العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة إبراهيم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28 ربيع الثاني 1434هـ/10-03-2013م, 11:14 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير سورة إبراهيم [من الآية ( 24) إلى الآية ( 27) ]

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 10:56 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى كشجرة طيبة قال يذكرون أنها النخلة تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها قال تؤكل ثمارها في الشتاء والصيف قال معمر وقال الحسن ما بين الستة الأشهر والسبعة). [تفسير عبد الرزاق: 1/342]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك قال الشجرة الطيبة النخلة والشجرة الخبيثة الحنظلة). [تفسير عبد الرزاق: 1/342]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب قوله: (كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء تؤتي أكلها كلّ حينٍ)
- حدّثني عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد اللّه، عن نافعٍ، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما، قال: كنّا عند رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم فقال: " أخبروني بشجرةٍ تشبه أو: كالرّجل المسلم لا يتحاتّ ورقها، ولا ولا ولا تؤتي أكلها كلّ حينٍ " قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنّها النّخلة، ورأيت أبا بكرٍ، وعمر لا يتكلّمان، فكرهت أن أتكلّم فلمّا لم يقولوا شيئًا، قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: «هي النّخلة» فلمّا قمنا قلت لعمر: يا أبتاه، واللّه لقد كان وقع في نفسي أنّها النّخلة، فقال: ما منعك أن تكلّم؟ قال: لم أركم تكلّمون، فكرهت أن أتكلّم أو أقول شيئًا، قال عمر: لأن تكون قلتها، أحبّ إليّ من كذا وكذا). [صحيح البخاري: 6/79-80]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب قوله كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتٌ الآية)
كذا لأبي ذرٍّ وساق غيره إلى حينٍ وسقط عندهم باب قوله ثمّ ذكر حديث بن عمر
- قوله تشبه أو كالرّجل المسلم شكٌّ من أحد رواته وأخرجه الإسماعيليّ من الطّريق الّتي أخرجها منها البخاريّ بلفظ تشبه الرّجل المسلم ولم يشكّ وقد تقدّم شرح الحديث مستوفًى في كتاب العلم وقد تقدّم هناك البيان الواضح بأنّ المراد بالشّجرة في هذه الآية النّخلة وفيه ردٌّ على من زعم أنّ المراد بها شجرة الجوز الهنديّ وقد أخرجه بن مردويه من حديث بن عبّاسٍ بإسنادٍ ضعيفٍ في قوله تؤتي أكلها كل حين قال هي شجرة جوز الهند لا تتعطّل من ثمرةٍ تحمل كلّ شهرٍ ومعنى قوله طيّبةٌ أي لذيذة الثّمر أو حسنة الشّكل أو نافعةٌ فتكون طيّبةٌ بما يئول إليه نفعها وقوله أصلها ثابت أي لا ينقطع وقوله وفرعها في السّماء أي هي نهايةٌ في الكمال لأنّها إذا كانت مرتفعةٌ بعدت عن عفونات الأرض وللحاكم من حديث أنسٍ الشّجرة الطّيّبة النّخلة والشّجرة الخبيثة الحنظلة). [فتح الباري: 8/378]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (باب قوله: {كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء تؤتي أكلها كلّ حينٍ} (إبراهيم: 24، 25)
هذا باب في قوله تعالى: {كشجرة طيبة} وليس في أكثر النّسخ لفظ: باب. وفي رواية أبي ذر إلى قوله: (ثابت) وفي رواية غيره إلى (حين) الكلام. أولا: في وجه التّشبيه بين الكلمة الطّيبة والشجرة الطّيبة، وبيانه موقوف على تفسير الكلمة الطّيبة والشجرة الطّيبة. فالكلمة الطّيبة شهادة أن لا إل هـ إلاّ الله، نقل ذلك عن ابن عبّاس، وهو قول الجمهور، والشجرة الطّيبة فيها أقوال، فقيل: كل شجرة طيبة مثمرة، وقيل: النّخلة، وقيل: الجنّة، وقيل: شجرة في الجنّة، وقيل: المؤمن، وقيل: قريش، وقيل: جوز الهند. وأما بيان وجه التّشبيه على القول الأول فهو من حيث الحسن والزهارة والطّيب والمنافع الحاصلة في كل واحدة من كلمة الشّهادة والشجرة الطّيبة المثمرة، وأما على القول الثّاني، وهو الّذي عليه الجمهور فهو من حيث كثرة الخير في العاجل والآجل وحسن المنظر والشكل الموجود في كل واحد من كلمة الشّهادة والنخلة، فإن كثرة الخير في العاجل والآجل مستمرة في صاحب كلمة الشّهادة، وكذلك حسن المنظر والشكل، وفي النّخلة كذلك فإنّها كثيرة الخير وطيبة الثّمرة من حين تطلع يؤكل منها حتّى تيبس، فإذا يبست يتّخذ منها منافع كثيرة من خشبها وأغصانها وورقها ونواها، وقيل: وجه التّشبيه أن رأسها إذا قطع ماتت بخلاف باقي الشّجر، وقيل: لأنّها لا تحمل حتّى تلقح، وقيل: إنّها فضلة طينة آدم عليه الصّلاة والسّلام، على ما روي، وقيل: في علو فروعها كارتفاع عمل المؤمن، وقيل: لأنّها شديدة الثّبوت كثبوت الإيمان في قلب المؤمن. وأما على القول الثّالث: إنّها شجرة في الجنّة رواه أبو ظبيان عن ابن عبّاس فهو من حيث الدّوام والثبوت على ما لا يخفى. وأما على القول الرّابع: فهو من حيث ارتفاع عمل المؤمن الصّالح في كل وقت، ووجود ثمرة النّخلة في كل حين. وأما على القول الخامس: فهو من حيث ارتفاع القدر في كل واحد من قريش، والنخلة، أما قريش فلا شكّ أن قدرهم مرتفع على سائر قبائل العرب، وأما النّخلة فكذلك على سائر الأشجار من الوجوه الّتي ذكرناها، وأما على القول السّادس: الّذي هو جوز الهند فهو من حيث إنّه لا يتعطل من ثمره. على ما رواه ابن مردويه من حديث فروة بن السّائب عن ميمون بن مهران عن ابن عبّاس في قوله: {تؤتى أكلها كل حين} (إبراهيم: 52) قال: هي شجر جوز الهند لا يتعطل من ثمره، وتحمل في كل شهر. وروي عن عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنه، أيضا، قال السّهيلي: ولا يصح وكذلك المؤمن الّذي هو صاحب كلمة الشّهادة لا يتعطل من عمله الصّالح. قوله: (أصلها ثابت)، أي: في الأرض، (وفرعها في السّماء) يعني: في العلوّ فإذا كان أصلها ثابتا أمن الانقطاع لأن الطّيب إذا كان في معرض الانقراض حصل بسبب فنائه وزواله الحزن، فإذا علم أنه باقٍ عظم الفرح بوجدانه، وإذا كان فرعها في السّماء دلّ على كمالها من وجهين الأول: ارتفاع أغصانها وقوتها وتصعدها يدل على ثبوت أصلها ورسوخ عروقها. الثّاني: إذا كانت مرتفعة كانت بعيدة عن عفونات الأرض، فكانت ثمرتها نقية طاهرة من جميع الشوائب. قوله: (تؤتى) أي: تعطي (أكلها) أي: ثمرها (كل حين) اختلفوا فيه، فقال مجاهد وعكرمة وابن زيد: كل سنة، وعن ابن عبّاس: الحين حينان: حين يعرف ويدرك، وحين لا يعرف فالأول: قوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} والثّاني قوله {تؤتى أكلها كل حين} (ص: 88) فهو ما بين العام إلى العام المقبل، وقال سعيد بن جبير وقتادة: الحين كل ستّة أشهر ما بين صرامها إلى حملها، وقال الرّبيع بن أنس: كل حين كل غدوة وعشيّة كذلك يصعد عمل المؤمن أول النّهار وآخره، وهي رواية عن ابن عبّاس أيضا، وقال الضّحّاك: الحين ساعة ليلًا ونهارًا صيفاً وشتاءً يؤكل في جميع الأوقات، كذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها. فإن قلت: قد بيّنت وجه التّشبيه بين الكلمة الطّيبة والشجرة الطّيبة، فما الحكمة بالتمثيل بالشّجرة؟ قلت: لأن الشّجرة لا تكون شجرة إلّا بثلاثة أشياء: عرق راسخ، وأصل قائم، وفرع عال، فكذلك الإيمان لا يقوم ولا يثمر إلّا بثلاثة أشياء: تصديق بالقلب، وقول باللّسان، وعمل بالأبدان.
- حدّثني عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافعٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أخبروني بشجرةٍ تشبه أو كالرّجل المسلم لا يتحاتّ ورقها ولا ولا ولا {تؤتي أكلها كلّ حينٍ} قال ابن عمر فوقع في نفسي أنّها النّخلة ورأيت أبا بكرٍ وعمر لا يتكلّمان فكرهت أن أتكلّم فلمّا لم يقولوا شيئاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي النّخلة فلمّا قمنا قلت لعمر يا أبتاه والله لقد كان وقع في نفسي أنّها النّخلة فقال ما منعك أن تكلّم قال لم أركم تكلّمون فكرهت أن أتكلّم أو أقول شيئاً قال عمر لأن تكون قلتها أحبّ إليّ من كذا وكذا..
مطابقته للتّرجمة من حيث إن الشّجرة الطّيبة هي النّخلة على قول الجمهور. وأبو أسامة حمّاد بن أسامة، وعبيد الله ابن عمر العمريّ.
والحديث قد مر في كتاب العلم في أربعة مواضع، ومر الكلام فيه هناك.
قوله: (تشبه، أو كالرّجل المسلم)، شكّ من أحد الرواة، ومعناه: تشبه الرجل المسلم، أو قال: كالرّجل المسلم. قوله: (ولا يتحات)، من باب التفاعل أي: لا يتناثر. قوله: (ولا ولا ولا)، ثلاث مرّات أشار بها إلى ثلاث صفات أخر للنخلة ولم يذكرها الرّاوي، واكتفى بذكر كلمة: لا، ثلاث مرّات، وقوله: (تؤتى أكلها كل حين) صفة خامسة لها، وقد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: (النّخلة) بالرّفع لأنّه خبر مبتدأ محذوف أي: هي النّخلة. قوله: (إن تكلم)، بنصب الميم لأن أصله: أن تتكلّم، فحذفت إحدى التّاءين تخفيفًا. قوله: (من كذا وكذا) أي: من حمر النعم، كما في الرّواية الأخرى). [عمدة القاري: 19/4-5]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب قوله: {كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء * تؤتي أكلها كلّ حينٍ} [إبراهيم: 24، 25]
(باب قوله) تعالى: ({كشجرة طيبة}) مثمرة طيبة الثمار كالنخلة وشجرة التين والعنب والرمان ({أصلها ثابت}) راسخ في الأرض ضارب بعروقه فيها آمن من الانقطاع والزوال ({وفرعها}) أعلاها ({في السماء}) لأن ارتفاع الأغصان يدل على ثبات الأصل ومتى ارتفعت كانت بعيدة عن عفونات الأرض فثمارها نقية طاهرة عن جميع الشوائب ({تؤتي أكلها}) تعطي ثمرها ({كل حين}) [إبراهيم: 24، 25] أقته الله تعالى لأثمارها.
وقال الربيع بن أنس: كل حين أي غدوة وعشية لأن ثمر النخل يؤكل أبدًا ليلاً ونهارًا صيفًا وشتاءً إما تمرًا أو رطبًا أو بسرًا كذلك عمل المؤمن يصعد أوّل النهار وآخره وبركة إيمانه لا تنقطع أبدًا بل تتصل إليه في كل وقت والاستفهام في قوله: {ألم تر كيف ضرب الله مثلاً} [إبراهيم: 24] للتقرير وفائدته الإيقاظ له أي ألم تعلم والكلمة الطيبة كلمة التوحيد أو كل كلمة حسنة كالحمد والاستغفار والتهليل. وعن ابن عباس هي شجرة في الجنة أصلها ثابت في الأرض وأعلاها في السماء كذلك أصل هذه الكلمة راسخ في قلب المؤمن بالمعرفة والتصديق فإذا تكلم بها عرجت ولا تحجب حتى تنتهي إلى الله تعالى قال عز وجل: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10] وسقط قوله: باب قوله لغير أبي ذر وله وفرعها الخ وقال بعد قوله ثابت الآية.
- حدّثني عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد اللّه، عن نافعٍ عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: كنّا عند رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- فقال: «أخبروني بشجرةٍ تشبه أو كالرّجل المسلم لا يتحاتّ ورقها ولا ولا ولا تؤتي أكلها كلّ حينٍ» قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنّها النّخلة ورأيت أبا بكرٍ وعمر لا يتكلّمان فكرهت أن أتكلّم فلمّا لم يقولوا شيئًا قال رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: «هي النّخلة» فلمّا قمنا قلت لعمر: يا أبتاه واللّه لقد كان وقع في نفسي أنّها النّخلة. فقال: ما منعك أن تكلّم؟ قال: لم أركم تكلّمون فكرهت أن أتكلّم أو أقول شيئًا. قال عمر: لأن تكون قلتها أحبّ إليّ من كذا وكذا.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (عبيد بن إسماعيل) القرشي الهباري اسمه عبد الله وعبيد لقب غلب عليه (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة (عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عمر العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما) أنه (قال: كنا عند رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- فقال):
(أخبروني بشجرة تشبه) ولأبي ذر: شبه (أو كالرجل المسلم) شك من الراوي (لا يتحات) بتشديد الفوقية آخره أي لا يتناثر (ورقها ولا ولا ولا) ذكر ثلاث صفات أخر للشجرة لم يبينها
الراوي واكتفى بذكر كلمة لا ثلاثًا وقد ذكروا في تفسيره ولا ينقطع ثمرها ولا يعدم فيئها ولا يبطل نفعها (تؤتي أكلها كل حين) وقت (قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة ورأيت أبا بكر وعمر) رضي الله تعالى عنهما (لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم) هيبة منهما وتوقيرًا (فلما لم يقولوا) أي الحاضرون، ولأبي ذر عن الكشميهني فلم يقولا أي العمران (شيئًا قال رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم-: هي النخلة) والحكمة في تمثيل الإسلام بالشجرة أن الشجرة لا تكون شجرة إلا بثلاثة أشياء عرق راسخ وأصل قائم وفرع عال، كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالأبدان (فلما قمنا قلت لعمر يا أبتاه) بسكون الهاء مصححًا عليها في الفرع وأصله وفي غيرهما بضمها (والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة فقال) أي عمر (ما منعك أن تكلم) بحذف إحدى التاءين (قال) أي ابن عمر قلت: (لم أركم تكلمون) بحذف إحدى التاءين أيضًا (فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئًا. قال عمر: لأن تكون قلتها أحب إليّ من كذا وكذا) أي من حمر النعم كما في الرواية الأخرى، وقد وضح أن المراد بالشجرة في الآية النخلة لا شجرة الجوز الهندي.
نعم أخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف في الآية قال: هي شجرة جوز الهند لا تتعطل من ثمرة تحمل كل شهر اهـ.
ونفع النخلة موجود في جميع أجزائها مستمر في جميع أحوالها فمن حين تطلع إلى حين تيبس تؤكل أنواعًا ثم ينتفع بجميع أجزائها حتى النوى في علف الإبل والليف في الحبال وغير ذلك مما لا يخفى.
وقد سبق هذا الحديث في كتاب العلم). [إرشاد الساري: 7/188-189]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عبد بن حميدٍ، قال: حدّثنا أبو الوليد، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالكٍ، قال: أتي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بقناعٍ عليه رطبٌ، فقال: {مثل كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها}، قال: هي النّخلة {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرارٍ} قال: هي الحنظل قال: فأخبرت بذلك أبا العالية، فقال: صدق وأحسن.
حدّثنا قتيبة، قال: حدّثنا أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب، عن أبيه، عن أنس بن مالكٍ، نحوه بمعناه ولم يرفعه، ولم يذكر قول أبي العالية، وهذا أصحّ من حديث حمّاد بن سلمة.
وروى غير واحدٍ مثل هذا موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير حمّاد بن سلمة ورواه معمرٌ، وحمّاد بن زيدٍ، وغير واحدٍ ولم يرفعوه.
حدّثنا أحمد بن عبدة الضّبّيّ، قال: حدّثنا حمّاد بن زيدٍ، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنسٍ، نحو حديث قتيبة ولم يرفعه). [سنن الترمذي: 5/146]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ}
- أخبرنا عليّ بن حجرٍ، أخبرنا إسماعيل، عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ من الشّجر شجرةً لا يسقط ورقها، وإنّها مثل المؤمن، فحدّثوني ما هي؟» قال عبد الله: فوقع النّاس في شجر البوادي، ووقع في نفسي أنّها النّخلة، فاستحييت، فقالوا: حدّثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: «هي النّخلة»
- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النّضر بن شميلٍ، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالكٍ، قال: أتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقناعٍ من بسرٍ، فقال: " ومثل كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ قال: «هي النّخلة»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/138]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ألم تر كيف ضرب اللّه مثلاً كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ}
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: ألم تر يا محمّد بعين قلبك فتعلم كيف مثّل اللّه مثلاً وشبّه شبهًا كلمةً طيّبةً، ويعني بالطّيّبة: الإيمان به جلّ ثناؤه: كشجرةٍ طيّبة الثّمرة، وترك ذكر الثّمرة استغناءً بمعرفة السّامعين عن ذكرها بذكر الشّجرة.
وقوله: {أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء} يقول عزّ ذكره: أصل هذه الشّجرة ثابتٌ في الأرض، وفرعها وهو أعلاها في السّماء: يقول: مرتفعٌ علوًّا نحو السّماء.
وقوله: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} يقول: تطعم ما يؤكل منها من ثمرها، {كلّ حينٍ بإذن ربّها، ويضرب اللّه الأمثال للنّاس} يقول: ويمثّل اللّه الأمثال للنّاس ويشبّه لهم الأشياء، {لعلّهم يتذكّرون} يقول: ليتذكّروا حجّة اللّه عليهم، فيعتبروا بها ويتّعظوا، فينزجروا عمّا هم عليه من الكفر به إلى الإيمان.
وقد اختلف أهل التّأويل في المعنى بالكلمة الطّيّبة، فقال بعضهم: عنى بها: إيمان المؤمن
ذكر من قال ذلك
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {كلمةً طيّبةً} شهادة أن لا إله إلاّ اللّه، {كشجرةٍ طيّبةٍ} وهو المؤمن، {أصلها ثابتٌ} يقول: لا إله إلاّ اللّه ثابتٌ في قلب المؤمن، {وفرعها في السّماء} يقول: يرفع بها عمل المؤمن إلى السّماء "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع بن أنسٍ: {كلمةً طيّبةً} قال: " هذا مثل الإيمان، فالإيمان: الشّجرة الطّيّبة، وأصله الثّابت الّذي لا يزول: الإخلاص للّه، وفرعه في السّماء، فرعه: خشية اللّه "
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: {ألم تر كيف ضرب اللّه مثلاً كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ} قال: " كنخلةٍ ".
- قال ابن جريجٍ: وقال آخرون: الكلمة الطّيّبة أصلها ثابتٌ هى ذات أصلٍ في القلب {وفرعها في السّماء} تعرج فلا تحجب حتّى تنتهي إلى اللّه. وقال آخرون: بل عنى بها المؤمن نفسه
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ألم تر كيف ضرب اللّه مثلاً كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} " يعني بالشّجرة الطّيّبة: المؤمن، ويعني بالأصل الثّابت: في الأرض، وبالفرع في السّماء: يكون المؤمن يعمل في الأرض، ويتكلّم فيبلغ عمله وقوله السّماء وهو في الأرض "
- حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا فضيل بن مرزوقٍ، عن عطيّة العوفيّ، في قوله: {ضرب اللّه مثلاً كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ} قال: " ذلك مثل المؤمن، لا يزال يخرج منه كلامٌ طيّبٌ وعملٌ صالحٌ يصعد إليه "
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الرّبيع بن أنسٍ، قال: " أصلها ثابتٌ في الأرض " وكذلك كان يقرؤها، قال: " ذلك المؤمن ضرب مثله، قال: الإخلاص للّه وحده وعبادته، لا شريك له، قال: {أصلها ثابتٌ} قال: " أصل عمله ثابتٌ في الأرض {وفرعها في السّماء} قال: " ذكره في السّماء ".
واختلفوا في هذه الشّجرة الّتي جعلت للكلمة الطّيّبة مثلاً، فقال بعضهم: هي النّخلة
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن معاوية بن قرّة، قال: سمعت أنس بن مالكٍ، في هذا الحرف: {كشجرةٍ طيّبةٍ} قال: " هي النّخلة ".
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا أبو قطنٍ قال: حدّثنا شعبة، عن معاوية بن قرّة، عن أنسٍ، مثله
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا شبابة قال: حدّثنا شعبة، عن معاوية بن قرّة قال: سمعت أنس بن مالكٍ يقول: " {كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ} قال: " النّخل "
- حدّثني يعقوب، والحسن بن محمّدٍ، قالا: حدّثنا ابن عليّة، قال: حدّثنا شعيبٌ، قال: قال: خرجت مع أبي العالية نريد أنس بن مالكٍ قال: فأتيناه، فدعا لنا بقنع عليه رطبٍ، فقال: " كلوا من هذه الشّجرة الّتي قال اللّه عزّ وجلّ: {ضرب اللّه مثلاً كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابثٌ وفرعها في السّماء} وقال الحسن في حديثه: بقناعٍ "
- حدّثنا خلاّد بن أسلم، قال: أخبرنا النّضر بن شميلٍ، قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة، قال: أخبرنا شعيب بن الحبحاب، عن أنسٍ: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتي بقناع بسرٍ، فقال: " مثل كلمةٍ طيّبةٍ كشجرةٍ طيّبةٍ " قال: " هي النّخلة " "
- حدّثنا سوّار بن عبد اللّه قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنسٍ: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتي بقناعٍ فيه بسرٌ، فقال: " مثل كلمةٍ طيّبةٍ كشجرةٍ طيّبةٍ " قال: " هي النّخلة ".
- قال شعيبٌ، فأخبرت بذلك أبا العالية، فقال: كذلك كانوا يقولون "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا حجّاجٌ، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، قال: كنّا عند أنسٍ، فأتينا بطبقٍ أو قنعٍ عليه رطبٍ، فقال: كل يا أبا العالية، فإنّ هذا من الشّجرة الّتي ذكر اللّه عزّ وجلّ في كتابه {ضرب اللّه مثلاً كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ، أصلها ثابتٌ} "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا الحجّاج بن المنهال، قال: حدّثنا مهديّ بن ميمونٍ، عن شعيب بن الحبحاب قال: كان أبو العالية يأتيني، فأتاني يومًا في منزلي بعد ما صلّيت الفجر، فانطلقت معه إلى أنس بن مالكٍ، فدخلنا معه إلى أنس بن مالكٍ، فجيء بطبقٍ عليه رطبٍ، فقال أنسٌ لأبي العالية: " كل يا أبا العالية، فإنّ هذه من الشّجرة الّتي قال اللّه في كتابه: {ألم تر كيف ضرب اللّه مثلاً كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ ثابتٌ أصلها} قال: " هكذا قرأها يومئذٍ أنسٌ ".
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا طلقٌ، قال: حدّثنا شريكٌ، عن السّدّيّ، عن مرّة، عن عبد اللّه، مثله
- حدّثني الحارث، قال حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا عبد الغفّار بن القاسم، عن جامع بن أبي راشدٍ، عن مرّة بن شراحيل الهمدانيّ، عن مسروقٍ: {كشجرةٍ طيّبةٍ} قال: " النّخلة ".
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، ح وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {كشجرةٍ طيّبةٍ} قال: " كنّخلة ".
- حدّثنا: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا ورقاء، ح.وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا إسرائيل، عن السّدّيّ، عن مرّة، عن عبد اللّه، مثله
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا معلّى بن أسدٍ، قال: حدّثنا خالدٌ، قال: أخبرنا حصينٌ، عن عكرمة، في قوله: {كشجرةٍ طيّبةٍ} قال: " هي النّخلة، لا تزال فيها منفعةٌ "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مغراء، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، في قوله: {كشجرةٍ طيّبةٍ} قال: " ضرب اللّه مثل المؤمن كمثل النّخلة، تؤتي أكلها كلّ حينٍ "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {مثلاً كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ} " كنّا نحدّث أنّها النّخلة "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {كشجرةٍ طيّبةٍ} قال: " يزعمون أنّها النّخلة "
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ} قال: " هي النّخلة "
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا محمّد بن عبيدٍ، قال: حدّثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرٍو، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {وفرعها في السّماء} قال: " النّخلة "
- قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا سعيد بن منصورٍ قال: حدّثنا خالدٌ، عن الشّيبانيّ، عن عكرمة: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ} قال: " هي النّخلة "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ قال: قال شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالكٍ: " الشّجرة الطّيّبة النّخلة ".
وقال آخرون: بل هي شجرةٌ في الجنّة
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا أبو كدينة، قال: حدّثنا قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، في قول اللّه عزّ وجلّ: {ضرب اللّه مثلاً كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء (24) تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} قال: " هي شجرةٌ في الجنّة ".
وأولى القولين بالصّواب في ذلك، قول من قال: " هي النّخلة " لصحّة الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما؛
- حدّثنا به الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: صحبت ابن عمر إلى المدينة، فلم أسمعه يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلاّ حديثًا واحدًا قال: كنّا عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فأتي بجمّارٍ، فقال: " من الشّجر شجرةٌ مثلها مثل الرّجل المسلم " فأردت أن أقول: هي النّخلة، فإذا أنا أصغر القوم، فسكتّ "
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان، عن يوسف بن سرحٍ، عن رجلٍ، عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: " هل تدرون ما الشّجرة الطّيّبة؟ " قال ابن عمر: فأردت أن أقول هي النّخلة، فمنعني مكان عمر، فقالوا: اللّه ورسوله أعلم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " هي النّخلة "
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا يحيى بن حمّادٍ قال: حدّثنا عبد العزيز قال: حدّثنا عبد اللّه بن دينارٍ، عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومًا لأصحابه: " إنّ شجرةً من الشّجر لا يطرح ورقها مثل المؤمن " قال: فوقع النّاس في شجر البدو، ووقع في قلبي أنّها النّخلة، فاستحييت، حتّى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " هي النّخلة "
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا عاصم بن عليٍّ قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلمٍ القسمليّ قال: حدّثنا عبد اللّه بن دينارٍ، عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: " إنّ من الشّجر شجرةً لا يسقط ورقها، وهي مثل المؤمن، فتحدّثوني ما هي؟ " فذكر نحوه
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا عليٌّ قال: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ قال: حدّثنا عبيد اللّه قال: حدّثني نافعٌ، عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " أخبروني بشجرةٍ كمثل الرّجل المسلم، تؤتي أكلها كلّ حينٍ، لا يتحاتّ ورقها " قال: فوقع في نفسي أنّها النّخلة، فكرهت أن أتكلّم وثمّ أبو بكرٍ وعمر، فلمّا لم يتكلّموا، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " هي النّخلة ".
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا محمّد بن الصّبّاح قال: حدّثنا إسماعيل، عن عبيد اللّه، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، نحوه). [جامع البيان: 13/634-643]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا حماد بن سلمة عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت قال هي النخلة وتلا ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة فقال الحنظلة). [تفسير مجاهد: 337]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا الحسين بن أيّوب، ثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، ثنا العلاء بن عبد الجبّار العطّار، ثنا حمّاد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه، قال: أتي رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم بقناعٍ من بسرٍ، «فقرأ» مثل كلمةٍ طيّبةٍ كشجرةٍ طيّبةٍ " قال: «هي النّخلة» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/383]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) أنس بن مالك - رضي الله عنه -: قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناعٍ فيه رطبٌ، فقال: مثل كلمةٍ طيّبةٍ {كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء (24) تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها} [إبراهيم: 24، 25] قال: «هي النّخلة»، {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّت من فوق الأرض مالها من قرارٍ} [إبراهيم: 26] قال: «هي الحنظل». أخرجه الترمذي.
وقال: وقد رواه غير واحدٍ موقوفاً، ولم يرفعوه.
[شرح الغريب]
(بقناع) القناع: طبق يؤكل عليه.
(مرتفقاً) المرتفق: المتكأ. وأصله من المرفق). [جامع الأصول: 2/202-203]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {كشجرةٍ طيّبةٍ} [إبراهيم: 24].
- عن ابن عمر، عن النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - «في قوله تعالى: {كشجرةٍ طيّبةٍ} [إبراهيم: 24] قال: " هي الّتي لا تنفض ورقها [وظننت أنّها النّخلة]».
قلت: لابن عمر حديثٌ في الصّحيح غير هذا.
رواه أحمد، ورجاله ثقاتٌ). [مجمع الزوائد: 7/44]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (أخبرنا أحمد بن عليّ بن المثنّى حدّثنا عسفان بن الرّبيع حدّثنا حمّاد بن سلمة عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالكٍ أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم أتى بقناع عليه رطب فقال {مثلاً كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} فقال: "هي النّخلة" {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرارٍ} قال: "هي الحنظلة". قال شعيبٌ فأخبرت بذلك أبا العالية فقال كذلك كنّا نسمع). [موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: 1/432-433]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية 24 - 26.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة} شهادة أن لا إله إلا الله إلا الله {كشجرة طيبة} وهو مؤمن {أصلها ثابت} يقول: لا إله إلا الله {ثابت} في قول المؤمن {وفرعها في السماء} يقول: يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء {ومثل كلمة خبيثة} وهي الشرك {كشجرة خبيثة} وهي الكافر {اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} يقول الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر ولا برهان له ولا يقبل الله مع الشرك عملا). [الدر المنثور: 8/509-510]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا} الآية، قال: يعني بالشجرة الطيبة المؤمن، ويعني بالأصل الثابت في الأرض وبالفرع في السماء يكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم فيبلغ عمله وقوله السماء وهو في الأرض {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} يقول: يذكر الله كل ساعة من الليل والنهار، وفي قوله: {ومثل كلمة خبيثة} قال: ضرب الله مثل الشجرة الخبيثة كمثل الكافر يقول: إن الشجرة الخبيثة {اجتثت} من فوق الأرض {ما لها من قرار} يعني أن الكافر لا يقبل عمله ولا يصعد إلى الله تعالى فليس له أصل ثابت في الأرض ولا فرع في السماء يقول: ليس له عمل صالح في الدنيا ولا في الآخرة). [الدر المنثور: 8/510]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله: {كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت} في الأرض وكذلك كان يقرؤها، قال: ذلك المؤمن ضرب مثله، قال: الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له {أصلها ثابت} قال: أصل عمله ثابت في الأرض {وفرعها في السماء} قال: ذكره في السماء {تؤتي أكلها كل حين} قال: يصعد عمله أول النهار وآخره {ومثل كلمة خبيثة} قال: هذا الكافر ليس له عمل في الأرض ولا ذكر في السماء {اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} قال: أعمالهم يحملون أوزارهم على ظهورهم). [الدر المنثور: 8/510-511]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن عطية العوفي في قوله: {ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} قال: ذلك مثل المؤمن لا يزال يخرج منه كلام طيب وعمل صالح يصعد إليه {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة} قال: ذلك مثل الكافر لا يصعد له قول طيب ولا عمل صالح.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله - عنه في قوله: {كشجرة طيبة} إلى قوله: {تؤتي أكلها كل حين} قال: تجتمع ثمرتها كل حين، وهذا مثل المؤمن يعمل كل حين وكل ساعة من النهار وكل ساعة من الليل وفي الشتاء وفي الصيف بطاعة الله، قال: وضرب الله مثل الكافر {كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} يقول: ليس لها أصل ولا فرع وليست لها ثمرة وليست لها منفعة، كذلك الكافر ليس يعمل خيرا ولا يقوله ولم يجعل الله تعالى فيه بركة ولا منفعة له). [الدر المنثور: 8/511-512]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه - قال: إن الله جعل طاعته نورا ومعصيته ظلمة، إن الإيمان في الدنيا هو النور يوم القيامة ثم إنه لا خير في قول ولا عمل ليس له أصل ولا فرع وإنه قد ضرب مثل الإيمان فقال: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة} إلى قوله: {وفرعها في السماء} وإنما هي الأمثال في الإيمان والكفر، فذكر أن العبد المؤمن المخلص هو الشجرة، إنما ثبت أصله في الأرض وبلغ فرعه في السماء، إن الأصل الثابت الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له ثم إن الفرع هي الحسنة، ثم يصعد عمله أول النهار وآخره فهي {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} ثم هي أربعة أعمال إذا جمعها العبد: الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وخشيته وحبه وذكره، إذاجمع ذلك فلا تضره الفتن). [الدر المنثور: 8/512]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - أن رجلا قال: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، فقال: أرأيت لو عمد إلى متاع الدنيا فركب بعضها إلى بعض أكان يبلغ السماء، أفلا أخبرك بعمل أصله في الأرض وفرعه في السماء تقول: لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله عشر مرات في دبر كل صلاة، فذلك أصله في الأرض وفرعه في السماء). [الدر المنثور: 8/512]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج الترمذي والنسائي والبراز وأبو يعلى، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن حبان والحاكم وصححه، وابن مردويه عن أنس - رضي الله عنه - قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع من بسر فقال: {مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} حتى بلغ {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} قال: هي النخلة {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة} حتى بلغ {ما لها من قرار} قال: هي الحنظلة). [الدر المنثور: 8/512-513]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والرامهرمزي في الأمثال عن شعيب بن الحجاب - رضي الله عنه - قال: كنا عند أنس فأتينا بطبق عليه رطب فقال أنس - رضي الله عنه لأبي العالية - رضي الله عنه - كل يا أبا العالية فإن هذا من الشجرة التي ذكر الله في كتابه ضرب الله مثلا طيبة كشجرة طيبة ثابت أصلها قال: هكذا قرأها يومئذ أنس، قال الترمذي - رضي الله عنه -: هذا الموقوف أصح). [الدر المنثور: 8/513]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وابن مردويه بسند جيد عن ابن عمر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: {كشجرة طيبة} قال: هي التي لا ينقص ورقها، هي النخلة). [الدر المنثور: 8/513]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري، وابن جريروابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كنا عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: اخبروني مثل الرجل المسلم لا يتحات ورقها ولا ولا تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، قال عبد الله - رضي الله عنه -: فوقع في نفسي أنها النخلة فأردت أن أقول: هي النخلة فإذا أنا أصغر القوم، وثم أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - فلما لم يتكلما بشيء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي النخلة). [الدر المنثور: 8/514]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: لما نزلت هذه الآية {ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون أي شجرة هذه قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هي النخلة، قال عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - فقلت والذي أنزل عليك الكتاب بالحق لقد وقع في نفسي أنها النخلة ولكني كنت أصغر القوم لم أحب أن أتكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا). [الدر المنثور: 8/514]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هل تدرون ما الشجرة الطيبة قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: فأردت أن أقول هي النخلة فمنعني مكان عمر، فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي النخلة). [الدر المنثور: 8/514]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله: {كشجرة طيبة} قال: هي النخلة). [الدر المنثور: 8/514-515]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {كشجرة طيبة} قال: هي النخلة {تؤتي أكلها كل حين} قال بكرة وعشية). [الدر المنثور: 8/515]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله: {كشجرة طيبة} قال: هي النخلة، وقوله: {كشجرة خبيثة} قال: هي الحنظلة). [الدر المنثور: 8/515]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم والرامهرمزي عن عكرمة - رضي الله عنهما - في قوله: {كشجرة طيبة} قال: هي النخلة لا يزال فيها شيء ينتفع به أما ثمرة وأما حطب، قال: وكذلك الكلمة الطيبة تنفع صاحبها في الدنيا والآخرة). [الدر المنثور: 8/515]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {كشجرة طيبة} قال: هي شجرة في الجنة، وفي قوله: {كشجرة خبيثة} قال: هذا مثل ضربه الله لم يخلق الله هذه الشجرة على وجه الأرض). [الدر المنثور: 8/518]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قلب العباد ظهرا وبطنا فكان خير العرب قريشا، وهي الشجرة المباركة التي قال الله في كتابه: {مثلا كلمة طيبة} يعني القرآن {كشجرة طيبة} يعني بها قريشا {أصلها ثابت} يقول: أصلها كبير {وفرعها في السماء} يقول: الشرف الذي شرفهم الله بالإسلام الذي هداهم الله له وجعلهم من أهله). [الدر المنثور: 8/518-519]

تفسير قوله تعالى: (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني عبد الله بن المسيب قال: سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول: الحين: حين لا يدرك، وحين يكون من الثمرة إلى الجذاذ). [الجامع في علوم القرآن: 1/106]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني الليث بن سعدٍ وسليمان بن كثيرٍ أنّ عليّ بن أبي طالبٍ كان يقول: أدنى الحين سنةٌ). [الجامع في علوم القرآن: 2/93] (م)
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن طارق بن عبد الرّحمن عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: {تؤتي أكلها كل حين} قال: الحين السنة [الآية: 25]). [تفسير الثوري: 156]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ} قال: " هي النّخلة "
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا محمّد بن عبيدٍ، قال: حدّثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرٍو، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {وفرعها في السّماء} قال: " النّخلة "
- قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا سعيد بن منصورٍ قال: حدّثنا خالدٌ، عن الشّيبانيّ، عن عكرمة: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ} قال: " هي النّخلة "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ قال: قال شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالكٍ: " الشّجرة الطّيّبة النّخلة ".
وقال آخرون: بل هي شجرةٌ في الجنّة
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا أبو كدينة، قال: حدّثنا قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، في قول اللّه عزّ وجلّ: {ضرب اللّه مثلاً كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} قال: " هي شجرةٌ في الجنّة ".
وأولى القولين بالصّواب في ذلك، قول من قال: " هي النّخلة " لصحّة الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما؛
- حدّثنا به الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: صحبت ابن عمر إلى المدينة، فلم أسمعه يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلاّ حديثًا واحدًا قال: كنّا عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فأتي بجمّارٍ، فقال: " من الشّجر شجرةٌ مثلها مثل الرّجل المسلم " فأردت أن أقول: هي النّخلة، فإذا أنا أصغر القوم، فسكتّ "
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان، عن يوسف بن سرحٍ، عن رجلٍ، عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: " هل تدرون ما الشّجرة الطّيّبة؟ " قال ابن عمر: فأردت أن أقول هي النّخلة، فمنعني مكان عمر، فقالوا: اللّه ورسوله أعلم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " هي النّخلة "
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا يحيى بن حمّادٍ قال: حدّثنا عبد العزيز قال: حدّثنا عبد اللّه بن دينارٍ، عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومًا لأصحابه: " إنّ شجرةً من الشّجر لا يطرح ورقها مثل المؤمن " قال: فوقع النّاس في شجر البدو، ووقع في قلبي أنّها النّخلة، فاستحييت، حتّى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " هي النّخلة "
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا عاصم بن عليٍّ قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلمٍ القسمليّ قال: حدّثنا عبد اللّه بن دينارٍ، عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: " إنّ من الشّجر شجرةً لا يسقط ورقها، وهي مثل المؤمن، فتحدّثوني ما هي؟ " فذكر نحوه
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا عليٌّ قال: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ قال: حدّثنا عبيد اللّه قال: حدّثني نافعٌ، عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " أخبروني بشجرةٍ كمثل الرّجل المسلم، تؤتي أكلها كلّ حينٍ، لا يتحاتّ ورقها " قال: فوقع في نفسي أنّها النّخلة، فكرهت أن أتكلّم وثمّ أبو بكرٍ وعمر، فلمّا لم يتكلّموا، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " هي النّخلة ".
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا محمّد بن الصّبّاح قال: حدّثنا إسماعيل، عن عبيد اللّه، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، نحوه.
واختلف أهل التّأويل في معنى الحين الّذي ذكر اللّه عزّ وجلّ في هذا الموضع فقال: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} فقال بعضهم: معناه: تؤتي أكلها كلّ غداةٍ وعشيّةٍ
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا أبو معاوية، قال: حدّثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاسٍ، قال: " الحين قد يكون غدوةً وعشيّةً "
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا محمّد بن عبيدٍ قال: حدّثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} قال: " غدوةً وعشيّةً ".
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاسٍ، مثله.
- حدّثنا محمّد بن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديٍّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاسٍ، بمثله.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا طلقٌ، عن زائدة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاس مثله
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا عليّ بن الجعد قال: حدّثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} قال: " بكرةً وعشيًّا "
- حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا شريكٌ، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاسٍ: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} قال: " بكرةً وعشيّةً "
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} قال: " يذكر اللّه كلّ ساعةٍ من اللّيل والنّهار "
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو كدينة قال: حدّثنا قابوس، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} قال: " غدوةً وعشيّةً "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مغراء، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، في قوله: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} قال: " المؤمن يطيع اللّه باللّيل والنّهار، وفي كلّ حينٍ "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع بن أنسٍ: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} " يصعد عمله أوّل النّهار وآخره "
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الرّبيع بن أنس: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} قال: " يصعد عمله غدوةً وعشيّةً "
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} قال: " تخرج ثمرتها كلّ حينٍ، وهذا مثل المؤمن، يعمل كلّ حينٍ، كلّ ساعةٍ من النّهار، وكلّ ساعةٍ من اللّيل، وبالشّتاء والصّيف بطاعة اللّه ".
وقال آخرون: معنى ذلك: تؤتي أكلها كلّ ستّة أشهرٍ من بين صرامها إلى حملها
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا سفيان، عن طارق بن عبد الرّحمن، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: " الحين ستّة أشهرٍ "
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: أخبرنا أيّوب، قال: قال عكرمة: سئلت عن رجلٍ حلف أن لا يصنع كذا وكذا إلى حينٍ، فقلت: " إنّ من الحين حينًا يدرك، ومن الحين حينًا لا يدرك، فالحين الّذي لا يدرك قوله: {ولتعلمنّ نبأه بعد حينٍ} والحين الّذي يدرك: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} قال: " وذلك من حين تصرم النّخلة إلى حين تطلع، وذلك ستّة أشهرٍ "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن ابن الأصبهانيّ، عن عكرمة، قال: " الحين ستّة أشهرٍ "
- حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا سعيد بن منصورٍ، قال: حدّثنا خالدٌ، عن الشّيبانيّ، عن عكرمة، في قوله: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} قال: " هي النّخلة، والحين: ستّة أشهرٍ "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا كثير بن هشامٍ، قال: حدّثنا جعفرٌ، قال: حدّثنا عكرمة: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} قال: " هو ما بين حمل النّخلة إلى أن تجرز "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا قبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان قال: قال عكرمة: " الحين ستّة أشهرٍ "
- حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا قيسٌ، عن طارق بن عبد الرّحمن، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، أنّه سئل عن رجلٍ حلف أن لا يكلّم أخاه حينًا، قال: " الحين: ستّة أشهرٍ، ثمّ ذكر النّخلة ما بين حملها إلى صرامها ستّة أشهرٍ "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن طارقٍ، عن سعيد بن جبيرٍ: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ} قال: " ستّة أشهرٍ "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها}، " والحين: ما بين السّبعة والسّتّة، وهي تؤكل شتاءً وصيفًا "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال الحسن: " ما بين السّتّة الأشهر والسّبعة، يعني الحين "
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا سفيان، عن عبد الرّحمن بن الأصبهانيّ، عن عكرمة قال: " الحين ستّة أشهرٍ ".
وقال آخرون: بل الحين ههنا سنةٌ
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن أبي مكينٍ، عن عكرمة: أنّه نذر أن يقطع يد غلامه أو يحبسه حينًا، قال: " فسألني عمر بن عبد العزيز، قال: فقلت لا تقطع يده، ويحبسه سنةً، والحين سنةٌ، ثمّ قرأ: {ليسجننّه حتّى حين} وقرأ: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، قال: وزاد أبو بكرٍ الهذليّ، عن عكرمة، قال: قال ابن عبّاسٍ: " الحين حينان: حينٌ يعرف، وحينٌ لا يعرف، فأمّا الحين الّذي لا يعرف: {ولتعلمنّ نبأه بعد حينٍ} وأمّا الحين الّذي يعرف فقوله: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} "
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، قال: سألت حمّادًا والحكم عن رجلٍ حلف ألاّ يكلّم رجلاً إلى حينٍ، قالا: " الحين سنةٌ "
- حدّثنا محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، ح. وحدّثني الحرث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، ح. وحدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثني ورقاء ح، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {كلّ حينٍ} قال: " كلّ سنةٍ "
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ} قال: " كلّ سنةٍ "
- حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا سلاّمٌ، عن عطاء بن السّائب، عن رجلٍ منهم، أنّه سأل ابن عبّاسٍ، فقال: " حلفت ألا أكلّم رجلاً حينًا، فقرأ ابن عبّاسٍ: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ} فالحين: سنةٌ "
- حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا ابن غسيلٍ، عن عكرمة قال: أرسل إليّ عمر بن عبد العزيز، فقال: يا مولى ابن عبّاسٍ، إنّي حلفت أن لا أفعل كذا وكذا حينًا، فما الحين الّذي تعرف به؟ قلت: " إنّ من الحين حينًا لا يدرك، ومن الحين حينٌ يدرك، فأمّا الحين الّذي لا يدرك فقول اللّه: {هل أتى على الإنسان حينٌ من الدّهر لم يكن شيئًا مذكورًا}: " واللّه ما يدري كم أتى له إلى أن خلق، وأمّا الّذي يدرك فقوله: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} فهو ما بين العام إلى العام المقبل، فقال: أصبت يا مولى ابن عبّاسٍ، ما أحسن ما قلت "
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا جريرٌ، عن عطاءٍ قال: أتى رجلٌ ابن عبّاسٍ، فقال: إنّي نذرت أن لا أكلّم رجلاً حينًا، فقال ابن عبّاسٍ: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ} فالحين: سنةٌ ".
وقال آخرون: بل الحين في هذا الموضع: شهران
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن مسلمٍ الطّائفيّ، عن إبراهيم بن ميسرة، قال: جاء رجلٌ إلى سعيد بن المسيّب فقال: إنّي حلفت أن لا أكلّم فلانًا حينًا، فقال: قال اللّه تعالى: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} قال: " هي النّخلة لا يكون منها أكلها إلاّ شهرين، فالحين شهران "
أولى الأقوال في ذلك عندي بالصّواب قول من قال: عنى بالحين في هذا الموضع: غدوةً وعشيّةً، وكلّ ساعةٍ، لأنّ اللّه تعالى ذكره ضرب ما تؤتي هذه الشّجرة كلّ حينٍ من الأكل لعمل المؤمن وكلامه مثلاً، ولا شكّ أنّ المؤمن يرفع له إلى اللّه في كلّ يومٍ صالحٌ من العمل والقول، لا في كلّ سنةٍ، أو في كلّ ستّة أشهرٍ، أو في كلّ شهرين، فإذا كان ذلك كذلك، فلا شكّ أنّ المثل لا يكون خلافًا للممثّل به في المعنى، وإذا كان ذلك كذلك كان بيّنًّا صحّة ما قلنا.
فإن قال قائلٌ: فأيّ نخلةٍ تؤتي في كلّ وقتٍ أكلاً صيفًا وشتاءً؟
قيل: أمّا في الشّتاء فإنّ الطّلع من أكلها، وأمّا في الصّيف فالبلح، والبسر، والرّطب، والتّمر، وذلك كلّه من أكلها.
وقوله: {تؤتي أكلها} فإنّه كما؛
- حدّثنا به محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} قال: " يؤكل ثمرها في الشّتاء والصّيف "
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ} قال: " هي تؤكل شتاءً وصيفًا "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع بن أنسٍ: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} " يصعد عمله، يعني عمل المؤمن، من أوّل النّهار وآخره "). [جامع البيان: 13/641-651]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم ثنا ورقاء عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير في قوله تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها قال يعني كل ستة أشهر). [تفسير مجاهد: 334]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد كل حين يعني كل سنة). [تفسير مجاهد: 334]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله: {كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت} في الأرض وكذلك كان يقرؤها، قال: ذلك المؤمن ضرب مثله، قال: الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له {أصلها ثابت} قال: أصل عمله ثابت في الأرض {وفرعها في السماء} قال: ذكره في السماء {تؤتي أكلها كل حين} قال: يصعد عمله أول النهار وآخره {ومثل كلمة خبيثة} قال: هذا الكافر ليس له عمل في الأرض ولا ذكر في السماء {اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} قال: أعمالهم يحملون أوزارهم على ظهورهم). [الدر المنثور: 8/510-511] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن عطية العوفي في قوله: {ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} قال: ذلك مثل المؤمن لا يزال يخرج منه كلام طيب وعمل صالح يصعد إليه {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة} قال: ذلك مثل الكافر لا يصعد له قول طيب ولا عمل صالح.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله - عنه في قوله: {كشجرة طيبة} إلى قوله: {تؤتي أكلها كل حين} قال: تجتمع ثمرتها كل حين، وهذا مثل المؤمن يعمل كل حين وكل ساعة من النهار وكل ساعة من الليل وفي الشتاء وفي الصيف بطاعة الله، قال: وضرب الله مثل الكافر {كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} يقول: ليس لها أصل ولا فرع وليست لها ثمرة وليست لها منفعة، كذلك الكافر ليس يعمل خيرا ولا يقوله ولم يجعل الله تعالى فيه بركة ولا منفعة له). [الدر المنثور: 8/511-512] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه - قال: إن الله جعل طاعته نورا ومعصيته ظلمة، إن الإيمان في الدنيا هو النور يوم القيامة ثم إنه لا خير في قول ولا عمل ليس له أصل ولا فرع وإنه قد ضرب مثل الإيمان فقال: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة} إلى قوله: {وفرعها في السماء} وإنما هي الأمثال في الإيمان والكفر، فذكر أن العبد المؤمن المخلص هو الشجرة، إنما ثبت أصله في الأرض وبلغ فرعه في السماء، إن الأصل الثابت الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له ثم إن الفرع هي الحسنة، ثم يصعد عمله أول النهار وآخره فهي {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} ثم هي أربعة أعمال إذا جمعها العبد: الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وخشيته وحبه وذكره، إذاجمع ذلك فلا تضره الفتن). [الدر المنثور: 8/512] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {تؤتي أكلها كل حين} قال: كل ساعة بالليل والنهار والشتاء والصيف، وذلك مثل المؤمن يطيع ربه بالليل والنهار والشتاء والصيف). [الدر المنثور: 8/515]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عباس - رضي الله عنهما - {تؤتي أكلها} قال: يكون أخضر ثم يكون أصفر). [الدر المنثور: 8/515]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {تؤتي أكلها كل حين} قال: جذاذ النخل). [الدر المنثور: 8/516]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل حلف أن لا يصنع كذا وكذا إلى حين فقال: إن من الحين حينا يدرك ومن الحين حينا لا يدرك، فالحين الذي لا يدرك قوله: (ولتعلمن نبأه بعد حين) (ص آية 88) والحين الذي يدرك {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} وذلك من حين تصرم النخلة إلى حين تطلع وذلك ستة أشهر). [الدر المنثور: 8/516]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني حلفت أن لا أكلم أخي حينا، فقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: أوقت شيئا، قال: لا، قال: فإن الله تعالى يقول: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} فالحين سنة). [الدر المنثور: 8/516]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في "سننه" عن علي - رضي الله عنه - قال: الحين ستة أشهر). [الدر المنثور: 8/516]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: الحين قد يكون غدوة وعشية). [الدر المنثور: 8/516]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن رجل حلف لا يكلم أخاه حينا، قال: الحين ستة أشهر، ثم ذكر النخلة ما بين حملها إلى صرامها ستة أشهر). [الدر المنثور: 8/517]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر من طريق عكرمة قال: قال ابن عباس - رضي الله عنهما - الحين حينان: حين يعرف وحين لا يعرف، فأما الحين الذي لا يعرف فقوله: (ولتعلمن نبأه بعد حين) (ص آية 88) وأما الحين الذي يعرف فقوله: {تؤتي أكلها كل حين}). [الدر المنثور: 8/517]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله: {كل حين} قال: كل سنة). [الدر المنثور: 8/517]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - قال أرسل إلي عمر بن عبد العزيز فقال: يامولى ابن عباس إني حلفت أن ل اأفعل كذا وكذا حينا فما الحين الذي يعرف به فقلت إن من الحين حينا لا يدرك فقول الله: (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) (الإنسان آية 1) والله ما ندري كم أتى له إلى أن خلق وأما الذي يدرك فقوله: {تؤتي أكلها كل حين} فهو مابين العام إلى العام المقبل فقال: أصبت يا مولى ابن عباس ما أحسن ما قلت). [الدر المنثور: 8/517]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي عن سعيد ابن المسيب قال: الحين يكون شهرين والنخلة إنما يكون حملها شهرين). [الدر المنثور: 8/517-518]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - {تؤتي أكلها كل حين} قال: تؤكل ثمرتها في الشتاء والصيف). [الدر المنثور: 8/518]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {تؤتي أكلها كل حين} قال: في كل سبعة أشهر). [الدر المنثور: 8/518]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {تؤتي أكلها كل حين} قال: هوشجر جوز الهند لا يتعطل من ثمر يحمل في كل شهر). [الدر المنثور: 8/518]

تفسير قوله تعالى: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى اجتثت من فوق الأرض قال استؤصلت من فوق الأرض ما لها من قرار). [تفسير عبد الرزاق: 1/342]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({اجتثّت} [إبراهيم: 26] : «استؤصلت»). [صحيح البخاري: 6/79]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله اجتثّت استؤصلت هو قول أبي عبيدة أيضًا أي قطعت جثثها بكمالها وأخرجه الطّبريّ من طريق سعيد عن قتادة مثله ومن طريق العوفيّ عن بن عبّاسٍ ضرب اللّه مثل الشّجرة الخبيثة بمثل الكافر يقول الكافر لا يقبل عمله ولا يصعد فليس له أصلٌ ثابتٌ في الأرض ولا فرعٌ في السّماء ومن طريق الضّحّاك قال في قوله مالها من قرار أي مالها أصلٌ ولا فرعٌ ولا ثمرةٌ ولا منفعةٌ كذلك الكافر ليس يعمل خيرًا ولا يقول خيرًا ولم يجعل اللّه فيه بركةً ولا منفعة). [فتح الباري: 8/377]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (اجتثّت استؤصلت
أشار به إلى قوله تعالى: {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتئت من فوق الأرض ما لها من قرار} (إبراهيم: 26) وفسّر هذه اللّفظة بقوله: استؤصلت، وهو على صيغة المجهول من الاستئصال، وهو القلع من أصله). [عمدة القاري: 19/4]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({اجتثت}) من قوله تعالى: {كشجرة خبيثة اجتثت} [إبراهيم: 26] أي (استؤصلت) وأخذت جثتها بالكلية قال لقيط الأيادي:
هذا الخلاء الذي يجتث أصلكم = فمن رأى مثل ذا آت ومن سمعا). [إرشاد الساري: 7/188]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عبد بن حميدٍ، قال: حدّثنا أبو الوليد، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالكٍ، قال: أتي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بقناعٍ عليه رطبٌ، فقال: {مثل كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها}، قال: هي النّخلة {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرارٍ} قال: هي الحنظل قال: فأخبرت بذلك أبا العالية، فقال: صدق وأحسن.
حدّثنا قتيبة، قال: حدّثنا أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب، عن أبيه، عن أنس بن مالكٍ، نحوه بمعناه ولم يرفعه، ولم يذكر قول أبي العالية، وهذا أصحّ من حديث حمّاد بن سلمة.
وروى غير واحدٍ مثل هذا موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير حمّاد بن سلمة ورواه معمرٌ، وحمّاد بن زيدٍ، وغير واحدٍ ولم يرفعوه.
حدّثنا أحمد بن عبدة الضّبّيّ، قال: حدّثنا حمّاد بن زيدٍ، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنسٍ، نحو حديث قتيبة ولم يرفعه). [سنن الترمذي: 5/146] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرارٍ}.
يقول تعالى ذكره: ومثل الشّرك باللّه، وهي الكلمة الخبيثة كشجرةٍ خبيثةٍ.
اختلف أهل التّأويل فيها أيّ شجرةٍ هي؟ فقال أكثرهم: هي الحنظل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن معاوية بن قرّة، قال: سمعت أنس بن مالكٍ، قال في هذا الحرف: {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ} قال: " الشّريان " فقلت: ما الشّريان؟ قال رجلٌ عنده: الحنظل، فأقرّ به معاوية "
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا شبابة قال: أخبرنا شعبة، عن معاوية بن قرّة قال: سمعت أنس بن مالكٍ يقول: {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ} قال: " الحنظل "
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا عمرو بن الهيثم قال: حدّثنا شعبة، عن معاوية بن قرّة، عن أنس بن مالكٍ قال: " الشّريان يعني الحنظل "
- حدّثنا أحمد بن منصورٍ قال: حدّثنا نعيم بن حمّادٍ قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن ابن جريجٍ، عن الأعمش، عن حبّان بن شعبة، عن أنس بن مالكٍ، في قوله: {كشجرةٍ خبيثةٍ} قال: " الشّريان، قلت لأنسٍ: ما الشّريان؟ قال: الحنظل "
- حدّثني يعقوب قال: حدّثنا ابن عليّة قال: حدّثنا شعيبٌ قال: خرجت مع أبي العالية نريد أنس بن مالكٍ، فأتيناه، فقال: " {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ} تلكم الحنظل ".
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنسٍ، مثله
- حدّثنا المثنّى قال: حدّثنا آدم العسقلانيّ قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا أبو إياس، عن أنس بن مالكٍ قال: " الشّجرة الخبيثة: الشّريان، فقلت: وما الشّريان؟ قال: الحنظل "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا الحجّاج قال: حدّثنا حمّادٌ، عن شعيبٍ، عن أنسٍ قال: " تلكم الحنظل "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا الحجّاج قال: حدّثنا مهديّ بن ميمونٍ، عن شعيبٍ قال: قال أنسٌ: {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ} الآية، قال: " تلكم الحنظل، ألم تروا إلى الرّياح كيف تصفّقها يمينًا وشمالاً؟ "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {كشجرةٍ خبيثةٍ}: " الحنظلة ".
وقال آخرون: هذه الشّجرة لم تخلق على الأرض
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ الزّعفرانيّ، قال: حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا أبو كدينة، قال: حدّثنا قابوس، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار} قال: " هذا مثلٌ ضربه اللّه، ولم تخلق هذه الشّجرة على وجه الأرض "
وقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتصحيح قول من قال: هي الحنظلة خبرٌ، فإن صحّ فلا قول يجوز أن يقال غيره، وإلاّ فإنّها شجرةٌ بالصّفة الّتي وصفها اللّه بها. ذكر الخبر الّذي ذكرناه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
- حدّثنا سوّار بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالكٍ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار} قال: " هي الحنظلة ".
- قال شعيبٌ: وأخبرت بذلك أبا العالية، فقال: كذلك كانوا يقولون "
وقوله: {اجتثّت من فوق الأرض} يقول: استؤصلت، يقال منه: اجتثثت الشّيء أجتثّه اجتثاثًا: إذا استأصلته.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {اجتثّت من فوق الأرض} قال: " استؤصلت من فوق الأرض.
{ما لها من قرار} يقول: ما لهذه الشّجرة من قرار ولا أصلٍ في الأرض تنبت عليه وتقوم، وإنّما ضربت هذه الشّجرة الّتي وصفها اللّه بهذه الصّفة لكفر الكافر وشركه به مثلاً، يقول: " ليس لكفر الكافر وعمله الّذي هو معصية اللّه في الأرض ثباتٌ، ولا له في السّماء مصعدٌ، لأنّه لا يصعد إلى اللّه منه شيءٌ ".
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار} " ضرب اللّه مثل الشّجرة الخبيثة كمثل الكافر، يقول: إنّ الشّجرة الخبيثة اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار: يقول: الكافر لا يقبل عمله، ولا يصعد إلى اللّه، فليس له أصلٌ ثابتٌ في الأرض، ولا فرعٌ في السّماء، يقول: ليس له عملٌ صالحٌ في الدّنيا ولا في الآخرة "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار} قال قتادة: إنّ رجلاً لقي رجلاً من أهل العلم، فقال: " ما تقول في الكلمة الخبيثة؟ فقال: ما أعلم لها في الأرض مستقرًّا، ولا في السّماء مصعدًا إلاّ أن تلزم عنق صاحبها، حتّى يوافى بها يوم القيامة "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أبي العالية: أنّ رجلاً خالجت الرّيح رداءه فلعنها، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " لا تلعنها فإنّها مأمورةٌ، وإنّه من لعن شيئًا ليس له بأهلٍ رجعت اللّعنة على صاحبها "
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الرّبيع بن أنسٍ: {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ} قال: " هذا الكافر ليس له عملٌ في الأرض وذكرٌ في السّماء {اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار} قال: " لا يصعد عمله إلى السّماء، ولا يقوم على الأرض " فقيل: فأين تكون أعمالهم؟ قال: " يحملون أوزارهم على ظهورهم "
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا فضيل بن مرزوقٍ، عن عطيّة العوفيّ: {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّت من فوق الأرض} قال: " مثل الكافر لا يصعد له قولٌ طيّبٌ، ولا عملٌ صالحٌ "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قال: {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ} وهي الشّرك، {كشجرةٍ خبيثةٍ} يعني الكافر، قال: {اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار} يقول: " الشّرك ليس له أصلٌ يأخذ به الكافر ولا برهانٌ، ولا يقبل اللّه مع الشّرك عملاً "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ} قال: " مثل الشّجرة الخبيثة مثل الكافر، ليس لقوله ولا لعمله أصلٌ ولا فرعٌ، ولا قوله ولا عمله يستقرّ على الأرض، ولا يصعد إلى السّماء "
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول: " ضرب اللّه مثل الكافر كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرارٍ، يقول: ليس لها أصلٌ ولا فرعٌ، وليست لها ثمرةٌ، وليس فيها منفعةٌ، كذلك الكافر ليس يعمل خيرًا ولا يقوله، ولم يجعل اللّه فيه بركةً ولا منفعةً "). [جامع البيان: 13/652-657]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) أنس بن مالك - رضي الله عنه -: قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناعٍ فيه رطبٌ، فقال: مثل كلمةٍ طيّبةٍ {كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء (24) تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها} [إبراهيم: 24، 25] قال: «هي النّخلة»، {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّت من فوق الأرض مالها من قرارٍ} [إبراهيم: 26] قال: «هي الحنظل». أخرجه الترمذي.
وقال: وقد رواه غير واحدٍ موقوفاً، ولم يرفعوه.
[شرح الغريب]
(بقناع) القناع: طبق يؤكل عليه.
(مرتفقاً) المرتفق: المتكأ. وأصله من المرفق). [جامع الأصول: 2/202-203] (م)
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (أخبرنا أحمد بن عليّ بن المثنّى حدّثنا عسفان بن الرّبيع حدّثنا حمّاد بن سلمة عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالكٍ أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم أتى بقناع عليه رطب فقال {مثلاً كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها} فقال: "هي النّخلة" {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرارٍ} قال: "هي الحنظلة". قال شعيبٌ فأخبرت بذلك أبا العالية فقال كذلك كنّا نسمع). [موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: 1/432-433] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية 24 - 26.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة} شهادة أن لا إله إلا الله إلا الله {كشجرة طيبة} وهو مؤمن {أصلها ثابت} يقول: لا إله إلا الله {ثابت} في قول المؤمن {وفرعها في السماء} يقول: يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء {ومثل كلمة خبيثة} وهي الشرك {كشجرة خبيثة} وهي الكافر {اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} يقول الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر ولا برهان له ولا يقبل الله مع الشرك عملا). [الدر المنثور: 8/509-510] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا} الآية، قال: يعني بالشجرة الطيبة المؤمن، ويعني بالأصل الثابت في الأرض وبالفرع في السماء يكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم فيبلغ عمله وقوله السماء وهو في الأرض {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} يقول: يذكر الله كل ساعة من الليل والنهار، وفي قوله: {ومثل كلمة خبيثة} قال: ضرب الله مثل الشجرة الخبيثة كمثل الكافر يقول: إن الشجرة الخبيثة {اجتثت} من فوق الأرض {ما لها من قرار} يعني أن الكافر لا يقبل عمله ولا يصعد إلى الله تعالى فليس له أصل ثابت في الأرض ولا فرع في السماء يقول: ليس له عمل صالح في الدنيا ولا في الآخرة). [الدر المنثور: 8/510] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله: {كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت} في الأرض وكذلك كان يقرؤها، قال: ذلك المؤمن ضرب مثله، قال: الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له {أصلها ثابت} قال: أصل عمله ثابت في الأرض {وفرعها في السماء} قال: ذكره في السماء {تؤتي أكلها كل حين} قال: يصعد عمله أول النهار وآخره {ومثل كلمة خبيثة} قال: هذا الكافر ليس له عمل في الأرض ولا ذكر في السماء {اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} قال: أعمالهم يحملون أوزارهم على ظهورهم). [الدر المنثور: 8/510-511] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن عطية العوفي في قوله: {ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} قال: ذلك مثل المؤمن لا يزال يخرج منه كلام طيب وعمل صالح يصعد إليه {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة} قال: ذلك مثل الكافر لا يصعد له قول طيب ولا عمل صالح.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله - عنه في قوله: {كشجرة طيبة} إلى قوله: {تؤتي أكلها كل حين} قال: تجتمع ثمرتها كل حين، وهذا مثل المؤمن يعمل كل حين وكل ساعة من النهار وكل ساعة من الليل وفي الشتاء وفي الصيف بطاعة الله، قال: وضرب الله مثل الكافر {كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} يقول: ليس لها أصل ولا فرع وليست لها ثمرة وليست لها منفعة، كذلك الكافر ليس يعمل خيرا ولا يقوله ولم يجعل الله تعالى فيه بركة ولا منفعة له). [الدر المنثور: 8/511-512] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج الترمذي والنسائي والبراز وأبو يعلى، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن حبان والحاكم وصححه، وابن مردويه عن أنس - رضي الله عنه - قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع من بسر فقال: {مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} حتى بلغ {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} قال: هي النخلة {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة} حتى بلغ {ما لها من قرار} قال: هي الحنظلة). [الدر المنثور: 8/512-513] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله: {كشجرة طيبة} قال: هي النخلة، وقوله: {كشجرة خبيثة} قال: هي الحنظلة). [الدر المنثور: 8/515] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {كشجرة طيبة} قال: هي شجرة في الجنة، وفي قوله: {كشجرة خبيثة} قال: هذا مثل ضربه الله لم يخلق الله هذه الشجرة على وجه الأرض). [الدر المنثور: 8/518] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قلب العباد ظهرا وبطنا فكان خير العرب قريشا، وهي الشجرة المباركة التي قال الله في كتابه: {مثلا كلمة طيبة} يعني القرآن {كشجرة طيبة} يعني بها قريشا {أصلها ثابت} يقول: أصلها كبير {وفرعها في السماء} يقول: الشرف الذي شرفهم الله بالإسلام الذي هداهم الله له وجعلهم من أهله). [الدر المنثور: 8/518-519] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه من طريق حيان بن شعبة عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله: {كشجرة خبيثة} قال: الشريان، قلت لأنس: وما الشريان قال: الحنظل). [الدر المنثور: 8/519]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر حميد بن زياد الخراط في الآية قال: الشجرة الخبيثة التي تجعل في المسكر). [الدر المنثور: 8/519]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قعد ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا هذه الآية {اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} فقالوا: يا رسول الله نراه الكمأة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم). [الدر المنثور: 8/519]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {اجتثت من فوق الأرض} قال: استؤصلت من فوق الأرض). [الدر المنثور: 8/519]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال: اعقلوا من الله الأمثال). [الدر المنثور: 8/519]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه: أن رجلا لقي رجلا من أهل العلم فقال: ما تقول في الكلمة الخبيثة فقال: ما أعلم لها في الأرض مستقرا ولا في السماء مصعدا إلا أن تلزم صاحبها حتى يوافي بها القيامة). [الدر المنثور: 8/519]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير من طريق قتادة رضي الله عنه عن أبي العالية: أن رجلا خالجت الريح رداءه فلعنها، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلعنها فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة على صاحبها). [الدر المنثور: 8/520]

تفسير قوله تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه في قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا قال لا إله إلا الله وفي الآخرة المسألة في القبر). [تفسير عبد الرزاق: 1/342]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال بلغنا أن هذه الأمة تبتلي في قبورها فيثبت الله المؤمن في قبره حين يسأل). [تفسير عبد الرزاق: 1/342]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن زبيدٍ عن خيثمة عن البراء بن عازب {يثبت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} قال: القبر [الآية: 27]). [تفسير الثوري: 156]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت} [إبراهيم: 27]
- حدّثنا أبو الوليد، حدّثنا شعبة، قال: أخبرني علقمة بن مرثدٍ، قال: سمعت سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازبٍ: أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال: " المسلم إذا سئل في القبر: يشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدًا رسول اللّه "، فذلك قوله: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] ). [صحيح البخاري: 6/80]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت)
ذكر فيه حديث البراء مختصرًا وقد تقدّم في الجنائز أتمّ سياقًا واستوفيت شرحه في ذلك الباب). [فتح الباري: 8/378]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (بابٌ: {يثبّت الله الّذين آمنوا بالقول الثّابت} (إبراهيم: 27)
أي: هذا باب في قوله عز وجل: {يثبت الله} أي: يحقّق الله إيمانهم وأعمالهم (بالقول الثّابت) وهو شهادة لا إله إلّا الله. قوله: {في الحياة الدّنيا} يعني: في القبر عند السّؤال: (وفي الآخرة) إذا بعث.
- حدّثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال أخبرني علقمة بن مرثدٍ قال سمعت سعد بن عبيدة عن البراء بن عازبٍ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمّداً رسول الله فذالك قوله: {يثبّت الله الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} (إبراهيم: 27).
(انظر الحديث 1369).
مطابقته للتّرجمة ظاهرة. وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطّيالسيّ، وعلقمة بن مرثد، بفتح الميم وسكون الرّاء وبالثاء المثلّثة: الحضرميّ الكوفي، مر في الجنائز، وسعد بن عبيدة، بضم العين وفتح الباء الموحدة: السّلميّ مر في الوضوء، وقد مر الحديث في كتاب الجنائز في: باب ما جاء في عذاب القبر، وقد مر الكلام فيه هناك). [عمدة القاري: 19/5-6]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت} [إبراهيم: 27]
هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: ({يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت}) [إبراهيم: 27] كلمة التوحيد لا إله إلا الله لأنها رسخت في القلب بالدليل أي يديمهم الله عليها كما اطمأنت إليها نفوسهم في الدنيا والجمهور على أنها نزلت في سؤال المكلفين في القبر فيلقن الله المؤمن كلمة الحق عند السؤال فلا يزل وسقط باب لغير أبي ذر.
- حدّثنا أبو الوليد، حدّثنا شعبة، قال: أخبرني علقمة بن مرثدٍ، قال: سمعت سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازبٍ أنّ رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال: «المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّدًا رسول اللّه» فذلك قوله: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة}.
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(قال: أخبرني) بالإفراد (علقمة بن مرثد) بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة الحضرمي أبو الحارث الكوفي (قال: سمعت سعد بن عبيدة) بسكون عين سعد وضمها في عبيدة مصغرًا غير مضاف (عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال):
(المسلم إذا سئل في القبر) أي بعد إعادة روحه إلى جسده عن ربه ودينه ونبيه (يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- فذلك قوله) عز وجل: ({يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت}) الذي ثبت بالحجة عندهم ({في الحياة الدنيا}) قبل الموت كما ثبت في الذين فتنهم أصحاب الأخدود والذين نشروا بالمناشير ({وفي الآخرة}) في القبر بعد إعادة روحه في جسده وسؤال الملكين له، وإنما حصل لهم الثبات في القبر بسبب مواظبتهم في الدنيا على هذا القول، ولا يخفى أن كل شيء كانت المواظبة عليه أكثر كان رسوخه في القلب أتم ثبتنا الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة بمنه وكرمه وقيل في الحياة الدنيا في القبر عند السؤال وفي الآخرة عند البعث إذا سئلوا عن معتقدهم في الموقف فلا يتلعثمون ولا تدهشهم أهوال القيامة.
وهذا الحديث قد سبق في باب ما جاء في عذاب القبر من الجنائز). [إرشاد الساري: 7/189]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا محمود بن غيلان، قال: حدّثنا أبو داود، قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرني علقمة بن مرثدٍ، قال: سمعت سعد بن عبيدة، يحدّث عن البراء، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قول الله تعالى: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} قال: في القبر إذا قيل له: من ربّك، وما دينك، ومن نبيّك.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ). [سنن الترمذي: 5/147]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {يثبّت الله الّذين آمنوا بالقول الثّابت}
- أخبرنا محمّد بن بشّارٍ، حدّثنا محمّدٌ، حدّثنا شعبةٌ، عن علقمة بن مرثدٍ، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازبٍ عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: {يثبّت الله الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا} [إبراهيم: 27] قال: " نزلت في عذاب القبر، يقال له: من ربّك؟ فيقول: ربّي الله، ونبيّي محمّدٌ، فذلك قوله: {يثبّت الله الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا} [إبراهيم: 27]
- أخبرنا القاسم بن زكريّا بن دينارٍ، حدّثنا يحيى بن أبي بكيرٍ، أخبرنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {يثبّت الله الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا} [إبراهيم: 27] قال: " المخاطبة في القبر: من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟، وفي الآخرة مثل ذلك "
- أخبرنا إسحاق بن منصورٍ، أخبرنا عبد الرّحمن، عن سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء بن عازبٍ، {يثبّت الله الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا} [إبراهيم: 27] قال: «نزلت في عذاب القبر»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/139-140]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة، ويضلّ اللّه الظّالمين، ويفعل اللّه ما يشاء}.
يعني تعالى ذكره بقوله: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا} يحقّق اللّه أعمالهم وإيمانهم {بالقول الثّابت} يقول: بالقول الحقّ، وهو فيما قيل: شهادة أنّ لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّدًا رسول اللّه
وأمّا قوله: {في الحياة الدّنيا} فإنّ أهل التّأويل اختلفوا فيه، فقال بعضهم: عنى بذلك أنّ اللّه يثبّتهم في قبورهم قبل قيام السّاعة
ذكر من قال ذلك
- حدّثني أبو السّائب، سلم بن جنادة قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازبٍ، في قوله: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا} قال: " التّثبيت في الحياة الدّنيا إذا أتاه الملكان في القبر، فقالا له: من ربّك؟ فقال: ربّي اللّه، فقالا له: ما دينك؟ قال: ديني الإسلام، فقالا له: من نبيّك؟ قال: نبيّي محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم، فذلك التّثبيت في الحياة الدّنيا ".
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا جابر بن نوحٍ، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازبٍ بنحو منه في المعنى
- حدّثني عبد اللّه بن إسحاق النّاقد الواسطيّ، قال: حدّثنا وهب بن جريرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن علقمة بن مرثدٍ، عن سعد بن عبيدة، عن البراء، قال: ذكر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المؤمن والكافر، فقال: " وإنّ المؤمن إذا سئل في قبره قال: ربّي اللّه، فذلك قوله: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} "
- حدّثنا محمّد بن المثنّى قال: حدّثنا هشام بن عبد الملك قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرني علقمة بن مرثدٍ قال: سمعت سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازبٍ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: " إنّ المسلم إذا سئل في القبر يشهد أنّ لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّدًا رسول اللّه " قال: " فذلك قوله {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} "
- وحدّثني الحسين بن سلمة بن أبي كبشة، ومحمّد بن معمرٍ البحرانيّ، واللّفظ لحديث ابن أبي كبشة، قالا: حدّثنا أبو عامرٍ عبد الملك بن عمرٍو، قال: حدّثنا عبّاد بن راشدٍ، عن داود بن أبي هندٍ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ، قال: كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جنازةٍ فقال: " يا أيّها النّاس، إنّ هذه الأمّة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن وتفرّق عنه أصحابه، جاءه ملكٌ بيده مطراقٌ فأقعده فقال: ما تقول في هذا الرّجل؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وحده لا شريك له، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله فيقول له: صدقت فيفتح له بابٌ إلى النّار، فيقال: هذا منزلك لو كفرت بربّك، فأمّا إذا آمنت به، فإنّ اللّه أبدلك به هذا، ثمّ يفتح له بابٌ إلى الجنّة، فيريد أن ينهض له، فيقال له: اسكن ثمّ يفسح له في قبره، وأمّا الكافر أو المنافق، فيقال له ما تقول في هذا الرّجل؟ فيقول: ما أدري، فيقال له: لا دريت، ولا تليت، ولا اهتديت، ثمّ يفتح له بابٌ إلى الجنّة، فيقال له: هذا كان منزلك لو آمنت بربّك، فأمّا إذ كفرت فإنّ اللّه أبدلك هذا، ثمّ يفتح له بابٌ إلى النّار، ثمّ يقمعه الملك بالمطراق قمعةً يسمعه خلق اللّه كلّهم إلاّ الثّقلين " قال بعض أصحابه: يا رسول اللّه، ما منّا أحدٌ يقوم على رأسه ملكٌ بيده مطراقٌ إلاّ هيل عند ذلك؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة، ويضلّ اللّه الظّالمين، ويفعل اللّه ما يشاء} "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاشٍ، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال، وذكر قبض روح المؤمن: " فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه في قبره، فيقولان: من ربّك؟ فيقول: ربّي اللّه، فيقولان: ما دينك؟ فيقول ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرّجل الّذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول اللّه، فيقولان: ما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب اللّه فآمنت به وصدّقت، فينادي منادٍ من السّماء: أن صدق عبدي " قال: " فذلك قول اللّه عزّ وجلّ {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} ".
- حدّثني أبو السّائب قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، بنحوه.
- حدّثنا ابن حميدٍ وابن وكيعٍ قالا: حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، بنحوه.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا ابن نميرٍ قال: حدّثنا الأعمش قال: حدّثنا المنهال بن عمرٍو، عن زاذان، عن البراء، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، بنحوه.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا الحكم بن بشيرٍ قال: حدّثنا عمرو بن قيسٍ، عن يونس بن خبّابٍ، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازبٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، نحوه
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ وحدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا سعيد بن منصورٍ قال: حدّثنا مهديّ بن ميمونٍ جميعًا، عن يونس بن خبّابٍ، عن المنهال بن عمرٍو، عن زاذان، عن البراء بن عازبٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وذكر قبض روح المؤمن قال: " فيأتيه آتٍ في قبره، فيقول: من ربّك، وما دينك، ومن نبيّك؟ فيقول: ربّي اللّه، وديني الإسلام، ونبيّي محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم، فينتهره، فيقول: من ربّك، وما دينك؟ فهي آخر فتنةٍ تعرض على المؤمن، فذلك حين يقول اللّه عزّ وجلّ: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} فيقول: ربّي اللّه، وديني الإسلام، ونبيّي محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم، فيقال له: صدقت ".
واللّفظ لحديث ابن عبد الأعلى
- حدّثنا محمّد بن خلفٍ العسقلانيّ، قال: حدّثنا آدم، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن محمّد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} قال: " وذاك إذا قيل في القبر: من ربّك؟ وما دينك؟ فيقول: ربّي اللّه، وديني الإسلام، ونبيّي محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم، جاء بالبيّنات من عند اللّه، فآمنت به وصدّقت فيقال له: صدقت على هذا عشت وعليه متّ، وعليه تبعث "
- حدّثنا مجاهد بن موسى، والحسن بن محمّدٍ، قالا: حدّثنا يزيد، قال: أخبرنا محمّد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: " إنّ الميّت ليسمع خفق نعالهم حين يولّون عنه مدبرين، فإذا كان مؤمنًا، كانت الصّلاة عند رأسه والزّكاة عن يمينه، وكان الصّيام عن يساره، وكان فعل الخيرات من الصّدقة، والصّلة، والمعروف، والإحسان إلى النّاس عند رجليه، فيؤتى من عند رأسه، فتقول الصّلاة: ما قبلي مدخلٌ فيؤتى عن يمينه، فتقول الزّكاة: ما قبلي مدخلٌ فيؤتى عن يساره، فيقول الصّيام: ما قبلي مدخلٌ فيؤتى من عند رجليه، فيقول فعل الخيرات من الصّدقة، والصّلة، والمعروف، والإحسان إلى النّاس: ما قبلي مدخلٌ فيقال له: اجلس فيجلس، قد مثّلت له الشّمس قد دنت للغروب، فيقال له: أخبرنا عمّا نسألك فيقول: دعوني حتّى أصلّي فيقال إنّك ستفعل، فأخبرنا عمّا نسألك عنه، فيقول: وعمّ تسألون؟ فيقال: أرأيت هذا الرّجل الّذي كان فيكم؟ ماذا تقول فيه، وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أمحمّدٌ؟ فيقال له: نعم، فيقول: أشهد أنّه رسول اللّه، وأنّه جاء بالبيّنات من عند اللّه، فصدّقناه فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك متّ، وعلى ذلك تبعث إن شاء اللّه، ثمّ يفسح له في قبره سبعون ذراعًا، وينوّر له فيه، ثمّ يفتح له بابه إلى الجنّة، فيقال له: انظر إلى ما أعدّ اللّه لك فيها فيزداد غبطةً وسرورًا، ثمّ يفتح له بابٌ إلى النّار، فيقال له: انظر ما صرف اللّه عنك لو عصيته فيزداد غبطةً وسرورًا، ثمّ يجعل نسمه في النّسم الطّيّب، وهي طيرٌ خضرٌ تعلّق بشجر الجنّة، ويعاد جسده إلى ما بدئ منه من التّراب، وذلك قول اللّه تعالى: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} "
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا أبو قطنٍ، قال: حدّثنا المسعوديّ، عن عبد اللّه بن مخارقٍ، عن أبيه، عن عبد اللّه، قال: " إنّ المؤمن إذا مات أجلس في قبره فيقال له: من ربّك، وما دينك، ومن نبيّك؟ فيثبّته اللّه، فيقول: ربّي اللّه، وديني الإسلام، ونبيّي محمّدٌ قال: فقرأ عبد اللّه: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} "
- حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا أبو خالدٍ القرشيّ، عن سفيان، عن أبيه، وحدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء، في قوله: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا} قال: " عذاب القبر "
- حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا شعبة، عن علقمة بن مرثدٍ، عن سعد بن عبيدة، عن البراء، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، في قول اللّه تعالى: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} قال شعبة: شيئًا لم أحفظه، قال: " في القبر "
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت} إلى قوله: {ويضلّ اللّه الظّالمين} قال: " إنّ المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة فسلّموا عليه وبشّروه بالجنّة، فإذا مات مشوا في جنازته، ثمّ صلّوا عليه مع النّاس، فإذا دفن أجلس في قبره، فيقال له: من ربّك؟ فيقول: ربّي اللّه، ويقال له: من رسولك؟ فيقول محمّدٌ، فيقال له: ما شهادتك؟ فيقول: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّدًا رسول اللّه، فيوسّع له في قبره مدّ بصره "
- حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا حجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ، سمعت ابن طاوسٍ، يخبر عن أبيه، قال: لا أعلمه إلاّ قال: " هي في فتنة القبر، في قوله: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت} "
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن العلاء بن المسيّب، عن أبيه، أنّه كان يقول في هذه الآية: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة}: " هي في صاحب القبر "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ قال: أخبرنا هشيمٌ، عن العوّام، عن المسيّب بن رافعٍ: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} قال: " نزلت في صاحب القبر ".
- حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا عبّاد بن العوّام، عن العلاء بن المسيّب، عن أبيه المسيّب بن رافعٍ نحوه
- حدّثني المثنّى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن سعدٍ، قال: أخبرنا أبو جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع، في قول اللّه تعالى: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} قال: " بلغنا أنّ هذه الأمّة تسأل في قبورها، فيثبّت اللّه المؤمن في قبره حين يسأل "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو ربيعة فهدٌ قال: حدّثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرٍو، عن زاذان، عن البراء بن عازبٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وذكر قبض روح المؤمن قال: " فترجع روحه في جسده، ويبعث اللّه إليه ملكين شديدي الانتهار، فيجلسانه وينتهرانه، يقولان: من ربّك؟ قال: فيقول: اللّه، وما دينك؟ قال: الإسلام، قال: فيقولان له: ما هذا الرّجل أو النّبيّ الّذي بعث فيكم؟ فيقول محمّدٌ رسول اللّه، قال: فيقولان له: وما يدريك؟ قال: فيقول: قرأت كتاب اللّه فآمنت به وصدّقت، فذلك قول اللّه {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} "
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} قال: " نزلت في الميّت الّذي يسئل في قبره عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: في قول اللّه: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} قال: " بلغنا أنّ هذه الأمّة تسأل في قبورها، فيثبّت اللّه المؤمن حيث يسأل "
- حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا شريكٌ، عن إبراهيم بن مهاجرٍ، عن مجاهدٍ: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا} قال: " هذا في القبر مخاطبته {وفي الآخرة} مثل ذلك ".
وقال آخرون: معنى ذلك: يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالإيمان في الحياة الدّنيا، وهو القول الثّابت، وفي الآخرة: المسألة في القبر
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا} قال: " لا إله إلاّ اللّه {وفي الآخرة} المسألة في القبر "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا} " أمّا الحياة الدّنيا، فيثبّتهم بالخير والعمل الصّالح وقوله: {في الآخرة} أي في القبر ".
والصّواب من القول في ذلك ما ثبت به الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك، وهو أنّ معناه: يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا، وذلك تثبيته إيّاهم في الحياة الدّنيا بالإيمان باللّه وبرسوله محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، وفي الآخرة بمثل الّذي ثبّتهم به في الحياة الدّنيا، وذلك في قبورهم حين يسألون عن الّذي هم عليه من التّوحيد والإيمان برسوله صلّى اللّه عليه وسلّم
وأمّا قوله: {ويضلّ اللّه الظّالمين} فإنّه يعني: أنّ اللّه لا يوفّق المنافق والكافر في الحياة الدّنيا وفي الآخرة عند المسألة في القبر لما هدي له من الإيمان المؤمن باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قال: " أمّا الكافر فتنزل الملائكة إذا حضره الموت، فيبسطون أيديهم والبسط: هو الضّرب يضربون وجوههم وأدبارهم عند الموت فإذا أدخل قبره أقعد، فقيل له: من ربّك؟ فلم يرجع إليهم شيئًا، وأنساه اللّه ذكر ذلك، وإذا قيل له: من الرّسول الّذي بعث إليك؟ لم يهتد له ولم يرجع إليه شيئًا، يقول: {ويضلّ اللّه الظّالمين} "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا فهد بن عوفٍ أبو ربيعة، قال: حدّثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرٍو، عن زاذان، عن البراء، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وذكر الكافر حين تقبض روحه، قال: " فتعاد روحه في جسده "، قال: " فيأتيه ملكان شديدا الانتهار، فيجلسانه، فينتهرانه، فيقولان له: من ربّك؟ فيقول: لا أدري، قال: فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: لا أدري، قال: فيقال له: ما هذا النّبيّ الّذي بعث فيكم؟ قال: فيقول: سمعت النّاس يقولون ذلك، لا أدري. قال: فيقولان: لا دريت قال: وذلك قول اللّه ويضلّ اللّه الظّالمين، ويفعل اللّه ما يشاء "
وقوله: {ويفعل اللّه ما يشاء} يعني تعالى ذكره بذلك: وبيد اللّه الهداية والإضلال، فلا تنكروا أيّها النّاس قدرته ولا اهتداء من كان منكم ضالًّا ولا ضلال من كان منكم مهتديًا، فإنّ بيده تصريف خلقه وتقليب قلوبهم، يفعل فيهم ما يشاء). [جامع البيان: 13/657-668]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فقال ذاك إذا قيل له في القبر من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول الله ربي والإسلام ديني ونبيي محمد جاءنا بالبينات من عند الله فآمنت به وصدقت فيقال صدقت على هذا عشت وعليه مت وعليه تبعث). [تفسير مجاهد: 335]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ م ت د س) البراء بن عازب - رضي الله عنهما -: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم إذا سئل في القبر: يشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، فذلك قوله: {يثبّت اللّه الذين آمنوا بالقول الثّابت} » [إبراهيم: 27].
وفي رواية قال: {يثبّت اللّه الذين آمنوا بالقول الثّابت} نزلت في عذاب القبر، يقال له: من ربّك؟ فيقول: ربّي الله، ونبيّي محمدٌ. أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي.
إلا أنّه قال: «هي في القبر، يقال له: من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟»). [جامع الأصول: 2/203-204]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت} [إبراهيم: 27].
- عن أبي سعيدٍ الخدريّ قال: «سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول في هذه الآية {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] قال: " في الآخرة في القبر» ".
رواه الطّبرانيّ في الأوسط، وفيه عطيّة العوفيّ وهو ضعيفٌ.
- وعن أبي قتادة الأنصاريّ في قوله - تعالى -: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] قال: إنّ المؤمن إذا مات أجلس في قبره فيقال له: من ربّك؟ فيقول: اللّه ربّي، فيقال له: من نبيّك؟ فيقول: محمّد بن عبد اللّه. فيردّ عليه ثلاث مرّاتٍ.
رواه الطّبرانيّ في الأوسط عن شيخه أحمد بن محمّد بن صدقة، ولم أعرفه، وبقيّة رجاله رجال الصّحيح. قلت: وقد تقدّمت أحاديث في السّؤال في القبر في الجنائز من هذا الباب.
- وعن ابن عبّاسٍ في قوله: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] قال: المخاطبة في القبر: من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ وفي الآخرة مثل ذلك.
رواه أحمد، وفيه أحمد بن عبيد بن نسطاسٍ، ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقاتٌ). [مجمع الزوائد: 7/44]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية - 27.
أخرج الطيالسي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن البراء بن عازب رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فذلك قوله سبحانه: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}). [الدر المنثور: 8/520]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب رضي الله عنه في قول الله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: ذلك في القبر إن كان صالحا وفق وإن كان لا خير فيه وجد أثلة). [الدر المنثور: 8/520]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطيالسي، وابن أبي شيبة في المصنف وأحمد بن حنبل وهناد بن السري في الزهد، وعبد بن حميد وأبو داود، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والحاكم في صححه والبيهقي في كتاب عذاب القبر عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله - وكأن على رؤوسنا الطير - وفي يده عودا ينكت به الأرض فرفع رأسه فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر - مرتين أو ثلاثا، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت ثم يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج، تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء وإن كنتم ترون غير ذلك فيأخذها فاذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها أطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونها في الدنيا وحتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى تنتهي به إلى السماء السابعة فيقول الله: اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول: هو رسول الله، فيقولان له: وما علمك فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فينادي مناد من السماء ان صدق عبدي فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول له: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة، رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي، قال: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سوء الوجوه معهم مسوح، فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه يقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب، فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة، إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث، فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيستفتح فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تفتح لهم أبواب السماء) (الحج آية 31) فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحا، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} (الحج آية 31) فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك فيقول: من ربك هاه، هاه، لا أدري، فيقولان له: ما دينك فيقول: هاه، هاه لا أدري فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول: هاه، هاه، لا أدري فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فافرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت، فوجهك الوجه يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: رب لا تقم الساعة). [الدر المنثور: 8/521-523]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن البراء بن عازب رضي الله عنه {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} قال: التثبيت في الحياة الدنيا إذا جاء الملكان إلى الرجل والقبر فقالا له: من ربك قال: ربي الله، قالا: وما دينك قال: ديني الإسلام قالا: ومن نبيك قال: نبيي محمد فذلك التثبيت في الحياة الدنيا). [الدر المنثور: 8/523]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: {في الآخرة} القبر). [الدر المنثور: 8/524]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر والطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: المخاطبة في القبر: من ربك وما دينك ومن نبيك). [الدر المنثور: 8/524]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قول الله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: هذا في القبر). [الدر المنثور: 8/524]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في عذاب القبر عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بي يفتن أهل القبور وفيه نزلت {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت}). [الدر المنثور: 8/524]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البزار عن عائشة قالت: قلت يارسول الله تبتلى هذه الأمة في قبورها فكيف بي وأنا امرأة ضعيفة قال: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}). [الدر المنثور: 8/525]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن البراء بن عازب عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال وذكر قبض روح المؤمن: فيأتيه آت فيقول: من ربك فيقول: الله، فيقول: وما دينك فيقول: الإسلام، فيقول: ومن نبيك فيقول: محمد، ثم يسأل الثانية فيقول مثل ذلك ثم يسأل الثالثة ويؤخذ أخذا شديدا فيقول مثل ذلك، فذلك قول الله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت}). [الدر المنثور: 8/525]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم والبيهقي في عذاب القبر عن ابن عباس قال: إن المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة فسلموا عليه وبشروه بالجنة فإذا مات مشوا معه في جنازته ثم صلوا عليه مع الناس فإذا دفن أجلس في قبره فيقال له: من ربك فيقول: ربي الله، فيقال له: من رسولك فيقول: محمد، فيقال له: ما شهادتك فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فذلك قوله: {يثبت الله الذين آمنوا} الآية، فيوسع له في قبره مد بصره.
وأمّا الكافر فتنزل الملائكة فيبسطون أيديهم - والبسط هو الضرب - يضربون وجوههم وأدبارهم عند الموت فإذا دخل قبره أقعد فقيل له من ربك فلم يرجع إليهم شيئا، وأنساه الله ذكر ذلك، وإذا قيل له: من الرسول الذي بعث إليكم لم يهتد له ولم يرجع إليهم شيئا، فذلك قوله: {ويضل الله الظالمين}). [الدر المنثور: 8/525-526]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير والطبراني والبيهقي في عذاب القبر عن ابن مسعود قال: إن المؤمن اذا مات أجلس في قبره فيقال له: من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد، فيوسع له في قبره ويفرج له فيه، ثم قرأ {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} الآية، وإن الكافر إذا دخل قبره أجلس فقيل له: من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول لا أدري، فيضيق عليه قبره ويعذب فيه، ثم قرأ ابن مسعود (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) (طه آية 124) ). [الدر المنثور: 8/526]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم، وابن منده والطبراني في الأوسط عن أبي قتادة الأنصاري قال: إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره فيقال له: من ربك فيقول: الله، فيقال له: من نبيك فيقول: محمد بن عبد الله، فيقال له ذلك ثلاث مرات ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له: انظر إلى منزلتك لو زغت، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له انظر إلى منزلك في الجنة أن ثبت، وإذا مات الكافر أجلس في قبر فيقال: من ربك من نبيك، فيقول: لا أدري، كنت أسمع الناس يقولون، فيقال له: لا دريت، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له انظر إلى منزلك لو ثبت ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له: انظر إلى منزلك إذ زغت، فذلك قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} قال: لا إله إلا الله {وفي الآخرة} قال: المسألة في القبر). [الدر المنثور: 8/526-527]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وابن أبي عاصم في السنة والبزار، وابن جرير، وابن مردويه والبيهقي في عذاب القبر بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة فقال: يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا الإنسان دفن فتفرق عنه أصحابه جاءه ملك في يده مطراق فأقعده قال: ما تقول في هذا الرجل فإن كان مؤمنا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيقول له: صدقت، ثم يفتح له باب إلى النار فيقول له: هذا كان منزلك لو كفرت بربك فأما إذا آمنت فهذا منزلك، فيفتح له باب إلى الجنة فيريد أن ينهض إليه فيقول له: اسكن، ويفسح له في قبره، وإن كان كافرا أو منافقا قيل له: ما تقول في هذا الرجل فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا، فيقول لا دريت ولا تليت ولا اهتديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقول: هذا منزلك لو آمنت بربك فأما إذ كفرت به فإن الله أبدلك منه هذا ويفتح له باب إلى النار ثم يقمعه مقمعة بالمطراق يسمعها خلق الله كلها غير الثقلين، فقال بعض القوم: يا رسول الله ما أحد يقوم عليه ملك في يده مطراق إلا هبل عند ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} ). [الدر المنثور: 8/527]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن أبي هريرة قال: شهدنا جنازة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من دفنها وانصرف الناس قال: إنه الآن يسمع خفق نعالكم أتاه منكر ونكير، عيناهما مثل قدور النحاس وأنيابهما مثل صياصي البقر وأصواتهما مثل الرعد فيجلسانه فيسألانه ما كان يعبد ومن نبيه، فإن كان ممن يعبد الله قال: كنت أعبد الله ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه، فذلك قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} فيقال له: على اليقين حييت وعليه مت وعليه تبعث، ثم يفتح له باب إلى الجنة ويوسع له في حفرته، وإن كان من أهل الشك قال: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، فيقال له: على الشك حييت وعليه مت وعليه تبعث، ثم يفتح له باب إلى النار ويسلط عليه عقارب وتنانين لو نفخ أحدهم في الدنيا ما أنبتت شيئا تنهشه وتؤمر الأرض فتنضم عليه حتى تختلف أضلاعه). [الدر المنثور: 8/528]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وهناد في الزهد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن حبان والطبراني في الأوسط والحاكم، وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إن الميت إذا وضع في قبره إنه ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه فإذا كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه والصوم عن شماله، وفعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس من قبل رجليه، فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة: ليس قبلي مدخل، فيؤتى عن يمينه فتقول الزكاة: ليس قبلي مدخل، ويؤتى من قبل شماله فيقول الصوم: ليس قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس: ليس قبلي مدخل، فيقال له: اجلس، فيجلس وقد مثلت له الشمس قد قربت للغروب فيقال: أخبرنا عما نسألك، فيقول: دعني حتى أصلي، فيقال: إنك ستفعل فأخبرنا عما نسألك، فيقول: عم تسألوني فيقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم - يعني النّبيّ صلى الله عليه وسلم - فيقول: أشهد أنه رسول الله جاءنا بالبينات من عند ربنا فصدقنا واتبعنا، فيقال له: صدقت، على هذا حييت وعلى هذا مت وعليه تبعث إن شاء الله، ويفسح له في قبره مد بصره، فذلك قول الله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} ويقال: افتحوا له بابا إلى النار فيقال: هذا كان منزلك لو عصيت الله، فيزداد غبطة وسرور فيعاد الجسد إلى ما بدا منه من التراب ويجعل روحه في النسيم الطيب وهي طير خضر تعلق في شجر في الجنة.
وأمّا الكافر فيؤتى في قبره من قبل رأسه فلا يوجد شيء، فيؤتى من قبل رجليه فلا يوجد شيء، فيجلس خائفا مرعوبا، فيقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم وما تشهد به فلا يهتدي لاسمه، فيقال: محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول سمعت الناس يقولون شيئا فقلت كما قالوا: فيقال له: صدقت، على هذا حييت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، فذلك قوله تعالى: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) (طه آية 124)، فيقال: افتحوا له بابا إلى الجنة، فيفتح له باب إلى الجنة، فيقال هذا منزلك وما أعد الله لك لو كنت أطعته فيزداد حسرة وثبورا، ثم يقال: افتحوا له بابا إلى النار فيفتح له باب إليها فيقال له: هذا منزلك وما أعد الله لك فيزداد حسرة وثبورا). [الدر المنثور: 8/528-530]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: ذاك إذا قيل في القبر: من ربك وما دينك فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبينات والهدى من الله فآمنت به وصدقت، فيقال له: صدقت على هذا عشت وعليه مت وعليه تبعث). [الدر المنثور: 8/530]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، عن طاووس في قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} الآية، هي فتنة القبر). [الدر المنثور: 8/531]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير عن المسيب بن رافع رضي الله عنه في قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} الآية، قال: نزلت في صاحب القبر). [الدر المنثور: 8/531]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال: نزلت في الميت الذي يسأل في قبره عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 8/531]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن مجاهد {يثبت الله الذين آمنوا} الآية، قال: هذا في القبر ومخاطبته). [الدر المنثور: 8/531]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وعبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن طاووس رضي الله عنه {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} قال: لا إله إلا الله {وفي الآخرة} قال المسألة في القبر). [الدر المنثور: 8/531]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}
قال: أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح.
وأمّا قوله: {وفي الآخرة} ففي القبر). [الدر المنثور: 8/531-532]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا} قال: هو المؤمن في قبره عند محنته يأتيه ممتحناه فيقولان: من ربك وما دينك ومن نبيك، فيقول: الله ربي وديني الإسلام، فيقولان: ثبتك الله لما يحب ويرضى، ويفسحان له في قبره مد البصر ويفتحان له بابا إلى الجنة ويقولان: نم قرير العين نومة الشاب النائم الآمن في خير مقيل، وفيه نزلت (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) (الفرقان آية 24).
وأمّا الكافر فإنهما يقولان: من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول: لا أدري، فيقولان: لا دريت ولا اهتديت، فيضربانه بسوط من النار يذعر لها كل دابة ما خلا الجن والإنس ثم يفتحان له بابا إلى النار ويضيق عليه قبره حتى يخرج دماغه من بين أظفاره ولحمه). [الدر المنثور: 8/532-533]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وضع الميت في قبره جاءه ملكان فسألاه فقالا: كيف تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم الذي يقال له محمد فلقنه الله الثبات وثبات القبر خمس: أن يقول العبد: ربي الله وديني الإسلام، ونبيي محمد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم قالا له: اسكت فإنك عشت مؤمنا ومت مؤمنا وتبعث مؤمنا، ثم أرياه منزله من الجنة يتلألأ بنور عرش الرحمن). [الدر المنثور: 8/533]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وابن مردويه من طريق قتادة رضي الله عنه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن العبد إذا وضع في قبر وتولى عنه أصحابه: إنه ليسمع قرع نعالهم يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل - زاد ابن مردويه: - الذي كان بين أظهركم الذي يقال له محمد صلى الله عليه وسلم قال: فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة، قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعا قال قتادة رضي الله عنه: وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا.
وأمّا المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول: لا أدري كنت أقول كما يقول الناس، فيقال له لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطراق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين). [الدر المنثور: 8/533-534]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد وأبو داود، وابن مردويه والبيهقي في عذاب القبر عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها وإن المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك فسأله: ما كنت تعبد فإن الله هداه قال: كنت أعبد الله، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول هو عبد الله ورسوله، فما يسأل عن شيء بعدها فينطلق إلى بيت كان له في النار فيقال له: هذا بيتك كان لك في النار ولكن الله عصمك ورحمك فأبدلك بيتا في الجنة، فيقول: دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي، فيقال له: اسكن، وإن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره فيقول له: ماكنت تعبد فيقول: لا أدري، فيقول له: ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول: كنت أقول ما يقول الناس، فيضربونه بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها الخلق إلا الثقلين). [الدر المنثور: 8/534-535]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط والبيهقي من طريق ابن الزبير رضي الله عنه أنه سأل جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن فتاني القبر فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا أدخل المؤمن قبره وتولى عنه أصحابه جاءه ملك شديد الانتهار فيقول له: ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول المؤمن: أقول إنه رسول الله وعبده، فيقول الملك: انظر إلى مقعدك الذي كان من النار قد أنجاك الله منه وأبدله بمقعدك الذي ترى من النار مقعدك الذي ترى من الجنة، فيراهما كليهما فيقول المؤمن: دعوني أبشر أهلي، فيقال له: اسكن.
وأمّا المنافق فيقعد إذا تولى عنه أهله فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول: لا أدري، أقول ما يقول الناس، فيقال له: لا دريت، هذا مقعدك الذي كان لك من الجنة قد أبدلك الله مكانه مقعدك من النار، قال جابر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يبعث كل عبد في القبر على ما مات المؤمن على إيمانه والمنافق على نفاقه). [الدر المنثور: 8/535]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي عاصم في السنة، وابن مردويه والبيهقي من طريق أبي سفيان، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وضع المؤمن في قبره أتاه ملكان فانتهراه فقام يهب كما يهب النائم فيقال له: من ربك فيقول: الله ربي والإسلام ديني ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي، فينادي مناد أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة فيقول: دعوني أخبر أهلي، فيقال له: اسكن). [الدر المنثور: 8/536]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في كتاب عذاب القبر عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنت يا عمر إذا انتهى بك إلى الأرض فحفر لك ثلاثة أذرع وشبر في ذراع وشبر ثم أتاك منكر ونكير أسودان يجران شعرهما كأن أصواتهما الرعد القاصف وكأن أعينهما البرق الخاطف يحفران الأرض بأنيابهما فأجلساك فزعا فتلتلاك وتوهلاك، فقال: يا رسول الله وأنا يومئذ على ما أنا عليه قال: نعم، قال: أكفيكهما بإذن الله يا رسول الله). [الدر المنثور: 8/536]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت ليسمع خفق نعالهم حين يولون ثم يجلس فيقال له: من ربك فيقول الله ربي، ثم يقال له: ما دينك فيقول: الإسلام، ثم يقال له من نبيك فيقول: محمد، فيقال: وما علمك فيقول: عرفته وآمنت به وصدقت بما جاء به من الكتاب، ثم يفسح له في قبره مد البصر ويجعل روحه مع أرواح المؤمنين). [الدر المنثور: 8/537]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: اسم الملكين اللذين يأتيان في القبر منكر ونكير). [الدر المنثور: 8/537]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وابن أبي الدنيا والطبراني والآجري في الشريعة، وابن عدي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتاني القبر فقال عمر رضي الله عنه: أترد إلينا عقولنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم كهيئتكم اليوم، فقال عمر بفيه الحجر). [الدر المنثور: 8/537]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي داود في البعث والحاكم في التاريخ والبيهقي في عذاب القبر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنت إذا كنت في أربعة أذرع في ذراعين ورأيت منكر ونكير قلت: يا رسول الله وما منكر ونكير، قال: فتانا القبر يبحثان الأرض بأنيابهما ويطآن في أشعارهما أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف، معهما مرزبة لو أجتمع عليهما أهل منى لم يطيقوا رفعها هي أيسر عليهما من عصاي هذه فامتحناك فإن تعاييت أو تلويت ضرباك ضربة تصير بها رمادا، قلت يا رسول وأنا على حالي هذه قال: نعم، قلت: إذا أكفيكهما). [الدر المنثور: 8/538]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الترمذي وحسنه، وابن أبي الدنيا، وابن أبي عاصم والآجري والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما منكر والآخر نكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول ما كان يقول: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ثم ينور له فيه فيقال له: نم، فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقولون: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك فإن كان منافقا قال: سمعت الناس يقولون فقلت مثله لا أدري، فيقولون: قد كنا نعلم أنك كنت تقول ذلك، فيقال للأرض: التئمي عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك). [الدر المنثور: 8/538-539]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: كيف أنت إذا رأيت منكرا ونكيرا قال: وما منكر ونكير قال: فتانا القبر أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف يطآن في أشعارهما ويحفران بأنيابهما، معهما عصا من حديد لو أجتمع عليها أهل منى لم يقلوها). [الدر المنثور: 8/539]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور فيقال ما علمكم بهذا الرجل فأما المؤمن أوالموقن فيقول: هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا، فيقال له: قد علمنا إن كنت لمؤمنا ثم صالحا.
وأمّا المنافق أو المرتاب فيقول لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلت). [الدر المنثور: 8/539-540]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد عن أسماء رضي الله عنها عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إذا أدخل الإنسان قبره فإن كان مؤمنا أحف به عمله الصلاة والصيام، فيأتيه الملك من نحو الصلاة فترده ومن نحو الصيام فيرده فيناديه: اجلس، فيجلس فيقول له: ما تقول في هذا الرجل - يعني النّبيّ صلى الله عليه وسلم - قال من قال محمد قال أشهد أنه رسول الله، فيقول: وما يدريك أدركته قال: أشهد أنه رسول، فيقول: على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث، وإن كان فاجرا أو كافرا جاءه الملك وليس بينه وبينه شيء يرده فأجلسه وقال: ما تقول في هذا الرجل قال: أي رجل قال: محمد، فيقول: والله ما أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، فيقول له الملك: على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث، ويسلط عليه دابة في قبره معها سوط ثمرته جمرة مثل عرف البعير يضربه ما شاء الله، لا تسمع صوته فترحمه). [الدر المنثور: 8/540]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت يهودية فاستطعمت على بابي فقالت: أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر فلم أزل أحسبها حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يارسول الله ما تقول هذه اليهودية، قال: وما تقول قلت: تقول أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع يديه مدا يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر ثم قال: أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته وسأحذركموه بحديث لم يحدثه نبي أمته إنه أعور والله ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن.
وأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشغوف ثم يقال له: فيم كنت فيقول: في الإسلام فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم فيقول: محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه، فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله، ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال: هذا مقعدك منها، ويقال: على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله، وإذا كان الرجل السوء جلس في قبره فزعا مشغوفا فيقال له: فيم كنت فيقول: لا أدري، فيقال: ماهذا الرجل الذي كان فيكم فيقول: سمعت الناس يقولون قولا فقلت كما قالوا فيفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال: انظر إلى ما صرف الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا ويقال: هذا مقعدك منها على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله). [الدر المنثور: 8/540-542]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية، عن طاووس رضي الله عنه قال: إن الموتى يفتنون في قبورهم سبعا فكانوا يستحبون أن يطعم عنهم تلك الأيام). [الدر المنثور: 8/542]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير في مصنفه عن الحارث بن أبي الحرث عن عبيد بن عمير قال: يفتن رجلان: مؤمن ومنافق فأما المؤمن فيفتن سبعا.
وأمّا المنافق فيقتن أربعين صباحا). [الدر المنثور: 8/542]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن شاهين في السنة عن راشد بن سعد رضي الله عنه قال: كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: تعلموا حجتكم فإنكم مسؤولون حتى إنه كان أهل البيت من الأنصار يحضر الرجل منهم الموت فيوصونه والغلام إذا عقل فيقولون له: إذا سألوك: من ربك فقل: الله ربي، وما دينك فقل الإسلام ديني، ومن نبيك فقل محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 8/542-543]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم عن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على قبر رجل من أصحابه حين فرغ منه فقال له: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم نزل بك وأنت خير منزول به جاف الأرض عن جنبيه وافتح أبواب السماء لروحه واقبله منك بقبول حسن وثبت عند المسائل منطقه). [الدر المنثور: 8/543]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة عند قبره وصاحبه يدفن فقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل). [الدر المنثور: 8/543]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على القبر بعدما يسوى عليه فيقول: اللهم نزل بك صاحبنا وخلف الدنيا خلف ظهره اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة به). [الدر المنثور: 8/543]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني، وابن منده عن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب عليه فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان بن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم يقول: يا فلان بن فلانة فإنه يستوي قاعدا ثم يقول: يا فلان بن فلانة فإنه يقول: ارشدنا رحمك الله ولكن لا يشعرون فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما، فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا ما يقعدنا عند من لقن حجته فيكون حجيجه دونهما، قال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال: ينسبه إلى حواء يا فلان ابن حواء). [الدر المنثور: 8/544]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن منده عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إذا مت فدفنتموني فليقم إنسان عند رأسي فليقل: ياصدي بن عجلان اذكر ما كنت عليه في الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله). [الدر المنثور: 8/544]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور عن راشد بن سعد وضمرة بن حبيب وحكيم بن عمير قالوا: إذا سوي على الميت قبره وانصرف الناس عنه كان يستحب أن يقال للميت عند قبره: يا فلان قل لا إله إلا الله ثلاث مرات يا فلان قل ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم ثم ينصرف). [الدر المنثور: 8/544-545]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عمرو بن مرة رضي الله عنه قال: كانوا يستحبون إذا وضع الميت في اللحد أن يقال: اللهم أعذه من الشيطان الرجيم). [الدر المنثور: 8/545]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي عن سفيان الثوري رضي الله عنه قال: إذا سئل الميت من ربك ترايا له الشيطان في صورة فيشير إلى نفسه أني أنا ربك). [الدر المنثور: 8/545]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج النسائي عن راشد بن سعد رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد، فقال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة). [الدر المنثور: 8/545]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: خدم رسول الله رجل من الأشعريين سبع حجج فقال: إن لهذا علينا حقا ادعوه فليرفع إلينا حاجته فدعوه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارفع إلينا حاجتك، فقال: يا رسول الله دعني حتى أصبح فأستخير الله، فلما أصبح دعاه فقال: يا رسول الله أسألك الشفاعة يوم القيامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود). [الدر المنثور: 8/545-546]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن ميمون بن أبي شبيب رضي الله عنه قال: أردت الجمعة في زمان الحجاج فتهيأت للذهاب وقلت: أين أذهب أصلي خلف هذا فقلت مرة أذهب ومرة لا أذهب فناداني مناد من جهة البيت (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) (الجمعة آية 9) قال: وجلست مرة أكتب كتابا فعرض لي شيء إن أنا كتبته زين كتابي وكنت قد كذبت وإن أنا تركته كان في كتابي بعض القبح وكنت قد صدقت، فقلت: مرة أكتبه وقلت: مرة لا أكتبه، فأجمع رأيي على تركه فتركته فناداني مناد من جانب البيت {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} الآية). [الدر المنثور: 8/546]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 10:57 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)}


تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)}

قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ألم تر كيف ضرب اللّه مثلاً كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء}
وقال: {ضرب اللّه مثلاً كلمةً طيّبةً} منصوبة على (ضرب) كأنه قال "وضرب الله كلمةً طيّبةً مثلاً"). [معاني القرآن: 2/59]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ألم تر كيف ضرب اللّه مثلًا كلمةً طيّبةً} شهادة أن لا إله إلّا اللّه، {كشجرةٍ طيّبةٍ} يقال: هي النخلة.
{أصلها ثابتٌ} في الأرض، {وفرعها}: أعلاها، {في السّماء} ). [تفسير غريب القرآن: 232]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {ألم تر كيف ضرب اللّه مثلا كلمة طيّبة كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السّماء}
ضرب اللّه - عزّ وجلّ - للإيمان به مثلا، وللكفر به مثلا، فجعل مثل المؤمن في نطقه بتوحيده والإيمان بنبيه واتباع شريعته، كالشجرة الطيبة.
فجعل نفع الإقامة على توحيده كنفع الشجرة الطيبة التي لا ينقطع نفعها وثمرها، وجاء في التفسير أن الشجرة الطيبة النخلة، والدليل على أن هذا المثل يراد به توحيد اللّه،
والإيمان بنبيّه وشريعته قوله - عزّ وجلّ -: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} ). [معاني القرآن: 3/160]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة}
حدثنا محمد بن جعفر الفاريابي قال حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا وهب بن خالد قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال ذات يوم لأصحابه ((أنبئوني بشجرة تشبه المسلم لا يتحات ورقها تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها)) قال فوقع في قلبي أنها النخلة قال فسكت القوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((هي النخلة)) فقلت لأبي لقد كان وقع في قلبي أنها النخلة
فقال فما منعك أن تكون قلته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن تكون قلته أحب إلي من كذا وكذا فقلت كنت في القوم وأبو بكر فلم تقولا شيئا فكرهت أن أقول، وروى الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال هي النخلة
وكذلك وروى الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس
وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله جل وعز: {وضرب الله مثلا كلمة طيبة} قال لا إله إلا الله {كشجرة طيبة} قال المؤمن {أصلها ثابت} لا إله إلا الله ثابت في قلب المؤمن
{ومثل كلمة خبيثة} قال الشرك {كشجرة خبيثة} قال المشرك {اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} أي ليس للمشرك أصل يعمل عليه
وروى شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك كشجرة طيبة قال النخلة قال والشجرة الخبيثة الحنظلة). [معاني القرآن: 3/527-525]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {كلمة طيبة} قول لا إله إلا الله.
{كشجرة طيبة} قيل: هي النخل). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 122]

تفسير قوله تعالى: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {تؤتي أكلها كلّ حينٍ} أي تخرج تمرتها، والحين ها هنا ستة أشهر أو نحو ذلك). [مجاز القرآن: 1/340]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها ويضرب اللّه الأمثال للنّاس لعلّهم يتذكّرون}
وقال: {تؤتي أكلها} ومثل ذلك {أكلها دائمٌ} و"الأكل" هو: الطعام و"الأكل" هو: "الفعل"). [معاني القرآن: 2/60-59]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {تؤتي أكلها كلّ حينٍ} يقال: كلّ ستة أشهر، ويقال: كلّ سنة). [تفسير غريب القرآن: 232]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها ويضرب اللّه الأمثال للنّاس لعلّهم يتذكّرون }اختلف الناس بتفسير الحين،
فقال بعضهم كل سنة،
وقال بعضهم: كل ستة أشهر،
وقال بعضهم: غدوة وعشية.
وقال بعضهم: الحين شهران.
وجميع من شاهدنا من أهل اللغة يذهب إلى أنّ الحين اسم كالوقت.
يصلح لجميع الأزمان كلها طالت أو قصرت.
فالمعنى في قوله تعالى {تؤتي أكلها كلّ حين} أنها ينتفع بها في كل وقت، لا ينقطع نفعها ألبتّة، والدّليل على أن الحين بمنزلة الوقت قول النابغة، أنشده الأصمعي في صفة الحيّة والملدوغ.
تناذرها الراقون من سوء سمها... تطلقه حينا وحينا تراجع
فالمعنى أن السم يخفّ ألمه في وقت ويعود وقتا). [معاني القرآن: 3/161-160]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها}
روى ابن أبي نجيح وابن جريج عن مجاهد قال كل سنة
وروى عطاء بن السائب وطارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كل ستة أشهر
وروى أبو بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس قال الحين حينان حين يعرف مقداره وحين لا يعرف مقداره فأما الذي يعرف مقداره فقوله: {تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها}
وقال عكرمة هو ستة أشهر
وروى الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال الحين يكون غدوة وعشية
وقال الضحاك في قوله: {تؤتى أكلها كل حين} قال في الليل والنهار وفي الشتاء والصيف وكذلك المؤمن ينتفع بعمله كل وقت
قال أبو جعفر وهذه الأقوال متقاربة غير متناقضة لأن الحين عند جميع أهل اللغة إلا من شذ منهم بمعنى الوقت يقع لقليل الزمان وكثيره وأنشد الأصمعي بيت النابغة:
تناذرها الراقون من سوء سمها = تطلقه حينا وحينا تراجع
فهذا يبين لك أن الحين بمعنى الوقت
غير أن الأشبه في الآية أن يكون الحين السنة لأن إدراك الثمرة كل عام وكذا طلعها
وقد روي عن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه أنه قال أدنى الحين سنة
وروى سفيان عن الحكم وحماد قالا الحين سنة ومعنى اجتثت قطعت جثتها بكمالها). [معاني القرآن: 3/529-527]

تفسير قوله تعالى: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّت...}
رفعت المثل بالكاف التي في شجرة. ولو نصبت المثل. تريد: وضرب الله مثل كلمةٍ خبيثة. وهي في قراءة أبيّ {وضرب مثلاً كلمة خبيثة} كشجرة خبيثة وكل صواب). [معاني القرآن: 2/76]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {اجتثّت من فوق الأرض} أي استؤصلت، يقال اجتث الله دابرهم، أي أصلهم). [مجاز القرآن: 1/340]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {اجتثت من فوق الأرض}: استؤصلت، يقال اجتث الله دابرهم أي أصلهم). [غريب القرآن وتفسيره: 197]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ} يعني: الشرك {كشجرةٍ خبيثةٍ} قال أنس بن مالك: هي الحنظلة.
{اجتثّت من فوق الأرض} أي استؤصلت وقطعت.
{ما لها من قرارٍ} أي فما لها من أصل.
فشبّه كلمة الشرك، بحنظلة قطعت: فلا أصل لها في الأرض، ولا فرع لها في السماء، ولا حمل). [تفسير غريب القرآن: 232]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار }
قيل إن الشجرة الخبيثة الحنظل وقيل الكوث.
{اجتثّت من فوق الأرض}.
معنى {اجتثّت} استؤصلت من فوق الأرض، ومعنى اجتثّت في اللغة أخذت جثّته بكمالها:
{ما لها من قرار}.
فالمعنى أنّ ذكر اللّه بالتّوحيد يبقى أبدا ويبقى نفعه أبدا، وأن الكفر والضلال لا ثبوت له). [معاني القرآن: 3/161]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( و{كلمة خبيثة} الشرك بالله. وقيل: هي الحنظلة.
{اجتثت} استؤصلت وقطعت). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 122]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {اجتُثَّتْ}: قطعت). [العمدة في غريب القرآن: 170]

تفسير قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة...}
يقال: بلا إله إلا الله فهذا في الدنيا. وإذا سئل عنها في القبر بعد موته قالها إذا كان من أهل السّعادة، وإذا كان من أهل الشقاوة لم يقلها.
فذلك قوله - عزّ وجلّ - {ويضلّ اللّه الظّالمين} عنها أي عن قول لا إله إلا الله {ويفعل اللّه ما يشاء} أي لا تنكروا له قدرةً ولا يسأل عما يفعل). [معاني القرآن: 2/77]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله تعالى: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة ويضلّ اللّه الظّالمين ويفعل اللّه ما يشاء }
روي أن هذه الآية نزلت في عذاب القبر، فإذا مات الميّت قيل له: من ربّك وما دينك ومن نبيك، فإذا قال: اللّه ربي ومحمد نبي والإسلام ديني.
فقد ثبّته الله بالقول الثابت في الآخرة لأن هذا بعد وفاته، وتثبيته في - الدنيا، لأنه لا يوفقه في الآخرة إلا أن يكون ذلك عقدة في الدنيا). [معاني القرآن: 3/162]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}
روى معمر عن طاووس عن أبيه في يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا قال لا إله إلا الله وفي الآخرة عند المساءلة في القبر
وقال البراء بن عازب وأبو هريرة هذا عند المساءلة إذا صار في القبر
وروى شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعيد بن عبيدة عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر إذا سئل
وروى معمر عن قتادة قال بلغني أن هذه الأمة تبتلى في قبورها فيثبت الله الذين آمنوا
ويروى أنه يقال له من ربك وما دينك ومن نبيك فمن ثبته الله قال الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي
فهذا تثبيت في الآخرة
والتثبيت في الدنيا أنه لم يوفق لها إلا وقد كان اعتقاده في الدنيا). [معاني القرآن: 3/531-530]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 10:40 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) }

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (فإن كانت الشجرة شجرة جوز، كان الرجل من العجم .... وإن كانت نخلة، قضيت عليها بأنها رجل نفاح بالخير، مخصب، سهل، حسيب؛ لقول الله عز وجل: {كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} ). [تعبير الرؤيا: 97]

تفسير قوله تعالى: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) }

تفسير قوله تعالى: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (والاجتثاث قطع الشيء من أصله). [الغريب المصنف: 3/797]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (

فاجتثت الأذنان منها فانتهت = صلماء ليست من ذوات قرون
...
اجتثت: قطعت من أصلها). [شرح أشعار الهذليين: 1/422-423]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
بقرار قيعان سقاها وابل = واه فأثجم برهة لا يقلع
قال الضبي: القرار جمع قرارة وهو حيث يستقر الماء). [شرح المفضليات: 859]

تفسير قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 11:50 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,957
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 11:50 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,957
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 11:57 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,957
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار}
قوله تعالى: {ألم تر} بمعنى: ألم تعلم، و"مثلا" مفعول لـ "ضرب"، و"كلمة" مفعول أول بها، و"ضرب" هذه تتعدى إلى مفعولين، لأنها بمنزلة "جعل" ونحوه، إذ معناها، جعل ضربها، وقال المهدوي: "مثلا" مفعول، و"كلمة" بدل منها.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا على أنها تتعدى إلى مفعول واحد، وإنما أوهم في هذا قلة التحرير في
[المحرر الوجيز: 5/242]
"ضرب" هذه. والكاف في قوله: "كشجرة" في موضع الحال، أي: مشبهة بشجرة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وقال ابن عباس رضي الله عنهما- وغيره: الكلمة الطيبة هي "لا إله إلا الله"، مثلها الله بالشجرة الطيبة وهي النخلة في قول أكثر المتأولين، فكأن هذه الكلمة أصلها ثابت في قلوب المؤمنين، وفضلها وما يصدر عنها من الأفعال الزكية والخبيثة وما يتحصل عليها من عفو الله ورحمته هو فرعها يصعد إلى السماء من قبل العبد، ويتنزل منها قبل الله تبارك وتعالى. وقرأ أنس بن مالك: (ثابت أصلها)، وقالت فرقة: إنما مثل الله بالشجرة الطيبة المؤمن نفسه، إذ الكلمة الطيبة لا تقع إلا منه، فكأن الكلام: كلمة طيبة وقائلها، وكأن المؤمن ثابت في الأرض، وأفعاله وأقواله صاعدة، فهو كشجرة فرعها في السماء، وما يكون أبدا من المؤمن من الطاعة أو على الكلمة من الفضل والأجر والغفران هو بمثابة الأكل الذي تأتي به كل حين، وقوله عن الشجرة: {وفرعها في السماء} أي: في الهواء نحو السماء، وهذا كما تقول عن المستطيل: نحو الهواء، وفي الحديث: "خلق الله آدم طوله في السماء ستون ذراعا"، والقيدودة: الطويل في غير سماء.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
كأنه انقاد وامتد. وقال أنس بن مالك، وابن مسعود، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، وابن زيد: الشجرة الطيبة في هذه الآية: النخلة، وروي ذلك
[المحرر الوجيز: 5/243]
في أحاديث، وقال ابن عباس أيضا: هي شجرة في الجنة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ويحتمل أن تكون شجرة غير معينة إلا أنها كل ما اتصف بهذه الصفات فيدخل فيه النخلة وغيرها، وقد شبه الرسول عليه السلام المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة، فلا يتعذر أيضا أن يشبه بشجرتها). [المحرر الوجيز: 5/244]

تفسير قوله تعالى: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"الأكل": الثمر، وقرأ عاصم وحده "أكلها" بضم الكاف.
وقوله تعالى: {كل حين}، الحين في اللغة: القطيع من الزمان غير محدود، كقوله تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} وقوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين}،
[المحرر الوجيز: 5/244]
وقد تقتضي لفظة "الحين" بقرينتها تحديدا كقوله في هذه الآية: {كل حين}، وقال ابن عباس وعكرمة، ومجاهد، والحكم، وحماد، وجماعة من الفقهاء، قالوا: من حلف ألا يفعل شيئا حينا فإنه لا يفعله سنة، واستشهدوا بهذه الآية: تؤتي أكلها كل حين أي: كل سنة، وقال ابن عباس، وعكرمة، والحسن: أي كل ستة أشهر، وقال ابن المسيب: الحين: شهران، لأن النخلة تدوم مثمرة شهرين، وقال ابن عباس أيضا والضحاك، والربيع بن أنس: كل حين أي: كل غدوة وعشية ومتى أريد جناها.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهكذا يشبهها المؤمن الذي هو في جميع أيامه في عمل، والكلمة التي أخرجها والصادر عنها من الأعمال مستمر، فيشبه أن الله تعالى إنما شبه المؤمن أو الكلمة بالشجرة في حال إثمارها، إذ تلك أفضل أحوالها، وتأول الطبري في ذلك أن أكل الطلع في الشتاء، وأن أكل الثمر في كل وقت من أوقات العام وهو إتيان أكل وإن فارق النخل، وإن فرضنا التشبيه بها على الإطلاق وهي إنما تؤتي في وقت دون وقت فالمعنى: كشجرة لا تخل بما جعلت له من الإتيان بالأكل في الأوقات المعلومة، فكذلك هو المؤمن لا يخل بما يسر له من الأعمال الصالحة، أو الكلمة التي لا تغيب بركتها والأعمال الصادرة عنها، بل هي في حفظ النظام كالشجرة الطيبة في حفظ وقتها المعلوم، وباقي الآية بين.
ومن قال: "الحين سنة" راعى أن ثمر النخلة وجناها إنما يأتي كل سنة، ومن قال: "ستة أشهر" راعى من وقت جداد النخلة إلى حملها من الوقت المقبل، وقيل: إن التشبيه وقع بالنخل الذي يثمر مرتين في العام، ومن قال: "شهرين" قال: هي مدة الجني في النخل، وكلهم أفتى بقوله في الإتيان على الحين). [المحرر الوجيز: 5/245]

تفسير قوله تعالى: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وحكى الكسائي والفراء أن في قراءة أبي بن كعب: "وضرب الله مثلا كلمة خبيثة"، والكلمة الخبيثة هي كلمة الكفر وما قاربها من كلام السوء في الظلم
[المحرر الوجيز: 5/245]
ونحوه، و"كالشجرة خبيثة "، قال أكثر المفسرين: هي شجرة الحنظل، قاله أنس بن مالك، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا عندي على جهة المثال، وقالت فرقة: هي الثوم، وقال الزجاج: هي الكشوثا.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وعلى هذه الأقوال من الاعتراض أن هذه كلها من النجم، وليست من الشجر، والله تعالى إنما مثل بالشجرة، فلا تسمى هذه شجرة إلا بتجوز، فقد قال عليه الصلاة والسلام في الثوم والبصل: "من أكل من هذه الشجرة"، وأيضا فإن هذه كلها ضعيفة وإن لم تخبث، اللهم إلا أن نقول: اجتثت بالخلقة.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "هذا مثل ضربه الله تبارك وتعالى ولم يخلق هذه الشجرة على وجه الأرض". والظاهر عندي أن التشبيه وقع بشجرة غير معينة إذا وجدت فيها هذه الأوصاف، فالخبث هو أن تكون كالعضاة، أو كشجرة السموم ونحوها إذا اجتثت، أي اقتلعت جثتها بنزع الأصول، وبقيت في غاية الوهن والضعف فتقلبها أقل ريح.، فالكافر يرى أن بيده شيئا، وهو لا يستقر ولا يغني عنه، كهذه الشجرة التي يظن بها على بعد -أو للجهل بها- أنها شيء نافع، وهي خبيثة الجنى غير باقية). [المحرر الوجيز: 5/246]

تفسير قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار
[المحرر الوجيز: 5/246]
البوار جهنم يصلونها وبئس القرار وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار}
القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة كلمة الإخلاص والنجاة من النار "لا إله إلا الله" والإقرار بالنبوة، وهذه الآية تعم العالم من لدن آدم عليه السلام إلى يوم القيامة. وقال طاوس، وقتادة، وجمهور العلماء: في الحياة الدنيا هي مدة حياة الإنسان، وفي الآخرة هي وقت سؤاله في القبر، وقال البراء بن عازب وجماعة: في الحياة الدنيا هي وقت سؤاله في قبره، ورواه البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم في لفظ متأول، لأن ذلك في مدة وجود الدنيا، وقوله: " في الآخرة " هو يوم القيامة عند العرض. والأول أحسن، ورجحه الطبري.
و"الظالمون" في هذه الآية: الكافرون، بدليل أنه عادل بهم المؤمنين، وعادل التثبيت بالإضلال، وقوله: {ويفعل الله ما يشاء} تقرير لهذا التقسيم المتقدم، وكأن امرءا رأى التقسيم فطلب في نفسه علته فقيل له: ويفعل الله ما يشاء بحق الملك، وفي هذه الآية رد على القدرية. وذكر الطبري في صفة مساءلة العبد في قبره أحاديث منها ما وقع في الصحيح، وهي من عقائد الدين، وأنكرت ذلك المعتزلة، ولم تقل بأن العبد يسأل في قبره، وجماعة السنة تقول: إن الله يخلق له في قبره إدراكات وتحصيلا، إما بحياة كالمتعارفة وإما بحضور النفس وإن لم تتلبس بالجسد كالعرف، كل هذا جائز في قدرة الله تعالى، غير أن في الأحاديث إنه يسمع خفق النعال، ومنها أنه يرى الضوء كالشمس دنت للغروب، وفيها: أنه يراجع، وفيها: فتعاد روحه إلى جسده، وهذا كله يتضمن الحياة، فسبحان رب هذه القدرة). [المحرر الوجيز: 5/247]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 27 ذو القعدة 1439هـ/8-08-2018م, 08:42 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27 ذو القعدة 1439هـ/8-08-2018م, 08:52 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ألم تر كيف ضرب اللّه مثلًا كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء (24) تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها ويضرب اللّه الأمثال للنّاس لعلّهم يتذكّرون (25) ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرارٍ (26)}
قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {مثلا كلمةً طيّبةً} شهادة أن لا إله إلّا اللّه، {كشجرةٍ طيّبةٍ} وهو المؤمن، {أصلها ثابتٌ} يقول: لا إله إلّا اللّه في قلب المؤمن، {وفرعها في السّماء} يقول: يرفع بها عمل المؤمن إلى السّماء.
وهكذا قال الضّحّاك، وسعيد بن جبير، وعكرمة وقتادة وغير واحدٍ: إنّ ذلك عبارةٌ عن المؤمن، وقوله الطّيّب، وعمله الصّالح، وإنّ المؤمن كالشّجرة من النّخل، لا يزال يرفع له عملٌ صالحٌ في كلّ حينٍ ووقتٍ، وصباحٍ ومساءٍ.
وهكذا رواه السّدّي، عن مرّة، عن ابن مسعودٍ قال: هي النّخلة.
وشعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنسٍ: هي النّخلة.
وحمّاد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنسٍ: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى بقناع بسر فقال: "ومثل كلمةٍ طيّبةٍ كشجرةٍ طيّبةٍ" قال: "هي النّخلة".
وروي من هذا الوجه ومن غيره، عن أنسٍ موقوفًا وكذا نصّ عليه مسروقٌ، ومجاهدٌ، وعكرمة، وسعيد بن جبيرٍ، والضّحّاك، وقتادة وغيرهم.
وقال البخاريّ: حدّثنا عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد اللّه، عن نافعٍ، عن ابن عمر قال: كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: "أخبروني عن شجرةٍ تشبه -أو: كالرّجل -المسلم، لا يتحاتّ ورقها [ولا ولا ولا] تؤتي أكلها كلّ حينٍ". قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنّها النّخلة، ورأيت أبا بكرٍ وعمر لا يتكلّمان، فكرهت أن أتكلّم، فلمّا لم يقولوا شيئًا، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "هي النّخلة". فلمّا قمنا قلت لعمر: يا أبتا، واللّه لقد كان وقع في نفسي أنّها النّخلة. قال: ما منعك أن تكلّم؟ قال: لم أركم تتكلّمون، فكرهت أن أتكلّم أو أقول شيئًا. قال عمر: لأن تكون قلتها أحبّ إليّ من كذا وكذا.
وقال أحمد: حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: صحبت ابن عمر إلى المدينة، فلم أسمعه يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا حديثًا واحدًا -قال: كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتى بجمارٍ. فقال: "من الشّجر شجرةٌ مثلها مثل الرّجل المسلم". فأردت أن أقول: هي النّخلة، فنظرت فإذا أنا أصغر القوم، [فسكتّ] فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "هي النّخلة" أخرجاه.
وقال مالكٌ وعبد العزيز، عن عبد اللّه بن دينارٍ، عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومًا لأصحابه: "إنّ من الشّجر شجرةً لا يطرح ورقها، مثل المؤمن". قال: فوقع النّاس في شجر البوادي، ووقع في قلبي أنّها النّخلة [فاستحييت، حتّى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "هي النّخلة] " أخرجاه أيضًا.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا أبان -يعني ابن زيدٍ العطّار -حدّثنا قتادة: أنّ رجلًا قال: يا رسول اللّه، ذهب أهل الدّثور بالأجور! فقال: "أرأيت لو عمد إلى متاع الدّنيا، فركّب بعضها على بعضٍ أكان يبلغ السّماء؟ أفلا أخبرك بعملٍ أصله في الأرض وفرعه في السّماء؟ ". قال: ما هو يا رسول اللّه؟ قال: "تقول: لا إله إلّا اللّه، واللّه أكبر، وسبحان اللّه، والحمد للّه"، عشر مرّاتٍ في دبر كلّ صلاةٍ، فذاك أصله في الأرض وفرعه في السّماء".
وعن ابن عبّاسٍ {كشجرةٍ طيّبةٍ} قال: هي شجرةٌ في الجنّة). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 491-493]

تفسير قوله تعالى: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {تؤتي أكلها كلّ حينٍ} قيل: غدوة وعشيا. وقيل: كلّ شهرٍ. وقيل: كلّ شهرين.
وقيل: كلّ ستّة أشهرٍ. وقيل: كلّ سبعة أشهرٍ. وقيل: كلّ سنةٍ.
والظّاهر من السّياق: أنّ المؤمن مثله كمثل شجرةٍ، لا يزال يوجد منها ثمرٌ في كلّ وقتٍ من صيفٍ أو شتاءٍ، أو ليلٍ أو نهارٍ، كذلك المؤمن لا يزال يرفع له عملٌ صالحٌ آناء اللّيل وأطراف النّهار في كلّ وقتٍ وحينٍ.
{بإذن ربّها} أي: كاملًا حسنًا كثيرًا طيّبًا، {ويضرب اللّه الأمثال للنّاس لعلّهم يتذكّرون}).[تفسير القرآن العظيم: 4/ 493]

تفسير قوله تعالى: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ} هذا مثل كفر الكافر، لا أصل له ولا ثبات، وشبّه بشجرة الحنظل، ويقال لها: "الشّريان". [رواه شعبة، عن معاوية بن قرّة، عن أنس بن مالكٍ: أنّها شجرة الحنظل].
وقال أبو بكرٍ البزّار الحافظ: حدّثنا يحيى بن محمّد بن السّكن، حدّثنا أبو زيدٍ سعيد بن الرّبيع، حدّثنا شعبة، عن معاوية بن قرّة، عن أنسٍ -أحسبه رفعه-قال: "مثل كلمةٍ طيّبةٍ كشجرةٍ طيّبةٍ"، قال: هي النّخلة، {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ} قال: هي الشّريان.
ثمّ رواه عن محمّد بن المثنّى، عن غندر، عن شعبة، عن معاوية، عن أنسٍ موقوفًا.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا حمّادٌ -هو ابن سلمة -عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالكٍ؛ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ" هي الحنظلة". فأخبرت بذلك أبا العالية فقال: هكذا كنّا نسمع.
ورواه ابن جريرٍ، من حديث حمّاد بن سلمة، به ورواه أبو يعلى في مسنده بأبسط من هذا فقال: حدّثنا غسّان، عن حمّادٍ، عن شعيبٍ، عن أنسٍ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى بقناعٍ عليه بسر، فقال: ومثل كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ، أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء. تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها فقال: "هي النّخلة" {ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرارٍ} قال: "هي الحنظل" قال شعيبٌ: فأخبرت بذلك أبا العالية فقال: كذلك كنّا نسمع.
وقوله: {اجتثّت} أي: استؤصلت {من فوق الأرض ما لها من قرارٍ} أي: لا أصل لها ولا ثبات، كذلك الكفر لا أصل له ولا فرع، ولا يصعد للكافر عملٌ، ولا يتقبّل منه شيءٌ). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 493-494]

تفسير قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة ويضلّ اللّه الظّالمين ويفعل اللّه ما يشاء (27)}
قال البخاريّ: حدّثنا أبو الوليد، حدّثنا شعبة، أخبرني علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازبٍ، رضي اللّه عنه؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "المسلم إذا سئل في القبر، شهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدًا رسول اللّه، فذلك قوله: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة}.
ورواه مسلمٌ أيضًا وبقيّة الجماعة كلّهم، من حديث شعبة، به.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرٍو، عن زاذان، عن البراء بن عازبٍ قال: خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جنازة رجلٍ من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمّا يلحّد، فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجلسنا حوله، كأنّ على رءوسنا الطّير، وفي يده عودٌ ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: "استعيذوا باللّه من عذاب القبر"، مرّتين أو ثلاثًا، ثمّ قال: "إنّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاعٍ من الدّنيا وإقبالٍ من الآخرة نزل إليه ملائكةٌ من السّماء، بيض الوجوه كأنّ وجوههم الشّمس، معهم كفنٌ من أكفان الجنّة وحنوط من حنوط الجنّة، حتّى يجلسوا منه مدّ البصر. ثمّ يجيء ملك الموت حتّى يجلس عند رأسه، فيقول: أيّتها النّفس الطّيّبة، اخرجي إلى مغفرةٍ من اللّه ورضوانٍ". قال: "فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السّقاء فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عينٍ، حتّى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسكٍ وجدت على وجه الأرض. فيصعدون بها، فلا يمرّون -يعني بها -على ملأ من الملائكة إلّا قالوا: ما هذا الرّوح [الطّيّب] ؟ فيقولون: فلانٌ ابن فلانٍ، بأحسن أسمائه الّتي [كانوا] يسمّونه بها في الدّنيا، حتّى ينتهوا به إلى السّماء الدّنيا، فيستفتحون له، فيفتح له، فيشيّعه من كلّ سماءٍ مقرّبوها إلى السّماء الّتي تليها، حتّى ينتهي بها إلى السّماء السّابعة، فيقول اللّه: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض، فإنّي منها خلقتهم وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارةً أخرى".
قال: "فتعاد روحه [في جسده] فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربّك؟ فيقول: ربّي اللّه. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام. فيقولان له: ما هذا الرّجل الّذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول اللّه. فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب اللّه، فآمنت به وصدّقت. فينادي منادٍ من السّماء: أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنّة، وألبسوه من الجنّة، وافتحوا له بابًا إلى الجنّة -قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مدّ بصره. ويأتيه رجلٌ حسن الوجه، حسن الثّياب، طيّب الرّيح، فيقول: أبشر بالّذي يسرّك، هذا يومك الّذي كنت توعد. فيقول له من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير. فيقول: أنا عملك الصّالح. فيقول: ربّ أقم السّاعة. ربّ، أقم السّاعة، حتّى أرجع إلى أهلي ومالي".
قال: "وإنّ العبد الكافر إذا كان في انقطاعٍ من الدّنيا وإقبالٍ من الآخرة، نزل إليه من السّماء ملائكةٌ سود الوجوه، معهم المسوح، فجلسوا منه مدّ البصر. ثمّ يجيء ملك الموت حتّى يجلس عند رأسه، فيقول: أيّتها النّفس الخبيثة، اخرجي إلى سخط من اللّه وغضب". قال: "فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السّفّود من الصّوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عينٍ، حتّى يجعلوها في تلك المسوح. ويخرج منها كأنتن ريح جيفةٍ وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرّون بها على ملأ من الملائكة إلّا قالوا: ما هذا الرّوح الخبيث؟ فيقولون: فلانٌ ابن فلانٍ، بأقبح أسمائه الّتي كان يسمّونه بها في الدّنيا [حتّى ينتهي به إلى السّماء الدّنيا] فيستفتح له فلا يفتح له". ثمّ قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {لا تفتّح لهم أبواب السّماء ولا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط} [الأعراف: 40]، فيقول اللّه: "اكتبوا كتابه في سجّينٍ، في الأرض السّفلى، فتطرح روحه طرحًا". ثمّ قرأ: {ومن يشرك باللّه فكأنّما خرّ من السّماء فتخطفه الطّير أو تهوي به الرّيح في مكانٍ سحيقٍ} [الحجّ: 31].
"فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه ويقولان له: من ربّك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرّجل الّذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري. فينادي منادٍ من السّماء: أن كذب فأفرشوه من النّار، وافتحوا له بابًا إلى النّار. فيأتيه من حرّها وسمومها، ويضيّق عليه قبره، حتّى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثّياب، منتن الرّيح فيقول: أبشر بالّذي يسوءك، هذا يومك الّذي كنت توعد. فيقول: ومن أنت فوجهك [الوجه] يجيئ بالشّرّ. فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: ربّ، لا تقم السّاعة".
ورواه أبو داود من حديث الأعمش، والنّسائيّ وابن ماجه من حديث المنهال بن عمرٍو، به.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق، حدّثنا معمر، عن يونس بن خبّابٍ عن المنهال بن عمرٍو، عن زاذان، عن البراء بن عازبٍ، رضي اللّه عنه، قال: خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جنازةٍ، فذكر نحوه.
وفيه: "حتّى إذا خرج روحه صلّى عليه كلّ ملكٍ بين السّماء والأرض، [وكلّ ملكٍ في السّماء] وفتحت أبواب السّماء، ليس من أهل بابٍ إلّا وهم يدعون اللّه، عزّ وجلّ، أن يعرج بروحه من قبلهم".
وفي آخره: "ثمّ يقيّض له أعمى أصمّ أبكم، وفي يده مرزبّة لو ضرب بها جبلٌ لكان ترابًا، فيضربه ضربةً فيصير ترابًا. ثمّ يعيده اللّه، عزّ وجلّ، كما كان، فيضربه ضربةً أخرى فيصيح صيحةً يسمعها كلّ شيءٍ إلّا الثّقلين". قال البراء: ثمّ يفتح له بابٌ إلى النّار، ويمهّد من فرش النّار.
وقال سفيان الثّوريّ، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء في قوله تعالى: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا} قال: عذاب القبر.
وقال المسعوديّ، عن عبد اللّه بن مخارق، عن أبيه، عن عبد اللّه قال: إنّ المؤمن إذا مات أجلس في قبره، فيقال له: من ربّك؟ ما دينك؟ من نبيّك؟ فيثبّته اللّه، فيقول: ربّي اللّه، وديني الإسلام، ونبيّي محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم. وقرأ عبد اللّه: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة}.
وقال الإمام عبد بن حميدٍ، رحمه اللّه، في مسنده: حدّثنا يونس بن محمّدٍ، حدّثنا شيبان بن عبد الرّحمن، عن قتادة، حدّثنا أنس بن مالكٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّ العبد إذا وضع في قبره، وتولّى عنه أصحابه، إنّه ليسمع قرع نعالهم". قال: "فيأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرّجل؟ " قال: "فأمّا المؤمن فيقول: أشهد أنّه عبد اللّه ورسوله". قال: "فيقال له: انظر إلى مقعدك من النّار، قد أبدلك اللّه به مقعدًا من الجنّة". قال نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "فيراهما جميعا". قال قتادة: وذكر لنا أنّه يفسح له في قبره سبعون ذراعًا، ويملأ عليه خضرًا إلى يوم القيامة.
رواه مسلمٌ عن عبد بن حميدٍ، به وأخرجه النّسائيّ من حديث يونس بن محمّدٍ المؤدّب، به.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزّبير، أنّه سأل جابر بن عبد اللّه عن فتّاني القبر فقال: سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "إنّ هذه الأمّة تبتلى في قبورها، فإذا أدخل المؤمن قبره وتولّى عنه أصحابه، جاء ملكٌ شديد الانتهار، فيقول له: ما كنت تقول في هذا الرّجل؟ فيقول المؤمن: أقول: إنّه رسول اللّه وعبده. فيقول له الملك: انظر إلى مقعدك الّذي كان لك في النّار، قد أنجاك اللّه منه، وأبدلك بمقعدك الّذي ترى من النّار مقعدك الّذي ترى من الجنّة، فيراهما كليهما. فيقول المؤمن: دعوني أبشّر أهلي. فيقال له: اسكن. وأمّا المنافق فيقعد إذا تولّى عنه أهله، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرّجل؟ فيقول: لا أدري، أقول كما يقول النّاس. فيقال له: لا دريت، هذا مقعدك الّذي كان لك في الجنّة، قد أبدلت مكانه مقعدك من النّار".
قال جابرٌ: فسمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "يبعث كلّ عبدٍ في القبر على ما مات، المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه".
إسناده صحيحٌ على شرط مسلمٍ، ولم يخرّجاه .
وقال الإمام أحمد: حدّثنا أبو عامرٍ، حدّثنا عبّاد بن راشدٍ، عن داود بن أبي هندٍ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ الخدريّ قال: شهدنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جنازةً، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "يا أيّها النّاس، إنّ هذه الأمّة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن وتفرّق عنه أصحابه، جاءه ملكٌ في يده مطراقٌ فأقعده، قال: ما تقول في هذا الرّجل؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، وأشهد أنّ محمّدًا عبد اللّه ورسوله فيقول له: صدقت. ثمّ يفتح له بابًا إلى النّار، فيقول: هذا كان منزلك لو كفرت بربّك، فأمّا إذ آمنت فهذا منزلك. فيفتح له بابًا إلى الجنّة، فيريد أن ينهض إليه، فيقول له: اسكن. ويفسح له في قبره". "وإن كان كافرًا أو منافقًا يقول له: ما تقول في هذا الرّجل؟ فيقول: لا أدري، سمعت النّاس يقولون شيئًا فيقول: لا دريت ولا تليت ولا اهتديت. ثمّ يفتح له بابًا إلى الجنّة، فيقول له: هذا منزلك لو آمنت بربّك، فأمّا إذ كفرت به فإنّ اللّه، عزّ وجلّ، أبدلك به هذا. فيفتح له بابًا إلى النّار، ثمّ يقمعه قمعةً بالمطراق يسمعها خلق اللّه، عزّ وجلّ، كلّهم غير الثّقلين". فقال بعض القوم: يا رسول اللّه، ما أحدٌ يقوم عليه ملكٌ في يده مطراقٌ إلّا هيل عند ذلك. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت}.
وهذا أيضًا إسنادٌ لا بأس به، فإنّ عبّاد بن راشدٍ التّميميّ روى له البخاريّ مقرونًا، ولكن ضعّفه بعضهم.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا حسين بن محمّدٍ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن محمّد بن عمرو بن عطاءٍ، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إنّ الميّت تحضره الملائكة، فإذا كان الرّجل الصّالح قالوا: اخرجي أيّتها النّفس المطمئنّة كانت في الجسد الطّيّب، اخرجي حميدةً، وأبشري بروحٍ وريحانٍ وربٍّ غير غضبان". قال: "فلا يزال يقال لها ذلك حتّى تخرج، ثمّ يعرج بها إلى السّماء، فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلانٌ. فيقولون: مرحبًا بالرّوح الطّيّبة كانت في الجسد الطّيّب، ادخلي حميدةً، وأبشري بروحٍ وريحانٍ، وربٍّ غير غضبان" قال: فلا يزال يقال لها ذلك، حتّى ينتهي بها إلى السّماء الّتي فيها اللّه عزّ وجلّ.
وإذا كان الرّجل السّوء قالوا: اخرجي أيّتها النّفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمةً، وأبشري بحميمٍ وغسّاق، وآخر من شكله أزواجٍ. فلا يزال يقال لها ذلك حتّى تخرج، ثمّ يعرج بها إلى السّماء، فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلانٌ، فيقال: لا مرحبًا بالنّفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمةً، فإنّه لا تفتح لك أبواب السّماء. فيرسل من السّماء، ثمّ يصير إلى القبر"، فيجلس الرّجل الصّالح فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأوّل، ويجلس الرّجل السّوء فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأوّل.
ورواه النّسائيّ وابن ماجه، من طريق ابن أبي ذئبٍ بنحوه.
وفي صحيح مسلمٍ عن أبي هريرة، رضي اللّه عنه، قال: إذا خرجت روح العبد المؤمن، تلقّاها ملكان يصعدان بها. قال حمّادٌ: فذكر من طيب ريحها وذكر المسك. قال: ويقول أهل السّماء: روحٌ طيّبةٌ جاءت من قبل الأرض، صلّى اللّه عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به إلى ربّه عزّ وجلّ، فيقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل. وإنّ الكافر إذا خرجت روحه. قال حمّادٌ: وذكر من نتنها وذكر مقتًا، ويقول أهل السّماء: روحٌ خبيثةٌ جاءت من قبل الأرض. قال: فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل. قال أبو هريرة: فردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ربطةً كانت عليه على أنفه، هكذا.
وقال ابن حبّان في صحيحه: حدّثنا عمر بن محمّدٍ الهمدانيّ، حدّثنا زيد بن أخزم، حدّثنا معاذ بن هشامٍ، حدّثني أبي، عن قتادة، عن قسامة بن زهيرٍ، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال: "إن المؤمن إذا قبض، أتته ملائكة الرّحمة بحريرةٍ بيضاء، فيقولون: اخرجي إلى روح اللّه. فتخرج كأطيب ريح مسكٍ، حتّى إنّه ليناوله بعضهم بعضًا يشمّونه حتّى يأتوا به باب السّماء، فيقولون ما هذا الرّيح الطّيّبة الّتي جاءت من قبل الأرض؟ ولا يأتون سماءً إلّا قالوا مثل ذلك، حتّى يأتوا به أرواح المؤمنين، فلهم أشدّ فرحًا به من أهل الغائب بغائبهم، فيقولون: ما فعل فلانٌ؟ فيقولون: دعوه حتّى يستريح، فإنّه كان في غمٍّ! فيقول: قد مات، أما أتاكم؟ فيقولون: ذهب به إلى أمّه الهاوية. وأمّا الكافر فيأتيه ملائكة العذاب بمسح فيقولون: اخرجي إلى غضب اللّه، فتخرج كأنتن ريح جيفةٍ، فيذهب به إلى باب الأرض".
وقد روي أيضًا من طريق همّام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الجوزاء، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بنحوه. قال: "فيسأل: ما فعل فلانٌ، ما فعل فلانٌ؟ ما فعلت فلانة؟ " قال: "وأمّا الكافر فإذا قبضت نفسه، وذهب بها إلى باب الأرض تقول خزنة الأرض: ما وجدنا ريحًا أنتن من هذه. فيبلغ بها الأرض السّفلى".
قال قتادة: وحدّثني رجلٌ، عن سعيد بن المسيّب، عن عبد اللّه بن عمرو قال: أرواح المؤمنين تجمع بالجابية. وأرواح الكفّار تجمع ببرهوت، سبخةٍ بحضرموت.
وقال الحافظ أبو عيسى التّرمذيّ، رحمه اللّه: حدّثنا يحيى بن خلفٍ، حدّثنا بشر بن المفضّل، عن عبد الرّحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيدٍ المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إذا قبر الميّت -أو قال: أحدكم -أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر، والآخر: النّكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرّجل؟ فيقول ما كان يقول: هو عبد اللّه ورسوله، أشهد أن لا إله إلّا اللّه، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله. فيقولان: قد كنّا نعلم أنّك تقول هذا. ثمّ يفسح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين. ثمّ ينوّر له فيه، ثمّ يقال له: نم. فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان: نم نومة العروس الّذي لا يوقظه إلّا أحبّ أهله إليه، حتّى يبعثه اللّه من مضجعه ذلك. وإن كان منافقًا قال: سمعت النّاس يقولون فقلت مثلهم، لا أدري. فيقولان: قد كنّا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض: التئمي عليه. فتلتئم عليه، فتختلف أضلاعه، فلا يزال فيها معذّبًا حتّى يبعثه اللّه من مضجعه ذلك".
ثمّ قال التّرمذيّ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
وقال حمّاد بن سلمة، عن محمّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} قال: "ذاك إذا قيل له في القبر: من ربّك؟ وما دينك؟ فيقول: ربّي اللّه، وديني الإسلام، ونبيّي محمّدٌ، جاءنا بالبيّنات من عند اللّه، فآمنت به وصدّقت. فيقال له: صدقت، على هذا عشت، وعليه متّ، وعليه تبعث".
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا مجاهد بن موسى والحسن بن محمّدٍ قالا حدّثنا يزيد، أنبأنا محمّد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة إنّ الميّت ليسمع خفق نعالهم حين يولّون عنه مدبرين، فإذا كان مؤمنًا كانت الصّلاة عند رأسه، والزّكاة عن يمينه، والصّيام عن يساره، وكان فعل الخيرات من الصّدقة والصّلة والمعروف والإحسان إلى النّاس عند رجليه، فيؤتى من عند رأسه فتقول الصّلاة: ما قبلي مدخلٌ، فيؤتى من عن يمينه فتقول الزّكاة: ما قبلي مدخلٌ. فيؤتى عن يساره فيقول الصّيام: ما قبلي مدخلٌ. فيؤتى من عند رجليه فيقول فعل الخيّرات: ما قبلي مدخلٌ. فيقال له اجلس.
فيجلس، قد تمثّلت له الشّمس، قد دنت للغروب، فيقال له أخبرنا عمّا نسألك. فيقول: دعوني حتّى أصلّي. فيقال: إنّك ستفعل، فأخبرنا عمّا نسألك. فيقول: وعمّ تسألوني؟ فيقال: أرأيت هذا الرّجل الّذي كان فيكم، ماذا تقول فيه، وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أمحمّدٌ؟ فيقال له: نعم. فيقول: أشهد أنّه رسول اللّه، وأنّه جاءنا بالبيّنات من عند اللّه، فصدّقناه. فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك متّ، وعلى ذلك تبعث إن شاء اللّه. ثمّ يفسح له في قبره سبعون ذراعًا وينوّر له فيه، ويفتح له بابٌ إلى الجنّة، فيقال له: انظر إلى ما أعدّ اللّه لك فيها. فيزداد غبطةً [وسرورًا] ثمّ يجعل نسمه في النّسم الطّيّب، وهي طيرٌ خضرٌ تعلّق بشجر الجنّة، ويعاد الجسد إلى ما بدئ منه من التّراب"، وذلك قول اللّه: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة}.
ورواه ابن حبّان، من طريق المعتمر بن سليمان، عن محمّد بن عمرٍو، وذكر جواب الكافر وعذابه.
وقال البزّار: حدّثنا سعيد بن بحرٍ القراطيسيّ، حدّثنا الوليد بن القاسم، حدّثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة -أحسبه رفعه-قال: "إنّ المؤمن ينزل به الموت، ويعاين ما يعاين، فيودّ لو خرجت -يعني نفسه -واللّه يحبّ لقاءه، وإنّ المؤمن يصعد بروحه إلى السّماء، فتأتيه أرواح المؤمنين، فتستخبره عن معارفهم من أهل الأرض، فإذا قال: تركت فلانًا في الأرض أعجبهم ذلك. وإذا قال: إنّ فلانًا قد مات، قالوا: ما جيء به إلينا. وإنّ المؤمن يجلس في قبره، فيسأل: من ربّك؟ فيقول: ربّي اللّه ويسأل: من نبيّك؟ فيقول: محمّدٌ نبيّي فيقال: ماذا دينك؟ قال: ديني الإسلام. فيفتح له بابٌ في قبره، فيقول -أو: يقال -انظر إلى مجلسك. ثمّ يرى القبر فكأنّما كانت رقدة. وإذا كان عدو اللّه نزل به الموت وعاين ما عاين، فإنّه لا يحبّ أن تخرج روحه أبدًا، واللّه يبغض لقاءه، فإذا جلس في قبره -أو: أجلس -يقال له: من ربّك؟ فيقول: لا أدري. فيقال: لا دريت. فيفتح له بابٌ من جهنّم، ثمّ يضرب ضربةً يسمعها كلّ دابّةٍ إلّا الثّقلين، ثمّ يقال له: نم كما ينام المنهوش". قلت لأبي هريرة: ما المنهوش؟ قال: الّذي تنهشه الدّوابّ والحيّات، ثمّ يضيّق عليه قبره.
ثمّ قال: لا نعلم رواه إلّا الوليد بن القاسم.
وقال الإمام أحمد، رحمه اللّه: حدّثنا حجين بن المثنّى، حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن محمّد بن المنكدر قال: كانت أسماء -يعني بنت الصّدّيق -رضي اللّه عنها، تحدّث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت: قال: "إذا دخل الإنسان قبره، فإن كان مؤمنًا أحفّ به عمله: الصلاة والصّيام"، قال: "فيأتيه الملك من نحو الصّلاة فتردّه، ومن نحو الصّيام فيردّه"، قال: "فيناديه: اجلس. فيجلس. فيقول له: ماذا تقول في هذا الرّجل؟ يعني النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: من؟ قال: محمّدٌ. قال أشهد أنّه رسول اللّه، قال: يقول: وما يدريك؟ أدركته؟ قال: أشهد أنّه رسول اللّه. قال: يقول: على ذلك عشت، وعليه متّ، وعليه تبعث. وإن كان فاجرًا أو كافرًا، جاءه الملك ليس بينه وبينه شيءٌ يردّه، فأجلسه يقول: اجلس، ماذا تقول في هذا الرّجل؟ قال: أيّ رجلٍ؟ قال: محمّدٌ؟ قال: يقول: واللّه ما أدري، سمعت النّاس يقولون شيئًا فقلته. قال له الملك: على ذلك عشت، وعليه مت، وعليه تبعث. قال: وتسلّط عليه دابّةٌ في قبره، معها سوطٌ تمرته جمرةٌ مثل غرب البعير، تضربه ما شاء اللّه، صمّاء لا تسمع صوته فترحمه".
وقال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنهما، في هذه الآية قال: إنّ المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة، فسلّموا عليه وبشّروه بالجنّة، فإذا مات مشوا مع جنازته، ثمّ صلّوا عليه مع النّاس، فإذا دفن أجلس في قبره فيقال له: من ربّك؟ فيقول: ربّي اللّه. فيقال له: من رسولك؟ فيقول: محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم. فيقال له: ما شهادتك؟ فيقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، وأشهد أنّ محمّدًا رسول اللّه. فيوسّع له في قبره مدّ بصره. وأمّا الكافر فتنزل عليه الملائكة، فيبسطون أيديهم -"والبسط": هو الضّرب -يضربون وجوههم وأدبارهم عند الموت. فإذا أدخل قبره أقعد، فقيل له: من ربّك؟ فلم يرجع إليهم شيئًا، وأنساه اللّه ذكر ذلك. وإذا قيل: من الرّسول الّذي بعث إليك؟ لم يهتد له، ولم يرجع إليه شيئًا، كذلك يضلّ اللّه الظّالمين.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ الأوديّ، حدّثنا شريح بن مسلمة حدّثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعدٍ البجليّ، عن أبي قتادة الأنصاريّ في قوله تعالى: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} الآية، قال: إنّ المؤمن إذا مات أجلس في قبره، فيقال له: من ربّك؟ فيقول: اللّه. فيقال له: من نبيّك؟ فيقول: محمّد بن عبد اللّه. فيقال له في ذلك مرّاتٍ. ثمّ يفتح له بابٌ إلى النّار، فيقال له: انظر إلى منزلك في النّار لو زغت ثمّ يفتح له بابٌ إلى الجنّة، فيقال له: انظر إلى منزلك [من الجنّة إذ ثبتّ. وإذا مات الكافر أجلس في قبره، فيقال له: من ربّك؟ من نبيّك؟ فيقول: لا أدري، كنت أسمع النّاس يقولون. فيقال له: لا دريت. ثمّ يفتح له بابٌ إلى الجنّة، فيقال له: انظر إلى منزلك] لو ثبتّ، ثمّ يفتح له بابٌ إلى النّار، فيقال له: انظر إلى منزلك إذ زغت فذلك قوله تعالى: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة}
وقال عبد الرّزّاق، عن معمرٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا} قال: لا إله إلّا اللّه، {وفي الآخرة} المسألة في القبر.
وقال قتادة: أمّا الحياة الدّنيا فيثبّتهم بالخير والعمل الصّالح، {وفي الآخرة} في القبر. وكذا روي عن غير واحدٍ من السّلف.
وقال أبو عبد اللّه الحكيم التّرمذيّ في كتابه "نوادر الأصول": حدّثنا أبي، حدثنا عبد الله بن نافعٍ، عن ابن أبي فديك، عن عبد الرّحمن بن عبد اللّه عن سعيد بن المسيّب، عن عبد الرّحمن بن سمرة قال: خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يومٍ، ونحن في مسجد المدينة، فقال: "إنّي رأيت البارحة عجبًا، رأيت رجلًا من أمّتي [جاءه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه برّه بوالديه فردّ عنه. ورأيت رجلًا من أمّتي] قد بسط عليه عذاب القبر، فجاءه وضوءه فاستنقذه من ذلك. ورأيت رجلًا من أمّتي [قد] احتوشته الشّياطين، فجاءه ذكر اللّه فخلّصه من بينهم. ورأيت رجلًا من أمّتي قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم. ورأيت رجلًا من أمّتي يلهث عطشًا، كلّما ورد حوضًا منع منه، فجاءه صيامه فسقاه وأرواه. ورأيت رجلًا من أمّتي والنّبيّون قعودٌ حلقا حلقًا، وكلّما دنا لحقّةٍ طردوه، فجاءه اغتساله من الجنابة، فأخذ بيده فأقعده إلى جنبي. ورأيت رجلًا من أمّتي [من] بين يديه ظلمةٌ، ومن خلفه ظلمةٌ، وعن يمينه ظلمةٌ، وعن شماله ظلمةٌ، ومن فوقه ظلمةٌ، ومن تحته ظلمةٌ، وهو متحيّرٌ فيها، فجاءته حجّته وعمرته، فاستخرجاه من الظّلمة وأدخلاه النّور، ورأيت رجلًا من أمّتي يكلّم المؤمنين فلا يكلّمونه، فجاءته صلة الرّحم، فقالت: يا معشر المؤمنين، كلّموه، فكلّموه. ورأيت رجلًا من أمّتي يتّقي وهج النّار أو شررها بيده عن وجهه، فجاءته صدقته فصارت سترًا على وجهه وظلًّا على رأسه. ورأيت رجلًا من أمّتي قد أخذته الزّبانية من كلّ مكانٍ، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فاستنقذاه من أيديهم، وأدخلاه مع ملائكة الرّحمة. ورأيت رجلًا من أمّتي جاثيًا على ركبتيه، بينه وبين اللّه حجابٌ، فجاءه حسن خلقه، فأخذ بيده فأدخله على اللّه، عزّ وجلّ. ورأيت رجلًا من أمّتي قد هوت صحيفته من قبل شماله، فجاءه خوفه من اللّه فأخذ صحيفته، فجعلها في يمينه. [ورأيت رجلًا من أمّتي قد خفّ ميزانه، فجاءته أفراطه فثقّلوا ميزانه] ورأيت رجلًا من أمّتي قائمًا على شفير جهنّم، فجاءه وجله من اللّه، فاستنقذه من ذلك ومضى. ورأيت رجلًا من أمّتي هوى في النّار، فجاءته دموعه الّتي بكى من خشية اللّه في الدّنيا فاستخرجته من النّار، [ورأيت رجلًا من أمّتي قائمًا على الصّراط يرعد كما ترعد السّعفة، فجاء حسن ظنّه باللّه، فسكّن رعدته، ومضى] ورأيت رجلًا من أمّتي على الصّراط يزحف أحيانًا ويحبو أحيانًا، فجاءته صلاته عليّ، فأخذت بيده فأقامته ومضى على الصّراط. ورأيت رجلًا من أمّتي انتهى إلى أبواب الجنّة، فغلّقت الأبواب دونه، فجاءته شهادة: أن لا إله إلّا اللّه، ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنّة".
قال القرطبيّ بعد إيراده هذا الحديث من هذا الوجه: هذا حديثٌ عظيمٌ، ذكر فيه أعمالًا خاصّةً تنجي من أهوالٍ خاصّةٍ. أورده هكذا في كتابه "التذكرة".
وقد روى الحافظ أبو يعلى الموصليّ في هذا حديثًا غريبًا مطوّلًا فقال: حدّثنا أبو عبد اللّه أحمد بن إبراهيم النّكري، حدّثنا محمّد بن بكرٍ البرسانيّ أبو عثمان، حدّثنا أبو عاصمٍ الحبطيّ -وكان من خيار أهل البصرة، وكان من أصحاب حزمٍ، وسلّام بن أبي مطيعٍ -حدّثنا بكر بن خنيسٍ، عن ضرار بن عمرٍو، عن يزيد الرّقاشيّ، عن أنس بن مالكٍ، عن تميمٍ الدّاريّ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "يقول اللّه، عزّ وجلّ، لملك الموت: انطلق إلى وليّي فأتني به، فإنّي قد ضربته بالسّرّاء والضّرّاء، فوجدته حيث أحبّ. ائتني به فلأريحنّه.
فينطلق إليه ملك الموت ومعه خمسمائةٍ من الملائكة، معهم أكفانٌ وحنوط من الجنّة، ومعهم ضبائر الرّيحان، أصل الرّيحانة واحدٌ وفي رأسها عشرون لونًا، لكلّ لونٍ منها ريحٌ سوى ريح صاحبه، ومعهم الحرير الأبيض فيه المسك الأذفر. فيجلس ملك الموت عند رأسه، وتحفّ به الملائكة. ويضع كلّ ملكٍ منهم يده على عضوٍ من أعضائه ويبسط ذلك الحرير الأبيض والمسك الأذفر تحت ذقنه، ويفتح له بابٌ إلى الجنّة، فإنّ نفسه لتعلّل عند ذلك بطرف الجنّة تارةً، وبأزواجها [مرّةً] ومرّةً بكسواتها ومرّةً بثمارها، كما يعلّل الصّبيّ أهله إذا بكى". قال: "وإنّ أزواجه ليبتهشن عند ذلك ابتهاشًا".
قال: "وتنزو الرّوح". قال البرساني: يريد أن تخرج من العجل إلى ما تحبّ. قال: "ويقول ملك الموت: اخرجي يا أيّتها الرّوح الطّيّبة، إلى سدرٍ مخضودٍ، وطلحٍ منضودٍ، وظلٍّ ممدودٍ، وماءٍ مسكوبٍ". قال: "ولملك الموت أشدّ به لطفًا من الوالدة بولدها، يعرف أنّ ذلك الرّوح حبيبٌ لربّه، فهو يلتمس بلطفه تحبّبًا لديه رضاءً للرّبّ عنه، فتسلّ روحه كما تسلّ الشّعرة من العجين". قال: "وقال اللّه، عزّ وجلّ: {الّذين تتوفّاهم الملائكة طيّبين} [النّحل: 32]، وقال {فأمّا إن كان من المقرّبين فروحٌ وريحانٌ وجنّة نعيمٍ} [الواقعة: 88، 89]، قال: "روحٌ من جهة الموت، وريحانٌ يتلقّى به، وجنّة نعيمٍ تقابله". قال: "فإذا قبض ملك الموت روحه، قالت الرّوح للجسد: جزاك اللّه عنّي خيرًا، فقد كنت سريعًا بي إلى طاعة اللّه، بطيئًا بي عن معصية اللّه، فقد نجيت وأنجيت". قال: "ويقول الجسد للرّوح مثل ذلك".
قال: "وتبكي عليه بقاع الأرض الّتي كان يطيع اللّه فيها، وكلّ بابٍ من السّماء يصعد منه عمله. وينزل منه رزقه أربعين ليلةً".
قال: "فإذا قبض ملك الموت روحه، أقامت الخمسمائةٍ من الملائكة عند جسده، فلا يقلبه بنو آدم لشقٍّ إلّا قلبته الملائكة قبلهم، وغسّلته وكفّنته بأكفانٍ قبل أكفان بني آدم، وحنوط قبل حنوط بني آدم، ويقوم من بين باب بيته إلى باب قبره صفّان من الملائكة، يستقبلونه بالاستغفار، فيصيح عند ذلك إبليس صيحةً تتصدّع منها عظام جسده". قال: "ويقول لجنوده: الويل لكم. كيف خلص هذا العبد منكم، فيقولون إنّ هذا كان عبدًا معصومًا".
قال: "فإذا صعد ملك الموت بروحه، يستقبله جبريل في سبعين ألفًا من الملائكة، كلٌّ يأتيه ببشارةٍ من ربّه سوى بشارة صاحبه". قال: "فإذا انتهى ملك الموت بروحه إلى العرش، خرّ الرّوح ساجدًا". قال: "يقول اللّه، عزّ وجلّ، لملك الموت: انطلق بروح عبدي فضعه في سدرٍ مخضودٍ، وطلحٍ منضودٍ، وظلٍّ ممدودٍ، وماءٍ مسكوبٍ".
قال: "فإذا وضع في قبره، جاءته الصّلاة فكانت عن يمينه، وجاءه الصّيام فكان عن يساره، وجاءه القرآن فكان عند رأسه، وجاءه مشيه إلى الصّلاة فكان عند رجليه، وجاءه الصّبر فكان ناحية القبر". قال: "فيبعث اللّه، عزّ وجلّ، عنقًا من العذاب". قال: "فيأتيه عن يمينه" قال: "فتقول الصّلاة: وراءك واللّه ما زال دائبًا عمره كلّه وإنّما استراح الآن حين وضع في قبره". قال: "فيأتيه عن يساره، فيقول الصّيام مثل ذلك". قال: "ثمّ يأتيه من عند رأسه، فيقول القرآن والذّكر مثل ذلك". قال: "ثمّ يأتيه من عند رجليه، فيقول مشيه إلى الصّلاة مثل ذلك. فلا يأتيه العذاب من ناحيةٍ يلتمس هل يجد مساغًا إلّا وجد وليّ اللّه قد أخذ جنّته". قال: "فينقمع العذاب عند ذلك فيخرج". قال: "ويقول الصّبر لسائر الأعمال: أما إنّه لم يمنعني أن أباشر أنا بنفسي إلّا أنّي نظرت ما عندكم، فإن عجزتم كنت أنا صاحبه، فأمّا إذ أجزأتم عنه فأنا له ذخرٌ عند الصّراط والميزان".
قال: "ويبعث اللّه ملكين أبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرّعد القاصف، وأنيابهما كالصّياصي، وأنفاسهما كاللّهب، يطآن في أشعارهما، بين منكب كلّ واحدٍ مسيرة كذا وكذا، وقد نزعت منهما الرّأفة والرّحمة، يقال لهما: منكرٌ ونكيرٌ، في يد كل واحد منهما مطرقة، لو اجتمع عليها ربيعة ومضر لم يقلّوها". قال: "فيقولان له: اجلس". قال: "فيجلس فيستوي جالسًا". قال: "وتقع أكفانه في حقويه". قال: "فيقولان له: من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ ".
قال: قالوا: يا رسول اللّه، ومن يطيق الكلام عند ذلك، وأنت تصف من الملكين ما تصف؟ قال: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " {يثبّت اللّه الّذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة ويضلّ اللّه الظّالمين ويفعل اللّه ما يشاء}
قال: "فيقول: ربّي اللّه وحده لا شريك له، وديني الإسلام الّذي دانت به الملائكة، ونبيّي محمّدٌ خاتم النّبيّين". قال: "فيقولان: صدقت". قال: فيدفعان القبر، فيوسّعان من بين يديه أربعين ذراعًا، وعن يمينه أربعين ذراعًا، وعن شماله أربعين ذراعًا، ومن خلفه أربعين ذراعًا، ومن عند رأسه أربعين ذراعًا، ومن عند رجليه أربعين ذراعًا". قال: "فيوسّعان له مائتي ذراعٍ".
قال البرسانيّ: فأحسبه: وأربعين ذراعًا تحاط به.
قال: "ثمّ يقولان له: انظر فوقك، فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى الجنّة". قال: "فيقولان له: وليّ اللّه، هذا منزلك إذ أطعت اللّه". فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "والّذي نفس محمّدٍ بيده إنّه يصل إلى قلبه عند ذلك فرحةٌ، ولا ترتدّ أبدًا، ثمّ يقال له: انظر تحتك". قال: "فينظر تحته فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى النّار قال: "فيقولان: وليّ اللّه نجوت آخر ما عليك". قال: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: "أنه ليصل إلى قلبه عند ذلك فرحةٌ لا ترتدّ أبدًا". قال: فقالت عائشة: يفتح له سبعةٌ وسبعون بابًا إلى الجنّة، يأتيه ريحها وبردها، حتّى يبعثه اللّه، عزّ وجلّ.
وبالإسناد المتقدّم إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "ويقول اللّه تعالى لملك الموت: انطلق إلى عدوّي فأتني به، فإنّي قد بسطت له رزقي، ويسّرت له نعمتي، فأبى إلّا معصيتي، فأتني به لأنتقم منه".
قال: "فينطلق إليه ملك الموت في أكره صورةٍ ما رآها أحدٌ من النّاس قطّ، له اثنتا عشرة عينًا، ومعه سفود من النّار كثير الشّوك، ومعه خمسمائةٍ من الملائكة، معهم نحاسٌ وجمرٌ من جمر جهنّم، ومعهم سياطٌ من نارٍ، لينها لين السّياط وهي نارٌ تأجّج". قال: "فيضربه ملك الموت بذلك السّفّود ضربةً يغيب كلّ أصل شوكةٍ من ذلك السّفّود في أصل كلّ شعرةٍ وعرقٍ وظفرٍ". قال: "ثمّ يلويه ليًّا شديدًا". قال: "فينزع روحه من أظفار قدميه". قال: "فيلقيها" في عقبيه ثمّ يسكر عند ذلك عدوّ اللّه سكرةً، فيرفّه ملك الموت عنه". قال: "وتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السّياط". [قال: "فيشدّه ملك الموت شدّةً، فينزع روحه من عقبيه، فيلقيها في ركبتيه، ثمّ يسكر عدوّ اللّه عند ذلك سكرةً، فيرفّه ملك الموت عنه". قال: "فتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السّياط"] قال: "ثمّ ينتره ملك الموت نترة، فينزع روحه من ركبتيه فيلقيها في حقويه". قال: "فيسكر عدوّ اللّه عند ذلك سكرةً، فيرفّه ملك الموت عنه". قال: "وتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السّياط". قال: "كذلك إلى صدره، ثمّ كذلك إلى حلقه". قال: ثمّ تبسط الملائكة ذلك النّحاس وجمر جهنّم تحت ذقنه". قال: "ويقول ملك الموت: اخرجي أيّتها الرّوح اللّعينة الملعونة إلى سموم وحميمٍ، وظلٍّ من يحمومٍ، لا باردٍ ولا كريمٍ".
قال: "فإذا قبض ملك الموت روحه قال الرّوح للجسد: جزاك اللّه عنّي شرًّا، فقد كنت سريعًا بي إلى معصية اللّه، بطيئًا بي عن طاعة اللّه، فقد هلكت وأهلكت" قال: "ويقول الجسد للرّوح مثل ذلك، وتلعنه بقاع الأرض الّتي كان يعصي اللّه عليها، وتنطلق جنود إبليس إليه فيبشّرونه بأنّهم قد أوردوا عبدًا من ولد آدم النّار".
قال: فإذا وضع في قبره ضيق عليه قبره حتّى تختلف أضلاعه، حتّى تدخل اليمنى في اليسرى، واليسرى في اليمنى" قال: "ويبعث اللّه إليه أفاعي دهمًا كأعناق الإبل يأخذن بأرنبته وإبهامي قدميه فيقرضنه حتّى يلتقين في وسطه".
قال: "ويبعث اللّه ملكين أبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرّعد القاصف، وأنيابهما كالصّياصي، وأنفاسهما كاللّهب يطآن في أشعارهما، بين منكبي كلّ واحد منهما مسيرة كذا وكذا، قد نزعت منهما الرّأفة والرّحمة يقال لهما: منكر ونكير، في يد كل واحد منهما مطرقةٌ، لو اجتمع عليها ربيعة ومضر لم يقلّوها" قال: "فيقولان له: اجلس". قال: "فيستوي جالسا" قال: "وتقع أكفانه في حقويه" قال: "فيقولان له: من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان: لا دريت ولا تليّت". [قال] فيضربانه ضربةً يتطاير شررها في قبره، ثمّ يعودان". قال: "فيقولان: انظر فوقك. فينظر، فإذا بابٌ مفتوحٌ من الجنّة، فيقولان: هذا -عدوّ اللّه -منزلك لو أطعت اللّه".
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "والّذي نفسي بيده، إنّه ليصل إلى قلبه عند ذلك حسرةٌ لا ترتدّ أبدًا".
قال: "ويقولان له: انظر تحتك فينظر تحته، فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى النّار، فيقولان: عدوّ اللّه، هذا منزلك إذ عصيت اللّه".
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "والّذي نفسي بيده، إنّه ليصل إلى قلبه عند ذلك حسرةٌ لا ترتدّ أبدًا".
قال: وقالت عائشة: ويفتح له سبعةٌ وسبعون بابًا إلى النّار، يأتيه [من] حرّها وسمومها حتّى يبعثه اللّه إليها.
هذا حديثٌ غريبٌ جدًّا، وسياقٌ عجيبٌ، ويزيد الرّقاشيّ -راويه عن أنسٍ -له غرائب ومنكراتٌ، وهو ضعيف الرّواية عند الأئمّة، واللّه أعلم.
ولهذا قال أبو داود: حدّثنا إبراهيم بن موسى الرّازيّ، حدّثنا هشام -هو ابن يوسف -عن عبد اللّه بن بحير، عن هانئٍ مولى عثمان، عن عثمان، رضي اللّه عنه، قال: كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا فرغ من دفن الرّجل وقف عليه فقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا له بالتّثبيت، فإنّه الآن يسأل"، انفرد به أبو داود.
وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه عند قوله تعالى: {ولو ترى إذ الظّالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم} الآية [الأنعام: 93] حديثًا مطوّلًا جدًّا، من طريقٍ غريبٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ مرفوعًا، وفيه غرائب أيضًا). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 494-508]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:07 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة