العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الحجر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 11:23 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير سورة الحجر [ من الآية (85) إلى الآية (93) ]

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86) وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (87) لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 11:38 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وما خلقنا السّموات والأرض وما بينهما إلاّ بالحقّ، وإنّ السّاعة لآتيةٌ فاصفح الصّفح الجميل (85) إنّ ربّك هو الخلاّق العليم}.
يقول تعالى ذكره: وما خلقنا الخلائق كلّها، سماءها وأرضها، ما فيهما {وما بينهما} يعني بقوله: {وما بينهما} ممّا في أطباق ذلك {إلاّ بالحقّ} يقول: إلاّ بالعدل والإنصاف، لا بالظّلم والجور.
وإنّما يعني تعالى ذكره بذلك أنّه لم يظلم أحدًا من الأمم الّتي اقتصّ قصصها في هذه السّورة وقصص إهلاكه إيّاها بما فعل به من تعجيل النّقمة له على كفره به، فيعذّبه ويهلكه بغير استحقاقٍ، لأنّه لم يخلق السّموات والأرض وما بينهما بالظّلم والجور، ولكنّه خالق ذلك بالحقّ والعدل
وقوله: {وإنّ السّاعة لآتيةٌ فاصفح الصّفح الجميل} يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: وإنّ السّاعة، وهي السّاعة الّتي تقوم فيها القيامة لجائيةٌ، فارض بها لمشركي قومك الّذين كذّبوك وردّوا عليك ما جئتهم به من الحقّ.
{فاصفح الصّفح الجميل} يقول: فأعرض عنهم إعراضًا جميلاً، واعف عنهم عفوًا حسنًا.
وقوله: {إنّ ربّك هو الخلاّق العليم} يقول تعالى ذكره: إنّ ربّك هو الّذي خلقهم وخلق كلّ شيءٍ، وهو عالمٌ بهم وبتدبيرهم وما يأتون من الأفعال.
وكان جماعةٌ من أهل التّأويل تقول: هذه الآية منسوخةٌ
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: " {فاصفح الصّفح الجميل} ثمّ نسخ ذلك بعد، فأمره اللّه تعالى ذكره بقتالهم حتّى يشهدوا أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله، لا يقبل منهم غيره "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا سويد بن نصرٍ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، في قوله: " {فاصفح الصّفح الجميل} {فاصفح عنهم وقل سلامٌ فسوف يعلمون} {وأعرض عن المشركين،}، و{قل للّذين آمنوا يغفروا للّذين لا يرجون أيّام اللّه} وهذا النّحو كلّه في القرآن أمر اللّه به نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون ذلك منه، حتّى أمره بالقتال، فنسخ ذلك كلّه فقال: {خذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كلّ مرصدٍ} "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ: {فاصفح الصّفح الجميل} قال: " هذا قبل القتال "
- حدّثني المثنّى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن الزّبير، عن سفيان بن عيينة، في قوله: {فاصفح الصّفح الجميل} وقوله: {وأعرض عن المشركين}، قال: " كان هذا قبل أن ينزل الجهاد، فلمّا أمر بالجهاد قاتلهم، فقال: " أنا نبيّ الرّحمة، ونبيّ الملحمة، وبعثت بالحصاد، ولم أبعث بالزّراعة "). [جامع البيان: 14/105-107]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه، وابن النجار عن علي بن أبي طالب في قوله: {فاصفح الصفح الجميل} قال: الرضا بغير عتاب). [الدر المنثور: 8/644]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله: {فاصفح الصفح الجميل} قال: هو الرضا بغير عتاب). [الدر المنثور: 8/644]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {فاصفح الصفح الجميل} قال: هذا الصفح الجميل كان قبل القتال). [الدر المنثور: 8/644]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86) )

تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (87) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (حدثني حماد بن زيدٍ عن يحيى [بن ....... عن ابن] سيرين عن عبد اللّه بن مسعودٍ قال: {السّبع المثاني]، فاتحة [الكتاب .. ..). [الجامع في علوم القرآن: 2/100]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى سبعا من المثاني قال فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة مكتوبة أو تطوع). [تفسير عبد الرزاق: 1/349-350]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال القرآن كله يثنى). [تفسير عبد الرزاق: 1/350]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن ابن خيثم عن ابن عن أبي هريرة قال فاتحة الكتاب هي سبع من المثاني ليس فيها بسم الله الرحمن الرحيم). [تفسير عبد الرزاق: 1/350]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن جريج قال أخبرني أبي سعيد بن جبير أخبره أن ابن عباس قال ولقد آتينك سبعا من المثاني أم القرآن وقرأها على سعيد بن جبير بسم الله الرحمن الرحيم حتى ختمها ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة قال سعيد بن جبير وقرأها علي ابن عباس كما قرأتها عليك ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة قال ابن عباس فقد أخرجها الله لكم فما أخرجها لأحد قبلكم). [تفسير عبد الرزاق: 1/350]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن جريج عن عطاء قال هي أم القرآن والآية السابعة بسم الله الرحمن الرحيم). [تفسير عبد الرزاق: 1/350]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (حدثنا سفيان [الثوري] عن منصور عن ابن عبّاسٍ في قوله: {سبعًا من المثاني} قال: السبع الطوال [الآية: 87].
سفيان [الثوري] عن السّدّيّ عن عبد خيرٍ عن عليّ بن أبي طالبٍ قال: فاتحة الكتاب). [تفسير الثوري: 161]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب قوله: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87]
- حدّثني محمّد بن بشّارٍ، حدّثنا غندرٌ، حدّثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرّحمن، عن حفص بن عاصمٍ، عن أبي سعيد بن المعلّى، قال: مرّ بي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأنا أصلّي، فدعاني فلم آته حتّى صلّيت ثمّ أتيت، فقال: «ما منعك أن تأتيني؟» فقلت: كنت أصلّي، فقال: " ألم يقل اللّه: {يا أيّها الّذين آمنوا استجيبوا للّه وللرّسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24] ثمّ قال: «ألا أعلّمك أعظم سورةٍ في القرآن قبل أن أخرج من المسجد» فذهب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليخرج من المسجد فذكّرته، فقال: «الحمد للّه ربّ العالمين. هي السّبع المثاني، والقرآن العظيم الّذي أوتيته»
- حدّثنا آدم، حدّثنا ابن أبي ذئبٍ، حدّثنا سعيدٌ المقبريّ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: «أمّ القرآن هي السّبع المثاني والقرآن العظيم»). [صحيح البخاري: 6/81]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب قوله ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم)
ذكر فيه حديث أبي سعيد بن المعلّى في ذكر فاتحة الكتاب وقد سبق في أوّل التّفسير مشروحًا ثمّ ذكر حديث أبي هريرة مختصرًا بلفظ أمّ القرآن هي السّبع المثاني في رواية التّرمذيّ من هذا الوجه الحمد لله أم القرآن وأمّ الكتاب والسّبع المثاني وقد تقدّم في تفسير الفاتحة من وجهٍ آخر عن أبي هريرة ورفعه أتمّ من هذا وللطّبري من وجهٍ آخر عن سعيدٍ المقبري عن أبي هريرة رفعه الرّكعة الّتي لا يقرأ فيها كالخداج قال فقلت لأبي هريرة فإن لم يكن معي إلّا أمّ القرآن قال هي حسبك هي أمّ الكتاب وهي أمّ القرآن وهي السّبع المثاني قال الخطابيّ وفي الحديث رد على بن سيرين حيث قال إنّ الفاتحة لا يقال لها أمّ القرآن وإنّما يقال لها فاتحة الكتاب ويقول أمّ الكتاب هو اللّوح المحفوظ قال وأمّ الشّيء أصله وسمّيت الفاتحة أمّ القرآن لأنّها أصل القرآن وقيل لأنّها متقدّمةٌ كأنّها تؤمّه
- قوله هي السّبع
المثاني والقرآن العظيم هو معطوفٌ على قوله أمّ القرآن وهو مبتدأٌ وخبره محذوفٌ أو خبر مبتدأٍ محذوفٍ تقديره والقرآن العظيم ما عداها وليس هو معطوفًا على قوله السّبع المثاني لأنّ الفاتحة ليست هي القرآن العظيم وإنّما جاز إطلاق القرآن عليها لأنّها من القرآن لكنّها ليست هي القرآن كلّه ثمّ وجدت في تفسير بن أبي حاتمٍ من طريقٍ أخرى عن أبي هريرة مثله لكن بلفظ والقرآن العظيم الّذي أعطيتموه أي هو الّذي أعطيتموه فيكون هذا هو الخبر وقد روى الطّبريّ بإسنادين جيّدين عن عمر ثمّ عن عليٍّ قال السّبع المثاني فاتحة الكتاب زاد عن عمر تثنّى في كلّ ركعةٍ وبإسنادٍ منقطع عن بن مسعود مثله وباسناد حسن عن بن عبّاسٍ أنّه قرأ الفاتحة ثمّ قال ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال هي فاتحة الكتاب وبسم اللّه الرّحمن الرّحيم الآية السّابعة ومن طريق جماعةٍ من التّابعين السّبع المثاني هي فاتحة الكتاب ومن طريق أبي جعفرٍ الرّازيّ عن الرّبيع بن أنسٍ عن أبي العالية قال السّبع المثاني فاتحة الكتاب قلت للرّبيع إنّهم يقولون إنّها السّبع الطّوال قال لقد أنزلت هذه الآية وما نزل من الطّوال شيءٌ وهذا الّذي أشار إليه هو قولٌ آخر مشهورٌ في السّبع الطّوال وقد أسنده النّسائيّ والطّبريّ والحاكم عن بن عبّاسٍ أيضًا بإسنادٍ قويٍّ وفي لفظٍ للطّبريّ البقرة وآل عمران والنّساء والمائدة والأنعام والأعراف قال الرّاوي وذكر السّابعة فنسيتها وفي رواية صحيحة عند بن أبي حاتمٍ عن مجاهدٍ وسعيد بن جبيرٍ أنّها يونس وعند الحاكم أنّها الكهف وزاد قيل له ما المثاني قال تثنّى فيهنّ القصص ومثله عن سعيد بن جبيرٍ عن سعيد بن منصورٍ وروى الطّبريّ أيضًا من طريق خضيفٍ عن زياد بن أبي مريم قال في قوله ولقد آتيناك سبعًا من المثاني قال مر وانه وبشّر وأنذر واضرب الأمثال واعدد النّعم والأنباء ورجّح الطّبريّ القول الأوّل لصحّة الخبر فيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ ساقه من حديث أبي هريرة في قصّة أبيّ بن كعبٍ كما تقدم في تفسير الفاتحة). [فتح الباري: 8/381-382]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (باب قوله: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم} (الحجر: 87)
أي: هذا باب في قوله عز وجل: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} أي: فاتحة الكتاب، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة والربيع والكلبي، ويروى ذلك مرفوعا، كما يجيء عن قريب، إن شاء الله تعالى، وسميت بذلك لأن أهل السّماء يصلون بها كما يصلّي أهل الأرض، وقيل: لأن حروفها وكلماتها مثناة مثل: الرّحمن الرّحيم، إياك وإيّاك، والصراط والصراط، وعليهم وعليهم، وغير وغير في قراءة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وقال الحسين بن المفضل: لأنّها نزلت مرّتين مع كل مرّة منها سبعون ألف ملك، مرّة بمكّة من أوائل ما أنزل من القرآن، ومرّة بالمدينة، والسّبب فيه أن سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود من بني قريظة والنضير في يوم واحد، وفيها أنواع من البرد وأفانين الطّيب والجواهر وأمتعة البحر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولأنفقناها في سبيل الله تعالى، فأنزل الله هذه الآية: {ولقد آتيناك سبعا} (الحجر: 87) أي: سبع آيات خير لك من هذه السّبع القوافل، ودليل هذا قوله عز وجل في عقبها: {لا تمدّن عينيك} (الحجر: 88) الآية، وقيل: لأنّها مصدرة بالحمد، والحمد أول كلمة تكلم بها آدم عليه السّلام، حين عطس، وهي آخر كلام أهل الجنّة من ذريّته، قال الله تعالى: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} (يونس: 10) وقال قوم: إن السّبع المثاني هي السّبع الطوال، وهي: البقرة وآل عمران والنّساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتّوبة معًا، وهما سورة واحدة، ولهذا لم تكتب بينهما بسملة، وهو قول ابن عمر وابن عبّاس وسعيد بن جبير والضّحّاك، وعن ابن عبّاس: إنّما سميت الطوال مثاني لأن الفرائض والحدود والأمثال والخبر والعبر ثبتت فيها، وعن طاووس وابن مالك: القرآن كله مثاني لأن الأنباء والقصص ثبتت فيه، فعلى هذا القول المراد بالسبع سبعة أسباع القرآن، ويكون فيه إضمار تقديره: وهو القرآن العظيم. قيل: الواو، فيه مقحمة مجازه. {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} ، وقيل: دخلت الواو لاختلاف اللّفظين، وعلى القول الأول يكون العطف في قوله: {والقرآن العظيم} من عطف العام على الخاص.
- حدّثني محمّد بن بشّار حدثنا غندرٌ حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرّحمان عن حفص بن عاصمٍ عن أبي سعيد بن المعلّى قال مرّ بي النبيّ صلى الله عليه وسلم وأنا أصلّي فداعاني فلم آته حتّى صلّيت ثمّ أتيت فقال ما منعك أن تأتي فقلت كنت أصلّي فقال ألم يقل الله يا أيّها الّذين آمنوا استجيبوا لله وللرّسول ثمّ قال ألا أعلّمك أعظم سورةٍ في القرآن قبل أن أخرج من المسجد فذهب النبيّ صلى الله عليه وسلم ليخرج من المسجد فذكّرته فقال الحمد لله ربّ العالمين هي السّبع المثاني والقرآن العظيم الّذي أوتيته.
مطابقته للتّرجمة ظاهرة. ومحمّد بن بشار، بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة، وغندر، بضم الغين المعجمة وسكون النّون: لقب محمّد بن جعفر، وقد تكرر ذكره، وخبيب، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء أخرى: أبو الحارث الأنصاريّ المدني، وحفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، وأبو سعيد بن المعلّى من التعلية بلفظ اسم المفعول واسمه الحارث أو رافع أو أوس الأنصاريّ. والحديث قد مر في أول التّفسير في: باب ما جاء في فاتحة الكتاب، فإنّه أخرجه هناك عن مسدّد عن يحيى عن شعبة. الخ، وقد مر الكلام فهي هناك.
- حدّثنا آدم حدّثنا ابن أبي ذئبٍ حدّثنا سعيدٌ المقبريّ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمّ القرآن هي السّبع المثاني والقرآن العظيم.
مطابقته للتّرجمة ظاهرة. وآدم هو ابن أبي إياس وابن أبي ذئب، بكسر الذّال المعجمة: باسم الحيوان المشهور، واسمه محمّد ابن عبد الرّحمن العامري المدني، وسعيد هو ابن أبي سعيد المقبري، واسم أبي سعيد كيسان.
والحديث أخرجه أبو داود في الصّلاة عن أحمد بن أبي شعيب الحرّاني. وأخرجه التّرمذيّ في التّفسير عن عبد بن حميد.
قوله: (أم القرآن) ، كلام إضافي مبتدأ. قوله: (هي السّبع المثاني) ، جملة من المبتدأ والخبر خبره: والسبع المثاني هي الفاتحة، وإنّما سميت أم القرآن لاشتمالها على المعاني الّتي في القرآن من الثّناء على الله تعالى، ومن التّعبّد بالأمر والنّهي ومن الوعد والوعيد، أو لما فيها من الأصول الثّلاثة: المبدأ والمعاش والمعاد، وفيه الرّد على ابن سيرين في قوله: لا تقولوا أم القرآن إنّما هي فاتحة الكتاب، وأم الكتاب هو اللّوح المحفوظ. وقوله: (القرآن العظيم) عطف على: أم القرآن، وليس بعطف على: السّبع المثاني، لعدم صحة العطف على ما لا يخفى، وهو مبتدأ وخبره محذوف تقديره والقرآن العظيم ما عداها، هكذا ذكره بعضهم وليس بصحيح. قوله: (والقرآن العظيم) هو الّذي أعطيتموه). [عمدة القاري: 19/11-12]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب قوله: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87]
(باب قوله) تعالى: ({ولقد آتيناك سبعًا من المثاني}) صيغة جمع واحدة مثناةٍ والمثناة كل شيء
يثنى من قولك ثنيت الشيء ثنيًا أي عطفته وضممت إليه آخر والمراد سبع من الآيات أو من السور أو من الفوائد ليس في اللفظ ما يعين أحدها ({والقرآن العظيم}) [الحجر: 87]. من عطف العام على الخاص إذ المراد بالسبع إما الفاتحة أو السور الطوال أو من عطف بعض الصفات على بعض أو الواو مقحمة.
- حدّثني محمّد بن بشّارٍ، حدّثنا غندرٌ، حدّثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرّحمن، عن حفص بن عاصمٍ، عن أبي سعيد بن المعلّى، قال: مرّ بي النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- وأنا أصلّي فدعاني فلم آته حتّى صلّيت ثمّ أتيت فقال: «ما منعك أن تأتي؟» فقلت: كنت أصلّي فقال: «ألم يقل اللّه تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا استجيبوا للّه وللرّسول}» [الأنفال: 24] ثمّ قال: «ألا أعلّمك أعظم سورةٍ في القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟» فذهب النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- ليخرج من المسجد فذكّرته فقال: «{الحمد للّه ربّ العالمين}» هي السّبع المثاني والقرآن العظيم الّذي أوتيته».
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة بندار العبدي البصري قال: (حدّثنا غندر) هو لقب محمد بن جعفر الهذلي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن خبيب بن عبد الرحمن) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى مصغرًا الأنصاري المدني (عن حفص بن عاصم) هو ابن عمر بن الخطاب (عن أبي سعيد بن المعلى) بضم الميم وفتح العين واللام المشددة اسمه الحارث أو رافع أو أوس الأنصاري أنه (قال: مرّ بي النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم-) أي في المسجد (وأنا أصلي فدعاني فلم آته) بمد الهمزة (حتى صليت ثم أتيت) بحذف ضمير النصب (فقال):
(ما منعك أن تأتي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أن تأتيني (فقلت: كنت أصلي فقال: ألم يقل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول}) [الأنفال: 24] زاد أبو ذر هنا {إذا دعاكم لما يحييكم} فيه وجوب إجابته عليه الصلاة والسلام ونص جماعة من الأصحاب على عدم بطلان الصلاة وفيه بحث سبق في البقرة فالتفت إليه (ثم قال) عليه الصلاة والسلام وسقطا لأبي ذر (ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن) فيه جواز تفضيل بعض القرآن على بعض. واستشكل، وأجيب: بأن التفضيل إنما هو من حيث المعاني لا من حيث الصفة فالمعنى أن ثواب بعضه أعظم من بعض (قبل أن أخرج من المسجد فذهب النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- ليخرج) زاد غير أبي ذر من المسجد (فذكرته) بذلك بتشديد الكاف (فقال): هي ({الحمد لله رب العالمين}) يعني الفاتحة (هي السبع) لأنها سبع آيات بالبسملة (المثاني) لأنها تثنى كل ركعة أو غير ذلك مما مرّ بالبقرة (والقرآن العظيم الذي أوتيته) وسبق الحديث بالبقرة.
- حدّثنا آدم، حدّثنا ابن أبي ذئبٍ، حدّثنا سعيدٌ المقبريّ، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: «أمّ القرآن هي السّبع المثاني والقرآن العظيم».
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (سعيد) هو ابن أبي سعيد كيسان (المقبري عن أبي هريرة -رضي الله عنه-) أنه (قال: قال رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم-): (أم القرآن) مبتدأ خبره (هي السبع المثاني والقرآن العظيم) عطف على أم القرآن لا على السبع المثاني وإفراد الفاتحة بالذكر في الآية مع كونها جزءًا من القرآن يدل على مزيد اختصاصها بالفضيلة.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في الصلاة والترمذي في التفسير). [إرشاد الساري: 7/194]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عبد بن حميدٍ، قال: حدّثنا أبو عليٍّ الحنفيّ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن المقبريّ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم: الحمد للّه أمّ القرآن وأمّ الكتاب والسّبع المثاني.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ). [سنن الترمذي: 5/148]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا الحسين بن حريثٍ، قال: حدّثنا الفضل بن موسى، عن عبد الحميد بن جعفرٍ، عن العلاء بن عبد الرّحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبيّ بن كعبٍ، قال: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: ما أنزل اللّه في التّوراة والإنجيل مثل أمّ القرآن، وهي السّبع المثاني، وهي مقسومةٌ بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل.
حدّثنا قتيبة، قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمّدٍ، عن العلاء بن عبد الرّحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خرج على أبيٍّ وهو يصلّي فذكر نحوه بمعناه.
حديث عبد العزيز بن محمّدٍ أطول وأتمّ، وهذا أصحّ من حديث عبد الحميد بن جعفرٍ، وهكذا روى غير واحدٍ عن العلاء بن عبد الرّحمن). [سنن الترمذي: 5/148]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني}
- أخبرنا محمّد بن بشّارٍ، حدّثنا يحيى، حدّثنا شعبة، حدّثني خبيب بن عبد الرّحمن، عن حفص بن عاصمٍ، عن أبي سعيد بن المعلّى، قال: مرّ بي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا في المسجد، فدعاني فلم آته، قال: «ما منعك أن تأتيني؟» قلت: إنّي كنت أصلّي، قال: " ألم يقل الله عزّ وجلّ {يا أيّها الّذين آمنوا استجيبوا للّه وللرّسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24] قال: «ألا أعلّمك أفضل سورةٍ في القرآن قبل أن أخرج؟» فلمّا ذهب يخرج ذكرت ذلك له، قال: فقال: الحمد للّه ربّ العالمين هي السّبع المثاني والقرآن العظيم الّذي أوتيته "
- أخبرنا عليّ بن حجرٍ، أخبرنا شريكٌ، عن أبي إسحاق، وأخبرنا أحمد بن سليمان، حدّثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] قال: البقرة، وآل عمران، والنّساء، والأعراف، والأنعام، والمائدة " قال شريكٌ: السّبع الطّول). [السنن الكبرى للنسائي: 10/143-144]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم}.
اختلف أهل التّأويل في معنى السّبع الّذي أتى اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المثاني، وما هن وفي معنى المثاني فقال بعضهم عني بالسّبع: السّبع السّور من أوّل القرآن اللّواتي يعرفن بالطّول. وقائلو هذه المقالة مختلفون في المثاني، فكان بعضهم يقول: المثاني هي هذه السّبع، وإنّما سمّين بذلك لأنّهنّ ثنّي فيهنّ الأمثال والخبر والعبر
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن يمانٍ، عن سفيان، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن مسعودٍ، في قوله: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني} قال: " السّبع الطّول "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن يمانٍ، عن سفيان، عن سعيدٍ الجريريّ، عن رجلٍ، عن ابن عمر، قال: " السّبع الطّول "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن يمانٍ، عن سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني} قال: " السّبع الطّول ".
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، مثله
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن الحجّاج، عن الوليد بن العيزار، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: " هنّ السّبع الطّول، ولم يعطهنّ أحدٌ إلاّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وأعطي موسى منهنّ اثنتين "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، وابن حميدٍ، قالا: حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن مسلمٍ البطين، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: " أوتي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سبعًا من المثاني الطّول، وأوتي موسى ستًّا، فلمّا ألقى الألواح رفعت اثنتان وبقيت أربع ".
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه بن جعفرٍ قال: حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن مسلمٍ البطين، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، مثله
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلمٍ البطين، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {سبعًا من المثاني} قال: " البقرة، وآل عمران، والنّساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف " قال إسرائيل: وذكر السّابعة فنسيتها
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، في قوله: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني} قال: " هي السبع الطّول: البقرة، وآل عمران، والنّساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس "
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ في هذه الآية: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم} قال: " البقرة، وآل عمران، والنّساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، فيهنّ الفرائض والحدود ".
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، بنحوه
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن ابن أبي خالدٍ، عن خوّاتٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: " السّبع الطّول "
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال أبو بشرٍ، أخبرنا عن سعيد بن جبيرٍ، قال: " هنّ السّبع الطّول " قال: وقال مجاهدٌ: " هنّ السّبع الطّول ". قال: " ويقال: هنّ القرآن العظيم "
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قوله: {سبعًا من المثاني} قال: " البقرة، وآل عمران، والنّساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، تثنى فيها الأحكام والفرائض "
- حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصّبّاح قال: حدّثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ قال: " هنّ السّبع الطّول "
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا سعيد بن منصورٍ قال: حدّثنا هشيمٌ قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، في قوله: {سبعًا من المثاني} قال: " البقرة، وآل عمران، والنّساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس " قال: قلت له: ما المثاني؟ قال: يثنى فيهنّ القضاء والقصص "
- حدّثنا أحمد بن إسحاق قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلمٍ البطين، عن سعيد بن جبيرٍ: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني} قال: " البقرة، وآل عمران، والنّساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس "
- حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: " السّبع الطّول ".
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا أبو خالدٍ القرشيّ قال: حدّثنا سفيان، عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيمٍ عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، مثله.
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا أبو خالدٍ، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، مثله.
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش، عن مسلمٍ البطين عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، مثله
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثًا، عن مجاهدٍ، قال: " هي السّبع الطّول "
- حدّثنا الحسن بن محمّد قال حدّثنا محمّد بن عبيد اللّه، قال: حدّثنا عبد الملك، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني} قال: " هي السّبع الطّول "
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه تعالى: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم} قال: " من القرآن السّبع الطّول، السّبع الأول ".
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا شبابة قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا ابن فضيلٍ وابن نميرٍ، عن عبد الملك، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ قال: " هنّ السّبع الطّول "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قالا: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قال: " السّبع الطّول "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن نميرٍ، عن سفيان، عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: " هي الأمثال والخبر والعبر "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن نميرٍ، عن إسماعيل، عن خوّاتٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: " هي السّبع الطّول، أعطي موسى ستًّا، وأعطي محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم سبعًا "
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيدٌ، قال سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {سبعًا من المثاني} " يعني السّبع الطّول ".
وقال آخرون: عني بذلك: سبع آياتٍ، وقالوا: هنّ آيات فاتحة الكتاب، لأنّهنّ سبع آياتٍ.
وهم أيضًا مختلفون في معنى المثاني، فقال بعضهم: إنّما سمّين مثاني لأنّهنّ يثنّين في كلّ ركعةٍ من الصّلاة
ذكر من قال ذلك
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: أخبرنا ابن عليّة، عن سعيدٍ الجريريّ، عن أبي نضرة، قال: قال رجلٌ منّا يقال له جابرٌ أو جويبرٌ: طلبت إلى عمر حاجةً في خلافته، فقدمت المدينة ليلاً فمثلت بين أن أتّخذ منزلاً وبين المسجد، فاخترت المسجد منزلاً فأرقت نشوًا من آخر اللّيل، فإذا إلى جنبي رجلٌ يصلّي يقرأ بأمّ الكتاب ثمّ يسبّح قدر السّورة، ثمّ يركع ولا يقرأ، فلم أعرفه حتّى جهر، فإذا هو عمر، فكانت في نفسي، فغدوت عليه، فقلت: يا أمير المؤمنين حاجةٌ مع حاجةٍ قال: هات حاجتك قلت: إنّي قدمت ليلاً فمثلت بين أن أتّخذ منزلاً وبين المسجد، فاخترت المسجد، فأرقت نشوًا من آخر اللّيل، فإذا إلى جنبي رجلٌ يقرأ بأمّ الكتاب ثمّ يسبّح قدر السّورة ثمّ يركع ولا يقرأ، فلم أعرفه حتّى جهر، فإذا هو أنت، وليس كذلك نفعل قبلنا. قال: وكيف تفعلون؟ قال: يقرأ أحدنا أمّ الكتاب، ثمّ يفتتح السّورة فيقرؤها، قال: " ما لهم يعلمون ولا يعملون؟ ما لهم يعلمون ولا يعملون؟ ما لهم يعلمون ولا يعملون؟ وما يبتغى عن السّبع المثاني وعن التّسبيح صلاة الخلق ".
- حدّثني طليق بن محمّدٍ الواسطيّ قال: أخبرنا يزيد، عن الجريريّ، عن أبي نضرة، عن جابرٍ أو جويبرٍ، عن عمر بنحوه، إلاّ أنّه، قال: فقال: " يقرأ القرآن ما تيسّر أحيانًا، ويسبّح أحيانًا، ما لهم رغبةٌ عن فاتحة الكتاب، وما يبتغى بعد المثاني، وصلاة الخلق التّسبيح "
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا سفيان، عن السّدّيّ، عن عبد خيرٍ، عن عليٍّ، قال: " السّبع المثاني: فاتحة الكتاب ".
- حدّثنا نصر بن عبد الرّحمن، قال: حدّثنا حفص بن عمر، عن الحسن بن صالحٍ، وسفيان، عن السّدّيّ، عن عبد خيرٍ، عن عليٍّ، مثله.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن يمانٍ، عن سفيان، عن السّدّيّ، عن عبد خيرٍ، عن عليٍّ، مثله.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، وحدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، جميعًا، عن سفيان، عن السّدّيّ، عن عبد خيرٍ، عن عليٍّ، مثله
- حدّثنا أبو كريبٍ، وابن وكيعٍ، قالا: حدّثنا ابن إدريس، قال: حدّثنا هشامٌ، عن ابن سيرين، قال: سئل ابن مسعودٍ عن سبعٍ من المثاني، قال: " فاتحة الكتاب "
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، في قوله: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني} قال: " فاتحة الكتاب "
- قال: وقال ابن سيرين عن ابن مسعودٍ: " هي فاتحة الكتاب "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن مسعودٍ: {سبعًا من المثاني} قال: " فاتحة الكتاب "
- حدّثني سعيد بن يحيى الأمويّ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا ابن جريجٍ، قال: أخبرنا أبي، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، أنّه، قال في قول اللّه تعالى: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني} قال: " هي فاتحة الكتاب " فقرأها عليّ ستًّا، ثمّ قال: {بسم اللّه الرّحمن الرّحيم} الآية السّابعة، قال سعيدٌ: وقرأها ابن عبّاسٍ عليّ كما قرأها عليك، ثمّ قال الآية السّابعة: {بسم اللّه الرّحمن الرّحيم}، فقال ابن عبّاسٍ: قد أخرجها اللّه لكم، وما أخرجها لأحدٍ قبلكم "
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني ابن جريجٍ، أنّ أباه حدّثه عن سعيد بن جبيرٍ، قال: قال لي ابن عبّاسٍ: فاستفتح ب {بسم اللّه الرّحمن الرّحيم} ثمّ قرأ فاتحة الكتاب، ثمّ قال: " تدري ما هؤلاء؟ {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني} "
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني} يقول: " السّبع آيات: الحمد للّه ربّ العالمين، والقرآن العظيم، ويقال: هنّ السّبع الطّول، وهنّ المئون "
- حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا سفيان، عن ابن جريجٍ، عن أبيه، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: " فاتحة الكتاب "
- حدّثني عمران بن موسى القزّاز، قال: حدّثنا عبد الوارث، قال: حدّثنا إسحاق بن سويدٍ، عن يحيى بن يعمر، وعن أبي فاختة، في هذه الآية: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم} قالا: " هي أمّ الكتاب "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا وهب بن جريرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن السّدّيّ عمّن سمع عليًّا يقول: " الحمد للّه ربّ العالمين هي السّبع المثاني "
- حدّثنا أبو المثنّى، قالا: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، قال: سمعت العلاء بن عبد الرّحمن يحدّث، عن أبيه، عن أبيّ بن كعبٍ، أنّه، قال: " السّبع المثاني: الحمد للّه ربّ العالمين "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن يمانٍ، عن أبي جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع، عن أبي العالية، في قول اللّه تعالى: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني} قال: " فاتحة الكتاب سبع آياتٍ ". قلت للرّبيع: إنّهم يقولون: السّبع الطّول، فقال: " لقد أنزلت هذه وما نزل من الطّول شيءٌ "
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنسٍ، عن أبي العالية، قال: " فاتحة الكتاب، قال: وإنّما سمّيت المثاني لأنّه يثنّى بها، كلّما قرأ القرآن قرأها ". فقيل لأبي العالية: إنّ الضّحّاك بن مزاحمٍ يقول: هي السّبع الطّول، فقال: " لقد نزلت هذه السّورة سبعًا من المثاني وما أنزل شيءٌ من الطّول "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن يمانٍ، قال: حدّثنا سفيان، عن أبيه، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: " فاتحة الكتاب "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن يمانٍ، وحدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، جميعًا، عن سفيان، عن الحسن بن عبيد اللّه، عن إبراهيم، قال: " فاتحة الكتاب ".
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا سفيان، عن الحسن بن عبيد اللّه، عن إبراهيم، مثله
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن يمانٍ، وحدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، وحدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، جميعًا، عن هارون بن أبي إبراهيم البربريّ، عن عبد اللّه بن عبيد بن عميرٍ، قال: " السّبع من المثاني: فاتحة الكتاب "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن يمانٍ، عن ابن جريجٍ، عن أبي مليكة: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني} قال: " فاتحة الكتاب " قال: وذكر فاتحة الكتاب لنبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم، لم تذكر لنبيٍّ قبله "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن إدريس، عن ليثٍ، عن شهر بن حوشبٍ، في قوله: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني} قال: " فاتحة الكتاب "
- حدّثني محمّد بن خداشٍ، قال: حدّثنا محمّد بن عبيدٍ، قال: حدّثنا هارون البربريّ، عن عبد اللّه بن عبيد بن عميرٍ اللّيثيّ، في قول اللّه تعالى: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني} قال: " هي الحمد للّه ربّ العالمين "
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن أبي رجاءٍ، قال: سألت الحسن عن قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم}، قال: " هي فاتحة الكتاب، ثمّ سئل عنها وأنا أسمع، فقرأها: الحمد للّه ربّ العالمين، حتّى أتى على آخرها، فقال: " تثنّى في كلّ قراءةٍ "
- حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: " فاتحة الكتاب "
- حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا شريكٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: " فاتحة الكتاب "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم} " ذكر لنا أنّهنّ فاتحة الكتاب، وأنّهنّ يثنّين في كلّ قراءةٍ "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {سبعًا من المثاني} قال: " فاتحة الكتاب، تثنّى في كلّ ركعةٍ مكتوبةٍ وتطوّعٍ "
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا حمّاد بن زيدٍ، وحجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني أبي، عن سعيد بن جبيرٍ، أنّه أخبره أنّه، سأل ابن عبّاسٍ عن السّبع المثاني، فقال: " أمّ القرآن "، قال سعيدٌ: ثمّ قرأها، وقرأ منها: {بسم اللّه الرّحمن الرّحيم}، قال أبي: قرأها سعيدٌ كما قرأها ابن عبّاسٍ، وقرأ فيها {بسم اللّه الرّحمن الرّحيم}، قال سعيدٌ: قلت لابن عبّاسٍ: فما المثاني؟ قال: " هي أمّ القرآن، استثناها اللّه لمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، فرفعها في أمّ الكتاب، فذخرها لهم حتّى أخرجها لهم، ولم يعطها لأحدٍ قبله، قال: قلت لأبي: أخبرك سعيدٌ أنّ ابن عبّاسٍ قال له: {بسم اللّه الرّحمن الرّحيم} آيةٌ من القرآن؟ قال: نعم.
- قال ابن جريجٍ: قال عطاءٌ: " فاتحة الكتاب، وهي سبعٌ ب {بسم اللّه الرّحمن الرّحيم}، والمثاني: القرآن "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عطاءٍ أنّه، قال: " السّبع المثاني: أمّ القرآن "
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه العتكيّ، عن خالدٍ الحنفيّ، قاضي مرو في قوله: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني} قال: " فاتحة الكتاب ".
وقال آخرون: عني بالسّبع المثاني معاني القرآن
ذكر من قال ذلك
- حدّثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيبٍ بن الشّهيد الشّهيديّ، قال: حدّثنا عتّاب بن بشيرٍ، عن خصيفٍ، عن زياد بن أبي مريم، في قوله: {سبعًا من المثاني} قال: " أعطيتك سبعة أجزاءٍ: مر، وانه، وبشّر، وأنذر، واضرب الأمثال، واعدد النّعم، وآتيتك نبأ القرآن ".
وقال آخرون من الّذين قالوا عني بالسّبع المثاني فاتحة الكتاب: المثاني هو القرآن العظيم
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمران بن عيينة، عن حصينٍ، عن أبي مالكٍ، قال: " القرآن كلّه مثاني "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن حصينٍ، عن أبي مالكٍ، قال: " القرآن كلّه مثاني "
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا عبيدٌ أبو زيدٍ، عن حصينٍ، عن أبي مالكٍ، قال: " القرآن مثاني، وعدّ البقرة، وآل عمران، والنّساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، وبراءة "
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، وعن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: " القرآن كلّه يثنى "
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قال: " المثاني: ما ثنّى من القرآن، ألم تسمع لقول اللّه تعالى ذكره: {اللّه نزّل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني} "
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول: " المثاني: القرآن، يذكر اللّه القصّة الواحدة مرارًا، وهو قوله: {نزّل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني} ".
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب قول من قال: عني بالسّبع المثاني السّبع اللّواتي هنّ آيات أمّ الكتاب، لصحّة الخبر بذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، الّذي؛
- حدّثنيه يزيد بن مخلد بن خداشٍ الواسطيّ، قال: حدّثنا خالد بن عبد اللّه، عن عبد الرّحمن بن إسحاق، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " أمّ القرآن السّبع المثاني الّتي أعطيتها "
- حدّثني أحمد بن المقدام العجليّ، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال: حدّثنا روح بن القاسم، عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبيٍّ: " إنّي أحبّ أن أعلّمك سورةً، لم ينزل في التّوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزّبور، ولا في الفرقان مثلها " قال: نعم يا رسول اللّه، قال: " إنّى لأرجو أن لا تخرج من هذا الباب حتّى تعلمها " ثمّ أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيدي يحدّثني، فجعلت أتباطأ مخافة أن يبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث، فلمّا دنوت قلت: يا رسول اللّه، ما السّورة الّتي وعدتني؟ قال: " ما تقرأ في الصّلاة؟ " فقرأت عليه أمّ القرآن، فقال: " والّذي نفسي بيده، ما أنزل في التّوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزّبور، ولا في الفرقان مثلها، إنّها السّبع من المثاني والقرآن العظيم الّذي أعطيته "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا زيد بن حبابٍ العكليّ، قال: حدّثنا مالك بن أنيسٍ، قال: أخبرني العلاء بن عبد الرّحمن بن يعقوب مولًى لعروة، عن أبي سعيدٍ مولى عامر بن فلانٍ أو ابن فلانٍ، عن أبيّ بن كعبٍ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له: " إذا افتتحت الصّلاة بم تفتتح؟ " قال: الحمد للّه ربّ العالمين، حتّى ختمها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " هي السّبع المثاني والقرآن العظيم الّذي أعطيت "
- حدثنا أبو كريب، قال: حدّثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبيّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أعلّمك سورةً ما أنزل في التّوراة ولا في الإنجيل ولا في الزّبور، ولا في القرآن مثلها؟ قلت: بلى، قال: إنّي لأرجو أن لا تخرج من ذلك الباب حتى تعلمها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت معه، فجعل يحدثني ويده في يدي، فجعلت أتباطأ كراهية أن يخرج قبل أن يخبرني بها، فلما قرب من الباب قلت: يا رسول الله السورة التي وعدتني، قال: "كيف تقرأ إذا افتتحت الصّلاة؟ قال: فقرأت فاتحة الكتاب، قال: هي هي، وهي السّبع المثاني الّتي قال اللّه تعالى {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم} -الّذي أوتيت}.
- حدثنا أبو كريب، قال: حدّثنا المحاربيّ، عن إبراهيم بن الفضل المدنيّ، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الرّكعتان اللّتان لا يقرأ فيهما كالخداج لم يتمّا، قال رجل: أرأيت إن لم يكن معي إلا أمّ القرآن؟ قال: "هي حسبك هي أمّ القرآن، هي السّبع المثاني ".
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا ابن نميرٍ، عن إبراهيم بن الفضل، عن المقبريّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " الرّكعة الّتي لا يقرأ فيها كالخداج " قلت لأبي هريرة: فإن لم يكن معي إلاّ أمّ القرآن؟ قال: هي حسبك، هي أمّ الكتاب، وأمّ القرآن، والسّبع المثاني "
- حدّثني أبو كريبٍ، قال: حدّثنا خالد بن مخلدٍ، عن محمّد بن جعفرٍ، عن العلاء بن عبد الرّحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " والّذي نفسي بيده، ما أنزل اللّه في التّوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزّبور، ولا في الفرقان مثلها " يعني أمّ القرآن " وإنّها لهي السّبع المثاني الّتي آتاني اللّه تعالى "
- حدّثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: أخبرني ابن أبي ذئبٍ، عن سعيدٍ المقبريّ، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: " هي أمّ القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السّبع المثاني "
- حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدّثنا يزيد بن هارون وشبابة، قالا أخبرنا ابن أبي ذئب، عن المقبريّ، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في فاتحة الكتاب قال: "هي فاتحة الكتاب وهي السّبع المثاني والقرآن العظيم ".
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن إبراهيم قال: حدّثنا العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أبيّ بن كعبٍ، فقال: " أتحبّ أن أعلّمك سورةً، لم ينزل في التّوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزّبور، ولا في الفرقان مثلها؟ " قلت: نعم يا رسول اللّه، قال: " فكيف تقرأ في الصّلاة؟ " فقرأت عليه أمّ الكتاب، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " والّذي نفسي بيده، ما أنزلت سورةٌ في التّوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزّبور، ولا في الفرقان مثلها، وإنّها السّبع المثاني والقرآن العظيم "
حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا وهب بن جريرٍ، قال: حدّثنا سعيد بن حبيبٍ، عن حفص بن عاصمٍ، عن أبي سعيد بن المعلّى، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دعاه وهو يصلّي، فصلّى، ثمّ أتاه فقال: " ما منعك أن تجيبني؟ " قال: إنّي كنت أصلّي قال: " ألم يقل اللّه: {يا أيّها الّذين آمنوا استجيبوا للّه وللرّسول إذا دعاكم لما يحييكم}؟ "قال: ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " لأعلّمنّك أعظم سورةٍ في القرآن " فكأنّه بيّنها أو نسي، فقلت: يا رسول اللّه، الّذي قلت؟ قال: " الحمد للّه ربّ العالمين، هي السّبع المثاني والقرآن العظيم الّذي أوتيته ".
فإذ كان الصّحيح من التّأويل في ذلك ما قلنا للّذي به استشهدنا، فالواجب أن تكون المثاني مرادًا بها القرآن كلّه، فيكون معنى الكلام: ولقد آتيناك سبع آياتٍ ممّا يثني بعض آيه بعضًا وإذا كان ذلك كذلك، كانت المثاني: جمع مثناةٍ، وتكون آي القرآن موصوفةً بذلك، لأنّ بعضها يثني بعضًا وبعضها يتلو بعضًا بفصولٍ تفصل بينها، فيعرف انقضاء الآية وابتداء الّتي تليها كما وصفها به تعالى ذكره فقال: {اللّه نزّل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الّذين يخشون ربّهم}، وقد يجوز أن يكون معناها كما قال ابن عبّاسٍ والضّحّاك، ومن قال ذلك إنّ القرآن إنّما قيل له مثاني لأنّ القصص والأخبار كرّرت فيه مرّةً بعد أخرى، وقد ذكرنا قول الحسن البصريّ أنّها إنّما سمّيت مثاني لأنّها تثنى في كلّ قراءةٍ، وقول ابن عبّاسٍ إنّها إنّما سمّيت مثاني، لأنّ اللّه تعالى ذكره استثناها لمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم دون سائر الأنبياء غيره فادّخرها له.
وكان بعض أهل العربيّة يزعم أنّها سمّيت مثاني لأنّ فيها الرّحمن الرّحيم مرّتينٍ، وأنّها تثنى في كلّ سورةٍ، يعني: {بسم اللّه الرّحمن الرّحيم}.
وأمّا القول الّذي اخترناه في تأويل ذلك، فهو أحد أقوال ابن عبّاسٍ، وهو قول طاوسٍ، ومجاهدٍ، وأبي مالكٍ، وقد ذكرنا ذلك قبل
وأما قوله {والقرآن العظيم} فإن القرآن معطوف على السبع، بمعنى: ولقد آتيناك سبع آيات من القرآن، وغير ذلك من سائر القرآن. كما؛
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {والقرآن العظيم} قال: " سائره: يعني سائر القرآن مع السّبع من المثاني "
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {والقرآن العظيم} " يعني: الكتاب كلّه "). [جامع البيان: 14/107-106]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله سبعا من المثاني قال هي السبع الطول الأول). [تفسير مجاهد: 343]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم نا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله والقرآن العظيم قال هو سائر القرآن). [تفسير مجاهد: 343]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثيّ، بالكوفة، ثنا أبو أسامة، ثنا عبد الحميد بن جعفرٍ الأنصاريّ، عن العلاء بن عبد الرّحمن بن يعقوب، مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبيّ بن كعبٍ، رضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال: «السّبع المثاني فاتحة الكتاب» هذا حديثٌ صحيحٌ الإسناد على شرط مسلمٍ ولم يخرجاه «وقد أمليت طرق هذا الحديث في كتاب فضائل القرآن»). [المستدرك: 2/386]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو زكريّا العنبريّ، ثنا محمّد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ جريرٌ، عن الأعمش، عن مسلمٍ البطين، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: «أوتي رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم سبعًا من المثاني، والطّول وأوتي موسى ستًّا» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/386]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الصّفّار، ثنا أحمد بن مهران، ثنا عبيد اللّه بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلمٍ البطين، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، في قوله عزّ وجلّ: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني، والقرآن العظيم} [الحجر: 87] قال: البقرة وآل عمران والنّساء والمائدة والأنعام والأعراف وسورة الكهف «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/386]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (س) ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعاً من المثاني الطول.
وفي رواية: في قوله {سبعاً من المثاني} [الحجر: 87]، قال: السبع الطّول. أخرجه النسائي.
[شرح الغريب]
(المثاني الطول) قد تقدم ذكر المثاني والطول، في تفسير سورة براءة). [جامع الأصول: 2/206]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني} [الحجر: 87].
- عن واثلة بن الأسقع أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال: " «أعطيت مكان التّوراة السّبع الطّوال» "، فذكر الحديث.
رواه أحمد، وفيه عمران القطّان، وثّقه ابن حبّان وغيره، وضعّفه النّسائيّ وغيره، وبقيّة رجاله ثقاتٌ.
- وعن ابن عبّاسٍ في قوله: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني} [الحجر: 87] قال: هي السّبع الطّوال.
رواه الطّبرانيّ، ورجاله رجال الصّحيح). [مجمع الزوائد: 7/46]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال: السبع المثاني فاتحة الكتاب). [الدر المنثور: 8/644]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور، وابن الضريس، وابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم والدارقطني، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن علي بن أبي طالب في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال: هي فاتحة الكتاب). [الدر المنثور: 8/644-645]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الضريس، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن مسعود في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال: فاتحة الكتاب {والقرآن العظيم} قال: سائر القرآن). [الدر المنثور: 8/645]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر والطبراني، وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في "سننه" عن ابن عباس: أنه سئل عن السبع المثاني قال: فاتحة الكتاب استثناها الله لأمة محمد فرفعها في أم الكتاب فدخرها لهم حتى أخرجها ولم يعطها أحدا قبله، قيل: فأين الآية السابعة قال: بسم الله الرحمن الرحيم.
وأخرج ابن الضريس عن سعيد بن جبير مثله). [الدر المنثور: 8/645]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال: دخرت لنبيكم صلى الله عليه وسلم لم تدخر لنبي سواه). [الدر المنثور: 8/645-646]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال: هي أم القرآن تثنى في كل صلاة). [الدر المنثور: 8/646]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الضريس وأبو الشيخ، وابن مردويه عن أبي هريرة قال: السبع المثاني فاتحة الكتاب). [الدر المنثور: 8/646]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب قال: السبع المثاني الحمد لله رب العالمين). [الدر المنثور: 8/646]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الضريس عن يحيى بن يعمر وأبي فاختة في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} قالا: فاتحة الكتاب). [الدر المنثور: 8/646]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الضريس عن مجاهد في قوله: {سبعا من المثاني} قال: هي أم الكتاب.
وأخرج ابن جرير عن الحسن مثله). [الدر المنثور: 8/646]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الضريس، وابن جرير عن قتادة في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال: فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة مكتوبة وتطوع). [الدر المنثور: 8/646]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الضريس عن أبي صالح في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال: هي فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة). [الدر المنثور: 8/647]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان من طرق الربيع عن أبي العالية في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال: فاتحة الكتاب سبع آيات، وإنما سميت {المثاني} لإنه ثنى بها كلما قرأ القرآن قرأها، قيل للربيع: إنهم يقولون السبع الطول، قال: لقد أنزلت هذه الآية، وما نزل من الطول شيء). [الدر المنثور: 8/647]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال: السبع الطوال). [الدر المنثور: 8/647]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي وأبو داود والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال: هي السبع الطول، ولم يعطهن أحد إلا النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأعطي موسى منهن اثنتين). [الدر المنثور: 8/647-648]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال: أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم {سبعا من المثاني} الطول، وأوتي موسى ستا فلما ألقى الألوح ذهب اثنتان وبقي أربعة). [الدر المنثور: 8/648]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الدارمي، وابن مردويه عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني). [الدر المنثور: 8/648]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس في قوله: {سبعا من المثاني} قال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعرف ويونس). [الدر المنثور: 8/648]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن الضريس، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير في قوله: {سبعا من المثاني} قال: السبع الطول: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس، فقيل لابن جبير: ما قوله: {المثاني} قال: ثنى فيها القضاء والقصص). [الدر المنثور: 8/648]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن عباس في قوله: {سبعا من المثاني} قال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والكهف). [الدر المنثور: 8/649]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان {المثاني} المئين: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام وبراءة والأنفال سورة واحدة). [الدر المنثور: 8/649]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {سبعا من المثاني} قال: السبع الطول، قلت: لم سميت {المثاني} قال: يتردد فيهن الخبر والأمثال والعبر). [الدر المنثور: 8/649]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس في قوله: {سبعا من المثاني} فاتحة الكتاب والسبع الطول منهن). [الدر المنثور: 8/649]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن زياد بن أبي مريم في قوله: {سبعا من المثاني} قال: أعطيتك سبعا أخر أؤمر وإنه وبشر وأنذر واضرب الأمثال وأعدد النعم واتل نبأ القرون). [الدر المنثور: 8/649]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر عن أبي مالك قال: القرآن كله مثاني). [الدر المنثور: 8/649]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج آدم بن أبي إياس، وابن أبي شيبة، وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد في قوله: {سبعا من المثاني} قال: هي السبع الطول الأول {والقرآن العظيم} سائره). [الدر المنثور: 8/649-650]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال: {المثاني} ما ثنى من القرآن، ألم تسمع لقول الله (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني) (الواقعة 16) ). [الدر المنثور: 8/650]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال: {المثاني} القرآن يذكر الله القصة الواحدة مرارا). [الدر المنثور: 8/650]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن سفيان بن عيينة قال: من أعطي القرآن فمد عينيه إلى شيء منها فقد صغر القرآن، ألم تسمع قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} إلى قوله: {ورزق ربك خير وأبقى} قال: يعني القرآن). [الدر المنثور: 8/651]

تفسير قوله تعالى: (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {لا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجًا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين}
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: لا تتمنّينّ يا محمّد ما جعلنا من زينة هذه الدّنيا متاعًا للأغنياء من قومك الّذين لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر، يتمتّعون فيها، فإنّ من ورائهم عذابًا غليظًا {ولا تحزن عليهم} يقول: ولا تحزن على ما متّعوا به فعجّل لهم، فإنّ لك في الآخرة ما هو خيرٌ منه، مع الّذي قد عجّلنا لك في الدّنيا من الكرامة بإعطائناك السّبع من المثاني والقرآن العظيم، يقال منه: مدّ فلانٌ عينه إلى مال فلانٍ: إذا اشتهاه وتمنّاه وأراده.
وذكرلي عن ابن عيينة أنّه كان يتأوّل هذه الآية قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن " أي من لم يستغن به، ويقول: ألا تراه يقول: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم. لا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجًا منهم} فأمره بالاستغناء بالقرآن عن المال قال: ومنه قوله الآخر: من أوتي القرآن فرأى أنّ أحدًا أعطي أفضل ممّا أعطي فقد عظّم صغيرًا وصغّر عظيمًا.
وبنحو الّذي قلنا في قوله: {أزواجًا} قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: " {لا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجًا منهم} الأغنياء، الأمثال، الأشباه " "
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {لا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجًا منهم} قال: " نهي الرّجل أن يتمنّى مال صاحبه ".
وقوله: {واخفض جناحك للمؤمنين} يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: وألن لمن آمن بك واتّبعك واتّبع كلامك، وقرّبهم منك، ولا تحد بهم، ولا تغلظ عليهم يأمره تعالى ذكره بالرّفق بالمؤمنين والجناحان من بني آدم: جنباه، والجناحان: النّاحيتان، ومنه قول اللّه تعالى ذكره: {واضمم يدك إلى جناحك}، قيل أن: معناه: إلى ناحيتك وجنبك). [جامع البيان: 14/126-128]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم ثنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم قال يعني الأغنياء الأمثال الأشباه). [تفسير مجاهد: 343]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية 88 - 96.
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {لا تمدن عينيك} الآية، قال: نهى الرجل أن يتمنى مال صاحبه). [الدر المنثور: 8/650]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد، وابن المنذر عن يحيى بن ابي كثير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بإبل حي يقال لهم بنو الملوح أو بنو المصطلق قد عنست في أبوالها من السمن، فتقنع بثوبه ومر ولم ينظر إليها لقوله: {لا تمدن عينيك} الآية). [الدر المنثور: 8/650]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {أزواجا منهم} قال: الأغنياء الأمثال الأشباه). [الدر المنثور: 8/651]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {واخفض جناحك} قال: اخضع). [الدر المنثور: 8/651]

تفسير قوله تعالى: (وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقل إنّي أنا النّذير المبين (89) كما أنزلنا على المقتسمين (90) الّذين جعلوا القرآن عضين}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: وقل يا محمّد للمشركين إنّي أنا النّذير الّذي قد أبان إنذاره لكم من البلاء والعقاب أن ينزل بكم من اللّه على تماديكم في غيّكم). [جامع البيان: 14/128]

تفسير قوله تعالى: (كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى كما أنزلنا المقتسمين قال فرقوه فقال بعضهم سحر وقال بعضهم شعر). [تفسير عبد الرزاق: 1/350]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن الأعمش عن أبي ظبيان قال: جاء رجلٌ إلى ابن عبّاسٍ فقال: قول اللّه {كما أنزلنا على المقتسمين} فما المقتسمين؟ قال: اليهود والنصارى {الذين جعلوا القرآن عضين} فما العضون؟ قال: آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه [الآية: 90]). [تفسير الثوري: 161-162]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({المقتسمين} [الحجر: 90] : «الّذين حلفوا، ومنه» {لا أقسم} [القيامة: 1] : «أي أقسم، وتقرأ» (لأقسم) ، {وقاسمهما} [الأعراف: 21] : «حلف لهما ولم يحلفا له» وقال مجاهدٌ: {تقاسموا} [النمل: 49] : «تحالفوا»). [صحيح البخاري: 6/81]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله المقتسمين الّذين حلفوا ومنه لا أقسم أي أقسم وتقرأ لأقسم وقاسمها حلف لهما ولم يحلفا له وقال مجاهدٌ تقاسموا تحالفوا قلت هكذا جعل المقتسمين من القسم بمعنى الحلف والمعروف أنّه من القسمة وبه جزم الطّبريّ وغيره وسياق الكلام يدلّ عليه). [فتح الباري: 8/383]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما تفاسير ابن عبّاس فقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح عن معاوية عن علّي عن ابن عبّاس في قوله الحجر {لعمرك} يقول لعيشك
وبه في قوله
- هود {يهرعون إليه} قال مسرعين
وبه في قوله الحجر {للمتوسمين} يقول للناظرين
قوله فيه وقال مجاهد تقاسموا تحالفوا
قال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 48 النّمل {وكان في المدينة تسعة رهط} من قوم صالح {تقاسموا} تحالفوا على هلاكه فلم يصلوا إليه حتّى أهلكوا وقومهم أجمعين). [تغليق التعليق: 4/233-234]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (المقتسمين الّذين حلفوا
إنّما سموا بذلك لأنهم كانوا يستهزئون بالقرآن فيقول بعضهم: السّورة منه لي، ويقول الآخر: السّورة منه لي، وقال مجاهد: فرقوا كتبهم فآمن بعضهم ببعضها وكفر بعضها آخرون، وقيل: هم قوم اقتسموا القرآن، فقال بعضهم: سحر، وقال آخرون: شعر، وقال آخرون: أساطير الأوّلين، وقال آخرون: كذب وسمر، وقال مقاتل: كانوا ستّة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيّام الموسم فاقتسموا عقار مكّة وطرقها وقعدوا على أبوابها وأنقابها، فإذا جاء الحاج قال فريق منهم: لا تغتروا بالخارج منا مدعي النّبوّة فإنّه مجنون، وقالت طائفة على طريق آخر: إنّه كاهن، وقالت طائفة: إنّه عراف، وقالت طائفة: إنّه شاعر، والوليد قاعد على باب المسجد نصبوه كاهنًا، فإذا سئل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: صدق أولئك، يعني المقتسمين، وأهلكهم الله عز وجل يوم بدر وقبله بآفات.
ومنه لا أقسم أي أقسم وتقرأ لأقسم
أي: ومن معنى المقتسمين: لا أقسم، وأشار بذلك إلى أن معنى المقتسمين من القسم، فلذلك قال: المقتسمين الّذين حلفوا، وليس الأمر كما ذكره، بل هو من الاقتسام لا من القسم فلا يصح جعل لا أقسم منه. قوله: (أي أقسم) أي: معنى: لا أقسم، أقسم لأن كلمة: لا، مقحمة، وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: {لا أقسم بيوم القيامة} (القيامة: 1) مجازها: أقسم بيوم القيامة، وقيل: كلمة: لا، على بابها، والمعنى: لا أقسم بكذا وكذا بل بكذا، وقيل: معناه ليس الأمر كما زعمتم. قوله: (وتقرأ) على صيغة المجهول، والقارئ بها ابن كثير: لأقسم، بفتح اللّام بغير مدو هو لام التّأكيد، وقيل: لام القسم.
قاسمهما حلف لهما ولم يحلفا له
أشار بهذا إلى أن باب المفاعلة هنا ليس على أصله، وإنّما هو على معنى: فعل، لا للمشاركة، وهذا في قوله تعالى: {وقاسمهما إنّي لكما لمن الناصحين} (الأعراف: 21) أي: قاسم إبليس آدم وحواء عليهما الصّلاة والسّلام، ومعناه: حلف لهما أنه من الناصحين لهما، في قوله: {ما نهاكما عن هذه الشّجرة} (الأعراف: 20) الآية.
قوله: (ولم يحلفا له) ، أي: لم يحلف آدم وحواء لإبليس، وبهذا أشار إلى عدم المشاركة في قوله: وقاسمهما، كما ذكرناه.
وقال مجاهدٌ تقاسموا تحالفوا
أي: قال مجاهد في معنى قوله تعالى: {تقاسموا باللّه لنبيتنه وأهله} (النّمل: 49) أي: تحالفوا، وكذا أخرجه الفريابيّ من طريق ابن أبي نجيح عنه، ومراده من ذكر هذا والّذي قبله تقوية ما ذهب إليه من أن لفظ المقتسمين من القسم لا من القسمة، وهو خلاف ما ذكره الجمهور من المفسّرين). [عمدة القاري: 19/13]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({المقتسمين}) أي (الذين حلفوا) جعله من القسم لا من القسمة أي مثل ما أنزلنا على الرهط الذين تقاسموا على أن يبيتوا صالحًا وذلك في قوله تعالى: {قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه} [النمل: 49] وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله. قال في الكشاف: والاقتسام بمعنى التقاسم ولعل المؤلف اعتمد في هذا القول على ما رواه الطبري عن مجاهد أن المراد بقوله المقتسمين قوم صالح الذي تقاسموا على إهلاكه (ومنه) أي من معنى المقتسمين ({لا أقسم} أي أقسم) فلا مقحمة (وتقرأ لأقسم) بغير مد وهي قراءة ابن كثير على أن اللام جواب لقسم مقدر تقديره لأنا أقسم أو والله لأنا أقسم. ({قاسمهما}) ولأبي ذر وقاسمهما أي (حلف لهما) أي حلف إبليس لآدم وحوّاء (ولم يحلفا له) فليس هو من باب المفاعلة.
(وقال مجاهد): فيما أخرجه الفريابي ({تقاسموا}) بالله لنبيتنه أي (تحالفوا) وقد مرّ والجمهور على أنه من القسمة). [إرشاد الساري: 7/194]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، {كما أنزلنا على المقتسمين} [الحجر: 90] قال: «آمنوا ببعضٍ وكفروا ببعضٍ، اليهود والنّصارى» ). [صحيح البخاري: 6/82]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (وقوله
الّذين جعلوا هو صفةٌ للمقتسمين وقد ذكرنا أنّ المراد أنّهم قسموه وفرّقوه وقال أبو عبيدة وقاسمهما حلف لهما وقال أيضًا أبو عبيدة الّذي يكثر المصنّف نقل كلامه من المقتسمين الّذين اقتسموا وفرّقوا قال وقوله عضين أي فرّقوه عضّوه أعضاءً قال رؤبة وليس دين اللّه بالمعضّى أي بالمفرّق وأمّا قوله ومنه لا أقسم إلخ فليس كذلك أي فليس هو من الاقتسام بل هو من القسم وإنّما قال ذلك بناءً على ما اختاره من أنّ المقتسمين من القسم وقال أبو عبيدة في قوله لا أقسم بيوم القيامة مجازها أقسم بيوم القيامة واختلف المعربون في لا فقيل زائدةٌ وإلى هذا يشير كلام أبي عبيدة وتعقّب بأنّها لا تزاد إلّا في أثناء الكلام وأجيب بأنّ القرآن كلّه كالكلام الواحد وقيل هو جواب شيءٍ محذوفٍ وقيل نفيٌ على بابها وجوابها محذوفٌ والمعنى لا أقسم بكذا بل بكذا وأمّا قراءة لأقسم بغير ألفٍ فهي روايةٌ عن بن كثيرٍ واختلف في اللّام فقيل هي لام القسم وقيل لام التّأكيد واتّفقوا على إثبات الألف في الّتي بعدها ولا أقسم بالنّفس وعلى إثباتها في لا أقسم بهذا البلد اتّباعًا لرسم المصحف في ذلك وأمّا قول مجاهدٍ تقاسموا تحالفوا فهو كما قال وقد أخرجه الفريابيّ من طريق بن أبي نجيحٍ عنه في قوله قالوا تقاسموا باللّه قال تحالفوا على هلاكه فلم يصلوا إليه حتّى هلكوا جميعًا وهذا أيضًا لا يدخل في المقتسمين إلّا على رأي زيد بن أسلم فإنّ الطّبريّ روى عنه أنّ المراد بقوله المقتسمين قوم صالحٍ الّذين تقاسموا على هلاكه فلعلّ المصنّف اعتمد على ذلك). [فتح الباري: 8/383] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (حدّثني عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما كما أنزلنا على المقتسمين قال آمنوا ببعضٍ وكفروا ببعضٍ اليهود والنّصارى.
(انظر الحديث 5493 وطرفه) . عبيد الله بن موسى بن بازام أبو محمّد العبسي الكوفي، والأعمش هو سليمان، وأبو ظبيان، بفتح الظّاء المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف وبالنون: واسمه حصين مصغر الحصن بالمهملتين ابن جندب المذحجي وليس له في البخاريّ عن ابن عبّاس إلاّ هذا الحديث وهو من أفراده. قوله: (آمنوا ببعض وكفروا ببعض) ، تفسير: المقتسمين، قوله: (اليهود) ، أي: هم اليهود والنّصارى، وفسّر هذا قوله في الرّواية السّابقة: هم أهل الكتاب). [عمدة القاري: 19/14]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (حدّثني عبيد اللّه بن موسى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاسٍ -رضي الله عنهما- {كما أنزلنا على المقتسمين} قال: آمنوا ببعضٍ وكفروا ببعضٍ اليهود والنّصارى.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (عبيد الله بن موسى) بضم العين وفتح الموحدة مصغرًا ابن باذام العبسي الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن أبي ظبيان) بفتح الظاء المعجمة وسكون الموحدة حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين مصغرًا ابن جندب المذحجي بفتح الميم وإسكان المعجمة وكسر المهملة وبالجيم (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) في قوله تعالى: ({كما أنزلنا على المقتسمين}) [الحجر: 90] (قال: آمنوا ببعض وكفروا ببعض) أي (اليهود والنصارى).
وعن ابن عباس أيضًا المقتسمين الذين اقتسموا طرق مكة يصدّون الناس عن الإيمان برسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- قيل يقرب عددهم من أربعين، وقيل كانوا خمسة. الأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والعاص بن وائل؛ والحارث بن قيس، والوليد بن المغيرة وقيل غير ذلك). [إرشاد الساري: 7/195]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {كما أنزلنا على المقتسمين} يقول: مثل الّذي أنزل اللّه تعالى من البلاء والعقاب على الّذين اقتسموا القرآن، فجعلوه عضين.
ثمّ اختلف أهل التّأويل في الّذين عنوا بقوله: {المقتسمين}، فقال بعضهم: عني به اليهود والنّصارى، وقال: كان اقتسامهم أنّهم اقتسموا القرآن وعضّوه، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه
ذكر من قال ذلك
- حدّثني عيسى بن عثمان الرّمليّ، قال: حدّثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاسٍ، في قول اللّه: {كما أنزلنا على المقتسمين الّذين جعلوا القرآن عضين} قال: " هم اليهود والنّصارى، آمنوا ببعضٍ وكفروا ببعضٍ "
- حدّثنا أبو كريبٍ ويعقوب بن إبراهيم قالا: حدّثنا هشيمٌ قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {كما أنزلنا على المقتسمين (90) الّذين جعلوا القرآن عضين} قال: " هم أهل الكتاب، جزّءوه فجعلوه أعضاء أعضاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه "
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ قال: حدّثنا مؤمّلٌ قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {كما أنزلنا على المقتسمين (90) الّذين جعلوا القرآن عضين} قال: " الّذين آمنوا ببعضٍ، وكفروا ببعضٍ "
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاسٍ قال: " {المقتسمين} أهل الكتاب {الّذين جعلوا القرآن عضين} قال: " يؤمنون ببعضٍ، ويكفرون ببعضٍ "
- حدّثني مطر بن محمّدٍ الضّبّيّ، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا شعبة، قال: حدّثنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، أنّه، قال في قوله: {كما أنزلنا على المقتسمين} قال: " هم أهل الكتاب "
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، أنّه، قال في هذه الآية: {كما أنزلنا على المقتسمين (90) الّذين جعلوا القرآن عضين} قال: " هم أهل الكتاب، آمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ قال: حدّثنا هشيمٌ قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {الّذين جعلوا القرآن عضين} قال: " هم أهل الكتاب، جزّءوه فجعلوه أعضاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ، قال: " جزّءوه فجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن منصورٍ، عن الحسن، قال: " هم أهل الكتاب "
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {كما أنزلنا على المقتسمين} قال: " هم اليهود والنّصارى من أهل الكتاب، قسّموا الكتاب فجعلوه أعضاء، يقول: أحزابًا، فآمنوا ببعضٍ، وكفروا ببعضٍ "
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عبّاسٍ: " {المقتسمين} آمنوا ببعضٍ، وكفروا ببعضٍ، وفرّقوا الكتاب ".
وقال آخرون: {المقتسمين} أهل الكتاب، ولكنّهم سمّوا المقتسمين، لأنّ بعضهم قال استهزاءً بالقرآن: هذه السّورة لي، وقال بعضهم: هذه لي
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن سماكٍ، عن عكرمة، أنّه، قال في هذه الآية: {الّذين جعلوا القرآن عضين} قال: " كانوا يستهزئون، يقول هذا: لي سورة البقرة، ويقول هذا: لي سورة آل عمران ".
وقال آخرون: هم أهل الكتاب، ولكنّهم قيل لهم: المقتسمون لاقتسامهم كتبهم وتفريقهم ذلك بإيمان بعضهم ببعضها، وكفر ببعضٍ، وكفر آخرون بما آمن به غيرهم، وإيمانهم بما كفر به الآخرون
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن عبد الملك، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ: {كما أنزلنا على المقتسمين (90) الّذين جعلوا القرآن عضين} قال: " هم اليهود والنّصارى، قسموا كتابهم ففرّقوه وجعلوه أعضاء "
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثني الحسن قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {كما أنزلنا على المقتسمين} قال: " أهل الكتاب فرّقوه وبدّلوه "
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {كما أنزلنا على المقتسمين} قال: " أهل الكتاب ".
وقال آخرون: عني بذلك رهطٌ من كفّار قريشٍ بأعيانهم.
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: " {كما أنزلنا على المقتسمين (90) الّذين جعلوا القرآن عضين} رهطٌ خمسةٌ من قريشٍ، عضّوا كتاب اللّه ".
وقال آخرون: عني بذلك رهطٌ من قوم صالحٍ الّذين تقاسموا على تبييت صالحٍ وأهله
ذكر من قال ذلك
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {كما أنزلنا على المقتسمين} قال: " الّذين تقاسموا بصالحٍ وقرأ قول اللّه تعالى: {وكان في المدينة تسعة رهطٍ يفسدون في الأرض ولا يصلحون} قالوا: " تقاسموا باللّه، حتّى بلغ الآية ".
وقال بعضهم: هم قومٌ اقتسموا طرق مكّة أيّام قدوم الحاجّ عليهم، كان أهلها بعثوهم في عقابها، وتقدّموا إلى بعضهم أن يشيع في النّاحية الّتي توجّه إليها لمن قد سأله عن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من القادمين عليهم، أن يقول: هو مجنونٌ: وإلى آخر: إنّه شاعرٌ، وإلى بعضهم: إنّه ساحرٌ.
والصّواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنّ اللّه تعالى أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعلم قومه الّذين عضّوا القرآن ففرّقوه، أنّه نذيرٌ لهم من سخط اللّه تعالى وعقوبته أن يحلّ بهم على كفرهم ربّهم وتكذيبهم نبيّهم ما حلّ بالمقتسمين من قبلهم ومنهم.
وجائزٌ أن يكون عني بالمقتسمين: أهل الكتابين التّوراة والإنجيل، لأنّهم اقتسموا كتاب اللّه، فأقرّت اليهود ببعض التّوراة وكذّبت ببعضها، وكذّبت بالإنجيل والفرقان، وأقرّت النّصارى ببعض الإنجيل وكذّبت ببعضه وبالفرقان.
وجائزٌ أن يكون عني بذلك: المشركون من قريشٍ، لأنّهم اقتسموا القرآن، فسمّاه بعضهم شعرًا وبعضٌ كهانةٌ وبعضٌ أساطير الأوّلين.
وجائزٌ أن يكون عني به الفريقان.
وممكنٌ أن يكون عني به المقتسمون على صالحٍ من قومه.
فإذ لم يكن في التّنزيل دلالةٌ على أنّه عني به أحد الفرق الثّلاثة دون الآخرين، ولا في خبرٍ عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ولا في فطرة عقلٍ، وكان ظاهر الآية محتملاً ما وصفت، وجب أن يكون مقتضيًا بأنّ كلّ من اقتسم كتابًا للّه بتكذيب بعضٍ وتصديق بعضٍ، واقتسم على معصية اللّه ممّن حلّ به عاجل نقمة اللّه في الدّار الدّنيا قبل نزول هذه الآية، فداخلٌ في ذلك لأنّهم لأشكالهم من أهل الكفر باللّه كانوا عبرةً وللمتّعظين بهم منهم عظةً). [جامع البيان: 14/128-134]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {كما أنزلنا على المقتسمين} [الحجر: 90].
- عن ابن عبّاسٍ قال: «سأل رجلٌ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال: أرأيت قول اللّه - عزّ وجلّ -: كما أنزلنا على المقتسمين من المقتسمين؟ قال: " اليهود والنّصارى ". قال: {الّذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] ما عضين؟ قال: " آمنوا ببعضٍ وكفروا ببعضٍ» ".
رواه الطّبرانيّ في الأوسط وفيه حبيب بن حسّان وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 7/46]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري وسعيد بن منصور والحاكم والفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله: {كما أنزلنا على المقتسمين (90) الذين جعلوا القرآن عضين} قال: هم أهل الكتاب جزأوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه). [الدر المنثور: 8/651]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أرأيت قول الله {كما أنزلنا على المقتسمين} قال: اليهود والنصارى، قال: {الذين جعلوا القرآن عضين} قال: آمنوا ببعض وكفروا ببعض). [الدر المنثور: 8/651-652]

تفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ (91) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني طلحة أيضا أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: {جعلوا القرآن عضين}، قال: المشركون من قريش عضوا القرآن أعضاء الأجزاء، فقال بعضهم: ساحرٌ، وقال بعضهم: مجنونٌ، وقالوا: كاهنٌ، فذلك العضين). [الجامع في علوم القرآن: 1/90-91]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني العطاف في قول الله: {الذين جعلوا القرآن عضين}، قال: بلغني أن العضين السحر). [الجامع في علوم القرآن: 2/48]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن مولى لابن عباس عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: {الذين جعلوا القرآن عضين}، قال: الذين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض). [الجامع في علوم القرآن: 2/150]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى جعلوا القرآن عضين قال عضهوه قال بهتوه قال معمر وكان عكرمة يقول العضه السحر بلسان قريش يقولون للساحرة العاضهة). [تفسير عبد الرزاق: 1/350-351]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن الأعمش عن أبي ظبيان قال: جاء رجلٌ إلى ابن عبّاسٍ فقال: قول اللّه {كما أنزلنا على المقتسمين} فما المقتسمين؟ قال: اليهود والنصارى {الذين جعلوا القرآن عضين} فما العضون؟ قال: آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه [الآية: 90]). [تفسير الثوري: 161-162] (م)
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب قوله: {الّذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91]). [صحيح البخاري: 6/81]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (حدّثني يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا هشيمٌ، أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما: {الّذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قال: «هم أهل الكتاب جزّءوه أجزاءً، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه»). [صحيح البخاري: 6/82]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب الّذين جعلوا القرآن عضين)
قيل إنّ عضين جمع عضوٍ فروى الطّبريّ من طريق الضّحّاك قال في قوله جعلوا القرآن عضين أي جعلوه أعضاءً كأعضاء الجزور وقيل هي جمع عضةٍ وأصلها عضهةٌ فحذفت الهاء كما حذفت من الشّفة وأصلها شفهةٌ وجمعت بعد الحذف على عضين مثل برةٍ وبرين وكرةٍ كرين وروى الطّبريّ من طريق قتادة قال عضين عضهوه وبهتوه ومن طريق عكرمة قال العضه السّحر بلسان قريش تقول للسّاحرة العاضهة أخرجه بن أبي حاتم وروى بن أبي حاتمٍ أيضًا من طريق عطاءٍ مثل قول الضّحّاك ولفظه عضّوا القرآن أعضاءً فقال بعضهم ساحرٌ وقال آخر مجنونٌ وقال آخر كاهنٌ فذلك العضين ومن طريق مجاهدٍ مثله وزاد وقالوا أساطير الأوّلين ومن طريق السّدّيّ قال قسّموا القرآن واستهزءوا به فقالوا ذكر محمّدٌ البعوض والذّباب والنّمل والعنكبوت فقال بعضهم أنا صاحب البعوض وقال آخر أنا صاحب النّمل وقال آخر أنا صاحب العنكبوت وكان المستهزئون خمسةً الأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطّلب والعاصي بن وائلٍ والحارث بن قيسٍ والوليد بن المغيرة ومن طريق عكرمة وغيره في عدّ المستهزئين مثله ومن طريق الرّبيع بن أنسٍ مثله وزاد بيان كيفيّة هلاكهم في ليلةٍ واحدةٍ). [فتح الباري: 8/382-383]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (وقوله
الّذين جعلوا هو صفةٌ للمقتسمين وقد ذكرنا أنّ المراد أنّهم قسموه وفرّقوه وقال أبو عبيدة وقاسمهما حلف لهما وقال أيضًا أبو عبيدة الّذي يكثر المصنّف نقل كلامه من المقتسمين الّذين اقتسموا وفرّقوا قال وقوله عضين أي فرّقوه عضّوه أعضاءً قال رؤبة وليس دين اللّه بالمعضّى أي بالمفرّق وأمّا قوله ومنه لا أقسم إلخ فليس كذلك أي فليس هو من الاقتسام بل هو من القسم وإنّما قال ذلك بناءً على ما اختاره من أنّ المقتسمين من القسم وقال أبو عبيدة في قوله لا أقسم بيوم القيامة مجازها أقسم بيوم القيامة واختلف المعربون في لا فقيل زائدةٌ وإلى هذا يشير كلام أبي عبيدة وتعقّب بأنّها لا تزاد إلّا في أثناء الكلام وأجيب بأنّ القرآن كلّه كالكلام الواحد وقيل هو جواب شيءٍ محذوفٍ وقيل نفيٌ على بابها وجوابها محذوفٌ والمعنى لا أقسم بكذا بل بكذا وأمّا قراءة لأقسم بغير ألفٍ فهي روايةٌ عن بن كثيرٍ واختلف في اللّام فقيل هي لام القسم وقيل لام التّأكيد واتّفقوا على إثبات الألف في الّتي بعدها ولا أقسم بالنّفس وعلى إثباتها في لا أقسم بهذا البلد اتّباعًا لرسم المصحف في ذلك وأمّا قول مجاهدٍ تقاسموا تحالفوا فهو كما قال وقد أخرجه الفريابيّ من طريق بن أبي نجيحٍ عنه في قوله قالوا تقاسموا باللّه قال تحالفوا على هلاكه فلم يصلوا إليه حتّى هلكوا جميعًا وهذا أيضًا لا يدخل في المقتسمين إلّا على رأي زيد بن أسلم فإنّ الطّبريّ روى عنه أنّ المراد بقوله المقتسمين قوم صالحٍ الّذين تقاسموا على هلاكه فلعلّ المصنّف اعتمد على ذلك). [فتح الباري: 8/383]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله عن ابن عبّاس الّذين جعلوا القرآن عضين يعني في تفسير هذه الكلمة وقد ذكرت ما قيل في أصل اشتقاقها أوّل الباب قوله هم أهل الكتاب فسّره في الرّواية الثّانية فقال اليهود والنّصارى وقوله جزّءوه أجزاءً فسّره في الرّواية الثّانية فقال آمنوا ببعضٍ وكفروا ببعضٍ
قوله في الرّواية الثّانية عن أبي ظبيان بمعجمةٍ ثمّ موحّدةٍ هو حصين بن جندبٍ وليس له في البخاريّ عن بن عبّاس سوى هذا الحديث). [فتح الباري: 8/383]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (باب: {الّذين جعلوا القرآن عضين} (الحجر: 91)
أي: هذا باب في قوله عز وجل: {الّذين جعلوا القرآن عضين} وليس في بعض النّسخ لفظ: باب وقبله: {وقل إنّي أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الّذين جعلوا القرآن عضين} (الحجر: 89، 91) . قوله: (وقل)، أي: قل يا محمّد إنّي أنا النذير المبين عذابا كما أنزلنا على المقتسمين، فحذف المفعول فهو المشبه ودلّ عليه المشبه به، كما تقول: أرتيك القمر في الحسن أي: رجلا كالقمر، وقيل: الكاف زائدة، أي: أنذرتكم ما أنزلنا بالمقتسمين، وقيل: متعلق بقوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} (الحجر: 87) {كما أنزلنا على المقتسمين} (الحجر: 90) والآن يجيء تفسير المقتسمين. قوله: (الّذين جعلوا القرآن) صفة للمقتسمين، قوله: (عضين) أي: أعضاء متفرّقة، من عضيت الشّيء، أي: فرقته، وقيل: هو جمع عضة وأصلها عضوة فعلة من عضى الشّاة إذا جعلها أعضاء أي: جزّأها أجزاء، وقيل: أصلها عضهة فحذفت الهاء الأصليّة كما حذفت من الشّفة وأصلها شفهة ومن الشّاة وأصلها شاهة، وبعد الحذف جمع على عضين مثل ما جمع برة على برين وكرة على كرين وقلة على قلين، وروى الطّبريّ من طريق قتادة، قال: عضين عضوه وبهتوه، ومن طريق عكرمة، قال: العضة السحر بلسان قريش، يقال للسّاحرة العاضهة). [عمدة القاري: 19/12]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (حدّثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيمٌ أخبرنا أبو بشرٍ عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما الّذين جعلوا القرآن عضين قال هم أهل الكتاب جزّوه أجزاءً فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
(انظر الحديث 3945 وطرفه) .
مطابقته للتّرجمة ظاهرة. ويعقوب بن إبراهيم الدّورقي، وهو شيخ مسلم أيضا، وهثيم مصغر الهشيم ابن بشير، بضم الباء الموحدة: الواسطيّ، وأبو بشر. بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري. والحديث من أفراده. قوله: (جزؤه) من التجزئة وهي التّفرقة). [عمدة القاري: 19/14]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب قوله: {الّذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91]
{المقتسمين}: الّذين حلفوا، ومنه لا أقسم أي أقسم، وتقرأ: لأقسم، قاسمهما حلف لهما ولم يحلفا له. وقال مجاهدٌ تقاسموا: تحالفوا
(قوله) ولأبي ذر باب قوله عز وجل: ({الذين جعلوا القرآن عضين}) [الحجر: 91] نعت للمقتسمين أو بدل منه أو بيان). [إرشاد الساري: 7/194]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (حدّثني يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا هشيمٌ، أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما: {الّذين جعلوا القرآن عضين} قال: هم أهل الكتاب، جزّءوه أجزاءً فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
وبه قال: (حدّثنا) ولغير أبي ذر: حدّثني بالإفراد
(يعقوب بن إبراهيم) الدورقي قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء مصغرًا ابن بشير بضم الموحدة وفتح المعجمة الواسطي قال: (أخبرنا أبو
بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) في قوله تعالى: ({الذين جعلوا القرآن عضين} قال: هم أهل الكتاب جزؤوه) وفي نسخة الذين جزؤوه (أجزاء فآمنوا ببعضه) مما وافق التوراة (وكفروا ببعضه) مما خالفها). [إرشاد الساري: 7/194]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله عز وجل: {جعلوا القرآن عضين} قال: عضوه أعضا، فقالوا: سحرٌ، وقالوا: كهانةٌ، وقالوا: أساطير الأوّلين عضوه أعضا). [جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 51]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( واختلف أهل التّأويل في معنى قوله: {الّذين جعلوا القرآن عضين} فقال بعضهم: معناه: الّذين جعلوا القرآن فرقًا مفترقةً
ذكر من قال ذلك
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {الّذين جعلوا القرآن عضين} قال: " فرقًا "
- حدّثنا أبو كريبٍ، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: " جزّءوه فجعلوه أعضاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ قال: أخبرنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ قال: " جزّءوه فجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور "
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا طلحة، عن عطاءٍ: {الّذين جعلوا القرآن عضين} قال: " المشركون من قريشٍ، عضّوا القرآن فجعلوه أجزاء، فقال بعضهم: ساحرٌ، وقال بعضهم: شاعرٌ، وقال بعضهم: مجنونٌ، فذلك العضون "
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول: في قوله: {جعلوا القرآن عضين} " جعلوا كتابهم أعضاء كأعضاء الجزور، وذلك أنّهم تقطّعوه زبرًا، كلّ حزبٍ بما لديهم فرحون، وهو قوله: {فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا} "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {الّذين جعلوا القرآن عضين} " عضّهوا كتاب اللّه، زعم بعضهم أنّه سحرٌ، وزعم بعضهم أنّه شعرٌ، وزعم بعضهم أنّه كاهنٌ. قال أبو جعفرٍ: هكذا قال كاهنٌ، وإنّما هو كهانةٌ، وزعم بعضهم أنّه أساطير الأوّلين "
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاسٍ: {" الّذين جعلوا القرآن عضين} قال: " آمنوا ببعضٍ، وكفروا ببعضٍ "
- حدّثني يونس، قال: أخبرني ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {الّذين جعلوا القرآن عضين} قال: " جعلوه أعضاء كما تعضّى الشّاة، قال بعضهم: كهانةٌ، وقال بعضهم: هو سحرٌ، وقال بعضهم: هو شعرٌ، وقال بعضهم {أساطير الأوّلين اكتتبها} الآية، جعلوه أعضاء كما تعضّى الشّاة ".
فوجّه قائلو هذه المقالة قوله: {عضين} إلى أنّ واحدها: عضوٌ، وأنّ عضين جمعه، وأنّه مأخوذٌ من قولهم عضّيت الشّيء تعضيةً: إذا فرّقته، كما قال رؤبة:
وليس دين اللّه بالمعضّى
يعني بالمفرّق وكما قال الآخر:
وعضّى بني عوفٍ فأمّا عدوّهم = فأرضى وأمّا العزّ منهم فغبرا
يعني بقوله: " وعضّى ": سبّاهم وقطّعاهم بألسنتهما.
وقال آخرون: بل هي جمع عضةٍ، جمعت عضين، كما جمعت البرّة برين، والعزّة عزين فإذا وجّه ذلك إلى هذا التّأويل كان أصل الكلمة عضهة، ذهبت هاؤها الأصليّة، كما نقصوا الهاء من الشّفة وأصلها شفهة، ومن الشّاة وأصلها شاهةٌ، يدلّ على أنّ ذلك الأصل تصغيرهم الشّفة: شفيهة، والشّاة: شويهة، فيردّون الهاء الّتي تسقط في غير حال التّصغير إليها في حال التّصغير، يقال منه: عضهت الرّجل أعضهه عضهًا إذا بهتّه وقذفته ببهتانٍ.
وكأنّ تأويل من تأوّل ذلك كذلك: الّذين عضّهوا القرآن، فقالوا: هو سحرٌ، أو هو شعرٌ، نحو القول الّذي ذكرناه عن قتادة.
وقد قال جماعةٌ من أهل التّأويل: أنّه إنّما عنى بالعضه في هذا الموضع، نسبتهم إيّاه إلى أنّه سحرٌ خاصّةً دون غيره من معاني الذّمّ، كما قال الشّاعر:
للماء من عضاتهنّ زمزمه
يعني: من سحرهنّ
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا ابن عيينة، عن عمرٍو، عن عكرمة: {الّذين جعلوا القرآن عضين} قال: " سحرًا "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {عضين} قال: " عضهوه وبهتوه "
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، قال: كان عكرمة يقول: " العضه: السّحر بلسان قريشٍ، تقول للسّاحرة: إنّها العاضهة "
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: " {جعلوا القرآن عضين} قال: " سحرًا، أعضاء الكتب كلّها، وقريشٌ فرّقوا القرآن، قالوا: هو سحرٌ ".
والصّواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ اللّه تعالى ذكره أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعلم قومًا عضّهوا القرآن أنّه لهم نذيرٌ من عقوبةٍ تنزل بهم بعضههم إيّاه مثل ما أنزل بالمقتسمين، وكان عضههم إيّاه: قذفهموه بالباطل، وقيلهم إنّه شعرٌ وسحرٌ، وما أشبه ذلك.
وإنّما قلنا إنّ ذلك أولى التّأويلات به لدلالة ما قبله من ابتداء السّورة وما بعده، وذلك قوله: {إنّا كفيناك المستهزئين}، على صحّة ما قلنا، وإنّه إنّما عني بقوله: {الّذين جعلوا القرآن عضين} مشركي قومه وإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أنّه لم يكن في مشركي قومه من يؤمن ببعض القرآن ويكفر ببعضٍ، بل إنّما كان قومه في أمره على أحد معنيين: إمّا مؤمنٌ بجميعه، وإمّا كافرٌ بجميعه وإذ كان ذلك كذلك، فالصّحيح من القول في معنى قوله: {الّذين جعلوا القرآن عضين} قول الّذين زعموا أنّهم عضهوه، فقال بعضهم: هو سحرٌ، وقال بعضهم: هو شعرٌ، وقال بعضهم: هو كهانةٌ، وأمّا أشبه ذلك من القول، أو عضّوه ففرّقوه، بنحو ذلك من القول وإذا كان ذلك معناه احتمل قوله " عضين "، أن يكون جمع: عضةٍ، واحتمل أن يكون جمع عضو، لأنّ معنى التّعضية: التّفريق، كما تعضي الجزور والشّاة، فتفرّق أعضاء، والعضه: البهت ورميه بالباطل من القول، فهما متقاربان في المعنى). [جامع البيان: 14/134-139]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح الذين جعلوا القرآن عضين قال هم أهل الكتاب فرقوه وبددوه وهم قريش فرقوا القرآن فقالوا هذا سحر وشعر). [تفسير مجاهد: 343-344]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو زكريّا العنبريّ، ثنا محمّد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاسٍ، في قوله عزّ وجلّ {كما أنزلنا على المقتسمين الّذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قال: " المقتسمون اليهود والنّصارى، وقوله {جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قال: آمنوا ببعضٍ وكفروا ببعضٍ «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/387]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ) ابن عباس - رضي الله عنهما -: {الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قال: هم أهل الكتاب: اليهود والنّصارى، جزّؤوه أجزاء، فآمنوا ببعضٍ، وكفروا ببعضٍ.
أخرجه البخاري.
[شرح الغريب]
(عضين) جمع عضة: من عضيت الشيء: إذا فرقته، وقيل: الأصل عضوة، فنقصت الواو وجمعت، كما فعل في عزين: جمع عزوة). [جامع الأصول: 2/206-207]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري وسعيد بن منصور والحاكم والفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله: {كما أنزلنا على المقتسمين (90) الذين جعلوا القرآن عضين} قال: هم أهل الكتاب جزأوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه). [الدر المنثور: 8/651] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس {عضين} فرقا). [الدر المنثور: 8/651]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أرأيت قول الله {كما أنزلنا على المقتسمين} قال: اليهود والنصارى، قال: {الذين جعلوا القرآن عضين} قال: آمنوا ببعض وكفروا ببعض). [الدر المنثور: 8/651-652] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن إسحاق، وابن أبي حاتم والبيهقي وأبو نعيم معا في الدلائل عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش - وكان ذا سن فيهم - وقد حضر الموسم فقال لهم: يامعشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فاجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا، فقالوا أنت فقل وأتم لنا به رأيا نقول به، قال: لا بل أنتم قولوا لأسمع، قالوا نقول كاهن، قال: ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكهان ولا بسجعهم، قالوا فنقول مجنون، قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا بحائحه ولا وسوسته، قالوا: فنقول شاعر، قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر، قالوا: فنقول ساحر، قال: ما هو بساحر لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا بعقده، قالوا فماذا نقول قال: والله إن لقوله حلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناء فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول أن تقولوا هو ساحر يفرق بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجه وبين المرء وعشيرته، فتفرقوا عنه بذلك، فأنزل الله في الوليد وذلك من قوله: (ذرني ومن خلقت وحيدا) إلى قوله (سأصليه سقر) (المدثر آية 11 - 16) وأنزل الله في أولئك النفر الذين كانوا معه {الذين جعلوا القرآن عضين} أي أصنافا {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون}). [الدر المنثور: 8/652-653]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {الذين جعلوا القرآن عضين} قال: هم رهط من قريش عضهوا كتاب الله فزعم بعضهم أنه سحر وزعم بعضهم أنه كهانة وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين). [الدر المنثور: 8/653-654]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن جرير عن عكرمة يقول: العضه السحر بلسان قريش، يقولون للساحرة: إنها العاضهة). [الدر المنثور: 8/654]

تفسير قوله تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن ليث عن مجاهد في قوله تعالى فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون قال عن لا إله إلا الله). [تفسير عبد الرزاق: 1/351]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (حدثنا سفيان [الثوري] عن أبيه عن مجاهدٍ في قوله: {لنسألنهم أجمعين} قال: عن قول لا إله إلا الله [الآية: 92]). [تفسير الثوري: 162]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا حسين بن عليٍّ، عن فضيل بن مرزوقٍ، عن عطيّة، عن ابن عمر {فوربّك لنسألنّهم أجمعين} قال: عن لا إله إلاّ اللّه). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 197-198]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا حفص بن غياثٍ، عن ليثٍ، عن بشيرٍ، عن أنسٍ في قوله: {فوربّك لنسألنّهم أجمعين * عمّا كانوا يعملون} قال: لا إله إلاّ اللّه). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 236-237]

قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا أحمد بن عبدة الضّبّيّ، قال: حدّثنا معتمر بن سليمان، عن ليث بن أبي سليمٍ، عن بشرٍ، عن أنس بن مالكٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله: {لنسألنّهم أجمعين (92) عمّا كانوا يعملون} قال: عن قول لا إله إلاّ اللّه.

هذا حديثٌ غريبٌ. إنّما نعرفه من حديث ليث بن أبي سليمٍ.
وقد رواه عبد الله بن إدريس، عن ليث بن أبي سليمٍ، عن بشرٍ، عن أنسٍ، نحوه، ولم يرفعه). [سنن الترمذي: 5/149] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فوربّك لنسألنّهم أجمعين (92) عمّا كانوا يعملون (93) فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: فوربّك يا محمّد لنسألنّ هؤلاء الّذين جعلوا القرآن في الدّنيا عضين في الآخرة عمّا كانوا يعملون في الدّنيا فيما أمرناهم به، وفيما بعثناك به إليهم من آي كتابي الّذي أنزلته إليهم، وفيما دعوناهم إليه من الإقرار به، ومن توحيدي، والبراءة من الأنداد والأوثان.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا أبو كريبٍ، وأبو السّائب، قالا: حدّثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثًا، عن بشيرٍ، عن أنسٍ، في قوله: {فوربّك لنسألنّهم أجمعين} قال: " عن شهادة أن لا إله إلاّ اللّه "
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا شريكٌ، عن ليثٍ، عن بشير بن نهيكٍ، عن أنسٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: {فوربّك لنسألنّهم أجمعين} قال: " عن لا إله إلاّ اللّه ".
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن بشيرٍ، عن أنسٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نحوه
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {فوربّك لنسألنّهم أجمعين (92) عمّا كانوا يعملون} قال: " عن لا إله إلاّ اللّه "
- حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا شريكٌ، عن هلالٍ، عن عبد اللّه بن عكيمٍ، قال: قال عبد اللّه: " والّذي لا إله غيره، ما منكم أحدٌ إلاّ سيخلو اللّه به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابن آدم ماذا غرّك منّي بي؟ ابن آدم، ماذا عملت فيما علمت؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟ "
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الرّبيع، عن أبي العالية: {فوربّك لنسألنّهم أجمعين عمّا كانوا يعملون} قال: " يسأل العباد كلّهم عن خلّتين يوم القيامة: عمّا كانوا يعبدون، وعمّا أجابوا المرسلين "
- حدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا الحسين الجعفيّ، عن فضيل بن مرزوقٍ، عن عطيّة العوفيّ، عن ابن عمر: {لنسألنّهم أجمعين عمّا كانوا يعملون} قال: " عن لا إله إلاّ اللّه "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فوربّك لنسألنّهم أجمعين عمّا كانوا يعملون} ثمّ قال: {فيومئذٍ لا يسأل عن ذنبه إنسٌ ولا جانٌّ} قال: " لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا؟ لأنّه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول لهم: لم عملتم كذا وكذا؟ "). [جامع البيان: 14/139-141]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال في قوله تعالى: {لنسألنّهم أجمعين (92) عمّا كانوا يعملون} [الحجر: 92، 93] قال: عن قول: «لا إله إلا الله». أخرجه الترمذي. وأخرجه البخاري في ترجمة باب). [جامع الأصول: 2/207]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الترمذي، وابن جرير وأبو يعلى، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن أنس عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم (فوربك لنسألنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون) قال: عن قول: لا إله إلا الله " . وأخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في "تاريخه " والترمذي من وجه آخر عن أنس موقوفا). [الدر المنثور: 8/654]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر عن عمر في قوله: (لنسئلنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون) قال: لا إله إلا الله). [الدر المنثور: 8/654-655]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله: (لنسئلنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون) قال: يسأل العباد كلهم يوم القيامة عن خلتين: عما كانوا يعبدون وعما أجابوا به المرسلين). [الدر المنثور: 8/655]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما {فوربك لنسألنهم أجمعين} وقال: (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان) (الرحمن آية 39) قال: لا يسألهم هل عملهم كذا وكذا لأنه أعلم منهم بذلك ولكن يقول: لم عملتم كذا وكذا). [الدر المنثور: 8/655]

تفسير قوله تعالى: (عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) )
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا أحمد بن عبدة الضّبّيّ، قال: حدّثنا معتمر بن سليمان، عن ليث بن أبي سليمٍ، عن بشرٍ، عن أنس بن مالكٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله: {لنسألنّهم أجمعين (92) عمّا كانوا يعملون} قال: عن قول لا إله إلاّ اللّه.
هذا حديثٌ غريبٌ. إنّما نعرفه من حديث ليث بن أبي سليمٍ.
وقد رواه عبد الله بن إدريس، عن ليث بن أبي سليمٍ، عن بشرٍ، عن أنسٍ، نحوه، ولم يرفعه). [سنن الترمذي: 5/149]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فوربّك لنسألنّهم أجمعين (92) عمّا كانوا يعملون (93) فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: فوربّك يا محمّد لنسألنّ هؤلاء الّذين جعلوا القرآن في الدّنيا عضين في الآخرة عمّا كانوا يعملون في الدّنيا فيما أمرناهم به، وفيما بعثناك به إليهم من آي كتابي الّذي أنزلته إليهم، وفيما دعوناهم إليه من الإقرار به، ومن توحيدي، والبراءة من الأنداد والأوثان.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا أبو كريبٍ، وأبو السّائب، قالا: حدّثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثًا، عن بشيرٍ، عن أنسٍ، في قوله: {فوربّك لنسألنّهم أجمعين} قال: " عن شهادة أن لا إله إلاّ اللّه "
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا شريكٌ، عن ليثٍ، عن بشير بن نهيكٍ، عن أنسٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: {فوربّك لنسألنّهم أجمعين} قال: " عن لا إله إلاّ اللّه ".
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن بشيرٍ، عن أنسٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نحوه
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {فوربّك لنسألنّهم أجمعين (92) عمّا كانوا يعملون} قال: " عن لا إله إلاّ اللّه "
- حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا شريكٌ، عن هلالٍ، عن عبد اللّه بن عكيمٍ، قال: قال عبد اللّه: " والّذي لا إله غيره، ما منكم أحدٌ إلاّ سيخلو اللّه به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابن آدم ماذا غرّك منّي بي؟ ابن آدم، ماذا عملت فيما علمت؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟ "
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الرّبيع، عن أبي العالية: {فوربّك لنسألنّهم أجمعين (92) عمّا كانوا يعملون} قال: " يسأل العباد كلّهم عن خلّتين يوم القيامة: عمّا كانوا يعبدون، وعمّا أجابوا المرسلين "
- حدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا الحسين الجعفيّ، عن فضيل بن مرزوقٍ، عن عطيّة العوفيّ، عن ابن عمر: {لنسألنّهم أجمعين (92) عمّا كانوا يعملون} قال: " عن لا إله إلاّ اللّه "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فوربّك لنسألنّهم أجمعين (92) عمّا كانوا يعملون} ثمّ قال: {فيومئذٍ لا يسأل عن ذنبه إنسٌ ولا جانٌّ} قال: " لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا؟ لأنّه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول لهم: لم عملتم كذا وكذا؟ "). [جامع البيان: 14/139-141] (م)
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال في قوله تعالى: {لنسألنّهم أجمعين (92) عمّا كانوا يعملون} [الحجر: 92، 93] قال: عن قول: «لا إله إلا الله». أخرجه الترمذي. وأخرجه البخاري في ترجمة باب). [جامع الأصول: 2/207] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الترمذي، وابن جرير وأبو يعلى، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن أنس عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم (فوربك لنسألنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون) قال: عن قول: لا إله إلا الله " . وأخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في "تاريخه " والترمذي من وجه آخر عن أنس موقوفا). [الدر المنثور: 8/654] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر عن عمر في قوله: (لنسئلنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون) قال: لا إله إلا الله). [الدر المنثور: 8/654-655] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله: (لنسئلنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون) قال: يسأل العباد كلهم يوم القيامة عن خلتين: عما كانوا يعبدون وعما أجابوا به المرسلين). [الدر المنثور: 8/655] (م)


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 11:41 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86) وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (87) لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)}


تفسير قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85)}

قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {فاصفح الصفح الجميل} قال مجاهد هذا قبل أن يؤمر بالقتال). [معاني القرآن: 4/37]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86)}

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (87)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ولقد آتيناك سبعاً مّن المثاني...}
يعني فاتحة الكتاب وهي سبع آيات في قول أهل المدينة وأهل العرق. أهل المدينة يعدون {أنعمت عليهم} آية. ... وحدثني حبّان عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عباس
قال: بسم الله الرّحمن الرّحيم آية من الحمد. وكان حمزة يعدّها آية وآتيناك (القرآن العظيم) ). [معاني القرآن: 2/91]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم} مجازها: سبع آيات من المثاني، والمثاني هي الآيات فكأن مجازها: ولقد آتيناك سبع آيات من آيات القرآن، والمعنى وقع على أم الكتاب وهي سبع آيات، وإنما سميت آيات القرآن مثاني لأنها تتلو بعضها بعضاً فثنيت الأخيرة على الأولى، ولها مقاطع تفصل الآية بعد الآية حتى تنقضى السورة وهي كذا وكذا آية، وفي آية أخرى من الزمر تصديق ذلك:
{الله نزّل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعرّ منه جلود الّذين يخشون ربّهم ثمّ}
مجازه مجاز آيات من القرآن يشبه بعضها بعضاً قال:

نشدتكم بمنزل الفرقان= أمّ الكتاب السّبعٍ من مثاني
ثنين من آيٍ من القرآن= والسبع سبع الطول الدّواني
وهي البقرة (2) وآل عمران (3) والنساء (4) والمائدة (5) والأنعام (6) والأعراف (7) والأنفال (8). ومجاز قول من نصب {والقرآن العظيم} على إعمال وآتيناك القرآن العظيم،
ومعناه ولقد آتيناك أم الكتاب وآتيناك سائر القرآن أيضاً مع أم الكتاب ومجاز قول من جر القرآن العظيم مجاز قولك، من المثاني ومن القرآن العظيم أيضاً وسبع آيات من المثاني ومن القرآن). [مجاز القرآن: 1/355-354]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {المثاني}: قالوا السبع الطوال وقالوا فاتحة الكتاب لأنها تثنى في الصلاة مع كل سورة). [غريب القرآن وتفسيره: 202]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم}
قيل: السبع من المثاني هي فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات، وإنما قيل لها المثاني لأنها يثنّى بها في كل ركعة من ركعات الصلاة، ويثنى بها مع ما يقرأ من القرآن.
ويجوز - واللّه - أعلم - أن يكون من المثاني أي مما أثني به على اللّه، لأن فيها حمد اللّه، وتوحيده وذكر ملائكته وملكه يوم الدّين.
وروي في التفسير أنه ما أعطيت أمّة كما أعطيت أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم - من سورة الحمد.
فأما دخول " من " فهي ههنا تكون على ضربين، تكون للتبعيض من القرآن، أي ولقد آتيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يثنى بها على اللّه - عزّ وجلّ - وآتيناك القرآن العظيم، ويجوز أن يكون السبع هي المثاني، وتكون " من " الصفة كما قال عزّ وجلّ: {فاجتنبوا الرّجس من الأوثان}.
المعنى اجتنبوا الأوثان، لا أنّ بعضها رجس.
ويجوز أن يكون المعنى سبعا مثاني على هذا القياس، ويدل على القول الأول قوله عزّ وجلّ: {اللّه نزّل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني}..
وقيل سبعا من المثاني: السبع الطوال، من البقرة إلى الأعراف ستّ، واختلفوا في السابعة، فقال بعضهم: سورة يونس، وقيل الأنفال وبراءة، وإنّما سميت مثاني لذكر الأقاصيص فيها مثناة.
ويجوز (والقرآن العظيم) بالخفض، ولكن لا تقرأنّ به إلا أن تثبت به رواية صحيحة). [معاني القرآن: 3/186-185]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} روى عبد خير عن علي بن أبي طالب أنه قال في قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} يعني فاتحة الكتاب وكذلك قال أبو هريرة هي فاتحة الكتاب وليس فيها بسم الله الرحمن الرحيم وكذلك روى أبو يحيى عن مجاهد وكذلك روى معمر عن قتادة وروى سفيان بن منصور عن مجاهد عن ابن عباس قال آتيناك سبعا من المثاني قال السبع الطول وكذلك روى شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال السبع الطول البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس كذلك في الحديث وكذلك قال الضحاك هي السبع الطول وكذلك روى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال السبع المثاني والقرآن العظيم أم القرآن قال الضحاك القرآن العظيم سائره وقد صح عن علي بن أبي طالب أنه قال السبع المثاني الحمد وقال به قتادة وفسر معناه قال لأن فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة فريضة أو نافلة والمعنى على هذا القول ولقد آتيناك سبع آيات مما يثنى في الصلاة ومن ههنا لبيان الجنس على هذا القول كما قال تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} ويجوز أن يكون المعنى مما يثنى به على الله لأن في الحمد ثناء على الله وذكر توحيده وملكه يوم الدين وتكون من على هذا القول لبيان الجنس أيضا ويجوز أن تكون للتبعيض ويكون المعنى ولقد آتيناك سبع آيات من المثاني أي من القرآن الذي يثنى فيه الآيات والقصص ويثنى فيه على الله وهذا أحسن وهو مذهب أبي مالك لأنه قال المثاني القرآن وأما من قال هي السبع الطول فقد فسر سعيد بن جبير مذهبه فقال لأنه تثنى فيها الحدود والفرائض فتكون من على هذا لبيان الجنس
ويجوز أن تكون للتبعيض على ما تقدم وروى أبو عبيد أن سفيان بن عيينة كان يتلو هذه الآية يتأولها على حديث النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن
قال أي يستغني به قال فأمر الله جل وعز النبي صلى الله عليه وسلم أن يستغني بالقرآن عن المال فقال تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} ). [معاني القرآن: 4/41-38]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {المَثانِي}: المثاني). [العمدة في غريب القرآن: 174]

تفسير قوله تعالى: {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {لا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجاً منهم} أي أصنافا منهم). [تفسير غريب القرآن: 239]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( (لا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين}
{أزواجا منهم} أي أمثالا في النّعم.
{واخفض جناحك للمؤمنين} أي ألن جانبك للمؤمنين، أي لمن آمن بك وبما أتيت به). [معاني القرآن: 3/186]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم} وروى عن عبد الله بن عمر أنه قال من حفظ القرآن
فرأى أن أحدا أعطى أفضل مما أعطى فلقد صغر عظيما وعظم صغيرا
قال مجاهد في قوله تعالى: {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم} قال الأغنياء الأشباه أي أمثال في النعم والأزواج في اللغة الأصناف). [معاني القرآن: 4/42-41]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {أزواجا منهم} أي أصنافا). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 126]

تفسير قوله تعالى: {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {إنّي أنا النّذير المبين...}
{كما أنزلنا على المقتسمين...}
يقول: أنذرتكم ما أنزل بالمقتسمين. والمقتسمون رجال من أهل مكّة بعثهم أهل مكّة على عقابها أيّام الحجّ فقالوا: إذا سألكم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم فقولوا: كاهن.
وقالوا لبعضهم قولوا: ساحر، ولبعضهم: يفرق بين الاثنين ولبعضهم قولوا: مجنون، فأنزل الله تبارك وتعالى بهم خزياً فماتوا أو خمسةٌ منهم شرّ ميتة فسمّوا المقتسمين لأنهم اقتسموا طرق مكّة). [معاني القرآن: 2/92-91]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {كما أنزلنا على المقتسمين} أي على الذين اقتسموا). [مجاز القرآن: 1/355]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {المقتسمين}: قوم تحالفوا على عضه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأن يذيعوا ذلك بكل طريق، ويخبروا به النّزّاع إليهم). [تفسير غريب القرآن: 239]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {كما أنزلنا على المقتسمين * الّذين جعلوا القرآن عضين}
يروى أنّ المشركين قالوا أساطير الأولين، وقالوا سحر، وقالوا شاعر.وقالوا كاهن.
فقسّموه هذه الأقسام، وعضوه أعضاء.
ويروى أن أهل الكتاب هم المقتسمون، آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
وقالوا نحوا مما روي عن المشركين). [معاني القرآن: 3/186]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين} في الكلام حذف والمعنى وقل إني أنا النذير المبين عقابا كما أنزلنا على المقتسمين وفي المقتسمين أقوال:
أحدها إنهم قوم تحالفوا على عضه النبي صلى الله عليه وسلم والقول الآخر أنه روى الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس في قوله تعالى: {كما أنزلنا على المقتسمين}
فقال اليهود والنصارى الذين جعلوا القرآن عضين قال آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه وقال الضحاك المقتسمين أهل الكتاب مزقوا الكتب وفرحوا بما عندهم منها
وقال مجاهد المقتسمين أهل الملل قال ابن جريج وقال عطاء هم المشركون من قريش مزقوا القول في القرآن فقال بعضهم هو شعر وقال بعضهم هو سحر
وقال بعضهم هو أساطير الأولين فذلك العضون وقال عكرمة عضين سحر وكان أبو عبيدة يذهب إلى ان عضين مأخوذ من الأعضاء.
قال أبو جعفر وهو قول حسن أي فرقوا القول وأنشد:
وليس دين الله بالمعضى
أي المفرق
وكان الفراء يذهب إلى أنه مأخوذ من العضاة وهي شجر وكان الكسائي يذهب إلى أنه يجوز أن يكون مأخوذا منهما). [معاني القرآن: 4/44-42]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {المقتسمين} قوما تحالفوا على عضه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي على الأخذ منه والأذى له). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 127]

تفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ (91)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {الّذين جعلوا القرآن عضين...}
يقول: فرّقوه إذ جعلوه سحراً وكذباً وأساطير الأولين. والعضون في كلام العرب: السحر بعينه. ويقال: عضّوه أي فرّقوه كما تعضّى الشاة والجزور. وواحدة العضين عضة رفعها عضون ونصبها وخفضها عضين. ومن العرب من يجعلها بالياء على كل حال ويعرب نونها فيقول: عضينك، ومررت بعضينك وسنينك وهي كثيرة في أسد وتميم وعامر.
أنشدني بعض بني عامر:

ذراني من نجدٍ فإن سنينه = لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا
متى ننج حبواً من سنينٍ ملحّةٍ = نشمّر لأخرى تنزل الأعصم الفردا
وأنشد في بعض بني أسد:
* مثل المقالي ضربت قلينها *
من القلة وهي لعبة للصبيان، وبعضهم:
* إلى برين الصفر الملويات *
وواحد البرين برة. ومثل ذلك الثّبين وعزينٌ يجوز فيه ما جاز في العضين والسنين.
وإنما جاز ذلك في هذا المنقوص الذي كان على ثلاثة أحرف فنقصت لامه، فلمّا جمعوه بالنون توهّموا انه فعول إذا جاءت الواو وهي واو جماعٍ، فوقعت في موضع الناقص، فتوهّموا أنها الواو الأصلية وأن الحرف على فعول؛ ألا ترى أنهم لا يقولون ذلك في الصالحين والمسلمين وما أشبهه. وكذلك قولهم الثبات واللغات، وربما عرّبوا التاء منها بالنصب والخفض وهي تاء جماع ينبغي أن تكون خفضا في النصب والخفض، فيتوهّمون أنها هاء، وأن الألف قبلها من الفعل.
وأنشدني بعضهم:
إذا ما جلاها بالأيام تحيرت = ثباتاً عليها ذلّها واكتئابها
وقال أبو الجراح في كلامه: ما من قوم إلا وقد سمعنا لغاتهم – ... رجع أبو الجراح في كلامه عن قول لغاتهم - ولا يجوز ذلك في الصالحات والأخوات لأنها تامّة لم ينقص من واحدها شيء، وما كان من حرف نقص من أوّله مثل زنة ولدة ودية فإنه لا يقاس على هذا لأن نقصه من أوّله لا من لامه فما كان منه مؤنّثا أو مذكّرا فأجره على التامّ مثل الصالحين والصالحات تقول رأيت لداتك ولديك ولا تقل لدينك ولا لداتك إلا أن يغلط بها الشاعر فإنه ربما شبّه الشيء بالشيء إذا خرج عن لفظه، كما لم يجر بعضهم أبو سمّان والنون من أصله من السمن لشبهه بلفظ ريّان وشبهه). [معاني القرآن: 2/93-92]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {جعلوا القرآن عضين} أي عضوه أعضاء، أي فرّقوه فرقاً،
قال رؤبة:
وليس دين الله بالمعضّى). [مجاز القرآن: 1/355]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {الّذين جعلوا القرآن عضين}
وقال: {عضين} وهو من "الأعضاء" وواحده "العضة" مثل "العزين" واحده "العزة"). [معاني القرآن: 2/64]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {عضين}: فرقوه. عضوه أعضاء فآمنوا ببعض ولم يؤمنواببعض. والعضة الكذب وجمعه عضون وهو من العضيهة.
وقال بعض المفسرين جعلوه سحرا والعرب تقول للسحر العضة. وقال الشاعر: للماء من عضاتهن زمزمة). [غريب القرآن وتفسيره: 203-202]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {الّذين جعلوا القرآن عضين} أي فرّقوه وعضّوه.
قال رؤبة: وليس دين اللّه بالمعضى
ويقال: فرّقوا القول فيه. فقالوا: شعر. وقالوا: سحر. وقالوا: كهانة. وقالوا: أساطير الأولين.
وقال عكرمة: العضه: السحر، بلسان قريش. يقولون للساحرة: عاضهة.
وفي [الحديث]: «لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العاضهة والمستعضهة» ). [تفسير غريب القرآن: 240-239]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {كما أنزلنا على المقتسمين * الّذين جعلوا القرآن عضين }
يروى أنّ المشركين قالوا أساطير الأولين، وقالوا سحر، وقالوا شاعر.
وقالوا كاهن. فقسّموه هذه الأقسام، وعضوه أعضاء.
ويروى أن أهل الكتاب هم المقتسمون، آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
وقالوا نحوا مما روي عن المشركين). [معاني القرآن: 3/186] (م)
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {الذين جعلوا القرآن عضين} قال: عضوا فيه القول، أي: فرقوا فيه القول ؛ فقالت طائفة: هو سحر،
وقالت طائفة: هو شعر، وقالت طائفة: هو كهانة). [ياقوتة الصراط: 291]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {عضين} أي فرقوا القول فيه، فقالوا: سحر، وقالوا: شعر، وقالوا: كهانة.
وقيل: معناه عضوه عضا، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. (العضة) السحر بلغة قريش).[تفسير المشكل من غريب القرآن: 127]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {عِضِين}: فرّقوه وجعلوه أعضاء). [العمدة في غريب القرآن: 174]

تفسير قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92)}

تفسير قوله تعالى: {عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)}

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 11:29 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) }


تفسير قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86) }

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (87) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ عليه أبي بن كعب فاتحة الكتاب فقال:
((والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، إنها السبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته)).
قال: حدثناه إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:
وجدت المثاني على ما جاء في الآثار، وتأويل القرآن في ثلاثة أوجه: فهي في أحدها: القرآن كله.
منها قول الله تبارك وتعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه} فوقع المعنى على القرآن كله.
ويقال: إنما سمي المثاني لأن القصص والأنباء ثنيت فيه.
ومنه هذا الحديث أيضا. ألا تسمع إلى قوله: ((إنها للسبع من المثاني)).
يريد تأويل قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم}.
فالمعنى - والله أعلم - أنها السبع الآيات من القرآن.
وهي في العدد ست، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((سبع))، ويروى أن السابعة «بسم الله الرحمن الرحيم» فإنها تعد آية في فاتحة الكتاب خاصة، يحقق ذلك حديث ابن عباس.
قال: حدثناه حجاج عن ابن جريج عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني}، قال: هي فاتحة الكتاب. قال: وقرأها علي ابن عباس وعد فيها «بسم الله الرحمن الرحيم».
فقلت لأبي: أأخبرك سعيد بن جبير عن ابن عباس أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من كتاب الله؟
قال: نعم.
فهذا أجود الوجوه من المثاني أنه القرآن كله وقال بعض الناس: بل فاتحة الكتاب هي السبع من المثاني، واحتج بأنها تثنى في الصلاة في كل ركعة.
وفي وجه آخر: أن المثاني ما كان دون المئين وفوق المفصل من السور.
قال: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم قال: قدم علقمة مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم صلى عند المقام ركعتين قرأ فيهما بالسبع الطول.
ثم طاف أسبوعا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما بالمئين.
ثم طاف أسبوعا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما بالمثاني.
ثم طاف أسبوعا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما بالمفصل.
ومن ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما حين قال لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى سورة براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني فقرنتم بينهما ولم تجعلوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، وجعلتموها في السبع الطوال؟ فقال عثمان: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا
أنزلت عليه السورة أو الآية يقول: اجعلوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يبين لنا. -أحسبه قال: أين نضعها؟- وكانت قصتها شبيهة بقصتها فلذلك قرنت بينهما.
فالمثاني في هذين الحديثين تأويلهما ما نقص من المئين). [غريب الحديث: 2/601-609]
قال أبو عليًّ إسماعيلُ بنُ القاسمِ القَالِي (ت: 356هـ) : (
قال الله جل وعز: {ولقد أتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} فخص السبع ثم أتى بالقرآن العام بعد ذكره إياه). [الأمالي: 1/119]

تفسير قوله تعالى: {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) }

تفسير قوله تعالى: {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) }

تفسير قوله تعالى: {كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) }

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ (91) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تعضية في ميراث إلا إذا حمل القسم)).
قال: حدثنيه حجاج عن ابن جريج عن صديق بن موسى عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، رفعه.
قوله: ((لا تعضية في ميراث)): يعني أن يموت الميت، ويدع شيئا إن قسم بين ورثته إذا أراد بعضهم القسمة كان في ذلك ضرر عليهم أو على بعضهم.
يقول: فلا يقسم.
والتعضية: التفريق، وهو مأخوذ من الأعضاء.
يقول: عضيت اللحم إذا فرقته.
ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: {الذين جعلوا القرآن عضين}.
قال: آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
وهذا من التعضية أيضا أنهم فرقوه.
والشيء الذي لا يحتمل القسمة مثل الحبة من الجوهر، وأنها إن فرقت لم ينتفع بها، وكذلك الحمام يقسم وكذلك الطيلسان من الثياب وما أشبه ذلك من الأشياء.
وهذا باب جسيم من الحكم.
ويدخل فيه الحديث الآخر:
((لا ضرر ولا ضرار في الإسلام)).
فإن أراد بعض الورثة قسم ذلك دون بعض لم يجب إليه ولكنه يباع ويقسم ثمنه بينهم). [غريب الحديث: 2/222-224]

تفسير قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) }

تفسير قوله تعالى: {عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 05:07 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 05:08 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 05:28 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وما خلقنا السماوات والأرض} الآية. المراد أن هؤلاء المكتسبين للدنيا الذين لم يغن عنهم اكتسابهم ليسوا في شيء، فإن السماوات والأرض وجميع الأشياء لم تخلق عبثا ولا سدى ولا لتكون طاعة الله كما فعل هؤلاء ونظراؤهم، وإنما خلقت بالحق، ولواجب مقصود وأغراض لها نهايات من عذاب ونعيم، وإن الساعة آتية على جميع أمور الدنيا، أي: فلا تهتم يا محمد بأعمال قومك، فإن الجزاء لهم بالمرصاد، فاصفح عن أعمالهم، أي: ولها صفحة عنقك بالإعراض عنها، وأكد الصفح بنعت الجمال إذ المراد منه أن يكون لا عتب فيه ولا تعرض. وهذه الآية تقتضي مهادنة، ونسخها في آية السيف، قاله قتادة). [المحرر الوجيز: 5/315]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم سلاه في آخر الآية بأن الله تعالى يخلق من شاء لمن شاء، ويعلم تعالى وجه الحكمة في ذلك، لا هذه الأوثان التي تعبدونها. وقرأ جمهور الناس: "الخلاق"، وقرأ الأعمش والجحدري: "الخالق"). [المحرر الوجيز: 5/315]

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (87)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون}
قال ابن عباس رضي الله عنهما، وابن مسعود، وابن عمر، ومجاهد، وابن جبير: السبع هنا هي السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام،
[المحرر الوجيز: 5/315]
والمص، والأنفال مع براءة، وقال ابن جبير: بل السابعة يونس: وليست الأنفال وبراءة منها. و"المثاني" - على قول هؤلاء- القرآن كله، كما قال تعالى: {كتابا متشابها مثاني}، وسمي بذلك لأن القصص والأخبار تثنى فيه وتردد.
وقال عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس أيضا، وابن مسعود، والحسن، وابن أبي مليكة، وعبيد بن عمير، وجماعة: السبع هنا هي آيات الحمد، قال ابن عباس: هن سبع بالبسملة، وقال غيره: هن سبع دون البسملة، وروي في هذا حديث أبي بن كعب ونصه: قال أبي: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أعلمك يا أبي سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها"؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: "إني لأرجو أن لا تخرج من ذلك الباب حتى تعلمها"، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت معه، ويدي في يده، وجعلت أبطئ مخافة أن أخرج، فلما دنوت من باب المسجد قلت: يا رسول الله، السورة التي وعدتنيها؟ فقال: "كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة؟" قال: فقرأت الحمد لله رب العالمين حتى أكملت فاتحة الكتاب، فقال: "هي هي، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيت"، كذا أو نحوه، ذكره مالك في الموطأ، وهو مروي في البخاري، ومسلم عن أبي سعيد بن المعلى أيضا. وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنها السبع المثاني، وأم القرآن، وفاتحة الكتاب"، وفي كتاب الزهراوي: "وليس فيها بسملة". و"المثاني" -على قول هؤلاء- يحتمل أن يكون القرآن، فـ "من" للتبعيض، وقالت فرقة: بل أراد الحمد نفسها، كما قال: الرجس من الأوثان فـ "من" لبيان الجنس، وسميت بذلك لأنها تثنى في كل ركعة، وقيل: سميت بذلك لأنها يثنى بها على الله تعالى، جوزه الزجاج، وفي هذا القول من جهة التصريف نظر، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: سميت
[المحرر الوجيز: 5/316]
بذلك لأن الله تعالى استثناها لهذه الأمة ولم يعطها لغيرها، وقال نحوه ابن أبي مليكة. وقرأت فرقة: "والقرآن" بالخفض عطفا على "المثاني"، وقرأت فرقة: "والقرآن" بالنصب عطفا على قوله: "سبعا".
وقال زياد بن أبي مريم: المراد بقوله: "سبعا" أي سبع معان من القرآن خولناك فيها شرف المنزلة في الدنيا والآخرة، وهي: مر، وانه، وبشر، وأنذر، واضرب الأمثال، واعدد النعم، وفض الغيوب.
وقال أبو العالية: السبع المثاني هي آية فاتحة الكتاب، وقد نزلت هذه السورة وما نزل من السبع الطوال شيء). [المحرر الوجيز: 5/317]

تفسير قوله تعالى: {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {لا تمدن عينيك} الآية. حكى الطبري عن سفيان بن عيينة أنه قال: هذه الآية أمر بالاستغناء بكتاب الله عن جميع زينة الدنيا، وهي ناظرة إلى قوله عليه الصلاة والسلام: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، أي: يستغني به، فكأنه قال: ولقد آتيناك عظيما خطيرا، فلا تنظر إلى غير ذلك من أمور الدنيا وزينتها التي متعنا بها أنواعا من هؤلاء الكفرة، ومن هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أعطي أفضل مما أعطي فقد عظم صغيرا وصغر عظيما"، وكأن مد العين يقترن به تمن، ولذلك عبر عن الميل إلى زينة الدنيا بمد العين. و"الأزواج" هنا: الأنواع والأشباه.
وقوله: {ولا تحزن عليهم}، أي: لا تتأسف لكفرهم وهلاكهم، واصرف وجهك وتحفيك إلى من آمن بك، واخفض لهم جناحك، وهذه استعارة بمعنى: لين جناحك
[المحرر الوجيز: 5/317]
ووطئ أكنافك. و"الجناح": الجانب والجنب، ومنه قوله: {واضمم يدك إلى جناحك}، فهو أمر بالميل إليهم، والجنوح: الميل). [المحرر الوجيز: 5/318]

تفسير قوله تعالى: {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : ({وقل إني أنا النذير المبين}، أي: تمسك بهذا القدر العظيم الذي وهبناك، والكاف من قوله: "كما" متعلقة بفعل محذوف تقديره: وقل إني أنا النذير بعذاب كالذي أنزلناه على المقتسمين، والكاف اسم في موضع نصب، هذا قول المفسرين، وهو عندي غير صحيح; لأن "كما" ليست مما يقوله محمد صلى الله عليه وسلم، بل هو من قول الله تعالى له، فينفصل الكلام، وإنما يترتب هذا القول بأن نقدر أن الله تعالى قال له: تنذر عذابا كما، والذي أقول في هذا: إن المعنى: وقل أنا النذير كما قال قبلك رسلنا، وأنزلنا عليهم كما أنزلنا عليك. ويحتمل أن يكون المعنى: وقل أنا النذير كما أنزلنا في الكتب أنك ستأتي نذيرا، وهذا على أن "المقتسمين" أهل الكتاب). [المحرر الوجيز: 5/318]

تفسير قوله تعالى: {كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (واختلف الناس في "المقتسمين". من هم؟ -فقال ابن زيد: هم قوم صالح الذين اقتسموا بالله لنبيتنه وأهله، فالمقتسمون -على هذا- من القسم.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ويقلق هذا التأويل مع قوله تعالى: {الذين جعلوا القرآن عضين}.
وقال ابن عباس، وسعيد بن جبير: المقتسمون هم أهل الكتاب الذين فرقوا دينهم، وجعلوا كتاب الله أعضاء، آمنوا ببعض وكفروا ببعض، وقال نحوه مجاهد.
وقالت فرقة: المقتسمون هم من كفار قريش الذين اقتسموا الطرق وقت المواسم ليعرفوا الناس بحال محمد صلى الله عليه وسلم، وجعلوا القرآن سحرا وشعرا وكهانة، فعضهوه بهذا وعضوه أعضاء بهذا التقسيم.
[المحرر الوجيز: 5/318]
وقال عكرمة: المقتسمون هم قوم كانوا يستهزئون بسور القرآن، ويقول الرجل منهم: هذه السورة لي، ويقول الآخر: وهذه لي). [المحرر الوجيز: 5/319]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ (91)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: "عضين" مفعول ثان، و"جعلوا" بمعنى "صيروا"، أي بألسنتهم ودعواهم، وأظهر ما فيه أنه جمع عضة، وهي الفرقة من الشيء، والجماعة من الناس كثبة وثبين، وعزة وعزين، وأصلها عضهة وثوبة، فالياء والنون عوض من المحذوف، كما قالوا سنة وسنون، إذ أصلها سنهة. وقال ابن عباس وغيره: "عضين" مأخوذ من الأعضاء، أي عضوه فجعلوه أقساما وأعضاء، ومن ذلك قول الراجز:
وليس دين الله بالمعضى.
وهذا هو اختيار أبي عبيدة. وقال قتادة: "عضين" مأخوذ من العضه وهو السب المفحش، فقريش عضهوا كتاب الله بقولهم: هو شعر، هو سحر، هو كهانة، وهذا هو اختيار الكسائي. وقالت فرقة: "عضين" جمع عضة، وهي اسم للسحر خاصة بلغة قريش، ومنه قول الراجز:
للماء من عضاتهن زمزمه.
وقال هذا القول عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما، وقال: العضه: السحر،
[المحرر الوجيز: 5/319]
وهم يقولون للساحرة: العاضهة، وفي الحديث: "لعن الله العاضهة والمستعضهة"، وهو اختيار الفراء.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ومن قال: "جعلوه أعضاء" فإنما أراد: قسموه كما تقسم الجزور أعضاء). [المحرر الوجيز: 5/320]

تفسير قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين} إلى آخر الآية، ضمير عام، ووعيد محض يأخذ كل أحد منه بحسب جرمه وعصيانه، فالكافر يسأل عن "لا إله إلا الله"، وعن الرسل، وعن كفره وقصده، والمؤمن العاصي يسأل عن تضييعه، والإمام عن رعيته، وكل مكلف عما كلف القيام به، وفي هذا أحاديث.
وقال أبو العالية في تفسير هذه الآية: يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة. عما كانوا يعبدون، وبماذا أجابوا المرسلين. وقال في تفسيرها أنس بن مالك، وابن عمر، ومجاهد: إن السؤال عن "لا إله إلا الله"، وذكره الزهراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن عباس في قوله تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون}، قال: يقال لهم: لم عملتم كذا وكذا؟ قال: وقوله تعالى: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} معناه: لا يقال له: ما أذنبت؟ لأن الله تعالى أعلم بذنبه منه، ونفي السؤال هو نفي الاستفهام المحض، وإيجاب السؤال هو على جهة التقرير لهم والتوبيخ). [المحرر الوجيز: 5/320]

تفسير قوله تعالى: {عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)}

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 23 ذو الحجة 1439هـ/3-09-2018م, 08:06 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,592
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23 ذو الحجة 1439هـ/3-09-2018م, 08:11 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,592
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وما خلقنا السّماوات والأرض وما بينهما إلا بالحقّ وإنّ السّاعة لآتيةٌ فاصفح الصّفح الجميل (85) إنّ ربّك هو الخلاق العليم (86)}
يقول تعالى: {وما خلقنا السّماوات والأرض وما بينهما إلا بالحقّ} أي: بالعدل؛ {ليجزي الّذين أساءوا بما عملوا ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى} [النّجم: 31] وقال تعالى: {وما خلقنا السّماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظنّ الّذين كفروا فويلٌ للّذين كفروا من النّار} [ص: 27] وقال {أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثًا وأنّكم إلينا لا ترجعون فتعالى اللّه الملك الحقّ لا إله إلا هو ربّ العرش الكريم} [المؤمنون: 115-116]
ثمّ أخبر نبيّه بقيام السّاعة، وأنّها كائنةٌ لا محالة، ثمّ أمره بالصّفح الجميل عن المشركين، في أذاهم له وتكذيبهم ما جاءهم به، كما قال تعالى: {فاصفح عنهم وقل سلامٌ فسوف يعلمون} [الزّخرف: 89]
وقال مجاهدٌ وقتادة وغيرهما: كان هذا قبل القتال. وهو كما قالا فإن هذه مكية، والقتال إنما شرع بعد الهجرة). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 545-546]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {إنّ ربّك هو الخلاق العليم} تقريرٌ للمعاد، وأنّه تعالى قادرٌ على إقامة السّاعة، فإنّه الخلّاق الّذي لا يعجزه خلق ما يشاء، وهو العليم بما تمزّق من الأجساد، وتفرّق في سائر أقطار الأرض، كما قال تعالى: {أوليس الّذي خلق السّماوات والأرض بقادرٍ على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون فسبحان الّذي بيده ملكوت كلّ شيءٍ وإليه ترجعون} [يس: 81-83]). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 546]

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (87)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم (87) لا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجًا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين (88)}
يقول تعالى لنبيّه: كما آتيناك القرآن العظيم، فلا تنظرنّ إلى الدّنيا وزينتها، وما متّعنا به أهلها من الزّهرة الفانية لنفتنهم فيه، فلا تغبطهم بما هم فيه، ولا تذهب نفسك عليهم حسراتٍ حزنًا عليهم في تكذيبهم لك، ومخالفتهم دينك. {واخفض جناحك لمن اتّبعك من المؤمنين} [الشّعراء: 215] أي: ألن لهم جانبك كما قال تعالى: {لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتّم حريصٌ عليكم بالمؤمنين رءوفٌ رحيمٌ} [التّوبة: 128]
وقد اختلف في السّبع المثاني: ما هي؟
فقال ابن مسعودٍ، وابن عمر، وابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ، وسعيد بن جبيرٍ، والضّحّاك وغير واحدٍ: هي السّبع الطّول. يعنون: البقرة، وآل عمران، والنّساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، نصّ عليه ابن عبّاسٍ، وسعيد بن جبيرٍ.
وقال سعيدٌ: بيّن فيهنّ الفرائض، والحدود، والقصص، والأحكام.
وقال ابن عبّاسٍ: بيّن الأمثال والخبر والعبر
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان: {المثاني} المثنّى: البقرة، وآل عمران، والنّساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال وبراءة سورةٌ واحدةٌ.
قال ابن عبّاسٍ: ولم يعطهن أحدٌ إلّا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وأعطي موسى منهنّ
ثنتين. رواه هشيم، عن الحجّاج، عن الوليد بن العيزار عن سعيد بن جبيرٍ عنه.
[و] قال الأعمش، عن مسلمٍ البطين، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: أوتي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سبعًا من المثاني الطّول، وأوتي موسى، عليه السّلام، ستًّا، فلمّا ألقى الألواح ارتفع اثنتان وبقيت أربع.
وقال مجاهدٌ: هي السّبع الطول. ويقال: هي القرآن العظيم.
وقال خصيف، عن زياد بن أبي مريم في قوله تعالى: {سبعًا من المثاني} قال: أعطيتك سبعة أجزاءٍ: آمر، وأنهى، وأبشّر وأنذر، وأضرب الأمثال، وأعدّد النّعم، وأنبّئك بنبأ القرآن. رواه ابن جريرٍ، وابن أبي حاتمٍ.
والقول الثّاني: أنّها الفاتحة، وهي سبع آياتٍ. روي ذلك عن عمر وعليٍّ، وابن مسعودٍ، وابن عبّاسٍ. قال ابن عبّاسٍ: والبسملة هي الآية السّابعة، وقد خصّكم اللّه بها. وبه قال إبراهيم النّخعيّ، وعبد اللّه بن عبيد بن عمير، وابن أبي مليكة، وشهر بن حوشب، والحسن البصريّ، ومجاهدٌ.
وقال قتادة: ذكر لنا أنّهنّ فاتحة الكتاب، وأنّهنّ يثنين في كلّ قراءةٍ. وفي روايةٍ: في كلّ ركعةٍ مكتوبةٍ أو تطوّعٍ.
واختاره ابن جريرٍ، واحتجّ بالأحاديث الواردة في ذلك، وقد قدّمناها في فضائل سورة "الفاتحة" في أوّل التّفسير، وللّه الحمد.
وقد أورد البخاريّ، رحمه اللّه، هاهنا حديثين:
أحدهما: قال: حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرّحمن، عن حفص بن عاصمٍ، عن أبي سعيد بن المعلّى قال: مرّ بي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا أصلّي، فدعاني فلم آته حتّى صلّيت، ثمّ أتيته فقال: "ما منعك أن تأتيني ؟ ". فقلت: كنت أصلّي. فقال: "ألم يقل اللّه: {يا أيّها الّذين آمنوا استجيبوا للّه وللرّسول إذا دعاكم} [الأنفال: 24] ألا أعلّمك أعظم سورةٍ في القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟ " فذهب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليخرج، فذكّرته فقال: " {الحمد للّه ربّ العالمين} [الفاتحة: 2] هي السّبع المثاني والقرآن العظيم الّذي أوتيته"
[و] الثّاني: قال: حدّثنا آدم، حدّثنا ابن أبي ذئبٍ، حدّثنا المقبريّ، عن أبي هريرة، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أمّ القرآن هي: السّبع المثاني والقرآن العظيم"
فهذا نصٌّ في أنّ الفاتحة السّبع المثاني والقرآن العظيم، ولكن لا ينافي وصف غيرها من السّبع الطّول بذلك، لما فيها من هذه الصّفة، كما لا ينافي وصف القرآن بكماله بذلك أيضًا، كما قال تعالى: {اللّه نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني} [الزّمر: 23] فهو مثاني من وجهٍ، ومتشابهٌ من وجهٍ، وهو القرآن العظيم
أيضًا، كما أنّه عليه السّلام لـمّا سئل عن المسجد الّذي أسّس على التّقوى، فأشار إلى مسجده، والآية نزلت في مسجد قباء، فلا تنافي، فإن ذكر الشيء لا ينفي ذكر ما عداه إذا اشتركا في تلك الصّفة، واللّه أعلم). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 546-548]

تفسير قوله تعالى: {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {لا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجًا منهم} أي: استغن بما آتاك اللّه من القرآن العظيم عمّا هم فيه من المتاع والزّهرة الفانية.
ومن هاهنا ذهب ابن عيينة إلى تفسير الحديث الصّحيح: "ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن" إلى أنّه يستغنى به عمّا عداه، وهو تفسيرٌ صحيحٌ، ولكن ليس هو المقصود من الحديث، كما تقدّم في أوّل التّفسير.
وقال ابن أبي حاتمٍ: ذكر عن وكيع بن الجرّاح، حدّثنا موسى بن عبيدة، عن يزيد بن عبد اللّه بن قسيطٍ، عن أبي رافعٍ صاحب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: أضاف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ضيف ولم يكن عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم شيءٌ يصلحه، فأرسل إلى رجلٍ من اليهود: يقول لك محمّدٌ رسول اللّه: أسلفني دقيقًا إلى هلال رجبٍ. قال: لا إلّا برهن. فأتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم [فأخبرته] فقال: "أما واللّه إنّي لأمين من في السّماء وأمين من في الأرض ولئن أسلفني أو باعني لأؤدّينّ إليه". فلمّا خرجت من عنده نزلت هذه الآية: {لا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدّنيا} إلى آخر الآية. [طه: 131] كأنّه يعزّيه عن الدّنيا
وقال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ: {لا تمدّنّ عينيك} قال: نهي الرّجل أن يتمنّى مال صاحبه.
وقال مجاهدٌ: {إلى ما متّعنا به أزواجًا منهم} هم الأغنياء). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 548]

تفسير قوله تعالى: {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وقل إنّي أنا النّذير المبين (89) كما أنزلنا على المقتسمين (90) الّذين جعلوا القرآن عضين (91) فوربّك لنسألنّهم أجمعين (92) عمّا كانوا يعملون (93)}
يأمر تعالى نبيّه، صلوات اللّه وسلامه عليه، أن يقول للنّاس إنّه {النّذير المبين} البيّن النّذارة، نذيرٌ للنّاس من عذابٍ أليمٍ أن يحلّ بهم على تكذيبه كما حلّ بمن تقدّمهم من الأمم المكذّبة لرسلها، وما أنزل اللّه عليهم من العذاب والانتقام). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 548]

تفسير قوله تعالى: {كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {المقتسمين} أي: المتحالفين، أي: تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم، كما قال تعالى إخبارًا عن قوم صالحٍ أنّهم: {قالوا تقاسموا باللّه لنبيّتنّه وأهله} [النّمل: 46] أي: نقتلهم ليلًا قال مجاهدٌ: تقاسموا: تحالفوا.
{وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت} [النّحل: 38] {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوالٍ} [إبراهيم: 44] {أهؤلاء الّذين أقسمتم لا ينالهم اللّه برحمةٍ} [الأعراف: 49] فكأنّهم كانوا لا يكذّبون بشيءٍ إلّا أقسموا عليه، فسمّوا مقتسمين.
قال عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم: المقتسمون أصحاب صالحٍ، الّذين تقاسموا باللّه لنبيّتنّه وأهله.
وفي الصّحيحين، عن أبي موسى [الأشعريّ] عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إنّما مثلي ومثل ما بعثني اللّه به، كمثل رجلٍ أتى قومه فقال: يا قوم، إنّي رأيت الجيش بعينيّ، وإنّي أنا النّذير العريان، فالنّجاء النّجاء! فأطاعه طائفةٌ من قومه فأدلجوا، وانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذّبه طائفةٌ منهم فأصبحوا مكانهم، فصبّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتّبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحقّ"
وقوله: {الّذين جعلوا القرآن عضين} أي: جزّؤوا كتبهم المنزّلة عليهم، فآمنوا ببعضٍ وكفروا ببعضٍ.
قال البخاريّ: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا هشيمٌ، أنبأنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاسٍ: {جعلوا القرآن عضين} قال: هم أهل الكتاب، جزّؤوه أجزاءً، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه
حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاسٍ: {كما أنزلنا على المقتسمين} قال: آمنوا ببعضٍ، وكفروا ببعضٍ: اليهود والنّصارى
قال ابن أبي حاتمٍ: وروي عن مجاهدٍ، وعكرمة، وسعيد بن جبيرٍ، والحسن، والضّحّاك، مثل ذلك.
وقال الحكم بن أبانٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: {جعلوا القرآن عضين} قال: السّحر وقال عكرمة: العضه: السّحر بلسان قريشٍ، تقول للسّاحرة: إنّها العاضهة
وقال مجاهدٌ: عضوه أعضاءً، قالوا: سحرٌ، وقالوا: كهانةٌ، وقالوا: أساطير الأوّلين.
وقال عطاءٌ: قال بعضهم: ساحرٌ، وقال بعضهم: مجنونٌ. وقال بعضهم كاهنٌ. فذلك
العضين وكذا روي عن الضّحّاك وغيره.
وقال محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن أبي محمّدٍ، عن سعيدٍ أو عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: أنّ الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفرٌ من قريشٍ، وكان ذا شرفٍ فيهم، وقد حضر الموسم فقال لهم: يا معشر قريشٍ، إنّه قد حضر هذا الموسم، وإنّ وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيًا واحدًا ولا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضًا، ويردّ قولكم بعضه بعضًا. فقالوا: وأنت يا أبا عبد شمسٍ، فقل وأقم لنا رأيًا نقول به. قال: بل أنتم قولوا لأسمع. قالوا: نقول كاهنٌ". قال: ما هو بكاهنٍ. قالوا: فنقول: "مجنونٌ". قال: ما هو بمجنونٍ! قالوا فنقول: "شاعرٌ". قال: ما هو بشاعرٍ! قالوا: فنقول: "ساحرٌ". قال: ما هو بساحرٍ! قالوا: فماذا نقول؟ قال: واللّه إنّ لقوله حلاوةً، فما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلّا عرف أنّه باطلٌ، وإنّ أقرب القول أن تقولوا: هو ساحرٌ. فتفرّقوا عنه بذلك، وأنزل اللّه فيهم: {الّذين جعلوا القرآن عضين} أصنافًا {فوربّك لنسألنّهم أجمعين عمّا كانوا يعملون} دوينك النّفر الّذين قالوا ذلك لرسول اللّه.
وقال عطيّة العوفيّ، عن ابن عمر في قوله: {لنسألنّهم أجمعين عمّا كانوا يعملون} قال: عن لا إله إلّا اللّه.
وقال عبد الرّزّاق. أنبأنا الثّوريّ، عن ليثٍ -هو ابن أبي سليمٍ -عن مجاهدٍ، في قوله: {لنسألنّهم أجمعين عمّا كانوا يعملون} قال: عن لا إله إلّا اللّه
وقد روى التّرمذيّ، وأبو يعلى الموصليّ، وابن جريرٍ، وابن أبي حاتمٍ، من حديث شريكٍ القاضي، عن ليث بن أبي سليمٍ، عن بشير بن نهيك، عن أنسٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: {فوربّك لنسألنّهم أجمعين} [قال] عن لا إله إلّا اللّه
ورواه ابن إدريس، عن ليثٍ، عن بشيرٍ عن أنسٍ موقوفًا
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا أحمد، حدّثنا أبو أحمد، حدّثنا شريكٌ، عن هلالٍ، عن عبد اللّه بن عكيم قال: قال عبد اللّه -هو ابن مسعودٍ -: والّذي لا إله غيره، ما منكم من أحدٍ إلّا سيخلو اللّه به يوم القيامة، كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابن آدم، ماذا غرّك منّي بي؟ ابن آدم، ماذا عملت فيما علمت؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين ؟
وقال أبو جعفرٍ: عن الرّبيع، عن أبي العالية: قال: يسأل العباد كلّهم عن خلّتين يوم القيامة، عمّا كانوا يعبدون، وماذا أجابوا المرسلين.
وقال ابن عيينة عن عملك، وعن مالك.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا أحمد بن أبي الحوّاري، حدّثنا يونس الحذّاء، عن أبي حمزة الشّيبانيّ، عن معاذ بن جبلٍ قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "يا معاذ، إنّ المؤمن ليسأل يوم القيامة عن جميع سعيه، حتّى كحل عينيه، وعن فتات الطّينة بأصبعيه، فلا ألفينّك يوم القيامة وأحدٌ أسعد بما آتى اللّه منك"
وقال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {فوربّك لنسألنّهم أجمعين عمّا كانوا يعملون} ثمّ قال {فيومئذٍ لا يسأل عن ذنبه إنسٌ ولا جانٌّ} [الرّحمن: 39] قال: لا يسألهم: هل عملتم كذا؟ لأنّه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول: لم عملتم كذا وكذا؟).[تفسير القرآن العظيم: 4/ 548-551]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:31 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة