العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء الذاريات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 07:39 AM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي تفسير سورة الطور [ من الآية (37) إلى الآية (43) ]

أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (38) أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ (40) أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43)

- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 03:57 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ (37) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (حدّثنا الحميديّ، حدّثنا سفيان، قال: حدّثوني عن الزّهريّ، عن محمّد بن جبير بن مطعمٍ، عن أبيه رضي اللّه عنه، قال: " سمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقرأ في المغرب بالطّور، فلمّا بلغ هذه الآية: {أم خلقوا من غير شيءٍ أم هم الخالقون (35) أم خلقوا السّموات والأرض بل لا يوقنون (36) أم عندهم خزائن ربّك أم هم المسيطرون} " قال: كاد قلبي أن يطير، قال سفيان: فأمّا أنا، فإنّما سمعت الزّهريّ يحدّث، عن محمّد بن جبير بن مطعمٍ، عن أبيه، سمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، يقرأ في المغرب بالطّور ولم أسمعه زاد الّذي قالوا لي). [صحيح البخاري: 6/140] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (قوله: (حدثوني عن الزّهريّ) ، اعترض الإسماعيليّ هنا بالّذي رواه من طريق عبد الجبّار بن العلاء وابن أبي عمر. كلاهما عن ابن عيينة: سمعت الزّهريّ قال مصرحًا عنه بالسّماع، وهما ثقتان. قيل: هذا لا يرد لأنّهما ما أوردا من الحديث إلاّ القدر الّذي ذكر الحميدي عن سفيان أنه سمعه من الزّهريّ بخلاف الزّيادة الّتي صرح الحميدي عنه بأنّه لم يسمعها من الزّهريّ، وإنّما بلغته عنه بواسطة. قوله: (فلمّا بلغ هذه الآية) ، إلى آخر الزّيادة الّتي قال سفيان إنّه لم يسمعها عن الزّهريّ، وإنّما حدثوها عنه أصحابه. قوله: (أم خلقوا من غير شيء) ، كلمة أم ذكرت في هذه السّورة في خمسة عشر موضعا متوالية متتابعة، ومعنى: {أم خلقوا من غير شيء} (الطّور: 35) من غير تراب. قاله ابن عبّاس، وقيل: من غير أب وأم كالجماد لا يعقلون ولا يقوم لله عليهم حجّة، أليس خلقوا من نطفة ثمّ من علقة ثمّ من مضغة؟ قاله عطاء. وقال ابن كيسان: معناه أم خلقوا عبثا وتركوا سدًى لا يؤمرون ولا ينهون أم هم الخالقون لأنفسهم؟ فإذا بطل الوجهان قامت الحجّة عليهم بأن لهم خالقًا. قوله: (أم خلقوا السّموات والأرض) (الطّور: 36) يعني: إن جاز أن يدعوا خلق أنفسهم فليدعوا خلق السّموات والأرض، وذلك لا يمكنهم، فقامت الحجّة عليهم، ثمّ أضرب عن ذلك بقوله: (بل لا يوقنون) إشارة إلى أن العلّة الّتي عاقتهم عن الإيمان هي عدم اليقين الّذي هو موهبة من الله وفضل ولا يحصل إلّا بتوفيقه. قوله: (أم عندهم خزائن ربك) ، (الطّور: 37) قال ابن عبّاس: المطر والرزق، وعن عكرمة: النّبوّة، وقيل: علم ما يكون. قوله: (أم هم المسيطرون) ، أي: أم هم المسلطون الجبارون، قاله أكثر المفسّرين، وعن عطاء أم هم أرباب قاهرون، وعن أبي عبيدة تسيطرت عليّ، أي: اتخذتني خولاً لك. قوله: (قال: كاد قلبي) ، أي: قال جبير بن مطعم: قارب قلبي الطيران، وقال الخطابيّ: كان انزعاجه عند سماع الآية لحسن تلقيه معناها ومعرفته بما تضمنته من بليغ الحجّة). [عمدة القاري: 19/194-195] (م)
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حدّثوني) أصحابي (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن محمد بن جبير بن مطعم) القرشي النوفلي (عن أبيه -رضي الله عنه-) أنه (قال: سمعت النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية {أم خلقوا من غير شيء}) خلقهم فوجدوا بلا خالق ({أم هم الخالقون})؟ [الطور: 35] لأنفسهم وهذا باطل ({أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون}) [الطور: 36] بأنهم خلقوا أي هم معترفون وهو معنى قوله: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} [لقمان: 25] أو لا يوقنون بأن الله خالق واحد ({أم عندهم خزائن ربك}) خزائن رزق ربك ({أم هم المسيطرون}) [الطور: 37] المتسلطون على الأشياء يدبرونها كيف شاؤوا (كاد قلبي أن يطير) مما تضمنته من بليغ الحجة وفيه وقوع خبر كاد مقرونًا بأن في غير الضرورة قال ابن مالك وقد خفي ذلك على بعض النحويين والصحيح جوازه إلا أن وقوعه غير مقرون بأن أكثر وأشهر من وقوعه بها. اهـ.
ولأبي ذر قال: كاد قلبي يطير فزاد قال وأسقط أن.
(قال سفيان) بن عيينة (فأما أنا فإنما سمعت الزهري يحدّث عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه) أنه قال: (سمعت النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- يقرأ في المغرب بالطور لم) ولأبي ذر ولم (أسمعه) أي ولم أسمع الزهري (زاد الذي قالوا لي) يعني قوله: فلما بلغ إلى آخره، وقد كان جبير بن مطعم قدم على النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- بعد وقعة بدر في فداء الأسارى، وكان إذ ذاك مشركًا وكان سماعه هذه الآية من هذه السورة من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام بعد). [إرشاد الساري: 7/358] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أم عندهم خزائن ربّك أم هم المصيطرون (37) أم لهم سلّمٌ يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطانٍ مبينٍ}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: أعند هؤلاء المكذّبين بآيات اللّه خزائن ربّك يا محمّد، فهم لاستغنائهم بذلك عن آيات ربّهم معرضون؟.{أم هم المسيطرون}.
اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: أم هم المسلّطون؟.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ قال: حدّثنا أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {أم هم المصيطرون} يقول: المسلّطون وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم هم المنزلون.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {أم عندهم خزائن ربّك أم هم المصيطرون} قال: يقول أم هم المنزلون.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم هم الأرباب، وممّن قال ذلك معمر بن المثنّى، وقال: يقال: تسيطرت عليّ: أي اتّخذتني خولاً لك.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب قول من قال: معنى ذلك: أم هم الجبّارون المتسلّطون المستكبرون على اللّه، وذلك أنّ المسيطر في كلام العرب الجبّار المتسلّط، ومنه قول اللّه: {لست عليهم بمصيطرٍ} [الغاشية: ] يقول: لست عليهم بجبّارٍ متسلّطٍ). [جامع البيان: 21/597-598]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم في قوله {أم هم المصيطرون} قال: المسلطون). [الدر المنثور: 13/696]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أم هم المصيطرون} قال: أم هم المنزلون والله تعالى أعلم). [الدر المنثور: 13/696]

تفسير قوله تعالى: (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {أم لهم سلّمٌ يستمعون فيه} يقول: أم لهم سلّمٌ يرتقون فيه إلى السّماء يستمعون عليه الوحي، فيدّعون أنّهم سمعوا هنالك من اللّه أنّ الّذي هم عليه حقٌّ، فهم بذلك متمسّكون بما هم عليه؟.
وقوله: {فليأت مستمعهم بسلطانٍ مبينٍ} يقول: فإن كانوا يدّعون ذلك فليأت من يزعم أنّه استمع ذلك فسمعه {بسلطانٍ مبينٍ}. يعني الحجّة يبين أنّها حقٌّ، كما أتى محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم بها على حقيقة قوله، وصدقه فيما جاءهم به من عند اللّه.
والسّلّم في كلام العرب: السّبب والمرقاة؛ ومنه قول ابن مقبلٍ:
لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا تبنى له في السّماوات السّلاليم.
ومنه قوله: جعلت فلانًا سلّمًا لحاجتي: إذا جعلته سببًا لها). [جامع البيان: 21/598]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {فليأتوا بحديث مثله} قال: مثل القرآن وفي قوله: {فليأت مستمعهم} قال: صاحبهم وفي قوله {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} يقول: أسألت هؤلاء القوم على الإسلام أجرا فمنعهم من أن يسلموا الجعل وفي قوله {أم عندهم الغيب} قال: القرآن). [الدر المنثور: 13/695-696] (م)

تفسير قوله تعالى: (أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أم له البنات ولكم البنون (39) أم تسألهم أجرًا فهم من مغرمٍ مثقلون (40) أم عندهم الغيب فهم يكتبون}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره للمشركين به من قريشٍ: ألربّكم أيّها القوم البنات ولكم البنون؟ ذلك إذن قسمةٌ ضيزى). [جامع البيان: 21/599]

تفسير قوله تعالى: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {أم تسألهم أجرًا فهم من مغرمٍ مثقلون} يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: أتسأل هؤلاء المشركين الّذين أرسلناك إليهم يا محمّد على ما تدعوهم إليه من توحيد اللّه وطاعته ثوابًا وعوضًا من أموالهم، فهم من ثقل ما حمّلتهم من الغرم لا يقدرون على إجابتك إلى ما تدعوهم إليه؟.0
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {أم تسألهم أجرًا فهم من مغرمٍ مثقلون} يقول: هل سألت هؤلاء القوم أجرًا يجهدهم، فلا يستطيعون الإسلام؟.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {أم تسألهم أجرًا فهم من مغرمٍ مثقلون}. قال: يقول: أسألتهم على هذا أجرًا، فأثقلهم الّذي يبتغى أجره منهم). [جامع البيان: 21/599]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {فليأتوا بحديث مثله} قال: مثل القرآن وفي قوله: {فليأت مستمعهم} قال: صاحبهم وفي قوله {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} يقول: أسألت هؤلاء القوم على الإسلام أجرا فمنعهم من أن يسلموا الجعل وفي قوله {أم عندهم الغيب} قال: القرآن). [الدر المنثور: 13/695-696] (م)

تفسير قوله تعالى: (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {أم عندهم الغيب فهم يكتبون} يقول تعالى ذكره: أم عندهم علم الغيب، فهم يكتبون ذلك للنّاس، فيثبتون ما شاءوا، ويخبرونهم بما أرادوا؟). [جامع البيان: 21/599]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {فليأتوا بحديث مثله} قال: مثل القرآن وفي قوله: {فليأت مستمعهم} قال: صاحبهم وفي قوله {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} يقول: أسألت هؤلاء القوم على الإسلام أجرا فمنعهم من أن يسلموا الجعل وفي قوله {أم عندهم الغيب} قال: القرآن). [الدر المنثور: 13/695-696] (م)

تفسير قوله تعالى: (أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أم يريدون كيدًا فالّذين كفروا هم المكيدون (42) أم لهم إلهٌ غير اللّه سبحان اللّه عمّا يشركون}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: بل يريد هؤلاء المشركون يا محمّد بك وبدين اللّه كيدًا فالّذين كفروا هم المكيدون يقول: فهم المكيدون الممكور بهم دونك، فثق باللّه، وامض لما أرسلك به). [جامع البيان: 21/600]

تفسير قوله تعالى: (أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {أم لهم إلهٌ غير اللّه} يقول جلّ ثناؤه: ألهم معبودٌ يستحقّ عليهم العبادة غير اللّه، فيجوز لهم عبادته، يقول: ليس لهم إلهٌ غير اللّه الّذي له العبادة من جميع خلقه {سبحان اللّه عمّا يشركون} يقول: تنزيهًا للّه عن شركهم وعبادتهم معه غيره). [جامع البيان: 21/600]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 03:58 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ (37)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله عز وجل: {المصيطرون...}. و{لست عليهم بمصيطرٍ}.
كتابتها بالصاد، والقراءة بالسين والصاد. وقرأها الكسائي بالسين ومثله: بصطةٌ، وبسطةً ـ كتبت بعضها بالصاد، وبعضها بالسين. والقراءة بالسين في بسطة، ويبسط ـ وكل ذلك أحسبه قال صواب.
قال [قال] الفراء: كتب في المصاحف في البقرة ـ بسطةً، وفي الأعراف بصطةً بالصاد وسائر القرآن كتب ـ بالسين). [معاني القرآن: 3/93]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({أم هم المصيطرون} أم هم الأرباب ويقال: تصيطرت علىّ اتخذتني خولاً). [مجاز القرآن: 2/233]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({المسيطرون}: الأرباب، يقال تسيطرت علي أي اتخذتني خولا). [غريب القرآن وتفسيره: 351]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({أم هم المصيطرون}! أي الأرباب. يقال: تسيطرت علي، أي اتخذتني خولا [لك] ). [تفسير غريب القرآن: 426]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {أم عندهم خزائن ربّك أم هم المصيطرون}
المصيطرون: الأرباب المتسلّطون.
يقال: قد سيطر علينا وتسيطر وتسيطر. بالسين والصّاد.
والأصل السين، وكل سين بعدها طاء يجوز أن تقلب صادا، تقول: سيطر وصيطر، وسطا وصطا.
وتفسير {أم عندهم خزائن ربّك} أي عندهم ما في خزائن ربك من العلم.
وقيل - في " خزائن ربك " أي رزق ربك). [معاني القرآن: 5/66]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الْمُصَيْطِرُونَ}: الأرباب). [العمدة في غريب القرآن: 284]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({أم لهم سلّمٌ يستمعون فيه} هي السلم وهو السلم. ومجاز "فيه" به وعليه، وفي القرآن: {ولأصلّبنّكم في جذوع النّخل} إنما هو على جذوع النخل.
و"السلم": السبب والمرقاة. قال الشيباني:
هم صلبوا العبدي في جذع نخلةٍ = فلا عطست شيبان إلاّ بأجدعا
وقال ابن مقبل:
لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا = يبنى له في السموات السّلاليم
ويقول الرجل: اتخذتني سلماً لحاجتك أي سبباً). [مجاز القرآن: 2/234]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({سلم يستمعون فيه}: السلم تؤنث وتذكر، وتجمع السلاليم والسلالم). [غريب القرآن وتفسيره: 352]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({أم لهم سلّمٌ يستمعون فيه}!؟ أي درج. قال ابن مقبل:

لا تحرز المرء أحجاء البلاد، ولا تبني له في السموات السلاليم). [تفسير غريب القرآن: 426]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ * أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ * جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ}
أخبر الله، سبحانه، عن عنادهم وتكبّرهم وتمسّكهم بآلهتهم في أول السورة، فقال: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ}، وحكى قولهم: {أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ}، أي اذهبوا ودعوه وتمسّكوا بآلهتكم فقال الله عز وجل: أعندهم بآلهتهم هذه خزائن الرحمة؟! {أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ}، أي في أبواب السماء، وأبواب السماء: أسبابها، قال الشاعر:
ولو نال أسباب السّماء بسلّم ويكون أيضا فليرتقوا في الأسباب، أي: في الحبال إلى السماء، كما سألوك أن ترقى في السماء وتأتيهم بكتاب.
ويقال للرجل إذا تقدم في العلم وغيره وبرع: قد ارتقى في الأسباب، كما يقال: قد بلغ السماء.
ونحو هذا قوله في موضع آخر: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}.
وهذا كله توبيخ، وتقرير بالعجز). [تأويل مشكل القرآن: 350-351](م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {أم لهم سلّم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين}
وقال أهل اللغة: - معنى يستمعون فيه، يستمعون عليه ومثله: {لأصلّبنّكم في جذوع النّخل} أي على جذوع النخل.
{فليأت مستمعهم بسلطان مبين} أي بحجة واضحة، والمعنى -واللّه أعلم- أنهم كجبريل الذي يأتي النبي -صلى الله عليه وسلم- بالوحي ويبيّن تبيينه عن اللّه، ما كان وما يكون.
ثم سفر أحلامهم في جعلهم البنات للّه فقال: {أم له البنات ولكم البنون} أي أنتم تجعلوا للّه ما تكرهون وأنتم حكماء عند أنفسكم). [معاني القرآن: 5/66-67]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({وإدبار النجوم}:من كسر الألف جعله مصدرا ومن فتحها جمع دبر). [غريب القرآن وتفسيره: 352]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وتكون أم بمعنى ألف الاستفهام، كقوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}، أراد: أيحسدون الناس؟.

وقوله: {مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ * أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ}، أي زاغت عنهم الأبصار وألف اتخذناهم موصولة.
وكقوله: {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ}، أراد: أله البنات {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ}. أراد: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ}، أراد: أعندهم الغيب.
وهذا في القرآن كثير، يدلّك عليه قوله: {الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ}، ولم يتقدم في الكلام: أيقولون كذا وكذا فترد عليه: أم تقولون؟ وإنما أراد أيقولون: افتراه، ثم قال: {بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ}). [تأويل مشكل القرآن: 546-547](م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (ثم سفر أحلامهم في جعلهم البنات للّه فقال: {أم له البنات ولكم البنون} أي أنتم تجعلوا للّه ما تكرهون وأنتم حكماء عند أنفسكم). [معاني القرآن: 5/67] (م)

تفسير قوله تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ({أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون}
المعنى أن الحجة واجبة عليهم من كل جهة، لأنك أتيتهم بالبيان والبرهان ولم تسألهم على ذلك أجرا). [معاني القرآن: 5/67]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({أم عندهم الغيب فهم يكتبون} فهم يخبرون بما شاءوا ويثبتون ما شاءوا). [مجاز القرآن: 2/234]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وتكون أم بمعنى ألف الاستفهام، كقوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}، أراد: أيحسدون الناس؟.
وقوله: {مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ * أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ}، أي زاغت عنهم الأبصار وألف اتخذناهم موصولة.
وكقوله: {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ}، أراد: أله البنات {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ} . أراد: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ}، أراد: أعندهم الغيب.
وهذا في القرآن كثير، يدلّك عليه قوله: {الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ}، ولم يتقدم في الكلام: أيقولون كذا وكذا فترد عليه: أم تقولون؟ وإنما أراد أيقولون: افتراه، ثم قال: {بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ}). [تأويل مشكل القرآن: 546-547](م)

تفسير قوله تعالى: {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله جلّ وعزّ: {أم يريدون كيدا فالّذين كفروا هم المكيدون}
أي أم يريدون لكفرهم وطغيانهم كيدا.
فاللّه عزّ رجل يكيدهم ويجزيهم بكيدهم العذاب في الدنيا والآخرة). [معاني القرآن: 5/67]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {أم لهم إله غير اللّه سبحان اللّه عمّا يشركون}
المعنى بل ألهم إله غير اللّه.
فإن قال قائل: هم يزعمون أن الأصنام آلهتهم، فإن قيل لهم: (أم لهم إله غير اللّه)؟
فالجواب في ذلك ألهم إله غير اللّه يخلق ويرزق ويفعل ما يعجز عنه المخلوقون، فمن يفعل ذلك إلا الله عزّ وجلّ، ثم نزه نفسه عزّ وجلّ فقال: {سبحان اللّه عمّا يشركون} جاء في التفسير وفي اللغة أن معناه تنزيه اللّه- عمّا يشركون، أي عمن يجعلون شريكا للّه عزّ وجلّ). [معاني القرآن: 5/67]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 03:59 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]
تفسير قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38)}
قال أبو زكريا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): («السُّلَّم» ذكر؛ قال الله عز وجل: {أم لهم سلم يستمعون فيه}.
قال أبو عبد الله: قال الفراء: وقد أُنشدت بيتا فيه تأنيث السُّلَّم). [المذكور والمؤنث:86-87]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب القسم

اعلم أن للقسم أدواتٍ توصل الحلف إلى المقسم به؛ لأن الحلف مضمر مطرحٌ لعلم السامع به؛ كما كان قولك: يا عبد الله محذوفاً منه الفعل لما ذكرت لك.
وكذلك كل مستغنىً عنه فإن شئت أظهرت الفعل؛ كما أنك تقول: يا زيد عمراً، أي: عليك عمراً: وتقول: الطريق يا فتى، أي ظل الطريق، وترى الرامي قد رمى، فنسمع صوتاً فتقول: القرطاس والله، أي: أصبت.
وإن شئت قلت: خل الطريق، ويا زيد عليك عمراً، وأصبت القرطاس يا فتى.
وكذلك قوله عز وجل: {بل ملة إبراهيم} إنما هو: اتبعوا؛ وذلك لأنه جواب قوله: {كونوا هوداً أو نصارى}.
فهكذا القسم في إضمار الفعل وإظهاره. وذلك قوله: أحلف بالله لأفعلن. وإن شئت قلت: بالله لأفعلن. والباء موصلة؛ كما كانت موصلة في قولك: مررت بزيد. فهي والواو تدخلان على كل مقسم به؛ لأن الواو في معنى الباء؛ وإنما جعلت مكان الباء، والباء هي الأصل؛ كما كان في مررت بزيد، وضربت بالسيف يا فتى؛ لأن الواو من مخرج الباء، ومخرجهما جميعاً من الشفة، فلذلك أبدلت منها؛ كما أبدلت من رب في قوله:
وبلدٍ ليس به أنيس
لأنها لما أبدلت من الباء دخلت على رب لما أشرحه لك في بابها؛ كما تدخل الإضافة بعضها على بعض. فمن ذلك قوله عز وجل: {يحفظونه من أمر الله} أي: بأمر الله. وقال: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} أي: على. وقال: {أم لهم سلمٌ يستمعون فيه} أي: يستمعون عليه. وقال الشاعر:
هم صلبوا العبدي في جذع نخلةٍ = فلا عطست شيبان إلا بأجذعـا
وقال الآخر:
إذا رضيت على بنو قشيرٍ = لعمر الله أعجبني رضاها
أي عني. وقال الآخر:
غدت من عليه تنفض الطل بعد ما = رأت حاجب الشمس استوى فترفعا
وسنفرد باباً لما يصلح فيه الإبدال وما يمتنع عنه إن شاء الله.
تقول والله لأفعلن، وتالله لأفعلن وتبدل التاء من الواو، ولا تدخل من المقسم به إلا في الله وحده. وذلك قوله {وتالله لأكيدن أصنامكم}؛ وإنما امتنعت من الدخول في جميع ما دخلت فيه الباء، والواو؛ لأنها لم تدخل على الباء التي هي الأصل، وإنما دخلت على الواو الداخلة على الباء؛ فلذلك لم تتصرف.
فأما إبدالها من الواو فنحن نذكره مفسراً في التصريف. ألا ترى أنك تقول: هذا أتقى من هذا، والأصل أوقى، لأنه من وقيت. وكذلك تراث. إنما هو وراث، لأنه من ورثت. وتجاهٌ فعال من الوجه. وكذلك تخمة من الوخامة. وهذا أكثر من أن يحصى أو يؤتى بجميعه، ونحن نستقصي شرحه في باب التصريف إن شاء الله.
واعلم أنك إذا حذفت حروف الإضافة من المقسم به نصبته؛ لأن الفعل يصل فيعمل، فتقول: الله لأفعلن؛ لأنك أردت أحلف الله لأفعلن. وكذلك كل خافض في موضع نصب إذا حذفته وصل الفعل، فعمل فيما بعده؛ كما قال الله عز وجل: {واختار موسى قومه سبعين رجلاً} أي من قومه. وقل الشاعر:
أستغفر الله ذنباً لست محصيه = رب العباد إليه الوجه والعمل
أي من ذنب. وقال الشاعر:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به = فقد تركتك ذا مالٍ وذا نـشـب
فتقول: الله لأفعلن. وكذلك كل مقسم به.
واعلم أن للقسم تعويضاتٍ من أدواته تحل محلها، فيكون فيها ما يكون في أدوات القسم وتعتبر ذلك بأنك لا تجمع بينها وبين ما هي عوضٌ منه. فإن جاز الجمع بين شيئين فليس أحدهما عوضاً عن الآخر؛ ألا ترى أنك تقول: عليك زيداً، وإنما المعنى: خذ زيداً، وما أشبهه من الفعل. فإن قلت: عليك لم تجمع بينها وبين فعل آخر لأنها بدل من ذلك الفعل). [المقتضب: 2/317-321] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (قوله:
سبي الحماة وابهتي عليها
إنما يريد: ابهتيها، فوضع ابهتي في موضع اكذبي فمن ثم وصلها بعلى.
والذي يستعمل في صلة الفعل اللام، لأنها لام الإضافة، تقول: لزيد ضربت ولعمرو أكرمت والمعنى: عمرًا أكرمت، وإنما تقديره: إكرامي لعمرو، وضربي لزيد، فأجرى الفعل مجرى المصدر، وأحسن ما يكون ذلك إذا تقدم المفعول، لأن الفعل إنما يجيء وقد عملت اللام. كما قال الله جل وعز: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ}. وإن أخر المفعول فهو عربي حسن، والقرآن محيط بجميع اللغات الفصيحة، قال الله جل وعز: {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} والنحويون يقولون في قوله جل ثناؤه: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ}: إنما هو: ردفكم. وقال كثير:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما = تمثل لي ليلى بكل سبيل
وحروف الخفض يبدل بعضها من بعض، إذا وقع الحرفان في معنى في بعض المواضع، قال الله جل ذكره: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ}، أي على ولكن الجذوع إذا أحاطت دخلت في، لأنها للوعاء، يقال: فلان في النخل. أي قد أحاط به. قال الشاعر:
هم صلبوا العبدي في جذع نخلة = فلا عطست شيبان إلا بأجدعا
وقال الله جل وعز: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} أي عليه. وقال تبارك وتعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} أي: بأمر الله. وقال ابن الطثرية:
غدت من عليه تنفض الطل بعدما = رأت حاجب الشمس استوى فترفعا
وقال الآخر:
غدت من عليه بعدما تم خمسها = تصل وعن قيض بزيزاء مجهل
أي من عنده.
وقال العامري:
إذا رضيت علي بنو قشير = لعمر الله أعجبني رضاها
وهذا كثير جدًا). [الكامل: 2/999-1001] (م)

تفسير قوله تعالى: {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39)}

تفسير قوله تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40)}
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وتدخل حروف الاستفهام على من، وما، وأي إذا صرن في معنى الذي بصلاتهن. وكذلك أم، كقول الله عز وجل: {أم من يجيب المضطر إذا دعاه}، وكقوله: {أفمن يلقى في النار خيرٌ أم من يأتي آمناً يوم القيامة}، فقد أوضحت لك حالهما. فأما قول الله عز وجل: {الم * تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون افتراه} وقوله: {أم تسألهم أجراً}، وما كان مثله، نحو قوله عز وجل: {أم اتخذ مما يخلق بنات} فإن ذلك ليس على جهة الاستفهام؛ لأن المستخبر غير عالم، إنما يتوقع الجواب فيعلم به. والله - عز وجل - منفيٌّ عنه ذلك. وإنما تخرج هذه الحروف في القرآن مخرج التوبيخ والتقرير، ولكنها لتكرير توبيخ بعد توبيخ عليهم. ألا تراه يقول عز وجل: {أفمن يلقى في النار خيرٌ أم من يأتي آمناً يوم القيامة} - وقد علم المستمعون كيف ذلك - ليزجرهم عن ركوب ما يؤدي إلى النار، كقولك للرجل: السعادة أحب إليك أم الشقاء؛ لتوقفه أنه على خطأ وعلى ما يصيره إلى الشقاء؛ ومن ذلك قوله: {أليس في جهنم مثوًى للمتكبرين}. كما قال:

ألستم خير من ركب المطايا = وأندى العالمين بطون راح).
[المقتضب: 3/291-292] (م)

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:59 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة