العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الكهف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 3 جمادى الأولى 1434هـ/14-03-2013م, 03:18 AM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,049
افتراضي تفسير سورة الكهف [ من الآية (1) إلى الآية (5) ]

تفسير سورة الكهف
[ من الآية (1) إلى الآية (5) ]

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 3 جمادى الأولى 1434هـ/14-03-2013م, 04:33 AM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,049
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف
تفسير قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدّثني سعيد بن عبد اللّه المعافريّ عن موسى بن عليٍّ عن أبيه أنّ عقبة بن عامرٍ بينا يقرئ رجلا يومًا هذه الآية: {الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيّمًا}، فقال الرّجل: ولم يجعل له عوجٌ قيمٌ، فقال عقبة: قل {عوجاً قيماً}، فقال: عوجٌ قيمٌ؛ فردّد عليه مرارًا؛ فقال الرّجل: إنّي أقول كما تقول غير أنّي لا أقول؛ فقال له عقبة: فقل ذلك، فإنّه من تمامها). [الجامع في علوم القرآن: 3/39-40]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى ولم يجعل له عوجا قيما قال أنزل الله الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا). [تفسير عبد الرزاق: 1/396]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله عزّ وجلّ: {أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً} هذا من التّقديم والتّأخير، أنزل على عبده الكتاب قيّمًا ولم يجعل له عوجًا). [جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 53]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا (1) قيّمًا}.
قال أبو جعفرٍ: يقول تعالى ذكره: الحمد للّه الّذي خصّ برسالته محمّدًا وانتخبه لبلاغها عنه، فابتعثه إلى خلقه نبيًّا مرسلاً، وأنزل عليه كتابه قيّمًا، {ولم يجعل له عوجًا}.
وعنى بقوله عزّ ذكره: {قيّمًا} معتدلاً مستقيمًا.
وقيل: عنى به: أنّه قيّمٌ على سائر الكتب يصدّقها ويحفظها
ذكر من قال: عنى به معتدلاً مستقيمًا:
- حدّثني عليّ بن داود، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {ولم يجعل له عوجًا قيّمًا} يقول: أنزل الكتاب عدلاً قيّمًا، ولم يجعل له عوجًا.
فأخبر ابن عبّاسٍ بقوله هذا مع بيانه معنى القيّم أنّ القيّم مؤخّرٌ بعد قوله، ولم يجعل له عوجًا، ومعناه التّقديم بمعنى: أنزل الكتاب على عبده قيّمًا.
- حدّثت عن محمّد بن يزيدٍ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، في قوله {قيّمًا} قال: مستقيمًا.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {ولم يجعل له عوجًا قيّمًا} أي معتدلاً لا اختلاف فيه.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله: {ولم يجعل له عوجًا (1) قيّمًا} قال: أنزل اللّه الكتاب قيّمًا، ولم يجعل له عوجًا.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، في قوله {الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا (1) قيّمًا} قال: وفي بعض القراءة: " ولكن جعله قيّمًا ".
والصّواب من القول في ذلك عندنا ما قاله ابن عبّاسٍ، ومن قال بقوله في ذلك، لدلالة قوله: {ولم يجعل له عوجًا} فأخبر جلّ ثناؤه أنّه أنزل الكتاب الّذي أنزله إلى محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم {قيّمًا} مستقيمًا لا اختلاف فيه ولا تفاوت، بل بعضه يصدّق بعضًا، وبعضه يشهد لبعضٍ، لا عوج فيه، ولا ميل عن الحقّ.
وكسرت العين من قوله {عوجًا} لأنّ العرب كذلك تقول في كلّ اعوجاجٍ كان في دينٍ، أو فيما لا يرى شخصه قائمًا، فيدرك عيانًا منتصبًا كالعوج في الدّين، ولذلك كسرت العين في هذا الموضع، وكذلك العوج في الطّريق، لأنّه ليس بالشّخص المنتصب. فأمّا ما كان من عوجٍ في الأشخاص المنتصبة قيامًا، فإنّ عينها تفتح كالعوج في القناة، والخشبة، ونحوها.
وكان ابن عبّاسٍ يقول في معنى قوله {ولم يجعل له عوجًا} ولم يجعل له ملتبسًا
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، {ولم يجعل له عوجًا (1) قيّمًا} ولم يجعل له ملتبسًا.
ولا اختلاف أيضًا بين أهل العربيّة في أنّ معنى قوله {قيّمًا} وإن كان مؤخّرًا، التّقديم إلى جنب الكتاب.
وقيل: إنّما افتتح جلّ ثناؤه هذه السّورة بذكر نفسه بما هو له أهلٌ، وبالخبر عن إنزال كتابه على رسوله أخبارًا منه للمشركين من أهل مكّة، بأنّ محمّدًا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، وذلك أنّ المشركين كانوا سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أشياء علّمهموها اليهود من قريظة والنّضير، وأمروهم بمسألتهموها، وقالوا: إن أخبركم بها فهو نبيّ، وإن لم يخبركم بها فهو متقوّلٌ، فوعدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للجواب عنها موعدًا، فأبطأ الوحي عنه بعض الإبطاء، وتأخّر مجيء جبرائيل عليه السّلام عنه عن ميعاده القوم، فتحدّث المشركون بأنّه أخلفهم موعده، وأنّه متقوّلٌ، فأنزل اللّه هذه السّورة جوابًا عن مسائلهم، وافتتح أوّلها بذكره، وتكذيب المشركين في أحدوثتهم الّتي قد تحدّثوها بينهم.
ذكر الروايه بذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا يونس بن بكيرٍ، عن محمّد بن إسحاق، قال: حدّثني شيخٌ من أهل مصر، قدم منذ بضعٍ وأربعين سنةً، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال أبو جعفرٍ: فيما أرى أنا قال: بعثت قريشٌ النّضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيطٍ إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمّدٍ، وصفوا لهم صفته، وأخبروهم بقوله، فإنّهم أهل الكتاب الأوّل، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء. فخرجا حتّى قدما المدينة، فسألوا أحبار يهود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ووصفوا لهم أمره وبعض قوله، وقالا: إنّكم أهل التّوراة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا، قال: فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاثٍ نأمركم بهنّ، فإن أخبركم بهنّ فهو نبيّ مرسلٌ، وإن لم يفعل فالرّجل متقوّلٌ، فروا فيه رأيكم: سلوه عن فتيةٍ ذهبوا في الدّهر الأوّل، ما كان من أمرهم فإنّه قد كان لهم حديثٌ عجيبٌ. وسلوه عن رجلٍ طوّافٍ، بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الرّوح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك، فإنّه نبيّ فاتّبعوه، وإن هو لم يخبركم، فهو رجلٌ متقوّلٌ، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم.
فأقبل النّضر وعقبة حتّى قدما مكّة على قريشٍ، فقالا: يا معشر قريشٍ: قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمّدٍ، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله، عن أمورٍ، فأخبروهم بها، فجاءوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقالوا: يا محمّد أخبرنا، فسألوه عمّا أمروهم به، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " أخبركم غدًا بما سألتم عنه " ولم يستثن فانصرفوا عنه، فمكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خمس عشرة ليلةً، لا يحدث اللّه إليه في ذلك وحيًا، ولا يأتيه جبرائيل عليه السّلام، حتّى أرجف أهل مكّة، وقالوا: وعدنا محمّدٌ غدًا، واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيءٍ ممّا سألناه عنه. وحتّى أحزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكث الوحي عنه، وشقّ عليه ما يتكلّم به أهل مكّة. ثمّ جاءه جبرائيل عليه السّلام، من اللّه عزّ وجلّ، بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إيّاه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرّجل الطّواف، وقول اللّه عزّ وجلّ {ويسألونك عن الرّوح قل الرّوح من أمر ربّي وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلاً} قال ابن إسحاق: فبلغني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم افتتح السّورة فقال {الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب} يعني محمّدًا أنّك رسولي في تحقيق ما سألوا عنه من نبوّته {ولم يجعل له عوجًا (1) قيّمًا} أي معتدلاً، لا اختلاف فيه). [جامع البيان: 15/140-144]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 1 - 5.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طريق علي عن ابن عباس في قوله: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما} قال: أنزل الكتاب عدلا قيما ولم يجل له عوجا ملتبسا). [الدر المنثور: 9/483]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا} قال: هذا من التقديم والتأخير أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا). [الدر المنثور: 9/483]

تفسير قوله تعالى: (قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدّثني سعيد بن عبد اللّه المعافريّ عن موسى بن عليٍّ عن أبيه أنّ عقبة بن عامرٍ بينا يقرئ رجلا يومًا هذه الآية: {الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيّمًا}، فقال الرّجل: ولم يجعل له عوجٌ قيمٌ، فقال عقبة: قل {عوجاً قيماً}، فقال: عوجٌ قيمٌ؛ فردّد عليه مرارًا؛ فقال الرّجل: إنّي أقول كما تقول غير أنّي لا أقول؛ فقال له عقبة: فقل ذلك، فإنّه من تمامها). [الجامع في علوم القرآن: 3/39-40] (م)
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى ولم يجعل له عوجا قيما قال أنزل الله الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا). [تفسير عبد الرزاق: 1/396] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا (1) قيّمًا}.
قال أبو جعفرٍ: يقول تعالى ذكره: الحمد للّه الّذي خصّ برسالته محمّدًا وانتخبه لبلاغها عنه، فابتعثه إلى خلقه نبيًّا مرسلاً، وأنزل عليه كتابه قيّمًا، {ولم يجعل له عوجًا}.
وعنى بقوله عزّ ذكره: {قيّمًا} معتدلاً مستقيمًا.
وقيل: عنى به: أنّه قيّمٌ على سائر الكتب يصدّقها ويحفظها
ذكر من قال: عنى به معتدلاً مستقيمًا:
- حدّثني عليّ بن داود، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {ولم يجعل له عوجًا قيّمًا} يقول: أنزل الكتاب عدلاً قيّمًا، ولم يجعل له عوجًا.
فأخبر ابن عبّاسٍ بقوله هذا مع بيانه معنى القيّم أنّ القيّم مؤخّرٌ بعد قوله، ولم يجعل له عوجًا، ومعناه التّقديم بمعنى: أنزل الكتاب على عبده قيّمًا.
- حدّثت عن محمّد بن يزيدٍ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، في قوله {قيّمًا} قال: مستقيمًا.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {ولم يجعل له عوجًا قيّمًا} أي معتدلاً لا اختلاف فيه.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله: {ولم يجعل له عوجًا (1) قيّمًا} قال: أنزل اللّه الكتاب قيّمًا، ولم يجعل له عوجًا.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، في قوله {الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا (1) قيّمًا} قال: وفي بعض القراءة: " ولكن جعله قيّمًا ".
والصّواب من القول في ذلك عندنا ما قاله ابن عبّاسٍ، ومن قال بقوله في ذلك، لدلالة قوله: {ولم يجعل له عوجًا} فأخبر جلّ ثناؤه أنّه أنزل الكتاب الّذي أنزله إلى محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم {قيّمًا} مستقيمًا لا اختلاف فيه ولا تفاوت، بل بعضه يصدّق بعضًا، وبعضه يشهد لبعضٍ، لا عوج فيه، ولا ميل عن الحقّ.
وكسرت العين من قوله {عوجًا} لأنّ العرب كذلك تقول في كلّ اعوجاجٍ كان في دينٍ، أو فيما لا يرى شخصه قائمًا، فيدرك عيانًا منتصبًا كالعوج في الدّين، ولذلك كسرت العين في هذا الموضع، وكذلك العوج في الطّريق، لأنّه ليس بالشّخص المنتصب. فأمّا ما كان من عوجٍ في الأشخاص المنتصبة قيامًا، فإنّ عينها تفتح كالعوج في القناة، والخشبة، ونحوها.
وكان ابن عبّاسٍ يقول في معنى قوله {ولم يجعل له عوجًا} ولم يجعل له ملتبسًا
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، {ولم يجعل له عوجًا (1) قيّمًا} ولم يجعل له ملتبسًا.
ولا اختلاف أيضًا بين أهل العربيّة في أنّ معنى قوله {قيّمًا} وإن كان مؤخّرًا، التّقديم إلى جنب الكتاب.
وقيل: إنّما افتتح جلّ ثناؤه هذه السّورة بذكر نفسه بما هو له أهلٌ، وبالخبر عن إنزال كتابه على رسوله أخبارًا منه للمشركين من أهل مكّة، بأنّ محمّدًا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، وذلك أنّ المشركين كانوا سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أشياء علّمهموها اليهود من قريظة والنّضير، وأمروهم بمسألتهموها، وقالوا: إن أخبركم بها فهو نبيّ، وإن لم يخبركم بها فهو متقوّلٌ، فوعدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للجواب عنها موعدًا، فأبطأ الوحي عنه بعض الإبطاء، وتأخّر مجيء جبرائيل عليه السّلام عنه عن ميعاده القوم، فتحدّث المشركون بأنّه أخلفهم موعده، وأنّه متقوّلٌ، فأنزل اللّه هذه السّورة جوابًا عن مسائلهم، وافتتح أوّلها بذكره، وتكذيب المشركين في أحدوثتهم الّتي قد تحدّثوها بينهم.
ذكر الروايه بذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا يونس بن بكيرٍ، عن محمّد بن إسحاق، قال: حدّثني شيخٌ من أهل مصر، قدم منذ بضعٍ وأربعين سنةً، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال أبو جعفرٍ: فيما أرى أنا قال: بعثت قريشٌ النّضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيطٍ إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمّدٍ، وصفوا لهم صفته، وأخبروهم بقوله، فإنّهم أهل الكتاب الأوّل، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء. فخرجا حتّى قدما المدينة، فسألوا أحبار يهود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ووصفوا لهم أمره وبعض قوله، وقالا: إنّكم أهل التّوراة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا، قال: فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاثٍ نأمركم بهنّ، فإن أخبركم بهنّ فهو نبيّ مرسلٌ، وإن لم يفعل فالرّجل متقوّلٌ، فروا فيه رأيكم: سلوه عن فتيةٍ ذهبوا في الدّهر الأوّل، ما كان من أمرهم فإنّه قد كان لهم حديثٌ عجيبٌ. وسلوه عن رجلٍ طوّافٍ، بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الرّوح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك، فإنّه نبيّ فاتّبعوه، وإن هو لم يخبركم، فهو رجلٌ متقوّلٌ، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم.
فأقبل النّضر وعقبة حتّى قدما مكّة على قريشٍ، فقالا: يا معشر قريشٍ: قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمّدٍ، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله، عن أمورٍ، فأخبروهم بها، فجاءوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقالوا: يا محمّد أخبرنا، فسألوه عمّا أمروهم به، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " أخبركم غدًا بما سألتم عنه " ولم يستثن فانصرفوا عنه، فمكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خمس عشرة ليلةً، لا يحدث اللّه إليه في ذلك وحيًا، ولا يأتيه جبرائيل عليه السّلام، حتّى أرجف أهل مكّة، وقالوا: وعدنا محمّدٌ غدًا، واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيءٍ ممّا سألناه عنه. وحتّى أحزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكث الوحي عنه، وشقّ عليه ما يتكلّم به أهل مكّة. ثمّ جاءه جبرائيل عليه السّلام، من اللّه عزّ وجلّ، بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إيّاه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرّجل الطّواف، وقول اللّه عزّ وجلّ {ويسألونك عن الرّوح قل الرّوح من أمر ربّي وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلاً} قال ابن إسحاق: فبلغني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم افتتح السّورة فقال {الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب} يعني محمّدًا أنّك رسولي في تحقيق ما سألوا عنه من نبوّته {ولم يجعل له عوجًا (1) قيّمًا} أي معتدلاً، لا اختلاف فيه). [جامع البيان: 15/140-144] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {لينذر بأسًا شديدًا من لدنه ويبشّر المؤمنين الّذين يعملون الصّالحات أنّ لهم أجرًا حسنًا (2) ماكثين فيه أبدًا}.
يقول تعالى ذكره: أنزل على عبده القرآن معتدلاً مستقيمًا لا عوج فيه لينذركم أيّها النّاس بأسًا من اللّه شديدًا. وعنى بالبأس العذاب العاجل، والنّكال الحاضر والسّطوة.
وقوله: {من لدنه} يعني: من عند اللّه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا يونس بن بكيرٍ، عن محمّد بن إسحاق، {لينذر بأسًا شديدًا} عاجل عقوبةٍ في الدّنيا وعذابًا في الآخرة {من لدنه} أي من عند ربّك الّذي بعثك رسولاً.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، بنحوه.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {من لدنه}: أي من عنده.
فإن قال قائلٌ: فأين مفعول قوله {لينذر} فإنّ مفعوله محذوفٌ اكتفي بدلالة ما ظهر من الكلام عليه من ذكره، وهو مضمرٌ متّصلٌ بينذر قبل البأس، كأنّه قال: لينذركم بأسًا، كما قيل: {يخوّف أولياءه} إنّما هو: يخوّفكم أولياءه.
وقوله: {ويبشّر المؤمنين} يقول: ويبشّر المصدّقين اللّه ورسوله {الّذين يعملون الصّالحات} وهو العمل بما أمر اللّه بالعمل به، والانتهاء عمّا نهى اللّه عنه {أنّ لهم أجرًا حسنًا} يقول: ثوابًا جزيلاً لهم من اللّه على إيمانهم باللّه ورسوله، وعملهم في الدّنيا الصّالحات من الأعمال، وذلك الثّواب: هو الجنّة الّتي وعدها المتّقون). [جامع البيان: 15/144-146]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله: {قيما} قال: مستقيما). [الدر المنثور: 9/483]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {لينذر بأسا شديدا} قال: عذابا شديدا). [الدر المنثور: 9/483]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {من لدنه} أي من عنده). [الدر المنثور: 9/483]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا} يعني الجنة، وفي قوله: {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا} قال: هم اليهود والنصارى). [الدر المنثور: 9/483]

تفسير قوله تعالى: (مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ماكثين فيه أبدًا} يقول: لابثين فيه أبداً خالدين، لا ينتقلون عنه، ولا ينقلون.
ونصب ماكثين على الحال من قوله: {أنّ لهم أجرًا حسنًا} في هذه الحال في حال مكثهم في ذلك الأجر.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، ويبشّر المؤمنين الّذين يعملون الصّالحات أنّ لهم أجرًا حسنًا ماكثين فيه أبدًا أي في دار خلدٍ لا يموتون فيها، الّذين صدّقوك بما جئت به عن اللّه، وعملوا بما أمرتهم). [جامع البيان: 15/146]

تفسير قوله تعالى: (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وينذر الّذين قالوا اتّخذ اللّه ولدًا (4) ما لهم به من علمٍ ولا لآبائهم كبرت كلمةً تخرج من أفواههم إن يقولون إلاّ كذبًا}.
يقول تعالى ذكره: ويحذّر أيضًا محمّدٌ القوم {الّذين قالوا اتّخذ اللّه ولدًا} من مشركي قومه وغيرهم بأس اللّه وعاجل نقمته، وآجل عذابه، على قيلهم ذلك، كما؛
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {وينذر الّذين قالوا اتّخذ اللّه ولدًا} يعني قريشًا في قولهم: إنّما نعبد الملائكة، وهنّ بنات اللّه). [جامع البيان: 15/146-147]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا} يعني الجنة، وفي قوله: {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا} قال: هم اليهود والنصارى). [الدر المنثور: 9/483] (م)

تفسير قوله تعالى: (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ما لهم به من علمٍ} يقول: ما لقائلي هذا القول، يعني قولهم {اتّخذ اللّه ولدًا} {به} يعني باللّه من علمٍ.
والهاء في قوله {به} من ذكر اللّه. وإنّما معنى الكلام: ما لهؤلاء القائلين هذا القول باللّه أنّه يجوز أن يكون له ولدٌ من علمٍ، فلجهلهم باللّه وعظمته قالوا ذلك.
وقوله {ولا لآبائهم} يقول: ولا لأسلافهم الّذين مضوا قبلهم على مثل الّذي هم عليه اليوم، كان لهم باللّه وبعظمته علمٌ.
وقوله: {كبرت كلمةً تخرج من أفواههم} اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء المدنيّين والكوفيّين والبصريّين: {كبرت كلمةً} بنصب كلمةٍ بمعنى: كبرت كلمتهم الّتي قالوها كلمةً على التّفسير، كما يقال: نعم رجلاً عمرٌو، ونعم الرّجل رجلاً قام، ونعم رجلاً قام.
وكان بعض نحويّي أهل البصرة يقول: نصبت كلمةً لأنّها في معنى: أكبر بها كلمةً، كما قال جلّ ثناؤه {وساءت مرتفقًا} وقال: هي في النّصب مثل قول الشّاعر:
ولقد علمت إذا اللّقاح تروّحت = هدج الرّئال تكبّهنّ شمالا
أي تكبّهنّ الرّياح شمالاً. فكأنّه قال: كبرت تلك الكلمة.
وذكر عن بعض المكّيّين أنّه كان يقرأ ذلك: ( كبرت كلمةٌ ) رفعًا، كما يقال: عظم قولك وكبر شأنك. وإذا قرئ ذلك كذلك لم يكن في قوله {كبرت كلمةً} مضمرٌ، وكان صفةً للكلمة.
والصّواب من القراءة في ذلك عندي، قراءة من قرأ: {كبرت كلمةً} نصبًا لإجماع الحجّة من القرّاء عليها، فتأويل الكلام: عظمت الكلمة كلمةً تخرج من أفواه هؤلاء القوم الّذين قالوا: اتّخذ اللّه ولدًا، والملائكة بنات اللّه، كما؛
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {كبرت كلمةً تخرج من أفواههم} قولهم: إنّ الملائكة بنات اللّه.
وقوله: {إن يقولون إلاّ كذبًا} يقول عزّ ذكره: ما يقول هؤلاء القائلون اتّخذ اللّه ولدًا بقيلهم ذلك إلاّ كذبًا وفريةً افتروها على اللّه). [جامع البيان: 15/147-148]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 3 جمادى الأولى 1434هـ/14-03-2013م, 05:28 AM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,049
افتراضي

التفسير اللغوي
تفسير قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {الحمد للّه} حمد نفسه، وهو أهل الحمد.
{الّذي أنزل على عبده} محمّدٍ.
{الكتاب} القرآن). [تفسير القرآن العظيم: 1/171]
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({ولم يجعل له عوجا {1} قيّمًا} فيها تقديمٌ.
يقول: أنزل على عبده الكتاب قيّمًا ولم يجعل له عوجًا.
عاصم بن حكيمٍ، أنّ مجاهدًا قال: أنزله قيّمًا لا عوج فيه ولا اختلاف.). [تفسير القرآن العظيم: 1/171] (م)
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ):
(قوله تبارك وتعالى: {ولم يجعل لّه عوجا قيّماً}
المعنى: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيّما، ولم يجعل له عوجاً.
ويقال في القيّم: قيّم على الكتب أي أنه يصدّقها). [معاني القرآن: 2/133]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل لّه عوجا * قيّماً لّينذر بأساً شديداً مّن لّدنه ويبشّر المؤمنين الّذين يعملون الصّالحات أنّ لهم أجراً حسناً}
قال: {عوجا}، {قيّماً} أي: أنزل على عبده الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا). [معاني القرآن: 2/74-73]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً قيّماً} مقدّم ومؤخّر.
أراد: أنزل الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا). [تفسير غريب القرآن: 263]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} بل نزَّله قيّمًا مفصّلاً بيّناً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيمٍ حميدٍ). [تأويل مشكل القرآن: 3]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومن المقدّم والمؤخّر قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا}
أراد: أنزل الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا). [تأويل مشكل القرآن: 206]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (قوله عزّ وجلّ: {الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا}
قال أهل التفسير وأهل اللغة: إن معناه الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا.
ومعنى قيّم: مستقيم، والعوج - بكسر العين - فيما لا يرى له شخص، وما كان له شخص قيل فيه عوج بفتح العين؛ تقول: في دينه عوج، وفي العصا عوج - بفتح العين -.
وتأويله الشكر للّه الذي أنزل على محمد الكتاب مستقيما ولم يجعل له عوجا، أي لم يجعل فيه اختلافا، كما قال جل ثناؤه: (ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) ). [معاني القرآن: 3/267]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (من ذلك قوله جل وعز: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قـيّما} في هذا قولان:
أحدهما: أنها على التقديم والتأخير، والمعنى: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا.. يروى هذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد.
قال أبو جعفر: حدثنا بكر بن سهل قال: نا عبد الله بن صالح قال: نا معاوية بن صالح قال: حدثني علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {ولم يجعل له عوجا قيما}، يقول: أنزل الكتاب عدلا قيما ولم يجعل له عوجا ملتبسا.
والقول الآخر: رواه سعيد عن قتادة قال: (في بعض القراءات (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ولكن جعله قيما) ). [معاني القرآن: 4/211-212]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وفي قوله تعالى: {ولم يجعل له عوجا} قولان:
أحدهما: أنه لم يجعله مختلفا كما قال سبحانه: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}
والقول الآخر: أنه لم يجعله مخلوقا كما روى عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: {قرآنا عربيا غير ذي عوج} قال: غير مخلوق.). [معاني القرآن: 4/212]

تفسير قوله تعالى: (قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {الحمد للّه} حمد نفسه، وهو أهل الحمد.
{الّذي أنزل على عبده} محمّدٍ.
{الكتاب}: القرآن). [تفسير القرآن العظيم: 1/171]
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({ولم يجعل له عوجا {1} قيّمًا} فيها تقديمٌ.
يقول: أنزل على عبده الكتاب قيّمًا ولم يجعل له عوجًا.
عاصم بن حكيمٍ، أنّ مجاهدًا قال: أنزله قيّمًا لا عوج فيه ولا اختلاف.
{لينذر بأسًا شديدًا} عذابًا شديدًا.
{من لدنه} قال قتادة: أي من عنده، من عند اللّه.
{ويبشّر المؤمنين الّذين يعملون الصّالحات أنّ لهم أجرًا حسنًا} عند اللّه في الجنّة.
وقال في آيةٍ أخرى: {ولكلٍّ درجاتٌ ممّا عملوا} ). [تفسير القرآن العظيم: 1/171]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ):
(وقوله: {لّينذر بأساً شديداً...} مع البأس أسماء مضمرة يقع عليها الفعل قبل أن يقع على البأس.

ومثله في آل عمران {إنّما ذلكم الشّيطان يخوّف أولياءه} معناه: يخوفكم أولياءه). [معاني القرآن: 2/133]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({من لدنه} من عنده). [مجاز القرآن: 1/393]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل لّه عوجا * قيّماً لّينذر بأساً شديداً مّن لّدنه ويبشّر المؤمنين الّذين يعملون الصّالحات أنّ لهم أجراً حسناً}
قال: {عوجا}، {قيّماً} أي: أنزل على عبده الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا). [معاني القرآن: 2/73-74] (م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({لينذر بأساً شديداً} أي لينذر ببأس شديد، أي عذاب). [تفسير غريب القرآن: 263]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومن المقدّم والمؤخّر قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا} أراد: أنزل الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا). [تأويل مشكل القرآن: 206] (م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه قوله: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ}. أي يخوّفكم بأوليائه،
كما قال سبحانه: {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} أي لينذركم ببأس شديد). [تأويل مشكل القرآن: 222] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {قيّما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشّر المؤمنين الّذين يعملون الصّالحات أنّ لهم أجرا حسنا} أي: لينذرهم بالعذاب البائس.
{من لدنه}: من قبله.
{ويبشّر المؤمنين الّذين يعملون الصّالحات أنّ لهم أجرا حسنا} المعنى بأن لهم أجرا حسنا). [معاني القرآن: 3/267-268]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (من ذلك قوله جل وعز: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما} في هذا قولان:
أحدهما: أنها على التقديم والتأخير، والمعنى: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، يروى هذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد.
قال أبو جعفر: حدثنا بكر بن سهل قال نا عبد الله بن صالح قال نا معاوية بن صالح قال حدثني علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ولم يجعل له عوجا قيما يقول أنزل الكتاب عدلا قيما ولم يجعل له عوجا ملتبسا.
والقول الآخر: رواه سعيد عن قتادة قال: في بعض القراءات {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا} ولكن جعله قيما). [معاني القرآن: 4/211-212] (م)
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وفي قوله جل وعز: {قيما} قولان:
أحدهما: رواه جويبر عن الضحاك، قال: مستقيما.
والقول الآخر: أنه قيما على الكتب؛ أي يصدقها). [معاني القرآن: 4/213]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( ثم قال جل وعز: {لينذر بأسا شديدا من لدنه}، المعنى: لينذركم بأسا شديدا، كما قال تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه}). [معاني القرآن: 4/213]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({لينذر بأسا شديدا} أي ببأس). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 141]

تفسير قوله تعالى: {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ماكثين فيه} في ذلك الثّواب، وهو الجنّة، {أبدًا}). [تفسير القرآن العظيم: 1/171]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ):
({مّاكثين فيه أبداً}

وقال: {مّاكثين فيه أبداً} حال على {أنّ لهم أجراً حسناً} ). [معاني القرآن: 2/74]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {ماكثين فيه أبدا}
{ماكثين}: منصوب على الحال في معنى خالدين). [معاني القرآن: 3/268]

تفسير قوله تعالى: {وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({أبدًا {3} وينذر الّذين قالوا اتّخذ اللّه ولدًا {4} ما لهم به من علمٍ} أنّ
للّه ولدًا). [تفسير القرآن العظيم: 1/171-172]

تفسير قوله تعالى: (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({أبدًا {3} وينذر الّذين قالوا اتّخذ اللّه ولدًا {4} ما لهم به من علمٍ} أنّ للّه ولدًا). [تفسير القرآن العظيم: 1/171-172] (م)
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({ولا لآبائهم} قبلهم الّذين كانوا في الشّرك.
{كبرت كلمةً تخرج من أفواههم} هي على قراءة النّصب عملٌ في باب كان.
وكان الحسن يقرأها بالرّفع: كلمةٌ، يقول: كبرت تلك الكلمة أن قالوا: إنّ للّه ولدًا.
قال: {إن يقولون إلا كذبًا}). [تفسير القرآن العظيم: 1/172]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ):
(وقوله: {مّا لهم به من علمٍ ولا لآبائهم...} معناه ولا لأسلافهم: آبائهم وآباء آبائهم [ولا] يعني الآباء الذين هم لأصلابهم فقط.

وقوله: {كبرت كلمةً تخرج من أفواههم} نصبها أصحاب عبد الله، ورفعها الحسن وبعض أهل المدينة..
- فمن نصب أضمر في (كبرت): كبرت تلك الكلمة كلمةً.
- ومن رفع لم يضمر شيئاً؛ كما تقول: عظم قولك وكبر كلامك). [معاني القرآن: 2/134-133]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({مّا لهم به من علمٍ ولا لآبائهم كبرت كلمةً تخرج من أفواههم إن يقولون إلاّ كذباً}
وقال: {كبرت كلمةً} لأنّها في معنى: أكبر بها كلمةً. كما قال: {وساءت مرتفقاً} وهي في النصب مثل قول الشاعر:
ولقد علمت إذ الرّياح تروّحت.......هدج الرّئال تكبّهنّ شمالا
أي: تكبّهنّ الرّياح شمالا. فكأنّه قال: كبرت تلك الكلمة. وقد رفع بعضهم الكلمة لأنّها هي التي كبرت). [معاني القرآن: 2/74]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلّا كذبا}
{كبرت كلمة تخرج من أفواههم}
وتقرأ "كلمة" بالرفع والنصب..
- فمن نصب فالمعنى كبرت مقالتهم "اتخذ اللّه ولدا" كلمة، فكلمة منصوب على التمييز.
- ومن قرأ "كلمة" بالرفع فالمعنى عظمت كلمة هي قولهم: "اتخذ الله ولدا".
ويجوز في كبرت، كبرت كلمة - بتسكين الباء، ولا أعلم أحدا قرأ بها). [معاني القرآن: 3/268]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال جل وعز: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا} المعنى كبرت تلك الكلمة كلمة عند الله وهي قولهم: {اتخذ الله ولدا} أي كبرت من كلمة
وقيل فيه معنى التعجب، كما يقال لقاض قضى بالحق ما أقضاه، فيكون المعنى ما أكبرها من كلمة.
وقرأ الحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر (كبرت كلمة تخرج من أفواههم) بالرفع، ومعناه: عظمت، يقال "كبر الشيء" إذا عظم، وكبر إذا أسن). [معاني القرآن: 4/213-214]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 3 جمادى الأولى 1434هـ/14-03-2013م, 05:36 AM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,049
افتراضي التفسير اللغوي المجموع

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) )}
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (وتقول في العود عوج، وتقول في دينه عوج، وفي الأرض عوج؛ قال الله جل وعز: {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} وقال: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (1) قيما}.
قال أبو محمد: وسمعت أبا الحسن الطوسي يحكي عن أبي عمرو الشيباني قال: (يقال في كل شيء عوج إلا قولك: عَوِج عَوَجا فإنه مفتوح) ). [إصلاح المنطق: 164]

تفسير قوله تعالى: {قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2)}

تفسير قوله تعالى: {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3)}

تفسير قوله تعالى: {وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4)}

تفسير قوله تعالى: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5)}
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وتقع أن في موضع أي الخفيفة للعبارة والتفسير كقوله عز وجل: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم}. معناه أي امشوا. ولا تقع إلا بعد كلام تام؛ لأنه إنما يفسر بعد تمامه.
وتقع زائدةً توكيدا كقولك: لما أن جاء ذهبت. والله أن لو فعلت لفعلت. فإن حذفت لم تخلل بالمعنى. فهذه أربعة أوجه: وكذلك المكسورة تقع على أربعة أوجه: فمنهم الجزاء؛ نحو إن تأتني آتك.
ومنهم أن تكون في معنى ما، نحو إن زيد في الدار: أي ما زيد في الدار.
وقال الله عز وجل: {إن الكافرون إلا في غرور} وقال: {إن يقولون إلا كذبا}.
وتكون مخففة من الثقيلة. فإذا كانت كذلك لزمتها اللام في خبرها لئلا تلتبس بالنافية. وذلك قولك: إن زيدٌ لمنطلقٌ.
وقال الله عز وجل {إن كل نفسٍ لما عليها حافظٌ}
فإن نصبت بها لم تحتج إلى اللام؛ نحو إن زيدا منطلق؛ لأن النصب قد أبان. وجاز النصب بها إذا كانت مخففة من الثقيلة، وكانت الثقيلة إنما نصبت لشبهها بالفعل، فلما حذف منها صار كفعل محذوف، فعمل الفعل واحدٌ وإن حذف منك كقولك: لم يك زيد منطلقا وكقولك: عِ كلاما). [المقتضب: 1/188-189] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب أن وإن الخفيفتين
اعلم أن "أن" تكون في الكلام على أربعة أوجه:
فوجه: أن تكون هي والفعل الذي تنصبه مصدراً؛ نحو قولك: أريد أن تقوم يا فتى؛ أي: أريد قيامك، وأرجو أن تذهب يا فتى، أي: أرجو ذهابك. فمن ذلك قول الله: {وأن تصوموا خيرٌ لكم} أي والصيام خير لكم. ومثله: {وأن يستعففن خيرٌ لهن}.
ووجه آخر: أن تكون مخففة من الثقيلة. وذلك قوله عز وجل: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}. لو نصبت بها وهي مخففة لجاز. فإذا رفعت ما بعدها فعلى حذف التثقيل والمضمر في النية، فكأنه قال: إنه الحمد لله رب العالمين. وقد مضى تفسير هذا في موضع عملها خفيفةً.
والوجه الثالث: أن تكون في معنى أي التي تقع للعبارة والتفسير، وذلك قوله عز وجل: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم}. ومثله: بينت له الحديث أن قد كان كذا وكذا. تريد: أي امشوا، وأي قد كان كذا وكذا.
ووجه رابع: أن تكون زائدة مؤكدة؛ وذلك قولك: لما أن جاء زيد قمت، ووالله أن لو فعلت لأكرمتك.
وأما إن المكسورة فإن لها أربعة أوجه مخالفةً لهذه الوجوه.
فمن ذلك إن الجزاء؛ وذلك قولك: إن تأتني آتك، وهي أصل الجزاء؛ كما أن الألف أصل الاستفهام.
وتكون في معنى ما. تقول: إن زيد منطلق، أي: ما زيد منطلق.
وكان سيبويه لا يرى فيها إلا رفع الخبر؛ لأنها حرف نفي دخل على ابتداء وخبره؛ كما تدخل ألف الاستفهام فلا تغيره. وذلك كمذهب بني تميم في ما.
وغيره يجيز نصب الخبر على التشبيه بليس؛ كما فعل ذلك في ما. وهذا هو القول، لأنه لا فصل بينها وبين ما في المعنى، وذلك قوله عز وجل: {إن الكافرون إلا في غرورٍ} وقال: {إن يقولون إلا كذباً}. فهذان موضعان.
والموضع الثالث: أن تكون إن المكسورة المخففة من الثقيلة، فإذا رفعت ما بعدها لزمك أن تدخل اللام على الخبر، ولم يجز غير ذلك؛ لأن لفظها كلفظ التي في معنى ما، وإذا دخلت اللام علم أنها الموجبة لا النافية، وذلك قولك: إن زيداً لمنطلق. وعلى هذا قوله عز وجل: {إن كل نفسٍ لما عليها حافظ} {وإن كانوا ليقولون}.
وإن نصبت بها لم تحتج إلى اللام إلا أن تدخلها توكيداً؛ كما تقول: إن زيداً لمنطلق.
والموضع الرابع: أن تدخل زائدةً مع ما، فتردها إلى الابتداء، كما تدخل ما على إن الثقيلة، فتمنعها عملها، وتردها إلى الابتداء في قولك: إنما زيد أخوك، و{إنما يخشى الله من عباده العلماء} وذلك قولك: ما إن يقوم زيد، وما إن زيدٌ منطلق. لا يكون الخبر إلا مرفوعاً لما ذكرت لك. قال زهير:
ما إن يكاد يخليهم لوجهتـهـم ....... تخالج الأمر إن الأمر مشترك
وقال الآخر:
وما إن طبنا جبنٌ ولكن ....... منايانا ودولة آخرينـا
فإن قال قائل: فما بالها لما خففت من الثقيلة المكسورة اختير بعدها الرفع، ولم يصلح ذلك في المخففة من المفتوحة إلا أن ترفع على أن يضمر فيها? قيل: لأن المفتوحة وما بعدها مصدرٌ، فلا معنى لها للابتداء، والمكسورة، إنما دخلت على الابتداء وخبره، فلما نقصت عن وزن الفعل رجع الكلام إلى أصله.
ومن رأى النصب بها أو بالمفتوحة مع التخفيف قال: هما بمنزلة الفعل، فإذا خففتا كانتا بمنزلة فعل محذوف منه، فالفعل يعمل محذوفاً عمله تاماً. فذلك قولك: لم يك زيداً منطلقاً، فعمل عمله والنون فيه. والأقيس الرفع فيما بعدها، لأن إن إنما أشبهت الفعل باللفظ لا بالمعنى، فإذا نقص اللفظ ذهب الشبه. ولذلك الوجه الآخر وجهٌ من القياس كما ذكرت لك.
وكان الخليل يقرأ إن هذان لساحران، فيؤدي خط المصحف،
ومعنى إن الثقيلة في قراءة ابن مسعود: (إن ذان لساحران).). [المقتضب: 2/358-361]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 08:14 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 08:15 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 08:23 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا}
كان حفص عن عاصم يسكت عند قوله تعالى: "عوجا" سكتة خفيفة، وعند "مرقدنا" في يس، وسبب هذه البداءة في هذه السورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سألته
[المحرر الوجيز: 5/561]
قريش عن المسائل الثلاث: الروح والكهف وذي القرنين -حسبما أمرتهم بهن يهود- قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "غدا أخبركم بجواب سؤالكم"، ولم يقل: "إن شاء الله"، فعاتبه الله تعالى بأن أمسك عنه الوحي خمسة عشر يوما، فأرجف به كفار قريش، وقالوا: إن محمدا قد تركه رئيه الذي كان يأتيه من الجن، وقال بعضهم: قد عجز عن أكاذيبه، إلى غير ذلك، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغ منه، فلما أن قضي الأمر الذي أراد الله تعالى عتاب محمد صلى الله عليه وسلم- عليه، جاء الوحي من الله تعالى بجواب الأسئلة وغير ذلك، فافتتح الوحي بـ" الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب "، أي: بزعمكم أنتم يا قريش، كما تقول لرجل يحب مساءتك فلا يرى إلا نعمتك: الحمد لله الذي أنعم علي وفعل بي كذا، على جهة النعمة عليه. و"الكتاب" هو القرآن.
وقوله تعالى: {ولم يجعل له عوجا} أي: لم يزله عن طريق الاستقامة، و"العوج" فقد الاستقامة، وهو بكسر العين في الأمور والطرق وما لا يحس منتصبا شخصا، و"العوج" بفتح العين في الأشخاص، كالعصا والحائط ونحوه، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ولم يجعله مخلوقا.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وقوله تعالى: {ولم يجعل له عوجا} يعم هذا وجميع ما ذكر من أنه لا تناقض فيه، ومن أنه لا خلل ولا اختلاف فيه). [المحرر الوجيز: 5/562]

تفسير قوله تعالى: {قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: "قيما" نصب على الحال من "الكتاب"، فهو بمعنى التقديم مؤخر في اللفظ، أي: أنزل الكتاب قيما، واعترض بين الحال وذي الحال قوله: {ولم يجعل له عوجا}. ذكر الطبري هذا التأويل عن ابن عباس رضي الله عنهما، ويجوز أن يكون "منصوبا" بفعل مضمر تقديره: أنزله، أو جعله قيما، وفي بعض مصاحف الصحابة: "ولم يجعل له عوجا لكن جعله قيما"، قاله قتادة، ومعنى "قيم" مستقيم، هذا قول ابن عباس، والضحاك، وقيل: معناه أنه قيم على سائر الكتب بتصريفها. ذكره المهدوي.
[المحرر الوجيز: 5/562]
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا محتمل، وليس من الاستقامة. ويحتمل أن يكون معنى "قيم" قيامه بأمر الله تبارك وتعالى على العالم، وهذا المعنى يؤيده ما بعده من النذارة والبشارة اللذين عما العالم. و"البأس الشديد": عذاب الآخرة، ويحتمل أن يندرج معه في النذارة عذاب الدنيا ببدر وغيرها، ونصبه على المفعول الثاني، والمعنى: لينذر العالم، وقوله تعالى: "من لدنه" أي: من عنده ومن قبله، والضمير عائد على الله تعالى. وقرأ الجمهور: "من لدنه" بضم الدال وسكون النون وضم الهاء، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: "من لدنه" بسكون الدال وإشمام الضم فيها وكسر النون والهاء. وفي "لدن" لغات، يقال: "لدن" مثل سبع، و"لدن" بسكون الدال، و"لدن" بضم اللام، و"لدن" بفتح اللام والدال، وهي لفظة مبنية على السكون، ويلحقها حذف النون مع الإضافة، وقرأ عبد الله، وطلحة: "ويبشر" بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين. وقوله تعالى: {أن لهم أجرا} تقديره: بأن لهم أجرا، و"الأجر الحسن": نعيم الجنة، ويتقدمه خير الدنيا). [المحرر الوجيز: 5/563]

تفسير قوله تعالى: {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"ماكثين" حال من الضمير في "لهم"، و"أبدا" ظرف; لأنه دال على زمن غير متناه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وقد أشرنا في تفسير هذه الآية إلى أمر اليهود قريشا بسؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسائل الثلاث، وينبغي أن ننص كيف كان ذلك.
ذكر ابن إسحاق عن ابن عباس رضي الله عنهما بسند أنه قال: بعثت قريش النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهما: سلاهم عن محمد عليه الصلاة والسلام-، وصفا لهم صفته، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى أتيا المدينة، فسألا أحبار اليهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت لهما أحبار اليهود: سلوه عن ثلاث، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول، وما كان من أمرهم؟ فإنهم كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح، فأقبل النضر وعقبة إلى مكة، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وكان الأمر ما ذكرناه). [المحرر الوجيز: 5/563]

تفسير قوله تعالى: {وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا} الآية. أهل هذه المقالة هم بعض اليهود في عزير، والنصارى في المسيح، وبعض العرب في الملائكة). [المحرر الوجيز: 5/564]

تفسير قوله تعالى: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (والضمير في "به" يحتمل أن يعود على القول الذي يتضمنه "قالوا" المتقدم، وتكون جملة قوله: {ما لهم به من علم} في موضع الحال، أي: قالوا جاهلين. ويحتمل أن يعود على "الولد"، أي: لا علم لهم بهذا الولد الذي ادعوه، فتكون الجملة صفة لقوله: "ولدا"، قاله المهدوي، وهو معترض; لأنه لا يصفه إلا القائل، وهم ليس في قصدهم أن يصفوه. والصواب عندي أنه نفي مؤتنف، أخبر الله تعالى به بجهلهم في ذلك، فلا موضع للجملة من الإعراب، ويحتمل أن يعود على الله تعالى، وهذا التأويل أذم لهم، وأقضى بالجهل التام عليهم، وهو قول الطبري.
وقوله تعالى: {ولا لآبائهم}، يريد الذين أخذ هؤلاء هذه المقالة عنهم.
وقرأ الجمهور: "كبرت كلمة" بنصب "كلمة"، كما تقول: نعم رجلا زيد، وفسر الكلمة وصفها بالخروج من أفواههم، وقال بعضهم: نصبها على التفسير على حد نصب قوله: {وساءت مرتفقا}، وقالت فرقة: نصبها على الحال، والتقدير: كبرت فريتهم -أو نحو هذا- كلمة، وسميت هذه الكلمات كلمة من حيث هي مقالة واحدة، كما يقولون للقصيدة: كلمة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذه المقالة قائمة في النفس معنى واحدا فيحسن أن تسمى كلمة. وقرأ الحسن، ويحيى بن يعمر، وابن محيض، والقواس عن ابن كثير: "كلمة" بالرفع على أنها فاعلة بـ "كبرت". وقوله تعالى: {إن يقولون إلا كذبا}، أي: ما يقولون إلا كذبا، فهي النافية). [المحرر الوجيز: 5/564]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 2 محرم 1440هـ/12-09-2018م, 06:08 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 2 محرم 1440هـ/12-09-2018م, 06:10 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,050
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا (1) قيّمًا لينذر بأسًا شديدًا من لدنه ويبشّر المؤمنين الّذين يعملون الصّالحات أنّ لهم أجرًا حسنًا (2) ماكثين فيه أبدًا (3) وينذر الّذين قالوا اتّخذ اللّه ولدًا (4) ما لهم به من علمٍ ولا لآبائهم كبرت كلمةً تخرج من أفواههم إن يقولون إلّا كذبًا (5)}
قد تقدّم في أوّل التّفسير أنّه تعالى يحمد نفسه المقدّسة عند فواتح الأمور وخواتيمها، فإنّه المحمود على كلّ حالٍ، وله الحمد في الأولى والآخرة؛ ولهذا حمد نفسه على إنزاله كتابه العزيز على رسوله الكريم محمّدٍ، صلوات اللّه وسلامه عليه؛ فإنّه أعظم نعمةً أنعمها اللّه على أهل الأرض؛ إذ أخرجهم به من الظّلمات إلى النّور، حيث جعله كتابًا مستقيمًا لا اعوجاج فيه ولا زيغ، بل يهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ، بيّنًا واضحًا جليًّا نذيرًا للكافرين وبشيرًا للمؤمنين؛ ولهذا قال: {ولم يجعل له عوجا} أي: لم يجعل فيه اعوجاجًا ولا زيغًا ولا ميلًا بل جعله معتدلًا مستقيمًا؛ ولهذا قال: {قيّمًا} أي: مستقيمًا.
{لينذر بأسًا شديدًا من لدنه} أي: لمن خالفه وكذّبه ولم يؤمن به، ينذره بأسًا شديدًا، عقوبةً عاجلةً في الدّنيا وآجلةً في الآخرة {من لدنه} أي: من عند اللّه الّذي لا يعذّب عذابه أحدٌ، ولا يوثق وثاقه أحدٌ.
{ويبشّر المؤمنين} أي: بهذا القرآن الّذين صدّقوا إيمانهم بالعمل الصّالح {أنّ لهم أجرًا حسنًا} أي: مثوبةً عند اللّه جميلةً). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 135]

تفسير قوله تعالى: {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :({ماكثين فيه} في ثوابهم عند اللّه، وهو الجنّة، خالدين فيه {أبدًا} دائمًا لا زوال له ولا انقضاء). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 135]

تفسير قوله تعالى: {وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وينذر الّذين قالوا اتّخذ اللّه ولدًا} قال ابن إسحاق: وهم مشركو العرب في قولهم: نحن نعبد الملائكة، وهم بنات اللّه). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 135-136]

تفسير قوله تعالى: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ما لهم به من علمٍ} أي: بهذا القول الّذي افتروه وائتفكوه من علمٍ {ولا لآبائهم} أي: أسلافهم.
{كبرت كلمةً}: نصب على التّمييز، تقديره: كبرت كلمتهم هذه كلمةً.
وقيل: على التّعجّب، تقديره: أعظم بكلمتهم كلمةً، كما تقول: أكرم بزيدٍ رجلًا قاله بعض البصريّين. وقرأ ذلك بعض قرّاء مكّة: {كبرت كلمةً} كما يقال: عظم قولك، وكبر شأنك.
والمعنى على قراءة الجمهور أظهر؛ فإنّ هذا تبشيعٌ لمقالتهم واستعظامٌ لإفكهم؛ ولهذا قال: {كبرت كلمةً تخرج من أفواههم} أي: ليس لها مستندٌ سوى قولهم، ولا دليل لهم عليها إلّا كذبهم وافتراؤهم؛ ولهذا قال: {إن يقولون إلا كذبًا}.
وقد ذكر محمّد بن إسحاق سبب نزول هذه السّورة الكريمة، فقال: حدّثني شيخٌ من أهل مصر قدم علينا منذ بضعٍ وأربعين سنةً، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ قال: بعثت قريشٌ النّضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمّدٍ، وصفوا لهم صفته، وأخبروهم بقوله؛ فإنّهم أهل الكتاب الأوّل، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء. فخرجا حتّى قدما المدينة، فسألوا أحبار يهود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ووصفوا لهم أمره وبعض قوله، وقالا إنّكم أهل التّوراة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا. قال: فقالت لهم: سلوه عن ثلاثٍ نأمركم بهنّ، فإن أخبركم بهن، فهو نبيٌّ مرسلٌ، وإن لم يفعل فالرّجل متقول فروا فيه رأيكم: سلوه عن فتيةٍ ذهبوا في الدّهر الأوّل، ما كان من أمرهم؟ فإنّهم قد كان لهم حديثٌ عجيبٌ. وسلوه عن رجلٍ طوّافٍ بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه ؟ [وسلوه عن الرّوح، ما هو؟] فإن أخبركم بذلك فهو نبيٌّ فاتّبعوه، وإن لم يخبركم فإنّه رجلٌ متقوّلٌ، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم.
فأقبل النّضر وعقبة حتّى قدما على قريشٍ، فقالا يا معشر قريشٍ، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمّدٍ، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمورٍ، فأخبروهم بها، فجاءوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا: يا محمّد، أخبرنا: فسألوه عمّا أمروهم به، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أخبركم غدًا بما سألتم عنه". ولم يستثن، فانصرفوا عنه، ومكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خمس عشرة ليلةً، لا يحدث اللّه إليه في ذلك وحيًا، ولا يأتيه جبريل، عليه السّلام، حتّى أرجف أهل مكّة وقالوا: وعدنا محمّدٌ غدًا، واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها، لا يخبرنا بشيءٍ عمّا سألناه عنه. وحتّى أحزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكث الوحي عنه، وشقّ عليه ما يتكلّم به أهل مكّة، ثمّ جاءه جبريل، عليه السّلام، من عند اللّه، عزّ وجلّ، بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إيّاه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرّجل الطّوّاف، وقول اللّه عزّ وجلّ: {ويسألونك عن الرّوح قل الرّوح من أمر ربّي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء:85]). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 136]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:04 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة