقال غيره نغضت سنّك أي تحرّكت قال أبو عبيدة في قوله فسينغضون إليك رؤوسهم أي يحرّكونها استهزاءً يقال نغضت سنّه أي تحركت وارتفعت من أصلها وقال بن قتيبة المراد أنهم يحركون رؤوسهم استبعادًا وروى سعيد بن منصورٍ من طريق محمّد بن كعب في قوله فسينغضون قال يحركون). [فتح الباري: 8/388]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس فسينغضون يهزون
قال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح عن علّي عن ابن عبّاس بهذا). [تغليق التعليق: 4/238]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (قال ابن عبّاس فسينغضون يهزّون: وقال غيره تغضت سنّك أي تحرّكت
أشار به إلى قوله تعالى: {قل الّذي فطركم أول مرّة فسينغضون إليك رؤوسهم} (الإسراء: 51)
الآية، قال ابن عبّاس في تفسير قوله: (فسينغضون) أي: (يهزون) ، أي: يحركون، وكذا رواه الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه، وروى من طريق العوفيّ عنه قال: يحركون رؤوسهم استهزاء، قوله: (وقال غيره) أي: قال غير ابن عبّاس منهم أبو عبيدة فإنّه قال: يقال: قد نغضت سنة، أي: تحركت وارتفعت من أصلها، ومعنى الآية: أن النّبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يقول للمشركين الّذين يقولون: من بعيدنا؟ {قل الّذي فطركم} أي: خلقكم {أول مرّة} قادر على أن يعيدكم، فإذا سمعوا ينغضون إليه رؤوسهم متعجبين مستهزئين). [عمدة القاري: 19/19]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({فسينغضون إليك رؤوسهم}) [الإسراء: 51]. (قال ابن عباس): فيما وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه معناه (يهزون) رؤوسهم ومن طريق العوفي عنه يحركونها استهزاء، ولغير أبي ذر قال ابن عباس فسينغضون يهزون.
(وقال غيره): أي غير ابن عباس (نغضت سنك) بفتح الغين المعجمة ولأبي ذر: نغضت بكسرها (أي تحركت) قاله أبو عبيدة وزاد وارتفعت من أصلها). [إرشاد الساري: 7/199]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (واختلف أهل التّأويل في المعنى بقوله {أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم} فقال بعضهم: عنى به الموت، وأريد به: أو كونوا الموت، فإنّكم إن كنتموه أمتّكم ثمّ بعثتكم بعد ذلك يوم البعث.
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا زكريّا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: حدّثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطيّة، عن ابن عمر، {أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم} قال: الموت، قال: لو كنتم موتى لأحييتكم
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله {أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم} يعني الموت. يقول: إن كنتم الموت أحييتكم
- حدّثني محمّد بن عبيدٍ المحاربيّ، قال: حدّثنا أبو مالكٍ الجنبيّ، قال: حدّثنا ابن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ، في قوله {أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم} قال: الموت
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا سليمان أبو داود، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي رجاءٍ، عن الحسن، في قوله: {أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم} قال: الموت
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال سعيد بن جبيرٍ، في قوله: {أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم} كونوا الموت إن استطعتم، فإنّ الموت سيموت، قال: وليس شيءٌ أكبر في نفس ابن آدم من الموت.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، قال: بلغني، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: هو الموت
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عمر، أنّه كان يقول: " يجاء بالموت يوم القيامة كأنّه كبشٌ أملح حتّى يجعل بين الجنّة والنّار، فينادي منادٍي يسمع أهل الجنّة وأهل النّار، فيقول: هذا الموت قد جئنا به ونحن مهلكوه، فأيقنوا يا أهل الجنّة وأهل النّار أنّ الموت قد هلك "
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، قال: حدّثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم} يعني الموت، يقول: لو كنتم الموت لأمتّكم.
- وكان عبد اللّه بن عمرو بن العاص يقول: إنّ اللّه يجيء بالموت يوم القيامة، وقد صار أهل الجنّة وأهل النّار إلى منازلهم، كأنّه كبشٌ أملح، فيقف بين الجنّة والنّار، فينادي أهل الجنّة وأهل النّار هذا الموت، ونحن ذابحوه، فأيقنوا بالخلود.
وقال آخرون: عنى بذلك السّماء والأرض والجبال
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، {أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم} قال: السّماء والأرض والجبال.
وقال آخرون: بل أريد بذلك: كونوا ما شئتم
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {كونوا حجارةً أو حديدًا أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم} قال: ما شئتم فكونوا، فسيعيدكم اللّه كما كنتم.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {قل كونوا حجارةً أو حديدًا (50) أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم} قال: من خلق اللّه، فإنّ اللّه يميتكم ثمّ يبعثكم يوم القيامة خلقًا جديدًا.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب أن يقال: إنّ اللّه تعالى ذكره قال: {أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم} وجائزٌ أن يكون عنى به الموت، لأنّه عظيمٌ في صدور بني آدم، وجائزٌ أن يكون أراد به السّماء والأرض، وجائزٌ أن يكون أراد به غير ذلك، ولا بيان في ذلك أبين ممّا بيّن جلّ ثناؤه، وهو كلّ ما كبر في صدور بني آدم من خلقه، لأنّه لم يخصّص منه شيئًا دون شيءٍ
وأمّا قوله: {فسيقولون من يعيدنا} فإنّه يقول: فسيقول لك يا محمّد هؤلاء الّذين لا يؤمنون بالآخرة {من يعيدنا} خلقًا جديدًا إن كنّا حجارةً أو حديدًا أو خلقًا ممّا يكبر في صدورنا؟ فقل لهم: يعيدكم {الّذي فطركم أوّل مرّةٍ} يقول: يعيدكم كما كنتم قبل أن تصيروا حجارةً أو حديدًا إنسًا أحياء، الّذي خلقكم إنسًا من غير شيءٍ أوّل مرّةٍ، كما:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {قل الّذي فطركم أوّل مرّةٍ} أي خلقكم.
وقوله{فسينغضون إليك رءوسهم} يقول: فإنّك إذا قلت لهم ذلك، فسيهزّون إليك رءوسهم برفعٍ وخفضٍ.
وكذلك النّغض في كلام العرب، إنّما هو حركةٌ بارتفاعٍ ثمّ انخفاضٍ، أو انخفاضٍ ثمّ ارتفاعٍ، ولذلك سمّي الظّليم نغضًا، لأنّه إذا عجّل المشي ارتفع وانخفض، وحرّك رأسه، كما قال الشّاعر:
أسكّ نغضًا لا يني مستهدجًا
ويقال: نغضت سنّه: إذا تحرّكت وارتفعت من أصلها، ومنه قول الرّاجز:
ونغضت من هرمٍ أسنانها
وقول الآخر:
لمّا رأتني أنغضت لي الرّأسا
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {فسينغضون إليك رءوسهم} أي يحرّكون رءوسهم تكذيبًا واستهزاءً
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة {فسينغضون إليك رءوسهم} قال: يحرّكون رءوسهم
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله {فسينغضون إليك رءوسهم} يقول: سيحرّكونها إليك استهزاءً.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابن عبّاسٍ {فسينغضون إليك رءوسهم} قال: يحرّكون رءوسهم يستهزئون ويقولون متى هو
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فسينغضون إليك رءوسهم} يقول: يهزّون
وقوله: {ويقولون متى هو} يقول جلّ ثناؤه: ويقولون متى البعث؟ وفي أيّ حالٍ ووقتٍ يعيدنا خلقًا جديدًا كما كنّا أوّل مرّةٍ؟ قال اللّه عزّ وجلّ لنبيّه: قل لهم يا محمّد إذ قالوا لك: متى هو، متى هذا البعث الّذي تعدنا؟: عسى أن يكون قريبًا وإنّما معناه: هو قريبٌ، لأنّ عسى من اللّه واجبٌ، ولذلك قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " بعثت أنا والسّاعة كهاتين، وأشار بالسّبّابة والوسطى " لأنّ اللّه تعالى كان قد أعلمه أنّه قريبٌ). [جامع البيان: 14/615-621]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أو خلقا مما يكبر في صدوركم يقول ما شئتم فكونوا فسيعيدكم الله عز وجل كما كنتم). [تفسير مجاهد: 363]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال نا أبو شيبة عن عطاء فسينغضون إليك رؤوسهم قال يحركون رؤوسهم مستهزئين
- نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله). [تفسير مجاهد: 363-364]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، أنبأ محمّد بن عبد الوهّاب، ثنا يعلى بن عبيدٍ، عن محمّد بن إسحاق، قال: حدّثني عبد اللّه بن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قال: سألناه عن قول اللّه عزّ وجلّ: {أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم} [الإسراء: 51] ما الّذي أراد به؟ قال: «الموت» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/394]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله: {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} قال: الموت، قال: لو كنتم موتى لأحييتكم). [الدر المنثور: 9/373]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن جرير والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} قال: الموت.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن رضي الله عنه مثله). [الدر المنثور: 9/373]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن جرير، وابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله: {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} قال: هو الموت ليس شيء أكبر في نفس ابن آدم من الموت فكونوا الموت إن استطعتم فإن الموت سيموت). [الدر المنثور: 9/373-374]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {فسينغضون إليك رؤوسهم} قال: يحركون رؤوسهم استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 9/374]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى: {فسينغضون إليك رؤوسهم} قال: يحركون رؤوسهم استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول:
أتنغض لي بوم الفخار وقد ترى * خيولا عليها كالأسود ضواريا). [الدر المنثور: 9/374-375]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {ويقولون متى هو} قال: الإعادة والله تعالى أعلم). [الدر المنثور: 9/375]

تفسير قوله تعالى: (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنّون إن لبثتم إلاّ قليلاً (52) وقل لعبادي يقولوا الّتي هي أحسن إنّ الشّيطان ينزغ بينهم إنّ الشّيطان كان للإنسان عدوًّا مبينًا}.
يقول تعالى ذكره: قل عسى أن يكون بعثكم أيّها المشركون قريبًا، ذلك يوم يدعوكم ربّكم بالخروج من قبوركم إلى موقف القيامة، فتستجيبون بحمده.
اختلف أهل التّأويل في معنى قوله: {فتستجيبون بحمده} فقال بعضهم: فتستجيبون بأمره
ذكر من قال ذلك
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثني عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} يقول: بأمره
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، {فتستجيبون بحمده} قال: بأمره.
وقال آخرون: معنى ذلك: فتستجيبون بمعرفته وطاعته
ذكر من قال ذلك
وقال آخرون: معنى ذلك: فتستجيبون بمعرفته وطاعته
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} أي بمعرفته وطاعته.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب أن يقال: معناه: فتستجيبون للّه من قبوركم بقدرته، ودعائه إيّاكم. وللّه الحمد في كلّ حالٍ، كما يقول القائل: فعلت ذلك الفعل بحمد اللّه، يعني: للّه الحمد عن كلّ ما فعلته.
وكما قال الشّاعر:
فإنّي بحمد اللّه لا ثوب فاجرٍ = لبست ولا من غدرةٍ أتقنّع
بمعنى: فإنّي والحمد للّه لا ثوب فاجرٍ لبست
وقوله: {وتظنّون إن لبثتم إلاّ قليلاً} يقول: وتحسبون عند موافاتكم القيامة من هول ما تعاينون فيها ما لبثتم في الأرض إلاّ قليلاً، كما قال جلّ ثناؤه {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يومًا أو بعض يومٍ فاسأل العادّين}
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وتظنّون إن لبثتم إلاّ قليلاً} أي في الدّنيا، تحاقرت الدّنيا في أنفسهم وقلّت حين عاينوا يوم القيامة). [جامع البيان: 14/621-623]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 53.
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {فتستجيبون بحمده} قال بأمره). [الدر المنثور: 9/375]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله: {فتستجيبون بحمده} قال: يخرجون من قبورهم وهم يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك). [الدر المنثور: 9/375]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} أي بمعرفته وطاعته {وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} أي في الدنيا تحاقرت الأعمار في أنفسهم وقلت حين عاينوا يوم القيامة). [الدر المنثور: 9/375]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه وأبو يعلى والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا عنا الحزن). [الدر المنثور: 9/375-376]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة عند الموت ولا في القبور ولا في الحشر كأني بأهل لا إله إلا الله قد خرجوا من قبورهم ينفضون رؤوسهم من التراب يقولون الحمد الله الذي أذهب عنا الحزن). [الدر المنثور: 9/376]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الخطيب في التاريخ عن موسى بن هرون الحمال قال حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الموصلي رضي الله عنه قال: رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت: يا رسول الله إن يحيى الحماني حدثنا عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر عنك صلى الله عليك أنك قلت ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بلأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، فقال: صدق الحماني). [الدر المنثور: 9/376]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 07:28 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({وقالوا أئذا كنّا عظامًا ورفاتًا} [الإسراء: 49] ترابًا في تفسير مجاهدٍ.
{أإنّا لمبعوثون خلقًا جديدًا} [الإسراء: 49] على الاستفهام.
أي: لا نبعث.
وهو كقوله: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميمٌ} [يس: 78].
كان أبيّ بن خلفٍ أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعظمٍ نخرٍ ففتّه، فقال: يا محمّد أيحيي اللّه هذا؟ قال اللّه: {قل يحييها الّذي أنشأها أوّل مرّةٍ} [يس: 79] ). [تفسير القرآن العظيم: 1/140]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {عظاماً ورفاتاً}: الرّفات: التراب لا واحد له، بمنزلة الدقاق والحطام).
[معاني القرآن: 2/125]

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {أئذا كنّا عظاماً ورفاتاً} عظاماً لم تحطم، ورفاتاً أي حطاماً). [مجاز القرآن: 1/382]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {عظاما ورفاتا}: الرفات ما حطم. والرفات والحطام والرضاض والجذاذ واحد). [غريب القرآن وتفسيره: 217]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وقالوا أإذا كنّا عظاما ورفاتا أإنّا لمبعوثون خلقا جديدا}
الرّفات التراب، والرفات أيضا كل شيء حطم وكسر، وكل ما كان من هذا النحو فهو مبني على فعال، نحو الفتات والحطام والرفات والتراب.
وقوله: {خلقا جديدا}، في معنى مجدّد). [معاني القرآن: 3/244]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا}
قال مجاهد أي ترابا وهو قول الفراء
وقال أبو عبيدة والكسائي يقال منه رفت رفتا أي حطم). [معاني القرآن: 4/162]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {أئنا لمبعوثون خلقا جديدا} أي مجددا). [معاني القرآن: 4/163]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {الرُّفاتُ}: ما نكس). [العمدة في غريب القرآن: 183]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {قل كونوا حجارةً أو حديدًا} [الإسراء: 50] لمّا قالوا: {أئذا كنّا عظامًا ورفاتًا أإنّا لمبعوثون خلقًا جديدًا} [الإسراء: 49] قال الحسن: فقال اللّه: {قل كونوا حجارةً أو حديدًا {50} أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم} [الإسراء: 50-51] سفيان، عن خصيفٍ، عن عكرمة ومجاهدٍ، قالا: الموت، إذًا لأمتّكم ثمّ بعثتكم.
وقال قتادة: فإنّ اللّه يميتكم ثمّ يبعثكم يوم القيامة). [تفسير القرآن العظيم: 1/140]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) :
( ثم قال جل وعز: {قل كونوا حجارة أو حديدا}

قال مجاهد أي ما شئتم فستعادون
قال أبو جعفر وهذا قول حسن لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا حجارة وإنما المعنى أنهم قد أقروا بخالقهم وأنكروا البعث فقيل لهم استشعروا أن تكونوا ما شئتم فلو كنتم حجارة
أو حديدا لبعثتم كما خلقتم أول مرة). [معاني القرآن: 4/163]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {قل كونوا حجارة أو حديدا} أي: قدروا في أنفسكم أنكم حجارة أو حديد، فإنه - عز وجل - يعيدكم كما كنتم). [ياقوتة الصراط: 307]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {قل كونوا حجارةً أو حديدًا} [الإسراء: 50] لمّا قالوا: {أئذا كنّا عظامًا ورفاتًا أإنّا لمبعوثون خلقًا جديدًا} [الإسراء: 49] قال الحسن: فقال اللّه: {قل كونوا حجارةً أو حديدًا {50} أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم} [الإسراء: 50-51] سفيان، عن خصيفٍ، عن عكرمة ومجاهدٍ، قالا: الموت، إذًا لأمتّكم ثمّ بعثتكم.
وقال قتادة: فإنّ اللّه يميتكم ثمّ يبعثكم يوم القيامة). [تفسير القرآن العظيم: 1/140] (م)
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({فسيقولون من يعيدنا} [الإسراء: 51] خلقًا جديدًا.
{قل الّذي فطركم} [الإسراء: 51] خلقكم.
[تفسير القرآن العظيم: 1/140]
{أوّل مرّةٍ فسينغضون إليك رءوسهم} [الإسراء: 51] سعيدٌ، عن قتادة قال: أي: فسيحرّكون أرؤسهم تكذيبًا واستهزاءً.
{ويقولون متى هو} [الإسراء: 51]، يعنون: البعث.
{قل عسى أن يكون قريبًا} [الإسراء: 51] وعسى من اللّه واجبةً، وكلّ ما هو آتٍ قريبٌ). [تفسير القرآن العظيم: 1/141]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {أو خلقاً مّمّا يكبر في صدوركم...}

قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو كنّا الموت من يميتنا؟ فأنز الله عز وجل: {أو خلقاً مّمّا يكبر في صدوركم} يعني الموت نفسه أي لبعث الله عليكم من يميتكم.
وقوله: {فسينغضون إليك رؤوسهم} يقال أنغض رأسه أي حرّكه إلى فوق وإلى أسفل. وأرانا ذلك أبو زكريا فقال برأسه، فألصقه بحلقه ثم رفعه كأنه ينظر إلى السّقف.
والرأس ينغض وينغض. والثنيّة إذا تحركت: قيل نغضت سنّه. وإنما يسمى الظليم نغضا لأنه إذا عجّل مشيه ارتفع وانخفض.
وقوله: {ويقولون متى هو} يعني البعث). [معاني القرآن: 2/125]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {يكبر في صدوركم} أي يعظم.
{فطركم أوّل مرّةٍ} أي خلقكم.
{فسنغضون إليك رؤوسهم} مجازه: فسيرفعون ويحركون استهزاء منهم، ويقال: قد نغضب سنّ فلان إذا تحركت وارتفعت من أصلها قال:
ونغضت من هرمٍ أسنانها
وقال:
لما رأتني أنغضت لي الرأسا
قال ذو الرمة:
ظعائن لم يسكنّ أكناف قرية= بسيفٍ ولم تنغض بهن القناطر).
[مجاز القرآن: 1/383-382]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({فطركم}: خلقكم.
{فسينغضون إليك رؤوسهم}: يحركونها استهزاء يقال: نغضت سنة ونغض رأسه إذا تحرك، وانغض الرجل رأسه ونغضه أيضا لغة، ويقال: نغضت ثنيته أي تحركت من أصلها).
[غريب القرآن وتفسيره: 217]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {فسينغضون إليك رؤوسهم} أي يحركونها كما يحرك اليائس من الشيء المستبعد له رأسه. يقال: نغصت سنّه، إذا تحركت. ويقال للظليم:
نغص، لأنه يحرّك رأسه إذا عدا). [تفسير غريب القرآن: 257]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قل كونوا حجارة أو حديدا * أو خلقا ممّا يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الّذي فطركم أوّل مرّة فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا}
أكثر ما جاء في التفسير في قوله: (أو خلقا ممّا يكبر في صدوركم)
إن هذا الخلق هو الموت، وقيل خلقا مما يكبر في صدوركم نحو السّماوات والأرض والجبال.
ومعنى هذه الآية فيه لطف وغموض، لأن القائل يقول: كيف يقال لهم كونوا حجارة أو حديدا وهم لا يستطيعون ذلك؟ فالجواب في ذلك أنهم كانوا يقرون أن اللّه جل ثناؤه خالقهم، وينكرون أن الله يعيدهم خلقا آخر، فقيل لهم استشعروا أنكم لو خلقتم من حجارة أو حديد لأماتكم اللّه ثم أحياكم، لأن القدرة التي بها أنشأكم - وأنتم مقرون أنه أنشأكم بتلك القدرة - بها يعيدكم، ولو كنتم حجارة أو حديدا، أو كنتم الموت الذي هو أكبر الأشياء في صدوركم.
وقوله: {فسيقولون من يعيدنا قل الّذي فطركم أوّل مرّة فسينغضون إليك رءوسهم}.
أي فسيحركون رؤوسهم تحريك من يبطل الشيء ويستبطئه.
{ويقولون متى هو}.
يقال أنغضت رأسي إذا حركته أنغضه إنغاضا، ونغضت السّن تنغض نغضا، ونغض برأسه ينغض نغضا إذا حركه.
قال العجاج:
أسكّ نغضا لا يني مستهدجا). [معاني القرآن: 3/245-244]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قل الّذي فطركم أول مرة} فالمعنى أنه يبعثكم الذي بدأ خلقكم، والابتداء والإنشاء أشد من الإعادة). [معاني القرآن: 3/251]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال عز وجل: {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} أي يعظم
قال ابن عمر ومجاهد وعكرمة وأبو صالح والضحاك في قوله تعالى: {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} هو الموت
وفي الحديث أنه يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار). [معاني القرآن: 4/164-163]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو}
أي يحركونها من فوق إلى أسفل ومن أسفل إلى فوق كما يفعل المتعجب المستبطئ للشيء
يقال أنغض رأسه فنغض ينغض وينغض وينغض أي تحرك). [معاني القرآن: 4/164]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} يعني: الموت نفسه، يقول: نحن نعيد الموت لو مات). [ياقوتة الصراط: 308]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {فسينغضون إليك رؤوسهم} أي: يحركون رؤوسهم استهزاء). [ياقوتة الصراط: 308]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {فسينغضون إليك رؤوسهم} أي يحركون رؤوسهم كما يحرك رأسه اليائس من الشيء، المستبعد له أن يكون).
[تفسير المشكل من غريب القرآن: 137]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {فَطَرَكُم}: خلقكم.
{فَسَيُنْغِضَون}: يحركون). [العمدة في غريب القرآن: 183]

تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {يوم يدعوكم} [الإسراء: 52] من قبوركم، ينادي صاحب الصّور ينفح فيه.
قال السّدّيّ: يوم يناديكم إسرافيل.
{فتستجيبون بحمده} [الإسراء: 52] بمعرفته في تفسير الحسن وقتادة.
وقال قتادة: بمعرفته وطاعته يومئذٍ.
قال يحيى: والاستجابة منهم خروجهم من قبورهم إلى الدّاعي صاحب الصّور إلى بيت المقدس.
{وتظنّون} [الإسراء: 52] في الآخرة.
{إن لبثتم} [الإسراء: 52] في الدّنيا.
{إلا قليلا} [الإسراء: 52] مثل قوله: {قالوا لبثنا يومًا أو بعض يومٍ} [الكهف: 19] تصاغرت الدّنيا عندهم، ومثل قوله: {ويوم تقوم السّاعة يقسم المجرمون} [الروم: 55] المشركون.
{ما لبثوا} [الروم: 55] في الدّنيا، {غير ساعةٍ} [الروم: 55].
قال اللّه: {كذلك كانوا يؤفكون} [الروم: 55] يصدّون عن الهدى.
{وقال الّذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب اللّه إلى يوم البعث} [الروم: 56] وهي مقدّمةٌ يقول: {وقال الّذين أوتوا العلم} [القصص: 80] في كتاب اللّه {والإيمان لقد لبثتم} [الروم: 56] إلى يوم البعث.
وقال في الآية الأولى: {إن لبثتم إلا قليلا} [الإسراء: 52]، أي: إنّ الّذي كانوا فيه في الدّنيا قليلٌ في الآخرة، لأنّها لا تنقضي، فعلموا هناك في الآخرة أنّه كذلك.
[تفسير القرآن العظيم: 1/141]
سعيدٌ، عن قتادة، قال: وذلك ممّا تحاقرت الدّنيا في أنفسهم حين عاينوا يوم القيامة). [تفسير القرآن العظيم: 1/142]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(وقوله: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنّون إن لبثتم إلّا قليلا }
أي يعيدكم يوم القيامة.
ومعنى تستجيبون بحمده. تستجيبون مقرين بأنه خالقكم). [معاني القرآن: 3/245]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} قال سفيان أي بأمره والمعنى عند أهل التفسير مقرين أنه خالقكم). [معاني القرآن: 4/165]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 07:36 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) }
قال أبو عبيدةَ مَعمرُ بنُ المثنَّى التيمي (ت:209هـ): (
هزبر يرفت القصرات رفتا = أبى لعداته إلا اغتصابا
...
والرفات ما تكسر من الشيء). [نقائض جرير والفرزدق: 467]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) }

تفسير قوله تعالى: {أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) }
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): ( {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ} أي يحركون رؤوسهم. ونغض الظليم مثله، يقال، نغض ينغض وأنغضه غيره). [مجالس ثعلب: 554]

تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52) }


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15 ذو القعدة 1439هـ/27-07-2018م, 11:03 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 15 ذو القعدة 1439هـ/27-07-2018م, 11:03 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 15 ذو القعدة 1439هـ/27-07-2018م, 11:06 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا}. هذه الآية في إنكارهم البعث، وهذا منهم تعجب وإنكار واستبعاد. و"الرفات" من الأشياء: ما مر عليه الزمن حتى بلغ به غاية البلى، وقربه من حالة التراب، يقال: رفت رفتا فهو مرفوت، وفعال بناءها لهذا المعنى، كالحطام والفتات والرضاض والدقاق. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "رفاتا": غبارا، وقال مجاهد: ترابا.
واختلف القراء في هذين الاستفهامين، فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو: "أئذا، أئنا" جميعا بالاستفهام، غير أن أبا عمرو يمد الهمزة، ثم يأتي بالياء ساكنة، وابن كثير يأتي بياء ساكنة بعد الهمزة من غير مدة. وقرأ نافع الأولى مثل أبي عمرو، واختلف عنه في المد، وقرأ الثانية: "إنا" مكسورة على الخبر، ووافقه الكسائي في اكتفائه بالاستفهام الأول من الثاني، غير أنه كان يهمز بهمزتين، وقرأ عاصم، وحمزة: "أئذا كنا". "أئنا" بهمزتين فيهما، وقرأ ابن عامر: "إذا كنا" مكسورة الألف من غير استفهام "آئنا" يهمز ثم يمد ثم يهمز، وروي عنه مثل قراءة حمزة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وفي سورة الرعد توجيه هذه القراءات
و"جديد" صفة لما قرب حدوثه من الأشياء، وهكذا يوصف به المذكر والمؤنث، فيقال: ملحفة جديد، وقولهم: جديدة لغة ضعيفة، كذا قال سيبويه). [المحرر الوجيز: 5/491]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {قل كونوا حجارة أو حديدا} الآية. المعنى: قل لهم يا محمد: كونوا إن استطعتم هذه الأشياء الصعبة الممتنعة التأتي لا بد من بعثكم. وقوله: "كونوا" هو الذي يسميه المتكلمون التعجيز، من أنواع لفظة: افعل، وبهذه الآية مثل بعضهم، وفي هذا عندي نظر، وإنما التعجيز حيث يقضى بالأمر فعل ما لا يقدر عليه المخاطب،
[المحرر الوجيز: 5/491]
كقوله تعالى: {فادرءوا عن أنفسكم الموت} ونحوه، وأما هذه الآية فمعناها: كونوا بالتوهم والتقدير كذا وكذا، الذي فطركم كذلك هو يعيدكم). [المحرر الوجيز: 5/492]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقال مجاهد: أراد بالخلق الذي يكبر في الصدور السماوات والأرض والجبال. وقال ابن عباس، وعبد الله بن عمر، والحسن وابن جبير، والضحاك: أراد الموت، وقال قتادة ومجاهد: بل أحال على فطرتهم عموما، ورجحه الطبري.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا هو الأصح; لأنه بدأ بشيء صلب، ثم تدرج القول إلى أقوى منه، ثم أحال على فطرتهم إن شاء، وفي أشد من الحديد فلا وجه للتخصيص بشيء دون شيء. ثم احتج عليهم عز وجل في الإعادة بالفطرة الأولى من حيث خلقهم واخترعهم من تراب، وكذلك يعيدهم إذا شاء، لا رب غيره. وقوله: "فسينغضون" معناه: يرفعون ويخفضون يريد على جهة التكذيب، قال ابن عباس رضي الله عنهما: والاستهزاء. قال الزجاج: تحريك من يبطل الشيء ويستبطئه، ومنه قول الشاعر:
أنغض نحوي رأسه وأقنعا ... كأنما أبصر شيئا أطمعا
ويقال: نغضت السن إذا تحركت، وقال ذو الرمة:
ظعائن لم يسكن أكناف قرية ... بسيف ولم تنغض بهن القناطر
قال الطبري، وابن سلام: و"عسى" من الله واجبة، فالمعنى: وهو قريب.
[المحرر الوجيز: 5/492]
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذه إنما هي من النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنها بأمر الله تعالى له، فيقربها ذلك من الوجوب، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: "بعثت أنا والساعة كهاتين"، وفي ضمن اللفظة توعد لهم). [المحرر الوجيز: 5/493]

تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا}
"يوم": بدل من قوله تعالى: "قريبا"، ويظهر أن يكون المعنى: هو يوم، جوابا لقولهم: {متى هو} ويريد: يدعوكم من قبوركم بالنفخ في الصور ليقام الساعة. وقوله: {فتستجيبون} أي: بالقيام والعودة والنهوض نحو الدعوة، وقوله: "بحمده"، حكى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: معناه: بأمره، وكذلك قال ابن جريج، وقال قتادة: معناه: بطاعته ومعرفته.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا كله تفسير لا يعطيه اللفظ، ولا شك أن جميع ذلك بأمر الله تعالى، وإنما معنى "بحمده": إما أن جميع العالمين -كما قال ابن جبير - يقومون وهم يحمدون الله تعالى ويمجدونه لما يظهر لهم من قدرته، وإما أن قوله: "بحمده" هو كما تقول لرجل إذا خاصمته أو حاورته في علم: قد أخطأت بحمد الله، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم في
[المحرر الوجيز: 5/493]
هذه الآيات: "عسى أن الساعة قريبة، يوم تدعون فتقومون، بخلاف ما تعتقدون الآن، وذلك بحمد الله على صدق خبري"، نحا هذا النحو الطبري، ولم يخلصه.
وقوله تعالى: {وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} يحتمل معنيين: أحدهما أنه أخبر أنهم لما رجعوا إلى حالة الحياة وتصرف الأجساد، وقع لهم ظن أنهم لم ينفصلوا عن حال الدنيا إلا قليلا، لمغيب علم مقدار الزمن عنهم; إذ من في الآخرة لا يقدر زمن الدنيا; إذ هم لا محالة أشد مفارقة لها من النائمين، وعلى هذا التأويل عول الطبري، واحتج بقوله تعالى: {كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم}. والمعنى الآخر أن يكون الظن بمعنى اليقين، فكأنه قال لهم: يوم تدعون فتستجيبون بحمد الله، وتتيقنون أنكم إنما لبثتم قليلا، من حيث هو منقض منحسر، وهذا كما يقال في الدنيا بأسرها: متاع قيل، فكأنه قلة قدر، على أن الظن بمعنى اليقين يقلق هاهنا; لأنه في شيء قد وقع. وإنما يجيء الظن بمعنى اليقين فيما لم يخرج بعد إلى الكون والوجود، وفي الكلام تقوية للبعث، كأنه يقول: أيها المكذب بالحشر الذي تعتقد أنك لا تبعث أبدا لا بد أن تدعى للبعث فتقوم وترى أنك إنما لبثت قليلا منقضيا منصرما، وحكى الطبري عن قتادة أنهم لما رأوا هول يوم القيامة احتقروا الدنيا فظنوا أنهم لبثوا فيها قليلا). [المحرر الوجيز: 5/494]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29 ذو الحجة 1439هـ/9-09-2018م, 04:58 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,305
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29 ذو الحجة 1439هـ/9-09-2018م, 05:01 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,305
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وقالوا أئذا كنّا عظامًا ورفاتًا أئنّا لمبعوثون خلقًا جديدًا (49) قل كونوا حجارةً أو حديدًا (50) أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الّذي فطركم أوّل مرّةٍ فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبًا (51) يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنّون إن لبثتم إلا قليلا (52)}.
يقول تعالى مخبرًا عن الكفّار المستبعدين وقوع المعاد، القائلين استفهام إنكارٍ منهم لذلك: {أئذا كنّا عظامًا ورفاتًا} أي: ترابًا. قاله مجاهدٌ.
وقال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: غبارًا.
{أئنّا لمبعوثون} أي: يوم القيامة {خلقًا جديدًا} أي: بعد ما بلينا وصرنا عدمًا لا يذكر. كما أخبر عنهم في الموضع الآخر: {يقولون أئنّا لمردودون في الحافرة* أئذا كنّا عظامًا نخرةً* قالوا تلك إذًا كرّةٌ خاسرةٌ} [النّازعات: 10 -12] قال تعالى: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميمٌ قل يحييها الّذي أنشأها أوّل مرّةٍ وهو بكلّ خلقٍ عليمٌ} [يس: 78، 79].
وهكذا أمر رسوله ههنا أن يجيبهم فقال: {قل كونوا حجارةً أو حديدًا} وهما أشدّ امتناعًا من العظام والرّفات {أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم}
قال ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ: سألت ابن عبّاسٍ عن ذلك فقال: هو الموت.
وروى عطيّة، عن ابن عمر أنّه قال في تفسير هذه الآية: لو كنتم موتى لأحييتكم. وكذا قال سعيد بن جبيرٍ، وأبو صالحٍ، والحسن، وقتادة، والضّحّاك.
ومعنى ذلك: أنّكم لو فرضتم أنّكم لو صرتم موتًا الّذي هو ضدّ الحياة لأحياكم اللّه إذا شاء، فإنّه لا يمتنع عليه شيءٌ إذا أراده.
وقد ذكر بن جريرٍ [هاهنا] حديث: "يجاء بالموت يوم القيامة كأنّه كبش أملح، فيوقف بين الجنّة والنّار، ثمّ يقال: يا أهل الجنّة، أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم. ثمّ يقال: يا أهل النّار، أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم. فيذبح بين الجنّة والنّار، ثمّ يقال: يا أهل الجنّة، خلودٌ بلا موتٍ، ويا أهل النّار، خلودٌ بلا موتٍ".
وقال مجاهدٌ: {أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم} يعني: السّماء والأرض والجبال.
وفي روايةٍ: ما شئتم فكونوا، فسيعيدكم اللّه بعد موتكم.
وقد وقع في التّفسير المرويّ عن الإمام مالكٍ، عن الزّهريّ في قوله {أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم} قال: النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، قال مالكٌ: ويقولون: هو الموت.
وقوله [تعالى] {فسيقولون من يعيدنا} أي: من يعيدنا إذا كنّا حجارةً أو حديدًا أو خلقًا آخر شديدًا {قل الّذي فطركم أوّل مرّةٍ} أي: الّذي خلقكم ولم تكونوا شيئًا مذكورًا، ثمّ صرتم بشرًا تنتشرون؛ فإنّه قادرٌ على إعادتكم ولو صرتم إلى أيّ حالٍ {وهو الّذي يبدأ الخلق ثمّ يعيده وهو أهون عليه} [الرّوم: 27].
وقوله [تعالى]: {فسينغضون إليك رءوسهم}: قال ابن عبّاسٍ وقتادة: يحرّكونها استهزاءً.
وهذا الّذي قالاه هو الّذي تفهمه العرب من لغاتها؛ لأنّ الإنغاض هو: التّحرّك من أسفل إلى أعلى، أو من أعلى إلى أسفل، ومنه قيل للظّليم -وهو ولد النّعامة -: نغضًا؛ لأنّه إذا مشى عجل في مشيته وحرك رأسه. ويقال: نغضت سنه إذا تحرّكت وارتفعت من منبتها؛ قال: الرّاجز.
ونغضت من هرم أسنانها
وقوله: {ويقولون متى هو} إخبارٌ عنه بالاستبعاد منهم لوقوع ذلك، كما قال تعالى: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [الملك: 25]
وقال تعالى: {يستعجل بها الّذين لا يؤمنون بها} [الشّورى: 18].
وقوله: {قل عسى أن يكون قريبًا} أي: احذروا ذلك، فإنّه قريبٌ إليكم، سيأتيكم لا محالة، فكلّ ما هو آتٍ آتٍ). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 84-86]

تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله [تعالى]: {يوم يدعوكم} أي: الرّبّ تعالى {إذا دعاكم دعوةً من الأرض إذا أنتم تخرجون} [الرّوم: 25] أي: إذا أمركم بالخروج منها فإنّه لا يخالف ولا يمانع، بل كما قال [تعالى] {وما أمرنا إلا واحدةٌ كلمحٍ بالبصر} [القمر: 50] {إنّما قولنا لشيءٍ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النّحل: 40] وقال {فإنّما هي زجرةٌ واحدةٌ. فإذا هم بالسّاهرة} [النّازعات: 13، 14] أي: إنّما هو أمرٌ واحدٌ بانتهارٍ، فإذا النّاس قد خرجوا من باطن الأرض إلى ظاهرها كما قال: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} أي: تقومون كلّكم إجابةً لأمره وطاعةً لإرادته.
قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {فتستجيبون بحمده} أي: بأمره. وكذا قال ابن جريجٍ.
وقال قتادة: بمعرفته وطاعته.
وقال بعضهم: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} أي: وله الحمد في كلّ حالٍ، وقد جاء في الحديث: "ليس على أهل "لا إله إلّا اللّه" وحشةٌ في قبورهم، وكأنّي بأهل "لا إله إلّا اللّه" يقومون من قبورهم ينفضون التّراب عن رءوسهم، يقولون: لا إله إلّا اللّه". وفي روايةٍ يقولون: {الحمد للّه الّذي أذهب عنّا الحزن} [فاطرٍ: 34] وسيأتي في سورة فاطرٍ [إن شاء اللّه تعالى].
وقوله: {وتظنّون} أي: يوم تقومون من قبوركم {إن لبثتم} [أي]: في الدّار الدّنيا {إلا قليلا}، وكما قال: {كأنّهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشيّةً أو ضحاها} [النّازعات: 46] وقال تعالى: {يوم ينفخ في الصّور ونحشر المجرمين يومئذٍ زرقًا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرًا * نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقةً إن لبثتم إلا يومًا} [طه: 102 -104]، وقال تعالى: {ويوم تقوم السّاعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعةٍ كذلك كانوا يؤفكون} [الرّوم: 55]، وقال تعالى: {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يومًا أو بعض يومٍ فاسأل العادّين * قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنّكم كنتم تعلمون} [المؤمنون: 112 -114]). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 86]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:22 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة