العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة إبراهيم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28 ربيع الثاني 1434هـ/10-03-2013م, 11:22 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير سورة إبراهيم [من الآية ( 47) إلى الآية ( 52) ]

{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 11:21 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فلا تحسبنّ اللّه مخلف وعده رسله، إنّ اللّه عزيزٌ ذو انتقامٍ}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: فلا تحسبنّ اللّه يا محمد مخلف وعده الّذي وعدهم من عقوبة من كذّبهم، وجحد ما أتوهم به من عنده، وإنّما قاله تعالى ذكره لنبيّه تثبيتًا وتشديدًا لعزيمته، ومعرفة أنّه منزّلٌ من سخطه بمن كذّبه وجحد نبوّته، وردّ عليه ما أتاه به من عند اللّه، مثال ما أنزل بمن سلكوا سبيلهم من الأمم الّذين كانوا قبلهم على مثل منهاجهم من تكذيب رسلهم، وجحود نبوّتهم، وردّ ما جاءوهم به من عند اللّه عليهم.
قوله: {إنّ اللّه عزيزٌ ذو انتقامٍ} يعني بقوله: {إنّ اللّه عزيزٌ}: لا يمانع منه شيءٌ أراد عقوبته، قادرٌ على كلّ من طلبه، لا يفوته بالهرب منه {ذو انتقامٍ} ممّن كفر برسله وكذّبهم، وجحد نبوّتهم، وأشرك به واتّخذ معه إلهًا غيره.
وأضيف قوله: {مخلف} إلى الوعد، وهو مصدرٌ، لأنّه وقع موقع الاسم، ونصب قوله: {رسله} بالمعنى، وذلك أنّ المعنى: فلا تحسبنّ اللّه مخلف رسله وعده، فالوعد وإن كان مخفوضًا بإضافة " مخلف " إليه، ففي معنى النّصب، وذلك أنّ الإخلاف يقع على منصوبين مختلفين، كقول القائل: كسوت عبد اللّه ثوبًا، وأدخلته دارًا، وإذا كان الفعل كذلك يقع على منصوبين مختلفينٍ، جاز تقديم أيّهما قدّم، وخفض ما ولي الفعل الّذي هو في صورة الأسماء ونصب الثّاني، فيقال: أنا مدخل عبد اللّه الدّار، وأنا مدخل الدّار عبد اللّه، إن قدّمت الدّار إلى المدخل وأخّرت عبد اللّه خفضت الدّار، إذ أضيف مدخل إليها، ونصب عبد اللّه، وإن قدّم عبد اللّه إليه، وأخّرت الدّار، خفض عبد اللّه بإضافة مدخلٍ إليه، ونصب الدّار، وإنّما فعل ذلك كذلك، لأنّ الفعل، أعني مدخل، يعمل في كلّ واحدٍ منهما نصبًا نحو عمله في الآخر، ومنه قول الشّاعر:
ترى الثّور فيها مدخل الظّلّ رأسه = وسائره بادٍ إلى الشّمس أجمع
أضاف مدخل إلى الظّلّ، ونصب الرّأس، وإنّما معنى الكلام: مدخل رأسه الظّلّ.
ومنه قول الآخر:
فرشني بخيرٍ لا أكون ومدحتي = كناحت يومٍ صخرةً بعسيل
والعسيل: الرّيشة جمع بها الطّيب، وإنّما معنى الكلام: كناحت صخرةٍ يومًا بعسيلٍ، وكذلك قول الآخر:
ربّ ابن عمٍّ لسليمى مشمعل = طبّاخ ساعات الكرى زاد الكسل
وإنّما معنى الكلام: طبّاخ زاد الكسل ساعات الكرى.
فأمّا من قرأ ذلك: {فلا تحسبنّ اللّه مخلف وعده رسله} فقد بيّنّا وجه بعده من الصّحّة في كلام العرب في سورة الأنعام، عند قوله: {وكذلك زيّن لكثيرٍ من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع). [جامع البيان: 13/726-728]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {إن الله عزيز ذو انتقام} قال: عزيز والله في أمره يملي وكيده متين ثم إذا انتقم انتقم بقدره). [الدر المنثور: 8/574]

تفسير قوله تعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (عن شبيبٍ عن أبان بن أبي عياش عن سعيد [ابن جبيرٍ .......... عائشة] سألت رسول اللّه عن هذه الآية: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات وبرزوا لله الواحد القهار}، قالت: فأين النّاس يومئذٍ، يا رسول اللّه، قال: سبقت النّاس بالسّؤال عن هذه الآية، يا عائشة، النّاس يومئذٍ على الصّراط، فمنهم من يمشي منكباً على وجهه، ومنهم من يمشي سويًّا على صراط المستقيم، ويعطى كلّ مؤمنٍ ومنافقٍ نورًا، فأمّا المؤمن فيبقى فيضيء له نوره حتّى يدخله الجنّة، وأمّا الكافر والمنافق فيغطّى نوره ويختطف). [الجامع في علوم القرآن: 2/32]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني شبيب عن المنهال عن شقيق بن سلمة عن ابن مسعودٍ أنّه قال: الأرض كلّها يومئذٍ نارًا، والجنة من وراءها وأولياء اللّه في ظلّ عرش اللّه؛ والّذي نفس عبد اللّه بيده، إنّ جهنّم لتنطف على النّاس مثل الثّلج حين يقع من السّماء، والّذي نفس عبد اللّه بيده، عرقه ليسيخ في الأرض تسع قاماتٍ، ثمّ تلجمه، وما ناله الحساب من شدّة ما يرى الناس يلقون). [الجامع في علوم القرآن: 2/32-33]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني عمرو بن الحارث عن من حدّثه عن أنس بن مالكٍ أنّه تلا هذه الآية: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض}،
[الجامع في علوم القرآن: 2/109]
يبدّلها اللّه يوم القيامة بأرضٍ من فضّةٍ لم تعمل عليها الخطايا، ينزل الجبّار تبارك وتعالى عليها). [الجامع في علوم القرآن: 2/110]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات قال بلغنا أن عائشة سألت النبي عن هذه الآية فقالت أين الناس يومئذ قال هم على الصراط). [تفسير عبد الرزاق: 1/344]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي في قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض قال تبدل أرضا بيضاء كالفضة لم تعمل فيها خطيئة ولم يسفك فيها دم حرام). [تفسير عبد الرزاق: 1/344]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات} قال: تبدّل بأرضٍ بيضاء كالفضّة لم تعمل فيها خطيّئةٌ قطّ ولم يسفك فيها دمٌ حرامٌ قط [الآية: 48]). [تفسير الثوري: 158]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا ابن أبي عمر، قال: حدّثنا سفيان، عن داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، قال: تلت عائشة، هذه الآية {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} قالت: يا رسول الله، فأين يكون النّاس؟ قال: على الصّراط.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وروي من غير هذا الوجه عن عائشة). [سنن الترمذي: 5/147]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات، وبرزوا للّه الواحد القهّار}.
يقول تعالى ذكره: إنّ اللّه ذو انتقامٍ {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات} من مشركي قومك يا محمّد من قريشٍ، وسائر من كفر باللّه وجحد نبوّتك ونبوّة رسله من قبلك ف " يوم " من صلة " الانتقام ".
واختلف في معنى قوله: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} فقال بعضهم: معنى ذلك: يوم تبدّل الأرض الّتي عليها النّاس اليوم في دار الدّنيا غير هذه الأرض، فتصير أرضًا بيضاء كالفضّة
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عمرو بن ميمونٍ، يحدّث، عن عبد اللّه، أنّه قال في هذه الآية: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات} قال: " أرضٌ كالفضّة نقيّةٌ، لم يسل فيها دمٌ، ولم يعمل فيها خطيئةٌ، يسمعهم الدّاعي، وينفذهم البصر، حفاةً عراةً قيامًا، أحسب قال: كما خلقوا، حتّى يلجمهم العرق قيامًا وحده ".
- قال شعبة: ثمّ سمعته يقول: سمعت عمرو بن ميمونٍ، ولم يذكر عبد اللّه، ثمّ عاودته فيه، قال: حدّثنيه هبيرة، عن عبد اللّه
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا يحيى بن عبّادٍ قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرنا أبو إسحاق قال: سمعت عمرو بن ميمونٍ وربّما قال: قال عبد اللّه: وربّما لم يقل، فقلت له: عن عبد اللّه؟ قال: سمعت عمرو بن ميمونٍ يقول: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} قال: " أرضٌ كالفضّة بيضاء نقيّةٌ، لم يسفك فيها دمٌ، ولم يعمل فيها خطيئةٌ، فينفذهم البصر، ويسمعهم الدّاعي، حفاةً عراةً كما خلقوا، قال: أراه قال: قيامًا حتّى يلجمهم العرق "
- حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمونٍ، عن ابن مسعودٍ، في قوله: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات} قال: " تبدّل أرضًا بيضاء نقيّةً كأنّها فضّةٌ، لم يسفك فيها دمٌ حرامٌ، ولم يعمل فيها خطيئةٌ "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمونٍ، عن عبد اللّه في قوله: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} قال: " أرض الجنّة بيضاء نقيّةٌ، لم يعمل فيها خطيئةٌ، يسمعهم الدّاعي، وينفذهم البصر، حفاةً عراةً قيامًا، يلجمهم العرق "
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمونٍ: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} قال: " أرضٌ بيضاء كالفضّة، لم يسفك فيها دمٌ حرامٌ، ولم يعمل فيها خطيئةٌ "
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن عبّادٍ، قال: حدّثنا حمّاد بن زيدٍ، قال: أخبرنا عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبيشٍ، عن عبد اللّه بن مسعودٍ، أنّه تلا هذه الآية: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات وبرزوا للّه الواحد القهّار} قال: " يجاء بأرضٍ بيضاء كأنّها سبيكة فضّةٍ، لم يسفك فيها دمٌ، ولم يعمل عليها خطيئةٌ، قال: فأوّل ما يحكم بين النّاس فيه في الدّماء "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا معاوية بن هشامٍ، عن شيبان، عن جابرٍ الجعفيّ، عن أبي جبيرة، عن زيدٍ، قال: أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى اليهود، فقال: " هل تدرون لم أرسلت إليهم؟ " قالوا: اللّه ورسوله أعلم قال: " فإنّي أرسلت إليهم أسألهم عن قول اللّه {يوم تبدّل الأرض غير الأرض}، إنّها تكون يومئذٍ بيضاء مثل الفضّة "، فلمّا جاءوا سألهم، فقالوا: تكون بيضاء مثل النّقيّ "
- حدّثنا أبو إسماعيل التّرمذيّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن سنان بن سعدٍ، عن أنس بن مالكٍ، أنّه تلا هذه الآية: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} قال: " يبدّلها اللّه يوم القيامة بأرضٍ من فضّةٍ لم يعمل عليها الخطايا، ينزلها الجبّار تبارك تعالى "
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} قال: " أرضٌ كأنّها الفضّة " زاد الحسن في حديثه عن شبابة: والسّموات كذلك أيضًا كأنّها الفضّة "
- حدثًا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} قال: " أرضٌ كأنّها الفضّة، والسّموات كذلك أيضًا "
- حدّثنا ابن البرقيّ، قال: حدّثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثني أبو حازمٍ قال: سمعت سهل بن سعدٍ، يقول: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: " يحشر النّاس يوم القيامة على أرضٍ بيضاء عفراء كقرصة النّقيّ ". قال سهلٌ أو غيره: " ليس فيها معلمٌ لاحد ".
وقال آخرون: تبدّل نارًا
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرٍو، عن قيس بن السّكن، قال: قال عبد اللّه: " الأرض كلّها نارٌ يوم القيامة، والجنّة من ورائها ترى أكوابها وكواعبها، والّذي نفس عبد اللّه بيده، إنّ الرّجل ليفيض عرقًا حتّى يرشح في الأرض قدمه، ثمّ يرتفع حتّى يبلغ أنفه وما مسّه الحساب فقالوا: ممّ ذاك يا أبا عبد الرّحمن؟ قال: ممّا يرى النّاس ويلقون "
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة قال: قال عبد اللّه: " الأرض كلّها يوم القيامة نارٌ، والجنّة من ورائها ترى كواعبها وأكوابها، ويلجم النّاس العرق، أو يبلغ منهم العرق، ولم يبلغوا الحساب ".
وقال آخرون: بل تبدّل الأرض أرضًا من فضّةٍ
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، قال: سمعت المغيرة بن مالكٍ يحدّث، عن المجاشع، أو المجاشعيّ، شكّ أبو موسى، عمّن، سمع عليًّا، يقول في هذه الآية: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} قال: " الأرض من فضّةٍ، والجنّة من ذهبٍ "
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن شعبة، عن المغيرة بن مالكٍ قال: حدّثني رجلٌ من بني مجاشعٍ، يقال له عبد الكريم أو أبو عبد الكريم قال: حدّثني هذا الرّجل أراه بسمرقند، أنّه سمع عليّ بن أبي طالبٍ قرأ هذه الآية: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} قال: " الأرض من فضّةٍ، والجنّة من ذهبٍ ".
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن شعبة، عن مغيرة بن مالكٍ، عن رجلٍ من بني مجاشعٍ يقال له عبد الكريم أو يكنّى أبا عبد الكريم، قال: أقامني على رجلٍ بخراسان، فقال: حدّثني هذا، أنّه سمع عليّ بن أبي طالبٍ، فذكر نحوه
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: " {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} الآية، فزعم أنّها تكون فضّةً "
- حدّثنا محمّد بن إسماعيل، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن سنان بن سعدٍ، عن أنس بن مالكٍ، قال: " يبدّلها اللّه يوم القيامة بأرضٍ من فضّةٍ ".
وقال آخرون: يبدّلها خبزةً
ذكر من قال ذلك
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو سعيد بن دلٍّ من صغانيان، قال: حدّثنا الجارود بن معاذٍ التّرمذيّ، قال: حدّثنا وكيع بن الجرّاح، عن عمر بن بشرٍ الهمدانيّ، عن سعيد بن جبيرٍ، في قوله: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} قال: " تبدّل خبزةً بيضاء، يأكل المؤمن من تحت قدميه "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن أبي معشرٍ، عن محمّد بن كعبٍ القرظيّ، أو عن محمّد بن قيسٍ: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} قال: " خبزةً يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم ".
وقال آخرون: تبدّل الأرض غير الأرض
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا عليّ بن سهلٍ، قال: حدّثنا حجّاج بن محمّدٍ، قال: حدّثنا أبو جعفرٍ، عن الرّبيع بن أنسٍ، عن كعبٍ، في قوله: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات} قال: " تصير السّموات جنانًا، ويصير مكان البحر النّار قال: وتبدّل الأرض غيرها "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن محمّدٍ المحاربيّ، عن إسماعيل بن رافعٍ العدنيّ، عن يزيد، عن رجلٍ من الأنصار، عن محمّد بن كعبٍ القرظيّ، عن رجلٍ من الأنصار، عن أبي هريرة، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: " يبدّل اللّه الأرض غير الأرض والسّموات، فيبسطها، ويسطحها، ويمدّها مدّ الأديم العكاظيّ، لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا، ثمّ يزجر اللّه الخلق زجرةً، فإذا هم في هذه المبدّلة في مثل مواضعهم من الأولى، ما كان في بطنها ففي بطنها، وما كان على ظهرها كان على ظهرها، وذلك حين يطوي السّموات كطيّ السّجلّ للكتاب، ثمّ يدحو بهما، ثمّ تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات "
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا الحكم بن بشيرٍ، قال: حدّثنا عمرو بن قيسٍ، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمونٍ الأوديّ، قال: " يجمع النّاس يوم القيامة في أرضٍ بيضاء، لم يعمل فيها خطيئةٌ، مقدار أربعين سنةٍ، يلجمهم العرق ".
وقالت عائشة في ذلك ما,
- حدّثنا ابن أبي الشّوارب، وحميد بن مسعدة، وابن بزيعٍ قالوا: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، عن داود، عن عامرٍ، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول اللّه، " إذا بدّلت الأرض غير الأرض، وبرزوا للّه الواحد القهّار، أين النّاس يومئذٍ قال: " على الصّراط ".
- حدّثنا حميد بن مسعدة، وابن بزيعٍ، قال: حدّثنا بشر بن المفضّل قال: حدّثنا داود، عن عامرٍ، عن عائشة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نحوه.
- حدّثني إسحاق بن شاهين، قال: حدّثنا خالدٌ، عن داود، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، قال: قلت لعائشة: يا أمّ المؤمنين، أرأيت قول اللّه: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات وبرزوا للّه الواحد القهّار}، أين النّاس يومئذٍ؟ فقالت: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك، فقال: " على الصّراط "
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا الحسن بن عنبسة الورّاق قال: حدّثنا عبد الرّحيم يعني ابن سليمان الرّازيّ، عن داود بن أبي هندٍ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشة قالت: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قول اللّه: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} قلت: يا رسول اللّه، إذا بدّلت الأرض غير الأرض، أين يكون النّاس؟ قال: " على الصّراط ".
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا عاصم بن عليٍّ قال: حدّثنا إسماعيل بن زكريّا، عن داود، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشة بنحوه.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا عبد الأعلى قال: حدّثنا داود، عن عامرٍ، عن عائشة أمّ المؤمنين قالت " أنا أوّل النّاس سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذه الآية " ثمّ ذكر نحوه
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا ربعيّ بن إبراهيم الأسديّ أخو إسماعيل بن إبراهيم، عن داود بن أبي هندٍ، عن عامرٍ قال: قالت عائشة: يا رسول اللّه، أرأيت إذا بدّلت الأرض غير الأرض، أين النّاس يومئذٍ؟ قال: " على الصّراط "
- حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا عليّ بن الجعد، قال: أخبرني القاسم، قال: سمعت الحسن، قال: قالت عائشة: يا رسول اللّه {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} فأين النّاس يومئذٍ؟ قال: " إنّ هذا الشّيء ما سألني عنه أحدٌ "، قال: " على الصّراط يا عائشة "
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن إبراهيم قال: حدّثني الوليد، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن حسّان بن بلالٍ المزنيّ، عن عائشة: أنّها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، عن قول اللّه: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات} قال: " قالت: يا رسول اللّه، فأين النّاس يومئذٍ؟ قال: " لقد سألتني عن شيءٍ ما سألني عنه أحدٌ من أمّتي، ذاك إذا النّاس على جسر جهنّم "
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات}: ذكر لنا، أنّ عائشة قالت: يا نبى اللّه: فأين النّاس يومئذٍ؟ فقال: " لقد سألت عن شيءٍ ما سألني عنه أحدٌ من أمّتي قبلك "، قال: " هم يومئذٍ على جسر جهنّم ".
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، أنّ عائشة سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فذكر نحوه، إلاّ أنّه قال: " على الصّراط "
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: سأل حبرٌ من اليهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: " أين النّاس يوم تبدّل الأرض غير الأرض؟ قال: " هم في الظّلمة دون الجسر "
- حدّثني محمّد بن عوف قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا ابن أبي مريم قال: حدّثنا سعيد بن ثوبان الكلاعيّ، عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال: أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حبرٌ من اليهود، وقال: أرأيت إذ يقول اللّه في كتابه: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات}، فأين الخلق عند ذلك؟ قال: " أضياف اللّه، فلن يعجزهم ما لديه ".
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب، قول من قال: معناه: يوم تبدّل الأرض الّتي نحن عليها اليوم يوم القيامة غيرها، وكذلك السّموات اليوم تبدّل غيرها، كما قال جلّ ثناؤه، وجائزٌ أن تكون المبدّلة أرضًا أخرى من فضّةٍ، وجائزٌ أن تكون نارًا، وجائزٌ أن تكون خبزًا، وجائزٌ أن تكون غير ذلك، ولا خبر في ذلك عندنا من الوجه الّذي يجب التّسليم له أيّ ذلك يكون، فلا قول في ذلك يصحّ إلاّ ما دلّ عليه ظاهر التّنزيل.
وبنحو ما قلنا في معنى قوله: {والسّموات} قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} قال: " أرضًا كأنّها الفضّة {والسّموات} كذلك أيضًا "
وقوله: {وبرزوا للّه الواحد القهّار} يقول: وظهروا للّه المنفرد بالرّبوبيّة، الّذي يقهر كلّ شيءٍ فيغلبه ويصرّفه لما يشاء كيف يشاء، فيحيي خلقه إذا شاء، ويميتهم إذا شاء، لا يغلبه شيءٌ، ولا يقهره شيءٌ، من قبورهم أحياءً لموقف القيامة). [جامع البيان: 13/728-740]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يوم تبدل الأرض قال تبدل أرضا بيضاء كأنها الفضة والسموات كذلك كأنها الفضة). [تفسير مجاهد: 336-337]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو سعيدٍ أحمد بن يعقوب الثّقفيّ، ثنا موسى بن هارون، ثنا عقبة بن مكرمٍ الضّبّيّ، ثنا محبوب بن الحسن، ثنا داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، عن عائشة رضي اللّه عنها، قالت: " قرأ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات وبرزوا للّه الواحد القهّار} قلت: أين النّاس يومئذٍ؟ قال: على الصّراط «هذا حديثٌ صحيحٌ الإسناد ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/384]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (م ت) عائشة - رضي الله عنها -: قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسموات} [إبراهيم: 48]
قلت: أين يكون النّاس يومئذ يا رسول الله؟ قال: «على الصراط». أخرجه مسلم، والترمذي). [جامع الأصول: 2/204-205]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} [إبراهيم: 48].
- عن عبد اللّه بن مسعودٍ قال: «قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في قول اللّه: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} [إبراهيم: 48] قال: " أرضٌ بيضاء كأنّها فضّةٌ، لم يسفك فيها دمٌ حرامٌ، ولم يعمل فيها خطيئةٌ».
رواه الطّبرانيّ في الأوسط والكبير، وفيه جرير بن أيّوب البجليّ وهو متروكٌ، ورواه في الكبير موقوفًا على عبد اللّه وإسناده جيّدٌ). [مجمع الزوائد: 7/44-45]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مسلم، وابن جرير والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ثوبان رضي الله عنه قال: جاء حبر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم في الظلمة دون الجسر). [الدر المنثور: 8/574]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد ومسلم والترمذي، وابن ماجه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وابن مردويه والحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت: أنا أول الناس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قلت: أين الناس يومئذ قال على الصراط). [الدر المنثور: 8/574-575]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البراز، وابن المنذر والطبراني، وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال: أرض بيضاء كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل فيها خطيئة). [الدر المنثور: 8/575]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن ابن مسعود في قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال: تبدل الأرض أرضا بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة، قال البيهقي: الموقوف أصح). [الدر المنثور: 8/575]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن زيد بن ثابت قال: أتى اليهود النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه فقال: جاؤوني، سأخبرهم قبل أن يسألوني {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال: أرض بيضاء كالفضة فسألهم فقالوا: أرض بيضاء كالنقي). [الدر المنثور: 8/575-576]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} قال: أرض بيضاء لم يعمل عليها خطيئة ولم يسفك عليها دم). [الدر المنثور: 8/576]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن أنس بن مالك أنه تلا هذه الآية {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} قال: يبدلها الله يوم القيامة بأرض من فضة لم يعمل عليها الخطايا ثم ينزل الجبار عز وجل عليها). [الدر المنثور: 8/576]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب في الآية قال: تبدل الأرض من فضة والسماء من ذهب). [الدر المنثور: 8/576]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} زعم أنها تكون فضة). [الدر المنثور: 8/576]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} قال: أرض كأنها فضة والسماوات كذلك). [الدر المنثور: 8/576-577]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} قال: يزاد فيها وينقص منها وتذهب آكامها وجبالها وأوديتها وشجرها وما فيها وتمد مد الأديم العكاظي أرض بيضاء مثل الفضة لم يسفك فيها دم ولم يعمل عليها خطيئة والسموات تذهب شمسها وقمرها وننجومها). [الدر المنثور: 8/577]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري ومسلم، وابن جرير، وابن مردويه عن سهل بن سعد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة نقي ليس فيها معلم لأحد). [الدر المنثور: 8/577]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري ومسلم، وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفرة نزلا لأهل الجنة، قال: فأتاه رجل من اليهود فقال: بارك الله عليك أبا القاسم، ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة قال: تكون الأرض خبزة واحدة يوم القيامة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك حتى بدت نواجذه ثم قال: ألا أخبرك بإدامهم قال: بلى، قال: إدامهم ثور، قالوا: ماهذا قال هذا ثور بالأم يأكل من زيادة كبدها سبعون ألفا). [الدر المنثور: 8/577-578]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أفلح مولى أبي أيوب رضي الله عنه أن رجلا من يهود سأل النبي صلى الله عليه وسلم {يوم تبدل الأرض غير الأرض} ما الذي تبدل به فقال: خبزة، فقال اليهودي: درمكة بأبي أنت، قال: فضحك ثم قال: قاتل الله يهود هل تدرون ما الدرمكة لباب الخبز). [الدر المنثور: 8/578-579]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال: تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن ومن تحت قدميه). [الدر المنثور: 8/579]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في البعث عن عكرمة رضي الله عنه قال: تبدل الأرض بيضاء مثل الخبزة يأكل منها أهل الإسلا م حتى يفرغوا من الحساب). [الدر المنثور: 8/579]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي في قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال: خبز يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم). [الدر المنثور: 8/579]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن أبي أيوب الأنصاري قال: أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم حبر من اليهود وقال: أرأيت إذ يقول الله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} فأين الخلق عند ذلك قال: أضياف الله لن يعجزهم ما لديه). [الدر المنثور: 8/579]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في الآية، قال: بلغنا أن هذه الأرض تطوى وإلى جنبها أخرى يحشر الناس منها إليها). [الدر المنثور: 8/579-580]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب في الآية قال: تغير السموات جنانا ويصير مكان البحر نارا وتبدل الأرض غيرها). [الدر المنثور: 8/580]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال: الأرض كلها نار يوم القيامة). [الدر المنثور: 8/580]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} الآية، قال: هذا يوم القيامة خلق سوى الخلق الأول). [الدر المنثور: 8/580]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري في تاريخه عن عائشة رضي الله عنها: أنها سألت النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أين الأرض يوم القيامة قال: هي رخام من الجنة). [الدر المنثور: 8/580]

تفسير قوله تعالى: (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى مقرنين في الأصفاد قال مقرنين في القيود وفي الأغلال). [تفسير عبد الرزاق: 1/344]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وترى المجرمين يومئذٍ مقرّنين في الأصفاد (49) سرابيلهم من قطرانٍ وتغشى وجوههم النّار (50) ليجزي اللّه كلّ نفسٍ مّا كسبت، إنّ اللّه سريع الحساب}.
يقول تعالى ذكره: وتعاين الّذين كفروا باللّه، فاجترموا في الدّنيا الشّرك يومئذٍ، يعني: يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات {مقرّنين في الأصفاد}، يقول: مقرّنةٌ أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد، وهي الوثاق من غلٍّ وسلسلةٍ، واحدها: صفدٌ، يقال منه: صفدته في الصّفد صفدًا وصفادًا، والصّفاد: القيد، ومنه قول عمرو بن كلثومٍ:
فآبوا بالنّهاب وبالسّبايا = وأبنا بالملوك مصفّدينا
ومن جعل الواحد من ذلك صفادًا جمعه: صفدًا لا أصفادًا وأمّا من العطاء، فإنّه يقال منه: أصفدته إصفادًا، كما قال الأعشى:
تضيّفته يومًا فأكرم مجلسي = وأصفدني عند الزّمانة قائدا
وقد قيل في العطاء أيضًا: صفدني صفدًا، كما قال النّابغة الذّبيانيّ:
هذا الثّناء فإن تسمع لقائله = فما عرضت أبيت اللّعن بالصّفد
وبنحو الّذي قلنا في معنى قوله: {مقرّنين في الأصفاد} قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثني عبد اللّه بن صالحٍ قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {مقرّنين في الأصفاد} يقول: في وثاقٍ "
- حدّثني محمّد بن عيسى الدّامغانيّ، قال: حدّثنا ابن المبارك، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، قال: " الأصفاد: السّلاسل "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {مقرّنين في الأصفاد} قال: " مقرّنين في القيود والأغلال "
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا عليّ بن هاشم بن البريد، قال: سمعت الأعمش، يقول: " الصّفد: القيد "
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {مقرّنين في الأصفاد} قال: " صفّدت فيها أيديهم وأرجلهم ورقابهم، والأصفاد: الأغلال "). [جامع البيان: 13/740-742]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {مقرنين في الأصفاد} قال: الكبول). [الدر المنثور: 8/580]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {مقرنين في الأصفاد} قال: في القيود والأغلال). [الدر المنثور: 8/580]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله: {في الأصفاد} قال: في السلاسل). [الدر المنثور: 8/580-581]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {في الأصفاد} يقول: في وثاق). [الدر المنثور: 8/581]

تفسير قوله تعالى: (سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى سرابيلهم من قطران قال من نحاس قال معمر وقال الحسن قطران الإبل). [تفسير عبد الرزاق: 1/344]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {سرابيلهم من قطرانٍ} يقول: قمصهم الّتي يلبسونها، واحدها: سربالٌ، كما قال امرؤ القيس:
لعوبٌ تنسّيني إذا قمت سربالي
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {سرابيلهم من قطران} قال: " السّرابيل: القمص "
وقوله: {من قطران} يقول: من القطران الّذي يهنأ به الإبل، وفيه لغاتٌ ثلاثٌ: يقال: قطرانٌ، وقطرانٌ بفتح القاف وتسكين الطّاء منه، وقيل: إنّ عيسى بن عمر كان يقرأ: ( من قطرٍ آنٍ ) بكسر القاف وتسكين الطّاء، ومنه قول أبي النّجم:
جونٌ كأنّ العرق المنتوحا لبّسه = القطران والمسوحا
بكسر القاف، وقال أيضًا:
كأنّ قطرانًا إذا تلاها = ترمي به الرّيح إلى مجراها
بالكسر.
وبنحو ما قلناه في ذلك يقول من قرأ ذلك كذلك
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا عبد الوهّاب، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن الحسن: {من قطران} " يعني: الخضخاض هناء الإبل "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسن: {من قطران} قال: " قطران الإبل ".
وقال بعضهم: القطران: النّحاس
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: " قطرانٍ: نحاسٍ "
قال ابن جريجٍ: قال ابن عبّاسٍ: {من قطران}: " نحاسٍ "
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا أبو سفيان، عن معمرٍ، عن قتادة: {من قطران} قال: " من نحاسٌ ".
وبهذه القراءة: أعنّي بفتح القاف وكسر الطّاء وتصيير ذلك كلّه كلمةً واحدةً، قرأ ذلك جميع قرّاء الأمصار، وبها نقرأ لإجماع الحجّة من القرّاء عليه.
وقد روي عن بعض المتقدّمين أنّه كان يقرأ ذلك: ( من قطرٍ آنٍ ) بفتح القاف وتسكين الطّاء وتنوين الرّاء وتصيير " آنٍ " من نعته، وتوجيه معنى " القطر " إلى أنّه النّحاس ومعنى " الآن " إلى أنّه الّذي قد انتهى حرّه في الشّدّة.
وممّن كان يقرأ ذلك كذلك فيما ذكر لنا عكرمة مولى ابن عبّاسٍ.
- حدّثني بذلك أحمد بن يوسف قال: حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حصينٌ عنه.
ذكر من تأوّل ذلك على هذه القراءة التّأويل الّذي ذكرت فيه:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يعقوب، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، في قوله: ( سرابيلهم من قطرٍ آنٍ )، قال: " قطرٌ، والآن: الّذي قد انتهى حرّه ".
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا داود بن مهران، عن يعقوب، عن جعفرٍ، عن سعيد بن جبير نحوه.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا هشامٌ قال: حدّثنا يعقوب القمّيّ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، بنحوه
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حمّادٍ، قال: حدّثنا يعقوب القمّيّ، عن جعفرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، أنّه كان يقرأ: ( سرابيلهم من قطرٍ آنٍ ) "
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا المبارك بن فضالة، قال: سمعت الحسن، يقول: " كانت العرب تقول للشّيء إذا انتهى حرّه: قد أنى حرّ هذا، قد أوقدت عليه جهنّم منذ خلقت فأنى حرّها "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن سعيدٍ، قال: حدّثنا أبو جعفرٍ، عن الرّبيع بن أنسٍ، في قوله: " ( سرابيلهم من قطرٍ آنٍ ) "، قال: " القطر: النّحاس، والآن: يقول: قد أنى حرّه، وذلك أنّه يقول: حميمٌ آنٍ "
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا عفّان بن مسلمٍ، قال: حدّثنا ثابت بن يزيد، قال: حدّثنا هلال بن خبّابٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، في هذه الآية: ( سرابيلهم من قطرٍ آنٍ ) " قال: " من نحاسٍ، قال: آنٍ أنّى لهم أن يعذّبوا به "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن حصينٍ، عن عكرمة، في قوله: ( من قطرٍ آنٍ ) " قال: " الآنيّ: الّذي قد انتهى حرّه "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: ( من قطرٍ آنٍ ) قال: " هو النّحاس المذاب "
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا عبد الوهّاب بن عطاءٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة: ( من قطرٍ آنٍ ) " يعني الصّفر المذاب "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمر, عن قتادة: ( سرابيلهم من قطرٍ آنٍ ) " قال: " من نحاسٍ "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا هشامٌ قال: حدّثنا أبو حفصٍ، عن هارون، عن قتادة أنّه كان يقرأ: ( من قطرٍ آنٍ ) " قال: من صفرٍ قد انتهى حرّه ". وكان الحسن يقرؤها: ( من قطرٍ آنٍ ) ). [جامع البيان: 13/742-746]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وتغشى وجوههم النّار} يقول: وتلفح وجوههم النّار فتحرقها {ليجزي اللّه كلّ نفسٍ ما كسبت} يقول: فعل اللّه ذلك بهم جزاءً لهم بما كسبوا من الآثام في الدّنيا، كيما يثيب كلّ نفسٍ بما كسبت من خيرٍ وشرٍّ، فيجزي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته {إنّ اللّه سريع الحساب} يقول: إنّ اللّه عالمٌ بعمل كلّ عاملٍ، فلا يحتاج في إحصاء أعمالهم إلى عقد كفٍّ ولا معاناةٍ، وهو سريعٌ حسابه لأعمالهم، قد أحاط بها علمًا، لا يعزب عنه منها شيءٌ، وهو مجازيهم على جميع ذلك صغيره وكبيره). [جامع البيان: 13/746]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية 50 - 52.
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {سرابيلهم} قال: قمصهم). [الدر المنثور: 8/581]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه قال: السرابيل القمص). [الدر المنثور: 8/581]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله: {من قطران} قال: قطران الإبل). [الدر المنثور: 8/581]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: {من قطران} قال: هذا القطران يطلى به حتى يشتعل نارا). [الدر المنثور: 8/581]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {من قطران} قال: هو النحاس المذاب). [الدر المنثور: 8/581]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: سرابيلهم من قطرآن قال: من نحاس آن قال: قد أنى لهم أن يعذبوا به). [الدر المنثور: 8/581]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قرأ من قطر آن قال: القطر الصفر والآن الحار). [الدر المنثور: 8/582]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه أنه كان يقرؤها من قطر قال: من صفر يحمي عليه آن، قال: قد انتهى حره). [الدر المنثور: 8/582]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {وتغشى وجوههم النار} قال تلفحهم فتحرقهم). [الدر المنثور: 8/582]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من حرب). [الدر المنثور: 8/582]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة إذ لم تتب قبل موتها توقف في طريق بين الجنة والنار سرابيلها من قطران وتغشى وجهها النار). [الدر المنثور: 8/582]

تفسير قوله تعالى: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وتغشى وجوههم النّار} يقول: وتلفح وجوههم النّار فتحرقها {ليجزي اللّه كلّ نفسٍ ما كسبت} يقول: فعل اللّه ذلك بهم جزاءً لهم بما كسبوا من الآثام في الدّنيا، كيما يثيب كلّ نفسٍ بما كسبت من خيرٍ وشرٍّ، فيجزي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته {إنّ اللّه سريع الحساب} يقول: إنّ اللّه عالمٌ بعمل كلّ عاملٍ، فلا يحتاج في إحصاء أعمالهم إلى عقد كفٍّ ولا معاناةٍ، وهو سريعٌ حسابه لأعمالهم، قد أحاط بها علمًا، لا يعزب عنه منها شيءٌ، وهو مجازيهم على جميع ذلك صغيره وكبيره). [جامع البيان: 13/746] (م)

تفسير قوله تعالى: (هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {هذا بلاغٌ للنّاس ولينذروا به، وليعلموا أنّما هو إلهٌ واحدٌ، وليذّكّر أولو الألباب}.
يقول تعالى ذكره: هذا القرآن بلاغٌ للنّاس، أبلغ اللّه به إليهم في الحجّة عليهم، وأعذر إليهم بما أنزل فيه من مواعظه وعبره.
{ولينذروا به} يقول: ولينذروا عقاب اللّه، ويحذروا به نقماته، أنزله إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
{وليعلموا أنّما هو إلهٌ واحدٌ} يقول: وليعلموا بما احتجّ به عليهم من الحجج فيه أنّما هو إلهٌ واحدٌ، لا آلهةٌ شتّى، كما يقوله المشركون باللّه، وأن لا إله إلاّ هو الّذي له ما في السّموات وما في الأرض، الّذي سخّر لهم الشّمس والقمر واللّيل والنّهار وأنزل من السّماء ماءً فأخرج به من الثّمرات رزقًا لهم، وسخّر لهم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخّر لهم الأنهار.
{وليذّكّر أولو الألباب} يقول: وليتذكّر فيتّعظ بما احتجّ اللّه به عليه من حججه الّتي في هذا القرآن، فينزجر عن أن يجعل معه إلهًا غيره، ويشرك في عبادته شيئًا سواه أهل الحجى والعقول، فإنّهم أهل الاعتبار والادّكار، دون الّذين لا عقول لهم ولا أفهام، فإنّهم كالأنعام، بل هم أضلّ سبيلاً.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {هذا بلاغٌ للنّاس} قال: " القرآن {ولينذروا به}: " قال: بالقرآن {وليعلموا أنّما هو إلهٌ واحدٌ وليذّكّر أولو الألباب} "). [جامع البيان: 13/746-747]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أما قوله تعالى: {هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب}.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: {هذا بلاغ للناس} قال القرآن (ولينذروا به) قال بالقرآن). [الدر المنثور: 8/583]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 11:22 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي

{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52)}


تفسير قوله تعالى: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فلا تحسبنّ اللّه مخلف وعده رسله...}
أضفت (مخلف) إلى الوعد ونصبت الرسل على التأويل. وإذا كان الفعل يقع على شيئين مختلفين مثل كسوتك الثوب وأدخلتك الدار فابدأ بإضافة الفعل إلى الرجل
فتقول: هو كاسي عبد الله ثوباً، ومدخله الدار. ويجوز: هو كاسي الثوب عبد الله ومدخل الدار زيداً، جاز ذلك لأن الفعل قد يأخذ الدار كأخذه عبد الله
فتقول: أدخلت الدار وكسوت الثوب.
ومثله قول الشاعر:
ترى الثور فيها مدخل الظلّ رأسه = وسائره بادٍ إلى الشمس أجمع
فأضاف (مدخل) إلى (الظل) وكان الوجه أن يضيف (مدخل) إلى (الرأس)
ومثله:
ربّ ابن عمّ لسليمى مشمعلّ = طبّاخ ساعات الكرى زاد الكسل
ومثله:
فرشني بخير لا أكونن ومدحتي = كناحت يوم صخرةً بعسيل
وقال آخر:
* يا سارق الليلة أهل الدار *
فأضاف سارقا إلى الليلة ونصب (أهل الدار) وكان بعض النحويّين ينصب (الليلة) ويخفض (أهل) فيقول: يا سارق الليلة أهل الدار.
* وكناحت يوماً صخرةٍ *
وليس ذلك حسناً في الفعل ولو كان اسماً لكان الذي قالوا أجوز. كقولك: أنت صاحب اليوم ألف دينار، لأن الصّاحب إنما يأخذ واحداً ولا يأخذ الشيئين، والفعل قد ينصب الشيئين، ولكن إذا اعترضت صفة بين خافض وما خفض جاز إضافته؛ مثل قولك: هذا ضارب في الدار أخيه، ولا يجوز إلاّ في الشعر،
مثل قوله:

تروّح في عمّيّةٍ وأغاثه = على الماء قوم بالهراوات هوج
مؤخّر عن أنيابه جلد رأسه = لهنّ كأشباه الزّجاج خروج
وقال الآخر:
وكرّار دون المجحرين جواده = إذا لم يحام دون أنثى حليلها
وزعم الكسائي أنهم يؤثرون النصب إذا حالوا بين الفعل المضاف بصفة فيقولون: هو ضارب في غير شيء أخاه، يتوهّمون إذا حالوا بينهما أنهم نوّنوا.
وليس قول من قال {مخلف وعده رسله} ولا {زيّن لكثيرٍ من المشركين قتل أولادهم شركائهم} بشيء، وقد فسّر ذلك.
ونحويّو أهل المدينة ينشدون قوله:
فزججتها متمكّناً = زجّ القلوص أبي مزاده
... باطل والصواب:
* زجّ القلوص أبو مزاده *). [معاني القرآن: 2/82-79]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {فلا تحسبنّ اللّه مخلف وعده رسله إنّ اللّه عزيزٌ ذو انتقامٍ}
وقال: {مخلف وعده رسله} فأضاف إلى الأول ونصب الآخر على الفعل، ولا يحسن أن نضيف إلى الآخر لأنه يفرق بين المضاف والمضاف إليه وهذا لا يحسن.
ولا بد من إضافته لأنه قد ألقى الألف ولو كانت "مخلفا" نصبهما جميعا وذلك جائز في الكلام. ومثله "هذا معطي زيدٍ درهما" و"معطٍ زيداً درهما"). [معاني القرآن: 2/61]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومن المقلوب: أن يُقدَّمَ ما يُوضِّحه التأخير، ويؤخَّرَ ما يوضِّحُه التقديم.
كقول الله تعالى: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ}، أي مخلف رسله وعده، لأنّ الإخلاف قد يقع بالوعد كما يقع بالرّسل، فتقول: أخلفت الوعد، وأخلفت الرّسل،
وكذلك قوله سبحانه: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} أي: فإنّي عدوّ لهم، لأنّ كل من عاديته عاداك). [تأويل مشكل القرآن: 193]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {فلا تحسبنّ اللّه مخلف وعده رسله إنّ اللّه عزيز ذو انتقام}
وقرئت مخلص وعده رسله، وهذه القراءة التي بنصب الوعد وخفض الرسل شاذّة رديئة، لا يجوز أن يفرق بين المضاف والمضاف إليه.
وأنشدوا في مثل هذا:
فزجّجتها بمزجّة= زجّ القلوص أبي مزاده
المعنى فزججتها بمزجّة زجّ أبي مزادة القلوص.
والقراءة: {مخلف وعده رسله}، كما تقول: هذا معطي درهم زيدا). [معاني القرآن: 3/169-168]

تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وأما قوله: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ}، فإن للعرب في معنى (الأبد) ألفاظا يستعملونها في كلامهم، يقولون: لا أفعل ذلك ما اختلف الليل والنهار، وما طمى البحر، أي ارتفع، وما أقام الجبل، وما دامت السموات والأرض، في أشباه لهذا كثيرة، يريدون لا أفعله أبدا،
لأن هذه المعاني عندهم لا تتغير عن أحوالها أبدا، فخاطبهم الله بما يستعملونه فقال: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ} أي مقدار دوامهما، وذلك مدة العالم.
وللسماء وللأرض وقت يتغيّران فيه عن هيئتهما، يقول الله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ}، ويقول: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ}.
أراد أنهم خالدون فيها مدة العالم، سوى ما شاء الله أن يزيدهم من الخلود على مدة العالم. ثم قال: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} أي غير مقطوع.
و(إلّا) في هذا الموضع بمعنى (سوى) ومثله من الكلام: لأسكننّ في هذه الدار حولا إلا ما شئت. تريد سوى ما شئت أن أزيد على الحول.
هذا وجه.
وفيه قول آخر، وهو: أن يجعل دوام السماء والأرض بمعنى الأبد، على ما تعرف العرب وتستعمل، وإن كانتا قد تتغيّران، وتستثنى المشيئة من دوامهما، لأن أهل الجنة وأهل النار قد كانوا في وقت من أوقات دوام السماء والأرض في الدنيا لا في الجنة، فكأنه قال: خالدين في الجنة وخالدين في النار دوام السماء والأرض، إلا ما شاء ربك من تعميرهم في الدنيا قبل ذلك.
وفيه وجه ثالث: وهو أن يكون الاستثناء من الخلود مكث أهل الذنوب من المسلمين في النار حتى تلحقهم رحمة الله، وشفاعة رسوله، فيخرجوا منها إلى الجنة.
فكأنه قال سبحانه: خالدين في النار ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك من إخراج المذنبين من المسلمين إلى الجنة،
وخالدين في الجنة ما دامت السموات والأرض، إلا ما شاء ربك من إدخال المذنبين النار مدة من المدد، ثم يصيرون إلى الجنة). [تأويل مشكل القرآن: 76-77] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات وبرزوا للّه الواحد القهّار}
إن شئت نصبت اليوم على النعت لقوله: يوم يقوم الحساب يوم تبدل الأرض.
وإن شئت أن يكون منصوبا بقوله ذو انتقام، المعنى أن الله عزّ وجل ذو انتقام أي بينهم يوم تبدل الأرض غير الأرض، والأرض مرفوعة على اسم ما لم يسمّ فاعله، وغير منصوبة على مفعول ها لم يسم فاعله، تقول: بدّل الخاتم خاتما آخر إذا كسر وصيغ صيغة أخرى، وقد تقول بدّل زيد إذا تغيرت حاله، فمعنى تبدل الأرض غير الأرض تسيير جبالها وتفجير بحارها وكونها مستوية لا يرى فيها عوج ولا أمت، فهذا - والله أعلم - تبديلها.
{والسّماوات} أي وتبدل السّماوات غير السّماوات، وتبديل السّماوات انتثار كواكبها وانفطارها وانشقاقها وتكوير شمسها وخسوف قمرها.
{وبرزوا للّه الواحد القهّار} أي خرجوا من قبورهم بارزين). [معاني القرآن: 3/169]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار}
روى إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود قال تبدل أرضا بيضاء مثل الفضة لم يسفك عليها دم حرام ولا يفعل فيها خطيئة
وقال جابر سالت أبا جعفر محمد بن علي عن قول الله عز وجل: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال تبدل خبزة يأكل منها الخلق يوم القيامة ثم قرأ وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام
حدثنا الحسن بن فرج بغزة قال نا يوسف بن عدي قال حدثنا علي بن مسهر عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله جل وعز:
{يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات} فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله قال على الصراط
وقال الحسن تبدل الأرض كما يقول القائل لقد تبدلت يدينا قال تذهب شمسها وقمرها ونجومها وأنهارها وجبالها فذلك هو التبديل). [معاني القرآن: 3/545-544]

تفسير قوله تعالى: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {مقرّنين في الأصفاد} أي في الأغلال، وواحدها صفد والصفّد في موضع آخر: العطاء
وقال الأعشى:
تضيفته يوماً فقرّب مقعدي= وأصفدني على الزًّمانة قائدا
وبعضهم يقول: صفدني). [مجاز القرآن: 1/345]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وترى المجرمين يومئذٍ مّقرّنين في الأصفاد}
وواحد {الأصفاد} صفد). [معاني القرآن: 2/61]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {الأصفاد}: واحدها صفد وهي الأغلال). [غريب القرآن وتفسيره: 198]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وترى المجرمين يومئذٍ مقرّنين في الأصفاد} أي قد قرن بعضهم إلى بعض في الأغلال واحدها: صفد).
[تفسير غريب القرآن: 234]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وترى المجرمين يومئذ مقرّنين في الأصفاد}
والأصفاد الأغلال، واحدها صفد، يقال صفدته بالحديد، وأصفدته.
وصفدت في الحديد أكثر، وأصفدته إذا أعطيته، وصفدته إذا أعطيته أيضا إلا أن الاختيار في العطية أصفدته وفي الحديد صفدته.
قال الشاعر:
وإن جئته يوما فقرّب مجلسي= وأصفدني على الزّمانة قائدا
معناه أعطاني قائدا). [معاني القرآن: 3/1701-69]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد}
قال قتادة في الأغلال والأقياد). [معاني القرآن: 3/546]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {مقرنين في الأصفاد} أي قرن بعضهم إلى بعض في الأغلال. والأصفاد واحدها صفد). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 123]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {الأَصْفَاد}: الأغلال). [العمدة في غريب القرآن: 171]

تفسير قوله تعالى: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (قوله: {سرابيلهم مّن قطرانٍ...}
عامّة القراء مجمعون على أن القطران حرف واحد مثل الظّربان. ... وحدثني حبّان عن الكلبيّ عن أبي صالح أن ابن عباس فسّرها {من قطرانٍ}: قد انتهى حرّه، قرأها ابن عبّاس كذلك.
قال أبو زكريّا، وهو من قوله: {قال آتوني أفرغ عليه قطراً} ). [معاني القرآن: 2/82]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {سرابيلهم من قطرانٍ} أي قمصهم، وواحدها سربال). [مجاز القرآن: 1/345]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {سرابيلهم من قطران}: واحدها سربال وهو القميص). [غريب القرآن وتفسيره: 198]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {سرابيلهم} أي قمصهم. واحدها: سربال. {من قطرانٍ}.
ومن قرأ: «من قطر آن» أراد: نحاسا قد بلغ منتهى حرّه. أنى فهو آن). [تفسير غريب القرآن: 234]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النّار}
السربال كل ما لبس.
وجعلت سرابيلهم من قطران - واللّه أعلم - لأن القطران يبالغ في اشتعال النار في الجلود، ولو أراد الله المبالغة في إحراقهم
بغير نار وغير قطران لقدر على ذلك، لكن عذب بما يعقل العباد العذاب من جهته وحذرهم ما يعرفون حقيقته، وقرئت (من قطر آن)، قرأ بها جماعة.
والقطر النحاس، وآن قد انتهى حرّه). [معاني القرآن: 3/170]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار}
قال الحسن هو قطران الإبل
وروي عن جماعة من التابعين أنهم قالوا هو النحاس
والمعروف في اللغة أنه يقال للنحاس قطر قال الله عز وجل: {وأسلنا له عين القطر}
وقرأ ابن عباس وعكرمة سرابيلهم من قطر آن وفسراه بالنحاس
قال أبو جعفر وهذا هو الصحيح ومنه قوله تعالى: {وأسلنا له عين القطر} والسرابيل القمص
وقال عكرمة وآن انتهى حره ويقال إن الهمزة بدل من الحاء
فإن قيل فلعل الحاء بدل الهمزة قيل ذلك أولى لأنه مأخوذ من الحين). [معاني القرآن: 3/547-546]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {سرابيلهم} أي قمصهم {من قطران} ومن قرأ (قطر آن) أي من نحاس قد بلغ في حره). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 123]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {سَرَابيلُهُمْ}: ثيابهم.
{القَطِرانُ}: النحاس). [العمدة في غريب القرآن: 171]

تفسير قوله تعالى: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51)}

تفسير قوله تعالى: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52)}

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 10:52 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) }

قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وإن لم ترد بالاسم الذي يتعدّى فعله إلى مفعولين أن يكون الفعل قد وقع أجريته مجرى الفعل الذي يتعدّى إلى مفعولٍ في التنوين وترك التنوين وأنت تريد معناه وفى النصب والجرّ وجميع أحواله. فإذا نوّنت فقلت هذا معطٍ زيداً درهماً لا تبال أيّهما قدّمت لأنّه يعمل عمل الفعل. وإن لم تنون لم يجز هذا معطى درهماً زيدٍ لأنك لا تفصل بين الجارّ والمجرور لأنه داخلٌ في الاسم فإذا نوّنت انفصل كانفصاله في الفعل. فلا يجوز إلاّ في قوله هذا معطى درهمٍ زيداً كما قال تعالى جدّه: {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله} ). [الكتاب: 1/175]

تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) }

تفسير قوله تعالى: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله: وأصفدني: يقول: أعطاني، وهو الإصفاد، والصفد الاسم، والإصفاد المصدر، قال النابغة:
فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد
ويقال: صفدت الرجل فهو مصفود، من القيد، ولا يقال في القيد: أصفدت، ولكن صفدته صفدًا، واسم القيد الصفد، قال الله جل وعز: {مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ}. كقولك: جمل وأجمال، وصنم وأصنام). [الكامل: 2/907]

تفسير قوله تعالى: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) }
قال أبو عبيدةَ مَعمرُ بنُ المثنَّى التيمي (ت:209هـ): (
حلل الملوك لباسنا في أهلنا = والسابغات إلى الوغا نتسربل
...
نتسربل نتقمص والسربال القميص وهو من قول الله عز وجل: {سرابيلهم من قطران} ). [نقائض جرير والفرزدق: 187-188]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (والسربال: القميص ويقال قد تسربل الرجل بالسربال إذا لبسه). [شرح المفضليات: 782]


تفسير قوله تعالى: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) }

تفسير قوله تعالى: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 12:54 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 12:55 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 01:00 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {فلا تحسبن الله} الآية. تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم ولغيره من أمته، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ممن يحسب مثل هذا، ولكن خرجت العبارة هكذا، والمراد بما فيها من الزجر من شارك النبي صلى الله عليه وسلم في أن قصد تثبيته. وقرأ جمهور الناس: "مخلف وعده" بالإضافة "رسله" بالنصب، وأضاف "مخلف" إلى "الوعد" إذ للإخلاف تعلق بالوعيد على تجوز، وإنما حقيقة تعلقه بالرسل، وهذا نحو قول الشاعر:
ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع
وكقولك: "هذا معطي زيد درهما"، وقرأت فرقة: "مخلف وعده رسله" بنصب "الوعد" وخفض "الرسل" على الإضافة، وهذه القراءة ذكرها الزجاج وضعفها، وهي تحول بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، وهي كقول الشاعر:
فزججتها بمزجة ... زج القلوص أبي مزاده
[المحرر الوجيز: 5/263]
وأما إذا حيل في مثل هذا بالظرف فهو أشهر في الكلام كقوله:
لله در اليوم من لامها
وقال آخر:
كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي يقارب أو يزيل
والمعنى: لا تحسب يا محمد أنت ومن اعتبر بالأمر من أمتك وغيرهم أن الله لا ينجز وعده في نصر رسله وإظهارهم، ومعاقبة من كفر بهم في الدنيا والآخرة، فإن الله عزيز لا يمتنع منه شيء، ذو انتقام من الكفرة، لا سبيل إلى عفوه عنهم). [المحرر الوجيز: 5/264]

تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {يوم تبدل الأرض} الآية. "يوم" ظرف للانتقام المذكور قبله، وروي في "تبديل الأرض" أقوال: منها في الصحيح أن الله يبدلها هذه الأرض بأرض عفراء بيضاء كأنها قرصة النقي، وفي الصحيح أن الله يبدلها خبزة يأكل المؤمن منها من تحت قدميه، وروي أنها تبدل أرضا من فضة، وروي أنها أرض كالفضة من بياضها، وروي أنها تبدل
[المحرر الوجيز: 5/264]
من نار وقال بعض المفسرين: تبديل الأرض هو نسف جبالها، وتفجير بحارها، وتغييرها حتى لا يرى فيها عوجا ولا أمتا، فهذه حال غير الأولى، وبهذا وقع التبديل.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وسمعت من أبي رضي الله عنه أنه روي أن التبديل يقع في الأرض، ولكن يبدل لكل فريق بما تقتضيه حاله، فالمؤمن يكون على خبز يأكل منه بحسب حاجته إليه، وفريق يكون على فضة -إن صح السند بها-، وفريق الكفرة يكونون على نار، ويجوز هذا مما كله واقع تحت قدرة الله تعالى. وأكثر المفسرين على أن التبديل يكون بأرض بيضاء عفراء لم يعص الله فيها، ولا سفك فيها دم، وليس فيها معلم لأحد. وروي فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المؤمنون وقت التبديل في ظل العرش"، وروي عنه أنه قال: "الناس وقت التبديل على الصراط"، وعنه أنه قال: "الناس حينئذ أضياف الله فلا يعجزهم ما لديه".
و"برزوا" مأخوذ من البراز، أي: ظهروا بين يديه لا يواريهم بناء ولا حصن. وقوله: {الواحد القهار} صفتان لائقتان بذكر هذه الحال). [المحرر الوجيز: 5/265]

تفسير قوله تعالى: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب}
المجرمون هم الكفار، و"مقرنين" مربوطين في قرن وهو الحبل الذي يشد به رؤوس الإبل والبقر، ومنه قول الشاعر:
وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس
و"الأصفاد" الأغلال، واحدها صفد، يقال: صفده وأصفده وصفده إذا غلله، والاسم الصفاد، ومنه قول سلامة بن جندل:
وزيد الخيل قد لاقى صفادا ... يعض بساعد وبعظم ساق
وكذلك يقال في العطاء، ومنه قول النابغة.
فلم أعرض -أبيت اللعن- بالصفد). [المحرر الوجيز: 5/266]

تفسير قوله تعالى: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و "السرابيل": القمص، و"القطران" هو الذي تهنأ به الإبل، وللنار فيه اشتعال شديد، فلذلك جعل الله قمص أهل النار منه، ويقال بفتح القاف وكسر الطاء، وبكسر القاف وسكون الطاء، وبفتح القاف وسكون الطاء، وقرأ عمر، وعلي، والحسن بخلاف- وابن عباس، وأبو هريرة، وعلقمة، وسنان بن سلمة، وعكرمة، وابن سيرين، وابن جبير، والكلبي، وقتادة، وعمرو بن عبيد: " قطر آن"، والقطر: القصدير، وقيل: النحاس. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ليس بالقطران، ولكنه النحاس يسربلونه، و"آن" صفة، وهو الذائب الحار الذي قد تناهى حره، قال الحسن: قد سعرت عليه جهنم منذ خلقت فتناهى حره. وقرأ جمهور الناس: "وجوههم" بالنصب "النار" بالرفع، وقرأ ابن مسعود بالعكس، فالأول على نحو: والليل إذا يغشى فهي حقيقة الغشيان، والثاني على نحو قول الشاعر:
يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل
فهي بتجوز في الغشيان، كأن ورود الوجوه على النار غشيان). [المحرر الوجيز: 5/267]

تفسير قوله تعالى: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ليجزي الله} أي: لكي يجزي الله واللام متعلقة بفعل مضمر
[المحرر الوجيز: 5/267]
تقديره: أنفذ على المجرمين هذا العقاب ليكون في ذلك جزاء المسيء على إساءته، وجاء من لفظة الكسب بما يعم المسيء والمحسن لينبه على أن المحسن أيضا يجازى بإحسانه خيرا.
وقوله تعالى: {سريع الحساب} أي: فاصله بين خلقه بالإحاطة التي له بدقيق أمرهم وجليلها، لا إله غيره، وقيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: كيف يحاسب الله العباد في وقت واحد مع كثرتهم؟ قال: كما يرزقهم في وقت واحد). [المحرر الوجيز: 5/268]

تفسير قوله تعالى: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {هذا بلاغ للناس} الآية إشارة إلى القرآن والوعيد الذي تضمنه، ووصفه بالمصدر في قوله: "بلاغ"، والمعنى: هذا ذو بلاغ للناس، وهو لينذروا به. وقرأ الجمهور: "ولينذروا" بضم الياء وفتح الذال على بناء الفعل للمفعول، وقرأ يحيى بن عمارة، وأحمد بن يزيد بن أسيد: "ولينذروا" بفتح الياء والذال، تقول العرب: "نذرت بكذا" إذا أشعرت به، وتحرزت منه، وأعددت له.
وروي أن قوله سبحانه: {وليذكر أولو الألباب} نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه). [المحرر الوجيز: 5/268]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 27 ذو القعدة 1439هـ/8-08-2018م, 09:11 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,241
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27 ذو القعدة 1439هـ/8-08-2018م, 09:15 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,241
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فلا تحسبنّ اللّه مخلف وعده رسله إنّ اللّه عزيزٌ ذو انتقامٍ (47) يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات وبرزوا للّه الواحد القهّار (48)}
يقول تعالى مقرّرًا لوعده ومؤكّدًا: {فلا تحسبنّ اللّه مخلف وعده رسله} أي: من نصرتهم في الحياة الدّنيا ويوم يقوم الأشهاد.
ثمّ أخبر أنّه ذو عزّةٍ لا يمتنع عليه شيءٌ أراده، ولا يغالب، وذو انتقامٍ ممّن كفر به وجحده {ويلٌ يومئذٍ للمكذّبين} [الطّور: 11]؛ ولهذا قال: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات} أي: وعده هذا حاصلٌ يوم تبدّل الأرض غير الأرض، وهي هذه على غير الصّفة المألوفة المعروفة، كما جاء في الصّحيحين، من حديث أبي حازمٍ، عن سهل بن سعدٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "يحشر النّاس يوم القيامة على أرضٍ بيضاء عفراء، كقرصة النّقيّ، ليس فيها معلمٌ لأحدٍ".
وقال الإمام أحمد: حدّثنا محمّد بن أبي عديٍّ، عن داود، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، عن عائشة أنّها قالت: أنا أوّل النّاس سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذه الآية: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات وبرزوا للّه الواحد القهّار} قالت: قلت: أين النّاس يومئذٍ يا رسول اللّه؟ قال: "على الصّراط".
رواه مسلمٌ منفردًا به دون البخاريّ، والتّرمذيّ، وابن ماجه، من حديث داود بن أبي هندٍ، به وقال التّرمذيّ: حسنٌ صحيحٌ.
ورواه أحمد أيضًا، عن عفّان، عن وهيبٍ عن داود، عن الشّعبيّ، عنها ولم يذكر مسروقًا.
وقال قتادة، عن حسّان بن بلالٍ المزنيّ، عن عائشة، رضي اللّه عنها، أنّها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قول اللّه: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات} قال: قالت يا رسول اللّه، فأين النّاس يومئذٍ؟ قال: "لقد سألتني عن شيءٍ ما سألني عنه أحدٌ من أمّتي، ذاك أنّ النّاس على جسر جهنّم .
وروى الإمام أحمد، من حديث حبيب بن أبي عمرة، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، حدّثتني عائشة أنّها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، عن قوله تعالى: {والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسّماوات مطويّاتٌ بيمينه} [الزمر: 67]، فأين النّاس يومئذٍ يا رسول اللّه؟ قال: "هم على متن جهنّم".
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا الحسن، حدّثنا عليّ بن الجعد، أخبرني القاسم، سمعت الحسن قال: قالت عائشة: يا رسول اللّه، {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} فأين النّاس يومئذٍ؟ قال: "إنّ هذا شيءٌ ما سألني عنه أحدٌ"، قال: "على الصّراط يا عائشة".
ورواه أحمد، عن عفّان عن القاسم بن الفضل، عن الحسن، به.
وقال الإمام مسلم بن الحجّاج في صحيحه: حدّثني الحسن بن عليٍّ الحلوانيّ، حدّثنا أبو توبة الرّبيع بن نافعٍ، حدّثنا معاوية بن سلّامٍ، عن زيدٍ -يعني: أخاه -أنّه سمع أبا سلّامٍ، حدّثني أبو أسماء الرّحبي؛ أنّ ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدّثه قال: كنت قائمًا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فجاءه حبر من أحبار اليهود، فقال: السّلام عليك يا محمّد. فدفعته دفعةً كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول: يا رسول اللّه؟! فقال اليهوديّ: إنّما ندعوه باسمه الّذي سمّاه به أهله! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّ اسمي محمّدٌ الّذي سمّاني به أهلي". فقال اليهوديّ: جئت أسألك. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أينفعك شيءٌ إن حدّثتك؟ " فقال: أسمع بأذنيّ. فنكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعودٍ معه، فقال: "سل". فقال اليهوديّ: أين يكون النّاس يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "هم في الظّلمة دون الجسر" قال: فمن أوّل النّاس إجازةً؟ قال: فقال: " [فقراء] المهاجرين". قال اليهوديّ: فما تحفتهم حين يدخلون الجنّة؟ قال: "زيادة كبد النّون" قال: فما غذاؤهم في أثرها؟ قال: "ينحر لهم ثور الجنّة الّذي كان يأكل من أطرافها". قال: فما شرابهم عليه؟ قال: "من عينٍ فيها تسمّى سلسبيلًا". قال: صدقت. قال: وجئت أسألك عن شيءٍ لا يعلمه أحدٌ من أهل الأرض إلّا نبيٌّ أو رجلٌ أو رجلان؟ قال: "أينفعك إن حدّثتك؟ " قال: أسمع بأذنيّ. قال: جئت أسألك عن الولد. قال: "ماء الرّجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا منيّ الرّجل منيّ المرأة أذكرا بإذن اللّه -تعالى -وإذا علا منيّ المرأة منيّ الرّجل أنّثا بإذن اللّه" قال اليهوديّ: لقد صدقت، وإنّك لنبيٌّ. ثمّ انصرف، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "لقد سألني هذا عن الّذي سألني عنه، وما لي علمٌ بشيءٍ منه، حتّى أتاني اللّه به".
[و] قال أبو جعفرٍ بن جريرٍ الطّبريّ: حدّثني ابن عوفٍ، حدّثنا أبو المغيرة، حدّثنا ابن أبي مريم، حدّثنا سعيد بن ثوبان الكلاعي، عن أبي أيّوب الأنصاريّ، قال: أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حبر من اليهود فقال: أرأيت إذ يقول اللّه في كتابه: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات} فأين الخلق عند ذلك؟ فقال: "أضياف اللّه، فلن يعجزهم ما لديه".
ورواه ابن أبي حاتمٍ، من حديث أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم، به.
وقال شعبة: أخبرنا أبو إسحاق، سمعت عمرو بن ميمونٍ -وربّما قال: قال عبد اللّه، وربّما لم يقل -فقلت له: عن عبد اللّه؟ فقال: سمعت عمرو بن ميمونٍ يقول: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} قال: أرضٌ كالفضّة البيضاء نقيّةٌ، لم يسفك فيها دمٌ، ولم يعمل عليها خطيئةٌ، ينفذهم البصر، ويسمعهم الدّاعي، حفاةً عراةً كما خلقوا. قال: أراه قال: قيامًا حتّى يلجمهم العرق.
وروي من وجهٍ آخر عن شعبة عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمونٍ، عن ابن مسعودٍ، بنحوه. وكذا رواه عاصمٌ، عن زرٍّ، عن ابن مسعودٍ، به.
وقال سفيان الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمونٍ، لم يخبر به. أورد ذلك كلّه ابن جريرٍ.
وقد قال الحافظ أبو بكرٍ البزّار: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن عبيد بن عقيل، حدّثنا سهل بن حمّادٍ أبو عتّابٍ، حدّثنا جرير بن أيّوب، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمونٍ، عن عبد اللّه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قول اللّه، عزّ وجلّ: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} قال: "أرضٌ بيضاء لم يسقط عليها دمٌ ولم يعمل عليها خطيئةٌ". ثمّ قال: لا نعلم رفعه إلّا جرير بن أيّوب، وليس بالقويّ.
ثمّ قال ابن جريرٍ: حدّثنا أبو كريبٍ، حدثا معاوية بن هشامٍ، عن سنانٍ عن جابرٍ الجعفي، عن أبي جبيرة عن زيدٍ قال: أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى اليهود فقال: "هل تدرون لم أرسلت إليهم؟ " قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: "أرسلت إليهم أسألهم عن قول اللّه: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} إنّها تكون يومئذٍ بيضاء مثل الفضّة". فلمّا جاءوا سألهم فقالوا: تكون بيضاء مثل النّقي.
وهكذا روى عن عليٍّ، وابن عبّاسٍ، وأنس بن مالكٍ، ومجاهد بن جبير: أنّها تبدّل يوم القيامة بأرضٍ من فضّةٍ.
وعن عليٍّ، رضي اللّه عنه، أنّه قال: تصير الأرض فضة، والسموات ذهبا.
وقال الرّبيع: عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعبٍ قال: تصير السّموات جنانًا.
وقال أبو معشر، عن محمّد بن كعبٍ القرظيّ، أو عن محمّد بن قيسٍ في قوله: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} قال: [تبدّل] خبزةً يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم.
وكذا روى وكيع، عن عمر بن بشيرٍ الهمدانيّ، عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض} قال: تبدّل خبزةً بيضاء، يأكل المؤمن من تحت قدميه.
وقال الأعمش، عن خيثمة قال: قال عبد اللّه -هو ابن مسعودٍ-: الأرض كلّها يوم القيامة نارٌ، والجنّة من ورائها ترى كواعبها وأكوابها، ويلجم النّاس العرق، أو يبلغ منهم العرق، ولم يبلغوا الحساب.
وقال الأعمش أيضًا، عن المنهال بن عمرٍو، عن قيس بن السّكن قال: قال عبد اللّه: الأرض كلّها نارٌ يوم القيامة، [و] الجنّة من ورائها، ترى أكوابها وكواعبها، والّذي نفس عبد اللّه بيده، إنّ الرّجل ليفيض عرقًا حتّى ترسخ في الأرض قدمه، ثمّ يرتفع حتّى يبلغ أنفه، وما مسّه الحساب. قالوا ممّ ذاك يا أبا عبد الرّحمن؟ قال: ممّا يرى النّاس يلقون.
وقال أبو جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنسٍ، عن كعبٍ في قوله: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات} قال: تصير السّموات جنانًا، ويصير مكان البحر نارًا، وتبدّل الأرض غيرها.
وفي الحديث الّذي رواه أبو داود: "لا يركب البحر إلّا غازٍ أو حاجٌّ أو معتمرٌ، فإنّ تحت البحر نارًا -أو: تحت النّار بحرًا".
وفي حديث الصّور المشهور المرويّ عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: "تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات، فيبسطها ويمدّها مدّ الأديم العكاظيّ، لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا، ثمّ يزجر اللّه الخلق زجرةً، فإذا هم في هذه المبدلة".
وقوله: {وبرزوا للّه} أي: خرجت الخلائق جميعها من قبورهم لله {الواحد القهّار} أي: الذي قهر كلّ شيءٍ وغلبه، ودانت له الرّقاب، وخضعت له الألباب). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 518-522]

تفسير قوله تعالى: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وترى المجرمين يومئذٍ مقرّنين في الأصفاد (49) سرابيلهم من قطرانٍ وتغشى وجوههم النّار (50) ليجزي اللّه كلّ نفسٍ ما كسبت إنّ اللّه سريع الحساب (51)}
يقول تعالى: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات} وتبرز الخلائق لديّانها، ترى يا محمّد يومئذٍ المجرمين، وهم الّذين أجرموا بكفرهم وفسادهم، {مقرّنين} أي: بعضهم إلى بعضٍ، قد جمع بين النّظراء أو الأشكال منهم، كلّ صنفٍ إلى صنفٍ، كما قال تعالى: {احشروا الّذين ظلموا وأزواجهم} [الصّافّات: 22]، وقال: {وإذا النّفوس زوّجت} [التّكوير: 7]، وقال: {وإذا ألقوا منها مكانًا ضيّقًا مقرّنين دعوا هنالك ثبورًا} [الفرقان: 13]، وقال: {والشّياطين كلّ بنّاءٍ وغوّاصٍ وآخرين مقرّنين في الأصفاد} [ص: 37، 38].
والأصفاد: هي القيود، قاله ابن عبّاسٍ، وسعيد بن جبيرٍ، والأعمش، وعبد الرّحمن بن زيدٍ. وهو مشهورٌ في اللّغة، قال عمرو بن كلثومٍ:
فآبوا بالثّياب وبالسّبايا وأبنا بالملوك مصفّدينا). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 522]

تفسير قوله تعالى: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {سرابيلهم من قطرانٍ} أي: ثيابهم الّتي يلبسونها عليهم من قطرانٍ، وهو الّذي تهنأ به الإبل، أي: تطلى، قاله قتادة. وهو ألصق شيءٍ بالنّار.
ويقال فيه: "قطران"، بفتح القاف وكسر الطّاء، وبفتح القاف وتسكين الطّاء، وبكسر القاف وتسكين الطّاء، ومنه قول أبي النّجم.
كأنّ قطرانًا إذا تلاها = ترمي به الرّيح إلى مجراها
وكان ابن عبّاسٍ يقول: القطران هو: النّحاس المذاب، وربّما قرأها: "سرابيلهم من قطران" أي: من نحاسٍ حارٍّ قد انتهى حرّه. وكذا روي عن مجاهدٍ، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة.
وقوله: {وتغشى وجوههم النّار} كقوله: {تلفح وجوههم النّار وهم فيها كالحون} [المؤمنون: 104].
وقال الإمام أحمد، رحمه اللّه: حدّثنا يحيى بن إسحاق، أنبأنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن زيدٍ، عن أبي سلّامٍ، عن أبي مالكٍ الأشعريّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أربعٌ من أمر الجاهليّة لا يتركن الفخر بالأحساب، والطّعن في الأنساب، والاستسقاء بالنّجوم، والنّياحة، والنّائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربالٌ من قطرانٍ، ودرع من جرب". انفرد بإخراجه مسلمٌ.
وفي حديث القاسم، عن أبي أمامة، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "النّائحة إذا لم تتب، توقف في طريقٍ بين الجنّة والنّار، وسرابيلها من قطرانٍ، وتغشى وجهها النّار"). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 522-523]

تفسير قوله تعالى: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ليجزي اللّه} أي: يوم القيامة، كما قال: {ليجزي الّذين أساءوا بما عملوا ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى} [النّجم: 31].
{إنّ اللّه سريع الحساب} يحتمل أن يكون كقوله تعالى: {اقترب للنّاس حسابهم وهم في غفلةٍ معرضون} ويحتمل أنّه في حال محاسبته لعبده سريع النّجاز؛ لأنّه يعلم كلّ شيءٍ، ولا يخفى عليه خافيةٌ، وإنّ جميع الخلق بالنّسبة إلى قدرته كالواحد منهم، كقوله تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفسٍ واحدةٍ} [لقمان: 28]، وهذا معنى قول مجاهدٍ: {سريع الحساب} [إحصاءً].
ويحتمل أن يكون المعنيان مرادين، واللّه أعلم). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 523]

تفسير قوله تعالى: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({هذا بلاغٌ للنّاس ولينذروا به وليعلموا أنّما هو إلهٌ واحدٌ وليذّكّر أولو الألباب (52)}
يقول تعالى: هذا القرآن بلاغٌ للنّاس، كقوله: {لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19]، أي: هو بلاغٌ لجميع الخلق من إنسٍ وجانٍّ، كما قال في أوّل السّورة: {الر كتابٌ أنزلناه إليك لتخرج النّاس من الظّلمات إلى النّور بإذن ربّهم}
{ولينذروا به} أي: ليتّعظوا به، {وليعلموا أنّما هو إلهٌ واحدٌ} أي: يستدلّوا بما فيه من الحجج والدّلالات على أنّه لا إله إلّا هو {وليذّكّر أولو الألباب} أي: ذوو العقول). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 523]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:52 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة