العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الحجرات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 06:12 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي تفسير سورة الحجرات [ من الآية (11) إلى الآية (13) ]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)


- أسباب نزول الآية رقم (11)
- أسباب نزول الآية رقم (12)
- أسباب نزول الآية رقم (13)
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12 جمادى الآخرة 1434هـ/22-04-2013م, 02:37 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف


تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني ابن لهيعة في قول الله: {ولا تنابزوا بالألقاب}، قال: يقولون: يدعا [ .... .). [الجامع في علوم القرآن: 2/149]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ولا تلمزوا أنفسكم قال لا يطعن بعضكم على بعض ولا تنابزوا بالألقاب قال لا تقل لأخيك المسلم يا فاسق يا منافق). [تفسير عبد الرزاق: 2/232]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الحسن قال كان اليهودي والنصراني يسلم فيلقب فيقال له يا يهودي يا نصراني فنهوا عن ذلك). [تفسير عبد الرزاق: 2/232]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({ولا تنابزوا} [الحجرات: 11] : «يدعى بالكفر بعد الإسلام»). [صحيح البخاري: 6/137]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله ولا تنابزوا يدعى بالكفر بعد الإسلام وصله الفريابيّ عن مجاهدٍ بلفظ لا يدعو الرّجل بالكفر وهو مسلمٌ وقال عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن قتادة في قوله ولا تلمزوا أنفسكم قال لا يطعن بعضكم على بعضٍ ولا تنابزوا بالألقاب قال لا تقل لأخيك المسلم يا فاسق يا منافق وعن الحسن قال كان اليهوديّ يسلم فيقال له يا يهوديّ فنهوا عن ذلك وللطّبريّ من طريق عكرمة نحوه وروى أحمد وأبو داود من طريق الشّعبيّ حدّثني أبو جبيرة بن الضّحّاك قال فينا نزلت ولا تنابزوا بالألقاب قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وليس فينا رجلٌ إلّا وله لقبان أو ثلاثةٌ فكان إذا دعا أحدًا منهم باسمٍ من تلك الأسماء قالوا إنّه يغضب منه فنزلت). [فتح الباري: 8/589]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال مجاهد لا تقدموا لا تفتاتوا على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى يقضي الله على لسانه امتحن اخلص ولا تنابزوا يدعى بالكفر بعد الإسلام يلتكم ينقصكم ألتنا نقصنا
قرأت على فاطمة بنت محمّد بن عبد الهادي بصالحية دمشق أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم عن عبد الله بن عمر أن أبا الوقت أخبره أنا أبو إسماعيل عبد الله ابن محمّد الهرويّ أنا محمّد بن محمّد بن محمود أنا عبد الله بن أحمد أنا إبراهيم بن خريم ثنا عبد بن حميد قال أخبرني شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 1 الحجرات {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} قال لا تفتاتوا على رسول الله بشيء حتّى يقضيه الله على لسانه
وقال الفريابيّ ثنا ورقاء مثله
وبه في قوله 3 الحجرات {أولئك الّذين امتحن الله قلوبهم للتّقوى} قال أخلص
وبه في قوله 11 الحجرات {ولا تنابزوا} قال لا تدعوا الرجل بالكفر وهو مسلم). [تغليق التعليق: 4/314-315] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (تنابزوا يدعى بالكفر بعد الإسلام
أشار به إلى قوله تعالى: {ولا تنابزوا بالألقاب} (الحجرات: 11) بما حاصله من مصدره، وهو التّنابز، وهو أن يدعى الرجل بالكفر بعد الإسلام، وحاصله ما قاله مجاهد: لا تدعو الرجل بالكفر وهو مسلم، وعن عكرمة: هو قول الرجل للرجل: فاسق يا منافق يا كافر، وسبب نزوله ما رواه الضّحّاك، قال: فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة قدم النّبي صلى الله عليه وسلم المدينة وما منا رجل إلاّ له إسمان أو ثلاثة. فكان إذا دعا الرجل الرجل قلنا: يا رسول إنّه يغضب من هذا فأنزل الله تعالى: {ولا تنابزوا بالألقاب} (الحجرات: 11) ). [عمدة القاري: 19/181-182]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({تنابزوا}) ولأبي ذر: ولا تنابزوا قال مجاهد فيما وصله الفريابي بنحوه أي (لا يدعى) الرجل (بالكفر بعد الإسلام) وقال الحسن كان اليهودي والنصراني يسلم فيقال له بعد إسلامه يا يهودي يا نصراني فنهوا عن ذلك وزاد أبو ذر قبل قوله: تنابزوا باب بالتنوين وسقط لغيره). [إرشاد الساري: 7/350]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عبد الله بن إسحاق الجوهريّ البصريّ، قال: حدّثنا أبو زيدٍ، صاحب الهرويّ عن شعبة، عن داود بن أبي هندٍ، قال: سمعت الشّعبيّ، يحدّث عن أبي جبيرة بن الضّحّاك، قال: كان الرّجل منّا يكون له الاسمان والثّلاثة، فيدعى ببعضها فعسى أن يكره، قال: فنزلت هذه الآية: {ولا تنابزوا بالألقاب}.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ أبو جبيرة هو: أخو ثابت بن الضّحّاك بن خليفة أنصاريٌّ وأبو زيدٍ سعيد بن الرّبيع صاحب الهرويّ بصريٌّ ثقةٌ.
حدّثنا أبو سلمة يحيى بن خلفٍ، قال: حدّثنا بشر بن المفضّل، عن داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، عن أبي جبيرة بن الضّحّاك، نحوه). [سنن الترمذي: 5/241]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قول الله سبحانه: {لا تلمزوا أنفسكم} قال: يقال: لا يطعن بعضكم على بعضٍ). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 119]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {ولا تنابزوا بالألقاب}
- أخبرنا حميد بن مسعدة، حدّثنا بشرٌ، حدّثنا داود، عن عامرٍ، قال أبو جبيرة بن الضّحّاك: فينا نزلت الآية، قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة، وما منّا رجلٌ إلّا له اسمان أو ثلاثةٌ، كان إذا دعا الرّجل بالاسم، قلنا: يا رسول الله، إنّه يغضب من هذا، فأنزلت {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] الآية كلّها). [السنن الكبرى للنسائي: 10/268]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله عزّ وجّلّ: {يا أيّها الّذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكنّ خيرًا منهنّ ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لّم يتب فأولئك هم الظّالمون}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: يا أيّها الّذين صدّقوا اللّه ورسوله، لا يهزأ قومٌ مؤمنون من قومٍ مؤمنين {عسى أن يكونوا خيرًا منهم} يقول: لعلّ المهزوء منهم خيرٌ من الهازئين، {ولا نساءٌ من نساءٍ} يقول: ولا يهزأ نساءٌ مؤمناتٌ من نساءٍ مؤمناتٍ، عسى المهزوء منهنّ أن يكنّ خيرًا من الهازئات.
واختلف أهل التّأويل في السّخرية الّتي نهى اللّه عنها المؤمنين في هذه الآية، فقال بعضهم: هي سخرية الغنيّ من الفقير، نهي أن يسخر من الفقير لفقره.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {لا يسخر قومٌ من قومٍ} قال: لا يستهزئ قومٌ بقومٍ أن يسأل رجلٌ فقيرٌ غنيًّا، أو فقيرًا، وإن تفضّل رجلٌ عليه بشيءٍ فلا يستهزئ به.
وقال آخرون: بل ذلك نهي من اللّه من ستر عليه من أهل الإيمان أن يسخر ممّن كشف في الدّنيا ستره منهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكن خيرًا منهنّ} قال: ربّما عثر على المرء عند خطيئته عسى أن يكونوا خيرًا منهم، وإن كان ظهرٌ على عثرته هذه، وسترت أنت على عثرتك، لعلّ هذه الّتي ظهرت خيرٌ له في الآخرة عند اللّه، وهذه الّتي سترت أنت عليها شرٌّ لك، ما يدريك لعلّه لا تغفر لك؛ قال: فنهي الله الرّجل عن ذلك، فقال: {لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيرًا منهم} وقال في النّساء مثل ذلك.
والصّواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنّ اللّه عمّ بنهيه المؤمنين أن يسخر بعضهم من بعضٍ جميع معاني السّخرية، فلا يحلّ لمؤمنٍ أن يسخر من مؤمنٍ لا لفقره، ولا لذنبٍ ركبه، ولا لغير ذلك.
وقوله: {ولا تلمزوا أنفسكم} يقول تعالى ذكره: ولا يعب بعضكم بعضًا أيّها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعضٍ؛ وقال: {لا تلمزوا أنفسكم} فجعل اللاّمز أخاه لامز نفسه، لأنّ المؤمنين كرجلٍ واحدٍ فيما يلزم بعضهم لبعضٍ من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبّه الخير.
وكذلك روي الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: (إنّما المؤمنون كالجسد الواحد فإذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر جسده بالحمّى والسّهر) وهذا نظير قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارةً عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم} بمعنى: ولا يقتل بعضكم بعضًا.
وبنحو الّذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {ولا تلمزوا أنفسكم} قال: لا تطعنوا.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ولا تلمزوا أنفسكم} يقول: ولا يطعن بعضكم على بعضٍ.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، مثله.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ولا تلمزوا أنفسكم} يقول: لا يطعن بعضكم على بعضٍ.
- قوله: {ولا تنابزوا بالألقاب} يقول: ولا تداعوا بالألقاب؛ والنّبز واللّقب معنى واحدٍ، يجمع النّبز: أنبازًا، واللّقب: ألقابًا.
واختلف أهل التّأويل في الألقاب الّتي نهى اللّه عن التّنابز بها في هذه الآية، فقال بعضهم: عنى بها الألقاب الّتي يكره النّبز بها الملقّب، وقالوا: إنّما نزلت هذه الآية في قومٍ كانت لهم أسماء في الجاهليّة، فلمّا أسلموا نهوا أن يدعو بعضهم بعضًا بما يكره من أسمائه الّتي كان يدعى بها في الجاهليّة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا حميد بن مسعدة قال: حدّثنا بشر بن المفضّل قال: حدّثنا داود، عن عامرٍ قال: قال أبو جبيرة بن الضّحّاك: فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة، قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وما منّا رجلٌ إلاّ وله اسمان أو ثلاثةٌ، فكان إذا دعا الرّجل بالاسم، قلنا: يا رسول اللّه إنّه يغضب من هذا، فنزلت هذه الآية {ولا تنابزوا بالألقاب} الآية كلّها.
- حدّثني محمّد بن المثنّى قال: حدّثنا عبد الوهّاب قال: حدّثنا داود، عن عامرٍ، عن أبي جبيرة بن الضّحّاك قال: كان أهل الجاهليّة يسمّون الرّجل بالأسماء، فدعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رجلاً باسمٍ من تلك الأسماء، فقالوا: يا رسول اللّه إنّه يغضب من هذا، فأنزل اللّه {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان}.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا داود، عن عامرٍ قال: ثني أبو جبيرة بن الضّحّاك، فذكر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، نحوه.
- حدّثني يعقوب قال: حدّثنا ابن عليّة قال: أخبرنا داود عن الشّعبيّ قال: ثني أبو جبيرة بن الضّحّاك قال: نزلت في بني سلمة {ولا تنابزوا بالألقاب}
قال: قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليس منّا رجلٌ إلاّ وله اسمان أو ثلاثةٌ، فكان يدعو الرّجل، فتقول أمّه: إنّه يغضب من هذا قال: فنزلت {ولا تنابزوا بالألقاب} وقال مرّةً: كان إذا دعا باسمٍ من هذا، قيل: يا رسول اللّه إنّه يغضب من هذا، فنزلت الآية.
وقال آخرون: بل ذلك قول الرّجل المسلم للرّجل المسلم: يا فاسق، يا زاني.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا هنّاد بن السّريّ قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن حصينٍ قال: سألت عكرمة، عن قول اللّه، {ولا تنابزوا بالألقاب} قال: هو قول الرّجل للرّجل: يا منافق، يا كافر.
- حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا هشيمٌ قال أخبرنا حصينٌ، عن عكرمة، في قوله {ولا تنابزوا بالألقاب} قال: هو قول الرّجل للرّجل: يا فاسق، يا منافق
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن حصينٍ، عن عكرمة {ولا تنابزوا بالألقاب} قال: يا فاسق، يا كافر.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن خصيفٍ، عن مجاهدٍ، وعكرمة {ولا تنابزوا بالألقاب} قال: يقول الرّجل للرّجل: يا فاسق، يا كافر.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {ولا تنابزوا بالألقاب} قال: يدعى الرّجل بالكفر وهو مسلمٌ.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ولا تنابزوا بالألقاب} يقول: لا تقل لأخيك المسلم: ذاك فاسقٌ، ذاك منافقٌ، نهى اللّه المسلمين عن ذلك وقدّم فيه.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة {ولا تنابزوا بالألقاب} يقول: لا تقل لأخيك المسلم: يا فاسق، يا منافق.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ولا تنابزوا بالألقاب} قال: تسميته بالأعمال السّيّئة بعد الإسلام زانٍ، فاسقٌ.
وقال آخرون: بل ذلك تسمية الرّجل الرّجل بالكفر بعد الإسلام، وبالفسوق والأعمال القبيحة بعد التّوبة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} الآية قال: التّنابز بالألقاب أن يكون الرّجل عمل السّيّئات ثمّ تاب منها، وراجع الحقّ، فنهى اللّه أن يعيّر بما سلف من عمله.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ قال: قال الحسن: كان اليهوديّ والنّصرانيّ يسلم، فيلقّب فيقال له: يا يهوديّ، يا نصرانيّ، فنهوا عن ذلك.
والّذي هو أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصّواب أن يقال: إنّ اللّه تعالى ذكره نهى المؤمنين أن يتنابزوا بالألقاب، والتّنابز بالألقاب: هو دعاء المرء صاحبه بما يكرهه من اسمٍ أو صفةٍ، وعمّ اللّه بنهيه ذلك، ولم يخصّص به بعض الألقاب دون بعضٍ، فغير جائزٍ لأحدٍ من المسلمين أن ينبز أخاه باسمٍ يكرهه أو صفةٍ يكرهها وإذا كان ذلك كذلك صحّت الأقوال الّتي قالها أهل التّأويل في ذلك الّتي ذكرناها كلّها، ولم يكن بعض ذلك أولى بالصّواب من بعضٍ، لأنّ كلّ ذلك ممّا نهى اللّه المسلمين أن ينبز بعضهم بعضًا به.
وقوله: {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} يقول تعالى ذكره: ومن فعل ما نهينا عنه، وتقدّم على معصيتنا بعد إيمانه، فسخر من المؤمنين، ولمز أخاه المؤمن، ونبزه بالألقاب، فهو فاسقٌ {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} يقول: فلا تفعلوا فتستحقّوا إن فعلتموه أن تسمّوا فسّاقًا، بئس الاسم الفسوق، وترك ذكر ما وصفنا من الكلام، اكتفاءً بدلالة قوله: {بئس الاسم الفسوق} عليه.
- وكان ابن زيدٍ يقول في ذلك ما:حدّثنا به، يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، وقرأ {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} قال: بئس الاسم الفسوق حين تسمّيه بالفسق بعد الإسلام، وهو على الإسلام قال: وأهل هذا الرّأي هم المعتزلة، قالوا: لا نكفّره كما كفّره أهل الأهواء، ولا نقول له مؤمنٌ كما قالت الجماعة، ولكنّا نسمّيه باسمه إن كان سارقًا فهو سارقٌ، وإن كان خائنًا سمّوه خائنًا؛ وإن كان زانيًا سمّوه زانيًا قال: فاعتزلوا الفريقين أهل الأهواء وأهل الجماعة، فلا بقول هؤلاء قالوا، ولا بقول هؤلاء، فسمّوا بذلك المعتزلة.
فوجّه ابن زيدٍ تأويل قوله: {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} إلى من دعي فاسقًا، وهو تائبٌ من فسقه، فبئس الاسم ذلك له من أسمائه وغير ذلك من التّأويل أولى بالكلام، وذلك أنّ اللّه تقدّم بالنّهي عمّا تقدّم بالنّهي عنه في أوّل هذه الآية، فالّذي هو أولى أن يختمها بالوعيد لمن تقدّم على بغيه، أو بقبيح ركوبه ما ركب ممّا نهي عنه، لا أن يخبر عن قبح ما كان التّائب أتاه قبل توبته، إذ كانت الآية لم تفتتح بالخبر عن ركوبه ما كان ركب قبل التّوبة من القبيح، فيختم آخرها بالوعيد عليه أو بالقبيح.
وقوله: {ومن لم يتب فأولئك هم الظّالمون} يقول تعالى ذكره: ومن لم يتب من نبزه أخاه بما نهى اللّه عن نبزه به من الألقاب، أو لمزه إيّاه، أو سخريته منه، فأولئك هم الّذين ظلموا أنفسهم، فأكسبوها عقاب اللّه بركوبهم ما نهاهم عنه.
- وكان ابن زيدٍ يقول في ذلك ما: حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ومن لم يتب فأولئك هم الظّالمون} قال: ومن لم يتب من ذلك الفسوق فأولئك هم الظّالمون). [جامع البيان: 21/364-373]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لا يسخر قوم من قوم لا يستهزئ قوم بقوم يقول أن يكون رجلا غنيا أو فقيرا إن تفضل عليه رجل بشيء فلا يستهزئ به). [تفسير مجاهد: 2/606-607]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب يقول لا يطعن بعضكم على بعض). [تفسير مجاهد: 2/607]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ولا تنابزوا بالألقاب يقول لا يدعي المسلم بالكفر بعد الإسلام يقول الله عز وجل بئس الاسم الفسوق هذا بعد الإيمان). [تفسير مجاهد: 2/607]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال هو قول الرجل لأخيه يا فاسق). [تفسير مجاهد: 2/607]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني الحسن بن حليمٍ المروزيّ، أنبأ أبو الموجّه، أنبأ عبدان، أنبأ عبد اللّه، أنبأ أبو مودودٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، في قوله عزّ وجلّ: {ولا تلمزوا أنفسكم} [الحجرات: 11] قال: «لا يطعن بعضكم على بعضٍ» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/503]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا محمّد بن إسحاق الصّغانيّ، ثنا روح بن عبادة، ثنا حمّاد بن سلمة، أنبأ داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، عن أبي جبيرة بن الضّحّاك في هذه الآية: {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] قال: " كانت الألقاب في الجاهليّة، فدعا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم رجلًا منهم بلقبه فقيل له: يا رسول اللّه، إنّه يكرهه، فأنزل اللّه عزّ وجلّ {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ ولم يخرّجاه»). [المستدرك: 2/503]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت د) أبو جبيرة بن الضحاك - رضي الله عنه -: قال: فينا نزلت هذه الآية - بني سلمة - قال: قدم علينا رسول صلى الله عليه وسلم - وليس منّا رجلٌ إلا وله اسمان، أو ثلاثةٌ - فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يا فلان» فيقولون: مه يا رسول الله، إنه يغضب من هذا الاسم، فأنزلت هذه الآية {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} [الحجرات: 11] هذه رواية أبي داود.
وأخرجه الترمذي قال: كان الرّجل منّا يكون له الاسمان والثلاثة، فيدعى ببعضها فعسى أن يكره، قال: فنزلت هذه الآية {ولا تنابزوا بالألقاب}.
[شرح الغريب]
(تنابزوا) التنابز: التداعي بالألقاب، والأصل: تتنابزوا، فحذف التاء الأولى، وهو حذف مطرد في العربية). [جامع الأصول: 2/364]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11].
- عن أبي جبيرة بن الضّحّاك عن عمومةٍ له: «قدم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - المدينة، وليس أحدٌ منّا إلّا له لقبٌ أو لقبان، فكان إذا دعاه بلقبه قلنا: يا رسول اللّه، إنّه يكرهه. فأنزل اللّه - تعالى - {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] إلى آخر الآية». قلت: هو في السّنن من حديث أبي جبيرة نفسه، وهنا عنه عن عمومةٍ له.
رواه أحمد، ورجاله رجال الصّحيح.
- «وعن الضّحّاك بن أبي جبيرة قال: كانت لهم ألقابٌ في الجاهليّة، فدعا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - رجلًا بلقبه، فقيل: يا رسول اللّه، إنّه يكرهه. فأنزل اللّه - تعالى - {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] إلى آخر الآية».
رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصّحيح). [مجمع الزوائد: 7/111]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (أخبرنا أبو يعلى حدّثنا هدبة بن خالدٍ حدّثنا حمّاد بن سلمة عن داود بن أبي هندٍ عن الشّعبيّ عن الضّحّاك بن أبي جبيرة قال كانت لهم ألقابٌ في الجاهليّة فدعا رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم رجلا بلقبه فقيل له يا رسول اللّه إنّه يكرهه فأنزل اللّه تعالى: {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} قال وكانت الأنصار يتصدّقون ويعطون ما شاء اللّه حتّى أصابتهم سنةٌ فأمسكوا فأنزل اللّه {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة وأحسنوا إنّ الله يحبّ المحسنين} ). [موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: 1/436]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال أبو يعلى الموصليّ: ثنا هدبة بن خالدٍ وإبراهيم بن الحجاج، ونسخته من حديث إبراهيم قالا: ثنا حمّاد بن سلمة، عن داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، عن الضّحّاك بن أبي جبيرة، قال: "كانت لهم ألقابٌ في الجاهليّة، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلًا بلقبه فقيل: يا رسول الله، إنّه يكرهه. فأنزل اللّه- عزّ وجلّ-: (ولا تنابزوا بالألقاب ... الآية) ".
- رواه ابن حبّان في صحيحه: ثنا أبو يعلى الموصليّ ... فذكره.
قلت: هو في السّنن عن أبي جبيرة نفسه). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/273-274]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 11
أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم} قال: نزلت في قوم من بني تميم استهزأوا من بلال وسلمان وعمار وخباب وصهيب، وابن فهيرة وسالم مولى أبي حذيفة). [الدر المنثور: 13/555-556]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لا يسخر قوم من قوم} قال: لا يستهزى ء قوم بقوم إن يكن رجلا غنيا أو فقيرا أو يعقل رجل عليه فلا يستهزئ به). [الدر المنثور: 13/556]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أما قوله تعالى: {ولا تلمزوا أنفسكم}
أخرج عبد بن حميد والبخاري في الأدب، وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة، وابن جرير، وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولا تلمزوا أنفسكم} قال: لا يطعن بعضكم على بعض). [الدر المنثور: 13/556]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد {ولا تلمزوا أنفسكم} قال: لا يطعن بعضكم على بعض). [الدر المنثور: 13/556]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {ولا تلمزوا أنفسكم} قال: لا تطعنوا). [الدر المنثور: 13/556-557]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ {ولا تلمزوا أنفسكم} بنصب التاء وكسر الميم). [الدر المنثور: 13/557]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {ولا تلمزوا أنفسكم} قال: اللمز الغيبة، أما قوله تعالى: {ولا تنابزوا بالألقاب}). [الدر المنثور: 13/557]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج أحمد، وعبد بن حميد والبخاري في الأدب وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجة وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر والبغوي في معجمه، وابن حبان والشيرازي في الألقاب والطبراني، وابن السني في عمل اليوم والليلة والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي جبيرة بن الضحاك رضي الله عنه قال: فينا نزلت في بني سلمة {ولا تنابزوا بالألقاب} قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس فينا رجل إلا وله إسمان أو ثلاثة فكان إذا دعا أحدهم باسم من تلك الأسماء قالوا يا رسول الله إنه يكره هذا الاسم فأنزل الله {ولا تنابزوا بالألقاب}). [الدر المنثور: 13/557-558]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولا تنابزوا بالألقاب} قال: كان هذا الحي من الأنصار قل رجل منهم إلا وله إسمان أو ثلاثة فربما دعا النّبيّ صلى الله عليه وسلم الرجل منهم ببعض تلك الأسماء فيقال يا رسول الله إنه يكره هذا الاسم فأنزل الله {ولا تنابزوا بالألقاب}). [الدر المنثور: 13/558]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن عطاء {ولا تنابزوا بالألقاب} قال: أن يسميه بغير اسم الإسلام يا خنزير يا كلب يا حمار). [الدر المنثور: 13/558]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {ولا تنابزوا بالألقاب} قال: التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها وراجع الحق فنهى الله أن يعير بما سلف من عمله). [الدر المنثور: 13/558]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن ابن مسعود {ولا تنابزوا بالألقاب} قال: أن يقول إذا كان الرجل يهوديا فأسلم يا يهودي يا نصراني يا مجوسي ويقول للرجل المسلم يا فاسق). [الدر المنثور: 13/558]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق عن الحسن في الآية قال: كان اليهودي يسلم فيقال له يا يهودي فنهوا عن ذلك). [الدر المنثور: 13/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة {ولا تنابزوا بالألقاب} قال: لا تقل لأخيك المسلم يا فاسق يا منافق). [الدر المنثور: 13/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن عكرمة {ولا تنابزوا بالألقاب} قال: هو قول الرجل للرجل يا فاسق يا منافق). [الدر المنثور: 13/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن أبي العالية في الآية قال: هو قول الرجل لصاحبه يا فاسق يا منافق). [الدر المنثور: 13/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد {ولا تنابزوا بالألقاب} قال: يدعى الرجل بالكفر وهو مسلم). [الدر المنثور: 13/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الحسن {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} قال: أن يقول الرجل لأخيه يا فاسق). [الدر المنثور: 13/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} قال: الرجل يكون على دين من هذه الأديان فيسلم فيدعوه بدينه الأول يا يهودي يا نصراني). [الدر المنثور: 13/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قال لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه). [الدر المنثور: 13/559-560]

تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الزهري عن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن ابن عوف عن المسور بن مخرمة عن عبد الرحمن بن عوف أنه حرس ليلة مع عمر بن الخطاب المدينة فبينا هم يمشون شب لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمونه فلما دنوا منه إذا باب مجاف على قوم لهم أصوات مرتفعة ولغط فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن أتدري بيت من هذا قال قلت لا قال هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب فما ترى فقال عبد الرحمن أرى أن قد أتينا ما نهانا الله عنه قال ولا تجسسوا فقد تجسسنا فانصرف عمر عنهم وتركهم). [تفسير عبد الرزاق: 2/232-233]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب حدث أن أبا محجن الثقفي شرب الخمر في بيته هو وأصحابه فانطلق عمر حتى دخل عليه فإذا ليس عنده إلا رجل فقال أبو محجن يا أمير المؤمنين إن هذا لا يحل لك قد نهاك الله عن التجسس فقال عمر ما يقول هذا فقال زيد ابن ثابت وعبد الله بن الأرقم صدق يا أمير المؤمنين هذا التجسس قال فخرج عمر وتركه). [تفسير عبد الرزاق: 2/233]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضًا}
- أخبرنا عليّ بن حجرٍ، حدّثنا إسماعيل، حدّثنا العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «أتدرون ما الغيبة»، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره»، قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟، قال: «إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتّه»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/268]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظّنّ إنّ بعض الظّنّ إثمٌ ولا تجسّسوا ولا يغتب بّعضكم بعضًا أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه واتّقوا اللّه إنّ اللّه توّابٌ رّحيمٌ}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: يا أيّها الّذين صدّقوا اللّه ورسوله، لا تقربوا كثيرًا من الظّنّ بالمؤمنين، وذلك أن تظنّوا بهم سوءًا، فإنّ الظّانّ غير محقٍّ، وقال جلّ ثناؤه: {اجتنبوا كثيرًا من الظّنّ} ولم يقل: الظّنّ كلّه، إذ كان قد أذن للمؤمنين أن يظنّ بعضهم ببعضٍ الخير، فقال: {لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا وقالوا هذا إفكٌ مبينٌ} فأذن اللّه جلّ ثناؤه للمؤمنين أن يظنّ بعضهم ببعضٍ الخير وأن يقولوه، وإن لم يكونوا من قيله فيهم على يقينٍ.
وبنحو الّذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ قال: ثني أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظّنّ} يقول: نهى اللّه المؤمن أن يظنّ بالمؤمن شرًّا.
وقوله: {إنّ بعض الظّنّ إثمٌ} يقول: إنّ ظنّ المؤمن بالمؤمن الشّرّ لا الخير إثمٌ، لأنّ اللّه قد نهاه عنه، ففعل ما نهى اللّه عنه إثمٌ.
وقوله: {ولا تجسّسوا} يقول: ولا يتتبّع بعضكم عورة بعضٍ، ولا يبحث عن سرائره، يبتغي بذلك الظّهور على عيوبه، ولكن اقنعوا بما ظهر لكم من أمره، وبه فاحمدوا أو ذمّوا، لا على ما لا تعلمونه من سرائره.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ قال: حدّثنا أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ولا تجسّسوا} يقول: نهى اللّه المؤمن أن يتتبّع عورات المؤمن..
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {ولا تجسّسوا} قال: خذوا ما ظهر لكم ودعوا ما ستر اللّه.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظّنّ إنّ بعض الظّنّ إثمٌ ولا تجسّسوا} هل تدرون ما التّجسّس أو التّجسيس؟ هو أن تتّبع، أو تبتغي غيب أخيك لتطّلع على سرّه.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، {ولا تجسّسوا} قال: البحث.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظّنّ إنّ بعض الظّنّ إثمٌ ولا تجسّسوا} قال: حتّى أنظر في ذلك وأسأل عنه، حتّى أعرف حقٌّ هو أو باطلٌ قال: فسمّاه اللّه تجسّسًا قال: يتجسّس كما يتجسّس الكلاب وقرأ قول الله تعالى {ولا تجسّسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا}.
قوله: {ولا يغتب بعضكم بعضًا} يقول: ولا يقل بعضكم في بعضٍ بظهر الغيب ما يكره المقول فيه ذلك أن يقال له في وجهه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال أهل التّأويل.
- ذكر من قال ذلك، والأثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
- حدّثني يزيد بن مخلدٍ الواسطيّ قال: حدّثنا خالد بن عبد اللّه الطّحّان، عن عبد الرّحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرّحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الغيبة، فقال: (هو أن تقول لأخيك ما فيه، فإن كنت صادقًا فقد اغتبته، وإن كنت كاذبًا فقد بهتّه).
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن بزيعٍ قال: حدّثنا بشر بن المفضّل قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرّحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، بنحوه.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت العلاء يحدّث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: (هل تدرون ما الغيابة؟) قال: قالوا اللّه ورسوله أعلم؛ قال: (ذكرك أخاك بما ليس فيه).
قال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول له؛ قال: (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه).
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا سعيد بن الرّبيع قال: حدّثنا شعبة، عن العبّاس، عن رجلٍ، سمع ابن عمر، يقول: إذا ذكرت الرّجل بما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهتّه وقال شعبة مرّةً أخرى: وإذا ذكرته بما ليس فيه، فهي فريةٌ.
قال أبو موسى: هو عبّاسٌ الجريريّ.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن شعبة، عن سليمان، عن عبد اللّه بن مرّة، عن مسروقٍ قال: إذا ذكرت الرّجل بأسوأ ما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهتّه.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ قال: إذا قلت في الرّجل أسوأ ما فيه فقد اغتبته، وإذا قلت ما ليس فيه فقد بهتّه.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا عمر بن عبيدٍ، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ قال: الغيبة أن يقول للرّجل أسوأ ما يعلم فيه، والبهتان: أن يقول ما ليس فيه.
- حدّثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: أخبرني معاوية بن صالحٍ، عن كثير بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية قال: سمعت ابن أمّ عبدٍ يقول: ما التقم أحدٌ لقمةً شرًّا من اغتياب مؤمنٍ، إن قال فيه ما يعلم فقد اغتابه، وإن قال فيه ما لا يعلم فقد بهته.
- حدّثنا أبو السّائب قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ قال: إذا ذكرت الرّجل بما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فذلك البهتان.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا المعتمر قال: سمعت يونس، عن الحسن، أنّه قال في الغيبة: أن تذكر من أخيك ما تعلم فيه من مساوئ أعماله، فإذا ذكرته بما ليس فيه فذلك البهتان.
- حدّثنا ابن أبي الشّوارب قال: حدّثنا عبد الواحد بن زيادٍ قال: حدّثنا سليمان الشّيبانيّ قال: حدّثنا حسّان بن المخارق، أنّ امرأةً، دخلت على عائشة؛ فلمّا قامت لتخرج أشارت عائشة بيدها إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، أي أنّها قصيرةٌ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: (اغتبتها).
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: لو مرّ بك أقطع، فقلت: ذاك الأقطع، كانت منك غيبةً.
قال: وسمعت معاوية بن قرّة يقول ذلك.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت معاوية بن قرّة، يقول: لو مرّ بك رجلٌ أقطع، فقلت: إنّه أقطع، كنت قد اغتبته، قال: فذكرت ذلك لأبي إسحاق الهمدانيّ، فقال: صدق.
- حدّثني جابر بن الكرديّ قال: حدّثنا ابن أبي أويسٍ قال: ثني أخي أبو بكرٍ، عن حمّاد بن أبي حميدٍ، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، أنّ رجلاً قام من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فرأوا في قيامه عجزًا، فقالوا: يا رسول اللّه ما أعجز فلانًا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: (أكلتم أخاكم واغتبتموه).
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا أبو موسى بن داود، قال: حدّثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نحوه.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا عثمان بن سعيدٍ قال: حدّثنا حبّان بن عليٍّ العنزيّ، عن مثنّى بن صبّاحٍ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن معاذ بن جبلٍ قال: كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فذكر القوم رجلاً، فقالوا: ما يأكل إلاّ ما أطعم، وما يرحل إلاّ ما رحّل له، وما أضعفه؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: اغتبتم أخاكم، فقالوا يا رسول اللّه وغيبةٌ أن نحدّث بما فيه؟ قال: (بحسبكم أن تحدّثوا عن أخيكم بما فيه).
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا خالد بن مخلدٍ، عن محمّد بن جعفرٍ، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: إذا ذكرت أخاك بما يكره فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة قال: كنّا نحدّث أنّ الغيبة، أن تذكر أخاك بما يشينه، وتعيبه بما فيه، وإن كذبت عليه فذلك البهتان.
وقوله {أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه} يقول تعالى ذكره للمؤمنين به: أيحبّ أحدكم أيّها القوم أن يأكل لحم أخيه بعد مماته ميتًا، فإن لم تحبّوا ذلك وكرهتموه، لأنّ اللّه حرّم ذلك عليكم، فكذلك لا تحبّوا أن تغتابوه في حياته، فاكرهوا غيبته حيًّا، كما كرهتم أكل لحمه ميتًا، فإنّ اللّه حرّم غيبته حيًّا، كما حرّم أكل لحمه ميتًا.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ قال: حدّثنا أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا} قال: حرّم اللّه على المؤمن أن يغتاب المؤمن بشيءٍ، كما حرّم الميتة.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أيحبّ أحدكم أن يأكل، لحم أخيه ميتًا} قالوا: نكره ذلك قال: فكذلك فاتّقوا اللّه.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {أيحبّ أحدكم أن يأكل، لحم أخيه ميتًا فكرهتموه} يقول: كما أنت كارهٌ لو وجدت جيفةً مدوّدةً أن تأكل منها، فكذلك فاكره غيبته وهو حيّ.
وقوله: {واتّقوا اللّه إنّ اللّه توّابٌ رحيمٌ} يقول تعالى ذكره: فاتّقوا اللّه أيّها النّاس، فخافوا عقوبته بانتهائكم عمّا نهاكم عنه من ظنّ أحدكم بأخيه المؤمن ظنّ السّوء، وتتبّع عوراته، والتّجسّس عمّا استتر عنه من أموره، واغتيابه بما يكرهه، تريدون به شينه وعيبه، وغير ذلك من الأمور الّتي نهاكم عنها ربّكم {إنّ اللّه توّابٌ رحيمٌ} يقول: إنّ اللّه راجعٌ لعبده إلى ما يحبّه إذا راجع العبد ربّه إلى ما يحبّه منه، رحيمٌ به أن يعاقبه على ذنبٍ أذنبه بعد توبته منه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {لحم أخيه ميتًا} فقرأته عامّة قرأة المدينة بالتّثقيل (ميّتًا)، وقرأته عامّة قرأة الكوفة والبصرة {ميتًا} بالتّخفيف، وهما قراءتان عندنا معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ). [جامع البيان: 21/373-382]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال لما نزلت أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا قالوا نكره ذلك قال فاتقوا الله في الغيبة). [تفسير مجاهد: 2/607-608]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 12.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن} قال: نهى الله المؤمن أن يظن بالمؤمن سوءا). [الدر المنثور: 13/560]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي، وابن المنذر، وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك). [الدر المنثور: 13/560]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه إن الله يقول {اجتنبوا كثيرا من الظن}). [الدر المنثور: 13/560]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن طلحة بن عبد الله: سمعت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: إن الظن يخطى ء ويصيب). [الدر المنثور: 13/560-561]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن ماجة عن ابن عمر قال: رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول: ما أطيبك وأطيب ريحك ما أعظمك وأعظم حرمتك والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه وأن يظن به إلا خيرا). [الدر المنثور: 13/561]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا). [الدر المنثور: 13/561]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الشعب عن سعيد بن المسيب قال: كتب إلي بعض إخواني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك ولا تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محملا ومن عرض نفسه للتهم فلا يلومن إلا نفسه ومن كتم سره كانت الخيرة في يده وما كافأت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه وعليك بإخوان الصدق فكن في اكتسابهم فإنهم زينة في الرخاء وعدة عند عظيم البلاء ولا تهاون بالحق فيهينك الله ولا تسألن عما لم يكن حتى يكون ولا تضع حديثك إلا عند من يشتهيه وعليك بالصدق وإن قتلك الصدق واعتزل عدوك واحذر صديقك إلا الأمين ولا أمين إلا من يخشى الله وشاور في أمرك الذين يخشون ربهم بالغيب). [الدر المنثور: 13/561-562]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عمر بن الخطاب قال: من تعرض للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن ومن كتم سره كان الخيار إليه ومن أفشاه كان الخيار عليه وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا وكن في اكتساب الإخوان فإنهم جنة عند الرخاء وعدة عند البلاء وآخ الإخوان على قدر التقوى وشاور في أمرك الذين يخافون الله). [الدر المنثور: 13/562]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد وأحمد في الزهد والبخاري في الأدب عن سلمان قال: إني لأعد العراق على خادمي مخافة الظن). [الدر المنثور: 13/562]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري في الأدب عن أبي العالية قال: كنا نؤمر أن نختم على الخادم ونكيل ونعدها كراهية أن يتعودوا خلق سوء ويظن أحدنا ظن سوء). [الدر المنثور: 13/562]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني عن حارثة بن النعمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث لازمات لأمتي: الطيرة والحسد وسوء الظن فقال رجل ما يذهبهن يا رسول الله ممن هن فيه قال: إذا حسدت فاستغفر الله وإذا ظننت فلا تحقق وإذا تطيرت فأمض). [الدر المنثور: 13/563]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن النجار في تاريخه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه عز وجل إن الله تعالى يقول: {اجتنبوا كثيرا من الظن}، أما قوله تعالى: {ولا تجسسوا}). [الدر المنثور: 13/563]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله: {ولا تجسسوا} قال: نهى الله المؤمن أن يتبع عورات أخيه المؤمن). [الدر المنثور: 13/563]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد {ولا تجسسوا} قال: خذوا ما ظهر لكم ودعوا ما ستر الله). [الدر المنثور: 13/563]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة قال: هل تدرون ما التجسس هو أن تتبع عيب أخيك فتطلع على سره). [الدر المنثور: 13/563]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد والخرائطي في مكارم الأخلاق عن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف عن المسور بن مخرمة عن عبد الرحمن بن عوف أنه حرس مع عمر بن الخطاب ليلة المدينة فبينما هم يمشون شب لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمونه فلما دنوا منه إذا باب مجاف على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف: أتدري بيت من هذا قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب فما ترى قال: أرى أن قد أتينا ما نهى الله عنه قال الله: {ولا تجسسوا} فقد تجسسنا فانصرف عنهم وتركهم). [الدر المنثور: 13/564]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر عن الشعبي أن عمر بن الخطاب فقد رجلا من أصحابه فقال لابن عوف: انطلق بنا إلى منزل فلان فننظر فأتيا منزله فوجدا بابه مفتوحا وهو جالس وامرأته تصب له في إناء فتناوله إياه فقال عمر لابن عوف: هذا الذي شغله عنا فقال ابن عوف لعمر وما يدريك ما في الإناء فقال عمر: إنا نخاف أن يكون هذا التجسس قال: بل هو التجسس قال: وما التوبة من هذا قال: لا تعلمه بما أطلعت عليه من أمره ولا يكونن في نفسك إلا خير ثم انصرفا). [الدر المنثور: 13/564]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال: أتى عمر بن الخطاب رجل فقال: إن فلانا لا يصحوا فدخل عليه عمر رضي الله عنه فقال: إني لأجد ريح شراب يا فلان أنت بهذا فقال الرجل: يا ابن الخطاب وأنت بهذا ألم ينهك الله أن تتجسس فعرفها عمر فانطلق وتركه). [الدر المنثور: 13/565]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد وأبو داود، وابن المنذر، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن زيد بن وهب قال: أتي ابن مسعود رضي الله عنه فقيل: هذا فلان تقطر لحيته خمرا فقال عبد الله: إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به). [الدر المنثور: 13/565]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو داود، وابن المنذر، وابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تتبعوا عورات المسلمين فإنه من اتبع عورات المسلمين فضحه الله في قعر بيته.
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ثور الكندي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعس بالمدينة من الليل فسمع صوت رجل في بيت يتغنى فتسور عليه فوجد عنده امرأة وعنده خمر فقال: يا عدو الله أظننت أن الله يسترك وأنت على معصيته فقال: وأنت يا أمير المؤمنين لا تعجل على أن أكون عصيت الله واحدة فقد عصيت الله في ثلاث، قال الله: {ولا تجسسوا} وقد تجسست وقال (وأتوا البيوت من أبوابها) (البقرة 189) وقد تسورت علي ودخلت علي بغير إذن وقال الله (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) (الثور 27) قال عمر رضي الله عنه: فهل عندك من خير إن عفوت عنك قال: نعم فعفا عنه وخرج وتركه). [الدر المنثور: 13/565-566]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسمع العواتق في الخدر ينادي بأعلى صوته يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته). [الدر المنثور: 13/566]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال: صلينا الظهر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انفتل أقبل علينا غضبان متنفرا ينادي بصوت يسمع العواتق في جوف الخدور يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تذموا المسلمين ولا تطلبوا عوراتهم فإنه من يطلب عورة أخيه المسلم هتك الله ستره وأبدى عورته ولو كان في جوف بيته). [الدر المنثور: 13/566-567]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته حتى يخرقها عليه في بطن بيته). [الدر المنثور: 13/567]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن أبي ذر رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: من أشاد على مسلم عورته يشينه بها بغير حق شانه الله بها في الخلق يوم القيامة). [الدر المنثور: 13/567]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم والترمذي عن جبير بن نفير قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بالناس صلاة الصبح فلما فرغ أقبل بوجهه على الناس رافعا صوته حتى كاد يسمع من في الخدور وهو يقول: يا معشر الذين أسلموا بألسنتهم ولم يدخل الإيمان في قلوبهم لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عثراتهم فإنه من يتبع عثرة أخيه المسلم يتبع الله عثرته ومن يتبع الله عثرته يفضحه وهو في قعر بيته فقال قائل يا رسول الله: وهل على المسلمين من ستر فقال صلى الله عليه وسلم: ستور الله على المؤمن أكثر من أن تحصى إن المؤمن ليعمل الذنوب فتهتك عنه ستوره سترا سترا حتى لا يبقى عليه منها شيء فيقول الله للملائكة استروا على عبدي من الناس فإن الناس يعيرون ولا يغيرون فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس فإن تاب قبل الله منه ورد عليه ستوره ومع كل ستر تسعة أستار فإن تتابع في الذنوب قالت الملائكة: ربنا إنه قد غلبنا وأعذرنا فيقول الله استروا عبدي من الناس فإن الناس يعيرون ولا يغيرون فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس فإن تاب قبل الله منه ورد عليه ستوره ومع كل ستر تسعة أستار فإن تتابع في الذنوب قالت الملائكة يا ربنا إنه قد غلبنا وأعذرنا فيقول الله استروا عبدي من الناس فإن الناس يعيرون ولا يغيرون فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس فإن تاب قبل الله منه وإن عاد قالت الملائكة ربنا إنه قد غلبنا وأعذرنا فيقول الله للملائكة: تخلو عنه فلو عمل ذنبا في بيت مظلم في ليلة مظلمة في حجر أبدى الله عنه وعن عورته). [الدر المنثور: 13/567-569]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: المؤمن في سبعين حجابا من نور فإذا عمل خطيئة ثم تناساها حتى يعمل أخرى هتك عنه حجاب من تلك الحجب فلا يزال كلما عمل خطيئة ثم تناساها حتى يعمل أخرى هتك عنه حجاب من تلك الحجب فإذا عمل كبيرة من الكبائر هتك عنه تلك الحجب كلها إلا حجاب الحياء وهو أعظمها حجابا فإن تاب تاب الله عليه ورد تلك الحجب كلها فإن عمل خطيئة بعد الكبائر ثم تناساها حتى يعمل الأخرى قبل أن يتوب هتك حجاب الحياء فلم تلقه إلا مقيتا ممقتا فإذا كان مقيتا ممقتا نزعت منه الأمانة فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائنا مخونا فإذا كان خائنا مخونا نزعت منه الرحمة فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا فظا غليظا فإذا كان فظا غليظا نزعت منه ربقة الإسلام فإذا نزعت منه ربقة الإسلام لم تلقه إلا لعينا ملعنا شيطانا رجيما). [الدر المنثور: 13/569]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضا} الآية.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله: {ولا يغتب بعضكم بعضا} الآية قال: حرم الله أن يغتاب المؤمن بشيء كما حرم الميتة). [الدر المنثور: 13/570]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {ولا يغتب بعضكم بعضا} الآية قال: زعموا أنها نزلت في سلمان الفارسي أكل ثم رقد فنفخ فذكر رجلان أكله ورقاده فنزلت). [الدر المنثور: 13/570]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي أن سلمان الفارسي كان مع رجلين في سفر يخدمهما وينال من طعامهما وأن سلمان نام يوما فطلبه صاحباه فلم يجداه فضربا الخباء وقالا: ما يريد سلمان شيئا غير هذا أن يجيء إلى طعام معدود وخباء مضروب فلما جاء سلمان أرسلاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب لهما إداما فانطلق فأتاه فقال: يا رسول الله بعثني أصحابي لتؤدمهم إن كان عندك قال: ما يصنع أصحابك بالأدم قد ائتدموا فرجع سلمان فخبرهما فانطلقا فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: والذي بعثك بالحق ما أصبنا طعاما منذ نزلنا، قال: إنكما قد ائتدمتما سلمان بقولكما فنزلت {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا}). [الدر المنثور: 13/570-571]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله {ولا يغتب بعضكم بعضا} الآية قال: نزلت هذه الآية في رجل كان يخدم النّبيّ صلى الله عليه وسلم أرسل بعض الصحابة إليه يطلب منه إداما فمنع فقالوا له: إنه لبخيل وخيم فنزلت في ذلك.
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله {ولا يغتب بعضكم بعضا} قال: أن يقول للرجل من خلفه هو كذا يسيء الثناء عليه). [الدر المنثور: 13/571]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة {ولا يغتب بعضكم بعضا} قال: ذكر لنا أن الغيبة أن تذكر أخاك بما يشينه وتعيبه بما فيه فإن أنت كذبت عليه فذاك البهتان يقول كما أنت كاره لو وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها فكذلك فأكره لحمها وهو حي). [الدر المنثور: 13/571]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله: ما الغيبة قال ذكرك أخاك بما يكره قال يا رسول الله: أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته). [الدر المنثور: 13/571-572]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد والخرائطي في مساوى ء الأخلاق عن المطلب بن حنطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الغيبة أن تذكر المرء بما فيه فقال إنما كنا نرى أن نذكره بما ليس فيه ذاك البهتان). [الدر المنثور: 13/572]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة أن امرأة دخلت على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثم خرجت فقالت عائشة يا رسول الله: ما أجملها وأحسنها لولا أن بها قصرا فقال لها النّبيّ صلى الله عليه وسلم: اغتبتيها يا عائشة فقالت يا رسول الله: إنما قلت شيئا هو بها، فقال يا عائشة إذا قلت شيئا بها فهي غيبة وإذا قلت ما ليس بها فقد بهتها). [الدر المنثور: 13/572]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عون بن عبد الله قال: إذا قلت للرجل بما فيه فقد اغتبته وإذا قلت ما ليس فيه فقد بهته). [الدر المنثور: 13/572]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة قال: لو مر بك أقطع فقلت: هذا الأقطع كانت غيبة). [الدر المنثور: 13/573]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين أنه ذكر عنده رجل فقال: ذاك الأسود قال: أستغفر الله أراني قد اغتبته). [الدر المنثور: 13/573]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} قالوا: نكره ذلك، قال: فاتقوا الله). [الدر المنثور: 13/573]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والخرائطي في مساوى ء الأخلاق، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت: لا يغتب بعضكم بعضا فإني كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت امرأة طويلة الذيل فقلت يا رسول الله: إنها الطويلة الذيل فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: الفظي فلفظت بضعة لحم). [الدر المنثور: 13/573]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رفع الحديث إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه لحق قوما فقال لهم: تخللوا فقال القوم والله يا نبي الله ما طعمنا اليوم طعاما فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله إني لأرى لحم فلان بين ثناياكم وكانوا قد اغتابوه). [الدر المنثور: 13/573]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الضياء المقدسي في المختارة عن أنس قال: كانت العرب يخدم بعضها بعضا في الأسفار وكان مع أبي بكر وعمر رجل يخدمها فناما فاستيقظا ولم يهيء لهما طعاما فقالا إن هذا لنؤوم فأيقظاه فقالا: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له: إن أبا بكر وعمر يقرئانك السلام ويستأذناك فقال: إنهما ائتدما فجاءاه فقالا يا رسول الله: بأي شيء ائتدمنا قال: بلحم أخيكما والذي نفسي بيده إني لأرى لحمه بين ثناياكما فقالا: استغفر لنا يا رسول الله، قال: مراه فليسغفر لكما). [الدر المنثور: 13/573]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن يحيى بن أبي كثير أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر ومعه أبو بكر وعمر فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه لحما فقال: أو ليس قد ظللتم من اللحم شباعا قالوا: من أين فوالله ما لنا باللحم عهد منذ أيام فقال: من لحم صاحبكم الذي ذكرتم، قالوا يا نبي الله: إنما قلنا إنه لضعيف ما يعيننا على شيء، قال: ذلك فلا تقولوا فرجع إليهم الرجل فأخبرهم بالذي قال فجاء أبو بكر فقال يا نبي الله طاعلي صماخي واستغفر لي ففعل وجاء عمر فقال: يا نبي الله طاعلي صماخي واستغفر لي ففعل). [الدر المنثور: 13/573]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو يعلى، وابن المنذر، وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب له لحمه في الآخرة فيقال له كله ميتا كما أكلته حيا فإنه ليأكله ويكلح ويصيح). [الدر المنثور: 13/573-574]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وابن أبي الدنيا، وابن مردويه عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس فجاء منهما رسول النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: إن ههنا امرأتين صامتا وقد كادتا أن تموتا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتوني بهما فجاءتا فدعا بعس أو قدح فقال لإحداهما قيئي فقاءت من قيح ودم وصديد حتى قاءت نصف القدح وقال للأخرى قيئي فقاءت من قيح ودم وصديد حتى ملأت القدح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس). [الدر المنثور: 13/574]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة أنها سألت عن الغيبة فأخبرت أنها أصبحت يوم الجمعة وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وأتتها جارة لها من نساء الأنصار فاغتابتا وضحكتا برجال ونساء فلم يبرحا على حديثهما من الغيبة حتى أقبل النّبيّ صلى الله عليه وسلم منصرفا من الصلاة فلما سمعتا صوته سكتتا فلما قام بباب البيت ألقى طرف ردائه على أنفه ثم قال: أف أخرجا فاستقيئا ثم طهرا بالماء فخرجت أم سلمة فقاءت لحما كثيرا قد أحيل فلما رأت كثرة اللحم تذكرت أحدث لحم أكلته فوجدته في أول جمعتين مضتا فسألها عما قاءت فأخبرته فقال: ذاك لحم ظللت تأكلينه فلا تعودي أنت ولا صاحبتك فيما ظللتما فيه من الغيبة وأخبرتها صاحبتها أنها قاءت مثل الذي قاءت من اللحم). [الدر المنثور: 13/574-575]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أبي مالك الأشعري عن كعب بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المؤمن حرام على المؤمن لحمه عليه حرام أن يأكله ويغتابه بالغيب وعرضه عليه حرام أن يخرقه ووجهه عليه حرام أن يلطمه). [الدر المنثور: 13/575]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق والبخاري في الأدب وأبو يعلى، وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح عن أبي هريرة أن ماعزا لما رجم سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب فسار النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثم مر بجيفة حمار فقال: أين فلان وفلان انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار فقالا: وهل يؤكل هذا قال: فإنا أكلتكما من أخيكما آنفا أشد أكلا منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها). [الدر المنثور: 13/575-576]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والبخاري في الأدب والخرائطي عن عمرو بن العاص أنه مر على بغل ميت وهو في نفر من أصحابه فقال: والله لأن يأكل أحدكم من هذا حتى يملأ بطنه خير له من أن يأكل من لحم رجل مسلم). [الدر المنثور: 13/576]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري في الأدب، وابن أبي الدنيا، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى على قبرين يعذب صاحباهما فقال: إنهما لا يعذبان في كبير وبكى أما أحدهما فكان يغتاب الناس وأما الآخر فكان لا يتأذى من البول فدعا بجريدة رطبة فكسرها ثم أمر بكل كسرة فغرست على قبر فقال: أما إنه سيهون من عذابهما ما كان رطبتين). [الدر المنثور: 13/576]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري في الأدب عن ابن مسعود قال: من أغتيب عنده مؤمن فنصره جزاه الله بها خيرا في الدنيا والآخرة ومن أغتيب عنده فلم ينصره جزاه الله بها في الدنيا والآخرة شرا وما التقم أحد لقمة شرا من اغتياب مؤمن إن قال فيه ما يعلم فقد إغتابه ومن قال فيه ما لا يعلم فقد بهته). [الدر المنثور: 13/576]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح جيفة منتنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما هذه الريح هذه ريح الذين يغتابون الناس). [الدر المنثور: 13/576]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وقع في الرجل وأنت في ملأ فكن للرجل ناصرا وللقوم زاجرا وقم عنهم ثم تلا هذه الآية {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه}). [الدر المنثور: 13/576]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن الربا نيف وسبعون بابا أهونهن بابا مثل من نكح أمه في الإسلام ودرهم الربا أشد من خمس وثلاثين زنية وأشر الربا وأربى وأخبث الربا انتهاك عرض المسلم وانتهاك حرمته). [الدر المنثور: 13/576]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم). [الدر المنثور: 13/576-577]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي وأبو يعلى والطبراني والحاكم عن المستورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم ومن كسي برجل مسلم ثوبا فإن الله يكسوه مثله من جهنم ومن قام برجل مقام سمعة أو رياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة). [الدر المنثور: 13/577]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أنس أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر أن يصوموا يوما ولا يفطرن أحد حتى آذن له فصام الناس فلما أمسوا جعل الرجل يجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: ظللت منذ اليوم صائما فأذن لي فلأفطرن فيأذن له حتى جاء رجل فقال يا رسول الله إن فتاتين من أهلك ظلتا منذ اليوم صائمتين فأذن لهما فليفطرا فأعرض عنه ثم أعاد عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما صامتا وكيف صام من ظل يأكل لحوم الناس اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن يستقيئا ففعلتا فقاءت كل واحدة منهما علقمة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو صامتا وبقي فيهما لأكلتهما النار). [الدر المنثور: 13/577-578]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت: لا يتوضأ أحدكم من الكلمة الخبيثة يقولها لأخيه ويتوضأ من الطعام الحلال). [الدر المنثور: 13/578]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما قالا: الحدث حدثان حدث من فيك وحدث من نومك وحدث الفم أشد الكذب والغيبة). [الدر المنثور: 13/578]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن إبراهيم قال: الوضوء من الحدث وأذى المسلم). [الدر المنثور: 13/578]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الخرائطي في مساوئ الأخلاق والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلين صليا صلاة الظهر أو العصر وكانا صائمين فلما قضى النّبيّ صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: أعيدا وضوءكما وصلاتكما وأمضيا في صومكما واقضيا يوما آخر مكانه قالا: لم يا رسول الله قال: قد اغتبتما فلانا). [الدر المنثور: 13/578]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الخرائطي، وابن مردويه والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت: أقبلت امرأة قصيرة والنبي صلى الله عليه وسلم جالس قالت: فأشرت بإبهامي إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: لقد اغتبتها). [الدر المنثور: 13/578-579]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قام من عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم فرؤي في مقامه عجز فقال بعضهم: ما أعجز فلانا: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أكلتم الرجل واغتبتموه). [الدر المنثور: 13/579]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: ذكر رجل عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما أعجز فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغتبتم الرجل قالوا يا رسول الله: قلنا ما فيه قال: لو قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه). [الدر المنثور: 13/579]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر القوم رجلا فقالوا: ما يأكل إلا ما أطعم ولا يرحل إلا ما رحل له وما أضعفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغتبتم أخاكم، قالوا يا رسول الله: وغيبة بما يحدث فيه فقال: بحسبكم أن تحدثوا عن أخيكم بما فيه). [الدر المنثور: 13/579]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو داود والدارقطني في الأفراد والخرائطي والطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره ومن مات وعليه دين فليس بالدينار والدرهم ولكنها الحسنات ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال وليس بخارج). [الدر المنثور: 13/579]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذكروا الله فإن العبد إذا قال سبحان الله وبحمده كتب الله له بها عشرا ومن عشر إلى مائة ومن مائة إلى ألف ومن زاد زاده الله ومن استغفر غفر الله له ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره ومن أعان على خصومة بغير علم فقد باء بسخط من الله ومن قذف مؤمنا أو مؤمنة حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج ومن مات وعليه دين اقتص من حسناته ليس ثم دينار ولا درهم). [الدر المنثور: 13/579]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من رجل يرمي رجلا بكلمة تشينه إلا حبسه الله يوم القيامة في طينة الخبال حتى يأتي منها بالمخرج). [الدر المنثور: 13/579-580]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن الأوزاعي قال: بلغني أنه يقال للعبد يوم القيامة: قم فخذ حقك من فلان فيقول: ما لي قبله حق فيقال: بلى ذكرك يوم كذا وكذا بكذا وكذا). [الدر المنثور: 13/580]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الغيبة أشد من الزنا قالوا يا رسول الله: وكيف الغيبة أشد من الزنا قال: إن الرجل ليزني فيتوب فيتوب الله عليه وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفرها له صاحبه). [الدر المنثور: 13/580]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: الغيبة أشد من الزنا فإن صاحب الزنا يتوب وصاحب الغيبة ليس له توبة). [الدر المنثور: 13/580]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي من طريق غياث بن كلوب الكوفي عن مطرف عن سمرة بن جندب عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يبغض البيت اللحم فسألت مطرفا ما يعني باللحم قال: الذي يغتاب فيه الناس، وبإسناده عن أبيه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل بين يدي حجام وذلك في رمضان وهما يغتابان رجلا فقال: أفطر الحاجم والمحجوم، قال البيهقي: غياث هذا مجهول). [الدر المنثور: 13/580-581]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أربى الربا إستطالة المرء في عرض أخيه). [الدر المنثور: 13/581]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن عبد الله بن المبارك قال: إذا إغتاب رجل رجلا فلا يخبره به ولكن يستغفر الله). [الدر المنثور: 13/581]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي بسند ضعيف عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته). [الدر المنثور: 13/581]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الشعب عن شعبة قال: الشكاية والتحذير ليسا من الغيبة). [الدر المنثور: 13/581]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال: ثلاثة ليست لهم غيبة الإمام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته). [الدر المنثور: 13/581]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن الحسن رضي الله عنه قال: ليس لأهل البدع غيبة). [الدر المنثور: 13/581]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال: إنما الغيبة لمن لم يعلن بالمعاصي). [الدر المنثور: 13/582]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي وضعفه عن أنس رضي الله عنه أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له). [الدر المنثور: 13/582]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي وضعفه من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترعون عن ذكر الفاجر أذكروه بما فيه كي يعرفه الناس ويحذره الناس). [الدر المنثور: 13/582]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن الحسن البصري قال: ثلاثة ليس لهم حرمة في الغيبة: فاسق معلن الفسق والأمير الجائر وصاحب البدعة المعلن البدعة). [الدر المنثور: 13/582]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجاء بالعبد يوم القيامة فتوضع حسناته في كفة وسيئاته في كفة فترجح السيئات فتجيء بطاقة فتوضع في كفه الحسنات فترجح بها فيقول يا رب ما هذه البطاقة فما من عمل عملته في ليلي ونهاري إلا وقد استقبلت به فقيل: هذا ما قيل فيك وأنت منه بريء فينجو بذلك). [الدر المنثور: 13/582]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي عن علي بن أبي طالب قال: البهتان على البريء أثقل من السموات). [الدر المنثور: 13/582]

تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني عمرو بن الحارث أنّ أيّوب بن موسى القرشيّ حدّثه أنّه بلغه أنّ بلالا أذّن على ظهر البيت، فقال قريشٌ: عزّ على فلانٍ وعزّ على فلانٍ أن يؤذّن هذا العبد على البيت، فأنزل اللّه: {إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم}). [الجامع في علوم القرآن: 2/109]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وجعلناكم شعوبا قال هو النسب البعيد قال والقبائل كما سمعته يقال فلان من بني فلان). [تفسير عبد الرزاق: 2/233]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن أبي حصينٍ عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: {وجعلناكم شعوبا وقبائل} قال: الشّعوب نحو تميمٍ وبكرٍ والقبائل الأفخاذ [الآية: 13]). [تفسير الثوري: 279]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عليّ بن حجرٍ، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفرٍ، قال: حدّثنا عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عمر، أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم خطب النّاس يوم فتح مكّة، فقال: يا أيّها النّاس، إنّ اللّه قد أذهب عنكم عبّيّة الجاهليّة وتعاظمها بآبائها، فالنّاس رجلان: برٌّ تقيٌّ كريمٌ على الله، وفاجرٌ شقيٌّ هيّنٌ على الله، والنّاس بنو آدم، وخلق اللّه آدم من ترابٍ، قال اللّه: {يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ}.
هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه من حديث عبد الله بن دينارٍ عن ابن عمر إلاّ من هذا الوجه.
وعبد الله بن جعفرٍ يضعّف، ضعّفه يحيى بن معينٍ وغيره، وهو: والد عليّ بن المدينيّ.
وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عبّاسٍ). [سنن الترمذي: 5/242]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا الفضل بن سهلٍ الأعرج البغداديّ وغير واحدٍ، قالوا: حدّثنا يونس بن محمّدٍ، عن سلاّم بن أبي مطيعٍ، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: الحسب المال، والكرم التّقوى.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه من حديث سلاّم بن أبي مطيعٍ). [سنن الترمذي: 5/243]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: يا أيّها النّاس إنّا أنشأنا خلقكم من ماء ذكر من الرّجال، وماء أنثى من النّساء.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو هشامٍ قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى قال: أخبرنا عثمان بن الأسود، عن مجاهدٍ قال: خلق اللّه الولد من ماء الرّجل وماء المرأة، وقد قال تبارك وتعالى {يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى}.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران قال: حدّثنا عثمان بن الأسود، عن مجاهدٍ، قوله: {إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى} قال: ما خلق اللّه الولد إلاّ من نطفة الرّجل والمرأة جميعًا، لأنّ اللّه يقول {خلقناكم من ذكرٍ وأنثى}.
وقوله: {وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا} يقول: وجعلناكم متناسبين، فبعضكم يناسب بعضًا نسبًا بعيدًا، وبعضكم يناسب بعضًا نسبًا قريبًا؛ فالمتناسب النّسب البعيد من ناسبه أهل الشّعوب، وذلك أنّه إذا قيل للرّجل من العرب: من أيّ شعبٍ أنت؟ قال: أنا من مضر، أو ربيعة، وأمّا أهل المناسبة القريبة أهل القبائل، وهم كتميمٍ من مضر، وبكرٍ من ربيعة، وأقرب من القبائل الأفخاذ، وهما كشيبان من بكرٍ ودارمٍ من تميمٍ، ونحو ذلك، ومن الشّعب قول ابن أحمر الباهليّ:
من شعب همدان أو سعد العشيرة أو خولان أو مذحجٍ هاجوا له طربا.
وبنحو الّذي قلنا في معنى قوله: {وجعلناكم شعوبًا وقبائل} قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا بكر بن عيّاشٍ قال: حدّثنا أبو حصينٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، {وجعلناكم شعوبًا وقبائل} قال: الشّعوب: الجمّاع، والقبائل: البطون.
- حدّثنا خلاّد بن أسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاشٍ، عن أبي حصينٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {وجعلناكم شعوبًا وقبائل} قال: الشّعوب: الجمّاع.
قال خلاّدٌ: قال أبو بكرٍ: القبائل العظام، مثل بني تميمٍ، والقبائل: الأفخاذ.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا ابن عطيّة قال: حدّثنا إسرائيل، عن أبي حصينٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، {وجعلناكم شعوبًا وقبائل} قال: الشّعوب: الجمهور، والقبائل: الأفخاذ.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {شعوبًا} قال: النّسب البعيد {وقبائل} دون ذلك.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وجعلناكم شعوبًا وقبائل} قال: الشّعوب: النّسب البعيد، والقبائل كقوله: فلانٌ من بني فلانٍ، وفلانٌ من بني فلانٍ.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة {وجعلناكم شعوبًا} قال: هو النّسب البعيد قال: والقبائل: كما تسمعه يقال: فلانٌ من بني فلانٍ.
- حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {وجعلناكم شعوبًا} قال: أمّا الشّعوب: فالنّسب البعيد.
وقال بعضهم: الشّعوب: الأفخاذ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا سفيان، عن أبي حصينٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، {وجعلناكم شعوبًا وقبائل} قال: الشّعوب: الأفخاذ، والقبائل: القبائل.
وقال آخرون: الشّعوب: البطون، والقبائل: الأفخاذ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يحيى بن طلحة قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاشٍ، عن أبي حصينٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، {وجعلناكم شعوبًا وقبائل} قال: الشّعوب: البطون، والقبائل: الأفخاذ الكبار.
وقال آخرون: الشّعوب: الأنساب.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {وجعلناكم شعوبًا وقبائل} قال: الشّعوب: الأنساب.
وقوله: {لتعارفوا} يقول: ليعرف بعضكم بعضًا في النّسب، يقول تعالى ذكره: إنّما جعلنا هذه الشّعوب والقبائل لكم أيّها النّاس، ليعرف بعضكم بعضًا في قرب القرابة منه وبعده، لا لفضيلةٍ لكم في ذلك، وقربةً تقرّبكم إلى اللّه، بل أكرمكم عند اللّه أتقاكم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {وقبائل لتعارفوا} قال: جعلنا هذا لتعارفوا، فلان بن فلانٍ من كذا وكذا.
وقوله: {إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم} يقول تعالى ذكره: إنّ أكرمكم أيّها النّاس عند ربّكم، أشدّكم اتّقاءً له بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، لا أعظمكم بيتًا ولا أكثركم عشيرةً.
- كما حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: ثني ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عليّ بن رباحٍ، عن عقبة بن عامرٍ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: النّاس لآدم وحوّاء كطفّ الصّاع لم يملأوه، إنّ اللّه لا يسألكم عن أحسابكم ولا عن أنسابكم يوم القيامة، إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: ثني ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عليّ بن رباحٍ، عن عقبة بن عامرٍ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: إنّ مسابّكم هذه ليست بمسابٍّ على أحدٍ، وإنّما أنتم ولد آدم طفّ الصّاع لم تملئوه، ليس لأحدٍ على أحدٍ فضلٌ إلاّ بدينٍ أو عملٍ صالحٍ حسب الرّجل أن يكون فاحشًا بذيًّا بخيلاً جبانًا.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن جريجٍ قال: سمعت عطاءً، يقول: قال ابن عبّاسٍ: ثلاث آياتٍ جحدهنّ النّاس: الإذن كلّه، وقال: {إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم} وقال النّاس أكرمكم: أعظمكم بيتًا وقال عطاءٌ: نسيت الثّالثة.
وقوله: {إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ} يقول تعالى ذكره: إنّ اللّه أيّها النّاس ذو علمٍ بأتقاكم عند اللّه وأكرمكم عنده، ذو خبرةٍ بكم وبمصالحكم، وغير ذلك من أموركم وأمور غيركم من خلقه فاتّقوه، فإنّه لا تخفى عليه خافيةٌ). [جامع البيان: 21/382-387]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الشعوب النسب البعيد والقبائل دون ذلك يقول جعلنا هذا لتعرفوا فلان بن فلان من كذا وكذا). [تفسير مجاهد: 2/608]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب، ثنا محمّد بن عبد الوهّاب الفرّاء، ثنا محمّد بن الحسن المخزوميّ، بالمدينة، حدّثتني أمّ سلمة بنت العلاء بن عبد الرّحمن بن يعقوب، عن أبيها، عن جدّها، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: " إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول يوم القيامة: أمرتكم فضيّعتم ما عهدت إليكم فيه ورفعت أنسابكم فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم أين المتّقون أين المتّقون إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم «هذا حديثٌ عالٍ غريب الإسناد والمتن ولم يخرّجاه» وله شاهدٌ من حديث طلحة بن عمرٍو، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن أبي هريرة - حدّثناه أبو بكرٍ محمّد بن عبد اللّه بن أحمد الحفيد، ثنا أحمد بن نصرٍ، ثنا أبو غسّان النّهديّ، ثنا طلحة بن عمرٍو، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، أنّه تلا قول اللّه عزّ وجلّ {إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم} [الحجرات: 13] فقال: " إنّ اللّه يقول يوم القيامة: يا أيّها النّاس، إنّي جعلت نسبًا وجعلتم نسبًا، فجعلت أكرمكم أتقاكم وأبيتم إلّا أن تقولوا فلان ابن فلانٍ أكرم من فلان بن فلانٍ، وإنّي اليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم أين المتّقون أين المتّقون " قال طلحة: فقال لي عطاءٌ: يا طلحة ما أكثر الأسماء يوم القيامة على اسمي واسمك، فإذا دعي فلا يقوم إلّا من عني). [المستدرك: 2/503]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ) ابن عباس - رضي الله عنهما -: {وجعلناكم شعوباً وقبائل} [الحجرات: 13] قال: الشعوب: القبائل الكبار العظام، والقبائل: البطون. أخرجه البخاري). [جامع الأصول: 2/365]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 13
أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن أبي مليكة قال: لما كان يوم الفتح رقي بلال فأذن على الكعبة فقال بعض الناس: هذا العبد الأسود يؤذن على ظهر الكعبة وقال بعضهم: إن يسخط الله هذا يغيره فنزلت {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} الآية). [الدر المنثور: 13/582]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج، وابن مردويه والبيهقي في "سننه" عن الزهري قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم فقالوا: يا رسول الله أتزوج بناتنا موالينا فأنزل الله {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} الآية قال الزهري: نزلت في أبي هند خاصة، قال: وكان أبو هند حجام النّبيّ صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 13/582]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه قالت: ونزلت {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} الآية). [الدر المنثور: 13/582]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد قال: ما خلق الله الولد إلا من نطفة الرجل والمرأة جميعا وذلك أن الله يقول: {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى}). [الدر المنثور: 13/582]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب أن هذه الآية في الحجرات {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} هي مكية وهي للعرب خاصة الموالي أي قبيلة لهم وأي شعاب وقوله {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} قال: أتقاكم للشرك). [الدر المنثور: 13/583]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري، وابن جرير عن ابن عباس {وجعلناكم شعوبا وقبائل} قال: الشعوب القبائل العظام والقبائل البطون). [الدر المنثور: 13/583]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الشعوب الجماع والقبائل الأفخاذ التي يتعارفون بها). [الدر المنثور: 13/583]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن مردويه عن ابن عباس {وجعلناكم شعوبا وقبائل} قال: القبائل الأفخاذ والشعوب الجمهور مثل مضر). [الدر المنثور: 13/583]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة {وجعلناكم شعوبا وقبائل} قال: الشعب هو النسب البعيد والقبائل كما سمعته يقول فلان من بني فلان). [الدر المنثور: 13/583]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد {وجعلناكم شعوبا} قال: النسب البعيد {وقبائل} قال: دون ذلك جعلنا هذا لتعرفوا فلان بن فلان من كذا وكذا). [الدر المنثور: 13/584]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال: القبائل رؤوس القبائل والشعوب الفصائل والأفخاذ). [الدر المنثور: 13/584]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد والترمذي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم طاف يوم الفتح على راحلته يستلم الأركان بمحجنة فلما خرج لم يجد مناخا فنزل على أيدي الرجال فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه وقال: الحمد لله الذي أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتكبرها بآبائها الناس رجلان بر تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله والناس بنو آدم وخلق الله آدم من تراب، قال الله {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} إلى قوله {خبير} ثم قال: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم). [الدر المنثور: 13/584]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه والبيهقي، عن جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق خطبة الوداع فقال: يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد ألا إن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم ألا هل بلغت قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فليبلغ الشاهد الغائب). [الدر المنثور: 13/584]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله أذهب نخوة الجاهلية وتكبرها بآبائها كلكم لآدم وحواء كطف الصاع بالصاع وأن أكرمكم عند الله أتقاكم فمن أتاكم ترضون دينه وأمانته فزوجوه). [الدر المنثور: 13/584]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وابن جرير، وابن مردويه والبيهقي عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أنسابكم هذه ليست بمسيئة على أحد كلكم بنو آدم طف الصاع لم تملؤوه ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا عن أنسابكم يوم القيامة أكرمكم عند الله أتقاكم). [الدر المنثور: 13/584]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يقول يوم القيامة أمرتكم فضيعتم ما عهدت إليكم ورفعتم أنسابكم فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم أين المتقون أين المتقون إن أكرمكم عند الله أتقاكم). [الدر المنثور: 13/585]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني، وابن مردويه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله يوم القيامة: أيها الناس إني جعلت نسبا وجعلتم نسبا فجعلت أكرمكم عند الله أتقاكم فأبيتم إلا أن تقولوا فلان أكرم من فلان وفلان أكرم من فلان وإني اليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم ألا أن أوليائي المتقون). [الدر المنثور: 13/585]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الخطيب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة أوقف العباد بين يدي الله تعالى غرلا بهما فيقول الله: عبادي أمرتكم فضيعتم أمري ورفعتم أنسابكم فتفاخرتم بها اليوم أضع أنسابكم أنا الملك الديان أين المتقون أين المتقون إن أكرمكم عند الله أتقاكم). [الدر المنثور: 13/585]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من التراب ولا فضل لعربي على عجمي ولا عجمي على عربي ولا أحمر على أبيض ولا أبيض على أحمر إلا بالتقوى). [الدر المنثور: 13/585-586]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني عن حبيب بن خراش القصري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المسلمون إخوة لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى). [الدر المنثور: 13/586]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد عن رجل من بني سليط قال: أتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله التقوى ههنا وقال بيده إلى صدره وما تواد رجلان في الله فيفرق بينهما إلا حدث يحدث أحدهما والمحدث شر والمحدث شر والمحدث شر). [الدر المنثور: 13/586]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أكرم قال: أكرمهم عند الله أتقاهم قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: فعن معادن العرب تسألوني قالوا: نعم، قال: خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا). [الدر المنثور: 13/586]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال له: أنظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى). [الدر المنثور: 13/586]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري في الأدب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا أرى أحدا يعمل بهذه الآية {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} حتى بلغ {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} فيقول الرجل للرجل أنا أكرم منك فليس أحد أكرم من أحد إلا بتقوى الله). [الدر المنثور: 13/587]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري في الأدب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما تعدون الكرم وقد بين الله الكرم وأكرمكم عند الله أتقاكم وما تعدون الحسب أفضلكم حسبا أحسنكم خلقا). [الدر المنثور: 13/587]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن درة بنت أبي لهب قالت: قام رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال: يا رسول الله أي الناس خير فقال: خير الناس أقرؤهم وأتقاهم لله عز وجل وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم). [الدر المنثور: 13/587]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وعبد بن حميد والترمذي وصححه والطبراني والدارقطني والحاكم وصححه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: الحسب المال والكرم التقوى). [الدر المنثور: 13/587]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من الدنيا ولا أعجبه أحد قط إلا ذو تقوى). [الدر المنثور: 13/587]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اتقى الله أهاب الله منه كل شيء ومن لم يتق الله أهابه الله من كل شيء). [الدر المنثور: 13/587]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحياء زينة والتقى كرم وخير المركب الصبر وانتظار الفرج من الله عبادة). [الدر المنثور: 13/587]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله بعبده خيرا جعل غناه في نفسه وتقاه في قلبه وإذا أراد الله بعبده شرا جعل فقره بين عينيه). [الدر المنثور: 13/587]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني فقال: عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير وعليك بالجهاد فإنه رهبانية المسلمين وعليك بذكر الله وتلاوة كتاب الله فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء وأخزن لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان). [الدر المنثور: 13/588]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي نضرة رضي الله عنه أن رجلا رأى أنه دخل الجنة فرأى مملوكه فوقه مثل الكوكب فقال والله يا رب إن هذا لمملوكي في الدنيا فما أنزله هذه المنزلة قال: هذا كان أحسن عملا منك). [الدر المنثور: 13/588]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به ارحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر). [الدر المنثور: 13/588]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البزار عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلكم بنو آدم وآدم خلق من تراب ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان). [الدر المنثور: 13/589]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد عن أبي ريحانة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزا وكبرا فهو عاشرهم في النار). [الدر المنثور: 13/589]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أربع من الجاهلية لا تتركهن أمتي: الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة). [الدر المنثور: 13/589]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إثنتان في الناس هما بهما كفر: النياحة والطعن في الأنساب). [الدر المنثور: 13/589]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12 جمادى الآخرة 1434هـ/22-04-2013م, 02:38 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي


تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) )
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: { لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ...}.
نزلت في أن ثابت بن قيس الأنصاري كان ثقيل السمع، فكان يدنو من النبي صلى الله عليه ليسمع حديثه، فجاء بعد ما قضى ركعة من الفجر، وقد أخذ الناس أماكنهم من رسول الله فجعل يتخطى ويقول: تفسحوا حتى انتهى إلى رجل دون النبي صلى الله عليه، فقال: تفسح، فقال له الرجل: قد أصبت مكانا فاقعد، فلما أسفر قال: من الرجل؟ قال: فلان بن فلان، قال: أنت ابن هنةٍ لأمٍّ له، قد كان يعير بها؛ فشق على الرجل، فأنزل الله عز وجل: {لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} وهي في قراءة عبد الله فيما أعلم: عسوا أن يكونوا خيراً منهم، ولا نساء من نساء عسين أن يكنّ خيراً منهن.
ونزل أيضاً في هذه القصة: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا...}. والشعوب أكبر من القبائل، والقبائل أكبر من الأفخاذ {لِتَعَارَفُوا}: ليعرف بعضكم بعضا في النسب {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ} مكسورة لم يقع عليها التعارف، وهي قراءة عبد الله: لتعارفوا بينكم، وخيركم عند الله أتقاكم؛ فقال ثابت: والله لا أفاخر رجلاً في حسبه أبداً.
وقوله: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ...}.
لا يعب بعضكم بعضاً، ولا تنابزوا بالألقاب: كان الرجل يقول للرجل من اليهود وقد أسلم: يا يهودي! فنهوا عن ذلك؛ وقال فيه: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} ومن فتح: أن أكرمكم فكأنه قال: لتعارفوا أن الكريم المتقي، ولو كان كذلك لكانت: لتعرفوا أن أكرمكم، وجاز لتعارفوا ليعرّف بعضكم بعضا أن أكرمكم عند الله أتقاكم). [معاني القرآن: 3/72-73]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (" {لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ} " جزم لأنه نهيٌ.
" {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} " أي لا تعيبوا أنفسكم، و " يلمزك في الصّدقات " يعيبك " بالألقاب " والأنباز واحد). [مجاز القرآن: 2/220]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {الألقاب}: والأنباز واحد). [غريب القرآن وتفسيره: 343]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) :
( {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} أي لا تعيبوا إخوانكم من المسلمين.
{وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} أي لا تتداعوا بها و«الألقاب» و«الأنبار» واحد.
ومنه قيل في الحديث: «قوم نبزهم الرافضة»، أي لقبهم. وقوم - من أصحاب الحديث - يغيرون اللفظ). [تفسير غريب القرآن: 416]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (والعرب تقول: (أخي وأخوك أيُّنا أبطش؟) يريدون: أنا وأنت نصطرع فننظر أيَّنا أشدُّ؟ فيكنى عن نفسه بأخيه، لأن أخاه كنفسه.
وقال العبديُّ:
أخي وأخوك ببطن النُّسَيرِ=ليس به من مَعَدٍّ عَرِيب

ويكنى عن أخيه بنفسه.
قال الله تعالى: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} [الحجرات: 11]، أي لا تعيبوا إخوانكم من المسلمين، لأنهم كأنفسكم). [تأويل مشكل القرآن: 150-151]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم: 28].
هذا مثل ضربه الله لمن جعل له شركاء من خلقه، فقال قبل المثل: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] يريد: إعادته على المخلوق أهون من ابتدائه، لأنه ابتدأه في الرحم نطفة، وعلقة، ومضغة، وإعادته تكون بأن يقول له:
{كن فيكون} [الأنعام: 73] فذلك أهون على المخلوق من النشأة الأولى. كذلك قال ابن عباس في رواية أبي صالح.
وإن جعلته لله، جعلت أهون بمعنى: وهو هيّن عليه، أي سهل عليه.
{وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [الروم: 27] يعني: شهادة أن لا إله إلا الله.
ثم ضرب المثل فقال: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ} وذلك أقرب عليكم هل لكم من شركاء من عبيدكم الذين تملكون {فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ} وعبيدكم {سَوَاءٌ} يأمرون فيه كأمركم، ويحكمون كحكمكم، وأنتم {تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} أي كما يخاف الرجل الحرّ شريكه الحرّ في المال يكون بينهما، فلا يأمر فيه بشيء دون أمره، ولا يمضي فيه عطيّة بغير إذنه.
[تأويل مشكل القرآن: 382]
وهو مثل قوله: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} [الحجرات: 11] أي لا تعيبوا إخوانكم من المسلمين). [تأويل مشكل القرآن: 383] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)}
عسى أن يكون المسخور منه خيرا من الساخرين، وكذلك عسى أن يكون النساء المسخور منهن خيرا من النساء الساخرات، فنهى اللّه - عزّ وجلّ - أن يسخر المؤمنون من المؤمنين، والمؤمنات من المؤمنات.
{وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُم}.
واللمز والهمز العيب والعض من الإنسان. فأعلم اللّه أن عيب بعضهم بعضا لازم لهم، يلزم العائب عيب المعيب.
{وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} والنبز واللقب في معنى واحد، لا يقول المسلم لمن كان يهوديا أو نصرانيا فأسلم لقبا يعيره فيه بأنه كان نصرانيا أو يهوديا.
{بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ}، أي بئس الاسم أن يقول له: يا يهودي ويا نصراني وقد آمن، ويحتمل أن يكون في كل لقب يكرهه الإنسان، لأنه إنما يجب أن يخاطب المؤمن أخاه بأحب الأسماء إليه). [معاني القرآن: 5/36]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ}: أي لا تعيبوا أخوانكم من المسلمين كما قال الله: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29].
11- {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ}: أي لا تداعوا والأنباز: الألقاب ومنه تقول: نبزهم الرافضة أي لقبهم). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 235]

تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) )
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وَلَا تَجَسَّسُوا...}.
القراء مجتمعون على الجيم؛ نزلت خاصة في سلمان، وكانوا نالوا منه.
وقوله: {فَكَرِهْتُمُوهُ...}.
قال لهم النبي صلى الله عليه: أكان أحدكم آكلاً لحم أخيه بعد موته؟ قالوا: لا! قال: فإن الغيبة أكل لحمه، وهو أن تقول ما فيه، وإذا قلت ما ليس فيه فهو البهت ليست بغيبة فكرهتموه أي فقد كرهتموه، فلا تفعلوه.
ومن قرأ: فكرّهتموه يقول: قد بغّض إليكم والمعنى والله أعلم ـ واحد، وهو بمنزلة قولك: مات الرجل وأميت). [معاني القرآن: 3/73]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (" {وَلَا تَجَسَّسُوا} " وتجسسوا سواء والتجسس التبحث يقال رجل جاسوس وقال رؤبة:
لا تمكن الخنّاعة الناموسا... وتحصب اللعّابة الجاسوسا
حصب الغوات العومج المنسوسا
الجاسوس والناموس واحد العومج: الحية والمنسوس المسيل وإنما سميت عومجاً لأنها تعمج أي تجيء على غير قصد ويقال:: تعمج السيل قال العجاج:
تدافع السّيل إذا تعمّجا). [مجاز القرآن: 2/220]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: ({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)}
أمر اللّه عزّ وجل باجتناب كثير من الظن، وهو أن تظن بأهل الخير سوءا إذا كنا نعلم أن الذي ظهر منه خير، فأمّا أهل السوء والفسق فلنا أن نظن بهم مثل الذي ظهر منهم.
وقوله: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}، والغيبة أن يذكر الإنسان من خلفه بسوء وإن كان فيه السوء وأما ذكره بما ليس فيه فذلك البهت والبهتان – كذلك جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله عزّ وجلّ -: { أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا}.
ويجوز {مَيْتًا} وتأويله أن ذكرك بسوء من لم يحضر لك بمنزلة أكل لحمه وهو ميّت لا يحسّ هو بذلك، وكذلك تقول للمغتاب فلان يأكل لحوم الناس.
وقوله عزّ وجلّ: {فَكَرِهْتُمُوهُ}.
ويقرأ " {فكرّهتموه} " - فتأويله كما تكرهون أكل لحمه ميتا كذلك تجنبوا ذكره بالسوء غائبا). [معاني القرآن: 5/36-37]

تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) )
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( " {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ} " يقال: من أي شعب أنت ؟ فيقول من مضر بن ربيعة، والقبائل دون ذلك قال ابن أحمر:
من شعب همدان أو سعد العشيرة أو... خولان أو مذحجٍ هاجوا له طرباً
وقال الكميت بن زيد الأسدي:
جمعت نزاراً وهي شتّى شعوبها... كما جمعت كفٌّ إليها الأباخسا.
" {لِتَعَارَفُوا }" من الآية الأولى ثم ابتدأت " إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم " ولو عملت لقلت أن أكرمكم عند الله). [مجاز القرآن: 2/221]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}
وقال: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ} فكسر لأنه ابتداء ولم يحمله على {لِتَعَارَفُوا} ). [معاني القرآن: 4/20]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {الشعوب}: واحدهم شعب يقال: من أي شعب أنت
[غريب القرآن وتفسيره: 343]
فيقول من مضر، والشعب في الجبل والوادي). [غريب القرآن وتفسيره: 344]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) :
( و{الشعوب} اكبر من القبائل، مثل «مضر» و«ربيعة»). [تفسير غريب القرآن: 416]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (الكريم: الشريف الفاضل، قال الله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] أي: أفضلكم). [تأويل مشكل القرآن: 494]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: ({يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)}
خلقناكم من آدم وحواء، وكلكم بنو أب واحد وأمّ واحدة إليهما ترجعون.
{ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}.
والشعب أعظم من القبيلة.
أي لم يجعلكم شعوبا وقبائل لتفاخروا وإنما جعلناكم كذلك لتتعارفوا، ثم أعلمهم اللّه - عزّ وجلّ - أن أرفعهم عنده منزلة
أتقاهم فقال: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
ولو قرئت " {أنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم} "
جاز ذلك على معنى وجعلناكم شعوبا ليعرف بعضكم بعضا أنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم). [معاني القرآن: 5/37-38]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {الشُعُوب}: القبائل واحدها شعب). [العمدة في غريب القرآن: 278]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12 جمادى الآخرة 1434هـ/22-04-2013م, 02:38 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) }
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (فأما التأويل بالقرآن:
فكالبيض، يعبر بالنساء، لقول الله عز وجل: {كأنهن بيض مكنون}.
وكالخشب، يعبر بالنفاق؛ بقول الله عز وجل: {كأنهم خشب مسندة}.
وكالحجارة، تعبر بالقسوة، بقول الله عز وجل: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة}.
وكالسفينة، تعبر بالنجاة؛ لأن الله تعالى نجى بها نوحا عليه السلام ومن كان معه.
وكالماء، يعبر في بعض الأحوال بالفتنة؛ لقول الله تعالى: {لأسقيناهم ماء غدقا * لنفتنهم فيه}.
وكاللحم الذي يؤكل، يعبر بالغيبة؛ لقول الله عز وجل: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا}.
وكالمستفتح بابا بمفتاح، يعبر بالدعاء؛ لقول الله عز وجل: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} يريد: أن تدعوا.
وكالمصيب مفتاحا في المنام –أو مفاتيح- يعبر بأنه يكسب مالا، لقوله عز وجل في قارون: {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} يريد: أمواله؛ سميت أموال الخزائن مفاتيح، لأن بالمفاتيح يوصل إليها.
وكالملك يرى في المحلة أو البلدة أو الدار، وقدرها يصغر عن قدره، وتنكر دخول مثلها مثله؛ يعبر ذلك بالمصيبة والذل ينال أهل ذلك الموضع، لقوله عز وجل: {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون}.
وكالحبل، يعبر بالعهد، لقوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا}.
ولقوله تعالى: {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس} أي: بأمان وعهد.
والعرب تسمي العهد حبلا؛ قال الشاعر:

وإذا تجوزها حبال قبيلة = أخذت من الأخرى إليك حبالها

وكاللباس، يعبر بالنساء؛ لقوله جل وعز: {هم لباس لكم وأنتم لباس لهن} ). [تعبير الرؤيا: 35-37] (م)

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29 صفر 1440هـ/8-11-2018م, 09:20 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29 صفر 1440هـ/8-11-2018م, 09:20 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29 صفر 1440هـ/8-11-2018م, 09:28 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون * يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم}
هذه الآيات والتي بعدها نزلت في خلق أهل الجاهلية، وذلك لأنهم كانوا يجرون مع شهوات نفوسهم، لم يقومهم أمر من الله تعالى ولا نهي، فكان الرجل يسخر ويلمز وينبز بالألقاب ويظن الظنون فيتكلم بها ويغتاب ويفتخر إلى غير ذلك من أخلاق النفوس الباطلة، فنزلت هذه الآية تأديبا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وذكر بعض الناس لهذه الآيات أسبابا، فمما قيل: إن هذه الآية لا يسخر قوم نزلت بسبب عكرمة بن أبي جهل، وذلك أنه كان يمشي بالمدينة مسلحا، فقال له قوم: هذا ابن فرعون هذه الأمة، فعز ذلك عليه وشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقوي عندي أن هذه الآية نزلت تقويما لسائر الخلق، ولو تتبعت الأسباب لكانت أكثر من أن تحصى.
و "يسخر" معناه: يستهزئ، والهزء إنما يترتب متى ضعف امرؤ إما لصغر وإما لعلة حادثة أو لرزية أو لنقيصة يأتيها، فينهي المؤمنون عن الاستهزاء في هذه الأمور وغيرها نهيا عاما، فقد يكون ذلك المستهزأ به خيرا من الساخر. و"القوم" في كلام العرب واقع على الذكران، وهو من أسماء الجمع كالرهط وقول من قال: إنه من القيام أو جمع قائم ضعيف، ومنه قول الشاعر وهو زهير:
وما أدري وسوف إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء؟
وهذه الآية تقتضي اختصاص القوم بالذكران، وقد يكون مع الذكران نساء فيقال لهم: "قوم" على تغليب حال الذكور، ثم نهى تعالى النساء عما نهى عنه الرجال من ذلك، وقرأ أبي بن كعب، وابن مسعود: "عسوا أن يكونوا" و"عسين أن يكن".
و"تلمزوا" معناه: يطعن بعضكم على بعض بذكر النقائص ونحوه، وقد يكون "اللمز" بالقول وبالإشارة ونحو هذا مما يفهمه آخر، و"الهمز" لا يكون إلا باللسان، وهو مشبه بالهمز بالعود ونحوه مما يقتضي المماسة، قال الشاعر:
ومن همزنا عزه تبركعا
وقيل لأعرابي: أتهمز الفأرة؟ فقال: الهر يهمزها، وحكى الثعلبي أن "اللمز" ما كان في المشهد، وأن "الهمز" ما كان في المغيب، وحكى الزهراوي عن علي بن سليمان عكس من ذلك، فقال: الهمز أن تعيب بالحضرة واللمز في الغيبة، ومنه قوله تعالى: {ويل لكل همزة لمزة}، ومنه قوله تعالى: {ومنهم من يلمزك في الصدقات}، وقرأ الجمهور: "تلمزوا" بكسر الميم، وقرأ الأعرج والحسن بضمها، قال أبو عمرو بن العلاء: هي عربية، قراءتنا بالضم وأحيانا بالكسر، وقوله تعالى: "أنفسكم" معناه: بعضكم بعضا كما في قوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم}، كأن المؤمنين كنفس واحدة إذ هم إخوة فهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائره بالسهر والحمى"، وهم كما قال أيضا: "كالبنيان يشد بعضه بعضا".
و"التنابز": التلقب، والنبز واللقب واحد، إذ اللقب هو ما يعرف به الإنسان من الأسماء التي يكره سماعها، وروي أن بني سلمة كانوا قد كثرت فيهم الألقاب، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا منهم فقال له: يا فلان، فقيل له: إنه يغضب من هذا الاسم، ثم دعا آخر كذلك، فنزلت الآية في هذا، وليس من هذا قول المحدثين: سليمان الأعمش، وواصل الأحدب. ونحوه مما تدعو الضرورة إليه وليس فيه قصد استخفاف وأذى، وقد قال عبد الله بن مسعود لعلقمة: وتقول أنت ذلك يا أعور؟ وأسند النقاش إلى عطاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفوا أولادكم"، قال عطاء، مخافة الألقاب، وقال ابن زيد. معنى: ولا تنابزوا بالألقاب أي: لا يقل أحد لآخر: يا يهودي بعد إسلامه، ولا يا "فاسق" بعد توبته، ونحو هذا، وحكى النقاش أن كعب بن مالك، وابن أبي حدرد تلاحيا، فقال له كعب: يا أعرابي، يريد أن يبعده من الهجرة، فقال له الآخر: يا يهودي; لمخالطة الأنصار اليهود في يثرب، فنزلت الآية.
وقوله تعالى: {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} يحتمل معنيين: أحدهما بئس اسم تكتسبونه بعصيانكم ونبزكم بالألقاب فتكونون فساقا بالمعصية بعد إيمانكم، والثاني بئس ما يقول الرجل لأخيه يا فاسق بعد إيمانه، وقال الرماني: هذه الآية تدل على أنه لا يجتمع الفسوق والإيمان، وهذه نزعة اعتزالية، ثم شدد الله تعالى عليهم النهي بأن حكم بظلم من لم يتب ويقلع عن هذه الأشياء التي نهى عنها). [المحرر الوجيز: 8/ 15-18]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم أمر تبارك وتعالى المؤمنين باجتناب كثير من الظن، وأن لا يعملوا ولا يتكلموا بحسبه لما في ذلك وفي التجسس من التقاطع والتدار وحكم على بعضه أنه إثم; إذ بعضه ليس بإثم ولا يلزم اجتنابه، وهو ظن الخير بالناس، وحسنه بالله تعالى، والمظنون من شهادات الشهود، والمظنون به من أهل الشر، فإن ذلك سقوط عدالته وغير ذلك هي من حكم الظن به، وظن الخير بالمؤمن محمود، والظن المنهي عنه هو أن تظن سوءا برجل ظاهره الصلاح، بل الواجب يزيل الظن وحكمه ويتأول الخير، وقال بعض الناس: "إثم" معناه: كذب، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث". وقال بعض الناس: معنى قوله تعالى: {إن بعض الظن إثم} أي إذا تكلم الظان أثم، وما لم يتكلم فهو في فسحة لأنه لا يقدر على دفع الخواطر التي يبيحها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الحزم سوء الظن".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وما زال أولو العلم يحترسون من سوء الظن ويسدون ذرائعه، قال سلمان الفارسي: إني لأعد عراق قدري مخافة الظن، وكان أبو العالية يختم على بقية طعامه مخافة سوء الظن بخادمه، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: الأمانة خير من الخاتم، والخاتم خير من ظن السوء.
قوله تعالى: "ولا تجسسوا"، أي: لا تبحثوا على مخبآت أمور الناس، وادفعوا بالتي هي أحسن، واجتزوا بالظواهر الحسنة. وقرأ الحسن، وأبو رجاء، وابن سيرين، والهذليون: "ولا تحسسوا" بالحاء غير منقوطة، وقال بعض الناس: التجسس بالجيم- في الشر، والتحسس بالحاء- في الخير، وهكذا ورد القرآن ولكن قد يتداخلان في الاستعمال، وقال أبو عمرو بن العلاء: التجسس: ما كان من وراء وراء، والتحسس: الدخول والاستعلام، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا". وذكر الثعلبي حديث حراسة عمر بن الخطاب مع ابن عوف رضي الله عنهما ووجودهما الشرب في ربيعة بن أمية بن خلف، وذكر أيضا حديثه في ذلك مع أبي محجن الثقفي، وقال زيد بن وهب: قيل لابن مسعود: هل لك في الوليد بن عقبة تقطر لحيته خمرا؟ فقال: إنا قد نهينا عن التجسس، فإن يظهر لنا أمر أخذنا به.
"ولا يغتب" معناه: ولا يذكر أحدكم من أخيه شيئا هو فيه يكره سماعه، وروي أن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت عن امرأة: ما رأيت أجمل منها إلا أنها قصيرة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "اغتبتها، نظرت إلى أسوأ ما فيها فذكرته"، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا ذكرت ما في أخيك فقد اغتبته، وإذا ذكرت ما ليس فيه فقد بهته"، وفي حديث آخر: "الغيبة أن تذكر المؤمن بما يكره"، قيل: وإن كان حقا؟ قال: إذا قلت باطلا فذلك هو البهتان"، وقال معاوية بن قرة، وأبو إسحاق السبيعي: إذا مر بك رجل أقطع فقلت: ذلك الأقطع، كان ذلك غيبة، وحكى الزهراوي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الغيبة أشد من الزنا، لأن الزاني يتوب فيتوب الله عليه، والذي يغتاب يتوب فلا يتاب عليه حتى يستحل".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وقد يموت من اغتبت، أو يأبى، وروي أن رجلا قال لابن سيرين: إني قد اغتبتك فحللني، فقال: إني لا أحلل ما حرم الله، والغيبة مشتقة من "غاب يغيب"، وهي القول في الغائب، واستعملت في المكروه، ولم يبح في هذا المعنى إلا ما تدعو الضرورة إليه كتجريح الشهود، وفي التعريف لمن استنصح في الخطاب ونحوه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أما معاوية فصعلوك لا مال له"، وما يقال في الفسقة أيضا وفي ولاة الجور ويقصد به التحذير منهم، ومنه قول النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام: "أعن الفاجر ترعون؟ اذكروا الفاجر بما فيه حتى يعرفه الناس إذا لم تذكروه"، ومنه قوله: "بئس ابن العشيرة".
ثم مثل تعالى الغيبة بأكل لحم ابن آدم الميت، والعرب تشبه الغيبة بأكل اللحم، فمنه قول سويد بن أبي كاهل:
فإذا لاقيته عظمني ... وإذا يخلو له لحمي رتع
ومنه قول الآخر:
إذ أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
فوقفهم الله تعالى -على جهة التوبيخ- بقوله: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} فالجواب عن هذا: لا، وهم في حكم من يقولها، فخوطبوا على أنهم قالوا: لا، فقيل لهم: "فكرهتموه"، وبعد هذا مقدر تقديره: فكذلك فاكرهوا الغيبة التي هي نظير ذلك، وعلى هذا المقدر يعطف قوله: "واتقوا الله"، قاله أبو علي الفارسي، وقال الرماني: كراهية هذا اللحم يدعو إليها الطبع، وكراهية الغيبة يدعو إليها العقل، وهو أحق أن يجاب لأنه بصير عالم، والطبع أعمى جاهل، وقرأ الجمهور: "ميتا" بسكون الياء خفيفة، وقرأ نافع وابن القعقاع، وشيبة، ومجاهد بكسرها مشددة، وقرأ أبو حيوة: "فكرهتموه" بضم الكاف وشد الراء.
ورواها أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم أعلمهم الله تعالى بأنه تواب رحيم إبقاء منه تعالى وإمهالا وتمكينا من التوبة).[المحرر الوجيز: 8/ 18-22]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير * قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم}
قوله تعالى: {من ذكر وأنثى} يحتمل أن يريد آدم وحواء عليهما السلام، فكأنه تعالى قال: إنا خلقنا جميعا من آدم وحواء، ويحتمل أن يريد الذكر والأنثى اسم الجنس، وكأنه تعالى قال: إنا خلقنا كل واحد منكم من ماء ذكر وأنثى، وقصد هذه الآية التسوية بين الناس، ثم قال تعالى: {وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}، أي: لئلا تفاخروا ويريد بعضكم أن يكون أكرم من بعض، فإن الطريق إلى الكرم غير هذا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم. وروى أبو بكرة: قيل: يا رسول الله، من خير الناس؟ قال: "من طال عمره، وحسن عمله"، وفي حديث آخر: من خير الناس؟ قال: "آمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن منكر، وأوصلهم للرحم، وأتقاهم".
وحكى الزهراوي أن سبب نزول هذه الآية غضب الحارث بن هشام، وعتاب بن أسيد حين أذن بلال يوم فتح مكة على الكعبة. وحكى الثعلبي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن سببها قول ثابت بن قيس لرجل لم يفسح له عند النبي صلى الله عليه وسلم: يا ابن فلانة، فوبخه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له: إنك لا تفضل أحدا إلا في الدين والتقوى، فنزلت هذه الآية، ونزل الأمر بالتفسح في ذلك أيضا.
و"الشعوب" جمع شعب، وهو أعظم ما يوجد من جماعات الناس مرتبطا بنسب واحد، ويتلوه القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم الأسرة والفصيلة، وهما قرابة الرجل الأدنون، فمضر وربيعة وحمير شعوب، وقيس وتميم ومذحج ومراد قبائل، مشبهة بقبائل الرأس لأنها قطع تقابلت، وقريش ومحارب عمارات، وبنو قصي وبنو مخزوم بطون، وبنو هاشم وبنو أمية ونحوهما أفخاذ، وبنو عبد المطلب أسرة وفصيلة. وقال ابن جبير: الشعوب: الأفخاذ.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما: الشعوب: البطون، وهذا غير ما تمالأ عليه اللغويون. قال الثعلبي: وقيل: الشعوب في العجم والقبائل في العرب والأسباط في بني إسرائيل، وأما الشعب الذي في همدان الذي ينسب إليه الشعبي فهو بطن يقال له: الشعب، وقيل للأمم التي ليست بعرب: "شعوبية" نسبة إلى الشعوب، وذلك أن تفصيل أنسابها خفي فلم يعرف أحد منهم إلا بأن يقال: فارسي، تركي، رومي، فكأنهم عرفوا بشعوبهم وهي أعم ما يعبر به عن جماعتهم، ويقال لهم الشعوبية بفتح الشين، وهذا من تغيير النسب، وقد قيل فيهم غير ما ذكرت، وهذا أولى عندي.
وقرأ الأعمش: "لتتعارفوا"، وقرأ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "لتعرفوا أن" على وزن "تفعلوا" بكسر العين وفتح الألف من "أن" وإعمال "تعرفوا" فيها، ويحتمل -على هذه القراءة- أن تكون اللام في قوله تعالى: "لتعرفوا" لام "كي"، ويضطرب معنى الآية مع ذلك، ويحتمل أن تكون لام الأمر، وهو أجود في المعنى، ويحتمل أن يكون المفعول محذوفا تقديره: "الحق"، وإذا كانت لام "كي" فكأنه تعالى قال: يا أيها الناس أنتم سواء من حيث أنتم مخلوقون، وإنما جعلتم قبائل لأن تتعارفوا ولأن تعرفوا الحقائق، وأما الشرف والكرم فهو بتقوى الله تعالى وسلامة القلوب. وقرأ ابن مسعود: "لتعارفوا بينكم، وخيركم عند الله أتقاكم"، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من سره أن يكون أكرم الناس، فليتق الله ربه". ثم نبه تعالى على الحذر بقوله سبحانه: {إن الله عليم خبير} أي بالمتقي الذي يستحق رتبة الكرم). [المحرر الوجيز: 8/ 22-25]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 1 ربيع الأول 1440هـ/9-11-2018م, 05:51 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 1 ربيع الأول 1440هـ/9-11-2018م, 05:57 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يا أيّها الّذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكنّ خيرًا منهنّ ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظّالمون (11) }
ينهى تعالى عن السّخرية بالنّاس، وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصّحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: "الكبر بطر الحقّ وغمص النّاس" ويروى: "وغمط النّاس" والمراد من ذلك: احتقارهم واستصغارهم، وهذا حرامٌ، فإنّه قد يكون المحتقر أعظم قدرًا عند اللّه وأحبّ إليه من السّاخر منه المحتقر له؛ ولهذا قال: {يا أيّها الّذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكنّ خيرًا منهنّ}، فنصّ على نهي الرّجال وعطف بنهي النّساء.
وقوله: {ولا تلمزوا أنفسكم} أي: لا تلمزوا النّاس. والهمّاز اللّماز من الرّجال مذمومٌ ملعونٌ، كما قال [تعالى]: {ويلٌ لكلّ همزةٍ لمزةٍ} [الهمزة: 1]، فالهمز بالفعل واللّمز بالقول، كما قال: {همّازٍ مشّاءٍ بنميمٍ} [القلم: 11] أي: يحتقر النّاس ويهمزهم طاعنًا عليهم، ويمشي بينهم بالنّميمة وهي: اللّمز بالمقال؛ ولهذا قال هاهنا: {ولا تلمزوا أنفسكم}، كما قال: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النّساء: 29] أي: لا يقتل بعضكم بعضًا.
قال ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ، وسعيد بن جبيرٍ، وقتادة، ومقاتل بن حيّان: {ولا تلمزوا أنفسكم} أي: لا يطعن بعضكم على بعضٍ.
وقوله: {ولا تنابزوا بالألقاب} أي: لا تتداعوا بالألقاب، وهي الّتي يسوء الشّخص سماعها.
قال الإمام أحمد: حدّثنا إسماعيل، حدّثنا داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ قال: حدّثني أبو جبيرة بن الضّحّاك قال: فينا نزلت في بني سلمة: {ولا تنابزوا بالألقاب} قال: قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وليس فينا رجلٌ إلّا وله اسمان أو ثلاثةٌ، فكان إذا دعى أحدٌ منهم باسمٍ من تلك الأسماء قالوا: يا رسول اللّه، إنّه يغضب من هذا. فنزلت: {ولا تنابزوا بالألقاب}
ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن داود، به.
وقوله: {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} أي: بئس الصّفة والاسم الفسوق وهو: التّنابز بالألقاب، كما كان أهل الجاهليّة يتناعتون، بعدما دخلتم في الإسلام وعقلتموه، {ومن لم يتب} أي: من هذا {فأولئك هم الظّالمون}). [تفسير ابن كثير: 7/ 376-377]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يا أيّها الّذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظّنّ إنّ بعض الظّنّ إثمٌ ولا تجسّسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه واتّقوا اللّه إنّ اللّه توّابٌ رحيمٌ (12) }
يقول تعالى ناهيًا عباده المؤمنين عن كثيرٍ من الظّنّ، وهو التّهمة والتّخوّن للأهل والأقارب والنّاس في غير محلّه؛ لأنّ بعض ذلك يكون إثمًا محضًا، فليجتنب كثيرٌ منه احتياطًا، وروّينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب، رضي اللّه عنه، أنّه قال: ولا تظننّ بكلمةٍ خرجت من أخيك المسلم إلّا خيرًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا.
وقال أبو عبد اللّه بن ماجه: حدّثنا أبو القاسم بن أبي ضمرة نصر بن محمّد بن سليمان الحمصي، حدّثنا أبي، حدّثنا عبد اللّه بن أبي قيسٍ النّضري، حدّثنا عبد اللّه بن عمر قال: رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يطوف بالكعبة ويقول: "ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك. والّذي نفس محمّدٍ بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند اللّه حرمةً منك، ماله ودمه، وأن يظنّ به إلّا خيرٌ. تفرّد به ابن ماجه من هذا الوجه.
وقال مالكٌ، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إيّاكم والظّنّ فإنّ الظّنّ أكذب الحديث، ولا تجسّسوا ولا تحسّسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد اللّه إخوانًا".
رواه البخاريّ عن عبد اللّه بن يوسف، ومسلمٌ عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن العتبيّ [ثلاثتهم]، عن مالكٍ، به.
وقال سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، عن أنسٍ [رضي اللّه عنه] قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد اللّه إخوانًا، ولا يحلّ للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيّامٍ".
رواه مسلمٌ والتّرمذيّ -وصحّحه-من حديث سفيان بن عيينة، به.
وقال الطّبرانيّ: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه القرمطي العدويّ، حدّثنا بكر بن عبد الوهّاب المدنيّ، حدّثنا إسماعيل بن قيسٍ الأنصاريّ، حدّثني عبد الرّحمن بن محمّدٍ بن أبي الرّجال، عن أبيه، عن جدّه حارثة بن النّعمان قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: "ثلاث لازمات لأمّتي: الطّيرة، والحسد وسوء الظّنّ". فقال رجلٌ: ما يذهبهنّ يا رسول اللّه ممّن هنّ فيه؟ قال: "إذا حسدت فاستغفر اللّه، وإذا ظننت فلا تحقّق، وإذا تطيّرت فأمض ". وقال أبو داود: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيدٍ قال: أتي ابن مسعودٍ، رضي اللّه عنه، برجلٍ، فقيل له: هذا فلانٌ تقطر لحيته خمرًا. فقال عبد اللّه: إنّا قد نهينا عن التّجسّس، ولكن إن يظهر لنا شيءٌ نأخذ به.
سمّاه ابن أبي حاتمٍ في روايته الوليد بن عقبة بن أبي معيطٍ.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا هاشمٌ، حدّثنا ليث، عن إبراهيم بن نشيط الخولاني، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم، عن دخين كاتب عقبة قال: قلت لعقبة: إنّ لنا جيرانًا يشربون الخمر، وأنا داعٍ لهم الشّرط فيأخذونهم. قال: لا تفعل، ولكن عظهم وتهدّدهم. قال: ففعل فلم ينتهوا. قال: فجاءه دخين فقال: إنّي قد نهيتهم فلم ينتهوا، وإنّي داعٍ لهم الشّرط فيأخذونهم. قال: لا تفعل، ولكن عظهم وتهدّدهم. قال: ففعل فلم ينتهوا. قال: فجاءه دخينٌ فقال: إنّي قد نهيتهم فلم ينتهوا، وإنّي داعٍ لهم الشّرط فتأخذهم. فقال له عقبة: ويحك لا تفعل، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "من ستر عورة مؤمنٍ فكأنّما استحيا موءودةً من قبرها".
ورواه أبو داود والنّسائيّ من حديث اللّيث بن سعدٍ، به نحوه.
وقال سفيان الثّوريّ، عن ثورٍ، عن راشد بن سعدٍ، عن معاوية قال: سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "إنّك إن اتّبعت عورات النّاس أفسدتهم" أو: "كدت أن تفسدهم". فقال أبو الدّرداء: كلمةٌ سمعها معاوية من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، نفعه اللّه بها. رواه أبو داود منفردًا به من حديث الثّوريّ، به.
وقال أبو داود أيضًا: حدّثنا سعيد بن عمرٍو الحضرميّ، حدّثنا إسماعيل بن عيّاشٍ، حدّثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير، وكثير بن مرّة، وعمرو بن الأسود، والمقدام بن معد يكرب، وأبي أمامة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إنّ الأمير إذا ابتغى الرّيبة في الناس، أفسدهم".
[وقوله]: {ولا تجسّسوا} أي: على بعضكم بعضًا. والتّجسّس غالبًا يطلق في الشّرّ، ومنه الجاسوس. وأمّا التّحسّس فيكون غالبًا في الخير، كما قال تعالى إخبارًا عن يعقوب [عليه السّلام] إنّه قال: {يا بنيّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح اللّه} [يوسف: 87]، وقد يستعمل كلٌّ منهما في الشّرّ، كما ثبت في الصّحيح أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "لا تجسّسوا، ولا تحسّسوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد اللّه إخوانًا".
وقال الأوزاعيّ: التّجسّس: البحث عن الشّيء. والتّحسّس: الاستماع إلى حديث القوم وهم له كارهون، أو يتسمّع على أبوابهم. والتّدابر: الصّرم. رواه ابن أبي حاتمٍ.
وقوله: {ولا يغتب بعضكم بعضًا} فيه نهيٌ عن الغيبة، وقد فسّرها الشّارع كما جاء في الحديث الّذي رواه أبو داود: حدّثنا القعنبي، حدّثنا عبد العزيز بن محمّدٍ، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول اللّه، ما الغيبة؟ قال: "ذكرك أخاك بما يكره". قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه".
ورواه التّرمذيّ عن قتيبة، عن الدّراوردي، به. وقال: حسنٌ صحيحٌ. ورواه ابن جريرٍ عن بندار، عن غندر، عن شعبة، عن العلاء. وهكذا قال ابن عمر، ومسروقٌ، وقتادة، وأبو إسحاق، ومعاوية بن قرّة.
وقال أبو داود: حدّثنا مسدّد، حدّثنا يحيى، عن سفيان، حدّثني عليّ بن الأقمر، عن أبي حذيفة، عن عائشة قالت: قلت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: حسبك من صفيّة كذا وكذا! -قال غير مسدّدٍ: تعني قصيرةً-فقال: "لقد قلت كلمةً لو مزجت بماء البحر لمزجته". قالت: وحكيت له إنسانًا، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: "ما أحبّ أنّي حكيت إنسانًا، وإنّ لي كذا وكذا".
ورواه التّرمذيّ من حديث يحيى القطّان، وعبد الرّحمن بن مهديّ، ووكيع، ثلاثتهم عن سفيان الثّوريّ، عن عليّ بن الأقمر، عن أبي حذيفة سلمة بن صهيبة الأرحبيّ، عن عائشة، به. وقال: حسنٌ صحيحٌ.
وقال ابن جريرٍ: حدّثني ابن أبي الشّوارب: حدّثنا عبد الواحد بن زيادٍ، حدّثنا سليمان الشّيبانيّ، حدّثنا حسّان بن المخارق ؛ أنّ امرأةً دخلت على عائشة، فلمّا قامت لتخرج أشارت عائشة بيدها إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم -أي: إنّها قصيرةٌ-فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "اغتبتيها".
والغيبة محرّمةٌ بالإجماع، ولا يستثنى من ذلك إلّا ما رجحت مصلحته، كما في الجرح والتّعديل والنّصيحة، كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم، لمّا استأذن عليه ذلك الرّجل الفاجر: "ائذنوا له، بئس أخو العشيرة"، وكقوله لفاطمة بنت قيسٍ -وقد خطبها معاوية وأبو الجهم-: "أمّا معاوية فصعلوكٌ، وأمّا أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه". وكذا ما جرى مجرى ذلك. ثمّ بقيّتها على التّحريم الشّديد، وقد ورد فيها الزّجر الأكيد ؛ ولهذا شبّهها تعالى بأكل اللّحم من الإنسان الميّت، كما قال تعالى: {أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه}؟ أي: كما تكرهون هذا طبعًا، فاكرهوا ذاك شرعًا؛ فإنّ عقوبته أشدّ من هذا وهذا من التّنفير عنها والتّحذير منها، كما قال، عليه السّلام، في العائد في هبته: "كالكلب يقيء ثمّ يرجع في قيئه"، وقد قال: "ليس لنا مثل السّوء". وثبت في الصّحاح والحسان والمسانيد من غير وجهٍ أنّه، عليه السّلام، قال في خطبة [حجّة] الوداع: "إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا".
وقال أبو داود: حدّثنا واصل بن عبد الأعلى، حدّثنا أسباط بن محمّدٍ، عن هشام بن سعدٍ، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "كلّ المسلم على المسلم حرام: ماله وعرضه ودمه، حسب امرىء من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم".
ورواه التّرمذيّ عن عبيد بن أسباط بن محمّدٍ، عن أبيه، به. وقال: حسنٌ غريبٌ.
وحدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا الأسود بن عامرٍ، حدّثنا أبو بكر بن عيّاشٍ، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد اللّه بن جريجٍ، عن أبي برزة الأسلميّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنّه من يتبع عوراتهم يتبع اللّه عورته ومن يتبع اللّه عورته يفضحه في بيته".
تفرّد به أبو داود. وقد روي من حديث البراء بن عازبٍ، فقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدّثنا إبراهيم بن دينارٍ، حدّثنا مصعب بن سلّامٍ، عن حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي إسحاق السّبيعي، عن البراء بن عازبٍ قال: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أسمع العواتق في بيوتها -أو قال: في خدورها-فقال: "يا معشر من آمن بلسانه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبّعوا عوراتهم، فإنّه من يتبع عورة أخيه يتبع اللّه عورته، ومن يتبع اللّه عورته يفضحه في جوف بيته".
طريقٌ أخرى عن ابن عمر: قال أبو بكرٍ أحمد بن إبراهيم الإسماعيليّ: أخبرنا عبد اللّه بن ناجية، حدّثنا يحيى بن أكثم، حدّثنا الفضل بن موسى الشّيبانيّ، عن الحسين بن واقدٍ، عن أوفى بن دلهم، عن نافعٍ، عن ابن عمر؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبّعوا عوراتهم؛ فإنّه من يتّبع عورات المسلمين يتبع اللّه عورته، ومن يتبع اللّه عورته يفضحه ولو في جوف رحله". قال: ونظر ابن عمر يومًا إلى الكعبة فقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك، وللمؤمن أعظم حرمةً عند اللّه منك.
قال أبو داود: وحدّثنا حيوة بن شريح، حدّثنا بقيّة، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحولٍ، عن وقّاص بن ربيعة، عن المستورد؛ أنّه حدّثه: أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "من أكل برجلٍ مسلمٍ أكلةً فإنّ اللّه يطعمه مثلها في جهنّم، ومن كسى ثوبًا برجلٍ مسلمٍ فإنّ اللّه يكسوه مثله في جهنّم. ومن قام برجلٍ مقام سمعةٍ ورياءٍ فإنّ اللّه يقوم به مقام سمعةٍ ورياءٍ يوم القيامة". تفرّد به أبو داود.
وحدّثنا ابن مصفّى، حدّثنا بقيّة وأبو المغيرة قالا حدّثنا صفوان، حدّثني راشد بن سعدٍ وعبد الرّحمن بن جبيرٍ، عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "لمّا عرج بي مررت بقومٍ لهم أظفارٌ من نحاسٍ، يخمشون وجوههم وصدورهم، قلت: من هؤلاء يا جبرائيل ؟ قال: هؤلاء الّذين يأكلون لحوم النّاس، ويقعون في أعراضهم".
تفرّد به أبو داود، وهكذا رواه الإمام أحمد، عن أبي المغيرة عبد القدّوس بن الحجّاج الشّاميّ، به.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا أحمد بن عبدة، حدثنا أبو عبد الصمد بن عبد العزيز ابن عبد الصّمد العمّيّ، حدّثنا أبو هارون العبديّ، عن أبي سعيدٍ الخدريّ [رضي اللّه عنه] قال: قلنا يا رسول اللّه، حدّثنا ما رأيت ليلة أسري بك؟ = قال: "ثمّ انطلق بي إلى خلقٍ من خلق اللّه كثيرٍ، رجالٍ ونساءٍ موكّل بهم رجالٌ يعمدون إلى عرض جنب أحدهم فيحذون منه الحذوة من مثل النّعل ثمّ يضعونه في فيّ أحدهم، فيقال له: "كل كما أكلت"، وهو يجد من أكله الموت –يا محمّد- لو يجد الموت وهو يكره عليه فقلت: يا جبرائيل، من هؤلاء: قال: هؤلاء الهمّازون اللمّازون أصحاب النّميمة. فيقال: {أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه} وهو يكره على أكل لحمه.
هكذا أورد هذا الحديث، وقد سقناه بطوله في أوّل تفسير "سورة سبحان" وللّه الحمد.
وقال أبو داود الطّيالسيّ في مسنده: حدّثنا الرّبيع، عن يزيد، عن أنسٍ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر النّاس أن يصوموا يومًا ولا يفطرنّ أحدٌ حتّى آذن له. فصام النّاس، فلمّا أمسوا جعل الرّجل يجيء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول: ظللت منذ اليوم صائمًا، فائذن لي. فأفطر فيأذن له، ويجيء الرّجل فيقول ذلك، فيأذن له، حتّى جاء رجلٌ فقال: يا رسول اللّه، إن فتاتين من أهلك ظلّتا منذ اليوم صائمتين، فائذن لهما فليفطرا فأعرض عنه، ثمّ أعاد، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "ما صامتا، وكيف صام من ظلّ يأكل لحوم النّاس؟ اذهب، فمرهما إن كانتا صائمتين أن يستقيئا". ففعلتا، فقاءت كلّ واحدةٍ منهما علقةً علقةً فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "لو ماتتا وهما فيهما لأكلتهما النّار".
إسنادٌ ضعيفٌ، ومتنٌ غريبٌ. وقد رواه الحافظ البيهقيّ من حديث يزيد بن هارون: حدّثنا سليمان التّيميّ قال: سمعت رجلًا يحدّث في مجلس أبي عثمان النّهدي عن عبيدٍ -مولى رسول اللّه -أنّ امرأتين صامتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأنّ رجلًا أتى رسول اللّه فقال: يا رسول اللّه، إنّ هاهنا امرأتين صامتا، وإنّهما كادتا تموتان من العطش -أراه قال: بالهاجرة-فأعرض عنه -أو: سكت عنه-فقال: يا نبيّ اللّه، إنّهما -واللّه قد ماتتا أو كادتا تموتان. فقال: ادعهما. فجاءتا، قال: فجيء بقدحٍ -أو عسّ-فقال لإحداهما: " قيئي" فقاءت من قيحٍ ودمٍ وصديدٍ حتّى قاءت نصف القدح. ثمّ قال للأخرى: قيئي فقاءت قيحًا ودمًا وصديدًا ولحمًا ودمًا عبيطًا وغيره حتّى ملأت القدح. فقال: إنّ هاتين صامتا عمّا أحلّ اللّه لهما، وأفطرتا على ما حرّم اللّه عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم النّاس.
وهكذا قد رواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون وابن أبي عديٍّ، كلاهما عن سليمان بن طرخان التّيميّ، به مثله أو نحوه. ثمّ رواه أيضًا من حديث مسدّد، عن يحيى القطّان، عن عثمان بن غياثٍ، حدّثني رجلٌ أظنّه في حلقة أبي عثمان، عن سعدٍ -مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم-أنّهم أمروا بصيامٍ، فجاء رجلٌ في نصف النّهار فقال: يا رسول اللّه، فلانة وفلانة قد بلغتا الجهد. فأعرض عنه مرّتين أو ثلاثًا، ثمّ قال: "ادعهما". فجاء بعس -أو: قدح-فقال لإحداهما: "قيئي"، فقاءت لحمًا ودمًا عبيطًا وقيحًا، وقال للأخرى مثل ذلك، فقال: "إنّ هاتين صامتا عمّا أحلّ اللّه لهما، وأفطرتا على ما حرّم اللّه عليهما، أتت إحداهما للأخرى فلم تزالا تأكلان لحوم النّاس حتّى امتلأت أجوافهما قيحًا".
وقال البيهقيّ: كذا قال "عن سعدٍ"، والأوّل -وهو عبيدٌ-أصحّ.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدّثنا عمرو بن الضّحّاك بن مخلد، حدّثنا أبي أبو عاصمٍ، حدّثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزّبير عن ابن عمّ لأبي هريرة أنّ ماعزًا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا رسول اللّه، إنّي قد زنيت فأعرض عنه -قالها أربعًا-فلمّا كان في الخامسة قال: "زنيت"؟ قال: نعم. قال: "وتدري ما الزّنا؟ " قال: نعم، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرّجل من امرأته حلالًا. قال: "ما تريد إلى هذا القول؟ " قال: أريد أن تطهّرني. قال: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والرّشاء في البئر؟ ". قال: نعم، يا رسول اللّه. قال: فأمر برجمه فرجم، فسمع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الّذي ستر اللّه عليه فلم تدعه نفسه حتّى رجم رجم الكلب. ثمّ سار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى مرّ بجيفة حمارٍ فقال: أين فلانٌ وفلانٌ؟ انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار" قالا غفر اللّه لك يا رسول، اللّه وهل يؤكل هذا؟ قال: "فما نلتما من أخيكما آنفا أشد أكلا من، والّذي نفسي بيده، إنّه الآن لفي أنهار الجنّة ينغمس فيها"] إسناده صحيحٌ].
وقال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الصّمد، حدّثني أبي، حدّثنا واصلٌ -مولى ابن عيينة-حدّثني خالد بن عرفطة، عن طلحة بن نافعٍ، عن جابر بن عبد اللّه قال: كنّا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فارتفعت ريح جيفةٍ منتنةٍ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أتدرون ما هذه الرّيح؟ هذه ريح الّذين يغتابون المؤمنين ".
طريقٌ أخرى: قال عبد بن حميد في مسنده: حدّثنا إبراهيم بن الأشعث، حدّثنا الفضيل بن عياضٍ، عن سليمان، عن أبي سفيان -وهو طلحة بن نافعٍ-عن جابرٍ قال: كنّا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في سفرٍ فهاجت ريح منتنةٌ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّ نفرًا من المنافقين اغتابوا ناسًا من المسلمين، فلذلك بعثت هذه الرّيح" وربّما قال: "فلذلك هاجت هذه الرّيح".
وقال السّدّيّ في قوله: {أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا}: زعم أنّ سلمان الفارسيّ كان مع رجلين من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في سفرٍ يخدمهما ويخفّ لهما، وينال من طعامهما، وأنّ سلمان لمّا سار النّاس ذات يومٍ وبقي سلمان نائمًا، لم يسر معهم، فجعل صاحباه يكلّمانه فلم يجداه، فضربا الخباء فقالا ما يريد سليمان -أو: هذا العبد-شيئًا غير هذا: أن يجيء إلى طعامٍ مقدورٍ، وخباءٍ مضروبٍ! فلمّا جاء سلمان أرسلاه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يطلب لهما إدامًا، فانطلق فأتى رسول اللّه [صلّى اللّه عليه وسلّم] ومعه قدح له، فقال: يا رسول اللّه، بعثني أصحابي لتؤدمهم إن كان عندك؟ قال: "ما يصنع أصحابك بالأدم؟ قد ائتدموا". فرجع سلمان يخبرهما بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فانطلقا حتّى أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالا لا والّذي بعثك بالحقّ، ما أصبنا طعامًا منذ نزلنا. قال: "إنّكما قد ائتدمتما بسلمان بقولكما".
قال: ونزلت: {أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا}، إنّه كان نائمًا.
وروى الحافظ الضّياء المقدسيّ في كتابه "المختارة" من طريق حبّان بن هلالٍ، عن حمّاد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أنس بن مالكٍ قال: كانت العرب تخدم بعضها بعضًا في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر ما رجلٌ يخدمهما، فناما فاستيقظا ولم يهيّئ لهما طعاما، فقالا إن هذا لنؤوم، فأيقظاه، فقالا له: ائت رسول اللّه فقل له: إنّ أبا بكرٍ وعمر يقرئانك السّلام، ويستأدمانك.
فقال: "إنّهما قد ائتدما" فجاءا فقالا يا رسول اللّه، بأيّ شيءٍ ائتدمنا؟ فقال: "بلحم أخيكما، والّذي نفسي بيده، إنّي لأرى لحمه بين ثناياكما". فقالا استغفر لنا يا رسول اللّه فقال: "مراه فليستغفر لكما".
وقال الحافظ أبو يعلى: حدّثنا الحكم بن موسى، حدّثنا محمّد بن مسلمٍ، عن محمّد بن إسحاق، عن عمّه موسى بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "من أكل من لحم أخيه في الدّنيا، قرّب له لحمه في الآخرة، فيقال له: كله ميتًا كما أكلته حيًّا. قال: فيأكله ويكلح ويصيح". غريبٌ جدًّا.
وقوله: {واتّقوا اللّه} أي: فيما أمركم به ونهاكم عنه، فراقبوه في ذلك واخشوا منه، {إنّ اللّه توّابٌ رحيمٌ} أي: توّابٌ على من تاب إليه، رحيمٌ بمن رجع إليه، واعتمد عليه.
قال الجمهور من العلماء: طريق المغتاب للنّاس في توبته أن يقلع عن ذلك، ويعزم على ألّا يعود. وهل يشترط النّدم على ما فات؟ فيه نزاعٌ، وأن يتحلّل من الّذي اغتابه. وقال آخرون: لا يشترط أن يتحّلله فإنّه إذا أعلمه بذلك ربّما تأذّى أشدّ ممّا إذا لم يعلم بما كان منه، فطريقه إذًا أن يثني عليه بما فيه في المجالس الّتي كان يذمّه فيها، وأن يردّ عنه الغيبة بحسبه وطاقته، فتكون تلك بتلك، كما قال الإمام أحمد:
حدّثنا أحمد بن الحجّاج، أخبرنا عبد اللّه، أخبرنا يحيى بن أيّوب، عن عبد اللّه بن سليمان؛ أنّ إسماعيل بن يحيى المعافريّ أخبره أنّ سهل بن معاذ بن أنسٍ الجهنيّ أخبره، عن أبيه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "من حمى مؤمنًا من منافقٍ يعيبه، بعث اللّه إليه ملكًا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنّم. ومن رمى مؤمنًا بشيءٍ يريد شينه، حبسه اللّه على جسر جهنّم حتّى يخرج ممّا قال". وكذا رواه أبو داود من حديث عبد اللّه -وهو ابن المبارك-به بنحوه.
وقال أبو داود أيضًا: حدّثنا إسحاق بن الصّبّاح، حدّثنا ابن أبي مريم، أخبرنا اللّيث: حدّثني يحيى بن سليمٍ؛ أنّه سمع إسماعيل بن بشيرٍ يقول: سمعت جابر بن عبد اللّه، وأبا طلحة بن سهلٍ الأنصاريّ يقولان: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "ما من امرىء يخذل امرأً مسلمًا في موضعٍ تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه، إلّا خذله اللّه في مواطن يحبّ فيها نصرته. وما من امرئٍ ينصر امرأً مسلمًا في موضعٍ ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلّا نصره اللّه في مواطن يحبّ فيها نصرته". تفرّد به أبو داود). [تفسير ابن كثير: 7/ 377-385]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ (13) }
يقول تعالى مخبرًا للنّاس أنّه خلقهم من نفسٍ واحدةٍ، وجعل منها زوجها، وهما آدم وحوّاء، وجعلهم شعوبًا، وهي أعمّ من القبائل، وبعد القبائل مراتب أخر كالفصائل والعشائر والعمائر والأفخاذ وغير ذلك.
وقيل: المراد بالشّعوب بطون العجم، وبالقبائل بطون العرب، كما أنّ الأسباط بطون بني إسرائيل. وقد لخّصت هذا في مقدّمةٍ مفردةٍ جمعتها من كتاب: "الإنباه" لأبي عمر بن عبد البرّ، ومن كتاب "القصد والأمم، في معرفة أنساب العرب والعجم". فجميع النّاس في الشّرف بالنّسبة الطّينيّة إلى آدم وحوّاء سواءٌ، وإنّما يتفاضلون بالأمور الدّينيّة، وهي طاعة اللّه ومتابعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم؛ ولهذا قال تعالى بعد النّهي عن الغيبة واحتقار بعض النّاس بعضًا، منبّهًا على تساويهم في البشريّة: {يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا} أي: ليحصل التّعارف بينهم، كلٌ يرجع إلى قبيلته.
وقال مجاهدٌ في قوله: {لتعارفوا}، كما يقال: فلان بن فلانٍ من كذا وكذا، أي: من قبيلة كذا وكذا.
وقال سفيان الثّوريّ: كانت حمير ينتسبون إلى مخاليفها، وكانت عرب الحجاز ينتسبون إلى قبائلها.
وقد قال أبو عيسى التّرمذيّ: حدّثنا أحمد بن محمّدٍ، حدّثنا عبد اللّه بن المبارك، عن عبد الملك بن عيسى الثّقفيّ، عن يزيد -مولى المنبعث-عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم؛ فإنّ صلة الرّحم محبّةٌ في الأهل، مثراةٌ في المال، منسأةٌ في الأثر". ثمّ قال: غريبٌ، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه.
وقوله: {إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم} أي: إنّما تتفاضلون عند اللّه بالتّقوى لا بالأحساب. وقد وردت الأحاديث بذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
قال البخاريّ رحمه اللّه: حدّثنا محمّد بن سلامٍ، حدّثنا عبدة، عن عبيد اللّه، عن سعيد بن أبي سعيدٍ، عن أبي هريرة قال: سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أيّ النّاس أكرم؟ قال: "أكرمهم عند اللّه أتقاهم" قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: "فأكرم النّاس يوسف نبيّ اللّه، ابن نبيّ اللّه، ابن خليل اللّه". قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: "فعن معادن العرب تسألوني؟ " قالوا: نعم. قال: "فخياركم في الجاهليّة خياركم في الإسلام إذا فقهوا".
وقد رواه البخاريّ في غير موضعٍ من طرقٍ عن عبدة بن سليمان. ورواه النّسائيّ في التّفسير من حديث عبيد اللّه -وهو ابن عمر العمريّ-به.
حديثٌ آخر: قال مسلمٌ، رحمه اللّه: حدّثنا عمرٌو النّاقد، حدّثنا كثير بن هشامٍ، حدّثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".
ورواه ابن ماجه عن أحمد بن سنانٍ، عن كثير بن هشامٍ، به.
حديثٌ آخر: وقال الإمام أحمد: حدّثنا وكيعٌ، عن أبي هلالٍ، عن بكرٍ، عن أبي ذرٍّ قال: أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال له: "انظر، فإنّك لست بخيرٍ من أحمر ولا أسود إلّا أن تفضله بتقوى. تفرّد به أحمد.
حديثٌ آخر: وقال الحافظ أبو القاسم الطّبرانيّ: حدّثنا أبو عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم العسكريّ، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمرو بن جبلة، حدّثنا عبيد بن حنينٍ الطّائيّ، سمعت محمّد بن حبيب بن خراش العصريّ، يحدّث عن أبيه: أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: المسلمون إخوةٌ، لا فضل لأحدٍ على أحدٍ إلّا بالتّقوى"
حديثٌ آخر: قال أبو بكرٍ البزّار في مسنده: حدّثنا أحمد بن يحيى الكوفيّ، حدّثنا الحسن بن الحسين، حدّثنا قيسٌ -يعني ابن الرّبيع-عن شبيب بن غرقدة، عن المستظلّ بن حصينٍ، عن حذيفة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "كلّكم بنو آدم. وآدم خلق من ترابٍ، ولينتهينّ قومٌ يفخرون بآبائهم، أو ليكوننّ أهون على اللّه من الجعلان".
ثمّ قال: لا نعرفه عن حذيفة إلّا من هذا الوجه.
حديثٌ آخر: قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا الرّبيع بن سليمان، حدّثنا أسد بن موسى، حدّثنا يحيى بن زكريّا القطّان، حدّثنا موسى بن عبيدة، عن عبد اللّه بن دينارٍ، عن ابن عمر قال: طاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكّة على ناقته القصواء يستلم الأركان بمحجنٍ في يده، فما وجد لها مناخًا في المسجد حتّى نزل صلّى اللّه عليه وسلّم على أيدي الرّجال، فخرج بها إلى بطن المسيل فأنيخت. ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطبهم على راحلته، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو له أهلٌ ثمّ قال: "يا أيّها النّاس، إنّ اللّه قد أذهب عنكم عبّية الجاهليّة وتعظّمها بآبائها، فالنّاس رجلان: رجلٌ برٌّ تقيٌّ كريمٌ على اللّه، وفاجرٌ شقيٌّ هيّنٌ على اللّه. إنّ اللّه يقول: {يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ} ثمّ قال: "أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم".
هكذا رواه عبد بن حميدٍ، عن أبي عاصمٍ الضّحّاك بن مخلد، عن موسى بن عبيدة، به.
حديثٌ آخر: قال الإمام أحمد: حدّثنا يحيى بن إسحاق، حدّثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عليّ بن رباحٍ، عن عقبة بن عامرٍ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إنّ أنسابكم هذه ليست بمسبّةٍ على أحدٍ، كلّكم بنو آدم طفّ الصاع لم يملؤه، ليس لأحدٍ على أحدٍ فضلٌ إلّا بدينٍ وتقوًى، وكفى بالرّجل أن يكون بذيّا بخيلًا فاحشًا".
وقد رواه ابن جريرٍ، عن يونس، عن ابن وهبٍ، عن ابن لهيعة، به ولفظه: "النّاس لآدم وحوّاء، طفّ الصّاع لم يملئوه، إنّ اللّه لا يسألكم عن أحسابكم ولا عن أنسابكم يوم القيامة، إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم".
وليس هو في شيءٍ من الكتب السّتّة من هذا الوجه.
حديثٌ آخر: قال الإمام أحمد: حدّثنا أحمد بن عبد الملك، حدّثنا شريكٌ، عن سماك، عن عبد اللّه بن عميرة زوج درّة ابنة أبي لهبٍ، عن درّة بنت أبي لهبٍ قالت: قام رجلٌ إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على المنبر، فقال: يا رسول اللّه، أيّ النّاس خيرٌ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: "خير النّاس أقرؤهم، وأتقاهم للّه عزّ وجلّ، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرّحم".
حديثٌ آخر: قال الإمام أحمد: حدّثنا حسنٌ، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا أبو الأسود، عن القاسم بن محمّدٍ، عن عائشة قالت: ما أعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيءٌ من الدّنيا، ولا أعجبه أحدٌ قطّ، إلّا ذو تقًى. تفرّد به أحمد رحمه اللّه.
وقوله: {إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ} أي: عليمٌ بكم، خبيرٌ بأموركم، فيهدي من يشاء، ويضل من يشاء، ويرحم من يشاء، ويعذب من يشاء، ويفضّل من يشاء على من يشاء، وهو الحكيم العليم الخبير في ذلك كلّه. وقد استدلّ بهذه الآية الكريمة وهذه الأحاديث الشّريفة، من ذهب من العلماء إلى أنّ الكفاءة في النّكاح لا تشترط، ولا يشترط سوى الدّين، لقوله: {إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم} وذهب الآخرون إلى أدلّةٍ أخرى مذكورةٍ في كتب الفقه، وقد ذكرنا طرفًا من ذلك في "كتاب الأحكام" وللّه الحمد والمنّة. وقد روى الطّبرانيّ عن عبد الرّحمن أنّه سمع رجلًا من بني هاشمٍ يقول: أنا أولى النّاس برسول اللّه. فقال: غيرك أولى به منك، ولك منه نسبه). [تفسير ابن كثير: 7/ 385-388]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:17 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة