العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الفتح

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 05:50 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي تفسير سورة الفتح [ من الآية (8) إلى الآية (10) ]

إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (9) إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10)

- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11 جمادى الآخرة 1434هـ/21-04-2013م, 04:50 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب {إنّا أرسلناك شاهدًا ومبشّرًا ونذيرًا} [الفتح: 8]
- حدّثنا عبد اللّه بن مسلمة، حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال بن أبي هلالٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما: " أنّ هذه الآية الّتي في القرآن: {يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدًا ومبشّرًا ونذيرًا} [الأحزاب: 45] ، قال في التّوراة: يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدًا ومبشّرًا وحرزًا للأمّيّين، أنت عبدي ورسولي، سمّيتك المتوكّل، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، ولا سخّابٍ بالأسواق، ولا يدفع السّيّئة بالسّيّئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه اللّه حتّى يقيم به الملّة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلّا اللّه فيفتح بها أعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبًا غلفًا "). [صحيح البخاري: 6/135-136]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب إنّا أرسلناك شاهدًا ومبشّرًا ونذيرًا)
- قوله حدّثنا عبد اللّه بن مسلمة أي القعنبيّ كذا في رواية أبي ذرٍّ وأبي عليّ بن السّكن ووقع عند غيرهما عبد اللّه غير منسوبٍ فتردّد فيه أبو مسعودٍ بين أن يكون عبد اللّه بن رجاءٍ وعبد اللّه بن صالحٍ كاتب اللّيث وقال أبو عليٍّ الجيّانيّ عندي أنّه عبد اللّه بن صالحٍ ورجّح هذا المزّيّ وحدّه بأنّ البخاريّ أخرج هذا الحديث بعينه في كتاب الأدب المفرد عن عبد اللّه بن صالحٍ عن عبد العزيز قلت لكن لا يلزم من ذلك الجزم به وما المانع أن يكون له في الحديث الواحد شيخان عن شيخٍ واحدٍ وليس الّذي وقع في الأدب بأرجح ممّا وقع الجزم به في رواية أبي عليٍّ وأبي ذرٍّ وهما حافظان وقد أخرج البخاريّ في باب التّكبير إذا علا شرفًا من كتاب الحجّ حديثًا قال فيه حدّثنا عبد اللّه غير منسوبٍ حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة كذا للأكثر غير منسوبٍ وتردد فيه أبو مسعود بين الرجلين الّذين تردّد فيهما في حديث الباب لكن وقع في رواية أبي عليّ بن السّكن حدّثنا عبد اللّه بن يوسف فتعيّن المصير إليه لأنّها زيادةٌ من حافظٍ في الرّواية فتقدّم على من فسّره بالظّنّ قوله عن هلال بن أبي هلالٍ تقدّم القول فيه في أوائل البيوع قوله عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص تقدّم بيان الاختلاف فيه على عطاء بن يسارٍ في البيوع أيضًا وتقدّم في تلك الرّواية سبب تحديث عبد اللّه بن عمرٍو به وأنّهم سألوه عن صفة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في التّوراة فقال أجل إنّه لموصوفٌ ببعض صفته في القرآن وللدّارميّ من طريق أبي صالحٍ ذكوان عن كعبٍ قال في السّطر الأوّل محمّدٌ رسول اللّه عبدي المختار قوله إنّ هذه الآية الّتي في القرآن يا أيّها النّبي إنّا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا قال في التّوراة يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشرا أي شاهدًا على الأمّة ومبشّرًا للمطيعين بالجنّة وللعصاة بالنّار أو شاهدا المرسل قبله بالإبلاغ قوله وحرزًا بكسر المهملة وسكون الرّاء بعدها زايٌ أي حصنًا والأمّيّين هم العرب وقد تقدّم شرح ذلك في البيوع قوله سمّيتك المتوكّل أي على اللّه لقناعته باليسير والصّبر على ما كان يكره قوله ليس كذا وقع بصيغة الغيبة على طريق الالتفات ولو جرى على النّسق الأوّل لقال لست قوله بلفظ ولا غليظ هو موافق لقوله تعالى فيما رحمة اللّه لنت لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك ولا يعارض من قوله تعالى واغلظ عليهم لأنّ النّفي محمولٌ على طبعه الّذي جبل عليه والأمر محمولٌ على المعالجة أو النّفي بالنّسبة للمؤمنين والأمر بالنّسبة للكفّار والمنافقين كما هو مصرّحٌ به في نفس الآية قوله ولا سحاب كذا فيه بالسّين المهملة وهي لغةٌ أثبتها الفرّاء وغيره وبالصّاد أشهر وقد تقدّم ذلك أيضًا قوله ولا يدفع السّيّئة بالسّيّئة هو مثل قوله تعالى ادفع بالّتي هي أحسن زاد في رواية كعبٍ مولده بمكّة ومهاجره طيبة وملكه بالشّام قوله وإن يقبضه أي يميته قوله حتّى يقيم به أي حتّى ينفي الشّرك ويثبت التّوحيد والملّة العوجاء ملّة الكفر قوله فيفتح بها أي بكلمة التّوحيد أعينًا عميًا أي عن الحقّ وليس هو على حقيقته ووقع في رواية القابسيّ أعين عميٍ بالإضافة وكذا الكلام في الآذان والقلوب وفي مرسل جبير بن نفيرٍ بإسنادٍ صحيحٍ عند الدّارميّ ليس بوهنٍ ولا كسلٍ ليختن قلوبًا غلفًا ويفتح أعينًا عميًا ويسمع آذانًا صمًّا ويقيم ألسنةً عوجاء حتّى يقال لا إله إلّا اللّه وحده تنبيهٌ قيل أنّي بجمع القلّة في قوله أعين للإشارة إلى أنّ المؤمنين أقلّ من الكافرين وقيل بل جمع القلّة قد يأتي في موضع الكثرة وبالعكس كقوله ثلاثة قروء والأوّل أولى ويحتمل أن يكون هو نكتة العدول إلى جمع القلّة أو للمؤاخاة في قوله آذانًا وقد ترد القلوب على المعنى الأوّل وجوابه أنّه لم يسمع للقلوب جمع قلّةٍ كما لم يسمع للآذان جمع كثرةٍ). [فتح الباري: 8/585-586]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (بابٌ: {إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا} (الفتح: 8)
أي: هذا باب في قوله تعالى: {إنّا أرسلناك شاهدا} يعني: مبينًا لأنّه يبين الحكم. فسمى شاهدا لمشاهدته الحال والحقيقة فكأنّه النّاظر بما شاهد ويشهد عليهم أيضا بالتبليغ وبأعمالهم من طاعة ومعصية، ويبين ما أرسل به إليهم، وأصله الإخبار بما شوهد وعن قتادة وشاهدا على أمته وعلى الأنبياء عليهم السّلام. قوله: (ومبشرا) ، أي: مبشرا بالجنّة من أطاعه ونذيرا من النّار أصله الإنذار وهو التحذير.
- حدّثنا عبد الله حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلالٍ بن أبي هلالٍ عن عطاء بن يسارٍ عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنّ هاذه الآية الّتي في القرآن: {يا أيّها النبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا} قال في التّوراة يا أيّها النبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا حرزا للأمّيّين أنت عبدي ورسولي سمّيتك المتوكّل ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا سخّابٍ بالأسواق ولا يدفع السّيّئة بالسّيّئة ولاكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتّى يقيم به الملّة العوجاء بأن يقولوا لا إلاه إلاّ الله فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صمّا وقلوبا غلفا..
مطابقته للتّرجمة ظاهرة. وعبد الله كذا وقع غير منسوب في رواية غير أبي ذر، وابن السكن، ووقع في روايتهما عبد الله بن مسلمة وأبو مسعود تردد في عبد الله غير منسوب بين أن يكون عبد الله بن رجاء ضد الخوف. أو عبد الله بن صالح كاتب اللّيث، وقال أبو عليّ الجياني: عندي أنه عبد الله بن صالح، ورجحه المزي وعبد العزيز هو ابن عبد الله بن أبي سلمة دينار الماجشون، وهلال بن أبي هلال، ويقال: هلال بن أبي ميمونة وهو هلال بن عليّ المدينيّ، سمع عطاء بن يسار ضد اليمين.
والحديث مر في كتاب البيوع في: باب كراهة السخب في السّوق، ومر الكلام فيه هناك.
قوله: (حرزا) بكسر الحاء المهملة وسكون الرّاء بعدها زاي أي: حصنا للأميين وهم العرب. قوله: (ليس)، فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة (والسخاب) على وزن فعال بالتّشديد وهو لغة في الصخاب بالصّاد وهو العياط. قوله: (الملّة العوجاء) هي ملّة الكفر قوله: (أعينا عميا) وقع في رواية القابسيّ: أعين عمي، بالإضافة، وكذا الكلام في الآذان والقلوب. (والغلف) بضم الغين المعجمة جمع أغلف أي: مغطى ومغشى، ومنه غلاف السّيف). [عمدة القاري: 19/177-178]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب {إنّا أرسلناك شاهدًا ومبشّرًا ونذيرًا}
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: ({إنّا أرسلناك شاهدًا}) على أمتك بما يفعلون
({ومبشرًا}) لمن أجابك بالثواب ({ونذيرًا}) [الفتح: 8] مخوّفًا لمن عصاك بالعذاب وسقط لفظ باب لغير أبي ذر.
- حدّثنا عبد اللّه، حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال بن أبي هلالٍ عن عطاء بن يسارٍ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، -رضي الله عنهما- أنّ هذه الآية الّتي في القرآن {يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدًا ومبشّرًا ونذيرًا} قال في التّوراة: يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدًا ومبشّرًا، وحرزًا للأمّيّين. أنت عبدي ورسولي سمّيتك المتوكّل. ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا سخّابٍ بالأسواق، ولا يدفع السّيّئة بالسّيّئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه اللّه حتّى يقيم به الملّة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلاّ اللّه، فيفتح بها أعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبًا غلفًا.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله) زاد أبو ذر فقال عبد الله بن مسلمة وكذا عند ابن السكن ولم ينسبه غيرهما فتردّد أبو مسعود بين أن يكون عبد الله بن رجاء أو عبد الله بن صالح كاتب الليث وأبو ذر وابن السكن حافظان فالمصير إلى ما روياه أولى ومسلمة هو القعنبي قال: (حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة) دينار الماجشون (عن هلال بن أبي هلال) ويقال ابن أبي ميمونة والصحيح ابن علي القرشي العامري مولاهم المدني (عن عطاء بن يسار) بالسين المهملة المخففة (عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن هذه الآية التي في القرآن {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا} قال في التوراة: يا أيها النبي إنّا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا) بكسر الحاء المهملة وبعد الراء الساكنة زاي معجمة أي حصنًا (للأميّيين) وهم العرب لأن أكثرهم لا يقرأ ولا يكتب (أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل) أي على الله (ليس بفظ) بالظاء المعجمة أي ليس بسيئ الخلق (ولا غليظ) بالمعجمة أيضًا ولا قاسي القلب ولا ينافي قوله واغلظ عليهم إذ النفي محمول على طبعه الذي جبل عليه والأمر محمول على المعالجة وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة إذ لو جرى على الأول لقال لست بفظ (ولا سخاب) بالسين المهملة والخاء المعجمة المشدّدة أي لا صياح (بالأسواق) ويقال صخاب بالصاد وهي أشهر من السين بل ضعّفها الخليل (ولا يدفع السيئة بالسيئة) كما قال الله تعالى له {ادفع بالتي هي أحسن} [فصلت: 34] (ولكن يعفو ويصفح) ما لم تنتهك حرمات الله (ولن يقبضه حتى) ولغير أبي ذر ولن يقبضه الله حتى (يقيم به الملة العوجاء) ملة الكفر فينفي الشرك ويثبت التوحيد (بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح بها) بكلمة التوحيد (أعينًا عميًا) عن الحق وفي رواية القابسي أعين عمى بالإضافة (وآذانًا صمًّا) عن استماع الحق (وقلوبًا غلفًا) جمع أغلف أي مغطى ومغشى.
وهذا الحديث سبق في أوائل البيع). [إرشاد الساري: 7/347]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّا أرسلناك شاهدًا ومبشّرًا ونذيرًا (8) لتؤمنوا باللّه ورسوله وتعزّروه وتوقّروه وتسبّحوه بكرةً وأصيلاً}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: {إنّا أرسلناك} يا محمّد {شاهدًا} على أمّتك بما أجابوك فيما دعوتهم إليه، ممّا أرسلتك به إليهم من الرّسالة، {ومبشّرًا} لهم بالجنّة إن أجابوك إلى ما دعوتهم إليه من الدّين القيّم، ونذيرًا لهم عذاب اللّه إن هم تولّوا عمّا جئتهم به من عند ربّك). [جامع البيان: 21/249]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 8 - 9.
أخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {إنا أرسلناك شاهدا} قال: شاهدا على أمته وشاهدا على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنهم قد بلغوا {ومبشرا} يبشر بالجنة من أطاع الله {ونذيرا} ينذر الناس من عصاه {لتؤمنوا بالله ورسوله} قال: بوعده وبالحساب وبالبعث بعد الموت {وتعزروه} قال: تنصروه {وتوقروه} قال: أمر الله بتسويده وتفخيمة وتشريفه وتعظيمه قال: وكان في بعض القراءة ويسبحوا الله بكرة وأصيلا). [الدر المنثور: 13/470-471]

تفسير قوله تعالى: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وتعزروه وتوقروه قال اي يعظموه). [تفسير عبد الرزاق: 2/226]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر قال قتادة وفي بعض الحروف وتسبحوا الله بكرة وعشيا). [تفسير عبد الرزاق: 2/226]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({تعزّروه} [الفتح: 9] تنصروه). [صحيح البخاري: 6/135]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله يعزّروه ينصروه قال عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن قتادة في قوله ويعزّروه قال ينصروه وقد تقدّم في الأعراف فالّذين آمنوا به وعزروه ونصروه وهذه ينبغي تفسيرها بالتّوقير فرارًا من التّكرار والتّعزير يأتي بمعنى التّعظيم والإعانة والمنع من الأعداء ومن هنا يجيء التّعزير بمعنى التّأديب لأنّه يمنع الجاني من الوقوع في الجناية وهذا التّفسير على قراءة الجمهور وجاء في الشواذ عن بن عبّاسٍ يعزّزوه بزاءين من العزّة). [فتح الباري: 8/582]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (تعزّروه: ينصروه
أشار به إلى قوله تعالى: {لتؤمنوا باللّه ورسوله وتعزروه وتوقروه} (الفتح: 9) الآية. وفسره بقوله: (ينصروه) وكذا روى عبد الرّزّاق عن معمر عن قتادة نحوه، وقيل: معناه يعينوه، وعن عكرمة، يقاتلون معه بالسّيف، وقال الثّعلبيّ: بإسناده عن جابر بن عبد الله. قال: لما نزلت على النّبي صلى الله عليه وسلم، ويعزروه، قال لنا: ماذا كم؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: لينصروه ويوقروه ويعظموه ويفخموه، هنا وقف تامّ). [عمدة القاري: 19/175]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قول الله تعالى: {تعزروه وتوقروه} قال: تعظّموه وتشرّفوه). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 120]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (ثمّ اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {لتؤمنوا باللّه ورسوله وتعزّروه وتوقّروه وتسبّحوه} فقرأ جميع ذلك عامّة قرّاء الأمصار خلا أبي جعفرٍ المدنيّ وأبي عمرو بن العلاء، بالتّاء {لتؤمنوا}، {وتعزّروه، وتوقّروه، وتسبّحوه} بمعنى: لتؤمنوا باللّه ورسوله أنتم أيّها النّاس وقرأ ذلك أبو جعفرٍ وأبو عمرٍو كلّه بالياء: (ليؤمنوا). (ويعزّروه ويوقّروه ويسبّحوه) بمعنى: إنّا أرسلناك شاهدًا إلى الخلق ليؤمنوا باللّه ورسوله ويعزّروه.
والصّواب من القول في ذلك أن يقال: إنّهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّا أرسلناك شاهدًا ومبشّرًا ونذيرًا} يقول: شاهدًا على أمّته على أنّه قد بلّغهم ومبشّرًا بالجنّة لمن أطاع اللّه، ونذيرًا من النّار.
وقوله: {وتعزّروه وتوقّروه} اختلف أهل التّأويل في تأويله، فقال بعضهم: يجلّوه، ويعظّموه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمّي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، (ويعزّروه) يعني: الإجلال (ويوقّروه) يعني: التّعظيم.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {وتعزّروه وتوقّروه} كلّ هذا تعظيمٌ وإجلالٌ.
وقال آخرون: معنى قوله: (ويعزّروه) وينصروه، ومعنى (ويوقّروه) ويفخّموه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وتعزّروه} ينصروه {وتوقّروه} أمر اللّه بتسويده وتفخيمه.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {وتعزّروه} قال: ينصروه، {وتوقّروه}: أي ليعظّموه.
- حدّثني أبو هريرة الضّبعيّ، قال: حدّثنا حرميّ، عن شعبة، عن أبي بشرٍ جعفر بن أبي وحشيّة، عن عكرمة، (ويعزّروه) قال: يقاتلون معه بالسّيف.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثني هشيم، عن أبي بشرٍ، عن عكرمة، مثله.
- حدّثني أحمد بن الوليد، قال: حدّثنا عثمان بن عمر، عن سعيدٍ، عن أبي بشرٍ، عن عكرمة، بنحوه.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا يحيى ومحمّد بن جعفرٍ، قالا: حدّثنا شعبة، عن أبي بشرٍ، عن عكرمة، مثله.
وقال آخرون: معنى ذلك: ويعظّموه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وتعزّروه وتوقّروه} قال: الطّاعة للّه.
وهذه الأقوال متقاربات المعاني، وإن اختلفت ألفاظ أهلها بها ومعنى التّعزير في هذا الموضع: التّقوية بالنّصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلاّ بالطّاعة والتّعظيم والإجلال.
وقد بيّنّا معنى ذلك بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع فأمّا التّوقير: فهو التّعظيم والإجلال والتّفخيم.
وقوله: (ويسبّحوه بكرةً وأصيلاً) يقول: ويصلّوا له يعني للّه بالغدوات والعشيّات.
والهاء في قوله: {وتسبّحوه} من ذكر اللّه وحده دون الرّسول وقد ذكر أنّ ذلك في بعض القراءات: (ويسبّحوا الله بكرةً وأصيلاً).
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، (ويسبّحوه بكرةً وأصيلاً) في بعض القراءة (ويسبّحوا اللّه بكرةً وأصيلاً).
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة في بعض الحروف (ويسبّحوا اللّه بكرةً وأصيلاً).
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: (ويسبّحوه بكرةً وأصيلاً) يقول: يسبّحون اللّه رجع إلى نفسه). [جامع البيان: 21/250-253]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو زكريّا العنبريّ، ثنا محمّد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق، أنبأ بقيّة بن الوليد، حدّثني مبشّر بن عبيدٍ، عن الحجّاج بن أرطأة، عن عكرمة، قال: قلت لابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما: ما قوله تعالى: {وتعزّروه} [الفتح: 9] ؟ قال: «الضّرب بين يدي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالسّيف» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/500]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 8 - 9.
أخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {إنا أرسلناك شاهدا} قال: شاهدا على أمته وشاهدا على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنهم قد بلغوا {ومبشرا} يبشر بالجنة من أطاع الله {ونذيرا} ينذر الناس من عصاه {لتؤمنوا بالله ورسوله} قال: بوعده وبالحساب وبالبعث بعد الموت {وتعزروه} قال: تنصروه {وتوقروه} قال: أمر الله بتسويده وتفخيمة وتشريفه وتعظيمه قال: وكان في بعض القراءة ويسبحوا الله بكرة وأصيلا). [الدر المنثور: 13/470-471] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه: ويعزروه قال: لينصروه ويوقروه أي ليعظموه). [الدر المنثور: 13/471]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وتعزروه} يعني الإجلال {وتوقروه} يعني التعظيم يعني محمدا صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 13/471]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم، وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وتعزروه} قال: تضربوا بين يديه بالسيف). [الدر المنثور: 13/471]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {وتعزروه} قال: تقاتلوا معه بالسيف). [الدر المنثور: 13/471]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عدي، وابن مردويه والخطيب، وابن عساكر في تاريخه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {وتعزروه} قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ما ذاك قالوا: الله ورسوله أعلم قال: ? {لتنصروه}?). [الدر المنثور: 13/472]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال: كان ابن عباس يقرأ هذه الآية {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا} قال: فكان يقول: إذا أشكل ياء أو تاء فأجعلوها على ياء فإن القرآن كله على ياء). [الدر المنثور: 13/472]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله (ويسبحوه) قال: يسبحوا الله رجع إلى نفسه). [الدر المنثور: 13/472]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد، وابن المنذر عن هرون رضي الله عنه قال: في قراءة ابن مسعود ويسبحوا الله بكرة وأصيلا). [الدر المنثور: 13/472]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه كان يقرأ ويسبحوا الله بكرة وأصيلا). [الدر المنثور: 13/472]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ الّذين يبايعونك إنّما يبايعون اللّه يد اللّه فوق أيديهم فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه اللّه فسيؤتيه أجرًا عظيمًا}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: {إنّ الّذين يبايعونك} بالحديبية من أصحابك على أن لا يفرّوا عند لقاء العدوّ، ولا يولّوهم الأدبار {إنّما يبايعون اللّه} يقول: إنّما يبايعون ببيعتهم إيّاك اللّه، لأنّ اللّه ضمن لهم الجنّة بوفائهم له بذلك.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {إنّ الّذين يبايعونك} قال: يوم الحديبية.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّ الّذين يبايعونك إنّما يبايعون اللّه يد اللّه فوق أيديهم فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه} وهم الّذين بايعوا يوم الحديبية.
وفي قوله: {يد اللّه فوق أيديهم} وجهان من التّأويل: أحدهما: يد اللّه فوق أيديهم عند البيعة، لأنّهم كانوا يبايعون اللّه ببيعتهم نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم؛ والآخر: قوّة اللّه فوق قوّتهم في نصرة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، لأنّهم إنّما بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على نصرته على العدوّ.
وقوله: {فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه} يقول تعالى ذكره: فمن نكث بيعته إيّاك يا محمّد، ونقضها فلم ينصرك على أعدائك، وخالف ما وعد ربّه {فإنّما ينكث على نفسه} يقول: فإنّما ينقض بيعته، لأنّه بفعله ذلك يخرج ممّن وعده اللّه الجنّة بوفائه بالبيعة، فلم يضرّ بنكثه غير نفسه، ولم ينكث إلاّ عليها، فأمّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّ اللّه تبارك وتعالى ناصره على أعدائه، نكث النّاكث منهم، أو وفّى ببيعته.
وقوله: {ومن أوفى بما عاهد عليه اللّه} الآية، يقول تعالى ذكره: ومن أوفى بما عاهد اللّه عليه من الصّبر عند لقاء العدوّ في سبيل اللّه ونصرة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أعدائه {فسيؤتيه أجرًا عظيمًا} يقول: فسيعطيه اللّه ثوابًا عظيمًا، وذلك أن يدخله الجنّة جزاءً له على وفائه بما عاهد عليه اللّه، ووثّق لرسوله على الصّبر معه عند البأس بالمؤكّدة من الأيمان.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {فسيؤتيه أجرًا عظيمًا} وهي الجنّة). [جامع البيان: 21/254-255]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 10
أخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إن الذين يبايعونك} قال: يوم الحديبية). [الدر المنثور: 13/472-473]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {إن الذين يبايعونك} قال: هم الذين بايعوه زمن الحديبية). [الدر المنثور: 13/473]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: كانت بيعة النّبيّ صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} الآية فكانت بيعة النّبيّ صلى الله عليه وسلم التي بايع عليها الناس البيعة لله والطاعة للحق، وكانت بيعة أبي بكر رضي الله عنه: بايعوني ما أطعت الله فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم، وكانت بيعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: البيعة لله والطاعة للحق، وكانت بيعة عثمان بن عفان رضي الله عنه: البيعة لله والطاعة للحق). [الدر المنثور: 13/473]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الحكم بن الأعرج رضي الله عنه {يد الله فوق أيديهم} قال: أن لا يفروا). [الدر المنثور: 13/473]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وابن مردويه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة فمن وفى وفى الله له ومن نكث فإنما ينكث على نفسه). [الدر المنثور: 13/473-474]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11 جمادى الآخرة 1434هـ/21-04-2013م, 04:51 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) )
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: ({إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8)}
أي شاهدا على أمتك يوم القيامة.
وهذه حال مقدّرة أي مبشرا بالجنة من عمل خيرا ومنذرا من عمل شرّا بالنّار). [معاني القرآن: 5/21]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [آية: 8]
قال قتادة : أي شاهدا على أمتك ومبشرا المحسن منهم ونذيرا المسيء
قال أبو جعفر : هذا قول حسن وهذه حال مقدرة
حكى سيبويه : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا
فالمعنى إنا أرسلناك مقدرين لشهادتك يوم القيامة وعلى هذا تقول رأيت عمروا قائما غدا). [معاني القرآن: 6/498-499]

تفسير قوله تعالى: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) )
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا...} ثم قال: {لِتُؤْمِنُوا...}.
ومعناه: ليؤمن بك من آمن، ولو قيل: ليؤمنوا؛ لأن المؤمن غير المخاطب، فيكون المعنى: إنا أرسلناك ليؤمنوا بك، والمعنى في الأول يراد به مثل هذا، وإن كان كالمخاطب؛ لأنك تقول للقوم: قد فعلتم وليسوا بفاعلين كلهم، أي فعل بعضكم، فهذا دليل على ذلك.
وقوله: {وَتُعَزِّرُوهُ...}.
تنصروه بالسيف كذلك ذكره عن الكلبي). [معاني القرآن: 3/65]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( "وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ" تعزروه: تعظموه). [مجاز القرآن: 2/217]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {وتعزروه}: تسودوه وتشرفوه). [غريب القرآن وتفسيره: 341]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) :
( {وَتُعَزِّرُوهُ} أي تعظموه. وفي تفسير أبي صالح: تنصروه). [تفسير غريب القرآن: 412]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه أن يخاطب الرجل بشيء ثم يجعل الخطاب لغيره:
كقوله: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} [هود: 14]، الخطاب للنبي، صلّى الله عليه وسلم، ثم قال للكفار: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [هود: 14] يدلك على ذلك قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [هود: 14].
وقال: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى}؟ [طه: 49].
وقال: {فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه: 117].
وقال: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الفتح: 8]، ثم قال: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 9].
[تأويل مشكل القرآن: 290]
وقال: {إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [النجم: 32]، يريد أباكم آدم، صلّى الله عليه وسلم). [تأويل مشكل القرآن: 291] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
( {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9)}
الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وخطاب للناس ولأمّته ، والمعنى يدل على ذلك.
ويجوز {ليؤمنوا باللّه ورسوله}وقد قرئ بهما جميعا.
وجائز أن يكون {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} خطابا للمومنين وللنّبي جميعا.
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد آمن بالله وبآياته وكتبه ورسله.
وقوله {شَاهِدًا} حال مقدرة، أي يكون يوم القيامة، والبشارة والإنذار حال يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ملابسا لها في الدنيا لمن شاهده فيها من أمّته، وحال مقدرة لمن يأتي بعده من أمّته إلى يوم القيامة ممن لم يشاهده.
يعني بقوله مقدّرة أن الحال عنده في وقت الإخإر على ضربين.
حال ملابسة يكون المخبر ملابسا لها في حين إخباره.
وحال مقدّرة لأن تلابس في ثان من الزمان.
وقوله عزّ وجلّ: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} معنى {وَتُعَزِّرُوهُ} تنصروه، يقال: عزّرته أعزّره، أي نصرته مرة بعد مرة.
وجاء في التفسير لتنصروه بالسيف ويجوز ولتعزروه، يقال: عزرته أعزره عزرا، وعزّرته أعزّره عزرا وتعزيرا. ونصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي نصرة الله عزّ وجلّ.
{وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} فهذه الهاء ترجع على اللّه عزّ وجلّ.
ومعنى يسبحون اللّه، أي يصلّون له. والتسبيح في اللغة تعظيم الله وتنزيهه عن السوء). [معاني القرآن: 5/21-22]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [آية: 9]
روى شعبة عن أبي بشر عن عكرمة في قوله تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ} قال وتقاتلوا معه بالسيف
قال قتادة وتنصروه
وقرأ جويبر أي وتفخموه
وقرأ عاصم الجحدري وتعزروه
وأصله في اللغة من التبجيل والتطهير ومنه التعزير الذي هو دون الحد
وقرأ محمد اليماني وتعززوه بزاءين معجمتين يقال عززه أي جعله عزيزا وقواه ومنه قوله تعالى: {فعززنا بثالث}
ويجوز أن يكون وتعزروه وتوقروه لله جل وعز وحده ويجوز أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم
9 - فأما قوله تعالى: {وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [آية: 9]
فلا يجوز أن تكون إلا لله جل وعز لأنه ليس يخلو من أن يكون معناه كما قال جويبر وتصلوا له
أو يكون معناه وتعظموه وتنزهوه). [معاني القرآن: 6/499-500]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ} قال: التعزير: النصرة بالسيف واللسان). [ياقوتة الصراط: 471]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {ويُعَزِّرُوه}: أي تعظموه). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 233]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وتُعَزِّرُوه}: تعظموه). [العمدة في غريب القرآن: 276]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) )
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ...} بالوفاء والعهد). [معاني القرآن: 3/65]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10)}
أي أخذك عليهم البيعة عقد للّه عزّ وجلّ عليهم.
ومعنى {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} يحتمل ثلاثة أوجه:
منها وجهان جاءا في التفسير، أحدهما يد اللّه في الوفاء فوق أيديهم.
وجاء أيضا يد اللّه في الثواب فوق أيديهم.
والتفسير - واللّه أعلم - يد الله في المنّة عليهم في الهداية فوق أيديهم في الطاعة.
وقوله: {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} والنكث في اللغة نقض ما تعقده، وما تصلحه.
وجاء في التفسير: ثلاثة أشياء ترجع على أهلها.
أحدها النكث. والبغي والمكر.
قال اللّه - عزّ وجلّ - {إنّما بغيكم على أنفسكم}.
والمكر قال اللّه عزّ وجلّ: {ولا يحيق المكر السّيّئ إلّا بأهله}
وقوله: {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}.
{فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}
ويقرأ {فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}.
ويقرأ عليه اللّه، وعليه اللّه.
وقد فسرنا مثل هذا فيما سلف). [معاني القرآن: 5/22]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [آية: 10]
أي عقدك عليهم البيعة عقد لله جل وعز
ثم قال جل وعز: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [آية: 10]
أي يد الله في الثواب ، وقيل في الوفاء ، وقيل في المنة عليهم بالهداية
{ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } في الطاعة
{فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} يقال نكث إذا نقض ما اعتقده). [معاني القرآن: 6/501-502]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11 جمادى الآخرة 1434هـ/21-04-2013م, 04:52 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) }
قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت:206هـ): (ومنه: «العَزْرُ» وهو اللائمة والنهي عن الشيء. وهو العظة أيضا والدلالة. ويقال: عزرت الصبي عزرة شديدة، أدبته. وقالوا: عزرنا فلانا: عظمناه ووقرناه، ويعزروه: يوقروه من ذلك). [الأضداد: 90]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث سعد رحمه الله: لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا الحبلة وورق السمر، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام، لقد ضللت إذا وخاب عملي.
أصل التعزير هو التأديب، ولهذا سمي الضرب دون الحد تعزيرا وإنما هو أدب فكان هذا القول من سعد حين شكاه أهل الكوفة إلى عمر حين قالوا: لا يحسن الصلاة، فسأله عمر عن ذلك، فقال: إني لأطيل بهم في الأوليين وأحذف من الأخريين وما آلو عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال عمر: كذلك عهدنا الصلاة.
وفي حديث آخر: قال: كذلك الظن بك يا أبا إسحاق.
وقد يكون التعزير في موضع آخر لا يدخل ههنا، وهو تعظيمك الرجل وتبجيلك إياه ومنه قول الله تبارك وتعالى: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه} ). [غريب الحديث: 5/24-26]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): ( وعزرت حرف من الأضداد. يقال: عزرت الرجل، إذا أدبته وعنفته ولمته؛ ومنه قول الفقهاء: يجب عليه التعزير، ويقال: عزرت الرجل إذا عظمته وكرمته، قال الله عز وجل: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه}، أراد بـ (تعزروه) تكرمونه وتعظمونه. وقال الشاعر:

وكم من ماجد لهم كريم = ومن ليث يعزر في الندي
أراد يعظم في المجلس.
وعزرت حرف من الأضداد؛ يقال: عزرت الرجل، إذا أكرمته، وعزرته، إذا لمته وعنفته؛ قال القطامي:
ألا بكرت مي بغير سفاهة = تعاتب والمودود ينفعه العزر
أراد ينفعه اللوم.
وأخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد، قال: حدثنا أبو مسلم –يعني أباه عبد الرحمن بن واقد- عن يونس، عن أبان، عن قتادة، أنه قرأ: (وَعَزَرُوهُ)، بالتخفيف، فمعناه: وعظموه). [كتاب الأضداد: 147]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) }
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وبلغني عن عبّاد بن كثير عن عقيل " بن خالد " عن الزّهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه: " خير الأصحاب أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف وما غلب قوم قطّ يبلغون اثني عشر ألفًا إذا اجتمعت كلمتهم " وقال رجل يوم حنين: لن نغلب اليوم عن قلّة. وكانوا اثني عشر ألفًا فهزم المسلمون يومئذ وأنزل اللّه عز وجل: {ويوم حنينٍ إذ أعجبتكم كثرتكم} الآية "
ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه وقالوا كان يقال: ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه: البغي، قال اللّه تعالى: {يا أيّها النّاس إنما بغيكم على أنفسكم}، والمكر، قال اللّه تعالى: {ولا يحيق المكر السّيئ إلا بأهله} والنّكث، قال عز وجل: {فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه} ). [عيون الأخبار: 2/111] (م)

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 24 صفر 1440هـ/3-11-2018م, 08:20 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24 صفر 1440هـ/3-11-2018م, 08:21 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25 صفر 1440هـ/4-11-2018م, 03:23 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا * إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما}
من جعل الشاهد محصل الشهادة من يوم يحصلها، فقوله تعالى: "شاهدا" حال واقعة، ومن جعل الشاهد مؤدي الشهادة فهي حال مستقبلة، وهي التي يسميها النحاة: المقدرة، المعنى: شاهدا على الناس بأعمالهم وأقوالهم حين بلغت إليهم الشرع، ومبشرا أهل الطاعة برحمة الله تعالى، ونذيرا أهل الكفر تنذرهم من عذاب الله عز وجل). [المحرر الوجيز: 7/ 670-671]

تفسير قوله تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ جمهور الناس في كل الأمصار: "لتؤمنوا" على مخاطبة الناس، على معنى: قل لهم، وكذلك الأفعال الثلاثة بعد، وقرأ أبو عمرو بن العلاء، وابن كثير، وأبو جعفر: "ليؤمنوا" بالياء على استمرار خطاب محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك الأفعال الثلاثة بعد، وقرأ الجحدري: "وتعزروه" بفتح التاء وسكون العين وضم الزاي، وقرأ محمد بن السميفع اليماني، وابن عباس رضي الله عنهما: "وتعززوه" بزاءين، من العزة، وقرأ جعفر بن محمد: "وتعزروه" بفتح التاء وسكون العين وكسر الزاي، ومعنى: "تعزروه": تعظموه وتكبروه، قاله ابن عباس رضي الله عنهما: وقال قتادة: معناه: تنصروه بالقتال، وقال بعض المتأولين: الضمائر في قوله تعالى: {وتعزروه وتوقروه وتسبحوه} هي كلها لله تعالى، وقال الجمهور: "تعزروه وتوقروه" هما للنبي صلى الله عليه وسلم، و"تسبحوه" هي لله تعالى، وهي صلاة البردين، وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "وتسبحوا الله"، وفي بعض ما حكى أبو حاتم: "وتسبحون الله" بالنون، وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما: "وليسبحوا الله"، و"البكرة": الغدو، و"الأصيل": "العشي").[المحرر الوجيز: 7/ 671]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {إن الذين يبايعونك} يريد تعالى: في بيعة الرضوان، وهي بيعة الشجرة حين أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأهبة لقتال قريش لما بلغه قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه رسوله إليهم، وذلك قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية، وكان في ألف وأربعمائة رجل، قال النقاش: وقيل: كان في ألف وثمانمائة، وقيل: وسبعمائة، وقيل: وستمائة، وقيل: ومائتين، وبايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصبر المتناهي في قتال العدو إلى أقصى الجهد، حتى قال سلمة بن الأكوع وغيره: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت، وقال عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا نفر، و"المبايعة" في هذه الآية مفاعلة من البيع; لأن الله تعالى اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، وبقي اسم البيعة بعد معاقدة الخلفاء والملوك، وعلى هذا سمت الخوارج أنفسهم الشراة، أي اشتروا بزعمهم الجنة بأنفسهم، ومعنى إنما يبايعون الله أن صفقتهم إنما يمضيها الله تعالى ويمنح الثمن، وقرأ تمام بن العباس بن عبد المطلب: إنما يبايعون الله، قال أبو الفتح: ذلك على حذف المفعول لدلالة الأول عليه وقربه منه.
وقوله تعالى: {يد الله} قال جمهور المتأولين: اليد بمعنى "النعمة"، أي نعمة الله تعالى في نفس هذه المبايعة - لما يستقبل من محاسنها، فوق أيديهم التي مدوها لبيعتك، وقال آخرون: يد الله هنا بمعنى قوة الله تعالى فوق قواهم، أي في نصرك ونصرهم، فالآية - على هذا - تعديد نعمة عليهم مستقبلة مخبر بها، وعلى التأويل الأول تعديد نعمة حاصلة يشرف بها الأمر، قال النقاش: يد الله في الثواب فوق أيديهم. وقوله تعالى: {فمن نكث} أي فمن نقض هذا العهد فإنما يجني على نفسه، وإياها يهلك، فنكثه عليه لا له، وقرأ جمهور القراء: "بما عاهد عليه الله" بالنصب على التعظيم، وقرأ ابن أبي إسحاق: "بما عاهد عليه الله" بالرفع، على أن الله هو المعاهد، وقرأ حفص عن عاصم: "عليه" مضمومة الهاء، وروي ذلك عن ابن إسحاق، و"الأجر العظيم": الجنة، لا يفنى نعيمها ولا ينقضي أمدها. وقرأ عاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، والعامة: "فسيؤتيه" بالياء، وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر: "فسنؤتيه" بالنون، وفي مصحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "فسوف يؤتيه الله"). [المحرر الوجيز: 7/ 671-672]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26 صفر 1440هـ/5-11-2018م, 02:37 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 26 صفر 1440هـ/5-11-2018م, 02:43 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,952
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({إنّا أرسلناك شاهدًا ومبشّرًا ونذيرًا (8) لتؤمنوا باللّه ورسوله وتعزّروه وتوقّروه وتسبّحوه بكرةً وأصيلًا (9) إنّ الّذين يبايعونك إنّما يبايعون اللّه يد اللّه فوق أيديهم فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه اللّه فسيؤتيه أجرًا عظيمًا (10) }
يقول تعالى لنبيّه محمّدٍ -صلوات اللّه وسلامه عليه {إنّا أرسلناك شاهدًا} أي: على الخلق، {ومبشّرًا} أي: للمؤمنين، {ونذيرًا} أي: للكافرين. وقد تقدّم تفسيرها في سورة "الأحزاب"). [تفسير ابن كثير: 7/ 329]

تفسير قوله تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :({لتؤمنوا باللّه ورسوله وتعزّروه}، قال ابن عبّاسٍ وغير واحدٍ: يعظّموه، {وتوقّروه} من التّوقير وهو الاحترام والإجلال والإعظام، {وتسبّحوه} أي: يسبّحون اللّه، {بكرةً وأصيلا} أي: أوّل النّهار وآخره). [تفسير ابن كثير: 7/ 329]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم تشريفًا له وتعظيمًا وتكريمًا: {إنّ الّذين يبايعونك إنّما يبايعون اللّه} كقوله {من يطع الرّسول فقد أطاع اللّه} [النّساء: 80]، {يد اللّه فوق أيديهم} أي: هو حاضرٌ معهم يسمع أقوالهم ويرى مكانهم، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، فهو تعالى هو المبايع بواسطة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم كقوله: {إنّ اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًّا في التّوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من اللّه فاستبشروا ببيعكم الّذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} [التّوبة: 111].
وقد قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا عليّ بن الحسين، حدّثنا الفضل بن يحيى الأنباريّ، حدّثنا عليّ بن بكّارٍ، عن محمّد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "من سلّ سيفه في سبيل اللّه، فقد بايع اللّه".
وحدّثنا أبي، حدّثنا يحيى بن المغيرة، أخبرنا جريرٌ، عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الحجر: "واللّه ليبعثه اللّه يوم القيامة له عينان ينظر بهما، ولسانٌ ينطق، به ويشهد على من استلمه بالحقّ، فمن استلمه فقد بايع اللّه"، ثمّ قرأ: {إنّ الّذين يبايعونك إنّما يبايعون اللّه يد اللّه فوق أيديهم}.
ولهذا قال هاهنا: {فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه} أي: إنّما يعود وبال ذلك على النّاكث، واللّه غنيٌّ عنه، {ومن أوفى بما عاهد عليه اللّه فسيؤتيه أجرًا عظيمًا} أي: ثوابًا جزيلًا. وهذه البيعة هي بيعة الرّضوان، وكانت تحت شجرة سمر بالحديبية، وكان الصّحابة الّذين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذٍ قيل: ألف وثلثمائة. وقيل: أربعمائةٍ. وقيل: وخمسمائةٍ. والأوسط أصحّ.
ذكر الأحاديث الواردة في ذلك:
قال البخاريّ: حدّثنا قتيبة، حدّثنا سفيان، عن عمرٍو، عن جابرٍ قال: كنّا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائةٍ.
ورواه مسلمٌ من حديث سفيان بن عيينة، به. وأخرجاه أيضًا من حديث الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابرٍ قال: كنّا يومئذٍ ألفًا وأربعمائةٍ، ووضع يده في ذلك الماء، فنبع الماء من بين أصابعه، حتّى رووا كلّهم.
وهذا مختصرٌ من سياقٍ آخر حين ذكر قصّة عطشهم يوم الحديبية، وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعطاهم سهمًا من كنانته، فوضعوه في بئر الحديبية، فجاشت بالماء، حتّى كفتهم، فقيل لجابرٍ: كم كنتم يومئذٍ؟ قال: كنّا ألفًا وأربعمائةٍ، ولو كنّا مائة ألفٍ لكفانا. وفي روايةٍ [في] الصّحيحين عن جابرٍ: أنّهم كانوا خمس عشرة مائة.
وروى البخاريّ من حديث قتادة، قلت لسعيد بن المسيّب: كم كان الّذين شهدوا بيعة الرّضوان؟ قال: خمس عشرة مائةً.
قلت: فإنّ جابر بن عبد اللّه، رضي اللّه عنهما، قال: كانوا أربع عشرة مائةً. قال رحمه اللّه: وهم، هو حدّثني أنّهم كانوا خمس عشرة مائةً.
قال البيهقيّ: هذه الرّواية تدلّ على أنّه كان في القديم يقول: خمس عشرة مائةً، ثمّ ذكر الوهم فقال: أربع عشرة مائةً.
وروى العوفيّ عن ابن عبّاسٍ: أنّهم كانوا ألفًا وخمسمائةٍ وخمسةً وعشرين. والمشهور الّذي رواه غير واحدٍ عنه: أربع عشرة مائةً، وهذا هو الّذي رواه البيهقيّ، عن الحاكم، عن الأصمّ، عن العبّاس الدّوريّ، عن يحيى بن معينٍ، عن شبّابة بن سوّارٍ، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن أبيه قال: كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تحت الشّجرة ألفًا وأربعمائةٍ. وكذلك هو في رواية سلمة بن الأكوع، ومعقل بن يسارٍ، والبراء بن عازبٍ. وبه يقول غير واحدٍ من أصحاب المغازي والسّير. وقد أخرج صاحبا الصّحيح من حديث شعبة، عن عمرو بن مرّة قال: سمعت عبد اللّه بن أبي أوفى يقول: كان أصحاب الشّجرة ألفًا وأربعمائةٍ، وكانت أسلم يومئذٍ ثمن المهاجرين.
وروى محمّد بن إسحاق في السّيرة، عن الزّهريّ، عن عروة بن الزّبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، أنّهما حدّثاه قالا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية يريد زيارة البيت، لا يريد قتالًا وساق معه الهدي سبعين بدنةً، وكان النّاس سبعمائة رجلٍ، كلّ بدنةٍ عن عشرة نفرٍ، وكان جابر بن عبد اللّه فيما بلغني عنه يقول: كنّا أصحاب الحديبية أربع عشرة مائةً.
كذا قال ابن إسحاق وهو معدودٌ من أوهامه، فإنّ المحفوظ في الصّحيحين أنّهم كانوا بضع عشرة مائةً.
ذكر سبب هذه البيعة العظيمة:
قال محمّد بن إسحاق بن يسارٍ في السّيرة: ثمّ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمر بن الخطّاب ليبعثه إلى مكّة ليبلّغ عنه أشراف قريشٍ ما جاء له، فقال: يا رسول اللّه، إنّي أخاف قريشًا على نفسي، وليس بمكّة من بني عديّ بن كعبٍ من يمنعني، وقد عرفت قريشٌ عداوتي إيّاها، وغلظي عليها، ولكنّي أدلّك على رجلٍ أعزّ بها منّي، عثمان بن عفّان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريشٍ، يخبرهم أنّه لم يأت لحربٍ، وأنّه جاء زائرا لهذا البيت ومعظما لحرمته.
فخرج عثمان إلى مكّة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكّة، أو قبل أن يدخلها، فحمله بين يديه، ثمّ أجاره حتّى بلّغ رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فانطلق عثمان حتّى أتى أبا سفيان وعظماء قريشٍ فبلّغهم عن رسول اللّه [صلّى اللّه عليه وسلّم] ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف. فقال: ما كنت لأفعل حتّى يطوف به رسول صلّى اللّه عليه وسلّم. واحتبسته قريشٌ عندها، فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين أنّ عثمان قد قتل.
قال ابن إسحاق: فحدّثني عبد اللّه بن أبي بكرٍ: أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قال حين بلغه أنّ عثمان قد قتل: "لا نبرح حتّى نناجز القوم". ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النّاس إلى البيعة. فكانت بيعة الرّضوان تحت الشّجرة، فكان النّاس يقولون: بايعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الموت. وكان جابر بن عبد اللّه يقول: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يبايعهم على الموت، ولكن بايعنا على ألّا نفرّ.
فبايع النّاس، ولم يتخلّف أحدٌ من المسلمين حضرها إلّا الجدّ بن قيسٍ أخو بني سلمة، فكان جابرٌ يقول: واللّه لكأنّي أنظر إليه لاصقًا بإبط ناقته، قد ضبأ إليها يستتر بها من النّاس، ثمّ أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ الّذي كان من أمر عثمان باطلٌ.
وذكر ابن لهيعة عن الأسود. عن عروة بن الزّبير قريبًا من هذا السّياق، وزاد في سياقه: أنّ قريشًا بعثوا وعندهم عثمان [بن عفّان] سهيل بن عمرٍو، وحويطب بن عبد العزّى، ومكرز بن حفصٍ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فبينما هم عندهم إذ وقع كلامٌ بين بعض المسلمين وبعض المشركين، وتراموا بالنّبل والحجارة، وصاح الفريقان كلاهما، وارتهن كلٌّ من الفريقين من عنده من الرّسل، ونادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ألا إنّ روح القدس قد نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأمر بالبيعة، فاخرجوا على اسم اللّه فبايعوا، فسار المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت الشّجرة فبايعوه على ألّا يفرّوا أبدًا، فأرعب ذلك المشركين، وأرسلوا من كان عندهم من المسلمين، ودعوا إلى الموادعة والصّلح.
وقال الحافظ أبو بكرٍ البيهقيّ: أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيدٍ الصّفّار، حدّثنا تمتامٌ، حدّثنا الحسن بن بشرٍ، حدّثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ قال: لمّا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببيعة الرّضوان كان عثمان بن عفّان [رضي اللّه عنه] رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أهل مكّة، فبايع النّاس، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "اللّهمّ إنّ عثمان في حاجة اللّه وحاجة رسوله". فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعثمان خيرا من أيديهم لأنفسهم.
قال ابن هشامٍ: حدّثني من أثق به عمّن حدّثه بإسنادٍ له، عن أبي مليكة، عن ابن عمر قال: بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعثمان، فضرب بإحدى يديه على الأخرى.
وقال عبد الملك بن هشامٍ النّحويّ: فذكر وكيعٌ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الشّعبيّ: أنّ أوّل من بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيعة الرّضوان أبو سنانٍ الأسديّ.
وقال أبو بكرٍ عبد اللّه بن الزّبير الحميديّ: حدّثنا سفيان، حدّثنا ابن أبي خالدٍ، عن الشّعبيّ، قال: لمّا دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النّاس إلى البيعة، كان أوّل من انتهى إليه أبو سنانٍ [الأسديّ رضي اللّه عنه]، فقال: ابسط يدك أبايعك. فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "علام تبايعني؟ ". فقال أبو سنانٍ: على ما في نفسك. هذا أبو سنان [بن] وهبٍ الأسديّ [رضي اللّه عنه] .
وقال البخاريّ: حدّثنا شجاع بن الوليد، سمع النّضر بن محمّدٍ: حدّثنا صخر [بن الرّبيع]، عن نافعٍ، قال: إنّ النّاس يتحدّثون أنّ ابن عمر أسلم قبل عمر، وليس كذلك، ولكنّ عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى الفرس له عند رجلٍ من الأنصار أن يأتي به ليقاتل عليه، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يبايع عند الشّجرة، وعمر لا يدري بذلك، فبايعه عبد اللّه، ثمّ ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر، وعمر يستلئم للقتال، فأخبره أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يبايع تحت الشّجرة، فانطلق، فذهب معه حتّى بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وهي الّتي يتحدّث النّاس أنّ ابن عمر أسلم قبل عمر.
ثمّ قال البخاريّ:وقال هشام بن عمّارٍ: حدّثنا الوليد بن مسلمٍ، حدّثنا عمر بن محمّدٍ العمريّ، أخبرني نافعٌ، عن ابن عمر، أنّ النّاس كانوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الحديبية قد تفرّقوا في ظلال الشّجر، فإذا النّاس محدقون بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال -يعني عمر-: يا عبد اللّه، انظر ما شأن النّاس قد أحدقوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. فوجدهم يبايعون، فبايع ثمّ رجع إلى عمر فخرج فبايع.
وقد أسنده البيهقيّ عن أبي عمرٍو الأديب، عن أبي بكرٍ الإسماعيليّ، عن الحسن بن سفيان، عن دحيمٍ: حدّثني الوليد بن مسلمٍ فذكره.
وقال اللّيث، عن أبي الزّبير، عن جابرٍ، قال: كنّا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائةٍ فبايعناه، وعمر آخذٌ بيده تحت الشّجرة وهي سمرةٌ، وقال: بايعناه على ألّا نفرّ، ولم نبايعه على الموت. رواه مسلمٌ عن قتيبة عنه.
وروى مسلمٌ عن يحيى بن يحيى، عن يزيد بن زريعٍ، عن خالدٍ، عن الحكم بن عبد اللّه بن الأعرج، عن معقل بن يسارٍ، قال: لقد رأيتني يوم الشّجرة والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يبايع الناس، وأنا رافع غصنًا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائةً، قال: ولم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على ألّا نفرّ.
وقال البخاريّ: حدّثنا المكّيّ بن إبراهيم، عن يزيد بن أبي عبيدٍ، عن سلمة بن الأكوع، قال: بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تحت الشّجرة. قال يزيد: قلت: يا أبا مسلمٍ، على أيّ شيءٍ كنتم تبايعون يومئذٍ؟ قال: على الموت.
وقال البخاريّ أيضًا: حدّثنا أبو عاصمٍ، حدّثنا يزيد بن أبي عبيدٍ عن سلمة، قال: بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الحديبية ثمّ تنحّيت، فقال: "يا سلمة ألا تبايع؟ " قلت: بايعت، قال: "أقبل فبايع". فدنوت فبايعته. قلت: علام بايعته يا سلمة؟ قال: على الموت. وأخرجه مسلمٌ من وجهٍ آخر عن يزيد بن أبي عبيدٍ. وكذا روى البخاريّ عن عبّاد بن تميمٍ، أنّهم بايعوه على الموت.
وقال البيهقيّ: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهم، حدّثنا أحمد بن سلمة، حدّثنا إسحاق بن إبراهم، حدّثنا أبو عامرٍ العقديّ عبد الملك بن عمرٍو، حدّثنا عكرمة بن عمّارٍ اليماميّ، عن إياس بن سلمة، عن أبيه سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن أربع عشرة مائةً، وعليها خمسون شاةً لا ترويها، فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جباها -يعني الرّكيّ-فإمّا دعا وإمّا بصق فيها، فجاشت، فسقينا واستقينا. قال: ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعا إلى البيعة في أصل الشّجرة. فبايعته أوّل النّاس، ثمّ بايع وبايع، حتّى إذا كان في وسط النّاس قال صلّى اللّه عليه وسلّم: "بايعني يا سلمة". قال: قلت: يا رسول اللّه، قد بايعتك في أوّل النّاس. قال:"وأيضًا". قال: ورآني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عزلًا فأعطاني حجفةً -أو درقةً-ثمّ بايع حتّى إذا كان في آخر النّاس قال صلّى اللّه عليه وسلّم: "ألا تبايع يا سلمة؟ " قال: قلت: يا رسول اللّه، قد بايعتك في أوّل النّاس وأوسطهم. قال: "وأيضًا". فبايعته الثّالثة، فقال: "يا سلمة، أين حجفتك أو درقتك الّتي أعطيتك؟ ". قال: قلت: يا رسول اللّه، لقيني عامرٌ عزلًا فأعطيتها إيّاه: فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ قال: "إنّك كالّذي قال الأوّل: اللّهمّ أبغني حبيبًا هو أحبّ إليّ من نفسي" قال: ثمّ إنّ المشركين من أهل مكّة راسلونا في الصّلح حتّى مشى بعضنا في بعضٍ فاصطلحنا. قال: وكنت خادمًا لطلحة بن عبيد اللّه، رضي اللّه عنه، أسقي فرسه وأحسّه وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجرًا إلى اللّه ورسوله. فلمّا اصطلحنا نحن وأهل مكّة، واختلط بعضنا ببعضٍ، أتيت شجرةً فكسحت شوكها، ثمّ اضطجعت في أصلها في ظلّها، فأتاني أربعةٌ من مشركي أهل مكّة، فجعلوا يقعون في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأبغضتهم، وتحوّلت إلى شجرةٍ أخرى فعلّقوا سلاحهم واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من أسفل الوادي: يا للمهاجرين، قتل ابن زنيمٍ. فاخترطت سيفي، فشددت على أولئك الأربعة وهم رقودٌ، فأخذت سلاحهم وجعلته ضغثًا في يدي، ثمّ قلت: والّذي كرّم وجه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، لا يرفع أحدٌ منكم رأسه إلّا ضربت الّذي فيه عيناه، قال: ثمّ جئت بهم أسوقهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: وجاء عمّي عامرٌ برجلٍ من العبلات يقال له: "مكرزٌ" من المشركين يقوده، حتّى وقفنا بهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال: "دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه"، فعفا عنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأنزل اللّه [عزّ وجلّ]: {وهو الّذي كفّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكّة من بعد أن أظفركم عليهم} الآية [الفتح: 24].
وهكذا رواه مسلمٌ عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه بسنده نحوه، أو قريبًا منه.
وثبت في الصّحيحين من حديث أبي عوانة، عن طارقٍ، عن سعيد بن المسيّب، قال: كان أبي ممّن بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تحت الشّجرة. قال: فانطلقنا من قابلٍ حاجّين، فخفي علينا مكانها، فإن كان تبيّنت لكم، فأنتم أعلم.
وقال أبو بكرٍ الحميديّ: حدّثنا سفيان، حدّثنا أبو الزّبير، حدّثنا جابرٌ، قال: لمّا دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النّاس إلى البيعة، وجدنا رجلًا منّا يقال له "الجدّ بن قيسٍ" مختبئًا تحت إبط بعيره".
رواه مسلمٌ من حديث ابن جريجٍ، عن ابن الزّبير، به.
وقال الحميديّ أيضًا: حدّثنا سفيان، عن عمرٍو، سمع جابرًا، قال: كنّا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائةٍ، فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم "أنتم خير أهل الأرض اليوم". قال جابرٌ: لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشّجرة. قال سفيان: إنّهم اختلفوا في موضعها. أخرجاه من حديث سفيان.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا يونس، حدّثنا اللّيث. عن أبي الزّبير، عن جابرٍ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: "لا يدخل النّار أحدٌ ممّن بايع تحت الشّجرة".
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا محمّد بن هارون الفلّاس المخرميّ، حدّثنا سعد بن عمرٍو الأشعثيّ، حدّثنا محمّد بن ثابتٍ العبديّ، عن خداش بن عيّاشٍ، عن أبي الزّبير، عن جابرٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "يدخل من بايع تحت الشّجرة كلّهم الجنّة إلّا صاحب الجمل الأحمر". قال: فانطلقنا نبتدره فإذا رجلٌ قد أضلّ بعيره، فقلنا: تعال فبايع. فقال: أصيب بعيري أحبّ إليّ من أن أبايع.
وقال عبد اللّه بن أحمد: حدّثنا عبيد اللّه بن معاذٍ، حدّثنا أبي حدّثنا قرّة، عن أبي الزّبير، عن جابرٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: "من يصعد الثّنيّة، ثنيّة المرار، فإنّه يحطّ عنه ما حطّ عن بني إسرائيل". فكان أوّل من صعد خيل بني الخزرج، ثمّ تبادر النّاس بعد، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "كلّكم مغفورٌ له إلّا صاحب الجمل الأحمر". فقلنا: تعال يستغفر لك رسول اللّه [صلّى اللّه عليه وسلّم]. فقال: واللّه لأن أجد ضالّتي أحبّ إليّ من أن يستغفر لي صاحبكم. فإذا هو رجلٌ ينشد ضالّةً. رواه مسلمٌ عن عبيد اللّه، به.
وقال ابن جريجٍ: أخبرني أبو الزّبير، أنّه سمع جابرًا يقول: أخبرتني أمّ مبشّرٍ أنّها سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول عند حفصة: "لا يدخل النّار -إن شاء اللّه-من أصحاب الشّجرة الّذين بايعوا تحتها أحدٌ". قالت: بلى يا رسول اللّه. فانتهرها، فقالت لحفصة: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71]، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "قد قال اللّه: {ثمّ ننجّي الّذين اتّقوا ونذر الظّالمين فيها جثيًّا} [مريم: 72]، رواه مسلمٌ.
وفيه أيضًا عن قتيبة، عن اللّيث، عن أبي الزّبير، عن جابرٍ؛ أنّ عبدًا لحاطب بن أبي بلتعة جاء يشكو حاطبًا، فقال: يا رسول اللّه، ليدخلنّ حاطبٌ النّار، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "كذبت، لا يدخلها؛ فإنّه قد شهد بدرًا والحديبية".
ولهذا قال تعالى في الثّناء عليهم: {إنّ الّذين يبايعونك إنّما يبايعون اللّه يد اللّه فوق أيديهم فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه اللّه فسيؤتيه أجرًا عظيمًا} [الفتح: 10]، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {لقد رضي اللّه عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشّجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السّكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا} [الفتح: 18] ). [تفسير ابن كثير: 7/ 329-336]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:19 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة