العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الكهف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11 جمادى الآخرة 1434هـ/21-04-2013م, 04:08 PM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,049
افتراضي تفسير سورة الكهف [ من الآية (19) إلى الآية (20) ]

تفسير سورة الكهف
[ من الآية (19) إلى الآية (20) ]

{ وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11 جمادى الآخرة 1434هـ/21-04-2013م, 04:09 PM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,049
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى أيها أزكى طعاما قال خير طعاما يعني أجوده). [تفسير عبد الرزاق: 1/400]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أخبرني الثوري عن أبي حصين عن سعيد بن جبير في قوله تعالى أزكى طعاما قال أحل قال أبو حصين وقال عكرمة أكثر). [تفسير عبد الرزاق: 1/400]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن أبي حصينٍ عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: {أيّها أزكى طعاما} قال: أحل طعاما [الآية: 19].
سفيان [الثوري] عن أبي حصينٍ عن عكرمة قال: أكثر طعاما). [تفسير الثوري: 177]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({أزكى} [الكهف: 19] : " أكثر، ويقال: أحلّ، ويقال: أكثر ريعًا " قال ابن عبّاسٍ: (أكلها) ). [صحيح البخاري: 6/87]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله أزكى أكثر ويقال أحلّ ويقال أكثر ريعًا تقدّم أيضًا
وروى سعيد بن منصورٍ من طريق عطاء بن السّائب عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ أحلّ ذبيحةٍ وكانوا يذبحون للطّواغيت.
تنبيهٌ سقط من قوله الكهف الفتح إلى هنا من رواية أبي ذرٍّ هنا وكأنّه استغنى بتقديم جلّ ذلك هناك). [فتح الباري: 8/407]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال سعيد عن ابن عبّاس الرقيم اللّوح من رصاص كتب عاملهم أسماءهم ثمّ طرحه في خزانته فضرب الله على آذانهم فناموا
هذا طرف من حديث طويل قال عبد بن حميد في تفسيره ثنا عيسى بن الجنيد ثنا يزيد بن هارون ح وقال لابن أبي حاتم في تفسيره ثنا أبي ثنا عمرو بن عوف ثنا يزيد بن هارون والسياق لعبد أنا سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال غزونا مع معاوية غزوة المصيف فمروا بالكهف الّذي فيه أصحاب الكهف الّذين ذكر الله في القرآن فقال معاوية لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم فقال ابن عبّاس ليس ذلك لك قد منع الله ذلك من هو خير منك فقال {لو اطّلعت عليهم لولّيت منهم فرارًا ولملئت منهم رعبًا} 18 الكهف قال معاوية لا أنتهي حتّى أعلم علمهم قال فبعث ناسا فقال اذهبوا فانظروا فلمّا دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحًا فأخرجتهم فبلغ ذلك ابن عبّاس فأنشأ يحدّثهم عنهم فقال إنّهم كانوا في مملكة ملك من هذه الجبابرة فجعلوا يعبدون حتّى عبدة الأوثان قال وهؤلاء الفتية بالمدينة فلمّا رأوا ذلك خرجوا من تلك المدينة على غير ميعاد فجمعهم الله عزّ وجلّ على غير ميعاد فجعل بعضهم يقول لبعض أين تريدون أين تذهبون قال فجعل بعضهم يخفي من بعض لأنّه لا يدري هذا على ما خرج هذا فأخذ بعضهم على بعض المواثيق أن يخبر بعضهم بعضًا فإن اجتمعوا على شيء وإلّا كتم بعضهم على بعض قال فاجتمعوا على كلمة واحدة {فقالوا ربنا رب السّماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلهًا لقد قلنا إذا شططا هؤلاء قومنا اتّخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممّن افترى على الله كذبا وإذ اعتزلتموهم} إلى قوله {من أمركم مرفقا} 14 16 الكهف قال فهذا قول الفتية قال ففقدوا فجاء أهل هذا يطلبونه لا يدرون أين ذهب وجاء أهل هذا يطلبونه لا يدرون أين ذهب فطلبهم أهلوهم لا يدرون أين ذهبوا فرفع ذلك إلى الملك فقال ليكونن لهؤلاء شأن بعد اليوم قوم خرجوا ولا يدرى أين توجهوا في غير جناية ولا شيء يعرف فدعا بلوح من رصاص فكتب فيه أسماءهم وطرحه في خزانته فذلك قول الله تبارك وتعال 9 الكهف {أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} والرقيم هو اللّوح الّذي كتبوا قال فانطلقوا حتّى دخلوا الكهف فضرب الله على آذانهم فناموا قال فقال ابن عبّاس والله لو أن الشّمس تطلع عليهم لأحرقتهم ولولا أنهم يقلبون لأكلتهم الأرض فذلك قول الله تبارك وتعالى 17 18 الكهف {وترى الشّمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} يقول بالفناء {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} ثمّ إن ذلك الملك ذهب وجاء ملك آخر فكسر تلك الأوثان وعبد الله وعدل في النّاس فبعثهم الله لما يريد فقال بعضهم لبعض {كم لبثتم} قال بعضهم {يومًا} وقال بعضهم {بعض يوم} وقال بعضهم أكثر من ذلك فقال كبيرهم لا تختلفوا فإنّه لم يختلف قوم قطّ إلّا هلكوا قال فقالوا {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف} يعني بأزكى بأطهر إنّهم كانوا يذبحون الخنازير قال فجاء إلى المدينة فرأى شارة أنكرها وبنيانا أنكره ثمّ دنا إلى خباز فرمى إليه بدرهم فأنكر الخباز الدّرهم وكانت دراهمهم كخفاف الرّبع يعني والرّبع الفصيل قال فأنكر الخباز وقال من أين لك هذا الدّرهم لقد وجدت كنزا لتدلني على هذا الكنز أو لأرفعنك إلى الأمير قال أتخوفني بالأمير وإنّي لدهقان الأمير فقال من أبوك قال فلان فلم يعرفه فقال من الملك فقال فلان فلم يعرفه قال فاجتمع النّاس ورفع إلى عاملهم فسأله فأخبره فقال علّي باللوح قال فجيء به فسمّى أصحابه فلان وفلان وهم في اللّوح مكتوبون قال فقال النّاس قد دلكم الله على إخوانكم قال فانطلقوا فركبوا حتّى أتوا الكهف فقال الفتى مكانكم أنتم حتّى أدخل على أصحابي لا تهجموا عليهم فيفزعوا منكم وهو لا يعلمون إن الله قد أقبل بكم وتاب عليكم فقالوا آلله لتخرجن إلينا قال إن شاء الله فلم يدر أين ذهب وعمي عليهم المكان قال فطلبوا وحرصوا فلم يقدروا على الدّخول عليهم فقالوا أكرموا إخوانكم قال فنظروا في أمرهم فقالوا 21 الكهف {لنتخذن عليهم مسجدا} فجعلوا يصلون عليهم ويستغفرون لهم ويدعون لهم فذلك قول الله تعالى 22 الكهف {فلا تمار فيهم إلّا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا} يعني اليهود {ولا تقولن لشيء إنّي فاعل ذلك غدا إلّا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت} 22 24 الكهف فكان ابن عبّاس يقول إذا قلت شيئا فلم تقل إن شاء الله فقل إذا ذكرت إن شاء الله
هذا إسناد صحيح قد رواه عن سفيان بن حسين أيضا هشيم وغيره وسفيان ابن حسين ثقة حجّة في غير الزّهريّ وإنّما ضعفه من ضعفه في حديث الزّهريّ لأنّه لم يضبط عنه
وقد أخرج البخاريّ ليعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس عدّة أحاديث وعلق هذه القطعة منه فأوردته بتمامه للفائدة
ورويناه من طريق أخرى عن عمر بن قيس عن سعيد بن جبير مختصرا لكنه لم يذكر ابن عبّاس). [تغليق التعليق: 4/244-246] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (أزكى أكثر ويقال أحلّ ويقال أكثر ريعاً: قال ابن عبّاسٍ أكلها
أشار به إلى قوله تعالى: {فلينظر أيها أزكى طعاما} (الكهف: 19) وفسّر أزكى بقوله: أكثر، وكذا فسره عكرمة، وأصله من الزّكاة وهي الزّيادة والنماء. قوله: (ويقال: أحل) ، أي: أحل ذبيحة، قاله ابن عبّاس وسعيد بن جبير لأن عامتهم كانوا مجوساً وفيه قوم مؤمنون يخفون إيمانهم. قوله: (ويقال: أكثر ريعاً) أي: معنى أزكى أكثر ريعاً، والريع الزّيادة والنماء على الأصل، قاله ابن الأثير. قوله: (وقال ابن عبّاس: أكلها) أي: أزكى أكلها، أي: أطيب أكلها، والمعاني المذكورة متقاربة). [عمدة القاري: 19/37]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({أزكى}) في قوله تعالى: {فلينظر أيها أزكى طعامًا} [الكهف: 19] معناه (أكثر) أي أكثر أهلها طعامًا (ويقال أحل) وهذا أولى لأن مقصودهم إنما هو الحلال سواء كان كثيرًا أو قليلًا وقيل المراد أحل ذبيحة قاله ابن عباس وسعيد بن جبير قيل لأن عامتهم كانوا مجوسًا وفيهم قوم مؤمنون يخفون إيمانهم (ويقال أكثر ريعًا) أي نماء على الأصل). [إرشاد الساري: 7/214]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائلٌ منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يومًا أو بعض يومٍ قالوا ربّكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيّها أزكى طعامًا فليأتكم برزقٍ منه وليتلطّف ولا يشعرنّ بكم أحدًا (19) إنّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملّتهم ولن تفلحوا إذًا أبدًا}.
يقول تعالى ذكره: كما أرقدنا هؤلاء الفتية في الكهف، فحفظناهم من وصول واصلٍ إليهم، وعين ناظرٍ أن ينظر إليهم، وحفظنا أجسامهم من البلى على طول الزّمان، وثيابهم من العفن على مرّ الأيّام بقدرتنا، فكذلك بعثناهم من رقدتهم، وأيقظناهم من نومهم، لنعرّفهم عظيم سلطاننا، وعجيب فعلنا في خلقنا، وليزدادوا بصيرةً في أمرهم الّذي هم عليه من براءتهم من عبادة الآلهة، وإخلاصهم العبادة للّه وحده لا شريك له، إذا تبيّنوا طول مر الزّمان عليهم، وهم بهيئتهم حين رقدوا.
وقوله: {ليتساءلوا بينهم} يقول: ليسأل بعضهم بعضًا {قال قائلٌ منهم كم لبثتم} يقول عزّ ذكره: فتساءلوا فقال قائلٌ منهم لأصحابه: {كم لبثتم} وذلك أنّهم استنكروا من أنفسهم طول رقدتهم {قالوا لبثنا يومًا أو بعض يومٍ} يقول: فأجابه الآخرون فقالوا: لبثنا يومًا أو بعض يومٍ. ظنًّا منهم أنّ ذلك كذلك كان، فقال الآخرون: {ربّكم أعلم بما لبثتم} فسلّموا العلم إلى اللّه.
وقوله: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة} يعني مدينتهم الّتي خرجوا منها هرابًا، الّتي تسمّى أفسوس {فلينظر أيّها أزكى طعامًا فليأتكم برزقٍ منه} ذكر أنّهم بعثوا من رقدتهم جياعًا، فلذلك طلبوا الطّعام
ذكر من قال ذلك، وذكر السّبب
الّذي من أجله ذكر أنّهم بعثوا من رقدتهم حين بعثوا منها:
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: أخبرني إسماعيل بن شروسٍ، أنّه سمع وهب بن منبّهٍ، يقول: إنّهم غبروا، يعني الفتية من أصحاب الكهف بعد ما بني عليهم باب الكهف زمانًا بعد زمانٍ، ثمّ إنّ راعيًا أدركه المطر عند الكهف، فقال: لو فتحت هذا الكهف وأدخلته غنمي من المطر، فلم يزل يعالجه حتّى فتح ما أدخل فيه، وردّ الله إليهم أرواحهم في أجسامهم من الغد حين أصبحوا، فبعثوا أحدهم بورقٍ يشتري لهم طعامًا، فكلمّا أتى باب مدينتهم، رأى شيئًا ينكره، حتّى دخل على رجلٍ، فقال: بعني بهذه الدّراهم طعامًا، فقال: ومن أين لك هذه الدّراهم؟ قال: خرجت وأصحابٌ لي أمس، فآوانا اللّيل، ثمّ أصبحوا، فأرسلوني، فقال: هذه الدّراهم كانت على عهد الملك فلانٍ، فأنّى لك بها؟ فرفعه إلى الملك، وكان ملكًا صالحًا، فقال: من أين لك هذه الورق؟ قال: خرجت أنا وأصحابٌ لي أمسٍ، حتّى أدركنا اللّيل في كهف كذا وكذا، ثمّ أمروني أن أشتري لهم طعامًا، قال: وأين أصحابك؟ قال: في الكهف، قال: فانطلقوا معه حتّى أتوا باب الكهف، فقال: دعوني أدخل على أصحابي قبلكم، فلمّا رأوه، ودنا منهم ضرب على أذنه وآذانهم، فجعلوا كلّما دخل رجلٌ أرعب، فلم يقدروا على أن يدخلوا إليهم، فبنوا عندهم كنيسةً، اتّخذوها مسجدًا يصلّون فيه.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، عن عكرمة، قال: كان أصحاب الكهف أبناء ملوك الرّوم، رزقهم اللّه الإسلام، فتعوّذوا بدينهم، واعتزلوا قومهم، حتّى انتهوا إلى الكهف، فضرب اللّه على سمخانهم، فلبثوا دهرًا طويلاً، حتّى هلكت أمّتهم، وجاءت أمّةٌ مسلمةٌ، وكان ملكهم مسلمًا، فاختلفوا في الرّوح والجسد، فقال قائلٌ: يبعث الرّوح والجسد جميعًا.
وقال قائلٌ: يبعث الرّوح، فأمّا الجسد فتأكله الأرض، فلا يكون شيئًا، فشقّ على ملكهم اختلافهم، فانطلق فلبس المسوح، وجلس على الرّماد، ثمّ دعا اللّه تعالى فقال: أي ربّ، قد ترى اختلاف هؤلاء، فابعث لهم آيةً تبيّن لهم، فبعث اللّه أصحاب الكهف، فبعثوا أحدهم يشتري لهم طعامًا، فدخل السّوق، فجعل ينكر الوجوه، ويعرف الطّرق، ويرى الإيمان بالمدينة ظاهرًا، فانطلق وهو مستخفٍ حتّى أتى رجلاً يشتري منه طعامًا، فلمّا نظر الرّجل إلى الورق أنكرها، قال: حسبت أنّه قال: كأنّها أخفاف الرّبع، يعني الإبل الصّغار، فقال له الفتى: أليس ملككم فلانً؟ قال: بل ملكنا فلانٌ فلم يزل ذلك بينهما حتّى رفعه إلى الملك، فسأله، فأخبره الفتى خبر أصحابه، فبعث الملك في النّاس، فجمعهم، فقال: إنّكم قد اختلفتم في الرّوح والجسد، وإنّ اللّه قد بعث لكم آيةً، فهذا رجلٌ من قوم فلانٍ، يعني ملكهم الّذي مضى.
فقال الفتى: انطلقوا بي إلى أصحابي، فركب الملك، وركب معه النّاس حتّى انتهى إلى الكهف، فقال الفتى دعوني أدخل إلى أصحابي، فلمّا أبصرهم ضرب الله على أذنه وعلى آذانهم، فلمّا استبطئوه دخل الملك، ودخل النّاس معه، فإذا أجسادٌ لا ينكرون منها شيئًا، غير أنّها لا أرواح فيها، فقال الملك: هذه آيةٌ بعثها اللّه لكم. قال قتادة: وغزا ابن عبّاسٍ، مع حبيب بن مسلمة، فمرّوا بالكهف، فإذا فيه عظامٌ، فقال رجلٌ: هذه عظام أصحاب الكهف، فقال ابن عبّاسٍ: لقد ذهبت عظامهم منذ أكثر من ثلاثمائة سنةٍ.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، فيما ذكر من حديث أصحاب الكهف، قال: ثمّ ملك أهل تلك البلاد رجلٌ صالحٌ يقال له تيذوسيس، فلمّا ملك بقي في ملكه ثمانيًا وستّين سنةً، فتحزّب النّاس في ملكه، فكانوا أحزابًا، فمنهم من يؤمن باللّه، ويعلم أنّ السّاعة حقٌّ، ومنهم من يكذّب بها، فكبر ذلك على الملك الصّالح تيذوسيس، وبكى إلى اللّه وتضرّع إليه، وحزن حزنًا شديدًا لمّا رأى أهل الباطل يزيدون ويظهرون على أهل الحقّ ويقولون: لا حياة إلاّ الحياة الدّنيا، وإنّما تبعث النّفوس، ولا تبعث الأجساد، ونسوا ما في الكتاب، فجعل تيذوسيس يرسل إلى من يظنّ فيه خيرًا، وأنّهم أئمّةٌ في الحقّ، فجعلوا يكذّبون بالسّاعة، حتّى كادوا أن يحوّلوا النّاس عن الحقّ وملّة الحواريّين، فلمّا رأى ذلك الملك الصّالح تيذوسيس، دخل بيته فأغلقه عليه، ولبس مسحًا وجعل تحته رمادًا، ثمّ جلس عليه، فدأب ذلك ليله ونهاره زمانًا يتضرّع إلى اللّه، ويبكي إليه ممّا يرى فيه النّاس، ثمّ إنّ الرّحمن الرّحيم الّذي يكره هلكة العباد، أراد أن يظهر على الفتية أصحاب الكهف، ويبيّن للنّاس شأنهم، ويجعلهم آيةً لهم، وحجّةً عليهم، ليعلموا أنّ السّاعة آتيةٌ لا ريب فيها، وأن يستجيب لعبده الصّالح تيذوسيس، ويتمّ نعمته عليه، فلا ينزع منه ملكه، ولا الإيمان الّذي أعطاه، وأن يعبد اللّه لا يشرك به شيئًا، وأن يجمع من كان تبدّد من المؤمنين، فألقى اللّه في نفس رجلٍ من أهل ذلك البلد الّذي به الكهف، وكان الجبل بنجلوس الّذي فيه الكهف لذاك الرّجل، وكان اسم ذلك الرّجل أولياس، أن يهدم البنيان الّذي على فم الكهف، فيبني به حظيرةً لغنمه، فاستأجر عاملين، فجعلا ينزعان تلك الحجارة، ويبنيان بها تلك الحظيرة، حتّى نزعا ما على فم الكهف، حتّى فتحا عنهم باب الكهف، وحجبهم اللّه من النّاس بالرّعب، فيزعمون أنّ أشجع من يريد أن ينظر إليهم غايةً ما يمكنه أن يدخل من باب الكهف، ثمّ يتقدّم حتّى يرى كلبهم دونهم إلى باب الكهف نائمًا، فلمّا نزعا الحجارة، وفتحا باب الكهف، أذن اللّه ذو القدرة والعظمة والسّلطان محيي الموتى للفتية أن يجلسوا بين ظهري الكهف، فجلسوا فرحين مسفرةً وجوههم طيّبةً أنفسهم، فسلّم بعضهم على بعضٍ، حتّى كأنّما استيقظوا من ساعتهم الّتي كانوا يستيقظون لها إذا أصبحوا من ليلتهم الّتي يبيتون فيها ثمّ قاموا إلى الصّلاة فصلّوا كالّذي كانوا يفعلون، لا يرون ولا يرى في وجوههم، ولا أبشارهم، ولا ألوانهم شيءٌ ينكرونه كهيئتهم حين رقدوا بعشيّ أمس، وهم يرون أنّ ملكهم دقينوس الجبّار في طلبهم والتماسهم.
فلمّا قضوا صلاتهم كما كانوا يفعلون، قالوا ليمليخا، صاحب نفقتهم الّذي كان يبتاع لهم طعامهم وشرابهم من المدينة، وجاءهم بالخبر أنّ دقينوس يلتمسنّهم، ويسأل عنهم: أنبئنا يا أخي ما الّذي قال النّاس في شأننا عشيّ أمس عند هذا الجبّار؟ وهم يظنّون أنّهم رقدوا كبعض ما كانوا يرقدون، وقد خيّل إليهم أنّهم قد ناموا كأطول ما كانوا ينامون في اللّيلة الّتي أصبحوا فيها، حتّى تساءلوا بينهم، فقال بعضهم لبعضٍ: {كم لبثتم} نيامًا؟ {قالوا لبثنا يومًا أو بعض يومٍ قالوا ربّكم أعلم بما لبثتم} وكلّ ذلك في أنفسهم يسيرٌ. فقال لهم يمليخا: افتقدتم والتمستم بالمدينة، وهو يريد أن يؤتى بكم اليوم، فتذبحون للطّواغيت أو يقتلكم، فما شاء اللّه بعد ذلك فعل. فقال لهم مكسلمينا: يا إخوتاه اعلموا أنّكم ملاقون، فلا تكفروا بعد إيمانكم إذا دعاكم عدوّ اللّه، ولا تنكروا الحياة الّتي لا تبيد بعد إيمانكم باللّه، والحياة من بعد الموت، ثمّ قالوا ليمليخا: انطلق إلى المدينة فتسمع ما يقال لنا بها اليوم، وما الّذي نذكر به عند دقينوس، وتلطّف ولا تشعرنّ بنا أحدٌ، وابتع لنا طعامًا فأتنا به، فإنّه قد آن لك، وزدنا على الطّعام الّذي قد جئتنا به، فإنّه قد كان قليلاً، فقد أصبحنا جياعًا، ففعل يمليخا كما كان يفعل، ووضع ثيابه، وأخذ الثّياب الّتي كان يتنكّر فيها، وأخذ ورقًا من نفقتهم الّتي كانت معهم، الّتي ضربت بطابع دقينوس الملك، فانطلق يمليخا خارجًا، فلمّا مرّ بباب الكهف، رأى الحجارة منزوعةً عن باب الكهف، فعجب منها، ثمّ مرّ فلم يبال بها، حتّى أتى المدينة مستخفيًا يصدّ عن الطّريق تخوّفًا أن يراه أحدٌ من أهلها، فيعرفه، فيذهب به إلى دقينوس، ولا يشعر العبد الصّالح أنّ دقينوس وأهل زمانه قد هلكوا قبل ذلك بثلاث مائةٍ وتسع سنين، أو ما شاء اللّه من ذلك، إذ كان ما بين أن ناموا إلى أن استيقظوا ثلاث مائةٍ وتسع سنين. فلمّا رأى يمليخا باب المدينة رفع بصره، فرأى فوق ظهر الباب علامةً تكون لأهل الإيمان، إذا كان أمر أهل الإيمان ظاهرًا فيها، فلمّا رآها عجب وجعل ينظر مستخفيًا إليها، فنظر يمينًا وشمالاً، فعجّب بينه وبين نفسه، ثمّ ترك ذلك الباب، فتحوّل إلى بابٍ آخر من أبوابها، فنظر فرأى من ذلك ما يحيط بالمدينة كلّها، ورأى على كلّ بابٍ مثل ذلك، فجعل يخيّل إليه أنّ المدينة ليس بالمدينة الّتي كان يعرف، ورأى ناسًا كثيراً محدثين لم يكن يراهم قبل ذلك، فجعل يمشي ويعجب ويخيّل إليه أنّه حيران ثمّ رجع إلى الباب الّذي أتى منه، فجعل يعجب بينه وبين نفسه ويقول: يا ليت شعري، أما هذه عشيّة أمس، فكان المسلمون يخفون هذه العلامة ويستخفون بها، وأمّا اليوم فإنّها ظاهرة لعلّي حالمٌ؟ ثمّ يرى أنّه ليس بنائمٍ، فأخذ كساءه فجعله على رأسه، ثمّ دخل المدينة، فجعل يمشي بين ظهري سوقها، فيسمع أناسًا كثيرًا يحلفون باسم عيسى ابن مريم، فزاده فرقًا، ورأى أنّه حيران، فقام مسندًا ظهره إلى جدارٍ من جدر المدينة ويقول في نفسه: واللّه ما أدري ما هذا أمّا عشيّة أمس فليس على الأرض إنسانٌ يذكر عيسى ابن مريم إلاّ قتل، وأمّا الغداة فأسمعهم، وكلّ إنسانٍ يذكر أمر عيسى لا يخاف ثمّ قال في نفسه: لعلّ هذه ليست بالمدينة الّتي أعرف أسمع كلام أهلها ولا أعرف أحدًا منهم، واللّه ما أعلم مدينةً قرب مدينتنا فقام كالحيران لا يتوجّه وجهًا، ثمّ لقي فتًى من أهل المدينة، فقال له: ما اسم هذه المدينة يا فتًى؟ قال: اسمها أفسوس، فقال في نفسه: لعلّ بي مسًّا، أو بي أمرٌ أذهب عقلي؟ واللّه يحقّ لي أن أسرع الخروج منها قبل أن أخزى فيها أو يصيبني شرٌّ فأهلك. هذا الّذي يحدّث به يمليخا أصحابه حين يبيّن لهم ما بهم. ثمّ إنّه أفاق فقال: واللّه لو عجّلت الخروج من المدينة قبل أن يفطن بي لكان أكيس لي، فدنا من الّذين يبيعون الطّعام، فأخرج الورق الّتي كانت معه، فأعطاها رجلاً منهم، فقال: بعني بهذه الورق يا عبد اللّه طعامًا. فأخذها الرّجل، فنظر إلى ضرب الورق ونقشها، فعجب منها، ثمّ طرحها إلى رجلٍ من أصحابه، فنظر إليها، ثمّ جعلوا يتطارحونها بينهم من رجلٍ إلى رجلٍ، ويتعجّبون منها، ثمّ جعلوا يتشاورون بينهم ويقول بعضهم لبعضٍ: إنّ هذا الرّجل قد أصاب كنزًا خبيئًا في الأرض منذ زمانٍ ودهرٍ طويلٍ، فلمّا رآهم يتشاورون من أجله فرق فرقًا شديدًا، وجعل يرتعد ويظنّ أنّهم قد فطنوا به وعرفوه، وأنّهم إنّما يريدون أن يذهبوا به إلى ملكهم دقينوس يسلمونه إليه. وجعل أناسٌ آخرون يأتونه فيتعرّفونه، فقال لهم وهو شديد الفرق منهم: أفضلوا عليّ، قد أخذتم ورقي فأمسكوا، وأمّا طعامكم فلا حاجة لي به. قالوا له: من أنت يا فتًى، وما شأنك؟ واللّه لقد وجدت كنزًا من كنوز الأوّلين، فأنت تريد أن تخفيه منّا، فانطلق معنا فأرناه وشاركنا فيه، نخف عليك ما وجدت، فإنّك إن لا تفعل نأت بك السّلطان، فنسلمك إليه فيقتلك.
فلمّا سمع قولهم، عجب في نفسه فقال: قد وقعت في كلّ شيءٍ كنت أحذر منه ثمّ قالوا: يا فتًى إنّك واللّه ما تستطيع أن تكتم ما وجدت، ولا تظنّ في نفسك أنّه سيخفى لك. فجعل يمليخا لا يدري ما يقول لهم وما يرجع إليهم، وفرق حتّى ما يحير إليهم جوابًا، فلمّا رأوه لا يتكلّم أخذوا كساءه فطوّقوه في عنقه، ثمّ جعلوا يقودونه في سكك المدينة ملبّبًا، حتّى سمع به من فيها، فقيل: أخذ رجلٌ عنده كنزٌ. واجتمع عليه أهل المدينة صغيرهم وكبيرهم، فجعلوا ينظرون إليه ويقولون: واللّه ما هذا الفتى من أهل هذه المدينة، وما رأيناه فيها قطّ، وما نعرفه، فجعل يمليخا لا يدري ما يقول لهم، مع ما يسمع منهم، فلمّا اجتمع عليه أهل المدينة، فرق فسكت فلم يتكلّم، ولو أنّه قال إنّه من أهل المدينة لم يصدّق. وكان مستيقنًا أنّ أباه وإخوته بالمدينة، وأنّ حسبه من أهل المدينة من عظماء أهلها، وأنّهم سيأتونه إذا سمعوا، وقد استيقن أنّه من عشيّة أمس يعرف كثيرًا من أهلها، وأنّه لا يعرف اليوم من أهلها أحدًا. فبينما هو قائمٌ كالحيران ينتظر متى يأته بعض أهله، أبوه أو بعض إخوته فيخلّصه من أيديهم، إذ اختطفوه فانطلقوا به إلى رأسي المدينة ومدبّريها اللّذين يدبّران أمرها، وهما رجلان صالحان، كان اسم أحدهما أريوس، واسم الآخر أسطيوس، فلمّا انطلق به إليهما، ظنّ يمليخا أنّه ينطلق به إلى دقينوس الجبّار ملكهم الّذي هربوا منه، فجعل يلتفت يمينًا وشمالاً، وجعل النّاس يسخرون منه، كما يسخر من المجنون والحيران، فجعل يمليخا يبكي. ثمّ رفع رأسه إلى السّماء وإلى اللّه، ثمّ قال: اللّهمّ إله السّماوات والأرض، أولج معي روحًا منك اليوم تؤيّدني به عند هذا الجبّار. وجعل يبكي ويقول في نفسه: فرّق بيني وبين إخوتي يا ليتهم يعلمون ما لقيت، وأنّى يذهب بي إلى دقينوس الجبّار، فلو أنّهم يعلمون فيأتون، فنقوم جميعًا بين يدي دقينوس، فإنّا كنّا تواثقنا لنكوننّ معًا، لا نكفر باللّه ولا نشرك به شيئًا، ولا نعبد الطّواغيت من دون اللّه، فرّق بيني وبينهم، فلن يروني ولن أراهم أبدًا، وقد كنّا تواثقنا أن لا نفترق في حياةٍ ولا موتٍ أبدًا. يا ليت شعري ما هو فاعلٌ بي؟ أقاتلي هو أم لا؟ ذلك الّذي يحدّث به يمليخا نفسه فيما أخبر أصحابه حين رجع إليهم.
حتى انتهى به إلى الرّجلين الصّالحين أريوس وأسطيوس، فلمّا رأى يمليخا أنّه لم يذهب به إلى دقينوس، أفاق وسكن عنه البكاء، فأخذ أريوس وأسطيوس الورق فنظرا إليها وعجبا منها، ثمّ قال أحدهما: أين الكنز الّذي وجدت يا فتًى؟ هذا الورق يشهد عليك أنّك قد وجدت كنزًا فقال لهما يمليخا: ما وجدت كنزًا ولكن هذه الورق ورق آبائي، ونقش هذه المدينة وضربها، ولكن واللّه ما أدري ما شأني، وما أدري ما أقول لكم فقال له أحدهما: ممّن أنت؟ فقال له يمليخا: أما أدري، فكنت أرى أنّي من أهل هذه القرية، قالوا: فمن أبوك ومن يعرفك بها؟ فأنبأهم باسم أبيه، فلم يجدوا أحدًا يعرفه ولا أباه، فقال له أحدهما: أنت رجلٌ كذّابٌ لا تنبئنا بالحقّ، فلم يدر يمليخا ما يقول لهم، غير أنّه نكّس بصره إلى الأرض. فقال له بعض من حوله: هذا رجلٌ مجنونٌ فقال بعضهم: ليس بمجنونٍ، ولكنّه يحمّق نفسه عمدًا لكي ينفلت منكم، فقال له أحدهما، ونظر إليه نظرًا شديدًا: أتظنّ أنّك إذ تتجانن نرسلك ونصدّقك بأنّ هذا مال أبيك، وضرب هذه الورق ونقشها منذ أكثر من ثلاث مائة سنةٍ؟ وإنّما أنت غلامٌ شابٌّ تظنّ أنّك تأفكنا، ونحن شمطٌ كما ترى، وحولك سراة أهل المدينة، وولاة أمرها، إنّي لأظنّني سآمر بك فتعذّب عذابًا شديدًا، ثمّ أوثقك حتّى تعترف بهذا الكنز الّذي وجدت. فلمّا قال ذلك، قال له يمليخا: أنبئوني عن شيءٍ أسألكم عنه، فإن فعلتم صدقتكم عمّا عندي، أرأيتم دقينوس الملك الّذي كان في هذه المدينة عشيّة أمس ما فعل؟ فقال له الرّجل: ليس على وجه الأرض رجلٌ اسمه دقينوس، ولم يكن إلاّ ملكٌ قد هلك منذ زمانٍ ودهرٍ طويلٍ، وهلكت بعده قرونٌ كثيرةٌ فقال له يمليخا: فواللّه إنّي إذًا لحيران، وما هو بمصدّقٌى أحدٌ من النّاس بما أقول، واللّه لقد علمت، لقد فررنا من الجبّار دقينوس، وإنّي قد رأيته عشيّة أمس حين دخل مدينة أفسوس، ولكن لا أدري أمدينة أفسوس هذه أم لا؟ فانطلقا معي إلى الكهف الّذي في جبل بنجلوس أريكم أصحابي. فلمّا سمع أريوس ما يقول يمليخا قال: يا قوم لعلّ هذه آيةٌ من آيات اللّه جعلها الله لكم على يدي هذا الفتى، فانطلقوا بنا معه يرنا أصحابه، كما قال. فانطلق معه أريوس وأسطيوس، وانطلق معهم أهل المدينة كبيرهم وصغيرهم، نحو أصحاب الكهف لينظروا إليهم.
ولمّا رأى الفتية أصحاب الكهف يمليخا قد احتبس عنهم بطعامهم وشرابهم عن القدر الّذي كان يأتي فيه، ظنّوا أنّه قد أخذ فذهب به إلى ملكهم دقينوس الّذي هربوا منه. فبينما هم يظنّون ذلك ويتخوّفونه، إذ سمعوا الأصوات وجلبة الخيل مصعدةً نحوهم، فظنّوا أنّهم رسل الجبّار دقينوس بعث إليهم ليؤتى بهم، فقاموا حين سمعوا ذلك إلى الصّلاة، وسلّم بعضهم على بعضٍ، وأوصى بعضهم بعضًا، وقالوا: انطلقوا بنا نأت أخانا يمليخا، فإنّه الآن بين يدي الجبّار دقينوس ينتظر متى نأته. فبينما هم يقولون ذلك، وهم جلوسٌ بين ظهري الكهف، فلم يروا إلاّ أريوس وأصحابه وقوفًا على باب الكهف. وسبقهم يمليخا، فدخل عليهم وهو يبكي. فلمّا رأوه يبكي بكوا معه، ثمّ سألوه عن شأنه، فأخبرهم خبره وقصّ عليهم النّبأ كلّه، فعرفوا عند ذلك أنّهم كانوا نيامًا بأمر اللّه ذلك الزّمان كلّه، وإنّما أوقظوا ليكونوا آيةً للنّاسٍ، وتصديقًا للبعث، وليعلموا أنّ السّاعة آتيةٌ لا ريب فيها. ثمّ دخل على أثر يمليخا أريوس، فرأى تابوتًا من نحاس مختومًا بخاتمٍ من فضّةٍ، فقام بباب الكهف، ثمّ دعا رجالاً من عظماء أهل المدينة، ففتح التّابوت عندهم، فوجدوا فيه لوحين من رصاصٍ، مكتوب فيهما كتابٌ، فقرأهما فوجد فيهما: أنّ مكسلمينا، ومحسلمينا، ويمليخا، ومرطونس، وكسطونس، ويبورس، ويكرنوس، ويطبيونس، وقالوس، كانوا ثمانيةً هربوا من ملكهم دقينوس الجبّار، مخافة أن يفتنهم عن دينهم، فدخلوا هذا الكهف، فلمّا أخبر بمكانهم أمر بالكهف فسدّ عليهم بالحجارة، وإنّا كتبنا شأنهم وقصّة خبرهم، ليعلمه من بعدهم إن عثرعليهم. فلمّا قرءوه، عجبوا وحمدوا اللّه الّذي أراهم آيةً للبعث فيهم، ثمّ رفعوا أصواتهم بحمد اللّه وتسبيحه. ثمّ دخلوا على الفتية الكهف، فوجدوهم جلوسًا بين ظهريه، مشرقةً وجوههم، لم تبل ثيابهم. فخرّ أريوس وأصحابه سجودًا، وحمدوا اللّه الّذي أراهم آيةً من آياته. ثمّ كلّم بعضهم بعضًا، وأنبأهم الفتية عن الّذي لقوا من ملكهم دقينوس ذلك الجبّار الّذي كانوا هربوا منه. ثمّ إنّ أريوس وأصحابه بعثوا بريدًا إلى ملكهم الصّالح تيذوسيس، أن عجّل لعلّك تنظر إلى آيةٍ من آيات اللّه، جعلها اللّه على ملكك، وجعلها آيةً للعالمين، لتكون لهم نورًا وضياءً، وتصديقًا بالبعث، فاعجل على فتيةٍ بعثهم اللّه، وقد كان توفّاهم منذ أكثر من ثلاث مائة سنةٍ. فلمّا أتى الملك تيذوسيس الخبر، قام من المسندة الّتي كان عليها، ورجع إليه رأيه وعقله، وذهب عنه همّه، ورجع إلى اللّه عزّ وجلّ، فقال: أحمدك اللّه ربّ السّماوات والأرض، أعبدك، وأحمدك، وأسبّح لك، تطوّلت عليّ، ورحمتني برحمتك، فلم تطفئ النّور الّذي كنت جعلته لآبائي، وللعبد الصّالح قسطيطينوس الملك، فلمّا نبّىء به أهل المدينة ركبوا إليه، وساروا معه حتّى أتوا مدينة أفسوس، فتلقّاهم أهل المدينة، وساروا معه حتّى أصعدوا نحو الكهف حتّى أتوه، فلمّا رأى الفتية تيذوسيس، فرحوا به، وخرّوا سجودًا على وجوههم، وقام تيذوسيس قدّامهم، ثمّ اعتنقهم وبكى، وهم جلوسٌ بين يديه على الأرض يسبّحون اللّه ويحمدونه، ويقول: واللّه ما أشبه بكم إلاّ الحواريّون حين رأوا المسيح. وقال: فرّج اللّه عنكم، كأنّكم الّذي تدعون فتحشرون من القبور فقال الفتية لتيذوسيس: إنّا نودعك السّلام، والسّلام عليك ورحمة اللّه، حفظك اللّه، وحفظ لك ملكك بالسّلام، ونعيذك باللّه من شرّ الجنّ والإنس، فأمن بعيشٍ من خلّد وشيك. إنّ أسوأ ما سلك في بطن الإنسان أن لا يعلم شيئًا لاّ كرامةً إن أكرم بها، ولا هوان إن أهين به. فبينما الملك قائمٌ، إذ رجعوا إلى مضاجعهم، فناموا، وتوفّى اللّه أنفسهم بأمره. وقام الملك إليهم، فجعل ثيابه عليهم، وأمر أن يجعل لكلّ رجلٍ منهم تابوتًا من ذهبٍ، فلمّا أمسوا ونام، أتوه في المنام، فقالوا: إنّا لم نخلق من ذهبٍ ولا فضّةٍ، ولكنّا خلقنا من ترابٍ وإلى التّراب نصير، فاتركنا كما كنّا في الكهف على التّراب حتّى يبعثنا اللّه منه، فأمر الملك حينئذٍ بتابوتٍ من ساجٍ، فجعلوهم فيه، وحجبهم اللّه حين خرجوا من عندهم بالرّعب، فلم يقدر أحدٌ منهم على أن يدخل عليهم. وأمر الملك فجعل كهفهم مسجدًا يصلّى فيه، وجعل لهم عيدًا عظيمًا، وأمر أن يؤتى كلّ سنةٍ. فهذا حديث أصحاب الكهف.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن عبد العزيز بن أبي روّادٍ، عن عبد اللّه بن عبيد بن عميرٍ، قال: بعثهم اللّه يعني الفتية أصحاب الكهف وقد سلّط عليهم ملكٌ مسلمٌ، يعني على أهل مدينتهم، وسلّط اللّه على الفتية الجوع، فقال قائلٌ منهم: {كم لبثتم قالوا لبثنا يومًا أو بعض يومٍ} قال: فردّوا علم ذلك إلى اللّه {قالوا ربّكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة} وإذا معهم ورقٌ من ضرب الملك الّذي كانوا في زمانه {فليأتكم برزقٍ منه} أي بطعامٍ {ولا يشعرنّ بكم أحدًا} فخرج أحدهم فرأى المعالم متنكّرةً حتّى انتهى إلى المدينة، فاستقبله النّاس لا يعرف منهم أحدًا، فخرج ولا يعرفونه، حتّى انتهى إلى صاحب الطّعام، فسامه بطعامه، فقال صاحب الطّعام: هات ورقك، فأخرج إليه الورق، فقال: من أين لك هذه الورق؟ قال: هذه ورقنا وورق أهل بلادنا فقال: هيهات هذه الورق من ضرب فلان بن فلانٍ منذ ثلاثمائةٍ سنه وتسع سنين أنت أصبت كنزًا، ولست بتاركك حتّى أرفعك إلى الملك. فرفعه إلى الملك، وإذا الملك مسلمٌ وأصحابه مسلمون، ففرح واستبشر، وأظهر لهم أمره، وأخبرهم خبر أصحابه، فبعثوا إلى اللّوح في الخزانة، فأتوا به، فوافق ما وصف من أمرهم، فقال المشركون: نحن أحقّ بهم هؤلاء أبناء آبائنا، وقال المسلمون: نحن أحقّ بهم، هم مسلمون منّا. فانطلقوا معه إلى الكهف، فلمّا أتوا باب الكهف، قال: دعوني حتّى أدخل على أصحابي فأبشّرهم، فإنّهم إن رأوكم معي أرعبتموهم، فدخل فبشّرهم، وقبض اللّه أرواحهم. قال: وعمّى اللّه عليهم مكانهم، فلم يهتدوا، فقال المشركون: نبني عليهم بنيانًا، فإنّهم أبناء آبائنا، ونعبد اللّه فيه. وقال المسلمون: نحن أحقّ بهم، هم منّا، نبني عليهم مسجدًا نصلّي فيه، ونعبد اللّه فيه.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب عندي قول من قال: إنّ اللّه تعالى بعثهم من رقدتهم ليتساءلوا بينهم كما بيّنّا قبل، لأنّ اللّه عزّ ذكره، كذلك أخبر عباده في كتابه، وإنّ اللّه أعثر عليهم القوم الّذين أعثرهم عليهم، ليتحقّق عندهم ببعث اللّه هؤلاء الفتية من رقدتهم بعد طول مدّتها بهيئتهم يوم رقدوا، ولم يشيبوا على مرّ الأيّام واللّيالي عليهم، ولم يهرموا على كرّ الدّهور والأزمان فيهم قدرته على بعث من أماته في الدّنيا من قبره إلى موقف القيامة يوم القيامة، لأنّ اللّه عزّ ذكره بذلك أخبرنا، فقال: {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أنّ وعد اللّه حقٌّ وأنّ السّاعة لا ريب فيها}.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه} فقرأ ذلك عامّة قرّاء أهل المدينة وبعض العراقيّين {بورقكم هذه} بفتح الواو وكسر الرّاء والقاف.
وقرأ عامّة قرّاء الكوفة والبصرة: ( بورقكم ) بسكون الرّاء، وكسر القاف.
وقرأه بعض المكّيّين بكسر الرّاء، وإدغام القاف في الكاف.
وكلّ هذه القراءات متّفقات المعاني، وإن اختلفت الألفاظ منها، وهنّ لغاتٌ معروفاتٌ من كلام العرب، غير أنّ الأصل في ذلك فتح الواو وكسر الرّاء والقاف، لأنّه الورق، وما عدا ذلك فإنّه داخلٌ عليه طلب التّخفيف. وفيه أيضًا لغةٌ أخرى وهو " الورق " كما يقال للكبد كبدٌ. فإذا كان ذلك هو الأصل، فالقراءة به إليّ أعجب من غير أن تكون الأخريان مدفوعةً صحّتهما.
وقد ذكرنا الرّواية بأنّ الّذي بعث معه بالورق إلى المدينة كان اسمه يمليخا. وقد؛
- حدّثني عبيد اللّه بن محمّدٍ الزّهريّ، قال: حدّثنا سفيان، عن مقاتلٍ، {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه} اسمه يمليخ.
وأمّا قوله: {فلينظر أيّها أزكى طعامًا} فإنّ أهل التّأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معناه فلينظر أيّ أهل المدينة أكثر طعامًا.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي حصينٍ، عن عكرمة، {أيّها أزكى طعامًا} قال: أكثر.
- وحدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن أبي حصينٍ، عن عكرمة مثله، إلاّ أنّه قال: أيّه أكثر.
وقال آخرون: بل معناه: أيّها أحلّ طعامًا
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي حصينٍ، عن سعيد بن جبيرٍ: {أيّها أزكى طعامًا} قال: أحلّ.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن أبي حصينٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، مثله.
وقال آخرون: بل معناه: أيّها خيرٌ طعامًا
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله: {أزكى طعامًا} قال: خيرٌ طعامًا.
وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصّواب: قول من قال: معنى ذلك: أحلّ وأطهر، وذلك أنّه لا معنى في اختيار الأكثر طعامًا للشّراء منه إلاّ بمعنى إذا كان أكثرهم طعامًا، كان خليقًا أن يكون الأفضل منه عنده أوجد، وإذا شرط على المأمور الشّراء من صاحب الأفضل، فقد أمر بشراء الجيّد، كان ما عند المشتري ذلك منه قليلاً الجيّد أو كثيرًا، وإنّما وجّه من وجّه تأويل أزكى إلى الأكثر، لأنّه وجد العرب تقول: قد زكا مال فلانٍ: إذا كثر، وكما قال الشّاعر:
قبائلنا سبعٌ وأنتم ثلاثةٌ = وللسّبع أزكى من ثلاثٍ وأطيب
بمعنى: أكثر، وذلك وإن كان كذلك، فإنّ الحلال الجيّد وإنّ قلّ أكثر من الحرام الخبيث وإن كثر.
وقيل: {فلينظر أيّها} فأضيف إلى كناية المدينة، والمراد بها أهلها، لأنّ تأويل الكلام: فلينظر أيّ أهلها أزكى طعامًا لمعرفة السّامع بالمراد من الكلام.
وقد يحتمل أن يكونوا عنوا بقولهم {أيّها أزكى طعامًا} أيّها أحلّ، من أجل أنّهم كانوا فارقوا قومهم وهم أهل أوثانٍ، فلم يستجيزوا أكل ذبيحتهم.
وقوله: {فليأتكم برزقٍ منه} يقول: فليأتكم بقوتٍ منه تقتاتونه، وطعامٌ تأكلونه، كما؛
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن عبد العزيز بن أبي روّادٍ، عن عبد اللّه بن عبيد بن عميرٍ، {فليأتكم برزقٍ منه} قال: بطعامٍ.
وقوله: {وليتلطّف} يقول: وليترفّق في شرائه ما يشتري، وفي طريقه ودخوله المدينة. {ولا يشعرنّ بكم أحدًا} يقول: ولا يعلمنّ بكم أحدًا من النّاس). [جامع البيان: 15/195-214]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {أزكى طعاما} قال: أحل ذبيحة وكانوا يذبحون للطواغيت). [الدر المنثور: 9/511]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {أزكى طعاما} يعني أطهر لأنهم كانوا يذبحون الخنازير). [الدر المنثور: 9/511]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {إنّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم} يعنون بذلك: دقينوس وأصحابه، قالوا: إنّ دقينوس وأصحابه إن يظهروا عليكم، فيعلموا مكانكم، يرجموكم شتمًا بالقول، كما؛
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، في قوله: {إنّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم} قال: يشتموكم بالقول، يؤذوكم.
وقوله: {أو يعيدوكم في ملّتهم} يقول: أو يردّوكم في دينهم، فتصيروا كفّارًا بعبادة الأوثان. {ولن تفلحوا إذًا أبدًا} يقول: ولن تدركوا الفلاح، وهو البقاء الدّائم والخلود في الجنان، إذن: أي إن أنتم عدتم في ملّتهم. أبدًا: أيّام حياتكم). [جامع البيان: 15/215]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11 جمادى الآخرة 1434هـ/21-04-2013م, 04:17 PM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,049
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائلٌ منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يومًا أو بعض يومٍ} وكانوا دخلوا الكهف في أوّل النّهار.
قال: فنظروا فإذا هو قد بقي من الشّمس بقيّةٌ، فقالوا: {أو بعض يومٍ}، ثمّ إنّهم شكّوا فردّوا علم ذلك إلى اللّه.
فـ {قالوا ربّكم أعلم بما لبثتم} يقوله بعضهم لبعضٍ.
{فابعثوا أحدكم بورقكم هذه}، أي: بدراهمكم هذه.
{إلى المدينة} وكانت معهم دارهم.
{فلينظر أيّها أزكى طعامًا}سفيان الثّوريّ، عن أبي حصينٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: أيّها أحلّ.
قال يحيى: وقد كان من طعام قومهم ما لا يستحلّون أكله.
وقال بعضهم: أطيب.
{فليأتكم برزقٍ منه وليتلطّف ولا يشعرنّ} لا يعلمنّ.
{بكم أحدًا}). [تفسير القرآن العظيم: 1/175-176]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {بورقكم...}

قرأها عاصم والأعمش بالتخفيف وهو الورق. ومن العرب من يقول الورق، كما يقال كبد وكبدٌ وكبدٌ، وكلمةٌ وكلمةٌ وكلمة.
وقوله: {فلينظر أيّها أزكى} يقال: أحلّ ذبيحة لأنهم كانوا مجوساً). [معاني القرآن: 2/137]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({وكذلك بعثناهم} أي أحييناهم، وهو من يوم البعث.
{أيّها أزكى طعاماً} أي أكثر، قال:
قبائلنا سبعٌ وأنتم ثلاثةٌ.......وللسّبع أزكى من ثلاثٍ وأكثر
(ولا يشعرنّ بكم) لا يعلمنّ بكن، يقال: شعرت بالأمر، أي علمت به، ومنه الشاعر). [مجاز القرآن: 1/397]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائلٌ مّنهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوماً أو بعض يومٍ قالوا ربّكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيّها أزكى طعاماً فليأتكم برزقٍ مّنه وليتلطّف ولا يشعرنّ بكم أحداً}
وقال: {فلينظر أيّها أزكى طعاماً} فلم يوصل {فلينظر} إلى {أيّ} لأنه من الفعل الذي يقع بعده حرف الاستفهام تقول: "انظر أزيدٌ أكرم أم عمرٌو"). [معاني القرآن: 2/75]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({بعثناهم}: ومنه يوم البعث أي يوم الحياة.
{أزكى طعاما}: أي أكثر وقال بعضهم أزكى أحل). [غريب القرآن وتفسيره: 226]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وكذلك بعثناهم} أحييناهم من هذه النّومة التي تشبه الموت.
(الورق) الفضة دراهم كانت أو غير دراهم. يدلك على ذلك أن عرفجة بن اسعد أصيبت أنفه يوم الكلاب فأتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه - أي من فضة - فأمره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتخذ أنفا من ذهب). [تفسير غريب القرآن: 265]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({أيّها أزكى طعاماً} يجوز أن يكون أكثر، ويجوز أن يكون أجود، ويجوز أن يكون أرخص. واللّه أعلم.
وأصل الزكاء: النّماء والزيادة.
{ولا يشعرنّ بكم أحداً} أي لا يعلمن. ومنه يقال: ما أشعر بكذا.
وليت شعري. ومنه قيل: شاعر، لفطنته). [تفسير غريب القرآن: 265]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربّكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيّها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطّف ولا يشعرنّ بكم أحدا }
{فابعثوا أحدكم بورقكم}
فيها أربعة أوجه - بفتح الواو وكسر الراء، وبورقكم بتسكين الراء وبورقكم - بكسر الواو وتسكين الراء، يقال ورق، وورق، وورق، كما قيل: كبد، وكبد، وكبد. وكسر الواو أردؤها. ويجوز "بورقكم" تدغم القاف في الكاف وتصير كافا خالصة.
وقوله: {فلينظر أيّها أزكى طعاما}.
(أيها) مرفوع بالابتداء، ومعنى {أيّها أزكى طعاما} أي أي أهلها أزكى طعاما، وأزكى خبر الابتداء، وطعاما منصوب على التمييز.
وقيل: إن تأويل {أزكى طعاما} أحل طعاما، وذكروا أن القوم كان أكثرهم مجوسا، وكانوا لا يستنظفون ذبائحهم، وقيل: (أزكى طعاما) أي طعاما لم يؤخذ من غصب، ولا هو من جهة لا تحل.
وقوله: {فليأتكم برزق منه}.
و(فليأتكم) - بإسكان اللام وكسرها - والقراءة بإسكان اللام.
والكسر جائز.
قوله: {ولا يشعرنّ بكم أحدا}.
قيل لا يعلمن بكم، أي إن ظهر عليه فلا يوقعنّ إخوانه فيما يقع فيه). [معاني القرآن: 3/276-275]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {بورقكم} أي: بدراهمكم، يقال للفضة: ورق، وورق، وورق، ورقة هـ، وأنشدنا المبرد وثعلب في الرقة:
خالد من ربه على ثقة.......لاذهبا يبعثكم ولا دقه
أي: ولا فضة، فقد فرق بينهما، فالورق (بالتحريك) المال كله، من من الصامت والناطق كله). [ياقوتة الصراط: 320-319]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ( {أزكى} أي: أحل). [ياقوتة الصراط: 320]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ( {ولا يشعرن بكم أحدا} أي: ولا يعلمن بكم أحدا، ومن قرأ: ولا يشعرن، أي: لا يفطنن، والعمل على الأول،
لأن في الآية (أحدا) ). [ياقوتة الصراط: 321]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {أزكى طعاما} أي أجود. وقيل: أرخص. وقيل: أحل). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 142]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {بَعَثْناهم}: أحييْناهم.
{أَزْكى}: أكْثَر أو أحَلّه). [العمدة في غريب القرآن: 187]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({إنّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم} يقتلوكم بالحجارة.
{أو يعيدوكم في ملّتهم}في الكفر.
{ولن تفلحوا إذًا أبدًا} إن فعلتم). [تفسير القرآن العظيم: 1/176]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
({يرجموكم} يقتلوكم. وقد تقدم هذا).
[تفسير غريب القرآن: 265]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {إنّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملّتهم ولن تفلحوا إذا أبدا} أي يقتلوكم بالرجم، والرجم من أخبث القتل.
{أو يعيدوكم في ملّتهم ولن تفلحوا إذا أبدا} "إذا" تدل على الشرط، أي ولن تفلحوا إن رجعتم إلى ملّتهم). [معاني القرآن: 3/276]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({يرجموكم} أي يقتلوكم). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 142]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11 جمادى الآخرة 1434هـ/21-04-2013م, 04:20 PM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,049
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19)}
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (هذا باب ما لا يعمل فيه ما قبله من الفعل
الذي يتعدى إلى المفعول ولا غيره
لأنه كلامٌ قد عمل بعضه في بعض فلا يكون إلاّ مبتدأ لا يعمل فيه شيء قبله لأنّ ألف الاستفهام تمنعه من ذلك.
وهو قولك قد علمت أعبد الله ثمّ أم زيدٌ وقد عرفت أبو من زيدٌ وقد عرفت أيّهم أبوه وأما ترى أي برقٍ هاهنا. فهذا في موضع مفعول كما أنّك إذا قلت عبد الله هل رأيته فهذا الكلام في موضع المبنىّ على المبتدأ الذي يعمل فيه فيرفعه.
ومثل ذلك ليت شعري أعبد الله ثمّ أم زيدٌ وليت شعري هل رأيته فهذا في موضع خبر ليت. فإنّما أدخلت هذه الأشياء على قولك أزيدٌ ثمّ أم عمرو وأيّهم أبوك لما احتجت إليه من المعاني. وسنذكر ذلك في باب التسوية.
ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ: {لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} وقوله تعالى: {فلينظر أيها أزكى طعاما}.
ومن ذلك قد علمت لعبد الله خيرٌ منك. فهذه اللام تمنع العمل كما تمنع ألف الاستفهام لأنّها إنّما هي لام الابتداء وإنما أدخلت عليه علمت لتؤكد وتجعله يقيناً قد علمته ولا تحيل على علم غيرك. كما أنّك إذا قلت قد علمت أزيدٌ ثمّ أم عمروٌ أردت أن تخبر أنّك قد علمت أيّهما ثمّ وأردت أن تسوى علم المخاطب فيهما كما استوى علمك في المسألة حين قلت أزيدٌ ثمّ
أم عمرٌ و. ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ: {ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاقٍ}.
ولو لم تستفهم ولم تدخل لام الابتداء لأعملت علمت كما تعمل عرفت ورأيت وذلك قولك قد علمت زيداً خيرا منك كما قال تعالى جدّه: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت} وكما قال جلّ ثناؤه: {لا تعلمونهم الله يعلمهم} كقولك لا تعرفونهم الله يعرفهم. وقال سبحانه: {والله يعلم المفسد من المصلح} ). [الكتاب: 1/235-237] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وأي داخلة في كل موضع تدخل فيه أم مع الألف. تقول: قد علمت أيهما في الدار? تريد: إذا أم ذا. قال الله عز وجل: {فلينظر أيها أزكى طعاماً}.
وقال: {لنعلم أي الحزبين أحصى} لأن المعنى: أذا أم ذا؟
وعلى ذلك قول الشاعر:
سواءٌ عليه أي حينٍ أتيته.......أساعة نحسٍ جئته أم بأسعد).
[المقتضب: 3/288]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): ({وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227].
نصب" أي" بقوله: " ينقلبون"، ولا يكون نصبها ب" سيعلم" لأن حروف الاستفهام إذا كانت أسماء امتنعت مما قبلها كما يمتنع ما بعد الألف من أن يعمل فيه ما قبله، وذلك قولك: "علمت زيدًا منطلقًا" فإن أدخلت الألف قلت: "علمت أزيد منطلق أم لا" فأي بمنزلة زيد الواقع بعد الألف، ألا ترى أن معناها: أذا أم ذا. وقال الله عز وجل: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} لأن معناها: أهذا أم هذا? وقال تعالى: {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} على ما فسرت لك، وتقول: أعلم أيهم ضرب زيدًا، وأعلم أيهم ضرب زيد، تنصب أيا ب" ضرب" لأن" زيداٌ" فاعل، فإنما هذا لما بعده، وكذلك ما أضيف إلى اسم من هذه الأسماء المستفهم بها، نحو: قد علمت غلام أيهم في الدار، وقد عرفت غلام من في الدار، وقد علمت غلام من ضربت، فتنصبه بـ"ضربت" فعلى هذا مجرى الباب). [الكامل: 1/17-18] (م)

تفسير قوله تعالى: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20)}
.....

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 08:46 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 08:46 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 08:48 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا}
الإشارة بـ "ذلك" إلى الأمر الذي ذكره الله في جهتهم والعبرة التي جعلت فيهم. و"البعث": التحريك عن سكون، واللام في قوله تبارك وتعالى: "ليتساءلوا" لام الصيرورة; لأن بعثهم لم يكن لنفس تساؤلهم، وقول القائل: كم لبثتم يقتضي أنه هجس بخاطره طول نومهم، واستشعر أن أمرهم خرج عن العادة بعض الخروج، وظاهر أمرهم أنهم انتبهوا في حال من الوقت والهواء الزمني لا تباين التي ناموا فيها، وأما أن يحدد الأمر جدا فذلك بعيد.
وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، والكسائي، وحفص عن عاصم: "بورقكم"
[المحرر الوجيز: 5/583]
بكسر الراء، وقرأ أبو عمرو، وحمزة، وأبو بكر عن عاصم: "بورقكم" بسكون الراء، وهما لغتان، وحكى الزجاج قراءة "بورقكم" بكسر الواو وسكون الراء دون إدغام، وروي عن أبي عمرو الإدغام، وإنما هو إخفاء; لأن الإدغام مع سكون الراء متعذر، وأدغم ابن محيصن القاف في الكاف، قال أبو حاتم: وذلك إنما يجوز مع تحريك الراء، وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "بوارقكم"، اسم جمع كالجائل والباقر، وقرأ أبو رجاء: "بورقكم" بكسر الواو والراء والإدغام.
ويروى أنهم انتبهوا أحيانا، وأن المبعوث هو تمليخا، وروي أنهم ناموا ليلة واحدة وبعثوا تمليخا في صبيحتها.
وروي أن باب الكهف انهدم بناء الكفار منه لطول السنين، وروي أن راعيا هدمه ليدخل فيه غنمه. فأخذ تمليخا ثيابا منكرة رثة ولبسها، وخرج من الكهف، فأنكر ذلك البناء المهدوم; إذ لم يعرفه بالأمس، ثم مشى فجعل يذكر الطريق والمعالم ويتحير، وهو في ذلك لا يشعر شعورا تاما، بل يكذب ظنه فيما تغير عنده، حتى بلغ باب المدينة، فرأى على بابها أمارة الإسلام فزادت حيرته وقال: كيف هذا ببلد دقنيوس وبالأمس كنا معه حيثما كنا؟ فنهض إلى باب آخر فرأى نحوا من ذلك حتى مشى الأبواب كلها، فزادت حيرته ولم يميز بشرا، وسمع الناس يقسمون باسم عيسى فاستراب بنفسه وظن أنه جن وانفسد عقله، فبقي حيران يدعو الله تعالى، ثم نهض إلى بائع الطعام الذي أراد شراءه، فقال: يا عبد الله بعني من طعامك بهذا الورق، فدفع إليه دراهم كأخفاف الربع فيما يذكر، فعجب لها البياع ودفعها إلى آخر بعجبه، وتعاطاها الناس وقالوا له: هذه دراهم عهد فلان الملك، من أين أنت؟ وكيف وجدت هذا الكنز؟ فجعل يبهت ويعجب، وقد كان بالبلد مشهورا هو وفتيته، فقال: ما أعرف غير أني وأصحابي خرجنا بالأمس من هذه المدينة، فقال الناس: هذا مجنون، اذهبوا به إلى الملك، ففزع عند ذلك، فذهب به حتى جيء به الملك، فلما لم ير دقنيوس الكافر تأنس، وكان ذلك الملك مؤمنا فاضلا يسمى تيروسيس، فقال له الملك: أين وجدت هذا الكنز؟ فقال له: إنما خرجت أنا وأصحابي أمس من هذه المدينة، فأوينا إلى
[المحرر الوجيز: 5/584]
الكهف الذي في جبل أنجلوس، فلما سمع الملك ذلك قال -في بعض ما روي-: لعل الله قد بعث لكم أيها الناس آية، فلنسر إلى الكهف معه حتى نرى أصحابه، فسار. وروي أنه أو بعض جلسائه قال: هؤلاء هم الفتية الذين أرخ أمرهم على عهد دقنيوس الملك وكتب على لوح النحاس بباب المدينة، فسار الملك إليهم، وسار الناس معه، فلما انتهوا إلى الكهف قال تمليخا: أدخل عليهم لئلا يرعبوا، فدخل عليهم، وأعلمهم بالأمر وأن الأمة أمة إسلام، فروي أنهم سروا وخرجوا إلى الملك وعظموه وعظمهم، ثم رجعوا إلى كهفهم، وأكثر الروايات على أنهم ماتوا حيث حدثهم تمليخا، فانتظرهم الناس، فلما أبطأ خروجهم دخل الناس إليهم، فرعب كل من دخل، ثم أقدموا فوجدوهم موتى، فتنازعوا بحسب ما يأتي في الآية التي بعد هذه.
وفي هذا القصص من اختلاف الروايات والألفاظ ما تضيق به الصحف، فاختصرته وذكرت المهم الذي تتفسر به ألفاظ هذه الآية، واعتمدت ا لأصح، والله المعين برحمته.
وفي هذه البعثة بالورق الوكالة وصحتها، وقد وكل علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخاه عقيلا عند عثمان رضي الله عنهم.
وقرأ الجمهور: "فلينظر" بسكون لام الأمر، وقرأ الحسن: "فلينظر" بكسرها. و"أزكى" معناها أكثر، فيما ذكر عكرمة، وقال قتادة: معناه: خير، وقال مقاتل: المراد: أطيب، وقال ابن جبير: المراد: أحل.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
من جهة ذبائح الكفرة وغير ذلك، فروي أنه أراد شراء زبيب، وقيل: بل شراء تمر.
وقوله تعالى: "وليتلطف"، أي: في اختفائه وتحيله، وقرأ الحسن: "وليتلطف" بكسر اللام). [المحرر الوجيز: 5/585]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (والضمير في "إنهم" عائد على الكفار آل دقنيوس، وإن يظهروا معناه:
[المحرر الوجيز: 5/585]
يثقفوكم بعلوهم وغلبتهم. وقوله تعالى: {يرجموكم} قال الزجاج: معناه: بالحجارة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهو الأصح; لأنه كان عازما على قتلهم لو ظفر بهم. والرجم فيما سلف هي كانت -على ما ذكر- قتلة مخالف دين الناس، إذ هي أشفى لحملة ذلك الدين، ولهم فيها مشاركة، وقال حجاج: "يرجموكم" معناه بالقول. وباقي الآية بين). [المحرر الوجيز: 5/586]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 2 محرم 1440هـ/12-09-2018م, 06:20 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 2 محرم 1440هـ/12-09-2018م, 06:22 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائلٌ منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يومًا أو بعض يومٍ قالوا ربّكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيّها أزكى طعامًا فليأتكم برزقٍ منه وليتلطّف ولا يشعرنّ بكم أحدًا (19) إنّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملّتهم ولن تفلحوا إذًا أبدًا (20)}
يقول تعالى: وكما أرقدناهم بعثناهم صحيحةً أبدانهم وأشعارهم وأبشارهم، لم يفقدوا من أحوالهم وهيئاتهم شيئًا، وذلك بعد ثلاثمائة سنةٍ وتسع سنين؛ ولهذا تساءلوا بينهم: {كم لبثتم}؟ أي: كم رقدتم؟ {قالوا لبثنا يومًا أو بعض يومٍ} كان دخولهم إلى الكهف في أوّل نهارٍ، واستيقاظهم كان في آخر نهارٍ؛ ولهذا استدركوا فقالوا: {أو بعض يومٍ قالوا ربّكم أعلم بما لبثتم} أي: اللّه أعلم بأمركم، وكأنّه حصل لهم نوع تردّد في كثرة نومهم، فاللّه أعلم، ثمّ عدلوا إلى الأهمّ في أمرهم إذ ذاك وهو احتياجهم إلى الطّعام والشّراب، فقالوا: {فابعثوا أحدكم بورقكم} أي: فضّتكم هذه. وذلك أنّهم كانوا قد استصحبوا معهم دراهم من منازلهم لحاجتهم إليها، فتصدّقوا منها وبقي منها؛ فلهذا قالوا: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة} أي: مدينتكم الّتي خرجتم منها والألف واللّام للعهد.
{فلينظر أيّها أزكى طعامًا} أي: أطيب طعامًا، كقوله: {ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحدٍ أبدًا} [النّور:21] وقوله {قد أفلح من تزكّى} [الأعلى:14] ومنه الزّكاة الّتي تطيب المال وتطهّره. وقيل: أكثر طعامًا، ومنه زكاة الزّرع إذا كثر، قال الشّاعر:
قبائلنا سبعٌ وأنتم ثلاثةٌ = وللسّبع أزكى من ثلاثٍ وأطيب
والصّحيح الأوّل؛ لأنّ مقصودهم إنّما هو الطّيّب الحلال، سواءٌ كان قليلًا أو كثيرًا.
وقوله {وليتلطّف} أي: في خروجه وذهابه، وشرائه وإيابه، يقولون: وليتخفّ كلّ ما يقدر عليه {ولا يشعرنّ} أي: ولا يعلمنّ {بكم أحدًا}). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 145]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({إنّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم} أي: إن علموا بمكانكم، {يرجموكم أو يعيدوكم في ملّتهم} يعنون أصحاب دقيانوس، يخافون منهم أن يطّلعوا على مكانهم، فلا يزالون يعذّبونهم بأنواع العذاب إلى أن يعيدوهم في ملتهم التي هم عليها أو يموتوا، وإن واتوهم على العود في الدّين فلا فلاح لكم في الدّنيا ولا في الآخرة، ولهذا قال {ولن تفلحوا إذًا أبدًا}). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 145-146]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:22 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة