العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء الذاريات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22 جمادى الأولى 1434هـ/2-04-2013م, 04:11 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي تفسير سورة النجم [ من الآية (31) إلى الآية (32) ]

وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32)


- أسباب النزول
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 05:01 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وقال زيد في قول الله: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى}، قال: الذين أساؤوا هم المشركون، والذين أحسنوا: المؤمنون). [الجامع في علوم القرآن: 1/59]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وللّه ما في السّموات وما في الأرض ليجزي الّذين أساءوا بما عملوا ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى (31) الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: {وللّه} ملك {ما في السّموات وما في الأرض} من شيءٍ، وهو يضلّ من يشاء، ويهدي من يشاء، وهو أعلم بهم {ليجزي الّذين أساءوا بما عملوا} يقول: ليجزي الّذين عصوه من خلقه، فأساءوا بمعصيتهم إيّاه، فيثيبهم بها النّار {ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى} يقول: وليجزي الّذين أطاعوه فأحسنوا بطاعتهم إيّاه في الدّنيا بالحسنى وهي الجنّة، فيثيبهم بها.
وقيل: عنى بذلك أهل الشّرك والإيمان.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: أخبرني عبد اللّه بن عيّاشٍ قال: قال زيد بن أسلم في قول اللّه: {ليجزي الّذين أساءوا بما عملوا ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى}. الذين أساءوا: المشركون، والّذين أحسنوا: المؤمنون). [جامع البيان: 22/59]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {ولله ما في السماوات} الآية
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا} قال: أهل الشرك {ويجزي الذين أحسنوا} قال: المؤمنين). [الدر المنثور: 14/36]

تفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني يحيى بن أيوب عن المثني بن الصباح عن عمرو ابن شعيب أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال في {اللمم}: هو ما دون الشرك). [الجامع في علوم القرآن: 1/5]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدّثني عبد اللّه بن محمّد بن أبي فروة عن سعيدٍ المقبريّ قال: كان أبو هريرة يقول: {اللمم}، لمم أهل الجاهليّة؛ وقال لي عبد اللّه بن أبي فروة: وسمعت زيد بن أسلم وإنسانٌ يذكر ذلك، فقال: صدق، إنما اللّمم لمم أهل الجاهليّة، يقول اللّه: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف}). [الجامع في علوم القرآن: 1/17-18]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني حاتم بن إسماعيل، عن محمّد بن عبيد اللّه، عن عطاءٍ، عن ابن عباس قال: (اللمم) الرّجل يلمّ بالزّنا، ثمّ يتوب، ثمّ يكون منه اللّمّة الأخرى، ثمّ يتوب.
قال: وأخبرني حاتم بن إسماعيل، عن محمّد بن عبيد اللّه، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده قال: (اللمم)، ما دون الشّرك). [الجامع في علوم القرآن: 1/23]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني عبد الرّحمن بن زيدٍ عن أبيه في قول الله: {إلا اللمم}، قال: هو ما ألموا به في الشرك). [الجامع في علوم القرآن: 1/54]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (قال ابن عياش: وقال زيد في قول الله: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم}، فالكبائر: الشرك، والفواحش: الزنا، تركوا ذلك حين دخلوا في الإسلام، فغفر الله لهم ما كانوا ألموا به وأصابوا من ذلك قبل الإسلام). [الجامع في علوم القرآن: 1/59]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني أشهل بن حاتمٍ، عن عبد اللّه بن عونٍ، عن محمّد بن سيرين، عن كثير بن أفلح قال: سأل رجلٌ زيد بن ثابتٍ عن هذه الآية: {الّذين يجتنبون كبآئر الإثم والفواحش إلا اللمم}، قال زيدٌ: حرّم اللّه عليك الفواحش ما ظهر منها وما بطن). [الجامع في علوم القرآن: 1/140]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني الحارث عن محمّد بن عبيد اللّه عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدّه: {إلا اللّمم}، [قال]: الشّرك؛ قال بعضهم: ما بين الحدّين.
وقال ابن مسعودٍ: العبد يصيب الذّنب، ثمّ يتوب ويستغفر). [الجامع في علوم القرآن: 2/10]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني ابن لهيعة عن أبي عيسى الخراسانيّ عن أبي سعيدٍ الخراسانيّ أنّ عليًّا سأل ابن سلامٍ عن الكبائر، فأخبره ابن سلامٍ فأخطأ، فقال رسول اللّه: يا حبر، تسأل ابن سلامٍ وتتركني، قال: فإنّي أتوب إلى اللّه وأعوذ باللّه من غضب رسول اللّه، فقال رسول اللّه: الكبائر كلّ ذنبٍ أدخل صاحبه النّار). [الجامع في علوم القرآن: 2/39] (م)
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال سمعت ابن عباس قال ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أو هريرة عن النبي إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تمنى وتشتهي الفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه.
عن معمر عن همام عن أبي هريرة مثل حديث ابن طاوس عن أبيه). [تفسير عبد الرزاق: 2/253-254]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن سليمان الأعمش عن أبي الضحى أن ابن مسعود قال قوله إلا اللمم قال زنا العينين النظر وزنا الشفتين التقبيل وزنا اليدين اللمس وزنا الرجلين المشي ويصدق ذلك ويكذبه الفرج فإن تقدم بفرجه كان زانيا وإلا فهو اللمم
قال معمر وكان الحسن يقول تكون اللمة من الرجل بالفاحشة ثم يتوب). [تفسير عبد الرزاق: 2/255-256]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا أحمد بن عثمان، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن زكريّا بن إسحاق، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ، {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم} قال: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: إن تغفر اللّهمّ تغفر جمّا، وأيّ عبدٍ لك لا ألمّا.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نعرفه إلاّ من حديث زكريّا بن إسحاق). [سنن الترمذي: 5/250]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله تعالى: {يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} قال: اللّمم ما لم يحرّج اللّه عليه في الدّنيا ولم يوعد عليه النّار يوم القيامة). [جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 61]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {إلّا اللّمم}
- أخبرنا محمّد بن رافعٍ، قال: حدّثنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللّمم ممّا قال أبو هريرة عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله تبارك وتعالى كتب على ابن آدم حظّه من الزّنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا اليدين البطش، وزنا اللّسان النّطق، والنّفس تمنّى وتشتهي، والفرج يصدّق ذلك ويكذّبه»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/278]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم} يقول: الّذين يبعدون عن كبائر الإثم الّتي نهى اللّه عنها وحرّمها عليهم فلا يقربونها، وذلك الشّرك باللّه، وما قد بيّنّاه في قوله: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيّئاتكم}.
وقوله: {والفواحش} وهي الزّنا وما أشبهه، ممّا أوجب اللّه فيه حدًّا.
وقوله: {إلاّ اللّمم} اختلف أهل التّأويل في معنى إلاّ في هذا الموضع، فقال بعضهم: هي بمعنى الاستثناء المنقطع، وقالوا: معنى الكلام: الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، إلاّ اللّمم الّذي ألمّوا به من الإثم والفواحش في الجاهليّة قبل الإسلام، فإنّ اللّه قد عفا لهم عنه، فلا يؤاخذهم به.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ قال: حدّثنا أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم} يقول: إلاّ ما قد سلف.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم} قال: قال المشركون: إنّما كانوا بالأمس يعملون معناه، فأنزل اللّه عزّ وجلّ {إلاّ اللّمم} ما كان منهم في الجاهليّة قال: واللّمم: الّذي ألمّوا به من تلك الكبائر والفواحش في الجاهليّة قبل الإسلام، وغفرها لهم حين أسلموا.
- حدّثني يعقوب قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن عيّاشٍ، عن ابن عونٍ، عن محمّدٍ قال: سأل رجلٌ زيد بن ثابتٍ، عن هذه الآية، {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم} فقال: حرّم اللّه عليك الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
- حدّثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: أخبرني عبد اللّه بن عيّاشٍ قال: قال زيد بن أسلم في قول اللّه: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم} قال: كبائر الشّرك والفواحش: الزّنى، تركوا ذلك حين دخلوا في الإسلام، فغفر اللّه لهم ما كانوا ألمّوا به وأصابوا من ذلك قبل الإسلام.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب ممّن يوجّه تأويل إلاّ في هذا الموضع إلى هذا الوجه الّذي ذكرته عن ابن عبّاس يقول في تأويل ذلك: لم يؤذن لهم في اللّمم، وليس هو من الفواحش، ولا من كبائر الإثم، وقد يستثنى الشّيء من الشّيء، وليس منه على ضميرٍ قد كفّ عنه فمجازه، إلاّ أن يلمّ ملمٍّ بشيءٍ ليس من الفواحش ولا من الكبائر قال: الشّاعر:
وبلدةٍ ليس بها أنيس إلاّ اليعافير وإلاّ العيس.
واليعافير: الظّباء، والعيس: الإبل وليسا من النّاس، فكأنّه قال: ليس به أنيسٌ، غير أنّ به ظباءً وإبلاً وقال بعضهم: اليعفور من الظّباء الأحمر، والأعيس: الأبيض.
وقال بنحو هذا القول جماعةٌ من أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، أنّ ابن مسعودٍ قال: زنى العينين: النّظر، وزنى الشّفتين: التّقبيل، وزنى اليدين: البطش، وزنى الرّجلين: المشي، ويصدّق ذلك الفرج أو يكذّبه، فإن تقدّم بفرجه كان زانيًا، وإلاّ فهو اللّمم.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ قال: وأخبرنا ابن طاوسٍ، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللّمم ممّا قال أبو هريرة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّ اللّه كتب على ابن آدم حظّه من الزّنى أدركه ذلك لا محالة، فزنى العينين النّظر وزنى اللّسان المنطق، والنّفس تتمنّى وتشتهي، والفرج يصدّق ذلك أو يكذّبه.
- حدّثني أبو السّائب قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، في قوله: {إلاّ اللّمم} قال: إن تقدّم كان زنًى، وإن تأخّر كان لممًا.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا ابن عليّة قال: حدّثنا منصور بن عبد الرّحمن قال: سألت الشّعبيّ، عن قول اللّه: {يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم} قال: هو ما دون الزّنى، ثمّ روى لنا عن ابن مسعودٍ قال: زنى العينين ما نظرت إليه، وزنى اليد ما لمست، وزنى الرّجل ما مشت والتّحقيق بالفرج.
- حدّثني محمّد بن معمرٍ قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا وهيبٌ قال: حدّثنا عبد اللّه بن عثمان بن خثيم بن عمرٍو القاريّ قال: ثني عبد الرّحمن بن نافعٍ الّذي يقال له ابن لبابة الطّائفيّ قال: سألت أبا هريرة عن قول اللّه: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم} قال: القبلة، والغمزة، والنّظرة، والمباشرة إذا مسّ الختان الختان فقد وجب الغسل، وهو الزّنى.
وقال آخرون: بل ذلك استثناءٌ صحيحٌ، ومعنى الكلام: الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ أن يلمّ بها ثمّ يتوب.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني سليمان بن عبد الجبّار قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: أخبرنا زكريّا بن إسحاق، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ، {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم} قال: هو الرّجل يلمّ بالفاحشة ثمّ يتوب.
قال: وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
" إن تغفر اللّهمّ تغفر جمًّا وأيّ عبدٍ لك لا ألمّا.
- حدّثني ابن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، أنّه قال في هذه الآية {إلاّ اللّمم} قال: الّذي يلمّ بالذّنب ثمّ يدعه، وقال الشّاعر:
- إن تغفر اللّهمّ تغفر جمًّا وأيّ عبدٍ لك لا ألمّا.
- حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن بزيعٍ، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال: حدّثنا يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة، أراه رفعه: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم} قال: اللّمّة من الزّنى، ثمّ يتوب ولا يعود، واللّمّة من السّرقة، ثمّ يتوب ولا يعود؛ واللّمّة من شرب الخمر، إن شاء الله، ثمّ يتوب ولا يعود قال: فتلك الإلمام.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن عوفٍ، عن الحسن، في قول اللّه: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم} قال: اللّمّة من الزّنى أو السّرقة، أو شرب الخمر، ثمّ لا يعود.
- حدّثني يعقوب قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن عوفٍ، عن الحسن، في قول اللّه: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم} قال: اللّمّة من الزّنى، أو السّرقة، أو شرب الخمر، ثمّ لا يعود.
- حدّثني يعقوب قال: حدّثنا ابن عليّة، عن أبي رجاءٍ، عن الحسن، في قوله: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم} كان أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون: هو الرّجل يصيب اللّمّة من الزّنا، واللّمّة من شرب الخمر، فيخفيها فيتوب منها.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ، {إلاّ اللّمم} يلمّ بها في الحين، قلت الزّنى قال: الزّنى ثمّ يتوب.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ قال: قال معمرٌ: كان الحسن يقول في اللّمم: تكون اللّمّة من الرّجل: الفاحشة ثمّ يتوب.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالحٍ قال: الزّنى ثمّ يتوب.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن أبي جعفرٍ، عن قتادة، عن الحسن، {إلاّ اللّمم} قال: أن يقع الوقعة ثمّ ينتهي.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا ابن عيينة، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: {اللّمم}: الّذي يلمّ المرّة.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني يحيى بن أيّوب، عن المثنّى بن الصّبّاح، عن عمرو بن شعيبٍ، أنّ عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: اللّمم: ما دون الشّرك.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا أبو عامرٍ قال: حدّثنا قرّة، عن عبد اللّه بن القاسم، في قوله: {إلاّ اللّمم} قال: اللّمّة يلمّ بها من الذّنوب.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {إلاّ اللّمم} قال: الرّجل يلمّ بالذّنب ثمّ ينزع عنه قال: وكان أهل الجاهليّة يطوفون بالبيت وهم يقولون:
- إن تغفر اللّهمّ تغفر جمًّا وأيّ عبدٍ لك لا ألمّا.
وقال آخرون ممّن وجّه معنى إلاّ إلى الاستثناء المنقطع: اللّمم: هو دون حدّ الدّنيا وحّد الآخرة، قد تجاوز اللّه عنه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن جابرٍ، عن عطاءٍ، عن ابن الزّبير، {إلاّ اللّمم} قال: ما بين الحدّين، حدّ الدّنيا، وعذاب الآخرة.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن عبّاسٍ، أنّه قال: اللّمم: ما دون الحدّين: حدّ الدّنيا والآخرة.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن شعبة، عن الحكم وقتادة، عن ابن عبّاس بمثله، إلاّ أنّه قال: حدّ الدّنيا، وحّد الآخرة.
- حدّثني يعقوب قال: حدّثنا ابن عليّة قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة قال: قال ابن عبّاسٍ: اللّمم ما دون الحدّين، حدّ الدّنيا وحّد الآخرة.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم} قال: كلّ شيءٍ بين الحدّين، حدّ الدّنيا وحّد الآخرة، تكفّره الصّلوات، وهو اللّمم، وهو دون كلّ موجبٍ؛ فأمّا حدّ الدّنيا فكلّ حدٍّ فرض اللّه عقوبته في الدّنيا؛ وأمّا حدّ الآخرة فكلّ شيءٍ ختمه اللّه بالنّار، وأخّر عقوبته إلى الآخرة.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله: {إلاّ اللّمم} يقول: ما بين الحدّين، كلّ ذنبٍ ليس فيه حدٌّ في الدّنيا ولا عذابٌ في الآخرة، فهو اللّمم.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم} واللّمم: ما كان بين الحدّين لم يبلغ حدّ الدّنيا ولا حدّ الآخرة، موجبةٌ قد أوجب اللّه لأهلها النّار، أو فاحشةٌ يقام بها الحدّ في الدّنيا.
- وحدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن أبي جعفرٍ، عن قتادة قال: قال بعضهم: اللّمم: ما بين الحدّين: حدّ الدّنيا، وحدّ الآخرة.
- حدّثنا أبو كريبٍ ويعقوب قالا: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عبّاسٍ قال: اللّمم: ما بين الحدّين: حدّ الدّنيا، وحدّ الآخرة.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان قال: قال الضّحّاك {إلاّ اللّمم} قال: كلّ شيءٍ بين حدّ الدّنيا والآخرة فهو اللّمم يغفره اللّه.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصّواب قول من قال إلاّ بمعنى الاستثناء المنقطع، ووجّه معنى الكلام إلى {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم} بما دون كبائر الإثم، ودون الفواحش الموجبة الحدود في الدّنيا، والعذاب في الآخرة، فإنّ ذلك معفوٌ لهم عنه، وذلك عندي نظير قوله جلّ ثناؤه: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيّئاتكم وندخلكم مدخلاً كريمًا} فوعد جلّ ثناؤه باجتناب الكبائر، العفو عمّا دونها من السّيّئات، وهو اللّمم الّذي قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرّجلان تزنيان، ويصدّق ذلك الفرج أو يكذّبه، وذلك أنّه لا حدّ فيما دون ولوج الفرج في الفرج يجب، وذلك هو العفو من اللّه في الدّنيا عن عقوبة العبد عليه، واللّه جلّ ثناؤه أكرم من أن يعود فيما قد عفا عنه، كما روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
واللّمم في كلام العرب: المقاربة للشّيء، ذكر الفرّاء أنّه سمع العرب تقول: ضربه ما لمم القتل، يريدون ضربًا مقاربًا للقتل قال: وسمعت من آخر: ألمّ يفعل في معنى: كاد يفعل.
- القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ ربّك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنّةٌ في بطون أمّهاتكم فلا تزكّوا أنفسكم هو أعلم بمن اتّقى}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم {إنّ ربّك} يا محمّد {واسع المغفرة}: واسعٌ عفوه للمذنبين الّذين لم تبلغ ذنوبهم الفواحش وكبائر الإثم وإنّما أعلم جلّ ثناؤه بقوله هذا عباده أنّه يغفر اللّمم بما وصفنا من الذّنوب لمن اجتنب كبائر الإثم والفواحش.
- كما: حدّثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {إنّ ربّك واسع المغفرة} قد غفر ذلك لهم.
وقوله: {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض} يقول تعالى ذكره: ربّكم أعلم بالمؤمن منكم من الكافر، والمحسن منكم من المسيء، والمطيع من العاصي، حين ابتدعكم من الأرض، فأحدثكم منها بخلق أبيكم آدم منها، وحين أنتم أجنّةٌ في بطون أمّهاتكم، يقول: وحين أنتم حملٌ لم تولدوا منكم، بأنفسكم بعدما صرتم رجالاً ونساءً.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأوّل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض} قال: كنحو قوله: {وهو أعلم بالمهتدين}.
- وحدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {إذ أنشأكم من الأرض} قال: حين خلق آدم من الأرض ثمّ خلقكم من آدم، وقرأ {وإذ أنتم أجنّةٌ في بطون أمّهاتكم}.
وقد بيّنّا فيما مضى قبل معنى الجنين، ولم قيل له جنينٌ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله: {فلا تزكّوا أنفسكم} يقول جلّ ثناؤه: فلا تشهدوا لأنفسكم بأنّها زكيّةٌ بريئةٌ من الذّنوب والمعاصي.
- كما: حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان قال: سمعت زيد بن أسلم، يقول {فلا تزكّوا أنفسكم} يقول: فلا تبرّئوها.
وقوله: {هو أعلم بمن اتّقى} يقول جلّ ثناؤه: ربّك يا محمّد أعلم بمن خاف عقوبة اللّه فاجتنب معاصيه من عباده). [جامع البيان: 22/60-71]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال حدثنا آدم قال حدثنا عقبة الأصم قال سمعت الحسن يقول اللمم الخطرة من الزنا والخطرة من شرب الخمر ثم يتوب). [تفسير مجاهد: 2/631]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (حدثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض قال هو كقوله هو أعلم بالمهتدين). [تفسير مجاهد: 2/631]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني عبد اللّه بن الحسين القاضي بمرو، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا روح بن عبادة، ثنا زكريا بن إسحاق المكّيّ، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، في قوله عزّ وجلّ: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلّا اللّمم} [النجم: 32] قال: يلمّ بها ثمّ يتوب منها. قال ابن عبّاسٍ: كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: «
[البحر الرجز]
إن تغفر اللّهمّ تغفر جمًّا... وأيّ عبدٍ لك لا ألمّا»
هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرّجاه"). [المستدرك: 2/510]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو زكريّا العنبريّ، ثنا محمّد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق، أنبأ عبد الرّزّاق، أنبأ معمرٌ، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، أنّ ابن مسعودٍ رضي اللّه عنه، قال: في قوله عزّ وجلّ {إلّا اللّمم} [النجم: 32] قال: «زنا العينين النّظر، وزنا الشّفتين التّقبيل، وزنا اليدين البطش، وزنا الرّجلين المشي، ويصدّق ذلك أو يكذّبه الفرج، فإن تقدّم بفرجه كان زانيًا، وإلّا فهو اللّمم» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/510]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا الشّيخ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ عبيد بن شريكٍ البزّاز، ثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكيرٍ، ثنا اللّيث بن سعدٍ، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيمٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال: «على كلّ نفسٍ من ابن آدم كتب حظٌّ من الزّنا أدرك ذلك لا محالة، فالعين زناها النّظر، والرّجل زناها المشي، والأذن زناها السّماع، واليد زناها البطش، واللّسان زناه الكلام، والقلب يتمنّى ويشتهي ويصدّق ذلك أو يكذّبه الفرج» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/511]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ م د) ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللّمم مما قال أبو هريرة: إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الله كتب على ابن آدم حظّه من الزّنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النّطق، والنفس تمنّى وتشتهي، والفرج يصدّق ذلك أو يكذّبه». أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود.
ولمسلم قال: كتب على ابن آدم نصيبه من الزّنا، مدركٌ ذلك لا محالة، العينان زناهما النّظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللّسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرّجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنّى، ويصدّق ذلك الفرج أو يكذّبه.
[شرح الغريب]
(اللمم): صغار الذنوب، وقيل: مقاربة الذنب). [جامع الأصول: 2/371-372]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) ابن عباس - رضي الله عنهما -: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلّا اللّمم } [النجم: 32] قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن تغفر اللهمّ تغفر جمًّا، وأيّ عبدٍ لك لا ألمّا؟». أخرجه الترمذي). [جامع الأصول: 2/372]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلّا اللّمم} [النجم: 32].
- عن ابن عبّاسٍ {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلّا اللّمم} [النجم: 32] قال: اللّمّة من الزّنا. وقال ابن عبّاسٍ: «قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -: " إن تغفر اللّهمّ تغفر جمًّا وأيّ عبدٍ لك لا ألمّا» " رواه البزّار، ورجاله رجال الصّحيح.
- وعن ابن عبّاسٍ في قوله {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش} [النجم: 32] قال: أكبر الكبائر الإشراك باللّه - عزّ وجلّ - قال اللّه - عزّ وجلّ -: {من يشرك باللّه فقد حرّم اللّه عليه الجنّة} [المائدة: 72]، واليأس من روح اللّه - عزّ وجلّ - قال اللّه - عزّ وجلّ -: {لا ييأس من روح اللّه إلّا القوم الكافرون} [يوسف: 87]، والأمن من مكر اللّه - عزّ وجلّ - لأنّ اللّه - تبارك وتعالى - قال: {فلا يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون} [الأعراف: 99]، ومنها عقوق الوالدين لأنّ اللّه - تبارك وتعالى - جعل العاقّ جبّارًا شقيًّا، وقتل النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ لأنّ اللّه - تبارك وتعالى - يقول: {فجزاؤه جهنّم} [النساء: 93] الآية، وقذف المحصنة لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول: لعنوا في الدّنيا والآخرة ولهم عذابٌ عظيمٌ، وأكل مال اليتيم لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول: {إنّما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا} [النساء: 10]، والفرار من الزّحف لأنّ اللّه - تعالى - يقول: {ومن يولّهم يومئذٍ دبره إلّا متحرّفًا لقتالٍ أو متحيّزًا إلى فئةٍ فقد باء بغضبٍ من اللّه ومأواه جهنّم وبئس المصير} [الأنفال: 16]، وأكل الرّبا لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول: {الّذين يأكلون الرّبا لا يقومون إلّا كما يقوم الّذي يتخبّطه الشّيطان من المسّ} [البقرة: 275]، والسّحر لأنّ اللّه - تعالى - يقول: ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاقٍ، والزّنا لأنّ اللّه - تعالى - يقول: {ومن يفعل ذلك يلق أثامًا يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا} [الفرقان: 68]، واليمين الغموس الفاجرة لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول: {إنّ الّذين يشترون بعهد اللّه وأيمانهم ثمنًا قليلًا} [آل عمران: 77] الآية، والغلول لأنّ اللّه - تبارك وتعالى - يقول: {ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة} [آل عمران: 161]، ومنع الزّكاة المفروضة لأنّ اللّه - تعالى - يقول: {فتكوى بها جباههم} [التوبة: 35]، وشهادة الزّور لأنّ اللّه - تعالى - يقول: {ومن يكتمها فإنّه آثمٌ قلبه} [البقرة: 283]، وشرب الخمر لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - عدل بها الأوثان، وترك الصّلاة متعمّدًا أو شيئًا ممّا فرض اللّه لأنّ الرّسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول: " «من ترك الصّلاة متعمّدًا فقد برئت منه ذمّة اللّه وذمّة رسوله»، ونقض العهد، وقطيعة الرّحم.
رواه الطّبرانيّ، وإسناده حسنٌ.
عزّ وجلّ - لأنّ اللّه - تبارك وتعالى - قال: {فلا يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون} [الأعراف: 99]، ومنها عقوق الوالدين لأنّ اللّه - تبارك وتعالى - جعل العاقّ جبّارًا شقيًّا، وقتل النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ لأنّ اللّه - تبارك وتعالى - يقول: {فجزاؤه جهنّم} [النساء: 93] الآية، وقذف المحصنة لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول: لعنوا في الدّنيا والآخرة ولهم عذابٌ عظيمٌ، وأكل مال اليتيم لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول: {إنّما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا} [النساء: 10]، والفرار من الزّحف لأنّ اللّه - تعالى - يقول: {ومن يولّهم يومئذٍ دبره إلّا متحرّفًا لقتالٍ أو متحيّزًا إلى فئةٍ فقد باء بغضبٍ من اللّه ومأواه جهنّم وبئس المصير} [الأنفال: 16]، وأكل الرّبا لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول: {الّذين يأكلون الرّبا لا يقومون إلّا كما يقوم الّذي يتخبّطه الشّيطان من المسّ} [البقرة: 275]، والسّحر لأنّ اللّه - تعالى - يقول: ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاقٍ، والزّنا لأنّ اللّه - تعالى - يقول: {ومن يفعل ذلك يلق أثامًا يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا} [الفرقان: 68]، واليمين الغموس الفاجرة لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول: {إنّ الّذين يشترون بعهد اللّه وأيمانهم ثمنًا قليلًا} [آل عمران: 77] الآية، والغلول لأنّ اللّه - تبارك وتعالى - يقول: {ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة} [آل عمران: 161]، ومنع الزّكاة المفروضة لأنّ اللّه - تعالى - يقول: {فتكوى بها جباههم} [التوبة: 35]، وشهادة الزّور لأنّ اللّه - تعالى - يقول: {ومن يكتمها فإنّه آثمٌ قلبه} [البقرة: 283]، وشرب الخمر لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - عدل بها الأوثان، وترك الصّلاة متعمّدًا أو شيئًا ممّا فرض اللّه لأنّ الرّسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول: " «من ترك الصّلاة متعمّدًا فقد برئت منه ذمّة اللّه وذمّة رسوله»، ونقض العهد، وقطيعة الرّحم.
رواه الطّبرانيّ، وإسناده حسنٌ). [مجمع الزوائد: 7/115-116]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (حدّثنا عمرو بن عليٍّ، ثنا أبو عاصمٍ، عن زكريّا بن إسحاق، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ، (ح) وحدّثنا محمّد بن معمرٍ، ثنا روح بن عبادة، عن زكريّا بن إسحاق، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللّمم} [النجم: 32] قال: اللّمّة من الزّنا
وقال ابن عبّاسٍ: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن تغفر اللّهمّ تغفر جمًّا، وأيّ عبدٍ لك لا ألمّا».
قال البزّار: لا نعلمه يروى متصلًا إلا من هذا الوجه، ولا أسنده غير زكريّا). [كشف الأستار عن زوائد البزار: 3/71-72]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قال مسدّدٌ: حدثنا يحيى، ثنا عبد اللّه بن عثمان بن خثيمٍ، عن عبد الرّحمن بن نافعٍ قال: إنّ أبا هريرة رضي الله عنه سئل عن هذه الآية، وهو شاهد: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلّا اللّمم}.
قال رضي الله عنه: هي النّظرة، والغمزة، والقبلة، والمباشرة، فإذا مسّ الختان الختان فهو الزنا، وقد وجب الغسل). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/283]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 32.
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش} قال: الكبائر ما سمى فيه النار {والفواحش} ما كان فيه حد في الدنيا، قوله تعالى: {إلا اللمم}). [الدر المنثور: 14/36]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد، وعبد بن حميد والبخاري ومسلم، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردوية والبيهقي في "سننه" عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه). [الدر المنثور: 14/36-37]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود في قوله {إلا اللمم} قال: زنا العينين النظر وزنا الشفتين التقبيل وزنا اليدين البطش وزنا الرجلين المشي ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه فإن تقدم بفرجه كان زانيا وإلا فهو اللمم). [الدر المنثور: 14/37]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مسدد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن أبي هريرة أنه سئل عن قوله {إلا اللمم} قال: هي النظرة والغمزة والقبلة والمباشرة فإذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل وهو الزنا). [الدر المنثور: 14/37]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن الزبير قال: اللمم ما بين الحدين). [الدر المنثور: 14/37]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور والترمذي وصححه والبزار، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردوية والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله {إلا اللمم} قال: هو الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب منها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما). [الدر المنثور: 14/37-38]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إلا اللمم} يقول: إلا ما قد سلف). [الدر المنثور: 14/38]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: قال المشركون: إنما كانوا بالأمس يعملون معنا فأنزل الله {إلا اللمم} ما كان منهم في الجاهلية قبل الإسلام وغفرها لهم حين أسلموا). [الدر المنثور: 14/38]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في قوله {الذين يجتنبون كبائر الإثم} قال: الشرك {والفواحش} قال: الزنا تركوا ذلك حين دخلوا في الإسلام وغفر الله لهم ما كانوا ألم به وأصابوا من ذلك قبل الإسلام). [الدر المنثور: 14/38]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردوية والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة أراه رفعه في قوله {إلا اللمم} قال: اللمة من الزنا ثم يتوب ولا يعود واللمة من شرب الخمر ثم يتوب ولا يعود قال: فتلك الإلمام). [الدر المنثور: 14/38-39]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن الحسن في قوله {إلا اللمم} قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: هو الرجل يصيب اللمة من الزنا واللمة من شرب الخمر فيجتنبها أو يتوب منها). [الدر المنثور: 14/39]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردوية عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما اللمم قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هو الذي يلم بالخطرة من الزنا ثم لا يعود ويلم بالخطرة من شرب الخمر ثم لا يعود ويلم بالسرقة ثم لا يعود). [الدر المنثور: 14/39]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله {إلا اللمم} قال: يلم بها في الحين ثم يتوب). [الدر المنثور: 14/39]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح قال: سئلت عن اللمم فقلت: هو الرجل يصيب الذنب ثم يتوب وأخبرت بذلك ابن عباس فقال: لقد أعانك عليها ملك كريم). [الدر المنثور: 14/39-40]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري في تاريخه عن الحسن في قوله {إلا اللمم} قال: الزنية في الحين). [الدر المنثور: 14/40]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن أبي صالح في قوله {إلا اللمم} قال: الوقعة من الزنا لا يعود لها). [الدر المنثور: 14/40]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن عطاء في قوله {إلا اللمم} قال: هو ما دون الجماع). [الدر المنثور: 14/40]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن عكرمة أنه ذكر له قول الحسن في اللمم هي الخطرة من الزنا فقال: لا ولكنها الضمة والقبلة والشمة). [الدر المنثور: 14/40]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن عمرو قال: اللمم ما دون الشرك). [الدر المنثور: 14/40]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن ابن عباس قال: اللمم كل شيء بين الحدين حد الدنيا وحد الآخرة يكفره الصلاة وهو دون كل موجب فأما حد الدنيا فكل حد فرض الله عقوبته في الدنيا وأما حد الآخرة فكل شيء ختمه الله بالنار وأخر عقوبته إلى الآخرة). [الدر المنثور: 14/40-41]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله {إلا اللمم} قال: اللمم ما بين الحدين ما لم يبلغ حد الدنيا ولا حد الآخرة موجبة قد أوجب الله لأهلها النار أو فاحشة يقام عليه الحد في الدنيا). [الدر المنثور: 14/41]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن محمد بن سيرين قال: سأل رجل زيد بن ثابت عن هذه الآية {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} فقال: حرم الله عليك الفواحش ما ظهر منها وما بطن). [الدر المنثور: 14/41]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض}
أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم في المعرفة، وابن مردوية والواحدي عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال: كانت اليهود إذا هلك لهم صبي صغير قالوا: هذا صديق فبلغ ذلك النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: كذبت يهود ما من نسمة يخلقها الله في بطن أمها إلا أنه شقي أو سعيد، فأنزل الله عند ذلك {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض} الآية كلها). [الدر المنثور: 14/41]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض} قال: هو كنحو قوله (وهو أعلم بالمهتدين) ). [الدر المنثور: 14/42]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة} قال: حين خلق الله آدم من الأرض ثم خلقكم من آدم). [الدر المنثور: 14/42]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن في قوله {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم} قال: علم الله من كل نفس ما هي عاملة وما هي صانعة وما هي إليه صائرة). [الدر المنثور: 14/42]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن زيد بن أسلم في قوله {فلا تزكوا أنفسكم} قال: لا تبرئوا أنفسكم). [الدر المنثور: 14/42]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله {فلا تزكوا أنفسكم} قال: لا تعملوا بالمعاصي وتقولون: نعمل بالطاعة). [الدر المنثور: 14/42]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد وأحمد ومسلم وأبو داود، وابن مردوية عن زينب بنت أبي سلمة أنها سميت برة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فلا تزكوا أنفسكم} الله أعلم بأهل البر منكم سموها زينب). [الدر المنثور: 14/42-43]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن جده عبد الله بن مصعب قال: قال أبو بكر الصديق لقيس بن عاصم: صف لنا نفسك، فقال: إن الله يقول {فلا تزكوا أنفسكم} فلست ما أنا بمزك نفسي وقد نهاني الله عنه فأعجب أبا بكر ذلك منه). [الدر المنثور: 14/43]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 05:02 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي
تفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {يجتنبون كبائر الإثم...}.
قرأها يحيى، وأصحاب عبد الله، وذكروا: أنّه الشّرك.
وقوله: {إلاّ اللّمم...} يقول: إلاّ المتقارب من صغير الذنوب، وسمعت العرب تقول: ضربه ما لمم القتل، (ما) صلةٌ يريد: ضربه ضرباً متقارباً للقتل، وسمعت من آخر: ألمّ يفعل ـ في معنى ـ كاد يفعل.
وذكر الكلبيّ بإسناده أنّها النظرة عن غير تعمدٍ، فهي لممٌ وهي مغفورةٌ، فإن أعاد النظر فليس بلممٍ هو ذنبٌ.
وقوله: {إذ أنشأكم مّن الأرض...} يريد: أنشأ أباكم آدم من الأرض.
وقوله: {وإذ أنتم أجنّةٌ في بطون أمّهاتكم...}.
يقول: هو أعلم بكم أوّلاً وآخراً؛ فلا تزكّوا أنفسكم لا يقولنّ أحدكم: عملت كذا، أو فعلت كذا، هو أعلم بمن اتقى). [معاني القرآن: 3/100]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({الّذين يجتنبون كبأر الإثم والفواحش إلّا الّلمم} لم يؤذن لهم في اللمم وليس هو من الفواحش ولا من كبائر الإثم وقد يستثنى الشيء من الشيء وليس منه على ضمير قد كف عنه فمجازه: إلاّ أن يلمّ ملمٌّ بشيء ليس من الفواحش والكبائر قال الشاعر:
ولدةٍ ليس بها أنيس = إلاّ اليعافير وإلا العيس
اليعافير: الظباء والعيس من الإبل وليس من الناس فكأنه قال: ليس بها أنيس غير أن ظباء وإبلاً وقال بعضهم: اليعفور من الظباء الأحمر والأعيس الأبيض من الظباء). [مجاز القرآن: 2/237]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({وإذ أنتم أجنّةٌ في بطون أمّهاتكم} وهو جمع جنين، تقديره سرير وأسرة). [مجاز القرآن: 2/238]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({إلا اللمم}: أن يلم بشيء ليس من الفواحش والكبائر.
{أجنة}: واحدها جنين). [غريب القرآن وتفسيره: 355]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({اللّمم}: صغار الذنوب. وهو من «ألمّ بالشيء»: إذا لم يتعمق فيه، ولم يلزمه. ويقال: «الّلمم: أن يلمّ [الرجل] بالذنب، ولا يعود»). [تفسير غريب القرآن: 429]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه أن يخاطب الرجل بشيء ثم يجعل الخطاب لغيره:
كقوله: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ}، الخطاب للنبي، صلّى الله عليه وسلم، ثم قال للكفار: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} يدلك على ذلك قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.
وقال: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى}؟.
وقال: {فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}.
وقال: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}، ثم قال: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ}.
وقال: {إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}، يريد أباكم آدم، صلّى الله عليه وسلم). [تأويل مشكل القرآن: 290-291](م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلّا اللّمم إنّ ربّك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنّة في بطون أمّهاتكم فلا تزكّوا أنفسكم هو أعلم بمن اتّقى}
قيل إن اللمم نحو القبلة والنظرة وما أشبه ذلك، وقيل إلا اللمم إلّا أن يكون العبد قد ألمّ بفاحشة ثم تاب.
وقوله عزّ وجلّ: {إنّ ربّك واسع المغفرة} يدل هذا على أن اللمم هو أن يكون الإنسان قد ألم بالمعصية ولم يصرّ ولم يقم على ذلك، وإنما الإلمام في اللغة يوجب أنك تأتي الشيء الوقت ولا تقيم عليه، فهذا - واللّه أعلم - معنى اللمم في هذا الموضع). [معاني القرآن: 5/74-75]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345هـ): ({إلا اللمم} قال ثعلب: اختلف الناس، فقالت طائفة: اللمم: ما لم يكن فيه حد تام، وقالت طائفة: اللمم أن يأتي ذنبا واحدا، ثم يتوب، ولا يعود أبدا). [ياقوتة الصراط: 489]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({اللَّمَمَ}: دون الكبائر.
{أَجِنَّةٌ}: جمع جنين). [العمدة في غريب القرآن: 287]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 05:03 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]
تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) }
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (واللمم من الجنون واللمم دون الكبيرة من الذنوب). [إصلاح المنطق: 61]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (

عانية قرقف لم تطلع سنة = يجنها مدمج بالطين مختوم

...
ويجنها: يسترها وسمي الجنين جنينًا لاستتاره في بطن
أمه وسمي الترس مجنًا لأنه يستتر به وسميت الجن جنًا لاستتارهم عن أعين الناس). [شرح المفضليات: 813-814] (م)

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 5 ربيع الأول 1440هـ/13-11-2018م, 03:23 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 5 ربيع الأول 1440هـ/13-11-2018م, 03:23 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 5 ربيع الأول 1440هـ/13-11-2018م, 03:27 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم سلى تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وأمره بالإعراض عن هؤلاء الكفرة، وما في الآية من موادعتهم منسوخ بآية السيف، وقوله تعالى: {ولم يرد إلا الحياة الدنيا} معناه لا يصدق بغيرها، وسعيه وعمله إنما هو لدنياه.
وقوله تعالى: {ذلك مبلغهم من العلم} معناه: هنا انتهى تحصيلهم من المعلومات، وذلك أن المعلومات منها ما هي معقولات نافعة في الآخرة، ومنها ما هي أمور فانية وأشخاص بائدة كالفلاحة وكثير من الصنائع وطلب الرياسة على الناس بالمخرقة، وكلها معلومات ولها علم، ومبلغ علم الكفرة إنما هو في هذه الدنياويات.
وقوله تعالى: {إن ربك هو أعلم} الآية ... متصل في معنى التسلية بقوله تعالى: {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا}، وقوله تعالى: {إن ربك هو أعلم الآية} ... وعيد للكفار ووعد للمؤمنين، وأسند الضلالة والهدى إليهم بكسبهم وإن كان الجميع خلقا له واختراعا،
واللام في قوله: "ليجزي" متعلقة بقوله تعالى: "ضل"، وبقوله تعالى: "اهتدى"، فكأنه تعالى قال: ليصير أمرهم جميعا إلى أن يجزي، وقوله تعالى: {ولله ما في السماوات وما في الأرض} اعتراض بين الكلامين، وقال بعض النحويين: اللام متعلقة بما في المعنى من التقدير، لأن تقديره: ولله ما في السماوات وما في الأرض يضل من يشاء ويهدي من يشاء ليجزي. والنظر الأول أقل تكلفا من هذا الإضمار، وقال قوم: اللام متعلقة بقوله تعالى في أول السورة: {إن هو إلا وحي يوحى} وهذا بعيد. و"الحسنى" هي الجنة، ولا حسنى دونها). [المحرر الوجيز: 8/ 119-120]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى * أفرأيت الذي تولى * وأعطى قليلا وأكدى * أعنده علم الغيب فهو يرى * أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى * ألا تزر وازرة وزر أخرى}
قوله تعالى: "الذين" نعت لـ "الذين" المتقدم قبله، و"يجتنبون" معناه: يدعون جانبا، وقرأ جمهور القراء والناس: "كبائر الإثم"، وقرأ ابن وثاب، وطلحة، والأعمش، وعيسى، وحمزة، والكسائي: "كبير الإثم" على الإفراد الذي يراد به الجمع، وهذا كقوله تعالى: {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم}، وكقوله تعالى: {وحسن أولئك رفيقا}.
واختلف الناس في الكبائر، ما هي؟ فذهب الجمهور إلى أنها السبع الموبقات التي وردت في الأحاديث، وقد مضى القول في ذكرها واختلاف الأحاديث فيها في سورة [النساء]، وتحرير القول في الكبائر أنها كل معصية يوجد فيها حد في الدنيا وتوعد بنار في الآخرة، أو لعنة ونحو هذا خاص بها، فهي كثيرة العدد، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما -حين قيل له: أسبع هي؟- فقال: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع، وقال زيد بن أسلم: كبير الإثم هنا يراد به الكفر. و"الفواحش" هي المعاصي المذكورة، وقوله تعالى: "إلا اللمم" هو استثناء يصح أن يكون متصلا، وإن قدرته منقطعا ساغ ذلك.
واختلف الناس في معنى "اللمم"، فقال ابن عباس، وابن زيد: معناه: ما ألموا به من الشرك والمعاصي في الجاهلية قبل الإسلام، قال الثعلبي، عن ابن عباس، وزيد بن ثابت، وزيد بن أسلم، وأبيه: إن سبب الآية أن الكفار قالوا للمسلمين: قد كنتم بالأمس تعملون أعمالنا، فنزلت الآية، فهي مثل قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف}، وقال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره: معناه: إلا ما ألموا من المعاصي، الفلتة والسقطة دون دوام، ثم يتوبون منه، ذكر الطبري عن الحسن بن أبي الحسن أنه قال: في اللمة من الزنا والسرقة وشرب الخمر ثم لا يعود، وهذا كالذي قبله، فكأن هذا التأويل يقتضي الرفق بالناس في إدخالهم في الوعد بالحسنى; إذ الغالب في المؤمنين مواقعة المعاصي، وعلى هذا أنشدوا -وقد تمثل به النبي صلى الله عليه وسلم-:
إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما
وقال أبو هريرة، وابن عباس، والشعبي، وغيرهم: اللمم: صغار الذنوب التي بين الحدين الدنيا والآخرة، وهي ما لا حد فيه ولا وعيد مختصا بها مذكورا لها، وإنما يقال صغار بالإضافة إلى غيرها، وإلا فهي بالإضافة إلى الناهي عنها كبائر كلها، ويعضد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى لا محالة، فزنى العين النظر، وزنى اللسان النطق، والفرج يكذب ذلك أو يصدقه، فإن تقدم فرجه فهو زان، وإلا فهو اللمم"، وروي أن هذه الآية نزلت في نبهان التمار، فالناس لا يتخلصون من مواقعة هذه الصغائر، ولهم -مع ذلك- الحسنى إذا اجتنبوا التي هي في نفسها كبائر، وتظاهر العلماء في هذا القول وكثر المائل إليه، وذكر الطبري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: اللمم ما دون الشرك، وهذا عندي لا يصح عن عبد الله بن عمرو، وذكر المهدوي عن ابن عباس، والشعبي: اللمم ما دون الزنى، وقال نفطويه: اللمم ما ليس بمعتاد، وقال الرماني: اللمم الهم بالذنب وحديث النفس به دون أن يواقع، وحكى الثعلبي عن سعيد بن المسيب أنه ما خطر على القلب، وذلك هو لمة الشيطان، قال الزهراوي: وقيل اللمم نظرة الفجأة، وقاله الحسن بن الفضل. ثم أنس تعالى بعد هذا بقوله: {إن ربك واسع المغفرة}.
قوله تعالى: {هو أعلم بكم} الآية. روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها نزلت بسبب قوم من اليهود كانوا يعظمون أنفسهم، ويقولون للطفل إذا مات عندهم: هذا صديق عند الله تعالى، ونحو هذا من الأقاويل المتوهمة، فنزلت الآية فيهم ثم هي بالمعنى عامة جميع البشر. وحكى الثعلبي عن الكلبي ومقاتل أنها نزلت في قوم من المؤمنين فخروا بأعمالهم. وقوله تعالى: {هو أعلم بكم} قال مكي بن أبي طالب في المشكل: معناه: هو عالم بكم، وقال جمهور أهل المعاني: بل هو التفضيل بالإطلاق، أي هو أعلم من الموجودين جملة، والعامل في "إذ" هو "أعلم"، وقال بعض النحاة: العامل فيه فعل مضمر تقديره: اذكروا إذ، والمعنى الأول أبين; لأن تقديره: فإذا كان علمه قد أحاط بكم وأنتم في هذه الأحوال ووقع بكم التخفي فأحرى أن يقع بكم وأنتم تغفلون وتجترحون.
والإنشاء من الأرض يراد به خلق آدم عليه السلام، ويحتمل أن يراد به إنشاء الغذاء، و"أجنة" جمع جنين، وقوله تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم} ظاهره النهي عن أن يزكي أحد نفسه، ويحتمل أن يكون نهيا عن أن يزكي بعض الناس بعضا وإذا كان هذا فإنما ينهى عن تزكية السمعة والمدح للدنيا والقطع بالتزكية، ومن ذلك الحديث في عثمان بن مظعون عند موته، وأما تزكية الإمام والقدوة أحدا ليؤتم به أو ليتهمم الناس بالخير فجائز، وقد زكى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه أبا بكر وغيره رضي الله عنهم، وكذلك تزكية الشهود في الحقوق جائز للضرورة إليها، وأصل التزكية إنما هو التقوى، والله تعالى هو أعلم بتقوى الناس منكم). [المحرر الوجيز: 8/ 120-124]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 5 ربيع الأول 1440هـ/13-11-2018م, 09:09 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 5 ربيع الأول 1440هـ/13-11-2018م, 09:11 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وللّه ما في السّموات وما في الأرض ليجزي الّذين أساءوا بما عملوا ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى (31) الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللّمم إنّ ربّك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنّةٌ في بطون أمّهاتكم فلا تزكّوا أنفسكم هو أعلم بمن اتّقى (32)}
يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض، وأنّه الغنيّ عمّا سواه، الحاكم في خلقه بالعدل، وخلق الخلق بالحقّ، {ليجزي الّذين أساءوا بما عملوا ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى} أي: يجازي كلًّا بعمله، إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌّ.
ثمّ فسّر المحسنين بأنّهم الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، أي: لا يتعاطون المحرّمات والكبائر، وإن وقع منهم بعض الصّغائر فإنّه يغفر لهم ويستر عليهم، كما قال في الآية الأخرى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيّئاتكم وندخلكم مدخلا كريمًا} [النّساء: 31]. وقال هاهنا: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللّمم}. وهذا استثناءٌ منقطعٌ؛ لأنّ اللّمم من صغائر الذّنوب ومحقّرات الأعمال.
قال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق، حدّثنا معمر عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم ممّا قال أبو هريرة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: "إن اللّه تعالى كتب على ابن آدم حظّه من الزّنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النّظر، وزنا اللّسان النّطق، والنّفس تمنّى وتشتهي، والفرج يصدّق ذلك أو يكذّبه".
أخرجاه في الصّحيحين، من حديث عبد الرّزّاق، به.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن ثورٍ حدّثنا معمر، عن الأعمش، عن أبي الضّحى؛ أنّ ابن مسعودٍ قال: "زنا العينين النّظر، وزنا الشّفتين التّقبيل، وزنا اليدين البطش، وزنا الرّجلين المشي، ويصدّق ذلك الفرج أو يكذّبه، فإن تقدّم بفرجه كان زانيًا، وإلّا فهو اللّمم". وكذا قال مسروقٌ، والشّعبيّ.
وقال عبد الرّحمن بن نافعٍ -الّذي يقال له: ابن لبابة الطّائفيّ- قال: سألت أبا هريرة عن قول اللّه: {إلا اللّمم} قال: القبلة، والغمزة، والنّظرة، والمباشرة، فإذا مسّ الختان الختان فقد وجب الغسل، وهو الزّنا.
وقال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {إلا اللّمم} إلّا ما سلف. وكذا قال زيد بن أسلم.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا ابن المثنّى، حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، حدّثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهدٍ أنّه قال: في هذه الآية: {إلا اللّمم} قال: الّذي يلمّ بالذّنب ثمّ يدعه، قال الشّاعر:
إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا = وأيّ عبد لك ما ألـمّا?!...
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا ابن حميدٍ، حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {إلا اللّمم} قال: الرّجل يلمّ بالذّنب ثمّ ينزع عنه، قال: وكان أهل الجاهليّة يطوفون بالبيت وهم يقولون:
إن تغفر اللّهمّ تغفر جما = وأي عبد لك ما ألما?!...
وقد رواه ابن جريرٍ وغيره مرفوعًا.
قال ابن جريرٍ: حدّثني سليمان بن عبد الجبّار، حدّثنا أبو عاصمٍ، حدّثنا زكريّا بن إسحاق، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللّمم} قال: هو الرّجل يلمّ بالفاحشة ثمّ يتوب وقال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
إن تغفر اللّهمّ تغفر جمّا = وأيّ عبدٍ لك ما ألـمّا?!...
وهكذا رواه التّرمذيّ، عن أحمد بن عثمان أبي عثمان البصريّ، عن أبي عاصمٍ النّبيل. ثمّ قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نعرفه إلّا من حديث زكريّا بن إسحاق. وكذا قال البزّار: لا نعلمه يروى متّصلًا إلّا من هذا الوجه. وساقه ابن أبي حاتمٍ والبغويّ من حديث أبي عاصمٍ النّبيل، وإنّما ذكره البغويّ في تفسير سورة "تنزيل" وفي صحّته مرفوعًا نظرٌ.
ثمّ قال ابن جريرٍ: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن بزيع، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة -أراه رفعه-: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللّمم} قال: "اللّمّة من الزّنا ثمّ يتوب ولا يعود، واللّمّة من السّرقة ثمّ يتوب ولا يعود، واللّمّة من شرب الخمر ثمّ يتوب ولا يعود"، قال: "ذلك الإلمام".
وحدّثنا ابن بشّارٍ، حدّثنا ابن أبي عديّ، عن عوفٍ، عن الحسن في قول اللّه: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللّمم} قال: اللّمم من الزّنا أو السّرقة أو شرب الخمر، ثمّ لا يعود.
وحدّثني يعقوب، حدّثنا ابن عليّة، عن أبي رجاء، عن الحسن في قول اللّه: {الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللّمم} قال: كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون: هو الرّجل يصيب اللّمّة من الزّنا، واللّمّة من شرب الخمر، فيجتنبها ويتوب منها.
وقال ابن جريرٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ: {إلا اللّمم} يلمّ بها في الحين. قلت: الزّنا؟ قال: الزّنا ثمّ يتوب.
وقال ابن جريرٍ أيضًا: حدّثنا أبو كريب، حدّثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عبّاسٍ قال: {اللّمم} الّذي يلمّ المرّة.
وقال السّدّيّ: قال أبو صالحٍ: سئلت عن {اللّمم} فقلت: هو الرّجل يصيب الذّنب ثمّ يتوب. وأخبرت بذلك ابن عبّاسٍ فقال: لقد أعانك عليها ملك كريمٌ. حكاه البغويّ.
وروى ابن جريرٍ من طريق المثنّى بن الصّبّاح -وهو ضعيفٌ-عن عمرو بن شعيبٍ؛ أنّ عبد اللّه بن عمرٍو قال: {اللّمم}: ما دون الشّرك.
وقال سفيان الثّوريّ، عن جابرٍ الجعفي، عن عطاءٍ، عن ابن الزّبير: {إلا اللّمم} قال: ما بين الحدّين: حدّ الدّنيا وعذاب الآخرة. وكذا رواه شعبة، عن الحكم، عن ابن عبّاسٍ، مثله سواءً.
وقال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {إلا اللّمم} كلّ شيءٍ بين الحدّين: حدّ الدّنيا وحدّ الآخرة، تكفّره الصّلوات، وهو اللّمم، وهو دون كلّ موجبٍ، فأمّا حدّ الدّنيا فكلّ حدٍّ فرض اللّه عقوبته في الدّنيا، وأمّا حدّ الآخرة فكلّ شيءٍ ختمه اللّه بالنّار، وأخّر عقوبته إلى الآخرة. وكذا قال عكرمة، وقتادة، والضّحّاك.
وقوله: {إنّ ربّك واسع المغفرة} أي: رحمته وسعت كلّ شيءٍ، ومغفرته تسع الذّنوب كلّها لمن تاب منها، كقوله: {قل يا عبادي الّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه إنّ اللّه يغفر الذّنوب جميعًا إنّه هو الغفور الرّحيم} [الزّمر: 53].
وقوله: {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض} أي: هو بصيرٌ بكم، عليمٌ بأحوالكم وأفعالكم وأقوالكم الّتي تصدر عنكم وتقع منكم، حين أنشأ أباكم آدم من الأرض، واستخرج ذرّيّته من صلبه أمثال الذّر، ثمّ قسمهم فريقين: فريقًا للجنّة وفريقًا للسّعير. وكذا قوله: {وإذ أنتم أجنّةٌ في بطون أمّهاتكم} قد كتب الملك الّذي يوكّل به رزقه وأجله وعمله، وشقيٌّ أم سعيدٌ.
قال مكحولٌ: كنّا أجنّةً في بطون أمّهاتنا، فسقط منّا من سقط، وكنّا فيمن بقي، ثمّ كنّا مراضع فهلك منّا من هلك. وكنّا فيمن بقي ثمّ صرنا يفعةً، فهلك منّا من هلك. وكنّا فيمن بقي ثمّ صرنا شبابًا فهلك منّا من هلك. وكنّا فيمن بقي ثمّ صرنا شيوخًا -لا أبا لك-فماذا بعد هذا ننتظر؟ رواه ابن أبي حاتمٍ عنه.
وقوله: {فلا تزكّوا أنفسكم} أي: تمدحوها وتشكروها وتمنّوا بأعمالكم، {هو أعلم بمن اتّقى}، كما قال: {ألم تر إلى الّذين يزكّون أنفسهم بل اللّه يزكّي من يشاء ولا يظلمون فتيلا} [النّساء: 49].
وقال مسلمٌ في صحيحه: حدّثنا عمرو النّاقد، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا اللّيث، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن محمّد بن عمرو بن عطاءٍ قال: سمّيت ابنتي برّة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن هذا الاسم، وسمّيت برّة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "لا تزكّوا أنفسكم، إنّ اللّه أعلم بأهل البرّ منكم". فقالوا: بم نسمّيها؟ قال: "سمّوها زينب".
وقد ثبت أيضًا في الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال: حدّثنا عفّان، حدّثنا وهيبٌ، حدّثنا خالدٍ الحذّاء، عن عبد الرّحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: مدح رجلٌ رجلًا عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "ويلك! قطعت عنق صاحبك -مرارًا- إذا كان أحدكم مادحًا صاحبه لا محالة فليقل: أحسب فلانًا -واللّه حسيبه، ولا أزكّي على اللّه أحدًا- أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك".
ثمّ رواه عن غندر، عن شعبة، عن خالدٍ الحذّاء، به. وكذا رواه البخاريّ، ومسلمٌ، وأبو داود، وابن ماجه، من طرقٍ، عن خالدٍ الحذّاء، به.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا وكيع، وعبد الرّحمن قالا حدّثنا سفيان، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن همّام بن الحارث قال: جاء رجلٌ إلى عثمان فأثنى عليه في وجهه، قال: فجعل المقداد بن الأسود يحثو في وجهه التّراب ويقول: أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا لقينا المدّاحين أن نحثو في وجوههم التّراب.
ورواه مسلمٌ وأبو داود من حديث الثّوريّ، عن منصورٍ، به). [تفسير ابن كثير: 7/ 459-463]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:08 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة