العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء الذاريات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15 جمادى الأولى 1434هـ/26-03-2013م, 09:04 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي تفسير سورة الذاريات [ من الآية (24) إلى الآية (30) ]

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30)

- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27 جمادى الآخرة 1434هـ/7-05-2013م, 04:14 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين (24) إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا قال سلامٌ قومٌ منكرون (25) فراغ إلى أهله فجاء بعجلٍ سمينٍ}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، يخبره أنّه محلٌّ بمن تمادى في غيّه، وأصرّ على كفره، فلم يتب منه من كفّار قومه، ما أحلّ بمن قبلهم من الأمم الخالية، ومذكّرًا قومه من قريشٍ بإخباره إيّاهم أخبارهم وقصصهم، وما فعل بهم، هل أتاك يا محمّد حديث ضيف إبراهيم خليل الرّحمن المكرمين.
يعني بقوله: {المكرمين} أنّ إبراهيم عليه السّلام وسارّة خدماهم بأنفسهما.
- وقيل: إنّما قيل {المكرمين} ما: حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {ضيف إبراهيم المكرمين} قال: أكرمهم إبراهيم، وأمر أهله لهم بالعجل حسيلٍ). [جامع البيان: 21/525]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد المكرمين قال يقول أكرمهم إبراهيم عليه السلام). [تفسير مجاهد: 2/618-619]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج ابن أبي الدنيا، وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين} قال: خدمته إياهم بنفسه). [الدر المنثور: 13/666]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال: أكرمهم إبراهيم بالعجل). [الدر المنثور: 13/666]

تفسير قوله تعالى: (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) )
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] قال في قراءة عبد اللّه (قالوا سَلَمًا قال سَلَم) [الآية: 25]). [تفسير الثوري: 281-282]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {إذ دخلوا عليه} يقول: حين دخل ضيف إبراهيم عليه، {فقالوا} له {سلامًا}: أي أسلموا إسلامًا {قال سلامٌ}.
واختلفت القرأة في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرأة المدينة والبصرة: {قال سلامٌ} بالألف بمعنى قال: إبراهيم لهم سلامٌ عليكم، وقرأ ذلك عامّة قرأة الكوفة (قال سلمٌ) بغير ألفٍ، بمعنى قال: أنتم سلمٌ.
وقوله: {قومٌ منكرون} يقول: قومٌ لا نعرفكم، ورفع {قومٌ منكرون} بإضمار أنتم). [جامع البيان: 21/525-526]

تفسير قوله تعالى: (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({فراغ} [الذاريات: 26] : «فرجع»). [صحيح البخاري: 6/139]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله فراغ فرجع هو قول الفرّاء وزاد والرّوغ وإن جاء بهذا المعنى فإنّه لا ينطق به حتّى يكون صاحبه لذهابه ومجيئه وقال أبو عبيدة في قوله فراغ أي عدل). [فتح الباري: 8/599]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (فراغ فرجع
أشار به إلى قوله تعالى: {فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين} (الذاريات: 26) وفسّر: (فراغ) بقوله: (فرجع) وكذا قال الفراء، وفي التّفسير: فراغ فعدل، ومال إبراهيم، عليه الصّلاة والسّلام، وعن الفراء لا ينطق بالروغ حتّى يكون صاحبه مخيفا لذهابه أو مجيئه). [عمدة القاري: 19/190]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({فراغ}) أي (فرجع) قاله الفراء أيضًا وقيل ذهب في خفية من ضيفه فإن من أدب
المضيف أن يخفي أمره وأن يبادره بالقرى من غير أن يشعر به الضيف حذرًا من أن يكفه ويعذره). [إرشاد الساري: 7/355-356]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فراغ إلى أهله} يقول: عدل إلى أهله ورجع، وكان الفرّاء يقول: الرّوغ وإن كان على هذا المعنى فإنّه لا ينطق به حتّى يكون صاحبه مخفيًا ذهابه أو مجيئه، وقال: ألا ترى أنّك لا تقول قد راغ أهل مكّة وأنت تريد رجعوا أو صدروا، فلو أخفى راجع رجوعه حسنت فيه راغ ويروغ.
وقوله: {فجاء بعجلٍ سمينٍ} يقول: فجاء ضيفه بعجلٍ سمينٍ قد أنضجه شيئًا.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {فراغ إلى أهله فجاء بعجلٍ سمينٍ} قال: كان عامّة مال نبيّ اللّه إبراهيم عليه السّلام البقر). [جامع البيان: 21/526]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فجاء بعجل يقول حسيل). [تفسير مجاهد: 2/619]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين} قال: كان عامة مال إبراهيم البقر). [الدر المنثور: 13/667]

تفسير قوله تعالى: (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فقرّبه إليهم قال ألا تأكلون (27) فأوجس منهم خيفةً قالوا لا تخف وبشّروه بغلامٍ عليمٍ (28) فأقبلت امرأته في صرّةٍ فصكّت وجهها وقالت عجوزٌ عقيمٌ}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: وقوله: {فقرّبه إليهم قال ألا تأكلون} وفي الكلام متروكٌ استغني بدلالة الظّاهر عليه منه وهو فقرّبه إليهم، فأمسكوا عن أكله، فقال: {ألا تأكلون} ). [جامع البيان: 21/526-527]

تفسير قوله تعالى: (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({فأوجس منهم خيفةً}، يقول: فأوجس في نفسه إبراهيم من ضيفه خيفةً، وأضمرها {قالوا لا تخف وبشّروه بغلامٍ عليمٍ} يعني: بإسحاق، وقال: {عليمٌ} بمعنى عالمٌ إذا كبر.
وذكر الفرّاء أنّ بعض المشيخة كان يقول: إذا كان للعلم منتظرًا قيل: إنّه لعالمٌ عن قليلٍ وفاقهٌ، وفي السّيّد سائدٌ، والكريم كارمٌ قال: والّذي قال حسنٌ قال: وهذا أيضًا كلامٌ عربيّ حسنٌ قد قاله اللّه في عليمٍ وحليمٍ وميتٍ.
- وروي عن مجاهد في قوله: {بغلامٍ عليمٍ} ما: حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {بغلامٍ عليمٍ} قال: إسماعيل.
وإنّما قلت: عنى به إسحاق، لأنّ البشارة كانت بالولد من سارّة، وإسماعيل لهاجر لا لسارّة). [جامع البيان: 21/527]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وبشروه بغلام عليم قال يعني إسماعيل). [تفسير مجاهد: 2/619]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وبشروه بغلام عليم} قال: هو إسماعيل). [الدر المنثور: 13/667]

تفسير قوله تعالى: (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله في صرة قال أقبلت ترن). [تفسير عبد الرزاق: 2/244]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({فصكّت} [الذاريات: 29] : " فجمعت أصابعها، فضربت به جبهتها). [صحيح البخاري: 6/139]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله فصكّت فجمعت أصابعها فضربت به جبهتها في رواية أبي ذرٍّ جمعت بغير فاءٍ وهو قول الفرّاء بلفظه ولسعيد بن منصورٍ من طريق الأعمش عن مجاهد في قوله فصكت وجهها قال ضربت بيدها على جبهتها وقالت يا ويلتاه وروى الطّبريّ من طريق السّدّيّ قال ضربت وجهها عجبًا ومن طريق الثّوريّ وضعت يدها على جبهتها تعجّبًا). [فتح الباري: 8/599]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (فصكّت فجمعت أصابعها فضربت جبهتها
أشار به إلى قوله تعالى: {فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها} (الذاريات: 29) الآية، وفسّر: (فصكت) بقوله: (فجعمت) إلى آخره، وهو قول الفراء بلفظه، وفي رواية أبي ذر، جمعت بغير فاء، حدثنا سعيد بن منصور من طريق الأعمش عن مجاهد في قوله: فصكت وجهها، قال: فضربت بيدها على جبينها. وقالت: يا ويلتاه). [عمدة القاري: 19/190]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({فصكّت}) [الذاريات: 29] أي (فجمعت) ولأبي ذر: جمعت (أصابعها فضربت به) بما جمعت (جبهتها) فعل المتعجب وهي عادة النساء إذا أنكرن شيئًا، وقيل: وجدت حرارة دم الحيض فضربت وجهها من الحياء وسقط به لغير المستملي). [إرشاد الساري: 7/356]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال مجاهدٌ: {صرّةٍ} [الذاريات: 29] : «صيحةٍ»). [صحيح البخاري: 6/139]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله صرّةٌ صيحةٌ وصله الفريابيّ من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وأخرجه بن أبي حاتمٍ من وجهٍ آخر عن مجاهدٍ عن بن عبّاسٍ وقال أبو عبيدة في قوله صرّةٌ شدّة صوتٍ يقال أقبل فلانٌ يصطرّ أي يصوّت صوتًا شديدًا وقال عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن قتادة قال أقبلت ترنّ). [فتح الباري: 8/600]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله
وقال مجاهد صرة صيحة ذنوبا سجلا العقيم الّتي لا تلقح
وقال ابن عبّاس والحبك استواؤها وحسنها في غمرتهم في ضلالتهم يتمادون
وقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 29 الذاريات {فأقبلت امرأته في صرة} قال صيحة
وبه في قوله 59 الذاريات {فإن للّذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم} قال سجلا من العذاب مثل عذاب أصحابهم
وبه في قوله 41 الذاريات {الرّيح العقيم} قال ليس فيها رحمة ولا تلقح شيئا
وأما قول ابن عبّاس فقال الفريابيّ ثنا سفيان عن عطاء بن السّائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس في قوله 7 الذاريات {والسّماء ذات الحبك} قال حسنها واستواؤها
وقال ابن أبي حاتم ثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن فضيل عن عطاء به). [تغليق التعليق: 4/319]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (قوله: (في صرة) ، أي: في صيحة). [عمدة القاري: 19/190]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (صرّةٍ صيحةٍ
أشار به إلى قوله تعالى: {وقالت عجوز عقيم} هي: سارة، وكانت لم تلد قبل ذلك فولدت وهي بنت تسع وتسعين سنة، وإبراهيم، صلوات الله عليه، يومئذٍ ابن مائة سنة). [عمدة القاري: 19/192]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({صرة}) بالرفع ولأبي ذر: أي (صيحة) ولغيره بجرهما وهو موافق للتلاوة). [إرشاد الساري: 7/356]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فأقبلت امرأته في صرّةٍ} يعني: سارّة، وليس ذلك إقبال نقلةٍ من موضعٍ إلى موضعٍ، ولا تحوّلٌ من مكانٍ إلى مكانٍ، وإنّما هو كقول القائل: أقبل يشتمني، بمعنى: أخذ في شتمي وقوله: {في صرّةٍ} يعني: في صيحةٍ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ قال: حدّثنا أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {في صرّةٍ} يقول: في صيحةٍ.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فأقبلت امرأته في صرّةٍ فصكّت وجهها} يعني بالصّرّة: الصّيحة.
- وحدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {في صرّةٍ} قال: صيحةٍ.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {فأقبلت امرأته في صرّةٍ}: أي أقبلت في رنّةٍ.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {صرّةٍ} قال: أقبلت ترنّ.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن العلاء بن عبد الكريم الياميّ، عن ابن سابطٍ، قوله: {فأقبلت امرأته في صرّةٍ} قال: في صيحةٍ.
- حدّثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {فأقبلت امرأته في صرّةٍ} قال: الصّرّة: الصّيحة.
- حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {في صرّةٍ} يعني: في صيحةٍ.
وقد قال بعضهم: إنّ تلك الصّيحة (أوّه) مقصورة الألف.
وقوله: {فصكّت وجهها} اختلف أهل التّأويل في معنى صكّها، والموضع الّذي ضربته من وجهها، فقال بعضهم: معنى صكّها وجهها: لطمها إيّاه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ قال: حدّثنا أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فصكّت وجهها} يقول: لطمت.
وقال آخرون: بل ضربت بيدها جبهتها تعجّبًا.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني موسى بن هارون قال: حدّثنا عمرو بن حمّادٍ قال: حدّثنا أسباط، عن السّدّيّ قال: لمّا بشّر جبريل سارّة بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، ضربت جبهتها عجبًا، فذلك قوله: {فصكّت وجهها}.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {فصكّت وجهها} قال: جبهتها.
- حدّثني ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن العلاء بن عبد الكريم الياميّ، عن ابن سابطٍ، قوله: {فصكّت وجهها} قال: قالت هكذا. وضرب سفيان بيده على جبهته.
- حدّثني ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، {فصكّت وجهها} وضعت يدها على جبهتها تعجّبًا.
والصّكّ عند العرب: هو الضّرب وقد قيل: إنّ صكّها وجهها، أن جمعت أصابعها، فضربت بها جبهتها، {وقالت عجوزٌ عقيمٌ} يقول: وقالت: أتلد وحذفت أتلد لدلالة الكلام عليه، وبضمير أتلد رفعت عجوزٌ عقيمٌ، وعنى بالعقيم: الّتي لا تلد.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا سليمان أبو داود قال: حدّثنا شعبة، عن مشاشٍ قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {عجوزٌ عقيمٌ} قال: لا تلد.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا هشيمٌ قال: أخبرنا شيخٌ من أهل خراسان من الأزد، يكنى أبا ساسان قال: سألت الضّحّاك، عن قوله: {عقيمٌ} قال: الّتي ليس لها ولدٌ). [جامع البيان: 21/528-531]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فأقبلت امرأته في صرة قال في صيحة). [تفسير مجاهد: 2/619]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فصكت وجهها قال جبهتها). [تفسير مجاهد: 2/619]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فأقبلت امرأته في صرة} قال: في صيحة {فصكت} قال: لطمت). [الدر المنثور: 13/667]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {في صرة} قال: صيحة {فصكت وجهها} قال: ضربت بيدها على جبهتها وقالت: يا ويلتاه). [الدر المنثور: 13/667]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه أنه سئل عن عجوز عقيم وعن الريح العقيم وعن عذاب يوم عقيم فقال: العجوز العقيم التي لا ولد لها وأما الريح العقيم فالتي لا بركة فيها ولا منفعة ولا تلقح وأما عذاب يوم عقيم فيوم لا ليلة له). [الدر المنثور: 13/667]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا كذلك قال ربّك إنّه هو الحكيم العليم (30) قال فما خطبكم أيّها المرسلون (31) قالوا إنّا أرسلنا إلى قومٍ مجرمين}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل ضيف إبراهيم لزوجته إذ قالت لهم، وقد بشّروها بغلامٍ عليمٍ: أتلد عجوزٌ عقيمٌ {قالوا كذلك قال ربّك} يقول: هكذا قال ربّك: أي كما أخبرناك وقلنا لك: {إنّه هو الحكيم العليم} والهاء في قوله: إنّه من ذكر الرّبّ، هو الحكيم في تدبيره خلقه، العليم بمصالحهم، وبما كان، وبما هو كائنٌ). [جامع البيان: 21/531]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 جمادى الآخرة 1434هـ/7-05-2013م, 04:16 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم...}.
لم يكن علمه النبي ـ صلى الله عليه ـ حتى أنزله الله عليه.
وقوله: {المكرمين...} أكرمهم بالعمل الذي قرّبه). [معاني القرآن: 3/86]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه} ضيف مثل خصم يقع على الواحد والجميع). [مجاز القرآن: 2/226]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (هل: تكون للاستفهام...، والمفسّرون يجعلونها في بعض المواضع بمعنى: «قد»، كقوله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ}، أي قد أتى وقوله: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} و: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى}، : {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ}، و: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ}؟ .
هذا كله عندهم بمعنى: (قد) ). [تأويل مشكل القرآن: 538](م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين}
جاء في التفسير أنه لما أتته الملائكة أكرمهم بالعجل.
وقيل: أكرمهم بأنه خدمهم، صلوات الله عليه وعليهم). [معاني القرآن: 5/54]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345هـ) : ({وهل أتاك} أي: قد جاءك). [ياقوتة الصراط: 483]

تفسير قوله تعالى: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {قومٌ مّنكرون...}.
رفع بضمير: أنتم قوم منكرون.
وهذا يقوله إبراهيم عليه السلام للملائكة). [معاني القرآن: 3/86]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه} ضيف مثل خصم يقع على الواحد والجميع). [مجاز القرآن: 2/226] (م)
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({قالوا سلاماً قال سلامٌ} "قال" تجيء للحكاية، وفي موضع فعل يعمل فجاءت المنصوبة وقد عمل فيها "قالوا" وجاء المرفوع كأنه حكاية). [مجاز القرآن: 2/226]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ({إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون}
(فقالوا سلاما قال سلم)، وقرئت: (قال سلام).
فنصب الأولى على معنى: السّلام عليكم سلاما، وسلمنا عليك سلاما.
ومن قرأ، (قال سلام) فهو على وجهين: على معنى قال سلام عليكم.
ويجوز أن يكون على معنى أمرنا سلام.
ومن قرأ (سلم) فالمعنى: قال سلم أي أمري سلم، وأمرنا سلم، أي لا بأس علينا.
وقوله: {قوم منكرون} رفعه على معنى أنتم قوم منكرون). [معاني القرآن: 5/54]

تفسير قوله تعالى: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فراغ إلى أهله...}.
رجع إليهم، والروغ وإن كان على هذا المعنى فإنه لا ينطق به حتى يكون صاحبه مخفياً لذهابه [أو مجيئه] ألا ترى أنك لا تقول: قد راغ أهل مكة، وأنت تريد رجعوا أو صدروا؟ فلو أخفى راجع رجوعه حسنت فيه: راغ ويروغ). [معاني القرآن: 3/86]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({فراغ إلى أهله} عدل إلى أهله). [مجاز القرآن: 2/226]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({فراغ إلى أهله}: أي عدل). [غريب القرآن وتفسيره: 348]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({فراغ إلى أهله} أي عدل إليهم في خفية. ولا يكون «الرواغ» إلا أن تخفي ذهابك ومجيئك). [تفسير غريب القرآن: 421]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين}
معنى {فراغ إلى أهله} عدل إليهم من حيث لا يعلمون لأيّ شيء عدل، وكذلك يقول: راغ فلان عنا إذا عدل عنهم من حيث لا يعلمون). [معاني القرآن: 5/54-55]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({فَرَاغَ}: أي عدل في خفية). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 242]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({فَرَاغَ}: عدل). [العمدة في غريب القرآن: 282]

تفسير قوله تعالى: {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {فقرّبه إليهم قال ألا تأكلون}
المعنى فقربه إليهم ليأكلوا منه فلم يأكلوا، قال ألا تأكلون على النكير؛ أي أمركم في ترك الأكل مما أنكره). [معاني القرآن: 5/55]

تفسير قوله تعالى: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وبشّروه بغلامٍ عليمٍ...}.
إذا كبر، وكان بعض مشيختنا يقول: إذا كان العلم منتظراً [لمن] يوصف به قلت في العليم إذا لم يعلم: إنه لعالم عن قيل وفاقهٌ، وفي السيد: سائد، والكريم: كارم. والذي قال حسن، وهذا كلام عربي حسن، قد قاله الله في عليم، وحليم، وميت.
وكان المشيخة يقولون للذي لما يمت وسيموت: هو مائت عن قليل، وقول الله عز وجل أصوب من قيلهم، وقال الشاعر فيما احتجوا به:
كريم كصفو الماء ليس بباخل = بشيء، ولا مهد ملاما لباخل
يريد: بخيل، فجعله باخل؛ لأنه لم يبخل بعد). [معاني القرآن: 3/86-87]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({فأوجس منهم خيفةً} أضمر خيفة أي خوفاً). [مجاز القرآن: 2/227]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({فأوجس في نفسه}... {خيفةً} أي أضمرها.
{وبشّروه بغلامٍ عليمٍ} إذا كبر). [تفسير غريب القرآن: 421]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشّروه بغلام عليم}
معنى {أوجس} وقع في نفسه الخوف.
وقوله عزّ وجلّ: {وبشّروه بغلام عليم}
معنى {عليم}: أنه يبلغ ويعلم). [معاني القرآن: 5/55]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({فَأَوْجَسَ}: أي أضمر). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 242]

تفسير قوله تعالى: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فأقبلت امرأته في صرّةٍ...}.
في صيحة، ولم تقبل من موضع إلى موضع إنما هون كقولك: أقبل يشتمني، أخذ في شتمي فذكروا أن الصيحة: أوّه، وقال بعضهم: كانت يا ويلتا.
وقوله: {فصكّت وجهها...}.
هكذا أي جمعت أصابعها، فضربت جبهتها، {وقالت عجوزٌ عقيمٌ...} أتلد عجوز عقيم؟ ورفعت بالضمير بتلد). [معاني القرآن: 3/87]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({في صرّةٍ} شدة صوت، يقال: أقبل فلان يصطر أي يصوت صوتأً شديداً.
{قالت عجوزٌ عقيمٌ} مختصر أي أنا عجوز عقيم). [مجاز القرآن: 2/227]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({في صرة}: صيحة.
{فصكت وجهها}: ضربت يديها وجهها.
{العقيم}: التي لا يولد لها، وكذلك الرجل العقيم والجمع نسوة عقائم وعقم. والريح العقيم التي لا تلقح السحاب). [غريب القرآن وتفسيره: 348-349]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({فأقبلت امرأته في صرّةٍ} أي في صحية. ولم تأت من موضع إلى موضع، إنما هو كقولك: أقبل يصيح، وأقبل يتكلم. {فصكّت وجهها} أي ضربت بجميع أصابعها جبهتها، وقالت: أتلد {عجوزٌ عقيمٌ}؟!). [تفسير غريب القرآن: 421]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {فأقبلت امرأته في صرّة فصكّت وجهها وقالت عجوز عقيم}
والصرة: شدة الصاح ههنا
{فصكت وجهها} أي لطمت وجهها.
{وقالت عجوز عقيم} المعنى: وقالت أنا عجوز عقيم، وكيف ألد.
ودليل ذلك قوله في موضع آخر: {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا}). [معاني القرآن: 5/55]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345هـ) : ({في صرة} أي: في صرخة وصيحة، وفي صرة، أي: في جماعة من نسائها.
{فصكت وجهها} أي: فضربت وجهها تعجبا.
{عقيم} أي: لا تلد). [ياقوتة الصراط: 483-484]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({فِي صَرَّةٍ}: أي في صيحة.
{فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} أي ضربت جبهتها بأصابعها). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 242]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({فِي صَرَّةٍ}: في صيحة
{فَصَكَّتْ وَجْهَهَا}: ضربت وجهها
(العَقِيمٌ): التي لا تلد). [العمدة في غريب القرآن: 282]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ({قالوا كذلك قال ربّك إنّه هو الحكيم العليم}
أي كما قلنا لك قال ربك، أي إنما نخبرك عن اللّه - عزّ وجلّ – واللّه حكيم عليم، يقدر أن يجعل العقيم ولودا، والعجوز كذلك.
فعلم إبراهيم أنهم رسل وأنهم ملائكة). [معاني القرآن: 5/55]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 جمادى الآخرة 1434هـ/7-05-2013م, 04:17 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) }
قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت:206هـ): (ومنه أيضا: راغ عليهم: أتاهم. وراغ عنهم: ذهب وتنحى. وقال الله جل ثناؤه: {فراغ عليهم ضربا باليمين} أي: أقبل عليهم. وقال في آية أخرى: {فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين}. كأن معناه: فذهب إلى أهله، وقال: ما أعلم في القرآن آية ضدا غير هذه). [الأضداد: 148] (م)
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (وقال قطرب: راغ حرف من الأضداد. يقال: راغ فلان على القوم إذا أقبل عليهم، وراغ عنهم إذا ولى عنهم وذهب، قال: وفي كتاب الله عز وجل: {فراغ عليهم ضربا باليمين}، معناه: أقبل عليهم، وفي كتاب الله عز وجل في موضع آخر: {فراغ إلى أهله}، فمعناه ذهب إلى أهله.

وقال الفراء: لا يقال لمن رجع: (راغ) إلا أن يكون مخفيا رجوعه، قال: فلا يجوز أن يقال: راغ الحاج من مكة، لأنهم لا يخفون رجوعهم، فمتى أخفى ذلك مخف قيل: راغ فهو رائغ.
وقال غير الفراء: لا يكون (راغ) أبدا إلا بمعنى (رجع)، على السبيل الذي ذكر الفراء؛ وليس بحرف من الأضدا
على ما ادعى قطرب). [كتاب الأضداد:153- 154] (م)

تفسير قوله تعالى: {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) }

تفسير قوله تعالى: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) }

تفسير قوله تعالى: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) }
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (قال أبو يوسف يقال هو مني أصري وإصري وصري وصري وهي مشتقة من أصررت على الشيء إذا أقمت ودمت عليه قال أبو سمال الأسدي وضلت ناقته أيمنك لئن لم تردها على لاعبدتك فأصاب ناقته وقد تعلق زمامها بشجرة فأخذها وقال علم ربي أنها مني أصري ويقال رجل صرورة وصارورة وصرورى وهو الذي لم يحج وحكى الفراء عن بعض العرب قال رأيت قوما صرارى واحدهم صرارة والصرورة الذي في شعر النابغة الذي لم يأت النساء كأنه أصر على تركهن ويقال درهم صرى وصرى للذي له طنين إذا نقر ويقال للبرد صر وقولهم ريح صرصر فيها قولان يقال أصلها صرر من الصر فأبدلوا مكان الراء الوسطى فاء الفعل وكذلك قوله عز وجل: {فكبكبوا فيها} أصلها فكببوا ويقال تجفجف الثوب وأصلها تجفف قال الكلابي
(فقام على قوائم لينات = قبيل تجفجف الوبر الرطيب)
ويقال لقيته فتبشبش بي أصلها فتبشش بي ويقال قد صر نابيه وصر ناقته والصرار الخيط الذي يشد فوق الخلف والتودية والصرة الصيحة والشدة قال امرؤ القيس:
(جواحرها في صرة لم تزيل )
وقال الله عز وجل: {فأقبلت امرأته في صرة} ويقال المحمل يصر صريرا ويقال قد صر الفرس أذنيه فإذا لم يوقعوا قالوا أصر الفرس). [إصلاح المنطق: 319-320] (م)
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (
فألحقه بالهاديات ودونه = جواحرها في صرة لم تَزَيَّل
...
...
«في صرة»: في اجتماع، ... والصرة: الصيحة أيضا، ومنه: {فأقبلت امرأته في صرة} ). [شرح ديوان امرئ القيس: 270-271]
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): (وقال في قوله: {فِي صَرَّةٍ}: في صيحة). [مجالس ثعلب: 423]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 4 ربيع الأول 1440هـ/12-11-2018م, 06:11 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 4 ربيع الأول 1440هـ/12-11-2018م, 06:12 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 4 ربيع الأول 1440هـ/12-11-2018م, 06:16 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله: "هل أتاك" تقرير لتجتمع نفس المخاطب، وهذا كما تبدأ المرء إذا أردت أن تحدثه بعجيب فتقرره: هل سمع منك أم لا؟ فكأنه تقتضي منه أن يقول: لا، ويستطعمك الحديث. و"ضيف" اسم جنس يقع للجميع والواحد، وروي أن أضياف إبراهيم عليه السلام هؤلاء هم جبريل ومكائيل وإسرافيل وأتباع لهم من الملائكة عليهم السلام، وجعلهم تعالى مكرمين إما لأنهم عنده كذلك، وهذا قول الحسن، وإما من حيث أكرمهم إبراهيم عليه السلام وخدمهم هو وسارة وذبح لهم العجل، وقيل: من حيث رفع مجالسهم). [المحرر الوجيز: 8/ 73]

تفسير قوله تعالى: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"سلاما" منصوب على المصدر، كأنهم قالوا: نسلم سلاما، أو سلمت سلاما، ويتجه فيه أن يعمل فيه "قالوا" على أن يجعل "سلاما" بمنزلة "قولا"، ويكون المعنى حينئذ أنهم قالوا تحية وقولا معناه سلاما، وهذا قول مجاهد، و"سلام" مرتفع على خبر ابتداء، أي أمري سلام، أو واجب لكم سلام، أو على الابتداء والخبر محذوف كأنه قال: سلام عليكم، وإبراهيم عليه السلام قد حيا بأحسن; لأن قولهم دعاء وقوله واجب قد تحصل لهم. وقرأ ابن وثاب، والنخعي، وحمزة، والكسائي، وطلحة، وابن جبير: "قال سلم" بكسر السين وسكون اللام، والمعنى: نحن سلام، أو أنتم سلام وقوله تعالى: "قوم منكرون" معناه: لا نميزهم ولا عهد لنا بهم، وهذا أيضا على تقدير: أنتم قوم منكرون، وقال أبو العالية: أنكر سلامهم في تلك الأرض وذلك الزمن). [المحرر الوجيز: 8/ 73]

تفسير قوله تعالى: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"راغ" معناه: مضى أثناء حديثه مخفيا زواله مستعجلا كأنه لم يرد أن يفارقهم فمضى إلى ناحية من داره مستعجلا ورجع لحينه، وهذا تشبيه بالروغان المعروف; لأن الرائغ يوهم أنه لم يزل، و"العجل" هو الذي حنذه لهم، وحسبك أنه عليه السلام أوقف للضيافة أوقافا تمضيها الأمم على اختلاف أديانها وأجناسها). [المحرر الوجيز: 8/ 73-74]

تفسير قوله تعالى: {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {فقربه إليهم قال ألا تأكلون * فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم * فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم * قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم * قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين * لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك للمسرفين * فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين}
المعنى: فقربه إليهم فأمسكوا عنه فقال: ألا تأكلون؟ فيروى في الحديث أنهم قالوا له: إنا لا نأكل إلا ما أدينا ثمنه، فقال لهم إبراهيم عليه السلام: وأنا لا أبيحه لكم إلا بثمن، قالوا: وما هو؟ قال: أن تسموا الله تعالى عند الابتداء، وتحمدوه عند الفراغ من الأكل، فقال بعضهم لبعض: بحق اتخذه الله خليلا،
فلما استمروا على ترك الأكل أوجس منهم خيفة، و"الوجس": تحسس النفس وخواطرها في الحذر، وذلك أن أكل الضيف أمنة ودليل على انبساط نفسه، والطعام حرمة وذمام، والامتناع عن ذلك وحشة، فخشي إبراهيم عليه السلام أن امتناعهم من أكل طعامه إنما هو لشر يريدونه، فقالوا له: لا تخف، وعرفوه أنهم ملائكة، وبشروه وبشروا سارة معه بغلام عليم، أي: عالم في حال تكليفه وتحصيله، أي سيكون عليما، و"عليم" بناء مبالغة. وجمهور الناس على أن الغلام هنا إسحاق ابن سارة عليه السلام الذي ذكرت البشارة به في غير موضع، وقال مجاهد: هذا الغلام هو إسماعيل عليه السلام، والأول أرجح، وهذا وهم، ويروى أنه عرف كونهم ملائكة استدلالا من بشارتهم إياه بالغيب). [المحرر الوجيز: 8/ 74]

تفسير قوله تعالى: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: "فأقبلت امرأته" يحتمل أن يكون: قربت إليهم من ناحية من نواحي المنزل، ويحتمل أن يكون هذا الإقبال كما تقول: أقبل فلان يشتمني أو يفعل كذا إذا جد في ذلك وتلبس به. و"الصرة": الصيحة، كذا فسره ابن عباس، ومجاهد، وسفيان، والضحاك، والمضطر الذي يصيح، وقال قتادة: معناه: في رنة، وقال الطبري: قال بعضهم: قالت: أوه، بصياح وتعجب، وقال النحاس: وقيل: "في صرة": في جماعة نسوة يتبادرن نظرا إلى الملائكة. وقوله تعالى: "فصكت وجهها" معناه: ضربت وجهها، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لطمت، وهذا مما يفعله الذي يرد عليه أمر يستهوله، وقال سفيان، والسدي، ومجاهد: ضربت بكفيها وجهها، وهذا مستعمل في الناس حتى الآن، وقولها: "عجوز عقيم" إما أن يكون تقديره: إنى عجوز عقيم فكيف ألد؟ وإما أن يكون التقدير: عجوز عقيم تكون منها ولادة؟ وقدره الطبري: أتلد عجوز عقيم، ويروى أنها كانت لم تلد قط، و"العقيم" من النساء التي لا تلد، ومن الرياح التي لا تلقح شجرا فهي لا بركة فيها). [المحرر الوجيز: 8/ 74-75]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقولهم: {كذلك قال ربك} أي كقولنا الذي أخبرناك به قال ربك أن يكون، و"الحكيم" ذو الحكمة، و"العليم" معناه: بالمصالح وغير ذلك من المعلومات). [المحرر الوجيز: 8/ 75]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 4 ربيع الأول 1440هـ/12-11-2018م, 08:45 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 4 ربيع الأول 1440هـ/12-11-2018م, 08:50 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين (24) إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا قال سلامٌ قومٌ منكرون (25) فراغ إلى أهله فجاء بعجلٍ سمينٍ (26) فقرّبه إليهم قال ألا تأكلون (27) فأوجس منهم خيفةً قالوا لا تخف وبشّروه بغلامٍ عليمٍ (28) فأقبلت امرأته في صرّةٍ فصكّت وجهها وقالت عجوزٌ عقيمٌ (29) قالوا كذلك قال ربّك إنّه هو الحكيم العليم (30) }
هذه القصّة قد تقدّمت في سورة "هودٍ" و "الحجر" أيضًا.
وقوله: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين} أي: الّذين أرصد لهم الكرامة. وقد ذهب الإمام أحمد وطائفةٌ من العلماء إلى وجوب الضّيافة للنّزيل، وقد وردت السّنّة بذلك كما هو ظاهر التّنزيل).[تفسير ابن كثير: 7/ 420]

تفسير قوله تعالى: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {قالوا سلامًا قال سلامٌ}: الرّفع أقوى وأثبت من النّصب، فردّه أفضل من التّسليم؛ ولهذا قال تعالى: {وإذا حيّيتم بتحيّةٍ فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها} [النّساء: 86]، فالخليل اختار الأفضل.
وقوله: {قومٌ منكرون}: وذلك أنّ الملائكة وهم: جبريل وإسرافيل وميكائيل قدموا عليه في صور شبّانٍ حسانٍ عليهم مهابةٌ عظيمةٌ؛ ولهذا قال: {قومٌ منكرون}).[تفسير ابن كثير: 7/ 420]

تفسير قوله تعالى: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {فراغ إلى أهله} أي: انسلّ خفيةً في سرعةٍ، {فجاء بعجلٍ سمينٍ} أي: من خيار ماله. وفي الآية الأخرى: {فما لبث أن جاء بعجلٍ حنيذٍ} [هودٍ: 69] أي: مشويٌّ على الرّضف،
{فقرّبه إليهم} أي: أدناه منهم، {قال ألا تأكلون}: تلطّفٌ في العبارة وعرضٌ حسنٌ.
وهذه الآية انتظمت آداب الضّيافة؛ فإنّه جاء بطعامه من حيث لا يشعرون بسرعةٍ، ولم يمتنّ عليهم أوّلًا فقال: "نأتيكم بطعامٍ؟" بل جاء به بسرعةٍ وخفاءٍ، وأتى بأفضل ما وجد من ماله، وهو عجلٌ فتيٌّ سمينٌ مشويٌّ، فقرّبه إليهم، لم يضعه، وقال: اقتربوا، بل وضعه بين أيديهم، ولم يأمرهم أمرًا يشقّ على سامعه بصيغة الجزم، بل قال: {ألا تأكلون} على سبيل العرض والتّلطّف، كما يقول القائل اليوم: إن رأيت أن تتفضّل وتحسن وتتصدّق، فافعل). [تفسير ابن كثير: 7/ 421]

تفسير قوله تعالى: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {فأوجس منهم خيفةً}: هذا محالٌ على ما تقدّم في القصّة في السّورة الأخرى، وهو قوله: {فلمّا رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفةً قالوا لا تخف إنّا أرسلنا إلى قوم لوطٍ وامرأته قائمةٌ فضحكت} [هودٍ: 70، 71] أي: استبشرت بهلاكهم؛ لتمرّدهم وعتوّهم على اللّه، فعند ذلك بشّرتها الملائكة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب. {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوزٌ وهذا بعلي شيخًا إنّ هذا لشيءٌ عجيبٌ قالوا أتعجبين من أمر اللّه رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت إنّه حميدٌ مجيدٌ} [هودٍ 72، 73]؛ ولهذا قال هاهنا: {وبشّروه بغلامٍ عليمٍ}، فالبشارة له هي بشارةٌ لها؛ لأنّ الولد منها، فكلٌّ منهما بشّر به). [تفسير ابن كثير: 7/ 421]

تفسير قوله تعالى: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {فأقبلت امرأته في صرّةٍ} أي: في صرخةٍ عظيمةٍ ورنّةٍ، قاله ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ، وعكرمة، وأبو صالحٍ، والضّحّاك، وزيد بن أسلم والثّوريّ والسّدّيّ وهي قولها: {يا ويلتى}.
{فصكّت وجهها} أي: ضربت بيدها على جبينها، قاله مجاهدٌ وابن سابطٍ.
وقال ابن عبّاسٍ: لطمت، أي تعجّبًا كما تتعجّب النّساء من الأمر الغريب، {وقالت عجوزٌ عقيمٌ} أي: كيف ألد وأنا عجوزٌ [عقيمٌ]، وقد كنت في حال الصّبا عقيمًا لا أحبل؟).[تفسير ابن كثير: 7/ 421]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قالوا كذلك قال ربّك إنّه هو الحكيم العليم} أي: عليمٌ بما تستحقّون من الكرامة، حكيمٌ في أقواله وأفعاله). [تفسير ابن كثير: 7/ 421]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:06 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة