العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الأحقاف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 08:46 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي تفسير سورة الأحقاف [ من الآية (7) إلى الآية (10) ]

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 08:47 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بيّناتٍ} يقول تعالى ذكره: وإذا يقرأ على هؤلاء المشركين باللّه من قومك آياتنا، يعني حججنا الّتي احتججناها عليهم، فيما أنزلناه من كتابنا على محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم {بيّناتٍ} يعني واضحاتٍ نيّراتٍ {قال الّذين كفروا للحقّ لمّا جاءهم} يقول تعالى ذكره: قال الّذين جحدوا وحدانيّة اللّه، وكذّبوا رسوله للحقّ لمّا جاءهم من عند اللّه، فأنزل على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم {هذا سحرٌ مبينٌ} يعنون هذا القرآن خداعٌ يخدعنا، ويأخذ بقلوب من سمعه فعل السّحر مبينٌ: يقول: يبين لمن تأمّله ممّن سمعه أنّه سحرٌ مبينٌ). [جامع البيان: 21/117]

تفسير قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال مجاهدٌ: {تفيضون} [الأحقاف: 8] : «تقولون»). [صحيح البخاري: 6/133]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله تفيضون تقولون كذا لأبي ذرٍّ وذكره غيره في أوّل السّورة عن مجاهدٍ وقد وصله الطّبريّ من طريق بن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ). [فتح الباري: 8/576]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال مجاهد تفيضون تقولون
قال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 61 يونس إذ تفيضون فيه قال تقولون). [تغليق التعليق: 4/311]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال مجاهد تفيضون تقولون
أي: قال مجاهد في قوله تعالى: {هو أعلم بما تفيضون فيه} (الأحقاف: 8) وفسره بقوله: تقولون ووقع في رواية أبي ذر بغير قوله: قال مجاهد ورواه الطّبريّ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن مثله). [عمدة القاري: 19/168]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال مجاهد) مما وصله الطبري في ({تفيضون}) من قوله تعالى: {هو أعلم بما تفيضون فيه} [الأحقاف: 8] أي (تقولون) من التكذيب بالقرآن والقول فيه بأنه سحر وهذا ساقط لأبي ذر). [إرشاد الساري: 7/339]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من اللّه شيئًا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدًا بيني وبينكم وهو الغفور الرّحيم}.
يقول تعالى ذكره: أم يقولون هؤلاء المشركون باللّه من قريشٍ افترى محمّدٌ هذا القرآن، فاختلقه وتخرّصه كذبًا، قل لهم يا محمّد إن افتريته وتخرّصته على اللّه {فلا تملكون لي} يقول: فلا تغنون عنّي من اللّه إن عاقبني على افترائي إيّاه، وتخرّصي عليه شيئًا، ولا تقدرون أن تدفعوا عنّي سوءًا إن أصابني به.
وقوله: {هو أعلم بما تفيضون فيه} يقول: ربّي أعلم من كلّ شيءٍ سواه بما تقولون بينكم في هذا القرآن.
والهاء من قوله: {تفيضون فيه} من ذكر القرآن.
وبنحو الّذي قلنا في معنى قوله: {تفيضون فيه} قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {إذ تفيضون فيه} قال: تقولون.
وقوله: {كفى به شهيدًا بيني وبينكم} يقول: كفى باللّه شاهدًا عليّ وعليكم بما تقولون من تكذيبكم لي فيما جئتكم به من عند اللّه الغفور الرّحيم لهم، بأن لا يعذّبهم عليها بعد توبتهم منها). [جامع البيان: 21/118]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله هو أعلم بما تفيضون فيه يعني بما تقولون). [تفسير مجاهد: 2/593]

تفسير قوله تعالى: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وقال في حم الأحقاف: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتّبع إلا ما يوحى إليّ وما أنا إلا نذيرٌ مبينٌ}؛ فنسختها الآية التي في سورة الفتح فقال: {إنّا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخّر ويتمّ نعمته عليك ويهديك صراطًا مستقيماً}؛
فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أنزلت عليه هذه الآية فبشرهم بأن الله قد غفر له ذنبه ما تقدم منه وما تأخر؛ فقال له رجلٌ من القوم: يا رسول الله، قد علمنا ما يفعل الله بك، فما يفعل بنا، يا رسول الله؛ فأنزل الله في سورة الأحزاب: {وبشّر المؤمنين بأنّ لهم من اللّه فضلاً كبيراً}؛ وأنزل {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفّر عنهم سيّئاتهم وكان ذلك عند اللّه فوزًا عظيمًا ويعذّب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات}، {ويتوب اللّه على المؤمنين والمؤمنات وكان اللّه غفوراً رحيماً}؛ فبين لهم ما يفعل به وبهم). [الجامع في علوم القرآن: 3/80-81]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ما كنت بدعا من الرسل قال قد كانت قبله رسل). [تفسير عبد الرزاق: 2/215]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وما أدري ما يفعل بي ولا بكم قال قد بين له أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر). [تفسير عبد الرزاق: 2/215-216]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ: {بدعًا من الرّسل} [الأحقاف: 9] : «لست بأوّل الرّسل»). [صحيح البخاري: 6/133]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال ابن عبّاسٍ بدعًا من الرّسل ما كنت بأوّل الرّسل وصله بن أبي حاتمٍ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاس وللطبري من طريق بن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ مثله وقال أبو عبيدة مثله قال ويقال ما هذا منّي ببدعٍ أي ببديعٍ وللطّبريّ من طريق سعيدٍ عن قتادة قال إنّ الرّسل قد كانت قبلي). [فتح الباري: 8/576]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس بدعا من الرّسل لست بأول الرّسل
قال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية عن علّي عن ابن عبّاس به). [تغليق التعليق: 4/311]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ بدعا من الرّسل لست بأوّل الرّسل
أي: قال ابن عبّاس في قوله تعالى: {قل ما كنت بدعا من الرّسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} (الأحقاف: 9) الآية. وفسره بقوله: (لست بأول الرّسل) روى هذا ابن المنذر عن علان عن أبي صالح عن معاوية عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس وفي بعض النّسخ: ما كنت بأول الرّسل يقال: ما هذا ببدع، أي: ببديع). [عمدة القاري: 19/168]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم ({بدعًا من الرسل}) [الأحقاف: 9] أي (لست بأوّل الرسل) ولأبي ذر ما كنت بأول الرسل فكيف تنكرون نبوّتي وإخباري بأني رسول الله). [إرشاد الساري: 7/339]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قل ما كنت بدعًا من الرّسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتّبع إلاّ ما يوحى إليّ وما أنا إلاّ نذيرٌ مبينٌ}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: قل يا محمّد لمشركي قومك من قريشٍ {ما كنت بدعًا من الرّسل} يعني: ما كنت أوّل رسل اللّه الّتي أرسلها إلى خلقه، قد كان من قبلي له رسلٌ كثيرةٌ أرسلت إلى أممٍ قبلكم.
يقال منه: هو بدعٌ في هذا الأمر، وبديعٌ فيه، إذا كان فيه أوّل ومن البدع قول عديّ بن زيدٍ:
فلا أنا بدعٌ من حوادث تعتري رجالاً عرت من بعد بؤسي وأسعد.
ومن البديع قول الأحوص:
فخرت فانتمت فقلت انظريني ليس جهلٌ أتيته ببديع.
يعني بأوّل، يقال: هو بدعٌ من قومٍ أبداعٍ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ما كنت بدعًا من الرّسل} يقول: لست بأوّل الرّسل.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمّي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ما كنت بدعًا من الرّسل} قال: يقول: ما كنت أوّل رسولٍ أرسل.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {ما كنت بدعًا من الرّسل} قال: ما كنت أوّلهم.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا عبد الوهّاب بن معاوية، عن أبي هبيرة، قال: سألت قتادة {قل ما كنت بدعًا من الرّسل} قال: أي قد كانت قبلي رسلٌ.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {قل ما كنت بدعًا من الرّسل} يقول: أي إنّ الرّسل قد كانت قبلي.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {بدعًا من الرّسل} قال: قد كانت قبله رسلٌ.
وقوله: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} اختلف أهل التّأويل في تأويله، فقال بعضهم: عنى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل له: قل للمؤمنين بك ما أدري ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة، وإلام نصير هنالك، قالوا: ثمّ بيّن اللّه لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين به حالهم في الآخرة، فقيل له {إنّا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر} وقال: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفّر عنهم سيّئاتهم}.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} فأنزل اللّه بعد هذا {ليغفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر}.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصريّ، قالا: قال في حم الأحقاف {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم، إن أتّبع إلاّ ما يوحى إليّ وما أنا إلاّ نذيرٌ مبينٌ} فنسختها الآية الّتي في سورة الفتح {إنّا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك اللّه} الآية، فخرج نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين نزلت هذه الآية، فبشّرهم بأنّه غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فقال له رجالٌ من المؤمنين: هنيئًا لك يا نبيّ اللّه، قد علمنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة الأحزاب، فقال: {وبشّر المؤمنين بأنّ لهم من اللّه فضلاً كبيرًا} وقال {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، ويكفّر عنهم سيّئاتهم وكان ذلك عند اللّه فوزًا عظيمًا ويعذّب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظّانّين باللّه} الآية فبيّن اللّه ما يفعل به وبهم.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} ثمّ درى أو علم من اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك ما يفعل به، يقول {إنّا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر}.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} قال: قد بيّن له أنّه قد غفر من ذنبه ما تقدّم وما تأخّر.
وقال آخرون: بل ذلك أمرٌ من اللّه جلّ ثناؤه نبيّه عليه الصّلاة والسّلام أن يقوله للمشركين من قومه ويعلم أنّه لا يدري إلام يصير أمره وأمرهم في الدّنيا، أيصير أمره معهم أن يقتلوه أو يخرجوه من بينهم، أو يؤمنوا به فيتبعوه، وأمرهم إلى الهلاك، كما أهلكت الأمم المكذّبة رسلها من قبلهم أو إلى التّصديق له فيما جاءهم به من عند اللّه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، قال: حدّثنا أبو بكرٍ الهذليّ، عن الحسن، في قوله: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} فقال: أمّا في الآخرة فمعاذ اللّه، قد علم أنّه في الجنّة حين أخذ ميثاقه في الرّسل، ولكن قال: وما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدّنيا، أخرج كما أخرجت الأنبياء قبلي أو أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي، ولا أدري ما يفعل بي ولا بكم، أمّتي المكذّبة، أم أمّتي المصدّقة، أم أمّتي المرميّة بالحجارة من السّماء قذفًا، أم مخسوفٌ بها خسفًا ثمّ أوحي إليه: {وإذ قلنا لك إنّ ربّك أحاط بالنّاس} يقول: أحطت لك بالعرب أن لا يقتلوك، فعرف أنّه لا يقتل، ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ: {هو الّذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه وكفى باللّه شهيدًا} يقول: أشهد لك على نفسه أنّه سيظهر دينك على الأديان، ثمّ قال له في أمّته: {وما كان اللّه ليعذّبهم وأنت فيهم وما كان اللّه معذّبهم وهم يستغفرون} فأخبره اللّه ما يصنع به وما يصنع بأمّته.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما أدري ما يفترض عليّ وعليكم، أو ينزل من حكمٍ، وليس يعني ما أدري ما يفعل بي ولا بكم غدًا في المعاد من ثواب اللّه من أطاعه، وعقابه من كذّبه.
وقال آخرون: إنّما أمر أن يقول هذا في أمرٍ كان ينتظره من قبل اللّه عزّ وجلّ في غير الثّواب والعقاب.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّحّة وأشبهها بما دلّ عليه التّنزيل، القول الّذي قاله الحسن البصريّ، الّذي رواه عنه أبو بكرٍ الهذليّ.
وإنّما قلنا ذلك أولاها بالصّواب لأنّ الخطاب من مبتدإ هذه السّورة إلى هذه الآية، والخبر خرج من اللّه عزّ وجلّ خطابًا للمشركين وخبرًا عنهم، وتوبيخًا لهم، واحتجاجًا من اللّه تعالى ذكره لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم فإذا كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أنّ هذه الآية أيضًا سبيلها سبيل ما قبلها وما بعدها في أنّها احتجاجٌ عليهم، وتوبيخٌ لهم، أو خبرٌ عنهم وإذا كان ذلك كذلك، فمحالٌ أن يقال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: قل للمشركين ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة، وآيات كتاب اللّه عزّ وجلّ في تنزيله ووحيه إليه متتابعةٌ بأنّ المشركين في النّار مخلّدون، والمؤمنون به في الجنّان منعّمون، وبذلك يرهّبهم مرّةً، ويرغّبهم أخرى، ولو قال لهم ذلك، لقالوا له: فعلام نتّبعك إذن وأنت لا تدري إلى أيّ حالٍ تصير غدًا في القيامة، إلى خفضٍ ودعةٍ، أم إلى شدّةٍ وعذابٍ؛ وإنّما اتّباعنا إيّاك إن اتّبعناك، وتصديقنا بما تدعونا إليه، رغبةً في نعمةٍ، وكرامةٍ نصيبها، أو رهبةً من عقوبةٍ، وعذابٍ نهرب منه، ولكنّ ذلك كما قال الحسن، ثمّ بيّن اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما هو فاعلٌ به، وبمن كذّب بما جاء به من قومه وغيرهم.
وقوله: {إن أتّبع إلاّ ما يوحى إليّ} يقول تعالى ذكره: قل لهم ما أتّبع فيما آمركم به، وفيما أفعله من فعلٍ إلاّ وحي اللّه الّذي يوحيه إليّ {وما أنا إلاّ نذيرٌ مّبينٌ} يقول: وما أنا لكم إلاّ نذيرٌ، أنذركم عقاب اللّه على كفركم به، مبينٌ: يقول: قد أبان لكم إنذاره، وأظهر لكم دعاءه إلى ما فيه نصيحتكم، يقول: فكذلك أنا). [جامع البيان: 21/119-124]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله قل ما كنت بدعا من الرسل قال يقول ما كنت أول من الرسل). [تفسير مجاهد: 2/593]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو بكر بن أبي نصرٍ الدّاربرديّ، وأبو محمّدٍ الحسن بن محمّدٍ الحليميّ بمرو قالا: أنبأ أبو الموجّه، أنبأ عبدان، أنبأ عبد اللّه، أنبأ معمرٌ، عن الزّهريّ، عن خارجة بن زيد بن ثابتٍ، عن أمّ العلاء الأنصاريّة رضي اللّه عنها، وقد كانت بايعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، قالت: طار لنا عثمان بن مظعونٍ في السّكنى حين أقرعت الأنصار على سكنى المهاجرين قالت: فاشتكى فمرّضناه حتّى توفّي حتّى جعلناه في أثوابه، قالت: فدخل رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، فقلت: رحمك اللّه أبا السّائب فشهادتي أن قد أكرمك اللّه، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «وما يدريك؟» قالت: لا أدري واللّه يا رسول اللّه. قال: «أمّا هو فقد جاءه اليقين وإنّي لأرجو له الخير من اللّه» ثمّ تلا رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم {قل ما كنت بدعًا من الرّسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] قالت أمّ العلاء: واللّه لا أزكّي أحدًا بعده أبدًا. قالت أمّ العلاء: ورأيت لعثمان في النّوم عينًا تجري له فجئت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم فذكرت ذلك فقال: «ذاك عمله يجري له» هذا حديثٌ قد اختلف الشّيخان في إخراجه فرواه البخاريّ، عن عبدان مختصرًا ولم يخرّجه مسلمٌ "). [المستدرك: 2/493]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 9.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس {قل ما كنت بدعا من الرسل} يقول لست بأول الرسل {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} فأنزل الله بعد هذا (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) (الفتح الآية 2) وقوله {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات} الفتح الآية 3 الآية فأعلم الله سبحانه نبيه ما يفعل به وبالمؤمنين جميعا). [الدر المنثور: 13/311-312]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {قل ما كنت بدعا من الرسل} قال: ما كنت بأولهم). [الدر المنثور: 13/312]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {قل ما كنت بدعا من الرسل} قال: يقول: قد كانت الرسل قبله). [الدر المنثور: 13/312]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن عطية رضي الله عنه في قوله {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} قال: هل يترك بمكة أو يخرج منها). [الدر المنثور: 13/312]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو داود في ناسخه من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} قال: نسختها هذه الآية التي في الفتح فخرج إلى الناس فبشرهم بالذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال رجل من المؤمنين: هنيئا لك يا نبي الله قد علمنا الآن ما يفعل بك فماذا يفعل بنا فأنزل الله في سورة الأحزاب (وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا) (الأحزاب الآية 47) وقال (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما) (الفتح الآية 5) فبين الله ما به يفعل وبهم.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن مثله). [الدر المنثور: 13/312-313]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والبخاري والنسائي، وابن مردويه عن أم العلاء رضي الله عنها وكانت بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت: لما مات عثمان بن مظعون رضي الله عنه قلت: رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمه أما هو فقد جاءه اليقين من ربه وإني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم، قالت أم العلاء: فو الله ما أزكي بعده أحدا). [الدر المنثور: 13/313]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما مات عثمان بن مظعون رضي الله عنه قالت: امرأته أو امرأة: هنيئا لك ابن مظعون الجنة، فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر مغضب وقال: وما يدريك والله إني لرسول الله وما أدري ما يفعل الله بي، قال: وذلك قبل أن ينزل (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) (الفتح الآية 1 - 2) فقالت يا رسول الله صاحبك وفارسك وأنت أعلم فقال: أرجو له رحمة ربه وأخاف عليه ذنبه). [الدر المنثور: 13/313-314]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن حبان والطبراني عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن عثمان بن مظعون رضي الله عنه لما قبض قالت أم العلاء: طبت أبا السائب نفسا إنك في الجنة، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: وما يدريك قالت: يا رسول الله عثمان بن مظعون قال: أجل ما رأينا إلا خيرا والله ما أدري ما يصنع بي). [الدر المنثور: 13/314]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوف زمانا فلما نزلت (إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) (الفتح الآية 1 – 2) اجتهد فقيل له: تجهد نفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: أفلا أكون عبدا شكورا). [الدر المنثور: 13/314]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} قال: ثم دري نبي الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ما يفعل به بقوله (إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) ). [الدر المنثور: 13/314]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} قال: أما في الآخرة فمعاذ الله قد علم أنه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل ولكن {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} في الدنيا أخرج كما أخرجت الأنبياء من قبلي أم أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي {ولا بكم} أمتي المكذبة أم أمتي المصدقة أم أمتي المرمية بالحجارة من السماء قذفا أم يخسف بها خسفا ثم أوحي إليه (وإذ قلنا لك أن ربك أحاط بالناس) (الإسراء الآية 60) يقول: أحطت لك بالعرب أن لا يقتلوك فعرف أنه لا يقتل ثم أنزل الله (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا) (التوبة الآية 33) يقول: أشهد لك على نفسه أنه سيظهر دينك على الأديان ثم قال له في أمته (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) (الرعد الآية 43) فأخبر الله ما صنع به وما يصنع بأمته). [الدر المنثور: 13/315]

تفسير قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني مالك بن أنس وابن زيد بن أسلم أن الذين قال الله: {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله}، قال: هو عبد الله بن سلام). [الجامع في علوم القرآن: 1/54]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله قال هو عبد الله بن سلام). [تفسير عبد الرزاق: 2/215]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال غيره: {أرأيتم} [الأحقاف: 10] : " هذه الألف إنّما هي توعّدٌ، إن صحّ ما تدّعون لا يستحقّ أن يعبد، وليس قوله: {أرأيتم} [الأحقاف: 10]: برؤية العين، إنّما هو: أتعلمون، أبلغكم أنّ ما تدعون من دون اللّه خلقوا شيئًا؟ "). [صحيح البخاري: 6/133]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال غيره أرأيتم هذه الألف إنّما هي توعّدٌ إن صحّ ما تدّعون لا يستحقّ أن يعبد وليس قوله أرأيتم برؤية العين إنّما هو أتعلمون أبلغكم أن ما تدعون من دون اللّه خلقوا شيئًا هذا كلّه سقطٌ لأبي ذرٍّ). [فتح الباري: 8/576]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال غيره أرأيتم هاذه الألف إنّما هي توعّدٌ إن صحّ ما تدعون لا يستحقّ أن يعبد وليس قوله أرأيتم برؤية العين إنّما هو أتعلمون أبلغكم أنّ ما تدعون من دون الله خلقوا شيئا.
أي: قال غير ابن عبّاس، هذا كله ليس في رواية أبي ذر، وأشار به إلى قوله تعالى: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به} (الأحقاف: 10) قوله: (أرأيتم) معناه أخبروني، كذلك قاله المفسّرون: وفي (تفسير النّسفيّ) قل يا محمّد لهؤلاء الكفّار، أرأيتم أخبروني إن كان أي: القرآن من عند الله، وقيل: إن كان محمّد من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، وجواب الشّرط محذوف. تقديره: إن كان هذا القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ظالمين، ويدل على هذا الحذف قوله: {أن الله لا يهدي القوم الظّالمين} (المائدة: 15) وقال قتادة والضّحّاك وشهد شاهد هو عبد الله بن سلام شهد على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمن به، وقيل: هو موسى بن عمران، عليه الصّلاة والسّلام، وقال مسروق في هذه الآية والله ما نزلت في عبد الله بن سلام. لأن ح م نزلت بمكّة وإنّما أسلم عبد الله بالمدينة، وإنّما كانت محاجّة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه، فأنزل الله تعالى هذه الآية. قوله: (هذه الألف) أشار إلى أن الهمزة الّتي في أول: رأيتم إنّما هي توعد لكفار مكّة حيث ادعوا صحة ما عبدوه من دون الله، وإن صحّ ما يدعون في زعمهم فلا يستحق أن يعبد، لأنّه مخلوق، فلا يستحق أن يعبد إلاّ الله الّذي خلق كل شيء. قوله: (وليس) في قوله أراد به أن الرّؤية في قوله: أرأيتم ليست من رؤية العين الّتي هي الإبصار، وإنّما معناه ما قاله من قوله: {أتعلمون أبلغكم} إلى آخره). [عمدة القاري: 19/168]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال غيره) أي غير ابن عباس ({أرأيتم}) من قوله: {قل أرأيتم إن كان من عند الله} [الأحقاف: 10] (هذه الألف) التي في أوّل أرأيتم المستفهم بها (إنما هي توعد) لكفار مكة حيث ادعوا صحة ما عبدوه من دون الله (إن صح ما تدّعون) بتشديد الدال في زعمكم ذلك (لا يستحق أن يعبد) لأنه مخلوق ولا يستحق أن يعبد إلا الخالق (وليس قوله: {أرأيتم} برؤية العين) التي هي الإبصار (إنما هو) أي معناه (أتعلمون أبلغكم أن ما تدعون) بسكون الدال مخففة (من دون الله خلقوا شيئًا) ومفعولا أرأيتم محذوفان تقديره أرأيتم حالكم إن كان كذا ألستم ظالمين وجواب الشرط أيضًا محذوف تقديره فقد ظلمتم ولهذا أتي بفعل الشرط ماضيًا وسقط من قوله وقال غيره إلى هنا لأبي ذر). [إرشاد الساري: 7/339]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عليّ بن سعيدٍ الكنديّ، قال: حدّثنا أبو محيّاة، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن ابن أخي عبد الله بن سلامٍ، قال: لمّا أريد عثمان جاء عبد الله بن سلامٍ، فقال له عثمان: ما جاء بك؟ قال: جئت في نصرتك، قال: اخرج إلى النّاس فاطردهم عنّي فإنّك خارجٌ خيرٌ لي منك داخلٌ، فخرج عبد الله، إلى النّاس فقال: أيّها النّاس إنّه كان اسمي في الجاهليّة فلانٌ فسمّاني رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عبد الله ونزلت فيّ: {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين} ونزلت فيّ {قل كفى باللّه شهيدًا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب} إنّ للّه سيفًا مغمودًا عنكم وإنّ الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الّذي نزل فيه نبيّكم، فاللّه اللّه في هذا الرّجل أن تقتلوه، فواللّه إن قتلتموه لتطردنّ جيرانكم الملائكة، ولتسلّنّ سيف الله المغمود عنكم فلا يغمد إلى يوم القيامة، قال: فقالوا: اقتلوا اليهوديّ واقتلوا عثمان.
هذا حديثٌ غريبٌ.
وقد رواه شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن ابن محمّد بن عبد الله بن سلامٍ، عن جدّه عبد الله بن سلامٍ). [سنن الترمذي: 5/234]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم إن كان من عند اللّه وكفرتم به وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين}.
يقول تعالى ذكره: قل يا محمّد لهؤلاء المشركين القائلين لهذا القرآن لمّا جاءهم هذا سحرٌ مبينٌ {أرأيتم} أيّها القوم {إن كان} [النساء: ] هذا القرآن {من عند اللّه} أنزله عليّ {وكفرتم} أنتم {به} يقول: وكذّبتم أنتم به.
وقوله: {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله} اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل، وهو موسى بن عمران عليه السّلام على مثله، يعني على مثل القرآن، قالوا: ومثل القرآن الّذي شهد عليه موسى بالتّصديق التّوراة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الوهّاب، قال: حدّثنا داود، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، في هذه الآية: {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله} فخاصم به الّذين كفروا من أهل مكّة، التّوراة مثل القرآن، وموسى مثل محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الأعلى، قال: سئل داود، عن قوله: {قل أرأيتم إن كان من عند اللّه وكفرتم به} الآية، قال داود، قال عامرٌ، قال مسروقٌ: واللّه ما نزلت في عبد اللّه بن سلامٍ، ما أنزلت إلاّ بمكّة، وما أسلم عبد اللّه إلاّ بالمدينة، ولكنّها خصومةٌ خاصم محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم بها قومه، قال: فنزلت {قل أرأيتم إن كان من عند اللّه وكفرتم به وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم} قال: فالتّوراة مثل القرآن، وموسى مثل محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، فآمنوا بالتّوراة وبرسولهم، وكفرتم.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن إدريس، قال: سمعت داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، قال: أناسٌ يزعمون أنّ شاهدًا من بني إسرائيل على مثله عبد اللّه بن سلامٍ، وإنّما أسلم عبد اللّه بن سلامٍ بالمدينة؛ وقد أخبرني مسروقٌ أنّ آل حم، إنّما نزلت بمكّة، وإنّما كانت محاجّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قومه، فقال: {أرأيتم إن كان من عند اللّه} يعني القرآن {وكفرتم به وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله فآمن} موسى ومحمّدٌ عليهما الصّلاة والسّلام على الفرقان.
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا ابن إدريس، عن داود، عن الشّعبيّ، قال: إنّ ناسًا يزعمون أنّ الشّاهد على مثله: عبد اللّه بن سلامٍ، وأنا أعلم بذلك، وإنّما أسلم عبد اللّه بالمدينة، وقد أخبرني مسروقٌ أنّ آل حم إنّما نزلت بمكّة، وإنّما كانت محاجّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقومه، فقال: {قل أرأيتم إن كان من عند اللّه} يعني الفرقان {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله} فمثل التّوراة الفرقان، التّوراة شهد عليها موسى، ومحمّدٌ على الفرقان صلّى اللّه عليهما وسلّم.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: أخبرنا داود، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، في قوله {قل أرأيتم إن كان من عند اللّه} الآية، قال: كان إسلام ابن سلامٍ بالمدينة ونزلت هذه السّورة بمكّة إنّما كانت خصومةً بين محمّدٍ عليه الصّلاة والسّلام وبين قومه، فقال: {قل أرأيتم إن كان من عند اللّه وكفرتم به وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله} قال: التّوراة مثل الفرقان، وموسى مثل محمّدٍ، فآمن به واستكبرتم، ثمّ قال: آمن هذا الّذي من بني إسرائيل بنبيّه وكتابه، واستكبرتم أنتم، فكذّبتم أنتم نبيّكم وكتابكم، {إنّ اللّه لا يهدي} إلى قوله: {هذا إفكٌ قديمٌ}.
وقال آخرون: عنى بقوله: {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله} عبد اللّه بن سلامٍ، قالوا: ومعنى الكلام وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثل هذا القرآن بالتّصديق قالوا: ومثل القرآن التّوراة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: حدّثنا عبد اللّه بن يوسف التّنّيسيّ، قال: سمعت مالك بن أنسٍ، يحدّث عن أبي النّضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاصٍ، عن أبيه، قال: ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لأحدٍ يمشي على الأرض إنّه من أهل الجنّة إلاّ لعبد اللّه بن سلامٍ؛ قال: وفيه نزلت {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله}.
- حدّثنا الحسين بن عليٍّ الصّدائيّ، قال: حدّثنا أبو داود الطّيالسيّ، قال: حدّثنا شعيب بن صفوان، قال: حدّثنا عبد الملك بن عميرٍ، أنّ محمّد بن يوسف بن عبد اللّه بن سلامٍ قال: قال عبد اللّه: أنزل فيّ {قل أرأيتم إن كان من عند اللّه} إلى قوله: {فآمن واستكبرتم}.
- حدّثني عليّ بن سعيد بن مسروقٍ الكنديّ، قال: حدّثنا أبو المحياه يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن ابن أخي عبد اللّه بن سلامٍ، قال: قال عبد اللّه بن سلامٍ: نزلت فيّ {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين}.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمّي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {قل أرأيتم إن كان من عند اللّه} الآية، قال: كان رجلٌ من أهل الكتاب آمن بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: إنّا نجده في التّوراة، وكان أفضل رجلٍ منهم، وأعلمهم بالكتاب، فخاصمت اليهود النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: أترضون أن يحكم بيني وبينكم عبد اللّه بن سلامٍ؟ أتؤمنون؟ قالوا: نعم، فأرسل إلى عبد اللّه بن سلامٍ، فقال: أتشهد أنّي رسول اللّه مكتوبًا في التّوراة والإنجيل، قال: نعم، فأعرضت اليهود، وأسلم عبد اللّه بن سلامٍ، فهو الّذي قال اللّه جلّ ثناؤه عنه: {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم} يقول: فآمن عبد اللّه بن سلامٍ.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله} قال: عبد اللّه بن سلامٍ.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {قل أرأيتم إن كان من عند اللّه} الآية، كنّا نحدّث أنّه عبد اللّه بن سلامٍ آمن بكتاب اللّه وبرسوله وبالإسلام، وكان من أحبار اليهود.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله}؟ قال: هو عبد اللّه بن سلامٍ.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله} الشّاهد: عبد اللّه بن سلامٍ، وكان من الأحبار من علماء بني إسرائيل، وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى اليهود، فأتوه، فسألهم فقال: أتعلمون أنّي رسول اللّه تجدونني مكتوبًا عندكم في التّوراة؟ قالوا: لا نعلم ما تقول، وإنّا بما جئت به كافرون، فقال: أيّ رجلٍ عبد اللّه بن سلامٍ عندكم؟ قالوا: عالمنا وخيرنا، قال: أترضون به بيني وبينكم؟ قالوا: نعم، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عبد اللّه بن سلامٍ، فجاءه فقال: ما شهادتك يا ابن سلامٍ؟ قال: أشهد أنّك رسول اللّه، وأنّ كتابك جاء من عند اللّه، فآمن وكفروا، يقول اللّه تبارك وتعالى {فآمن واستكبرتم}.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا عوفٌ، عن الحسن، قال: بلغني أنّه لمّا أراد عبد اللّه بن سلامٍ أن يسلم قال: يا رسول اللّه، قد علمت اليهود أنّي من علمائهم، وأنّ أبي كان من علمائهم، وإنّي أشهد أنّك رسول اللّه، وأنّهم يجدونك مكتوبًا عندهم في التّوراة، فأرسل إلى فلانٍ وفلانٍ، ومن سمّاه من اليهود، وأخبئني في بيتك، وسلهم عنّي، وعن أبي، فإنّهم سيحدّثونك أنّي أعلمهم، وأنّ أبي من أعلمهم، وإنّي سأخرج إليهم، فأشهد أنّك رسول اللّه، وأنّهم يجدونك مكتوبًا عندهم في التّوراة، وأنّك بعثت بالهدى ودين الحقّ، قال: ففعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فخبّأه في بيته وأرسل إلى اليهود، فدخلوا عليه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ما عبد اللّه بن سلامٍ فيكم؟ قالوا: أعلمنا نفسًا وأعلمنا أبًا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أرأيتم إن أسلم تسلمون؟ قالوا: لا يسلم، ثلاث مرارٍ، فدعاه فخرج، ثمّ قال: أشهد أنّك رسول اللّه، وأنّهم يجدونك مكتوبًا عندهم في التّوراة، وأنّك بعثت بالهدى ودين الحقّ، فقالت اليهود: ما كنّا نخشاك على هذا يا عبد اللّه بن سلامٍ، قال: فخرجوا كفّارًا، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في ذلك {قل أرأيتم إن كان من عند اللّه وكفرتم به وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم} الآية.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم} قال: هذا عبد اللّه بن سلامٍ، شهد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكتابه حقٌّ، وهو في التّوراة حقٌّ، فآمن واستكبرتم.
- حدّثني أبو شرحبيل الحمصيّ، قال: حدّثنا أبو المغيرة، قال: حدّثنا صفوان بن عمرٍو، عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفيرٍ، عن أبيه، عن عوف بن مالكٍ الأشجعيّ، قال: انطلق النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا معه، حتّى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيدٍ لهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: يا معشر اليهود أروني اثني عشر رجلاً يشهدون أنّه لا إله إلاّ هو، وأنّ محمّدًا رسول اللّه، يحبط اللّه عن كلّ يهوديٍّ تحت أديم السّماء الغضب الّذي غضب عليه، قال: فأسكتوا فما أجابه منهم أحدٌ، ثمّ ثلّث فلم يجبه أحدٌ، فانصرف وأنا معه، حتّى إذا كدنا أن نخرج نادى رجلٌ من خلفنا: كما أنت يا محمّد، قال: فأقبل، فقال ذلك الرّجل: أيّ رجلٍ تعلموني فيكم يا معشر اليهود، قالوا: واللّه ما نعلم أنّه كان فينا رجلٌ أعلم بكتاب اللّه، ولا أفقه منك، ولا من أبيك، ولا من جدّك قبل أبيك، قال: فإنّي أشهد باللّه أنّه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي تجدونه في التّوراة والإنجيل، قالوا كذبت، ثمّ ردّوا عليه قوله وقالوا له شرًّا، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: كذبتم لن نقبل قولكم، أمّا آنفًا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأمّا إذ آمن كذّبتموه وقلتم ما قلتم، فلن نقبل قولكم، قال: فخرجنا ونحن ثلاثةٌ: رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأنا، وعبد اللّه بن سلامٍ، فأنزل اللّه فيه: {قل أرأيتم إن كان من عند اللّه} الآية.
والصّواب من القول في ذلك عندنا أنّ الّذي قاله مسروقٌ في تأويل ذلك أشبه بظاهر التّنزيل، لأنّ قوله: {قل أرأيتم إن كان من عند اللّه وكفرتم به وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله} في سياق توبيخ اللّه تعالى ذكره مشركي قريشٍ، واحتجاجًا عليهم لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
وهذه الآية نظيرة سائر الآيات قبلها، ولم يجر لأهل الكتاب ولا لليهود قبل ذلك ذكرٌ، فتوجّه هذه الآية إلى أنّها فيهم نزلت، ولا دلّ على انصراف الكلام عن قصص الّذين تقدّم الخبر عنهم معنًى، غير أنّ الأخبار قد وردت عن جماعةٍ من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّ ذلك عني به عبد اللّه بن سلامٍ وعليه أكثر أهل التّأويل، وهم كانوا أعلم بمعاني القرآن، والسّبب الّذي فيه نزل، وما أريد به، فتأويل الكلام إذ كان ذلك كذلك، وشهد عبد اللّه بن سلامٍ، وهو الشّاهد من بني إسرائيل على مثله، يعني على مثل القرآن، وهو التّوراة، وذلك شهادته أنّ محمّدًا مكتوبٌ في التّوراة أنّه نبيّ تجده اليهود مكتوبًا عندهم في التّوراة، كما هو مكتوبٌ في القرآن أنّه نبيٌّ.
وقوله: {فآمن واستكبرتم} يقول: فآمن عبد اللّه بن سلامٍ، وصدّق بمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، وبما جاء به من عند اللّه، واستكبرتم أنتم على الإيمان بما آمن به عبد اللّه بن سلامٍ معشر اليهود {إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين} يقول: إنّ اللّه لا يوفّق لإصابة الحقّ، وهدى الطّريق المستقيم، القوم الكافرين الّذين ظلموا أنفسهم بإيجابهم لها سخط اللّه بكفرهم به). [جامع البيان: 21/124-132]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله قال هو عبد الله بن سلام). [تفسير مجاهد: 2/593]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10].
- «عن عوف بن مالكٍ الأشجعيّ قال: انطلق النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم -[يومًا] وأنا معه حتّى دخلنا كنيسة اليهود يوم عيدهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -: " يا معشر اليهود، أروني اثني عشر رجلًا منكم يشهدون أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدًا رسول اللّه يحطّ اللّه عن كلّ يهوديٍّ تحت أديم السّماء الغضب الّذي عليه "، فأسكتوا، فما أجابه منهم أحدٌ، ثمّ ردّ عليهم فلم يجبه أحدٌ، ثمّ ثلّث فلم يجبه أحدٌ، فقال: " أبيتم، فواللّه لأنا الحاشر وأنا العاقب وأنا المقفّى آمنتم أو كذّبتم ". ثمّ انصرف وأنا معه حتّى [أنّنا] كدنا أن نخرج نادى رجلٌ من خلفه، فقال: كما أنت يا محمّد. فأقبل، فقال ذاك الرّجل: أيّ رجلٍ تعلموني منكم يا معشر اليهود؟ قالوا: واللّه ما نعلم فينا رجلًا كان أعلم بكتاب اللّه ولا أفقه منك ولا من أبيك قبلك ولا من جدّك قبل أبيك. قال: فإنّي أشهد باللّه أنّه نبيّ اللّه الّذي تجدون في التّوراة. قالوا: كذبت، ثمّ ردّوا عليه [وقالوا فيه] شرًّا. فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -: " كذبتم لن نقبل منكم قولكم ". قال: فخرجنا ونحن ثلاثةٌ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأنا وابن سلامٍ - فأنزل اللّه - تعالى - {قل أرأيتم إن كان من عند اللّه وكفرتم به وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين} [الأحقاف: 10]».
رواه الطّبرانيّ، ورجاله رجال الصّحيح). [مجمع الزوائد: 7/105-106]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (قال أبو يعلى الموصليّ: ثنا أبو نشيطٍ، ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان، عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفيرٍ عن أبيه، عن عوف بن مالكٍ- رضي اللّه عنه- قال: "انطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا معه، حتّى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيدهم فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: يا معشر اليهود، أروني اثنا عشر رجلًا يشهدون أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدًا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحطّ الله عن كل يهودي تحت أديم السّماء الغضب الّذي غضبه عليه. قال: فأسكتوا، ما أجابه منهم أحد، ثم رد عليهم، فلم يجبه أحد، فقال: أبيتم، فو الله إنّي لأنا الحاشر، والعاقب، وأنا النّبيّ المصطفى آمنتم أو كذّبتم. ثمّ انصرف وأنا معه حتّى أردنا أن نخرج، فإذا رجلٌ من خلفنا: كما أنت يا محمّد. قال: فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني فيكم، يا معشر اليهود؟ قالوا: ما نعلم كان فينا رجلٌ أعلم بكتاب اللّه ولا أفقه منك، ولا من أبيك من قبلك، ولا من جدّك قبل أبيك. قال: فإنّي أشهد له باللّه أنّه نبيّ اللّه الّذي تجدونه في التّوراة. قالوا له: كذبت. ثمّ ردّوا عليه وقالوا له شرًّا. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: كذبتم، لن يقبل قولكم، أما آنفاً فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأمّا إذا آمن كذبتموه وقلتم - ما قلتم، فلن يقبل قولكم. قال: فخرجنا ونحن ثلاثةٌ: رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا وعبد اللّه بن سلامٍ، فأنزل اللّه- عزّ وجلّ- فيه: (قل أرأيتم إن كان من عند اللّه وكفرتم به) ). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/269]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال الحارث: حدثنا هوذة، ثنا عوفٌ، عن الحسن قال: لمّا أراد عبد اللّه بن سلامٍ رضي الله عنه الإسلام، دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال: أشهد أنّك رسول اللّه (أرسلك) بالهدى ودين الحقّ، وأنّ اليهود يجدونك عندهم في التّوراة منعوتًا. ثمّ قال له أرسل إلى نفرٍ من اليهود، إلى فلانٍ، وفلانٍ، فسمّاهم له. وخبأني في بيتٍ فسلهم عنّي، وعن والدي، فإنّهم سيخبرونك، وإنّي سأخرج عليهم فأشهد أنّك رسول اللّه أرسلك بالهدى ودين الحقّ، لعلّهم يسلمون. ففعل صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك، فخبّأه في بيته، وأرسل إلى النّفر الّذين أمره بهم، فدعاهم، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ما عبد اللّه بن سلامٍ عندكم؟ وما كان والده؟، فقالوا: سيّدنا، وابن سيّدنا، وعالمنا، وابن عالمنا. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أرأيتم إن أسلم أتسلمون؟ قالوا: إنّه لا يسلم. [فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: أفرأيتم إن أسلم أتسلمون؟ قالوا: لا يسلم. قال: أرأيتم إن أسلم؟ قالوا: لا يسلم] أبدًا، فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فخرج عليهم، ثمّ قال: أشهد أنّك رسول اللّه، أرسلك بالهدى ودين الحقّ، وإنّهم ليعلمون منك مثل ما أعلم. فقالت اليهود لعبد اللّه رضي الله عنه: ما كنّا نخشاك يا عبدا اللّه على هذا. قال: فخرجوا من عنده، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في ذلك: {قل ما كنت بدعاً مّن الرّسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتّبع إلاّ ما يوحى إليّ وما أنا إلاّ نذيرٌ مّبينٌ (9) قل أرءيتم إن كان من عند اللّه وكفرتم به وشهد شاهدٌ من بني إسراءيل على مثله فآمن} الآية). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/217]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 10.
أخرج أبو يعلى، وابن جرير والطبراني والحاكم وصححه بسند صحيح عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: انطلق النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى دخلنا على كنيسة اليهود يوم عيدهم فكرهوا دخولنا عليهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أروني اثني عشر رجلا منكم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يحبط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي عليه، فسكتوا فما أجابه منهم أحد ثم رد عليه فلم يجبه أحد فثلث فلم يجبه أحد فقال: أبيتم فو الله لأنا الحاشر وأنا العاقب وأنا المقفي آمنتم أو كذبتم، ثم انصرف وأنا معه حتى كدنا أن نخرج فإذا رجل من خلفه فقال: كما أنت يا محمد فأقبل فقال ذلك الرجل أي رجل تعلموني فيكم يا معشر اليهود فقالوا: والله ما نعلم فينا رجلا أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك ولا من أبيك ولا من جدك، قال: فإني أشهد بالله أنه النّبيّ الذي تجدونه في التوراة والإنجيل، قالوا: كذبت ثم ردوا عليه وقالوا شرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبتم لن يقبل منكم قولكم، فخرجنا ونحن ثلاث: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا، وابن سلام، فأنزل الله {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}). [الدر المنثور: 13/315-316]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري ومسلم والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام وفيه نزلت {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله}). [الدر المنثور: 13/317]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الترمذي، وابن جرير، وابن مردويه عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: نزلت في آيات من كتاب الله نزلت في {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} ونزل في (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) (الأحقاف الآية 16) ). [الدر المنثور: 13/317]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {وشهد شاهد من بني إسرائيل} قال: عبد الله بن سلام.
وأخرج ابن سعد، وعبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد والضحاك مثله.
وأخرج ابن عساكر عن زيد بن أسلم وقتادة مثله). [الدر المنثور: 13/317]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد، وابن عساكر عن مجاهد وعطاء وعكرمة {وشهد شاهد من بني إسرائيل} قال: عبد الله بن سلام.
وأخرج الحسن بن مسلم رضي الله عنه نزلت هذه الآية بمكة وعبد الله بن سلام بالمدينة.
وأخرج ابن سعد، وابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه قال: نزلت {حم} وعبد الله بالمدينة مسلم). [الدر المنثور: 13/317-318]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال: كانوا يرون أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} قال: والسورة مكية والآية مدنية، قال: وكانت الآية تنزل فيؤمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يضعها بين آيتي كذا وكذا في سورة كذا يرون أن هذه منهن). [الدر المنثور: 13/318]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن عكرمة {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} قال: ليس بعبد الله بن سلام هذه الآية مكية فيقول: من آمن من بني إسرائيل فهو كمن آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 13/318]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه قال: ما نزل في عبد الله بن سلام رضي الله عنه شيء من القرآن). [الدر المنثور: 13/318-319]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن مسروق رضي الله عنه في قوله {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} قال: والله ما نزلت في عبد الله بن سلام ما نزلت إلا بمكة وإنما كان إسلام ابن سلام بالمدينة وإنما كانت خصومة خاصم بها محمد صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 13/319]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن سعد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه قال: لما أراد عبد الله بن سلام الإسلام دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أشهد أنك رسول الله أرسلك بالهدى ودين الحق وإن اليهود تجد ذلك عندهم في التوراة منعوتا، ثم قال له: أرسل إلى نفر من اليهود فسلهم عني وعن والدي فإنهم سيخبرونك وإني سأخرج عليهم فأشهد أنك رسول الله لعلهم يسلمون، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النفر فدعاهم وخبأهم في بيته فقال لهم ما عبد الله بن سلام فيكم وما كان والده قالوا: سيدنا، وابن سيدنا وعالمنا، وابن عالمنا، قال: أرأيتم إن أسلم أتسلمون قالوا: إنه لا يسلم، فخرج عليهم فقال: أشهد أنك رسول الله وإنهم ليعلمون منك مثل ما أعلم، فخرجوا من عنده وأنزل الله في ذلك {قل أرأيتم إن كان من عند الله} الآية). [الدر المنثور: 13/319]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن جندب قال: جاء عبد الله بن سلام حتى أخذ بعضادتي الباب ثم قال: أنشدكم بالله أي قوم أتعلمون أني الذي أنزلت فيه {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} الآية قالوا: اللهم نعم). [الدر المنثور: 13/320]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال: جاء ميمون بن يامين إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان رأس اليهود بالمدينة قد أسلم وقال: يا رسول الله ابعث إليهم فاجعل بينك وبينهم حكما من أنفسهم فإنهم سيرضوني فبعث إليهم وأدخله الداخل فأتوه فخاطبوه مليا فقال لهم: اختاروا رجلا من أنفسكم يكون حكما بيني وبينكم قالوا: فإنا قد رضينا بميمون بن يامين فأخرجه إليهم فقال لهم ميمون أشهد أنه رسول الله وأنه على الحق فأبوا أن يصدقوه فأنزل الله فيه {قل أرأيتم إن كان من عند الله} الآية). [الدر المنثور: 13/320]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر عن مسروق رضي الله عنه في قوله {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} قال: موسى مثل محمد والتوراة مثل القرآن فآمن هذا بكتابه ونبيه وكفرتم أنتم يا أهل مكة). [الدر المنثور: 13/320]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 08:49 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
Post

التفسير اللغوي



تفسير قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) )
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: ({قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8)} أي فلستم تملكون من اللّه شيئا، أي اللّه أملك بعباده.
{كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ}أي كفى هو شهيدا.
و{ بِهِ} في موضع رفع.
وقوله في هذا الموضع: {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } معناه أنه من أتى من الكبائر العظام ما أتيتم به من الافتراء على اللّه جلّ وعزّ وعلا - ثم تاب فإن الله غفور رحيم له).
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ } [آية: 8]
قال مجاهد أي تقولونه). [معاني القرآن: 6/438-440]

تفسير قوله تعالى: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) )
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ ...}.
يقول: لم أكن أول من بعث، قد بعث قبلي أنبياء كثير.
وقوله: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ...} نزلت في أصحاب النبي صلى الله عليه، وذلك أنهم شكوا إليه ما يلقون من أهل مكة قبل أن يؤمر بقتالهم، فقال النبي صلى الله عليه: إني قد رأيت في منامي أني أهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء، فاستبشروا بذلك، ثم إنهم مكثوا برهة لا يرون ذلك؛ فقالوا للنبي صلى الله عليه: ما نرى تأويل ما قلت: وقد اشتد علينا الأذى؟ فأنزل الله عز وجل: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ } أخرج إلى الموضع الذي أريته في منامي أم لا؟ ثم قال لهم: إنما هو شيء أريته في منامي، وما أتبع إل ما يوحى إليّ. يقول: لم يوح إليّ ما أخبرتكم به، ولو كان وحيا لم يقل صلى الله عليه: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ }). [معاني القرآن: 3/50-51]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (" {قل ما كنت بدعاً من الرّسل} " ما كنت أولهم معناها بدأ من الرسل قال الأحوص:
فخرت فانتمت فقلت انظريني... ليس جهل أتيته ببديع). [مجاز القرآن: 2/212]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ }
قال: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ } والبدع: البديع وهو: الأوّل). [معاني القرآن: 4/16]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {بدعا}: أي بديعا والمعنى ما كنت أولهم. والعرب تقول: ما هذا مني ببدع). [غريب القرآن وتفسيره: 337]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) :
( {قل ما كنت بدعاً من الرّسل} أي بدءا منهم ولا أولا). [تفسير غريب القرآن: 407]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : وقوله: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ(9)}أي ما كنت أول من أرسل. قد أرسل قبلي رسل كثيرون.
وقوله عزّ وجلّ:{وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - رأى في منامه أنه سيصير إلى أرض ذات نخل وشجر، وقد شكا أصحابه الشدة التي نالتهم فلما أعلمهم أنه سيصير إلى أرض ذات نخل وشجر، وتأخّر ذلك استبطأوا ما قال عليه السلام، فأعلمهم أن الذي يتبعه ما يوحى إليه، إن أمر بقتال أو انتقال، وكان ذلك الأمر وحيا فهو متّبعه، ورؤيا الأنبياء عليهم السلام وحي). [معاني القرآن: 4/439]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ } [آية: 9]
قال مجاهد في قوله تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} أي أول من أرسل
[معاني القرآن: 6/440]
وقوله تعالى: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ } وقد قال في موضع آخر ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر
فالجواب في هذا أنه ليس من ذاك وإنما المعنى والله أعلم وما أدري ما يفعل بي ولا بكم من جدب أو غيره
ويبين هذا أنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رؤيا سرت أصحابه فاستبطأوا تأويلها فانزل الله جل وعز: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ } ). [معاني القرآن: 6/440-442]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ}: أي أولاً). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 229]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {بِدْعًا }: بديعاً). [العمدة في غريب القرآن: 272]

تفسير قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) )
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وشهد شاهدٌ مّن بني إسرائيل على مثله....}.
شهد رجل من اليهود على مثل ما شهد عليه عبد الله بن سلام من التصديق بالنبي صلى الله عليه وأنه موصوف في التوراة، فآمن ذلك الرجل واستكبرتم). [معاني القرآن: 3/51]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)}
جاء في التفسير أن عبد اللّه بن سلام صار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قآمن به، وقال له: سل اليهود عني فإنهم سيزكونني عندك ويخبرونك بمكاني من العلم، فسالهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه من قبل أن يعلموا أنه قد آمن. فأخبروا عنه بأنه أعلمهم بالتوراة وبمذهبهم، وأنه عالم ابن عالم ابن عالم.
قآمن بحضرتهم وشهد أن محمدا رسول اللّه فقالوا بعد إيمانه أنت شرّنا وابن شرّنا.
قال: ألم يأتكم في التوراة عن موسى عليه السلام: إذا رأيتم محمدا فأقرئوه السلام مني وآمنوا به، وأقبل يقفهم من التوراة على أمكنة فيها ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفته، وهم يستكبرون ويجحدون ويتعمدون ستر ذلك بأيديهم.
وجواب: (إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ) أتؤمنون.
ثم أعلم أن هؤلاء المعاندين خاصة لا يؤمنون،
فقال: (إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين) أي قد جعل جزاءهم على كفرهم بعدما تبين لهم الهدى مدّهم في الضلالة.
وقيل في تفسير قوله: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ )
على مثل شهادة عبد اللّه بن سلام.
والأجود - واللّه أعلم - أن يكون (عَلَى مِثْلِهِ) على مثل شهادة النبي - صلى الله عليه وسلم -). [معاني القرآن: 4/439-440]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ } [آية: 10]
قيل في الكلام حذف لعلم السامع به
والمعنى أرأيتم إن كان من عند الله وشهد شاهد من بني إسرائيل ممن تثقون به وتقفون على صدقه وعلمه على ما شهد النبي صلى الله عليه وسلم وكفرتم به أليس قد غررتم وأتيتم أمرا قبيحا واجترأتم عليه ، فأما الشاهد من بني إسرائيل فقيل إنه عبد الله بن سلام
روى مالك عن أبي النضر عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام وفيه نزلت وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم
وقال الحسن ومجاهد والضحاك وشهد شاهد من بني إسرائيل عبد الله بن سلام
قال أبو جعفر وفي الآية قولان آخران:
أ-قال مسروق ليس هو عبد الله بن سلام لأن السورة مكية والمعنى لموسى والتوراة وأهل الكتاب أنزل الله جل وعز التوراة على موسى فآمن بها أهل الكتاب وكفرتم به مخاطبة لقريش قال وسبقونا إليه يعني أهل الكتاب
ب- روى ابن عون عن الشعبي في قوله تعالى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ } قال هو رجل من أهل الكتاب وليس بعبد الله بن سلام لأن السورة مكية وإنما اسلم عبد الله بن سلام قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين
قال أبو جعفر هذا الاعتراض لا يلزم وسئل محمد بن سيرين عن هذا بعينه فقال كانت الآية تنزل فيقال لهم ألحقوها في سورة كذا وكذا
قال أبو جعفر فهذا جواب عن ذاك
ويجوز أن تكون الآية نزلت بمكة ويكون المعنى أرأيتم إن كان من عند الله وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله أتؤمنون
وقال الحسن نزل هذا بمكة فآمن عبد الله بن سلام بالمدينة). [معاني القرآن: 6/442-445]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 08:51 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) }

تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) }

تفسير قوله تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) }

تفسير قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21 صفر 1440هـ/31-10-2018م, 10:53 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21 صفر 1440هـ/31-10-2018م, 10:53 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22 صفر 1440هـ/1-11-2018م, 05:15 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين * أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم * قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين}
الآيات المذكورة هي آيات القرآن، بدليل قوله تعالى: "تتلى" وقول الكفار: هذا سحر مبين، وإنما قالوا ذلك عن القرآن من حيث قالوا: هو يفرق بين المرء وبين وولده، وبينه وبين زوجه، إلى نحو هذا مما يوجد مثله للسحر بالوجه الآخر). [المحرر الوجيز: 7/ 611]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {أم يقولون افتراه}: "أم" مقطوعة مقدرة بـ "بل وهمزة الاستفهام"، و"افتراه" معناه: اشتقه واختلقه، فأمره الله تبارك وتعالى أن يقول: إن افتريته فالله حسبي في ذلك، وهو كان يعاقبني ولا يمهلني، ثم رجع القول إلى الاستفهام إلى الله تعالى والاستنصار به عليهم، وانتظار ما يقتضيه علمه بما يفيضون فيه من الباطل ومرادة الحق، وذلك يقتضي معاقبتهم، ففي اللفظة تهديد، والضمير في قوله تعالى: "فيه" يحتمل أن يعود على القرآن، ويحتمل العودة على "ما"، والضمير في "به" عائد على الله تعالى، و"به" في موضع رفع، و"أفاض الرجل في الحديث ونحوه" إذا خاض فيه واستمر، وقوله تعالى: {وهو الغفور الرحيم} ترجية واستدعاء إلى التوبة، لأنه في خلال تهديده إياهم بالله تعالى جاءت هاتان الصفتان). [المحرر الوجيز: 7/ 611-612]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم أمره الله تعالى أن يحتج عليهم بأنه لم يكن بدعا من الرسل، أي: قد جاء غيري قبلي، قاله ابن عباس، والحسن، والأعرج، و"البدع" و"البديع" من الأشياء: ما لم ير مثله، ومنه قول عدي بن زيد:
فما أنا بدع من حوادث تعتري ... رجالا عرت من بعد بؤسي وأسعد
وقرأ عكرمة، وابن أبي عبلة، وأبو حيوة: "بدعا" بفتح الدال، قال أبو الفتح: التقدير: "ذا بدع" فحذف المضاف، كما قال:
وكيف تواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب؟
واختلف الناس في قوله تعالى: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم}، فقال ابن عباس، وأنس بن مالك، وقتادة، وعكرمة والحسن: معناه: في الآخرة، وكان هذا في صدر الإسلام، ثم بعد ذلك عرفه الله تعالى بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبأن المؤمنين لهم من الله فضل كبير وهو الجنة، وبأن الكافرين في نار جهنم، والحديث الذي وقع في جنازة عثمان بن مظعون يؤيد ذلك، "فوالله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي"، وفي بعض الروايات "به"، ولا حجة لنا في الحديث على رواية "به"، والمعنى عندي في هذا القول أنه لم تكشف له الخاتمة، فقال: لا أدري؟ وأما من وافى على الإيمان، فقد أعلم بنجاته من أول الرسالة، وإلا فكان للكفار أن يقولوا: وكيف تدعونا إلى ما لا تدري له عاقبة؟ وقال الحسن أيضا وجماعة: معنى الآية: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا من أن أنصر عليكم أو من أن تمكنوا مني، ونحو هذا من المعنى.
وقالت فرقة: معنى الآية: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم من الأوامر والنواهي وما تلزمنا الشريعة من أعراضها. وحكى الطبري عن بعضهم أنه قال: نزلت الآية في أمر كان النبي صلى الله عليه وسلم ينتظره من الله تعالى في غير الثواب والعقاب، وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه لما تأخر خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة حين رأى في النوم أنه مهاجر إلى أرض ذات نخل وسبخة، قلق المسلمون لتأخر ذلك، فنزلت هذه الآية.
وقوله: {إن أتبع إلا ما يوحى إلي} معناه: الاستسلام والتبري من علم المغيبات والوقوف مع النذارة من عذاب الله تعالى).[المحرر الوجيز: 7/ 612-614]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم}
هذه آية توقيف على الخطر العظيم الذي هم بسبيله في أن يكذبوا بأمر نافع لهم منج من العذاب دون حجة ولا دليل لهم على التكذيب، فالمعنى: كيف حالكم مع الله تعالى؟ وماذا تنتظرون منه وأنتم قد كفرتم بما جاء من عنده؟، وجواب هذا التوقيف محذوف تقديره: أليس قد ظلمتم؟، ودل على هذا المقدر قوله تعالى: {إن الله لا يهدي القوم الظالمين}.
و "أرأيتم" في هذه الآية يحتمل أن تكون منبهة، فهي لفظ موضوع للسؤال لا يقتضي مفعولا، ويحتمل أن تكون الجملة "كان" وما عملت فيه تسد مسد مفعوليها.
واختلف الناس في المراد بـ "الشاهد" فقال الحسن، ومجاهد، وابن سيرين: هذه الآية مدنية، والشاهد عبد الله بن سلام. وقول الله تعالى: "على مثله" الضمير فيه عائد على قول محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن: إنه من عند الله، وقال الشعبي: الشاهد رجل من بني إسرائيل غير عبد الله بن سلام كان بمكة، والآية مكية، وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، ومجاهد، وفرقة: الآية مكية، والشاهد عبد الله بن سلام، وهي من الآيات التي تضمنت غيبا أبرزه الوجود، وقد روي عن عبد الله بن سلام أنه قال: في نزلت. وقال مسروق بن الأجدع والجمهور: الشاهد موسى بن عمران عليه السلام، والآية مكية، ورجحه الطبري، وقوله تعالى: "على مثله" يريد بالمثل: التوراة، والضمير عائد -على هذا التأويل- على القرآن، أي: جاء شاهد من بني إسرائيل بمثله وشهد أنه من عند الله تعالى، وقوله تعالى: "قل أرأيتم" -على هذا التأويل- يعني به تصديق موسى بأمر محمد صلى الله عليه وسلم وتبشيره به، فذلك إيمان به، وأما من قال: الشاهد عبد الله بن سلام فإيمانه بين، وكذلك الإسرائيلي الذي كان بمكة في قول من قاله، وحكى بعضهم أن العامل بـ "آمن" هو محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا من القائلين بأن الشاهد هو موسى بن عمران عليه السلام، ثم قرن تعالى استكبارهم وكفرهم بإيمان هذا المذكور، فبان ذنبهم وخطؤهم). [المحرر الوجيز: 7/ 614-615]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 22 صفر 1440هـ/1-11-2018م, 05:51 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 22 صفر 1440هـ/1-11-2018م, 05:55 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وإذا تتلى عليهم آياتنا بيّناتٍ قال الّذين كفروا للحقّ لـمّا جاءهم هذا سحرٌ مبينٌ (7) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من اللّه شيئًا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدًا بيني وبينكم وهو الغفور الرّحيم (8) قل ما كنت بدعًا من الرّسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتّبع إلّا ما يوحى إليّ وما أنا إلّا نذيرٌ مبينٌ (9) }
يقول تعالى مخبرًا عن المشركين في كفرهم وعنادهم: أنّهم إذا تتلى عليهم آيات اللّه بيّناتٍ، أي: في حال بيانها ووضوحها وجلائها، يقولون: {هذا سحرٌ مبينٌ} أي: سحرٌ واضحٌ، وقد كذبوا وافتروا وضلّوا وكفروا). [تفسير ابن كثير: 7/ 275]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({أم يقولون افتراه} يعنون: محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم. قال اللّه [تعالى] {قل إن افتريته فلا تملكون لي من اللّه شيئًا} أي: لو كذبت عليه وزعمت أنه أرسلني -وليس كذلك- لعاقبني أشد العقوبة، ولم يقدر أحدٌ من أهل الأرض، لا أنتم ولا غيركم أن يجيرني منه، كقوله: {قل إنّي لن يجيرني من اللّه أحدٌ ولن أجد من دونه ملتحدًا إلا بلاغًا من اللّه ورسالاته} [الجنّ: 22، 23]، وقال تعالى: {ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل. لأخذنا منه باليمين. ثمّ لقطعنا منه الوتين. فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين} [الحاقّة: 44 -47]؛ ولهذا قال هاهنا: {قل إن افتريته فلا تملكون لي من اللّه شيئًا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدًا بيني وبينكم}، هذا تهديدٌ لهم، ووعيدٌ أكيدٌ، وترهيبٌ شديدٌ.
وقوله: {وهو الغفور الرّحيم} ترغيبٌ لهم إلى التّوبة والإنابة، أي: ومع هذا كلّه إن رجعتم وتبتم، تاب عليكم وعفا عنكم، وغفر [لكم] ورحم. وهذه الآية كقوله في سورة الفرقان: {وقالوا أساطير الأوّلين اكتتبها فهي تملى عليه بكرةً وأصيلا. قل أنزله الّذي يعلم السّرّ في السّموات والأرض إنّه كان غفورًا رحيمًا} [الفرقان: 5، 6]). [تفسير ابن كثير: 7/ 275-276]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {قل ما كنت بدعًا من الرّسل} أي: لست بأوّل رسولٍ طرق العالم، بل قد جاءت الرّسل من قبلي، فما أنا بالأمر الّذي لا نظير له حتّى تستنكروني وتستبعدوا بعثتي إليكم، فإنّه قد أرسل اللّه قبلي جميع الأنبياء إلى الأمم.
قال ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ، وقتادة: {قل ما كنت بدعًا من الرّسل} ما أنا بأوّل رسولٍ. ولم يحك ابن جريرٍ ولا ابن أبي حاتمٍ غير ذلك.
وقوله: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ في هذه الآية: نزل بعدها {ليغفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر} [الفتح: 2]. وهكذا قال عكرمة، والحسن، وقتادة: إنّها منسوخةٌ بقوله: {ليغفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر}، قالوا: ولـمّا نزلت هذه الآية قال رجلٌ من المسلمين: هذا قد بيّن اللّه ما هو فاعلٌ بك يا رسول اللّه، فما هو فاعلٌ بنا؟ فأنزل اللّه: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنّاتٍ} [الفتح: 5].
هكذا قال، والّذي هو ثابتٌ في الصّحيح أنّ المؤمنين قالوا: هنيئًا لك يا رسول اللّه، فما لنا؟ فأنزل اللّه هذه الآية.
وقال الضّحّاك: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم}: ما أدري بماذا أومر، وبماذا أنهى بعد هذا؟
وقال أبو بكرٍ الهذليّ، عن الحسن البصريّ في قوله: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} قال: أمّا في الآخرة فمعاذ اللّه، قد علم أنّه في الجنّة، ولكن قال: لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدّنيا، أخرج كما أخرجت الأنبياء [من] قبلي؟ أم أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي؟ ولا أدري أيخسف بكم أو ترمون بالحجارة؟
وهذا القول هو الّذي عوّل عليه ابن جريرٍ، وأنّه لا يجوز غيره، ولا شكّ أنّ هذا هو اللّائق به، صلوات اللّه وسلامه عليه، فإنّه بالنّسبة إلى الآخرة جازمٌ أنّه يصير إلى الجنّة هو ومن اتّبعه، وأمّا في الدّنيا فلم يدر ما كان يئول إليه أمره وأمر مشركي قريشٍ إلى ماذا: أيؤمنون أم يكفرون، فيعذبون فيستأصلون بكفرهم ؟ فأمّا الحديث الّذي رواه الإمام أحمد:
حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبي، عن ابن شهابٍ عن خارجة بن زيد بن ثابتٍ، عن أمّ العلاء -وهي امرأةٌ من نسائهم-أخبرته -وكانت بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم-قالت: طار لهم في السّكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين عثمان بن مظعونٍ. فاشتكى عثمان عندنا فمرّضناه، حتّى إذا توفّي أدرجناه في أثوابه، فدخل علينا رسول اللّه فقلت: رحمة اللّه عليك أبا السّائب، شهادتي عليك، لقد أكرمك اللّه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "وما يدريك أنّ اللّه أكرمه؟ " فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمّي! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أمّا هو فقد جاءه اليقين من ربّه، وإنّي لأرجو له الخير، واللّه ما أدري وأنا رسول اللّه ما يفعل بي! " قالت: فقلت: واللّه لا أزكّي أحدًا بعده أبدًا. وأحزنني ذلك، فنمت فرأيت لعثمان عينًا تجري، فجئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته بذلك، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "ذاك عمله".
فقد انفرد بإخراجه البخاريّ دون مسلمٍ، وفي لفظٍ له: "ما أدري وأنا رسول اللّه ما يفعل به". وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ، بدليل قولها: "فأحزنني ذلك". وفي هذا وأمثاله دلالةٌ على أنّه لا يقطع لمعيّنٍ بالجنّة إلّا الّذي نصّ الشّارع على تعيينهم، كالعشرة، وابن سلامٍ، والغميصاء، وبلالٍ، وسراقة، وعبد اللّه بن عمرو بن حرامٍ والد جابرٍ، والقرّاء السّبعين الّذين قتلوا ببئر معونة، وزيد بن حارثة، وجعفرٍ، وابن رواحة، وما أشبه هؤلاء.
وقوله: {إن أتّبع إلا ما يوحى إليّ} أي: إنّما أتّبع ما ينزّله اللّه عليّ من الوحي، {وما أنا إلا نذيرٌ مبينٌ} أي: بيّن النّذارة، وأمري ظاهرٌ لكلّ ذي لبٍّ وعقلٍ).[تفسير ابن كثير: 7/ 276-277]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قل أرأيتم إن كان من عند اللّه وكفرتم به وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين (10) وقال الّذين كفروا للّذين آمنوا لو كان خيرًا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفكٌ قديمٌ (11) ومن قبله كتاب موسى إمامًا ورحمةً وهذا كتابٌ مصدّقٌ لسانًا عربيًّا لينذر الّذين ظلموا وبشرى للمحسنين (12) إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون (13) أولئك أصحاب الجنّة خالدين فيها جزاءً بما كانوا يعملون (14) }
يقول تعالى: {قل} يا محمّد لهؤلاء المشركين الكافرين بالقرآن: {أرأيتم إن كان} هذا القرآن {من عند اللّه وكفرتم به} أي: ما ظنّكم أنّ اللّه صانعٌ بكم إن كان هذا الكتاب الّذي جئتكم به قد أنزله عليّ لأبلّغكموه، وقد كفرتم به وكذّبتموه، {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله} أي: وقد شهدت بصدقه وصحّته الكتب المتقدّمة المنزّلة على الأنبياء قبلي، بشّرت به وأخبرت بمثل ما أخبر هذا القرآن به.
وقوله: {فآمن} أي: هذا الّذي شهد بصدقه من بني إسرائيل لمعرفته بحقّيّته {واستكبرتم} أنتم: عن اتّباعه.
وقال مسروقٌ: فآمن هذا الشّاهد بنبيّه وكتابه، وكفرتم أنتم بنبيّكم وكتابكم {إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين}
وهذا الشّاهد اسم جنسٍ يعم عبد الله بن سلام وغير، هـ فإنّ هذه الآية مكّيّةٌ نزلت قبل إسلام عبد اللّه بن سلامٍ. وهذه كقوله: {وإذا يتلى عليهم قالوا آمنّا به إنّه الحقّ من ربّنا إنّا كنّا من قبله مسلمين} [القصص: 53]، وقال: {إنّ الّذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرّون للأذقان سجّدًا ويقولون سبحان ربّنا إن كان وعد ربّنا لمفعولا} [الإسراء: 107، 108].
قال مسروقٌ، والشّعبيّ: ليس بعبد اللّه بن سلامٍ، هذه الآية مكّيّةٌ، وإسلام عبد اللّه بن سلامٍ كان بالمدينة. رواه عنهما ابن جريرٍ وابن أبي حاتمٍ، واختاره ابن جريرٍ.
وقال مالكٌ، عن أبي النّضر، عن عامر بن سعدٍ، عن أبيه قال: ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لأحدٍ يمشي على وجه الأرض: "إنّه من أهل الجنّة"، إلّا لعبد اللّه بن سلامٍ، قال: وفيه نزلت: {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله}
رواه البخاريّ ومسلمٌ والنّسائيّ، من حديث مالكٍ، به. وكذا قال ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ، والضّحّاك، وقتادة، وعكرمة، ويوسف بن عبد اللّه بن سلامٍ، وهلال بن يساف، والسّدّي، والثّوريّ، ومالك بن أنسٍ، وابن زيدٍ؛ أنّهم كلّهم قالوا: إنّه عبد اللّه بن سلامٍ). [تفسير ابن كثير: 7/ 277-278]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:21 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة