العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الإسراء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 07:08 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير سورة الإسراء [ من الآية (34) إلى الآية (39) ]

{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35)وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 07:11 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن قال كانوا لا يخالطوهم في مال ولا مأكل ولا مشرب ولا مركب حتى نزلت وإن تخالطوهم فإخوانكم). [تفسير عبد الرزاق: 1/377-378]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالّتي هي أحسن حتّى يبلغ أشدّه وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسئولا}.
يقول تعالى ذكره: وقضى أيضًا أن لا تقربوا مال اليتيم بأكلٍ إسرافًا وبدارًا أن يكبروا، ولكن اقربوه بالفعلة الّتي هي أحسن، والخلّة الّتي هي أجمل، وذلك أن تتصرّفوا فيه له بالتّثمير والإصلاح والحيطة.
وكان قتادة يقول في ذلك ما؛
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالّتي هي أحسن} لمّا نزلت هذه الآية، اشتدّ ذلك على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فكانوا لا يخالطونهم في طعامٍ أو أكلٍ ولا غيره، فأنزل اللّه تبارك وتعالى {وإن تخالطوهم فإخوانكم واللّه يعلم المفسد من المصلح} فكانت هذه لهم فيها رخصةٌ
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة {ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالّتي هي أحسن} قال: كانوا لا يخالطونهم في مالٍ ولا مأكلٍ ولا مركبٍ، حتّى نزلت {وإن تخالطوهم فإخوانكم}.
و قال ابن زيدٍ في ذلك ما:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالّتي هي أحسن} قال: الأكل بالمعروف، أن تأكل معه إذا احتجت إليه، كان أبي يقول ذلك
وقوله: {حتّى يبلغ أشدّه} يقول: حتّى يبلغ وقت اشتداده في العقل، وتدبير ماله، وصلاح حاله في دينه {وأوفوا بالعهد} يقول: وأوفوا بالعقد الّذي تعاقدون النّاس في الصّلح بين أهل الحرب والإسلام، وفيما بينكم أيضًا، والبيوع والأشربة والإجارات، وغير ذلك من العقود.
{إنّ العهد كان مسئولاً} يقول: إنّ اللّه جلّ ثناؤه سائلٌ ناقض العهد عن نقضه إيّاه، يقول: فلا تنقضوا العهود الجائزة بينكم، وبين من عاهدتموه أيّها النّاس فتخفروه، وتغدروا بمن أعطيتموه ذلك. وإنّما عنى بذلك أنّ العهد كان مطلوبًا، يقال في الكلام: ليسألنّ فلانٌ عهد فلانٍ). [جامع البيان: 14/590-591]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} قال: كانوا لا يخالطونهم في مال ولا مأكل ولا مركب حتى نزلت (وإن تخالطوهم فإخوانكم) (البقرة آية 220) ). [الدر المنثور: 9/342]

تفسير قوله تعالى: (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى ذلك خير وأحسن تأويلا قال عاقبة وثوابا). [تفسير عبد الرزاق: 1/378]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن جابر عن مجاهد {وزنوا بالقسطاس المستقيم} قال: العدل بالرومية [الآية: 35]). [تفسير الثوري: 173]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً}.
يقول تعالى ذكره: {و} قضى أن {أوفوا الكيل} للنّاس {إذا كلتم} لهم حقوقهم قبلكم، ولا تبخسوهم {وزنوا بالقسطاس المستقيم} يقول: وقضى أن زنوا أيضًا إذا وزنتم لهم بالميزان المستقيم، وهو العدل الّذي لا اعوجاج فيه، ولا دغل، ولا خديعة.
وقد اختلف أهل التّأويل في معنى القسطاس، فقال بعضهم: هو القبّان
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا صفوان بن عيسى، قال: حدّثنا الحسن بن ذكوان، عن الحسن: {وزنوا بالقسطاس المستقيم} قال: القبّان.
وقال آخرون: هو العدل بالرّوميّة
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا عليّ بن سهلٍ، قال: حدّثنا حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ،: القسطاس: العدل بالرّوميّة.
وقال آخرون: هو الميزان صغر أو كبر.
وفيه لغتان: القسطاس بكسر القاف، والقسطاس بضمّها، مثل القرطاس والقرطاس، وبالكسر يقرأ عامّة قرّاء أهل الكوفة، وبالضّمّ يقرأ عامّة قرّاء أهل المدينة والبصرة، وقد قرأ به أيضًا بعض قرّاء الكوفيّين، وبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ، لأنّهما لغتان مشهورتان، وقراءتان مستفيضتان في قرّاء الأمصار
وقوله: {ذلك خيرٌ} يقول: إيفاؤكم أيّها النّاس من تكيلون له الكيل، ووزنكم بالعدل لمن توفون له {خيرٌ} لكم من بخسكم إيّاهم ذلك، وظلمكموهم فيه
وقوله: {وأحسن تأويلاً} يقول: وأحسن مردودًا عليكم وأولى إليه فيه فعلكم ذلك، لأنّ اللّه تبارك وتعالى يرضى بذلك عليكم، فيحسن لكم عليه الجزاء.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً} أي خيرٌ ثوابًا وعاقبةً وأخبرنا أنّ ابن عبّاسٍ كان يقول: يا معشر الموالي، إنّكم ولّيتم أمرين بهما هلك النّاس قبلكم: هذا المكيال، وهذا الميزان. قال: وذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول: " لا يقدر رجلٌ على حرامٍ ثمّ يدعه، ليس به إلاّ مخافة اللّه، إلاّ أبدله اللّه في عاجل الدّنيا قبل الآخرة ما هو خيرٌ له من ذلك "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة {وأحسن تأويلاً} قال: عاقبةً وثوابًا). [جامع البيان: 14/591-593]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 35.
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا} قال: يوم أنزلت هذه كان إنما يسأل عنه ثم يدخل الجنة فنزلت (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة) (آل عمران آية 77) ). [الدر المنثور: 9/342-343]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله: {إن العهد كان مسؤولا} قال: يسأل الله ناقض العهد عن نقضه). [الدر المنثور: 9/343]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: {إن العهد كان مسؤولا} قال: لا يسأل عهده من أعطاه إياه). [الدر المنثور: 9/343]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال: ثلاث تؤدى إلى البر والفاجر العهد يوفى إلى البر والفاجر وقرأ {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا}). [الدر المنثور: 9/343]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال: من نكث بيعة كانت سترا بينه وبين الجنة، قال: وإنما تهلك هذه الأمة بنكثها عهودها). [الدر المنثور: 9/343]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله: {وأوفوا الكيل إذا كلتم} يعني لغيركم {وزنوا بالقسطاس المستقيم} يعني الميزان، وبلغة الروم الميزان القسطاس {ذلك خير} يعني وفاء الكيل والميزان خير من النقصان {وأحسن تأويلا} عاقبة). [الدر المنثور: 9/343]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ذلك خير وأحسن تأويلا} أي خير ثوابا وعاقبة، وأخبرنا أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول: يا معشر الموالي إنكم وليتم أمرين: بهما هلك الناس قبلكم هذا المكيال وهذا الميزان، قال: وذكر لنا أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول: لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليس به إلا مخافة الله إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك). [الدر المنثور: 9/344]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال: {بالقسطاس} العدل بالرومية). [الدر المنثور: 9/344]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة {وزنوا بالقسطاس} قال: العدل). [الدر المنثور: 9/344]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه {وزنوا بالقسطاس} قال: القبان). [الدر المنثور: 9/344]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه {وزنوا بالقسطاس} قال: بالحديد والله أعلم). [الدر المنثور: 9/345]

تفسير قوله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم قال لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع وعلمت ولم تعلم). [تفسير عبد الرزاق: 1/378]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({لا تقف} [الإسراء: 36] : «لا تقل»). [صحيح البخاري: 6/84]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال مجاهد {موفورا} وافرا {تبيعا} ثائرا وقال ابن عبّاس نصيرًا {خبت} طفئت وقال ابن عبّاس {ولا تبذر} لا تنفق في الباطل {ابتغاء رحمة} رزق {مثبورا} ملعونا {ولا تقف} لا تقل {فجاسوا} تيمموا {يزجي لكم الفلك} يجري الفلك {يخرون للأذقان} للوجوه
قال عبد بن حميد ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 63 الإسراء {موفورا} قال وافرا
وبه في قوله 69 الإسراء {به تبيعا} قال نصيرًا ثائرا
وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية عن علّي عن ابن عبّاس في قوله تبيعا قال نصيرًا
وبه في قوله 97 الإسراء {كلما خبت} قال طفئت
أخبرنا أبو الفرج بن الغزّي أنا يوسف بن عمر الختني وهو آخر من حدث عنه بالسّماع أنا عبد الوهّاب بن رواج وهو آخر من تقيّ من حضر عنده أو سمع عليه أنا الحافظ أبو طاهر السلفي أنا أبو طاهر بن البطر أنا عبيدالله بن عبد الله بن البيع ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي ثنا محمود بن خداش ثنا هشيم أنا حصين عن عكرمة عن ابن عبّاس في قوله 27 الإسراء {إن المبذرين كانوا إخوان الشّياطين} قال المبذر المنفق في غير حق
رواه البخاريّ في كتاب الأدب المفرد عن عارم عن هشيم به فوقع لنا بدلا عاليا
وقال أبو جعفر الطّبريّ ثنا القاسم ثنا الحسين ثنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس في قوله 26 الإسراء {ولا تبذر} قال لا تنفق في الباطل فإن المبذر هو المسرف في غير حق
وبه في قوله 28 الإسراء {ابتغاء رحمة من ربك} قال رزق
وقال أيضا ثنا علّي هو ابن داود ثنا عبد الله هو ابن صالح ثنا معاوية عن علّي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله 102 الإسراء {وإنّي لأظنك يا فرعون مثبورا} قال ملعونا
وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي تنا أبو صالح حدثني معاوية عن علّي عن ابن عبّاس قوله 36 الإسراء {ولا تقف} يقول لا تقل). [تغليق التعليق: 4/240-242] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (لا تقف: لا تقل
أشار به إلى قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} (الإسراء: 36) وفسّر: (لا تقف) بقوله: (لا تقل) ، أي: في شيء بما لا تعلم، وعن قتادة: لا تقل رأيت ولم تره وسمعت ولم تسمعه وعلمت ولم تعلمه، وهذه رواية عن ابن عبّاس، وعن مجاهد: ولا ترم أحدا بما ليس لك به علم، وهي رواية أيضا عن ابن عبّاس، وقال القتبي: هو مأخوذ من القفا كأنّه يقفو الأمور، أي: يكون في قفائها يتعقبها ويتتبعها ويتعرفها، يقال: قفوت أثره على وزن دعوت، والنّهي في: لا تقف، مثل: لا تدع، وبهذا استدلّ أبو حنيفة على ترك العمل بالقائف، وما ورد من ذلك من أخبار الآحاد فلا يعارض النّص). [عمدة القاري: 19/25]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({لا تقف}) في قوله تعالى: {ولا تقف} أي (لا تقل) {ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] تقليدًا ورجمًا بالغيب وهذا ساقط لأبي ذر). [إرشاد الساري: 7/203]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علمٌ إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولاً}.
اختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: {ولا تقف ما ليس لك به علمٌ} فقال بعضهم. معناه: ولا تقل ما ليس لك به علمٌ
ذكر من قال ذلك
- حدّثني عليّ بن داود، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ولا تقف ما ليس لك به علمٌ} يقول: لا تقل.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {ولا تقف ما ليس لك به علمٌ إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولاً} لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، فإنّ اللّه تبارك وتعالى سائلك عن ذلك كلّه
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة {ولا تقف ما ليس لك به علمٌ} قال: لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم
- حدّثت عن محمّد بن ربيعة، عن إسماعيل الأزرق، عن أبي عمر البزّار، عن ابن الحنفيّة، قال: شهادة الزّور.
وقال آخرون: بل معناه: ولا ترم
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله {ولا تقف ما ليس لك به علمٌ} يقول: لا ترم أحدًا بما ليس لك به علمٌ
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نحيحٍ، عن مجاهدٍ، {ولا تقف} ولا ترم.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
وهذان التّأويلان متقاربا المعنى، لأنّ القول بما لا يعلمه القائل يدخل فيه شهادة الزّور، ورمي النّاس بالباطل، وادّعاء سماع ما لم يسمعه، ورؤية ما لم يره. وأصل القفو: العضه والبهت. ومنه قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " نحن بنو النّضر بن كنانة لا نقفو أمّنا ولا ننتفي من أبينا " وكان بعض البصريّين ينشد في ذلك بيتًا:
ومثل الدّمى شمّ العرانين ساكنٌ = بهنّ الحياء لا يشعن التّقافيا
يعني بالتّقافي: التّقاذف.
ويزعم أنّ معنى قوله {لا تقف} لا تتبع ما لا تعلم، ولا يعنيك. وكان بعض أهل العربيّة من أهل الكوفة، يزعم أنّ أصله القيافة، وهي اتّباع الأثر، وإذ كان كما ذكروا وجب أن تكون القراءة: " ولا تقف " بضمّ القاف وسكون الفاء، مثل: ولا تقل.
قال: والعرب تقول: قفوت أثره، وقفت أثره، فتقدّم أحيانًا الواو على الفاء وتؤخّرها أحيانًا بعدها، كما قيل: قاع الجمل النّاقة: إذا ركبها وقعا وعاث وعثى، وأنشد سماعًا من العرب:
ولو أنّي رميتك من قريبٍ = لعاقك من دعاء الذّئب عاقي
يعني عائقٌ، ونظائر هذا كثيرةٌ في كلام العرب.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب قول من قال: معنى ذلك: لا تقل للنّاس وفيهم ما لا علم لك به، فترميهم بالباطل، وتشهد عليهم بغير الحقّ، فذلك هو القفو. وإنّما قلنا ذلك أولى الأقوال فيه بالصّواب، لأنّ ذلك هو الغالب من استعمال العرب القفو فيه
وأمّا قوله {إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولاً} فإنّ معناه: إنّ اللّه سائلٌ هذه الأعضاء عمّا قال صاحبها، من أنّه سمع أو أبصر أو علم، تشهد عليه جوارحه عند ذلك بالحقّ
وقال " أولئك "، ولم يقل " تلك " كما قال الشّاعر:
ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى = والعيش بعد أولئك الأيّام
وإنّما قيل: أولئك، لأنّ أولئك وهؤلاء للجمع القليل الّذي يقع للتّذكير والتّأنيث، وهذه وتلك للجمع الكثير، فالتّذكير للقليل من باب إن كان التّذكير في الأسماء قبل التّأنيث. لك التّذكير للجمع الأوّل، والتّأنيث للجمع الثّاني، وهو الجمع الكثير، لأنّ العرب تجعل الجمع على مثال الأسماء). [جامع البيان: 14/593-597]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ولا تقف يقول لا ترم). [تفسير مجاهد: 363]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 36
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ولا تقف} قال: لا تقل). [الدر المنثور: 9/345]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم} يقول: لا ترم أحدا بما ليس لك به علم). [الدر المنثور: 9/345]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن الحنفية رضي الله عنه في قوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم} قال: شهادة الزور). [الدر المنثور: 9/345]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم} قال: هذا في الفرية، يوم نزلت الآية لم يكن فيها حد إنما كان يسأل عنه يوم القيامة ثم يغفر له حتى نزلت هذه الآية آية الفرية جلد ثمانين). [الدر المنثور: 9/345]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} يقول: سمعه وبصره يشهد عليه). [الدر المنثور: 9/345]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم} قال: لا تقل سمعت ولم تسمع ولا تقل: رأيت ولم تر فإن الله سائلك عن ذلك كله). [الدر المنثور: 9/346]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس رضي الله عنه في قوله: {كل أولئك كان عنه مسؤولا} قال: يقال للأذن يوم القيامة هل سمعت ويقال للعين: هل رأيت ويقال للفؤاد: مثل ذلك). [الدر المنثور: 9/346]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {كل أولئك كان عنه مسؤولا} قال: يوم القيامة يقال أكذاك كان أم لا). [الدر المنثور: 9/346]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم وصححه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شان على مسلم كلمة يشينه بها بغير حق أشانه الله بها في النار يوم القيامة). [الدر المنثور: 9/346-347]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: أيما رجل شاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال). [الدر المنثور: 9/347]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو داود، وابن أبي الدنيا في الصمت عن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: من حمى مؤمنا من منافق بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ومن قفا مؤمنا بشيء يريد شينه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال). [الدر المنثور: 9/347]

تفسير قوله تعالى: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى ولا تمش في الأرض مرحا قال لا تمش كبرا ولا فخرا فإن ذلك لا يبلغ بك أن تبلغ الجبال طولا ولا أن تخرق الأرض تكبرا وفخرا). [تفسير عبد الرزاق: 1/378]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (تخرق تقطع»). [صحيح البخاري: 6/83]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله تخرق تقطع قال أبو عبيدة في قوله تعالى لن تخرق الأرض قال لن تقطع). [فتح الباري: 8/390]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (تخرق تقطع
وفي بعض النّسخ: لن تخرق، لن تقطع، وهو الصّواب أشار به إلى قوله تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحاً إنّك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا} (الإسراء: 37) وفسّر قوله: لن تخرق، بقوله: لن تقطع. قوله: (مرحاً) أي: بطراً وكبراً وفخراً وخيلاء. قال الثّعلبيّ: هو تفسير المشي لا نعته فلذلك أخرجه عن المصدر، وقال الزّمخشريّ: مرحاً حال أي: ذا مرح، وقرىء: مرحاً، بكسر الرّاء، وفضل الأخفش المصدر على إسم الفاعل لما فيه من التّأكيد. قوله: (إنّك لن تخرق الأرض) ، قال الثّعلبيّ: أي: تقطعها بكبرك حتّى تبلغ آخرها، يقال: فلان أخرق للأرض من فلان إذا كان أكثر أسفاراً. قوله: (ولن تبلغ الجبال طولا) . أي: لن تساويها وتحاذيها بكبرك). [عمدة القاري: 19/20-21]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({تخرق}) في قوله: {إنك لن تخرق الأرض} [الإسراء: 137 أي لن (تقطع) الأرض لشدة وطأتك وسقط هذا لأبي ذر). [إرشاد الساري: 7/199]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحًا إنّك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً}.
يقول تعالى ذكره: ولا تمش في الأرض مختالاً مستكبرًا {إنّك لن تخرق الأرض} يقول: إنّك لن تقطع الأرض باختيالك، كما قال رؤبة:
وقاتم الأعماق خاوي المخترق
يعني بالمخترق: المقطّع
{ولن تبلغ الجبال طولاً} يقول ولن تساوي الجبال طولا بفخرك وكبرك، وإنّما هذا نهي من اللّه عباده عن الكبر والفخر والخيلاء، وتقدّم منه إليهم فيه معرّفهم بذلك أنّهم لا ينالون بكبرهم وفخارهم شيئًا يقصر عنه غيرهم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {ولا تمش في الأرض مرحًا إنّك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً} يعني بكبرك ومرحك
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة {ولا تمش في الأرض مرحًا} قال: لا تمش في الأرض فخرًا وكبرًا، فإنّ ذلك لا يبلغ بك الجبال، ولا تخرق الأرض بكبرك وفخرك
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، {ولا تمش في الأرض} قال: لا تفخر.
وقيل: لا تمش مرحًا، ولم يقل مرحًا، لأنّه لم يرد بالكلام: لا تكن مرحًا، فيجعله من نعت الماشي، وإنّما أريد لا تمرح في الأرض مرحًا، ففسّر بالمرح المعنى المراد من قوله: ولا تمش، كما قال الرّاجز:
يعجبه السّخون والعصيد.. والتّمر حبًّا ما له مزيد
فقال: حبًّا، لأنّ في قوله: يعجبه، معنى يحبّ، فأخرج قوله: حبًّا، من معناه دون لفظه). [جامع البيان: 14/597-599]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 37.
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ولا تمش في الأرض مرحا} قال: لا تمش فخرا وكبرا فإن ذلك لا يبلغ بك الجبال ولا أن تخرق الأرض بفخرك وكبرك). [الدر المنثور: 9/347]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع عن محبس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مشيت أمتي المطيطا وخدمتهم فارس والروم سلط بعضهم على بعض). [الدر المنثور: 9/348]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رأى رجلا يخطر في مشيه فقال: إن للشيطان إخوانا). [الدر المنثور: 9/348]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن خالد بن معدان رضي الله عنه قال: إياكم والخطر فإن الرجل قد تنافق يده من دون سائر جسده). [الدر المنثور: 9/348]

تفسير قوله تعالى: (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {كلّ ذلك كان سيّئه عند ربّك مكروهًا}
فإنّ القرّاء اختلفت فيه، فقرأه بعض قرّاء المدينة وعامّة قرّاء الكوفة {كلّ ذلك كان سيّئه عند ربّك مكروهًا} على الإضافة بمعنى: كلّ هذا الّذي ذكرنا من هذه الأمور الّتي عددنا من مبتدإ قولنا {وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه}.. إلى قولنا {ولا تمش في الأرض مرحًا} {كان سيّئه} يقول: سيّئ ما عددنا عليك عند ربّك مكروهًا. وقال قارئو هذه القراءة: إنّما قيل {كلّ ذلك كان سيّئه} بالإضافة، لأنّ فيما عددنا من قوله {وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه} أمورًا، هي أمرٌ بالجميل، كقوله {وبالوالدين إحسانًا} وقوله {وآت ذا القربى حقّه} وما أشبه ذلك، قالوا: فليس كلّ ما فيه نهيًا عن سيّئةٍ، بل فيه نهيٌ عن سيّئةٍ، وأمرٌ بحسناتٍ، فلذلك قرأنا {سيّئه}.
وقرأ عامّة قرّاء أهل المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة: " كلّ ذلك كان سيّئةً " وقالوا: إنّما عنى بذلك: كلّ ما عددنا من قولنا {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ} ولم يدخل فيه ما قبل ذلك. قالوا: وكلّ ما عددنا من ذلك الموضع إلى هذا الموضع سيّئةٌ لا حسنة فيه، فالصّواب قراءته بالتّنوين.
ومن قرأ هذه القراءة، فإنّه ينبغي أن يكون من نيّته أن يكون المكروه مقدّمًا على السّيّئة، وأن يكون معنى الكلام عنده: كلّ ذلك كان مكروهًا سيّئةً، لأنّه إن جعل قوله: مكروهًا بعدّ السّيّئة من نعت السّيّئة، لزمه أن تكون القراءة: كلّ ذلك كان سيّئةً عند ربّك مكروهةً، وذلك خلاف ما في مصاحف المسلمين.
وأولى القراءتين عندي في ذلك بالصّواب قراءة من قرأ {كلّ ذلك كان سيّئه} على إضافة السّيّئ إلى الهاء، بمعنى: كلّ ذلك الّذي عددنا من {وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه} {كان سيّئه} لأنّ في ذلك أمورًا منهيًّا عنها، وأمورًا مأمورًا بها، وابتداء الوصيّة والعهد من ذلك الموضع دون قوله {ولا تقتلوا أولادكم} إنّما هو عطفٌ على ما تقدّم من قوله {وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه} فإذ كان ذلك كذلك، فقراءته بإضافة السّيّئ إلى الهاء أولى وأحقّ من قراءته سيّئةً بالتّنوين، بمعنى السّيّئة الواحدة.
فتأويل الكلام إذن: كلّ هذا الّذي ذكرنا لك من الأمور الّتي عددناها عليك كان سيّئه مكروهًا عند ربّك يا محمّد، يكرهه وينهى عنه ولا يرضاه، فاتّق مواقعته والعمل به). [جامع البيان: 14/599-600]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 38.
أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عبد الله بن كثير رضي الله عنه أنه كان يقرأ كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها على واحد يقول: هذه الأشياء التي نهيت عنها كل سيئة). [الدر المنثور: 9/348]

تفسير قوله تعالى: (ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى ملوما مدحورا قال ملوما في عباد الله مدحورا في النار). [تفسير عبد الرزاق: 1/378]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى {ذلك ممّا أوحى إليك ربّك من الحكمة ولا تجعل مع اللّه إلهًا آخر فتلقى في جهنّم ملومًا مدحورًا}.
يقول تعالى ذكره: هذا الّذي بيّنّا لك يا محمّد من الأخلاق الّتي أمرناك بجميلها، ونهيناك عن قبيحها {ممّا أوحى إليك ربّك من الحكمة} يقول: من الحكمة الّتي أوحيناها إليك في كتابنا هذا، كما؛
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله {ذلك ممّا أوحى إليك ربّك من الحكمة} قال: القرآن.
وقد بيّنّا معنى الحكمة فيما مضى من كتابنا هذا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
{ولا تجعل مع اللّه إلهًا آخر فتلقى في جهنّم ملومًا مدحورًا} يقول: ولا تجعل مع اللّه شريكًا في عبادتك، فتلقى في جهنّم ملومًا تلومك نفسك وعارفوك من النّاس {مدحورًا} يقول: مبعدًا مقصيًّا في النّار، ولكن أخلص العبادة للّه الواحد القهّار، فتنجو من عذابه.
وبنحو الّذي قلنا في قوله {ملومًا مدحورًا} قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني عليّ بن داود، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {ملومًا مدحورًا} يقول: مطرودًا
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، {ملومًا مدحورًا} قال: ملومًا في عبادة اللّه، مدحورًا في النّار). [جامع البيان: 14/600-601]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 39.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من بني إسرائيل ثم تلا {ولا تجعل مع الله إلها آخر}). [الدر المنثور: 9/349]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق علي رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: {مدحورا} قال مطرودا). [الدر المنثور: 9/349]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 07:27 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالّتي هي أحسن} [الإسراء: 34] والّتي هي أحسن أن يوفّر ماله، حتّى إذا بلغ أشدّه دفع إليه ماله إن آنس منه رشدًا.
سعيدٌ، عن قتادة، قال: لمّا نزلت هذه الآية اشتدّت عليهم، فكانوا لا
[تفسير القرآن العظيم: 1/134]
يخالطونهم في المال ولا في المأكل، فجهدهم ذلك، فنسختها هذه الآية: {وإن تخالطوهم فإخوانكم واللّه يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220].
قوله: {وأوفوا بالعهد} [الإسراء: 34]، يعني: ما عاهدتم عليه فيما وافق الحقّ.
{إنّ العهد كان مسئولا} [الإسراء: 34] مطلوبًا، يسأل عنه أهله الّذين أعطوه). [تفسير القرآن العظيم: 1/135]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {حتّى يبلغ أشدّه...}

... وحدثني حبّان بن عليّ عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: الأشدّ. ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين). [معاني القرآن: 2/123]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {مال اليتيم إلا بالّتي هي أحسن} مجازه: بالقوت إذا قام به وعمره من غير أن يتأثل منه مالاً.
{حتّى يبلغ أشدّه} مجازه: منتهاه من بلوغه، ولا واحد له منه فإن أكرهوا على ذلك قالوا: أشدّ، بمنزلة صبّ والجميع أضبّ.
{إنّ العهد كان مسئولاً} أي مطلوباً، يقال: وليسألن فلان عهد فلان). [مجاز القرآن: 1/379-378]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {يبلغ أشده}: منتهاه وهو جمع واحدة شد وبعضهم يجعله اسما واحدا). [غريب القرآن وتفسيره: 215]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ولا تقربوا مال اليتيم إلّا بالّتي هي أحسن حتّى يبلغ أشدّه} أي: يتناهى في الثّبات إلى حدّ الرجال.
ويقال: ذلك ثمانية عشرة سنة. وأشدّ اليتيم غير أشدّ الرجل في قول اللّه عز وجل: {حتّى إذا بلغ أشدّه وبلغ أربعين سنةً}: وإن كان اللفظان واحدا، لأن أشدّ الرجل: الاكتهال والحنكة وأن يشتد رأيه وعقله. وذلك ثلاثون سنة. ويقال: ثمان وثلاثون سنة. وأشدّ الغلام: أن يشتد خلقه، ويتناهى ثباته). [تفسير غريب القرآن: 254]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وكقوله: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ} أي: مكنّا لهم.
والعرب تقول: عددتك مائة، أي عددت لك، وأستغفر الله ذنبي.
قال الشاعر:
أستغفر الله ذنباً لستُ محصيَهُ = ربَّ العبادِ إليهِ الوجهُ والعملُ
وشبعت خبزا ولحما، وشربت ورويت ماء ولبنا وتعرّضت معروفك، ونزلتك ونأيتك، وبتّ القوم، وغاليت السلعة، وثويت البصرة وسرقتك مالا، وسعيت القوم، واستجبتك.
قال الشاعر:
وداعٍ دعا يا من يجيب إلى النَّدى = فلم يستجبْهُ عند ذاكَ مجيبُ
وقوله جل وعزّ: {إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} أي: مسؤولا عنه.
قال أبو عبيدة: يقال: (لتسألنّ عهدي) أي عن عهدي). [تأويل مشكل القرآن: 230-299] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلّا بالّتي هي أحسن حتّى يبلغ أشدّه وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسئولا}
أي لا تذخروا من ماله، ولا تأكلوا - إذا أقمتم عليه إلا ما يسكن الجوعة، ولا تكتسوا إلّا ما ستر العورة، ولا تقربوه إلا بالإصلاح للمال حتى يبلغ أشده.
وأشده أن يبلغ النكاح، وقيل: أشده أن يأتي له ثماني عشرة سنة.
وبلوغ أشده هو الاحتلام، وأن يكون مع ذلك غير ذي عاهة في عقل وأن يكون حازما في ماله.
وقوله: {وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسئولا}.
قال بعضهم: لا أدري ما العهد، والعهد كل ما عوهد اللّه عليه، وكل ما بين العباد من المواثيق فهي عهود.
وكذلك قوله:، {وأوفوا بعهد اللّه إذا عاهدتم} ). [معاني القرآن: 3/238]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن}
قال محمد سألت عبيدة عن قوله تعالى: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف}
فقال يستقرض فإذا استغنى رد ثم تلا فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وقال أبو العالية نحوا من هذا
وقال عمر بن الخطاب رحمة الله عليه ما يقوي هذا
حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد النحوي قال حدثنا الحسن بن غليب قال نا يوسف بن عدي قال نا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن يرفا مولى عمر قال قال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه يا يرفا إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم إذا احتجت أخذت منه فإذا أيسرت رددته وإني إن استغنيت استعففت عنه فإني قد وليت من أمر المسلمين أمرا عظيما
وقال سعيد بن المسيب لا يشرب الماء من مال اليتم قال فقلت له إن الله يقول ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال فقال إنما ذلك لخدمته وغسل ثوبه
وروى أبو يحيى وليث عن مجاهد قال لا تقرب مال اليتيم إلا للتجارة ولا تستقرض قال فأما قوله تعالى: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} فإنما معناه فليأكل من ماله بالمعروف يعني من مال نفسه
وقال بهذا جماعة من الفقهاء وأهل النظر حتى قال أبو يوسف لعل قوله: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} منسوخ بقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ). [معاني القرآن: 4/154-152]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {حتى يبلغ أشده} وبيان هذا في قوله: {حتى إذا بلغوا النكاح} قال مجاهد أي الحلم). [معاني القرآن: 4/154]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {أَشُدَّهُ}: منتهى قوّته). [العمدة في غريب القرآن: 182]

تفسير قوله تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم} [الإسراء: 35] والقسطاس: العدل بالرّوميّة.
{ذلك خيرٌ} [الإسراء: 35] إذا أوفيتم الكيل، وأقمتم الوزن.
{وأحسن تأويلا} [الإسراء: 35]، يعني: عاقبةً في الآخرة.
تفسير السّدّيّ.
سعيدٌ، عن قتادة، قال: خيرٌ ثوابًا وعاقبةً). [تفسير القرآن العظيم: 1/135]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) :
( {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً}

وقال: {وزنوا بالقسطاس} "والقسطاس" مثل "القرطاس" و"القرطاس" و"الفسطاط" و"الفسطاط"). [معاني القرآن: 2/70]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {القسطاس}: العدل). [غريب القرآن وتفسيره: 215]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {بالقسطاس}: الميزان. يقال: هو بلسان الروم. وفيه لغة أخرى: بالقسطاس بضم القاف. وقد قرئ باللغتين جميعا.
{وأحسن تأويلًا} أي أحسن عاقبة). [تفسير غريب القرآن: 254]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا}
{وزنوا بالقسطاس المستقيم}.
والقسطاس جميعا - بالضم - والكسر - قيل: القسطاس هو القرسطون وقيل القفان، والقسطاس ميزان العدل، أي ميزان كان من موازين الدراهم أو غيرها.
وقوله: {ذلك خير وأحسن تأويلا}.
معنى {وأحسن تأويلا} أن الوفاء أحسن من النقصان، ويجوز أن يكون المعنى أحسن ما يؤول إليه أمر صاحب الوفاء). [معاني القرآن: 3/239-238]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم}
روى ابن جريج عن مجاهد قال القسطاس العدل وقال الضحاك هو الميزان). [معاني القرآن: 4/154]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال تعالى: {ذلك خير وأحسن تأويلا} [معاني القرآن: 4/154]
قال قتادة أي أحسن عاقبة أي ما يئول إليه الأمر في الدنيا والآخرة وقيل أحسن من النقصان). [معاني القرآن: 4/155]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {والقسطاس} الميزان، وهو عجمي بلسان الروم، والضم لغة.
{وأحسن تأويلا} أي عاقبة). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 136]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {القِسْطَاسِ}: العدل). [العمدة في غريب القرآن: 182]
تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ولا تقف ما ليس لك به علمٌ إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] سعيدٌ، عن قتادة، قال: لا تقف، قال: لا تقل: رأيت ولم تر، ولا سمعت ولم تسمع، فإنّ اللّه سائلك عن ذلك كلّه.
وتفسير الحسن: لا تقف أخاك المسلم من بعده إذا مرّ بك، فتقول: إنّي رأيت هذا يفعل كذا، ورأيته يفعل كذا، وسمعته يقول كذا، لم تسمع ولم تر.
{كلّ أولئك} [الإسراء: 36] كلّ ذلك.
{كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] يسأل السّمع على حدةٍ عمّا سمع، ويسأل البصر على حدةٍ عمّا بصر، ويسأل القلب عمّا عزم عليه). [تفسير القرآن العظيم: 1/135]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {ولا تقف...}

أكثر القراء يجعلونها من قفوت، فتحرّك الفاء إلى الواو، فتقول {ولا تقف} وبعضهم قال (ولا تقف) والعرب تقول قفت أثره وقفوته. ومثله يعتام ويعتمي وقاع الجمل الناقة وقعا إذا ركبها، وعاث وعثي من الفساد. وهو كثير، منه شاك السلاح وشاكي السلاح، وجرف هارٌ وهارٍ. وسمعت بعض قضاعة يقول: اجتحى ماله واللغة الفاشية اجتاح ماله. وقد قال الشاعر:
ولو أني رأيتك من بعيد = لعاقك من دعاء النّيب عاقي
يريد: عائق
حسبت بغام راحلتي عناقاً = وما هي ويب غيرك بالعناق).
[معاني القرآن: 2/124-123]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ولا تقف ما ليس لك به علمٌ} مجازه: ولا تتبع ما لا تعلمه ولا يعنيك. وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: (نحن بنو النضر بن كنانة لا نقذف أمّنا ولا نقفوا آباءنا)؛ وروى في الحديث: (ولا نقتفي من أبينا) وقال النّابغة الجعديّ:
ومثل الدّمى شمّ العرانين ساكنٌ= بهن الحياء لا بشعن التّقافيا
يعني التقاذف.
{كلّ أولئك كان عنه مسئولاً} خرج مخرج ما جعلوا الخبر عنه والعدد كالخبر عن الآدميّين وعلى لفظ عددهم إذا جمعوا وهو في الكلام: كل تلك، ومجاز عنه كقولهم: كل أولئك ذاهب، لأنه يرجع الخبر إلى كل ولفظه لفظ الواحد والمعنى يقع على الجميع، وبعضهم يقول: كل أولئك ذاهبوا، لأنه يجعل الخبر للجميع الذي بعد كل). [مجاز القرآن: 1/380-379]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ولا تقف ما ليس لك به علمٌ إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولاً}
[وقال] {ولا تقف ما ليس لك به علمٌ إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولاً} قال: {أولئك}. هذا وأشباهه مذكّراً كان أو مؤنّثاً تقول فيه "أولئك" قال الشاعر:
ذمّي المنازل بعد منزلة اللّوى = والعيش بعد أولئك الأيام
وهذا كثير). [معاني القرآن: 2/71]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {ولا تقف}: أي تتبع). [غريب القرآن وتفسيره: 216]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ولا تقف ما ليس لك به علمٌ} أي: لا تتبعه الحدس والظّنون ثم تقول: رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع،
وعلمت ولم تعلم. وهو مأخوذ من القفاء كأنك تقفو الأمور، أي تكون في أقفائها وأواخرها تتعقبها.
يقال: قفوت أثره. والقائف: الذي يعرف الآثار ويتبعها. وكأنه مقلوب عن القافي). [تفسير غريب القرآن: 255-254]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولا}
أي لا تقولن في شيء بما لا تعلم.
فإذا نهي النّبي - صلى الله عليه وسلم - مع جكمته وعلمه وتوفيق اللّه إيّاه - أن يقول بما لا يعلم، فكيف سائر أمّته والمسرفين على أنفسهم.
يقال قفوت الشيء أقفوه قفوا إذا اتبعت أثره، فالتأويل لا تتبعن لسانك من القول ما ليس لك به علم، وكذلك من جميع العقل.
{إنّ السّمع والبصر والفؤاد} شواهد عليك.
قال الله عزّ وجلّ {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون}.
فالجوارح شواهد على ابن آدم بعمله.
ويقرأ.. (ولا تقف ما ليس لك به علم) بإسكان الفاء وضم القاف، من قاف يقوف - وكأنه مقلوب من قفا يقفو، لأن المعنى واحد.
وقوله: {كلّ أولئك كان عنه مسئولا}.
فقال (مسئولا)، وقال: (كان)، لأن " كل " في لفظ الواحد؛ فقال {أولئك} لغير الناس، لأن كل جمع أشرت إليه من الناس وغيرهم ومن الموات فلفظه (أولئك)
قال جرير:
ذم المنازل بعد منزلة اللوى= والعيش بعد أولئك الأيّام).
[معاني القرآن: 3/240-239]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولا تقف ما ليس لك به علم}
روى عن ابن عباس قال لا تقل ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا قال يسأل أكان ذاك أم لا
وقال ابن الحنفية رحمة الله عليه هذا في شهادة الزور وروى حجاج عن ابن جريج عن مجاهد قال: {لا تقف} لا ترم
قال أبو جعفر وهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد وهو من قفوت الشيء أي اتبعت أثره والمعنى لا تتبعن لسانك ما لم تعلمه فتتكلم بالحدس والظن
وحكى الكسائي ولا تقف من القيافة وهو بمعنى الأول على القلب). [معاني القرآن: 4/156-155]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {ولا تقف ما ليس لك به علم} أي لا تتبعه الحدس والظنون، ثم تقول: رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، ومنه القائف الذي يتتبع الآثار، كأنه مقلوب وأصله القافي، وهو كله من القفا، كأنك تقفو الأمور، أي تكون في أقفائها). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 136]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): {تَقْفُ}: تتبع). [العمدة في غريب القرآن: 182]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ولا تمش في الأرض} [الإسراء: 37]، يعني: على الأرض.
{مرحًا} [الإسراء: 37] كما يمشي المشركون، فتمرح في الأرض، وهي مثل قوله:
[تفسير القرآن العظيم: 1/135]
{ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحقّ وبما كنتم تمرحون} [غافر: 75] وكقوله: {وفرحوا بالحياة الدّنيا} [الرعد: 26]، يعني: المشركين، لا يفرحون بالآخرة.
وقال: {إنّك لن تخرق الأرض} [الإسراء: 37] بقدمك إذا مشيت.
{ولن تبلغ الجبال طولا} ). [تفسير القرآن العظيم: 1/136]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ):
( {إنّك لن تخرق الأرض} مجازه: لن تقطع الأرض، وقال رؤبة:

وقاتم الأعماق خاوي المخترق
أي المقطّع وقال آخرون: إنك لن تنقٌب الأرض، وليس بشيء). [مجاز القرآن: 1/380]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ولا تمش في الأرض مرحاً إنّك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً}
وقل {مرحاً} و{مرحا} والمكسورة أحسنهما لأنك لو قلت: تمشي مرحا" كان أحسن من "تمشى مرحا" ونقرؤها مفتوحة). [معاني القرآن: 2/71]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {تخرق الأرض}: تقطعها ويقال تثقبها). [غريب القرآن وتفسيره: 216]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ولا تمش في الأرض مرحاً} أي: بالكبر والفخر.
{إنّك لن تخرق الأرض} أي: لا تقدر أن تقطعها حتى تبلغ آخرها يقال: فلان أخرق للأرض من فلان، إذا كان أكثر أسفارا وغزوا.
{ولن تبلغ الجبال طولًا} يريد: أنه ليس للفاجر أن يبذخ ويستكبر). [تفسير غريب القرآن: 255]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولا تمش في الأرض مرحا إنّك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا}
ويقرأ مرحا - بكسر الراء -، وزعم الأخفش أن مرحا أجود من مرحا.
لأن مرحا اسم الفاعل. وهذا - أعني المصدر - جيد بالغ، وكلاهما في الجودة سواء، غير أنّ المصدر أوكد في الاستعمال تقول: جاء زيد ركضا، وجاء زيد راكضا، فركضا أوكد في الاستعمال لأن ركضا يدلّ على توكيد الفعل.
ومرحا - بفتح الراء أكثر في القراءة.
وتأويل الآية: ولا تمش في الأرض مختالا ولا فخورا.
{إنّك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا}.
قالوا: معنى {تخرق الأرض} تقطع الأرض، وقيل تثقب الأرض.
والتأويل أن قدرتك لا تبلغ هذا المبلغ، فيكون ذلك وصلة إلى الاختيال). [معاني القرآن: 3/240]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولا تمش في الأرض مرحا} أي متكبرا متبذخا). [معاني القرآن: 4/156]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {إنك لن تحرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا} فيه لأهل اللغة قولان:
أحدهما أن المعنى إنك لن تنقب الأرض،
والآخر لن تقطعها كلها قال أبو جعفر وهذا أبين كأنه مأخوذ من الخرق وهو الصحراء الواسعة ويقال فلان أخرق من فلان أي أكثر سفرا وغزوا منه). [معاني القرآن: 4/157-156]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {تَخْرِقَ}: تقطع). [العمدة في غريب القرآن: 182]

تفسير قوله تعالى: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({ولن تبلغ الجبال طولا {37} كلّ ذلك كان سيّئه} [الإسراء: 37-38] في قراءة من قرأها بالرّفع.
{عند ربّك مكروهًا} [الإسراء: 38]، يقول: سيّئٌ ذلك الفعل.
ومن قرأها بالنّصب يقول: كلّ ذلك كان سيّئهً مهموزةً يوجب أنّها سيّئةٌ {عند ربّك مكروهًا} [الإسراء: 38] وهي قراءة المكّيّ، ذكره حمّاد بن سلمة). [تفسير القرآن العظيم: 1/136]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {كلّ ذلك كان سيّئه عند ربّك مكروهاً...}

وقرأ بعض أهل الحجاز {كان سيّئةً عند ربّك مكروهاً} ). [معاني القرآن: 2/124]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {كلّ ذلك كان سيّئه عند ربّك مكروها}
سيئه في معنى خطيئة، وكان أبو عمرو لا يقرأ (سيّئه)، ويقرأ (سيئة)، وهذا غلط، لأن في الأقاصيص سيئا وغير سيئ وذلك أن فيها {وقل لهما قولا كريما * واخفض لهما جناح الذّلّ من الرّحمة}
وفيها: {وآت ذا القربى حقّه والمسكين وابن السّبيل}.
و {وأوفوا بالعهد} ، {ولا تقربوا مال اليتيم إلّا بالّتي هي أحسن}، أي اقربوه بالتي هي أحسن.
ففيما جرى من الآيات سيئ وحسن، فسيئه بلا تنوين أحسن من سيئة ههنا.
ومن قرأ سيئة جعل " كلا " إحاطة بالمنهي عنه فقط، المعنى كل ما نهى الله عنه كان سيئة). [معاني القرآن: 3/241-240]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل ثناؤه: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها}
ويقرأ {سيئة} عند ربك مكروها
وقيل الأول أبين لأنه قد تقدم قوله: {وآت ذا القربى حقه} وأشياء حسنة وسيئة فقال: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} وأيضا فإنه لم يقل مكروهة). [معاني القرآن: 4/158-157]

تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {ذلك ممّا أوحى إليك ربّك من الحكمة ولا تجعل مع اللّه إلهًا آخر فتلقى في جهنّم ملومًا مدحورًا} [الإسراء: 39] ملومًا في نقمة اللّه، {مدحورًا} [الإسراء: 39] في عذاب اللّه، والمدحور: المطرود، المبعد، المقصى عن الجنّة، في النّار). [تفسير القرآن العظيم: 1/136]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) :
( {مدحوراً} مقصيا مبعدا. يقال: اللهم ادحر الشيطان عني).
[تفسير غريب القرآن: 255]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ذلك ممّا أوحى إليك ربّك من الحكمة ولا تجعل مع اللّه إلها آخر فتلقى في جهنّم ملوما مدحورا}
{فتلقى في جهنّم ملوما مدحورا} أي مباعدا من رحمة اللّه). [معاني القرآن: 3/241]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا}
أي مقصى مباعدا ومنه اللهم ادحر عنا الشيطان). [معاني القرآن: 4/158]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {مدحورا} أي: مباعدا من الخير). [ياقوتة الصراط: 307]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {مدحورا} أي مقصيا مبعدا). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 137]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 07:35 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,673
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) }

تفسير قوله تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35) }

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (ويروى عن ابن عباس في هذه الآية: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}، قال: أعياد المشركين. وقال ابن مسعود: الزور: الغناء. فقيل لابن عباس: أو ما هذا في الشهادة بالزور! فقال: لا، إنما آية شهادة الزور {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} ). [الكامل: 3/1172] (م)
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (والقائف: الذي يقوف الآثار يتبعها، وهو من قول الله عز وجل: {ولا تقف ما ليس لك به علم} ). [شرح المفضليات: 563]

تفسير قوله تعالى: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) )
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (الخروق جمع خرق، وهو المتسع من الأرض، وذلك قول رؤبة ابن العجاج: الرجز
وقاتم الأعماق خاوي المخترق
أي المتسع. وقال بعض المفسرين في قول الله جل وعز: {إنك لن تخرق الأرض} قال: تبلغ قطريها. والقول الفاشي إنما هو تنقبها بأجمعها إلى حيث بلغت). [التعازي والمراثي: 128]

تفسير قوله تعالى: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) }

تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15 ذو القعدة 1439هـ/27-07-2018م, 10:17 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,351
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 15 ذو القعدة 1439هـ/27-07-2018م, 10:18 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,351
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 15 ذو القعدة 1439هـ/27-07-2018م, 10:31 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,351
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}
الخطاب في هذه الآية للأوصياء الذين هم معدون لقرب مال اليتيم، ثم هي لمن تلبس بشيء من أمرهم من غير وصي، و"اليتيم": الفرد من الأبناء، واليتم: الانفراد، يقال: يتم الصبي ييتم إذا فقد أباه. قال ابن السكيت: اليتم في البشر من قبل الأب، وفي البهائم من قبل الأم. وفي كتاب الماوردي: أن اليتم في البشر من قبل الأم أيضا، وجمع اليتيم أيتام، كشريف وأشراف، وشهيد وأشهاد، ويجمع يتامى كأسير وأسارى، كأنها في الأمور المكروهة التي تدخل على المرء غلبة،. قال ابن سيده: وحكى ابن الأعرابي "يتمان" في "يتيم"، وأنشد في ذلك.
فبت أشوي صبيتي وحليلتي ... طريا وجرو الذئب يتمان جائع
ويجوز أن يكون "يتامى"جمع "يتمان". وفي الحديث: "لا يتم بعد حلم". وقوله تعالى: {إلا بالتي هي أحسن} يريد: إلا بأحسن الحالات.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وذلك في الوصي الغني، أن يثمر المال ويحوطه، ولا يحبس منه شيئا على جهة الانتفاع به. هذا هو الورع، والأولى ألا أن يكون يشتغل في مال اليتيم ويشح عليه، فالفقه أن تفرض له أجرة. وأما الوصي الفقير الذي يشغله مال اليتيم عن معاشه، فاختلف
[المحرر الوجيز: 5/474]
الناس في أكله منه بالمعروف، كيف هو؟ فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يتسلف منه، فإذا أيسر رد فيه، وقال ابن المسيب: لا يشرب الماء من مال اليتيم، قيل: فما معنى: فليأكل بالمعروف؟ قال: إنما ذلك لخدمته وغسل ثوبه، وقال مجاهد: لا يقرب إلا بتجارة ولا يستقرض منه، قال: وقوله تعالى: {فليأكل بالمعروف} من مال نفسه. وقال أبو يوسف: لعل قوله: {فليأكل بالمعروف} منسوخ بقوله: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يأكل منه الشربة من اللبن، والطرفة من الفاكهة، ونحو هذا مما يخدمه، ويلوط الحوض، ويجد النخل، وينشد الضالة، فيأكل غير مضر بنسل، ولا ناهك في الحلب، وقال زيد بن أسلم: يأكل منه بأطراف أصابعه بلغة من العيش بتعبه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذه استعارة للتقلل، وقال مالك رحمه الله، وغيره: يأخذ منه أجرة بقدر تعبه، فهذه كلها تدخل فيما هو أحسن. وكمال تفسير هذه المعاني في سورة النساء بحسب ألفاظ تلك الآيات، وفي الخبر عن قتادة أن هذه الآية لما نزلت شقت على المسلمين، وتجنبوا الأكل معهم في صحيفة، فنزلت: {وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح}.
وقوله تعالى: {حتى يبلغ أشده} غاية الإمساك عن مال اليتيم، ثم ما بعد الغاية قد سنته
[المحرر الوجيز: 5/475]
آية أخرى، وما بعد هذه الغايات أبدا موقوف حتى يقوم فيه دليل شرعي، أو يقتضي ذلك الإنصاف في النازلة، ومثل هذا قول عائشة رضي الله عنها: "أنا فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، وبعثت بها، فلم يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أحله الله له حتى نحر الهدي".
و "الأشد": جمع (شد) عند سيبويه، وقال أبو عبيدة: لا واحد له من لفظه، ومعناه: قواه في العقل والتجربة والنظر لنفسه، وذلك لا يكون إلا مع البلوغ، فالأشد في مذهب مالك إقران البلوغ بالاحتلام أو ما يقوم مقامه حسب الخلاف في ذلك، والرشد في المال. واختلف، هل من شروط ذلك الرشد في الدين على قولين: فابن القاسم لا يراعيه إذا كان ضابطا لماله، وراعاه غيره من بعض أصحاب مالك، ومذهب أبي حنيفة أن الأشد هو البلوغ فقط، فلا حجر عنده على بالغ إلا أن يعرف منه السفه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ولست من هذا التقييد في قوله على ثقة.
وقال أبو إسحاق الزجاج: الأشد في قوله أن يأتي على الصبي ثماني عشرة سنة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وإنما أراد أنه بعض ما قيل في حد البلوغ لمن لا يحتلم، وأما أن يكون بالغا رشيدا فلا يدفع إليه ماله حتى يبلغ هذه المدة فشيء لا أحفظ من يقوله.
وقوله تعالى: {وأوفوا بالعهد} لفظ عام لكل عهد وعقد بين الإنسان وبين ربه، أو بينه وبين المخلوقين في طاعة، وقوله: {إن العهد كان مسؤولا} أي: مطلوبا ممن عهد إليه أو عوهد، هل وفى به أم لا؟). [المحرر الوجيز: 5/476]

تفسير قوله تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وأوفوا الكيل إذا كلتم} الآية. أمر الله تعالى في هذه الآية أهل التجر الوزن والكيل أن يعطوا الحق في كيلهم ووزنهم، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقف في السوق ويقول: يا معشر الموالي، إنكم وليتم أمرين بهما هلاك الناس قبلكم، هذا المكيال وهذا الميزان.
[المحرر الوجيز: 5/476]
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وتقتضي هذه الآية أن الكيل على البائع; لأن المشتري لا يقال له: "أوف الكيل"، هذا ظاهر اللفظ والسابق منه، و"القسطاس" قال الحسن: هو القبان، ويقال فيه: القفان، وهو القاسطون، ويقال القرطسون، وقيل: القسطاس الميزان صغيرا كان أو كبيرا، وقال مجاهد: القسطاس: العدل، وكان يقول: هي لغة رومية، فكأن الناس قيل لهم: زنوا بمعدلة في وزنكم. وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم -في رواية أبي بكر: "القسطاس" بضم القاف، وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: "القسطاس"، وهما لغتان، واللفظة منه للمبالغة من القسط، والمراد بها في الآية جنس الموازين العدلة على أي صفة كانت.
قال أبو حاتم: "إنما قرأ بكسر القاف أهل الكوفة، وكل قراءة لا تجاوز الكوفة إلى الحرمين والبصرة فاقرأ بغيرها". وقرأت فرقة: "بالقصطاس" بالصاد.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وكان مذهب مجاهد في هذا وفي ميزان القيامة، وكل ذلك، أنها استعارات للعدل، وقوله: "ميزان القيامة" مردود، وعقيدة أهل السنة أنه ميزان له عمود وكفتان. وسمعت أبي رضي الله عنه يقول: رأيت الواعظ أبا الفضل الجوهري في جامع عمرو بن العاص يعظ الناس في الوزن، فقال في جملة كلامه: إن هيئة اليد بالميزان عظة، وذلك أن الأصابع تجيء منها صورة المكتوبة: ألف ولا مان وهاء فكأن الميزان يقول: الله الله.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا وعظ جميل.
و "التأويل" في هذه الآية: المآل، قاله قتادة، ويحتمل أن يكون "التأويل" مصدر تأول، أي: يتأول عليكم الخير في جميع أموركم إذا أحسنتم في الكيل والوزن.
[المحرر الوجيز: 5/477]
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
والغرض من الكيل والوزن تحري الحق، فإن غلب الإنسان بعد تحريه لشيء يسير من تطفيف شاذ، لم يقصده، فذلك نزر موضوع عنه إثمه، وذلك ما لا يكون الانفكاك عنه في وسع). [المحرر الوجيز: 5/478]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ولا تقف} معناه: ولا تقل ولا تتبع.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
لكنها لفظة تستعمل في القذف والعظة، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "نحن بنو النضر لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا"، وتقول: فلان قفوتي، أي: موضع تهمتي، وتقول: "رب سامع عذرتي ولم يسمع قفوتي" أي: ما رميت به، وهذا مثل للذي يفشي سره ويعتذر من ذنب لم يسمعه المعتذر إليه. وقد قال ابن عباس أيضا، ومجاهد: ولا تقف معناه: ولا ترم، ومن هذه اللفظة قول الشاعر:
ومثل الدمى شم العرانين ساكن ... بهن الحياء لا يشعن التقافيا
[المحرر الوجيز: 5/478]
وقال الكميت:
ولا أرمي البريء بغير ذنب ... ولا أقفو الحواضن إن قفينا
وأصل هذه اللفظة من اتباع الأثر، تقول: قفوت الأثر، ويشبه أن هذا من "القفا"، ومنه قافية الشعر لأنها تقفو البيت، وتقول: "قفت الأثر"، ومن هذا: هو القائف، وتقول: "فقت الأثر" بتقديم الفاء على القاف، ويشبه أن يكون هذا من تلعب العرب في بعض الألفاظ، كما قالوا: "رعملي" في "لعمري"، وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت: قفا وقاف، مثل عتا وعات، فمعنى الآية: ولا تتبع لسانك من القول ما لا علم لك به، وذهب منذر بن سعيد إلى أن قفا وقاف مثل جذب وجبذ، فهذه الآية بالجملة تنهى عن قول الزور والقذف وما أشبه ذلك من الأقوال الكاذبة الرديئة.
وقرأ الجمهور: "ولا تقف"، وقرأ بعض الناس -فيما حكى الكسائي -: "ولا تقف" بضم القاف وسكون الفاء.
وقرأ الجراح: "والفواد" بفتح الفاء، وهي لغة، وأنكرها أبو حاتم وغيره، وعبر عن "السمع والبصر والفؤاد" بـ "أولئك" لأنها حواس لها إدراك، وجعلها في هذه الآية مسؤولة، فهي حالة من يعقل، فلذلك عبر عنها بـ "أولئك"، وقد قال سيبويه رحمه الله في قوله تعالى: {رأيتهم لي ساجدين}: إنه إنما قال: "رأيتهم" في نجوم لأنه لما وصفها بالسجود وهو من فعل من يعقل عبر عنها بكناية من يعقل. وحكى الزجاج أن العرب تعبر عما يعقل وعما لا يعقل بالإدراك، وأنشد هو والطبري:
[المحرر الوجيز: 5/479]
ذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأيام
فأما حكاية أبي إسحاق عن اللغة فأمر يوقف عنده، وأما البيت فالرواية "الأقوام"، والضمير في "عنه" يعود على ما ليس للإنسان به علم، ويكون المعنى: أن الله تعالى يسأل سمع الإنسان وبصره وفؤاده عما قال مما لا علم له به، فيقع تكذيبه من جوارحه، وتلك غاية الخزي. ويحتمل أن يعود الضمير في "عنه" على "كل" التي هي للسمع والبصر والفؤاد، والمعنى: أن الله تعالى يسأل الإنسان عما حواه سمعه وبصره وفؤاده، فكأنه قال: كل هذه كان الإنسان عنه مسؤولا، أي عما حصل لهؤلاء من الإدراكات، ووقع منها من الخطايا، فالتقدير "عن أعمالها مسؤولا"، فهو على حذف مضاف). [المحرر الوجيز: 5/480]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما}
قرأ الجمهور: "مرحا" بفتح الراء، مصدر من: مرح يمرح إذا تبختر مسرورا بدنياه مقبلا على راحته، فهذا هو المرح، فنهي الإنسان في هذه الآية أن يكون مشيه في الأرض على هذا الوجه، ثم قيل له: إنك لن تقطع الأرض وتمسحها بمشيك، ولن تبلغ أطوال الجبال فتنالها طولا، فإذا كنت لا تستوي في الأرض بمشيك فقصرك نفسك على ما يوجبه الحق من المشي والتصرف أولى وأحق. وخوطب النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية والمراد الناس كلهم.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وإقبال الإنسان على الصيد ونحوه تنزها دون حاجة إلى ذلك داخل في هذه الآية، وأما الرجل يستريح في اليوم النادر والساعة من يومه فيجم فيها نفسه في التفرج والراحة
[المحرر الوجيز: 5/480]
ليستعين بذلك على شغل من البر كقراءة علم أو صلاة، فليس ذلك بداخل في هذه الآية رضي الله عنهما
وقرأت فرقة -فيما حكى يعقوب-: "مرحا" بكسر الراء على بناء اسم الفاعل، وهذا المعنى يترتب على هذه القراءة، ولكن يحسن معها معنى آخر ذكره الطبري مع القراءة الأولى، وهو بهذه القراءة أليق، وهو أن قوله: {إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا} أراد بذلك: أيها المرح المختال الفخور، لا تخرق الأرض، ولا تطاول الجبال بفخرك وكبرك، وذهب بالألفاظ إلى هذا المعنى، ويحسن ذلك مع القراءة بكسر الراء من المرح; لأن الإنسان نهي حينئذ عن التخلق بالمرح في كل أوقاته; إذ المشي في الأرض لا يفارقه، فلم ينه إلا عن يكون مرحا، وعلى القراءة الأخرى إنما نهي من ليس بمرح عن أن يمشي في بعض أوقاته مرحا، فيترتب في المرح -بكسر الراء- أن يؤخذ بمعنى المتكبر المختال.
وخرق الأرض: قطعها، والخرق: الواسع من الأرض، ومنه قول الشاعر:
وخرق تجاوزت مجهوله ... بوجناء خرق تشكى الكلالا
ويقال لثقب الأرض: خرق، وليس هذا المعنى في الآية، ومنه قول رؤبة بن العجاج:
وقاتم الأعماق خاوي المخترق
[المحرر الوجيز: 5/481]
وقرأ الجراح، والأعرابي: "لن تخرق الأرض" بضم الراء، وقال أبو حاتم: لا تعرف هذه اللغة). [المحرر الوجيز: 5/482]

تفسير قوله تعالى: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {كل ذلك كان سيئه عند ربك}. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر، والأعرج: "سيئة"، وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، والحسن، ومسروق: "سيئه" على إضافة "سيئ" إلى الضمير، والإشارة -على القراءة الأولى- إلى ما تقدم ذكره مما نهي عنه، كقول: أف، وقذف الناس، والمرح، وغير ذلك، والإشارة -على القراءة الثانية- إلى جميع ما ذكر في هذه الآيات من بر ومعصية، ثم اختص ذكر السيئ منه بأنه مكروه عند الله تعالى، فأما من قرأ: "سيئه" بالإضافة إلى الضمير فإعراب قراءته بين و"سيئ" اسم "كان"، و"مكروها" خبره، وأما من قرأ: "سيئة" فهي الخبر لـ "كان". واختلف الناس في إعراب "مكروها" فقالت فرقة: هو خبر ثان لـ "كان" حمله على لفظ "كل"، و"سيئة" محمول على المعنى في جميع هذه الأشياء المذكورة قبل، وقال بعضهم: هو نعت لـ "سيئة" لأنه لما كان تأنيثها غير حقيقي جاز أن توصف بمذكر.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وضعفه أبو علي الفارسي، وقال: إن المؤنث إذا ذكر فإنما ينبغي أن يكون ما بعده وفقه، وإنما التساهل أن يتقدم الفعل المسند إلى المؤنث وهو في صيغة ما يسند إلى المذكر، ألا ترى أن قول الشاعر:
فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها
[المحرر الوجيز: 5/482]
مستقبح عندهم؟ ولو قال قائل: أبقل أرض لم يكن قبيحا. قال أبو علي: ولكن يجوز في قوله تعالى: "مكروها" أن يكون بدلا من قوله: "سيئه"، قال: ويجوز أن يكون حالا من الذكر الذي في قوله: "عند ربك"، ويكون قوله: {عند ربك} في موضع الصفة لـ "سيئه". وقرأ عبد الله بن مسعود: "كان سيئاته"، وروي عنه "كان سيئات" بغير هاء، وروي عنه "كان خبيثه". وذهب الطبري إلى أن هذه النواهي كلها معطوفة على قوله أولا: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} وليس ذلك بالبين). [المحرر الوجيز: 5/483]

تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله تعالى: {ذلك مما أوحى إليك ربك} الآية. الإشارة بـ "ذلك" إلى هذه الآداب التي تضمنتها هذه الآيات المتقدمة، أي: هذه من الأفعال المحكمة التي تقتضيها حكمة الله تبارك وتعالى في عباده وخلقه لهم محاسن الأخلاق. و"الحكمة": قوانين المعاني المحكمة والأفعال الفاضلة، ثم عطف قوله تعالى: {ولا تجعل} على ما تقدم من النواهي. والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد كل من سمع الآية من البشر، و"المدحور": المهان المبعد). [المحرر الوجيز: 5/483]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29 ذو الحجة 1439هـ/9-09-2018م, 04:39 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29 ذو الحجة 1439هـ/9-09-2018م, 04:49 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالّتي هي أحسن حتّى يبلغ أشدّه وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسئولا (34) وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خيرٌ وأحسن تأويلا (35)}.
يقول تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالّتي هي أحسن} أي: لا تتصرّفوا له إلّا بالغبطة {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنّه كان حوبًا كبيرًا} [النّساء: 2] و {لا تأكلوها إسرافًا وبدارًا أن يكبروا ومن كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف} [النّساء: 6].
وقد جاء في صحيح مسلمٍ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي ذرٍّ: "يا أبا ذرٍّ، إنّي أراك ضعيفًا، وإنّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي: لا تأمّرن على اثنين، ولا تولّينّ مال يتيمٍ ".
وقوله [تعالى]: {وأوفوا بالعهد} أي الّذي تعاهدون عليه النّاس والعقود الّتي تعاملونهم بها، فإنّ العهد والعقد كلٌّ منهما يسأل صاحبه عنه {إنّ العهد كان مسئولا} أي: عنه). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 74]

تفسير قوله تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله [تعالى]: {وأوفوا الكيل إذا كلتم} أي: من غير تطفيفٍ، ولا تبخسوا النّاس أشياءهم. {وزنوا بالقسطاس} قرئ بضمّ القاف وكسرها، كالقرطاس وهو الميزان. وقال مجاهدٌ: هو العدل بالرّوميّة.
وقوله: {المستقيم} أي: الّذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ولا اضطراب.
{ذلك خيرٌ} أي: لكم في معاشكم ومعادكم؛ ولهذا قال: {وأحسن تأويلا} أي: مآلًا ومنقلبًا في آخرتكم.
قال: سعيدٌ، عن قتادة: {ذلك خيرٌ وأحسن تأويلا} أي: خيرٌ ثوابًا وعاقبةً. وأمّا ابن عبّاسٍ كان يقول: يا معشر الموالي، إنّكم ولّيتم أمرين بهما هلك النّاس قبلكم: هذا المكيال، وهذا الميزان. قال وذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول: "لا يقدر رجلٌ على حرامٍ ثمّ يدعه، ليس به إلّا مخافة اللّه، إلّا أبدله اللّه في عاجل الدّنيا قبل الآخرة ما هو خيرٌ له من ذلك"). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 74]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولا تقف ما ليس لك به علمٌ إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولا (36)}.
قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: يقول: لا تقل.
وقال العوفيّ عنه: لا ترم أحدًا بما ليس لك به علمٌ.
وقال محمّد بن الحنفية: يعني شهادة الزّور.
وقال قتادة: لا تقل: رأيت، ولم تر، وسمعت، ولم تسمع، وعلمت، ولم تعلم؛ فإنّ اللّه سائلك عن ذلك كلّه.
ومضمون ما ذكروه: أنّ اللّه تعالى نهى عن القول بلا علمٍ، بل بالظّنّ الّذي هو التّوهّم والخيال، كما قال تعالى: {اجتنبوا كثيرًا من الظّنّ إنّ بعض الظّنّ إثمٌ} [الحجرات: 12]، وفي الحديث: "إيّاكم والظّنّ؛ فإنّ الظّنّ أكذب الحديث". وفي سنن أبي داود: "بئس مطية الرّجل: زعموا"، وفي الحديث الآخر: "إنّ أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم تريا". وفي الصّحيح: "من تحلّم حلمًا كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين، وليس بعاقدٍ .
وقوله: {كلّ أولئك} أي: هذه الصّفات من السّمع والبصر والفؤاد {كان عنه مسئولا} أي: سيسأل العبد عنها يوم القيامة، وتسأل عنه وعمّا عمل فيها. ويصحّ استعمال "أولئك" مكان "تلك"، كما قال الشّاعر.
ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى = والعيش بعد أولئك الأيّام.. ). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 74-75]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولا تمش في الأرض مرحًا إنّك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا (37) كلّ ذلك كان سيّئه عند ربّك مكروهًا (38)}.
يقول تعالى ناهيًا عباده، عن التّجبّر والتّبختر في المشية: {ولا تمش في الأرض مرحًا} أي: متبخترًا متمايلًا مشي الجبّارين {إنّك لن تخرق الأرض} أي: لن تقطع الأرض بمشيتك قاله ابن جريرٍ، واستشهد عليه بقول رؤبة بن العجّاج:
وقاتم الأعماق خاوي المخترق
وقوله [تعالى]: {ولن تبلغ الجبال طولا} أي: بتمايلك وفخرك وإعجابك بنفسك، بل قد يجازى فاعل ذلك بنقيض قصده. كما ثبت في الصّحيح: "بينما رجلٌ يمشي فيمن كان قبلكم، وعليه بردان يتبختر فيهما، إذ خسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة".
وكذلك أخبر اللّه [تعالى] عن قارون أنّه خرج على قومه في زينته، وأنّ اللّه تعالى خسف به وبداره الأرض، وفي الحديث: "من تواضع للّه رفعه اللّه، فهو في نفسه حقيرٌ وعند النّاس كبيرٌ، ومن استكبر وضعه اللّه، فهو في نفسه كبيرٌ وعند النّاس حقيرٌ، حتّى لهو أبغض إليهم من الكلب أو الخنزير".
وقال أبو بكر بن أبي الدّنيا في كتاب "الخمول والتّواضع": حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن كثيرٍ، حدّثنا حجّاج بن محمّد، بن أبي بكرٍ الهذليّ قال: بينما نحن مع الحسن، إذ مر عليه ابن الأهتم -يريد المنصور -وعليه جباب خزّ قد نضّد بعضها فوق بعضٍ على ساقه، وانفرج عنها قباؤه، وهو يمشي ويتبختر، إذ نظر إليه الحسن نظرةً فقال: أفٍّ أفٍّ، شامخٌ بأنفه، ثانٍ عطفه، مصعّرٌ خدّه، ينظر في عطفيه، أيّ حميق ينظر في عطفه في نعم غير مشكورةٍ ولا مذكورةٍ، غير المأخوذ بأمر اللّه فيها، ولا المؤدّي حقّ اللّه منها! واللّه إن يمشي أحدهم طبيعته يتلجلج تلجلج المجنون، في كلّ عضوٍ منه نعمةٌ، وللشّيطان به لعنةٌ، فسمعه ابن الأهتم فرجع يعتذر إليه، فقال: لا تعتذر إليّ، وتب إلى ربّك، أما سمعت قول اللّه تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحًا إنّك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا}.
ورأى البختريّ العابد رجلًا من آل عليٍّ يمشي وهو يخطر في مشيته، فقال له: يا هذا، إنّ الّذي أكرمك به لم تكن هذه مشيته! قال: فتركها الرّجل بعد.
ورأى ابن عمر رجلًا يخطر في مشيته، فقال: إنّ للشّياطين إخوانًا.
وقال: خالد بن معدان: إيّاكم والخطر، فإنّ الرّجل يده من سائر جسده. رواهما ابن أبي الدّنيا.
وقال: ابن أبي الدّنيا: حدّثنا خلف بن هشامٍ البزّار، حدّثنا حمّاد بن زيدٍ، عن يحيى، عن سعيدٍ، عن يحنّس قال: قال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إذا مشت أمتي المطيطاء، وخدمتهم فارس والروم، سلّط بعضهم على بعضٍ").[تفسير القرآن العظيم: 5/ 75-77]

تفسير قوله تعالى: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله تعالى: {كلّ ذلك كان سيّئه عند ربّك مكروهًا} أمّا من قرأ "سيّئةٌ" أي: فاحشةٌ. فمعناه عنده: كلّ هذا الّذي نهينا عنه، من قوله: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ} إلى هاهنا، فهو سيّئةٌ مؤاخذٌ عليها {مكروهًا} عند اللّه، لا يحبّه ولا يرضاه.
وأمّا من قرأ {سيّئه} على الإضافة فمعناه عنده: كلّ هذا الّذي ذكرناه من قوله: {وقضى ربّك ألا تعبدوا إلا إيّاه} إلى هاهنا فسيّئه، أي: فقبيحه مكروهٌ عند اللّه، هكذا وجّه ذلك ابن جرير، رحمه الله). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 77]

تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ذلك ممّا أوحى إليك ربّك من الحكمة ولا تجعل مع اللّه إلهًا آخر فتلقى في جهنّم ملومًا مدحورًا (39)}.
يقول تعالى: هذا الّذي أمرناك به من الأخلاق الجميلة، ونهيناك عنه من الصّفات الرّذيلة، ممّا أوحينا إليك يا محمّد لتأمر به النّاس.
{ولا تجعل مع اللّه إلهًا آخر فتلقى في جهنّم ملومًا} أي: تلومك نفسك [ويلومك اللّه] والخلق. {مدحورًا}. قال ابن عبّاسٍ وقتادة: مطرودًا.
والمراد من هذا الخطاب الأمّة بواسطة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم؛ فإنّه صلوات اللّه وسلامه عليه معصومٌ).[تفسير القرآن العظيم: 5/ 77]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:09 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة