العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الكهف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 جمادى الآخرة 1434هـ/26-04-2013م, 10:30 AM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,049
افتراضي تفسير سورة الكهف [ من الآية (32) إلى الآية (36) ]

تفسير سورة الكهف
[ من الآية (32) إلى الآية (36) ]

{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16 جمادى الآخرة 1434هـ/26-04-2013م, 10:30 AM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,049
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واضرب لهم مثلاً رجلين جعلنا لأحدهما جنّتين من أعناب وحففناهما بنخلٍ وجعلنا بينهما زرعًا (32) كلتا الجنّتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئًا وفجّرنا خلالهما نهرًا (33) وكان له ثمرٌ فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعزّ نفرًا}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: واضرب يا محمّد لهؤلاء المشركين باللّه، الّذين سألوك أن تطرد الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه مثلاً مثل رجلين جعلنا لأحدهما بستانين من كرومٍ {وحففناهما بنخلٍ} يقول: وأطفنا هذين البستانين بنخلٍ.
وقوله: {وجعلنا بينهما زرعًا} يقول: وجعلنا وسط هذين البستانين زرعًا). [جامع البيان: 15/257]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 32 - 37
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب} قال: إن الجنة هي البستان فكان له بستان واحد وجدار واحد وكان بينهما نهر وذلك كان جنتين فلذلك سماه جنة من قبل الجدار الذي يليها). [الدر المنثور: 9/540]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال: نهر أبي فرطس نهر الجنتين، قال ابن أبي حاتم: وهو نهر مشهور بالرملة). [الدر المنثور: 9/540]

تفسير قوله تعالى: (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({ولم تظلم} [الكهف: 33] : «لم تنقص»). [صحيح البخاري: 6/87]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال غيره لم يظلم لم ينقص كذا لأبي ذرٍّ ولغيره وقال ابن عبّاس فذكره وقد وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عبّاسٍ وكذا الطّبريّ من طريق سعيدٍ عن قتادة). [فتح الباري: 8/407]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس {أكلها ولم تظلم} لم تنقص
قال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا إبراهيم بن موسى أنا هشام عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس في قوله 33 الكهف {آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا} لم تنقص). [تغليق التعليق: 4/243-244]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (ولم تظلم لم تنقص
أشار به إلى قوله تعالى: {كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا} (الكهف: 33) وفسّر قوله: (لم تظلم) بقوله: (لم تنقص) وهذا من تفسير ابن عبّاس رواه ابن أبي حاتم عن أبيه: حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس). [عمدة القاري: 19/37]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (قال ابن عباس {أكلها} سقط لأبي ذر من قوله الكهف إلى هنا ({ولم تظلم}) أي (لم تنقص) بفتح أوّله وضم ثالثه أي من أكلها شيئًا يعهد في سائر البساتين فإن الثمار تتم في عام وتنقص في عام غالبًا). [إرشاد الساري: 7/214]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({وفجّرنا خلالهما نهرًا} [الكهف: 33] : " يقول: بينهما "). [صحيح البخاري: 6/88]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وفجرنا خلالهما نهرا تقول بينهما ثبت لأبي ذرٍّ وهو قول أبي عبيدة وقراءة الجمهور بالتّشديد ويعقوب وعيسى بن عمر بالتّخفيف). [فتح الباري: 8/408]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ({وفجّرنا خلالهما نهراً} يقول بينهما
أشار به إلى قوله تعالى: {كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر} (الكهف: 33 34) الآية، وفسّر قوله: (خلالهما) بقوله: (بينهما) وفي التّفسير: وفجرنا خلالهما، يعني: شققنا وسطهما نهرا، وفي بعض النّسخ: وقع هذا مقدما، وثبت لأبي ذر). [عمدة القاري: 19/39]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({وفجرنا خلالهما نهرًا}) [الكهف: 33] (يقول بينهما نهرًا) وهذه ساقطة لغير أبي ذر). [إرشاد الساري: 7/216]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {كلتا الجنّتين آتت أكلها} يقول: كلا البستانين أطعم ثمره وما فيه من الغروس من النّخل والكرم وصنوف الزّرع.
وقال: كلتا الجنّتين، ثمّ قال: آتت، فوحّد الخبر، لأنّ كلتا لا يفرد واحدتها، وأصله كلٌّ، وقد تفرد العرب كلتا أحيانًا، ويذهبون بها وهي مفردةٌ إلى التّثنية، قال بعض الرّجّاز في ذلك:
في كلت رجليها سلامى واحده = كلتاهما مقرونةٌ بزائده
يريد بكلت: كلتا، وكذلك تفعل بكلتا وكلا وكلٍّ إذا أضيفت إلى معرفةٍ، وجاء الفعل بعدهنّ ويجمع ويوحّد.
وقوله: {ولم تظلم منه شيئًا} يقول: ولم تنقص من الأكل شيئًا، بل أتت ذلك تامًّا كاملاً، ومنه قولهم: ظلم فلانٌ فلانًا حقّه: إذا بخسه ونقصه، كما قال الشّاعر:
تظلّمني ما لي كذا ولوى يدي = لوى يده اللّه الّذي هو غالبه
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ولم تظلم منه شيئًا} أي لم تنقص، منه شيئًا.
وقوله: {وفجّرنا خلالهما نهرًا} يقول تعالى ذكره: وسيّلنا خلال هذين البستانين نهرًا، يعني بينها وبين أشجارهما نهرًا.
وقيل: {وفجّرنا} فثقّل الجيم منه، لأنّ التّفجير في النّهر كلّه، وذلك أنّه يمتد ماءً فيسيل بعضه بعضًا). [جامع البيان: 15/257-259]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم، وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا} قال: لم تنقص كل شجر الجنة أطعم). [الدر المنثور: 9/540]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {وفجرنا خلالهما نهرا} يقول: وسطهما). [الدر المنثور: 9/540]

تفسير قوله تعالى: (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( (وكان له ثمرٌ) : «ذهبٌ وفضّةٌ» وقال غيره: «جماعة الثّمر»). [صحيح البخاري: 6/87]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال مجاهد وكان له ثمر ذهبٌ وفضّةٌ وصله الفريابيّ بلفظه وأخرج الفرّاء من وجهٍ آخر عن مجاهدٍ قال ما كان في القرآن ثمرٌ بالضّمّ فهو المال وما كان بالفتح فهو النّبات قوله وقال غيره جماعة الثّمر كأنّه عنى به قتادة فقد أخرج الطّبريّ من طريق أبي سفيان المعمريّ عن معمرٍ عن قتادة قال الثّمر المال كلّه وكلّ مالٍ إذا اجتمع فهو ثمرٌ إذا كان من لون الثّمرة وغيرها من المال كله وروى بن المنذر من وجهٍ آخر عن قتادة قال قرأ بن عبّاسٍ ثمرً يعني بفتحتين وقال يريد أنواع المال انتهى والّذي قرأ هنا بفتحتين عاصمٌ وبضمٍّ ثمّ سكونٍ أبو عمرٍو والباقون بضمّتين قال ابن التّين معنى قوله جماعة الثّمر أنّ ثمرةً يجمع على ثمارٍ وثمارٌ على ثمرٍ). [فتح الباري: 8/406]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال مجاهد {تقرضهم} تتركهم {وكان له ثمر} ذهب وفضة
قال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 17 الكهف {تقرضهم} تتركهم
وبه في قوله 34 الكهف {وكان له ثمر} قال ذهب وفضة). [تغليق التعليق: 4/243] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ({وكان له ثمرٌ} ذهبٌ وفضّةٌ
أشار به إلى قوله تعالى: {وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر} (الكهف: 33) الآية، وفسّر الثّمر، بضم الثّاء: بالذّهب والفضّة، وهذا من تتمّة قول مجاهد، ورواه ابن عيينة في تفسيره عن ابن جريج عنه. وأخرج الفراء من وجه آخر عن مجاهد، قال: ما كان في القرآن ثمر بالضّمّ فهو المال، وما كان بالفتح فهو النّبات.

وقال غيره جماعة الثّمر
قال بعضهم: كأنّه عنى به قتادة. قلت: الّذي قاله صاحب (التّلويح) جماعة هو الصّواب. قوله: (جماعة) أي: جمعة، أي جمع الثّمر، بالفتح الثّمر بضمّتين، وقيل: إن الثّمرة تجمع على ثمار، والثّمار تجمع على ثمر، فيكون الثّمر جمع الجمع). [عمدة القاري: 19/36]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({وكان له ثمر}) بضم المثلثة قال مجاهد فيما وصله الفريابي أي (ذهب وفضة) وعن مجاهد أيضًا ما كان في القرآن ثمر بالضم فهو المال وما كان بالفتح فهو النبات وقال ابن عباس بالضم جميع المال من الذهب والفضة والحيوان وغير ذلك قال النابغة:
مهلًا فداء لك الأقوام كلهم = وما أثمر من مال ومن ولد
(وقال غيره) غير مجاهد الثمر بالضم (جماعة الثمر) بالفتح). [إرشاد الساري: 7/214]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({يحاوره} [الكهف: 34] : «من المحاورة»). [صحيح البخاري: 6/88]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله يحاوره من المحاورة قال أبو عبيدة يحاوره أي يكلّمه من المحاورة أي المراجعة). [فتح الباري: 8/408]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (يحاوره من المحاورة
أشار به إلى قوله تعالى: {وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره} (الكهف: 34) الآية قوله: (من المحاورة) يعني: لفظ (يحاوره) مشتقّ من المحاورة وهي المراجعة، وفي التّفسير: يحاوره، أي: يجاوبه). [عمدة القاري: 19/39]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({يحاوره}) في قوله تعالى: {قال له صاحبه وهو يحاوره} [الكهف: 37] هو (من المحاورة) وهي المراجعة). [إرشاد الساري: 7/215]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وكان له ثمرٌ} اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الحجاز والعراق: ( وكان له ثمرٌ ) بضمّ الثّاء والميم.
واختلف قارئو ذلك كذلك، فقال بعضهم: كان له ذهبٌ وفضّةٌ، وقالوا: ذلك هو الثّمر، لأنّها أموالٌ مثمرةٌ، يعني مكثرةٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه عزّ وجلّ: {وكان له ثمرٌ} قال: ذهبٌ وفضّةٌ، وفي قول اللّه عزّ وجلّ: {بثمره} قال: هي أيضًا ذهبٌ وفضّةٌ.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، في قوله {ثمرٌ} قال: ذهبٌ وفضّةٌ. قال: وقوله: {وأحيط بثمره} هي هي أيضًا.
وقال آخرون: بل عنى به: المال الكثير من صنوف الأموال.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أحمد بن يوسف، قال: حدّثنا القاسم، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن هارون، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: قرأها ابن عبّاسٍ: " وكان له ثمرٌ " بالضّمّ، وقال: يعني أنواع المال.
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ: " وكان له ثمرٌ " يقول: مالٌ.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، في قوله: " وكان له ثمرٌ " يقول: من كلّ المال.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله {وأحيط بثمره} قال: الثّمر من المال كلّه يعني الثّمر، وغيره من المال كلّه.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا أبو سفيان، عن معمرٍ، عن قتادة، قال: " الثّمر " المال كلّه، قال: وكلّ مالٍ إذا اجتمع فهو ثمرٌ إذا كان من لون الثّمرة وغيرها من المال كلّه.
وقال آخرون: بل عنى به الأصل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: " وكان له ثمرٌ " الثّمر الأصل. قال {وأحيط بثمره} قال: بأصله.
وكأنّ الّذين وجّهوا معناها إلى أنّها أنواعٌ من المال، أرادوا أنّها جمع ثمارٍ جمع ثمرٍ، كما يجمع الكتاب كتبًا، والحمار حمرًا.
وقد قرأ بعض من وافق هؤلاء في هذه القراءة " ثمرٌ " بضمّ الثّاء وسكون الميم، وهو يريد الضّمّ فيها غير أنّه سكّنها طلب التّخفيف. وقد يحتمل أن يكون أراد بها جمع ثمرةٍ، كما تجمع الخشبة خشبًا. وقرأ ذلك بعض المدنيّين: {وكان له ثمرٌ} بفتح الثّاء والميم، بمعنى جمع الثّمرة، كما تجمع الخشبة خشبًا. والقصبة قصبًا.
وأولى القراءات في ذلك عندي بالصّواب قراءة من قرأ " وكان له ثمرٌ " بضمّ الثّاء والميم لإجماع الحجّة من القرّاء عليه وإن ذلك جمع ثمارٍ، كما الكتب جمع كتابٍ.
ومعنى الكلام: {وفجّرنا خلالهما نهرًا وكان له} منهما {ثمرٌ} بمعنى من جنّتيه أنواعٌ من الثّمار. وقد بيّن ذلك لمن وفّق لفهمه، قوله: {جعلنا لأحدهما جنّتين من أعناب وحففناهما بنخلٍ وجعلنا بينهما زرعًا} ثمّ قال: وكان له من هذه الكروم والنّخل والزّرع ثمرٌ.
وقوله: {فقال لصاحبه وهو يحاوره} يقول عزّ وجلّ: فقال هذا الّذي جعلنا له جنّتين من أعنابٍ، لصاحبه الّذي لا مال له وهو يخاطبه: {أنا أكثر منك مالاً وأعزّ نفرًا} يقول: وأعزّ عشيرةً ورهطًا، كما قال عيينة والأقرع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: نحن سادات العرب، وأرباب الأموال، فنحّ عنّا سلمان وخبّابًا وصهيبًا، احتقارًا لهم، وتكبّرًا عليهم، كما؛
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعزّ نفرًا} وتلك واللّه أمنية الفاجر: كثرة المال، وعزّة النّفر). [جامع البيان: 15/259-262]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وكان له ثمر يعني ذهبا وفضة). [تفسير مجاهد: 376]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وكان له ثمر} يقول: مال). [الدر المنثور: 9/540]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال: قرأها ابن عباس {وكان له ثمر} بالضم يعني أنواع المال). [الدر المنثور: 9/540-541]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {وكان له ثمر} قال: ذهب وفضة). [الدر المنثور: 9/541]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن بشير بن عبيد أنه كان قرأ {وكان له ثمر} برفع الثاء وقال: الثمر المال والولدان والرقيق، والثمر: الفاكهة). [الدر المنثور: 9/541]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي يزيد المدني أنه كان يقرؤها {وكان له ثمر} قال: الأصل والثمر الثمرة). [الدر المنثور: 9/541]

تفسير قوله تعالى: (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ودخل جنّته وهو ظالمٌ لنفسه قال ما أظنّ أن تبيد هذه أبدًا (35) وما أظنّ السّاعة قائمةً ولئن رددت إلى ربّي لأجدنّ خيرًا منها منقلبًا}.
يقول تعالى ذكره: هذا الّذي جعلنا له جنّتين من أعناب {دخل جنّته} وهي بستانه {وهو ظالمٌ لنفسه} وظلمه نفسه: كفره بالبعث، وشكّه في قيام السّاعة، ونسيانه المعاد إلى اللّه تعالى، فأوجب لها بذلك سخط اللّه وأليم عقابه.
وقوله: {قال ما أظنّ أن تبيد هذه أبدًا} يقول جلّ ثناؤه: قال لمّا عاين جنّته، ورآها وما فيها من الأشجار والثّمار والزّروع والأنهار المطّردة شكًّا في المعاد إلى اللّه: ما أظنّ أن تبيد هذه الجنّة أبدًا، ولا تفنى ولا تخرّب. وما أظنّ السّاعة الّتي وعد اللّه خلقه الحشر فيها تقوم فتحدث، ثمّ تمنّى أمنيةً أخرى على شكٍّ منه، فقال: {ولئن رددت إلى ربّي} فرجعت إليه، وهو غير موقنٍ أنّه راجعٌ إليه {لأجدنّ خيرًا منها منقلبًا} يقول: لأجدنّ خيرًا من جنّتي هذه عند اللّه إن رددت إليه مرجعًا ومردًّا، يقول: لم يعطني هذه الجنّة في الدّنيا إلاّ ولي عنده أفضل منها في المعاد إن رددت إليه). [جامع البيان: 15/262]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه} يقول كفور لنعمة ربه). [الدر المنثور: 9/541]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا} يقول: تهلك {وما أظن الساعة قائمة ولئن} كانت قائمة ثم {رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} ). [الدر المنثور: 9/541]

تفسير قوله تعالى: (وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (كما؛ حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وما أظنّ السّاعة قائمةً} قال: شكّ، ثمّ قال: {ولئن} كان ذلك ثمّ {رددت إلى ربّي لأجدنّ خيرًا منها منقلبًا} ما أعطاني هذه إلاّ ولي عنده خيرٌ من ذلك.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ودخل جنّته وهو ظالمٌ لنفسه قال ما أظنّ أن تبيد هذه أبدًا وما أظنّ السّاعة قائمةً} كفورٌ لنعم ربّه، مكذّبٌ بلقائه، متمنٍّ على اللّه). [جامع البيان: 15/263]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا} يقول: تهلك {وما أظن الساعة قائمة ولئن} كانت قائمة ثم {رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} ). [الدر المنثور: 9/541] (م)


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26 جمادى الآخرة 1434هـ/6-05-2013م, 06:57 AM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,049
افتراضي

التفسير اللغوي
تفسير قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ( {وحففناهما بنخلٍ} مجازه: اطفناهما وحجزناهما من جوانبهما قال الطّرمّاح:
تظلّ بالأكمام محفوفةً.......ترمقها أعين جرّامها).
[مجاز القرآن: 1/402]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ( {واضرب لهم مّثلاً رّجلين جعلنا لأحدهما جنّتين من أعنابٍ وحففناهما بنخلٍ وجعلنا بينهما زرعاً * كلتا الجنّتين آتت أكلها ولم تظلم مّنه شيئاً وفجّرنا خلالهما نهراً * وكان له ثمرٌ فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعزّ نفراً}
وقوله: {واضرب لهم مّثلاً رّجلين} وقال: {وكان له ثمرٌ} وإنّما ذكر الرجلين في المعنى وكان لأحدهما ثمر فأجزأ ذلك من هذا.
وقال: {كلتا الجنّتين آتت أكلها} فجعل الفعل واحد ولم يقل "آتتا" لأنه جعل ذلك لقوله: {كلتا} في اللفظ.
ولو جعله على معنى قوله: {كلتا} لقال: "آتتا"). [معاني القرآن: 2/77]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {وحففناهما بنخل}: أي أحطناهما). [غريب القرآن وتفسيره: 228]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنّتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا }
كان المشركون سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- بمشورة اليهود عليهم أن يسألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن قصة أصحاب الكهف وعن الروح وعن هذين الرجلين، فأعلمه اللّه الجواب وأنه مثل له عليه السلام وللكفار، ومثل لجميع من آمن باللّه وجميع من عَند عنه وكفر به، فقال تعالى: {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنّتين من أعناب وحففناهما بنخل}.
{رجلين} منصوب على معنى المفعول على معنى: واضرب لهم مثلا مثل رجلين.
{وحففناها بنخل} أي جعلنا النخل مطيفا بهما، يقال: قد حفّ القوم بزيد إذا كانوا مطيفين به.
{وجعلنا بينهما زرعا} فأعلم اللّه أن عمارتهما كاملة متصلة لا يفصل بينهما إلا عمارة، وأعلمنا أنهما كاملتان في تأدية حملهما من نخلهما وأعنابهما والزرع الذي بينهما.
فقال: {كلتا الجنّتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجّرنا خلالهما نهرا } ). [معاني القرآن: 3/284]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب}
يروى أن اليهود قالوا: سلوه عن أصحاب الكهف، وعن الروح، وعن رجلين؛ فأنزل الله عز وجل هذا، وجعله مثلا لجميع الناس). [معاني القرآن: 4/238-237]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال جل وعز: {وحففناهما بنخل}
أي حوطناهما به، وقد حف القوم بفلان إذا حدقوا). [معاني القرآن: 4/238]

قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال جل وعز: {وجعلنا بينهما زرعا} فأخبر أنه ليس بينهما إلا عمران). [معاني القرآن: 4/238]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({حَفَفْناهما}: حفظناهما). [العمدة في غريب القرآن: 189]

تفسير قوله تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنّتين من أعنابٍ وحففناهما بنخلٍ وجعلنا بينهما زرعًا * كلتا الجنّتين آتت أكلها} أطعمت ثمرتها.
قال: {ولم تظلم منه شيئًا} قال قتادة والسّدّيّ: أي: ولم تنقص منه شيئًا.
{وفجّرنا خلالهما نهرًا} بينهما نهرًا). [تفسير القرآن العظيم: 1/185]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {كلتا الجنّتين آتت أكلها...}

ولم يقل: آتتا. وذلك أن (كلتا) ثنتان لا يفرد واحدتهما، وأصله كلّ كما تقول للثلاثة: "كلّ" فكان القضاء أن يكون للثنتين ما كان للجمع، لا أن يفرد للواحدة شيء فجاز توحيده على مذهب كلّ. وتأنيثه جائز للتأنيث الذي ظهر في كلتا.
وكذلك فافعل بكلتا وكلا وكلّ إذا أضفتهنّ إلى معرفة وجاء الفعل بعدهن، فاجمع ووحّد.

من التوحيد قوله: {وكلّهم آتيه يوم القيامة فرداً} ومن الجمع {وكلٌّ أتوه داخرين} و(آتوه) مثله. وهو كثير في القرآن وسائر الكلام.
قال الشاعر:
وكلتاهما قد خطّ لي في صحيفتي.......فلا العيش أهواه ولا الموت أروح
وقد تفرد العرب إحدى كلتا وهم يذهبون بإفرادها إلى اثنتيها،
أنشدني بعضهم:
في كلت رجليها سلامي واحده.......كلتاهما مقرونة بزائده
يريد بكلت كلتا.
والعرب تفعل ذلك أيضاً في (أيّ) فيؤنثون ويذكّرون، والمعنى التأنيث، من ذلك قول الله تبارك وتعالى: {وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت} ويجوز في الكلام بأيّة أرض.
ومثله {في أي صورة} يجوز في الكلام في أيّة صورة.
وقال الشاعر:
بأيّ بلاء أم بأيّة نعمة.......يقدّم قبلي مسلم والمهلّب
ويجوز أيّتهما قال ذاك. وقالت ذاك أجود. فتذكّر وقد أدخلت الهاء، تتوهّم أنّ الهاء ساقطة إذا جاز للتأنيث {بأيّ أرضٍ تموت} وكذلك يجوز أن تقول للاثنتين: كلاهما وكلتاهما
قال الشاعر:
كلا عقبيه قد تشعّب رأسها.......من الضرب في جنبي ثفالٍ مباشر
الثفال: البعير البطيء.
فإن قال قائل: إنما استجزت توحيد (كلتا) لأن الواحد منهما لا يفرد فهل تجيز: الاثنتان قام وتوحّد، والاثنان قام إذ لم يفرد له واحد؟
قلت: إن الاثنين بنيا على واحد ولم يبن (كلا) على واحد، ألا ترى أن قولك: قام عبد الله كلّه خطأ، وأنك تجد معنى الاثنين على واحد كمعنى الثلاثة وزيادات العدد،
ولا يجوز إلا أن تقول: الاثنان قاما والاثنتان قامتا.
وهي في قراءة عبد الله:
* كلّ الجنتين آتى أكله *
ومعناه كلّ شيء من ثمر الجنتين آتى أكله. ولو أراد جمع الثنتين ولم يرد كل الثمر لم يجز إلاّ كلتاهما، ألا ترى أنك لا تقول: قامت المرأتان كلهما، لأن (كل) لا تصلح لإحدى المرأتين وتصلح لإحدى الجنّتين. فقس على هاتين كل ما يتبعّض مما يقسم أو لا يقسم.
وقوله: {وفجّرنا خلالهما نهراً} يقال: كيف جاز التّشديد وإنما النهر واحد؟ قلت: لأن النهر يمتدّ حتى صار التفجر كأنه فيه كلّه فالتخفيف فيه والتثقيل جائزان.
ومثله {حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً} يثقّل ويخفّف). [معاني القرآن: 2/144-142]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ( {ولم تظلم منه شيئاً} ولم تنقص، ويقال: ظلمني فلان حقي أي نقصني، وقال رجل لابنه:
تظلّمني مالي كذا ولوى يدي.......لوى يده الله الذي لا يغالبه
{وفجّرنا خلالهما نهراً} أي وسطهما وبينهما، وبعضهم يسكّن هاء النهر). [مجاز القرآن: 1/402]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({واضرب لهم مّثلاً رّجلين جعلنا لأحدهما جنّتين من أعنابٍ وحففناهما بنخلٍ وجعلنا بينهما زرعاً * كلتا الجنّتين آتت أكلها ولم تظلم مّنه شيئاً وفجّرنا خلالهما نهراً * وكان له ثمرٌ فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعزّ نفراً}
وقوله: {واضرب لهم مّثلاً رّجلين} وقال: {وكان له ثمرٌ} وإنّما ذكر الرجلين في المعنى وكان لأحدهما ثمر فأجزأ ذلك من هذا.
وقال: {كلتا الجنّتين آتت أكلها} فجعل الفعل واحد ولم يقل "آتتا" لأنه جعل ذلك لقوله: {كلتا} في اللفظ. ولو جعله على معنى قوله: {كلتا} لقال: "آتتا"). [معاني القرآن: 2/77] (م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({ولم تظلم منه شيئا}: تنقص يقال ظلمتني حقي أي نقصتني.
{خلالهما}: أي بينهما). [غريب القرآن وتفسيره: 228]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({ولم تظلم منه شيئاً} أي لم تنقص منه). [تفسير غريب القرآن: 267]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ويكون الظلم: النّقصان، قال الله تعالى: {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} أي ما نقصونا.
وقال: {آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} أي لم تنقص منه شيئا. ومنه يقال: ظلمتك حقّك، أي: نقصتك. ومنه قوله تعالى: {وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا}
و{لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} ). [تأويل مشكل القرآن: 468-467] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({كلتا الجنّتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجّرنا خلالهما نهرا}
أي لم تنقص منه شيئا، وقال آتت ولم يقل آتتا، رده على (كلتا) لأن لفظ (كلتا) لفظ واحد، والمعنى كل واحد؛ منهما آتت أكلها،
ولو كان (آتتا) لكان جائزا أن يكون المعنى الجنتان كلتاهما آتتا أكلهما.
{وفجّرنا خلالهما نهرا} ولو قرئت نهرا لكان جائزا.
يقال نهر ونهر، فأعلمنا أن شربهما. كان من ماء نهر وهو من أغزر الشرب). [معاني القرآن: 3/285-284]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( ثم أخبر أنهما في تأدية الحمل والثمر على النهاية فقال: {كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا} أي ولم تنقص).
[معاني القرآن: 4/238]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( ثم قال جل وعز: {وفجرنا خلالهما نهرا}فأخبر أن شربهما كان من نهر وهو أغزر الشرب). [معاني القرآن: 4/239-238]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({ولم تظلم منه شيئا} أي لم تنقص). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 143]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({ولَمْ تظْلِم}: لم تنقص). [العمدة في غريب القرآن: 189]

تفسير قوله تعالى: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({وكان له ثمرٌ} وهي تقرأ على وجهين: ثمرٌ وهو الأصل.
وقال قتادة: من المال.
وقال مجاهدٌ: ذهبٌ وفضّةٌ.
و{ثمرٌ} وهي الثّمرة.
{فقال لصاحبه} بلغنا أنّهما كانا أخوين من بني إسرائيل، ورثا عن أبيهما مالا فاقتسماه، فأصاب كلّ واحدٍ منهما أربعة آلاف دينارٍ.
فأمّا أحدهما فكان مؤمنًا فأنفقه في طاعة اللّه وقدّمه لنفسه،
وأمّا الآخر فكان كافرًا فاتّخذ بها الأرضين والجنان والدّور والرّقيق وتزوّج.

فاحتاج المؤمن ولم يبق في يده شيءٌ، فجاء إلى أخيه يزوره ويتعرّض لمعروفه؛ فقال له أخوه: فأين ما ورثت؟ قال: أقرضته ربّي، وقدّمته لنفسي.
فقال له أخوه: لكنّي اتّخذت به لنفسي ولولدي ما قد رأيت.
قال اللّه: {فقال لصاحبه وهو يحاوره} والمحاورة: مراجعة الكلام.
{أنا أكثر منك مالا وأعزّ نفرًا} أكثر رجالا وناصرًا). [تفسير القرآن العظيم: 1/185-186]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(قوله: {وكان له ثمرٌ...}

... وحدثني المعلّي بن هلال الجعفي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ما كان في القرآن من ثمر بالضمّ فهو مال، وما كان من ثمر مفتوح فهو من الثمار). [معاني القرآن: 2/144]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {وكان له ثمرٌ} وهو جماعة الثّمر). [مجاز القرآن: 1/402]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( (الثمر): المأكول و(الثمر) المال). [غريب القرآن وتفسيره: 228]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ( {وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعزّ نفرا }
وقرئت ثمر، وقيل الثمر ما أخرجته الشجر، والثمر المال، يقال قد ثمّر فلان مالا. والثمر ههنا أحسن، لأن قوله: {كلتا الجنتين آتت أكلها}.
قد دلّ على الثمر، وتجوز أن يكون ثمر جمع ثمرة. وثمار وثمر.
وقوله: {فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعزّ نفرا}.
مالا، ونفرا، منصوبان على التمييز، وأخبره أنه أعز منه ناصرا، أي يخبر أنّ نصّاره كثير). [معاني القرآن: 3/285]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( ثم قال جل وعز: {وكان له ثمر} ويقرأ (ثمر) فالثمر معروف وفي الثمر قولان:
أ- قال مجاهد كل ما كان في القرآن من ثمر فهو المال وما كان من ثمر فهو من الثمار.
ب- وقال أبو عمران الجوني الثمر أنواع المال والثمر الثمرات.
ج- وقال أبو يزيد المدني الثمر الأصل والثمر الثمرة.
قال أبو جعفر: وكأنه يريد بالأصل الشجر وما أشبهها.
وهذه الثلاثة الأقوال ترجع إلى معنى واحد وهو أن الثمر المال.
والقول الآخر: حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرني عمران بن بكار قال حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال حدثنا شعيب بن إسحاق قال حدثنا هارون قال: حدثني أبان بن تغلب عن الأعمش أن الحجاج قال: لو سمعت أحدا يقول (وكان له ثمر) لقطعت لسانه.
فقلت للأعمش: أتأخذ بذلك؟
قال: لا، ولا نعمة عين. فكان يقرأ (ثمر) ويأخذه من جمع الثمر.

قال أبو جعفر: فالتقدير على هذا القول أنه جمع ثمرة على ثمار ثم جمع ثمارا على ثمر وهو حسن في العربية إلا أن القول الأول أشبه والله أعلم؛ لأن قوله تعالى: {كلتا الجنتين آتت أكلها} يدل على أن له ثمرا). [معاني القرآن: 4/240-239]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( ثم قال جل وعز: {فقال لصاحبه وهو يحاوره} أي يخاطبه {أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا}
النفر: الرهط، وهو ما دون العشرة، وأراد ههنا الأتباع والخدم والولد). [معاني القرآن: 4/241-240]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الثَّمَرُ}: المأكول.
(المُثْمِرُ): المائل). [العمدة في غريب القرآن: 189]

تفسير قوله تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال اللّه: {ودخل جنّته وهو ظالمٌ لنفسه}، يعني: بشركه.
{قال ما أظنّ} ما أوقن.
{أن تبيد هذه أبدًا} ، أي: تفنى هذه أبدًا.
تفسير الحسن ليس يعني أنّها لا تفنى فتذهب ولكنّه يعني أنّه يعيش فيه حتّى يأكلها حياته، كقوله: {يحسب أنّ ماله أخلده} ، أي: يحسب أنّه يخلّد في ماله حتّى يأكله). [تفسير القرآن العظيم: 1/186]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ):
(وقوله: {ودخل جنّته وهو ظالم لنفسه قال ما أظنّ أن تبيد هذه أبدا}

وكل من كفر باللّه فنفسه ظلم، لأنه يولجها النار ذات العذاب الدائم.
فأي ظلم للنفس فوق هذا). [معاني القرآن: 3/285]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {ما أظنّ أن تبيد هذه أبدا * وما أظنّ السّاعة قائمة ولئن رددت إلى ربّي لأجدنّ خيرا منها منقلبا }
فأخبر بكفره بالساعة وبكفره بفناء الدنيا). [معاني القرآن: 3/285]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (قال الله جل وعز: {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه} وكل من كفر فقد ظلم نفسه لأنه يولجها النار). [معاني القرآن: 4/241]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال تعالى: {قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا * وما أظن الساعة قائمة}
فكفر بالبعث وبأن الدنيا تفنى). [معاني القرآن: 4/241]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({وما أظنّ السّاعة قائمةً} وما أوقن أنّ السّاعة قائمةٌ.
يجحد بالبعث.
{ولئن رددت إلى ربّي لأجدنّ خيرًا منها} من جنّتي.
{منقلبًا} في الآخرة إن كانت آخرةٌ، كقوله: {ولئن رجعت إلى ربّي إنّ لي عنده للحسنى} الجنّة إن كانت جنّةٌ، أي ولكن ليس جنّةٌ ولا مردٌّ.
وهي تقرأ على وجهٍ آخر: لأجدنّ خيرًا منهما منقلبًا، يعني: الجنّتين، وهي في موضعٍ جنّةٌ وفي موضعٍ جنّتان.
قال: {ودخل جنّته}، وقال: {جعلنا لأحدهما جنّتين} فهي جنّةٌ بينهما نهرٌ فصارت جنّتين، وهي جنّةٌ، وهي جنّتان). [تفسير القرآن العظيم: 1/186]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {خيراً مّنها منقلباً...}

مردودة على الجنّة وفي بعض مصاحف أهل المدينة {منهما منقلباً} مردودةً على الجنّتين). [معاني القرآن: 2/144]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {ما أظنّ أن تبيد هذه أبدا * وما أظنّ السّاعة قائمة ولئن رددت إلى ربّي لأجدنّ خيرا منها منقلبا}
فأخبر بكفره بالساعة وبكفره بفناء الدنيا.
{ولئن رددت إلى ربّي لأجدنّ خيرا منها منقلبا}.
فدل على أن صاحبه المؤمن قد أعلمه أن السّاعة تقوم وأنه يبعث، فأجابه بأن قال له: {ولئن رددت إلى ربّي} كما أعلمتني أن أبعث ليعطيني في الآخرة خيرا مما أعطاني في الدنيا،
لأنه لم يعطني هذا في الدنيا إلا وهو يزيدني إن كان الأمر على هذا في الآخرة، فقال له صاحبه منكرا له بهذا القول:
{أكفرت بالّذي خلقك من تراب ثمّ من نطفة ثمّ سوّاك رجلا } ). [معاني القرآن: 3/286-285]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ( {ولئن رددت إلى ربّي لأجدنّ خيرا منها منقلبا}.
فدل على أن صاحبه المؤمن قد أعلمه أن السّاعة تقوم وأنه يبعث، فأجابه بأن قال له: {ولئن رددت إلى ربّي} كما أعلمتني أن أبعث ليعطيني في الآخرة خيرا مما أعطاني في الدنيا،
لأنه لم يعطني هذا في الدنيا إلا وهو يزيدني إن كان الأمر على هذا في الآخرة، فقال له صاحبه منكرا له بهذا القول:
{أكفرت بالّذي خلقك من تراب ثمّ من نطفة ثمّ سوّاك رجلا} ). [معاني القرآن: 3/286-285]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( ثم قال تعالى: {قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة}
فكفر بالبعث وبأن الدنيا تفنى). [معاني القرآن: 4/241] (م)
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( ثم قال جل وعز: {ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} وهذا مما يسأل عنه؛ فيقال كيف ينكر البعث ويقول (ولئن رددت إلى ربي) ويحكم أنه يعطي خيرا منهما ؟
فالجواب أن: المعنى ولئن رددت إلى ربي على قولك وقد أعطاني في الدنيا، فكما أعطاني في الدنيا فهو يعطيني في الآخرة.
ونظير هذا قوله جل وعز: {أين شركائي} أي على قولكم ومن قرأ منها أراد الجنة). [معاني القرآن: 4/242-241]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26 جمادى الآخرة 1434هـ/6-05-2013م, 03:07 PM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,049
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32)}

تفسير قوله تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33)}

تفسير قوله تعالى: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34)}

تفسير قوله تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35)}

تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36)}

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 09:32 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 09:32 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 09:41 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا}
الضمير في "لهم" عائد على الطائفة المتحيرة التي أرادت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرد فقراء المؤمنين الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، وعلى أولئك الداعين أيضا، فالمثل مضروب للطائفتين; إذ الرجل الكافر صاحب الجنتين هو بإزاء متجبري قريش، أو بني تميم، على الخلاف المذكور أولا، والرجل المؤمن المقر بالربوبية هو بإزاء بلال وعمار وصهيب وأقرانهم.
[المحرر الوجيز: 5/604]
و"حففناهما" بمعنى: جعلنا ذلك لها من كل جهة، تقول: حفك الله بخير، أي: عمك به من جهاتك، والحفاف: الجانب من السرير ونحوه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وظاهر هذا المثل أنه بأمر وقع وكان موجودا، وعلى هذا فسره أكثر أهل هذا التأويل، ويحتمل أن يكون المثل مضروبا بمن هذه صفته وإن لم يقع ذلك في وجود قط. والأول أظهر.
وروي في ذلك أنهما كانا أخوين من بني إسرائيل ورثا أربعة آلاف دينار، فصنع أحدهما بماله ما ذكر، واشترى عبيدا وتزوج وأثرى، وأنفق الآخر ماله في طاعة الله تعالى حتى افتقر، والتقيا ففخر الغني ووبخ المؤمن، فجرت بينهما هذه المحاورة، وروي أنهما كانا شريكين حدادين كسبا مالا كثيرا وصنعا نحو ما روي في أمر الأخوين، فكان من أمرهما ما قص الله في كتابه. وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه (في عجائب البلاد) أن بحيرة تنيس كانت ما بين الجنتين، وكانت للأخوين، فباع أحدهما نصيبه من الآخر، وأنفق في طاعة الله حتى عيره الآخر، فجرت بينهما هذه المحاورة، قال: فغرقها الله في ليلة، وإياها عنى بهذه الآية.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وفي بسط قصصهما طول فاختصرته واقتصرت على معناه لقلة صحته، ولأن في هذا ما يفي بفهم الآية.
وتأمل هذه الهيئة التي ذكر الله تعالى، فإن المرء لا يكاد يتخيل أجمل منها في مكاسب الناس: جنتا عنب أحاط بهما نخل بينهما فسحة هي مزدرع لجميع الحبوب، والماء الغيل يسقي جميع ذلك من النهر الذي قد جمل هذا المنظر، وعظم النفع، وقرب الكد، وأغنى عن النواضح وغيرها). [المحرر الوجيز: 5/605]

تفسير قوله تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ الجمهور: "كلتا"، وفي مصحف عبد الله: "كلا"، والتاء في "كلتا" منقلبة عن واو عند سيبويه، وهو بالتاء أو بغير التاء اسم مفرد واقع على الشيء المثنى، وليس باسم مثنى، ومعناه: كل واحدة منهما، و"الأكل": ثمرها الذي يؤكل منها، قال الفراء: وفي قراءة ابن مسعود: "كل الجنتين أتى أكله". وقوله تعالى: {ولم تظلم منه شيئا}، أي: لم تنقص عن العرف، ومنه قول الشاعر:
تظلمني مالي كذا ولوى يدي ... لوى يده الله الذي هو غالب
وقرأ الجمهور: "وفجرنا" بشد الجيم، وقرأ سلام، ويعقوب، وعيسى بن عمر: "وفجرنا" بفتح الجيم دون شد. وقرأ الجمهور: "نهرا" بفتح الهاء. وقرأ أبو السمال، والفياض بن غزوان، وطلحة بن سليمان: "نهرا" بسكون الهاء). [المحرر الوجيز: 5/606]

تفسير قوله تعالى: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وابن عباس، ومجاهد، وجماعة قراء المدينة ومكة: "ثمر" "وأحيط بثمره" بضم الثاء والميم، جمع ثمار. وقرأ أبو عمرو، والأعمش، وأبو رجاء بسكون الميم فيهما تخفيفا، وهي في المعنى كالأولى، ويتجه أن يكون جمع ثمرة كبدنة وبدن، وقرأ عاصم "ثمر" "وأحيط بثمره" بفتح الميم والثاء فيهما، وهي قراءة أبي جعفر، والحسن، وجابر بن زيد، والحجاج.
واختلف المتأولون في "الثمر" بضم الثاء والميم، فقال ابن عباس، وقتادة: "الثمر":
[المحرر الوجيز: 5/606]
جميع المال من الذهب والفضة وغير ذلك، ويستشهدون لهذا القول ببيت النابغة:
وما أثمر من مال ومن ولد
وقال مجاهد: يراد بها الذهب والفضة خاصة، وقال ابن زيد: "الثمر" هي الأصول التي فيها الثمر.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
كأنها ثمار وثمر، ككتاب وكتب. وأما من قرأ بفتح الثاء والميم فلا إشكال في أن المعنى ما في رؤوس الشجر من الأكل، ولكن فصاحة الكلام تقتضي أن يعبر إيجازا عن هلاك الثمر والأصول بهلاك الثمر فقط، خصها بالذكر إذ هي مقصد المستغل، وإذ هلاك الأصول إنما يسوء منه هلاك الثمر الذي كان يرجى في المستقبل، وكما يقتضي قوله: "إن له ثمرا"، أن له أصولا، كذلك تقتضي الإحاطة المطلقة بالثمرات والأصول قد هلكت. وفي مصحف أبي: "وآتيناه ثمرا كثيرا". وقرأ أبو رجاء "وكان له ثمر" بفتح الثاء وسكون الميم. و"المحاورة": مراجعة القول، وهو من: حار يحور.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
واستدل بعض الناس من قوله سبحانه: {وأعز نفرا} على أنه لم يكن أخاه. وقال المناقض: أراد بالنفر العبيد والخول; إذ هم الذين ينفرون في رغائبه، وفي هذا الكلام من الكبر والزهو والاغترار ما بيانه يغني عن القول فيه. وهذه المقالة بإزاء قول عيينة والأقرع للنبي صلى الله عليه وسلم: نحن سادات العرب، وأهل الوبر والمدر، فنح عنا سلمان وقرناءه). [المحرر الوجيز: 5/607]

تفسير قوله تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا (35)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا}
أفرد الجنة من حيث الوجود، كذلك إذ لا يدخلهما معا في وقت واحد، وظلمه لنفسه: كفره وعقائده الفاسدة في الشك في البعث، فقد نص على ذلك قتادة، وابن زيد، وفي شكه في حدوث العالم إن كانت إشارته بـ "هذه" إلى الهيئة من السماوات والأرض وأنواع المخلوقات، وإن كانت إشارته إلى جنته فقط فإنما في الكلام تساخف واغترار وقلة تحصيل، وكأنه من شدة العجب بها والسرور أفرط في وصفها بهذا القول). [المحرر الوجيز: 5/608]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم قاس أيضا الآخرة على الدنيا، وظن أنه لم يمل له في دنياه إلا لكرامة يستوجبها في نفسه، قال: فإن كان ثم رجوع كما تزعم فسيكون حالي كذا وكذا، وليست مقالة العاصي بن وائل لخباب على حد هذه، بل قصد العاصي الاستخفاف على جهة التصميم على التكذيب.
وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وابن الزبير، وثبت في مصاحف المدينة "منهما" يريد الجنتين المذكورتين أولا، وقرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، والعامة، وكذلك هو في مصحف أهل البصرة: "منها"، يريد الجنة المدخولة). [المحرر الوجيز: 5/608]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 2 محرم 1440هـ/12-09-2018م, 06:34 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 2 محرم 1440هـ/12-09-2018م, 06:35 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنّتين من أعنابٍ وحففناهما بنخلٍ وجعلنا بينهما زرعًا (32) كلتا الجنّتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئًا وفجّرنا خلالهما نهرًا (33) وكان له ثمرٌ فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعزّ نفرًا (34) ودخل جنّته وهو ظالمٌ لنفسه قال ما أظنّ أن تبيد هذه أبدًا (35) وما أظنّ السّاعة قائمةً ولئن رددت إلى ربّي لأجدنّ خيرًا منها منقلبًا (36)}
يقول اللّه تعالى بعد ذكر المشركين المستكبرين عن مجالسة الضّعفاء والمساكين من المسلمين، وافتخروا عليهم بأموالهم وأحسابهم، فضرب لهم مثلًا برجلين، جعل اللّه {لأحدهما جنّتين} أي: بستانين من أعنابٍ، محفوفتين بالنّخل المحدقة في جنباتهما، وفي خلالهما الزّروع، وكلٌّ من الأشجار والزّروع مثمرٌ مقبلٌ في غاية الجود؛ ولهذا قال: {كلتا الجنّتين آتت أكلها} أي: خرجت ثمرها {ولم تظلم منه شيئًا} أي: ولم تنقص منه شيئًا {وفجّرنا خلالهما نهرًا} أي: والأنهار تتخرق فيهما هاهنا وهاهنا). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 157]

تفسير قوله تعالى: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وكان له ثمرٌ} قيل: المراد به: المال. روي عن ابن عبّاسٍ، ومجاهدٍ، وقتادة. وقيل: الثّمار وهو أظهر هاهنا، ويؤيّده القراءة الأخرى: "وكان له ثمر" بضمّ الثّاء وتسكين الميم، فيكون جمع ثمرة، كخشبة وخشب، وقرأ آخرون: {ثمرٌ} بفتح الثّاء والميم.
فقال -أي صاحب هاتين [الجنّتين] - {لصاحبه وهو يحاوره} أي: يجادله ويخاصمه، يفتخر عليه ويترأّس: {أنا أكثر منك مالا وأعزّ نفرًا} أي: أكثر خدمًا وحشمًا وولدًا.
قال قتادة: تلك -واللّه- أمنية الفاجر: كثرة المال وعزّة النّفر). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 157]

تفسير قوله تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ودخل جنّته وهو ظالمٌ لنفسه} أي: بكفره وتمرّده وتكبّره وتجبّره وإنكاره المعاد {قال ما أظنّ أن تبيد هذه أبدًا} وذلك اغترارٌ منه، لـمّا رأى فيها من الزّروع والثّمار والأشجار والأنهار المطّردة في جوانبها وأرجائها، ظنّ أنّها لا تفنى ولا تفرغ ولا تهلك ولا تتلف وذلك لقلّة عقله، وضعف يقينه باللّه، وإعجابه بالحياة الدّنيا وزينتها، وكفره بالآخرة ؛ ولهذا قال: {وما أظنّ السّاعة قائمةً} أي: كائنةً {ولئن رددت إلى ربّي لأجدنّ خيرًا منها منقلبًا} أي: ولئن كان معادٌ ورجعةٌ ومردٌّ إلى اللّه، ليكوننّ لي هناك أحسن من هذا لأنّي محظى عند ربّي، ولولا كرامتي عليه ما أعطاني هذا، كما قال في الآية الأخرى: {ولئن رجعت إلى ربّي إنّ لي عنده للحسنى} [فصّلت:50]، وقال {أفرأيت الّذي كفر بآياتنا وقال لأوتينّ مالا وولدًا} [مريم:77] أي: في الدار الآخرة، تألى على الله، عز وجلّ، وكان سبب نزولها في العاص بن وائلٍ، كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء اللّه تعالى، وبه الثّقة). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 157-158]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:22 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة