العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > نزول القرآن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10 ذو القعدة 1431هـ/17-10-2010م, 06:02 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي معرفة أسباب النزول

معرفة أسباب النزول

فوائد معرفة أسباب النزول
... - الدلالة على حكمة التشريع.
...- تعين على فهم المعنى
... - تعين على بيان ما يستشكل
...- تعين على معرفة اقتضاء الدليل العموم أو حمله على الخصوص
...- دفع توهّم الحصر
أمثلة لبعض ما صحَّ من أسباب النزول
أقسام ما صحّ من أسباب النزول
بأيهما يبدأ المفسّر ببيان معنى الآية أم ببيان سبب نزولها؟
أنواع مسائل نزول القرآن
...- أنواع أسباب النزول
أسباب النزول منها المشهور والغريب والصحيح والضعيف
ذمّ الاستكثار من ذكر الأخبار الضعيفة والواهية في أسباب النزول
القول في أسباب النزول موقوف على السماع
هل يُحمل قول الصحابي في سبب النزول على الرفع؟
ما حكم ما روي عن التابعين في أسباب النزول؟
معنى قول بعض السلف: (نزلت الآية في كذا..)
أحوال الاختلاف في سبب النزول
...- مثال على أهمية جمع طرق وفحص المرويّات
هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟
تقدم نزول الآية على الحكم
نزول آيات متفرقة لسبب واحد
تعدد الأسباب والنازل واحد


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:39 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

المؤلفات في أسباب النزول
المؤلفات في أسباب النزول
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (النوع الأول: معرفة أسباب النزول
وقد اعتنى بذلك المفسرون في كتبهم وأفردوا فيه تصانيف منهم: علي بن المديني شيخ البخاري ومن أشهرها تصنيف الواحدي في ذلك). [البرهان في علوم القرآن:1/22]
قالَ عبدُ الرَّحمن بنُ عُمَرَ بنِ رَسْلانَ البُلقِينيُّ (ت: 824هـ): (النوع العاشر: أسباب النزول
هذا نوع مهم، وقد أفرده الناس بالتصنيف، وكتب التفسير مشحونة به، لكن يذكرون فيه أشياء عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وأبي العالية والسدي ومقاتل وغيرهم، وقد صنف الواحدي في ذلك كتابا لا بأس به). [مواقع العلوم: 49]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (النوع الحادي عشر: أسباب النزول
وهو نوع مهم يحتاج إليه وصنف الناس فيه مصنفات، ومن أحسنها كتاب الواحدي، ثم شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل بن حجر). [التحبير في علم التفسير: 86]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (النوع التاسع معرفة سبب النزول
أفرده بالتصنيف جماعة أقدمهم علي بن المديني شيخ البخاري ومن أشهرها كتاب الواحدي على ما فيه من إعواز وقد اختصره الجعبري فحذف أسانيده ولم يزد عليه شيئا.
وألف فيه شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر كتابا مات عنه مسودة فلم نقف عليه كاملا.
وقد ألفت فيه كتابا حافلا موجزا محررا لم يؤلف مثله في هذا النوع سميته: لباب النقول في أسباب النزول). [الإتقان في علوم القرآن: 1/189]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت:911هـ): (أشهر كتاب في هذا الفن الآن كتاب الواحدي "أسباب النزول" وكتابي هذا يتميز عليه بأمور:
أحدها: الاختصار.
ثانيها: الجمع الكثير فقد حوى زيادات كثيرة على ما ذكر الواحدي وقد ميزتها بصورة (ك) رمزا عليها.
ثالثها: عزوه كل حديث إلى من خرجه من أصحاب الكتب المعتبرة؛ كالكتب الستة، والمستدرك، وصحيح ابن حبان، وسنن البيهقي، والدارقطني، ومسانيد أحمد والبزار وأبي يعلي، ومعاجم الطبراني، وتفاسير ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي الشيخ وابن حبان والفريابي وعبد الرزاق وابن المنذر وغيرهم.
أما الواحدي فتارة يورد الحديث بإسناده وفيه مع التطويل عدم العلم بمخرج الحديث؛ فلا شك أن عزوه إلى أحد الكتب المذكورة أولى من عزوه إلى تخريج الواحدي لشهرتها واعتمادها وركون الأنفس إليها.
وتارة يورده مقطوعا فلا يدرى هل له إسناد أو لا؟.
رابعها: تمييز الصحيح من غيره والمقبول من المردود.
خامسها: الجمع بين الروايات المتعددة.
سادسها: تنحية ما ليس من أسباب النزول). [لباب النقول:10]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:39 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

فوائد معرفة أسباب النزول
فوائد معرفة أسباب النزول
قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ): (الحمد لله الكريم الوهاب هازم الأحزاب ومفتح الأبواب ومنشئ السحاب ومرسي الهضاب ومنزل الكتاب. في حوادث مختلفة الأسباب أنزله مفرقًا نجومًا وأودعه أحكامًا وعلومًا؛ قال عز من قائل: {وَقُرآَنًا فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلى الناسِ عَلى مُكثٍ وَنَزَّلناهُ تَنزيلاً}
أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن محمد الأصفهاني: أخبرنا عبد الله بن محمد بن حيان: أخبرنا أبو يحيى الرازي حدثنا سهل بن عثمان العسكري حدثنا يزيد بن زريع حدثنا أبو رجاء قال: سمعت الحسن يقول في قوله تعالى: {وَقُرآنًا فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلى الناسِ عَلى مُكث} ذكر لنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة أنزل عليه بمكة ثماني سنين قبل أن يهاجر وبالمدينة عشر سنين.
أخبرنا أحمد أخبرنا عبد الله أخبرنا أبو يحيى الرازي حدثنا سهل حدثنا يحيى بن أبي كثير عن هشيم عن داود عن الشعبي قال: فرق الله تنزيله فكان بين أوله وآخره عشرون أو نحو من عشرين سنة.
أنزله قرآنًا عظيمًا وذكرًا حكيمًا وحبلاً ممدودًا وعهدًا معهودًا وظلاً عميمًا وصراطًا مستقيمًا فيه معجزات باهرة وآيات ظاهرة وحجج صادقة ودلالات ناطقة أدحض به حجج المبطلين ورد به كيد الكائدين وقوى به الإسلام والدين فلحب منهاجه وثقب سراجه وشملت بركته وبلغت حكمته على خاتم الرسالة والصادع بالدلالة الهادي للأمة الكاشف للغمة الناطق بالحكمة المبعوث بالرحمة فرفع أعلام الحق وأحيا معالم الصدق ودمغ الكذب ومحا آثاره وقمع الشرك وهدم مناره ولم يزل يعارض ببيناته أباطيل المشركين حتى مهد الدين وأبطل شبه الملحدين صلى الله عليه صلاة لا ينتهي أمدها ولا ينقطع مددها وعلى آله وأصحابه الذين هداهم وطهرهم وبصحبته خصهم وآثرهم وسلم كثيرًا.
وبعد هذا فإن علوم القرآن غزيرة وضروبها جمة كثيرة يقصر عنها القول وإن كان بالغًا ويتقلص عنها ذيله وإن كان سابغًا وقد سبقت لي ولله الحمد مجموعات تشتمل على أكثرها وتنطوي على غررها وفيها لمن رام الوقوف عليها مقنع وبلاغ وعما عداها من جميع المصنفات غنية وفراغ لاشتمالها على عظمها متحققًا وتأديته إلى متأمله متسقًا غير أن الرغبات اليوم عن علوم القرآن صادفة كاذبة فيها قد عجزت قوى الملام عن تلافيها فآل الأمر بنا إلى إفادة المبتدئين بعلوم الكتاب إبانة ما أنزل فيه من الأسباب إذ هي أوفى ما يجب الوقوف عليها
وأولى ما تصرف العناية إليها لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها). [أسباب النزول: 3-4]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (وأخطأ من زعم أنه لا طائل تحته لجريانه مجرى التاريخ وليس كذلك بل له فوائد:
منها: وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم.
ومنها: تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب.
ومنها: الوقوف على المعنى قال الشيخ أبو الفتح القشيري: بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني الكتاب العزيز وهو أمر تحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا.
ومنها: أنه قد يكون اللفظ عاما ويقوم الدليل على التخصيص فإن محل السبب لا يجوز إخراجه بالاجتهاد والإجماع كما حكاه القاضي أبو بكر في "مختصر التقريب"؛ لأن دخول السبب قطعي.
ونقل بعضهم الاتفاق على أن لتقدم السبب على ورود العموم أثرا.
ولا التفات إلى ما نقل عن بعضهم من تجويز إخراج محل السبب بالتخصيص لأمرين:
أحدهما: أنه يلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا يجوز.
والثاني: أن فيه عدولا عن محل السؤال، وذلك لا يجوز في حق الشارع لئلا يلتبس على السائل.
واتفقوا على أنه تعتبر النصوصية في السبب من جهة استحالة تأخير البيان عن وقت الحاجة وتؤثر أيضا فيما وراء محل السبب وهو إبطال الدلالة على قول والضعف على قول.
ومن الفوائد أيضا: دفع توهم الحصر، قال الشافعي ما معناه في معنى قوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً} الآية: إن الكفار لما حرموا ما أحل الله وأحلوا ما حرم الله، وكانوا على المضادة والمحادة جاءت الآية مناقضة لغرضهم، فكأنه قال: لا حلال إلا ما حرمتموه ولا حرام إلا ما أحللتموه نازلا منزلة من يقول: لا تأكل اليوم حلاوة، فتقول: لا آكل اليوم إلا الحلاوة، والغرض المضادة لا النفي والإثبات على الحقيقة، فكأنه قال: لا حرام إلا ما حللتموه من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ولم يقصد حل ما وراءه إذا القصد إثبات التحريم لا إثبات الحل.
قال إمام الحرمين: وهذا في غاية الحسن ولولا سبق الشافعي إلى ذلك لما كنا نستجيز مخالفة مالك في حصر المحرمات فيما ذكرته.
وهذا قد يكون من الشافعي أجراه مجرى التأويل، ومن قال بمراعاة اللفظ دون سببه لا يمنع من التأويل). [البرهان في علوم القرآن:1/22-23]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (المسألة الأولى: زعم زاعم أنه لا طائل تحت هذا الفن لجريانه مجرى التاريخ وأخطأ في ذلك بل له فوائد:
منها: معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم.
ومنها: تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب.
ومنها: أن اللفظ قد يكون عاما ويقوم الدليل على تخصصه، فإذا عرف السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته فإن دخول صورة السبب قطعي، وإخراجها بالاجتهاد ممنوع، كما حكى الإجماع عليه القاضي أبو بكر في "التقريب"، ولا التفات إلى من شذ فجوز ذلك.
ومنها: الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال.
قال الواحدي: لا يمكن تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها.
وقال ابن دقيق العيد: بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن.
وقال ابن تيمية: معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبَّب.
وقد أشكل على مروان بن الحكم معنى قوله تعالى: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} الآية ، وقال: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون حتى بين له ابن عباس أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه. أخرجه الشيخان
وحكي عن عثمان بن مظعون وعمرو بن معد يكرب أنهما كانا يقولان: (الخمر مباحة ويحتجان بقوله تعالى:{ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا}الآية [المائدة: 93])، ولو علما سبب نزولها لم يقولا ذلك، وهو أن ناسا قالوا: (لما حرمت الخمر كيف بمن قتلوا في سبيل الله وماتوا وكانوا يشربون الخمر وهي رجس فنزلت). أخرجه أحمد والنسائي وغيرهما.
ومن ذلك قوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} الآية [الطلاق: 4]، فقد أشكل معنى هذا الشرط على بعض الأئمة، حتى قال الظاهرية: بأن الآيسة لا عدة عليها إذا لم ترتب.
وقد بين ذلك سبب النزول، وهو أنه لما نزلت الآية التي في سورة البقرة في عدد النساء قالوا: (قد بقي عدد من عدد النساء لم يذكرن الصغار والكبار فنزلت). أخرجه الحاكم عن أبي.
فعلم بذلك أن الآية خطاب لمن لم يعلم ما حكمهن في العدة وارتاب هل عليهن عدة أو لا وهل عدتهن كاللاتي في سورة البقرة أو لا فمعنى: {إن ارتبتم} إن أشكل عليكم حكمهن وجهلتم كيف يعتدون فهذا حكمهن.
ومن ذلك قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} الآية [البقرة: 115]، فإنا لو تركنا ومدلول اللفظ لاقتضى أن المصلي لا يجب عليه استقبال القبلة سفرا ولا حضرا وهو خلاف الإجماع فلما عرف سبب نزولها علم أنها في نافلة السفر أو فيمن صلى بالاجتهاد وبان له الخطأ على اختلاف الروايات في ذلك.
ومن ذلك قوله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية [البقرة: 158]، فإن ظاهر لفظها لا يقتضي أن السعي فرض وقد ذهب بعضهم إلى عدم فرضيته تمسكا بذلك وقد ردت عائشة على عروة في فهمه ذلك بسبب نزولها: (وهو أن الصحابة تأثموا من السعي بينهما؛ لأنه من عمل الجاهلية فنزلت).
ومنها: دفع توهم الحصر: قال الشافعي ما معناه في قوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} الآية [الأنعام: 145]، إن الكفار لما حرموا ما أحل الله وأحلوا ما حرم الله وكانوا على المضادة والمحاداة فجاءت الآية مناقضة لغرضهم، فكأنه قال: لا حلال إلا ما حرمتموه ولا حرام إلا ما أحللتموه، نازلا نزلة من يقول: لا تأكل اليوم حلاوة، فتقول: لا آكل اليوم إلا الحلاوة، والغرض المضادة لا النفي والإثبات على الحقيقة، فكأنه تعالى قال: لا حرام إلا ما أحللتموه من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ولم يقصد حل ما وراءه، إذ القصد إثبات التحريم لا إثبات الحل.
قال إمام الحرمين: وهذا في غاية الحسن ولولا سبق الشافعي إلى ذلك لما كنا نستجيز مخالفة مالك في حصر المحرمات فيما ذكرته الآية.
ومنها: معرفة اسم النازل فيه الآية وتعيين المبهم فيها ولقد قال مروان في عبد الرحمن بن أبي بكر: (إنه الذي أنزل فيه {والذي قال لوالديه أف لكما} الآية [الأحقاف: 17])، حتى ردت عليه عائشة وبينت له سبب نزولها). [الإتقان في علوم القرآن: 1/190-193]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (لمعرفة أسباب النزول فوائد وأخطأ من قال: لا فائدة له لجريانه مجرى التاريخ.
ومن فوائده الوقوف على المعني أو إزالة الإشكال.
قال الواحدي لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وسبب نزولها.
وقال ابن دقيق العيد بيان سبب النزول سبب قوي في فهم معاني القرآن.
وقال ابن تيمية معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب وقد أشكل على جماعة من السلف معاني آيات حتى وقفوا على أسباب نزولها فزال عنهم الإشكال.
وقد بسطت أمثلة ذلك في النوع التاسع من كتاب الإتقان في علوم القرآن وذكرت له فوائد أخر من مباحث وتحقيقات لا يحتملها هذا الكتاب). [لباب النقول:8]
قالَ مُقبلُ بنُ هادي الوادِعيُّ (ت:1423هـ): (اخترت أن يكون بحثي الذي أقدمه للجامعة الإسلامية في الصحيح المسند من أسباب النزول وذلك لأمور منها:
1- ارتباطه بفنين عظيمين وهما تفسير كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اللذان هما أساس ديننا.
2- أن معرفة سبب نزول الآية يعين على فهم معناها فقد أشكلت بعض الآيات على بعض الصحابة فمن بعدهم حتى عرفوا سبب نزولها فمما أشكل عليهم {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} حتى أخبرهم أبو أيوب
الأنصاري رضي الله عنه بسبب نزولها كما سيأتي إن شاء الله تعالى فظهر لهم معناها. ومما أشكل عليهم قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} حتى نزل علي رواية كما سيأتي إن شاء الله تعالى {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} وقد أشكل على عروة قوله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} حتى أخبرته عائشة رضي الله عنها بسبب نزولها.
3- هذا ومما حدا بي إلى اختيار هذا الموضوع أن أسباب النزول قد دخلها الدخيل كغيرها من سائر الفنون.
قال الواحدي رحمه الله في مقدمة كتاب أسباب النزول بعد ذكره كلام عبيدة السلماني لما سئل عن آية من القرآن فقال: اتق الله فقل سدادا ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن:

"أما اليوم فكل أحد يخترع شيئا ويختلق إفكا وكذبا ملقيا زمامه إلى الجهالة غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب الآية، وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب لينتهي إليه طالبو هذا الشأن والمتكلمون في نزول القرآن فيعرفوا الصدق ويستغنوا عن التمويه والكذب ويجدوا في تحفظه بعد السماع والطلب" إلى آخر كلامه رحمه الله ص5.
وقال السيوطي في [الإتقان :2/190] بعد ذكره جماعة ممن يذكرون التفسير بالأسانيد كابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما "ثم ألف في التفسير خلائق فاختصروا الأسانيد ونقلوا الأقوال تترى فدخل من هنا الدخيل والتبس الصحيح بالعليل ثم صار كل من يسنح له قول يورده ومن يخطر بباله شيء يعتمده ثم ينقل ذلك عنه من يجيء بعده ظانا أن له أصلا غير ملتفت إلى تحرير ما ورد عن السلف الصالح ومن يرجع إليهم في التفسير حتى رأيت من حكى في تفسير قوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} نحو عشرة أقوال، وتفسيرها باليهود والنصارى هو الوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجميع التابعين وأتباعهم حتى قال ابن أبي حاتم لا أعلم في ذلك اختلافا بين المفسرين ا.هـ. المراد من الإتقان). [الصحيح المسند في أسباب النزول:9-11]
قالَ مُقبلُ بنُ هادي الوادِعيُّ (ت:1423هـ): (4- ومن الدوافع لي على اختيار هذا الموضوع الرغبة في التعرف على أسرار هذا التشريع العظيم وما في أسباب النزول من العبر وحل المشاكل التي قد ضاق بها أصحابها ذرعا فيأتي الفرج الإلهي، وذلك كقصة الثلاثة الذين خُلِّفُوا، وكقصة الإفك وما حصل لنبي الهدى من الأذى بسببه وكذا لأم المؤمنين إذ بكت حتى ظن أبواها أن البكاء فالق كبدها. فيأتي الفرج بعد الشدة. وكقصة هلال بن أمية إذ رمى زوجته بالزنى فقال له الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((البينة أو حد في ظهرك)) فقال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فأراد الرسول أن يأمر بضربه فأنزل الله آية اللعان وأبر قسمه وأتى بالعلاج بعد تفاقم الداء فخاب وخسر من ظن أنه يستطيع أن يستغني عن هذا التشريع الحكيم.
5- ومنها رجاء الاستفادة من مراحل التشريع فإننا في أمس الحاجة إلى أن نعتبر أنفسنا مجددين وأن نبدأ الدعوة من جديد وفي أسباب النزول الكثير الطيب من بيان مراحل الدعوة والتوجيهات الإلهية كآية القتال فإنها لم تنزل إلا بعد أن علم الله أن لهم اقتدارا على القتال إلى غير ذلك من الفرق بين المكي والمدني كما هو معروف). [الصحيح المسند في أسباب النزول:13]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:39 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

أمثلة لبعض ما صحَّ من أسباب النزول

قالَ عبدُ الرَّحمن بنُ عُمَرَ بنِ رَسْلانَ البُلقِينيُّ (ت: 824هـ):
(وقد صح من ذلك أشياء
نورد منها أمثلة:
في سورة البقرة فيها ما رواه البخاري في "الصحيح" في باب:
{واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} الآية [البقرة: 125]، قال: حدثنا مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس قال: (قال عمر رضي الله عنه: (وافقت الله في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث؛ قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت:{واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}الآية [البقرة: 125]، وقلت: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فنزلت آية الحجاب.
وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض أزواجه، فدخلت عليهن فقلت: إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله صلى الله عليه وسلم خيرا منكن؟ فأنزل الله:
{عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن} الآية [التحريم: 5])).
ومنها ما رواه البخاري في الصحيح في قوله – تعالى-:
{إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية [البقرة: 158]، عن عائشة رضي الله عنها: (أنها إنما نزلت في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا. بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله– تعالى -:{إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية [البقرة: 158]).
وعضده ما رواه البخاري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أنه سئل عن الصفا والمروة، فقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما، فأنزل الله – تعالى -:{إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية [البقرة: 158]).
ومنها ما رواه البخاري، في "الصحيح" من طريق البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله – سبحانه-:
{علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم} الآية [البقرة: 187]).
ومنها ما رواه البخاري في "الصحيح" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت:
{ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} الآية [198]، في مواسم الحج).
ولنقتصر على هذه الأمثلة ففيها مقنع.
ومن ذلك الوقائع المشهورة مثل قصة الإفك، وقصة التيمم، وقصة المتخلفين عن غزوة تبوك ونحو ذلك). [مواقع العلوم: 50-52]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:40 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

أقسام ما صحّ من أسباب النزول

قالَ مُحَمَّد الطَّاهِرُ بنُ محمَّدٍ ابْنُ عَاشُورٍ (ت: 1393هـ): (وقد تصفحت أسباب النزول التي صحت أسانيدها فوجدتها خمسة أقسام:
الأول: هو المقصود من الآية يتوقف فهم المراد منها على علمه فلابد من البحث عنه للمفسر، وهذا منه تفسير مبهمات القرآن مثل قوله تعالى {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها}ونحو {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} ومثل بعض الآيات التي فيها {ومن الناس}.
والثاني: هو حوادث تسببت عليها تشريعات أحكام وصور تلك الحوادث لا تبين مجملا ولا تخالف مدلول الآية بوجه تخصيص أو تعميم أو تقييد، ولكنها إذا ذكرت أمثالها وجدت مساوية لمدلولات الآيات النازلة عند حدوثها، مثل حديث عويمر العجلاني الذي نزلت عنه آية اللعان، ومثل حديث كعب بن عجرة الذي نزلت عنه آية {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام} الآية فقد قال كعب بن عجرة: هي لي خاصة ولكم عامة، ومثل قول أم سلمة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم: يغزو الرجال ولا نغزو، فنزل قوله تعالى {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} الآية. وهذا القسم لا يفيد البحث فيه إلا زيادة تفهم في معنى الآية وتمثيلا لحكمها، ولا يخشى توهم تخصيص الحكم بتلك الحادثة، إذ قد اتفق العلماء أو كادوا على أن سبب النزول في مثل هذا لا يخصص، واتفقوا على أن أصل التشريع أن لا يكون خاصا.
والثالث: هو حوادث تكثر أمثالها تختص بشخص واحد فنزلت الآية لإعلانها وبيان أحكامها وزجر من يرتكبها، فكثيرا ما تجد المفسرين وغيرهم يقولون نزلت في كذا وكذا، وهم يريدون أن من الأحوال التي تشير إليها تلك الآية تلك الحالة الخاصة فكأنهم يريدون التمثيل. ففي كتاب الأيمان من صحيح البخاري في باب قول الله تعالى {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} أن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله: ((من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان)) فأنزل الله تصديق ذلك {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} الآية فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن? فقالوا كذا وكذا، قال في أنزلت، لي بئر في أرض ابن عم لي الخ، فابن مسعود جعل الآية عامة لأنه جعلها تصديقا لحديث عام? والأشعث بن قيس ظنها خاصة به إذ قال: في أنزلت بصيغة الحصر.
ومثل الآيات النازلة في المنافقين في سورة براءة المفتتحة بقوله تعالى: {ومنهم- ومنهم} ولذلك قال ابن عباس: كنا نسمي سورة التوبة سورة الفاضحة. ومثل قوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم} فلا حاجة لبيان أنها نزلت لما أظهر بعض اليهود مودة المؤمنين. وهذا القسم قد أكثر من ذكره أهل القصص وبعض المفسرين ولا فائدة في ذكره، على أن ذكره قد يوهم القاصرين قصر الآية على تلك الحادثة لعدم ظهور العموم من ألفاظ تلك الآيات.
والرابع: هو حوادث حدثت وفي القرآن آيات تناسب معانيها سابقة أو لاحقة فيقع في عبارات بعض السلف ما يوهم أن تلك الحوادث هي المقصود من تلك الآيات، مع أن المراد أنها مما يدخل في معنى الآية ويدل لهذا النوع وجود اختلاف كثير بين الصحابة في كثير من أسباب النزول كما هو مبسوط في المسألة الخامسة من بحث أسباب النزول من الإتقان فارجعوا إليه ففيه أمثلة كثيرة.
وفي "صحيح البخاري" في سورة النساء أن ابن عباس قرأ قوله تعالى: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} بألف بعد لام السلام وقال: كان رجل في غنيمة له تصغير غنم فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم فقتلوه أي ظنوه مشركا يريد أن يتقي منهم بالسلام وأخذوا غنيمته فأنزل الله في ذلك {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام} الآية. فالقصة لا بد أن تكون قد وقعت لأن ابن عباس رواها لكن الآية ليست نازلة فيها بخصوصها ولكن نزلت في أحكام الجهاد بدليل ما قبلها وما بعدها فإن قبلها: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} وبعدها {فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل}.
وفي تفسير تلك السورة من صحيح البخاري بعد أن ذكر نزاع الزبير والأنصاري في ماء شراج الحرة قال الزبير: فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} الآية قال السيوطي في "الإتقان" عن الزركشي قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال نزلت هذه الآية في كذا، فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها. وفيه عن ابن تيمية قد تنازع العلماء في قول الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا، هل يجري مجرى المسند أو يجري مجرى التفسير? فالبخاري يدخله في المسند، وأكثر أهل المسانيد لا يدخلونه فيه، بخلاف ما إذا ذكر سببا نزلت عقبه فإنهم كلهم يدخلونه في المسند.
والخامس: قسم يبين مجملات، ويدفع متشابهات مثل قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} فإذا ظن أحد أن من للشرط أشكل عليه كيف يكون الجور في الحكم كفرا، ثم إذا علم أن سبب النزول هم النصارى علم أن من موصولة وعلم أن الذين تركوا الحكم بالإنجيل لا يتعجب منهم أن يكفروا بمحمد. وكذلك حديث عبد الله بن مسعود قال لما نزل قوله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم ظنوا أن الظلم هو المعصية. فقال رسول الله: ((إنه ليس بذلك? ألا تسمع لقول لقمان لابنه {إن الشرك لظلم عظيم})). ومن هذا القسم ما لا يبين مجملا ولا يؤول متشابها ولكنه يبين وجه تناسب الآي بعضها مع بعض كما في قوله تعالى، في سورة النساء: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} الآية، فقد تخفى الملازمة بين الشرط وجزائه فيبينها ما في الصحيح، عن عائشة أن عروة بن الزبير سألها عنها فقالت: هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله فيريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن.
- هذا وإن القرآن كتاب جاء لهدي أمة والتشريع لها، وهذا الهدي قد يكون واردا قبل الحاجة، وقد يكون مخاطبا به قوم على وجه الزجر أو الثناء أو غيرهما، وقد يكون مخاطبا به جميع من يصلح لخطابه، وهو في جميع ذلك قد جاء بكليات تشريعية وتهذيبية، والحكمة في ذلك أن يكون وعي الأمة لدينها سهلا عليها، وليمكن تواتر الدين، وليكون لعلماء الأمة مزية الاستنباط، وإلا فإن الله قادر أن يجعل القرآن أضعاف هذا المنزل وأن يطيل عمر النبي صلى الله عليه وسلم للتشريع أكثر مما أطال عمر إبراهيم وموسى، ولذلك قال تعالى: {وأتممت عليكم نعمتي}، فكما لا يجوز حمل كلماته على خصوصيات جزئية لأن ذلك يبطل مراد الله، كذلك لا يجوز تعميم ما قصد منه الخصوص ولا إطلاق ما قصد منه التقييد؛ لأن ذلك قد يفضي إلى التخليط في المراد أو إلى إبطاله من أصله، وقد اغتر بعض الفرق بذلك. قال ابن سيرين في الخوارج: إنهم عمدوا إلى آيات الوعيد النازلة في المشركين فوضعوها على المسلمين فجاءوا ببدعة القول بالتكفير بالذنب، وقد قال الحرورية لعلي رضي الله عنه يوم التحكيم: {إن الحكم إلا لله} فقال علي كلمة حق أريد بها باطل وفسرها في خطبة له في "نهج البلاغة".
- وثمة فائدة أخرى عظيمة لأسباب النزول وهي أن في نزول القرآن عند حدوث حوادث دلالة على إعجازه من ناحية الارتجال، وهي إحدى طريقتين لبلغاء العرب في أقوالهم، فنزوله على حوادث يقطع دعوى من ادعوا أنه أساطير الأولين). [التحرير والتنوير:1/48-50]


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:40 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

بأيهما يبدأ المفسّر ببيان معنى الآية أم ببيان سبب نزولها؟

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (واعلم أنه جرت عادة المفسرين أن يبدءوا بذكر سبب النزول ووقع البحث أيما أولى البداءة به؟ بتقدم السبب على المسبب؟ أو بالمناسبة؛ لأنها المصححة لنظم الكلام وهي سابقة على النزول والتحقيق التفصيل بين أن يكون وجه المناسبة متوقفا على سبب النزول كالآية السابقة في {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} الآية [النساء: 58]، فهذا ينبغي فيه تقديم ذكر السبب؛ لأنه حينئذ من باب تقديم الوسائل على المقاصد، وإن لم يتوقف على ذلك فالأولى تقديم وجه المناسبة).[البرهان في علوم القرآن:1/34]

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:40 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

أنواع مسائل نزول القرآن


قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (قال الجعبري: نزول القرآن على قسمين: قسم نزل ابتداء، وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال). [الإتقان في علوم القرآن: 1/190]
قالَ مُقبلُ بنُ هادي الوادِعيُّ (ت:1423هـ): (فائدة:
من القرآن ما نزل لسبب ومنه ما نزل ابتداء بعقائد الإيمان وواجبات الإسلام وغير ذلك من التشريع، وإنما ذكرت هذا لأن بعضهم طالبني في ذات مرة أن أذكر له سببا آخر لقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} الآية – عندما قلت له إن القصة التي وردت في ثعلبة ضعيفة، وكذا قوله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} إلى آخر الآيات عندما قلت لبعضهم: إن ما ورد أنها نزلت في علي وفاطمة ليس بصحيح، وقد ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات ووافقه السيوطي؛ فأحببت التنبيه على هذا لئلا يظن من لم يمارس سبب النزول أن لكل آية سببا). [الصحيح المسند في أسباب النزول:18]


أنواع أسباب النزول
قالَ مُقبلُ بنُ هادي الوادِعيُّ (ت:1423هـ): (تعريف سبب النزول: سبب النزول يكون قاصرا على أمرين:
أحدهما: أن تحدث حادثة فينزل القرآن الكريم بشأنها كما في سبب نزول {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} كما سيأتي إن شاء الله.
الثاني: أن يُسْأل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن شيء فينزل القرآن ببيان الحكم فيه كما في سبب نزول آية اللعان كما سيأتي إن شاء الله). [الصحيح المسند في أسباب النزول:14]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:41 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

أسباب النزول منها المشهور والغريب والصحيح والضعيف

قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ):
(ثم منها المشهور وهو قسمان: صحيح كقصة الإفك وآية السعي والتيمم والعرنيين وموافقات عمر.

وضعيف: كآية: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} الآية [النساء: 58].
وقد اشتهر أنها نزلت في شأن مفتاح الكعبة، وأسانيد ذلك بعضها ضعيف، وبعضها منقطع، ومنها الغريب وهو أيضاً قسمان: صحيح وضعيف. والله أعلم.
وهذا الفصل مما حررته واستخرجته من قواعد الحديث ولم أسبق إليه وبالله التوفيق).[التحبير في علم التفسير:88]

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:41 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

ذمّ الاستكثار من ذكر الأخبار الضعيفة والواهية في أسباب النزول

قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ): (والسلف الماضون رحمهم الله كانوا من أبعد الغاية احترازًا عن القول في نزول الآية.
أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد الله المخلدي أخبرنا أبو عمرو بن نجيد أخبرنا أبو مسلم حدثنا عبد الرحمن بن حماد حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة عن آية من القرآن
فقال: (اتق الله وقلْ سدادًا، ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن).

وأما اليوم فكل أحد يخترع شيئًا ويختلق إفكًا وكذبًا ملقيًا زمامه إلى الجهالة غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب نزول الآية وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب لينتهي إليه طالبو هذا الشأن والمتكلمون في نزول هذا القرآن فيعرفوا الصدق ويستغنوا عن التمويه والكذب ويجدوا في تحفظه بعد السماع والطلب). [أسباب النزول: 5-6] (م)
قالَ مُحَمَّد الطَّاهِرُ بنُ محمَّدٍ ابْنُ عَاشُورٍ (ت: 1393هـ): (أُولِعَ كثير من المفسرين بتطلّب أسباب نزول آي القرآن، وهي حوادث يروى أن آيات من القرآن نزلت لأجلها لبيان حكمها أو لحكايتها أو إنكارها أو نحو ذلك، وأغربوا في ذلك وأكثروا حتى كاد بعضهم أن يوهم الناس أن كل آية من القرآن نزلت على سبب، وحتى رفعوا الثقة بما ذكروا. بيد أنا نجد في بعض آي القرآن إشارة إلى الأسباب التي دعت إلى نزولها ونجد لبعض الآي أسبابا ثبتت بالنقل دون احتمال أن يكون ذلك رأي الناقل، فكان أمر أسباب نزول القرآن دائرا بين القصد والإسراف، وكان في غض النظر عنه وإرسال حبله على غاربه خطر عظيم في فهم القرآن. فذلك الذي دعاني إلى خوض هذا الغرض في مقدمات التفسير لظهور شدة الحاجة إلى تمحيصه في أثناء التفسير، وللاستغناء عن إعادة الكلام عليه عند عروض تلك المسائل، غير مدخر ما أراه في ذلك رأيا يجمع شتاتها.
- وأنا عاذر المتقدمين الذين ألفوا في أسباب النزول فاستكثروا منها، بأن كل من يتصدى لتأليف كتاب في موضوع غير مشبع تمتلكه محبة التوسع فيه فلا ينفك يستزيد من ملتقطاته ليذكي قبسه، ويمد نفسه، فيرضى بما يجد رضى الصب بالوعد، ويقول زدني من حديثك يا سعد. غير هياب لعاذل، ولا متطلب معذرة عاذر، وكذلك شأن الولع إذا امتلك القلب ولكني لا أعذر أساطين المفسرين الذين تلقفوا الروايات الضعيفة فأثبتوها في كتبهم ولم ينبهوا على مراتبها قوة وضعفا، حتى أوهموا كثيرا من الناس أن القرآن لا تنزل آياته إلا لأجل حوادث تدعو إليها، وبئس هذا الوهم فإن القرآن جاء هاديا إلى ما به صلاح الأمة في أصناف الصلاح فلا يتوقف نزوله على حدوث الحوادث الداعية إلى تشريع الأحكام. نعم إن العلماء توجسوا منها فقالوا: إن سبب النزول لا يخصص، إلا طائفة شاذة ادعت التخصيص بها، ولو أن أسباب النزول كانت كلها متعلقة بآيات عامة لما دخل من ذلك ضر على عمومها إذ قد أراحنا أئمة الأصول حين قالوا العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولكن أسبابا كثيرة رام رواتها تعيين مراد من تخصيص عام أو تقييد مطلق أو إلجاء إلى محمل، فتلك هي التي قد تقف عرضة أمام معاني التفسير قبل التنبيه على ضعفها أو تأويلها.
- وقد قال الواحدي في أول كتابه في أسباب النزول: (أما اليوم فكلّ أحد يخترع للآية سببا، ويختلق إفكا وكذبا، ملقيا زمامه إلى الجهالة، غير مفكر في الوعيد)
وقال: (لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل)ا.هـ.

- إن من أسباب النزول ما ليس المفسر بغنى عن علمه لأن فيها بيان مجمل أو إيضاح خفي وموجز، ومنها ما يكون وحده تفسيرا. ومنها ما يدل المفسر على طلب الأدلة التي بها تأويل الآية أو نحو ذلك. ففي صحيح البخاري أن مروان بن الحكم أرسل إلى ابن عباس يقول لئن كان كل امرئ فرح بما أتى، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون يشير إلى قوله تعالى: (لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم) فأجاب ابن عباس قائلا: "إنما دعا النبي اليهود فسألهم على شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه أنهم قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أتوا من كتمانهم"، ثم قرأ ابن عباس: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون لا يحسبن الذين يفرحون) الآيات. وفي الموطأ عن هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه أنه قال: قلت لعائشة أم المؤمنين وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} فما على الرجل شيء ألا يطوف بهما، قالت عائشة: كلا، لو كان كما تقول لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما نزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله عن ذلك فأنزل الله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} اهـ.
ومنها ما ينبه المفسر إلى إدراك خصوصيات بلاغية تتبع مقتضى المقامات فإن من أسباب النزول ما يعين على تصوير مقام الكلام كما سننبهك إليه في أثناء المقدمة العاشرة). [التحرير والتنوير:1/46-48]
قالَ مُقبلُ بنُ هادي الوادِعيُّ (ت:1423هـ): (قال الواحدي رحمه الله في مقدمة كتاب أسباب النزول بعد ذكره كلام عبيدة السلماني لما سئل عن آية من القرآن فقال: اتق الله فقل سدادا ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن:
(أما اليوم فكل أحد يخترع شيئا ويختلق إفكا وكذبا ملقيا زمامه إلى الجهالة غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب الآية، وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب لينتهي إليه طالبو هذا الشأن والمتكلمون في نزول القرآن فيعرفوا الصدق ويستغنوا عن التمويه والكذب ويجدوا في تحفظه بعد السماع والطلب..) إلى آخر كلامه رحمه الله ص5.
وقال السيوطي في [الإتقان :2/190] بعد ذكره جماعة ممن يذكرون التفسير بالأسانيد كابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما: (ثم ألف في التفسير خلائق فاختصروا الأسانيد ونقلوا الأقوال تترى فدخل من هنا الدخيل والتبس الصحيح بالعليل ثم صار كل من يسنح له قول يورده ومن يخطر بباله شيء يعتمده ثم ينقل ذلك عنه من يجيء بعده ظانا أن له أصلا غير ملتفت إلى تحرير ما ورد عن السلف الصالح ومن يرجع إليهم في التفسير حتى رأيت من حكى في تفسير قوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} نحو عشرة أقوال، وتفسيرها باليهود والنصارى هو الوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجميع التابعين وأتباعهم حتى قال ابن أبي حاتم لا أعلم في ذلك اختلافا بين المفسرين)ا.هـ. المراد من الإتقان.
قلت: وهذا هو الذي حملني على ذكر الأسانيد ما وجدت إلى ذلك سبيلا وإن كان فيه من المشقة ما هو معروف لدى أهل هذا الفن.
وإليك مثالا واحدا يصدّق ما قاله هذان الإمامان من أنه قد وقع التساهل في نقل ما لم يثبت في كتب التفسير، وهذا المثال هو قصة ثعلبة بن حاطب التي فيها "قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه" وهذه القصة يذكرها المفسرون عنه تفسير قول الله سبحانه وتعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ} ويمكن أنه لا يوجد تفسير إلا وهي مذكورة فيه وقلَّ من نبه على عدم صحتها.
أما جهابذة علماء الحديث ونقاده فإليك ما قالوه فيها:
- قال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله بعد ذكره لها من طريق مسكين بن بكير نا معان بن رفاعة السلمي عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال: جاء ثعلبة بن حاطب بصدقته إلى عمر فلم يقبلها وقال: لم يقبلها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا أبو بكر ولا أقبلها.
قال أبو محمد: وهذا باطل بلا شك لأن الله تعالى أمر بقبض زكاة أموال المسلمين وأمر عليه السلام عند موته
ألا يبقى في جزيرة العرب دينان؛ فلا يخلو ثعلبة من أن يكون مسلما ففرض على أبي بكر وعمر قبض زكاته ولا بد، ولا فسحة في ذلك، وإن كان كافرا ففرض ألا يقرّ في جزيرة العرب؛ فسقط هذا الأثر بلا شك، وفي رواته معان بن رفاعة والقاسم بن عبد الرحمن وعلي بن يزيد وهو أبو عبد الملك الألهاني وكلهم ضعفاء ومسكين بن بكير ليس بالقوي ا.هـ. [ج11من المحلى ص 208]
- وقال السيوطي في لباب النقول إن سندها ضعيف.
- وقال الحافظ في تخريج الكشاف إن في سندها علي بن يزيد الألهاني وهو واهٍ، وقال في [الفتح: 3/8 ]بعد ذكر بعض القصة لكنه حديث ضعيف لا يحتج به ا.هـ.
- وقال الهيثمي في [مجمع الزوائد:7/32] رواه الطبراني وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو متروك.
- وقال فيه الذهبي في تجريد أسماء الصحابة إنه حديث منكر بمرَّة.
- وقال المناوي في [فيض القدير :4/527]: (قال البيهقي: "في إسناد هذا الحديث نظر وهو مشهور بين أهل التفسير" ، وأشار في الإصابة إلى عدم صحة هذا الحديث فإنه ساق هذا الحديث في ترجمة ثعلبة هذا ثم قال: "وفي كونه صاحب هذه القصة إن صح الخبر –ولا أظنه يصح- هو البدري نظر" ).ا.هـ كلام المناوي.
- وقال الحافظ العراقي في [تخريج الإحياء: 3/338]: سندها ضعيف.
وإنما مثلت بهذه القصة لشهرتها في كتب التفاسير ولأن كثيرا من إخواننا المشتغلين بالوعظ والإرشاد وفقني الله وإياهم يستحسنونها ويلقونها على العامة غير منتبهين مع عدم صحتها سندا فهي لا تصح معنى إذ فيها مخالفة لأصل من أصول الشريعة وهو أن التائب لو بلغت ذنوبه عنان السماء ثم تاب، تاب الله عليه).
[الصحيح المسند في أسباب النزول:11-12]


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:41 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

القول في أسباب النزول موقوف على السماع

قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ): (ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها وجدوا في الطلاب وقد ورد الشرع بالوعيد للجاهل ذي العثار في هذا العلم بالنار.
أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حامد العطار حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار حدثنا ليث بن حماد حدثنا أبو عوانة عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فإنه من كذب علي متعمدًا فيتبوأ مقعده من النار ومن كذب على القرآن من غير علم فليتبوأ مقعده من النار)).
والسلف الماضون رحمهم الله كانوا من أبعد الغاية احترازًا عن القول في نزول الآية.
أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد الله المخلدي أخبرنا أبو عمرو بن نجيد أخبرنا أبو مسلم حدثنا عبد الرحمن بن حماد حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال: اتق الله وقل سدادًا ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن.
وأما اليوم فكل أحد يخترع شيئًا ويختلق إفكًا وكذبًا ملقيًا زمامه إلى الجهالة غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب نزول الآية وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب لينتهي إليه طالبو هذا الشأن والمتكلمون في نزول هذا القرآن فيعرفوا الصدق ويستغنوا عن التمويه والكذب ويجدوا في تحفظه بعد السماع والطلب. ولا بد من القول أولاً في مبادئ الوحي وكيفية نزول القرآن ابتداء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعهد جبريل إياه بالتنزيل والكشف عن تلك الأحوال، والقول فيها على طريق الإجمال، ثم نفرغ للقول مفصلاً في سبب نزول كل آية روي لها سببٌ مَقُول مروي منقول. والله تعالى الموفق للصواب والسدد والآخذ بنا عن العاثور إلى الجدد). [أسباب النزول: 5-6]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (المسألة الرابعة: قال الواحدي: لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها، وقد قال محمد بن سيرين: سألت عبيدة عن آية من القرآن، فقال: اتق الله وقل سدادا ذهب الذين يعلمون فيم أنزل الله القرآن.
وقال غيره: معرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا، وربما لم يجزم بعضهم فقال: (أحسب هذه الآية نزلت في كذا)، كما أخرج الأئمة الستة عن عبد الله بن الزبير قال: (خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شراج الحرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم:((اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك))فقال الأنصاري: يا رسول الله أن كان ابن عمتك فتلون وجهه . . ) الحديث).
قال الزبير:
(فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم..} الآية) ).[الإتقان في علوم القرآن:؟؟]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (قال الواحدي ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها.
وقد قال محمد بن سيرين سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال: اتق الله وقل سدادا ذهب الذين يعلمون فيم أنزل القرآن.
وقال غيره معرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا وربما لم يجزم بعضهم فقال أحسب هذه الآية نزلت في كذا كما قال الزبير في قوله تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} الآية.
وقال الحاكم: إذا أخبر الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند.
ومشى على هذا ابن الصلاح وغيره ومثلوه بما أخرجه مسلم عن جابر قال: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم} الآية). [لباب النقول:8-9]
قالَ مُقبلُ بنُ هادي الوادِعيُّ (ت:1423هـ): (طريقة معرفته: أما طريقة معرفته فالعلماء يعتمدون في معرفة سبب النزول على صحة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو عن الصحابي فإن إخبار الصحابي عن مثل هذا له حكم الرفع).
[الصحيح المسند في أسباب النزول:15]


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:42 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

هل يُحمل قول الصحابي في سبب النزول على الرفع؟

قال محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت:405هـ): (فأما ما نقول في تفسير الصحابي مسند فإنما نقوله في غير هذا النوع فإنه كما أخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إسحاق بن أبي أويس حدثني مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: (كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول فأنزل الله عز وجلَّ: {نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم}).
قال الحاكم: هذا الحديث وأشباهه مسندة عن آخرها وليست بموقوفة فإن الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل فأخبر عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا وكذا فإنه حديثٌ مُسند). [معرفة علوم الحديث:؟؟]

قال أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح الشهرزوري (ت: 643هـ): (ما قيل من أنّ تفسير الصّحابيّ حديثٌ مسندٌ، فإنّما ذلك في تفسيرٍ يتعلّق بسبب نزول آيةٍ يخبر به الصّحابيّ أو نحو ذلك، كقول جابرٍ رضي اللّه عنه: (كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول؛ فأنزل اللّه عزّ وجلّ: {نساؤكم حرثٌ لكم..} الآية).
فأمّا سائر تفاسير الصّحابة الّتي لا تشتمل على إضافة شيءٍ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمعدودةٌ في الموقوفات. واللّه أعلم). [معرفة علوم الحديث: 50]
- قال بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (ت:794هـ): (ما اختاره في تفسير الصحابي سبقه إليه الخطيب وكذلك الأستاذ أبو منصور البغدادي قال: (إذا أخبر الصحابي عن سبب وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو أخبر عن نزول آية فيه فذلك مسند لكن قال الحاكم في المستدرك: (تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند البخاري ومسلم حديث مسند) ). [النكت على ابن الصلاح للزركشي: 1/434]

- قال أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت: 806هـ): (ص: (وعُدَّ تفسير الصحابة مرفوعاً محمولٌ على تفسيرٍ فيه أسباب النزول).
ش:
ولم يعين ابن الصلاح القائل بأن مطلق تفسير الصحابي مرفوعٌ، وهو الحاكم، وعزاه للشيخين فقال في المستدرك: (ليعلم طالب العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديثٌ مسندٌ).
قال ابن الصلاح: إنما ذلك في تفسيرٍ يتعلق بسبب نزول آيةٍ يخبر به الصحابي أو نحو ذلك كقول جابرٍ: (كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله تعالى: {نساؤكم حرثٌ لكم..} الآية).
قال: فأما تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شيءٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمعدودةٌ في الموقوفات) ). [شرح ألفية العراقي: 1/194-195]

قالَ عبدُ الرَّحمن بنُ عُمَرَ بنِ رَسْلانَ البُلقِينيُّ (ت: 824هـ): (وما كان من أسباب النزول مرويا عن صحابي بإسنادٍ صحيحٍ: مرفوعٌ؛ إذ قول الصحابي فيما لا مجال للاجتهاد فيه في حكم المرفوع، وما كان عن صحابي بغير إسناد فهو منقطع). [مواقع العلوم: 49]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وما كان عن صحابي: فهو مسند مرفوع، إذ قول الصحابي فيما لا مدخل فيه للاجتهاد مرفوع، أو تابعي: فمرسل، وشرط قبولهما: صحة السند، ويزيد الثاني: أن يكون راويه معروفاً بأن لا يروي إلا عن الصحابة، أو ورد له شاهد مرسل أو متصل ولو ضعيفاً). [التحبير في علم التفسير:86]
قالَ مُقبلُ بنُ هادي الوادِعيُّ (ت:1423هـ): (إخبار الصحابي عن مثل هذا له حكم الرفع، قال ابن الصلاح رحمه الله في كتابه علوم الحديث: (ما قيل إن تفسير الصحابي حديث مسند فإنما ذلك في تفسير يتعلق بسبب نزول الآية يخبر به الصحابي أو نحو ذلك كقول جابر رضي الله عنه: كانت اليهود تقول من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول فأنزل الله عز وجل: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} الآية
فأما سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمعدود في الموقوفات. والله أعلم)ا.هـ. ص46). [الصحيح المسند في أسباب النزول:15]


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:43 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

حكم ما روي عن التابعين في أسباب النزول

قالَ عبدُ الرَّحمن بنُ عُمَرَ بنِ رَسْلانَ البُلقِينيُّ (ت: 824هـ): (فأما المنقول عن التابعي بسنده فهو مرسل، وما كان بغير سند فلا يقبل). [مواقع العلوم:50]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وما كان عن صحابي: فهو مسند مرفوع، إذ قول الصحابي فيما لا مدخل فيه للاجتهاد مرفوع، أو تابعي: فمرسل، وشرط قبولهما: صحة السند، ويزيد الثاني: أن يكون راويه معروفاً بأن لا يروي إلا عن الصحابة، أو ورد له شاهد مرسل أو متصل ولو ضعيفاً). [التحبير في علم التفسير:86] (م)
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (تنبيه: ما تقدم أنه من قبيل المسند من الصحابي: إذا وقع من تابعي فهو مرفوع أيضا لكنه مرسل، فقد يقبل إذا صح السند إليه، وكان من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير، أو اعتضد بمرسل آخر ونحو ذلك). [الإتقان في علوم القرآن:؟؟]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911هـ): (ما جعلناه من قبيل المسند من الصحابي إذا وقع من تابعي فهو مرفوع أيضا لكنه مرسل فقد يقبل إذا صح السند إليه وكان من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير أو اعتضد بمرسل آخر ونحو ذلك). [لباب النقول:9]
قالَ مُقبلُ بنُ هادي الوادِعيُّ (ت:1423هـ): (وأما قول التابعي نزلت في كذا فهو مرسل فإن تعددت طرقُه قُبِلَ وإلا فلا على الراجح عند المحدثين). [الصحيح المسند في أسباب النزول:15]


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:43 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

معنى قول بعض السلف: (نزلت الآية في كذا..)


قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (وقد عُرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال نزلت هذه الآية في كذا فإنه يريد بذلك أن هذه الآية تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها.
وجماعة من المحدثين يجعلون هذا من المرفوع المسند كما في قول ابن عمر في قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} الآية [البقرة: 223].
وأما الإمام أحمد فلم يدخله في المسند وكذلك مسلم وغيره وجعلوا هذا مما يقال بالاستدلال وبالتأويل فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل لما وقع). [البرهان في علوم القرآن:1/29]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وقال ابن تيمية: قد يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم هذه الآية: نزلت في كذا، لاسيما إن كان المذكور شخصا كقولهم إن آية الظهار نزلت في امرأة ثابت بن قيس، وإن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبد الله وإن قوله: {وأن احكم بينهم} الآية [المائدة: 49] نزلت في بني قريظة والنضير، ونظائر ذلك مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة أو في قوم من اليهود والنصارى أو في قوم من المؤمنين فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية يختص بأولئك الأعيان دون غيرهم، فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق، والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه؟ فلم يقل أحد: إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين، وإنما غاية ما يقال: إنها تختص بنوع ذلك الشخص فتعم ما يشبهه ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ والآية التي لها سبب معين: إن كانت أمرا ونهيا فهي متناولة لذلك الشخص ولمن كان بمنزلته. انتهى). [الإتقان في علوم القرآن:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (قال الحاكم في "علوم الحديث": إذا أخبر الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند.
ومشى على هذا ابن الصلاح وغيره، ومثلوه بما أخرجه مسلم، عن جابر قال: (كانت اليهود تقول من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله: {نساؤكم حرث لكم} الآية [البقرة: 223]).
وقال ابن تيمية: قولهم نزلت هذه الآية في كذا، يراد به تارة سبب النزول ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب، كما تقول: عني بهذه الآية كذا وقد تنازع العلماء في قول الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا.
هل يجري مجرى المسند، كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله، أو يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند؟ فالبخاري يدخله في المسند، وغيره لا يدخله فيه وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره، بخلاف ما إذا ذكر سببا نزلت عقبه، فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند. انتهى.
وقال الزركشي في "البرهان": قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال: نزلت هذه الآية في كذا، فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها، فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية، لا من جنس النقل لما وقع.
قلت: والذي يتحرر في سبب النزول: أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه، ليخرج ما ذكره الواحدي في سورة الفيل: من أن سببها قصة قدوم الحبشة به، فإن ذلك ليس من أسباب النزول في شيء، بل هو من باب الإخبار عن الوقائع الماضية، كذكر قصة قوم نوح وعاد وثمود وبناء البيت ونحو ذلك، وكذلك ذكره في قوله: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} الآية [النساء: 125] سبب اتخاذه خليلا ليس ذلك من أسباب نزول القرآن كما لا يخفى). [الإتقان في علوم القرآن:؟؟]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): (وقال ابن تيمية: قولهم نزلت الآية في كذا يراد به تارة أنها سبب النزول ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب كما نقول عني بهذه الآية كذا.
وقد تنازع العلماء في قول الصحابي نزلت هذه الآية في كذا هل يجري مجرى المسند كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله أو يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند.
فالبخاري يدخله في المسند وغيره لا يدخله فيه.
وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره بخلاف ما إذا ذكر سببا نزلت عقبه فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند انتهى.
وقال الزركشي في البرهان: قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال: نزلت هذه الآية في كذا فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل لما وقع.
قلت: والذي يتحرر في سبب النزول أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه ليخرج ما ذكره الواحدي في سورة الفيل من أن سببها قصة قدوم الحبشة فإن ذلك ليس من أسباب النزول في شيء بل هو من باب الإخبار عن الوقائع الماضية كذكر قصة قوم نوح وعاد وثمود وبناء البيت ونحو ذلك.
وكذلك ذكره في قوله: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} سبب اتخاذه خليلا فليس ذلك من أسباب نزول القرآن كما لا يخفى). [لباب النقول:9]
قالَ مُقبلُ بنُ هادي الوادِعيُّ (ت:1423هـ): (صيغة سبب النزول إما أن تكون صريحة في السببية وإما أن تكون محتملة. فتكون نصا صريحا إذا قال الراوي سبب نزول هذه الآية كذا أو إذا أتى بفاء تعقيبية داخلة على مادة النزول بعد ذكر الحادثة أو السؤال كما إذا قال حدث كذا أو سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن كذا فنزلت الآية.
فهاتان صيغتان صريحتان في السببية وسيأتي لهما أمثلة إن شاء الله.
وتكون الآية محتملة للسببية ولما تضمنته الآية من الأحكام إذا قال الراوي نزلت هذه الآية في كذا فذلك يراد به تارة أنه سبب النزول وتارة أنه داخل في معنى الآية.
وكذا إذا قال أحسب هذه الآية نزلت في كذا أو ما أحسب هذه الآية إلا نزلت في كذا فإن الراوي بهذه الصيغة لا يقطع بالسبب فهاتان صيغتان تحتملان السببية وغيرها وسيأتي لهما أمثلة إن شاء الله ا.هـ. مختصرا من كتاب مباحث في علوم القرآن لمناع القطان). [الصحيح المسند في أسباب النزول:16-17]


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:44 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

أحوال الاختلاف في سبب النزول

قالَ عبدُ الرَّحمن بنُ عُمَرَ بنِ رَسْلانَ البُلقِينيُّ (ت: 824هـ): (وللاختلاف في نقل أسباب النزول فوائد، فكل ما وقع فيه الاختلاف في سبب النزول فهو اضطراب يقتضي طرح ما ذكر إن لم يمكن الجمع، ولا سيما إذا كان بغير سند.
وإذا تعارض فيه حديثان، فإن أمكن الجمع بينهما فذاك، كآية اللعان ثبت في الصحيح من طريق سهل بن سعد الساعدي أنها نزلت في قصة عويمر العجلاني.
وثبت – أيضا – في الصحيح أنها نزلت في هلال بن أمية.
ويمكن الجمع بينهما بأنها نزلت في حقهما). [مواقع العلوم:53]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (وإذا تعارض فيه حديثان: فإن أمكن الجمع بينهما فذاك كآية اللعان.
ففي "الصحيح" عن سهل بن سعد الساعدي: (أنها نزلت في قصة عويمر العجلاني) وفيه أيضاً: (أنها نزلت في قصة هلال بن أمية).
فيمكن أنها نزلت في حقهما أي بعد سؤال كل منهما فيجمع بهذا، وإن لم يمكن قدم ما كان سنده صحيحاً أو له مرجح ككون راويه صاحب الواقعة التي نزلت فيها الآية ونحو ذلك، فإن استويا فهل يحمل على النزول مرتين أو يكون مضطرباً يقتضي طرح كل منهما عندي فيه احتمالان وفي الحديث ما يشبهه.
وربما كان في إحدى القصتين (فتلا) فوهم الراوي فقال: فنزلت كما تقدم في آية الزمر، والبارع الناقد يفحص عن ذلك.
وأمثلة هذا النوع تستقرأ من الكتب المصنفة فيه وذكر منها كثير في هذا الكتاب في الأنواع السابقة والتي ستأتي). [التحبير في علم التفسير:87]

قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (المسألة الخامسة: كثيرا ما يذكر المفسرون لنزول الآية أسبابا متعددة، وطريق الاعتماد في ذلك أن ينظر إلى العبارة الواقعة:
فإن عبر أحدهم بقوله: (نزلت في كذا)، والآخر: (نزلت في كذا) وذكر أمرا آخر، فقد تقدم أن هذا يراد به التفسير لا ذكر سبب النزول، فلا منافاة بين قولهما إذا كان اللفظ يتناولهما، كما سيأتي تحقيقه في النوع الثامن والسبعين.
وإن عبر واحد بقوله: (نزلت في كذا)، وصرح الآخر بذكر سبب خلافه فهو المعتمد، وذاك استنباط.
مثاله: ما أخرجه البخاري عن ابن عمر قال: (أنزلت {نساؤكم حرث لكم..} الآية في إتيان النساء في أدبارهن).
وتقدم عن جابر التصريح بذكر سبب خلافه، فالمعتمد حديث جابر؛ لأنه نقل، وقول ابن عمر استنباط منه وقد وهمه فيه ابن عباس، وذكر مثل حديث جابر، كما أخرجه أبو داود والحاكم.
وإن ذكر واحد سببا وآخر سببا غيره فإن كان إسناد أحدهما صحيحا دون الآخر فالصحيح المعتمد مثاله ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن جندب: (اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين فأتته امرأة فقالت يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فأنزل الله: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى}[الضحى: 1-3]).
وأخرج الطبراني وابن أبي شيبة عن حفص بن ميسرة عن أمه عن أمها وكانت خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن جروا دخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فدخل تحت السرير فمات فمكث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي، فقال:((يا خولة ما حدث في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل لا يأتيني؟))فقلت: في نفسي لو هيأت البيت، وكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فأخرجت الجرو، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ترعد لحيته وكان إذا نزل عليه الوحي أخذته الرعدة فأنزل الله:{والضحى}إلى قوله:{فترضى}[الضحى: 1-3]).
وقال ابن حجر في "شرح البخاري": قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة، لكن كونها سبب نزول الآية غريب، وفي إسناده من لا يعرف، فالمعتمد ما في الصحيح.
ومن أمثلته أيضا: ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبله بضعة عشر شهرا وكان يحب قبلة إبراهيم فكان يدعو الله وينظر إلى السماء فأنزل الله:{فولوا وجوهكم شطره} الآية [البقرة: 144] فارتاب من ذلك اليهود وقالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله:{قل لله المشرق والمغرب}الآية [البقرة: 142] وقال:{فأينما تولوا فثم وجه الله} الآية [البقرة: 115]).
وأخرج الحاكم وغيره، عن ابن عمر، قال: (نزلت:{فأينما تولوا فثم وجه الله} الآية [البقرة: 115] أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع).
وأخرج الترمذي وضعفه من حديث عامر بن ربيعة، قال: (كنا في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت).
وأخرج الدارقطني نحوه من حديث جابر بسند ضعيف أيضا.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد، قال لما نزلت: {ادعوني أستجب لكم} الآية [غافر: 60]، قالوا: (إلى أين فنزلت) مرسل.
وأخرج عن قتادة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أخا لكم قد مات فصلوا عليه)) فقالوا: إنه كان لا يصلي إلى القبلة فنزلت). معضل غريب جدا.
فهذه خمسة أسباب مختلفة، وأضعفها الأخير؛ لإعضاله ثم ما قبله؛ لإرساله ثم ما قبله؛ لضعف رواته، والثاني صحيح، لكنه قال: قد أنزلت في كذا ولم يصرح بالسبب، والأول صحيح الإسناد/ وصرح فيه بذكر السبب فهو المعتمد.
ومن أمثلته أيضا: ما أخرجه ابن مردويه وابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس، قال: (خرج أمية بن خلف وأبو جهل بن هشام ورجال من قريش فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد تعال فتمسح بآلهتنا وندخل معك في دينك وكان يحب إسلام قومه فرق لهم فأنزل الله:{وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك} الآيات [الإسراء: 73]).
وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس: (أن ثقيفا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أجلنا سنة حتى يهدى لآلهتنا فإذا قبضنا الذي يهدى لها أحرزناه ثم أسلمنا فهم أن يؤجلهم فنزلت).
هذا يقتضي نزولها بالمدينة وإسناده ضعيف، والأول يقتضي نزولها بمكة وإسناده حسن، وله شاهد عند أبي الشيخ عن سعيد بن جبير يرتقي إلى درجة الصحيح فهو المعتمد.
الحال الرابع: أن يستوي الإسنادان في الصحة، فيرجح أحدهما بكون راويه حاضر القصة أو نحو ذلك من وجوه الترجيحات، مثاله: ما أخرجه البخاري عن ابن مسعود: (قال كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم: لو سألتموه فقالوا: حدثنا عن الروح فقام ساعة ورفع رأسه فعرفت أنه يوحى إليه حتى صعد الوحي ثم قال:(({قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} الآية [الإسراء: 85]))).
وأخرج الترمذي وصححه عن ابن عباس قال: (قالت قريش لليهود: أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل فقالوا: سألوه عن الروح قال: فسألوه، فأنزل الله:{ويسألونك عن الروح} الآية [الإسراء: 85])، فهذا يقتضي أنها نزلت بمكة والأول خلافه، وقد رجح بأن ما رواه البخاري أصح من غيره، وبأن ابن مسعود كان حاضر القصة.
الحال الخامس: أن يمكن نزولها عقيب السببين والأسباب المذكورة بألا تكون معلومة التباعد كما في الآيات السابقة فيحمل على ذلك.
ومثاله: ما أخرجه البخاري من طريق عكرمة عن ابن عباس: (أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:((البينة أو حد في ظهرك))، فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فأنزل عليه:{والذين يرمون أزواجهم}حتى بلغ:{إن كان من الصادقين} الآية [النور: 6-9]).
وأخرج الشيخان عن سهل بن سعد قال: (جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال: اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أيقتل به أم كيف يصنع فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاب المسائل فأخبر عاصم عويمرا فقال: والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأسألنه فأتاه فقال:((إنه قد أنزل فيك وفي صاحبتك قرآنا . . .)) الحديث.
جمع بينهما بأن أول ما وقع له ذلك هلال، وصادف مجيء عويمر أيضا فنزلت في شأنهما معا، وإلى هذا جنح النووي وسبقه الخطيب فقال: لعلهما اتفق لهما ذلك في وقت واحد.
وأخرج البزار عن حذيفة قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر:((لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به؟))قال: شرا، قال:((فأنت يا عمر؟))قال:((كنت أقول لعن الله الأعجز وإنه لخبيث))فنزلت).
قال ابن حجر: لا مانع من تعدد الأسباب.
الحال السادس: ألا يمكن ذلك فيحمل على تعدد النزول وتكرره.
مثاله: ما أخرجه الشيخان عن المسيب قال: (لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال: ((أي عم قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله)) فقال أبو جهل: وعبد الله يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال هو على ملة عبد المطلب فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لأستغفرن لك ما لم أنه عنك))، فنزلت: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الآية [التوبة: 113]).
وأخرج الترمذي وحسنه عن علي قال: (سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: تستغفر لأبويك وهما مشركان؟ فقال: استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت).
وأخرج الحاكم وغيره عن ابن مسعود قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى المقابر فجلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فقال: ((إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي فأنزل علي:{ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الآية [التوبة: 113]))).
فنجمع بين هذه الأحاديث بتعدد النزول.
ومن أمثلته أيضا ما أخرجه البيهقي والبزار عن أبي هريرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة حين استشهد وقد مثل به فقال: ((لأمثلن بسبعين منهم مكانك))، فنزل جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بخواتيم سورة النحل:{وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} إلى آخر السورة [النحل: 126-128]).
وأخرج الترمذي والحاكم عن أبي بن كعب قال: (لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون، ومن المهاجرين ستة منهم حمزة فمثلوا بهم، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله:{وإن عاقبتم} الآية [النحل: 126]).
فظاهره تأخير نزولها إلى الفتح وفي الحديث الذي قبله نزولها بأحد.
قال ابن الحصار: ويجمع بأنها نزلت أولا بمكة قبل الهجرة مع السورة؛ لأنها مكية، ثم ثانيا بأحد، ثم ثالثا يوم الفتح تذكيرا من الله لعباده، وجعل ابن كثير من هذا القسم آية الروح.

تنبيه
قد يكون في إحدى القصتين فتلا فيهم الراوي فيقول فنزل.
مثاله: ما أخرجه الترمذي وصححه عن ابن عباس قال: (مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السموات على ذه والأرضين على ذه والماء على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه فأنزل الله:{وما قدروا الله حق قدره} الآية [الأنعام: 91])، والحديث في الصحيح بلفظ: (فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصواب فإن الآية مكية).
ومن أمثلته: أيضا ما أخرجه البخاري عن أنس قال: (سمع عبد الله بن سلام مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال:((أخبرني بهن جبريل آنفا)) قال: جبريل؟ قال:((نعم))قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية{من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك} الآية [البقرة: 97]).
قال ابن حجر في "شرح البخاري": ظاهر السياق أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الآية ردا على قول اليهود، ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ، قال: وهذا هو المعتمد فقد صح في سبب نزول الآية قصة غير قصة ابن سلام). [الإتقان في علوم القرآن:؟؟]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911هـ): (كثيرا ما يذكر المفسرون لنزول الآية أسبابا متعددة وطريق الاعتماد في ذلك أن ننظر إلى العبارة الواقعة فإن عبر أحدهم بقوله: نزلت في كذا والآخر نزلت في كذا وذكر أمرا آخر فقد تقدم أن هذا يراد به التفسير لا ذكر سبب النزول فلا منافاة بين قولهما إذا كان اللفظ يتناولهما كما بينته في كتابي الإتقان فحينئذ فحق مثل هذا أن لا يورد في تصانيف أسباب النزول وإنما يذكر في تصانيف أحكام القرآن.
وإن عبر واحد بقوله: نزلت في كذا وصرح الآخر بذكر سبب خلافه فهو المعتمد كما قال ابن عمر في قوله: {نساؤكم حرث لكم} أنها نزلت رخصة في وطء النساء في أدبارهن وصرح جابر بذكر سبب خلافه فاعتمد حديث جابر.
وإن ذكر واحد سببا وآخر سببا غيره فقد تكون نزلت عقيب تلك الأسباب كما سيأتي في آية اللعان وقد تكون نزلت مرتين كما سيأتي في آية الروح وفي خواتيم النحل وفي قوله: {ما كان للنبي والذين آمنوا} الآية مما يعتمد في الترجيح النظر إلى الإسناد وكون راوي أحد السببين حاضرا القصة أو من علماء التفسير كابن عباس وابن مسعود.
وربما كان في أحد القصتين مثلا فوهم الراوي فقال: نزلت كما سيأتي في سورة الزمر). [لباب النقول:9]

أهمية جمع الطرق وفحص المرويّات
قالَ مُقبلُ بنُ هادي الوادِعيُّ (ت:1423هـ): (تنبيه: وقد حاولت بقدر الاستطاعة أن أجمع طرق الحديث لما فيه من الفوائد من معرفة وصل الحديث وإرساله وصحته وإعلاله فرب حديث ظاهر سنده الصحة في كتاب ويكون في كتاب آخر معلولا وقد قال ابن الصلاح في [علوم الحديث :82]: وروى عن علي بن المديني قال: (الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه)ا.هـ.
وإليك المثال على ذلك: قال [الحاكم رحمه الله:3/324] حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق ثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: لما جاء أهل مكة في فداء أساراهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فداء أبي العاص وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رقَّ لها رِقَّة شديدة وقال: ((إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا))
قالوا: نعم يا رسول الله، وردّوا عليها الذي لها
.
قال: وقال العباس: يا رسول الله إني كنت مسلما؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((الله أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول؛ فالله يجزيك فافدِ نفسَك وبني أخويك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب وحليفك عتبة بن عمرو بن جحدم أخا بني الحارث بن فهر)).
فقال: ما ذاك عندي يا رسول الله.
قال: (( فأين المال الذي دفنت أنت وأم الفضل فقلتَ لها إن أصبتُ فهذا المال لبني الفضل وعبد الله وقثم )).
فقال: والله يا رسول الله إني أشهد أنك رسول الله إن هذا الشيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
((أفعل)).
ففدى العباس نفسه وبني أخويه وحليفه وأنزل الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فأعطاني مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبدا كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله عز وجل). هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت عليه الذهبي ا.هـ.

وقال الهيثمي في [مجمع الزوائد: 7 /28]: (رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال الأوسط رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع)ا.هـ.
ثم بعد الاطلاع على [سنن البيهقي: 6/322] ظهر أن قصة العباس مدرجة على هذا السند.
قال البيهقي رحمه الله: كذا فيما حدثنا به شيخنا أبو عبد الله في كتاب المستدرك، ثم ذكره الحافظ البيهقي على الصواب مبينا أن قصة العباس لها سند آخر، وأنها مرسلة.
وقال الحافظ في [الفتح :9/382] بعد ذكره هذه القصة: (وفي طريق عطاء محمد بن إسحاق، وليست هذه القصة عنده مسندة بل معضلة وصنيع إسحاق يعني ابن راهوية وتبعه الطبراني وابن مردويه يقتضي أنها موصولة والعلم عند الله)ا.هـ.

وقال في [المطالب العالية:3/337]: (وأظن ذلك مدرجا في الخبر من كلام ابن إسحاق وحديث عباس على هذا معضل وأما على ظاهر السياق أولا فهو مسند وعلى ذلك عمل إسحاق)ا.هـ.
والأمثلة على هذا كثيرة.

اعتذار: لم آل جهدا في الحرص على العزو إلى أئمة الحديث وكتبهم وقد يضيق علي الوقت فأكتفي بالعزو إلى بعضهم وربما اكتفيت بعزو بعض المؤلفين إليهم وهذا قليل وربما صعب علي الوقوف على سند الحديث إذا كان في الكتب المفقودة أو العزيزة الوجود فإن صححه إمام تطمئن النفس إلى تصحيحه كتبته بدون سند وإلا توقفت فيه حتى يسهل الله بالعثور على سنده. والله سبحانه أسأل أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع بهذا المؤلف الإسلام والمسلمين آمين). [الصحيح المسند في أسباب النزول:13-14]


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:45 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (وقد جاءت آيات في مواضع اتفقوا على تعديتها إلى غير أسبابها كنزول آية الظهار في سلمة بن صخر وآية اللعان في شأن هلال بن أمية ونزول حد القذف في رماة عائشة رضي الله عنها ثم تعدى إلى غيرهم، وإن كان قد قال سبحانه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} الآية [النور: 4] فجمعها مع غيرها إما تعظيما لها إذ أنها أم المؤمنين ومن رمى أم قوم فقد رماهم وإما للإشارة إلى التعميم ولكن الرماة لها كانوا معلومين، فتعدى الحكم إلى من سواهم، فمن يقول بمراعاة حكم اللفظ كان الاتفاق هاهنا هو مقتضى الأصل ومن قال بالقصر على الأصل خرج عن الأصل في هذه الآية بدليل.
ونظير هذا تخصيص الاستعاذة بالإناث في قوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ}[الفلق: 4] لخروجه على السبب؛ وهو أن بنات لبيد سحرن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
كذا قال أبو عبيد وفيه نظر فإن الذي سحر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو لبيد ابن الأعصم كما جاء في الصحيح.
وقد تنزل الآيات على الأسباب خاصة وتوضع كل واحدة منها مع ما يناسبها من الآي رعاية لنظم القرآن وحسن السياق فذلك الذي وضعت معه الآية نازلة على سبب خاص للمناسبة إذ كان مسوقا لما نزل في معنى يدخل تحت ذلك اللفظ العام أو كان من جملة الأفراد الداخلة وضعا تحت اللفظ العام فدلالة اللفظ عليه هل هي كالسبب فلا يخرج ويكون مرادا من الآيات قطعا؟ أو لا ينتهي في القوة إلى ذلك؟ لأنه قد يراد غيره وتكون المناسبة مشبهة به؟ فيه احتمال.
واختار بعضهم أنه رتبة متوسطة دون السبب وفوق العموم المجرد ومثاله قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} الآية [النساء: 58] فإن مناسبتها للآية التي قبلها وهى قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً} الآية [النساء: 51]، أن ذلك إشارة إلى كعب بن الأشرف كان قدم إلى مكة وشاهد قتلى بدر وحرض الكفار على الأخذ بثأرهم وغزو النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسألوه: من أهدى سبيلا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو هم؟ فقال: أنتم -كذبا منه وضلالة- لعنه الله، فتلك الآية في حقه وحق من شاركه في تلك المقالة، وهم أهل كتاب يجدون عندهم في كتابهم بعث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصفته، وقد أخذت عليهم المواثيق ألا يكتموا ذلك وأن ينصروه، وكان ذلك أمانة لازمة لهم، فلم يؤدوها ، وخانوا فيها، وذلك مناسب لقوله:
{إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} الآية [النساء: 58]، قال ابن العربي: في تفسيره وجه النظم أنه أخبر عن كتمان أهل الكتاب صفة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقولهم: إن المشركين أهدى سبيلا، فكان ذلك خيانة منهم، فانجر الكلام إلى ذكر جميع الأمانات. انتهى.
ولا يرد على هذا أن قصة كعب بن الأشرف كانت عقب بدر، ونزول {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ} الآية [النساء: 58] في الفتح أو قريبا منها وبينهما ست سنين؛ لأن الزمان إنما يشترط في سبب النزول ولا يشترط في المناسبة؛ لأن المقصود منها: وضع آية في موضع يناسبها، والآيات كانت تنزل على أسبابها ويأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بوضعها في المواضع التي علم من الله تعالى أنها مواضعها.
ومن فوائد هذا العلم إزالة الإشكال ففي "الصحيح" عن مروان بن الحكم أنه بعث إلى ابن عباس يسأله: (لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال ابن عباس: (هذه الآية نزلت في أهل الكتاب ثم تلا: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} إلى قوله: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} الآية).
قال ابن عباس: (سألهم النبي صلى الله وسلم عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، فاستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ما سألهم عنه). انتهى.
قال بعضهم: وما أجاب به ابن عباس عن سؤال مروان لا يكفي؛ لأن اللفظ أعم من السبب ويشهد له قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)) وإنما الجواب: أن الوعيد مرتب على أثر الأمرين المذكورين وهما: الفرح وحب الحمد لا عليهما أنفسهما إذ هما من الأمور الطبيعية التي لا يتعلق بها التكليف أمرا ولا نهيا.
قلت: لا يخفى عن ابن عباس رضي الله عنه أن اللفظ أعم من السبب؛ لكنه بين أن المراد باللفظ خاص ونظيره تفسير النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظلم بالشرك فيما سبق.
ومن ذلك قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الآية [المائدة: 93]، فحكي عن عثمان بن مظعون وعمرو بن معد يكرب أنهما كانا يقولان: الخمر مباحة، ويحتجان بهذه الآية، وخفي عليهما سبب نزولها فإنه يمنع من ذلك وهو ما قاله الحسن وغيره لما نزل تحريم الخمر قالوا: كيف بإخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم وقد أخبر الله أنها رجس فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا}.
ومن ذلك قوله تعالى: {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ} الآية [الطلاق: 4]، قد أشكل معنى هذا الشرط على بعض الأئمة وقد بينه سبب النزول، روي أن ناسا قالوا: (يا رسول الله قد عرفنا عدة ذوات الأقراء، فما عدة اللائي لم يحضن من الصغار والكبار؟) فنزلت فهذا يبين معنى {إِنِ ارْتَبْتُمْ} أي: إن أشكل عليكم حكمهن وجهلتم كيف يعتددن فهذا حكمهن.
ومن ذلك قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} الآية [البقرة: 115] فإنا لو تركنا مدلول اللفظ لاقتضى أن المصلي لا يجب عليه استقبال القبلة سفرا ولا حضرا، وهو خلاف الإجماع، فلا يفهم مراد الآية حتى يعلم سببها وذلك أنها نزلت لما صلى النبي صلى عليه وسلم على راحلته وهو مستقبل من مكة إلى المدينة حيث توجهت به فعلم أن هذا هو المراد.
ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً} الآية [التغابن: 14]، فإن سبب نزولها أن قوما أرادوا الخروج للجهاد فمنعهم أزواجهم وأولادهم فأنزل الله تعالى هذه الآية ثم أنزل في بقيتها ما يدل على الرحمة وترك المؤاخذة فقال: {وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} الآية [التغابن: 14]). [البرهان في علوم القرآن:1/23-26]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (فصل: خصوص السبب وعموم الصيغة
وقد يكون السبب خاصا والصيغة عامة لينبه على أن العبرة بعموم اللفظ.
وقال الزمخشري في تفسير سورة الهمزة: يجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما ليتناول كل من باشر ذلك القبيح، وليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه، فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه). [البرهان في علوم القرآن:1/30]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (المسألة الثانية: اختلف أهلُ الأصول: هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟
والأصح عندنا الأول، وقد نزلت آيات في أسباب واتفقوا على تعديتها إلى غير أسبابها كنزول آية الظهار في سلمة بن صخر وآية اللعان في شأن هلال بن أمية وحد القذف في رماة عائشة ثم تعدى إلى غيرهم.

ومن لم يعتبر عموم اللفظ قال: خرجت هذه الآيات ونحوها لدليل آخر كما قصرت آيات على أسبابها اتفاقا لدليل قام على ذلك.
قال الزمخشري في سورة الهمزة: يجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما، ليتناول كل من باشر ذلك القبيح، وليكون ذلك جاريا مجرى التعريض.
قلت: ومن الأدلة على اعتبار عموم اللفظ احتجاج الصحابة وغيرهم في وقائع بعموم آيات نزلت على أسباب خاصة شائعا ذائعا بينهم.
قال ابن جرير: حدثني محمد بن أبي معشر أخبرنا أبي أبو معشر نجيح سمعت سعيد المقبري يذاكر محمد بن كعب القرظي، فقال سعيد: إن في بعض كتب الله إن لله عبادا ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر لبسوا لباس مسوك الضأن من اللين يجترون الدنيا بالدين، فقال محمد بن كعب هذا في كتاب الله:
{ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} الآية [البقرة: 204]، فقال سعيد: قد عرفت فيمن أنزلت فقال محمد بن كعب: إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد.
فإن قلت: فهذا ابن عباس لم يعتبر عموم {لا تحسبن الذين يفرحون} الآية [آل عمران: 188]، بل قصرها على ما أنزلت فيه من قصة أهل الكتاب.
قلت: أجيب عن ذلك بأنه لا يخفى عليه أن اللفظ أعم من السبب لكنه بين أن المراد باللفظ خاص.
ونظيره تفسير النبي صلى الله عليه وسلم الظلم في قوله تعالى: {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [الأنعام: 82] بالشرك، من قوله: {إن الشرك لظلم عظيم} الآية [لقمان: 13]، مع فهم الصحابة العموم في كل ظلم.
وقد ورد عن ابن عباس ما يدل على اعتبار العموم، فإنه قال به في آية السرقة مع أنها نزلت في امرأة سرقت، قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن أبي حماد حدثنا أبو تميلة بن عبد المؤمن عن نجدة الحنفي قال: سألت ابن عباس عن قوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} الآية [المائدة: 38]، أخاص أم عام؟ قال: (بل عام).
وقال ابن تيمية: قد يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم هذه الآية: نزلت في كذا، لاسيما إن كان المذكور شخصا كقولهم إن آية الظهار نزلت في امرأة ثابت بن قيس، وإن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبد الله وإن قوله: {وأن احكم بينهم} الآية [المائدة: 49] نزلت في بني قريظة والنضير، ونظائر ذلك مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة أو في قوم من اليهود والنصارى أو في قوم من المؤمنين فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية يختص بأولئك الأعيان دون غيرهم، فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق، والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه؟ فلم يقل أحد: إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين، وإنما غاية ما يقال: إنها تختص بنوع ذلك الشخص فتعم ما يشبهه ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ والآية التي لها سبب معين: إن كانت أمرا ونهيا فهي متناولة لذلك الشخص ولمن كان بمنزلته. انتهى). [الإتقان في علوم القرآن:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (تنبيه:
قد علمت مما ذكر أن فرض المسألة في لفظ له عموم إما آية نزلت في معين ولا عموم للفظها فإنها تقصر عليه قطعا كقوله تعالى: {وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى}[الليل: 17] فإنها نزلت في أبي بكر الصديق بالإجماع.
وقد استدل بها الإمام فخر الدين الرازي مع قوله: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} الآية [الحجرات: 13]، على أنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووهم من ظن أن الآية عامة في كل من عمل عمله، إجراء له على القاعدة، وهذا غلط فإن هذه الآية ليس فيها صيغة عموم إذ الألف واللام إنما تفيد العموم إذا كانت موصولة أو معرفة في جمع زاد قوم: أو مفرد بشرط ألا يكون هناك عهد.
واللام في {الأتقى} الآية [الليل: 17]، ليست موصولة؛ لأنها لا توصل بأفعل التفضيل إجماعا، و{الأتقى} الآية [الليل: 17]، ليس جمعا بل هو مفرد، والعهد موجود، خصوصا مع ما يفيده صيغة أفعل من التمييز وقطع المشاركة، فبطل القول بالعموم وتعين القطع بالخصوص والقصر على من نزلت فيه رضي الله عنه). [الإتقان في علوم القرآن:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (المسألة الثالثة: تقدم أن صورة السبب قطعية الدخول في العام وقد تنزل الآيات على الأسباب الخاصة، وتوضع ما يناسبها من الآي العامة، رعاية لنظم القرآن وحسن السياق، فيكون ذلك الخاص قريبا من صورة السبب في كونه قطعي الدخول في العام، كما اختار السبكي أنه رتبة متوسطة دون السبب وفوق المجرد.
مثاله: قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت} الآية [النساء: 51] إلى آخره، فإنها إشارة إلى كعب بن الأشرف ونحوه من علماء اليهود، لما قدموا مكة وشاهدوا قتلى بدر حرضوا المشركين على الأخذ بثأرهم ومحاربة النبي صلى الله عليه وسلم فسألوهم: من أهدى سبيلا محمد وأصحابه أم نحن؟ فقالوا: أنتم، مع علمهم بما في كتابهم من نعت النبي صلى الله عليه وسلم المنطبق عليه وأخذ المواثيق عليهم ألا يكتموه فكان ذلك أمانة لازمة لهم ولم يؤدوها حيث قالوا للكفار: أنتم أهدى سبيلا حسدا للنبي صلى الله عليه وسلم.
فقد تضمنت هذه الآية مع هذا القول التوعد عليه المفيد للأمر بمقابله المشتمل على أداء الأمانة التي هي بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم بإفادة أنه الموصوف في كتابهم، وذلك مناسب لقوله: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} الآية [النساء: 58].
فهذا عام في كل أمانة، وذلك خاص بأمانة، هي صفة النبي صلى الله عليه وسلم بالطريق، السابق والعام تال للخاص في الرسم، متراخ عنه في النزول، والمناسبة تقتضي دخول ما دل عليه الخاص في العام، ولذا قال ابن العربي في تفسيره: وجه النظم أنه أخبر عن كتمان أهل الكتاب صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وقولهم: إن المشركين أهدى سبيلا فكان ذلك خيانة منهم فانجر الكلام إلى ذكر جميع الأمانات. انتهى.
قال بعضهم: ولا يرد تأخر نزول آية الأمانات عن التي قبلها بنحو ست سنين؛ لأن الزمان إنما يشترط في سبب النزول لا في المناسبة؛ لأن المقصود منها وضع آية في موضع يناسبها والآيات كانت تنزل على أسبابها، ويأمر النبي صلى الله عليه وسلم بوضعها في المواضع التي علم من الله أنها مواضعها). [الإتقان في علوم القرآن:؟؟]
قالَ مُقبلُ بنُ هادي الوادِعيُّ (ت:1423هـ): (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والدليل على ذلك أن الأنصاري الذي قبل الأجنبية ونزلت فيه {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} الآية، قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ألِيَ هذا وحدي يا رسول الله؟
ومعنى هذا هل حكم هذه الآية يختص بي لأني سبب نزولها؟
فأفتاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأن العبرة بعموم اللفظ فقال: ((بل لأمتي كلهم)).
أما صورة السبب فجمهور أهل الأصول أنها قطعية الدخول في العام فلا يجوز إخراجها منه بمخصص وهو التحقيق وروي عن مالك أنها ظنية الدخول كغيرها من أفراد العام. ا.هـ. من مذكرة أصول الفقه للشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله باختصار
[ 209, 210]. ).
[الصحيح المسند في أسباب النزول:15]


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:45 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

.........................

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:45 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

تقدم نزول الآية على الحكم

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (تقدم نزول الآية على الحكم
واعلم أنه قد يكون النزول سابقا على الحكم وهذا كقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى}[الأعلى: 14] فإنه يستدل بها على زكاة الفطر.
روى البيهقي بسنده إلى ابن عمر: (أنها نزلت في زكاة رمضان) ثم أسند مرفوعا نحوه.
وقال بعضهم: لا أدري ما وجه هذا التأويل؛ لأن هذه السورة مكية ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة.
وأجاب البغوي في تفسيره: أنه يجوز أن يكون النزول سابقا على الحكم كما قال: {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} الآية [البلد: 1-2] فالسورة مكية، وظهور أثر الحل يوم فتح مكة حتى: قال عليه السلام: ((أحلت لي ساعة من نهار)).
وكذلك نزل بمكة {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} الآية [القمر: 45]، قال عمر بن الخطاب: (كنت لا أدري: أي الجمع يهزم فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:(({سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}))). [البرهان في علوم القرآن:1/31]

رد مع اقتباس
  #18  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 01:46 PM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

نزول آيات متفرقة لسبب واحد
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (تنبيه: عكس ما تقدم أن يذكر سبب واحد في نزول آيات متفرقة، ولا إشكال في ذلك فقد ينزل في الواقعة الواحدة آيات عديدة في سور شتى.
مثاله: ما أخرجه الترمذي والحاكم عن أم سلمة أنها قالت: (يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء، فأنزل الله:{فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع} إلى آخر الآية [آل عمران: 195]).
وأخرج الحاكم عنها أيضا، قالت: (قلت يا رسول الله تذكر الرجال ولا تذكر النساء، فأنزلت:{إن المسلمين والمسلمات}والآية [الأحزاب: 35]، أنزلت:{أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى} الآية [آل عمران: 195]).
وأخرج أيضا عنها، أنها قالت: (يغزو الرجال ولا تغزو النساء وإنما لنا نصف الميراث فأنزل الله:{ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض}الآية [النساء: 32]، وأنزل:{إن المسلمين والمسلمات}الآية [الأحزاب: 35]).
ومن أمثلته أيضا: ما أخرجه البخاري من حديث زيد بن ثابت: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين . . . والمجاهدون في سبيل الله فجاء ابن أم مكتوم، وقال: يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان أعمى، فأنزل الله:{غير أولي الضرر}الآية [النساء: 95]).
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن ثابت أيضا، قال: (كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإني لواضع القلم على أذني إذ أمر بالقتال فجعل رسول الله ينظر ما ينزل عليه إذ جاء أعمى، فقال: كيف لي يا رسول الله وأنا أعمى، فنزلت:{ليس على الضعفاء} الآية [التوبة: 91]).
ومن أمثلته ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل حجرة، فقال:((إنه سيأتيكم إنسان ينظر بعيني شيطان))فطلع رجل أزرق فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:((علام تشتمني أنت وأصحابك؟))فانطلق الرجل فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما قالوا: حتى تجاوز عنهم فأنزل الله:{يحلفون بالله ما قالوا} الآية [التوبة: 74]).
وأخرجه الحاكم وأحمد بهذا اللفظ وآخره: (فأنزل الله:{يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم} الآية [المجادلة: 18]).

تنبيه: تأمل ما ذكرته لك في هذه المسألة واشدد به يديك، فإني حررته واستخرجته بفكري من استقراء صنيع الأئمة ومتفرقات كلامهم ولم أسبق إليه). [الإتقان في علوم القرآن: 1/189-227]
قالَ مُقبلُ بنُ هادي الوادِعيُّ (ت:1423هـ): (وكذا قد تتعدد الآيات النازلة والسبب واحد كما في حديث المسيب رضي الله عنه في شأن وفاة أبي طالب وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لأستغفرن لك ما لم أنه عنه)) فأنزل الله {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}. ونزل في أبي طالب {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} والأمثلة على ذلك كثيرة ستمر بك إن شاء الله). [الصحيح المسند في أسباب النزول:15]


رد مع اقتباس
  #19  
قديم 27 رجب 1434هـ/5-06-2013م, 07:25 AM
عبد العزيز الداخل عبد العزيز الداخل غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,002
افتراضي

تعدد الأسباب والنازل واحد

قالَ مُقبلُ بنُ هادي الوادِعيُّ (ت:1423هـ): (
قد تتعدد الأسباب والنازل واحد كما في آية اللعان وغيرها من الآيات كما ستجده إن شاء الله في مواضعه). [الصحيح المسند في أسباب النزول:15]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:13 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة