العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة إبراهيم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27 ربيع الثاني 1434هـ/9-03-2013م, 05:09 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير سورة إبراهيم [من الآية (21) إلى الآية (23) ]

{وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21) وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 10:50 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (حدثني مالك عن زيد بن أسلم في قول الله: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيصٍ}، قال زيد: إنهم صبروا مائة عامٍ، ثم بكوا مائة عامٍ، ثم قالوا: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيصٍ}). [الجامع في علوم القرآن: 2/136]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({لكم تبعًا} [إبراهيم: 21] : «واحدها تابعٌ مثل غيبٍ وغائبٍ»). [صحيح البخاري: 6/79]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله لكم تبعًا واحدها تابعٌ مثل غيبٍ وغائبٍ هو قول أبي عبيدة أيضًا وغيب بفتح الغين المعجمة والتّحتانيّة بعدها موحّدةٌ). [فتح الباري: 8/377]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (لكم تبعاً واحدها تابعٌ مثل غيبٍ وغائبٍ
أشار به إلى قوله تعالى: {إنّا كنّا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنّا من عذاب الله من شيء} (إبراهيم: 21) التبع جمع تابع كخدم جمع خادم ومثله البخاريّ بقوله مثل غيب بفتحتين جمع غائب وقيل معناه إنّا كنّا لكم ذوي تبع). [عمدة القاري: 19/3-4]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وقوله تعالى: ({إنا كنا لكم تبعًا}) قال أبو عبيدة: (واحدها تابع مثل غيب وغائب) وخدم وخادم أي يقول الضعفاء للذين استكبروا أي لرؤسائهم الذين استتبعوهم إنّا كنا لكم تبعًا في التكذيب للرسل والإعراض عنهم). [إرشاد الساري: 7/188]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وبرزوا للّه جميعًا، فقال الضّعفاء للّذين استكبروا إنّا كنّا لكم تبعًا، فهل أنتم مغنون عنّا من عذاب اللّه من شيءٍ، قالوا لو هدانا اللّه لهديناكم، سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيصٍ}.
يعني تعالى ذكره بقوله: {وبرزوا للّه جميعًا} وظهر هؤلاء الّذين كفروا به يوم القيامة من قبورهم فصاروا بالبراز من الأرض جميعًا، يعني كلّهم {فقال الضّعفاء للّذين استكبروا} يقول: فقال التّبّاع منهم للمتبوعين، وهم الّذين كانوا يستكبرون في الدّنيا عن إخلاص العبادة للّه واتّباع الرّسل الّذين أرسلوا إليهم: {إنّا كنّا لكم تبعًا} في الدّنيا.
والتّبع: جمع تابعٍ، كما الغيب جمع غائبٍ، وإنّما عنوا بقولهم: {إنّا كنّا لكم تبعًا} أنّهم كانوا أتباعهم في الدّنيا، يأتمرون لما يأمرونهم به من عبادة الأوثان والكفر باللّه، وينتهون عمّا نهوهم عنه من اتّباع رسل اللّه، {فهل أنتم مغنون عنّا من عذاب اللّه من شيءٍ} يعنون: فهل أنتم دافعون عنّا اليوم من عذاب اللّه من شيءٍ، وكان ابن جريجٍ يقول نحو ذلك
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قوله: {فقال الضّعفاء} قال: " الأتباع {للّذين استكبروا} قال: " للقادة "
قوله: {لو هدانا اللّه لهديناكم} يقول عزّ ذكره: قالت القادة على الكفر باللّه لتبّاعها: {لو هدانا اللّه} يعنون: لو بيّن لنا شيئًا ندفع به عذابه عنّا اليوم، {لهديناكم} لبيّنّا ذلك لكم حتّى تدفعوا العذاب عن أنفسكم، ولكنّا قد جزعنا من العذاب، فلم ينفعنا جزعنا منه وصبرنا عليه، {سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} يعنون: ما لهم من مراغٍ يروغون عنه، يقال منه: حاص عن كذا إذا راغ عنه يحيص حيصًا وحيوصًا وحيصانًا
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا سويد بن نصرٍ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن الحكم، عن عمر بن أبي ليلى، أحد بني عامرٍ، قال: سمعت محمّد بن كعبٍ القرظيّ، يقول: " بلغني أو ذكر لي أنّ " أهل النّار قال بعضهم لبعضٍ: يا هؤلاء، إنّه قد نزل بكم من العذاب والبلاء ما قد ترون، فهلمّ فلنصبر، فلعلّ الصّبر ينفعنا كما صبر أهل الدّنيا على طاعة اللّه فنفعهم الصّبر إذ صبروا قال: فاجمعوا رأيهم على الصّبر، قال: فتصبروا فطال صبرهم، ثمّ جزعوا فنادوا: {سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} أي منجًى "
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} قال: " إنّ " أهل النّار قال بعضهم لبعضٍ: تعالوا، فإنّما أدرك أهل الجنّة الجنّة ببكائهم وتضرّعهم إلى اللّه، فتعالوا نبكي ونتضرّع إلى اللّه قال: فبكوا، فلمّا رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: تعالوا، فما أدرك أهل الجنّة الجنّة إلاّ بالصّبر، تعالوا نصبر فصبروا صبرًا لم ير مثله، فلم ينفعهم ذلك فعند ذلك قالوا {سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} "). [جامع البيان: 13/625-628]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا} [إبراهيم: 21].
- عن كعب بن مالكٍ رفعه إلى النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما أحسب - «في قوله تعالى: {سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيصٍ} [إبراهيم: 21] قال: " يقول أهل النّار هلمّوا فلنصبر ". قال: " فصبروا خمسمائة عامٍ، فلمّا رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: هلمّوا فلنجزع ". قال: " فيبكون خمسمائة عامٍ، فلمّا رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: {سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيصٍ} [إبراهيم: 21]».
رواه الطّبرانيّ، وفيه أنس بن أبي القاسم، هكذا هو في الطّبرانيّ، وقد ذكر الذّهبيّ في الميزان أنس بن القاسم وهو أنس بن أبي نميرٍ، ذكره ابن أبي حاتمٍ روى عن كعب الأحبار، وليس كذلك، وإنّما قال ابن أبي حاتمٍ: إنّه روى عن أبيّ بن كعبٍ روى عن الفريابيّ سمعت أبي يقول ذلك.
قلت: وليس كذلك؛ لأنّ محمّد بن يوسف الفريابيّ لم يرو عن أحدٍ من أصحاب أبيّ بن كعبٍ.
والصّواب ما هو في الطّبرانيّ، أنّه روى عن ابن كعب بن مالكٍ، وروى عنه الفريابيّ، واللّه أعلم. وقد ذكر ابن حبّان: أنسٌ أبو القاسم في هذه الطّبقة طبقة أتباع التّابعين - فاللّه أعلم - وبقيّة رجاله ثقاتٌ). [مجمع الزوائد: 7/43-44]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية - 21.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله: {فقال الضعفاء} قال: الأتباع {للذين استكبروا} قال: للقادة). [الدر المنثور: 8/505-506]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه - في قوله: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} قال: جزعوا مئة سنة وصبروا مئة سنة). [الدر المنثور: 8/506]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن زيد - رضي الله عنه - في الآية قال: إن أهل النار قال بعضهم لبعض: تعالوا نبك ونتضرع إلى الله تعالى فإنما أدرك أهل الجنة الجنة ببكائهم وتضرعهم إلى الله، فبكوا فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: تعالوا نصبر فإنما أدرك أهل الجنة الجنة بالصبر، فصبروا صبرا لم ير مثله فلما ينفعهم ذلك، فعند ذلك قالوا: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص}). [الدر المنثور: 8/506]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - رفعه إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيما أحسب في قوله: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} قال: يقول أهل النار: هلموا فلنصبر فيصبرون خمسمائة عام فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: هلموا فلنجزع، فيبكون خمسمائة عام فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص}). [الدر المنثور: 8/506]

تفسير قوله تعالى: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة ما أنا بمصرخكم قال ما أنا بمغيثكم). [تفسير عبد الرزاق: 1/341]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({بمصرخكم} [إبراهيم: 22] : «استصرخني استغاثني» ، {يستصرخه} [القصص: 18] : «من الصّراخ»). [صحيح البخاري: 6/79]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله بمصرخكم استصرخني استغاثني يستصرخه من الصّراخ سقط هذا لأبي ذرٍّ قال أبو عبيدة ما أنا بمصرخكم أي ما أنا بمغيثكم ويقال استصرخني فأصرخته أي استغاثني فأغثته). [فتح الباري: 8/377]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (بمصرخكم استصرخني استغاثني يستصرخه من الصّراخ
أشار به إلى قوله: {فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} (إبراهيم: 22) وهذا لم يثبت إلاّ في رواية أبي ذر، قوله: ما أنا بمصرخكم. أي: ما أنا بمغيثكم. قال أبو عبيدة، وقال الزّمخشريّ: ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي لا ينجي بعضنا بعضًا من عذاب الله ولا يغيثه، والإصراخ الإغاثة، وقرىء بمصرخي، بكسر الياء وهي ضعيفة. قلت: القراءة الصّحيحة فتح الياء وهو الأصل، وقرأ حمزة بكسر الياء، وقال الزّجاج: هي عند جميع النّحويين ضعيفة لا وجه لها إلاّ وجه ضعيف، وهو ما أجازه الفراء من الكسر على الأصل لالتقاء الساكنين.
قوله: (استصرخني) وقيل استصرخني فلان، أي: استغاثني، فأصرخته أي أغثته. قوله: (يستصرخه) معناه يصيح به، فلذا قال: (من الصّراخ) بالخاء المعجمة وهو الصّوت). [عمدة القاري: 19/4]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وقوله تعالى: ({ما أنا بمصرخكم}) يقال: (استصرخني) أي (استغاثني) فكان همزته للسلب أي أزال صراخي (يستصرخه من الصراخ) والمعنى ما أنا بمغيثكم من العذاب وسقط لأبي ذر قوله: بمصرخكم الخ). [إرشاد الساري: 7/188]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الشّيطان لمّا قضي الأمر إنّ اللّه وعدكم وعد الحقّ ووعدتكم فأخلفتكم، وما كان لي عليكم من سلطانٍ إلاّ أن دعوتكم فاستجبتم لي، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم، ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ، إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل، إنّ الظّالمين لهم عذابٌ أليمٌ}.
يقول تعالى ذكره: وقال إبليس لمّا قضي الأمر، يعني لمّا أدخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار واستقرّ بكلّ فريقٍ منهم قرارهم: إنّ اللّه وعدكم أيّها الأتباع النّار، ووعدتكم النّصرة فأخلفتكم وعدي، ووفّى اللّه لكم بوعده {وما كان لي عليكم من سلطانٍ} يقول: وما كان لي عليكم فيما وعدتكم من النّصرة من حجّةٍ تثبت لي عليكم بصدق قولي؛ {إلاّ أن دعوتكم} وهذا الاستثناء المنقطع عن الأوّل كما تقول: ما ضربته إلاّ أنّه أحمق، ومعناه: ولكن دعوتكم {فاستجبتم لي} يقول: إلاّ أن دعوتكم إلى طاعتي ومعصية اللّه، فاستجبتم لدعائي {فلا تلوموني} على إجابتكم إيّاي ولوموا أنفسكم} عليها {ما أنا بمصرخكم} يقول: ما أنا بمغيثكم {وما أنتم بمصرخيّ} ولا أنتم بمغيثيّ من عذاب اللّه فمنجّيّ منه {إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل} يقول: إنّي جحدت أن أكون شريكًا للّه فيما أشركتموني فيه من عبادتكم من قبل في الدّنيا {إنّ الظّالمين لهم عذابٌ أليمٌ} يقول: إنّ الكافرين باللّه لهم عذابٌ أليمٌ من اللّه موجعٌ.
يقال: أصرخت الرّجل: إذا أغثته إصراخًا، وقد صرخ الصّارخ يصرخ، ويصرخ قليلةٌ وهو الصّريخ والصّراخ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الأعلى، قال: حدّثنا داود، عن عامرٍ، في هذه الآية: {ما أنا بمصرخكم، وما أنتم بمصرخيّ، إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل} قال: " خطيبان يقومان يوم القيامة: إبليس، وعيسى ابن مريم، فأمّا إبليس فيقوم في حزبه فيقول هذا القول، وأمّا عيسى عليه السّلام فيقول: {ما قلت لهم إلاّ ما أمرتني به، أن اعبدوا اللّه ربّي وربّكم، وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم، فلمّا توفّيتني كنت أنت الرّقيب عليهم، وأنت على كلّ شيءٍ شهيدٌ} "
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا ابن عليّة، عن داود، عن الشّعبيّ قال: " يقوم خطيبان يوم القيامة: أحدهما عيسى، والآخر إبليس، فأمّا إبليس فيقوم في حزبه فيقول: {إنّ اللّه وعدكم وعد الحقّ} فتلا داود حتّى بلغ: {بما أشركتمون من قبل} فلا أدري أتمّ الآية أم لا؟ وأمّا عيسى عليه السّلام فيقال له: {أأنت قلت للنّاس اتّخذوني وأمّي إلهين من دون اللّه} فتلا حتّى بلغ: {إنّك أنت العزيز الحكيم} "
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا عليّ بن عاصمٍ، عن داود بن أبي هندٍ، عن عامرٍ قال: " يقوم خطيبان يوم القيامة على رءوس النّاس، يقول اللّه عزّ وجلّ: يا عيسى ابن مريم {أأنت قلت للنّاس اتّخذوني وأمّي إلهين من دون اللّه} إلى قوله: {هذا يومٌ ينفع الصّادقين صدقهم} قال: " ويقوم إبليس فيقول: {وما كان لي عليكم من سلطانٍ إلاّ أن دعوتكم، فاستجبتم لي، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم، ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ} ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثيّ "
- حدّثنا الحسين قال: حدّثنا سعيد بن منصورٍ قال: حدّثني خالدٌ، عن داود، عن الشّعبيّ في قوله: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ} قال: " خطيبان يقومان يوم القيامة، فأمّا إبليس فيقول هذا، وأما عيسى فيقول: {ما قلت لهم إلاّ ما أمرتني به} "
- حدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا سويد بن نصرٍ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن رشدين بن سعدٍ، قال: أخبرني عبد الرّحمن بن زيادٍ، عن دخينٍ الحجريّ، عن عقبة بن عامرٍ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ذكر الحديث قال: " يقول عيسى: ذلكم النّبيّ الأمّيّ فيأتونني، فيأذن اللّه لي أن أقوم فيثور من مجلسي من أطيب ريحٍ شمّها أحدٌ حتّى آتي ربّي، فيشفّعني، ويجعل لي نورًا إلى نورٍ من شعر رأسي إلى ظفر قدمي، ثمّ يقول الكافر: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فقم أنت فاشفع لنا، فإنّك أنت أضللتنا، فيقوم فيثور مجلسه أنتن ريحٍ شمّها أحدٌ، ثمّ يعظم لجهنم، ويقول عند ذلك: {إنّ اللّه وعدكم وعد الحقّ، ووعدتكم فأخلفتكم} الآية " "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن رجلٍ، عن الحسن، في قوله: {وما كان لي عليكم من سلطانٍ} قال: " إذا كان يوم القيامة، قام إبليس خطيبًا على منبرٍ من نارٍ، فقال: {إنّ اللّه وعدكم وعد الحقّ ووعدتكم فأخلفتكم} إلى قوله: {وما أنتم بمصرخيّ} قال: " بناصريّ؛ {إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل} قال: " بطاعتكم إيّاي في الدّنيا "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عمّن ذكره قال: سمعت محمّد بن كعبٍ القرظيّ، قال في قوله: {وقال الشّيطان لمّا قضي الأمر إنّ اللّه وعدكم وعد الحقّ} قال: " قام إبليس يخطبهم فقال: {إنّ اللّه وعدكم وعد الحقّ} إلى قوله: {ما أنا بمصرخكم} يقول: بمغنٍ عنكم شيئًا، {وما أنتم بمصرخيّ إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل} قال: " فلمّا سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، قالا: فنودوا: {لمقت اللّه أكبر من مقتكم أنفسكم} الآية "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ما أنا بمصرخكم، وما أنتم بمصرخيّ} ما أنا بمغيثكم، وما أنتم بمغيثيّ "
وقوله: {إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل} يقول: عصيت اللّه قبلكم
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ما أنا بمصرخكم، وما أنتم بمصرخيّ إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل} قال: " هذا قول إبليس يوم القيامة، يقول: ما أنتم بنافعيّ وما أنا بنافعكم، إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل قال: شركته: عبادته "
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى،
- وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {بمصرخيّ} قال: " بمغيثيّ ".
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا شبابة قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنسٍ، قال: " ما أنا بمنجيكم، وما أنتم بمنجيّ "
- حدّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ قال: " خطيب السّوء الصّادق إبليس، أفرأيتم صادقًا لم ينفعه صدقه {إنّ اللّه وعدكم وعد الحقّ ووعدتكم فأخلفتكم، وما كان لي عليكم من سلطانٍ} أقهركم به، {إلاّ أن دعوتكم فاستجبتم لي} قال: " أطعتموني، {فلا تلوموني ولوموا أنفسكم} حين أطعتموني، {ما أنا بمصرخكم} ما أنا بناصركم ولا مغيثكم، {وما أنتم بمصرخيّ}: وما أنتم بناصريّ ولا مغيثيّ لما بي، {إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل، إنّ الظّالمين لهم عذابٌ أليمٌ} "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا سويدٌ، قال: حدّثنا ابن المبارك، عن الحكم، عن عمرو بن أبي ليلى أحد بني عامرٍ قال: سمعت محمّد بن كعبٍ القرظيّ، يقول: {وقال الشّيطان لمّا قضي الأمر} قال: " قام إبليس عند ذلك، يعني حين قال أهل جهنّم: {سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} فخطب فقال: {إنّ اللّه وعدكم وعد الحقّ، ووعدتكم فأخلفتكم} إلى قوله: {ما أنا بمصرخكم} يقول: بمغنٍ عنكم شيئًا، {وما أنتم بمصرخيّ، إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل} قال: " فلمّا سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، قال: فنودوا: {لمقت اللّه أكبر من مقتكم أنفسكم} "). [جامع البيان: 13/628-633]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ما أنا بمصرخكم أي بمغيثكم وما أنتم بمصرخي أي بمغيثي). [تفسير مجاهد: 334]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية - 22
أخرج ابن المبارك في الزهد، وابن جرير، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه، وابن عساكر بسند ضعيف عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذاجمع الله الأولين والآخرين وقضى بينهم وفرغ من القضاء يقول المؤمنون: قد قضى بيننا ربنا وفرغ من القضاء فمن يشفع لنا إلى ربنا فيقولون: آدم خلقه الله بيده وكلمه، فيأتونه فيقولون: قد قضى ربنا وفرغ من القضاء قم أنت فاشفع إلى ربنا، فيقول: ائتوا نوحا فيأتون نوحا عليه السلام فيدلهم على إبراهيم عليه السلام فيأتون إبراهيم عليه السلام فيدلهم على موسى عليه السلام فيأتون موسى عليه السلام فيدلهم على عيسى عليه السلام فيأتون عيسى عليه السلام فيقول: أدلكم على العربي الأمي فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم إليه فيثور مجلسي من أطيب ريح شمها أحد قط، حتى آتي ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي، ويقول الكافرون عند ذلك: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم ما هو إلا إبليس، فهو الذي أضلنا، فيأتون إبليس فيقولون: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم قم أنت فاشفع لنا فإنك أنت أضللتنا، فيقوم إبليس فيثور مجلسه من أنتن ريح شمها أحد قط ثم يعظم لجهنم ويقول عند ذلك {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم}، الآية). [الدر المنثور: 8/506-507]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي - رضي الله عنه - في قوله: {وقال الشيطان لما قضي الأمر} الآية، قال إبليس يخطبهم فقال: {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم} إلى قوله: {ما أنا بمصرخكم} يقول: بمغن عنهم شيئا {وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} قال: فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم فنودوا (لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم) (سورة غافر 10) الآية). [الدر المنثور: 8/507-508]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - قال إذا كان يوم القيامة قام إبليس خطيبا على منبر من نار فقال: {إن الله وعدكم وعد الحق} إلى قوله: {وما أنتم بمصرخي} قال: بناصري {إني كفرت بما أشركتمون من قبل} قال: بطاعتكم إياي في الدنيا). [الدر المنثور: 8/508]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن الشعبي - رضي الله عنه - في هذه الآية قال: خطيبان يقومان يوم القيامة إبليس وعيسى بن مريم فأما إبليس فيقوم في حزبه فيقول هذا القول.
وأمّا عيسى عليه السلام فيقول: (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد)، (سورة المائدة آية 117) ). [الدر المنثور: 8/508]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: إن من الناس من يذلله الشيطان كما يذلل أحدكم قعوده من الأبل). [الدر المنثور: 8/508]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي اله عنه - في قوله: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} قال: ما أنا بنافعكم وما أنتم بنافعي {إني كفرت بما أشركتمون من قبل} قال: شركة عبادته). [الدر المنثور: 8/508-509]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله: {ما أنا بمصرخكم} قال: ما أنا بمغيثكم). [الدر المنثور: 8/509]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله: {بمصرخي} قال: بمغيثي). [الدر المنثور: 8/509]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله: {إني كفرت بما أشركتمون من قبل} يقول: عصيت الله فيكم). [الدر المنثور: 8/509]

تفسير قوله تعالى: (وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وأدخل الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها بإذن ربّهم، تحيّتهم فيها سلامٌ (23) ألم تر كيف ضرب اللّه مثلاً كلمةً طيّبةً كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء (24) تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها، ويضرب اللّه الأمثال للنّاس لعلّهم يتذكّرون}.
يقول عزّ ذكره: وأدخل الّذين صدقوا اللّه ورسوله فأقرّوا بوحدانيّة اللّه وبرسالة رسله وأنّ ما جاءت به من عند اللّه حقٌّ، {وعملوا الصّالحات} يقول: وعملوا بطاعة اللّه فانتهوا إلى أمر اللّه ونهيه، {جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار} بساتين تجري من تحتها الأنهار، {خالدين فيها} يقول: ماكثين فيها ابدا.{بإذن ربّهم} يقول: ادخلوها بأمر اللّه لهم بالدّخول {تحيّتهم فيها سلامٌ} وذلك إن شاء اللّه، كما؛
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قوله: {تحيّتهم فيها سلامٌ} قال: " الملائكة يسلّمون عليهم في الجنّة "). [جامع البيان: 13/634]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثني محمّد بن صالح بن هانئٍ، ثنا محمّد بن أحمد بن أنسٍ القرشيّ، ثنا عبد اللّه بن يزيد المقرئ، ثنا عبد اللّه بن واقدٍ، حدّثني محمّد بن مالكٍ، عن البراء بن عازبٍ رضي اللّه عنه، " {تحيّتهم يوم يلقونه سلامٌ} [الأحزاب: 44] قال: يوم يلقون ملك الموت ليس من مؤمنٍ يقبض روحه إلّا سلّم عليه «هذا حديثٌ صحيحٌ الإسناد ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/383]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية - 23.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله: {تحيتهم فيها سلام} قال: الملائكة يسلمون عليهم في الجنة). [الدر المنثور: 8/509]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 10:54 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي

{وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21) وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23)}


تفسير قوله تعالى: {وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21)}

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {إنّا كنّا لكم تبعاً} جميع تابع، خرج مخرج غائب والجميع غيب). [مجاز القرآن: 1/339]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ما لنا من محيصٍ} أي معدل. يقال: حاص عن الحق يحيص، إذا زاغ وعدل). [تفسير غريب القرآن: 232]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : (وكتبوا:{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ} و{فَقَالَ الضُّعَفَاءُ} بواو، ولا ألف قبلها).[تأويل مشكل القرآن: 56-58] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وبرزوا للّه جميعا فقال الضّعفاء للّذين استكبروا إنّا كنّا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنّا من عذاب اللّه من شيء قالوا لو هدانا اللّه لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص}
أي جمعهم الله في حشرهم فاجتمع التابع والمتبوع.
{فقال الضعفاء}، وهم الأتباع.
{للذين استكبروا} وهم المتبوعون.
{إنّا كنّا لكم تبعا} أي اتبعناكم فيما دعوتمونا إليه، وتبعا جمع تابع، يقال تابع وتبع، مثل غائب وغيب، وجائز أن يكون تبع مصدرا سمّي به، أي كنا ذوي تبع.
وقوله عزّ وجلّ: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا}.
(سواء) رفع بالابتداء، و (أجزعنا) في موضع الخبر.
{ما لنا من محيص}.
أي ما لنا من مهرب ولا معدل عن العذاب، يقال حاص عن الشيء يحيص، وجاص عنه يجيص في معنى واحد.
وهذه اللغة لا تجوز في القرآن ويقال: وقع في حيص بيص، وحاص باص وحاص باص، إذا وقع فيما لا يقدر أن يتخلص منه). [معاني القرآن: 3/158]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {من محيص} من معدل). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 122]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {مّا أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ...}
أي الياء منصوبة؛ لأن الياء من المتكلّم تسكن إذا تحرك ما قبلها وتنصب إرادة الهاء كما قرئ {لكم دينكم ولي دين} {ولي دين} فنصبت وجزمت. فإذا سكن ما قبلها ردّت إلى الفتح الذي كان لها. والياء من (مصرخي) ساكنة والياء بعدها من المتكلم ساكنة فحرّكت إلى حركة قد كانت لها. فهذا مطّرد في الكلام.
ومثله {يا بني إنّ اللّه} ومثله {فمن تبع هداي} ومثله {محياي ومماتي}.
وقد خفض الياء من قوله: {بمصرخيّ} الأعمش ويحيى بن وثّاب جميعاً. حدثني القاسم بن معن عن الأعمش عن يحيى أنه خفض الياء. ... ولعلها من وهم القرّاء طبقة يحيى فإنه قل من سلم منهم من الوهم. ولعله ظن أن الباء في (بمصرخيّ) خافضة للحرف كله، والياء من المتكلّم خارجة من ذلك. ومما نرى أنهم أوهموا فيه قوله: {نولّه ما تولّى ونصله جهنّم} ظنّوا - والله أعلم - أن الجزم في الهاء؛ والهاء في موضع نصب، وقد انجزم الفعل قبلها بسقوط الياء منه.
وممّا أوهموا فيه قوله: {وما تنزّلت به الشياطين} وحدّث مندل بن عليّ العنزي عن الأعمش قال: كنت عند إبراهيم النخعيّ وطلحة بن مصرّف [يقرأ] {قال لمن حوله ألا تستمعون} بنصب اللام من (حوله) فقال إبراهيم: ما تزال تأتينا بحرف أشنع، إنما هي {لمن حوله} قال قلت: لا، إنما هي (حوله) قال: فقال إبراهيم يا طلحة كيف تقول؟
قال: كما قلت (لمن حوله) قال الأعمش. قلت: لحنتما لا أجالسكما اليوم.
وقد سمعت بعض العرب ينشد:
قال لها هل لك يا تافيّ = قالت له ما أنت بالمرضي
فخفض الياء من (فيّ) فإن يك ذلك صحيحاً فهو مما يلتقي من الساكنين فيخفض الآخر منهما، وإن كان له أصل في الفتح: ألا ترى أنهم يقولون: لم أره مذ اليوم ومذ اليوم والرفع في الذال هو الوجه؛ لأنه أصل حركة مذ والخفض جائز، فكذلك الياء من مصرخيّ خفضت ولها أصل في النصب.
وقوله: {إنّي كفرت بما أشركتمون} هذا قول إبليس. قال لهم: إني كنت كفرت بما أشركتمون يعني بالله عز وجل (من قبل) فجعل (ما) في مذهب ما يؤدّى عن الاسم).
[معاني القرآن: 2/76-75]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ما أنا بمصرخكم} أي بمغيثكم، ويقال: استصرخني فأصرخته، أي استعانني فأعنته واستغاثني فأغثته). [مجاز القرآن: 1/339]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وقال الشّيطان لمّا قضي الأمر إنّ اللّه وعدكم وعد الحقّ ووعدتّكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم مّن سلطان إلاّ أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم مّا أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل إنّ الظّالمين لهم عذابٌ أليمٌ}
وقال: {إلاّ أن دعوتكم} وهذا استثناء خارج كما تقول: "ما ضربته إلّا أنّه أحمق" وهو الذي في معنى "لكنّ".
وقال: {وما أنتم بمصرخيّ} فتحت ياء الإضافة لأن قبلها ياء الجميع الساكنة التي كانت في "مصرخيّ" فلم يكن من حركتها بدٌّ لأن الكسر من الياء.
وبلغنا أن الأعمش قال {بمصرخيّ} فكسر وهذه لحن لم نسمع بها من أحد من العرب ولا أهل النحو). [معاني القرآن: 2/59]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {ما أنا بمصرخكم}: بمغيثكم، يقال استصرخني فلان أي استغاثني). [غريب القرآن وتفسيره: 197]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {لمّا قضي الأمر} أي فرغ منه، فدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار). [تفسير غريب القرآن: 232]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ}.
يقول هذا المشركون يوم القيامة لقرنائهم من الشياطين: إنكم كنتم تأتوننا عن أيماننا، لأن إبليس قال: {لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ}
فشياطينهم تأتيهم من كل جهة من هذه الجهات بمعنى من الكيد والإضلال.
وقال المفسرون: فمن أتاه الشيطان من جهة اليمين: أتاه من قبل الدّين فلبّس عليه الحق.
ومن أتاه من جهة الشمال: أتاه من قبل الشّهوات.
ومن أتاه من بين يديه: أتاه من قبل التّكذيب بيوم القيامة والثواب والعقاب.
ومن أتاه من خلفه: خوّفه الفقر على نفسه وعلى من يخلّف بعده، فلم يصل رحما، ولم يؤدّ زكاة. فقال المشركون لقرنائهم: إنكم كنتم تأتوننا في الدنيا من جهة الدّين، فتشبّهون علينا فيه حتى أضللتمونا.
فقال لهم قرناؤهم: {بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} أي: لم تكونوا على حق فنشبّهه عليكم ونزيلكم عنه إلى باطل.
{وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ} أي: قدرة فنقهركم ونجبركم {بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ * فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ} نحن وأنتم العذاب {فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ}
يعني بالدعاء والوسوسة.
ومثل هذا قوله سبحانه: {وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} ). [تأويل مشكل القرآن: 349-348] (م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (السلطان: الملك والقهر، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي}.
وقال: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ} ). [تأويل مشكل القرآن: 504]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (والأمر: العذاب، قال الله تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ} أي وجب العذاب.
وقال تعالى: {وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ} ). [تأويل مشكل القرآن: 515] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وقال الشّيطان لمّا قضي الأمر إنّ اللّه وعدكم وعد الحقّ ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلّا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل إنّ الظّالمين لهم عذاب أليم}
روي أنه إذا استقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النّار قام إبليس عليه لعنة الله خطيبا، فقال: {إنّ اللّه وعدكم وعد الحقّ}، أي وعد من أطاعه الجنة ووعد من عصاه النّار، {ووعدتكم} خلاف ذلك وما كان لي عليكم من سلطان. أي ما أظهرت لكم من حجة.
{إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} أي أغويتكم وأضللتكم، فاتبعتموني.
ذكر اللّه - عزّ وجلّ - أن إبليس وما يقوله في القيامة تحذيرا من إضلاله وإغوائه.
{ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ} أي ما أنا بمغيثكم، ولا أنتم بمغيثي، قرئت بمصرخيّ - بفتح الياء.
كذا قرأه الناس، وقرأ حمزة والأعشى بمصرخيّ بكسر الياء، وهذه القراءة عند جميع النحويين رديئة مرذولة ولا وجه لها إلا وجه ضعيف ذكره بعض النحويين، وذلك أن ياء الإضافة إذا لم يكن قبلها ساكن حرّكت إلى الفتح:
تقول: هذا غلامي قد جاء، وذلك أن الاسم المضمر لمّا كان على حرف واحد وقد منع الإعراب حرك بأخف الحركات، كما تقول: هو قائم فتفتح الواو، وتقول: أنا قمت فتفتح النون، ويجوز إسكان الياء لثقل الياء التي قبلها كسرة، فإذا كان قبل الياء ساكن حرّكت إلى الفتح لا غير، لأن أصلها أن تحرك ولا ساكن قبلها، وإذا كان قبلها ساكن صارت حركتها لازمة لالتقاء السّاكنين،.
ومن أجاز بمصرخيّ بالكسر لزمه أن يقول: هذه عصاي أتوكأ عليها، وأجاز الفراء على وجه ضعيف الكسر لأن أصل التقاء السّاكنين الكسر، وأنشد:
قال لها هل لك يا ثافيّ= قالت له ما أنت بالمرضيّ
وهذا الشعر مما لا يلتفت إليه، وعمل مثل هذا سهل، وليس يعرف قائل هذا الشعر من العرب، ولا هو مما يحتج به في كتاب الله عزّ وجلّ.
{إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل}.
إني كفرت بشرككم - أيها التّباع - إياي باللّه، كما قال - عزّ وجلّ -: {ويوم القيامة يكفرون بشرككم}.
وقوله تعالى: {عذاب أليم} معناه وجيع مؤلم). [معاني القرآن: 3/160-158]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وقال الشيطان لما قضي الأمر}
أي فرغ منه فدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار إن الله وعدكم وعد الحق أي وعد من أطاعه الجنة ومن عصاه النار ووعدتكم فأخلفتكم أي وعدتكم خلاف ذلك وما كان لي عليكم من سلطان أي من حجة أبينها إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي أي إلا أن أغويتكم فتابعتموني ثم قال تعالى: {ما أنا بمصرخكم}
قال مجاهد وقتادة أي بمغيثكم
ويروى أنه يخاطب بهذا في النار
ومعنى إني كفرت بما أشركتمون من قبل أي كفرت بشرككم إياي). [معاني القرآن: 3/525-524]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {ما أنا بمصرخكم} أي مغيثكم). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 122]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {بِمُصْرِخِكُمْ}: بمغيثكم). [العمدة في غريب القرآن: 170]

تفسير قوله تعالى: {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23)}

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 10:37 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21) }


تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (الصارخ المستغيث، والصارخ المغيث. [أبو عبيد ويقال: إنه المصرخ وهو أجود لقول الله [عز وجل]: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} ). [الغريب المصنف: 2/627]
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): (وقال أبو العباس: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ}، مثل إدريسين. آل ياسين: أهل ياسين. {مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ}، قال: بمعينكم). [مجالس ثعلب: 9] (م)

قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): ( {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} عند الفراء أن فيه إضمار " كنتم " ، قال: كل ماضٍ عند الفراء يحتاج إلى كان. هكذا قال. وإنما يفعل هذا إذا كان جزاء، أي إني كفرت بالشيء الذي كنتم أشركتموني به. قال: والدليل لا يكون الشيء، إنما يكون غيره). [مجالس ثعلب: 585-589]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (والصريخ والصارخ من الأضداد؛ يقال: صارخ وصريخ للمغيث، وصارخ وصريخ للمستغيث، قلا سلامة بن جندل:

كنا إذا ما أتانا صارخ فزع = كان الصراخ له قرع الظنابيب
وشد كور على وجناء ذعلبة = وشد سرج على جرداء سرحوب
أراد بالصارخ المستغيث. والظنابيب: جمع الظنبوب، والظنبوب: عظم الساق، أي تقرع سوق الإبل انكماشا وحرصا على إغاثته، ويقال: قد قرع فلان ظنبوب كذا وكذا إذا انكمش فيه. وفي التعزي عنه. ويقال أيضا: قرع لذلك الأمر ظنبوبه وساقه إذا عزم عليه، قال
الشاعر يذكر صاحبا فارقه، فتعزى عنه:
قرعت ظنابيبي على الصبر بعده = وقد جعلت عنه القرينة تصحب
والقرينة: النفس، وتصحب: تنقاد، وقال الآخر:
إذا عقيل عقدوا الرايات = ونقع الصارخ بالبيات
أبوا فما يعطون شيئا هات
أراد بالصارخ المستغيث. ومعنى قوله: (هات)، أي قائل (هات) صاحب هذه الكلمة. وتأويل (نقع) صارخ؛ من ذلك الحديث المروي عن عمر رحمه الله أنه قال لما مات خالد بن الوليد: ما على نساء بني المغيرة أن يرقن دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقع ولا لقلقة. فالنقع: الصياح: واللقلقة: الولولة، قال الله عز وجل: {فلا صريخ لهم}، فمعناه. فلا مغيث لهم، وقال: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي}، فمعناه: ما أنا بمغيثكم. وقال الشاعر:
أعاذل إنما أفنى شبابي = ركوبي في الصريخ إلى المنادي
أراد في الإغاثة). [كتاب الأضداد: 80-81] (م)
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
بللت بها يوم الصراخ وبعضهم = يخب به في الحي أورق شارف
قوله بللت بها أي ملكتها وكانت في قبضتي. والصراخ من الأضداد وهو الاستغاثة وهو الإجابة
وهو ههنا الإجابة، قال الله عز وجل: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي}، أي: ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي وقال الراجز:
إذا دعا الصارخ غير متصل = مرًا أمرت كل منشورٍ خجل).
[شرح المفضليات: 561-562]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
لبعثت في عرض الصراخ مفاضة = وعلوت أجرد كالعسيب مشذبا
قال الضبي: الصراخ: الاستغاثة والصارخ: المغيث والصارخ: المستغيث وهو من أضداد: قال الله عز وجل: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي}: وأنشد أحمد للحصين بن الحمام المري:
فقلت تبين هل ترى بين واسط = وبين قذاف صارخا غير أخرما
الصارخ ههنا المغيث يقول: انظر هل ترى مغيثا يغيثك غير هذه الأرض الغليظة، وقال الآخر:
كنا إذا ما أتانا صارخ فزع = كان الصراخ له قرع الظنابيب
الصارخ ههنا المستغيث). [شرح المفضليات: 605]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (والصارخ: المستغيث والصارخ أيضًا المغيث وهو من الأضداد قال الله جل وعز: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} أي: بمغيثكم وقال الراجز: إذا دعا الصارخ غير متصل، هو ههنا المستغيث وقال الآخر:
إنا إذا ما أتانا صارخ فزع = كان الصراخ له قرع الظنابيب).
[شرح المفضليات: 825]

تفسير قوله تعالى: {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 11:43 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,957
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 11:43 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,957
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 11:48 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,957
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص}
قوله تعالى: {وبرزوا لله جميعا} معناه: صاروا بالبراز، وهي الأرض المتسعة كالبراح والعراء والخبار، فاستعير ذلك لجمع يوم القيامة، وقوله: "تبعا" يحتمل أن يكون
[المحرر الوجيز: 5/237]
مصدرا فيكون على نحو قولهم: "يوم عدل ويوم حرب"، ويحتمل أن يكون جمع "تابع" على نحو "غايب وغيب"، وهو تأويل الطبري.
وفسر الناس "الضعفاء" بالأتباع، و"المستكبرين" بالقادة وأهل الرأي، وقولهم: {مغنون عنا} من الغناء، وهي المنفعة التي تكون من الإنسان للآخر في الدفاع وغيره.
والألف في قوله: "أجزعنا" ألف التسوية وليست بألف استفهام، بل هي كقوله: "أم لم تنذرهم لا"، و"المحيص": المفر والملجأ، مأخوذ من "حاص يحيص" إذا نفر وفر، ومنه في حديث هرقل: (فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، وروي عن ابن زيد، وعن محمد بن كعب أن أهل النار يقولون: إنما نال أهل الجنة الرحمة بالصبر على طاعة الله تعالى، فلنصبر، فيصبرون خمسمائة سنة، فلا ينتفعون، فيقولون: فلنجزع، فيضجون ويصيحون ويبكون خمسمائة سنة أخرى، فلا ينتفعون، فيقولون هذا القول الذي في الآية، وظاهر الآية أنهم يقولونها في موقف العرض وقت البروز بين يدي الله تعالى). [المحرر الوجيز: 5/238]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام}
المراد ها هنا "بالشيطان" إبليس الأقدم نفسه، وروي في حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام من طريق عقبة بن عامر أنه قال: "يقوم يوم القيامة خطيبان: أحدهما إبليس، يقوم في الكفرة بهذه الألفاظ، والثاني عيسى ابن مريم عليه السلام، يقوم
[المحرر الوجيز: 5/238]
بقوله: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به} وقال بعض العلماء: يقوم إبليس خطيب السوء، الصادق بهذه الآية.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
فعلى معنى هذه الروايات يكون معنى قوله تعالى: {قضي الأمر} أي: تعين قوم لدخول النار، وقوم لدخول الجنة، وذلك كله في الموقف.
وروي في حديث أن إبليس إنما يقوم بهذه الألفاظ في النار على أهلها عند قولهم: {ما لنا من محيص} في الآية المتقدمة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
فعلى هذه الرواية يكون معنى قوله تعالى: {قضي الأمر}، أي: حصل أهل النار في النار، وأهل الجنة، وهو تأويل الطبري. و"قضي" قد يعبر بها في الأمور عن فعل كقوله تعالى: {وقضي الأمر واستوت على الجودي}، وقد يعبر بها عن عزم على أن يفعل كقوله: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان}.
و "الوعد" في هذه الآية على بابه في الخير، أي إن الله وعدهم النعيم إن آمنوا، ووعدهم إبليس الظفر والأمل إن كذبوا، ومعلوم اقتران وعد الله بوعيده، واتفق أن لم يتبعوا طلب وعد الله فوقعوا في وعيده، وجاء من ذلك كأن إبليس أخلفهم.
والسلطان: الحجة البينة، وقوله: {إلا أن دعوتكم} استثناء منقطع، و"أن" في موضع نصب، ويصح أن تكون في موضع رفع على معنى: إلا أن النائب عن السلطان
[المحرر الوجيز: 5/239]
أن دعوتكم، فيكون هذا في المعنى كقول الشاعر:
... ... ... تحية بينهم ضرب وجيع
ومعنى قوله: {فاستجبتم لي} أي: رأيتم ما دعوتكم إليه ببصيرتكم، واعتقدتموه الرأي، وأتى نظركم عليه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وذكر بعض الناس أن هذا المكان يبطل منه التقليد، وفي هذه المقالة ضعف على احتمالها، والتقليد وإن كان باطلا ففساده من غير هذا الموضع.
ويحتمل أن يريد بالسلطان في هذه الآية الغلبة والقدرة والملك، أي: ما اضطررتكم ولا خوفتكم بقوة مني، بل عرضت عليكم شيئا فأتى رأيكم عليه.
وقوله: {فلا تلوموني} يريد بزعمه: إذ لا ذنب لي، ولوموا أنفسكم في سوء نظركم وقلة تثبتكم، فإنكم إنما أتيتم اتباعي عن بصيرة منكم وتكسب. و"المصرخ": المغيث، والصارخ: المستغيث. ومنه قول الشاعر:
كنا إذا ما أتانا صارخ فزع ... كان الصراخ له قطع الظنابيب
فيقال: "صرخ الرجل وأصرخ غيره"، وأما "الصريخ" فهو مصدر بمنزلة البريح،
[المحرر الوجيز: 5/240]
ويوصف به كما يقال: "رجل عدل" ونحوه.
وقرأ حمزة، والأعمش، وابن وثاب: "بمصرخي" بكسر الياء تشبيها بياء الإضمار في قوله: {بمصرخيه}، ورد الزجاج هذه القراءة وقال: هي رديئة مرذولة، وقال فيها القاسم بن معن: إنها صواب، ووجهها أبو علي، وحكى أبو حاتم أن أبا عمرو حسنها، وأنكر أبو حاتم على أبي عمرو.
وقوله: {بما أشركتمون} أي: مع الله تعالى في الطاعة التي ينبغي أن يفرد الله بها، فـ "ما" مصدرية، وكأنه يقول: إني الآن كافر بإشراككم إياي مع الله قبل هذا الوقت.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
فهذا تبر منه، وقد قال الله تعالى: {ويوم القيامة يكفرون بشرككم}، ويحتمل أن يكون اللفظ إقرارا على نفسه بكفره الأقدم، فتكون "ما" بمعنى الذي، يريد "الله"
[المحرر الوجيز: 5/241]
تعالى، أي: خطيئتي قبل خطيئتكم فلا إصراخ عندي، وباقي الآية بين). [المحرر الوجيز: 5/242]

تفسير قوله تعالى: {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ الجمهور: "وأدخل" على بناء الفعل للمفعول، وقرأ الحسن: "وأدخل" على فعل المتكلم، أي: يقولها الله تعالى، وقوله: {من تحتها الأنهار} أي: من تحت ما علا منها كالغرف والمباني والأشجار وغيره، و"الخلود" في هذه الآية على بابه في الدوام، و"الإذن" هنا عبارة عن القضاء والإمضاء. وقوله: "تحيتهم" مصدر مضاف إلى الضمير، فجائز أن يكون الضمير للمفعول، أي تحييهم الملائكة، وجائز أن يكون الضمير للفاعل، أي: يحيي بعضهم بعضا، و"تحيتهم" رفع بالابتداء، و"سلام" ابتداء ثان وخبره محذوف تقديره: عليكم، والجملة خبر الأول، والجميع في موضع الحال من الضمير في "خالدين"، أو يكون صفة لـ "جنات"). [المحرر الوجيز: 5/242]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 27 ذو القعدة 1439هـ/8-08-2018م, 08:39 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27 ذو القعدة 1439هـ/8-08-2018م, 08:42 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وبرزوا للّه جميعًا فقال الضّعفاء للّذين استكبروا إنّا كنّا لكم تبعًا فهل أنتم مغنون عنّا من عذاب اللّه من شيءٍ قالوا لو هدانا اللّه لهديناكم سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيصٍ (21)}
يقول: {وبرزوا [للّه]} أي: برزت الخلائق كلّها، برّها وفاجرها للّه وحده الواحد القهّار، أي: اجتمعوا له في برازٍ من الأرض، وهو المكان الّذي ليس فيه شيءٌ يستر أحدًا.
{فقال الضّعفاء} وهم الأتباع لقادتهم وسادتهم وكبرائهم الّذين استكبروا عن عبادة.
اللّه وحده لا شريك له، وعن موافقة الرّسل، فقالوا لهم: {إنّا كنّا لكم تبعًا} أي: مهما أمرتمونا ائتمرنا وفعلنا، {فهل أنتم مغنون عنّا من عذاب اللّه من شيءٍ} أي: فهل تدفعون عنّا شيئًا من عذاب اللّه، كما كنتم تعدوننا وتمنّوننا؟ فقالت القادة لهم: {لو هدانا اللّه لهديناكم} ولكن حقّ علينا قول ربّنا، وسبق فينا وفيكم قدر اللّه، وحقّت كلمة العذاب على الكافرين.
{سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيصٍ} أي: ليس لنا خلاص ممّا نحن فيه إن صبرنا عليه أو جزعنا منه.
قال عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم: إنّ أهل النّار قال بعضهم لبعضٍ: تعالوا، فإنّما أدرك أهل الجنّة الجنّة ببكائهم وتضرّعهم إلى اللّه، عزّ وجلّ، تعالوا نبك ونتضرّع إلى اللّه فبكوا وتضرّعوا، فلّما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: تعالوا، فإنّما أدرك أهل الجنّة الجنّة بالصّبر، تعالوا حتّى نصبر فصبروا صبرًا لم ير مثله، فلم ينفعهم ذلك، فعند ذلك قالوا {سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيصٍ}
قلت: والظّاهر أنّ هذه المراجعة في النّار بعد دخولهم إليها، كما قال تعالى: {وإذ يتحاجّون في النّار فيقول الضّعفاء للّذين استكبروا إنّا كنّا لكم تبعًا فهل أنتم مغنون عنّا نصيبًا من النّار قال الّذين استكبروا إنّا كلٌّ فيها إنّ اللّه قد حكم بين العباد} [غافرٍ: 47، 48]، وقال تعالى: {قال ادخلوا في أممٍ قد خلت من قبلكم من الجنّ والإنس في النّار كلّما دخلت أمّةٌ لعنت أختها حتّى إذا ادّاركوا فيها جميعًا قالت أخراهم لأولاهم ربّنا هؤلاء أضلّونا فآتهم عذابًا ضعفًا من النّار قال لكلٍّ ضعفٌ ولكن لا تعلمون وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضلٍ فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون} [الأعراف: 38، 39]، وقال تعالى: {يوم تقلّب وجوههم في النّار يقولون يا ليتنا أطعنا اللّه وأطعنا الرّسولا وقالوا ربّنا إنّا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلّونا السّبيلا ربّنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنًا كبيرًا} [الأحزاب: 66 -68].
وأمّا تخاصمهم في المحشر، فقال تعالى: {ولو ترى إذ الظّالمون موقوفون عند ربّهم يرجع بعضهم إلى بعضٍ القول يقول الّذين استضعفوا للّذين استكبروا لولا أنتم لكنّا مؤمنين قال الّذين استكبروا للّذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الّذين استضعفوا للّذين استكبروا بل مكر اللّيل والنّهار إذ تأمروننا أن نكفر باللّه ونجعل له أندادًا وأسرّوا النّدامة لمّا رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الّذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} [سبأٍ: 31 -33]). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 488-489]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وقال الشّيطان لمّا قضي الأمر إنّ اللّه وعدكم وعد الحقّ ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطانٍ إلّا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل إنّ الظّالمين لهم عذابٌ أليمٌ (22) وأدخل الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربّهم تحيّتهم فيها سلامٌ (23)}
يخبر تعالى عمّا خطب به إبليس [لعنه اللّه] أتباعه، بعدما قضى اللّه بين عباده، فأدخل المؤمنين الجنّات، وأسكن الكافرين الدّركات، فقام فيهم إبليس -لعنه اللّه -حينئذٍ خطيبًا ليزيدهم حزنًا إلى حزنهم وغبنا إلى غبنهم، وحسرةً إلى حسرتهم، فقال: {إنّ اللّه وعدكم وعد الحقّ} أي: على ألسنة رسله، ووعدكم في اتّباعهم النّجاة والسّلامة، وكان وعدًا حقًّا، وخبرًا صدقًا، وأمّا أنا فوعدتكم وأخلفتكم، كما قال اللّه تعالى: {يعدهم ويمنّيهم وما يعدهم الشّيطان إلا غرورًا} [النّساء: 120].
ثمّ قال: {وما كان لي عليكم من سلطانٍ} أي: ما كان لي عليكم فيما دعوتكم إليه من دليلٍ ولا حجّةٍ على صدقٍ ما وعدتكم به، {إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} بمجرّد ذلك، هذا وقد أقامت عليكم الرّسل الحجج والأدلّة الصّحيحة على صدق ما جاءوكم به، فخالفتموهم فصرتم إلى ما أنتم فيه، {فلا تلوموني} اليوم، {ولوموا أنفسكم} فإنّ الذّنب لكم، لكونكم خالفتم الحجج واتّبعتموني بمجرّد ما دعوتكم إلى الباطل، {ما أنا بمصرخكم} أي: بنافعكم ومنقذكم ومخلّصكم ممّا أنتم فيه، {وما أنتم بمصرخيّ} أي: بنافعيّ بإنقاذي ممّا أنا فيه من العذاب والنّكال، {إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل}
قال قتادة: أي بسبب ما أشركتمون من قبل.
وقال ابن جريرٍ: يقول: إنّي جحدت أن أكون شريكًا لله، عز وجل.
وهذا الذي قال هو الرّاجح كما قال تعالى: {ومن أضلّ ممّن يدعو من دون اللّه من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر النّاس كانوا لهم أعداءً وكانوا بعبادتهم كافرين} [الأحقاف: 5، 6]، وقال: {كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدًّا} [مريم: 82].
وقوله: {إنّ الظّالمين} أي: في إعراضهم عن الحقّ واتّباعهم الباطل {لهم عذابٌ أليمٌ}
والظّاهر من سياق الآية: أنّ هذه الخطبة تكون من إبليس بعد دخولهم النّار، كما قدّمنا. ولكن قد ورد في حديثٍ رواه ابن أبي حاتمٍ -وهذا لفظه -وابن جريرٍ من رواية عبد الرّحمن بن زيادٍ: حدّثني دخينٌ الحجري، عن عقبة بن عامرٍ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: "إذا جمع اللّه الأوّلين والآخرين، فقضى بينهم، ففرغ من القضاء، قال المؤمنون: قد قضى بيننا ربّنا، فمن يشفع لنا؟ فيقولون: انطلقوا بنا إلى آدم -وذكر نوحًا، وإبراهيم، وموسى، وعيسى -فيقول عيسى: أدلّكم على النّبيّ الأمّيّ. فيأتوني، فيأذن اللّه لي أن أقوم إليه فيثور [من] مجلسي من أطيب ريحٍ شمّها أحدٌ قطّ، حتّى آتي ربّي فيشفّعني، ويجعل لي نورًا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي، ثمّ يقول الكافرون هذا: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم، فمن يشفع لنا؟ ما هو إلّا إبليس هو الّذي أضلّنا، فيأتون إبليس فيقولون: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم، فقم أنت فاشفع لنا، فإنّك أنت أضللتنا. فيقوم فيثور من مجلسه من أنتن ريحٍ شمّها أحدٌ قطّ، ثمّ يعظم نحيبهم {وقال الشّيطان لمّا قضي الأمر إنّ اللّه وعدكم وعد الحقّ ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطانٍ إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم}.
وهذا سياق ابن أبي حاتمٍ، ورواه ابن المبارك عن رشدين بن سعدٍ، عن عبد الرّحمن بن زياد بن أنعمٍ، عن دخين عن عقبة، به مرفوعا.
وقال محمّد بن كعبٍ القرظي، رحمه اللّه: لمّا قال أهل النّار: {سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيصٍ} قال لهم إبليس: {إنّ اللّه وعدكم وعد الحقّ} الآية، فلمّا سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، فنودوا: {لمقت اللّه أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون} [غافرٍ: 10].
وقال عامرٌ الشّعبيّ: يقوم خطيبان يوم القيامة على رءوس النّاس، يقول اللّه لعيسى ابن مريم: {أأنت قلت للنّاس اتّخذوني وأمّي إلهين من دون اللّه} إلى قوله: {قال اللّه هذا يوم ينفع الصّادقين صدقهم} [المائدة: 116، 119]، قال: ويقوم إبليس -لعنه اللّه -فيقول: {وما كان لي عليكم من سلطانٍ إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} الآية). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 489-491]

تفسير قوله تعالى: {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ لـمّا ذكر تعالى مآل الأشقياء وما صاروا إليه من الخزي والنّكال وأنّ خطيبهم إبليس، عطف بحال السّعداء وأنّهم يدخلون يوم القيامة جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار سارحةً فيها حيث ساروا وأين ساروا {خالدين فيها} ماكثين أبدًا لا يحوّلون ولا يزولون، {بإذن ربّهم تحيّتهم فيها سلامٌ} كما قال تعالى: {حتّى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلامٌ عليكم} [الزّمر: 73]، وقال تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كلّ بابٍ سلامٌ عليكم} [الرّعد: 23، 24] وقال تعالى: {ويلقّون فيها تحيّةً وسلامًا} [الفرقان: 75]، وقال: {دعواهم فيها سبحانك اللّهمّ وتحيّتهم فيها سلامٌ وآخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين} [يونس: 10]). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 491]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:06 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة