العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة التوبة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 جمادى الأولى 1434هـ/12-03-2013م, 02:59 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي تفسير سورة التوبة [ الآيتين (67) ، (68) ]

تفسير سورة التوبة
[ الآيتين (67) ، (68) ]


بسم الله الرحمن الرحيم
{ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) }

روابط مهمة:

- القراءات
- توجيه القراءات
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 1 جمادى الأولى 1434هـ/12-03-2013م, 03:03 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ويقبضون أيديهم قال يقبضون أيديهم عن كل خير). [تفسير عبد الرزاق: 1/283]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعضٍ يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا اللّه فنسيهم إنّ المنافقين هم الفاسقون}.
يقول تعالى ذكره: {المنافقون والمنافقات} وهم الّذين يظهرون للمؤمنين الإيمان بألسنتهم ويسرّون الكفر باللّه ورسوله {بعضهم من بعضٍ} يقول: هم صنفٌ واحدٌ، وأمرهم واحدٌ، في إعلانهم الإيمان واستبطانهم الكفر، يأمرون من قبل منهم بالمنكر، وهو الكفر باللّه وبمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، وبما جاء به وتكذيبه. {وينهون عن المعروف} يقول: وينهونهم عن الإيمان باللّه ورسوله وبما جاءهم به من عند اللّه.
وقوله: {ويقبضون أيديهم} يقول: ويمسكون أيديهم عن النّفقة في سبيل اللّه ويكفّونها عن الصّدقة، فيمنعون الّذين فرض اللّه لهم في أموالهم ما فرض من الزّكاة حقوقهم.
- كما حدّثنا محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {ويقبضون أيديهم} قال: لا يبسطونها بنفقةٍ في حقٍّ.
- حدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، نحوه.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ويقبضون أيديهم} لا يبسطونها بخيرٍ.
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {ويقبضون أيديهم} قال: يقبضون أيديهم عن كلّ خيرٍ.
وأمّا قوله: {نسوا اللّه فنسيهم} فإنّ معناه: تركوا اللّه أن يطيعوه ويتّبعوا أمره، فتركهم اللّه من توفيقه وهدايته ورحمته.
وقد دللنا فيما مضى على أنّ معنى النّسيان التّرك بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا.
وكان قتادة يقول في ذلك ما:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {نسوا اللّه فنسيهم} نسوا من الخير، ولم ينسوا من الشّرّ.
قوله: {إنّ المنافقين هم الفاسقون} يقول: إنّ الّذين يخادعون المؤمنين بإظهارهم لهم بألسنتهم الإيمان باللّه، وهم للكفر مستبطنون، هم المفارقون طاعة اللّه الخارجون عن الإيمان به وبرسوله). [جامع البيان: 11/548-549]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعضٍ يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا اللّه فنسيهم إنّ المنافقين هم الفاسقون (67)
قوله تعالى: المنافقون والمنافقات
- حدّثنا أبي ثنا أبو صالحٍ كاتب اللّيث ثنا معاوية بن صالحٍ عن عليّ ابن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ يعني قوله: بالمنكر: هو التّكذيب وهو أنكر المنكر.
- حدّثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرّحمن الدّشتكيّ ثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ عن أبيه عن الرّبيع عن أبي العالية قال: كلّ آيةٍ ذكرها اللّه في القرآن، فذكر المنكر: عبادة الأوثان والشيطان.
- قرأت على محمّد بن الفضل ثنا محمّد بن عليٍّ ثنا محمّد بن مزاحمٍ ثنا بكير بن معروفٍ عن مقاتل بن حيّان قوله: بالمنكر قال: معصية ربّهم.
قوله تعالى: يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف
- حدّثنا أبي ثنا أبو صالحٍ ثنا معاوية بن صالحٍ عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ، المعروف، أن تشهدوا أن لا إله إلا اللّه، والإقرار بما أنزل اللّه وتقاتلونهم عليه، ولا إله إلا اللّه هو أعظم المعروف
- وروي عن أبي العالية قال: التّوحيد.
قوله تعالى: ويقبضون أيديهم.
[الوجه الأول]
- حدّثنا حجّاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ
قوله: يقبضون أيديهم: لا يبسطونها بنفقةٍ في حقٍّ.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي ثنا محمّد بن عبد الأعلى ثنا محمّد بن ثورٍ عن معمرٍ عن قتادة: يقبضون أيديهم قال: يقبضون أيديهم عن كلّ خيرٍ
- وروي عن السّدّيّ أنّه قال: يقبضونها من الصّدقة والخير.
قوله تعالى: نسوا الله فنسيهم.
- حدّثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روقٍ عن الضّحّاك عن ابن عبّاسٍ في قوله: نسوا اللّه يقول: تركوا اللّه.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان ثنا الحسين بن عليٍّ ثنا عامر بن الفرات ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ قوله: نسوا اللّه قال: تركوا طاعة اللّه.
قوله تعالى: فنسيهم.
- حدّثنا أبو زرعة ثنا منجابٌ أنبأ بشرٌ عن أبي روقٍ عن الضّحّاك عن ابن عبّاسٍ قوله: فنسيهم يقول: تركهم من ثوابه وكرامته.
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ العبّاس بن الوليد ثنا يزيد ابن زريعٍ عن سعيدٍ عن قتادة قوله: فنسيهم نسوا من كان خيرٍ، ولم ينسوا من الشّرّ.
قوله تعالى: إنّ المنافقين هم الفاسقون
- ذكر عن سليمان بن حربٍ عن حمّاد بن زيدٍ عن ابن جريجٍ عن مجاهدٍ الفاسقون: العاصون.
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ أنبأ أصبغ بن الفرج قال: سمعت عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم في قوله: الفاسقون قال: الكاذبون). [تفسير القرآن العظيم: 6/1831-1833]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ويقبضون أيديهم قال لا يبسطونها بالنفقة في حق). [تفسير مجاهد: 283]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 67 - 70.
أخرج ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم عن حذيفة، أنه سئل عن المنافق، فقال: الذي يصف الإسلام ولا يعمل به.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال: النفاق نفاقان، نفاق تكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم فذاك كفر ونفاق خطايا وذنوب فذاك يرجى لصاحبه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يأمرون بالمنكر} قال: هو التكذيب، قال: وهو أنكر المنكر {وينهون عن المعروف} قال: شهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما أنزل الله وهو أعظم المعروف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال: كل آية ذكرها الله تعالى في القرآن فذكر المنكر عبادة الأوثان والشيطان.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ويقبضون أيديهم} قال: لا يبسطونها بنفقة في حق الله.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {ويقبضون أيديهم} قال: لا يبسطونها بخير {نسوا الله فنسيهم} قال: نسوا من كل خير ولم ينسوا من الشر.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {نسوا الله فنسيهم} قال: تركوا الله فتركهم من كرامته وثوابه.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {نسوا الله} قال: تركوا أمر الله {فنسيهم} تركهم من رحمته أن يعطيهم إيمانا وعملا صالحا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال: إن الله لا ينسى من خلقه ولكن نسيهم من الخير يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: نسوا في العذاب). [الدر المنثور: 7/430-431]

تفسير قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وعد اللّه المنافقين والمنافقات والكفّار نار جهنّم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذابٌ مّقيمٌ}.
يقول تعالى ذكره: {وعد اللّه المنافقين والمنافقات والكفّار} باللّه {نار جهنّم} أن يصليهموها جميعًا. {خالدين فيها} يقول: ماكثين فيها أبدًا، لا يحيون فيها ولا يموتون. {هي حسبهم} يقول: هي كافيتهم عقابًا وثوابًا على كفرهم باللّه. {ولعنهم اللّه} يقول: وأبعدهم اللّه وأسحقهم من رحمته. {ولهم عذابٌ مقيمٌ} يقول: وللفريقين جميعًا، يعني من أهل النّفاق والكفر عند اللّه، عذابٌ مقيمٌ دائمٌ، لا يزول ولا يبيد). [جامع البيان: 11/550]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (وعد اللّه المنافقين والمنافقات والكفّار نار جهنّم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم اللّه ولهم عذابٌ مقيمٌ (68)
قوله تعالى: وعد اللّه المنافقين والمنافقات.
- حدّثنا أبي حدّثنا قبيصة ثنا سفيان عن إسماعيل ثنا أحمد بن عبد الله ابن يونس ثنا الحسن بن عيّاشٍ عن إسماعيل ومجاهد عن الشعبي قال: الكذاب منافق.
- حدّثنا عمرو بن عبد اللّه الأوديّ ثنا وكيعٌ عن الأعمش عن ثابت بن هرمز أبي المقدام عن أبي يحيى قال: سئل حذيفة، من المنافق؟ قال: الّذي يصف الإسلام ولا يعمل به.
قوله تعالى: والكفّار نار جهنم.
- حدّثنا أبي ثنا أبو سلمة ثنا حمّادٌ أنبأ عليّ بن زيدٍ عن القاسم بن عبد الرّحمن: أنّ ابن مسعودٍ سئل عن المنافقين فقال: يجعلون في توابيت من نارٍ فتطبق عليهم في أسفل دركٍ من النّار.
قوله تعالى: خالدين فيها هي حسبهم.
- حدّثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكيرٍ ثنا عبد اللّه بن لهيعة ثنا عطاء بن دينارٍ عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: خالدين فيها يعني: لا يموتون.
قوله تعالى: ولعنهم اللّه ولهم عذابٌ مقيمٌ.
- حدّثنا أبو بكر بن أبي موسى ثنا هارون بن حاتمٍ ثنا عبد الرّحمن بن أبي حمّادٍ عن أسباطٍ عن السّدّيّ عن أبي مالكٍ قوله: عذابٌ مقيمٌ يعني: دائمًا لا ينقطع). [تفسير القرآن العظيم: 6/1833-1834]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 1 جمادى الأولى 1434هـ/12-03-2013م, 03:06 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسيراللغوي

تفسير قوله تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) )
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ويقبضون أيديهم...}
يمسكون عن النفقة على النبي صلى الله عليه وسلم). [معاني القرآن: 1/445]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ويقبضون أيديهم} أي يمسكون أيديهم عن الصدقة والخير، يقال: قبض فلان عنا يده أي منعنا). [مجاز القرآن: 1/263]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({يقبضون أيديهم}: يمسكونها عن الصدقة). [غريب القرآن وتفسيره: 165]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {نسوا اللّه فنسيهم} أي تركوا أمر اللّه فتركهم). [تفسير غريب القرآن: 189]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه قوله سبحانه: {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} أي يمسكون عن العطية.
وأصل هذا: أن المعطي بيده يمدّها ويبسطها بالعطاء، فقيل لكل من بخل ومنع: قد قبض يده). [تأويل مشكل القرآن: 167]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومن ذلك الجزاء عن الفعل بمثل لفظه والمعنيان مختلفان:
نحو قول الله تعالى: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: 14، 15]، أي يجازيهم جزاء الاستهزاء.
وكذلك: {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} [التوبة: 79]، {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} [آل عمران: 54]، {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40]، هي من المبتدئ سيئة، ومن الله جل وعز جزاء.
وقوله: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]
فالعدوان الأول: ظلم، والثاني: جزاء، والجزاء لا يكون ظلما، وإن كان لفظه كلفظ الأول.
ومنه (قول النبي) صلّى الله عليه وسلم:
((اللهم إنّ فلانا هجاني، وهو يعلم أني لست بشاعر، اللهم والعنه عدد ما هجاني، أو مكان ما هجاني))، أي جازه جزاء الهجاء.
وكذلك قوله: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ}). [تأويل مشكل القرآن: 277-278] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا اللّه فنسيهم إنّ المنافقين هم الفاسقون}
هذا يتلو قوله تعالى: {يحلفون باللّه إنّهم لمنكم}.
أي ليس المنافقون من المؤمنين، لأن المنافقين، {يأمرون بالمنكر}
أي يأمرون بالكفر بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
{وينهون عن المعروف}.
أي ينهون عن الإيمان به.
{ويقبضون أيديهم}.
أي لا يتصدّقون ولا يزكّون.
{نسوا اللّه فنسيهم}.
أي تركوا أمر اللّه فتركهم اللّه من رحمته وتوفيقه). [معاني القرآن: 2/460]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ويقبضون أيديهم}
قال مجاهد أي لا يبسطونها في حق ولا فيما يجب
ثم قال جل وعز: {نسوا الله فنسيهم}
قال قتادة أي نسيهم من الخير فأما من الشر فلم ينسهم
والمعنى عند أهل اللغة تركوا أمر الله فتركهم من رحمته وتوفيقه يقال نسي الشيء إذا تركه). [معاني القرآن: 3/231]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {يَقْبِضُونَ}: يمسكون). [العمدة في غريب القرآن: 149]

تفسير قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) )
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وعد اللّه المنافقين والمنافقات والكفّار نار جهنّم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم اللّه ولهم عذاب مقيم}
{هي حسبهم}.
أي كفاية ذنوبهم كما تقول: عذبتك حسب فعلك، وحسب فلان ما نزل به، أي ذلك على قدر فعله). [معاني القرآن: 2/460]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {خالدين فيها هي حسبهم}
أي هي كافيهم أي هي على قدر أعمالهم ويقال أحسبني الشيء أي كفاني). [معاني القرآن: 3/232]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الأولى 1434هـ/12-03-2013م, 03:12 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) }
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (قوله: {إلا إبليس كان من الجن}
...
قوله: {كان من الجن} كان ضالا؛ كما أن الجن كانوا ضلالا، فلما فعل مثل فعلهم أدخل في جملتهم؛ كما قال: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض}، فهذا ما انتهى إلينا، والله أعلم بحقيقة ذلك وأحكم). [كتاب الأضداد: 338] (م)
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): ( ومن الأضداد نسيت؛ يكون بمعنى غفلت عن الشيء، ويكون بمعنى تركت متعمدا من غير غفلة لحقتني فيه. فأما كونه بمعنى الغفلة فلا يحتاج فيه إلى شاهد، وكونه بمعنى الترك على تعمد شاهده قول الله عز وجل: {نسوا الله فنسيهم}، معناه فترك إثابتهم ورحمتهم متعمدا، لأنه قد جل وعلا عن الغفلة والسهو، وتأويل {نسوا الله}، تركوا العمل لله تبارك وتعالى بتعمد لا بغفلة أيضا؛ لأن الله عز وجل لا يؤاخذ بالنسيان، ولا يعاقب عليه.
وقال الشاعر هذا المعنى:
كأنه خارجا من جنب صفحته = سفود شرب نسوه عند مفتأد
أي تركوه، وقال الله عز وجل: {فنسي ولم نجد له عزما}، فمعناه ترك ما أمرنا به متعمدا، فأخرج من الجنة لذلك). [كتاب الأضداد: 399]

تفسير قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 2 جمادى الأولى 1434هـ/13-03-2013م, 05:48 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 2 جمادى الأولى 1434هـ/13-03-2013م, 05:48 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22 شعبان 1435هـ/20-06-2014م, 09:27 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 22 شعبان 1435هـ/20-06-2014م, 09:27 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: المنافقون والمنافقات بعضهم من بعضٍ يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا اللّه فنسيهم إنّ المنافقين هم الفاسقون (67) وعد اللّه المنافقين والمنافقات والكفّار نار جهنّم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم اللّه ولهم عذابٌ مقيمٌ (68) كالّذين من قبلكم كانوا أشدّ منكم قوّةً وأكثر أموالاً وأولاداً فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الّذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالّذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدّنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون (69)
هذا ابتداء إخبار عنهم وحكم من الله تعالى عليهم بما تضمنته الآية، فقوله بعضهم من بعضٍ يريد في الحكم والمنزلة من الكفر، وهذا نحو قولهم الأذنان من الرأس يريدون في حكم المسح وإلا فمعلوم أنهما من الرأس، ولما تقدم قبل «وما هم منكم» حسن هذا الإخبار، وقوله يأمرون بالمنكر يريد بالكفر وعبادة غير الله وسائر ذلك من الآية لأن المنافقين الذين نزلت هذه الآيات فيهم لم يكونوا أهل قدرة ولا أفعال ظاهرة وذلك بسبب ظهور الإسلام وكلمة الله عز وجل، و «القبض» هو عن الصدقة وفعل الخير، وقوله تعالى: نسوا اللّه فنسيهم أي تركوه حين تركوا نبيه وشرعته فتركهم حين لم يهدهم ولا كفاهم عذاب النار، وإنما يعبر بالنسيان عن الترك مبالغة إذا بلغ وجوه الترك الوجه الذي يقترن به نسيان، وعلى هذا يجيء ولا تنسوا الفضل بينكم [البقرة: 237] ولا تنس نصيبك من الدّنيا [القصص: 77] ثم حكم عليهم عز وجل بالفسق وهو فسوق الكفر المقتضي للخلود في النار.
وكان قتادة يقول فنسيهم أي من الخير ولم ينسهم من الشر). [المحرر الوجيز: 4/ 357-358]

تفسير قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله وعد اللّه المنافقين الآية، لما قيد الوعد بالتصريح بالشر صح ذلك وحسن وإن كانت آية وعيد محض، والكفّار في هذه الآية المعلنون، وقوله هي حسبهم أي كافيتهم وكافية جرمهم وكفرهم نكالا وجزاء، فلو تمنى أحد لهم عذابا لكان ذلك عنده حسبا لهم، ولعنهم اللّه معناه أبعدهم عن رحمته، وعذابٌ مقيمٌ معناه مؤبد لا نقلة له). [المحرر الوجيز: 4/ 358]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 22 شعبان 1435هـ/20-06-2014م, 09:28 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 22 شعبان 1435هـ/20-06-2014م, 09:29 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({المنافقون والمنافقات بعضهم من بعضٍ يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا اللّه فنسيهم إنّ المنافقين هم الفاسقون (67) وعد اللّه المنافقين والمنافقات والكفّار نار جهنّم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم اللّه ولهم عذابٌ مقيمٌ (68)}
يقول تعالى منكرًا على المنافقين الّذين هم على خلاف صفات المؤمنين، ولمّا كان المؤمنون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، كان هؤلاء {يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم} أي: عن الإنفاق في سبيل اللّه، {نسوا اللّه} أي: نسوا ذكر الله، {فنسيهم} أي: عاملهم معاملة من نسيهم، كقوله تعالى: {وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا} [الجاثية:34] {إنّ المنافقين هم الفاسقون} أي: الخارجون عن طريق الحقّ، الدّاخلون في طريق الضّلالة). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 172-173]

تفسير قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وعد اللّه المنافقين والمنافقات والكفّار نار جهنّم} أي: على هذا الصّنيع الّذي ذكر عنهم، {خالدين فيها} أي: ماكثين فيها مخلّدين، هم والكفّار، {هي حسبهم} أي: كفايتهم في العذاب، {ولعنهم اللّه} أي: طردهم وأبعدهم، {ولهم عذابٌ مقيمٌ}). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 173]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:26 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة