العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء الذاريات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 5 جمادى الآخرة 1434هـ/15-04-2013م, 09:48 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي تفسير سورة الحديد [ من الآية (16) إلى الآية (19) ]

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19)


- أسباب النزول
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 7 رجب 1434هـ/16-05-2013م, 02:32 AM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله قال كان شداد بن أوس يقول أول ما يرفع من الناس الخشوع). [تفسير عبد الرزاق: 2/275]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن الأعمش قال لما قدموا المدينة أصابوا من لين العيش ورفاهيته ففتروا عن بعض ما كانوا عليه فعوتبوا فنزل في ذلك ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله). [تفسير عبد الرزاق: 2/276]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {ألم يأن للّذين آمنوا}
- أخبرنا هارون بن سعيدٍ، قال: حدّثنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلالٍ، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، أنّ ابن مسعودٍ، قال: " ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية {ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16] إلّا أربع سنين "). [السنن الكبرى للنسائي: 10/289]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه وما نزل من الحقّ ولا يكونوا كالّذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثيرٌ منهم فاسقون}.
يقول تعالى ذكره: {ألم يأن للّذين آمنوا}. ألم يحن للّذين صدّقوا اللّه ورسوله أن تلين قلوبهم لذكر اللّه، فتخضع قلوبهم له، ولما نزل من الحقّ، وهو هذا القرآن الّذي نزّله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه}. قال: تطيع قلوبهم.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ قال: حدّثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، {ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه}.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه}. الآية ذكر لنا أنّ شدّاد بن أوسٍ كان يروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: إنّ أوّل ما يرفع من النّاس الخشوع.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة قال: كان شدّاد بن أوسٍ يقول: أوّل ما يرفع من النّاس الخشوع.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {وما نزل من الحقّ}. فقرأته عامّة القرّاء غير شيبة ونافعٍ بالتّشديد (نزّل)، وقرأه شيبة ونافعٌ، {وما نزل} بالتّخفيف، وبأيّ القراءتين قرأ القارئ فمصيبٌ، لتقارب معنييهما.
وقوله: {ولا يكونوا كالّذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد}. يقول تعالى ذكره: ألم يأن لهم أن ولا يكونوا، يعني الّذين آمنوا من أمّة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم {كالّذين أوتوا الكتاب من قبل}. يعني من بني إسرائيل، ويعني بالكتاب الّذي أوتوه من قبلهم التّوراة والإنجيل.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن أبي معشرٍ عن إبراهيم قال: جاء عتريس بن عرقوبٍ إلى ابن مسعودٍ، فقال: يا عبد اللّه هلك من لم يأمر بالمعروف وينه عن المنكر، فقال عبد اللّه: هلك من لم يعرف قلبه معروفًا، ولم ينكر قلبه منكرًا، إنّ بني إسرائيل لمّا طال عليهم الأمد، وقست قلوبهم اخترعوا كتابًا من بين أيديهم وأرجلهم، استهوته قلوبهم، واستحلّته ألسنتهم، وقالوا: نعرض بني إسرائيل على هذا الكتاب، فمن آمن به تركناه، ومن كفر به قتلناه؛ قال: فجعل رجلٌ منهم كتاب اللّه في قرنٍ، ثمّ جعل القرن بين ثندوتيه فلمّا قيل له: أتؤمن بهذا؟ قال: آمنت به، ويومئ إلى القرن الّذي بين ثندوتيه، وما لي لا أومن بهذا الكتاب، فمن خير مللهم اليوم ملّة صاحب القرن.
ويعني بقوله: {فطال عليهم الأمد}. فطال عليهم أمد ما بينهم وبين موسى صلّى اللّه عليه وسلّم، وذلك الأمد الزّمان.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {الأمد} قال: الدّهر.
وقوله {فقست قلوبهم}. فقست قلوبهم عن الخيرات، واشتدّت على السّكون إلى معاصي اللّه {وكثيرٌ منهم فاسقون} يقول جلّ ثناؤه: وكثيرٌ من هؤلاء الّذين أوتوا الكتاب من قبل أمّة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم فاسقون). [جامع البيان: 22/408-411]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فطال عليهم الأمد يقول طال عليهم الدهر). [تفسير مجاهد: 2/657-658]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا عبد اللّه بن محمّدٍ الصّيدلانيّ، ثنا عبيد اللّه بن شريكٍ البزّار، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا موسى بن يعقوب، عن أبي حازمٍ أنّ عامر بن عبد اللّه بن الزّبير، أخبره عن أبيه أنّ عبد اللّه بن مسعودٍ رضي اللّه عنه أخبره قال: «لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية فعاتبهم اللّه إلّا أربع سنين (ولا تكونوا كالّذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد) إلى آخر الآية» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/521]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (م) ابن مسعود - رضي الله عنه -: قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله تعالى بقوله: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه} [الحديد: 16]. إلا أربع سنين. أخرجه مسلم.
[شرح الغريب]
(ألم يأن): ألم يقرب.
(الخاشع) والمنيب: الراجع إلى الله تعالى بالتوبة، وأناب: إذا رجع). [جامع الأصول: 2/376]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم.
- عن عبد اللّه بن الزّبير أنّ ابن مسعودٍ أخبره أنّه لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية يعاتبهم اللّه بها إلّا أربع سنين {ولا يكونوا كالّذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثيرٌ منهم فاسقون} [الحديد: 16].
رواه الطّبرانيّ، وفيه موسى بن يعقوب الزّمعيّ، وثّقه ابن معينٍ وغيره، وضعّفه ابن المدينيّ، وبقيّة رجاله رجال الصّحيح). [مجمع الزوائد: 7/121]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): تنبيهٌ لم يذكر في تفسير الحديد حديثًا مرفوعًا ويدخل فيه حديث ابن مسعودٍ لم يكن بين إسلامنا وبين أن عاتبنا اللّه بهذه الآية {ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} إلّا أربع سنين أخرجه مسلمٌ من طريق عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعودٍ عن أبيه عن عمّه وكذا سورة المجادلة ولم يخرّج فيها حديثًا مرفوعًا ويدخل فيها حديث الّتي ظاهر منها زوجها وقد أخرجه النّسائيّ وأورد منه البخاريّ طرفًا في كتاب التّوحيد معلّقا). [فتح الباري: 8/628]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قال أبو يعلى: حدثنا محمّدٌ المقدّميّ، ثنا الفضيل بن سليمان، عن مطرّفٍ، عن أبي حازمٍ، عن عون بن عبد اللّه، عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه، قال: لمّا نزلت {ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه}. أقبل بعضنا على بعضٍ: أيّ شيءٍ أحدثنا؟ أيّ شيءٍ صنعنا؟). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/320]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 16 - 18
أخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ ألما يان للذين آمنوا). [الدر المنثور: 14/274-275]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أنس لا أعلمه إلا مرفوعا إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: استبطأ الله قلوب المهاجرين بعد سبع عشرة من نزول القرآن فأنزل الله {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} الآية). [الدر المنثور: 14/275]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفر من أصحابه في المسجد وهم يضحكون فسحب رداءه محمرا وجهه فقال: أتضحكون ولم يأتكم أمان من ربكم بأنه قد غفر لكم ولقد أنزل علي في ضحككم آية {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} قالوا يا رسول الله: فما كفارة ذلك قال: تبكون قدر ما ضحكتم). [الدر المنثور: 14/275]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} قال: ذكر لنا أن شداد بن أوس كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: أول ما يرفع من الناس الخشوع). [الدر المنثور: 14/275]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم} يقول: ألم يحن للذين آمنوا). [الدر المنثور: 14/275]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المبارك عن ابن عباس رضي الله عنهما {اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها} قال: تليين القلوب بعد قسوتها). [الدر المنثور: 14/275] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مسلم والنسائي، وابن ماجة، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن مسعود قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} إلا أربع سنين). [الدر المنثور: 14/275]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن مردويه والطبراني والحاكم وصححه عن عبد الله بن الزبير أن ابن مسعود أخبره أنه لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية يعاتبهم الله بها إلا أربع سنين ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون). [الدر المنثور: 14/275-276]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو يعلى، وابن مردويه عن ابن عباس قال: لما نزلت {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} الآية أقبل بعضنا على بعض أي شيء أحدثنا أي شيء صنعنا). [الدر المنثور: 14/276]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس قال: إن الله استبطأ قلوب المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاثا عشرة سنة من نزول القرآن فقال: {ألم يأن للذين آمنوا} الآية). [الدر المنثور: 14/276]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد العزيز بن أبي رواد أن أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم ظهر منهم المزاح والضحك فنزلت {ألم يأن للذين آمنوا} الآية). [الدر المنثور: 14/276]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: كان أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم قد أخذوا في شيء من المزاح فأنزل الله {ألم يأن للذين آمنوا} الآية). [الدر المنثور: 14/276]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق، وابن المنذر عن الأعمش قال: لم قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأصابوا من لين العيش ما أصابوا بعدما كان بهم من الجهد فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه فعوتبوا فنزلت {ألم يأن للذين آمنوا} الآية). [الدر المنثور: 14/276]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن القاسم قال: مل أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم ملة فقالوا: حدثنا يا رسول الله فأنزل الله (نحن نقص عليك أحسن القصص) (سورة يوسف الآية 3) ثم ملوا ملة فقالوا حدثنا يا رسول الله
[الدر المنثور: 14/276]
فأنزل الله {ألم يأن للذين آمنوا} الآية). [الدر المنثور: 14/276-277]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم ألا أن كل ما هو آت قريب ألا إنما البعيد ما ليس بآت، وأخرجه ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعا). [الدر المنثور: 14/277]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم اخترعوا كتابا من عند أنفسهم استهوته قلوبهم واستحلته ألسنتهم وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون فقالوا: أعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل فإن تابعوكم فاتركوهم وإن خالفوكم فاقتلوهم قالوا: لا بل أرسلوا إلى فلان رجل من علمائهم فاعرضوا عليه هذا الكتاب فإن تابعكم فلن يخالفكم أحد بعده وإن خالفكم فاقتلوه فلن يختلف عليكم أحد بعده فأرسلوا إليه فأخذ ورقة وكتب فيها كتاب الله ثم علقها في عنقه ثم لبس عليه الثياب فعرضوا عليه الكتاب فقالوا: أتؤمن بهذا فأومأ إلى صدره فقال: آمنت وما لي لا أومن بهذا يعني الكتاب الذي فيه القرآن فخلوا سبيله وكان له أصحاب يغشونه فلما مات وجدوا الكتاب الذي فيه القرآن معلق عليه فقالوا: ألا ترون إلى قوله: آمنت بهذا ومالي لا أومن بهذا إنما عنى هذا الكتاب فاختلف بنوا إسرائيل على بضع وسبعين ملة وخير مللهم أصحاب ذي القرآن، قال عبد الله: وإن من بقي منكم سيرى منكرا وبحسب امرئ يرى منكرا لا يستطيع أن يغيره أن يعلم الله من قلبه أنه كاره له). [الدر المنثور: 14/277-278]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا تلا هذه الآية {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} ثم قال: بلى يا رب بلى يا رب). [الدر المنثور: 14/278]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة في الآية شداد بن أوس: أول ما يرفع من الناس الخشوع). [الدر المنثور: 14/278]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {الأمد} قال: الدهر). [الدر المنثور: 14/279]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه قال: جمع أبو موسى الأشعري القراء فقال: لا يدخلن عليكم إلا من جمع القرآن فدخلنا ثلاثمائة رجل فوعظنا وقال: أنتم قراء هذه البلد والله ليطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب أهل الكتاب). [الدر المنثور: 14/279]

تفسير قوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {اعلموا أنّ اللّه يحيي الأرض بعد موتها قد بيّنّا لكم الآيات لعلّكم تعقلون (17) إنّ المصّدّقين والمصّدّقات وأقرضوا اللّه قرضًا حسنًا يضاعف لهم ولهم أجرٌ كريمٌ}.
يقول تعالى ذكره: {اعلموا} أيّها النّاس {أنّ اللّه يحيي الأرض} الميتة الّتي لا تنبت شيئًا {بعد موتها}. يعني: بعد دثورها ودروسها، يقول: وكما نحيي هذه الأرض الميتة بعد دروسها، كذلك نهدي الإنسان الضّالّ عن الحقّ إلى الحقّ، فنوفّقه ونسدّده للإيمان حتّى يصير مؤمنًا من بعد كفره، ومهتديًا من بعد ضلالةٍ.
وقوله: {قد بيّنّا لكم الآيات لعلّكم تعقلون}. يقول: قد بيّنّا لكم الأدلّة والحجج لتعقلوا). [جامع البيان: 22/411]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ابن عباس - رضي الله عنهما -): في قوله تعالى: {اعلموا أنّ اللّه يحيي الأرض بعد موتها} [الحديد: 17]. قال: يليّن القلوب بعد قسوتها، فيجعلها مخبتة منيبة، يحيي القلوب الميّتة بالعلم، والحكمة، وإلا فقد علم إحياء الأرض بالمطر مشاهدة. أخرجه.
[شرح الغريب]
(مخبتة) المخبت: المطمئن). [جامع الأصول: 2/376]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المبارك عن ابن عباس رضي الله عنهما {اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها} قال: تليين القلوب بعد قسوتها). [الدر المنثور: 14/275]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {إنّ المصّدّقين والمصّدّقات}. اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الأمصار، خلا ابن كثيرٍ وعاصمٍ بتشديد الصّاد والدّال، بمعنى أنّ المتصدّقين والمتصدّقات، ثمّ تدغم التّاء في الصّاد، فتجعلها صادًا مشدّدةً، كما قيل: {يا أيّها المزّمّل}. يعني المتزمّل، وقرأ ابن كثيرٍ وعاصمٌ (إنّ المصدّقين والمصدّقات) بتخفيف الصّاد وتشديد الدّالّ، بمعنى: إنّ الّذين صدّقوا اللّه ورسوله.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب عندي أن يقال: إنّهما قراءتان معروفتان صحيحٌ معنى كلّ واحدةٍ منهما فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ.
فتأويل الكلام إذن على قراءة من قرأ ذلك بالتّشديد في الحرفين: أعني في الصّاد والدّال، أنّ المتصدّقين من أموالهم والمتصدّقات {وأقرضوا اللّه قرضًا حسنًا}. يعني بالنّفقة في سبيله، وفيما أمر بالنّفقة فيه، أو فيما ندب إليه {يضاعف لهم ولهم أجرٌ كريمٌ} يقول: يضاعف اللّه لهم قروضهم الّتي أقرضوها إيّاه، فيوفّيهم ثوابها يوم القيامة، {ولهم أجرٌ كريمٌ}. يقول: ولهم ثوابٌ من اللّه على صدقهم، وقروضهم إيّاه كريمٌ، وذلك الجنّة). [جامع البيان: 22/411-412]

تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن ليث عن مجاهد في قوله أولئك هم الصديقون والشهداء قال كل مؤمن شهيد ثم تلا والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء). [تفسير عبد الرزاق: 2/276]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق قال هي خاصة للشهداء). [تفسير عبد الرزاق: 2/276]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {والّذين آمنوا باللّه ورسله أولئك هم الصّدّيقون والشّهداء عند ربّهم لهم أجرهم ونورهم والّذين كفروا وكذّبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم}.
يقول تعالى ذكره: والّذين أقرّوا بوحدانيّة اللّه وإرساله رسله، فصدّقوا الرّسل وآمنوا بما جاءوهم به من عند ربّهم، أولئك هم الصّدّيقون.
وقوله: {والشّهداء عند ربّهم}. اختلف أهل التّأويل في ذلك، فقال بعضهم:قوله: {والشّهداء عند ربّهم} منفصلٌ من الّذي قبله، والخبر عن الّذين آمنوا باللّه ورسله، متناهٍ عند قوله: {الصّدّيقون}. و{الصّدّيقون} مرفوعون بقوله: هم، ثمّ ابتدئ الخبر عن الشّهداء فقيل: {والشّهداء عند ربّهم لهم أجرهم ونورهم}، {والشّهداء} في قولهم مرفوعون بقوله: {لهم أجرهم ونورهم}.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {والّذين آمنوا باللّه ورسله أولئك هم الصّدّيقون}. قال: هذه مفصولةٌ {والشّهداء عند ربّهم لهم أجرهم ونورهم}.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا سفيان، عن منصورٍ، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، {أولئك هم الصّدّيقون والشّهداء عند ربّهم لهم أجرهم ونورهم}. قال: هي للشّهداء خاصّةً.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن منصورٍ، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ قال: هي خاصّة للشّهداء.
- قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن أبي الضّحى، {أولئك هم الصّدّيقون}. ثمّ استأنف الكلام فقال: {والشّهداء عند ربّهم}.
- حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك، يقول، في قوله: {والّذين آمنوا باللّه ورسله أولئك هم الصّدّيقون}. هذه مفصولةٌ، سمّاهم اللّه صدّيقين بأنّهم آمنوا باللّه وصدّقوا رسله، ثمّ قال: {والشّهداء عند ربّهم لهم أجرهم ونورهم}. هذه مفصولةٌ.
وقال آخرون: بل قوله: {والشّهداء}. من صفة الّذين آمنوا باللّه ورسله؛ قالوا: إنّما تناهى الخبر عن الّذين آمنوا عند قوله: {والشّهداء عند ربّهم}. ثمّ ابتدئ الخبر عمّا لهم، فقيل: {لهم أجرهم ونورهم}.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرنا أبو قيسٍ، أنّه سمع هذيلاً، يحدّث قال: ذكروا الشّهداء، فقال عبد اللّه: الرّجل يقاتل للذّكر، والرّجل يقاتل ليرى مكانه، والرّجل يقاتل للدّنيا، والرّجل يقاتل للسّمعة، والرّجل يقاتل للمغنم؛ قال شعبة شيئًا هذا معناه: والرّجل يقاتل يريد وجه اللّه، والرّجل يموت على فراشه وهو شهيدٌ، وقرأ عبد اللّه هذه الآية {والّذين آمنوا باللّه ورسله أولئك هم الصّدّيقون والشّهداء عند ربّهم}.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، وليثٍ، عن مجاهدٍ، {والّذين آمنوا باللّه ورسله أولئك هم الصّدّيقون والشّهداء عند ربّهم لهم أجرهم ونورهم}. قال: كلّ مؤمنٍ شهيدٌ، ثمّ قرأها.
- حدّثني صالح بن حربٍ أبو معمرٍ قال: حدّثنا إسماعيل بن يحيى قال: حدّثنا ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن البراء بن عازبٍ قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: مؤمنو أمّتي شهداء قال: ثمّ تلا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية {والّذين آمنوا باللّه ورسله أولئك هم الصّدّيقون والشّهداء عند ربّهم}.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {الصّدّيقون والشّهداء عند ربّهم}. قال: بالإيمان على أنفسهم باللّه.
وقال آخرون: الشّهداء عند ربّهم في هذا الموضع: النّبيّون الّذين يشهدون على أممهم من قول اللّه عزّ وجلّ {فكيف إذا جئنا من كلّ أمّةٍ بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا}.
والّذي هو أولى الأقوال عندي في ذلك بالصّواب قول من قال: الكلام والخبر عن الّذين آمنوا، متناهٍ عند قوله: {أولئك هم الصّدّيقون}. وإنّ قوله: {والشّهداء عند ربّهم}. خبر مبتدأٍ عن الشّهداء.
وإنّما قلنا: إنّ ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصّواب، لأنّ ذلك هو الأغلب من معانيه في الظّاهر، وإنّ الإيمان غير موجبٍ - في المتعارف - للمؤمن اسم شهيدٍ إلاّ بمعنى غيره، إلاّ أن يراد به أنّه شهيدٌ على ما آمن به وصدّقه، فيكون ذلك وجهًا، وإن كان فيه بعض البعد، لأنّ ذلك ليس بالمعروف من معانيه، إذا أطلق بغير وصلٍ، فتأويل قوله: {والشّهداء عند ربّهم لهم أجرهم ونورهم}. إذن والشّهداء الّذين قتلوا في سبيل اللّه، أو هلكوا في سبيله عند ربّهم، لهم ثواب اللّه إيّاهم في الآخرة ونورهم.
وقوله: {والّذين كفروا وكذّبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم}. يقول تعالى ذكره: والّذين كفروا باللّه وكذّبوا بأدلّته وحججه، أولئك أصحاب الجحيم). [جامع البيان: 22/412-416]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم قال يشهدون على أنفسهم بالإيمان بالله عز وجل). [تفسير مجاهد: 2/658]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 19 - 21
أخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فر بدينه من أرض إلى أرض مخافة الفتنة على نفسه ودينه كتب عند الله صديقا فإذا مات قبضه الله شهيدا وتلا هذه الآية {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم} ثم قال: والفارون بدينهم من أرض إلى أرض يوم القيامة مع عيسى ابن مريم في درجته في الجنة). [الدر المنثور: 14/280]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن البراء بن عازب رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مؤمنو أمتي شهداء ثم تلا النّبيّ صلى الله عليه وسلم {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم}). [الدر المنثور: 14/280]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن الرجل ليموت على فراشه وهو شهيد ثم تلا {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم}). [الدر المنثور: 14/280]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال يوما وهم عنده: كلكم صديق وشهيد قيل له: ما تقول يا أبا هريرة قال: اقرأوا {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم}). [الدر المنثور: 14/281]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إنما الشهيد الذي لو مات على فراشه دخل الجنة يعني الذي يموت على فراشه ولا ذنب له). [الدر المنثور: 14/281]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال: كل مؤمن صديق وشهيد ثم تلا {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم}). [الدر المنثور: 14/281]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن ميمون قال: كل مؤمن صديق ثم قرأ {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون} قال: هذه مفصولة {والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم}). [الدر المنثور: 14/281]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله: {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون} قال: هذه مفصولة سماهم صديقين ثم قال: {والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم}). [الدر المنثور: 14/281-282]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن مسروق قال: هي للشهداء خاصة). [الدر المنثور: 14/282]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن حبان عن عمرو بن ميمون الجهني قال: جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الصلوات الخمس وأديت الزكاة وصمت رمضان وقمته فممن أنا قال: من الصديقين والشهداء). [الدر المنثور: 14/282]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 7 رجب 1434هـ/16-05-2013م, 03:09 AM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي


التفسير اللغوي


تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع...}.
وفي يأن لغات: من العرب من يقول: ألم يأن لك، وألم يئن لك مثل: يعن، ومنهم من يقول: ألم ينل لك باللام، ومنهم من يقول: ألم ينل لك، وأحسنهن التي أتى بها القرآن وقوله: {وما نزل من الحقّ...}.
قرأها عاصم، وبعض أهل المدينة {نزل}: مشددة، وقرأها بعضهم: {وما نزل }: مخففة, وفي قراءة عبد الله: {وما أنزل من الحق}: فهذا قوةٌ لمن قرأ: نزّل). [معاني القرآن: 3/134]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ولا يكونوا...}.
في موضع نصب، معناه: ألم يأن لهم أن تخشع قلوبهم، وألا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب، ولو كان جزما كان صوابا على النهي). [معاني القرآن: 3/135]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ وكثيرٌ منهم فاسقون }: يقع خبره على لفظ الجميع وعلى الواحد). [مجاز القرآن: 2/254]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ألم يأن للّذين آمنوا}؟! : أي ألم يحن. يقال: آني الشيء يأني، إذا حان.
{فطال عليهم الأمد} يعني: الغاية). [تفسير غريب القرآن: 453]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه وما نزل من الحقّ ولا يكونوا كالّذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون}
{ وما نزّل من الحقّ} :ويقرأ {وما نزل من الحقّ}: بالتخفيف.
وقوله : {يأن}: من أنى يأني، ويقال آن يئين.
وفي هذا المعنى ومعناه " حان يحين ".
وهذه الآية - واللّه أعلم - نزلت في طائفة من المؤمنين حثوا على الرّقّة والرحمة والخشوع.
فأما من كان ممن وصفه - عزّ وجلّ - بالخضوع والرقة والرحمة فطائفة من المؤمنين فوق هؤلاء.
وقوله عزّ وجلّ: { ولا يكونوا كالّذين أوتوا الكتاب من قبل}
وقرئت بالتاء، - تكونوا -.
{ فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم}: أي: لا تكونوا كالذين لما طالت عليهم المدة قست قلوبهم). [معاني القرآن: 5/125-126]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {فطال عليهم الأمد}: أي: الوقت والأجل). [ياقوتة الصراط: 505]

تفسير قوله تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {اعلموا أنّ اللّه يحي الأرض بعد موتها قد بيّنّا لكم الآيات لعلّكم تعقلون}
معناه : أن إحياء الأرض بعد موتها دليل على توحيد اللّه، ومن آياته الدالة على ذلك). [معاني القرآن: 5/126]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) }
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {إنّ المصّدّقين والمصّدّقات...}.
قرأها عاصم: إنّ المصدّقين والمصدّقات بالتخفيف للصاد، يريد: الذين صدّقوا الله ورسوله، وقرأها آخرون: إن المصّدّقين يريدون: المتصدقين بالتشديد، وهي في قراءة أبّي: إن المتصدقين والمتصدقات بتاءٍ ظاهرة، فهذه قوة لم قرأ إن المصّدّقين بالتشديد). [معاني القرآن: 3/135]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: (إنّ المصّدّقين والمصّدّقات وأقرضوا اللّه قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم}
بتشديد الصّاد، معناه أن المتصدّقين والمتصدّقات.
ويقرأ إنّ المصدّقين والمصدّقات بالتخفيف، ومعناه إن المؤمنين والمؤمنات ممن صدّق اللّه ورسوله فآمن بما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله:{وأقرضوا اللّه قرضا حسنا}: أي: تصدّقوا من مال طيّب.
{يضاعف لهم ولهم أجر كريم} : أي : يضاعف لهم ما عملوا، ويكون ذلك التضعيف أجرا كريما). [معاني القرآن: 5/126]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {أولئك هم الصّدّيقون...} انقطع الكلام عند صفة الصديقين.
ثم قال: {والشّهداء عند ربّهم...} يعني: النبيين لهم أجرهم ونورهم، فرفعت الصديقين بهم، ورفعت الشهداء بقوله: {لهم أجرهم ونورهم...} ). [معاني القرآن: 3/135]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {والّذين آمنوا باللّه ورسله أولئك هم الصّدّيقون والشّهداء عند ربّهم لهم أجرهم ونورهم والّذين كفروا وكذّبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم}
{الصّدّيقون} على وزن " الفعيلين " , وأحدهم صدّيق وهو اسم للمبالغة في الفعل تقول: رجل " صدّيق " كثير التصديق وكذلك رجل سكّيت كثير السّكوت.
فالمعنى إنّ المؤمن المصدّق باللّه ورسله هو المبالغ في الصّدق.
وقوله عزّ وجلّ:{والشّهداء عند ربّهم لهم أجرهم ونورهم}: يصلح أن يكون كلاما مستأنفا مرفوعا بالابتداء، فيكون المعنى " والشهداء عند ربّهم لهم أجرهم ونورهم.
والشهداء هم الأنبياء، ويجوز أن يكون {والشهداء } نسقا على ما قبله، فيكون المعنى : أولئك هم الصّدّيقون , وأولئك هم الشهداء عند ربّهم، ويكون { لهم أجرهم ونورهم}: للجماعة من الصديقين والشهداء). [معاني القرآن: 5/126-127]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 7 رجب 1434هـ/16-05-2013م, 03:12 AM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) }
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (وآن الشيء بمعنى: حان يئين أينًا، وأنى يأني، ومنه قول الله عز وجل: {ألم يأن للذين آمنوا}، أي: ألم يحن لهم، والله أعلم، قال الشاعر:
ألما يئن لي أن تجلى عمايتي = وأقصر عن ليلى بلى قد أنى ليا
فجاء هذا الشاعر بهاتين اللغتين جميعًا، وقوله: ألما يئن لي من قولك: آن ثم قال في آخره: بلى قد أنى ليا فجاء باللغتين في بيت وقال الفراء: إن شئت جعلتهما جميعًا من لغة واحدة كأنه أراد بقوله: ألما يئن لي، يأن لي، ثم أدغم النون عند اللام، وألقى حركتها على الهمزة، فيكون حينئذ من أنى يأني، فيصيران جميعًا من لغةٍ واحدة، وفيه لغتان أخريان: العرب تقول: ألم ينل لك أن تفعل ذاك، وألم ينل لك أن تفعل.
قال أحمد بن عبيد: وتقول العرب: كان ذاك في أوان حاجتك، وفي آونة حاجتك، ومعنى آونة: أحيانًا، ويقال: آن يؤون أونًا بمعنى رفق، يقال: أن على نفسك، أي: ارفق بها. أحمد). [شرح المفضليات: 4]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (وأنى لك يأنى قال الله تعالى: {ألم يأن للذين آمنوا} ولغة أخرى آن يئين. وهما جميعًا بمنزلة حان يحين. وقد جمعهما الشاعر في بيتٍ فقال:
ألما يئن لي أن تجلى عمايتي = وأقصر عن ليلى بلى قد أنى ليا).
[شرح المفضليات: 717]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 7 ربيع الأول 1440هـ/15-11-2018م, 02:49 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 7 ربيع الأول 1440هـ/15-11-2018م, 02:49 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 7 ربيع الأول 1440هـ/15-11-2018م, 02:54 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) :(وقوله تعالى: "ألم يأن" الآية ابتداء معنى مستأنف، وروي أنه كثر الضحك والمزاح في بعض تلك المدة في قوم من شبان المسلمين فنزلت هذه الآية، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: مل الصحابة ملة فنزلت الآية. ومعنى "ألم يأن" ألم يحن، يقال: أن الشيء يأني إذا حان، ومنه قول الشاعر:
تمخضت المنون له بيوم ... أنى ولكل حاملة تمام
وقرأ الحسن بن أبي الحسن: "الما يأن" وروي عنه أنه قرأ: "ألم يئن"، وهذه الآية على معنى الحض والتقريع، قال ابن عباس رضي الله عنهما: عوتب المؤمنون بهذه الآية بعد ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن، وسمع الفضل بن موسى قارئا يقرأ هذه الآية والفضل يحاول معصية فكانت الآية سبب توبته، وحكى الثعلبي عن ابن المبارك أنه في صباه حرك العود ليضربه فإذا به قد نطق بهذه الآية فتاب ابن المبارك وكسر العود وجاءه التوفيق.
و"الخشوع": الإخبات والتطامن، وهي هيئة تظهر في الجوارح متى كانت في القلب، فلذلك خص تعالى القلب بالذكر، وروى شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أول ما يرفع من الناس الخشوع"، وقوله تعالى: "لذكر الله" أي: لأجل ذكر الله ووحيه الذي بين أظهرهم، ويحتمل أن يكون المعنى: لأجل تذكير الله إياهم وأمره فيهم، وقرأ عاصم في رواية حفص: "وما نزل" مخفف الزاي، وقرأ الباقون، وأبو بكر عن عاصم: "وما نزل" بتشديد الزاي، على معنى: نزل الله من الحق، وقرأ أبو عمرو -في رواية عياش- وهي قراءة الجحدري، وابن القعقاع: "وما نزل" بكسر الزاي وشدها. وقرأ نافع، وأبو عمرو، والأعرج، وأبو جعفر: "ولا يكونوا" بالياء على ذكر الغائب، وقرأ حمزة -فيما روى عنه سليم- "ولا تكونوا" على مخاطبة الحضور.
والإشارة في قوله تبارك تعالى: {كالذين أوتوا الكتاب} إلى بني إسرائيل المعاصرين لموسى عليه الصلاة والسلام، وذلك قال: "من قبل"، وإنما شبه أهل عصر نبي بأهل عصر نبي آخر. و"الأمد" قيل: معناه انتظار الفتح، وقيل: انتظار القيامة، وقيل: أمد الحياة، و"قست" معناه: صلبت وقل خيرها وانفعالها للطاعات وسكنت إلى معاصي الله تعالى ففعلوا من العصيان والمخالفة ما هو مأثور عنهم.
وقوله تعالى: {اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها} الآية مخاطبة لهؤلاء المؤمنين الذين ندبوا إلى الخشوع، وهذا ضرب مثل واستدعاء إلى الخير برفق وتقريب بليغ، أي: لا يبعد عنكم أيها التاركون للخشوع رجوعكم إليه وتلبسكم به، فإن الله يحيي الأرض بعد موتها، وكذلك يفعل بالقلوب، ويردها إلى الخشوع بعد بعدها عنه، وترجع هي إليه إذا وقعت الإنابة والتكسب من العبد بعد نفورها منه كما يحيي الأرض بعد أن كانت ميتة غبراء، وباقي الآية بين). [المحرر الوجيز: 8/ 231-232]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم * والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم}
قرأ جمهور القراء: "إن المصدقين" بتشديد الصاد المفتوحة، على معنى المتصدقين، وكذا هي في مصحف أبي بن كعب رضي الله عنه: "إن المتصدقين"، بالتاء، وهو يؤيد هذه القراءة، وأيضا فيجيء قوله تعالى: {وأقرضوا الله قرضا حسنا} ملائما في الكلام للصدقة، وقرأ ابن كثر، وأبو بكر عن عاصم "إن المصدقين" بتخفيف الصاد، على معنى الذين صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغ عن الله تعالى، وآمنوا به، ويؤيد هذه القراءة أنها أكثر تناولا ممن لا يتصدق يعمه اللفظة في التصديق، ثم إن تقييدهم بقوله تعالى: "وأقرضوا الله" يرد مقصد القراءتين بعضه من بعض.
وقوله تعالى: {وأقرضوا الله قرضا حسنا} معطوف على المعنى; لأن معنى قوله سبحانه: {إن المصدقين والمصدقات}: إن الذين تصدقوا، ولا يصح هنا عطف لفظي، قاله أبو علي في الحجة، وقد تقدم معنى "القرض" ومعنى "المضاعفة" التي وعد الله تعالى بها هذه الأمة، تقدم معنى وصف الأجر بالكرم، كل ذلك في هذه السورة.
ويؤيد عندي قراءة من قرأ: "إن المصدقين" بشد الصاد أن الله تعالى حض في هذه السورة على الإنفاق وفي سبيل الله، ثم ذكر في هذه أهل الصدقة ووعدهم، ثم ذكر أهل الإيمان والتصديق في قوله تعالى: {والذين آمنوا بالله ورسله}، وعلى قراءة من قرأ: "إن المصدقين" بتخفيف الصاد فذكر المؤمنين مكرر في اللفظ، وكون الأصناف مفردة بأحكامها من الوعد أبين، والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم يقتضي الإيمان بجميع الرسل عليهم السلام، فلذلك قال تعالى: "ورسله".
و"الصديقون" بناء مبالغة من الصدق، أو من التصديق على ما ذكر الزجاج: "وفعيل لا يكون -فيما أحفظه- إلا من فعل ثلاثي، وقد أشار بعض الناس إلى أنه يجيء من غير الثلاثي، وقال: "مسيك" من "أمسك"، وأقول إنه يقال: مسك الرجل، وقد حكى: مسك الشيء، وفي هذا نظر.
وقوله تعالى: {والشهداء عند ربهم}، اختلف الناس في تأويل ذلك، فقال ابن مسعود، ومجاهد، وجماعة: "والشهداء" معطوف على قوله تعالى: "الصديقون" والكلام متصل، ثم اختلفت هذه الفرقة في معنى هذا الاتصال، فقال بعضها: وصف الله المؤمنين بأنهم صديقون وشهداء، فكل مؤمن شهيد، قاله مجاهد، وروى البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مؤمنو أمتي شهداء"، وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية، وإنما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الشهداء السبعة تشريفا، ولأنهم في أعلى رتب الشهادة، ألا ترى أن المقتول في سبيل الله مخصوص أيضا من السبعة بتشريف ينفرد به، وقال بعضها: وصف الله تعالى المؤمنين بأنهم صديقون وشهداء لكن من معنى الشاهد لا من معنى الشهيد، وذلك نحو قوله تعالى: {وتكونوا شهداء على الناس}، فكأنه تبارك وتعالى قال في هذه الآية: هم أهل الصدق والشهادة على الأمم عند ربهم، وقال ابن عباس، ومسروق، والضحاك: الكلام تام في قوله تعالى: {أولئك هم الصديقون}، وقوله تعالى: "والشهداء" ابتداء مستأنف، ثم اختلفت هذه الفرقة في معنى هذا الاستئناف، فقال بعضها: معنى الآية: والشهداء بأنهم صديقون حاضرون عند ربهم. وعنى بـ"الشهداء" الأنبياء عليهم السلام، فكأن الأنبياء عليهم السلام يشهدون للمؤمنين بأنهم صديقون، وهذا يفسره قوله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}، وقال بعضها: قوله تعالى: "والشهداء" ابتداء يريد به الشهداء في سبيل الله، واستأنف الخبر عنهم بأنهم عند ربهم لهم أجرهم ونورهم، فكأنه تعالى جعلهم صنفا مذكورا وحده، وفي الحديث: "إن أهل الجنة العليا يراهم من دونهم كما ترون الكوكب الدري، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما".
وقوله تعالى: {لهم أجرهم ونورهم} خبر عن الشهداء فقط على الأخير من الأقوال، وهو خبر عن المؤمنين المذكورين في أول الآية على الأقوال الثلاثة الأول، وقوله تعالى: "ونورهم" قال جمهور المفسرين هو حقيقة حسب ما روي مما تقدم ذكره في هذه السورة، وقال مجاهد وغيره: هو مجازى عبارة عن الهدى والكرامة والبشرى التي حصلوا فيها.
ولما فرع ذكر المؤمنين وأهل الكرامة عقب تعالى بذكر الكفرة المكذبين ليبين الفرق، فذكرهم تعالى بأنهم أصحاب الجحيم وسكانه).[المحرر الوجيز: 8/ 232-234]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 7 ربيع الأول 1440هـ/15-11-2018م, 03:23 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 7 ربيع الأول 1440هـ/15-11-2018م, 03:27 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه وما نزل من الحقّ ولا يكونوا كالّذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثيرٌ منهم فاسقون (16) اعلموا أنّ اللّه يحيي الأرض بعد موتها قد بيّنّا لكم الآيات لعلّكم تعقلون (17) }
يقول اللّه تعالى: أما آن للمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه، أي: تلين عند الذّكر والموعظة وسماع القرآن، فتفهمه وتنقاد له وتسمع له وتطيعه.
قال عبد اللّه بن المبارك: حدّثنا صالحٍ المرّي، عن قتادة، عن ابن عبّاسٍ أنّه قال: إنّ اللّه استبطأ قلوب المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن، فقال: {ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه} الآية، رواه ابن أبي حاتمٍ، عن الحسن بن محمّد بن الصّبّاح، عن حسينٍ المروزيّ، عن ابن المبارك، به.
ثمّ قال هو ومسلمٌ: حدّثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهبٍ، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلالٍ-يعني اللّيث-عن عون بن عبد اللّه، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ، رضي اللّه عنه، قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا اللّه بهذه الآية {ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه} [الآية] إلّا أربع سنين
كذا رواه مسلمٌ في آخر الكتاب. وأخرجه النّسائيّ عند تفسير هذه الآية، عن هارون بن سعيدٍ الأيليّ، عن ابن وهبٍ، به وقد رواه ابن ماجه من حديث موسى بن يعقوب الزّمعيّ عن أبي حزمٍ، عن عامر بن عبد اللّه بن الزّبير، عن أبيه، مثله فجعله من مسند بن الزّبير. لكن رواه البزّار في مسنده من طريق موسى بن يعقوب، عن أبي حازمٍ، عن عامر، عن بن الزبير، عن ابن مسعودٍ، فذكره
وقال سفيان الثّوريّ، عن المسعوديّ، عن القاسم قال: ملّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ملّةً، فقالوا: حدثنا يا رسول الله. فأنزل الله تعالى: {نحن نقصّ عليك أحسن القصص} [يوسف:3] قال: ثمّ ملّوا ملّةً فقالوا: حدّثنا يا رسول اللّه، فأنزل اللّه تعالى: {اللّه نزل أحسن الحديث} [الزّمر:23]. ثمّ ملّوا ملّةً فقالوا: حدّثنا يا رسول اللّه. فأنزل اللّه: {ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه}
وقال قتادة: {ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه} ذكر لنا أنّ شدّاد بن أوسٍ كان يروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إنّ أوّل ما يرفع من النّاس الخشوع"
وقوله: {ولا يكونوا كالّذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم} نهى اللّه المؤمنين أن يتشبّهوا بالّذين حملوا الكتاب قبلهم من اليهود والنّصارى، لمّا تطاول عليهم الأمد بدّلوا كتاب اللّه الّذي بأيديهم واشتروا به ثمنًا قليلًا ونبذوه وراء ظهورهم، وأقبلوا على الآراء المختلفة والأقوال المؤتفكة، وقلّدوا الرّجال في دين اللّه، واتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون اللّه، فعند ذلك قست قلوبهم، فلا يقبلون موعظةً، ولا تلين قلوبهم بوعدٍ ولا وعيدٍ.
{وكثيرٌ منهم فاسقون} أي: في الأعمال، فقلوبهم فاسدةٌ، وأعمالهم باطلةٌ. كما قال: {فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسيةً يحرّفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظًّا ممّا ذكّروا به} [المائدة:13]، أي: فسدت قلوبهم فقست وصار من سجيّتهم تحريف الكلم عن مواضعه، وتركوا الأعمال الّتي أمروا بها، وارتكبوا ما نهو عنه؛ ولهذا نهى اللّه المؤمنين أن يتشبّهوا بهم في شيءٍ من الأمور الأصليّة والفرعيّة.
وقد قال بن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا هشام بن عمّارٍ، حدّثنا شهاب بن خراش، حدّثنا حجّاج بن دينارٍ، عن منصور بن المعتمر، عن الرّبيع بن أبي عميلة الفزاريّ قال: حدّثنا عبد اللّه بن مسعودٍ حديثًا ما سمعت أعجب إليّ منه، إلّا شيئًا من كتاب اللّه-أو: شيئًا قاله النبي صلى الله عليه وسلم-قال: "إن بني إسرائيل لـمّا طال عليهم الأمد فقست قلوبهم اخترعوا كتابًا من عند أنفسهم، استهوته قلوبهم واستحلّته ألسنتهم واستلذّته، وكان الحقّ يحول بينهم وبين كثيرٍ من شهواتهم فقالوا: تعالوا ندع بني إسرائيل إلى كتابنا هذا، فمن تابعنا عليه تركناه، ومن كره أن يتابعنا قتلناه. ففعلوا ذلك، وكان فيهم رجلٌ فقيهٌ، فلمّا رأى ما يصنعون عمد إلى ما يعرف من كتاب اللّه فكتبه في شيءٍ لطيفٍ، ثمّ أدرجه، فجعله في قرنٍ ثمّ علّق ذلك القرن في عنقه، فلمّا أكثروا القتل قال بعضهم لبعضٍ: يا هؤلاء، إنّكم قد أفشيتم القتل في بني إسرائيل، فادعوا فلانًا فاعرضوا عليه كتابكم، فإنّه إن تابعكم فسيتابعكم بقيّة النّاس، وإن أبى فاقتلوه. فدعوا فلانًا ذلك الفقيه فقالوا: تؤمن بما في كتابنا؟ قال: وما فيه؟ اعرضوه عليّ. فعرضوه عليه إلى آخره، ثمّ قالوا: أتؤمن بهذا؟ قال: نعم، آمنت بما في هذا وأشار بيده إلى القرن-فتركوه، فلمّا مات نبشوه فوجدوه متعلّقًا ذلك القرن، فوجدوا فيه ما يعرف من كتاب اللّه، فقال بعضهم لبعضٍ: يا هؤلاء، ما كنّا نسمع هذا أصابه فتنةٌ. فافترقت بنو إسرائيل على ثنتين وسبعين ملّةً، وخير مللهم ملّة أصحاب ذي القرن".
قال ابن مسعودٍ: [وإنّكم] أوشك بكم إن بقيتم-أو: بقي من بقي منكم -أن تروا أمورًا تنكرونها، لا تستطيعون لها غيرًا، فبحسب المرء منكم أن يعلم اللّه من قلبه أنّه لها كارهٌ.
وقال أبو جعفرٍ الطّبريّ: حدّثنا ابن حميدٍ، حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن أبي معشرٍ، عن إبراهيم قال: جاء عتريس بن عرقوب إلى بن مسعودٍ فقال: يا أبا عبد اللّه هلك من لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. فقال عبد اللّه: هلك من لم يعرف قلبه معروفًا ولم ينكر قلبه منكرًا؛ إنّ بني إسرائيل لمّا طال عليهم الأمد وقست قلوبهم، اخترعوا كتابًا من بين أيديهم وأرجلهم، استهوته قلوبهم واستحلّته ألسنتهم، وقالوا: نعرض على بني إسرائيل هذا الكتاب فمن آمن به تركناه، ومن كفر به قتلناه. قال: فجعل رجلٌ منهم كتاب اللّه في قرن، ثمّ جعل القرن بين ثندوتيه فلمّا قيل له: أتؤمن بهذا؟ قال آمنت به -ويومئ إلى القرن بين ثندوتيه- ومالي لا أؤمن بهذا الكتاب؟ فمن خير مللهم اليوم ملّة صاحب القرن). [تفسير ابن كثير: 8/ 19-21]

تفسير قوله تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {اعلموا أنّ اللّه يحيي الأرض بعد موتها قد بيّنّا لكم الآيات لعلّكم تعقلون} فيه إشارةٌ إلى أنّه، تعالى، يلين القلوب بعد قسوتها، ويهدي الحيارى بعد ضلتها، ويفرّج الكروب بعد شدّتها، فكما يحيي الأرض الميّتة المجدبة الهامدة بالغيث الهتّان [الوابل] كذلك يهدي القلوب القاسية ببراهين القرآن والدّلائل، ويولج إليها النّور بعد ما كانت مقفلةً لا يصل إليها الواصل، فسبحان الهادي لمن يشاء بعد الإضلال، والمضلّ لمن أراد بعد الكمال، الّذي هو لما يشاء فعّالٌ، وهو الحكم العدل في جميع الفعال، اللّطيف الخبير الكبير المتعال). [تفسير ابن كثير: 8/ 21]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({إنّ المصّدّقين والمصّدّقات وأقرضوا اللّه قرضًا حسنًا يضاعف لهم ولهم أجرٌ كريمٌ (18) والّذين آمنوا باللّه ورسله أولئك هم الصّدّيقون والشّهداء عند ربّهم لهم أجرهم ونورهم والّذين كفروا وكذّبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (19) }
يخبر تعالى عمّا يثيب به المصّدقين والمصّدقات بأموالهم على أهل الحاجة والفقر والمسكنة، {وأقرضوا اللّه قرضًا حسنًا} أي: دفعوه بنيّةٍ خالصةٍ ابتغاء وجه اللّه، لا يريدون جزاءً ممّن أعطوه ولا شكورًا؛ ولهذا قال: {يضاعف لهم} أي: يقابل لهم الحسنة بعشر أمثالها، ويزداد على ذلك إلى سبعمائة ضعفٍ وفوق ذلك {ولهم أجرٌ كريمٌ} أي: ثوابٌ جزيلٌ حسنٌ، ومرجعٌ صالحٌ ومآبٌ {كريمٌ}). [تفسير ابن كثير: 8/ 22]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {والّذين آمنوا باللّه ورسله أولئك هم الصّدّيقون} هذا تمامٌ لجملة، وصف المؤمنين باللّه ورسله بأنّهم صدّيقون.
قال العوفي، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {والّذين آمنوا باللّه ورسله أولئك هم الصّدّيقون} هذه مفصولةٌ {والشّهداء عند ربّهم لهم أجرهم ونورهم}.
وقال أبو الضّحى: {أولئك هم الصّدّيقون} ثمّ استأنف الكلام فقال: {والشّهداء عند ربّهم} وهكذا قال مسروقٌ، والضّحّاك، ومقاتل بن حيّان، وغيرهم.
وقال الأعمش عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن عبد اللّه في قوله: {أولئك هم الصّدّيقون والشّهداء عند ربّهم} قال: هم ثلاثة أصنافٍ: يعني المصدّقين، والصّدّيقين، والشّهداء، كما قال [اللّه] تعالى: {ومن يطع اللّه والرّسول فأولئك مع الّذين أنعم اللّه عليهم من النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين} [النّساء: 69] ففرّق بين الصّدّيقين والشّهداء، فدلّ على أنّهما صنفان. ولا شكّ أنّ الصّدّيق أعلى مقامًا من الشّهيد، كما رواه الإمام مالك بن أنسٍ، رحمه اللّه، في كتابه الموطّإ، عن صفوان بن سليمٍ، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيدٍ الخدريّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إنّ أهل الجنّة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدّرّيّ الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم". قالوا: يا رسول اللّه، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: "بلى والّذي نفسي بيده، رجالٌ آمنوا باللّه وصدّقوا المرسلين".
اتّفق البخاريّ ومسلمٌ على إخراجه من حديث مالكٍ، به
وقال آخرون: بل المراد من قوله: {أولئك هم الصّدّيقون والشّهداء عند ربّهم} فأخبر عن المؤمنين باللّه ورسله بأنّهم صدّيقون وشهداء. حكاه ابن جريرٍ عن مجاهد، ثم قال ابن جرير: حدثني صالح ابن حربٍ أبو معمر، حدّثنا إسماعيل بن يحيى، حدّثنا ابن عجلان عن زيد بن أسلم، عن البراء بن عازبٍ قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "مؤمنو أمّتي شهداء". قال: ثمّ تلا صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية {والّذين آمنوا باللّه ورسله أولئك هم الصّدّيقون والشّهداء عند ربّهم [لهم أجرهم]} هذا حديثٌ غريبٌ
وقال أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمونٍ في قوله: {والّذين آمنوا باللّه ورسله أولئك هم الصّدّيقون والشّهداء عند ربّهم لهم أجرهم ونورهم} قال: يجيؤون يوم القيامة معًا كالإصبعين.
وقوله: {والشّهداء عند ربّهم} أي: في جنّات النّعيم، كما جاء في الصّحيحين: "إنّ أرواح الشّهداء في حواصل طيرٍ خضر تسرح في الجنّة حيث شاءت، ثمّ تأوي إلى تلك القناديل، فاطّلع عليهم ربّك اطّلاعةً فقال: ماذا تريدون؟ فقالوا: نحبّ أن تردّنا إلى الدّار الدّنيا فنقاتل فيك فنقتل كما قتلنا أوّل مرّةٍ. فقال إنّي قضيت أنّهم إليها لا يرجعون"
وقوله: {لهم أجرهم ونورهم} أي: لهم عند ربّهم أجرٌ جزيلٌ ونورٌ عظيمٌ يسعى بين أيديهم، وهم في ذلك يتفاوتون بحسب ما كانوا في الدّار الدّنيا من الأعمال، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا يحيى ابن إسحاق، حدثنا بن لهيعة، عن عطاء بن دينارٍ، عن أبي يزيد الخولانيّ قال: سمعت فضالة بن عبيد يقول: سمعت عمر بن الخطّاب يقول: سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "الشّهداء أربعةٌ: رجلٌ مؤمنٌ جيّد الإيمان، لقي العدوّ فصدق اللّه فقتل، فذلك الّذي ينظر النّاس إليه هكذا-ورفع رأسه حتّى سقطت قلنسوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو قلنسوة عمر-والثّاني مؤمنٌ لقي العدوّ فكأنّما يضرب ظهره بشوك الطّلح، جاءه سهمٌ غرب فقتله، فذاك في الدّرجة الثّانية، والثّالث رجلٌ مؤمنٌ خلط عملًا صالحًا وآخر سيّئًا لقي العدوّ فصدق اللّه حتّى قتل، فذاك في الدّرجة الثّالثة، والرّابع رجلٌ مؤمنٌ أسرف على نفسه إسرافًا كثيرًا، لقي العدوّ فصدق اللّه حتّى قتل، فذاك في الدّرجة الرّابعة".
وهكذا رواه عليّ بن المدينيّ، عن أبي داود الطّيالسيّ، عن ابن المبارك، عن ابن لهيعة، وقال: هذا إسنادٌ مصريٌّ صالحٌ. ورواه التّرمذيّ من حديث ابن لهيعة وقال: حسنٌ غريبٌ
وقوله: {والّذين كفروا وكذّبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} لـمّا ذكر السّعداء ومآلهم، عطف بذكر الأشقياء وبين حالهم). [تفسير ابن كثير: 8/ 22-23]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:56 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة