العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة إبراهيم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27 ربيع الثاني 1434هـ/9-03-2013م, 05:07 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير سورة إبراهيم [من الآية (9) إلى الآية (12) ]

{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10) قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 04:32 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني شبيب بن سعيد، عن شعبة بن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وهبيرة في هذه الآية: {فردوا أيديهم في أفواههم}، قالوا: كذا، وأشار بأصابعه فأدخلها في أسنانه). [الجامع في علوم القرآن: 1/74-75]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى فردوا أيديهم في أفواههم قال ردوا على الرسل ما جاءت به). [تفسير عبد الرزاق: 1/341]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال في قوله تعالى فردوا أيديهم في أفواههم قال هكذا ورد يده فيه قال غيظا وعض يده). [تفسير عبد الرزاق: 1/341]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({ردّوا أيديهم في أفواههم} : «هذا مثلٌ، كفّوا عمّا أمروا به»). [صحيح البخاري: 6/79]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله أيديهم في أفواههم هذا مثل كفّوا عمّا أمروا به قال أبو عبيدة في قوله فردّوا أيديهم في أفواههم مجازه مجاز المثل ومعناه كقوله عمّا أمروا بقبوله من الحقّ ولم يؤمنوا به يقال ردّ يده في فمه إذا أمسك ولم يجب وقد تعقّبوا كلام أبي عبيدة فقيل لم يسمع من العرب ردّ يده في فيه إذا ترك الشّيء الّذي كان يريد أن يفعله وقد روى عبد بن حميدٍ من طريق أبي الأحوص عن عبد اللّه قال عضّوا على أصابعهم وصحّحه الحاكم وإسناده صحيحٌ ويؤيّده الآية الأخرى وإذا خلوا عضّوا عليكم الأنامل من الغيظ وقال الشّاعر يردّون في فيه غيظ الحسود أي يغيظون الحسود حتّى يعضّ على أصابعه وقيل المعنى ردّ الكفّار أيدي الرّسل في أفواههم بمعنى أنّهم امتنعوا من قبول كلامهم أو المراد بالأيدي النّعم أي ردّوا نعمة الرّسل وهي نصائحهم عليهم لأنّهم إذا كذبوها كأنّهم ردّوها من حيث جاءت). [فتح الباري: 8/376-377]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (ردّوا أيديهم في أفواههم هاذا مثل كفّوا عمّا أمروا به
أشار به إلى قوله تعالى: {جاءتهم رسلهم بالبيّنات فردّوا أيديهم في أفواههم} (إبراهيم: 9) وقال ابن مسعود: عضوا على أيديهم غيظاً عليهم. قوله: (هذا مثل)، قال الكرماني: هذا بحسب المقصود، مثل كفوا عمّا أمرو به، قال: ويروى: مثل، بالمفتوحتين. انتهى. ولم يوضح ما قاله حتّى يشبع النّاظر فيه، أقول: مثل كفوا، بكسر الميم وسكون التّاء يعني: معنى ردوا أيديهم في أفواههم مثل معنى كفوا عمّا أمروا به، وهو على صيغة المجهول، وأما المعنى على رواية: هذا مثل، بفتحتين فعلى طريق المثل، أي: مثل ما جاء به الأنبياء من النصائح والمواعظ، وأنّهم ردوها أبلغ رد، فردّوا أيديهم في أفواههم وقالوا: إنّا كفرنا بما أرسلتم به، أراد إن هذا جوابنا لكم ليس عندنا غيره، ويقال: أو وضعوا أيديهم على أفواههم يقولون للأنبياء: أطبقوا أيديكم أفواهكم واسكتوا، أو ردوها في أفواه الأنبياء يشيرون لهم إلى السّكوت، أو وضعوها على أفواههم ولا يذرونهم يتكلّمون). [عمدة القاري: 19/3]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({ردّوا}) يريد قوله تعالى: فردّوا ({أيديهم في أفواههم}) قال أبو عبيدة (هذا مثل) ومعناه (كفوا عما أمروا به) من الحق ولم يؤمنوا به قال في الفتح وقد تعقبوا كلام أبي عبيدة بأنه لم يسمع من العرب ردّ يده في فيه إذا ترك الشيء الذي كان يفعله اهـ.
وهذا الذي قاله أبو عبيدة قاله أيضًا الأخفش وأنكره القتيبي ولفظه كما في اللباب لم يسمع أحد يقول ردّ يده إلى فيه إذا ترك ما أمر به. وأجيب: بأن المثبت مقدم على النافي قال في الدر: والضمائر الثلاثة يجوز أن تكون للكفار أي فرد الكفار أيديهم في أفواههم من الغيظ كقوله تعالى: {عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119] ففي على بابها من الظرفية أو فردوا أيديهم على أفواههم ضحكًا واستهزاء ففي بمعنى على أو أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وما نطقوا به من قولهم إنّا كفرنا ففي بمعنى إلى وأن يكون الأوّلان للكفار والأخير للرسل أي فرد الكفار أيديهم في أفواه الرسل أي أطبقوا أفواههم يشيرون إليهم بالسكوت). [إرشاد الساري: 7/187]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ألم يأتكم نبأ الّذين من قبلكم قوم نوحٍ وعادٍ وثمود والّذين من بعدهم، لا يعلمهم إلاّ اللّه، جاءتهم رسلهم بالبيّنات فردّوا أيديهم في أفواههم، وقالوا إنّا كفرنا بما أرسلتم به، وإنّا لفي شكٍّ ممّا تدعوننا إليه مريبٍ}
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل موسى لقومه: يا قوم {ألم يأتكم نبأ الّذين من قبلكم} يقول: خبر الّذين من قبلكم من الأمم الّتي مضت قبلكم، {قوم نوحٍ، وعادٍ، وثمود} وقوم نوحٍ فبيّن بهم عن " الّذين "، وعادٌ معطوفٌ بها على قوم نوحٍ {والّذين من بعدهم} يعني: من بعد قوم نوحٍ، وعادٍ وثمود {لا يعلمهم إلاّ اللّه} يقول: لا يحصي عددهم ولا يعلم مبلغهم إلاّ اللّه.
- كما حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمونٍ: {وعادٍ وثمود والّذين من بعدهم، لا يعلمهم إلاّ اللّه} قال: " كذب النّسّابون. حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمونٍ، عن عبد اللّه بن مسعودٍ، بمثل ذلك
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا شبابة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمونٍ، قال: حدّثنا ابن مسعودٍ، أنّه كان يقرؤها: ( وعادًا وثمود والّذين من بعدهم، لا يعلمهم إلاّ اللّه )، ثمّ يقول: " كذب النّسّابون ".
- حدّثني ابن المثنّى قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا عيسى بن جعفرٍ، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمونٍ، عن عبد اللّه، مثله
وقوله: {جاءتهم رسلهم بالبيّنات} يقول: جاءت هؤلاء الأمم رسلهم الّذين أرسلهم اللّه إليهم بدعائهم إلى إخلاص العبادة له بالبيّنات، يقول بحجج، ودّلالات على حقيقة ما دعوهم إليه من معجزاتٍ
وقوله: {فردّوا أيديهم في أفواههم} اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فعضّوا على أصابعهم تغيّظًا عليهم في دعائهم إيّاهم ما دعوهم إليه.
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، ومحمّد بن المثنّى، قالا: حدّثنا عبد الرّحمن، قال حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه: {فردّوا أيديهم في أفواههم} قال: " عضّوا عليها تغيّظًا "
- حدّثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه، في قوله: {فردّوا أيديهم في أفواههم} قال: " غيظًا هكذا، وعضّ يده "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو نعيمٍ قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه: {فردّوا أيديهم في أفواههم} قال: " عضّوها "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا عبد اللّه بن رجاءٍ البصريّ قال: حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه في قول اللّه عزّ وجلّ: {فردّوا أيديهم في أفواههم} قال: " عضّوا على أصابعهم "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا الحمّانيّ قال: حدّثنا شريكٌ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه: {فردّوا أيديهم في أفواههم} قال: " عضّوا على أطراف أصابعهم "
- حدّثنا محمّد بن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عبد اللّه أنّه قال في هذه الآية: {فردّوا أيديهم في أفواههم} قال: " أن يحمل إصبعه في فيه "
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قالا: حدّثنا أبو قطنٍ قال: حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عبد اللّه في قول اللّه عزّ وجلّ: {فردّوا أيديهم في أفواههم}، ووضع شعبة أطراف أنامله اليسرى على فيه "
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا يحيى بن عبّادٍ قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرنا أبو إسحاق عن هبيرة قال: قال عبد اللّه {فردّوا أيديهم في أفواههم} قال: " هكذا، وأدخل أصابعه في فيه "
- حدّثنا الحسن قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال أبو إسحاق: أنبأنا عن هبيرة، عن عبد اللّه أنّه قال في هذه الآية: {فردّوا أيديهم في أفواههم} قال أبو عليٍّ: وأرانا عفّان، وأدخل أطراف أصابع كفّه مبسوطةً في فيه، وذكر أنّ شعبة أراه كذلك "
- حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه: {فردّوا أيديهم في أفواههم} قال: " عضّوا على أناملهم " وقال سفيان: عضّوا غيظًا "
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {فردّوا أيديهم في أفواههم} فقرأ: {عضّوا عليكم الأنامل من الغيظ} قال: " ومعنى: {ردّوا أيديهم في أفواههم} قال: " أدخلوا أصابعهم في أفواههم، وقال: " إذا اغتاظ الإنسان عضّ يده ".
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنّهم لمّا سمعوا كتاب اللّه عجبوا منه، ووضعوا أيديهم على أفواههم
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {فردّوا أيديهم في أفواههم} قال: " لمّا سمعوا كتاب اللّه عجبوا، ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم ".
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنّهم كذّبوهم بأفواههم
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، " ح.
- وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {فردّوا أيديهم في أفواههم} قال: " ردّوا عليهم قولهم وكذّبوهم ".
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا شبابة قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {جاءتهم رسلهم بالبيّنات فردّوا أيديهم في أفواههم} يقول: " قومهم كذّبوا رسلهم، وردّوا عليهم ما جاءوا به من البيّنات، وردّوا عليهم بأفواههم، وقالوا: {إنّا لفي شكٍّ ممّا تدعوننا إليه مريبٍ} "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {فردّوا أيديهم في أفواههم} قال: " ردّوا على الرّسل ما جاءت به ".
وكأنّ مجاهدًا وجّه قوله: {فردّوا أيديهم في أفواههم} إلى معنى: ردّوا أيادي اللّه الّتي لو قبلوها كانت أيادي ونعمًا عندهم، فلم يقبلوها، ووجّه قوله: {في أفواههم} إلى معنى: بأفواههم، يعني: بألسنتهم الّتي في أفواههم، وقد ذكر عن بعض العرب سماعًا: أدخلك اللّه بالجنّة، يعنون في الجنّة، وينشد هذا البيت:
وأرغب فيها عن لقيطٍ ورهطه = ولكنّني عن سنبسٍ لست أرغب
يريد: وأرغب فيها: يعني بابنه له عن لقيطٍ، ولا أرغب بها عن قبيلتي.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنّهم كانوا يضعون أيديهم على أفواه الرّسل ردًّا عليهم قولهم، وتكذيبًا لهم.
وقال آخرون: هذا مثلٌ، وإنّما أريد أنّهم كفّوا عمّا أمروا بقبوله من الحقّ ولم يؤمنوا به ولم يسلموا، وقال: يقال الرّجل إذا أمسك عن الجواب فلم يجب: ردّ يده في فمه.
وذكر بعضهم أنّ العرب تقول: كلّمت فلانًا في حاجةٍ فردّ يده في فيه: إذا سكت عنه فلم يجب، وهذا أيضًا قولٌ لا وجه له، لأنّ اللّه عزّ وجلّ ذكره قد أخبر عنهم أنّهم قالوا: {إنّا كفرنا بما أرسلتم به} فقد أجابوا بالتّكذيب.
وأشبه هذه الأقوال عندي بالصّواب في تأويل هذه الآية القول الّذي ذكرناه عن عبد اللّه بن مسعودٍ أنّهم ردّوا أيديهم في أفواههم، فعضّوا عليها غيظًا على الرّسل، كما وصف اللّه عزّ وجلّ به إخوانهم من المنافقين فقال: {وإذا خلوا عضّوا عليكم الأنامل من الغيظ} فهذا هو الكلام المعروف والمعنى المفهوم من ردّ اليد إلى الفم
وقوله: {وقالوا إنّا كفرنا بما أرسلتم به} يقول عزّ وجلّ: وقالوا لرسلهم: إنّا كفرنا بما أرسلكم به من أرسلكم من الدّعاء إلى ترك عبادة الأوثان والأصنام، وإنّا لفي شكٍّ من حقيقة ما تدعوننا إليه من توحيد اللّه {مريبٍ} يقول: يريبنا ذلك الشّكّ: أي يوجب لنا الرّيبة والتّهمة فيه، يقال منه: أراب الرّجل: إذا أتى بريبةٍ، يريب إرابةً). [جامع البيان: 13/603-609]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قول اللّه عزّ وجلّ: {فردّوا أيديهم في أفواههم} قال: عضّوا أطراف أصابعهم وأيديهم). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 96]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم ثنا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فردوا أيديهم في أفواههم يقول ردوا عليهم قولهم وكذبوهم). [تفسير مجاهد: 333-334]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الزّاهد الأصبهانيّ، أنبأ أحمد بن مهران الأصبهانيّ، ثنا عبيد اللّه بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه رضي اللّه عنه، أنّه قال في قول اللّه عزّ وجلّ " {فردّوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: عضّوا عليها «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/381]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو زكريّا العنبريّ، ثنا محمّد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرّزّاق، أنبأ الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه، في قوله عزّ وجلّ " {فردّوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال عبد اللّه: كذا وردّ يده في فيه وعضّ يده. وقال: عضّوا على أصابعهم غيظًا «هذا حديثٌ صحيحٌ بالزّيادة على شرطهما»). [المستدرك: 2/382]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {فردّوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9].
- عن عبد اللّه - يعني ابن مسعودٍ - في قوله: {فردّوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] قال: عضّوا أصابعهم غيظًا.
رواه الطّبرانيّ عن شيخه عبد اللّه بن محمّد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 7/43]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية 9.
أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان يقرؤها وعادا وثمودا والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله قال: كذب النسابون.
- وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن عمرو بن ميمون - رضي الله عنه - مثله). [الدر المنثور: 8/495]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الضريس عن أبي مجلز - رضي الله عنه - قال: قال رجل لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: أنا أنسب الناس، قال: إنك لا تنسب الناس، قال: بلى، فقال له علي - رضي الله عنه - أرأيت قوله تعالى: (وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا) (سورة الفرقان آية 38) قال: أنا أنسب ذلك الكثير، قال: أرأيت قوله: {ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله} فسكت). [الدر المنثور: 8/495]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - قال: ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان). [الدر المنثور: 8/495]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد، وابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون). [الدر المنثور: 8/496]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن أبن عباس - رضي الله عنهما - في الآية قال: لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم {وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} يقولون: لا نصدقكم فيما جئتم به فإن عندنا فيه شكا قويا). [الدر المنثور: 8/496]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - {جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم} قال: كذبوا رسلهم بما جاؤوهم من البينات فردوه عليهم بأفواههم وقالوا: {وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} وكذبوا ما في الله عز وجل شك أفي من فطر السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وأظهر لكم من النعم والآلاء الظاهرة ما لا يشك في الله عز وجل). [الدر المنثور: 8/496]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد، وابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله: {فردوا أيديهم في أفواههم} قال: ردوا عليهم قولهم وكذبوهم). [الدر المنثور: 8/496]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق والفريابي وأبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - {فردوا أيديهم في أفواههم} قال: عضوا عليها، وفي لفظ: عضوا على أناملهم غيظا على رسلهم). [الدر المنثور: 8/496-497]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن يزيد - رضي الله عنه - في قوله: {فردوا أيديهم في أفواههم} قال: أدخلوا أصابعهم في أفواههم، قال: وإذا غضب الإنسان عض على يده). [الدر المنثور: 8/497]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي - رضي الله عنه - في قوله: {فردوا أيديهم في أفواههم} قال: هو التكذيب). [الدر المنثور: 8/497]

تفسير قوله تعالى: (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قالت رسلهم أفي اللّه شكٌّ فاطر السّموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم، ويؤخّركم إلى أجلٍ مسمًّى، قالوا إن أنتم إلاّ بشرٌ مثلنا تريدون أن تصدّونا عمّا كان يعبد آباؤنا، فأتونا بسلطانٍ مبينٍ}.
يقول تعالى ذكره: قالت رسل الأمم الّتي أتتها رسلها: أفي اللّه أنّه المستحقّ عليكم أيّها النّاس الألوهة والعبادة دون جميع خلقه، شكٌّ؟
وقوله: {فاطر السّموات والأرض} يقول: خالق السّموات والأرض {يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم} يقول: يدعوكم إلى توحيده وطاعته {ليغفر لكم من ذنوبكم} يقول: فيستر عليكم بعض ذنوبكم بالعفو عنها، فلا يعاقبكم عليها {ويؤخّركم} يقول: وينسئ في آجالكم، فلا يعاقبكم في العاجل فيهلككم، ولكن يؤخّركم إلى الوقت الّذي كتب في أم الكتاب أنّه يقبضكم فيه، وهو الأجل الّذي سمّى لكم، فقالت الأمم لهم: {إن أنتم} أيّها القوم {إلاّ بشرٌ مثلنا} في الصّورة والهيئة، ولستم ملائكةً، وإنّما تريدون بقولكم هذا الّذي تقولون لنا {أن تصدّونا عمّا كان يعبد آباؤنا} يقول: إنّما تريدون أن تصرفونا بقولكم عن عبادة ما كان يعبده من الأوثان آباؤنا: {فأتونا بسلطانٍ مبينٍ} يقول: فأتونا بحجّةٍ على ما تقولون تبيّن لنا حقيقته وصحّته، فنعلم أنّكم فيما تقولون محقّون). [جامع البيان: 13/609-610]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية 10 - 12.
أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله: {ويؤخركم إلى أجل مسمى} قال: ما قد خط من الأجل فإذا جاء الأجل من الله لم يؤخر). [الدر المنثور: 8/497]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله: {ويؤخركم إلى أجل مسمى} قال: ما قد خط الأجل فإذا جاء الأجل من الله لم يؤخر). [الدر المنثور: 8/497]

تفسير قوله تعالى: (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قالت لهم رسلهم إن نحن إلاّ بشرٌ مثلكم، ولكنّ اللّه يمنّ على من يشاء من عباده، وما كان لنا أن نأتيكم بسلطانٍ إلاّ بإذن اللّه، وعلى اللّه فليتوكّل المؤمنون}.
يقول تعالى ذكره: قالت الرسل الّتي أتتهم لهم {إن نحن إلاّ بشرٌ مثلكم} صدقتم في قولكم {إن أنتم إلاّ بشرٌ مثلنا} فما نحن إلاّ بشرٌ من بني آدم إنسٌ مثلكم، {ولكنّ اللّه يمنّ على من يشاء من عباده} يقول: ولكنّ اللّه يتفضّل على من يشاء من خلقه، فيهديه ويوفّقه للحقّ، ويفضّله على كثيرٍ من خلقه {وما كان لنا أن نأتيكم بسلطانٍ} يقول: وما كان لنا أن نأتيكم بحجّةٍ وبرهانٍ على ما ندعوكم إليه {إلاّ بإذن اللّه} يقول: إلاّ بأمر اللّه لنا بذلك {وعلى اللّه فليتوكّل المؤمنون} يقول: وباللّه فليثق به من آمن به وأطاعه، فإنّا به نثق، وعليه نتوكّل
- حدّثنا القاسم، قالا: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {فأتونا بسلطانٍ مبينٍ} قال: " السّلطان المبين: البرهان والبيّنة " وقوله: {ما لم ينزّل به سلطانًا} قال: " بيّنةً وبرهانًا "). [جامع البيان: 13/610-611]

تفسير قوله تعالى: (وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وما لنا ألاّ نتوكّل على اللّه وقد هدانا سبلنا، ولنصبرنّ على ما آذيتمونا، وعلى اللّه فليتوكّل المتوكّلون}.
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل الرّسل لأممها: {وما لنا ألاّ نتوكّل على اللّه} فنثق به وبكفايته ودفاعه إيّاكم عنّا، {وقد هدانا سبلنا} يقول: وقد بصّرنا طريق النّجاة من عذابه، فبيّن لنا {ولنصبرنّ على ما آذيتمونا} في اللّه وعلى ما نلقى منكم من المكروه فيه بسبب دعائنا إليكم إلى ما ندعوكم إليه من البراءة من الأوثان والأصنام وإخلاص العبادة له {وعلى اللّه فليتوكّل المتوكّلون} يقول: وعلى اللّه فليتوكّل من كان به واثقًا من خلقه، فأمّا من كان به كافرًا فإنّ وليّه الشّيطان). [جامع البيان: 13/611]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أبي الد داء - رضي الله عنه - مرفوعا: إذا آذاك البرغوث فخذ قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات {وما لنا ألا نتوكل على الله} الآية ثم ترش حول فراشك). [الدر المنثور: 8/497]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج المستغفري في الدعوات عن أبي ذر - رضي الله عنه - عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: وإذا آذاك البرغوث فخذ قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات {وما لنا ألا نتوكل على الله} الآية، فإن كنتم مؤمنين فكفوا شركم وأذاكم عنا ثم ترشه حول فراشك فإنك تبيت آمنا من شرها). [الدر المنثور: 8/497]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 04:37 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي

{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10) قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12)}


تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فردّوا أيديهم في أفواههم...}
جاء فيها أقاويل. حدثنا محمّد قال حدّثنا الفراء قال: حدثني حبّان عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كانوا إذا جاءهم الرسول قالوا له: اسكت وأشاروا بأصابعهم إلى أفواه أنفسهم؛ كما تسكّت أنت - قال: وأشار لنا الفراء بأصبعه السبّابة على فيه - ردّا عليهم وتكذيبا. وقال بعضهم: كانوا يكذّبونهم ويردّون القول بأيديهم إلى أفواه الرسل وأشار لنا الفراء هكذا بظهر كفه إلى من يخاطبه. قال وأرانا ابن عبد الله الإشارة في الوجهين (وأرانا الشيخ ابن العباس بالإشارة بالوجهين) وقال بعضهم: فردّوا أيديهم في أفواههم يقول ردّوا ما لو قبلوه لكان نعماً وأيادي من الله في أفواههم، يقول بأفواههم أي بألسنتهم. وقد وجدنا من العرب من يجعل (في) موضع الباء فيقول: أدخلك الله بالجنّة يريد: في الجنة.
قال: وأنشدني بعضهم:
وأرغب فيها عن لقيطٍ ورهطه = ولكنّني عن سنبس لست أرغب
فقال: أرغب فيها يعني بنتاً له. أي إني أرغب بها عن لقيط). [معاني القرآن: 2/70-69]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {فردّوا أيديهم في أفواههم} مجازه مجاز المثل، وموضعه موضع كفوا عما أمروا بقوله من الحق ولم يؤمنوا به ولم يسلموا،
ويقال: رد يده في فمه، أي أمسك إذا لم يجب). [مجاز القرآن: 1/336]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {ردوا أيديهم في أفواههم}: هذا مثل، كفوا عما أمروا به ولم يسلموا). [غريب القرآن وتفسيره: 196]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {فردّوا أيديهم في أفواههم} قال أبو عبيدة: تكروا ما أمروا به، ولم يسلموا.
ولا أعلم أحدا قال: ردّ يده في فيه، إذا أمسك عن الشيء! والمعنى: ردّوا أيديهم في أفواههم، أي عضّوا عيها حنقا وغيظا، كما قال الشاعر:
يردّون في فيه عشر الحسود
يعني: أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه العشر ونحوه قول الهذلي:
قد أفنى أنامله أزمه فأضحى بعضّ على الوظيفا
يقول: قد أكل أصابعه حتى أفناها بالعض، فأضحى بعضّ عليّ وظيف الذراع. وهكذا فسر هذا الحرف ابن مسعود واعتباره قوله عز وجل في موضع آخر: {وإذا خلوا عضّوا عليكم الأنامل من الغيظ} ). [تفسير غريب القرآن: 231-230]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {ألم يأتكم نبأ الّذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والّذين من بعدهم لا يعلمهم إلّا اللّه جاءتهم رسلهم بالبيّنات فردّوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنّا كفرنا بما أرسلتم به وإنّا لفي شكّ ممّا تدعوننا إليه مريب}
أي ألم يأتهم أخبار أولئك والنوازل بهم، {لا يعلمهم إلّا اللّه}.
فأعلم الله أن بعد هؤلاء أمما قد مضى من كان يعلم أنباءها، ومن هذا
قيل: كذب النّسّابون لأنهم لا يعلمون من كان بعد هؤلاء.
وهذا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
{جاءتهم رسلهم بالبيّنات فردّوا أيديهم في أفواههم}.
يروى عن ابن مسعود أنهم عضوا أناملهم غيظا مما أتتهم به الرسل.
وقيل: {ردّوا أيديهم في أفواههم}، أومأوا إلى الرسل أن اسكتوا.
وقيل ردوا أيديهم، الهاء والميم يرجعان على الرسل، المعنى ردوا أيدي الرسل أي نعم الرسل لأن مجيئهم بالبيّنّات نعم، تقول: لفلان عندي يد أي نعمة، ومعنى في أفواههم بأفواههم،
أي ردوا تلك النعم بالنطق بالتكذيب لما جاءت به الرسل، والمعنى أن الردّ جاء في هذه الجهة، وفي معناها، كما تقول: جلست في البيت، وجلست بالبيت.
وقالوا: {وقالوا إنّا كفرنا بما أرسلتم به} هذا هو الرد). [معاني القرآن: 3/156-155]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( قوله تعالى: {والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله}
روى سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله في قوله: {والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله قال كذب النسابون}
وروي عن ابن عباس قال بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون
وروي عن عروة بن الزبير أنه قال ما وجدنا أحدا يعرف ما بين عدنان وإسماعيل
وقوله تعالى: {جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم}
في معنى هذا أقوال:
أ-قال مجاهد ردوا على الرسل قولهم وكذبوهم
ب-قال قتادة ردوا على الرسل ما جاءوا به
فهذا على التمثيل وهو مذهب أبي عبيدة أي تركوا ما جاءهم به الرسل فكانوا بمنزلة من رده إلى فيه وسكت فلم يقل
وقيل فردوا أيديهم في أفواههم ردوا ما لو قبلوه كان نعما في أفواههم أي بأفواههم أي بألسنتهم
ج- وقيل ردوا نعم الرسل لأن إرسالهم نعم عليهم بالنطق وبالتكذيب
د- وفي الآية قول رابع وهو أولاها وأجلها إسنادا
قال أبو عبيد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في قوله:
{فردوا أيديهم في أفواههم} قال عضوا عليها غيضا
قال أبو جعفر والدليل على صحة هذا القول قوله عز وجل: {وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ}
قال الشاعر:

لو أن سلمى أبصرت تخددي = ودقة في عظم ساقي ويدي
وبعد أهلي وجفاء عودي = عضت من الوجد بأطراف اليد).
[معاني القرآن: 3/520-518]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {فردوا أيديهم في أفواههم} أي ليعضوا عليها حنقا وغيظا. وقيل: معناه كفروا بما أمروا به.
وقيل: وضعوا أيديهم على أفواه الرسل ليسكتوهم. وقيل: جعلوا أيديهم على أفواههم يشيرون بذلك إلى تسكيت الرسل). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 121]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {رَدُّوا أَيْدِيَهم}: سكتوا فلم يجيبوا). [العمدة في غريب القرآن: 169]

تفسير قوله تعالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {فاطر} أي خالق.
{ليغفر لكم من ذنوبكم} مجازه: ليغفر لكم ذنوبكم، ومن؛ من حروف الزوائد، وفي آية أخرى: {فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين} مجازه: ما منكم أحد،
وقال أبو ذويب:
جزيتك ضعف الحبّ لمّا شكوته= وما إن جزاك الضّعف من أحدٍ قبلي
أي أحدٌ قبلي). [مجاز القرآن: 1/336]

تفسير قوله تعالى:{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11)}
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {ولكن الله يمن على من يشاء من عباده} أي: يتفضل على من يشاء.
قال ثعلب: والمن من الله - عز وجل - محمود، لأنه تفضل منه، والمن من العباد مذموم، لأنهم يعددون نعمهم على الإنسان، ومنه قوله - جل وعز: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ}.
قال ثعلب: فأجمع أهل اللغة كلهم على أن المن من الله محمود، لأنه تفضل، وأن المن من العباد مذموم، لأنهم يعددون نعمهم، ولأن المن من العباد مذموم، وأنه من الله - جل وعز - نعمة وتفضل، ومن الآدميين تقريع وتوبيخ أو من). [ياقوتة الصراط: 286-285]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 10:32 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) }

قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): ( ومن الحروف أيضا: {والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله} تحت {الذين} تأويل من غير تحصيل العدد، لا يعلمه غير الله جل وعز. ويدل على صحة هذا القول أيضا قراءة ابن مسعود، (إن تأويله إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به) وقراءة أبي: (ويقول الراسخون في العلم)، فتقديم القول على (الراسخين) يدل على أنهم غير داخلين في العلم.
ويدل على أنهم غير داخلين في العلم ما أخبرناه عبد الله بن محمد، قال: حدثنا الحسن بن يحيى: قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس أنه قرأ: (ويقول الراسخون في العلم).
والحديثان اللذان احتج بهما أصحاب القول الأول لا يصححان؛ لأن ابن أبي نجيح هو الراوي لهما عن مجاهد. وقد قال ابن عيينة: لم يسمع ابن أبي نجيح التفسير عن مجاهد، والآثار كلها تبطلها.
وإلى هذا المذهب كان يذهب الكسائي، والفراء، وأبو عبيدة، وأبو العباس؛ وهو اختيارنا. ولا حجة علينا في أن الراسخين إذا استؤنفوا وجعل القول خبرهم، لم يكن لهم على غير الراسخين فضل، لأن فضلهم على هذا التأويل لا يخفى؛ إذا كانوا يؤمنون بما تعقله قلوبهم، وتنطوي عليه ضمائرهم، وغير الراسخين يقلدون الراسخين، ويقتدون بهم، ويجرون على مثل سبيلهم، والمقتدي وإن كان له أجر وفضل يتقدمه المقتدى به، ويسبقه إلى الفضل والأجر والخير.
ولا ينكر أن يكتفى بالراسخين من غيرهم إذ كانوا أرفع شأنا منهم، فقد فعل الله جل وعز مثل هذا في قوله: {ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}.
ففي ذلك آيات لكل صبار، ولكل غير صبار؛ إلا أنه أفرد الصبار، وخصه بالذكر تشريفا وتعظيما، والآخر غير خارج من معناه.
وفي هذه المسألة تفاسير واحتجاجات، يطول شرحها في هذا الموضع، إذ لم يكن قصدنا فيه التفسير؛ وهي كاملة موجودة مجموعة في كتاب (الرد على أهل الإلحاد في القرآن) ). [كتاب الأضداد: 426-428]

تفسير قوله تعالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10) }

تفسير قوله تعالى: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) }

تفسير قوله تعالى: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) }
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): ( {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ}.
قال: قال الكسائي: هذا استثناء يعرض. قال: ومعنى يعرض استثناء منقطع. ومن قال ظلم قال: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} وهو الذي منع القرى فرخص له أن يذكر مظلمته.
وقوله عز وجل: {مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} قال: من تدخل في الجحد على النكرة في الابتداء، ولا تدخل في المعارف، وكأنه قال: أن نتخذ من دونك أولياء. دخولها وخروجها واحد. ومن قال أن نتخذ،
ثم أدخلها على المفعول الثاني فهو قبيح، وهو جائز، ما كان ينبغي لآبائنا ولأوليائنا أن يفعلوا هذا.
وقوله عز وجل: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ} الآية. قال: هذا ستر ستره الله على الإسلام، أنه لا يقبل في الزنى إلا أربعة. ويقول بعضهم: لأن الحد يقام على اثنين: على الرجل والمرأة.
وفي قوله عز وجل: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ} يوم القيامة وهم قد كفروا في الدنيا، ما لهم ألا يقع بهم العذاب. وموضع أن رفع.
{وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ} يقولون: لا صلة. ويقول الفراء: ما ينبغي لنا. فجاء بها على المعنى، لأنه معنى ينبغي). [مجالس ثعلب: 101-102] (م)

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 11:22 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,957
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 11:23 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,957
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 11:26 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 1,957
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ألم يأتكم} الآية. هذا من التذكير بأيام الله في النقم من الأمم الكافرة، وقوله: {لا يعلمهم إلا الله} من نحو قوله: {وقرونا بين ذلك كثيرا}، وفي مثل هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذب النسابون من فوق عدنان"، وروي عن ابن عباس أنه قال: "كان بين زمن موسى وبين زمن نوح قرون ثلاثون لا يعلمهم إلا الله"، وحكى عنه المهدوي أنه قال: "كان بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا الوقوف على عدتهم بعيد، ونفي العلم بها جملة أصح، وهو لفظ القرآن.
واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: {فردوا أيديهم في أفواههم} بحسب
[المحرر الوجيز: 5/226]
احتمال اللفظ، و"الأيدي" في هذه الآية قد تتأول بمعنى الجوارح، وقد تتأول بمعنى أيدي النعم فيما ذكر، على أن "الأيدي" هي الجوارح أن يكون المعنى: ردوا أيدي أنفسهم في أفواه أنفسهم عضا عليها من الغيظ على الرسل، ومبالغة في التكذيب، هذا قول ابن مسعود، وابن زيد، وقال ابن عباس: عجبوا ففعلوا ذلك، والعض من الغيظ مشهور، وفي كتاب الله عز وجل: {عضوا عليكم الأنامل من الغيظ}، وقال الشاعر:
قد أفنى أنامله أزمة ... فأضحى يعض علي الوظيفا
وقال الآخر:
لو أن سلمى أبصرت تخددي ... ودقة في عظم ساقي ويدي
وبعد أهلي وجفاء عودي ... عضت من الوجد بأطراف اليد
ومما ذكر أن يكون المعنى: وردوا أيدي أنفسهم في أفواه الرسل تسكينا لهم، ودفعا في صدر قولهم، قاله الحسن، وهذا أشنع في الرد وأذهب في الاستطالة على الرسل والنيل منهم.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وتحتمل الألفاظ معنى رابعا، وهو أن يتجوز في لفظ الأيدي، أي إنهم ردوا أقوالهم ومكافحتهم ومدافعتهم فيما قالوه بأفواههم من التكذيب، فكأن المعنى: ردوا
[المحرر الوجيز: 5/227]
جميع مدافعتهم في أفواههم، أي في أقوالهم، وعبر عن جميع المدافعة بالأيدي إذ الأيدي موضع لشد المدافعة والمرادة، وحكى المهدوي قولا ضعيفا، وهو أن المعنى: أخذوا أيدي الرسل فجعلوها في أفواه الرسل.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا عندي لا وجه له.
ومما ذكر على أن "الأيدي" أيادي النعم ما ذكره الزجاج، وذلك أنهم ردوا من الرسل في الإنذار والتبليغ بأفواههم، أي بأقوالهم، فوصل الفعل بـ "في" عوض وصوله بـ "الباء"، وروي نحوه عن مجاهد، وقتادة. والمشهور جمع "يد" النعمة على "أياد"، ولا يجمع على "أيد"، إلا أن جمعه على "أيد" لا يكسر بابا ولا ينقض أصلا وبحسبنا أن الزجاج قدره وتأول عليه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ويحتمل اللفظ -على هذا- معنى ثانيا، أن يكون المقصود: ردوا إنعام الرسل في أفواه الرسل، أي لم يقبلوه، كما تقول لمن لا يعجبك كلامه: أمسك يا فلان كلامك في فيك، ومن حيث كانت أيدي الرسل أقوالا ساغ هذا فيها، كما تقول: كسرت كلام فلان في فمه، أي: رددته عليه وقطعته بقلة القبول وبالرد، وحكى المهدوي عن مجاهد أنه قال: معناه: ردوا نعم الرسل في أفواه أنفسهم بالتكذيب والنجه.
وقوله تعالى: {لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} يقتضي أنهم شكوا في صدق نبوتهم وأقوالهم أو كذبوها، وتوقفوا في إمضاء أحد المعتقدين، ثم ارتابوا بالمعتقد
[المحرر الوجيز: 5/228]
الواحد في صدق نبوته، فجاءهم شك مؤكد بارتياب، وقرأ طلحة بن مصرف: " مما تدعونا " بنون واحدة مشددة). [المحرر الوجيز: 5/229]

تفسير قوله تعالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون}
قوله: {أفي الله} مقدر فيه ضمير، تقديره عند كثير من النحويين: أفي إلاهيته شك؟ وقال أبو علي الفارسي: أفي وحدانيته شك؟
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وزعم بعض الناس أن أبا علي إنما فزع إلى هذه العبارة حفظا للاعتزال، وزوالا عما تحتمله لفظة "الإلاهية" من الصفات بحسب عمومها، ولفظة الوحدانية مخلصة من ذلك الاحتمال.
و "الفاطر": المخترع المبتدئ، وسوق هذه الصفة احتجاج على الشاكين، أي الشك فيمن هذه صفته، فساق الصفة التي هي منصوبة لرفع الشك، وقوله: {من ذنوبكم}، ذهب بعض النحاة إلى أنها زائدة، وسيبويه يأبى أن تكون زائدة، ويراها للتبعيض، وهو معنى صحيح، وذلك أن الوعد وقع بغفران الشرك وما معه من المعاصي، وبقي ما يستأنفه أحدهم بعد إيمانه من المعاصي مسكوتا عنه ليبقى معه في مشيئة الله تعالى، فالغفران إنما يقدمه الوعد في البعض، فصح معنى "من".
[المحرر الوجيز: 5/229]
وقوله: {ويؤخركم إلى أجل مسمى}، قد تقدم القول فيه في سورة الأعراف في قوله تعالى: {ولكل أمة أجل} الآية، وجلبت هذه هناك بسبب ما يظهر بين الآيتين من التعارض، ويليق هنا أن نذكر مسألة المقتول: هل قطع أجله أم ذلك هو أجله المحتوم عليه؟ فالأول هو قول المعتزلة، والثاني قول أهل السنة، فتقول المعتزلة: "إنه لو لم يقتله لعاش، وهذا سبب القود"، وقالت فرقة من أهل السنة: "لو لم يقتله لمات حتف أنفه"، قال أبو المعالي: "وهذا كله تخبط، وإنما هو أجله الذي سبق في القضاء أنه يموت فيه على تلك الصفة، فمحال أن يقع غير ذلك، فإن فرضنا أنه لو لم يقتله، وفرضنا مع ذلك أن علم الله تعالى سبق بأنه لا يقتله بقي أمره في حيز الجواز في أن يعيش أو يقتل أو كيف ما كان علم الله تعالى يسبق فيه.
وقول الكفرة: إن أنتم إلا بشر مثلنا فيه استبعاد لبعثة البشر، وقال بعض الناس: بل أرادوا إحالته، وذهبوا مذهب البراهمة أو من يقول من الفلاسفة: إن الأجناس لا يقع فيها هذا التباين.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وظاهر كلامهم لا يقتضي أنهم أغمضوا هذا الإغماض، ويدل على ما ذكرت أنهم طلبوا منهم الإتيان بآية وسلطان مبين، ولو كانت بعثتهم عندهم محالا لما طلبوا منهم حجة، ويحتمل أن طلبهم منهم السلطان إنما هو على جهة التعجيز، أي: بعثتكم محال وإلا فأتوا بسلطان مبين، أي: إنكم لا تفعلون ذلك أبدا، فيتقوى بهذا الاحتمال منحاهم إلى مذهب الفلاسفة). [المحرر الوجيز: 5/230]

تفسير قوله تعالى: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم، المعنى: صدقتم في قولكم: "إنا بشر" في الأشخاص والخلقة، لكن تباينا بفضل الله تعالى ومنه الذي
[المحرر الوجيز: 5/230]
يختص به من يشاء، ففارقوهم بالمعنى، بخلاف قوله تعالى: {كأنهم حمر مستنفرة} فإن ذلك في المعنى لا في الهيئة.
وقوله: {وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله}، هذه العبارة إذا قالها الإنسان من نفسه، أو قيلت له فيما يقع تحت مقدوره فمعناها النهي والحظر، وإن كان ذلك فيما لا قدرة له عليه فمعناها نفي ذلك الأمر جملة، وكذلك هذه الآية. وقال المهدوي: لفظها لفظ الحظر ومعناها النفي. واللام في قوله: "فليتوكل" لام الأمر، وقرأها الجمهور ساكنة، وقرأها الحسن مكسورة، وتحريكها بالكسر هو أصلها، وتسكينها طلب للتخفيف، ولكثرة استعمالها، وللفرق بينها وبين لام كي التي ألزمت الحركة إجماعا). [المحرر الوجيز: 5/231]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {وما لنا ألا نتوكل على الله} الآية، وقفهم الرسل على جهة التوبيخ على تعليل في أن لا يتوكلوا على الله وهو قد أنعم عليهم، وهداهم طريق النجاة، وفضلهم على خلقه، ثم أقسموا أن يقع منهم الصبر على الإذاية في ذات الله تعالى. و"ما" في قوله: {ما آذيتمونا} مصدرية، وهي حرف عند سيبويه بانفرادها، إلا أنها اسم مع ما اتصل بها من المصدر، وقال بعض النحويين: "ما" المصدرية بانفرادها اسم، ويحتمل أن تكون "ما" في هذا الموضع بمعنى الذي، فيكون في "آذيتمونا" ضمير عائد تقديره: آذيتموناه، ولا يجوز أن يضم به بسبب إضمار حرف الجر، هذا مذهب سيبويه، والأخفش يجوز ذلك). [المحرر الوجيز: 5/231]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 27 ذو القعدة 1439هـ/8-08-2018م, 08:30 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27 ذو القعدة 1439هـ/8-08-2018م, 08:33 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ألم يأتكم نبأ الّذين من قبلكم قوم نوحٍ وعادٍ وثمود والّذين من بعدهم لا يعلمهم إلّا اللّه جاءتهم رسلهم بالبيّنات فردّوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنّا كفرنا بما أرسلتم به وإنّا لفي شكٍّ ممّا تدعوننا إليه مريبٍ (9)}
قال ابن جريرٍ: هذا من تمام قيل موسى لقومه.
يعني: وتذكاره إيّاهم بأيّام اللّه، بانتقامه من الأمم المكذّبة للرّسل.
وفيما قال ابن جريرٍ نظرٌ؛ والظّاهر أنّه خبرٌ مستأنفٌ من اللّه تعالى لهذه الأمة، فإنه قد قيل: إنّ قصّة عادٍ وثمود ليست في التّوراة، فلو كان هذا من كلام موسى لقومه وقصه عليهم ذلك فلا شكّ أن تكون هاتان القصّتان في "التّوراة"، واللّه أعلم. وبالجملة فاللّه تعالى قد قصّ علينا خبر قوم نوحٍ وعادٍ وثمود وغيرهم من الأمم المكذّبة للرّسل، ممّا لا يحصي عددهم إلّا اللّه عزّ وجلّ أتتهم رسلهم بالبيّنات، أي: بالحجج والدّلائل الواضحات الباهرات القاطعات.
وقال ابن إسحاق، عن عمرو بن ميمونٍ، عن عبد اللّه أنّه قال في قوله: {لا يعلمهم إلا اللّه} كذب النّسّابون.
وقال عروة بن الزّبير: ما وجدنا أحدًا يعرف ما بعد معد بن عدنان.
وقوله: {فردّوا أيديهم في أفواههم} اختلف المفسّرون في معناه، فقيل: معناه: أنّهم أشاروا إلى أفواه الرّسل يأمرونهم بالسّكوت عنهم، لمّا دعوهم إلى اللّه، عزّ وجلّ.
وقيل: بل وضعوا أيديهم على أفواههم تكذيبًا لهم.
وقيل: بل هو عبارةٌ عن سكوتهم عن جواب الرّسل.
وقال مجاهدٌ، ومحمّد بن كعبٍ، وقتادة: معناه: أنّهم كذّبوهم وردّوا عليهم قولهم بأفواههم.
قال ابن جريرٍ: وتوجيهه أنّ "في" ها هنا بمعنى "الباء"، قال: وقد سمع من العرب: "أدخلك اللّه بالجنّة" يعنون: في الجنّة، وقال الشّاعر:
وأرغب فيها عن لقيطٍ ورهطه = عن سنبس لست أرغب
يريد: أرغب بها.
قلت: ويؤيّد قول مجاهدٍ تفسير ذلك بتمام الكلام: {وقالوا إنّا كفرنا بما أرسلتم به وإنّا لفي شكٍّ ممّا تدعوننا إليه مريبٍ} فكأنّ هذا [واللّه أعلم] تفسيرٌ لمعنى ردّ أيديهم في أفواههم.
وقال سفيان الثّوريّ، وإسرائيل، عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه في قوله: {فردّوا أيديهم في أفواههم} قال: عضّوا عليها غيظًا.
وقال شعبة، عن أبي إسحاق، أبي هبيرة ابن مريم، عن عبد اللّه أنّه قال ذلك أيضًا. وقد اختاره عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، ووجّهه ابن جريرٍ مختارًا له، بقوله تعالى عن المنافقين: {وإذا خلوا عضّوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119].
وقال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ: لمّا سمعوا كتاب اللّه عجبوا، ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم.
وقالوا: {إنّا كفرنا بما أرسلتم به وإنّا لفي شكٍّ ممّا تدعوننا إليه مريبٍ} يقولون: لا نصدّقكم فيما جئتم به؛ فإنّ عندنا فيه شكًّا قويًّا). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 480-482]

تفسير قوله تعالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قالت رسلهم أفي اللّه شكٌّ فاطر السّماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخّركم إلى أجلٍ مسمًّى قالوا إن أنتم إلّا بشرٌ مثلنا تريدون أن تصدّونا عمّا كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطانٍ مبينٍ (10) قالت لهم رسلهم إن نحن إلّا بشرٌ مثلكم ولكنّ اللّه يمنّ على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطانٍ إلّا بإذن اللّه وعلى اللّه فليتوكّل المؤمنون (11) وما لنا ألّا نتوكّل على اللّه وقد هدانا سبلنا ولنصبرنّ على ما آذيتمونا وعلى اللّه فليتوكّل المتوكّلون (12)}
يخبر تعالى عمّا دار بين الكفّار وبين رسلهم من المجادلة، وذلك أنّ أممهم لمّا واجهوهم بالشّكّ فيما جاءوهم به من عبادة اللّه وحده لا شريك له، قالت الرّسل: {أفي اللّه شكٌّ}
وهذا يحتمل شيئين، أحدهما: أفي وجوده شكٌّ، فإنّ الفطر شاهدةٌ بوجوده، ومجبولةٌ على الإقرار به، فإنّ الاعتراف به ضروريٌّ في الفطر السّليمة، ولكن قد يعرض لبعضها شكٌّ واضطرابٌ، فتحتاج إلى النّظر في الدّليل الموصّل إلى وجوده؛ ولهذا قالت لهم الرّسل ترشدهم إلى طريق معرفته بأنّه {فاطر السّماوات والأرض} الّذي خلقها وابتدعها على غير مثالٍ سبق، فإنّ شواهد الحدوث والخلق والتّسخير ظاهرٌ عليها، فلا بدّ لها من صانعٍ، وهو اللّه لا إله إلّا هو، خالق كلّ شيءٍ وإلهه ومليكه.
والمعنى الثّاني في قولهم: {أفي اللّه شكٌّ} أي: أفي إلهيّته وتفرّده بوجوب العبادة له شكٌّ، وهو الخالق لجميع الموجودات، ولا يستحقّ العبادة إلّا هو، وحده لا شريك له؛ فإنّ غالب الأمم كانت مقرّةً بالصّانع، ولكن تعبد معه غيره من الوسائط الّتي يظنّونها تنفعهم أو تقرّبهم من اللّه زلفى.
وقالت لهم الرّسل: ندعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم، أي: في الدّار الآخرة، {ويؤخّركم إلى أجلٍ مسمًّى} أي: في الدّنيا، كما قال تعالى: {وأن استغفروا ربّكم ثمّ توبوا إليه يمتّعكم متاعًا حسنًا إلى أجلٍ مسمًّى ويؤت كلّ ذي فضلٍ فضله} الآية [هودٍ: 3]، فقالت لهم الأمم محاجّين في مقام الرّسالة، بعد تقدير تسليمهم للمقام الأوّل، وحاصل ما قالوه: {إن أنتم إلا بشرٌ مثلنا} أي: كيف نتّبعكم بمجرّد قولكم، ولـمّا نر منكم معجزةً؟ {فأتونا بسلطانٍ مبينٍ} أي: خارقٍ نقترحه عليكم).[تفسير القرآن العظيم: 4/ 482]

تفسير قوله تعالى: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (قالت لهم رسلهم: {إن نحن إلا بشرٌ مثلكم} أي: صحيحٌ أنا بشرٌ مثلكم في البشريّة {ولكنّ اللّه يمنّ على من يشاء من عباده} أي: بالرّسالة والنّبوّة {وما كان لنا أن نأتيكم بسلطانٍ} على وفق ما سألتم {إلا بإذن اللّه} أي: بعد سؤالنا إيّاه، وإذنه لنا في ذلك، {وعلى اللّه فليتوكّل المؤمنون} أي: في جميع أمورهم). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 483]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قالت الرّسل: {وما لنا ألا نتوكّل على اللّه} أي: وما يمنعنا من التّوكّل عليه، وقد هدانا لأقوم الطّرق وأوضحها وأبينها، {ولنصبرنّ على ما آذيتمونا} أي: من الكلام السّيّئ، والأفعال السّخيفة، {وعلى اللّه فليتوكّل المتوكّلون}). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 483]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:38 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة