العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > التفسير اللغوي > جمهرة التفسير اللغوي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 شعبان 1431هـ/18-07-2010م, 03:06 PM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,179
افتراضي التفسير اللغوي لسورة هود

التفسير اللغوي لسورة هود

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 6 محرم 1432هـ/12-12-2010م, 05:17 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي [الآيات من 1 إلى 14]

{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5) وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8) وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14)}

تفسير قوله تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (قوله: {الر كتابٌ أحكمت آياته...}.
رفعت الكتاب بالهجاء الذي قبله، كأنك قلت: حروف الهجاء هذا القرآن. وإن شئت أضمرت له ما يرفعه؛ كأنك قلت: الر هذا الكتاب.
وقوله: {ثمّ فصّلت} بالحلال والحرام. والأمر والنهي. لذلك جاء قوله: {ألاّ تعبدوا...} ). [معاني القرآن: 2/3]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {آلر} ساكن، مجازه مجاز فواتح سائر السور اللواتي مجازهن مجاز حروف التهجي، ومجازه في المعنى. ابتداء فواتح سائر السور.
{آلر كتابٌ}: مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير، كقوله: هذا كتاب.
{من لدن} أي هذا قرآن من عند؛ لدُن ولَدُن ولُداً سواء ولَدٌ). [مجاز القرآن: 1/285]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {أحكمت آياته} فلم تنسخ.
{ثمّ فصّلت} بالحلال والحرام. ويقال: فصّلت: أنزلت شيئا بعد شيء ولم تنزل جملة.
{من لدن حكيمٍ خبيرٍ} أي من عند حكيم خبير). [تفسير غريب القرآن: 201]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (قوله: {الر كتاب أحكمت آياته ثمّ فصّلت من لدن حكيم خبير}
كتاب مرفوع بإضمار هذا كتاب.
وقال بعضهم: (كتاب) خبر " الر "
وهذا غلط، لأن قوله: {كتاب أحكمت آياته ثمّ فصّلت} ليس هو (الر) وحدها.
وفي التفسير {أحكمت آياته} بالأمر والنهي والحلال والحرام ثم فصلت بالوعد والوعيد.
والمعنى - واللّه أعلم - أنّ آياته أحكمت وفصّلت بجميع ما يحتاج إليه من الدلالة على التوحيد، وإثبات نبوة الأنبياء - عليهم السلام – وإقامة الشرائع.
والدليل على ذلك قوله: {ما فرّطنا في الكتاب من شيء}
وقوله: {وتفصيل كلّ شيء}.
ويدل على هذا قوله: {ألّا تعبدوا إلّا اللّه إنّني لكم منه نذير وبشير}.
المعنى {أحكمت آياته ثمّ فصّلت من لدن حكيم خبير}.
أي من عند حكيم خبير، لـ أن لا تعبدوا إلا اللّه.
وموضع أن نصب على كل حال.
(وقوله: (إنني) مقول قول مقدر، أي قل يا محمد لهم إنّني لكم منه.
أي من جهة اللّه " نذير " أي مخوّف من عذابه لمن كفر.
و" بشير " بالجنة لمن آمن). [معاني القرآن: 3/38-37]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( من ذلك قوله جل وعز: {آلر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت}
المعنى هو كتاب أحكمت آياته
قال الحسن أحكمت بالأمر والنهي ثم فصلت بالثواب والعقاب
وقال قتادة أحكمها والله من الباطل ثم فصلها بعلمه وبين حلالها وحرامها والطاعة والمعصية
وقال مجاهد فصلت فسرت
وقيل أحكمت فلا ينسخها شيء بعدها ثم فصلت أنزلت شيئا بعد شيء
ومن أحسنها قول قتادة أي أحكمها من الخلل والباطل
ثم قال جل وعز: {من لدن حكيم خبير}
قال قتادة أي من عند حكيم خبير). [معاني القرآن: 3/328-327]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} لم تنسخ كلها، {ثُمَّ فُصِّلَتْ} بالحلال والحرام. وقيل: أنزلت شيئا بعد شيء.
{مِن لَّدُنْ} من عند). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 105]

تفسير قوله تعالى: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2)}
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير}
يجوز أن يكون المعنى بأن لا تعبدوا إلا الله
ويجوز أن يكون المعنى لئلا تعبدوا
ويجوز أن يكون المعنى أمرتم أن لا تعبدوا إلا الله). [معاني القرآن: 3/328]

تفسير قوله تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (ثم قال {وأن استغفروا ربّكم...}
أي فصّلت آياته ألاّ تعبدوا وأن استغفروا. فأن في موضع نصب بإلقائك الخافض). [معاني القرآن: 2/3]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {يمتّعكم متاعاً حسناً} أي يعمّركم. وأصل الإمتاع: الإطالة.
يقال: أمتع اللّه بك، ومتّع اللّه بك إمتاعا ومتاعا. والشيء الطويل: ماتع.
ويقال: جبل ماتع. وقد متع النّهار: إذا تطاول). [تفسير غريب القرآن: 201]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وأن استغفروا ربّكم ثمّ توبوا إليه يمتّعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمّى ويؤت كلّ ذي فضل فضله وإن تولّوا فإنّي أخاف عليكم عذاب يوم كبير} أي وأمركم بالاستغفار.
{ثمّ توبوا إليه يمتّعكم متاعا حسنا}أي يبقيكم ولا يستأصلكم بالعذاب كما استأصل أهل القرى الذين كفروا.
{ويؤت كلّ ذي فضل فضله}أي من كان ذا فضل في دينه فضله اللّه بالثواب، وفضله بالمنزلة (في الدنيا) بالدين كما فضل أصحاب نبيه (عليه السلام) ). [معاني القرآن: 3/38]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى}
يمتعكم: يعمركم، وقيل لا يهلككم
وأصل الإمتاع الإطالة ومنه أمتع الله بك ومتع
قال قتادة إلى أجل مسمى أي إلى الموت
وقوله جل وعز: {ويؤت كل ذي فضل فضله} أي من كان له عمل صالح أوتي ثوابه). [معاني القرآن: 3/329-328]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا} أي يعمركم). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 105]

تفسير قوله تعالى: {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4)}

تفسير قوله تعالى: {أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ألا إنّهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه...}
نزلت في بعض من كان يلقى النبي صلى الله عليه وسلم بما يحبّ، وينطوي له على العداوة والبغض. فذلك الثنى هو الإخفاء.
وقال الله تبارك وتعالى: {ألا حين يستغشون ثيابهم} يعلم الله ما يخفون من عداوة محمّد صلّي الله عليه وسلم...
- وحدثني الثقة عبد الله بن المبارك عن ابن جريج رجل أظنّه عطاء عن ابن عبّاس أنه قرأ (تثنوني صدورهم) وهو في العربيّة بمنزلة تنثني كما قال عنترة:

وقولك للشيء الذي لا تناله = إذا ما هو احلولى ألا ليت ذاليا
وهو من الفعل: افعوعلت). [معاني القرآن: 2/3-4]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم} والعرب تدخل ألا توكيداً وإيجاباً وتنبيهاً). [مجاز القرآن: 1/285]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ألا إنّهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرّون وما يعلنون إنّه عليمٌ بذات الصّدور}
قال: {ألا إنّهم يثنون صدورهم} وقال بعضهم (تثنوني صدورهم) جعله على "تفعوعل" مثل "تعجوجل" وهي قراءة الأعمش). [معاني القرآن: 2/39]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {يثنون صدورهم} أي يطوون ما فيها ويسترونه {ليستخفوا} بذلك من اللّه.
{ألا حين يستغشون ثيابهم} أي يستترون بها ويتغشّونها). [تفسير غريب القرآن: 202-201]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (و(ألا) تزاد في الكلام للتنبيه.
كقوله: {أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} و: {أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ}.
وقال الشاعر:
ألا أيّهذا الرّاجزي أحضرَ الوغى = وأن أشهد اللّذَّاتِ: هل أنت مُخْلِدِي
أراد أيّها الزاجري أن أحضر الوغى فزاد (ألا) وحذف (أن) ). [تأويل مشكل القرآن: 248-247]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( (ألا) : تنبيه: وهي زيادة في الكلام، قال تعالى: {أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ}.
وقال: {أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ}.
وتقول: ألا إنّ القوم خارجون: تريد بها: افهم اعلم أنّ الأمر كذا وكذا). [تأويل مشكل القرآن: 560]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ألا إنّهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرّون وما يعلنون إنّه عليم بذات الصّدور}
(ألا) معناها التنبيه ولا حظّ لها في الإعراب، وما بعدها مبتدأ.
ومعنى {يثنون صدورهم ليستخفوا}، أي يسرون عداوة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقيل إن طائفة من المشركين قالت: إذا أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا.
واستغشينا ثيابنا، وثنينا صدورنا على عداوة محمد - صلى الله عليه وسلم - كيف يعلم بنا، فأعلم
- عز وجل - بما كتموه فقال جلّ ثناؤه: {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرّون وما يعلنون}.
وقرئت {ألا إنّهم يثنوني صدورهم}.
قرأها الأعمش ورويت عن ابن عباس " تثنوني " صدورهم.
على مثال تفعوعل ومعناها المبالغة في الشيء، ومثل ذلك قد احلولى الشيء إذا بلغ الغاية في الحلاوة). [معاني القرآن: 3/39-38]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه}
قال عبد الله بن شداد كان أحدهم يمر بالنبي صلى الله عليه وسلم فيثني صدره ويتغشى ثوبه كراهة أن يراه النبي صلى الله عليه وسلم
وقال أبو رزين كان الرجل يضطجع على شقه ويتغشى ثوبه ليستخفي
وقال مجاهد يثنون صدورهم شكا وامتراء ليستخفوا منه أي من الله إن استطاعوا
وقال الحسن يعني حديث النفس فأعلم الله جل وعز أنهم حين يستغشون ثيابهم في ظلمة الليل وفي أجواف بيوتهم يعلم تلك الساعة ما يسرون وما يعلنون
قال أبو جعفر وهذه المعاني متقاربة أي يسرون عداوة النبي صلى الله عليه وسلم ويطوون
ومن صحيح ما فيه ما حدثناه علي بن الحسين قال: قال الزعفراني حدثنا حجاج قال ابن جريج أخبرني محمد بن عباد بن جعفر أنه سمع ابن عباس يقرأ ألا إنهم تثنوني صدورهم
قال سألته عنه فقال كان ناس يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء فنزل ذلك فيهم
ويروى أن بعضهم قال أغلقت بابي وأرخيت ستري وتغشيت ثوبي وثنيت صدري فمن يعلم بي فأعلم الله جل وعز أنه يعلم ما يسرون وما يعلنون
ونظيره {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم}
ومن قرأ (تثنوني صدورهم) وهي قراءة ابن عباس ذهب إلى معنى التكثير كما يقال احلولى الشيء وليست تثنوني حتى يثنوها فالمعنى يؤول إلى ذاك). [معاني القرآن: 3/331-329]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} أي يطوون ما فيها ويسترونه ليستخفوا بذلك من الله.
و{يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} أي يستترون بها). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 105]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ويعلم مستقرّها ومستودعها...}
فمستقرّها: حيث تأوي ليلا أو نهاراً. ومستودعها: موضعها الذي تموت فيه أو تدفن). [معاني القرآن: 2/4]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {وما من دابّة في الأرض إلاّ على الله رزقها} كل آكل فهو دابة، ومجازه: وما دابة في الأرض؛ ومن من حروف الزوائد).
[مجاز القرآن: 1/285]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ويعلم مستقرّها ومستودعها} قال ابن مسعود: مستقرها: الأرحام.
ومستودعها: الأرض التي تموت فيها). [تفسير غريب القرآن: 202]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله جلّ وعزّ: {وما من دابّة في الأرض إلّا على اللّه رزقها ويعلم مستقرّها ومستودعها كلّ في كتاب مبين}
{ويعلم مستقرّها ومستودعها}.
قيل {مستقرّها} مأواها على ظهر الأرض، {ومستودعها} ما تصير إليه، وقيل أيضا: {مستقرّها} في الأصلاب {ومستودعها} من الأرحام.
وقوله: {كلّ في كتاب مبين}.
أي ذلك ثابت من علم اللّه. فجائز أن يكون في كتاب، وكذلك قوله - جلّ وعز -: {إلّا في كتاب من قبل أن نبرأها} ). [معاني القرآن: 3/39]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها}
يقال لكل ما دب من الناس وغيرهم داب ودابة على المبالغة تأنيث على الصفة والخلقة
وقوله جل وعز: {ويعلم مستقرها ومستودعها}
قال عبد الله بن مسعود مستقرها في الرحم ومستودعها في الأرض التي تموت فيها
وقال مقسم عن عبد الله بن عباس مستقرها حيث تأوي إليه ومستودعها حيث تموت في الأرض
وقيل مستقرها ما يستقر عليه عملها ومستودعها ما تصير إليه
وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس مستقرها في الرحم ومستودعها في الصلب). [معاني القرآن: 3/332-331]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا} أي في الأرحام، {وَمُسْتَوْدَعَهَا} أي في الأرض التي تموت فيها). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 106]

تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {ليقولنّ الّذين كفروا إن هذا إلاّ سحرٌ مّبينٌ...}
{وسحر مبين}. فمن قال: (ساحرٌ مبينٌ) ذهب إلا النبي صلى الله عليه وسلم من قولهم. ومن قال: (سحرٌ) ذهب إلى الكلام...
- وحدثني أبو إسرائيل عن الأعمش عن أبي رزين عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ في ثلاثة مواضع ساحر: في آخر المائدة وفي يونس وفي الصفّ.
قال الفراء: ولم يذكر الذي في هود. وكان يحيى بن وثّاب يقرأ في أربعة مواضع ويجعل هذا رابعاً يعني في هود). [معاني القرآن: 2/4]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وهو الّذي خلق السّماوات والأرض في ستّة أيّام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيّكم أحسن عملا ولئن قلت إنّكم مبعوثون من بعد الموت ليقولنّ الّذين كفروا إن هذا إلّا سحر مبين}
الله قادر على أن يخلقها في لحظة، لأنه على كل شيء قدير، وإذا خلقهما وقدّرهما هذا القدر العظيم - والسّماء ليس بينها وبين الأرض عمد يرى - في ستة أيّام علم أنّ من كانت قدرته هذه القدرة لم يعجزه شيء.
قال اللّه - جلّ وعزّ -: {أولم يروا أنّ اللّه الّذي خلق السّماوات والأرض ولم يعي بخلقهنّ بقادر على أن يحيي الموتى}.
وكان المشركون يكذّبون بأنّه يبعث الموتى، ويقرون أنه خالق السماوات والأرض.
وقوله: {وكان عرشه على الماء}.
هذا يدل على أن العرش والماء كانا قبل السّماوات والأرض.
وقوله: {ليبلوكم أيّكم أحسن عملا}.
معناه ليختبركم الاختبار الذي يجازيكم عليه، وهو قد علم قبل ذلك أيّهم أحسن عملا، إلا أنّه يجازيهم على أعمالهم لا على علمه فيهم.
{ولئن قلت إنّكم مبعوثون من بعد الموت ليقولنّ الّذين كفروا إن هذا إلّا سحر مبين}.
ويقرأ إلا ساحر مبين، والسحر باطل عندهم، فكأنّهم قالوا: إن هذا إلا باطل بيّن.
وأعلمهم اللّه - عزّ وجلّ - أنّ القدرة على خلق السّماوات والأرض تدل على بعث الموتى. وأهل الكفر مختلفون في البعث فالمشركون يقولون أنهم لا يبعثون ألبتّة ولا يرجعون بعد موتهم، واليهود والنصارى يزعم أن لا أكل ولا شرب ولا غشيا للنساء في الجنة وكل كافر بالبعث على جهته). [معاني القرآن: 3/39-40]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام}
فخبر جل وعز أن من قدر على هذا لا يعجزه شيء
ثم قال جل وعز: {وكان عرشه على الماء}
قال سعيد بن جبير سألت ابن عباس على أي شيء كان الماء ولم يخلق سماء ولا أرضا فقال على متن الريح
ثم قال جل وعز: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا}
أي ليختبركم فيظهر منكم ما يجازيكم عليه لأنه إنما يجازي على الفعل وإن كان قد علمه قبل
وقوله عز وجل: {ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين} ويقرأ ساحر
قال أبو جعفر قال أبو إسحاق والسحر عندهم باطل فكأنهم قالوا إن هذا إلا باطل). [معاني القرآن: 3/333-332]

تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ولئن أخّرنا عنهم العذاب إلى أمّةٍ معدودةٍ} أي إلى حين موقوت وأجل،
وفي آية أخرى: {وادّكر بعد أمّةٍ} أي بعد حين.
{ألا يوم يأتيهم} ألا توكيد وإيجاب وتنبيه.
{وحاق بهم} أي نزل بهم وأصابهم). [مجاز القرآن: 1/285]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ولئن أخّرنا عنهم العذاب إلى أمّةٍ مّعدودةٍ لّيقولنّ ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم وحاق بهم مّا كانوا به يستهزءون}
وقال: {إلى أمّةٍ مّعدودةٍ} و"الأمّة": الحين كما قال {وادّكر بعد أمّةٍ} ). [معاني القرآن: 2/39]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {إلى أمة معدودة}: إلى حين وأجل محدود). [غريب القرآن وتفسيره: 173]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {إلى أمّةٍ معدودةٍ}: أي إلى حين بغير توقيت. فأما قوله:
{وادّكر بعد أمّةٍ} فيقال: بعد سبع سنين). [تفسير غريب القرآن: 202]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (و(ألا) تزاد في الكلام للتنبيه.
كقوله: {أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} و: {أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} .
وقال الشاعر:
ألا أيّهذا الرّاجزي أحضرَ الوغى = وأن أشهد اللّذَّاتِ: هل أنت مُخْلِدِي
أراد أيّها الزاجري أن أحضر الوغى فزاد (ألا) وحذف (أن) ). [تأويل مشكل القرآن: 248-247] (م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( (ألا) : تنبيه: وهي زيادة في الكلام، قال تعالى: {أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ}.
وقال: {أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ}.
وتقول: ألا إنّ القوم خارجون: تريد بها: افهم اعلم أنّ الأمر كذا وكذا). [تأويل مشكل القرآن: 560] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {ولئن أخّرنا عنهم العذاب إلى أمّة معدودة ليقولنّ ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون}
معناه إلى أجل وحين معلوم، كما قال الله تعالى..
{وادّكر بعد أمّة} أي بعد حين.
وقوله: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا}.
(يوم يأتيهم) منصوب بمصروف، المعنى ليس العذاب مصروفا عنهم يوم يأتيهم.
{وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون}كما تقول أحاط بفلان عمله، وأهلكة كسبه، أي أهلكه جزاء كسبه وعاقبته). [معاني القرآن: 3/41-40]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة}
قال ابن عباس أي إلى أجل معدود
وقال مجاهد أي إلى حين
وقوله جل وعز: {وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} أي جزاء استهزائهم والمعنى أحاط بهم العذاب). [معاني القرآن: 3/333]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {إِلَى أُمَّةٍ} إلى حين وأجل). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 106]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {إِلَى أُمَّةٍ}: إلى حين). [العمدة في غريب القرآن: 154]

تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ليؤسٌ كفورٌ} مجازه: فعول من يئست). [مجاز القرآن: 1/286]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ليؤسٌ} فعول من يئست. أي قنوط). [تفسير غريب القرآن: 202]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله - جلّ وعزّ -: {ولئن أذقنا الإنسان منّا رحمة ثمّ نزعناها منه إنّه ليئوس كفور}
يعني الكافر، والرحمة الرزق، ههنا، والإنسان اسم للجنس في معنى الناس). [معاني القرآن: 3/41]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولئن أذقنا الإنسان} أي الكفار منا رحمة أي رزقا). [معاني القرآن: 3/334]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {إِنَّهُ لَيَؤسٌ كَفُورٌ} أي: آيس من الرحمة، كفور، أي: كفور للنعم). [ياقوتة الصراط: 261]

تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ولئن أذقناه نعماء} أي أمسسناه نعماء). [مجاز القرآن: 1/286]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ولئن أذقناه نعماء بعد ضرّاء مسّته ليقولنّ ذهب السّيّئات عنّي إنّه لفرحٌ فخورٌ * إلاّ الّذين صبروا وعملوا الصّالحات أولئك لهم مّغفرةٌ وأجرٌ كبيرٌ}
وقال: {إنّه لفرحٌ فخورٌ * إلاّ الّذين صبروا} فجعله خارجا من أول الكلام على معنى "ولكنّ" وقد فعلوا هذا فيما هو من أول الكلام فنصبوا.
قال الشاعر:
يا صاحبيّ ألا لاحيّ بالوادي = إلاّ عبيداً قعوداً بين أوتاد
فتنشده العرب نصبا). [معاني القرآن: 2/39]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ذهب السّيّئات عنّي} أي البلايا). [تفسير غريب القرآن: 202]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (والفرح: البطر والأشر، لأن ذلك عن إفراط السرور، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}
وقال: {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} وقال: {ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ}.
وقد تبدل (الحاء) في هذا المعنى (هاء) فيقال: فره أي بطر، قال الله تعالى: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ} أي: أشرين بطرين. و(الهاء) تبدل من (الحاء) لقرب مخرجيهما،
تقول: (مدحته) و(مدهته)، بمعنى واحد). [تأويل مشكل القرآن: 491] (م)

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {إلاّ الّذين صبروا...}
في موضع نصب بالاستثناء من قوله: {ولئن أذقناه} يعني الإنسان ثم استثنى من الإنسان لأنه في معنى الناس، كما قال تبارك وتعالى: {والعصر إنّ الإنسان لفي خسرٍ إلاّ الّذين آمنوا} فاستثنى كثيراً من لفظ واحدٍ؛ لأنه تأويل جماع). [معاني القرآن: 2/5-4]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ولئن أذقناه نعماء بعد ضرّاء مسّته ليقولنّ ذهب السّيّئات عنّي إنّه لفرحٌ فخورٌ * إلاّ الّذين صبروا وعملوا الصّالحات أولئك لهم مّغفرةٌ وأجرٌ كبيرٌ}
وقال: {إنّه لفرحٌ فخورٌ* إلاّ الّذين صبروا} فجعله خارجا من أول الكلام على معنى "ولكنّ" وقد فعلوا هذا فيما هو من أول الكلام فنصبوا.
قال الشاعر:
يا صاحبيّ ألا لاحيّ بالوادي = إلاّ عبيداً قعوداً بين أوتاد
فتنشده العرب نصبا). [معاني القرآن: 2/39] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {إلّا الّذين صبروا وعملوا الصّالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير}
استثناء ليس من الأول، المعنى لكن الذين صبروا وعملوا الصالحات{لهم مغفرة وأجر كبير} ). [معاني القرآن: 3/41]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات}
استثناء ليس من الأول بمعنى لكن ويجوز أن يكون استثناء من الهاء لأن تقديره إن الإنسان والإنسان الجنس). [معاني القرآن: 3/334]

تفسير قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله - عزّ وجلّ -: {فلعلّك تاركٌ بعض ما يوحى إليك وضائقٌ به صدرك...}.
يقول: يضيق صدرك بما نوحيه إليك فلا تلقيه إليهم مخافة أن يقولوا: لولا أنزل عليك كنز. فأن في قوله: {أن يقولوا} دليل على ذلك.
وهي بمنزلة قوله: {يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا}و(من) تحسن فيها ثم تلقى، فتكون في موضع نصب؛ كما قال - عز وجل: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصّواعق حذر الموت}
ألا ترى أن (من) تحسن في الحذر، فإذا ألقيت انتصب بالفعل لا بإلقاء (من) كقول الشاعر:
[معاني القرآن: 2/5]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {فلعلّك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنّما أنت نذير واللّه على كلّ شيء وكيل}
يروى أن المشركين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - لو تركت عيبنا وسبّ آلهتنا لجالسناك، ومعنى {أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز}
معناه كراهة أن يقولوا.
{إنّما أنت نذير} أي إنما عليك أن تنذرهم وتأتيهم من الآيات بما يوحى إليك وليس عليك أن تأتيهم بشهواتهم واقتراحهم الآيات). [معاني القرآن: 3/41]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك} أي كراهة أن يقولوا
ثم قال تعالى: {إنما أنت نذير} أي إنما عليك أن تنذرهم وليس عليك أن تأتيهم من الآيات بما اقترحوا). [معاني القرآن: 3/334]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {قل فأتوا بعشر سورٍ مّثله مفترياتٍ...} ثم قال جلّ ذكره: {فإلّم يستجيبوا لكم...}
ولم يقل: لك وقد قال في أوّل الكلام (قل) ولم يقل: قولوا وهو بمنزلة قوله: {على خوفٍ من فرعون وملئهم} ). [معاني القرآن: 2/5]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (ثم أعلمهم وجه الاحتجاج عليهم فقال جلّ وعزّ:
{أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون اللّه إن كنتم صادقين} أي أيقولون افتراه.
{قل فأتوا بعشر سور مثله} أي مثل سورة منه، أيّ سورة منها.
{وادعوا من استطعتم من دون اللّه} أي اطلبوا أن يعاونكم على ذلك كل من قدرتم عليه، ورجوتم مظاهرته ومعاونته). [معاني القرآن: 3/42-41]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قل فأتوا بعشر سور مثله}
المعنى كل سورة منها مثل سورة منه وادعوا من استطعتم من دون الله أي ليعينكم). [معاني القرآن: 3/335-334]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {قل فأتوا بعشر سورٍ مّثله مفترياتٍ...} ثم قال جلّ ذكره: {فإن لّم يستجيبوا لكم...}
ولم يقل: لك وقد قال في أوّل الكلام (قل) ولم يقل: قولوا وهو بمنزلة قوله: {على خوفٍ من فرعون وملئهم} ). [معاني القرآن: 2/5] (م)

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): («الباء» مكان «من»
تقول العرب: شربت بماء كذا وكذا، أي من ماء كذا.
قال الله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} و{عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ}. ويكون بمعنى يشربها عباد الله ويشرب منها.
قال الهذليّ وذكر السّحائب:
شربنَ بماءِ البحر ثم ترفَّعت = مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ
أي شربن من ماء البحر.
وقال عنترة:
شَرِبَت بماءِ الدُّحْرُضَينِ فَأَصْبَحَتْ = زَوْراءَ تَنْفِرُ عَن حِيَاضِ الدَّيْلَمِ
وقال عز وجل: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} أي من علم الله). [تأويل مشكل القرآن: 576-575]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه أن يخاطب الرجل بشيء ثم يجعل الخطاب لغيره:
كقوله: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} الخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلم، ثم قال للكفار: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} يدلك على ذلك قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.
وقال: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى}؟.
وقال: {فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}.
وقال: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}، ثم قال: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ}.
وقال: {إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} يريد أباكم آدم صلّى الله عليه وسلم). [تأويل مشكل القرآن: 291-290]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه أن يخاطب الواحد بلفظ الجميع:
كقوله سبحانه: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} وأكثر من يخاطب بهذا الملوك، لأنّ من مذاهبهم أن يقولوا: نحن فعلنا. بقوله الواحد منهم يعني نفسه، فخوطبوا بمثل ألفاظهم.
يقول الله عز وجل: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ}، و{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}.
ومن هذا قوله عز وجل: {عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ}، وقوله: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ}، وقوله: {فَأْتُوا بِآَبَائِنَا} ).[تأويل مشكل القرآن: 294-293] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {فإلّم يستجيبوا لكم فاعلموا أنّما أنزل بعلم اللّه وأن لا إله إلّا هو فهل أنتم مسلمون}
ومعنى {أنزل بعلم اللّه}، أي أنزل واللّه عالم بإنزاله، وعالم أنه حق من عنده.
ويجوز أن يكون - واللّه أعلم - {بعلم اللّه} أي بما أنبأ الله فيه من غيب ودلّ على ما سيكون وما سلف مما لم يقرأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابا وهذا دليل على أنه من عند اللّه). [معاني القرآن: 3/42]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 6 محرم 1432هـ/12-12-2010م, 05:21 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي [الآيات من 15 إلى 23]

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19) أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20) أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (21) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (22) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23)}

تفسير قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {من كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها...}
ثم قال: (نوفّ) لأن المعنى فيها بعد كان. وكان قد يبطل في المعنى؛ لأن القائل يقول: إن كنت تعطيني سألتك، فيكون كقولك: إن أعطيتني سألتك. وأكثر ما يأتي الجزاء على أن يتّفق هو وجوابه. فإن قلت: إن تفعل أفعل فهذا حسن. وإن قلت: إن فعلت أفعل كان مستجازاً. والكلام إن فعلت فعلت. وقد قال في إجازته زهير:

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه = ولو نال أسباب السمّاء بسلّم

وقوله: {وهم فيها لا يبخسون} يقول: من أراد بعمله من أهل القبلة ثواب الدنيا عجّل له ثوابه ولم يبخس أي لم ينقص في الدنيا). [معاني القرآن: 2/5-6]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {من كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون}
وقال: {من كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها نوفّ} فـ(كان) في موضع جزم وجوابها (نوفّ) ). [معاني القرآن: 2/39]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {من كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم} فيها أي نؤتهم ثواب أعمالهم لها فيها.
{وهم فيها لا يبخسون} أي لا ينقصون). [تفسير غريب القرآن: 202]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله تعالى: {من كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون}
أي نجازيهم على أعمالهم في الدّنيا.
فأمّا كان في باب حروف الجزاء ففيها قولان:
قال أبو العباس محمد بن يزيد: جائز أن تكون لقوّتها على معنى المضيّ عبارة عن كل فعل ماض، فهذا هو قوتها، وكذلك تتأول قوله {إن كنت قلته فقد علمته}.
وحقيقها - واللّه أعلم - من تعلم منه هذا، فهذا على باب سائر الأفعال.
إلا أنّ معنى (كان) إخبار عن الحال فيما مضى من الدهر، فإذا قلت سيكون
عالما فقد أنبأت أن حاله ستقع فيما يستقبل، فإنما معنى كان ويكون العبارة عن الأفعال والأحوال). [معاني القرآن: 3/43-42]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون}
قال الضحاك يعنى المشركين إذا عملوا عملا جوزوا عليه في الدنيا
وقال سعيد بن جبير من عمل عملا يريد به غير الله جوزي به في الدنيا وقال مجاهد من عمل عملا ولم يتقبل منه أعطي ثوابه في الدنيا
قال أبو جعفر وأحسنها قول الضحاك لقوله بعد ذلك: {أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار}
قال مجاهد لا يبخسون لا ينقصون). [معاني القرآن: 3/335]

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16)}

تفسير قوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {أفمن كان على بيّنةٍ مّن رّبّه ويتلوه شاهدٌ مّنه...}
(فالذي على البيّنة من ربّه محمد صلى الله عليه وسلم. ويتلوه شاهد منه) يعني جبريل عليه السلام يتلو القرآن، الهاء للقرآن.
وتبيان ذلك: ويتلو القرآن شاهد من الله {ومن قبله كتاب موسى} رفعت الكتاب بمن. ولو نصبت على: ويتلو من قبله كتاب موسى {إماماً} منصوب على القطع من
{كتاب موسى} في الوجهين. وقد قيل في قوله: {ويتلوه شاهدٌ مّنه}: يعني الإنجيل يتلو القرآن، وإن كان قد أنزل قبله. يذهب إلى أنه يتلوه بالتصديق.
ثم قال: ومن قبل الإنجيل كتاب موسى.
ولم يأت لقوله: {أفمن كان على بيّنةٍ مّن رّبّه} جوابٌ بيّن؛ كقوله في سورة محمد صلى الله عليه وسلم: {أفمن كان على بيّنةٍ من ربّه كمن زيّن له سوء عمله} وربما تركت العرب جواب
الشيء المعروف معناه وإن ترك الجواب؛
قال الشاعر:
فأقسم لو شيء أتانا رسوله = سواك ولكن لم نجد لك مدفعا

وقال الله - تبارك وتعالى وهو أصدق من قول الشاعر -: {ولو أنّ قرآناً سيّرت به الجبال أو قطّعت به الأرض} فلم يؤت له بجواب والله أعلم.
وقد يفسّره بعض النحويّين يعني أن جوابه: (وهم يكفرون ولو أنّ قرآناً) والأوّل أشبه بالصواب. ومثله: {ولو ترى إذ المجرمون} {ولو ترى الذين ظلموا} وقوله في الزمر: {أمّن هو قانتٌ آناء اللّيل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربّه} ولم يؤت له بجواب. وكفى قوله: {قل هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون} من ذلك.
فهذا ممّا ترك جوابه، وكفى منه ما بعده، كذلك قال في هود: {مثل الفريقين كالأعمى والأصمّ والبصير والسّميع هل يستويان مثلاً} ولم يقل: هل يستوون.
وذلك أن الأعمى والأصمّ من صفة واحدٍ والبصير والسّميع من صفة واحدٍ كقول القائل: مررت بالعاقل واللبيب وهو يعني واحداً.
وقال الشاعر:

وما أدري إذا يمّمت وجهاً = أريد الخير أيّهما يليني
أألخير الذي أنا أبتغيه = أم الشر الذي لا يأتليني
قال: أيّهما وإنما ذكر الخير وحده؛ لأن المعنى يعرف: أن المبتغي للخير متّق للشرّ وكذلك قول الله جل ذكره: {سرابيل تقيكم الحرّ وسرابيل تقيكم بأسكم} [أي] وتقي البرد.
وهو كذلك وإن لم يذكر.
وقوله: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنّار موعده} فيقال: من أصناف الكفّار. ويقال: إن كلّ كافر حزب). [معاني القرآن: 2/8-6]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {أفمن كان على بيّنةٍ مّن رّبّه ويتلوه شاهدٌ مّنه ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمةً أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنّار موعده فلا تك في مريةٍ مّنه إنّه الحقّ من رّبّك ولكنّ أكثر النّاس لا يؤمنون}
وقال: {ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمةً} على خبر المعرفة.
وقال: {فلا تك في مريةٍ مّنه} وقال بعضهم (مريةٍ) تكسر وتضم وهما لغتان.
وقال: {أفمن كان على بيّنةٍ مّن رّبّه ويتلوه شاهدٌ مّنه} وأضمر الخبر.
وقال: {فالنّار موعده} فجعل النار هي الموعد وإنما الموعد فيها كما تقول العرب "الليلة الهلال" ومثلها {إنّ موعدهم الصّبح} ). [معاني القرآن: 2/40]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {أفمن كان على بيّنةٍ من ربّه ويتلوه شاهدٌ منه} مفسر في كتاب «المشكل»). [تفسير غريب القرآن: 202]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ}.
هذا كلام مردود إلى ما قبله، محذوف منه الجواب للاختصار، على ما بيّنا في (باب المجاز).
وإنما ذكر الله تعالى قبل هذا الكلام قوما ركنوا إلى الدنيا ورضوا بها عوضا من الآخرة فقال: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ}
أي نؤتيهم ثواب أعمالهم في الدنيا، إذ كان عملهم لها وطلبهم ثوابها، وليس لهم في الآخرة إلا النار.
وحبط ما صنعوا فيها أي ذهب وبطل، لأنهم لم يريدوا الله بشيء منه.
ثم قايس بين هؤلاء وبين النبي صلّى الله عليه وسلم وصحابته فقال: أفمن كان على بيّنةٍ من ربّه يعني محمدا، صلّى الله عليه وسلم. ويتلوه شاهدٌ منه أي من ربّه. (الهاء) مردودة إلى الله تعالى.
والشاهد من الله تعالى للنبي، صلّى الله عليه وسلم: جبريل عليه السلام، يريد أنه يتبعه ويؤيّده ويسدّده ويشهده.
ويقال: الشاهد: (القرآن) يتلوه يكون بعده تاليا شاهدا له.
وهذا أعجب إليّ، لأنّه يقول: ومن قبله كتاب موسى يعني التوراة.
إماماً ورحمةً قبل القرآن يشهد له بما قدّم الله فيها من ذكره.
والجواب هاهنا محذوف. أراد أفمن كانت هذه حاله كهذا الذي يريد الحياة الدنيا وزينتها؟ فاكتفى من الجواب بما تقدم، إذ كان فيه دليل عليه.
ومثله قوله: { أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ}، ولم يذكر الذي هو ضده؟ لأنه قال بعد: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}.
فالقانتون آناء الليل والنهار هم الذين يعلمون، وأضدادهم، هم الذين لا يعلمون، فاكتفى من الجواب بما تأخّر من القول، إذ كان فيه دليل عليه.
وقوله: {أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}، يعني أصحاب محمد، صلّى الله عليه وسلم، يؤمنون بهذا.
{وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ}، يعني مشركي العرب وغيرهم. {فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ}، {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ}، أي في شك. {إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ}، الخطاب للنبي، صلّى الله عليه وسلم، والمراد غيره، على ما بينا في (باب الكناية) ). [تأويل مشكل القرآن: 396-394]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله - جلّ وعزّ: {أفمن كان على بيّنة من ربّه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنّار موعده فلا تك في مرية منه إنّه الحقّ من ربّك ولكنّ أكثر النّاس لا يؤمنون}
قيل في التفسير إنه يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - ويتلوه شاهد منه، أي شاهد من ربّه، والشاهد جبريل، وقيل يتلوه البرهان، والذي جرى ذكر البيّنة، لأن البينة والبرهان بمعنى واحد.
وقيل {ويتلوه شاهد منه} يعني لسان النبي - صلى الله عليه وسلم -
أي أفمن كان على بيّنة من ربّه، وكان معه من الفضل ما يبين تلك البينة كان هو وغيره سواء، وترك ذكر المضادّ له لأن فيما بعده دليلا - عليه.
وقوله: {مثل الفريقين كالأعمى والأصمّ والبصير والسّميع}.
ويجوز أن يكون - واللّه أعلم - أفمن كان على بينة من ربه يعني به النبي - صلى الله عليه وسلم - وسائر المؤمنين.
ويكون معنى.. {ويتلوه شاهد منه} يتلوه ويتبعه.
أي يتبع البيان شاهد من ذلك البيان، ويكون الدليل على هذا القول: {أولئك يؤمنون به} ويكون دليله أيضا: {الر كتاب أحكمت آياته ثمّ فصّلت}، فاتباع الشاهد بعد البيان كاتباع التفصيل بعد الأحكام.
وقوله: {ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة}.
أي وكان من قبل هذا كتاب موسى دليلا على أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويكون كتاب موسى على العطف على: قوله (ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى)
أي وكان يتلوه كتاب موسى، لأن النبي بشر به موسى وعيسى في التوراة والإنجيل، قال اللّه - جلّ وعزّ -: {الّذين يتّبعون الرّسول النّبيّ الأمّيّ الّذي يجدونه مكتوبا عندهم في التّوراة والإنجيل}.ونصب (إماما) على الحال، لأن كتاب موسى معرفة.
(فلا تك في مرية منه) يجوز كسر الميم في مرية وضمها، وقد قرئ بهما جميعا في مرية وفرية.
ويجوز نصب {كتاب موسى}، ويكون المعنى: ويتلوه شاهد منه وهو الذي كان يتلو كتاب موسى. والأجود الرفع، والقراءة بالرفع لا غير). [معاني القرآن: 3/43-44]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {أفمن كان على بينة من ربه}
قال عكرمة وإبراهيم ومنصور يعني النبي صلى الله عليه وسلم ويتلوه شاهد منه جبريل عليه السلام
وقال ابن عباس ومجاهد وإبراهيم شاهد منه أي جبريل
وقال الحسن شاهد منه يعني لسانه
وقال الضحاك أفمن كان على بينة من ربه محمد {ويتلوه شاهد منه} أي من الله وهو جبريل عليه السلام
وقال أبو جعفر حدثني سعيد بن موسى بقرقيسيا قال نا نخلد بن مالك عن محمد بن سلمة عن خصيف {أفمن كان على بينة من ربه}
قال: النبي صلى الله عليه وسلم {ويتلوه شاهد منه} قال جبريل عليه السلام
قال أبو جعفر تكون الهاء في ربه للنبي صلى الله عليه وسلم وفي يتلوه تعود على البينة لأن البينة والبيان واحد وفي منه تعود على اسم الله جل وعز
وقول الحسن يحتمل المعنى أي ولسانه يعبر عنه ويميز ويجوز أن تكون الهاء في منه تعود على من
وقيل الشاهد القرآن ويتلوه يكون بعده تاليا شاهدا ومن قبله أي ومن قبل الشاهد وقد قيل أفمن كان على بينة من ربه يعني به النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون واستشهد صاحب هذا القول بقوله: {أولئك يؤمنون به} والمعنى على القول الأول: {أفمن كان على بينة من ربه} كالذي يريد الحياة الدنيا وزينتها
ثم قال جل وعز: {ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة} أي يصدقه
وقيل هو معطوف على الشاهد أي ويتلوه كتاب موسى
وقال مجاهد في قوله: {ومن قبله كتاب موسى} التوراة
ثم قال جل وعز: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده}
قال قتادة الأحزاب أهل الملل كلهم
وقال سعيد بن جبير كنت إذا وجدت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيحا أصبت مصداقه في كتاب الله فأفكرت في قول النبي صلى الله عليه وسلم ((ليس يسمع بي أحد فلا يؤمن بي ولا يهودي ولا نصراني إلا دخل النار)) فطلبت مصداقه في كتاب الله فإذا هو ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده والأحزاب أهل الأديان كلها لأنهم يتحاربون).
[معاني القرآن: 3/339-336]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ({أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة} فالبينة يعني: القرآن،
والشاهد: الإنجيل {ومن قبله} أي: من قبل الإنجيل {كتاب موسى} - صلى الله على نبينا وعليه وعلى الأنبياء وسلم - أي: التوراة. قال ثعلب: ومعناه: إن شككتم في القرآن
وفي الإنجيل - فانظروا في التوراة، فإنكم تجدونني بصفتي وبرسالتي وبصدق ما قلت. قال ثعلب: لأنه - صلى الله عليه وسلم - معروف في التوراة، ومعروف في الإنجيل).
[ياقوتة الصراط: 262-261]

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ويقول الأشهاد} واحدهم شاهد بمنزلة صاحب والجميع أصحاب، ويقول: بعضهم شهيد في معنى شاهد بمنزلة شريف والجميع أشراف.
{ألا لعنة الله على الظّالمين} مجازه: لعنة الله، وألا إيجاب وتوكيد وتنبيه). [مجاز القرآن: 1/286]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ومن أظلم ممّن افترى على اللّه كذبا أولئك يعرضون على ربّهم ويقول الأشهاد هؤلاء الّذين كذبوا على ربّهم ألا لعنة اللّه على الظّالمين}
الأشهاد هم الأنبياء والمؤمنون، وقال أولئك يعرضون على ربّهم.
والخلق كلهم يعرضون على ربهم، كما قال جلّ ثناؤه: (إلينا مرجعهم) {إلينا يرجعون} فذكر عرضهم على ربهم توكيدا لحالهم في الانتقام منهم.
وقوله: (ألا لعنة اللّه على الظّالمين) لعنة الله إبعاده من يلعنه من عفوه ورحمته). [معاني القرآن: 3/44]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم}
قال الضحاك الأشهاد الأنبياء والمرسلون قال الله جل وعز: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}
وقال مجاهد الأشهاد الملائكة
وقال سفيان سألت الأعمش عن الأشهاد فقال هم الملائكة). [معاني القرآن: 3/339]

تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {الّذين يصدّون عن سبيل اللّه ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون}
أي: يصدّون عن طريق الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يريدون ردّ السبيل التي هي الإيمان والاستواء إلى الكفر والاعوجاج عن القصد.
{وهم بالآخرة هم كافرون} ذكرت هم ثانية على جهة التوكيد لتشأنهم في الكفر). [معاني القرآن: 3/45-44]

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وما كان لهم مّن دون اللّه من أولياء يضاعف لهم العذاب...}
ثم رءوس الكفرة الذين يضلّون. وقوله: {ما كانوا يستطيعون السّمع} على وجهين. فسّره بعض المفسّرين: يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السّمع ولا يفعلون.
فالباء حينئذ كان ينبغي لها أن تدخل، لأنه قال: {ولهم عذابٌ أليمٌ بما كانوا يكذبون} في غير موضع من التنزيل أدخلت فيه الباء، وسقوطها جائز كقولك في الكلام:
بأحسن ما كانوا يعملون وأحسن ما كانوا يعملون. وتقول في الكلام: لأجزينّك بما عملت، وما عملت. ويقال: ما كانوا يستطيعون السّمع وما كانوا يبصرون:
أي أضلّهم الله عن ذلك في اللوح المحفوظ). [معاني القرآن: 2/8]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون اللّه من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السّمع وما كانوا يبصرون}
أي اللّه لا يعجزه انتقام من دار الدنيا، ولا وليّ يمنع من انتقام الله لمن أراد به النقمة، ثم استأنف فقال: {يضاعف لهم العذاب}.
فوصف مضاعفة العذاب على قدر ما وصف من عظم كفرهم بنبيه - صلى الله عليه وسلم - وبالبعث والنشور.
(ما كانوا يستطيعون السّمع وما كانوا يبصرون) أي من شدة كفرهم وعداوتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يستطيعون أن يسمعوا ما يقول.
ثم بيّن - جلّ وعزّ - ضرر ذلك عليهم فقال: (أولئك الّذين خسروا أنفسهم وضلّ عنهم ما كانوا يفترون}. [معاني القرآن: 3/45]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} [معاني القرآن: 3/339]
قال قتادة ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا خبرا فينتفعوا به ولا يبصرون خيرا فيأخذوا به
وحكى الفراء عن بعض المفسرين أن المعنى يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ولا يعقلون
وذهب إلى أن هذا مثل قولهم جزيته فعله وبفعله
ومن أحسن ما قيل فيه وهو معنى قول ابن عباس إن المعنى لا يستطيعون أن يسمعوا الحق سماع منتفع ولا يبصرونه بصر مهتد لاشتغالهم بالكفر الذي كانوا عليه مقيمين
وقد روي عنه ما كانوا يستطيعون السمع يعني الآلهة). [معاني القرآن: 3/340]

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (21)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (ثم بيّن - جلّ وعزّ - ضرر ذلك عليهم فقال:{أولئك الّذين خسروا أنفسهم وضلّ عنهم ما كانوا يفترون}). [معاني القرآن: 3/45] (م)

تفسير قوله تعالى: {لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (22)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {لا جرم أنّهم...}
كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بدّ أنّك قائم ولا محالة أنّك ذاهب، فجرت على ذلك، وكثر استعمالهم إيّاها، حتّى صارت بمنزلة حقّا؛ ألا ترى أن العرب تقول: لا جرم لآتينك،
لا جرم قد أحسنت. وكذلك فسّرها المفسّرون بمعنى الحقّ. وأصلها من جرمت، أي: كسبت الذنب وجرّمته. وليس قول من قال إنّ جرمت كقولك: حققت أو حققت بشيء وإنما لبّس على قائله قول الشاعر:
ولقد طعنت أبا عيينة طعنةً = جرمت فزارة بعدها أن تغضبا
فرفعوا (فزارة) قالوا: نجعل الفعل لفزارة كأنه بمنزلة حقّ لها أو حقّ لها أن تغضب وفزارة منصوبة في قول الفراء أي جرمتهم الطعنة أن يغضبوا.
ولكثرتها في الكلام حذفت منها الميم فبنو فزارة يقولون: لا جر أنك قائم. وتوصل من أوّلها بذا، أنشدني بعض بني كلاب:
إن كلاباً والدي لاذا جرم = لأهدرنّ اليوم هدراً صادقا
* هدر المعنّى ذي الشقاشيق اللهم *
وموضع أن مرفوع كقوله:
أحقّا عباد الله جرأة محلقٍ عليّ وقد أعييت عاد وتبّعا).
[معاني القرآن: 2/9-8]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {لا جرم} حقا). [تفسير غريب القرآن: 202]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( (لا جَرَمَ) قالَ الفرَّاء: هي بمنزلةِ لا بُدَّ ولا مَحَالةَ، ثمَّ كَثُرَت في الكلام حتى صارت بمنزلة حقًّا.
وأصلها من جَرَمْتُ: أي كَسَبْتُ.
وقال في قول الشاعر:
ولقد طعنتُ أبا عيينةَ طعنةً = جَرَمَتْ فَزَارَةُ بعدَها أَن يَغْضَبُوا
أي: كَسَبْتُهُمُ الغَضَبَ أَبَدًا.
قال: وليس قول من قال: (حُقَّ لِفَزَارَةَ الغَضَبُ) بِشيء.
ويقال: فلان جَارِمُ أَهْلِهِ، أَي كاسبُهُم وَجَرِيمَتُهُم.
ولا أحسبُ الذَّنبَ سُمِّيَ جُرْمًا إِلاَّ مِن هَذَا: لأَنَّهُ كَسْبٌ واقترِافٌ). [تأويل مشكل القرآن: 551-550] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {لا جرم أنّهم في الآخرة هم الأخسرون}
قال المفسرون: المعنى جزاء حقا، أنهم في الآخرة هم الأخسرون
وزعم سيبويه أن جرم بمعنى حق.
قال الشاعر:
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة= جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
معناه أحقّت فزارة الطعنة بالغضب.
ومعنى " لا " نفي لما ظنّوا أنّه ينفعهم، كأن المعنى لا ينفعهم ذلك جرم أنّهم في الآخرة هم الأخسرون، أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران). [معاني القرآن: 3/45-46]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {لاَ جَرَمَ} حقا). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 106]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وأخبتوا إلى ربّهم...}
معناه: تخشّعوا لربّهم وإلى ربّهم. وربّما جعلت العرب (إلى) في موضع اللام. وقد قال الله عزّ
وجلّ: {بأنّ ربّك أوحى لها} وقال: {الحمد للّه الذي هدانا لهذا} وقال: {يهديهم إليه صراطاً مستقيماً} وقال: {فأوحى إليهم ربّهم} وقد يجوز في العربيّة أن تقول: فلان يخبت إلى الله تريد: يفعل ذلك بوجهه إلى الله؛ لأن معنى الإخبات الخشوع، فيقول: يفعله بوجهه إلى الله ولله. وجاء التفسير: وأخبتوا فرقا من الله فمن يشاكل معنى اللام ومعنى إلى إذا أردت به لمكان هذا ومن أجل هذا). [معاني القرآن: 2/10-9]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( (وأخبتوا إلى ربّهم) مجازه: أنابوا إلى ربهم وتضرعوا إليه، وخضعوا وتواضعوا له). [مجاز القرآن: 1/286]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {وأخبتوا إلى ربهم}: أنابوا وتواضعوا). [غريب القرآن وتفسيره: 173]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وأخبتوا إلى ربّهم} أي تواضعوا لربهم. والإخبات: التواضع والوقار). [تفسير غريب القرآن: 202]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {وأخبتوا إلى ربهم} أي: تضرعوا إلى ربهم.
وأما قوله: {وبشر المخبتين} أي: بشر المؤمنين المتواضعين لله - جل وعز. والإخبات: التضرع في وقت، والإخبات: التواضع لله - عز وجل - في كل وقت). [ياقوتة الصراط: 263-262]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ} أي خشعوا، وخافوا، وخضعوا، وذلوا، وأنابوا، واطمأنوا. كل هذه الألفاظ قد رويت في معنى (أخبتوا)، وقد فسر الله معنى {المخبتين} فقال: {وبشر المخبتين} ثم فسر من هم فقال: {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم... } إلى قوله: {... ينفقون} ).
[تفسير المشكل من غريب القرآن: 106]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وَأَخْبَتُواْ}: تواضعوا). [العمدة في غريب القرآن: 154]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 6 محرم 1432هـ/12-12-2010م, 05:24 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي [الآيات من 24 إلى 35]

{مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (24) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (30) وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (31) قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35)}

تفسير قوله تعالى: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (24)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {مثل الفريقين كالأعمى والأصمّ والبصير والسّميع هل يستويان مثلاً}
مجازه: مثل الكافر وهو الأعمى الذي لا يبصر الهدى والحق ولا أمر الله وإن كان ينظر، وهو الأصم الذي لا يسمع الحق ولا أمر الله وإن كان يسمع بأذنه؛ والمؤمن وهو البصير
أي المبصر الحق والهدى، وهو السامع الذي يسمع أمر الله ويهتدي له، ومجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير كقولك: مثل الفريقين كمثل الأعمى، ثم رجع الوصف إلى مثل الكافر ومثل المؤمن فقال: (هل يستويان مثلاً) أي لا يستوي المثلان مثلا، ولي موضع هل ها هنا موضع الاستفهام ولكن موضعها ها هنا موضع الإيجاب أنه لا يستويان،
وموضع تقرير وتخبير، أن هذا ليس كذاك، ولها في غير هذا موضع آخر: موضع قد، قال: {هل أتى على الإنسان حينٌ من الدّهر لم يكن شيئاً مذكوراً}
معناها: قد أتى على الإنسان).[مجاز القرآن: 1/287]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {مثل الفريقين كالأعمى والأصمّ والبصير والسّميع هل يستويان مثلاً أفلا تذكّرون}
وقال: {مثل الفريقين كالأعمى والأصمّ} يقول "كمثل الأعمى والأصمّ"). [معاني القرآن: 2/40]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (ثم ضرب اللّه مثلا للمؤمنين والكافرين فقال:
{مثل الفريقين كالأعمى والأصمّ والبصير والسّميع هل يستويان مثلا أفلا تذكّرون}
ومثل فريق الكافرين كالأعمى والأصم لأنهم في عداوتهم وتركهم التفهم كمن لا يسمع ولا يبصر). [معاني القرآن: 3/46]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع}
قال الضحاك الأعمى والصم مثل للكافر والبصير والسميع مثل للمؤمن
قال أبو جعفر وهذا قول حسن يدل عليه قوله تعالى: {هل يستويان مثلا} فدل هذا على أن هذا لاثنين). [معاني القرآن: 3/341-340]

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنّي لكم نذير مبين}
كسر إنّ في القراءة على معنى قال لهم إنّي لكم نذير مبين، ويجوز أنّي لكم نذير مبين على معنى: لقد أرسلنا نوحا إلى قومه بالإنذار أن لا تعبدوا إلّا اللّه إنّي أنذركم لتوحدوا اللّه، وأن تتركوا عبادة غيره). [معاني القرآن: 3/46]

تفسير قوله تعالى: {أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {أن لا تعبدوا إلّا اللّه إنّي أخاف عليكم عذاب يوم أليم}
يجوز في غير القراءة: إني أخاف عليكم عذاب يوم أليما، لأن الأليم صفة للعذاب، وإنما وصف اليوم بالألم، لأن الألم فيه يقع، والمعنى عذاب يوم مؤلم، أي موجع). [معاني القرآن: 3/46]

تفسير قوله تعالى: {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ما نراك إلاّ بشراً مّثلنا وما نراك اتّبعك إلاّ الّذين هم أراذلنا...}
رفعت الأراذل بالاتّباع وقد وقع الفعل في أوّل الكلام على اسمه. ولا تكاد العرب تجعل المردود بإلاّ إلا على المبتدأ لا على راجع ذكره. وهو جائز.
فمن البيّن الذي لا نظر فيه أن تقول: ما قام أحد إلاّ زيد. وإن قلت: ما أحد قام إلا زيد فرفعت زيداً بما عاد في فعل أحد فهو قليل وهو جائز. وإنما بعد على المبتدأ لأنه كناية، والكناية لا يفرق فيها بين أحدٍ وبين عبد الله، فلمّا قبح أن تقول: ما قام هو إلاّ زيد، وحسن: ما قام أحد إلا زيد تبيّن ذلك لأن أحداً كأنّه ليس في الكلام فحسن الردّ على الفعل. ولا يقال للمعرفة أو الكناية أحد إذ شاكل المعرفة كأنه ليس في الكلام؛ ألا ترى أنك تقول ما مررت بأحد إلا بزيد (فكأنك قلت: ما مررت إلا بزيد) لأن أحداً لا يتصوّر في الوهم أنه معمود له. وقبيح أن تقول: ليس أحد مررت به إلاّ بزيد لأن الهاء لها صورة كصورة المعرفة، وأنت لا تقول: ما قمت إلا زيد فهذا وجه قبحه. كذلك قال: (ما نراك) ثم كأنه حذف (نراك) وقال: {ما اتّبعك إلا الذين هم أراذلنا} فابن على هذا ما ورد عليك إن شاء الله.
{بادي الرّأي} لا تهمز (بادي) لأن المعنى فيما يظهر لنا [و] يبدوا. ولو قرأت (بادئ الرأي) فهمزت تريد أوّل الرأي لكان صوابا.
أنشدني بعضهم:

أضحى لخالي شبهي بادي بدي = وصار للفحل لساني ويدي
فلم يهمز ومثله مما تقوله العرب في معنى ابدأ بهذا أوّل، ثم يقولون. ابدأ بهذا آثراً مّا وآثر ذي أثير (وأثير ذي أثير) وإثر ذي أثير، وابدأ بهذا أوّل ذات يدين وأدنى دني.
وأنشدونا:
فقالوا ما تريد فقلت ألهو = إلى الإصباح آثر ذي أثير).
[معاني القرآن: 2/11-10]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {بل نظنّكم كاذبين...} مثل قوله: {يا أيّها النبي إذا طلّقتم النّساء} لأنهم كذّبوا نوحاً وحده، وخرج على جهة الجمع،
وقوله: {فإن لم يستجيبوا لكم} فلكم أريد بها النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: {فاعلموا} ليست للنبي صلى الله عليه وسلم.
إنما هي لكفّار مكّة ألا ترى أنه قال {فهل أنتم مسلمون} ). [معاني القرآن: 2/11]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {بادئ الرّأي} مهموز لأنه من بدأت عن أبي عمرو، ومعناه: أول الرأي، ومن لم يهمز جعله ظاهر الرأس من بدا يبدو،
وقال الراجز:
وقد علتني ذرأةٌ بادي بدى
(فلم يهمز جعلها في بدا، الذّرأة الشّمط القليل في سوادٍ، ملحٌ ذرآنيٌّ: الكثير البياض وكبشٌ أذرأ، ونعجة ذرآء في أذنها بياض شبه النّمش). [مجاز القرآن: 1/288-287]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {فقال الملأ الّذين كفروا من قومه ما نراك إلاّ بشراً مّثلنا وما نراك اتّبعك إلاّ الّذين هم أراذلنا بادي الرّأي وما نرى لكم علينا من فضلٍ بل نظنّكم كاذبين}
وقال: {إلاّ الّذين هم أراذلنا بادي الرّأي} أيّ: في ظاهر الرأي. وليس بمهموز لأنه من "بدا" "يبدو" أي: ظهر. وقال بعضهم {بادئ الرأي} أي: فيما يبدأ به من الرأي).
[معاني القرآن: 2/40]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : {بادي الرأي}: من همز أراد في مبتدأ الرأي وهو أوله ومن لم يهمز أخذه من بدا يبدو أي ظهر، كقولك ظاهر الرأي).
[غريب القرآن وتفسيره: 173]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {أراذلنا} شرارنا. جمع أرذل. يقال: رجل رذل وقد رذل رذالة ورذولة.
{بادي الرّأي} أي ظاهر الرأي. بغير همز. من قولك: بدا لي ما كان خفيّا: أي ظهر. ومن همزه جعله: أوّل الرأي. من بدأت في الأمر فأنا أبدأ). [تفسير غريب القرآن: 203]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {فقال الملأ الّذين كفروا من قومه ما نراك إلّا بشرا مثلنا وما نراك اتّبعك إلّا الّذين هم أراذلنا بادي الرّأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنّكم كاذبين}
{الملأ} رؤساء القوم وكبراؤهم الّذين هم ملاء بالرأي وبما يحتاج إليه منهم.
أي فأجابوه بهذا الجواب والقول.
{ما نراك إلّا بشرا مثلنا} أي ما نراك إلا إنسانا مثلنا، {وما نراك اتّبعك إلّا الّذين هم أراذلنا}.
أي لم يتبعك الملأ منا، وإنما اتبعك أخسّاؤنا.
وقوله: {بادي الرّأي}.
بغير همز في بادي، وأبو عمرو يهمز بادئ الرأي، أي اتبعوا اتباعا في ظاهر ما يرى، هذا فيمن لم يهمز، ويكون التفسير على نوعين في هذا أحدهما أن يكون اتبعوك في الظاهر، وباطنهم على خلاف ذلك.
ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت ولم يفكروا فيه وقراءة أبي عمرو على هذا التفسير الثاني.
أي: اتبعوك ابتداء الرأي، أي حين ابتدأوا ينظرون وإذا فكروا لم يتبعوك.
فأما نصب بادي الرأي فعلى: اتبعوك في ظاهر الرأي، وعلى ظاهر الرأي، كأنّه قال: الاتباع الذي لم يفكروا فيه.
ومن قال بادي الرأي فعلى ذلك نصبه). [معاني القرآن: 3/47-46]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا}
الملأ الرؤساء والأراذل الأشرار الذين ليسوا برؤساء واحدهم أرذل
وقوله جل وعز: {بادي الرأي}
ويقرأ بادئ الرأي بالهمز فمعنى المهموز ابتداء الرأي أي إنما اتبعوك ولم يفكروا ولم ينظروا ولو فكروا لم يتبعوك
ومعنى الذي ليس بمهموز اتبعوك في ظاهر الرأي وباطنهم على خلاف ذلك
يقال بدا يبدو إذا ظهر
ويحتمل أن يكون معناه اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يفكروا في باطنه وعاقبته فيكون على هذا القول بمعنى المهموز). [معاني القرآن: 3/341-342]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( (بادي الرأي) من همز (بَادِىءَ الرَّأي) أراد: في ابتداء الرأي. ومن قرأ (بادي الرأي) ولم يهمز (بَادِىء) أراد: في ظاهر الرأي، فبدأ - مهموزا -: ابتدأ، وبدا - غير مهموز -: ظهر.
وقد يأتي ' بادي ' غير مهموز، بمعنى: الابتداء، ولم يأت ' باديء ' مهموزا - بمعنى: ظهر). [ياقوتة الصراط: 264-263]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {بَادِيَ الرَّأْيِ} بغير همزة: ظاهره. ومن همزه جعله من الابتداء، أول الرأي). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 106]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {بَادِئ الرَّأْيِ}: بالهمز أول الرأي- {بادي ا لرأي}: بغير همز: ظاهره). [العمدة في غريب القرآن: 154]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وآتاني رحمةً مّن عنده...}.
يعني الرسالة. وهي نعمة ورحمة. وقوله: {فعمّيت عليكم} قرأها يحيى بن وثّاب والأعمش وحمزة. وهي في قراءة أبيّ (فعمّاها عليكم) وسمعت العرب تقول: قد عمّي عليّ الخبر وعمي عليّ بمعنى واحد. وهذا ممّا حوّلت العرب الفعل إليه وليس له، وهو في الأصل لغيره؛ ألا ترى أن الرجل الذي يعمى عن الخبر أو يعمّى عنه، ولكنّه في جوازه مثل قول العرب: دخل الخاتم في يدي والخفّ في رجلي، وأنت تعلم أن الرجل التي تدخل في الخفّ والأصبع في الخاتم. فاستخفّوا بذلك إذا كان المعنى معروفاً لا يكون لذا في حال، ولذا في حال؛ إنما هو لواحد. فاستجازوا ذلك لهذا. وقرأه العامّة (فعميت) وقوله: {أنلزمكموها} العرب تسكّن الميم التي من اللزوم فيقولون: أنلزمكموها. وذلك أن الحركات قد توالت فسكنت الميم لحركتها وحركتين بعدها وأنها مرفوعة، فلو كانت منصوبة لم يستثقل فتخفّف. إنما يستثقلون كسرة بعدها ضمةٌ أو ضمةً بعدها كسرة أو كسرتين متواليتين أو يستثقل أو ضمّتين متواليتين. فأمّا الضّمتان فقوله: {لا يحزنهم} جزموا النون لأن قبلها ضمة فخّففت كما قال (رسل) فأمّا الكسرتان فمثل قوله الإبل إذا خفّفت. وأمّا الضّمة والكسرة فمثل قول الشاعر:

وناعٍ يخبّرنا بمهلك سيّدٍ = تقطّع من وجد عليه الأنامل
وإن شئت تقطّع. وقوله في الكسرتين:
* إذا اعوججن قلت صاحب قوّم *

يريد صاحبي فإنما يستثقل الضمّ والكسر لأن لمخرجيهما مؤونة على اللسان والشفتين تنضمّ الرفعة بهما فيثقل الضمّة ويمال أحد الشّدقين إلى الكسرة فترى ذلك ثقيلاً.
والفتحة تخرج من خرق الفم بلا كلفة). [معاني القرآن: 2/11-13]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {أرأيتم إن كنت على بيّنةٍ من ربّي} أي على يقين وبيان.
{فعمّيت عليكم} أي عميتم عن ذلك. يقال: عمي عليّ هذا الأمر. إذا لم أفهمه، وعميت عنه، بمعنى.
{أنلزمكموها} أي نوجبها عليكم ونأخذكم بفهمها وأنتم تكرهون ذلك؟!). [تفسير غريب القرآن: 203]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بيّنة من ربّي وآتاني رحمة من عنده فعمّيت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون}
{فعميت}
كذا أكثر القراءة - بفتح العين والتخفيف - وقد قرئت فعمّيت عليكم - بضم العين وتشديد الميم –
هذا ما أجابهم به في أن قالوا: إن الذين اتبعوك إنما اتبعوك غير محقّقين. فأعلمهم أنهم محققون بهذا القول لأنه إذا كان على بينة، ممن آمن به فعالم بصير مفضول له، وأن من لم يفهم البينة فقد عمي عليه الصواب.
وقوله: {فعمّيت عليكم} أي فعميت البينة عليكم
{أنلزمكموها} القراءة بضم الميم، ويجوز إسكانها على بعد لكثرة الحركات وثقل الضمّة بعد الكسرة.
وسيبويه والخليل لا يجيزان إسكان حرف الإعراب إلا في اضطرار.
فأما ما روي عن أبي عمرو من الإسكان فلم يضبط ذلك عنه، ورواه عنه سيبويه أنه كان يخفف الحركات ويختلسها، وهذا هو الوجه). [معاني القرآن: 3/48-47]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي}
أي على يقين وبيان وهذا جواب لهم لأنهم عابوا من اتبعه فقال أرأيتم إن كنت على بينة من ربي أي فإذا كنت على بينة من ربي فمن اتبعني فهو بصير ومغفور له
ثم قال جل وعز: {وآتاني رحمة من عنده}
قال الفراء يعني الرسالة لأنها نعمة ورحمة
ثم قال جل وعز: {فعميت عليكم}
أي لم تفهموها يقال عميت عن كذا وعمي علي كذا أي لم أفهمه والمعنى فعميت الرحمة
ويقرأ فعميت فقيل هو مثل دخل الخف في رجلي مجاز إلا أن الرحمة هي التي تعمى وصاحبها يعمى
وقال ابن جريج وآتاني رحمة من عنده الإسلام والهدى والحكم والنبوة
ثم قال جل وعز: {أنلزمكموها وأنتم لها كارهون}
أي أنوجبها عليكم وأنتم كارهون لفهمها). [معاني القرآن: 3/343-342]

تفسير قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلّا على اللّه وما أنا بطارد الّذين آمنوا إنّهم ملاقو ربّهم ولكنّي أراكم قوما تجهلون}
{وما أنا بطارد الّذين آمنوا إنّهم ملاقو ربّهم}.
وإذا لاقوا ربهم جازى من ظلمهم وطردهم، بجزائه من العذاب). [معاني القرآن: 3/48]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال الله جل وعز: {وما أنا بطارد الذين آمنوا} فدل بهذا على أنهم سألوه أن يطردهم
ثم قال جل وعز: {إنهم ملاقو ربهم} أي فيجازي من طردهم على ما فعل
قال الفراء معنى من ينصرني من يمنعني). [معاني القرآن: 3/344]

تفسير قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (30)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ويا قوم من ينصرني من اللّه...}.
يقول: من يمنعني من الله. وكذلك كلّ ما كان في القرآن منه فالنصر على جهة المنع). [معاني القرآن: 2/13]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (31)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولا أقول لكم عندي خزائن اللّه ولا أعلم الغيب ولا أقول إنّي ملك ولا أقول للّذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم اللّه خيرا اللّه أعلم بما في أنفسهم إنّي إذا لمن الظّالمين}
{ولا أقول للّذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم اللّه خيرا}.
{تزدري} تستسفل وتستخس.
يقال: زرّيْتُ على الرجل إذا عبت عليه وخسّست فعله.
وأزريت إذا قصّرت به وتزدري أصله تزتري بالتاء، إلا أن هذه التاء تبدل بعد الزّاي دالا، لأن التاء من حروف الهمس، وحروف الهمس خفيّة فالتاء بعد الزاي تخفى، فأبدلت منها الدال لجهرها، وكذلك يفتعل من الزينة يزدان، تقول: أنت تزدان يا هذا.
وقوله: {ولا أقول للّذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم اللّه خيرا}.
لأنهم قالوا: {اتبعك أراذلنا}.
وقوله: {اللّه أعلم بما في أنفسهم} أي إن كنتم تزعمون أنهم إنما اتبعوني في ظاهر الرّأي والذي أدعو إليه توحيد اللّه، فإذا رأيت من يوحد الله جل ثناؤه عملت على ظاهره، واللّه أعلم بما في نفسه، لا يعلم الغيب إلّا اللّه). [معاني القرآن: 3/49-48]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {ولا أقول للذين تزدري أعينكم}
معنى تزدري تستقل وتستخس يقال زريت على الرجل إذا عبته واستخسست فعله وأزريت به إذا قصرت به
والمعنى إنكم قلتم إن هؤلاء اتبعوني في ظاهر الرأي وإنما أدعو إلى توحيد الله جل وعز فمن اتبعني قبلته وليس علي ما غاب). [معاني القرآن: 3/344]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {تزدري} أي: تحتقر). [ياقوتة الصراط: 264]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32)}
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصّادقين}
وقال: {قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا} وقال بعضهم (جدلنا) وهما لغتان). [معاني القرآن: 2/41-40]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصّادقين}
{فأكثرت جدالنا} ويقرأ فأكثرت جدلنا، والجدل والجدال المبالغة في الخصومة والمنافرة، وهو مأخوذ من الجدل وهو شدة الفتل، والصّقر يقال له أجدل لأنّه من أشدّ الطير).
[معاني القرآن: 3/49]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين}
وقرأ ابن عباس فأكثرت جدلنا والجدال والجدل المبالغة في الخصومة
وقال مجاهد جادلتنا أي ماريتنا
قال الزجاج ومعنى إن كان الله يريد أن يغويكم أي يضلكم ويهلككم
وقيل يخيبكم
وقال محمد بن جرير يغويكم يهلككم بعذابه حكى عن طي أصبح فلان غاويا أي مريضا وأغويته أهلكته ومنه {فسوف يلقون غيا} ). [معاني القرآن: 3/345]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33)}

تفسير قوله تعالى: {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان اللّه يريد أن يغويكم هو ربّكم وإليه ترجعون}
{يغويكم} يضلكم ويهلككم). [معاني القرآن: 3/49]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فعليّ إجرامي...}.
يقول: فعليّ إثمي. وجاء في التفسير فعليّ آثامي، فلو قرئت: أجرامي على التفسير كان صواباً.
وأنشدني أبو الجراح:
لا تجعلوني كذوي الأجرام = الدّهمسيّين ذوي ضرغام
فجمع الجرم أجراماً. ومثل ذلك {والله يعلم إسرارهم} و(أسرارهم) وقد قرئ بهما. ومنه {ومن اللّيل فسبّحه وإدبار السّجود} و(أدبار السّجود) فمن قال: (إدبار) أراد المصدر.
ومن قال (أسرار) أراد جمع السّر). [معاني القرآن: 2/13]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {فعلىّ إجرامي} وهو مصدر أجرمت، وبعضهم يقول: جرمت تجرم،
وقال الهيردان السّعديّ أحد لصوص بني سعد: (طريد عشيرةٍ ورهين ذنبٍ بما جرمت يدي وجنى لساني (الفلك) واحد وجميع وهي السفينة والسّفن مثل السلام واحدها السلامة مثل نعام ونعامة، وقتاد وقتادة). [مجاز القرآن: 1/288]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {قل إن افتريته} أي اختلقته.
{فعليّ إجرامي} أي جرم ذلك الاختلاق - إن كنت فعلت.
{وأنا بريءٌ ممّا تجرمون} في التكذيب). [تفسير غريب القرآن: 203]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعليّ إجرامي وأنا بريء ممّا تجرمون}
معناه بل أيقولون افتراه.
{قل إن افتريته فعلى إجرامي} من قولك أجرم الرجل إجراما، ويقال جرم في معنى أجرم، وأكثر ما تستعمل أجرم في كسب الإثم خاصّة يقال رجل مجرم وجارم.
ويجوز فعليّ أجرامي على جمع جرم وهو على نحو قوله: {واللّه يعلم إسرارهم} وأسرارهم إلا أن القراءة بكسر الألف.
وإجرامي على المصدر). [معاني القرآن: 3/49]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي}
أي إن اختلقته فعلي إثم الاختلاق وأنا بريء مما تجرمون أي من تكذيبكم
ومن قرأ أجرامي بفتح الهمزة ذهب إلى جمع جرم). [معاني القرآن: 3/346]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 6 محرم 1432هـ/12-12-2010م, 05:27 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي [الآيات من 36 إلى 49]

{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)}

تفسير قوله تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فلا تبتئس بما كانوا يفعلون...}
يقول: {لا تستكن ولا تحزن} ). [معاني القرآن: 2/13]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وأوحي إلى نوح أنّه لن يؤمن من قومك إلّا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون}
فلذلك - واللّه أعلم - استجار نوح بقوله: {لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا * إنّك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلّا فاجرا كفّارا}.
أعلم أنّهم لا يلدون إلا الكفرة.
بقوله تعالى: {أنّه لن يؤمن من قومك إلّا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} معناه لا تحزن ولا تستكن). [معاني القرآن: 3/50-49]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن }
قال الضحاك فدعا عليهم أي لما أخبر بهذا قال إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا
ثم قال جل وعز: {فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} ثم قال مجاهد وقتادة أي فلا تحزن
قال أبو جعفر وهو عند أهل اللغة حزن مع استكانة). [معاني القرآن: 3/347-346]

تفسير قوله تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {بأعيننا ووحينا...}
كقوله: {ارجعون} يخرج على الجمع ومعناه واحد على ما فسّرت لك من قوله: {بل نظنّكم كاذبين} لنوح وحده، و{على خوفٍ من فرعون وملئهم} ). [معاني القرآن: 2/13]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {والفلك} السفينة. وجمعها فلك، مثل الواحد). [تفسير غريب القرآن: 203]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الّذين ظلموا إنّهم مغرقون}
الفلك السفينة، والفلك يكون واحدا ويكون جمعا كما أنهم قالوا أسد وأسد، قالوا في الواحد فلك وفي الجمع فلك، لأن فعلا وفعلا جمعها واحد ويأتيان بمعنى كثيرا، يقال العجم والعجم، والعرب والعرب والفلك والفلك.
والفلكة يقال لكلّ شيء مستدير أو في استدارة.
ومعنى: {بأعيننا ووحينا} أي بإبصارنا إليك وحفظنا لك، وبما أوحينا إليك
{ولا تخاطبني في الّذين ظلموا إنّهم مغرقون} المعنى: لا تخاطبني في إمهال الذين كفروا إنهم مغرقون). [معاني القرآن: 3/50]

تفسير قوله تعالى: {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (ثم أخبر اللّه - جل ثناؤه - بعمله الفلك فقال:
{ويصنع الفلك وكلّما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منّا فإنّا نسخر منكم كما تسخرون}
يقال في التفسير إنهم كانوا يقولون: هذا الذي يزعم أنه نبي مرسل صار نجّارا، فقال: {إن تسخروا منّا فإنّا نسخر منكم كما تسخرون}.
أي نحن نستجهلكم كما تستجهلوننا، ثم أعلمهم بما يكون عاقبة أمرهم فقال:
{فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم} ). [معاني القرآن: 3/51-50]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه}
يروى أنهم كانوا يمرون به وهو يصنع الفلك فيقولون هذا الذي كان يزعم أنه نبي قد صار نجارا
ثم قال جل وعز: {قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون}
أي إن تستجهلونا فنحن نستجهلكم كما استجهلتمونا). [معاني القرآن: 3/347]

تفسير قوله تعالى: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم}
أي فسوف تعلمون من هو أحق بالخزي، ومن هو أحمد عاقبة). [معاني القرآن: 3/51]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال جل وعز: {فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم}
أي من يؤول أمره إلى هذا فهو الجاهل). [معاني القرآن: 3/347]

تفسير قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {وفار التّنّور...}
هو تنّور الخابز: إذا فار الماء من أحرّ مكان في دارك فهي آية العذاب فأسر بأهلك. وقوله: {من كلٍّ زوجين اثنين} والذكر والأنثى من كل نوع زوجان.
وقوله: {وأهلك إلاّ من سبق عليه القول} حمل معه امرأة له سوى التي هلكت، وثلاثة بنين ونسوتهم، وثمانين إنسانا سوى ذلك.
فذلك قوله: {ومن آمن وما آمن معه إلاّ قليلٌ} و(الثمانون) هو القليل).[معاني القرآن: 2/14]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ( {حتّى إذا جاء أمرنا وفار التّنّور قلنا احمل فيها من كلٍّ زوجين اثنين وأهلك إلاّ من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلاّ قليلٌ}
وقال: {قلنا احمل فيها من كلّ زوجين اثنين} فجعل الزوجين الضربين الذكور والإناث.
وزعم يونس أن قول الشاعر:

وأنت امرؤٌ تعدو على كلّ غرّةٍ = فتخطئ فيها مرّةً وتصيب
يعني الذئب فهذا أشد من ذلك). [معاني القرآن: 2/41]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {من كلٍّ زوجين اثنين} أي من كلّ ذكر وأنثى اثنين.
{وأهلك إلّا من سبق عليه القول} أي سبق القول بهلكته). [تفسير غريب القرآن: 204]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ( {حتّى إذا جاء أمرنا وفار التّنّور قلنا احمل فيها من كلّ زوجين اثنين وأهلك إلّا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلّا قليل}
أعلم اللّه - جلّ وعزّ - نوحا أن وقت إهلاكهم فور التّنور.
وقيل في التّنور أقوال:
- قيل إن التّنور وجه الأرض.
- ويقال إن الماء فار من ناحية مسجد الكوفة
- ويقال إن الماء فار من تنور الخابزة، وقيل التنور تنوير الصبح.
والجملة أن الماء فار من الأرض وجاء من السّماء قال اللّه جلّ وعزّ: {ففتحنا أبواب السّماء بماء منهمر * وفجّرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر}.
فالماء فوره من تنّور أو من ناحية المسجد أو من وجه الأرض، أو في وقت الصبح لا يمنع أن يكون ذلك العلامة لإهلاك القوم.
{قلنا احمل فيها من كلّ زوجين اثنين} أي: من كل شيء، والزوج في كلام العرب واحد ويجوز أن يكون معه واحد، والاثنان يقال لهما زوجان يقول الرجل: على زوجان من الخفاف.
وتقول: عندي زوجان من الطير، وإنما تريد ذكر أو أنثى فقط.
وتقرأ من كلّ زوجين -على الإضافة- والمعنى واحد في الزوجين أضفت أم لم تضف.
(وأهلك إلّا من سبق عليه القول ومن آمن) أي واحمل من آمن، ويقال إن الذين آمنوا معه كانوا ثمانين نفسا.
فقال تعالى: {وما آمن معه إلّا قليل} لأن ثمانين قليل في جملة أمّة قوم نوح). [معاني القرآن: 3/51-52]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور}
روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال أي وطلع الفجر كأنه يذهب إلى تنوير الصبح
قال عبد الله بن عباس التنور وجه الأرض وكانت علامة بين نوح وربه جل وعز أي إذا رأيت الماء قد فار على وجه الأرض فاركب أنت وأصحابك السفينة
وقال قتادة التنور أعلى الأرض وأشرفها وكان ذلك علامة له
وكان مجاهد يذهب إلى أنه تنور الخابز
وقال الشعبي جاء الماء من ناحية الكوفة
قال أبو جعفر وهذه الأقوال ليست بمتناقضة لأن الله قد خبرنا أن الماء قد جاء من السماء والأرض فقال: {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا}
فهذه الأقوال تجتمع في أن ذلك كان علامة
وقوله جل وعز: {قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين}
قال مجاهد أي ذكرا وأنثى
وقال قتادة أي من كل صنفين
والزوج في اللغة واحد معه آخر لا يستغني عنه
يقال عندي زوجان من الخفاف وما أشبه ذلك
ثم قال جل وعز: {وأهلك إلا من سبق عليه القول} أي إلا من سبق عليه القول بالهلاك
ثم قال جل وعز: {ومن آمن} أي واحمل من آمن
ثم قال جل وعز: {وما آمن معه إلا قليل}
يروى عن ابن عباس أنه قال حمل معه ثمانين
وقال قتادة ما آمن معه إلا ثمانية خمسة بنين وثلاث نسوة). [معاني القرآن: 3/347-350]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وقال اركبوا فيها بسم اللّه...}
إن شئت جعلت {مجرها ومرساها} في موضع رفع بالياء؛ كما تقول: إجراؤها وإرساؤها بسم الله وبأمر الله. وإن شئت جعلت (بسم الله) ابتداء مكتفياً بنفسه، كقول القائل عند الذبيحة أو عند ابتداء المأكل وشبهه: بسم الله ويكون {مجريها ومرسيها} في موضع نصب يريد بسم الله في مجراها وفي مرساها. وسمعت العرب تقول: الحمد لله سرارك وإهلالك،
وسمع منهم الحمد لله ما إهلالك إلى سرارك يريدون ما بين إهلالك إلى سرارك.
والمجرى والمرسى ترفع ميميهما قرأ بذلك إبراهيم النخعيّ والحسن وأهل المدينة...
- حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق أنه قرأها (مجراها) بفتح الميم
و(مرسها) بضم الميم...
- حدثنا أبو معاوية وغيره عن الأعمش عن رجل قد سمّاه عن عرفجة أنه سمع عبد الله بن مسعود قرأها (مجراها) بفتح الميم ورفع الميم من مرسيها.
وقرأ مجاهد (مجريها ومرسيها) يجعله من صفات الله عزّ وجلّ، فيكون في موضع خفض في الإعراب لأنه معرفة. ويكون نصباً لأن مثله قد يكون نكرة لحسن الألف واللام فيهما؛
ألا ترى أنك تقول في الكلام: بسم الله المجريها والمرسيها. فإذا نزعت منه الألف واللام نصبته.
ويدلّك على نكرته قوله: {هذا عارضٌ ممطرنا} وقوله: {فلمّا رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم} فأضافوه إلى معرفة، وجعلوه نعتاً لنكرة.
وقال الشاعر:
يا ربّ عابطنا لو كان يأملكم =لاقى مباعدةً منكم وحرمانا
وقول الآخر:
ويا رب هاجي منقرٍ يبتغي به =ليكرم لمّا أعوزته المكارم
وسمع الكسائيّ أعرابيّا يقول بعد الفطر: ربّ صائمه لن يصومه وقائمه لن يقومه). [معاني القرآن: 2/14-15]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ( {بسم الله مجراها} أي مسيرها وهي من جرت بهم، ومن قال: مجراها جعله من أجريتها أنا،
قال لبيد:
وعمرت حرساً قبل مجرى داحسٍ= لو كان للنفس اللّجوج خلود
قوله: حرساً يعني دهراً؛ ويقال: مجرى داحس.
{ومرساها} أي وقفها وهو مصدر أرسيتها أنا). [مجاز القرآن: 1/289]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({وقال اركبوا فيها بسم اللّه مجرياها ومرساها إنّ ربّي لغفورٌ رّحيمٌ}
[وقال] {وقال اركبوا فيها بسم اللّه مجرياها ومرساها} إذا جعلت من "أجريت" و"أرسيت" وقال بعضهم (مجراها ومرساها) إذا جعلت من "جريت" وقال بعضهم (مجريها ومرسيها)
لأنه أراد أن يجعل ذلك صفة لله عز وجل). [معاني القرآن: 2/41]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({مجراها}: مسيرها. {ومرساها} حيث ترسي وترسو أيضا. أي تقف). [تفسير غريب القرآن: 204]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وقال اركبوا فيها بسم اللّه مجراها ومرساها إنّ ربّي لغفور رحيم} أي باللّه تجري، وبه تستقرّ.
ومعنى قلنا باسم اللّه أي باللّه.
وقد قرئت على وجوه، قرئت مجراها بفتح الميم، ومرساها بضم الميم. وقرئت مجراها ومرساها بضم الميمين جميعا. ويجوز مجراها ومرساها، وكل صواب حسن.
فأما من قرأ مجراها بفتح الميم، فالمعنى جريها ومرساها المعنى وباللّه يقع إرساؤها، أي إقرارها.
ومن قرأ مجراها ومرساها. فمعنى ذلك باللّه إجراؤها وباللّه إرساؤها يقال: أجريته مجرى وإجراء في معنى واحد.
ومن قال مجراها ومرساها، فهو على جرت جريا ومجرى، ورست رسوّا ومرسى.
والمرسى مستقرها.
والمعنى أن الله جلّ وعزّ أمرهم أن يسمّوا في وقت جريها ووقت استقرارها.
ومرساها في موضع جر على الصفة للّه جلّ وعزّ.
ويجوز فيه شيء لم يقرأ به ولا ينبغي أن يقرأ به لأن القراءة سنة متبعة:
باسم اللّه مجريها علي وجهين:
أحدهما الحال، المعنى مجريا لها ومرسيا لها.
كما تقول مررت بزيد ضاربها على الحال.
ويجوز أن يكون منصوبا على المدح، أعني مجريها ومرسيها.
ويجوز أن يكون مجريها ومرسيها في موضع رفع على إضمار هو مجريها ومرسيها). [معاني القرآن: 3/52-53]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها}أي بالله إجراؤها وإرساؤها،
ومن قرأ (مَجْرَاها ومَرْسَاهَا) ذهب إلى أن المعنى جريها ورسوها أي ثباتها
وروي عن أبي رجاء العطاردي أنه قرأ باسم الله مجريها ومرسيها على النعت). [معاني القرآن: 3/350]

تفسير قوله تعالى: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بنيّ اركب معنا ولا تكن مع الكافرين}
قيل إن السّماء والأرض التقى ماؤهما فطبق بينهما وجرت السفينة في ذلك الماء.
وقوله: {وهي تجري بهم في موج كالجبال}.
إن الموج لا يكون إلا فوق الماء، وجاء في التفسير أن الماء جاوز كل شيء خمسة عشر ذراعا، قال اللّه - عزّ وجلّ: {فالتقى الماء على أمر قد قدر}.
فجائز أن يكون يلتقي ماء السماء وماء الأرض وما يطبق ما بينهما.
وجائز أن يطبق ما بينهما.
والموج تموّج الماء، وأكثر ما يعرف تكونه في علوّ الماء، وجائز أن يتموج داخل الماء..
والرواية في السفينة أكثر ما قيل في طولها أنه كان ألفا ومائتي ذراع.
وقيل ستمائة ذراع. وقيل إن نوحا بعث وله أربعون سنة ولبث في قومه كما قال الله - جل ثناؤه - ألف سنة إلا خمسين عاما..
وعمل السفينة في خمسين سنة ولبث بعد الطوفان ستين سنة.
{وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بنيّ اركب معنا ولا تكن مع الكافرين}
{ونادى نوح ابنه وكان في معزل}.
يجوز أن يكون كان في معزل من دينه، أي دين أبيه ويجوز أن يكون - وهو أشبه - أن يكون في معزل من السفينة - {يا بنيّ اركب معنا}.
الكسر أجود القراءة أعني كسر الياء، ويجوز كسرها وفتحها من جهتين، إحداهما أن الأصل يا بنيي، والياء تحذف في النداء، أعني ياء الإضافة، وتبقى الكسرة تدل عليها،
ويجوز أن تحذف الياء لسكون الراء من اركب، وتقرّ في الكتاب على ما هي في اللفظ.
والفتح من جهتين، الأصل يا بنيّا فتبدل الألف من ياء الإضافة.
العرب تقول: يا غلاما أقبل، ثم تحذف الألف لسكونها وسكون الراء.
ويقرّ في الكتاب على حذفها في اللفظ ويجوز أن تحذف ألف النداء كما تحذف ياء الإضافة، وإنما حذفت ياء الإضافة وألف الإضافة في النداء كما يحذف التنوين،
لأن ياء الإضافة زيادة في الاسم كما أن التنوين زيادة فيه، ويجوز وجه آخر لم يقرأ به وهو إثبات الياء، يا بنيّي، وهذه تثقل لاجتماع الياءات). [معاني القرآن: 3/53-54]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( وقوله جل وعز: {ونادى نوح ابنه وكان في معزل}
قال عبد الله بن عباس ما بغت امرأة نبي قط وكان ابنه
وقال سعيد بن جبير هو ابنه لأن الله عز وجل خبرنا بذلك
وقال عكرمة إن شئتم حلفت لكم أنه ابنه
وقال الضحاك هو ابنه قال الله جل وعز: {ونادى نوح ابنه}
وقال مجاهد ليس هو ابنه ويبين ذلك قول الله تبارك وتعالى: {فلا تسألني ما ليس لك به علم}
قال الحسن لم يكن ابنه وإنما ولد على فراشه فنسب إليه
والقول الأول أبين وأصح لجلالة من قاله وأن قوله: {إنه ليس من أهلك} ليس مما ينفي عنه انه ابنه وقد قال الضحاك معناه ليس من أهل دينك ولا من أهل ولايتك
وقال سفيان معناه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم
قال أبو جعفر وهذان القولان حسنان في اللغة والأول أولى
وروى أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قرأ ونادى نوح ابنه وكان في معزل يريد ابنها ثم حذف الألف
ومثل هذا لا يجوز عند أهل العربية علمته
ويجوز أن يكون معنى وكان في معزل أي في معزل عن دين أبيه ويكون في معزل عن السفينة وهذا أشبه). [معاني القرآن: 3/351-352]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {سآوي إلى جبلٍ يعصمني من الماء...}
(قال) نوح عليه السلام {لا عاصم اليوم من أمر الله إلاّ من رحم} فمن في موضع نصب؛ لأن المعصوم خلاف للعاصم والمرحوم معصوم. فكأنه نصبه بمنزلة قوله:
{مالهم به من علمٍ إلاّ اتّباع الظّنّ} ومن استجاز رفع الاتباع أو الرفع في قوله:
وبلدٍ ليس به أنيس = إلاّ اليعافير وإلاّ العيس
لم يجزله الرفع في (من) لأن الذي قال: (إلاّ اليعافير) جعل أنيس البرّ اليعافير والوحوش، وكذلك قوله: {إلاّ اتّباع الظّنّ} يقول: علمهم ظنّ وأنت لا يجوز لك في وجه أن تقول: المعصوم عاصم. ولكن لو جعلت العاصم في تأويل معصوم كأنك قلت: لا معصوم اليوم من أمر الله لجاز رفع (من) ولا تنكرنّ أن يخرج المفعول على فاعل؛
ألا ترى قوله: {من ماءٍ دافقٍ} فمعناه والله أعلم: مدفوق
وقوله: {في عيشةٍ راضيةٍ} معناها مرضيّة،
وقال الشاعر:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها =واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
معناه المكسوّ. تستدلّ على ذلك أنك تقول: رضيت هذه المعيشة ولا تقول: رضيت ودفق الماء ولا تقول: دفق، وتقول كسي العريان ولا تقول: كسا. ويقرأ (إلاّ من رحم) أيضاً.
ولو قيل لا عاصم اليوم من أمر الله إلاّ من رحم كأنّك قلت: لا يعصم الله اليوم إلاّ من رحم ولم نسمع أحداً قرأ به). [معاني القرآن: 2/15-16]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): ({وحال بينهما الموج} أي حال بين ابن نوح وبين الجبل الماء). [معاني القرآن: 2/17] (م)
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({قال سآوي إلى جبلٍ يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر اللّه إلاّ من رّحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين}
وقال: {سآوي إلى جبلٍ يعصمني} فقطع (سآوى) لأنه "أفعل" وهو يعني نفسه. وقال: {لاعاصم اليوم من أمر اللّه إلاّ من رّحم} ويجوز أن يكون على "لاذا عصمةٍ" أي: معصوم ويكون (إلاّ من رحم) رفعا بدلاً من العاصم). [معاني القرآن: 2/41]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({يعصمني من الماء} أي يمنعني منه.
{قال لا عاصم اليوم} لا معصوم {اليوم من أمر اللّه إلّا من رحم} ومثله {من ماءٍ دافقٍ} بمعنى مدفوق). [تفسير غريب القرآن: 204]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه أن يجيء المفعول به على لفظ الفاعل:
كقوله سبحانه: {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} أي لا معصوم من أمره.
وقوله: {خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} أي مدفوق.
وقوله: {فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} أي مرضيّ بها.
وقوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا} أي مأمونا فيه.
وقوله: {وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} أي مبصرا بها.
والعرب تقول: ليل نائم، وسرّ كاتم،
قال وعلة الجرميّ:
ولما رأيت الخيل تترى أثايجا = علمت بأنّ اليوم أحمس فاجر
أي يوم صعب مفجور فيه). [تأويل مشكل القرآن: 296-297]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر اللّه إلّا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين}
أي يمنعني من الماء، والمعنى من تغريق الماء
{قال لا عاصم اليوم من أمر اللّه إلّا من رحم}.
هذا استثناء ليس من الأول، وموضع " من " نصب المعنى لكن من رحم اللّه، فإنه معصوم، ويكون{لا عاصم} معناه لا ذا عصمة، كما قالوا: {عيشة راضية}، معناه مرضية وجاز راضية على جهة النسب أي في عيشة ذات رضا.
وتكون " من " " على هذا التفسير في موضع رفع، ويكون المعنى لا معصوم إلا المرحوم). [معاني القرآن: 3/54-55]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ومعنى يعصمني : يمنعني). [معاني القرآن: 3/352]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( وقوله جل وعز: {قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} فيه قولان:
أحدهما: أنه استثناء ليس من الأول
والآخر: أنه على النسبة فيكون المعنى لا معصوم كما قال من ماء دافق أي مدفوق
وذكر محمد بن جرير قولا ثالثا وزعم أنه أولى ما قيل فيه فقال لا مانع اليوم من أمر الله الذي قد نزل بالخلق من الغرق والهلاك إلا من رحم أي إلا الله كما تقول لا منجي اليوم إلا الله فمن في موضع رفع ولا تجعل عاصم بمعنى معصوم ولا إلا بمعنى لكن
ثم قال جل وعز: {وحال بينهما الموج فكان من المغرقين}
قال الفراء أي حال بين ابن نوح وبين الجبل الماء فكان من المغرقين). [معاني القرآن: 3/353-354]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {يعصمني} أي: يمنعني). [ياقوتة الصراط: 264]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {لاَ عَاصِمَ} أي لا معصوم، أي لا ممنوع). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 106]

تفسير قوله تعالى: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {واستوت على الجوديّ...}
وهو جبل بحضنين من أرض الموصل ياؤه مشدّدة وقد حدّثت أنّ بعض القراء قرأ {على الجودي} بإرسال الياء. فإن تكن صحيحة فهي مما كثر به الكلام عند أهله فخفّف،
أو يكون قد سمّى بفعل أنثى مثل حطيّ وأصرّي وصرّي، ثم أدخلت الألف واللام.
أنشدني بعضهم - وهو المفضّل -:
وكفرت قوماً هم هدوك لأقدمى =إذا زجر أبيك سأسا واربق
وأنشدني بعض بني أسد:
لمّا رأيت أنها في حطي =وفتكت في كذبي ولطّي
والعرب إذا جعلت مثل حطّي وأشباهه اسماً فأرادوا أن يغيّروه عن مذهب الفعل حوّلوا الياء ألفا فقالوا: حطّا، أصرّا، وصرّا.
وكذلك ما كان من أسماء العجم آخره ياء؛ مثل ماهي وشاهي وشنيّ حوّلوه إلى ألف فقالوا: ماها وشاها وشنّا.
وأنشدنا بعضهم:
أتانا حماسٌ بابن ماها يسوقه =لتبغيه خيراً وليس بفاعل
{وحال بينهما الموج} أي حال بين ابن نوح وبين الجبل الماء.
وقوله: {يا أرض ابلعي} يقال بلعت وبلعت). [معاني القرآن: 2/16-17]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({وغيض الماء} غاضت الأرض والماء، وغاض الماء يغيض، أي ذهب وقلّ.
{الجودىّ} اسم جبل، قال زيد بن عمرو بن نفيل العدويّ:
وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد). [مجاز القرآن: 1/290-289]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجوديّ وقيل بعداً لّلقوم الظّالمين}
وقال: {وغيض الماء} لأنك تقول "غضته" فـ"أنا أغيضه" وتقول: "غاضته الأرحام" فـ"هي تغيضه" وقال: {وما تغيض الأرحام}.
وأما (الجوديّ) فثقل لأنها ياء النسبة فكأنه أضيف إلى "الجود" كقولك: "البصريّ" و"الكوفيّ"). [معاني القرآن: 2/41-42]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ( {وغيض الماء}: يقال غاضت الأرض الماء وغاض الماء إذا قل.
{الجودي}: جبل). [غريب القرآن وتفسيره: 174]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {وغيض الماء} أي نقص. يقال: غاض الماء وغضته. أي نقض ونقصته.
{وقضي الأمر} أي فرغ منه فغرق من غرق، ونجا من نجا.
و{الجوديّ}: جبل بالجزيرة). [تفسير غريب القرآن: 204]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (والأمر: العذاب، قال الله تعالى: {وقال الشّيطان لمّا قضي الأمر} أي وجب العذاب.
وقال تعالى: {وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ}). [تأويل مشكل القرآن: 515]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجوديّ وقيل بعدا للقوم الظّالمين}
{وغيض الماء} يقال غاض الماء يغيض إذا غاب في الأرض، ويجوز إشمام الضم في الغين.
{وقضي الأمر} أي هلاك قوم نوح.
{واستوت على الجوديّ} والجوديّ جبل بناحية آمد). [معاني القرآن: 3/55]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( وقوله جل وعز: {وقيل يا ارض ابلعي ماءك}
قال قتادة أي ابلعي كل ماء عليك ويا سماء أقلعي أي لا تمطري
ثم قال جل وعز: {وغيض الماء}
قال مجاهد: أي نقص
وقال قتادة: أي ذهب
ثم قال جل وعز: {وقضي الأمر} أي قضي الأمر بهلاكهم
ثم قال: {واستوت على الجودي}
قال الضحاك هو جبل الموصل). [معاني القرآن: 3/354]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ({وغيض الماء} أي: نقص). [ياقوتة الصراط: 264]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({وَغِيضَ الْمَاء} أي نقص). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 106]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({غِيضَ الماء}: ذهب.
{الْجُودِيِّ}: جبل). [العمدة في غريب القرآن: 154]

تفسير قوله تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45)}

تفسير قوله تعالى: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {يا نوح إنّه ليس من أهلك...}
الذي و-- أنجيهم ثم قال عزّ وجلّ: {إنّه عملٌ غير صالحٍ} (وعامّة القراء عليه)...
- وحدثني حبّان عن الكلميّ عن أبي صالح عن ابن عباس بذلك يقول: سؤالك إيّاي ما ليس لك به علم عمل غير صالح. وعامّة القراء عليه...
- وحدثني أبو اسحق الشيبانيّ قال حدثني أبو روق عن محمد بن حجادة عن أبيه عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ {إنه عمل غير صالحٍ}...
- وحدثني ابن أبي يحيى عن رجل قد سمّاه قال، لا أراه إلا ثابتاً البنانيّ عن شهر بن حوشب عن أمّ سلمة قالت: قلت يا رسول الله: كيف أقرؤها؟
قال {إنه عمل غير صالحٍ}
وقوله: {فلا تسألن ما ليس لك به علمٌ} ويقرأ: تسألنيّ بإثبات الياء وتشديد النون ويجوز أن تقرأ (فلا تسألنّ ما ليس) بنصب النون، ولا توقعها إلاّ على (ما) وليس فيها ياء في الكتاب والقراء قد اختلفوا فيما يكون في آخره الياء وتحذف في الكتاب: فبعضهم يثبتها، وبعضهم يلقيها من ذلك {أكرمن} و{أهانن} {فما آتان اللّه} وهو كثير في القرآن).
[معاني القرآن: 2/18-17]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({قال يا نوح إنّه ليس من أهلك إنّه عملٌ غير صالحٍ فلا تسألن ما ليس لك به علمٌ إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين}
وقال: {إنّه عملٌ غير صالحٍ} منوّن لأنه حين قال -والله أعلم- {لا تسألني ما ليس لك به علمٌ} كان في معنى "أن تسألني" فقال: {إنّه عملٌ غير صالحٍ فلا تسألني ما ليس لك به علمٌ} وقال بعضهم (عمل غير صالحٍ) وبه نقرأ). [معاني القرآن: 2/42]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({إنّه ليس من أهلك} لمخالفته إياك. وهذا كما يقول الرجل لابنه إذا خالفه: اذهب فلست منك ولست مني.
لا يريد به دفع نسبه. أي قد فارقتك). [تفسير غريب القرآن: 204]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {ونادى نوح ربّه فقال ربّ إنّ ابني من أهلي وإنّ وعدك الحقّ وأنت أحكم الحاكمين * قال يا نوح إنّه ليس من أهلك إنّه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين}
قرأ الحسن وابن سيرين " عمل غير صالح " وكان مذهبهما أنه ليس بابنه، لم يولد من صلبه، قال الحسن: واللّه ما هو بابنه.
وقال ابن عباس وابن مسعود إنه ابنه، ولم يبتل اللّه نبيا في أهله بمثل هذه البلوى.
فأمّا من قرأ: {إنّه عمل غير صالح}.
فيجوز أن يكون يعني به أنه ذو عمل غير صالح، كما قالت الخنساء.
ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت= فإنما هي إقبال وإدبار
أي ذات إقبال، وقد قال اللّه -عزّ وجلّ- {ونادى نوح ابنه} فنسبه إليه.
وللقائل أن يقول نسبه إليه على الاستعمال، كما قال اللّه -جلّ وعزّ- (أين شركائي الّذين كنتم تشاقّون فيهم)، فنسبهم إليه على قولهم، واللّه لا شريك له، ولكن الأجود في التفسير أن يكون: إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجّيهم، ويجوز أن يكون (إنّه ليس من أهلك) إنّه ليس من أهل دينك.
{فلا تسألن ما ليس لك به علم}.
ويقرأ "فلا تسألن ما ليس لك به علم"). [معاني القرآن: 3/55-56]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {إنه عمل غير صالح}
في معناه أقوال:
منها أن المعنى انه ذو عمل غير صالح
وقيل إن عمله عمل غير صالح
وقال قتادة معناه إن سؤالك إياي ما ليس لك به علم في قوله: {سآوي إلى جبل يعصمني من الماء} عمل غير صالح وهذا عمل غير صالح
قال أبو جعفر وهذا أحسن ما قيل فيه لأن عبد الله بن مسعود قرأ إنه عمل غير صالح أن تسألني ما ليس لك به علم). [معاني القرآن: 3/354-355]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47)}

تفسير قوله تعالى: {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {بسلامٍ مّنّا وبركاتٍ عليك وعلى أممٍ مّمّن مّعك...}
يعني ذريّة من معه من أهل السعادة. ثم قال: (وأممٌ) من أهل الشقاء (سنمتّعهم) ولو كانت (وأممًاً سنمتّعهم) نصباً لجاز توقع عليهم (سنمتّعهم) كما قال {فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضّلالة} ). [معاني القرآن: 2/18]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({قيل يا نوح اهبط بسلامٍ مّنّا وبركاتٍ عليك وعلى أممٍ مّمّن مّعك وأممٌ سنمتّعهم ثمّ يمسّهم مّنّا عذابٌ أليمٌ}
وقال: {وأممٌ سنمتّعهم} رفع على الابتداء نحو قولك "ضربت زيداً وعمرو لقيته" على الابتداء). [معاني القرآن: 2/42]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك}
قال محمد بن كعب قد دخل في هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة ودخل في قوله: {وأمم سنمتعهم} كل فاجر إلى يوم القيامة
وقال الضحاك نحوا من هذا إلا أنه بخلاف هذه الألفاظ وتقديره في العربية على مذهبه على ذرية أمم ممن معك وذرية أمم سنمتعهم ثم حذف كما قال واسأل القرية). [معاني القرآن: 3/355-356]

تفسير قوله تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {تلك من أنباء الغيب...}
يصلح مكانها (ذلك) مثل قوله: {ذلك من أنباء القرى نقصّه عليك} والعرب تفعل هذا في مصادر الفعل إذا لم يذكر مثل قولك: قد قدم فلان، فيقول الآخر: قد فرحت بها وبه. فمن أنّث ذهب بها إلى القدمة، ومن ذكّر ذهب إلى القدوم. وهو مثل قوله: {ثمّ تابوا من بعدها وآمنوا}.
وقوله: {ما كنت تعلمها أنت ولا قومك} يقول: لم يكن علم نوح والأمم بعده من علمك ولا علم قومك {من قبل هذا} يعني القرآن). [معاني القرآن: 2/18-19]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال جل وعز: {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا}
أي ما أوحيناه إليك من خبر نوح لم تكن تعلمه أنت ولا قومك لأنهم ليسوا أهل كتاب). [معاني القرآن: 3/356]


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 6 محرم 1432هـ/12-12-2010م, 05:31 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي [الآيات من 50 إلى 68]

{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50) يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51) وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آَلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آَلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58) وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ
(68)}

تفسير قوله تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وإلى عادٍ أخاهم هوداً} جعله أخاهم: لأنه منهم). [تفسير غريب القرآن: 204]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره إن أنتم إلّا مفترون }
المعنى وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا.
وقيل أخاهم من جهتين:
إحداهما أنه منهم وبيّن بلسانهم،
والأخرى أنه أخوهم من ولد آدم، بشر مثلهم.
(قال يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره).
وإن شئت غيره، غيره من نعت الإله، و " غيره " على معنى ما لكم إله غيره). [معاني القرآن: 3/56-57]

تفسير قوله تعالى: {يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51)}
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني}
قال مجاهد أي خلقني). [معاني القرآن: 3/356]

تفسير قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {يرسل السّماء عليكم مّدراراً...}
يقول: يجعلها تدرّ عليكم عند الحاجة إلى المطر، لا أن تدرّ ليلا ونهاراً. وقوله: {ويزدكم قوّةً إلى قوّتكم} ذكروا أنه كان انقطع عنهم الولد ثلاث سنين.
وقال (قوّةً) لأن الولد والمال قوة). [معاني القرآن: 2/19]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ( {ويا قوم استغفروا ربّكم ثمّ توبوا إليه يرسل السّماء عليكم مدرارا ويزدكم قوّة إلى قوّتكم ولا تتولّوا مجرمين}
كان أصابهم جدب فأعلمهم أنّهم إن استغفروا ربّهم وتابوا أرسل السماء عليهم مدرارا.
والتوبة الندم على ما سلف، والعزم على ترك العود في الذنوب.
والإقامة على أداء الفرائض.
ونصب (مدرارا) على الحال، كأنّه قال يرسل السماء عليكم دارّة، ومعنى مدرار المبالغة، وكان قوم هود - أعني عادا - أهل بساتين وزروع وعمارة.
وكانت مساكنهم الرمال التي هي بين الشام واليمن، فدعاهم هود إلى توحيد اللّه واستغفاره وترك عبادة الأوثان، فلم يطيعوه وتوعدهم بالعذاب فأقاموا على كفرهم،
فبعث الله عليهم الريح، فكانت تدخل في أنوفهم وتخرج من أدبارهم وتقطعهم عضوا عضوا
{ويزدكم قوّة إلى قوّتكم ولا تتولّوا} أي يزدكم قوة في النعمة التي لكم ويجوز أن يكون: ويزدكم قوة في أبدانكم). [معاني القرآن: 3/57]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( وقوله جل وعز: {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا}
يروى أنهم كانوا أصحاب زروع وعمارة وكانوا يسكنون رمالا بين الشام واليمن فبعثت عليهم الريح فكانت تدخل في أنوفهم وتخرج من أدبارهم فتقطعهم ومدرارا على التكثير
أييتبع بعضها بعضا ثم قال جل وعز: {ويزدكم قوة إلى قوتكم}
قال مجاهد أي شدة إلى شدتكم
وقال غيره كانوا قد أقاموا ثلاث سنين لا يولد لهم). [معاني القرآن: 3/357-356]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آَلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53)}

تفسير قوله تعالى: {إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آَلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {إلاّ اعتراك بعض آلهتنا بسوءٍ...}
كذّبوه ثم جعلوه مختلطا وادّعوا أنّ آلهتهم هي التي خبلته لعيبه آلهتهم. فهنالك قال: إني أشهد الله وأشهدكم أني بريء منها). [معاني القرآن: 2/19]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {إن نقولٌ إلاّ اعتراك بعض آلهتنا بسوءٍ} وهو افتعلك من عروته، أي أصابك، قال أبو خراش.
تذكّر دخلاً عندنا وهو فاتك=من القوم بعروه اجتراء ومأثم). [مجاز القرآن: 1/290]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {إن نّقول إلاّ اعتراك بعض آلهتنا بسوءٍ قال إنّي أشهد اللّه واشهدوا أنّي بريءٌ مّمّا تشركون}
وقال: {إن نّقول إلاّ اعتراك بعض آلهتنا} على الحكاية تقول: "ما أقول إلا": "ضربك عمروٌ" و"ما أقول إلاّ: "قام زيدٌ"). [معاني القرآن: 2/42]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {اعتراك بعض آلهتنا بسوء}: أي أصابك بسوء، من عروته). [غريب القرآن وتفسيره: 174]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {إن نقول إلّا اعتراك بعض آلهتنا بسوءٍ} أي أصابك بخبل يقال: عراني كذا وكذا واعتراني: إذا ألم بي.
ومنه قيل لمن أتاك يطلب نائلك: عار.
ومنه قول النابغة:

أتيتك عاريا خلقا ثيابي= على خوف تظنّ بي الظنون).
[تفسير غريب القرآن: 205-204]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {إن نقول إلّا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إنّي أشهد اللّه واشهدوا أنّي بريء ممّا تشركون}
أي ما نقول إلا مسّك بعض أصنامنا بجنون، بسبّك إيّاها فقال لهم هو:{إنّي أشهد اللّه واشهدوا أنّي بريء ممّا تشركون * من دونه فكيدوني جميعا ثمّ لا تنظرون}
وهذه من أعظم آيات الرسل أن يكون الرسول وحده، وأمته متعاونة عليه، فيقول لها: كيدوني ثمّ لا تنظرون، فلا يستطيع واحد منهم ضرّه.
وكذلك قال نوح لقومه: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون}.
وقال محمد - صلى الله عليه وسلم - (فإن كان لكم كيد فكيدون).
فهذه هن أعظم آيات الرسل وأدلّها على رسالاتهم). [معاني القرآن: 3/57-58]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء}
قال مجاهد أصابتك بسوء أي بجنون بسبك إياها
ويقال عراه واعتراه واعتره إذا ألم به ومنه وأطعموا القانع والمعتر،
وقال الشاعر:
أتيتك عاريا خلقا ثيابي = على خوف تظن بي الظنون
المعنى ما نقول إلا أصابك بعض آلهتنا بجنون لسبك إياها). [معاني القرآن: 3/358-357]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ( {واعْتَراك} أي: مسك، يقال: عراه واعتراه: إذا أتاه). [ياقوتة الصراط: 264]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({اعْتَرَاكَ} أصابك). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 106]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({اعْتَرَاكَ}: أصابك). [العمدة في غريب القرآن: 155]

تفسير قوله تعالى: {مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {إن نقول إلّا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إنّي أشهد اللّه واشهدوا أنّي بريء ممّا تشركون}
أي ما نقول إلا مسّك بعض أصنامنا بجنون، بسبّك إيّاها فقال لهم هو:
{إنّي أشهد اللّه واشهدوا أنّي بريء ممّا تشركون * من دونه فكيدوني جميعا ثمّ لا تنظرون}
وهذه من أعظم آيات الرسل أن يكون الرسول وحده، وأمته متعاونة عليه، فيقول لها: كيدوني ثمّ لا تنظرون، فلا يستطيع واحد منهم ضرّه.
وكذلك قال نوح لقومه: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون}.
وقال محمد - صلى الله عليه وسلم - {فإن كان لكم كيد فكيدون}.
فهذه هن أعظم آيات الرسل وأدلّها على رسالاتهم). [معاني القرآن: 3/58-57] (م)
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله عز وجل: {قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون}
وهذا من علامات النبوة أن يكون الرسول وحده يقول لقومه فكيدوني جميعا وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لقريش وقال نوح فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة). [معاني القرآن: 3/358]

تفسير قوله تعالى: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {إلاّ هو آخذ بناصيتها} مجازه إلا هو في قبضته وملكه وسلطانه). [مجاز القرآن: 1/290]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {آخذ بناصيتها}: أي في ملكه وسلطانه وسلطانه). [غريب القرآن وتفسيره: 174]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه قوله تعالى: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} أي يقهرها ويذلّها بالملك والسّلطان.
وأصل هذا: أن من أخذتَ بناصيته فقد قهرتَه وأذللتَه، ومنه قيل في الدعاء: ناصيتي بيدك. أي أنت مالكٌ لي وقاهر). [تأويل مشكل القرآن: 181]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {إنّي توكّلت على اللّه ربّي وربّكم ما من دابّة إلّا هو آخذ بناصيتها إنّ ربّي على صراط مستقيم}
{ما من دابّة إلّا هو آخذ بناصيتها} أي هي في قبضته، وتنالها بما تشاء قدرته،
ثم قال: {إن ربّي على صراط مستقيم} أي هو سبحانه وإن كانت قدرته تنالها بما شاء، فهو لا يشاء إلاّ العدل). [معاني القرآن: 3/58]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها}
أي هي في قبضته وتنالها قدرته
ثم قال جل وعز: {إن ربي على صراط مستقيم}
قال مجاهد أي على الحق أي يجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته لا يظلم أحدا ولا يقبل إلا الإيمان به
قال أبو جعفر والصراط في اللغة المنهاج الواضح
والمعنى إن الله جل ثناؤه وإن كان يقدر على كل شيء فإنه لا يأخذهم إلا بالحق). [معاني القرآن: 3/359-358]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا}: في ملكه وسلطانه). [العمدة في غريب القرآن: 155]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ولا تضرّونه شيئاً...}
رفع: لأنه جاء بعد الفاء. ولو جزم كان كما قال {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم} كان صواباً. وفي قراءة عبد الله (ولا تنقضوه) جزما. ومعنى لا تضرّوه يقول:
هلاككم إذا أهلككم لا ينقصه شيئاً.
و (عادٌ) مجرًى في كل القرآن لم يختلف فيه. وقد يترك إجراؤه، يجعل اسماً للأمّة التي هو منها،
كما قال الشاعر:
أحقّا عباد الله جرأة محلقٍ =عليّ وقد أعييت عاد وتبّعا
وسمع الكسائيّ بعض العرب يقول: إن عاد وتبّع أمّتان). [معاني القرآن: 2/19]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {فإن تولّوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربّي قوما غيركم ولا تضرّونه شيئا إنّ ربّي على كلّ شيء حفيظ}
المعنى فإن تتولوا.
{فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم}.
فجعل {فقد أبلغتكم} في موضع قد ثبتت الحجة عليكم
{ويستخلف ربّي قوما غيركم} ). [معاني القرآن: 3/58]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( وقوله جل وعز: {ولا تضرونه شيئا} أي لا تقدرون له على ضرره إذا أراد إهلاككم
وقيل لا يضره هلاككم إذا أهلككم أي لا تنقصونه شيئا لأنه سواء عنده أكنتم أم لم تكونوا
ثم قال جل وعز: {إن ربي على كل شيء حفيظ}أي يحفظني من أن ينالني بسوء). [معاني القرآن: 3/359]

تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولمّا جاء أمرنا نجّينا هودا والّذين آمنوا معه برحمة منّا ونجّيناهم من عذاب غليظ}
{نجّينا هودا والّذين آمنوا معه برحمة منّا}
يحتمل أن يكون بما أريناهم من الهدى والبيان الذي هو رحمة،
ويحتمل أن يكون {برحمة منّا} أي لا ينجو أحد وإن اجتهد إلا برحمة من اللّه - جلّ وعزّ -
{ونجّيناهم من عذاب غليظ} أي مما عذب به قوم عاد الكفار في الدنيا ومما يعذبون به في الآخرة). [معاني القرآن: 3/59-58]

تفسير قوله تعالى: {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {أمر كلّ جبّار عنيدٍ} وهو العنود أيضاً والعاند سواء وهو الجائر العادل عن الحق قال الراجز:
إني كبيرٌ لا أطيق العنّدا
يعني من الإبل، ويقال عرق عاند، أي ضار لا يرقا،
قال العجّاج:
مما ضرى العرق به الضّرىّ).
[مجاز القرآن: 1/291-290]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({كل جبار عنيد}: العنيد والعنود والعاند الجائر). [غريب القرآن وتفسيره: 174]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({عنيد} العنيد والعنود والعاند: المعارض لك بالخلاف عليك). [تفسير غريب القرآن: 205]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {واتبعوا أمر كل جبار عنيد}
العنيد والعنود والعاند المدافع بغير حق). [معاني القرآن: 3/360-359]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ({عنيد} العنيد: المعارض للحق بالباطل). [ياقوتة الصراط: 265]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( (العَنِيدٍ): الجائر). [العمدة في غريب القرآن: 155]

تفسير قوله تعالى: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وأتبعوا في هذه الدّنيا لعنةً} أي ألحقوا). [تفسير غريب القرآن: 205]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وأتبعوا في هذه الدّنيا لعنة ويوم القيامة ألا إنّ عادا كفروا ربّهم ألا بعدا لعاد قوم هود}
"ألا" ابتداء وتنبيه. و(بعدا) منصوب على أبعدهم اللّه بعدا، ومعنى بعدا أي بعدا من رحمة اللّه). [معاني القرآن: 3/59]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( ثم قال جل وعز: {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة} أي والحقوا
ومعنى فما تزيدونني غير تخسير غير تخسير لكم إذا ازددتم كفرا). [معاني القرآن: 3/360]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ( {ألا بعدا لعاد قوم هود} قال: البعد: الهلاك، والتباعد من الخير، يقال: بعد يبعد بعدا: إذا تأخر وتباعد،
وبعد يبعد بعدا: إذا هلك). [ياقوتة الصراط: 265]

تفسير قوله تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وإلى ثمود أخاهم صالحاً...}
نصبت صالحاً وهوداً وما كان على هذا اللفظ بإضمار (أرسلنا).
وقد اختلف القراء في (ثمود) فمنهم من أجراه في كلّ حال. ومنهم من لم يجره في حال...
- حدثني قيس عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخمي عن أبيه أنه كان لا يجري (ثمود) في شيء من القرآن (فقرأ بذلك حمزة) ومنهم من أجرى (ثمود) في النصب لأنها مكتوبة بالألف في كل القرآن إلا في موضع واحد {وآتينا ثمود النّاقة مبصرةً} فأخذ بذلك الكسائيّ فأجراها في النصب ولم يجرها في الخفض ولا في الرفع إلاّ في حرف واحد: قوله: {ألا إن ثموداً كفروا ربّهم ألا بعداً لثمودٍ} فسألوه عن ذلك فقال: قرئت في الخفض من المجرى وقبيح أن يجتمع الحرف مرتين في موضعين ثم يختلف، فأجريته لقربه منه). [معاني القرآن: 2/20-19]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {هو أنشأكم من الأرض} أي ابتدأكم فخلقكم منها.
{واستعمركم} مجازه: جعلكم عمّار الأرض، يقال: اعمرته الدار، أي جعلتها له أبداً وهي العمري وأرقبته: أسكنته إيّاها إلى موته). [مجاز القرآن: 1/291]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {أنشأكم}: ابتدأكم.
{واستعمركم فيها}: جعلكم عمارها. يقال أعمرته الدار أي جعلتها له أبدا، والعمري من ذلك وأرقبته الدار أسكنته أياما إلى موته وهو الرقبى). [غريب القرآن وتفسيره: 175]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثمّ توبوا إليه إنّ ربّي قريب مجيب}
المعنى: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا. وثمود لم ينصرف لأنه اسم قبيلة، ومن جعله اسما للحيّ صرفه وقد جاء في القرآن مصروفا:
{ألا إنّ ثمودا كفروا ربّهم}.
{قد جاءتكم بيّنة من ربّكم}.
ثم بين ما هي فقال:
{هذه ناقة اللّه لكم آية}.
يقال: إنها خرجت من حجر، وفي هذا أعظم الآيات، ويقال إنها كانت ترد الماء لا ترد الماء معها دابة، فإذا كان يوم لا ترد، وردت الواردة كلها.
وفي هذا أعظم آية.
ونصب آية على الحال.
المعنى إن قال هذه ناقة اللّه آية أو آية لكم.
فكأنه قال: انتبهوا لها في هذه الحالة.
والآية العلامة). [معاني القرآن: 3/59-60]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {أَنشَأَكُم}: ابتدأ خلقكم
{وَاسْتَعْمَرَكُمْ}: جعلكم عمارها). [العمدة في غريب القرآن: 155]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62)}

تفسير قوله تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فما تزيدونني غير تخسيرٍ...}
يقول: فما تزيدونني غير تخسير لكم وتضليل لكم، أي كلّما اعتذرتم بشيء هو يزيدكم تخسيراً. وليس غير تخسير لي أنا. وهو كقولك للرجل ما تزيدني إلاّ غضباً أي غضباً عليك). [معاني القرآن: 2/20]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {فما تزيدونني غير تخسيرٍ} أي غير نقصان). [تفسير غريب القرآن: 205]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ): ( {غير تخسير} أي: غير إبعاد من الخير، والتخسير لهم، لا له - صلى الله عليه وسلم - كأنه قال: غير تخسير لكم، أي: غير إبعاد من الخير لكم لا لي). [ياقوتة الصراط: 265]

تفسير قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64)}
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ويا قوم هذه ناقة اللّه لكم آيةً فذروها تأكل في أرض اللّه ولا تمسّوها بسوءٍ فيأخذكم عذابٌ قريبٌ}
وقال: {هذه ناقة اللّه لكم آيةً} نصب على خبر المعرفة). [معاني القرآن: 2/42]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {فذروها تأكل في أرض اللّه ولا تمسّوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب}
وتأكل من أرض اللّه، فمن قرأ تأكل بالجزم فهو جواب الأمر.
وقد بيّنّا مثله في سورة البقرة، ومن قرأ تأكل فمعناه فذروها في حال أكلها. ويجوز في الرفع وجه آخر، على الاستئناف.
المعنى فإنها تأكل في أرض اللّه.
{ولا تمسّوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب}.
{فيأخذكم} جواب النهي، والمعنى عذاب يقرب ممن مسّها بالسّوء.
أي فإن عقرتموها لم تمهلوا). [معاني القرآن: 3/60]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( وقوله جل وعز: {ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية} يروى أنها خرجت من صخرة
وقوله جل وعز: {فيأخذكم عذاب قريب} أي قريب ممن مسها). [معاني القرآن: 3/360]

تفسير قوله تعالى: {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ( {فعقروها فقال تمتّعوا في داركم ثلاثة أيّام ذلك وعد غير مكذوب}
فأهلكوا بعد الثلاث، وقد بيّنا في الأعراف كيف أهلكوا). [معاني القرآن: 3/60]

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66)}
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ( {فلمّا جاء أمرنا نجّينا صالحاً والّذين آمنوا معه برحمةٍ مّنّا ومن خزي يومئذٍ إنّ ربّك هو القويّ العزيز}
وقال: {ومن خزي يومئذٍ} فأضاف (خزي) إلى "اليوم" فجره وأضاف "اليوم" إلى "إذ" فجره. وقال بعضهم (يومئذ) فنصب لأنه جعله اسما واحدا وجعل الإعراب في الآخر).
[معاني القرآن: 2/43]

تفسير قوله تعالى: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67)}
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( وقوله جل وعز: {فأصبحوا في ديارهم جاثمين}
قال قتادة أي ميتين). [معاني القرآن: 3/360-361]

تفسير قوله تعالى: {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (68)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {كفروا ربّهم...}
جاء في التفسير: كفروا نعمة ربهم. والعرب تقول: كفرتك. وكفرت بك، وشكرتك وشكرت بك وشكرت لك.
وقال الكسائيّ: سمعت العرب تقول: شكرت بالله كقولهم: كفرت بالله). [معاني القرآن: 2/20]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ( {كأن لّم يغنوا فيها ألا إنّ ثمود كفروا ربّهم ألا بعداً لّثمود}
وقال: {ألا إنّ ثمود كفروا ربّهم} كتابها بالألف في المصحف وإنما صرفت لأنه جعل "ثمود" اسم الحي أو اسم أبيهم. ومن لم يصرف جعله اسم القبيلة. وقد قرئ هذا غير مصروف. وإنما قرئ منه مصروفا ما كانت فيه الألف. وبذلك نقرأ. وقد يجوز صرف هذا كله في جميع القرآن والكلام لأنه إذا كان اسم الحي أو الأب فهو اسم مذكر ينبغي أن يصرف).
[معاني القرآن: 2/43]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {كأن لم يغنوا فيها ألا إنّ ثمود كفروا ربّهم ألا بعدا لثمود}
معناه كان لم ينزلوا فيها.
قال الأصمعي: المغاني المنازل التي نزلوا بها.
يقال غنينا بمكان كذا وكذا إذا نزلوا به). [معاني القرآن: 3/60]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( وقوله جل وعز: {كأن لم يغنوا فيها}
قال قتادة أي كأن لم يعيشوا فيها
قال الأصمعي المغاني المنازل
قال غيره غنيت بالمكان إذا نزلت به، والمعنى كأن لن يقيموا فيها في سرور وغبطة). [معاني القرآن: 3/361]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 6 محرم 1432هـ/12-12-2010م, 05:34 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي [الآيات من 69 إلى 76]

{وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76)}

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {سلاماً قال سلم...}
قرأها يحيى ابن وثّاب وإبراهيم النخعي. وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بها. وهو في المعنى سلام كما قالوا حلّ وحلال، وحرم وحرام لأن التفسير جاء: سلّموا عليه فردّ عليهم. فترى أن معنى سلم وسلام واحد والله أعلم. وأنشدني بعض العرب:

مررنا فقلنا إيه سلم فسلّمت=كما اكتلّ بالبرق الغمام اللوائح
فهذا دليل على أنهم سلّموا فردّت عليهم. وقرأه العامّة {قالوا سلاماً قال سلامٌ} نصب الأول ورفع الثاني. ولو كانا جميعاً رفعاً ونصباً كان صواباً.
فمن رفع أضمر (عليكم) وإن لم يظهرها كما قال الشاعر:
فقلنا السلام فاتّقت من أميرها=فما كان إلاّ ومؤها بالحواجب
والعرب تقول: التقينا فقلنا: سلامٌ سلام. وحجّة أخرى في رفعه الآخر أن القوم سلّموا، فقال حين أنكرهم: هو سلام إن شاء الله فمن أنتم لإنكاره إيّاهم. وهو وجه حسن.
ويقال في هذا المعنى: نحن سلم لأن التسليم لا يكون من قومٍ عدوًّ. وقوله: {فما لبث أن جاء بعجلٍ حنيذٍ} أن في موضع نصب توقع (لبث) عليها، كأنّك قلت: فما أبطأ عن مجيئه بعجل: فلمّا ألقيت الصفة وقع الفعل عليها. وقد تكون رفعاً تجعل لبث فعلا لأن كأنك قلت فما أبطأ مجيئه بعجلٍ حنيذ: والحنيذ: ما حفرت له في الأرض ثم غممته. وهو من فعل أهل البادية معروف. وهو محنوذ في الأصل فقيل: حنيذ، كما قيل: طبيخ للمطبوخ، وقتيل للمقتول). [معاني القرآن: 2/21-20]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {قالوا سلاماً قال سلامٌ}، قالوا: لا يتمكن في النصب وله موضعان: موضع حكاية، وموضع آخر يعمل فيما بعده فينصب، فجاء قوله: قالوا سلاماً، منصوباً لأن قالوا: عمل فيه فنصب، وجاء قوله سلام مرفوعاً على الحكاية، ولم يعمل فيه فينصبه.
{أن جاء بعجلٍ حنيذٍ} في موضع محنوذ وهو المشوىّ، يقال: حنذت فرسي، أي سخنته وعرّقته، قال العجّاج:
ورهبا من حنذه أن يهرجا). [مجاز القرآن: 1/292-291]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {بعجل حنيئذ}: محنوذ وهو المشوي الذي لم يبلغ شيه وقال بعضهم هو الذي يشوي ثم يغم غما وما غمتته فقد حنذته، وكل شيء دفنته أو غممته أو خددت له تشويه فهو حنيذ ومحنوذ. والخيل تحنذ إذا ألقيت عليها الجلال بعضها على بعض. وبعضهم يقول الحنيذ الذي لم ينعم انضاجه).
[غريب القرآن وتفسيره: 175]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {بعجلٍ حنيذٍ} أي مشويّ. يقال: حنذت الجمل: إذا شويته في خدّ من الأرض بالرّضف، وهي الحجارة المحماة.
وفي الحديث: أن خالد بن الوليد أكل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأتي بضب محنوذ). [تفسير غريب القرآن: 205]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله - جلّ وعزّ -: {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ}
بالبشرى، بالولد.
{قالوا سلاما قال سلام}.
وقالوا سلام، يقرأ أن جميعا، فأما قوله (سلاما) فمنصوب على سلمنا سلاما، وأما سلام فمرفوع على معنى أمري سلام (ومن قرأ سلام) فمرفوع على أمري سلام.
أي لست مريدا غير السلامة والصفح
{فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} أي ما أقام حتى جاء بعجل حنيذ.
والحنيذ : المشويّ بالحجارة
وقيل: الحنيذ المشوي حتّى يقطر.
والعرب تقول: احنذ الفرس أي اجعل عليه الجلّ حتّى يقطر عرقا.
وقيل الحنيذ المشوي فقط.
وقيل: الحنيذ السّميط.
ويقال حنذته الشمس والنار إذا شوته). [معاني القرآن: 3/61-60]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى}
أي بالبشرى بالولد
ثم قال جل وعز: {قالوا سلاما قال سلام}
ويقرأ قال سلم
قال الفراء سلم وسلام واحد كما يقال حل وحلال
ثم قال جل وعز: {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ}
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال هو النضيج وكذلك قال قتادة
وقال الضحاك هو الموقد عليه حتى ينضج
وقول أبو عبيدة حينذ بمعنى محنوذ أي مشوي يقال حنذت فرسي أي عرقته
والمعنى فما أبطأ إذ تضيفوه بأن جاءهم بعجل ثم حذف الباء من أن
وقيل الرسل جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام بالبشرى البشارة بإسحاق
وقيل البشارة بهلاك قوم لوط). [معاني القرآن: 3/362-361]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {بعجل حنيذ} اختلف الناس، فقالوا: الحنيذ: المشوي
الكبيس، وقالت طائفة: الحنيذ: يكون السمين مشويا كبيسا وغير كبيس). [ياقوتة الصراط: 266-265]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {حَنِيذٍ} أي مشوي نضيج). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 106]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {حَنِيذٍ}: مدفون في النار). [العمدة في غريب القرآن: 155]

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فلمّا رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم...}
أي إلى الطعام. وذلك أنها كانت سنّة في زمانهم إذا ورد عليهم القوم فأتوا بالطعام فلم يمسّوه ظنّوا أنهم عدوٌّ أو لصوص. فهناك أوجس في نفسه خيفة فرأوا ذلك في وجهه،
فقالوا: لا تخف، فضحكت عند ذلك امرأته وكانت قائمة وهو قاعد (وكذلك هي في قراءة عبد الله: وامرأته قائمة وهو قاعد) مثبتة فضحكت فبشرت بعد الضحك.
وإنما ضحكت سروراً بالأمن فأتبعوها البشرى بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب. وقد يقول بعض المفسّرين: هذا مقدّم ومؤخّر. والمعنى فيه: فبشّرناها بإسحاق فضحكت بعد البشارة وهو ممّا قد يحتمله الكلام والله أعلم بصوابه). [معاني القرآن: 2/22-21]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {نكرهم} وأنكرهم سواء،
قال الأعشى:
فأنكرتني وما كان الذي نكرت= من الحوادث إلاّ الشّيب والصّلعا
قال أبو عبيدة: قال يونس: قال أبو عمرو: أنا الذي زدت هذا البيت في شعر الأعشى إلى آخره فذهب فأتوب إلى الله منه، وكذلك استنكرهم.
{وأوجس منهم خيفة} أي أحسّ وأضمر في نفسه خوفاً). [مجاز القرآن: 1/293]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {فلمّا رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفةً قالوا لا تخف إنّا أرسلنا إلى قوم لوطٍ}
وقال: {نكرهم} لأنك تقول "نكرت الرجل" و"أنكرته"). [معاني القرآن: 2/43]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {نكرهم}: استنكرهم.
{وأوجس}: أضمر خوفا). [غريب القرآن وتفسيره: 176]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {فلمّا رأى أيديهم لا تصل إليه} أي إلى العجل، يريد رآهم لا يأكلون.
{نكرهم} أنكرهم. يقال: نكرتك، وأنكرتك، واستنكرتك.
{وأوجس منهم خيفةً} أي أضمر في نفسه خوفا). [تفسير غريب القرآن: 205]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {فلمّا رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنّا أرسلنا إلى قوم لوط}
لم يأكلوا لأنهم ملائكة، ويقال إنهم كانت العلامة لديهم في الضيفان إذا قصدوا لخير الأكل.
يقال: نكرت الشيء وأنكرت، ويقل في اللغة أنكر ويقل منكور.
والكلام أنكر ومنكور.
و {أوجس منهم خيفة}.
معناه أضمر منهم خوفا
{قالوا لا تخف إنّا أرسلنا إلى قوم لوط}.
ألا تراه قال في موضع آخر:
{إنّا أرسلنا إلى قوم مجرمين * لنرسل عليهم حجارة من طين} ). [معاني القرآن: 3/61]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم}
يقال نكر وأنكر واستنكر بمعنى
قال قتادة كان الضيف إذا نزل ولم يأكل رأوا أنه لم يأت بخير وأنه قد أتى بشر
ثم قال جل وعز: {وأوجس منهم خيفة}
أي أضمر قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط أي أرسلنا بالعذاب وامرأته قائمة وهو قاعد). [معاني القرآن: 3/363-362]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وَأَوْجَسَ} أضمر في نفسه خوفا). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 107]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {أَوْجَسَ}: أضمر خوفاً). [العمدة في غريب القرآن: 156]

تفسير قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فلمّا رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم...}
أي إلى الطعام. وذلك أنها كانت سنّة في زمانهم إذا ورد عليهم القوم فأتوا بالطعام فلم يمسّوه ظنّوا أنهم عدوٌّ أو لصوص. فهناك أوجس في نفسه خيفة فرأوا ذلك في وجهه،
فقالوا: لا تخف، فضحكت عند ذلك امرأته وكانت قائمة وهو قاعد (وكذلك هي في قراءة عبد الله: وامرأته قائمة وهو قاعد) مثبتة فضحكت فبشرت بعد الضحك.
وإنما ضحكت سروراً بالأمن فأتبعوها البشرى بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب. وقد يقول بعض المفسّرين: هذا مقدّم ومؤخّر. والمعنى فيه: فبشّرناها بإسحاق فضحكت بعد البشارة وهو ممّا قد يحتمله الكلام والله أعلم بصوابه. وأما قوله (فضحكت): حاضت فلم نسمعه من ثقة وقوله (يعقوب) يرفع وينصب وكان حمزة ينوي به الخفض يريد: (ومن وراء إسحاق بيعقوب). ولا يجوز الخفض إلاّ بإظهار الباء. ويعقوب ها هنا ولد الولد والنصب في يعقوب بمنزلة قول الشاعر:

جئني بمثل بني بدر لقومهم=أو مثل أسرة منظور بن سيّار
أو عامر بن طفيل في مركّبه=أو حارثا يوم نادى القوم يا حار
وأنشدني بعض بني باهلة:
لو جيت بالخبز له ميسّرا=والبيض مطبوخاً معاً والسّكّرا
* لم يرضه ذلك حتى يسكرا *
فنصب على قولك: وجئت بالسكّر، فلمّا لم يظهر الفعل مع الواو نصب كما تأمر الرجل بالمرور على أخيه فتقول: أخاك أخاك تريد: امرر به). [معاني القرآن: 2/23-21] (م)
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وامرأته قائمةٌ فضحكت فبشّرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب}
وقال: {فبشّرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} رفع على الابتداء وقد فتح على {ويعقوب من وراء إسحاق} ولكن لا ينصرف). [معاني القرآن: 2/43]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {فضحكت} قال عكرمة: حاضت، من قولهم: ضحكت الأرنب: إذا حاضت.
وغيره من المفسرين يجعله الضحك بعينه. وكذلك هو في التوراة، وقرأت فيها: «أنها حين بشّرت بالغلام ضحكت في نفسها وقالت: من بعد ما بليت أعود شابة، وسيدي إبراهيم قد شاخ؟ فقال اللّه لإبراهيم عليه السلام: لم ضحكت سرا - وسرا اسمها في التوراة. يعني سارة - وقالت أحقّ أن ألد وقد كبرت؟ فجحدت سرّا وقالت: لم أضحك. من أجل أنها خشيت. فقال: بلى لقد ضحكت».
{ومن وراء إسحاق يعقوب} أي بعد إسحاق. قال أبو عبيدة: لوراء: ولد الولد.
{سيء بهم} فعل، من السوء). [تفسير غريب القرآن: 206-205]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقوله: {فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ} أي: بشرناها بإسحاق فضحكت). [تأويل مشكل القرآن: 206]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وامرأته قائمة فضحكت فبشّرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب }
يروى أنها ضحكت لأنها كانت قالت لإبراهيم: اضمم لوطا ابن أخيك إليك، فإني أعلم أنه سينزل بهؤلاء القوم عذاب، فضحكت سرورا لمّا أتى الأمر على ما توهّمت.
فأما من قال: ضحكت: حاضت فليس بشيء
{فبشّرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب}.
يقرأ يعقوب ويعقوب - بالرفع والنصب وفي هذه البشارة بشارة بالولد وولد الولد، يقال هذا ابني من الوراء.
أي هذا ابن ابني.
فبشرناها بأنها تلد إسحاق وأنها تعيش حتى ترى ولده.
وروينا في التفسير أن عمرها كان تسعا وثمانين، وأن عمر إبراهيم كان تسعا وتسعين في وقت البشارة.
فأما من قرأ: (ومن وراء إسحاق يعقوب)، فيعقوب في موضع نصب محمول على موضع فبشرناها بإسحاق، محمول على المعنى، المعنى: وهبنا لها إسحاق ووهبنا لها يعقوب.
ومن قرأ يعقوب فرفعه على ضربين، أحدهما الابتداء مؤخّرا، معناه التّقديم، والمعنى ويعقوب محدث لها من وراء إسحاق.
ويجوز أن يكون مرفوعا بالفعل الذي يعمل في " من وراء " كأنّه قال وثبت لها من وراء إسحاق يعقوب.
ومن زعم أن يعقوب في موضع جر فخطأ زعمه، ذلك لأن الجارّ لا يفصل بينه وبين المجرور، ولا بينه وبين الواو العاطفة، لا يجوز مررت بزيد في الدار، والبيت عمرو ولا في البيت عمرو، حتى تقول وعمرو في البيت). [معاني القرآن: 3/63-61]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله تعالى: {فضحكت فبشرنا ها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب}
فيه أقوال أحسنها أنه لما لم يأكلوا نكرهم وخافهم فلما قالوا لا تخف وخبروه أنهم رسل فرح بذلك فضحكت امرأته سرورا بفرحه
وروى الفراء أن بعض المفسرين قال المعنى فبشرناهم بإسحاق فضحكت
قال أبو جعفر وهذا القول لا يصح لأن التقديم والتأخير لا يكون في الفاء
وقيل فضحكت فحاضت
وهذا قول لا يعرف ولا يصح
وقيل إنها كانت قالت له أحسب أن هؤلاء القوم سينزل بهم عذاب فضم لوطا إليك فلما جاء الرسل بما قالته سرت به فضحكت وهذا إن صح إسناد فهو حسن
وقال قتادة ضحكت من غفلة القوم وقد أتاهم العذاب
وقوله جل وعز: {ومن وراء إسحاق يعقوب}
قال الشعبي الوراء ولد الولد
وقال بعض أهل النظر في هذا دليل على أن إسماعيل هو الذبيح لأنها بشرت بأنها تعيش حتى يولد إسحاق وحتى يولد لإسحاق يعقوب وكيف يؤمر بذبحه وقد بشرت بأن يولد له). [معاني القرآن: 3/365-363]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {فضحكت} اختلف الناس فيه، ووسمعت أبا موسى يسأل ثعلبا - قال: جاء في الخبر: فضحكت: أي حاضت، فقال ثعلب: نسلم للتفسير كما جاء، وليس في كلام العرب: ضحكت إلا من الضحك، الذي هو ضد البكاء، وإنما ضحكت تعجبا من الغلام بعد الكبر،
فقال له أبو موسى: فأنت أنشدتنا: تضحك الضبع لقتلى هذيل قال: تضحك - هاهنا - تكشر، ويقال للضاحك: قد كشر، قال: وذلك أن الذئب ينازع الضبع على القتيل، فتكشر الضبع في وجهه تهددا ووعيدا، فيتركها ويمر). [ياقوتة الصراط: 268-266]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {فَضَحِكَتْ} قيل: حاضت.
وقيل: الضحك بعينه تعجبا من أن يلد مثلها. وقيل: تعجبا من حياة العجل المشوي بأمر الله.
وقيل: تعجبا من غفلة قوم لوط، مما ينزل بهم.
وقيل: تعجبا من امتناع الأضياف من الأكل.
وقيل: تعجبا من فزع إبراهيم صلى الله عليه وسلم.
{وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ} أي من بعده، وهو ولد الولد). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 107]

تفسير قوله تعالى: {قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {يا ويلتى أألد وأنا عجوزٌ وهذا بعلي شيخاً...}
وفي قراءة عبد الله (شيخٌ) فذكروا أنها كانت بنت ثمان وتسعين سنة، وكان عليه السّلام أكبر منها بسنة. ويقال في قوله: {رحمة اللّه وبركاته عليكم} البركات: السعادة).
[معاني القرآن: 2/23]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوزٌ وهذا بعلي شيخاً إنّ هذا لشيءٌ عجيبٌ} [معاني القرآن: 2/43]
وقال: {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوزٌ} فإذا وقفت قلت (يا وليتاه) لأن هذه الألف خفيفة وهي مثل ألف الندبة؛ فلطفت من أن يكون في السكت وجعلت بعدها الهاء ليكون أبين لها وأبعد للصوت. وذلك أن الألف إذا كانت بين حرفين كان لها صدى كنحو الصوت يكون في جوف الشيء فيتردد فيه فيكون أكثر وأبين. ولا تقف على ذا الحرف في القرآن كراهية خلاف الكتاب. وقد ذكر أنه يوقف على ألف الندبة فإن كان هذا صحيحا وقفت على الألف.
وقال: {وهذا بعلي شيخاً} وفي قراءة ابن مسعود (شيخٌ) ويكون على أن تقول "هو شيخ" كأنه فسر بعد ما مضى الكلام الأول أو يكون اخبر عنهما خبرا واحداً كنحو قولك "هذا أخضر أحمر" أو على أن تجعل قولها (بعلى) بدلاً من (هذا) فيكون مبتدأ ويصير "الشيخ" خبره وقال الشاعر:
من يك ذابتٍّ فهذا بتّى = مقيّظٌ مصيّفٌ مشتّى).
[معاني القرآن: 2/44]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إنّ هذا لشيء عجيب}
المصحف فيه يا ويلتي بالياء، والقراءة بالألف، إن شئت على التضخيم، وإن شئت على الإمالة.
والأصل يا ويلتي فأبدل من الياء والكسرة الألف، لأن الفتح والألف أخف من الياء والكسرة.
ويجوز الوقف عليه بغير الهاء.
والاختيار أن يوقف عليه بالهاء، يا ويلتاه.
فأمّا المصحف فلا يخالف، ولا يوقف عليه بغير الهاء، فإن اضطر واقف وقف بغير الهاء.
فأمّا الهمزتان بعد " يا ويلتى " ففيهما ثلاثة أوجه، إن شئت حقّقت الأولى وخفّفت الثانية، فقلت يا ويلتى أألد، وإن شئت - وهو الاختيار خفّفت الأولى وخفّفت الثانية فقلت يا ويلتى آلد، وإن شئت حقّقتهما جميعا فقلت أألد وتحقيق الهمزتين مذهب ابن أبي إسحاق.
{وهذا بعلي شيخا}.
القراءة النصب وكذلك هي في المصحف المجمع عليه، وهو منصوب على الحال، والحال ههنا نصبها من لطيف النحو وغامضه.
ذلك أنك إذا قلت هذا زيد قائما، فإن كنت تقصد أن تخبر من يعرف زيدا أنه زيد لم يجز أن تقول: هذا زيد قائما، لأنه يكون زيدا ما دام قائما، فإذا زال عن القيام فليس بزيد، وإنما تقول ذاك للذي يعرف زيدا: هذا زيد قائما فيعمل في الحال التنبيه، والمعنى انتبه لزيد في حال قيامه.
وأشير لك إلى زيد حال قيامه، لأن " هذا " إشارة إلى ما حضر، فالنصب الوجه كما ذكرنا ويجوز الرفع.
وزعم سيبويه والخليل أن النصب من أربعة أوجه:
فوجه منها أن تقول: هذا زيد قائم فترفع زيدا بهذا وترفع قائما خبر
ثانيا، كأنك قلت: هو قائم أو هذا قائم.
ويجوز أن تجعل زيدا وقائما جميعا خبرين عن هذا فترفعهما جميعا خبرا بهذا، كما تقول: هذا حلو حامض تريد أنه جمع الطعمين.
ويجوز أن تجعل زيدا بدلا من هذا، كأنك قلت زيد قائم.
ويجوز أن تجعل زيدا مبيّنا عن هذا، كأنك أردت: هذا قائم، ثم بينت من هو بقولك زيد.
فهذه أربعة أوجه). [معاني القرآن: 3/64-63]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قالت يا ويلتى أالد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا}
قال الفراء يروى أنه كان لها حين بشرت ثمان وتسعون سنة وإبراهيم أكبر منها بسنة). [معاني القرآن: 3/365]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( (حميدٌ مجيدٌ) أي محمود ماجد). [مجاز القرآن: 1/293]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {مجيد}: ماجد). [غريب القرآن وتفسيره: 176]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {مَّجِيدٌ}: يعني ماجد). [العمدة في غريب القرآن: 156]

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فلمّا ذهب عن إبراهيم الرّوع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوطٍ...}
ولم يقل: جادلنا. ومثله في الكلام لا يأتي إلاّ بفعل ماض كقولك. فلمّا أتاني أتيته. وقد يجوز فلمّا أتاني أثب عليه كأنه قال: أقبلت أثب عليه. وجداله إيّاهم أنه حين ذهب عنه الخوف قال: ما خطبكم أيّها المرسلون، فلمّا أخبروه أنهم يريدون قوم لوط قال: أتهلكون قوماً فيهم لوط قالوا: نحن أعلم بمن فيها). [معاني القرآن: 2/23]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {عن إبراهيم الروع} أي الذّعر والفزع). [مجاز القرآن: 1/293]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {فلمّا ذهب عن إبراهيم الرّوع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوطٍ}
وقال: {فلمّا ذهب عن إبراهيم الرّوع} وهو الفزع. ويقال "أفرخ روعك" و"ألقي في روعي" أي: في خلدي. [فـ] "الروع" القلب والعقل. و"الرّوع": الفزع). [معاني القرآن: 2/44]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {الروع}: الفزع). [غريب القرآن وتفسيره: 176]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {فلمّا ذهب عن إبراهيم الرّوع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط}
الرّوع: الفزغ. يعني ارتياعه لمّا نكرهم حين لم يأكلوا من العجل.
والرّوع - بضم الراء - النفس.
يقال وقر ذلك في روعي، أي في نفسي ومن خلدي.
{وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط}.
يجادلنا حكاية حال قد مضت لأن " لمّا " جعلت في الكلام، لما قد وقع لوقوع غيره. تقول: لما جاء زيد جاء عمرو.
ويجوز لمّا جاء زيد يتكلم وعمرو، على ضربين:
أحدهما أن إن لما كانت شرطا للمستقبل وقع الماضي فيها في معنى المستقبل، نحو إن جاء زيد جئت.
والوجه الثاني - وهو الذي أختاره – أن يكون حالا لحكاية قد مضت.
المعنى فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى أخذ يجادلنا في قوم لوط، وأقبل يجادلنا. ولم يذكر في الكلام أخذ وأقبل، لأن في كل كلام يخاطب به المخاطب معنى أخذ وأقبل إذا أردت حكاية الحال، لأنك إذا قلت: قام زيد، دللت على فعل ماض.
وإذا قلت أخذ زيد يقول دللت على حال ممتدة من أجلها ذكرت أخذ وأقبل. وكذلك جعل زيد يقول كذا وكذا، وكرب يقول كذا وكذا وقد ذكرنا (الأوّاه) في غير هذا الموضع، وهو المبتهل إلى اللّه المتخشع في ابتهاله، الرحيم الذي يكثر من التأوه خوفا وإشفاقا من الذنوب.
ويروى أن مجادلته في قوم لوط أنه قال للملائكة وقد أعلموه أنهم مهلكوهم، فقال أرأيتم إن كان فيها خمسون من المؤمنين أتهلكونهم معهم إلى أن بلغ خمسة،
فقالوا لا، فقال اللّه - عزّ وجلّ -: {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين}.
ويروى أنهم كانوا جمعا كثيرا، أكثر ما روي فيهم أنهم كانوا أربعة آلاف). [معاني القرآن: 3/66-64]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع}
قال قتادة أي الفزع
وقوله جل وعز: {وجاءته البشرى}
قال قتادة بشروه بأنهم إنما أتوا بالعذاب إلى قوم لوط وأنه لا يخاف
قال معمر وقال غير قتادة بشروه بإسحاق
وروى حميد بن هلال عن جندب عن حذيفة قال المجادلة ههنا أنه قال لهم أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين أتهلكونهم قالوا لا قال فإن كان فيهم أربعون قالوا لا قال فإن كان فيهم ثلاثون قالوا لا قال فإن كان فيهم عشرون قالوا لا قال فإن كان فيهم عشرة أو خمسة شك حميد قالوا لا قال قتادة نحوا منه قال فقال يعني إبراهيم قوم ليس فيهم عشر من المسلمين لا خير فيهم قال عبد الرحمن بن سمرة كانوا أربعمائة ألف). [معاني القرآن: 3/366-365]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {الرَّوْعُ}: الفزع). [العمدة في غريب القرآن: 156]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {أوّاهٌ...}
دعّاء ويقال: هو الذي يتأوّه من الذنوب. فإذا كانت من يتأوّه من الذنوب فهي من أوّه له وهي لغة في بني عامر أنشدني أبو الجراح:
فأوّه من الذكرى إذا ما ذكرتها = ومن بعد أرض بيننا وسماء
أوّه على فعّل يقول في يفعل: يتأوّه. ويجوز في الكلام لمن قال: أوّه مقصوراً أن يقول في يتفعّل يتأوّى ولا يقولها بالهاء). [معاني القرآن: 2/24-23]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {منيب} أي راجع تائب). [مجاز القرآن: 1/293]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {أواه}: قالوا الرحيم وقالوا الدعاء وقالوا الموقن وقالوا المتأوه من الخوف.
{منيب}: راجع). [غريب القرآن وتفسيره: 176]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {منيب}: تائب، يقال أناب وتاب - عندي - واحد). [ياقوتة الصراط: 268]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {الأَوَّاهٌ}: المتأوه
{منيب}: راجع). [العمدة في غريب القرآن: 156]

تفسير قوله تعالى: {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {يا إبراهيم أعرض عن هذا إنّه قد جاء أمر ربّك وإنّهم آتيهم عذاب غير مردود}
المعنى جادلنا فقلنا يا إبراهيم أعرض عن هذا.
ويروى أن إبراهيم لمّا جاءته الملائكة كان يعمل في أرض له وكلما عمل دبرة من الدّبار وهي التي تسمى المشارات غرّز بالته وصلّى، فقالت الملائكة حقيق على اللّه أن يتّخذ إبراهيم خليلا). [معاني القرآن: 3/66]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 6 محرم 1432هـ/12-12-2010م, 05:38 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي [الآيات من 77 إلى 95]

{وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93) وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95)}

تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): {سيء بهم} وهو فعل بهم السوء.
{هذا يومٌ عصيبٌ} أي شديد، يعصب الناس بالشر، وقال عدي بن زيد:

وكنت لزاز خصمك لم أعرّد= وقد سلكوك في يومٍ عصيب
وقال:
يومٌ عصيبٌ يعصب الأبطالا= عصب القويّ السّلّم الطّوالا
وقال:
وإنك إلا ترض بكر بن وائلٍ= يكن لك يومٌ بالعراق عصيب).
[مجاز القرآن: 1/294-293]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {سيء بهم}:من السوء.
{عصيب}: شديد يقال عصب يومنا عصابة). [غريب القرآن وتفسيره: 177-176]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وقال هذا يومٌ عصيبٌ} أي شديد. يقال: يوم عصيب وعصبصب). [تفسير غريب القرآن: 206]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولمّا جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب}
معناه ساءه مجيئهم، لأنهم استضافوه فخاف عليهم قومه، فلما مشى معهم قليلا قال لهنّ: إن أهل هذه القرية شرّ خلق الله وكان قد عهد إلى الرسل ألّا يهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث مرات، ثم جاز عليهم بعد ذلك قليلا، وردّ عليهم القول ثم فعل ذلك ثالثة ومضوا معه.
{سيء بهم} أصله سوئ بهم، من السّوء إلا أن الواو أسكنت وثقلت كسرتها إلى السّين، ومن خفّف الهمزة قال: سيء بهم (وضاق بهم ذرعا).
يقال ضاق زيد بأمره ذرعا إذا لم يجد من المكروه في ذلك الأمر مخلصا.
{وقال هذا يوم عصيب} أي شديد، فلما أضافهم مضت امرأته - عجوز السوء - فقالت لقومه إنه استضاف لوطا قوم، لم أر أحسن وجوها منهم ولا أطيب رائحة، ولا أنظف ثيابا). [معاني القرآن: 3/67-66]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم} أي ساءه مجيئهم لما يعرف من قومه
وروي أنهم أتوه واستضافوه فقام معهم وكانوا قد أمروا أن لا يهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات فقال لهم إن قومي شر خلق الله ثلاث مرات
ثم قال جل وعز: {وضاق بهم ذرعا}
قال أبو العباس يقال ضقت بالأمر ذرعا إذا لم تجد في قدرتك القيام به وهو مأخوذ من الذراع لأن فيها القوة
ثم قال جل وعز: {وقال هذا يوم عصيب}
قال مجاهد أي شديد وذلك يعرف في اللغة، يقال: عصيب وعصبصب للشديد المنكر). [معاني القرآن: 3/367-366]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {عَصِيبٌ} أي: شديد). [ياقوتة الصراط: 268]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {عَصِيبٌ} أي شديد، ومثله عصبصب). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 107]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {سِيءَ بِهِمْ}: من السوء
{عَصِيبٌ}: شديد). [العمدة في غريب القرآن: 156]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {هؤلاء بناتي...}
قال بعضهم: بنات نفسه. ويقال: بنات قومه. وذلك جائز في العربيّة؛ لأن الله عزّ وجل قال {النّبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمّهاتهم} وهو في بعض القراءة (وهو أب لهم) فهذا من ذلك). [معاني القرآن: 2/24]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {يهرعون إليه} أي يستحثون إليه، قال:
بمعجلات نحوه مهارع). [مجاز القرآن: 1/294]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السّيّئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم فاتّقوا اللًّه ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجلٌ رّشيدٌ}
وقال: {هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم} رفع، وكان عيسى يقول {هنّ أطهر لكم} وهذا لا يكون إنما ينصب خبر الفعل الذي لا يستغني عن خبر إذا كان بين الاسم وخبره هذه الأسماء المضمرة التي تسمى الفصل يعني: "هي" و"هو" و"هنّ" وزعموا أن النصب قراءة الحسن أيضا.
وقال: {فاتّقوا اللًّه ولا تخزون في ضيفي} لأنّ "الضيف": يكون واحدا ويكون جماعة. تقول: "هؤلاء ضيفي" هذا ضيفي كما تقول: "هؤلاء جنبٌ" و"هذا جنبٌ"، و"هؤلاء عدوٌّ" و"هذا عدوٌّ"). [معاني القرآن: 2/45-44]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {يهرعون}: يسرعون إسراعا في رعدة، والإهراع الإسراع في رعدة). [غريب القرآن وتفسيره: 177]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وجاءه قومه يهرعون إليه} أي يسرعون إليه. يقال: أهرع الرجل: إذا أسرع على لفظ ما لم يُسَمّ فاعله،
كما يقال: أرعد.
ويقال: جاء القوم: يهرعون، وهي رعدة تحلّ بهم حتى تذهب عندها عقولهم من الفزع والخوف إذا أسرعوا.
{هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم} أي تزوجوهن فهنّ أطهر لكم.
{في ضيفي} أي في أضيافي. والواحد يدل على الجمع. كما يقال: هؤلاء رسولي ووكيلي قبل، فنستحقّهن.
«قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق» أي: لم تتزوجهن قبل فنستحقّهن). [تفسير غريب القرآن: 207-206]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السّيّئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم فاتّقوا اللّه ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد} أي يسرعون في المجيء، فراودوه عن ضيفه، وحاولوا فتح بابه.
فأعلمته الملائكة أنهم رسل اللّه وأن قومه الفسقة لن يصلوا إليهم.
فقال لهم لوط حين راودوه: {هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم فاتّقوا اللّه ولا تخزون في ضيفي}.
فقيل إنهم عرض عليهم التزويج، وكأنه عرضه عليهم إن أسلموا وقيل: {هؤلاء بناتي}: نساء أمّتي، فكأنّه قال لهم التزويج أطهر لكم.
فلما حاولوا فتح الباب طمس اللّه أعينهم.
قال اللّه - عزّ وجلّ -: {ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم}.
ولما استعجلوه بالعذاب، قالت لهم الرسل: {إنّ موعدهم الصّبح أليس الصّبح بقريب}.
{هنّ أطهر لكم}
القراءة بالرفع في أطهر، وقد رويت عن الحسن هن أطهر لكم، وعن عيسى بن عمر.
وذكر سيبويه إن ابن مروان لحن في هذه في نصبها.
وليس يجيز أحد من البصريين وأصحابهم نصب أطهر، ويجيزها غيرهم.
والذين يجيزونها يجعلون " هنّ " في هذا بمنزلتها في " كان " فإذا قالوا: هؤلاء بناتي أطهر لكم، أجازوا هنّ أطهر لكم، كما يجيزون كان زيد هو أطهر من عمرو.
وهذا ليس بمنزلة كان. إنما يجوز أن يقع " هو " وتثنيتها وجمعها " عمادا " فيما لا يتم الكلام إلا به، نحو كان زيد أخاك.
لأنهم إنما أدخلوا " هم " ليعلموا أن الخبر لا بد منه، وأنه ليس بصفة للأول. وباب " هذا " يتم الكلام بخبره، إذا قلت: هذا زيد فهو كلام تام.
ولو جاز هذا لجاز جاء زيد هو أنبل من عمرو.
وإجماع النحويين الكوفيين والبصريين أنه لا يجوز قدم زيد هو أنبل منك حتى يرفعوا فيقولوا هو أنبل منك.
وبعد فالذين قرأوا بالرفع هم قراء الأمصار، وهم الأكثر.
والحسن قد قرأ " الشياطون " والشياطون ممتنع في العربية.
وقد قال بعضهم: إن المشركين في ذلك الدهر قد كان لهم أن يتزوجوا من المسلمين). [معاني القرآن: 3/68-67]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وجاءه قومه يهرعون إليه}
قال ابن عباس أي يسرعون
وقال مجاهد يهرولون في المشي
وقال أهل اللغة يقال أهرع إذا جاء مسرعا وكان مع ذلك يرعد
وقوله جل وعز: {قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم}
فيه أقوال
أحسنها قول مجاهد قال يريد نساء أمته ويقويه قول الله جل وعز: {وأزواجه أمهاتهم}
ويروى أن أبي بن كعب وابن مسعود قرءا وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم
وقيل المعنى هؤلاء بناتي إن أسلمتم
وقيل كان في ملتهم جائز أن يتزوج الكافر المسلمة
وقال عكرمة لم يعرض عليهم بناته ولا بنات أمته وإنما قال لهم هذا لينصرفوا). [معاني القرآن: 3/368-367]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {يُهْرَعُونَ} أي: يسرعون في فزع). [ياقوتة الصراط: 269]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {يُهْرَعُونَ} يسرعون.
{فِي ضَيْفِي} يريد أضيافي. والواحد يدل على الجميع.
{هَؤُلاء بَنَاتِي} أي تتزوجهن، وعنى ببناته النساء من أمته، لأن النبي أب لأمته). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 107]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {يُهْرَعُونَ}: يسرعون). [العمدة في غريب القرآن: 156]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79)}
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {ما لنا في بناتك من حق} إذ لم نتزوجهن من قبل). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 107]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {لو أنّ لي بكم قوّةً أو آوي إلى ركنٍ شديدٍ...}
يقول: إلى عشيرة). [معاني القرآن: 2/24]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {أو آوى إلى ركنٍ شديدٍ} من قولهم: آويت إليك وأنا آوي إليك أويّاً والمعني: صرت إليك وانضممت، ومجاز الركن ها هنا عشيرة، عزيزة، كثيرة، منيعة، قال:
يأوى إلى ركنٍ من الأركان= في عددٍ طيسٍ ومجدٍ بان
الطيس: الكثير، يقال: أتانا بلبنٍ طيسٍ وشراب طيس أي كثير). [مجاز القرآن: 1/294]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {قال لو أنّ لي بكم قوّةً أو آوي إلى ركنٍ شديدٍ}
وقال: {لو أنّ لي بكم قوّةً} وأضمر "لكان"). [معاني القرآن: 2/45]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {أو آوي إلى ركنٍ شديدٍ} أي عشيرة). [تفسير غريب القرآن: 207]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قال لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد}
قال مجاهد يعني العشيرة). [معاني القرآن: 3/369]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {إلى ركن شديد} أي عشيرة). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 107]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فأسر بأهلك...}
قراءتنا من أسريت بنصب الألف وهمزها. وقراءة أهل المدينة {فاسر بأهلك} من سريت. وقوله: (بقطعٍ) يقول: بظلمة من آخر الليل. وقوله: {إلاّ امرأتك} منصوبة بالاستثناء: فأسر بأهلك إلا امرأتك. وقد كان الحسن يرفعها يعطفها على {أحد} أي لا يلتفت منكم أحد إلاّ امرأتك وليس في قراءة عبد الله {ولا يلتفت منكم أحد}
وقوله: {إنّ موعدهم الصّبح أليس الصّبح بقريبٍ}.
لمّا أتوا لوطاً أخبروه أن قومهم هالكون من غدٍ في الصبح، فقال لهم لوط: الآن الآن. فقالت الملائكة: أليس الصبح بقريب). [معاني القرآن: 2/24]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {فأسرٍ بأهلك} يقال: سريت وأسريت به، قال النابغة الذّبيانيّ:
سرت عليه من الجوزاء ساريةٌ=تزجي الشّمال عليه جامد البرد
ولا يكون إلاّ بالليل.
{فأسر بأهلك بقطعٍ من اللّيل ولا يلتفت منكم أحدً إلاّ أمرأتك} منصوبة لأنها في موضع مستثنى واحدٍ من جميع فيخرجونه منهم، يقال: مررت بقومك إلا زيداً وكان أبو عمرو بن العلاء يجعل مجازها على مجاز قوله: لا يلتفت من أهلك إلا امرأتك فإنها تلتفت فيرفعها على هذا المجاز والسرى بالليل، قال لبيد:
فبات وأسرى القوم آخر ليلهم=وما كان وقّافاً بغير معصّر).
[مجاز القرآن: 1/295]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {قالوا يا لوط إنّا رسل ربّك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطعٍ مّن اللّيل ولا يلتفت منكم أحدٌ إلاّ امرأتك إنّه مصيبها ما أصابهم إنّ موعدهم الصّبح أليس الصّبح بقريبٍ}
وقال: {إلاّ امرأتك} يقول {فأسر بأهلك} {إلاّ امرأتك} نصب. وقال بعضهم (إلاّ امرأتك) رفع وحمله على الالتفات. أي لا يلتفت منكم إلا امرأتك). [معاني القرآن: 2/45]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {فأسر بأهلك}: يقال سريت وأسريت إذا سرت بالليل). [غريب القرآن وتفسيره: 177]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {فأسر بأهلك} أي سر بهم ليلا.
{بقطعٍ من اللّيل} أي ببقية تبقى من آخره. والقطع والقطعة: شيء واحد). [تفسير غريب القرآن: 207]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قالوا يا لوط إنّا رسل ربّك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من اللّيل ولا يلتفت منكم أحد إلّا امرأتك إنّه مصيبها ما أصابهم إنّ موعدهم الصّبح أليس الصّبح بقريب}
{فأسر بأهلك بقطع من اللّيل} أي بظلمة من الليل.
يقال: معنى قطع من الليل أي قطعة صالحة، وكذلك مضى عنك من الليل، وسعوا من الليل.
ويقرأ: (فأسر) بإثبات الهمزة في " اللفظ، ويقرأ: فاسر يقال أسريت وسريت إذا سرت ليلا.
قال الشاعر:
سريت بهم حتى تكلّ مطيّهم= وحتى الجياد ما يقدن بأرسان
وقال النابغة
أسرت عليهم من الجوزاء سارية= تزجي الشمال عليها جامد البرد
وقد رووا في هذا البيت سرت.
وقال اللّه - جل وعز -.: {سبحان الّذي أسرى بعبده}.
وقوله: {إلّا امرأتك}يجوز فيه النصب والرفع فمن قرأ: {إلّا امرأتك} بالنصب فعلى معنى فأسر بأهلك {إلّا امرأتك}، ومن قرأ بالرفع، حمله على معنى: {ولا يلتفت منكم أحد إلّا امرأتك} ). [معاني القرآن: 3/70-68]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {فأسر بأهلك بقطع من الليل}
قال قتادة أي بطائفة من الليل يقال سرى وأسرى إذا سار بالليل
فإن قيل السرى لا يكون إلا بالليل فما معنى بقطع من الليل
فالجواب أنه لو لم يقل بقطع من الليل جاز أن يكون أوله
وقوله جل وعز: {ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك}
المعنى فاسر بأهلك إلا امرأتك
ويروى أنها في بعض القراءات كذا وقرأ أبو عمرو إلا امرأتك بالرفع). [معاني القرآن: 3/369]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {بِقِطْعٍ مِنَ الَّليْلِ} أي: بساعة من الليل). [ياقوتة الصراط: 269]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {إلا امْرَأَتَكَ} خرج من النهي إلى الإخبار، ومعناه: إلا امرأتك: فإنها تلتفت، والنصب ليس فيه عمل).
[ياقوتة الصراط: 269]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {بقطع من الليل} ببقية تبقى من آخره. والقطع والقطعة واحد). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 107]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {فَأَسْرِ}: سر ليلاً). [العمدة في غريب القرآن: 156]

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {مّن سجّيلٍ...}
يقال: من طين قد طبخ حتى صار بمنزلة الأرحاء {منضودٍ} يقول: يتلو بعضه بعضاً عليهم. فذلك نضده). [معاني القرآن: 2/24]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {حجارةً من سجّيلٍ} وهو الشديد من الحجارة الصّلب ومن الضرب، قال:
ضرباً تواصى به الأبطال سجّيلا
وبعضهم يحوّل اللام نوناً كقول النّابغة:
بكل مدجّجٍ كاللّيث يسمو= على أوصال ذيّالٍ رفنّ
يريد رفلّ.
منضوضٍ: بعضه على بعض). [مجاز القرآن: 1/297-296]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {فلمّا جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارةً مّن سجّيلٍ مّنضودٍ * مّسوّمةً عند ربّك وما هي من الظّالمين ببعيدٍ}
وقال: {وأمطرنا عليها حجارةً مّن سجّيلٍ مّنضودٍ * مّسوّمةً} نصب بالتنوين. فـ"المنضود" من صفة "السّجّيل"، و"المسوّمة" من صفة "الحجارة" فلذلك انتصب).
[معاني القرآن: 2/45]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {حجارة من سجيل}: طين نخلطه حجارة. يقال السجيل: الشديد الكثير.
{منضود}: بعضه على بعض). [غريب القرآن وتفسيره: 177]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {حجارةً من سجّيلٍ} يذهب بعض المفسرين إلى أنها «سنك وكل» بالفارسية ويعتبره بقوله عز وجل: {حجارةً من طينٍ} يعني الآجرّ. كذلك قال ابن عباس.
وقال أبو عبيدة: السجيل: الشديد.
وأنشد لابن مقبل:
ضربا تواصى به الأبطال سجّينا
وقال: يريد ضربا شديدا.
ولست أدري ما سجيل من سجين. وذاك باللام وهذا بالنون. وإنما سجين في بيت ابن مقبل «فعّيل» من سجنت. أي حبست.
كأنه قال: ضرب يثبت صاحبه بمكانه. أي يحبسه مقتولا أو مقاربا للقتل. و«فغّيل» لما دام منه العمل. كقولك: رجل فسّيق وسكّير وسكّيت: إذا أدام منه الفسق والسكر والسكوت.
وكذلك «سجّين». هو ضرب يدوم منه الإثبات والحبس.
وبعض الرواة يرويه «سخّين» - من السّخونة - أي ضربا سخنا.
{منضودٍ} بعضه على بعض كما تنضد الثياب، وكما نضد اللبن). [تفسير غريب القرآن: 208-207]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {فلمّا جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجّيل منضود}
{جعلنا عاليها سافلها}.
يقال إن جبريل جعل جناحه في أسفلها ثم رفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الدجاج، ثم قلبها عليهم). [معاني القرآن: 3/70]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وأمطرنا عليها حجارة من سجّيل منضود * مسوّمة عند ربّك وما هي من الظّالمين ببعيد}
وقد قال الناس في سجيل أقوالا، ففي التفسير أنها من جلّ وحجارة. وقال أهل اللغة: هو فارسي معرّب، والعرب لا تعرف هذا. والذي عندي أنه إذا كان هذا التفسير صحيحا فهو فارسي أعرب لأن اللّه - جلّ وعزّ - قد ذكر هذه الحجارة في قصة قوم لوط، فقال:
{لنرسل عليهم حجارة من طين} فقد تبين للعرب ما عني بـ سجيل.
ومن كلام الفرس ما لا يحصى مما قد أعربته العرب.
نحو جاموس وديباج. فلا أنكر أن هذا مما أعرب.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنّى: تأويله كسيرة شديدة،
وقال إن مثل ذلك قول الشاعر:
ورجلة يضربون البيض عن عرض= ضربا تواصت به الأبطال سجّينا
والبيت لابن مقبل، وسجين وسجيل بمعنى واحد.
وقال بعضهم:
سجيل من أسجلته أي أرسلته فكأنّها مرسلة عليهم.
وقال بعضهم من سجيل، من أسجلت إذا أعطيت، فجعله من السّجل وهو الدلو.
قال الفضل بن عباس:
من يساجلني يساجل ماجدا=يملأ الدلو إلى عقد الكرب
وقيل من سجيل كقولك مما سجّل أي مما كتب لهم، وهذا القول إذا فسّر فهو أثبتها. لأن في كتاب اللّه تعالى دليلا عليه.
قال - جلّ وعزّ -: {كلّا إنّ كتاب الفجّار لفي سجّين * وما أدراك ما سجّين * كتاب مرقوم}.
سجيل في معنى سجين.
فالمعنى إنها حجارة مما كتب اللّه - جل ثناؤه - أنه يعذبهم بها.
وهذا أحسن ما مرّ فيها عندي.
فأما قوله: {منضود * مسوّمة عند ربّك}.
فمعناه أن بعضها يأتي مع بعض كالمطر). [معاني القرآن: 3/72-70]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل}
فيه أقوال :
قال مجاهد هو بالفارسية أي أولها حجارة وآخرها طين
وقال قتادة أي من طين
وقال أبو جعفر وهذان القولان حسنان
وإنما ذهب مجاهد إلى أن أصله بالفارسية ثم أعرب
قال أبو جعفر وإنما استحسناه لأنه قال في موضع آخر حجارة من طين
قال أبو عبيدة السجيل الشديد وأنشد:
ضربا تواصى به الأبطال سجينا
ورد عليه هذا القول عبد الله بن مسلم وقال هذا سجين وذاك سجيل وكيف يستشهد به
قال أبو جعفر وهذا الرد لا يلزم لأن أبا عبيدة ذهب إلى أن اللام بدل من النون لقرب إحداهما من الأخرى
وقول أبي عبيدة يرد من جهة أخرى وهي أنه لو كان على قوله لكان حجارة سجيلا لأنه لا يقال حجارة من شديد لأن شديدا نعت
وقوله جل وعز: {منضود} أي بعضه يعلو بعضا يقال نضدت المتاع واللبن إذا جعلت بعضه على بعض فهو منضود ونضيد قال الشاعر:
خلت سبيل أتي كان يحبسه = ورفعته إلى السجفين فالنضد
ويقال سجيل من قولهم أسجلت إذا أعطيت ويقال هو من السجل كأنه مما كتب عليهم وقدر أن يصيبهم
قال أبو جعفر وأبو إسحاق يستحسن هذا القول قال ويدل عليه قوله تعالى: {إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم} وسجين وسجيل واحد).
[معاني القرآن: 3/372-370]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {سجيل} طين مختلط به حجارة، وقيل: هو الشديد الكثير.
{منضود} بعضه إلى بعض). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 108]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {مَّنضُودٍ}: بعضه على بعض). [العمدة في غريب القرآن: 156]

تفسير قوله تعالى: {مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {مّسوّمةً...}
زعموا أنها كانت مخطّطة محمرة وسواد في بياض، فذلك تسويمها أي علامتها.
ثم قال {من الظّالمين ببعيدٍ} يقول: من ظالمي أمّتك يا محمد. ويقال: ما هي من الظالمين يعني قوم لوط الذي يكن تخطئهم). [معاني القرآن: 2/25-24]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( (مسوّمةً) أي معلمة بالسيماء وكانت عليها أمثال الخواتيم). [مجاز القرآن: 1/297]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {مسومة}: معلمة. زعموا أنه كان عليها مثل الخواتيم). [غريب القرآن وتفسيره: 177]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {مسوّمةً} معلمة بمثل الخواتيم. والسّومة: العلامة). [تفسير غريب القرآن: 208]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وأما {مسوّمة عند ربّك} فروي عن الحسن أنها معلّمة ببياض وحمرة.
وقال غيره: مسوّمة بعلامة يعلم بها أنها ليست من حجارة أهل الدنيا، وتعلم بسيماها أنها مما عذب اللّه بها.
{وما هي من الظّالمين ببعيد}
قيل إنها ما هي من ظالمي هذه الأمة ببعيد). [معاني القرآن: 3/72]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل ذكره: {مسومة عند ربك}
قال مجاهد أي معلمة
قال أبو جعفر ويقال سومت الشيء إذا علمته ويروى أنه كان عليها أمثال الخواتيم
وقال الحسن معلمة وفيها دليل أنها ليست من حجارة الدنيا وأنها مما عذب به
ويقال سومت الشيء إذا أرسلته إرسالا إلا أنه لم يقل هذا في هذا الحرف
ثم قال جل وعز: {وما هي من الظالمين ببعيد}
قال مجاهد يرهب بهذا قريشا
وقال غيره المعنى من ظالمي هذه الأمة
قال أبو جعفر والقولان يرجعان إلى معنى واحد
وقيل وما هي ممن عمل قوم لوط ببعيد). [معاني القرآن: 3/372]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {مسومة} معلمة، قيل: كانت مثل الخواتيم). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 108]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {مُّسَوَّمَةً}: معلمة). [العمدة في غريب القرآن: 157]

تفسير قوله تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {إنّي أراكم بخيرٍ...}
يقول: كثيرةً أموالكم فلا تنقصوا المكيال وأموالكم كثيرة يقال رخيصةً أسعاركم (ويقال): مدّهنين حسنةً سحنتكم). [معاني القرآن: 2/25]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {وإلى مدين أخاهم} مدين لا ينصرف لأنه اسم مؤنثةٍ، ومجازها مجاز المختصر الذي فيه ضمير: وإلى أهل مدين،
وفي القرآن مثله، قال: {وسئل القرية} أي أهل القرية (وسل العير) أي من في العير). [مجاز القرآن: 1/297]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {مدين}: بلد). [غريب القرآن وتفسيره: 177]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إنّي أراكم بخير وإنّي أخاف عليكم عذاب يوم محيط}
المعنى أرسلنا إلى أهل مدين أخاهم شعيبا، فحذف أهل وأقام مدين مقامه.
ومدين اسم المدينة أو القبيلة فلذلك لم ينصرف). [معاني القرآن: 3/72]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وإلى مدين أخاهم شعيبا}
المعنى وإلى أهل مدين
وقوله تعالى: {ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير}
قال الحسن كان سعرهم رخيصا
والذي توجه اللغة أن يكون عاما). [معاني القرآن: 3/373-372]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {مَدْيَنَ}: بلد). [العمدة في غريب القرآن: 157]

تفسير قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85)}
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {ولا تعثوا} قال: العثو: أشد الفساد، يقال: عثا يعثو، وعاث يعيث). [ياقوتة الصراط: 270-269]

تفسير قوله تعالى: {بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {بقيّة اللّه خيرٌ لّكم...}
يقول: ما أبقى لكم من الحلال خير لكم. ويقال بقيّة الله خير لكم أي مراقبة الله خير لكم). [معاني القرآن: 2/25]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {بقية الله}: طاعة الله). [غريب القرآن وتفسيره: 178]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {بقيّت اللّه خيرٌ لكم} أي ما أبقى اللّه لكم من حلال الرزق خير من التّطفيف). [تفسير غريب القرآن: 208]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {بقيّت اللّه خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ}
ومعناه طاعة اللّه {خير لكم إن كنتم مؤمنين}.
ويجوز أن يكون معناه الحال التي تبقى لكم من الخير خير لكم). [معاني القرآن: 3/72]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين}
قال الحسن حظكم من الله جل وعز
قال مجاهد أي طاعة الله
قال أبو جعفر والمعنى ما يبقي له ثوابه). [معاني القرآن: 3/373]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {بقية الله خير لكم} أي ما أبقى الله لكم من الحلال خير لكم من التطفيف). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 108]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {بَقِيَّةُ اللّهِ}: طاعة الله). [العمدة في غريب القرآن: 157]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {أصلاتك تأمرك أن نّترك...}
ويقرأ {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل} معناه: أو تأمرك أن نترك أن تفعل {في أموالنا ما نشاء} فأن مردودة على (نترك).
وفيها وجه آخر تجعل الأمر كالنهي كأنه قال: أصلواتك تأمرك بذا وتنهانا عن ذا. وهي حينئذ مردودة على (أن) الأولى لا إضمار فيه كأنك قلت: تنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء؛ كما تقول: أضربك أن تسيء كأنه قال: أنهاك بالضرب عن الإساءة. وتقرأ (أو أن نفعل في أموالنا ما تشاء) و(نشاء) جميعاً.
وقوله: {إنّك لأنت الحليم الرّشيد} استهزاء منهم به). [معاني القرآن: 2/26-25]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نّترك ما يعبد آباؤنا أو أن نّفعل في أموالنا ما نشاء إنّك لأنت الحليم الرّشيد}
وقال: {أصلاتك تأمرك أن نّترك ما يعبد آباؤنا أو أن نّفعل في أموالنا ما نشاء} يقول "أن نترك وأن نفعل في أموالنا ما نشاء" وليس المعنى "أصلاتك تأمرك أن نفعل في أموالنا ما نشاء" لأنه ليس بذا أمرهم. وقال بعضهم (تشاء) وذلك إذا عنوا شعيبا). [معاني القرآن: 2/46]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {أصلاتك تأمرك}؟ أي دينك. ويقال: قراءتك). [تفسير غريب القرآن: 208]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : (وكتبوا: {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاؤا} بواو بعد الألف، وفي موضع آخر {مَا نَشَاءُ}
بغير واو، ولا فرق بينهما). [تأويل مشكل القرآن: 56-58]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (باب المقلوب
ومن المقلوب: أن يوصف الشيء بضدّ صفته للتطيّر والتفاؤل، كقولهم للَّديغ: سَليم، تطيُّراً من السَّقَم، وتفاؤلا بالسَّلامة.
وللعطشان: ناهل أي سينهل. يعنون: يروى.
وللفلاة: مفازة. أي منجاة، وهي مهلكة.
وللمبالغة في الوصف، كقولهم للشمس: جَونة، لشدّة ضوئها.
وللغراب: أعور، لحدّة بصره.
وللاستهزاء، كقولهم للحَبَشيّ: أبو البيضاء. وللأبيض: أبو الجون.
ومن هذا قول قوم شعيب: {إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}.
كما تقول للرجل تستجهِله: يا عاقل، وتستخفُّه: يا حليم.
قال الشاعر:
فقلت لسيِّدنا: يا حليـ = ـم إنَّك لم تَأْسَ أَسْوًا رفيقا
قال قتادة: ومن الاستهزاء قول الله تعالى: {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ}.
وفي قول عبيد بن الأبرص لكندة- طرف من هذا المعنى:
هلاَّ سألتَ جُموعَ كِنـ = ـدةَ يومَ ولّوا: أَيْنَ أَيْنَا؟
يستهزئ بهم حين انهزموا، يريد أين تذهبون؟ ارجعوا). [تأويل مشكل القرآن: 185-186]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (والصلاة: الدين. قال تعالى حكاية عن قوم شعيب: {أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا}
ويقال: قراءتك). [تأويل مشكل القرآن: 461]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنّك لأنت الحليم الرّشيد}
ويقرأ: أصلواتك.
{تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا}.
هذا دليل أنهم كانوا يعبدون غير اللّه - جلّ وعزّ - {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء}.
المعنى إنا قد تراضينا بالبخس فيما بيننا.
وفي التفسير أنّه نهاهم أن يحذفوا الدراهم. أي (أن) يكسروها.
{إنّك لأنت الحليم الرّشيد}.
قيل كنى بذا عن أنهم قالوا له: إنك السّفيه الجاهل.
وقيل إنهم قالوا له هذا على وجه السّخريّ). [معاني القرآن: 3/73-72]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا}
قال سفيان عن الأعمش أي قراءتك
ودل بهذا على أنهم كانوا كفارا
ثم قال أن أو نفعل في أموالنا ما نشاء
روي عن زيد بن أسلم أنه قال كان مما نهاهم عنه حذف الدراهم
وقيل معنى أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إذا تراضينا فيما بيننا بالبخس فلم تمنعنا منه
قال أبو جعفر قال أبو إسحاق معنى إنك لأنت الحليم الرشيد على السخرية
وقال غيره معناه إنك لأنت الحليم الرشيد عند نفسك). [معاني القرآن: 3/374-373]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {أصلاتك} قيل: دينك، وقيل: قراءتك، وقيل، دعاؤك). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 108]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بيّنة من ربّي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلّا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت وإليه أنيب}
وجواب الشرط ههنا متروك.
المعنى: إن كنت على بيّنة من ربّي اتّبع الضلال.
فترك الجواب لعلم المخاطبين بالمعنى، وقد مر ما ترك جوابه لأنه معلوم وشرحه في أمكنته.
وقوله: {ورزقني منه رزقا حسنا} أي: حلالا، وقيل:. رزقا حسنا ما وفق له من الطاعة.
{وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} أي لست أنهاكم عن شيء وأدخل فيه، وإنما أختار لكم ما أختار
لنفسي، ومعنى " ما أخالفك إليه "، أي ما أقصد بخلافك القصد إلى أن أرتكبه.
{إن أريد إلّا الإصلاح ما استطعت} أي بقدر طاقتي، وقدر طاقتي إبلاغكم وإنذاركم، ولست قادرا على إجباركم على الطاعة.
ثم قال: {وما توفيقي إلّا باللّه}.
فأعلم أنه لا يقدر هو ولا غيره على الطاعة إلا بتوفيق اللّه.
ومعنى {إليه أنيب} إليه أرجع). [معاني القرآن: 3/74-73]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا}
قيل حلالا
وقيل ما وفق له من الطاعة
ثم قال جل وعز: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه}
قال قتادة أي ليس أنهاكم عن شيء وأركبه
ومعنى وإليه أنيب وإليه أرجع). [معاني القرآن: 3/375-374]

تفسير قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {لا يجرمنّكم شقاقي...}
يقول: لا تحملنكم عداوتي أن يصيبكم. وقد يكون: لا يكسبنكم. وقوله: {وما قوم لوطٍ مّنكم ببعيدٍ} يقول: إنما هلكوا بالأمس قريباً. ويقال: إن دراهم منكم قريبة وقريب).
[معاني القرآن: 2/26]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {لا يجرمنّكم شقاقي} أي لا يكسبّنكم ويجرّ عليكم شقاقي أي عداوتي، أن تهلكوا). [تفسير غريب القرآن: 208]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {ويا قوم لا يجرمنّكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد}
موضع أن نصب، المعنى لا تكسبنّكم عداوتكم إيّاي أن يصيبكم عذاب
العاجلة {مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد}.
وكان إهلاك قوم لوط أقرب الإهلاكات التي عرفوها، فكأنّه قال لهم: العظة في قوم لوط قريبة منكم). [معاني القرآن: 3/74]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي}
قال قتادة أي لا يحملنكم
قال أبو جعفر والشقاق في اللغة العداوة كأنه يصير في شق غير شقه
وقوله جل وعز: {وما قوم لوط منكم ببعيد}
يقال إن أقرب الإهلاكات التي عرفوها إهلاك قوم لوط
أي فالعظة لكم فيها بينة بقربه منكم). [معاني القرآن: 3/375]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {لا يجرمنكم} اختلف الناس، فقالت طائفة: لا يحملنكم، وقالت طائفة أخرى: لا يكسبنكم). [ياقوتة الصراط: 270]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {لا يجرمنكم} أي يكسبنكم). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 108]

تفسير قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90)}
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {وَدُودٌ} متحبب إلى عباده بنعمه وإحسانه). [ياقوتة الصراط: 270]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ولولا رهطك لرجمناك} أي قتلناك. وكانوا يقتلون رجما.
فسمّي القتل رجما. ومثله قوله: {لئن لم تنتهوا لنرجمنّكم وليمسّنّكم منّا عذابٌ أليمٌ} ). [تفسير غريب القرآن: 209]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (الرجم: أصله الرّمي، كقوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} أي مرامي.
ثم يستعار فيوضع موضع القتل، لأنهم كانوا يقتلون بالرّجم.
وروي أنّ ابن آدم قتل أخاه رجما بالحجارة، وقتل رجما بالحجارة، فلما كان أول القتل كذلك، سمّي رجما وإن لم يكن بالحجارة، ومنه قوله تعالى: {لَنَرْجُمَنَّكُمْ} أي لنقتلنكم.
وقال: {وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ} أي تقتلون. وقال: {وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ} أي قتلناك). [تأويل مشكل القرآن: 508] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا ممّا تقول وإنّا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز}
وكان ضريرا.
وحمير تسمي المكفوف ضعيفا، وهذا كما قيل ضرير أي قد ضر بذهاب بصره، وكذلك قد كفّ عن التصرف بذهاب بصره.
{ولولا رهطك لرجمناك}.
أي لولا عشيرتك لرجمناك أي لقتلناك بالرجم، والرجم من سيئ القتلات، وكان رهطه من أهل ملّتهم فلذلك أظهروا الميل إليهم والإكرام لهم). [معاني القرآن: 3/74]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا}
قال سفيان بلغنا أنه كان مصابا ببصره
قال أبو جعفر وحكى أهل اللغة أن حمير تقول للأعمى ضعيف أي قد ضعف بذهاب بصره كما يقال له ضرير أي قد ضر بذهاب بصره كما يقال مكفوف أي قد كف عن النظر بذهاب بصر
وقوله جل وعز: {ولولا رهطك لرجمناك} أي ولولا عشيرتك لقتلناك بالرجم قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله أي أنتم تزعمون أنكم تتركون قتلي من أجل عشيرتي ولا تخافون من الله جل وعز في ردكم أمره
ويقال إن رهطه كانوا على ملتهم فلذلك أظهروا الميل إليهم). [معاني القرآن: 3/376-375]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {لرجمناك} أي قتلناك). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 108]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {أرهطي أعزّ عليكم مّن اللّه واتّخذتموه وراءكم ظهريّاً...}:
رميتم بأمر الله وراء ظهوركم؛ كما تقول: تعظّمون أمر رهطي وتتركون أن تعظّموا الله وتخافوه). [معاني القرآن: 2/26]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {واتّخذتموه وراءكم ظهريّاً} مجازه: ألقيتموه خلف ظهوركم فلم تلتفتوا إليه، ويقال: للذي لا يقضى حاجتك ولا يلتفت إليها: ظهرت بحاجتي وجعلتها ظهريّة أي خلف ظهرك؛
وقال: وجدنا بني البرصاء من ولد الظّهر
أي من الذين يظهرون بهم ولا يلتفتون إلى أرحامهم). [مجاز القرآن: 1/298]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {وراءكم ظهريا}: أي لم تلفتوا إليه. تقول للرجل إذا لم يقص حاجتك: ظهرت بحاجتي وجعلتني ظهريا).
[غريب القرآن وتفسيره: 178]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {واتّخذتموه وراءكم ظهريًّا} أي لم تلتفتوا إلى ما جئتكم به عنه، تقول العرب: جعلتني ظهريّا وجعلت حاجتي منك بظهر، إذا أعرضت عنه وعن حاجته). [تفسير غريب القرآن: 209]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قال يا قوم أرهطي أعزّ عليكم من اللّه واتّخذتموه وراءكم ظهريّا إنّ ربّي بما تعملون محيط}
أي أنتم تزعمون أنكم تتركون قتلي إكراما لرهطي - واللّه - جلّ وعزّ - أولى بأن يتبع أمره.
{واتّخذتموه وراءكم ظهريّا} أي نبذتموه وراء ظهوركم، والعرب تقول لكل من لا يعبأ بأمر قد جعل فلان الأمر بظهره.
قال الشاعر:
تميم بن قيس لا تكوننّ حاجتي= بظهر فلا يعيا عليّ جوابها).
[معاني القرآن: 3/75-74]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {واتخذتموه وراءكم ظهريا}
قال مجاهد أي تركتم ما جئتكم به
قال أهل اللغة المعنى واتخذتم أمر الله وراءكم ظهريا يقال اتخذته ظهريا وجعلت حاجته بظهر أي إذا لم تعن بذلك). [معاني القرآن: 3/377-376]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وراءكم ظهريا} أي لم تلتفتوا إلى ما جئتكم به عن الله). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 108]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {ظهريا}: لم يلتفتوا إليه). [العمدة في غريب القرآن: 157]

تفسير قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {من يأتيه عذابٌ يخزيه...}
(من) في موضع رفع إذا جعلتها استفهاماً. ترفعها بعائد ذكرها. وكذلك قوله {ومن هو كاذبٌ} وإنما أدخلت العرب (هو) في قوله {ومن هو كاذبٌ} لأنهم لا يقولون: من قائمٌ ولا من قاعد، إنما كلامهم: من يقوم ومن قام أو من القائم، فلمّا لم يقولوه لمعرفة أو لفعل أو يفعل أدخلوا هو مع قائم ليكونا جميعاً في مقام فعل ويفعل؛ لأنهما يقومان مقام اثنين. وقد يجوز في الشعر وأشباهه من قائم قال الشاعر:
من شارب مربح بالكأس نادمني= لا بالحصور ولا فيها بسوّار
وربما تهيبت العرب أن يستقبلوا من بنكرة فيخفضونها فيقولون: من رجلٍ يتصدّق فيخفضونه على تأويل: هل من رجل يتصدّق. وقد أنشدونا هذا البيت خفضاً ورفعاً:
من رسولٌ إلى الثريّا تأني =ضقت ذرعاً بهجرها والكتاب
وإن جعلتهما من ومن في موضع (الذي) نصبت كقوله: {يعلم المفسد من المصلح} وكقوله: {ولمّا يعلم اللّه الذين جاهدوا منكم ويعلم الصّابرين} ). [معاني القرآن: 2/27-26]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وارتقبوا إنّي معكم رقيبٌ} أي انتظروا إني معكم منتظر). [تفسير غريب القرآن: 209]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وأخذت الذين ظلموا الصيحة}
يروى أن جبرائيل صاح بهم صيحة فماتوا أجمعون وبين هذا قوله تعالى: {فأصبحوا في ديارهم جاثمين} أي ميتين لا حراك لهم). [معاني القرآن: 3/377]

تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله -جلّ وعزّ -:{ولمّا جاء أمرنا نجّينا شعيبا والّذين آمنوا معه برحمة منّا وأخذت الّذين ظلموا الصّيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين}
يروى أن جبريل صاح بهم صيحة فماتوا في أمكنتهم، فأصبحوا جاثمين لا يقدرون على حركة قد ماتوا). [معاني القرآن: 3/75]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {كأن لم يغنوا فيها}
قال قتادة أي كان لم يعيشوا فيها
قال أبو جعفر وقد ذكرناه فيما تقدم وهو مأخوذ من الصوت لأنه إنما يقال مغنى للمنزل إذا كان أهله فيه). [معاني القرآن: 3/377]

تفسير قوله تعالى: {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ألا بعداً لمدين} مجازه: بعداً لأهل مدين، ومجاز ألا مجاز التوكيد والتثبيت والتنبيه ونصب بعداً كما ينصبون المصادر التي في مواضع الفعل كقولهم: بعداً وسحقاً وسقياً ورعياً لك وأهلاً وسهلاً). [مجاز القرآن: 1/298]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ألا بعداً لمدين كما بعدت ثمود} يقال: بعد يبعد، إذا كان بعد هلكة. وبعد يبعد: إذا نأى). [تفسير غريب القرآن: 209]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود}
كان لم ينزلوا فيها، يقال: غنينا بالمكان إذا أنزلنا به).
{ألا بعدا لمدين}.
(ألا) حرف يبتدأ الكلام به، وهو تنبيه للمخاطب ومعنى {بعدا لمدين} أنهم قد بعدوا من رحمة اللّه، وهو منصوب على المصدر، المعنى أبعدهم الله فبعدوا بعدا.
ودليل ذلك: {كما بعدت ثمود}.
ويجوز بعدت وبعدت). [معاني القرآن: 3/76-75]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود}
يقال بعد يبعد إذا هلك ومن النأي بعد يبعد). [معاني القرآن: 3/378-377]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 6 محرم 1432هـ/12-12-2010م, 05:41 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي [الآيات من 96 إلى 109]

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آَبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109)}


تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين} أي بعلاماتنا التي تدل على صحة نبوته.
{وسلطان مبين} أي وحجة بينة. والسّلطان إنّما سمّي سلطانا لأنه حجة اللّه في أرضه.
واشتقاق السلطان من السليط، والسليط ما يضاء به، ومن هذا قيل للزيت سليط). [معاني القرآن: 3/76]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين}
السلطان الحجة ومن هذا قيل للوالي سلطان لأنه حجة الله جل وعز في الأرض
ويقال إنه مأخوذ من السليط وهو ما يضاء به). [معاني القرآن: 3/378]

تفسير قوله تعالى: {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {إلى فرعون وملأه فاتّبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد}ملؤه أشراف قومه، الّذين هم ملاء بالرأي والمقدرة
{فاتّبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد} أي استحبّوا العمى على الهدى). [معاني القرآن: 3/76]

تفسير قوله تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النّار وبئس الورد المورود}
يقال قدمت القوم أقدمهم قدما وقدوما إذا تقدمتهم.
أي يقدمهم إلى النّار، ويدل على ذلك قوله: {فأوردهم النّار وبئس الورد المورود} ). [معاني القرآن: 3/76]

تفسير قوله تعالى: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {الرّفد المرفود} مجازه مجاز العون المعان، يقال: رفدته عند الأمير، أي أعنته وهو من كل خير وعون،
وهو مكسور الأول وإذا فتحت أوله فهو القدح الضّخم قال الأعشى:
؟؟ هل هنا بيت شعر
ربّ رفدٍ). [مجاز القرآن: 1/299-298]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {الرفد المرفود}: ). [غريب القرآن وتفسيره: 178]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {الرّفد}: العطية. يقال: رفدته أرفده، إذا أعطيته وأعنته.
و{المرفود} المعطي. كما تقول: بئس العطاء والمعطي). [تفسير غريب القرآن: 209]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرّفد المرفود}
كل شيء جعلته عونا لشيء وأسندت به شيئا فقد رفدته، يقال عمدت الحائط وأسندته ورفدته بمعنى واحد، والمرفد القدح العظيم). [معاني القرآن: 3/77]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ويوم القيامة بئس الرفد المرفود}
قال مجاهد زيدوا لعنة يوم القيامة
قال أبو جعفر والرفد في اللغة المعونة والإعطاء والمعنى الذي يقوم لهم مقام المعونة اللعن
والتقدير بئس الرفد رفد المرفود). [معاني القرآن: 3/378]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {الرفد} العطية. {المرفود} المعطى منها). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 108]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {الرِّفْدُ}: العون). [العمدة في غريب القرآن: 157]

تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {منها قائمٌ وحصيدٌ...}
فالحصيد كالزرع المحصود. ويقال: حصدهم بالسّيف كما يحصد الزرع). [معاني القرآن: 2/27]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ذلك من أنباء القرى نقصّه عليك منها قائمٌ وحصيدٌ}
وقال: {منها قائمٌ وحصيدٌ} يريد "ومحصود" كـ"الجريح" و"المجروح"). [معاني القرآن: 2/46]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ذلك من أنباء القرى} أي من أخبار الأمم.
{منها قائمٌ} أي ظاهر للعين.
{وحصيدٌ} قد أبيد وحصد). [تفسير غريب القرآن: 209]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ذلك من أنباء القرى نقصّه عليك منها قائم وحصيد}
أي: من القرى التي أهلكت قائم قد بقيت حيطانه، نحو قوله: {وبئر معطّلة وقصر مشيد}.
{وحصيد} مخسوف به، وهي ما قد انمحى أثره). [معاني القرآن: 3/77]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد}
قال قتادة القائم ما كان خاويا على عروشه والحصيد ما لا أثر له). [معاني القرآن: 3/379]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {قائم} ظاهر للعين، {وحصيد} قد خفي وأبيد). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 108]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {غير تتبيبٍ} أي تدمير وإهلاك وهو من قولهم: تبّبته وفي القرآن:{تبّت يدا أبي لهبٍ وتبّ} ويقال: تبّاً لك).
[مجاز القرآن: 1/299]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم الّتي يدعون من دون اللّه من شيءٍ لّمّا جاء أمر ربّك وما زادوهم غير تتبيبٍ}
وقال: {وما زادوهم غير تتبيبٍ} لأنه مصدر "تبّبوهم" "تتبيبا"). [معاني القرآن: 2/46]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {غير تتبيب}: تدمير وإهلاك مثل {تبت يدا أبي لهب} ومنه {في تباب} وقوله: تبا لك). [غريب القرآن وتفسيره: 178]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وما زادوهم غير تتبيبٍ} أي غير تخسير. ومنه قوله عز وجل: {تبّت يدا أبي لهبٍ} أي خسرت). [تفسير غريب القرآن: 209]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (فإذا رأيت للمّا جوابا فهي لأمر يقع بوقوع غيره، بمعنى «حين»، كقوله تعالى: {فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} أي:
حين آسفونا، و{لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ}أي: حين جاء أمر ربك). [تأويل مشكل القرآن: 542]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم الّتي يدعون من دون اللّه من شيء لمّا جاء أمر ربّك وما زادوهم غير تتبيب}
{وما زادوهم غير تتبيب}.
معناه غير تخسير، ومنه قوله {تبّت يدا أبي لهب} أي خسرت). [معاني القرآن: 3/77]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وما زادوهم غير تتبيب}
قال مجاهد وقتادة غير تخسير
قال أبو جعفر وكذلك هو عند أهل اللغة ومنه تبت يدا أبي لهب). [معاني القرآن: 3/379]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {غَيْرَ تَتْبِيبٍ} قال: التتبيب: التخسير والهلاك لكم لا لي). [ياقوتة الصراط: 271-270]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {غير تتبيب} غير تخسير). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 109]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {تَتْبِيبٍ}: إهلاك وتدمير). [العمدة في غريب القرآن: 157]

تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (والأخذ: التعذيب، قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى} أي: تعذيبه.
وقال: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} أي عذبنا.
وقال: {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} أي ليعذبوه أو ليقتلوه). [تأويل مشكل القرآن: 503]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {إنّ في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له النّاس وذلك يوم مشهود}
فأعلم اللّه - عز وجل - أنه يحيي الخلق ويبعثهم في ذلك اليوم ويشهدوا به). [معاني القرآن: 3/77]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104)}

تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {يوم يأت لا تكلّم...}
كتب بغير الياء وهو في موضع رفع، فإن أثبتّ فيه الياء إذا وصلت القراءة كان صواباً. وإن حذفتها في القطع والوصل كان صوابا. قد قرأ بذلك القرّاء فمر حذفها. إذا وصل قال: الياء ساكنة، وكلّ ياء أو واو تسكنان وما قبل الواو مضموم وما قبل الياء مكسور فإن العرب تحذفهما وتجتزئ بالضمة من الواو، وبالكسرة من الياء وأنشد في بعضهم:

ومن وصل بالياء وسكت بحذفها قال: هي إذا وصلت في موضع رفع فأثبتها وهي إذا سكتّ عليها تسكن فحذفتها. كما قيل: لم يرم ولم يقض. ومثله قوله: {ما كنّا نبغ} كتبت بحذف الياء فالوجه فيها أن تثبت الياء إذا وصلت وتحذفها إذا وقفت. والوجه الآخر أن تحذفها في القطع والوصل، قرأ بذلك حمزة. وهو جائز). [معاني القرآن: 2/27]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {يوم يأت لا تكلّم نفسٌ إلاّ بإذنه فمنهم شقيٌّ وسعيدٌ}
وقال: {لا تكلّم نفسٌ إلاّ بإذنه} ومعناه "تتفعّل" فكان الأصل أن تكون "تتكلّم" ولكنهم استثقلوا اجتماع التاءين فحذفوا الآخرة منهما لأنها هي التي تعتل فهي أحقهما بالحذف، ونحو (تذكّرون) يسكنها الإدغام فإن قيل:
"فهلا" أدغمت التاء ههنا في الذال وجعلت قبلها ألف وصل كما قلت: "اذّكّروا" فلأن هذه الألف إنما تقع في الأمر وفي كلّ فعل معناه "فعل" فأما "يفعل" و"تفعل" فلا). [معاني القرآن: 2/46]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {يوم يأت لا تكلّم نفس إلّا بإذنه فمنهم شقيّ وسعيد}
الذي يختاره النحويون: يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه. بإثبات الياء.
والذي في المصحف وعليه القراء القراءات بكسر التاء من غير ياء.
وهذيل تستعمل حذف هذه الياءات كثيرا.
وقد ذكر سيبويه والخليل أن العرب تقول لا أدر فتحذف الياء وتجتزي بالكسر، إلا أنّهم يزعمون أن ذلك لكثرة الاستعمال.
والأجود في النحو إثبات الياء والذي أراه اتباع المصحف مع إجماع القراء، لأن القراءة سنة، وقد جاء مثله في كلام العرب.
وهذه الآية فيها سؤال أكثر ما يسأل عنه أهل الإلحاد في الدّين فيقولون لم قال: {يوم يأت لا تكلّم نفس إلّا بإذنه}، و {هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون}
وقال في مواضع من ذكر القيامة {فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون}.
وقال: وم تأتي كلّ نفس تجادل عن نفسها}
وقال: {وقفوهم إنّهم مسئولون}.
وقال {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جانّ}.
ونحن نفسر هذا على ما قالت العلماء المتقدمون في اللغة المسلمون الصحيحو الإسلام:
قالوا: قوله - عزّ وجلّ -: {وقفوهم إنّهم مسئولون} اللّه عالم بأعمالهم فسألهم سؤال توبيخ وتقرير لإيجاب الحجة عليهم.
وقوله: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جانّ} أي لا يسأل ليعلم ذلك منه، لأن اللّه قد علم أعمالهم قبل أن يعملوها.
وكذلك قوله عزّ وجلّ: {لا ينطقون}، أي لا ينطقون بحجة تجب لهم، وإنما يتكلمون بالإقرار بذنوبهم ولوم بعضهم بعضا وطرح بعضهم الذنوب على بعض، فأمّا التكلم والنطق بحجة لهم فلا، وهذا كما تقول للذي يخاطبك كثيرا وخطابه فارغ من الحجة: ما تكلمت بشيء، وما نطقت بشيء فسمي من تكلم بما لا حجة له فيه، غير متكلم - كما قال عزّ وجلّ: {صمّ بكم عمي فهم لا يبصرون} وهم يبصرون ويسمعون إلا أنهم في أنهم لا يقبلون ولا يفكرون فيما يسمعون ولا يتأتلون، بمنزلة الصمّ.
قال الشاعر:
أصم عما ساءه سميع
فهذا قول حسن.
وقال قوم: ذلك اليوم طويل وله مواضع ومواطن ومواقف، في بعضها يمنعون من الكلام وفي بعضها يطلق لهم الكلام.
فهذا يدل عليه {لا تكلّم نفس إلّا بإذنه}.
وكلا القولين حسن جميل). [معاني القرآن: 3/79-77]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذن}
وقد قال في موضع آخر {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون}
ففي هذا جوابان:
أحدهما أنه مثل قوله: {هذا يوم لا ينطقون}
والمعنى لا ينطقون بحجة لهم كما يقال لمن تكلم كثيرا بغير حجة بينة لم يأت بشيء ولم يتكلم بشيء
والجواب الآخر أن ذلك اليوم فيه أهوال وشدائد فمرة يمنعون من الكلام ومرة يؤذن لهم فعلى هذا لا تكلم نفس إلا بإذنه
وقوله جل وعز: {فمنهم شقي وسعيد}
روى عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن عمر قال لما نزلت فمنهم شقي وسعيد قلت يا رسول الله فعلام نعمل أعلى شيء قد فرغ منه أم على شيء لم يفرغ منه قال بلى على شيء قد فرغ منه يا عمر وجرت به الأقلام ولكن كل ميسر لما خلق له). [معاني القرآن: 3/380-379]

تفسير قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {لهم فيها زفيرٌ وشهيقٌ...}
فالزفير أوّل نهيق الحمار وشبهه، والشهيق من آخره). [معاني القرآن: 2/28]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {فأمّا الّذين شقوا ففي النّار لهم فيها زفير وشهيق}
من شديد الأنين وقبيحه.
{وشهيق} والشهيق الأنين الشديد المرتفع جدا.
وزعم أهل اللغة من البصريين والكوفيين أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار في النهيق، والشهيق بمنزلة آخر صوته في النهيق). [معاني القرآن: 3/79]

تفسير قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {خالدين فيها ما دامت السّماوات والأرض إلاّ ما شاء ربّك...}
يقول القائل: ما هذا الاستثناء وقد وعد الله أهل النار الخلود وأهل الجنّة الخلود؟ ففي ذلك مضيان أحدهما أن تجعله استثناء يستثنيه ولا يفعله؛ كقولك: والله لأضربنّك إلاّ أن أرى غير ذلك، وعزيمتك على ضربه، فكذلك قال {خالدين فيها ما دامت السّماوات والأرض إلاّ ما شاء ربّك} ولا يشاؤه والله أعلم، والقول الآخر أن العرب إذا استثنت شيئاً كبيراً مع مثله أو مع ما هو أكبر منه كان معنى إلاّ ومعنى الواو سواء، فمن ذلك قوله: {خالدين فيها ما دامت السّموات والأرض} سوى ما يشاء من زيادة الخلود فيجعل (إلاّ) مكان (سوى) فيصلح. وكأنّه قال: خالدين فيها مقدار ما كانت السّموات وكانت الأرض سوى ما زادهم من الخلود (و) الأبد. ومثله في الكلام أن تقول: لي عليك ألف إلاّ الألفين اللذين من قبل فلان؛ أفلا ترى أنه في المعنى: لي عليك سوى الألفين. وهذا أحبّ الوجهين إليّ، لأنّ الله عزّ وجل لا خلف لوعده، فقد وصل الاستثناء بقوله: {عطاء غير مجذوذٍ} فاستدل على أن الاستثناء لهم بالخلود غير منقطع عنهم). [معاني القرآن: 2/28]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {خالدين فيها ما دامت السّماوات والأرض إلّا ما شاء ربّك} مبين في كتاب «المشكل»). [تفسير غريب القرآن: 210]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وأما قوله: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} فإن للعرب في معنى (الأبد) ألفاظا يستعملونها في كلامهم، يقولون: لا أفعل ذلك ما اختلف الليل والنهار، وما طمى البحر، أي ارتفع، وما أقام الجبل، وما دامت السموات والأرض، في أشباه لهذا كثيرة، يريدون لا أفعله أبدا، لأن هذه المعاني عندهم لا تتغير عن أحوالها أبدا، فخاطبهم الله بما يستعملونه فقال: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ} أي مقدار دوامهما، وذلك مدة العالم. وللسماء وللأرض وقت يتغيّران فيه عن هيئتهما، يقول الله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ} ويقول: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ}.
أراد أنهم خالدون فيها مدة العالم، سوى ما شاء الله أن يزيدهم من الخلود على مدة العالم.
ثم قال: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} أي غير مقطوع.
و(إلّا) في هذا الموضع بمعنى (سوى) ومثله من الكلام: لأسكننّ في هذه الدار حولا إلا ما شئت. تريد سوى ما شئت أن أزيد على الحول.
هذا وجه.
وفيه قول آخر، وهو: أن يجعل دوام السماء والأرض بمعنى الأبد، على ما تعرف العرب وتستعمل، وإن كانتا قد تتغيّران، وتستثنى المشيئة من دوامهما، لأن أهل الجنة وأهل النار قد كانوا في وقت من أوقات دوام السماء والأرض في الدنيا لا في الجنة، فكأنه قال: خالدين في الجنة وخالدين في النار دوام السماء والأرض، إلا ما شاء ربك من تعميرهم في الدنيا قبل ذلك.
وفيه وجه ثالث: وهو أن يكون الاستثناء من الخلود مكث أهل الذنوب من المسلمين في النار حتى تلحقهم رحمة الله، وشفاعة رسوله، فيخرجوا منها إلى الجنة.
فكأنه قال سبحانه: خالدين في النار ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك من إخراج المذنبين من المسلمين إلى الجنة،
وخالدين في الجنة ما دامت السموات والأرض، إلا ما شاء ربك من إدخال المذنبين النار مدة من المدد، ثم يصيرون إلى الجنة). [تأويل مشكل القرآن: 76-77]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله تعالى: {خالدين فيها ما دامت السّماوات والأرض إلّا ما شاء ربّك إنّ ربّك فعّال لما يريد}
{إلّا ما شاء ربّك}.
فيها أربعة أقوال. قولان منها لأهل اللغة البصريين والكوفيين جميعا.
قالوا: المعنى خالدين فيها إلا ما شاء ربك بمعنى سوى ما شاء ربّك.
كما تقول: لو كان معنا رجل إلا زيدا أي رجل سوى زيد ولك عندي ألف درهم سوى الألفين، وإلا الألفين اللذين لك عندي.
فالمعنى على هذا خالدين فيها مقدار دوام السّماوات والأرض سوى ما شاء ربك من الخلو والزيادة كما قلت سوى الألفين اللتين عليّ.
وقالوا قولا آخر: {إلّا ما شاء ربّك} ولا يشاء أن يخرجهم منها، كما تقول أنا أفعل كذا وكذا إلا أن أشاء غير ذلك ثم تقيم على ذلك الفعل وأنت قادر على غير ذلك، فتكون الفائدة في هذا الكلام أن لو شاء يخرجهم لقدر، ولكنه قد أعلمنا أنهم خالدون أبدا.
فهذان المذهبان من مذاهب أهل اللغة.
وقولان آخران:
قال بعضهم إذا حشروا وبعثوا فهم في شروط القيامة فالاستثناء وقع من الخلود بمقدار موقفهم للحساب.
والمعنى خالدين فيها ما دامت السّماوات والأرض إلا مقدار موقفهم للمحاسبة.
وفيها قول رابع: أن الاستثناء وقع على أن لهم فيها زفيرا وشهيقا إلا ما شاء ربك من أنواع العذاب التي لم تذكر.
وكذلك لأهل الجنة نعيم ما ذكر ولهم ما لم يذكر مما شاء ربك.
ويدل عليه - واللّه أعلم - عطاء غير مجذوذ) ). [معاني القرآن: 3/80-79]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك}
في هذا أجوبة منها أن العرب خوطبت على ما تعرف وتستعمل وهم يقولون لا أكلمك ما اختلف الليل والنهار وما دامت السماوات والأرض يريدون بذلك الأبد
ويكون معنى إلا ما شاء ربك سوى ما شاء ربك من زيادة أهل النار في العذاب وأهل الجنة في النعيم وقد صح أنهم يزادون
روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((قال الله جل وعز أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)) بله ما أطلعتم ثم قرأ أبو هريرة فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين
وقيل معنى إلا معنى سوى أيضا إلا أن المعنى سوى ما شاء ربك من الزيادة في الخلود
وهذان قولان حسنان لأنه معروف في اللغة أن يقال لك عندي كذا وكذا إلا كذا وسوى كذا وغير كذا
وحكى سيبويه لو كان معي رجل إلا زيد فهذا بمعنى سوى وغير
وحكى الكوفيون لك عندي ألف إلا ألفين ويعبر عن إلا في مثل هذا أنها بمعنى سوى وغير ولكن والمعاني متقاربة
وقيل هذا استثناء لأنهم يقيمون في قبورهم فالمعنى على هذا إلا ما شاء ربك من مقامهم في قبورهم
وقيل هذا استثناء لأن قوما من الموحدين يدخلون النار ثم تخرجون منها
فالمعنى على هذا خالدين في النار ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك من إخراج من شاء برحمته وشفاعة
النبي صلى الله عليه وسلم
وقال جابر بن عبد الله في قوله عز وجل: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} إنه الشفاعة
ويكون المعنى في أهل الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك من دخول قوم النار وخروجهم إلى الجنة
حدثنا أحمد بن محمد الأزدي قال حدثنا أحمد بن داود بن موسى البصري المعروف بالمكي قال نا شيبان بن فروخ قال نا أبو هلال قال نا قتادة في هذه الآية وأما الذين شقوا ففي النار إلى قوله: {فعال لما يريد}
فقال عند هذا حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يخرج قوم من النار قال قتادة لا نقول كما يقول أهل حروراء
وقيل في هذا قول خامس وهو أن المعنى خالدين فيها أبدا ثم قال إلا ما شاء ربك فخاطبهم على ما يعرفون من الاستثناء ورد الأمر إلى الله جل جلاله كما قال تعالى:
{لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} وقد بين هذا بقوله: {عطاء غير مجذوذ} قال مجاهد أي غير مقطوع
قال أبو جعفر وذلك معروف في اللغة يقال جذذت الشيء أي قطعته
وقد قيل في هذه الآية قول سادس يكون الاستثناء لمقامهم في عرصة القيامة
وقال قتادة تبدل هذه السماء وهذه الأرض
فالمعنى خالدين فيها ما دامت تلمك السماء وتلك الأرض المبدلتان من هاتين). [معاني القرآن: 3/384-381]

تفسير قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {عطاءً غير مجذوذٍ} أي غير مقطوع، ويقال: جذذت اليمين أي الحلف، (جذّ الصّليّانة) أي حلف فقطعها ومنه جذذت الحبل إذ قطعته، ويقال: جذّ الله دابرهم، أي قطع أصلهم وبقيّتهم). [مجاز القرآن: 1/299]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {غير مجذوذ}: غير مقطوع). [غريب القرآن وتفسيره: 178]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {غير مجذوذٍ} أي غير مقطوع. يقال: جذذت وجددت وجذفت وجدفت، إذا قطعت). [تفسير غريب القرآن: 210]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} أي غير مقطوع). [تأويل مشكل القرآن: 76-77] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله تعالى: {خالدين فيها ما دامت السّماوات والأرض إلّا ما شاء ربّك إنّ ربّك فعّال لما يريد}
{إلّا ما شاء ربّك}.
فيها أربعة أقوال. قولان منها لأهل اللغة البصريين والكوفيين جميعا.
قالوا: المعنى خالدين فيها إلا ما شاء ربك بمعنى سوى ما شاء ربّك.
كما تقول: لو كان معنا رجل إلا زيدا أي رجل سوى زيد ولك عندي ألف درهم سوى الألفين، وإلا الألفين اللذين لك عندي.
فالمعنى على هذا خالدين فيها مقدار دوام السّماوات والأرض سوى ما شاء ربك من الخلو والزيادة كما قلت سوى الألفين اللتين عليّ.
وقالوا قولا آخر: {إلّا ما شاء ربّك} ولا يشاء أن يخرجهم منها، كما تقول أنا أفعل كذا وكذا إلا أن أشاء غير ذلك ثم تقيم على ذلك الفعل وأنت قادر على غير ذلك،
فتكون الفائدة في هذا الكلام أن لو شاء يخرجهم لقدر، ولكنه قد أعلمنا أنهم خالدون أبدا.
فهذان المذهبان من مذاهب أهل اللغة.
وقولان آخران:
قال بعضهم إذا حشروا وبعثوا فهم في شروط القيامة فالاستثناء وقع من الخلود بمقدار موقفهم للحساب.
والمعنى خالدين فيها ما دامت السّماوات والأرض إلا مقدار موقفهم للمحاسبة.
وفيها قول رابع: أن الاستثناء وقع على أن لهم فيها زفيرا وشهيقا إلا ما شاء ربك من أنواع العذاب التي لم تذكر.
وكذلك لأهل الجنة نعيم ما ذكر ولهم ما لم يذكر مما شاء ربك.
ويدل عليه - واللّه أعلم - عطاء غير مجذوذ).
أي غير مقطوع.
قال النابعة
تقدّ السّلوقيّ المضاعف نسجه= وتوقد بالصّفّاح نار الحباحب
يصف السيوف وأنها تقطع الدّروع). [معاني القرآن: 3/80-79] (م)
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( {عطاء غير مجذوذ} قال مجاهد أي غير مقطوع
قال أبو جعفر وذلك معروف في اللغة يقال جذذت الشيء أي قطعته
وقد قيل في هذه الآية قول سادس يكون الاستثناء لمقامهم في عرصة القيامة
وقال قتادة تبدل هذه السماء وهذه الأرض
فالمعنى خالدين فيها ما دامت تلمك السماء وتلك الأرض المبدلتان من هاتين). [معاني القرآن: 3/384] (م)
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {غَيْرَ مَجْذُوذ} أي: غير مقطوع). [ياقوتة الصراط: 271]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {غير مجذوذ} أي مقطوع). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 109]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {مَجْذُوذٍ}: مقطوع). [العمدة في غريب القرآن: 157]

تفسير قوله تعالى: {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آَبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {في مريةٍ} أي في شكٍّ، ويكسر أولها ويضمّ، ومرية الناقة مكسورة وهي درّتها، وكذلك مرية الفرس وهي أن تمريه بساق أو زجر أوسوطٍ). [مجاز القرآن: 1/299]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({في مرية}: في شك). [غريب القرآن وتفسيره: 179]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله - عزّ وجلّ -: لا تك في مرية ممّا يعبد هؤلاء ما يعبدون إلّا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنّا لموفّوهم نصيبهم غير منقوص}
أي نوفيهم ما يصيبهم من خير أو شر). [معاني القرآن: 3/80]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص}
روى سفيان عن جابر عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال ما كتب لهم من خير أو شر). [معاني القرآن: 3/385]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {مِرْيَةٍ}: شك
{زُلَفًا}: ساعة بعد ساعة). [العمدة في غريب القرآن: 157]


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 6 محرم 1432هـ/12-12-2010م, 05:45 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي [الآيات من 110 إلى آخر السورة]

{وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110) وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)}

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ولو لا كلمةٌ سبقت من ربّك} أي نظرة لهم إلى يوم الدين.
{لقضي بينهم} في الدنيا). [تفسير غريب القرآن: 210]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولولا كلمة سبقت من ربك}
أي بالتأخير إلى يوم القيامة لقضي بينهم يعني في الدنيا). [معاني القرآن: 3/385]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وإنّ كلاًّ لّمّا ليوفّينّهم...}
قرأت القراء بتشديد (لمّا) وتخفيفها وتشديد إن وتخفيفها، فمن قال {وإنّ كلاّ لما} جعل (ما) اسماً للناس كما قال {فانكحوا ما طاب لكم من النّساء} ثم جعل اللام التي فيها جواباً لإنّ، وجعل اللام التي في (ليوفّينّهم) لا ما دخلت على نيّة يمين فيها: فيما بين ما وصلتها؛ كما تقول هذا من ليذهبنّ، وعندي ما لغيره خير منه.
ومثله {وإنّ منكم لمن ليبطّئن} وأمّا من شدّد (لمّا) فإنه - والله أعلم - أراد: لمن ما ليوفّينّهم، فلمّا اجتمعت ثلاث ميمات حذف واحدة فبقيت اثنتان فأدغمت في صاحبتها؛ كما قال الشاعر:

وإني لممّا أصدر الأمر وجهه=إذا هو أعيا بالسبيل مصادره
ثم يخفّف كما قرأ بعض القراء (والبغي يعظكم) بحذف الياء (عند الياء) أنشدني الكسائيّ:
وأشمتّ العداة بنا فأضحوا =لديّ تباشرون بما لقينا
معناه (لديّ) يتباشرون فحذف لاجتماع الياءات ومثله:
كأنّ من آخرها القادم =مخرم نجدٍ فارع المخارم
أراد: إلى القادم فحذف اللام عند اللام. وأمّا من جعل (لمّا) بمنزلة إلاّ فإنه وجه لا نعرفه وقد قالت العرب: بالله لمّا قمت عنا، وإلاّ قمت عنا، فأمّا في الاستثناء فلم يقولوه في شعر ولا غيره؛ ألا ترى أنّ ذلك لو جاز لسمعت في الكلام: ذهب الناس لمّا زيدا.
وأمّا الذين خفّفوا (إن) فإنهم نصبوا كلا (ليوفّينّهم). وقالوا: كأنّا قلنا: وإن ليوفّينّهم كلاّ. وهو وجه لا أشتهيه. لأن اللام إنما يقع الفعل الذي بعدها على شيء قبله فلو رفعت كلّ لصلح ذلك كما يصلح أن تقول: إن زيد لقائم ولا يصلح أن تقول: إن زيداً لأضرب لأن تأويلها كقولك: ما زيداً إلاّ أضرب فهذا خطأ في إلاّ وفي اللام.
وقرأ الزهريّ (وإنّ كلاًّ لمًّا ليوفّينّهم) ينوّنها فجعل اللمّ شديداً كما قال {وتأكلون التراث أكلا لمّاً} فيكون في الكلام بمنزلة قولك: وانّ كلا حقّا ليوفينّهم، وإن كلا شديدا ليوفينّهم. وإذا عجّلت العرب باللام في غير موضعها أعادوها إليه كقولك: إنّ زيدا لإليك لمحسن، كان موقع اللام في المحسن، فلمّا أدخلت في إليك أعيدت في المحسن ومثله قول الشاعر:
ولو أنّ قومي لم يكونوا أعزّة =لبعد لقد لاقيت لا بدّ مصرعا
أدخلها في (بعد) وليس بموضعها ومثله قول أبي الجرّاح: إني لبحمد الله لصالح). [معاني القرآن: 2/30-28]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وإنّ كلاًّ لّمّا ليوفّينّهم ربّك أعمالهم إنّه بما يعملون خبيرٌ}
وقال: {وأنّ كلاًّ} ثقيلة وقال أهل المدينة (وإن كلاًّ) خففوا (إن) وأعملوها كما تعلم "لم يك" وقد خففتها من "يكن" {لّمّا ليوفّينّهم ربّك أعمالهم} فاللام التي مع (ما) هي اللام التي تدخل بعد "أن" واللام الآخرة للقسم). [معاني القرآن: 2/47-46]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وإنّ كلّا لمّا ليوفّينّهم ربّك أعمالهم إنّه بما يعملون خبير}
قرئت بتشديد النون وتخفيفها، وقرئت " لما " بتخفيف الميم ولمّا بتشديدها.
فأمّا تشديد " إنّ " والنصب فعلى باب إنّ، وأما تخفيفها وترك النصب على حاله فلأن " إنّ " مشبهة بالفعل فإذا حذف منها التشديد بقي العمل على حاله، وأما تخفيف " لما " فهو الوجه والقياس.
ولام لمّا لام إن و " ما " زائدة مؤكدة. لم تغيّر المعنى ولا العمل.
وأمّا التشديد في " لمّا " فزعم بعض النحويين أن معناه " لمن ما " ثم انقلبت النون ميما فاجتمع ثلاث ميمات فحذفت إحداها - وهي الوسطى، فبقيت لمّا - وهذا القول ليس بشيء لأن " من " لا يجوز حذفها، لأنها اسم على حرفين، ولكن التشديد فيه قولان:
أحدهما يروى عن المازني.
زعم المازني أن أصلها لما ثم شددت الميم.
وهذا القول ليس بشيء أيضا. لأن الحروف نحو " ربّ " وما أشبهها تخفف.
ولسنا نثقل ما كان على حرفين فهذا منتقض.
وقال بعضهم قولا لا يجوز غيره - واللّه أعلم - أن " لمّا " في معنى:
إلا.. كما تقول سألتك لمّا فعلت كذا وكذا.
وإلّا فعلت كذا. ومثله: {إن كل نفس لمّا عليها حافظ}.
معناه " إلا " وتأويل اللام مع " إن " الخفيفة إنما هو تأويل الجحد والتحقيق، إلا أن " إن " إذا قلت إن زيدا لعالم هي " ما " ولكن اللام دخلت عليها لئلا يشبه المنفي المثبت فتكون المشددة بدخول اللام عليها بمعنى المخففة إذا دخلت عليها اللام.
فعلى هذا جاءت " أن " الناصبة.
فجائز أن تكون " أنّ " الناصبة من حيث دخلت عليها اللام كما دخلت على إن غير الناصبة دخلت عليها " لمّا " ودخلت عليها " إلا " فصار الكلام في تخليص التحقيق له بمنزلة ما نفى عنه غير المذكور بعد " لما "، ووجب له ما بعد " لمّا "
فتقول على هذا الحد إن كلهم لمّا يحبّني - معناه يؤول إلى معنى ما كلهم إلا يحبّني، وكذلك يجوز إن كلّا لما يحبّني، بحذاء إن كلّا لما يحبّني، فدخلت " لمّا " محققة كما دخلت اللام محققة وصار تأويل الجملة تأويل المنفي والمحقق.
وحكى سيبويه وجميع البصريين أن " لمّا " تستعمل بمعنى إلا.
ويجوز إن كلا لمّا ليوفينهم، معناه وأن كلّا ليوفينهم جمعا.
لأن معنى اللّمّ الجمع يقال لممت الشيء ألمه لمّا إذا جمعته.
فأمّا قولهم: لمّ اللّه شعثك، فتأويله جمع اللّه لك ما يذهب شعثك). [معاني القرآن: 3/82-80]

تفسير قوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112)}
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنّه بما تعملون بصيرٌ}
وقال: {ولا تطغوا} من "طغوت" "تطغا" مثل "محوت" "تمحا"). [معاني القرآن: 2/47]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {فاستقم كما أمرت} أي امض على ما أمرت به). [تفسير غريب القرآن: 210]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا} أي لا تعدلوا ولا تنزعوا إليهم ولا تميلوا، ويقال: ركنت إلى قولك أي أردته وأحبيته وقبلته،
ومجاز ظلموا ها هنا كفروا). [مجاز القرآن: 1/300]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النّار وما لكم مّن دون اللّه من أولياء ثمّ لا تنصرون}
وقال: {ولا تركنوا} لأنها من "ركن" "يركن" وإن شئت قلت "ولا تركنوا" وجعلتها من "ركن" "يركن"). [معاني القرآن: 2/47]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل ذكره: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}
قال عكرمة أي تودوهم وتطيعوهم). [معاني القرآن: 3/385]

تفسير قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {زلفاً مّن اللّيل...}
بضمّ اللام تجعله واحداً مثل الحلم. والزلف جمع زلفة وزلف وهي قراءة العامّة وهي ساعة من الليل ومعناه: طرفي النهار وصلاة الليل المفروضة: المغرب والعشاء وصلاة الفجر،
وطرفي النهار: والعصر). [معاني القرآن: 2/30]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {وزلفاً من الليل} أي ساعاتٍ وواحدتها زلفة، أي ساعة ومنزلة وقربة، ومنها سميت المزدلفة،
قال العجّاج:
ناجٍ طواه الأين ممن وجفا= طيّ اللّيالي زلفا فزلفا
سماوة الهلال حتى أحقوقفا
سماوته: شخصه وسماوة الرجل شخصه، ووقع، طيّ على ضمير فعلٍ للمطى فيصير به فاعلاً). [مجاز القرآن: 1/300]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وأقم الصّلاة طرفي النّهار وزلفاً مّن اللّيل إنّ الحسنات يذهبن السّيّئات ذلك ذكرى للذّاكرين}
وقال: {طرفي النّهار} فحّرك الياء لأنها ساكنة لقيها حرف ساكن لأن أكثر ما يحرّك الساكن بالكسر نحو {صاحبي السّجّن}.
وقال: {وزلفاً مّن اللّيل} لأنها جماعة تقول "زلفة" و"زلفاتٌ" و"زلف"). [معاني القرآن: 2/47]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {زلفا من الليل}:ساعة بعد ساعة وقال أريد به المغرب والعشاء وقالوا طرفي النهار: الفجر والعصر وبه سميت المزدلفة.
والزلفة منزلة بعد منزلة). [غريب القرآن وتفسيره: 179]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وزلفاً من اللّيل} أي ساعة بعد ساعة. واحدتها زلفة. ومنه يقال: أزلفني كذا عندك، أي أدناني.
والمزدلف: المنازل والدّرج.
وكذلك الزّلف. قال العجّاج.
طيّ الليالي زلفا فزلفا سماوة الهلال حتّى احقوقفا). [تفسير غريب القرآن: 210]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله تعالى: {وأقم الصّلاة طرفي النّهار وزلفا من اللّيل إنّ الحسنات يذهبن السّيّئات ذلك ذكرى للذّاكرين}
فطرفا النهار غدوّه وعشيه، وصلاة طرفي النهار الغداة والظهر والعصر.
{وزلفا من اللّيل}.
ويجوز وزلفا من الليل - بضم الزاي واللام - وهو منصوب على الظرف كما تقول حيّنا طرفي النهار وأول الليل - ومعنى {زلفا من اللّيل} الصلاة القريبة من أول الليل، وزلفا جمع زلفة، يعنى بالزلف من الليل المغرب وعشاء الآخرة.
{إنّ الحسنات يذهبن السّيّئات} أي إن هذه الصلوات تكفر ما بينها من الذنوب.
وهذا يصدّق ما في الخبر من تكفير الصّلوات الذنوب.
والزلف واحد مثل الحلم. وجائز أن يكون جمعا - على زليف من الليل فيكون مثل القريب والقرب، ولكن الزّلف أجود في الجمع.
وما علمت أنّ زليفا يستعمل في الليل). [معاني القرآن: 3/82]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل}
قال الحسن طرفا النهار الصبح والعصر وزلفا من الليل المغرب والعشاء قال النبي صلى الله عليه وسلم هما زلفتا الليل
وروى سفيان عن منصور عن مجاهد قال طرفا النهار الصبح والظهر والعصر وزلفا من الليل العشاء والعتمة
وروى حجاج عن ابن جريج عن مجاهد وزلفا من الليل قال ساعة من الليل إلى العتمة
وقول مجاهد الأول أحسن لأنه يجتمع به الصلوات الخمس
ولأن ابن عباس قال في قوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} يعني الصلوات الخمس
وروى علقمة والأسود عن عبد الله أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني وجدت امرأة في بستان فقبلتها والتزمتها ونلت منها كل شيء إلا الجماع فافعل في ما شئت فأنزل الله جل وعز: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} فقال معاذ بن جبل يا رسول الله أخاص له أم عام للناس فقال بل عام والمعروف من قراءة مجاهد وزلفى بضم الزاي وبحرف التأنيث
وقرأ ابن محيصن بهذه القراءة إلا أنه نون في الإدراج ويقرأ وزلفا من الليل وهو واحد مثل الحلم والقراءة المشهورة وزلفا وأنشد سيبويه:
طي الليالي زلفا فزلفا = سماوة الهلال حتى احقوقفا
وهو جمع زلفة وهو ساعة تقرب من أخرى ومنه الزلفة ومنه سميت مزدلفة لأنها منزلة تقرب من عرفة). [معاني القرآن: 3/387-385]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْل} قال: الزلف: الساعات، واحدها: زلفة،
وقال قوم: الزلفة: أول ساعة من الليل بعد مغيب الشمس). [ياقوتة الصراط: 271]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وزلفا من الليل}، أي ساعة بعد ساعة). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 109]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {طَرَفَيِ النَّهَارِ}: الفجر والعصر). [العمدة في غريب القرآن: 158]

تفسير قوله تعالى: {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115)}

تفسير قوله تعالى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقيّةٍ ينهون...}
يقول لم يكن منهم أحد كذلك إلاّ قليلا أي هؤلاء كانوا ينهون فنجوا. وهو استثناء على الانقطاع ممّا قبله كما قال عزّ وجل: {إلاّ قوم يونس} ولو كان رفعاً كان صواباً.
وقوله:{واتّبع الّذين ظلموا ما أترفوا فيه} بقول: اتّبعوا في دنياهم ما عوّدوا من النعيم وإيثار اللذّات على أمر الآخرة.
ويقال: اتّبعوا ذنوبهم وأعمالهم السّيّئة إلى النار). [معاني القرآن: 2/31-30]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقيّةٍ} مجازه: فهلا كان من القرون الذين من قبلكم ذووا بقية، أي يبقون {وينهون عن الفساد في الأرض إلاّ قليلاً مّمن أنجينا منهم} منصوب لأنه استثناء من هؤلاء القرون وهم ممن أنجينا، ومجازه: مجاز المختصر الذي فيه ضمير فلولا كان من القرون الذين كانوا من قبلكم.
{ما أترفوا فيه} أي ما تجبّروا وتكبروا عن أمر الله وصدوا عنه وكفروا، قال:
تهدى رؤوس المترفين الصّدّاد= إلى أمير المؤمنين الممتاد
الممتاد من ماد يميد). [مجاز القرآن: 1/301-300]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {فلولا كان من القرون}: فهلا كان من القرون.
{ما أترفوا فيه}: ما أهلكوا فيه فعدلوا وتحيروا. والمترفون المتكبرون). [غريب القرآن وتفسيره: 179]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {فلولا كان من القرون من قبلكم} أي فهلا.
{أولوا بقيّةٍ} أي أولوا بقيّة من دين. يقال: [قوم] لهم بقية وفيهم بقيّة. إذا كانت بهم مسكة وفيهم خير.
{واتّبع الّذين ظلموا ما أترفوا فيه} ما أعطوا من الأموال، أي آثروه واتبعوه ففتنوا به). [تفسير غريب القرآن: 211-210]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (لولا ولوما
لولا تكون في بعض الأحوال بمعنى: هلّا وذلك إذا رأيتها بغير جواب، تقول: لولا فعلت كذا تريد هلّا، فعلت كذا، قال الله تعالى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ} {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ}{فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} {فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} أي فهلا. وقال: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ}.
وقال الشاعر:
تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُمْ = بَنِي ضَوْطَرَى لَوْلا الكَمِيَّ المقنَّعَا
أي: فهّلا تعدُّونَ الكميَّ.
وكذلك (لوما)، قال: {لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ} أي هلّا تأتينا). [تأويل مشكل القرآن: 541-540] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقيّة ينهون عن الفساد في الأرض إلّا قليلا ممّن أنجينا منهم واتّبع الّذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين}
{أولو بقيّة} معناه أولو تمييز، ويجوز أن يكون معناه " أولو " طاعة.
ومعنى البقية إذا قلت فلان في بقيّة، معناه فيه فضل فيما يمدح به.
{إلّا قليلا ممّن أنجينا منهم} استثناء منقطع، المعنى لكنّ قليلا ممّن أنجينا منهم ممن نهى عن الفساد.
{واتّبع الّذين ظلموا ما أترفوا فيه} معناه اتبعوا الشيء الذي به تدوم لهم الترفه والنعيم، وركنوا إلى الدنيا فلم يقبلوا ما ينقص ترفتهم في كسب أو عمل). [معاني القرآن: 3/83]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية}
قيل أولوا طاعة
وقيل أولو تمييز
وقيل أولو حظ من الله جل وعز
وقوله جل وعز: {واتبع الذين ظلموا ما أترفو فيه}
قال مجاهد من تملكهم وتجبرهم وتركهم الحق). [معاني القرآن: 3/388-387]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {ما أترفوا فيه} ما أعطوا من الأموال أي آثروه واتبعوه). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 109]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {أُتْرِفُواْ}: تنعموا). [العمدة في غريب القرآن: 158]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وما كان ربّك ليهلك القرى بظلمٍ وأهلها مصلحون...}.
يقول: لم يكن ليهلكهم وهم مصلحون فيكون ذلك ظلماً. ويقال: لم يكن ليهلكهم وهم يتعاطون الحقّ فيما بينهم وإن كانوا مشركين والظلم الشرك). [معاني القرآن: 2/31]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وما كان ربّك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون}
يجوز أن يكون وما كان ربّك ليهلك أحدا وهو يظلمه - كما قال: {إنّ اللّه لا يظلم النّاس شيئا}. وجائز أن يكون معناه: وما كان ربك ليهلك القرى - ومعناه أهل القرى -
بظلم وأهلها يتعاطون فيما بينهم بالنصفة). [معاني القرآن: 3/83]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ولا يزالون مختلفين...}
يقول: {لا يزالون} يعني أهل الباطل {إلاّ من رحم ربّك} أهل الحقّ (ولذلك خلقهم) يقول: للشقاء وللسعادة.
ويقال: {ولا يزالون مختلفين إلاّ من رحم ربّك ولذلك خلقهم}: للاختلاف والرحمة). [معاني القرآن: 2/31]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ولا يزالون مختلفين} في دينهم). [تفسير غريب القرآن: 211]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {ولو شاء ربّك لجعل النّاس أمّة واحدة ولا يزالون مختلفين}
أي لو شاء لجمعهم على هدايته، كما قال - عز وجل -:{ولو شاء اللّه لجمعهم على الهدى} ). [معاني القرآن: 3/83]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة}أي على دين واحد). [معاني القرآن: 3/388]

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): ( {إلاّ من رحم ربّك} أهل الحقّ (ولذلك خلقهم) يقول: للشقاء وللسعادة.
ويقال: {ولا يزالون مختلفين إلاّ من رحم ربّك ولذلك خلقهم}: للاختلاف والرحمة). [معاني القرآن: 2/31] (م)
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وتمّت كلمة ربّك لأملأنّ جهنّم...}
صار قوله عزّ وجلّ: {وتمّت كلمة ربّك} يمينا كما تقول: حلفي لأضربنّك، وبدا لي لأضربنّك. وكلّ فعل كان تأويله كتأويل بلغني، وقيل لي، وانتهى إليّ، فإن اللام وأن تصلحان فيه. فتقول: قد بدا لي لأضربنّك، وبدا لي أن أضربك. فلو كان: وتمّت كلمة ربك أن يملأ جهنم كان صواباً وكذلك {ثمّ بدالهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننّه} ولو كان أن يسجنوه كان صواباً.
وقال: {وجاءك في هذه الحقّ...}
في هذه السورة). [معاني القرآن: 2/31]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {إلّا من رحم ربّك} فإن دينهم واحد لا يختلفون.
{ولذلك خلقهم} يعني لرحمته خلق الذين لا يختلفون في دينهم.
وقد ذهب قوم إلى أنه للاختلاف خلقهم اللّه. واللّه أعلم بما أراد). [تفسير غريب القرآن: 211]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {ولا يزالون مختلفين* إلّا من رحم ربّك ولذلك خلقهم وتمّت كلمة ربّك لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين}
" من " استثناء، على معنى: لكن من رحم ربك فإنه غير مخالف.
وقوله: {ولذلك خلقهم} أي خلقهم للسعادة والشقاء، فاختلافهم في الدّين يؤدي بهم إلى سعادة أو شقاء.
وقيل: ولذلك خلقهم أي لرحمته خلقهم، لقوله {إلّا من رحم ربّك}.
والقول الأول يدل عليه.
{وتمّت كلمة ربّك لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين}.
{لأملأنّ} لفظ القسم، أي فتمّ قوله (لأملأنّ جهنّم) ). [معاني القرآن: 3/84-83]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم}
قال أبو جعفر وهذه الآية من المشكل وقد قيل فيها أقوال
روى عبد الكريم الجزري عن مجاهد أنه قال وللرحمة خلقهم
وكذلك قال قتادة
وروي عن الحسن فيها أقوال
منها أنه قال وللاختلاف خلقهم
ومنها أنه يقال وللرحمة خلقهم
ومنها أنه قال خلقهم للجنة والنار والشقاء والسعادة
وقيل هذا القول الذي عليه أهل السنة وهو أبينها وأجمعها
والذي رواه عبد الكريم عن مجاهد ليس بناقض له لأنه قد بينه حجاج في روايته عن ابن جريج عن مجاهد أنه قال في قول الله جل وعز: {ولا يزالون مختلفين}
قال أهل الباطل {إلا من رحم ربك} قال أهل الحق ولذلك خلقهم قال للرحمة خلق أهل الجنة
قال أبو جعفر فهذا قول بين مفسر
ومن قال أيضا خلقهم للاختلاف فليس بناقض لهذا لأنه يذهب إلى أن المعنى وخلق أهل الباطل للاختلاف
وأبينها قول الحسن الذي ذكرناه ويكون المعنى ولا يزال أهل الباطل مختلفين في دينهم إلا من رحم الله وأهل الإسلام لا يختلفون في دينهم ولذلك خلق أهل السعادة للسعادة وأهل الشقاء للشقاء وبين هذا قوله جل وعز: {وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين}
وقيل التقدير ينهون عن الفساد في الأرض ولذلك خلقهم). [معاني القرآن: 3/390-388]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {ولذلك خلقهم} يعني من رحم، للرحمة خلقهم، وهم الذين لا يختلفون في دينهم. وقيل: للاختلاف خلقهم، والله أعلم.
وقيل: ليملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين خلقهم، وهو مروي عن مالك). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 109]

تفسير قوله تعالى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وتمّت كلمة ربّك لأملأنّ جهنّم...}
صار قوله عزّ وجلّ: {وتمّت كلمة ربّك} يمينا كما تقول: حلفي لأضربنّك، وبدا لي لأضربنّك. وكلّ فعل كان تأويله كتأويل بلغني، وقيل لي، وانتهى إليّ، فإن اللام وأن تصلحان فيه. فتقول: قد بدا لي لأضربنّك، وبدا لي أن أضربك. فلو كان: وتمّت كلمة ربك أن يملأ جهنم كان صواباً وكذلك {ثمّ بدالهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننّه} ولو كان أن يسجنوه كان صواباً.
وقال: {وجاءك في هذه الحقّ...} في هذه السورة). [معاني القرآن: 2/31] (م)
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وكلاًّ نّقصّ عليك من أنباء الرّسل ما نثبّت به فؤادك وجاءك في هذه الحقّ وموعظةٌ وذكرى للمؤمنين}
وقال: {وكلاًّ نّقصّ عليك من أنباء الرّسل} على "نقص" {ما نثبّت به فؤادك} (كلاّ) ). [معاني القرآن: 2/47]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وجاءك في هذه الحقّ} أي في هذه السورة). [تفسير غريب القرآن: 211]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وكلّا نقصّ عليك من أنباء الرّسل ما نثبّت به فؤادك وجاءك في هذه الحقّ وموعظة وذكرى للمؤمنين}
(كلّا) منصوب بـ (نقصّ)، المعنى وكل الذي يحتاج إليه من أنباء الرسل نقص عليك.
و " ما " منصوبة بدل من كل.
المعنى: نقص عليك ما نثبت به فؤادك.
ومعنى تثبيت الفؤاد تسكين القلب، وهو ههنا ليس للشك، ولكن كلما كان الدلالة والبرهان أكثر كان القلب أثبت كما قال إبراهيم:
{ولكن ليطمئنّ قلبي}.
{وجاءك في هذه الحقّ وموعظة وذكرى للمؤمنين}.
يجوز أن يكون وجاءك في هذه السّورة، لأن فيها أقاصيص الأنبياء ومواعظ وذكر ما في الجنّة والنّار.
ويجوز أن يكون قوله: {وجاءك في هذه الحقّ}.
أي في ذكري هذه الآيات التي ذكرت قبل هذا الموضع.
أي جاءك الحق في أن الخلق يجازون بأنصبائهم في قوله: {وإنّا لموفّوهم نصيبهم}، وفي قوله: {وإنّ كلّا لمّا ليوفّينّهم}.
وقد جاءه في القرآن كلّه الحقّ، ولكنه ذكرها هنا توكيدا، وليس إذا قيل قد جاءك في هذه الحق وجب أن يكون لم يأتك الحق إلا في هذه، ولكن بعض الحق أوكد من بعض في ظهوره عندنا وخفائه علينا، لا في عينه.
إذا قلت: فلان في الحق وأنت تريد أنه يجود بنفسه، فليس هو في غير تلك الحال في باطل، ولكن ذكر الحق ههنا أغنى عن ذكر الموت لعظمه وأنه يحصل عنده على الحق). [معاني القرآن: 3/85-84]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك}
أي تزيدك به تثبيتا كما قال جل ذكره: {قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي}
ثم قال جل وعز: {وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين}
قال أبو موسى وابن عباس والحسن ومجاهد في هذه الحق في هذه السورة
وقال شعبة سمعت قتادة يقول في هذه الدنيا
وهذا القول حسن إلا أنه يعارض بان ذلك يقال قد جاءه الحق في هذه السورة وغيرها وإن كان هذا لا يلزم لأنه لم ينف شيئا ألا ترى أنه يقال فلان في الحق إذا جاءه الموت ولا يراد به أنه كان في باطل فتكون هذه السورة خصت بهذا توكيدا لما فيها من القصص والمواعظ). [معاني القرآن: 3/391-390]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقّ} قال: في هذه: يعني: الدنيا،
وقال قوم: في هذه السورة. قال ثعلب: والعمل على الأول، لأن في كل سورة قد جاء الحق). [ياقوتة الصراط: 272-271]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وجاءك في هذه الحق} يريد السورة). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 109]

تفسير قوله تعالى: {وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {اعملوا على مكانتكم} أي على مواضعكم واثبتوا {إنّا عاملون} ). [تفسير غريب القرآن: 211]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون}
أي عاملون ما أنتم عليه وهذا تهديد ووعيد ألا ترى أن بعده وانتظروا إنا منتظرون إلى قوله: {وما ربك بغافل عما تعملون} ). [معاني القرآن: 3/392]

تفسير قوله تعالى: {وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وانتظروا إنّا منتظرون} تهديد ووعيد). [تفسير غريب القرآن: 211]

تفسير قوله تعالى: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)}
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وللّه غيب السّماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كلّه فاعبده وتوكّل عليه وما ربّك بغافلٍ عمّا تعملون}
[وقال] {وتوكّل عليه وما ربّك بغافلٍ عمّا تعملون} إذا لم يجعل النبيّ صلى الله عليه وسلم فيهم وقال بعضهم (تعملون) لأنه عنى النبيّ صلى الله عليه وسلم معهم أو قال له
"قل لهم {وما ربّك بغافلٍ عمّا تعملون}"). [معاني القرآن: 2/47-48]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:17 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة