العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء الذاريات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 04:52 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي تفسير سورة الرحمن [ من الآية (37) إلى الآية (45) ]

فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ (39) فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ (41) فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45)

- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 05:22 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (قال زيد: {فكانت وردة كالدهان}، كعكر الزيت). [الجامع في علوم القرآن: 1/124]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله وردة كالدهان قال إنها اليوم خضراء وسيكون لها يومئذ لون آخر). [تفسير عبد الرزاق: 2/264]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فإذا انشقّت السّماء فكانت وردةً كالدّهان} يقول تعالى ذكره: فإذا انشقّت السّماء وتفطّرت، وذلك يوم القيامة، فكان لونها لون البرذون الورد أحمر.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني سليمان بن عبد الجبّار قال: حدّثنا محمّد بن الصّلت قال: حدّثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، {فكانت وردةً كالدّهان} قال: كالفرس الورد.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فإذا انشقّت السّماء فكانت وردةً كالدّهان}. يقول: تغيّر لونها.
- حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن شبّويه قال: حدّثنا شهاب بن عبّادٍ قال: حدّثنا إبراهيم بن حميدٍ، عن إسماعيل ابن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ، في قوله: {وردةً كالدّهان} قال كلون البرذون الورد، ثمّ كانت بعد كالدّهان.
- حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {فكانت وردةً كالدّهان}. يقول: تتغيّر السّماء فيصير لونها كلون الدّابّة الوردة.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وردةً كالدّهان} هي اليوم خضراء كما ترون، ولونها يوم القيامة لونٌ آخر.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا محمّد بن مروان قال: حدّثنا أبو العوّام، عن قتادة، في قوله: {فإذا انشقّت السّماء فكانت وردةً كالدّهان} قال: هي اليوم خضراء، ولونها يومئذٍ الحمرة.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة {وردةً كالدّهان} قال: إنّها اليوم خضراء، وسيكون لها يومئذٍ لونٌ آخر.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {فكانت وردةً كالدّهان} قال: مشرقةٌ كالدّهان.
واختلف أهل التّأويل في معنى قوله: {كالدّهان} فقال بعضهم: معناه كالدّهن، صافية الحمرة مشرقةٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {وردةً كالدّهان} قال: كالدّهن.
- حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {كالدّهان} يقول: خالصةً.
وقال آخرون: عني بذلك: فكانت وردةً كالأديم، وقالوا: الدّهان: واحدٌ جماعهٌ: أدهنٌ ودهنٌ، وأمّا الذين قالوا: الدّهان من الدّهن، فإنّهم قالوا: الدّهان جماعٌ، واحدها دهنٌ.
وأولى القولين في ذلك بالصّواب قول من قال: عني به الدّهن في إشراق لونه، لأنّ ذلك هو المعروف في كلام العرب). [جامع البيان: 22/226-229]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله كالدهان قال تصير السماء كالدهن). [تفسير مجاهد: 2/642]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان}. قال تغير لونها. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: (فكانت وردة). يقول: حمراء {كالدهان} قال: هو الأديم الأحمر). [الدر المنثور: 14/126-127]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فكانت وردة كالدهان} قال: مثل لون الفرس الورد). [الدر المنثور: 14/127]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه {فكانت وردة كالدهان} قال: حمراء كالدابة الوردة). [الدر المنثور: 14/127]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن أبي الجوزاء رضي الله عنه {فكانت وردة كالدهان} قال: وردة الجل {كالدهان} قال: كصفاء الدهن ألم تر العربي يقول: الجل الورد). [الدر المنثور: 14/127]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عطاء {فكانت وردة كالدهان} قال: لون السماء كلون دهن الورد في الصفرة). [الدر المنثور: 14/127-128]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة {فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} قال: هي اليوم خضراء كما ترون وإن لها يوم القيامة لونا آخر). [الدر المنثور: 14/128]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله {فكانت وردة كالدهان} قال: كالدهن). [الدر المنثور: 14/128]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {فكانت وردة كالدهان} قال: صافية كصفاء الدهن). [الدر المنثور: 14/128]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج محمد بن نصر عن لقمان بن عامر الحنفي أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم مر بشاب يقرأ {فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} فوقف فاقشعر وخنقته العبرة يبكي ويقول: ويلي من يوم تنشق فيه السماء فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: يا فتى فوالذي نفسي بيده لقد بكيت الملائكة من بكائك). [الدر المنثور: 14/128]

تفسير قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان} يقول تعالى ذكره: فبأيّ قدرة ربّكما معشر الجنّ والإنس على ما أخبركم بأنّه فاعلٌ بكم تكذّبان؟). [جامع البيان: 22/229]

تفسير قوله تعالى: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الحسن في قوله تعالى لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان قال قد حفظ الله عليهم أعمالهم). [تفسير عبد الرزاق: 2/265]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فيومئذٍ لا يسأل عن ذنبه إنسٌ ولا جانٌّ (39) فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان (40) يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنّواصي والأقدام (41) فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: فيومئذٍ لا يسأل الملائكة المجرمين عن ذنوبهم، لأنّ اللّه قد حفظها عليهم، ولا يسأل بعضهم عن ذنوب بعضٍ ربّهم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فيومئذٍ لا يسأل عن ذنبه إنسٌ ولا جانٌّ} يقول تعالى ذكره: لا يسألهم عن أعمالهم، ولا يسأل بعضهم عن بعضٍ وهو مثل قوله: {ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} ومثل قوله لمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم}.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {لا يسأل عن ذنبه إنسٌ ولا جانٌّ} قال: حفظ اللّه عزّ وجلّ عليهم أعمالهم.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {لا يسأل عن ذنبه إنسٌ ولا جانٌّ}. قال: كان مجاهدٌ يقول: لا يسأل الملائكة عن المجرم، يعرفون بسيماهم.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ قال: حدّثنا محمّد بن مروان قال: حدّثنا أبو العوّام، عن قتادة، {فيومئذٍ لا يسأل عن ذنبه إنسٌ ولا جانٌّ} قال: قد كانت مسألةٌ ثمّ ختم على ألسنة القوم فتتكلّم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون). [جامع البيان: 22/229-230]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان يقول لا تسأل الملائكة عن المجرم إنسا ولا جانا يقول يعرفون بسيماهم). [تفسير مجاهد: 2/642-643]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} قال: لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا لأنه أعلم بذلك منهم ولكن يقول: لم عملتم كذا وكذا). [الدر المنثور: 14/129]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن مردوية عن ابن عباس رضي الله عنهما {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} يقول: لا أسألهم عن أعمالهم ولا أسأل بعضهم عن بعض وهو مثل قوله (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون) (القصص 78) ومثل قوله (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) (البقرة 119) ). [الدر المنثور: 14/129]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردوية عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحاسب أحد يوم القيامة فيغفر له ويرى المسلم عمله في قبره يقول الله {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان}). [الدر المنثور: 14/129]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج آدم، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} قال: لا تسأل الملائكة عن المجرم يعرفونهم بسيماهم). [الدر المنثور: 14/129]

تفسير قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان} يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربّكما معشر الثّقلين، الّتي أنعم عليكم من عدله فيكم، أنّه لم يعاقب منكم إلاّ مجرمًا - تكذّبان؟). [جامع البيان: 22/231]

تفسير قوله تعالى: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الحسن في قوله تعالى يعرف المجرمون بسيماهم قال يعرفون باسوداد الوجوه وزرق الأعين). [تفسير عبد الرزاق: 2/265]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {يعرف المجرمون بسيماهم} يقول تعالى ذكره تعرف الملائكة المجرمين بعلاماتهم وسيماهم الّتي يسوّمهم اللّه بها من اسوداد الوجوه، وازرقاق العيون.
- كما: حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسن، في قوله: {يعرف المجرمون بسيماهم} قال: يعرفون باسوداد الوجوه، وزرق الأعين.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا محمّد بن مروان قال: حدّثنا أبو العوّام، عن قتادة، {يعرف المجرمون بسيماهم} قال: زرق العيون، سود الوجوه.
وقوله: {فيؤخذ بالنّواصي والأقدام} يقول تعالى ذكره: فتأخذهم الزّبانية بنواصيهم وأقدامهم فتسحبهم إلى جهنّم، وتقذفهم فيها). [جامع البيان: 22/231]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج هناد، وعبد بن حميد عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {يعرف المجرمون بسيماهم} قال: بسواد وجوههم وزرقة عيونهم). [الدر المنثور: 14/129-130]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه {يعرف المجرمون بسيماهم} قال: بسواد الوجوه وزرقة العيون). [الدر المنثور: 14/130]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} قال: تأخذ الزبانية بناصيته وقدميه ويجمع فيكسر كما يكسر الحطب في التنور). [الدر المنثور: 14/130]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} قال: يأخذ الملك بناصية أحدهم فيقرنها إلى قدميه ثم يكسر ظهره ثم يلقيه في النار). [الدر المنثور: 14/130]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج هناد في الزهد عن الضحاك رضي الله عنه في الآية قال: يجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلة من وراء ظهره). [الدر المنثور: 14/130]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن رجل من كندة قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه يأتي عليه ساعة لا يملك لأحد شفاعة قالت: نعم لقد سألته فقال: نعم حين يوضع الصراط وحين تبيض وجوه وتسود وجوه وعند الجسر حتى يشحذ حتى يكون مثل شفرة السيف ويسجر حتى يكون مثل الجمرة فأما المؤمن فيجيزه ولا يضره وأما المنافق فينطلق حتى إذا كان في وسطه خز في قدميه يهوى بيديه إلى قدميه فهل رأيت من رجل يسعى حافيا فيؤخذ بشوكة حتى تكاد تنفذ قدميه فإنه كذلك يهوى بيديه إلى قدميه فيضربه الزباني بخطاف في ناصيته فيطرح في جهنم يهوي فيها خمسين عاما فقلت: أيثقل قال: يثقل خمس خلفات فيومئذ {يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام}). [الدر المنثور: 14/130-131]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه والضياء المقدسي في صفة النار عن أنس رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: والذي نفسي بيده لقد خلقت زبانية جهنم قبل أن تخلق جهنم بألف عام فهم كل يوم يزدادون قوة إلى قوتهم حتى يقبضوا من قبضوا عليه بالنواصي والأقدام). [الدر المنثور: 14/131]

تفسير قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان} يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربّكما معشر الجنّ والإنس الّتي أنعم عليكم بها من تعريفه ملائكته أهل الإجرام من أهل الطّاعة منكم حتّى خصّوا بالإذلال والإهانة المجرمين دون غيرهم- تكذّبان؟). [جامع البيان: 22/231]

تفسير قوله تعالى: (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {هذه جهنّم الّتي يكذّب بها المجرمون (43) يطوفون بينها وبين حميمٍ آنٍ (44) فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: يقال لهؤلاء المجرمين الّذين أخبر جلّ ثناؤه أنّهم يعرفون يوم القيامة بسيماهم حين يؤخذ بالنّواصي منهم والأقدام: هذه جهنّم الّتي يكذّب بها المجرمون، فترك ذكر يقال اكتفاءً بدلالة الكلام عليه منه.
وذكر أنّ ذلك في قراءة عبد اللّه هذه جهنّم الّتي كنتما بها تكذّبان، تصليانها، لا تموتان فيها ولا تحييان). [جامع البيان: 22/232]

تفسير قوله تعالى: (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آَنٍ (44) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الحسن في قوله تعالى وبين حميم آن قال يقول قد آن أي قد بلغ منتهى حره). [تفسير عبد الرزاق: 2/265]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {يطوفون بينها وبين حميمٍ آنٍ} يقول تعالى ذكره: يطوف هؤلاء المجرمون الّذين وصف صفتهم في جهنّم بين أطباقها {وبين حميمٍ آنٍ} يقول: وبين ماءٍ قد سخن وغلي حتّى انتهى حرّه وأنى طبخه؛ وكلّ شيءٍ قد أدرك وبلغ فقد أنى؛ ومنه قوله: {غير ناظرين إناه} يعني: إدراكه وبلوغه، كما قال نابغة بني ذبيان:
ويخضب لحيةً غدرت وخانت بأحمر من نجيع الجوف آني.
يعني: مدركٍ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ قال: حدّثنا أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وبين حميمٍ آنٍ}. يقول: انتهى حرّه.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وبين حميمٍ آنٍ}. يقول: غلى حتّى انتهى غليه.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {وبين حميمٍ آنٍ} قال: قد بلغ إناه.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا يعقوب، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ قال: الآني الّذي قد انتهى حرّه.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا شبيب بن بشرٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، {يطوفون بينها وبين حميمٍ آنٍ} قال: الآني: ما اشتدّ غليانه ونضجه.
- حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {حميمٍ آنٍ}. قال: هو الّذي انتهى غليه.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا محمّد بن مروان قال: حدّثنا أبو العوّام، عن قتادة، {وبين حميمٍ آنٍ} قال: أنى طبخها منذ يوم خلق اللّه السّماوات والأرض.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {يطوفون بينها وبين حميمٍ آنٍ} يقول: حميمٍ قد أنى طبخه منذ خلق اللّه السّماوات والأرض.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسن، {حميمٍ آنٍ}، يقول: قد آن منتهى حرّه.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، {حميمٍ آنٍ} قال: قد انتهى حرّه.
وقال بعضهم: عني بالآني: الحاضر.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {يطوفون بينها وبين حميمٍ آنٍ} قال: يطوفون بينها وبين حميمٍ حاضرٍ، الآني: الحاضر). [جامع البيان: 22/232-234]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وبين حميم آن يقول حميم قد بلغ إناه). [تفسير مجاهد: 2/643]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وبين حميم آن} قال: الذي انتهى حره). [الدر المنثور: 14/131-132]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطستي والطبراني عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله {حميم آن} قال: الآني الذي انتهى طبخه وحره قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يقول:
ويخضب لحية غدرت وخانت * بأحمى من نجيع الجوف آني). [الدر المنثور: 14/132]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وبين حميم آن} قال: قد آنى طبخة منذ خلق الله السموات والأرض). [الدر المنثور: 14/132]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {وبين حميم آن} قال: قد بلغ إناه). [الدر المنثور: 14/132]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه {وبين حميم آن} قال: نار قد اشتد حرها). [الدر المنثور: 14/132]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن سعيد بن جبير {وبين حميم آن} قال: النحاس انتهى حره). [الدر المنثور: 14/132]

تفسير قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان} يقول: فبأيّ نعم ربّكما معشر الجنّ والإنس الّتي أنعمها عليكم بعقوبته أهل الكفر به وتكريمه أهل الإيمان به تكذّبان). [جامع البيان: 22/234]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 05:26 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي


التفسير اللغوي


تفسير قوله تعالى:{فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فإذا انشقّت السّماء فكانت وردةً كالدّهان...}.
أراد بالوردة الفرس، الوردة تكون في الربيع وردة إلى الصفرة، فإذا اشتد البرد كانت وردة حمراء، فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغبرة، فشبه تلوّن السماء بتلون الوردة من الخيل، وشبهت الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه.
ويقال: إن الدهان الأديم الأحمر). [معاني القرآن: 3/117]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({فكانت وردةً كالدّهان}, من لونها، جمع دهنٍ، تمور كالدهن صافية، وردة لونها كلون الورد وهو الجل). [مجاز القرآن: 2/245]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({وردة كالدهان}: لونها كلون الورد. كالدهان جماعة دهن في اختلاف ألوان الدهن بحمرة وصفرة وخضرة. وقال
وقال بعضهم: الدهان واحد وهو الأديم وجمعه أدهنه ودهن). [غريب القرآن وتفسيره: 361-362]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ)
: ({فكانت وردةً كالدّهان} أي حمراء في لون الفرس الوردة. و«الدّهان»: جمع «دهن», ويقال: «الدهان»: الأديم الأحمر). [تفسير غريب القرآن: 439]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {فإذا انشقّت السّماء فكانت وردة كالدّهان}
معنى{وردة}: صارت كلون الورد، وذلك في يوم القيامة, ومعنى {كالدّهان}: تتلون من الفزع الأكبر تلون الدهان المختلفة.
والدّهان جمع دهن، ودليل ذلك قوله {يوم تكون السّماء كالمهل}: أي: كالزيت الذي قد أغلي.
وقيل {فكانت وردة كالدّهان}: أي , فكانت كلون فرس وردة.
والكميت الورد يتلون فيكون في الشتاء لونه خلاف لونه في الصيف, ويكون في الفصل لونه غير لونه في الشتاء والصيف). [معاني القرآن: 5/101]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({وَرْدَةً كَالدِّهَان}: أي : حمراء في لون الفرس الوَرْد.
ويقال: الدِّهان: الأديم الأحمر). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 254]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({وَرْدَةً}: كلون الورد). [العمدة في غريب القرآن: 292]


تفسير قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فيومئذٍ لاّ يسأل عن ذنبه إنسٌ ولا جانٌّ...}.
والمعنى: لا يسأل إنس عن ذنبه، ولا جان عن ذنبه؛ لأنهم يعرفون بسيماهم كما وصف الله: فالكافر يعرف بسواد وجهه، وزرقة عينه، والمؤمن أغر محجل من أثر وضوئه). [معاني القرآن: 3/117]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ({فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جانّ}
وقال في موضع آخر{وقفوهم إنّهم مسئولون}
فإذا كان ذلك اليوم كانت سيما المجرمين سواد الوجه والزرقة.
ودليل ذلك قوله: {يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنّواصي والأقدام}
أي بعلامتهم هذه، ودليل ذلك قوله: {يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه}، وقوله:{ونحشر المجرمين يومئذ زرقا}). [معاني القرآن: 5/101]

تفسير قوله تعالى: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({يعرف المجرمون بسيماهم}: علاماتهم في الأصل أعلامهم). [مجاز القرآن: 2/245]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({يعرف المجرمون بسيماهم}: أي بعلامات فيهم، يقال: سواد الوجوه، وزرقة العيون، ونحو ذلك). [تفسير غريب القرآن: 439]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (قال تعالى: {فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} أي يجرّون إلى النار بنواصيهم وأرجلهم). [تأويل مشكل القرآن: 154-156] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وقوله: {فيؤخذ بالنّواصي والأقدام} قيل: تجعل الأقدام مضمومة إلى النواصي من خلف ويلقون في النار.
وذلك أشد لعذابهم، والتشويه بهم). [معاني القرآن: 5/102]

تفسير قوله تعالى:{هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {هذه جهنّم الّتي يكذّب بها المجرمون...}.
وهي في قراءة عبد الله: هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان تطوفان). [معاني القرآن: 3/117]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ هذه جهنّم }: مجازها: يقال هذه جهنم). [مجاز القرآن: 2/245]

تفسير قوله تعالى: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آَنٍ (44)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {يطوفون بينها...}.
بين عذاب جهنم وبين الحميم إذا عطشوا، والآني: الذي قد انتهت شدّة حره). [معاني القرآن: 3/117-118]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({وبين حميمٍ آن}: بلغ إناه في شدة الحر وكل مدركٍ آن وفي آية أخرى {غير ناظرين إناه }: أي إدراكه، قال نابغة بني ذبيان:
وتخضب لحيةٌ غدرت وخانت بأحمر من نجيع الجوف آن
أي: مدرك). [مجاز القرآن: 2/245]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({حميم آن}: أي حار بالغ في حرة). [غريب القرآن وتفسيره: 362]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ)
: (وقوله: {حميمٍ آنٍ}, و«الحميم»: الماء المغلي, و«الآني»: الذي قد انتهت شدة حرة). [تفسير غريب القرآن: 439]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {هذه جهنّم الّتي يكذّب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم آن}
معني {آنْ}: قد أنى يأنى فهو آن إذا انتهى في النضج والحرارة، فإذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم الآني الذي قد صار كالمهل، فيطاف بهم مرّة إلى الحميم ومرة إلى النار.
أستجير باللّه وبرحمته منها). [معاني القرآن: 5/102]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ({وبين حميم آن}: أي: نضيج حار). [ياقوتة الصراط: 498]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({حَمِيمٍ آنٍ}: بلغ حده). [العمدة في غريب القرآن: 292]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 05:57 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37)}
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ): (
وكلاهما تحت الضباب كأنما = دهن المثقف ليطه بدهان
...
والدُّهن والدِّهان واحد، وهو مثل صِبْغ وصِباغ، ودِبْغ ودِبَاغ). [شرح ديوان كعب بن زهير: 223] (م)

تفسير قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38)}

تفسير قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39)}

تفسير قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40)}

تفسير قوله تعالى: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41)}
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (قال أبو العباس: قوله: "سيما الخسف"، قال: هكذا حدثوناه، وأظنه"سيم الخسف" يا هذا، من قول الله عز وجل: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} ومعنى قوله: سيما الخسف تأويله علامة، هذا أصل ذا، قال الله عز وجل: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ}، وقال عز وجل: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ}
وقال أبو عبيدة في قوله عز وجل: {مُسَوِّمِينَ} " قال: معلمين واشتقاقه من السيما التي ذكرنا. ومن قال: (مُسَوَّمِينَ)، فإنما أراد مرسلين: من الإبل السائمة: أي المرسلة في مراعيها، وإنما أخذ هذا من التفسير. قال المفسرون في قوله تعالى: " {وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ}، القولين جميعًا، مع العلامة والإرسال، وأما في قوله عز وجل: {حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ} فلم يقولوا فيه إلا قولاً واحدًا، قالوا: "معلمة"، وكان عليها أمثال الخواتيم، ومن قال: "سيما" قصر. ويقال في هذا المعنى: سيمياء، ممدود، قال الشاعر:
غلام رماه الله بالحسن يافعًا... له سيمياء لا تشق على البصر). [الكامل: 1/31-33] (م)

تفسير قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) }

تفسير قوله تعالى: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43)}

تفسير قوله تعالى: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آَنٍ (44)}
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله:
ورد وأشقر ما يؤنيه طابخه
يقول: ما تغير من اللحم قبل نضجه.
وقوله: "ما يؤنيه طباخه" يقول: ما يؤخره، لأنه لو آناه لأنضجه، لأن معنى "آناه" بلغ به إناه، أي إدراكه، قال الله عز وجل: {إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ}، وتقول: أنى يأني إنيّ، إذا أدرك، وآن يئين مثله. وقوله عز وجل: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} أي قد بلغ إناه). [الكامل: 2/676] (م)

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 6 ربيع الأول 1440هـ/14-11-2018م, 03:22 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 6 ربيع الأول 1440هـ/14-11-2018م, 03:22 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 6 ربيع الأول 1440هـ/14-11-2018م, 03:26 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام * فبأي آلاء ربكما تكذبان * هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم آن * فبأي آلاء ربكما تكذبان}
جواب "إذا" محذوف مقصود به الإبهام، كأنه تعالى يقول: {فإذا انشقت السماء} فما أعظم الهول، وانشقاق السماء انفطارها عند القيامة، وقال قتادة: السماء اليوم خضراء وهي يوم القيامة حمراء، فمعنى قوله تعالى: "وردة" أي: كحمرة الورد، وهو النوار المعروف، وهذا قول الزجاج والرماني. وقال ابن عباس، وأبو صالح، والضحاك: هي من لون الفرس الورد، فأنث لكون السماء مؤنثة. واختلف الناس في قوله تعالى: "كالدهان" - فقال مجاهد، والضحاك: هو جمع دهن، قالوا: وذلك أن السماء يعتريها يوم القيامة ألوان وذوب وتميع من شدة الهول، وقال بعضهم: شبه لمعانها بلمعان الدهن، وقال جماعة من المتأولين: الدهان: الجلد الأحمر، وبه شبهها، وأنشد منذر بن سعيد:
يبعن الدهان الحمر كل عشية بموسم بدر أو بسوق عكاظ
). [المحرر الوجيز: 8/ 175]

تفسير قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) }

تفسير قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: "لا يسئل" نفي للسؤال، وفي القرآن الكريم آيات تقتضي أن في القيامة سؤالا وآيات تقتضي نفيه كهذه وغيرها، فقال بعض الناس: ذلك في مواطن دون مواطن، وهو قول قتادة وعكرمة، وقال ابن عباس رضي الله عنهما - وهو الأظهر في ذلك-: أن السؤال متى أثبت فهو بمعنى التقرير والتوبيخ، ومتى نفي فهو بمعنى الاستخبار المحض والاستعلام; لأن الله تبارك وتعالى عليم بكل شيء، وقال الحسن، ومجاهد: لا تسأل الملائكة عنهم لأنهم يعرفونهم بسيماهم، والسيما التي يعرف بها المجرمون هي سواد الوجوه وزرقة العيون في الكفرة، قاله الحسن، ويحتمل أن يكون غير هذا من التشويهات.
واختلف المتأولون في قوله تعالى: {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} فقال ابن عباس رضي الله عنهما: يؤخذ كل كافر بناصيته وقدمه فيطوى ويجمع كالحطب، ويلقى كذلك في النار، وقال النقاش: روي أن هذا الطي على ناحية الصلب قعسا، وقاله الضحاك، وقال آخرون: بل على ناحية الوجه، قالوا: فهذا معنى: فيؤخذ بالنواصي والأقدام، وقال قوم في كتاب الثعلبي: إنما يسحب الكفرة سحبا، فبعضهم يجر بقدميه، وبعضهم بناصيته، فأخبر في هذه الآية أن الأخذ يكون بالنواصي ويكون بالأقدام). [المحرر الوجيز: 8/ 175-176]

تفسير قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) }

تفسير قوله تعالى: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آَنٍ (44) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: "هذه جهنم" قبلها محذوف تقديره: يقال لهم على جهة التوبيخ والتقرير، وفي مصحف ابن مسعود رضي الله عنه: "هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان، تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان".
وقرأ جمهور الناس: "يطوفون" بضم الياء وضم الطاء وسكون الواو، وقرأ طلحة بن مصرف: "يطوفون" بضم الياء وفتح الطاء وشد الواو، وقرأ أبو عبد الرحمن: "يطافون"، وهي قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والمعنى في هذا كله أنهم يترددون بين نار جهنم وجمرها وبين حميم، وهو ما غلي في جهنم من مائع عذابها، و"الحميم": الماء السخن، وقال قتادة: إن العذاب الذي هو الحميم يغلي منذ خلق الله تعالى جهنم، وأنى الشيء: خضر، وأنى اللحم أو ما يطبخ أو يغلي: نضج وتناهى حره والمراد منه، ويحتمل أن يكون من هذا ومن هذا، وكونه من الثاني أبين، ومنه قوله تعالى: {غير ناظرين إناه}، ومن المعنى الآخر قول الشاعر:
... ... ... ... ... أنى ولكل حاملة تمام
ويشبه أن يكون الأمر في المعنيين قريبا بعضه من بعض، والأول أعم من الثاني). [المحرر الوجيز: 8/ 176-177]

تفسير قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45) }

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 6 ربيع الأول 1440هـ/14-11-2018م, 04:21 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 6 ربيع الأول 1440هـ/14-11-2018م, 04:25 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فإذا انشقّت السّماء فكانت وردةً كالدّهان (37) فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان (38) فيومئذٍ لا يسأل عن ذنبه إنسٌ ولا جانٌّ (39) فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان (40) يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنّواصي والأقدام (41) فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان (42) هذه جهنّم الّتي يكذّب بها المجرمون (43) يطوفون بينها وبين حميمٍ آنٍ (44) فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان (45)}.
يقول [تعالى]: {فإذا انشقّت السّماء} يوم القيامة، كما دلّت عليه هذه الآية مع ما شاكلها من الآيات الواردة في معناها، كقوله: {وانشقّت السّماء فهي يومئذٍ واهيةٌ} [الحاقّة: 16]، وقوله: {ويوم تشقّق السّماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا} [الفرقان:25]، وقوله: {إذا السّماء انشقّت. وأذنت لربّها وحقّت} [الانشقاق:1، 2].
وقوله: {فكانت وردةً كالدّهان} أي: تذوب كما يذوب الدّردي والفضّة في السّبك، وتتلوّن كما تتلوّن الأصباغ الّتي يدهن بها، فتارةً حمراء وصفراء وزرقاء وخضراء، وذلك من شدّة الأمر وهول يوم القيامة العظيم. وقد قال الإمام أحمد:
حدّثنا أحمد بن عبد الملك، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي الصّهباء، حدّثنا نافعٌ أبو غالبٍ الباهليّ، حدّثنا أنس بن مالكٍ قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "يبعث النّاس يوم القيامة والسّماء تطش عليهم".
قال الجوهريّ: الطّشّ: المطر الضّعيف.
وقال الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {وردةً كالدّهان}، قال: هو الأديم الأحمر. وقال أبو كدينة، عن قابوسٍ، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {فكانت وردةً كالدّهان}: كالفرس الورد. وقال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ: تغيّر لونها. وقال أبو صالحٍ: كالبرذون الورد، ثمّ كانت بعد كالدّهان.
وحكى البغوي وغيره: أنّ الفرس الورد تكون في الرّبيع صفراء، وفي الشّتاء حمراء، فإذا اشتدّ البرد اغبرّ لونها.
وقال الحسن البصريّ: تكون ألوانًا. وقال السّدّيّ. تكون كلون البغلة الوردة، وتكون كالمهل كدرديّ الزّيت. وقال مجاهدٌ: {كالدّهان}: كألوان الدّهان. وقال عطاءٌ الخراسانيّ: كلون دهن الورد في الصّفرة. وقال قتادة: هي اليوم خضراء، ويومئذٍ لونها إلى الحمرة يوم ذي ألوان. وقال أبو الجوزاء: في صفاء الدهن. وقال [أبو صالح] بن جريجٍ: تصير السّماء كالدّهن الذّائب، وذلك حين يصيبها حرّ جهنّم). [تفسير ابن كثير: 7/ 498-499]

تفسير قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) }

تفسير قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {فيومئذٍ لا يسأل عن ذنبه إنسٌ ولا جانٌّ}، وهذه كقوله: {هذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [المرسلات:35، 36]، فهذا في حالٍ، وثمّ حالٌ يسأل الخلائق فيها عن جميع أعمالهم، قال اللّه تعالى: {فوربّك لنسألنّهم أجمعين. عمّا كانوا يعملون} [الحجر:92، 93]؛ ولهذه قال قتادة: {فيومئذٍ لا يسأل عن ذنبه إنسٌ ولا جانٌّ}، قال: قد كانت مسألةٌ، ثمّ ختم على أفواه القوم، وتكلّمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون.
قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: لا يسألهم: هل عملتم كذا وكذا؟ لأنّه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول: لم عملتم كذا وكذا؟ فهو قولٌ ثانٍ.
وقال مجاهدٌ في هذه الآية: لا يسأل الملائكة عن المجرم، يعرفون بسيماهم.
وهذا قولٌ ثالثٌ. وكأنّ هذا بعد ما يؤمر بهم إلى النّار، فذلك الوقت لا يسألون عن ذنوبهم، بل يقادون إليها ويلقون فيها، كما قال تعالى: {يعرف المجرمون بسيماهم} أي: بعلاماتٍ تظهر عليهم.
وقال الحسن وقتادة: يعرفونهم باسوداد الوجوه وزرقة العيون.
قلت: وهذا كما يعرف المؤمنون بالغرّة والتّحجيل من آثار الوضوء.
وقوله: {فيؤخذ بالنّواصي والأقدام} أي: تجمع الزّبانية ناصيته مع قدميه، ويلقونه في النّار كذلك.
وقال الأعمش عن ابن عبّاسٍ: يؤخذ بناصيته وقدمه، فيكسر كما يكسر الحطب في التّنّور.
وقال الضّحّاك: يجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلةٍ من وراء ظهره.
وقال السّدّيّ: يجمع بين ناصية الكافر وقدميه، فتربط ناصيته بقدمه، ويفتل ظهره.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا أبو توبة الرّبيع بن نافعٍ، حدّثنا معاوية بن سلّامٍ، عن أخيه زيد بن سلّامٍ أنّه سمع أبا سلّامٍ -يعني جدّه- أخبرني عبد الرّحمن، حدّثني رجلٌ من كندة قال: أتيت عائشة فدخلت عليها، وبيني وبينها حجابٌ، فقلت: حدّثك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه يأتي عليه ساعةٌ لا يملك لأحدٍ فيها شفاعةً؟ قالت: نعم، لقد سألته عن هذا وأنا وهو في شعار واحدٍ، قال: "نعم حين يوضع الصّراط، ولا أملك لأحدٍ فيها شفاعةً، حتّى أعلم أين يسلك بي؟ ويوم تبيضّ وجوهٌ وتسودّ وجوهٌ، حتّى أنظر ماذا يفعل بي -أو قال: يوحى-وعند الجسر حين يستحدّ ويستحرّ" فقالت: وما يستحدّ وما يستحرّ؟ قال: "يستحدّ حتّى يكون مثل شفرة السيف، ويستحر حتى يكون مثل الجمرة، فأمّا المؤمن فيجيزه لا يضرّه، وأمّا المنافق فيتعلّق حتّى إذا بلغ أوسطه خرّ من قدمه فيهوي بيده إلى قدميه، فتضربه الزّبانية بخطّافٍ في ناصيته وقدمه، فتقذفه في جهنّم، فيهوي فيها مقدار خمسين عامًا". قلت: ما ثقل الرّجل؟ قالت: ثقل عشر خلفاتٍ سمانٍ، فيومئذٍ يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنّواصي والأقدام.
هذا حديثٌ غريبٌ [جدًّا]، وفيه ألفاظٌ منكرٌ رفعها، وفي الإسناد من لم يسمّ، ومثله لا يحتجّ به، واللّه أعلم). [تفسير ابن كثير: 7/ 499-500]

تفسير قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) }

تفسير قوله تعالى: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آَنٍ (44) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {هذه جهنّم الّتي يكذّب بها المجرمون} أي: هذه النّار الّتي كنتم تكذّبون بوجودها ها هي حاضرةٌ تشاهدونها عيانًا، يقال لهم ذلك تقريعًا وتوبيخًا وتصغيرًا وتحقيرًا.
وقوله: {يطوفون بينها وبين حميمٍ آنٍ} أي: تارةً يعذّبون في الجحيم، وتارةً يسقون من الحميم، وهو الشّراب الّذي هو كالنّحاس المذاب، يقطّع الأمعاء والأحشاء، وهذه كقوله تعالى: {إذ الأغلال في أعناقهم والسّلاسل يسحبون. في الحميم ثمّ في النّار يسجرون} [غافرٍ: 71، 72].
وقوله: {آنٍ} أي: حارٌّ وقد بلغ الغاية في الحرارة، لا يستطاع من شدّة ذلك.
قال ابن عبّاسٍ في قوله: {يطوفون بينها وبين حميمٍ آنٍ} قد انتهى غليه، واشتدّ حرّه. وكذا قال مجاهدٌ، وسعيد بن جبيرٍ، والضّحّاك، والحسن، والثّوريّ، والسّدّيّ.
وقال قتادة: قد أنى طبخه منذ خلق الله السموات والأرض. وقال محمّد بن كعبٍ القرظيّ: يؤخذ العبد فيحرّك بناصيته في ذلك الحميم، حتّى يذوب اللّحم ويبقى العظم والعينان في الرّأس. وهي كالّتي يقول اللّه تعالى: {في الحميم ثمّ في النّار يسجرون}. والحميم الآن: يعني الحارّ. وعن القرظيّ روايةٌ أخرى: {حميمٍ آنٍ} أي: حاضرٌ. وهو قول ابن زيدٍ أيضًا، والحاضر، لا ينافي ما روي عن القرظيّ أوّلًا أنّه الحارّ، كقوله تعالى: {تسقى من عينٍ آنيةٍ} [الغاشية: 5] أي حارّةٍ شديدة الحرّ لا تستطاع. وكقوله: {غير ناظرين إناه} [الأحزاب:53] يعني: استواءه ونضجه. فقوله: {حميمٍ آنٍ} أي: حميمٌ حارٌّ جدًّا.
ولـمّا كان معاقبة العصاة المجرمين وتنعيم المتّقين من فضله ورحمته وعدله ولطفه بخلقه، وكان إنذاره لهم عذابه وبأسه ممّا يزجرهم عمّا هم فيه من الشّرك والمعاصي وغير ذلك، قال ممتنًّا بذلك على بريّته: {فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان}). [تفسير ابن كثير: 7/ 500]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:53 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة