العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > الناسخ والمنسوخ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21 رمضان 1432هـ/20-08-2011م, 11:00 PM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,049
افتراضي سورة النساء

الناسخ والمنسوخ في سورة النساء


عناصر الموضوع
عدد الآيات المنسوخة في سورة النساء
مواضع النسخ في سورة النساء
...- الموضع الأول: قوله تعالى{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا۟ فِى ٱلْيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُوا۟ (3)}
...- الموضع الثاني: قوله تعالى { وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً (6) }
...- الموضع الثالث: قوله تعالى{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا(7)}
...- الموضع الرابع: قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) }
...- الموضع الخامس: قوله تعالى {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9)}
...- الموضع السادس: قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)}
...- الموضع السابع: قوله تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(11)}
...- الموضع الثامن: قوله تعالى {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12)}
...- الموضع التاسع: قوله تعالى {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا(15)}
...- الموضع العاشر: قوله تعالى {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا ۖ فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا(16)}
...- الموضع الحادي عشر: قوله تعالى {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(17)}
...- الموضع الثاني عشر: قوله تعالى{ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (18)}
...- الموضع الثالث عشر: قوله تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا(19)}
...- الموضع الرابع عشر: قال تعالى {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا(22)}
...- الموضع الخامس عشر: قوله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا(23)}
...- الموضع السادس عشر: قوله تعالى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۖ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ۚ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(24)}
...- الموضع السابع عشر: قوله تعالى {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ ۚ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ۚ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ۚ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(25)}
...- الموضع الثامن عشر: قوله تعالى{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا(29)}
...- الموضع التاسع عشر: قوله تعالى {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ۚ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا(33)}
...- الموضع العشرون: قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا(43)}
...- الموضع الحادي والعشرون: قوله تعالى {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا(63)}
...- الموضع الثاني والعشرون: قوله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا(64)}
...- الموضع الثالث والعشرون: قوله تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا(71)}
...- الموضع الرابع والعشرون: قوله تعالى{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا(80)}
...- الموضع الخامس والعشرون: قوله تعالى{وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا(81)}
...- الموضع السادس والعشرون: قوله تعالى{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا(84)}
...- الموضع السابع والعشرون: قوله تعالى{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا ۚ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا(88)}
...- الموضع الثامن والعشرون: قوله تعالى{إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا(90)}
...- الموضع التاسع والعشرون: قوله تعالى {سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا۟ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱلْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا۟ فِيهَا ۚ فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوٓا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنًۭا مُّبِينًۭا ﴿91﴾}
...- الموضع الثلاثون : قوله تعالى{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ۚ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ۖ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ۖ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(92)}
...- الموضع الحادي الثلاثون: قوله تعالى{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا(93)}
...- الموضع الثاني والثلاثون: قوله تعالى{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا(101)}
...- الموضع الثالث والثلاثون: قوله تعالى{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا(116)}
...- الموضع الرابع والثلاثون: قوله تعالى{ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا(146)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12 جمادى الآخرة 1434هـ/22-04-2013م, 03:27 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

عدد الآيات المنسوخة في سورة النساء

قال الوليد بن محمد الموقّري الأموي (ت:182هـ): حدثني محمد بن مسلم ابن شِهَاب الزهري (ت: 124هـ) قال:(وقال في سورة النساء: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه}...
وفي أموال اليتامى قال: {ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف}...
وقال تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعةً منكم..} إلى قوله: {سبيلاً}...
وقال: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشةٍ مبينةٍ}...
وقال تعالى: {والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم}...
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون}
وقال تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثمٌ كبيرٌ ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما}...
وقال تعالى: {إلا الذين يصلون إلى قومٍ بينكم وبينهم ميثاقٌ أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم}...... إلى قوله: {سلطاناً مبيناً}.
وقال تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون}.
وقال تعالى: {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام}...
وقال عز وجل: {وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}. *
وقال تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم})
[الناسخ والمنسوخ للزهري:22- 26]
قال محمد بن كثيرٍ العَبْدي (ت:223هـ) حدثنا همّام بن يحيى البصري قال:(ومن سورة النساء
{وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا}...
وعن قتادة {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم إلى أو يجعل الله لهن سبيلا واللذان يأتيانها منكم فئاذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما}...
وعن قتادة عن قوله عز وجل: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا}...
وعن قوله عز وجل: {إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم إلى قوله وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا}) [الناسخ والمنسوخ لقتادة: 1/38-40]
قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (سورة النساء:وهي مدنية تحتوي على أربع وعشرين آية منسوخة
أولاهما: قوله تعالى:{وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين}...
الآية الثانية: قوله تعالى: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم..}...
الآية الثالثة: قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما..}...
الآية الرابعة: قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم..}...
الآية الخامسة: قوله تعالى: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما}...
الآية السادسة: قوله تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب..}...
الآية السابعة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها}...
الآية الثامنة: قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم}...
الآية التاسعة: قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين}...
الآية العاشرة: قوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة}...
الآية الحادية عشرة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل..}...
الآية الثانية عشرة: قوله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم..}...
الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى: {فأعرض عنهم وعظهم..}...
الآية الرابعة عشرة: قوله تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما..} ...
الآية الخامسة عشرة: قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا خذوا حذركم..}...
الآية السادسة عشرة: قوله تعالى: {ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا}...
الآية السابعة عشرة: قوله تعالى: {فأعرض عنهم وتوكل على الله}...
الآية الثامنة عشرة: {إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق}...
الآية التاسعة عشرة: قوله تعالى: {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم..}...
الآية العشرون: قوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم..} ...
الآية الحادية والعشرون: قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها...}...
الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار}...
الآية الثالثة والعشرون والرابعة والعشرون: قوله تعالى: {فما لكم في المنافقين فئتين} [88 / النساء / 4] وقوله: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك})[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 31-35]
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338 هـ):(سورة النّساء
قال جلّ وعزّ: {وإن خفتم ألّا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النّساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألّا تعدلوا فواحدةً أو ما ملكت أيمانكم}...
باب ذكر الآية الثّانية من هذه السّورة قال جلّ وعزّ مخاطبًا للأوصياء في أموال اليتامى {ومن كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف}...
باب ذكر الآية الثّالثة قال جلّ وعزّ: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولًا معروفًا} ...
باب ذكر الآية الرّابعة والخامسة قال جلّ وعزّ: {واللّاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهنّ أربعةً منكم فإن شهدوا فأمسكوهنّ في البيوت حتّى يتوفّاهنّ الموت أو يجعل اللّه لهنّ سبيلًا واللّذان يأتيانها منكم فآذوهما}...
باب ذكر الآية السّادسة قال جلّ وعزّ: {وأحلّ لكم ما وراء ذلكم}...
باب ذكر الآية السّابعة قال اللّه جلّ وعزّ {والّذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم}...
باب ذكر الآية الثّامنة قال جلّ وعزّ {يا أيّها الّذين آمنوا لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى حتّى تعلموا ما تقولون}...
باب ذكر الآية التّاسعة قال جلّ وعزّ: {إلّا الّذين يصلون إلى قومٍ بينكم وبينهم ميثاقٌ أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء اللّه لسلّطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السّلم فما جعل اللّه لكم عليهم سبيلًا}...
باب ذكر الآية العاشرة قال جلّ وعزّ: {ومن يقتل مؤمنًا متعمّدًا فجزاؤه جهنّم خالدًا فيها وغضب اللّه عليه ولعنه وأعدّ له عذابًا عظيمًا}.)[الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/138-231]
قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ):
(
سورة النّساء)مدنيّة تحتوي من المنسوخ على أربع وعشرين آية
الآية الأولى قوله تعالى {للرّجال نصيبٌ ممّا ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيبٌ ممّا ترك الوالدان والأقربون} إلى قوله {مفروضًا}...
الآية الثّانية قوله تعالى {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليًتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا} ...
الآية الثّالثة قوله تعالى {وليخش الّذين لو تركوا من خلفهم}...
الآية الرّابعة قوله تعالى {إنّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلما}...
الآية الخامسة قوله تعالى {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهنّ أربعةً منكم}...
الآية السّادسة قوله تعالى {واللّذان يأتيانها منكم فآذوهما}...
الآية السّابعة قوله تعالى {إنّما التوبة على الله للّذين يعملون السوء بجهالةٍ ثمّ يتوبون من قريبٍ}...
الآية الثّامنة قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النّساء إلّا ما قد سلف}...
الآية التّاسعة قوله عز وجل {وأن تجمعوا بين الأختين}...
الآية العاشرة قوله تعالى في متعة النّساء {فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ فريضةً}...
الآية الحادية عشرة قوله تعالى {يا أيّها الّذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلّا أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم}...
الآية الثّانية عشرة قوله تعالى {والّذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم}...
الآية الثّالثة عشرة قوله تعالى {يا أيّها الّذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}...
الآية الرّابعة عشرة قوله تعالى {فأعرض عنهم وعظهم}...
الآية الخامسة عشرة قوله تعالى {ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توّاباً رحيما}...
الآية السّادسة عشرة قوله تعالى {يا أيّها الّذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعًا} ...
الآية السّابعة عشرة قوله تعالى {من يطع الرسول فقد أطاع الله}...
الآية الثّامنة عشرة قوله تعالى{فأعرض عنهم}...
الآية التّاسعة عشرة قوله تعالى {فقاتل في سبيل الله لا تكلّف إلّا نفسك}...
الآية العشرون قوله تعالى {إلّا الّذين يصلون إلى قومٍ بينًكم وبينهم ميثاقٌ}...
الآية الحادية والعشرون قوله تعالى {ستجدون آخرين يريدون} ...
الآية الثّانية والعشرون قوله تعالى {فإن كان من قومٍ عدوٍّ لكم وهو مؤمن}...
الآية الثّالثة والعشرون قوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنّم خالدا فيها}...
الآية الرّابعة والعشرون قوله تعالى {إنّ المنافقين في الدرك الأسفل من النّار ولن تجد لهم نصيرًا})[الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 65-78]
قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) :(سورة النساء مدنية
قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النّساء مثنى وثلاث ورباع}...
قوله تعالى: {ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف}...
وقوله: {فأشهدوا عليهم}...
قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه}...
قوله تعالى: {واللاّتي يأتين الفاحشة من نسائكم فأمسكوهنّ في البيوت حتّى يتوفّاهنّ الموت أو يجعل الله لهنّ سبيلاً}...
قوله تعالى: {واللّذان يأتيانها منكم فآذوهما}...
قوله تعالى: {وليست التّوبة للّذين يعملون السّيّئات}...
قوله تعالى: {لا يحلّ لكم أن ترثوا النّساء كرهًا} إلى قوله: {إلاّ أن يأتين بفاحشةٍ مبيّنةٍ}...
قوله تعالى: {وأحلّ لكم ما وراء ذلكم}...
قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات}...
قوله تعالى: {فإذا أحصنّ فإن أتين بفاحشةٍ فعليهنّ نصف ما على المحصنات من العذاب}...
قوله تعالى: {فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ فريضةً}...
قوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة}...
قوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}...
قوله تعالى: {والّ‍ذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم}...
قوله تعالى: {يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى}...
قوله تعالى: {إلاّ الّذين يصلون إلى قومٍ بينكم وبينهم ميثاقٌ}...
قوله تعالى: {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السّلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً}...
قوله تعالى: {وإن كان من قومٍ بينكم وبينهم ميثاقٌ فديةٌ مسلّمةٌ إلى أهله وتحرير رقبةٍ مؤمنةٍ}...
قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمّدًا}...
وقوله تعالى: {إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}...
قوله تعالى: {فليس عليكم جناحٌ أن تقصروا من الصّلاة إن خفتم أن يفتنكم الّذين كفروا}...
قوله تعالى: {فأعرض عنهم وعظهم}...
قوله تعالى: {فانفروا ثباتٍ أو انفروا جميعًا} )[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 207-253]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ):(باب: ذكر الآيات اللّواتي ادّعي عليهنّ النّسخ في سورة النّساء وهي ست وعشرون
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ومن كان غنيّاً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف}...
ذكر الآية الثّانية: قوله تعالى: {للرّجال نصيبٌ ممّا ترك الوالدان والأقربون}...
ذكر الآية الثّالثة: قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه}...
ذكر الآية الرّابعة: قوله تعالى: {وليخش الّذين لو تركوا من خلفهم ذرّيّةً ضعافاً} ...
ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {إنّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً}...
ذكر الآية السّادسة والسّابعة: قوله تعالى: {واللاّتي يأتين الفاحشة من نسائكم} وقوله: {واللّذان يأتيانها منكم فآذوهما}...
ذكر الآية الثّامنة والتّاسعة: قوله تعالى: {إنّما التّوبة على اللّه للّذين يعملون السّوء بجهالةٍ} وقوله: {وليست التّوبة للّذين يعملون السّيّئات حتّى إذا حضر أحدهم الموت قال إنّي تبت الآن}...
ذكر الآية العاشرة: قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النّساء إلاّ ما قد سلف}...
ذكر الآية الحادية عشرة: قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلاّ ما قد سلف}...
ذكر الآية الثّانية عشرة: قوله تعالى: {وأحلّ لكم ما وراء ذلكم}...
ذكر الآية الثّالثة عشرة: قوله تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}...
ذكر الآية الرّابعة عشرة: قوله تعالى: {والّذين عقدت أيمانكم}...
ذكر الآية الخامسة عشرة: قوله تعالى: {لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى}...
ذكر الآية السّادسة عشرة: قوله تعالى: {فأعرض عنهم وعظهم}...
ذكر الآية السّابعة عشرة: قوله تعالى: {ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرّسول لوجدوا اللّه توّاباً رحيماً}...
ذكر الآية الثّامنة عشرة: قوله تعالى: {خذوا حذركم فانفروا ثباتٍ أو انفروا جميعاً}...
ذكر الآية التّاسعة عشرة: قوله تعالى: {ومن تولّى فما أرسلناك عليهم حفيظاً}...
ذكر الآية العشرين: قوله تعالى: {فأعرض عنهم وتوكّل على اللّه}...
ذكر الآية الحادية والعشرين: قوله تعالى: {فقاتل في سبيل اللّه لا تكلّف إلاّ نفسك}...
ذكر الآية الثّانية والعشرين: قوله تعالى: {إلاّ الّذين يصلون إلى قومٍ بينكم وبينهم ميثاقٌ}...
ذكر الآية الثّالثة والعشرين: قوله تعالى: {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم}...
ذكر الآية الرّابعة والعشرين: قوله تعالى: {وإن كان من قومٍ بينكم وبينهم ميثاقٌ فديةٌ مسلّمةٌ إلى أهله}...
ذكر الآية الخامسة والعشرين: قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم}...
ذكر الآية السّادسة والعشرين: قوله تعالى: {إنّ المنافقين في الدّرك الأسفل})[نواسخ القرآن: 247-296]
قالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ الْجَوْزِيِّ (ت:597هـ): (سورة النساء
الأولى: {ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف}...
الثانية: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه}...
الثالثة والرابعة: {واللّاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} وقوله {والّذان يأتيانها منكم}...
الخامسة: {والّذين عقدت أيمانكم}...
السادسة: {لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى} ...
الثامنة: {ومن تولّى فما أرسلناك عليهم حفيظاً}...
التاسعة: {فأعرض عنهم وتوكّل على اللّه}...
العاشرة: {إلّا الّذين يصلون إلى قومٍ بينكم وبينهم ميثاقٌ}...
الحادية عشرة: {ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم})[المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ: 23-26]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء: الكلام فيها في ثلاثين موضعا:
الأول: قوله عز وجل: {فانكحوا ما طاب لكم..}...
الثاني: قوله عز وجل: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف}...
الثالث: قوله عز وجل: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا}...
الرابع: قالوا: إن الورثة المذكورين في هذه الآيات كالآباء والأبناء والأخوة والأزواج كان ذكرهم عاما، ثم نسخت السنة من خالف دينه دين الميت، ونسخ الإجماع من أكثر الأمة من كان فيه بقية رق، فإنه لا يرث، وليس هذا بنسخ.
الخامس: قوله عز وجل: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا}...
السادس: قوله عز وجل: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما}...
السابع: قالوا: قال الله تعالى: {من بعد وصية}...
الثامن: قوله عز وجل: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم..}...
التاسع: قوله عز وجل: {ثم يتوبون من قريب}...
العاشر: قوله عز وجل: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها}...
الحادي عشر: قوله عز وجل: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف}...
الثاني عشر: قوله عز وجل: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف}...
الثالث عشر: قوله عز وجل: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة}...
الرابع عشر: قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}...
الخامس عشر: قوله عز وجل: {والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم}...
السادس عشر: قوله عز وجل: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون}...
السابع عشر: قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا}...
الثامن عشر: قوله عز وجل: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة}...
التاسع عشر: قوله عز وجل: {فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا}...
الموضع الموفي عشرين: قوله عز وجل: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما}...
الحادي والعشرون: قوله عز وجل: {فانفروا ثبات أو انفروا جميعا}...
الثاني والعشرون: قوله عز وجل: {ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا}...
الثالث والعشرون: قوله عز وجل: {فأعرض عنهم}...
الرابع والعشرون: قوله عز وجل: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين}...
الخامس والعشرون: قوله عز وجل: {إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق}...
السادس والعشرون: قوله عز وجل: {أو جاءوكم حصرت صدورهم}...
السابع والعشرون: قوله عز وجل: {ستجدون آخرين}...
الثامن والعشرون: قوله عز وجل: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ...
التاسع والعشرون: قوله عز وجل: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا}...
الثلاثون: قوله عز وجل: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار}) [جمال القراء:1/276-294]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12 جمادى الآخرة 1434هـ/22-04-2013م, 09:51 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا۟ فِى ٱلْيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُوا۟}

قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338 هـ): (سورة النّساء)
قال جلّ وعزّ: {وإن خفتم ألّا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النّساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألّا تعدلوا فواحدةً أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3]
قال أبو جعفرٍ: في هذه الآية إشكالٌ وتفسيرٌ ونحوٌ، وقد ذكرنا ما فيها إلّا ما كان من النّسخ فإنّها على مذهب جماعةٍ من الفقهاء ناسخةٌ وذلك أنّ النّاس كانوا في الجاهليّة وبرهةٍ من الإسلام يتزوّج الرّجل ما شاء من الحرائر فنسخ اللّه جلّ وعزّ ذلك بالقرآن والسّنّة والعمل وأنّه لا يحلّ لأحدٍ أن يتزوّج فوق أربعٍ ونسخ ما كانوا عليه
قال الحسن والضّحّاك كان الرّجل يسلم وعنده عشرة نسوةٍ منهنّ من قد تزوّجه في الجاهليّة ومنهنّ من قد تزوّجه في الإسلام أو أكثر أو أقلّ حتّى سألوا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن اليتامى فنزلت {وإن خفتم ألّا تقسطوا في اليتامى} [النساء: 3] أي تعدلوا {فانكحوا ما طاب لكم من النّساء} [النساء: 3] أي فكما خفتم في اليتامى فخافوا في نكاح النّساء
قال محمّد بن الحسن في رجلٍ أسلم وعنده عشر نسوةٍ قال: يخلّي منهنّ ستًّا ويمسك أربعًا من اللّواتي تزوّج بدءًا فبدءًا وليس له أن يختار منهنّ أربعًا فإن احتجّ بالحديث عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه خيّر غيلان فقال: «اختر أربعًا» قيل للمحتجّ بهذا إنّ غيلان تزوّج عشرًا وذلك مباحٌ فكان العشر مباحاتٍ فلمّا رفع ذلك قيل له اختر
قال أبو جعفرٍ: وهذا كلامٌ لطيفٌ حسنٌ غير أنّ مالكًا والشّافعيّ وأبا حنيفة يخيّرونه على ظاهر الحديث ولم يزل المسلمون من لدن رسول اللّه صلّى الله
عليه وسلّم إلى هذا الوقت يحرّمون ما فوق الأربع بالقرآن والسّنّة
قرئ على أحمد بن شعيبٍ عن الحسين بن حريثٍ، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزّهريّ، عن سالمٍ، عن ابن عمر، قال: أسلم غيلان بن سلمة وعنده عشر نسوةٍ فقال له رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم «أمسك أربعًا وفارق سائرهنّ»
قرئ على أحمد بن محمّد بن الحجّاج، عن يحيى بن سليمان، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن زيادٍ، عن أبي جعفرٍ الرّازيّ، عن محمّد بن السّائب، عن حميضة بن الشّمردل، عن قيس بن الحارث، قال: أسلمت وكان تحتي في الجاهليّة ثماني نسوةٍ فأتيت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم فأخبرته فقال: «اختر منهنّ أربعًا وخلّ سائرهنّ» ففعلت
قال أبو جعفرٍ: ومعنى مثنى في اللّغة اثنتين اثنتين وثلاثٍ ثلاثًا ثلاثًا هذا قول الخليل، وسيبويه، والكسائيّ، وغيرهم ولهذا لم يصرف، وقيل معدولٌ وليس معناه اثنتين فقط فيعارض معارضٌ بأن يقول اثنتان وثلاثٌ وأربعٌ تسعٌ وأيضًا فليس من كلام الفصحاء اشتر اثنتين وثلاثًا وأربعًا وأيضًا فلو كان معناه تسعًا لكان المعنى انكحوا تسعًا أو واحدةً وكان محظورًا ما بين ذينك
قال أبو جعفرٍ: وهذه احتجاجاتٌ قاطعةٌ وإن كان في توقيف الرّسول صلّى الله عليه وسلّم كفايةٌ مع الإجماع من الّذين لا يجتمعون على غلطٍ ولا خطأٍ
واختلف العلماء في الآية الثّانية فمنهم من قال: هي منسوخةٌ ومنهم من قال: هي محكمةٌ ).
قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (سورة النساء مدنية)قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النّساء مثنى وثلاث ورباع} الآية:[النساء 3]ذكر جماعةٌ أن هذه الآية ناسخةٌ لما كانوا عليه في الجاهلية وبرهةً من الإسلام. كان للرجل أن يتزوّج ما شاء من عدّة نساء، فنسخ الله ذلك بهذه الآية، وجعل أقصى ما يجوز للرّجل أن يتزوج أربعًا.
قال أبو محمد: وهذا مما يجب أن لا يذكر في ناسخ القرآن ومنسوخه؛ لأنه لم ينسخ قرآنًا، إنما نسخ أمرًا كانوا عليه في حال كفرهم، وبقوا عليه في أول إسلامهم قبل أن يؤمروا بشيء. والقرآن كلّه على هذا هو ناسخٌ لما كانوا عليه من شرائعهم التي اخترعوها وكفرهم وعبادتهم الأصنام وغير ذلك. فلو وجب ذكر هذا، لوجب ذكر جميع
القرآن في الناسخ والمنسوخ، وقد بيّنا هذا.

قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء: الكلام فيها في ثلاثين موضعا: )الأول: قوله عز وجل: {فانكحوا ما طاب لكم...} الآية [النساء: 3] إلى آخر الآية، قالوا: هي ناسخة لما كان في الجاهلية من نكاح ما شاءوا من النساء، وهذا لا يسمى ناسخا، وقد تقدم القول فيه.

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14 جمادى الآخرة 1434هـ/24-04-2013م, 03:44 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى { وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً (6) }

قال الوليد بن محمد الموقّري الأموي (ت:182هـ): حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شِهَاب الزهري (ت: 124هـ): (وفي أموال اليتامى قال: {ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف}. نسخت بقوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً}. [الناسخ والمنسوخ للزهري:22- 26]
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338 هـ): (قال جلّ وعزّ مخاطبًا للأوصياء في أموال اليتامى {ومن كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6]
فمنع جماعةٌ من أهل العلم الوصيّ من أخذ شيءٍ من مال اليتيم
فحكى بشر بن الوليد عن أبي يوسف، قال: لا أدري لعلّ هذه الآية منسوخةٌ بقوله جلّ وعزّ {يا أيّها الّذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلّا أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم}[النساء: 29]
وقال أبو يوسف: لا يحلّ له أن يأخذ من مال اليتيم شيئًا إذا كان مقيمًا معه في المصر فإن احتاج أن يسافر من أجله فله أن يأخذ ما يحتاج إليه ولا يقتني شيئًا وهو قول أبي حنيفة ومحمّدٍ
وحدّثنا أبو جعفرٍ قال حدّثنا جعفر بن مجاشعٍ، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه، قال: حدّثنا حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابن عبّاسٍ، {ومن كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6]، قال نسخ: الظّلم والاعتداء ونسختها {إنّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنّما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا} [النساء: 10]
" ثمّ افترق الّذين قالوا إنّ الآية محكمةٌ فرقًا فقال بعضهم إن احتاج الوصيّ فله أن يقترض من مال اليتيم فإذا أيسر قضاه وهذا قول عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه وعبيدة، وأبي العالية، وسعيد بن جبيرٍ واستشهد عبيدة وأبو العالية بأنّ بعده {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} [النساء: 6]
كما قرئ على الحسن بن غليب بن سعيدٍ، عن يوسف بن عديٍّ، قال: حدّثنا أبو الأحوص، قال: حدّثنا أبو إسحاق، عن يرفأ مولى عمر بن الخطّاب
قال: قال لي عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه: «يا يرفأ إنّي أنزلت مال اللّه منّي بمنزلة مال اليتيم، إن احتجت أخذت منه، فإذا أيسرت قضيته، وإنّي إن استغنيت استعففت، فإنّي قد ولّيت من أمر المسلمين أمرًا عظيمًا»
قال أبو جعفرٍ: وهذا قول جماعةٍ من التّابعين وغيرهم منهم عبيدة قال:
لا يحلّ للوصيّ أن يأخذ من مال اليتيم إلّا قرضًا واستشهد بأنّ بعد هذا {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} [النساء: 6] وكذا قال أبو العالية، ومجاهدٍ
الأزهر، قال: حدّثنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا ابن عيينة، قال: حدّثنا ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: «يستلف والي اليتيم من ماله فإذا أيسر ردّه»
قال روحٌ وحدّثنا شعبة، عن حمّادٍ، عن سعيدٍ، {ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] قال: «قرضًا»
وفقهاء الكوفيّين على هذا القول
وقال أبو قلابة: فليأكل بالمعروف ممّا يجني من الغلّة فأمّا المال النّاضّ فليس له أن يأخذ منه شيئًا قرضًا ولا غيره
وذهب جماعةٌ من العلماء إلى ظاهر الآية فقالوا: له أن يأخذ منه مقدار قوته منهم الحسن
كما قرئ على عبد اللّه بن أحمد بن عبد السّلام عن أبي الأزهر، قال: حدّثنا روحٌ، عن أشعث، عن الحسن، قال: «إذا احتاج وليّ اليتيم أكل بالمعروف وليس عليه إذا أيسر قضاؤه والمعروف قوته»
قال أبو جعفرٍ: وهذا قول قتادة والنّخعيّ
كما حدّثنا أحمد بن محمّد بن نافعٍ، قال: حدّثنا سلمة، قال: حدّثنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله جلّ وعزّ: {ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] قال: «ما سدّ الجوعة ووارى العورة وليس يلبس الكتّان ولا الحلل»
واختلف عن ابن عبّاسٍ في تفسير الآية اختلافًا كثيرًا على أنّ الأسانيد عنه صحاحٌ مع اختلاف المتون فمن ذلك أنّه
قرئ على عبد اللّه بن أحمد بن عبد السّلام عن أحمد بن الأزهر، قال: حدّثنا روحٌ، قال: حدّثنا شعبة، ومالك بن أنسٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن القاسم بن محمّدٍ، قال جاء أعرابيٌّ إلى ابن عبّاسٍ فقال: إنّ لي إبلًا أفقر ظهورها وأحمل عليها ولي يتيمٌ له إبلٌ فما يحلّ لي منها؟ قال: إذا كنت تهنأ جرباها وتلوط حوضها وتنشد ضالّتها وتسقي وردها فاحلبها غير ناهكٍ لها في الحلب ولا مضرٍّ بنسلها "
قال أبو جعفرٍ: وهذا إسنادٌ صحيحٌ غير أنّه لو كان هذا على هذا التّأويل وأنّ الوصيّ إنّما يأخذ مقدار عمله كان الغنيّ والفقير في ذلك واحدًا وقد فرّق اللّه جلّ وعزّ بينهما في الآية بعينها
وروى، عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، " {ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] قال إذا احتاج واضطرّ "
وقال الشّعبيّ كذلك إذا كان منه بمنزلة الدّم ولحم الخنزير أخذ فإذا وجد أوفى
وهذا لا معنى له لأنّه إذا اضطرّ هذا الاضطرار كان له أخذ ما يقيمه من مال يتيمه أو غيره من قريبٍ أو بعيدٍ
وعن ابن عبّاسٍ روايةٌ ثالثةٌ
كما قرئ على محمّد بن جعفر بن حفصٍ، عن يوسف بن موسى، قال: حدّثنا قبيصة، قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قول اللّه جلّ وعزّ {ومن كان غنيًّا فليستعفف} [النساء: 6] قال: " بغناه
ولا يأكل مال اليتيم {ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] قال يقوت على نفسه حتّى لا يحتاج إلى مال اليتيم "
قال أبو جعفرٍ: وهذا من أحسن ما روي في تفسير الآية لأنّ أموال النّاس محظورةٌ لا يطلق منها شيءٌ إلّا بحجّةٍ قاطعةٍ وقد تنازع العلماء معنى الآية واحتملت غير تأويلٍ فعدلنا إلى هذا لما قلنا
وهو قولٌ محكيٌّ معناه عن الشّافعيّ وقد ذكرنا قول أهل الكوفة وأنّهم يجعلونه على القرض فأمّا مذهب أهل المدينة أو بعضهم فما ذكرناه من قول الحسن واحتجّ لهم محتجٌّ بما روي عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم
كما حدّثنا أحمد بن محمّد بن نافعٍ، قال: حدّثنا سلمة، قال: حدّثنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينارٍ، عن الحسن العرنيّ، قال قال رجلٌ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: " إنّ في حجري يتيمًا أفأضربه؟ قال: " ممّا تضرب منه ولدك قال: أفأصيب من ماله قال: غير متأثّلٍ مالًا ولا واقٍ مالك بماله "
وقرئ على عبد اللّه بن أحمد بن عبد السّلام النّيسابوريّ، عن أبي الأزهر، قال: حدّثنا روحٌ، قال: حدّثنا حسينٌ المعلّم، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه، قال: جاء رجلٌ إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: " إنّي لا أجد شيئًا أوليس لي شيءٌ وليتيمي مالٌ، قال: كل منه غير مسرفٍ ولا متأثّلٍ مالًا " قال: وأحسبه قال: ولا تفد مالك بماله
قال أبو جعفرٍ: والّذين ذهبوا إلى هذا من أهل المدينة إنّما يجيزون أخذ القوت وما لا يضرّ باليتيم والّذي روي في ذلك عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم هو من أحاديث المشايخ وليس هو ممّا يقطع به في مثل هذا
واختلف العلماء أيضًا في الآية الثّالثة من هذه السّورة فقال بعضهم: هي منسوخةٌ وقال بعضهم هي محكمةٌ)[الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/138-231]

قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (قوله تعالى: {ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف}:
أباحت هذه الآية في ظاهر نصّها للوصيّ إذا كان فقيرًا أن يأكل من مال يتيمه بالمعروف، وهي عند ابن عباس منسوخةٌ، بقوله تعالى: {إنّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا} [النساء: 10] الآية. وقاله زيد بن أسلم.
وقيل نسخت بقوله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188].
وقال أهل العراق: لا يأكل الوصيّ من مال يتيمه شيئًا إلا أن يسافر من أجله، فله أن يتقوّت من ماله ولا يقتني.
وقال جماعةٌ من العلماء: الآية محكمةٌ غير منسوخةٍ، ومعنى "بالمعروف": قرضًا يؤدّيه إذا أيسر.
وقوله: {فأشهدوا عليهم}: قيل معناه فيها: فيما استقرضتم من أموالهم - وهذا القول مرويٌ عن عمر وابن عباس والشّعبي وابن جبير، وهو قولٌ مختارٌ حسن -.
وقال أبو العالية: الآية محكمةٌ، ومعنى: "بالمعروف": من الغلّة ولا يأكل من القاصر قرضًا ولا غير قرض.
وقال الحسن وقتادة والنّخعي: هي محكمةٌ غير منسوخةٍ، ومعنى "بالمعروف": سدّ جوعته إذا احتاج وليس عليه ردٌّ - وقاله عطاء وابن مسعودٍ وابن زيد -.
وعن ابن عباسٍ في معنى الآية قال: معنى "بالمعروف": أنه يقوت نفسه إذا احتاج، ولا يأكل من مال يتيمه. فهي عنده منسوخةٌ على قوله الأول.
وقيل: معنى أكل الوصيّ من مال اليتيم: إنما هو من التّمر واللّبن، أبيح له أكل ذلك لقيامه عليه. فكان ذلك أجره له.
وروى نافع بن أبي نعيم عن يحيى بن سعيد وربيعة أن ذلك في اليتيم ينفق عليه على قدر يسره وعسره. وليس للوصيّ في هذا شيءٌ.
فمعناه: من كان من اليتامى فقيرًا فليأكل بالمعروف على قدر
ماله ولا يسرف فينفد ماله ويبقى فقيرًا.)
[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 207-253]

قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ومن كان غنيّاً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف}.
اتّفق العلماء على أنّ الوصيّ الغنيّ لا يحلّ له أن يأكل من مال اليتيم شيئًا، وقالوا: معنى قوله: {فليستعفف} أي: بمال نفسه عن مال اليتيم، فإن كان فقيرًا فلهم في المراد بأكله بالمعروف أربعة أقوال:
أحدها: أنّه الاستقراض منه، روى حارثة بن (مضرّبٍ) قال: سمعت عمر يقول: إنّي أنزلت مال اللّه منّي بمنزلة اليتيم، إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف ثم قضيت.
أخبرنا عبد الوهّاب الحافظ قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهرٍ الباقلاويّ، قالا: أبنا أبو عليّ بن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كاملٍ قال: أبنا محمّد بن (سعدٍ) قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي عن أبيه عن جدّه عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما {فليأكل بالمعروف} قال: يستقرض منه فإذا وجد ميسرةً فليقض ما يستقرض (فذلك) أكله بالمعروف.
أخبرنا عبد الوهّاب، قال: أبنا أبو طاهرٍ، قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا عبد الرّحمن بن الحسن، قال: أبنا إبراهيم بن الحسين، قال: أبنا آدم قال: أبنا ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ، قال: يأكل بالمعروف: يعني: سلفًا من مال يتيمه.
وهذا القول مذهب عبيدة السّلمانيّ، وأبي وائلٍ وسعيد بن جبيرٍ وأبي العالية ومقاتلٍ. وقد حكى الطّحاويّ عن أبي حنيفة مثله وروى يعقوب بن حيّان عن أحمد بن حنبل مثله.
القول الثّاني: أنّ الأكل بالمعروف أن يأكل من غير إسرافٍ.
أخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا ابن غيلان، قال: أبنا أبو بكر الشافعي، قال: بنا إسحاق بن الحسن، قال: أبنا موسى بن مسعود، قال: بنا الثوري؛ قال: بنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم {ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف} قال: ما سد الجوع (ويواري) العورة.
وقد روى عكرمة عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما أنّه قال: "الوصيّ إذا احتاج وضع يده مع أيديهم، ولا يلبس عمامةً".
وقال الحسن: وعطاءٌ ومكحولٌ: "يأخذ ما يسدّ الجوع ويواري العورة ولا يقضي إذا وجد".
قال عكرمة والسّدّيّ: "يأكل بأطراف أصابعه ولا يسرف
في الأكل ولا يكتسي منه"، وهذا مذهب قتادة.
والقول الثّالث: أنّه يقول: مال اليتيم بمنزلة الميتة يتناول منه عند الضّرورة فإذا أيسر قضاه وإن لم يوسر فهو في حلٍّ. قاله الشّعبيّ.
وأخبرنا عبد الوهّاب، قال: أبنا أبو طاهرٍ الباقلاويّ وقال: أبنا عبد الرّحمن بن الحسن، قال: أبنا إبراهيم بن الحسين، قال: بنا آدم، قال: بنا ورقاء، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: "يأكل والي اليتيم من مال اليتيم قوته ويلبس منه ما يستره ويشرب فضل اللّبن ويركب فضل الظّهر، فإن أيسر قضاه وإن أعسر كان في حلٍّ".
فهذه الأقوال الثّلاثة تدلّ على جواز الأخذ عند الحاجة وإن اختلف أربابها في القضاء.
القول الرّابع: أنّ الأكل بالمعروف أن يأخذ الوليّ بقدر أجرته إذا عمل لليتيم عملا، وروى القاسم بن محمّدٍ: أنّ رجلا أتى ابن عبّاسٍ فقال: ليتيمٍ لي إبلٌ فما لي من إبله؟ قال: "إن كنت تلوظ حياضها (وتهنأ جرباها)
وتبغي ضالّتها وتسعى عليها فاشرب غير ناهكٍ بحلب ولا ضار بنسل".
أخبرنا عبد الوهّاب قال: أبنا أبو طاهرٍ، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا عبد الرّحمن بن الحسن قال: أبنا إبراهيم بن الحسين، قال: بنا آدم، قال: بنا ورقاء عن ابن نجيحٍ عن عطاء بن أبي رباحٍ قال: "يضع يده مع أيديهم ويأكل معهم بقدر خدمته وقدر عمل"، وقد روى أبو طالبٍ وابن منصورٍ عن أحمد بن حنبلٍ مثل هذا.
فصلٌ: وعلى هذه الأقوال الآية محكمةٌ.
وقد ذهب قومٌ إلى نسخها: فقالوا: كان هذا في أوّل الأمر ثمّ نسخت بقوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وقد حكي هذا المعنى عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد اللّه، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذيّ، قال: بنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبلٍ، قال: حدّثني أبي، قال: بنا حجّاجٌ عن ابن جريجٍ عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما {ومن كان غنيّاً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف} قال: نسخ من ذلك الظّلم والاعتداء فنسخها: {إنّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً}.
أخبرنا المبارك بن عليٍّ، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: بنا أبو إسحاق البرمكيّ، قال: أبنا محمّد بن إسماعيل بن العبّاس، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي عن الحسين (بن الحسن بن عطيّة عن أبيه عن عطيّة) عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما في قوله: {من كان غنيّاً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف} نسختها الآية الّتي تليها {إنّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً} الآية.
قال أبو بكر بن أبي داود: وبنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا عبد الله ابن عثمان، قال: بنا عيسى بن عبيدٍ الكنديّ، قال: بنا عبيد الله مولى عمر ابن مسلمٍ أنّ الضّحّاك بن مزاحمٍ أخبره، قال: {من كان غنيّاً فليستعفف} الآية نسخت فقال: {إنّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً} الآية.
قلت: وهذا مقتضى قول أبي حنيفة، أعني النّسخ، لأنّ المشهور عنه أنّه لا يجوز للوصيّ الأخذ من مال اليتيم (عند) الحاجة على وجه القرض، وإن أخذ ضمن.
وقال قومٌ: لو أدركته ضرورةٌ جاز له أكل الميتة ولا يأخذ من مال اليتيم شيئاً.)
[نواسخ القرآن: 247-296]

قالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ الْجَوْزِيِّ (ت:597هـ): ( سورة النساء)ألأولى: {ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف} روى عطاء الخراساني عن ابن عباس قال نسخها {إنّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً} وهذا يقتضي قول ابي حنيفة لأنّ المشهور عنه أنّه لا يجوز للوصيّ الأخذ من مال اليتيم بحال.)[المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ: 23-26]

قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء) قوله عز وجل: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} الآية [النساء: 6]، قالوا: هي منسوخة بقوله عز وجل {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} الآية [النساء: 10]، وقيل: نسخت بقوله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} الآية [البقرة: 188] والجمهور على أنها محكمة واختلفوا في معناها: فقال سعيد بن المسيب وربيعة: المعنى: ومن كان فقيرا من اليتامى فليأكل بالمعروف لئلا يذهب ماله ويبقى فقيرا.
وقال الحسن وقتادة والنخعي وعطاء وابن زيد: معنى {بالمعروف} أي: للوصي سد جوعته إذا احتاج وليس عليه رد ذلك، وقيل: أبيح أكل التمر واللبن لقيامه عليه، فكأنه أجره.
وقال أبو العالية: معنى بالمعروف: أي من الغلة ولا يأكل من القاصر قرضا ولا غير قرض.
وقيل: معنى قوله {بالمعروف} القرض إذا احتاج والرد إذا أيسر، ويدل على ذلك قوله عز وجل: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم} الآية [النساء: 6] أي: ما اقترضتموه {فأشهدوا عليهم} الآية [النساء: 6] قال ذلك عمر رضي الله عنه وابن عباس والشعبي وابن جبير، فالآية على جميع هذه الأقوال محكمة، وإنما سقت هذه الأقوال لتعلم أن القول بالنسخ ظن لا يقين.)

[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14 جمادى الآخرة 1434هـ/24-04-2013م, 03:44 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا(7)}

قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (سورة النساء) قوله تعالى {للرّجال نصيبٌ ممّا ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيبٌ ممّا ترك الوالدان والأقربون} إلى قوله {مفروضًا} نزلت في أم كحة الأنصاريّة وفي ابنتيها وفي ابني عمها وذلك أن بعلها مات وخلف مالا فأخذه أبنا أخيه ولم يعطيا البنات منه شيئا وكان ذلك سنتهم في الجاهليّة فجاءت أمهما تشتكي إلى النّبي (صلى الله عليه وسلم) وتشكو ضعف الابنتين إليه فرق لها النّبي (صلى الله عليه وسلم) فنزلت هذه الآية ثمّ نسخت بقوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} وبين معناها وحد القسم كما هو)[الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 65-78]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14 جمادى الآخرة 1434هـ/24-04-2013م, 07:00 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) }

قال الوليد بن محمد الموقّري الأموي (ت:182هـ): حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شِهَاب الزهري (ت: 124هـ):(وقال في سورة النساء: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه}. نسختها آية الميراث فيأخذ... كل نفس ما كتب لها. *)[الناسخ والمنسوخ للزهري:22- 26]
قال محمد بن كثيرٍ العَبْدي (ت:223هـ) عن همّام بن يحيى البصري قال:(ومن سورة النساء)
{وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا} عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال إنها منسوخة كانت قبل الفرائض كان ما ترك الرجل من مال
أعطى منه اليتيم والمسكين وذوي القربى إذا حضروا القسمة ثم نسخ ذلك بعد ذلك حم نسختها المواريث فنسخ الله عز وجل لكل ذي حق حقه ثم صارت وصية من ماله يوصي بها لقرابته وحيث شاء
حدثنا قتادة قال: قال الأشعري ليست منسوخة)[الناسخ والمنسوخ لقتادة: 1/38-40]
قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (قوله تعالى:{وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين} [8 مدنية / النساء / 4] ثم نسخت بآية المواريث وهي قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين...} الآية [11 مدنية / النساء / 4].[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 31-35]
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338 هـ): (قال جلّ وعزّ: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولًا معروفًا}
للعلماء فيها ثلاثة أقوالٍ فمنهم من قال إنّها منسوخةٌ ومنهم من قال: هي محكمةٌ واجبةٌ ومنهم من قال: هي محكمةٌ على النّدب والتّرغيب والحضّ، فممّن روي عنه أنّها منسوخةٌ ابن عبّاسٍ، وسعيد بن المسيّب
كما قرئ على محمّد بن جعفر بن حفصٍ، عن يوسف بن موسى، قال: حدّثنا سلمة بن الفضل، قال: حدّثنا إسماعيل بن مسلمٍ، عن حميدٍ الأعرج، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} [النساء: 8] قال: " نسخها {يوصيكم اللّه في أولادكم للذّكر مثل حظّ الأنثيين} [النساء: 11] "
وحدّثنا أحمد بن محمّد بن نافعٍ، قال: حدّثنا سلمة، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، أنّ ابن المسيّب، قال في قول اللّه جلّ وعزّ {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} قال: «نسخها الميراث والوصيّة»
وقال بأنّها منسوخةٌ أبو مالكٍ، وعكرمة، والضّحّاك
وممّن قال إنّها محكمةٌ وتؤوّل قوله على النّدب عبيدة، وعروة، وسعيد بن جبيرٍ، ومجاهدٌ، وعطاءٌ، والحسن، والزّهريّ، والشّعبيّ، ويحيى بن يعمر وهو مرويٌّ عن ابن عبّاسٍ
قال أبو جعفرٍ كما حدّثنا بكر بن سهلٍ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال حدّثنا معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين} قال: «أمر اللّه جلّ وعزّ المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم وأيتامهم ومساكينهم من الوصيّة فإن لم تكن وصيّةٌ وصّل لهم من الميراث»
قال أبو جعفرٍ: فهذا أحسن ما قيل في الآية أن تكون على النّدب والتّرغيب في فعل الخير والشّكر للّه تعالى فأمر اللّه جلّ وعزّ الّذين فرض لهم الميراث إذا حضروا القسمة وحضر معهم من لا يرث من الأقرباء واليتامى والمساكين أن يرزقوهم شكرًا للّه تعالى على ما فرض لهم
وقد زعم بعض أهل النّظر أنّه لا يجوز أن يكون هاهنا نسخٌ لأنّ الّذي يقول إنّها منسوخةٌ لا يخلو أمره من إحدى جهتين إمّا أن تكون كانت ندبًا ثمّ نسخت وهذا محالٌ لأنّ النّدب إلى الخير لا ينسخ لأنّ نسخه لا تفعلوا الخير وهذا محالٌ أو تكون كانت واجبةً فنسخت وهذا أيضًا لا يكون لأنّ قائله يقول إنّه كان إذا حضر أولو القربى واليتامى والمساكين أعطوهم ولم يعطوا العصبة فنسخ ذلك بالفرض وهذا لم يعرف قطّ في جاهليّةٍ ولا إسلامٍ وأيضًا فإنّ الآية إذا ثبتت فلا يقال فيها منسوخةٌ إلّا أن ينفى حكمها
على أنّه قد روي عن، ابن عبّاسٍ، رواه عنه القاسم بن محمّدٍ أنّه قال هذا مخاطبةً للموصي نفسه
وكذا قال ابن زيدٍ قيل للموصي أوص لذوي القربى واليتامى والمساكين واستدلّ على هذا بأنّ بعده {وقولوا لهم قولًا معروفًا} [النساء: 5] أي إن لم توصوا لهم فقولوا لهم خيرًا وهذا القول اختيار محمّد بن جريرٍ
فأمّا القول الثّالث وهو أن تكون محكمةٌ واجبةٌ
كما حدّثنا جعفر بن مجاشعٍ، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدّثنا عبيد اللّه، قال حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، قال: حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} قال: «هي واجبةٌ عند قسمة الميراث ما طابت به أنفسهم»
قال أبو جعفرٍ: فهذا مجاهدٌ يقول بإيجابها بالإسناد الّذي لا تدفع صحّته
وهذا خلاف ما روي عنه عن ابن عبّاسٍ غير أنّ هذا الإسناد أصحّ
أخبرنا أبو جعفرٍ، قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن نافعٍ، قال: حدّثنا سلمة، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الحسن، والزّهريّ، {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} قالا: «هي محكمةٌ ما طابت به أنفسهم عند أهل الميراث»
وأكثر العلماء على هذا القول وقد بيّنّا صحّته
والصّحيح في الآية الرّابعة والخامسة أنّهما منسوختان)[الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/138-231]
قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (سورة النساء مدنية)قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه}:
قال ابن عباس: هي منسوخةٌ بآية المواريث - وقاله الضّحاك والسّدّي وعكرمة -.
وقال الحسن: هي منسوخةٌ بآية الزكاة.
وقال ابن المسيب: نسخها الميراث والوصيّة.
وقال جماعةٌ من العلماء: هي محكمةٌ غير منسوخةٍ لكنّها على النّدب والتّرغيب، وليست على الإيجاب والحتم - وهو قول ابن جبير ومجاهد وعطاء وهو مرويٌّ أيضًا عن ابن عباس - وعنه أيضًا أنه قال: هي مخاطبةٌ للموصي بقسم ماله وصيةً بيده على الندب والترغيب له في ذلك.
ويدل على أنها على الندب قوله في آخر الآية: {وقولوا لهم قولاً معروفًا} [النساء: 8] أي إن لم تعطوهم شيئًا ولم توصوا لهم، فقولوا لهم قولاً حسنًا.
وأيضًا فإنها لو كانت فرضًا لكان الذي لهم معلومًا محدودًا كسائر الفرائض.
وأيضًا فقد أجمع المسلمون على أنّ الميراث إذا قسم ولم يحضر أحدٌ من المذكورين أنه لا شيء لهم، ولو كان ذلك فرضًا لكان لهم ذلك حضروا أو غابوا، كسائر المواريث.
وهذا هو الصّواب إن شاء الله وهو مذهب مالكٍ وأكثر العلماء.
فالآية محكمةٌ على الندب والترغيب غير منسوخة.
وقد روي عن مجاهد والحسن والزهري أنهم قالوا: هي محكمةٌ فيما طابت به أنفس الورثة عند القسمة.
وهذا هو النّدب والترغيب بعينه.
قوله تعالى إذ ذكر الله في عشر المواريث: الأولاد والآباء والأخوة والأخوات والزوجات وغيرهم.
فقال قوم: إنه لفظٌ عام في كل أخٍ وأبٍ وأم وزوج وزوجة وابن وبنت.
وإنه قد نسخت منه السّنّة من كان من وارثٍ على غير دين الميت لا يرث.
ونسخ منه الإجماع من كان وارثًا فيه بقيّة رقٍّ، لا يرث.
لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يتوارث أهل دينين)) ولقوله: ((لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم)).
ولإجماع أكثر الأمّة على أن لا يرث من "كان" فيه بقيّة رق.
والذي عليه العمل، وهو قول أهل النّظر، أنّ هذا كلّه ليس بنسخٍ وإنّما هو تخصيصٌ وتبيينٌ من النبيّ صلى الله عليه وسلم ومن الإجماع.
بيّن النبيّ صلى الله عليه وسلم أن المراد بالآيات أهل الدّين الواحد. وبيّن الإجماع أن المراد الأحرار في ذلك كلّه.
فهو مخصّص مبيّن غير منسوخ. وقد تقدّم ذكر هذا.
قوله تعالى: {من بعد وصيّةٍ} في أربعة مواضع في عشر المواريث:
فعمّ بالوصيّة ولم يبيّن لها حدًّا، فكان الحكم أن يوصي الميت بما أحبّ من ماله، ويرث الورثة ما بقي بعد الوصيّة.
وإن أوصى بأكثر ماله على ظاهر الآيات لم يمتنع ذلك على ظاهر النص. فنسخ النبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك، وحدّ أكثر الوصيّة بحدٍّ لا يتجاوز، فقال لسعد: ((الثّلث، والثّلث كثير))، فمنع ما أطلقت الآيات من الوصية بما أحب الموصي، وقصرت الوصيّة على الثلث فأقل. فذلك نسخٌ لعموم لفظ الآيات بالوصيّة.
وهذا من نسخ القرآن بالسّنّة.
وقيل: إن هذا ليس بنسخ، إنما هو بيانٌ من النبي صلى الله عليه وسلم كبيانه لعدد الصلاة والزكاة وشبهه، وهو الصواب - إن شاء الله -.
وهو مذهب من لم يجز نسخ القرآن بالسّنة.)
[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 207-253]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه}.
اختلف العلماء في هذه الآية على قولين:
أحدهما: أنّها محكمةٌ.
فروى سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ قال: إنّ النّاس يزعمون أنّ هذه الآية قد نسخت واللّه ما نسخت ولكنّها مما تهاون الناس به.
وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: بنا عمر بن عبيد اللّه البقّال، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذيّ، قال بنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبلٍ، قال: حدّثني أبي، قال: بنا يحيى بن آدم، قال: بنا الأشجعيّ عن سفيان عن أبي إسحاق الشّيبانيّ عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما {وإذا حضر القسمة أولو القربى} قال: هي محكمةٌ وليست بمنسوخةٍ.
قال:
وكان ابن عبّاسٍ إذا ولي (رضخ) وإذّا كان المال فيه قلّةٌ اعتذر إليهم وذلك القول المعروف.
قال أحمد: وبنا عبد الصمد، قال: بنا همام قال بنا قتادة: قال الأشعريّ: ليست بمنسوخةٍ.
قال أحمد: وبنا عبد الوهّاب عن سعيدٍ عن مطرٍ عن الحسن قال: واللّه ما هي بمنسوخة، وإنها لثابتة. ولكنّ النّاس بخلوا وشحّوا وكان النّاس إذا قسّم الميراث حضر الجار والفقير { واليتيم (والمسكين) فيعطونهم من ذلك.
قال أحمد: وبنا هشيمٌ، قال: أبنا أبو (بشرٍ) عن سعيد بن جبيرٍ. قال: وأبنا مغيرة عن إبراهيم (قالا:) هي محكمةٌ وليست بمنسوخةٍ.
قال أحمد: وبنا يزيد، قال: أبنا سفيان بن حسين، قال: سمعت الحسن ومحمداً، يقولان قي هذه الآية: {وإذا حضر القسمة أولو القربى} هي مثبتةٌ 0لم تنسخ وكانت القسمة إذا حضرت حضر (هؤلاء) فرضخ لهم منها، وأعطوا.
قال أحمد:
وبنا يحيى بن آدم قال: بنا الأشجعيّ عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم والشّعبيّ {وإذا حضر القسمة أولو القربى} قالا: هي محكمةٌ وليست بمنسوخةٍ.
قال أحمد: وبنا عبد الأعلى عن معمرٍ عن الزّهريّ إنّها محكمةٌ لم تنسخ.
وممّن ذهب إلى إحكامها عطاءٌ وأبو العالية ويحيى بن يعمر.
ثمّ اختلف من قال بإحكامها في الأمر المذكور فيها.
فذهب أكثرهم: إلى أنّه على سبيل الاستحباب أو الندب وهو الصّحيح.
وذهب بعضهم: إلى أنّه على الوجوب.
القول الثّاني: أنّها منسوخةٌ.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد اللّه، قال: أبنا ابن بشران، قال: بنا إسحاق بن أحمد الكاذيّ، قال: بنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبلٍ، قال: حدّثني أبي، قال: (بنا) حجّاجٌ عن ابن جريجٍ عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنه {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} فنسختها آية الميراث فجعل لكلّ إنسانٍ
نصيبًا ممّا ترك ممّا قلّ منه أو كثر.
قال أحمد: وبنا يحيى بن آدم قال: بنا الأشجعيّ عن سفيان عن السّدّيّ عن أبي مالكٍ وإذا حضر القسمة قال: نسختها آية الميراث.
أخبرنا عبد الوهّاب بن المبارك، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهرٍ الباقلاويّ، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كاملٍ، قال: أبنا محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي عن أبيه عن جدّه عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولاً معروفاً} يعني: عند قسمة الميراث، وذلك قبل أن ينزل الفرائض وأنزل اللّه بعد ذلك الفرائض فأعطى كلّ ذي حقٍّ حقّه.
وروى مجاهدٌ عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما قال: نسختها {يوصيكم اللّه في أولادكم للذّكر مثل حظّ الأنثيين} الآية.
وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد اللّه، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، قال: بنا عبد الوهّاب عن سعيدٍ عن قتادة، قال: قال سعيد بن المسيّب: كانت هذه قبل الفرائض وقسمة الميراث، فلمّا جعل اللّه
لأهل الميراث ميراثهم صارت منسوخةً.
قال أحمد: وبنا عبد الصمد، قال: بنا همام، قال: بنا قتادة، عن سعيد بن المسيّب أنّها منسوخةٌ، قال: كانت قبل الفرائض، وكان ما ترك من مالٍ أعطي منه الفقراء، والمساكين، واليتامى، وذوي القربى إذا (حضروا) القسمة، ثمّ نسخ ذلك بعد، نسخها المواريث فألحق اللّه لكلّ ذي حقٍّ حقه، فصارت وصية من ما له يوصي بها لذي قرابته، وحيث يشاء.
أخبرنا المبارك بن عليٍّ، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريشٍ، قال: أبنا إبراهيم بن عمر البرمكيّ، قال: أبنا محمّد بن إسماعيل بن العبّاس قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيبٍ، قال: حدّثني يحيى بن يمانٍ عن سفيان عن السّدّيّ، عن أبي مالكٍ {وإذا حضر القسمة} قال: نسختها آية الميراث.
قال أبو بكر: وبنا يعقوب بن سفيان قال: بنا عبد اللّه بن عثمان قال: أبنا عيسى بن عبيدٍ الكنديّ، قال: بنا عبيد اللّه مولى عمر بن مسلم أنّ الضّحّاك بن مزاحمٍ قال: في قوله: {وإذا حضر القسمة أولو القربى} قال: "نسختها آية الميراث".
وقال عكرمة: "نسختها آية الفرائض".
وممّن ذهب إلى هذا القول قتادة، وأبو الشّعثاء وأبو صالحٍ وعطاءٌ في رواية.)
[نواسخ القرآن: 247-296]
قالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ الْجَوْزِيِّ (ت:597هـ): (سورة النساء){وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} ذهب جماعة إلى إحكامها ثم اختلفوا في الأمر فأكثرهم على الاستحباب وهو الصحيح وبعضهم على الوجوب وقال آخرون نسختها آية الميراث0.)[المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ: 23-26]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء)قوله عز وجل: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا} الآية [النساء: 8] قيل: هي منسوخة بآية الوصية والميراث، قاله ابن المسيب.
وعن ابن عباس والضحاك والسدي وعكرمة: (نسختها آية الميراث).
وعن ابن عباس أيضا أنها محكمة، وكذلك قال ابن جبير ومجاهد وعطاء، والأمر على الندب لا على الإيجاب.
وعن ابن عباس أيضا أن الخطاب للموصي، يقسم وصيته بيده، والأمر على الندب.
وروي عن مجاهد أيضا والحسن والزهري أنها محكمة، فيما طابت به أنفس الورثة عند القسمة، على الندب.)
[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14 جمادى الآخرة 1434هـ/24-04-2013م, 11:56 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9)}

قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (سورة النساء)قوله تعالى: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم...} الآية [9 / النساء / 4] ثم نسخت بقوله: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه...} الآية [182 مدنية / البقرة / 2].[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 31-35]

قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (سورة النّساء)قوله تعالى {وليخش الّذين لو تركوا من خلفهم} الآية وذلك أن الله تعالى أمر الأوصياء بإمضاء الوصيّة على ما رسم الموصي ولا يغيروها ثمّ نسخ الله تعالى بالآية الّتي في سورة البقرة وهو قوله تعالى {فمن خاف من موصٍ جنفاً أو إثماً} أي علم من موص جورا أو إثمًا {فأصلح بينهم فلا إثم عليه} أي لا حرج على الموصي إليه أن يأمر
الموصي بالعدل في ذلك فكانت هذه ناسخة لقوله تعالى {وليخش الّذين لو تركوا من خلفهم ذرّيّة ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله}[الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 65-78]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (قوله تعالى: {وليخش الّذين لو تركوا من خلفهم ذرّيّةً ضعافاً}
في المخاطبين بهذه الآية ثلاثة أقوال:
أحدهما: أنّه خطابٌ للحاضرين عند الموصي. ثمّ في معنى الكلام على هذا القول قولان:
أحدهما: أنّ المعنى {وليخش الّذين لو تركوا} وليخش الذين يحضرون موصياً بوصي في ماله أن يأمروه بتفريق ما له فيمن لا يرثه فيفرّقه ويترك ورثته
ولكن ليأمروه أن يبقي ماله لأولاده كما لو كانوا هم الّذين يوصون لسرّهم أن يحثّهم من حضرهم على حفظ الأموال للأولاد، وهذا المعنى مرويٌّ عن ابن عبّاسٍ، والحسن ومجاهدٍ، وسعيد بن جبيرٍ، وقتادة والضّحّاك، والسدي ومقاتل.
والثّاني: على الضّدّ، وهو أنّه نهيٌ لحاضري الموصي عند الموت أن يمنعوه عن الوصيّة لأقاربه، وأن يأمروه الاقتصار على ولده وهذا قول مقسمٍ وسليمان التّميميّ.
القول الثّاني: أنّه خطابٌ لأولياء اليتامى، راجعٌ إلى قوله تعالى: {ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا} فقال تعالى: - يعني أولياء اليتامى - {وليخش الّذين لو تركوا من خلفهم ذرّيّةً ضعافاً خافوا عليهم فليتّقوا اللّه} فيمن ولّوه من اليتامى وليحسنوا إليهم في أنفسهم وأموالهم كما يحبّون أن يحسن ولاة أولادهم لو ماتوا هم إليهم، وهذا مرويٌّ عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما أيضاً.
والقول الثّالث: أنّه خطابٌ للأوصياء بإجراء الوصيّة على ما رسم الموصي وأن يكون الوجوه الّتي فيها مرعيّةً بالمحافظة كرعي الذّرّيّة الضّعاف من غير تبديلٍ ثمّ نسخ ذلك بقوله تعالى: {فمن خاف من موصٍ جنفاً أو إثماً فأصلح بينهم فلا إثم عليه} فأمر بهذه الآية إذا وجد الوصيّ من الموصي في الوصيّة جنفًا أو ميلا (عن الحقّ فعليه) الإصلاح في ذلك، واستعمال قضيّة الشّرع ورفع الحال الواقع في الوصيّة. ذكره شيخنا عليّ بن عبيد اللّه وغيره.
وعلى هذا القول تكون الآية منسوخةً، وعلى الأقوال قبلها هي محكمةٌ. والنّسخ منها بعيدٌ، لأنّه إذا أوصى بجورٍ لم يجز أن يجري على ما أوصى.)
[نواسخ القرآن: 247-296]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء)قوله عز وجل: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا} الآية [النساء: 9]، قالوا: تضمنت هذه الآية إمضاء الوصية على ما أمر الموصي، ثم نسخت بقوله عز وجل: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه} الآية [البقرة: 182]، أي: فلا حرج على الموصي إليه إذا خاف ذلك أن يأمر الموصي بالعدل، وهذا ليس بنسخ.)[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 15 جمادى الآخرة 1434هـ/25-04-2013م, 10:46 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)}
قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (سورة النساء)قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما...} [10 مدنية / النساء / 4] وذلك أنه لما نزلت هذه الآية امتنعوا من أموال اليتامى وعذلوهم فدخل الضرر على الأيتام ثم أنزل الله تعالى: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير} [220 / البقرة] من المخالطة من ركوب الدابة وشرب اللبن فرخص في المخالطة ولم يرخص في أكل الأموال بالظلم ثم قال عز وجل: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [6 / النساء / 4] فهذه الآية نسخت الأولى والمعروف القرض ههنا فإذا أيسر رده فإن مات قبل ذلك فلا شيء عليه.)[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 31-35]
قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (سورة النّساء)قوله تعالى {إنّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} الآية لما نزلت هذه الآية عزلت الأنصار الأيتام فلم يخالطوهم في شيء من أموالهم فلحق الضّرر بالأيتام فأنزل الله تعالى / ويسألونك عن اليتامى قل إصلاحٌ لهم خيرٌ وإن تخالطوهم فإخوانكم في الدّين / في ركوب الدّابّة وشرب اللّبن لأن اللّبن إذا لم يحلب والدّابّة إذا لم تركب لحق الضّرر والأذى بصاحبها فرخص الله تعالى في ذلك لما فيه من الضّرر ولم يرخص في أكل الأموال بالظلم فقال {ومن كان غنيا فليستعفف} عن أكل مال اليتيم {ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف} والمعروف ههنا القرض فإن أيسر رده فإن مات وليس بموسر فلا شيء عليه فصارت هذه الآية ناسخة لقوله تعالى {إنّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلما}[الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 65-78]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (قوله تعالى: {إنّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً}.
قد توهّم قومٌ لم يرزقوا فهم التّفسير (وفقهه) أنّ هذه الآية منسوخةٌ بقوله تعالى: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} وأثبتوا ذلك في كتب النّاسخ والمنسوخ، ورووه عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما وإنّما المنقول عن ابن عبّاسٍ ما أخبرنا به المبارك بن عليٍّ، قال:
أنبا أحمد بن الحسين بن قريشٍ، قال أبنا أبو إسحاق البرمكيّ، قال: أبنا محمّد بن إسماعيل بن العباس، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا (عمرو بن عليّ بن بحرٍ) قال: بنا عمران بن عيينة، قال: بنا عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما {إنّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً} قال: كان يكون في حجر الرّجل اليتيم فيعزل طعامه وشرابه، فاشتدّ ذلك على المسلمين، فأنزل اللّه تعالى: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} فأحل لهم طعامهم.
وقال سعيد بن جبيرٍ: لمّا نزلت: {إنّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً} عزلوا أموالهم من أموال اليتامى، وتحرجوا من مخاطبتهم فنزل قوله: تعالى: {وإن تخالطوهم فإخوانكم}. وهذا ليس على سبيل النّسخ؛ لأنّه لا خلاف أنّ أكل أموال اليتامى ظلمًا حرامٌ.
وقال أبو جعفرٍ النّحّاس: "هذه الآية لا يجوز فيها ناسخٌ ولا منسوخٌ، لأنّها خبرٌ
ووعيدٌ، ونهيٌ عن الظّلم والتّعدّي، ومحالٌ نسخ هذا، فإن صحّ ما ذكروا عن ابن عبّاسٍ فتأويله من اللّغة: أنّ هذه الآية على نسخة تلك الآية".
وزعم بعضهم أنّ ناسخ هذه الآية قوله تعالى: {من كان فقيراً فليأكل بالمعروف} وهذا قبيحٌ؛ لأنّ الأكل بالمعروف ليس بظلمٍ فلا تنافي بين الآيتين.)
[نواسخ القرآن: 247-296]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء) قوله عز وجل: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} الآية [النساء: 10]، قالوا: هو منسوخ، بقوله: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} الآية [النساء: 6]، قالوا: والمعروف: القرض، فإن أيسر رد، وإن مات قبل أن يوسر فلا شيء عليه، وليس هذا – إن قيل – بنسخ؛ لأن هذا ليس بظلم.)

[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 15 جمادى الآخرة 1434هـ/25-04-2013م, 11:23 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(11)}
قوله تعالى
{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12)}

قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (سورة النساء)
قوله تعالى: {من بعد وصيّةٍ} في أربعة مواضع في عشر المواريث:
فعمّ بالوصيّة ولم يبيّن لها حدًّا، فكان الحكم أن يوصي الميت بما أحبّ من ماله، ويرث الورثة ما بقي بعد الوصيّة.
وإن أوصى بأكثر ماله على ظاهر الآيات لم يمتنع ذلك على ظاهر النص. فنسخ النبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك، وحدّ أكثر الوصيّة بحدٍّ لا يتجاوز، فقال لسعد: ((الثّلث، والثّلث كثير))، فمنع ما أطلقت الآيات من الوصية بما أحب الموصي، وقصرت الوصيّة على الثلث فأقل. فذلك نسخٌ لعموم لفظ الآيات بالوصيّة.
وهذا من نسخ القرآن بالسّنّة.
وقيل: إن هذا ليس بنسخ، إنما هو بيانٌ من النبي صلى الله عليه وسلم كبيانه لعدد الصلاة والزكاة وشبهه، وهو الصواب - إن شاء الله -.
وهو مذهب من لم يجز نسخ القرآن بالسّنة. )
[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 207-253]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء)قال الله تعالى: {من بعد وصية} الآية [النساء: 11، 12] في أربعة مواضع، ولم نجد للموصي في ماله حدا، ثم نسخ هذا بقوله عليه السلام: ((الثلث والثلث كثير))، وهذا ليس بنسخ، إنما هو بيان، كما بين مقدار ما يجب فيه الزكاة، وعدد أركان الصلاة.)

[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين
الآية رقم (11)
- أقوال المفسرين الآية رقم (12)


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 15 جمادى الآخرة 1434هـ/25-04-2013م, 11:50 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا(15)}

قال الوليد بن محمد الموقّري الأموي (ت:182هـ): حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شِهَاب الزهري (ت: 124هـ):(في سورة النساء)وقال تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعةً منكم....} إلى قوله: {سبيلاً}.
وهذه المرأة وحدها ليس معها رجل، فقال رجلٌ كلاماً، فقال الله عز وجل: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما}. أي فأعرضوا عن عذابهما. *)[الناسخ والمنسوخ للزهري:22- 26]

قال محمد بن كثيرٍ العَبْدي (ت:223هـ) عن همّام بن يحيى البصري قال:( ومن سورة النساء)وعن قتادة {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم إلى أو يجعل الله لهن سبيلا واللذان يأتيانها منكم فئاذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما} قال كان هذا بدء عقوبة الزنا كانت المرأة تحبس فيؤذيان جميعا فيعيران بالقول جميعا في الشتيمة بعد ذلك ثم أن الله عز وجل نسخ ذلك بعد في سورة النور فجعل لهن سبيلا فقال : {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} وصارت السنة فيمن أحصن جلد مائة ثم الرجم بالحجارة وفيمن لم يحصن جلد مائة ونفي سنة هذا سبيل الزانية والزاني)[الناسخ والمنسوخ لقتادة: 1/38-40]
قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (سورة النساء)قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم...} الآية [15 مدنية / النساء / 4] كانت المرأة إذا زنت وهي محصنة حبست في بيت
فلا تخرج منه حتى تموت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني قد جعل لهن السبيل الثيب بالثيب الرجم، والبكر جلد مائة، وتغريب عام.
فهذه الآية منسوخة بعضها بالكتاب بقوله تعالى: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [15 مدنية / النساء / 4] وبعضها بالسنة، وكنى فيها بذكر النساء عن ذكر النساء والرجال.)[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 31-35]
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338 هـ): (سورة النّساء)قال جلّ وعزّ: {واللّاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهنّ أربعةً منكم فإن شهدوا فأمسكوهنّ في البيوت حتّى يتوفّاهنّ الموت أو يجعل اللّه لهنّ سبيلًا واللّذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] إلى آخر الآية
أخبرنا أبو جعفرٍ، قال: حدّثنا أحمد بن محمّدٍ بن نافعٍ قال: حدّثنا سلمة قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله تعالى {فأمسكوهنّ في البيوت حتّى يتوفّاهنّ الموت} [النساء: 15] قال: نسختها الحدود "
وفي قوله جلّ وعزّ {واللّذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] قال نسختها الحدود قال أبو جعفرٍ: وفي الآيتين ثلاثة أقوالٍ للعلماء الّذين اتّفقوا على نسخهما فمنهم من قال كان حكم الزّاني والزّانية إذا زنيا وكانا ثيّبين أو بكرين أن يحبس كلّ واحدٍ منهما في بيتٍ حتّى يموت ثمّ نسخ هذا بالآية الأخرى وهي {واللّذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] فصار حكمهما أن يؤذيا بالسّبّ والتّعيير ثمّ نسخ ذلك فصار حكم البكر من الرّجال والنّساء إذا زنا أن يجلد مائة جلدةٍ وينفى عامًا وحكم الثّيّب من الرّجال والنّساء أن يجلد مائةً ويرجم حتّى يموت
وهذا القول مذهب عكرمة وهو مرويٌّ عن الحسن عن حطّان بن عبد اللّه الرّقاشيّ عن عبادة بن الصّامت فهذا قولٌ
والقول الثّاني إنّه كان حكم الزّاني والزّانية الثّيّبين إذا زنيا أن يحبسا حتّى يموتا وحكم البكرين أن يؤذيا وهذا قول قتادة وإليه كان يذهب محمّد بن جريرٍ واحتجّ بأنّ الآية الثّانية {واللّذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] فدلّ هذا على أنّه يراد
الرّجل والمرأة البكران قال: ولو كان لجميع الزّناة لكان والّذين كما أنّ الّذي قبله واللّاتي يأتين الفاحشة قال ولأنّ العرب لا توعد اثنين إلّا أن يكونا شخصين مختلفين
والقول الثّالث أن يكون قوله تعالى: {واللّاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] عامًّا لكلّ من زنت من ثيّبٍ وبكرٍ وأن يكون {واللّذان يأتيانها منكم}[النساء: 16] عامًّا لكلّ من زنى من الرّجال ثيّبًا كان أو بكرًا وهذا قول مجاهدٍ وهو مرويٌّ عن ابن عبّاسٍ وهو أصحّ الأقوال لحججٍ بيّنةٍ سنذكرها
فأمّا قول من قال إنّ الآية الثّانية ناسخةٌ للأولى وإن كان يحتمل ذلك فالحديث عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم يدلّ على غير ذلك
كما قرئ على عليّ بن سعيد بن بشيرٍ، عن عمرو بن رافعٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا منصورٌ، عن الحسن، عن حطّان بن عبد اللّه الرّقاشيّ، عن عبادة بن الصّامت، عن، رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال: ((خذوا عنّي قد جعل اللّه لهنّ سبيلًا البكر بالبكر جلد مائةٍ ونفي سنةٍ، والثّيّب بالثّيّب جلد مائةٍ والرّجم)) فتبيّن بقول رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قد جعل اللّه لهنّ سبيلًا أنّ الآية لم تنسخ قبل هذا
قال أبو جعفرٍ: وهذا الحديث أصلٌ من أصول الفقه وإن كان قد تؤوّل فيه شيءٌ سنذكره في موضعه
وممّا يدلّ أيضًا على ما قلنا إنّ أحمد بن محمّدٍ الأزديّ حدّثنا، قال:
حدّثنا أبو شريحٍ محمّد بن زكريّا، وابن أبي مريم، قالا: حدّثنا محمّد بن يوسف، قال: حدّثنا قيس بن الرّبيع، قال: حدّثنا مسلمٌ عن مجاهدٍ عن ابن عبّاسٍ في قوله تعالى {واللّاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهنّ أربعةً منكم فإن شهدوا فأمسكوهنّ في البيوت} [النساء: 15] قال: «فكانت المرأة إذا زنت حبست ماتت أو عاشت حتّى نزلت في سورة النّور {الزّانية والزّاني فاجلدوا كلّ واحدٍ منهما مائة جلدةٍ} ونزلت سورة الحدود فكان من عمل سوءًا جلد وأرسل»
قال أبو جعفرٍ: ودلّ هذا على أنّ ابن عبّاسٍ لم يكن يقول بنفي الزّاني
فأمّا القول الثّاني الّذي اختاره محمّد بن جريرٍ ففيه شيءٌ وذلك أنّه جعل
{واللّذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] للرّجل والمرأة وهذا إنّما يجوز في العربيّة على مجازٍ ولا يحمل الشّيء على مجازٍ ومعناه صحيحٌ في الحقيقة
والّذي عارض به من قوله إنّ العرب لا توعد اثنين إلّا أن يكونا شخصين مختلفين فهذا إن صحّ فهما شخصان مختلفان لأنّه إذا كان واللّذان للرّجلين الثّيّبين والبكرين فهما مختلفان ومعارضته أنّه لو كان هكذا لوجب أن يكون والّذين لا يلزم لأنّ العرب تحمل على اللّفظ وعلى المعنى كما قال جلّ وعزّ {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] ومثل هذا كثيرٌ
والقول الّذي اخترناه هو قول ابن عبّاسٍ
حدّثنا أبو جعفرٍ قال: كما حدّثنا بكر بن سهلٍ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قال: " وقوله جلّ وعزّ {واللّاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهنّ أربعةً منكم} [النساء: 15] وكانت المرأة إذا زنت تحبس في البيت حتّى تموت ثمّ أنزل اللّه جلّ وعزّ بعد ذلك {الزّانية والزّاني فاجلدوا كلّ واحدٍ منهما مائة جلدةٍ} فإن كانا محصنين رجما فهذا السّبيل الّذي جعله اللّه جلّ وعزّ لهما " قال وقوله: {واللّذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] كان الرّجل إذا زنى أوذي بالتّعيير وضرب النّعال فأنزل اللّه عزّ وجلّ بعد هذا {الزّانية والزّاني فاجلدوا كلّ واحدٍ منهما مائة جلدةٍ} فإن كانا محصنين رجما في سنّة رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم
قال أبو جعفرٍ: هذا نصّ كلام ابن عبّاسٍ فتبيّن أنّ قوله جلّ وعزّ {واللّاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] عامٌّ لكلّ من زنى من النّساء وأنّ قوله تعالى {واللّذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] عامٌّ لكلّ من زنى من الرّجال ونسخ اللّه جلّ وعزّ الآيتين في كتابه وعلى لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم بحديث عبادة الّذي ذكرناه
فمرّ بعض العلماء على استعمال حديث عبادة وأنّه يجب على الزّاني والزّانية البكرين جلد مائةٍ وتغريب عامٍ وأنّه يجب على الثّيّبين جلد مائةٍ والرّجم هذا قول عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللّه عنه لا اختلاف عنه في ذلك أنّه جلد شراحة مائةً ورجمها بعد ذلك وقال:
جلدتها بكتاب اللّه سبحانه ورجمتها بسنّة رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم
وقال بهذا القول من الفقهاء الحسن بن صالح بن حيٍّ وهو قول الحسن بن أبي الحسن وإسحاق بن راهويه
والحجّة فيه قول اللّه تعالى: {الزّانية والزّاني فاجلدوا كلّ واحدٍ منهما مائة جلدةٍ} فثبت الجلد بالقرآن والرّجم بالسّنّة ومع هذا فقول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم والثّيّب بالثّيّب جلد مائةٍ والرّجم
وقال جماعةٌ من العلماء بل على الثّيّب الرّجم بلا جلدٍ وهذا يروى عن
عمر وهو قول الزّهريّ والنّخعيّ، ومالكٍ والثّوريّ، والأوزاعيّ، والشّافعيّ، وأصحاب الرّأي، وأحمد وأبي ثورٍ
فمنهم من احتجّ بأنّ الجلد منسوخٌ عن المحصن بالرّجم ومنهم من قال آية الجلد مخصوصةٌ
ومنهم من قال حديث عبادة منسوخٌ منه الجلد الّذي على الثّيّب واحتجّوا بأحاديث سنذكر منها ما فيه كفايةٌ
فمنها ما قرئ على أحمد بن شعيبٍ، عن محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جبيرٍ، عن كثير بن الصّلت، قال قال زيد بن ثابتٍ سمعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم يقول: ((الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة))
وقرئ على أحمد، عن قتيبة، قال: حدّثنا أبو عوانة، عن سماك بن حربٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم لماعز بن مالكٍ: " أحقٌّ ما بلغني عنك؟ قال: ما بلغك عنّي؟ قال: «بلغني عنك
أنّك وقعت على جارية آل بني فلانٍ» قال: نعم، فشهد أربع شهاداتٍ ثمّ أمر به فرجم "
قالوا فليس في هذين الحديثين ذكر الجلد مع الرّجم،
وكذا قوله صلّى الله عليه وسلّم: «اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت بالزّنا فارجمها» ولم يذكر الجلد فدلّ هذا على نسخه
وقال المخالف لهم: لا حجّة لكم في هذه الأحاديث لأنّه ليس في واحدٍ منها أنّه لم يجلد وقد ثبت الجلد بكتاب اللّه تعالى فليس يمتنع أن يسكت عنه لشهرته
وقد تكلّم العلماء منهم الشّافعيّ في نظير هذا فقالوا قد يحفظ البعض ما لا يحفظ الكلّ وقد يروى بعض الحديث ويحذف بعضه
واختلفوا في موضعٍ آخر من أحكام الزّنا
فقال قومٌ في البكر يجلد وينفى وقال قومٌ يجلد ولا ينفى وقال قومٌ
النّفي إلى الإمام على حسب ما يرى فممّن قال يجلد وينفى الخلفاء الرّاشدون المهديّون أبو بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعليٌّ وهو قول ابن عمر، وقال به من الفقهاء عطاءٌ، وطاوسٌ، وسفيان، ومالكٌ، وابن أبي ليلى
والشّافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثورٍ
وقال بترك النّفي حمّاد بن أبي سليمان، وأبو حنيفة، ومحمّد بن الحسن
قال أبو جعفرٍ: وحجّة من قال بالنّفي الحديث المسند بدءًا ثمّ كثرة من قال به وجلالتهم
كما قرئ على أحمد بن شعيبٍ، عن قتيبة، قال: حدّثنا ابن عيينة، عن الزّهريّ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن أبي هريرة، وزيد بن خالدٍ، وشبلٍ، قالوا: كنّا عند النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقام رجلٌ فقال: أنشدك باللّه إلّا قضيت بيننا بكتاب اللّه جلّ وعزّ فقام خصمه وكان أفقه منه فقال: صدق اقض بيننا بكتاب اللّه جلّ وعزّ وائذن لي أن أتكلّم، قال: قل، قال: إنّ ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته فافتديت بمائة شاةٍ وخادمٍ كأنّه أخبر أنّ على ابنه الرّجم فافتدى منه بمائة شاةٍ وخادمٍ، قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: «والّذي نفسي بيده لأقضينّ بينكما بكتاب اللّه جلّ وعزّ أمّا مائة الشّاة والخادم فردٌّ عليك وعلى ابنك جلد مائةٍ وتغريب عامٍ اغد يا
أنيس على
امرأة هذا فإن اعترفت بالزّنا فارجمها» فغدا عليها فاعترفت بالزّنا فرجمها قال أبو جعفرٍ: فثبت التّغريب بلفظ رسول اللّه صلّى الله عليه
وسلّم فمن ادّعى نسخه فعليه أن يأتي بالتّوقيف بذلك
فأمّا المعارضة بأنّ العبد لا ينفى بالزّنا فغير لازمةٍ وقد صحّ عن
عبد اللّه بن عمر أنّه ضرب أمته في الزّنا ونفاها ولو وجب ألّا ينفي الأمة والعبد لما وجب ذلك في الأحرار، وكان هذا مخرجًا من الحديث وكذا القول في النّساء على أنّ المزنيّ قد حكى أنّ الأولى بقول الشّافعيّ أن تنفى الأمة نصف سنةٍ لقول اللّه جلّ وعزّ فعليهنّ نصف ما على المحصنات من العذاب
ومن قال النّفي إلى الإمام احتجّ بأنّ في حديث مالكٍ عن الزّهريّ عن عبيد اللّه عن أبي هريرة، وزيد بن خالدٍ:
أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم جلد وغرّب وليس فيه كما
في حديث ابن عيينة
وفي الآية السّادسة موضعان قد أدخلا في النّاسخ والمنسوخ )[ (الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/138-231]

قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (سورة النّساء)قوله تعالى {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهنّ أربعةً منكم} إلى قوله {لهنّ سبيلاً}
كان الرجل والمرأة في بدء الإسلام إذا زنيا حبسا في بيت فلا يخرجان منه حتّى يموتا وهذه الآية نسخت بالسنة لا بالكتاب فكنى الله تعالى بذكر النّساء عن ذكر النّساء والرّجال فخرج النّبي (صلى الله عليه وسلم) يومًا على أصحابه فقال خذوا عني قد جعل الله لهنّ سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثّيّب بالثّيّب الرّجم فصارت هذه السّنة ناسخة لتلك الآية)
[الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 65-78]
قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (سورة النساء)قوله تعالى: {واللاّتي يأتين الفاحشة من نسائكم فأمسكوهنّ في البيوت حتّى يتوفّاهنّ الموت أو يجعل الله لهنّ سبيلاً}
كان الله جلّ ذكره قد فرض في الزانيين المحصنين إذا شهد عليهما بالزنا أربعة شهود أن يحبسا في البيت حتى يموتا، أو يجعل الله لهما سبيلاً، فجعل الله السبيل بالرّجم المتواتر نقله الثابت حكمه المنسوخ تلاوته.
قال قتادة وغيره: نسخها الله بالحدود والميراث. وعلى هذا القول أكثر العلماء.
وقد قيل: إن هذه الآية في البكرين، فيكون نسخ ذلك بالجلد مائةً المفترض في سورة النور.
وأكثر النّاس على أن هذه الآية في المحصنين. والذي بعده في البكرين.
وقد قيل: إنه ليس في هذا نسخٌ، لأن الله قال: {أو يجعل الله لهنّ سبيلاً}، فعلّق الفرض بوقت. فقد جعل "السبيل" بالحدود فليس بنسخٍ وإنما كان حكمًا منتظرًا فقد أتى الله به.
قال أبو محمد: وهذا لا يلزم؛ لأنه لم يبيّن وقتًا معلومًا محدودًا، وإنما كان يمتنع من النسخ لو قال: {حتّى يتوفّاهنّ الموت} أو يبلغن إلى وقت كذا أو كذا.
وقيل: إنّ هذه الآية منسوخةٌ بقوله بعد ذلك: {واللّذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16]. فصار حكم الزانيين الأذى بالقول والضّرب بالأيدي والنعال، ثم نسخ ذلك بالجلد المذكور في سورة النور للبكرين، وبالرجم المنسوخ لفظه من التلاوة الباقي حكمه للمحصنين.
قال أبو محمد: وهذا إنما يصحّ على قول من قال: الآيتان في البكرين. فأما من قال: الأولى في المحصنين، والثانية في البكرين، فلا يحسن على قوله نسخ الأولى بالثانية؛ لاختلاف الحكمين والمحكوم فيهم. لكن يكونان منسوخين بالحدود بالرجم للأولى، والجلد للثانية.)
[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 207-253]

قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (ذكر الآية السّادسة والسّابعة: قوله تعالى: {واللاّتي يأتين الفاحشة من نسائكم} وقوله: {واللّذان يأتيانها منكم فآذوهما}. الآيتان.
أمّا الآية الأولى فإنّها دلّت على أنّ حدّ الزّانية كان أوّل الإسلام الحبس إلى أن تموت أو يجعل اللّه لها سبيلا، وهو عامٌّ في البكر والثّيّب.
والآية الثّانية اقتضت أنّ حدّ الزّانيين الأذى فظهر من الآيتين أنّ حدّ المرأة كان الحبس والأذى جميعًا، وحدّ الرّجل كان الأذى فقط، لأنّ الحبس ورد خاصًّا في النّساء، والأذى ورد عامًّا في الرّجل والمرأة، وإنّما خصّ النّساء في الآية الأولى بالذّكر، لأنّهنّ ينفردن بالحبس دون الرّجال، وجمع بينهما في الآية الثّانية، لأنّهما يشتركان في الأذى، ولا يختلف العلماء في
نسخ (هذين) الحكمين عن الزّانيين، أعني: الحبس والأذى، وإنّما اختلفوا بماذا نسخا؟ فقال قومٌ نسخ بقوله تعالى: {الزّانية والزّاني فاجلدوا كلّ واحدٍ منهما مائة جلدةٍ}.
أخبرنا المبارك بن عليٍّ، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريشٍ، قال: أبنا أبو إسحاق البرمكيّ، قال: أبنا محمّد بن إسماعيل بن العباس، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا أبو صالح قال:
حدّثني معاوية بن صالحٍ عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما {واللاّتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهنّ أربعةً منكم} قال: كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتّى تموت، وكان الرّجل إذا زنى أوذي بالتعيير، والضّرب بالنّعال، فنزلت: {الزّانية والزّاني فاجلدوا كلّ واحدٍ منهما مائة جلدةٍ}. وإن كانا محصنين رجما بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم.
أبنا عبد الوهّاب الحافظ، قال: أبنا أبو طاهرٍ الباقلاويّ، قال: أبنا أبو عليّ بن شاذان، قال: أبنا عبد الرّحمن بن الحسن، قال: أبنا إبراهيم بن الحسين، قال: بنا آدم، قال: بنا ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد {فآذوهما} يعني سبًّا ثمّ نسختها {الزّانية والزّاني فاجلدوا كلّ واحدٍ منهما مائة جلدةٍ}.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: بنا عمر بن عبيد اللّه، قال: بنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبلٍ، قال: حدّثني أبي، قال: بنا عبد الرزاق، قال: بنا معمرٌ عن قتادة، {فأمسكوهنّ في البيوت حتّى يتوفّاهنّ الموت} قال: نسختها الحدود.
قال أحمد: وبنا عبد الوهّاب عن سعيدٍ عن قتادة {واللاّتي يأتين الفاحشة من نسائكم} قال: كانت هذه الآية قبل الحدود ثم أنزلت: {واللّذان يأتيانها منكم فآذوهما} قال: كانا يؤذيان بالقول والشّتم وتحبس المرأة ثمّ إنّ اللّه تعالى نسخ ذلك فقال: {الزّانية والزّاني فاجلدوا كلّ واحدٍ منهما مائة جلدةٍ}.
قال أحمد: وبنا عليّ بن حفصٍ عن ابن أبي نجيح عن مجاهد {والّذان يأتيانها منكم فآذوهما} قال: "نسخته الآية الّتي في النور بالحد المفروض".
وقال قومٌ: نسخ هذان الحكمان بحديث عبادة بن الصّامت عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: "خذوا عنّي خذوا عنّي قد جعل اللّه لهنّ سبيلا، الثّيّب بالثّيّب جلد مائةٍ ورجمٌ
بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائةٍ ونفي سنة".
قالوا فنسخت الآية بهذا الحديث وهؤلاء يجيزون نسخ القرآن (بالسّنّة) وهذا قولٌ مطرحٌ، لأنّه لو جاز نسخ القرآن بالسّنّة لكان ينبغي أن يشترط التّواتر في ذلك الحديث، فأمّا أن ينسخ القرآن بأخبار الآحاد فلا يجوز ذلك وهذا من أخبار الآحاد.
وقال الآخرون: السّبيل الّذي جعل اللّه لهنّ هو الآية: {الزّانية والزّاني فاجلدوا كلّ واحدٍ منهما مائة جلدةٍ}.
وقال آخرون: بل السّبيل قرآنٌ نزل ثمّ رفع رسمه وبقي حكمه.
وظاهر حديث عبادة يدلّ على ذلك، (لأنّه) قال: (قد جعل الله لهن سبيلاً) فأخبر أن اللّه تعالى جعل لهنّ السّبيل. والظّاهر أنّه بوحيٍ لم تستقرّ تلاوته وهذا يخرج على قول من لا يرى نسخ القرآن بالسّنّة، وقد اختلف العلماء بماذا ثبت الرجم على قولين:
أحدهما: أنّه نزل به قرآنٌ ثمّ نسخ لفظه، وانعقد الإجماع على بقاء حكمه.
والثّاني: أنّه ثبت بالسّنّة.)
[نواسخ القرآن: 247-296]

قالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ الْجَوْزِيِّ (ت:597هـ): (سورة النساء) {واللّاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} وقوله {والّذان يأتيانها منكم} فالأولى دلت على أن حد الزانية في ابتداء الإسلام الحبس إلى أن تموت أو يجعل اللّه لها سبيلا وهو عامٌّ في البكر والثيب والثانية أفضت أنّ حدّ الزّانيين الأذى فظهر من الآيتين أنّ حدّ المرأة كان الحبس والأذى جميعًا وحد الرجل كان الأذى فقط ونسخ الحكمان بقوله {الزّانية والزّاني فاجلدوا كلّ واحدٍ منهما مائة جلدةٍ} .)[المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ: 23-26]

قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء) قوله عز وجل: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم...} الآية [النساء: 15] والتي بعدها، هي منسوخه بالحدود، وهذه الآية في النساء المحصنات والأبكار، والتي بعدها في الرجال الثيب منهم والبكر، ونسخ الجميع بالحدود.
وقيل: إن الآية الأولى: في المحصنين، والثانية: في البكرين، وعليه جماعة، والأول هو الصحيح، وهو قول ابن عباس.
وقيل: ليس هذا بنسخ؛ لأنه سبحانه وتعالى قال: {أو يجعل الله لهن سبيلا} الآية [النساء: 15]؛ لأنه قد كان الحكم منتظرا.)
[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 18 جمادى الآخرة 1434هـ/28-04-2013م, 12:38 AM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا ۖ فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا(16)}

قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (سورة النساء)قوله تعالى: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [16 مدنية / النساء / 4] كان البكران إذا زنيا عيرا وشتما فنسخ الله ذلك بالآية التي في سورة النور قوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة...} [2 مدنية / النور / 24].[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 31-35]
قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (سورة النّساء)قوله تعالى {واللّذان يأتيانها منكم فآذوهما}
كان البكران إذا زنيا عيرًا وشتما فجاءت الآية الّتي في سورة النّور وهي قوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كلّ واحدٍ منهما مائة جلدة} فهذا منسوخ بالكتاب وعلى هذه الآية معارضة لقائل يقول كيف بدأ الله سبحانه وتعالى بالمرأة قبل الرجل في الزّنا وبالرجل قبل المرأة في السّرقة الجواب عن ذلك أن فعل الرجل في السّرقة أقوى وحيلته فيها أغلب وفعل المرأة في الزّنا أقوى وحيلتها فيه أسبق لأنّها تحتوي على إثم الفعل وإثم المواطأة)
[الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 65-78]
قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (سورة النساء مدنية)قوله تعالى: {واللّذان يأتيانها منكم فآذوهما}. الآية:
قال ابن حبيب: هذا في البكرين غير المحصنين.
قال قتادة: نسخ الله ذلك بالحدود في سورة النور.
وهذا القول يدلّ على أن هذه الآية في البكرين، والأولى في المحصنين وهو قول الطبري.)
[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 207-253]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 18 جمادى الآخرة 1434هـ/28-04-2013م, 01:02 AM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(17)}

قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (سورة النساء)
قوله تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب...} الآية [17 مدنية / النساء / 4] وذلك أن الله تعالى ضمن لأهل التوحيد أن يقبل أن يغرغروا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل من
كان قبل الموت ثم استثنى في الآية الأخرى بقوله تعالى: {إلا ما قد سلف} فصارت ناسخة لبعض حكمها لأهل الشرك ثم قال: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات...} إلى آخرها [18 / النساء / 4].
[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 31-35]
قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (سورة النساء)قوله تعالى {إنّما التوبة على الله للّذين يعملون السوء بجهالةٍ ثمّ يتوبون من قريبٍ} فقيل للنّبي (صلى الله عليه وسلم) ما حد التائبين فقال النّبي (صلى الله عليه وسلم) من تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته ثمّ قال ألا وإن ذلك لكثير ثمّ قال من تاب قبل موته بنصف سنة قبل الله تعالى توبته ثمّ قال ألا وإن ذلك لكثير ثمّ قال من تاب قبل موته بشهر قبل الله توبته ثمّ قال ألا وإن ذلك لكثير ثمّ قال من تاب قبل موته بجمعه قبل الله توبته ثمّ قال ألا وإن ذلك لكثير
ثمّ قال من تاب قبل موته بساعة قبل الله توبته ثمّ قال ألا وإن ذلك لكثير ثمّ قال من تاب قبل أن تغرغر نفسه قبل الله توبته ثمّ تلا قوله تعالى {ثمّ يتوبون من قريب}
قال النّبي (صلى الله عليه وسلم) كل ما كان قبل الموت فهو قريب فكان خبره في هذه الآية عاما ثمّ احتجز التوبة في الآية الّتي بعدها على أهل المعصية فقال {وليست التوبة للذين يعملون السيّئات حتّى إذا حضر أحدهم الموت قال إنّي تبت الآن ولا الّذين يموتون وهم كفّارٌ أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً} فنسخت في أهل الشّرك وبقيت محكمة في أهل الإيمان)
[الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 65-78]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (قوله تعالى: {إنّما التّوبة على اللّه للّذين يعملون السّوء بجهالةٍ} وقوله: {وليست التّوبة للّذين يعملون السّيّئات حتّى إذا حضر أحدهم الموت قال إنّي تبت الآن} الآيتان.
إنّما سمّي فاعل الذّنب جاهلا، لأنّ فعله مع العلم بسوء مغبّته فأشبه من جهل (المغبّة).
والتّوبة من قريبٍ: ما كان قبل معاينة الملك فإذا حضر الملك لسوق الرّوح لم تقبل توبةٌ، لأنّ الإنسان حينئذٍ يصير كالمضطرّ إلى التّوبة فمن (تاب) قبل ذلك قبلت توبته، أو أسلم عن كفرٍ قبل إسلامه،
وهذا أمرٌ ثابتٌ محكمٌ. وقد زعم بعض من لا فهم له: أنّ هذا الأمر أقرّ على هذا في حقّ أرباب المعاصي من المسلمين ونسخ حكمه في حقّ الكفّار بقوله: {ولا الّذين يموتون وهم كفّارٌ}، وهذا ليس بشيءٍ، فإنّ حكم الفريقين واحد.)
[نواسخ القرآن: 247-296]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء) قوله عز وجل: {ثم يتوبون من قريب} الآية [النساء: 17]، قالوا: هي منسوخة بالتي بعدها، وهي قوله عز وجل: {حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا على الذين يموتون وهم كفار} الآية [النساء: 18]، قالوا: فقد احتجز التوبة في هذه الآية على أهل المعصية، فقال عز وجل: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما} الآية [النساء: 18]، قالوا: ثم نسخت في أهل الشرك، أي نسختها هذه الآية وبقيت محكمة في أهل الإيمان.
وقال قوم: نسخت هذه الآية وهي قوله عز وجل: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات} الآية [النساء: 18]، بقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} الآية [النساء: 48] فحرم الله تعالى مغفرته على من مات وهو مشرك، ورد أهل التوحيد إلى مشيئته، وهذا كله تخليط من قائله، ولا نسخ في هذه الآيات؛ لأنها أخبار جاءت يبين بعضها بعضا.)
[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 19 جمادى الآخرة 1434هـ/29-04-2013م, 01:03 AM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى{ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (18)}

قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (سورة النساء مدنية)
قوله تعالى: {وليست التّوبة للّذين يعملون السّيّئات}. الآية:
لفظ هذه الآية عامٌ يوجب الإياس من قبول توبة من عاين الرّسل عند الموت وحضره الموت مؤمنًا كان أو كافرًا. وقد قال قومٌ: هذه الآية منسوخةٌ عن أهل التوحيد، نسخها الله بقوله: {إنّ الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48]. حرّم الله المغفرة على من مات وهو
مشرك. وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته. وهذا قول ينسب إلى ابن عباس.
وقد احتجّ من قال: إنها محكمةٌ عامة غير منسوخةٍ بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر بنفسه)) والغرغرة: هي عند حضور الموت ومعاينة الرسل لقبض الروح، فعند ذلك لا تقبل التّوبة على هذا الحديث فيكون، كالآية.
ويحتج من قال: إنها منسوخةٌ عن أهل التوحيد، أنّ المراد بالحديث أهل الكفر دون أهل الذنوب من الموحدين - والله أعلم بذلك.)
[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 207-253]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 19 جمادى الآخرة 1434هـ/29-04-2013م, 02:16 AM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا(19)}

قال الوليد بن محمد الموقّري الأموي (ت:182هـ): حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شِهَاب الزهري (ت: 124هـ): (وقال: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشةٍ مبينةٍ}.
قال أبو يزيد: بلغني أن الرجل كان في الجاهلية لا يورث امرأة أبيه، لا يورثها من الميراث شيئاً حتى تفتدي ببعض ما أعطوها.
قال ابن شهاب: فوعظ الله سبحانه في ذلك عباده المؤمنين ونهاهم عنه. *)[الناسخ والمنسوخ للزهري:22- 26]

قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (سورة النساء)
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} إلى قوله: {ببعض ما آتيتموهن...} [19 / النساء / 4] ثم نسخت بالاستثناء بقوله تعالى: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة...} [19 / النساء / 4].[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 31-35]
قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (سورة النساء مدنية)قوله تعالى: {لا يحلّ لكم أن ترثوا النّساء كرهًا} إلى قوله: {إلاّ أن يأتين بفاحشةٍ مبيّنةٍ}.
قال عطاء الخراساني: هذا منسوخٌ بالحدود. كان الرجل إذا تزوّج
المرأة فأتت بفاحشةٍ كان له أن يأخذ منها كلّ ما ساقه إليها.
وأكثر النّاس على أنّها محكمةٌ، والمعنى: أنها إذا زنت صلح له أن تختلع منه.
وقيل: المعنى: إذا نشزت عنه حلّ له أن يأخذ منها الخلع ويتركها.
واختلف في الفاحشة:
فقيل: الزنا.
وقيل: النشوز.
وقيل: البذاء في اللسان.
وصدر الآية: قوله: {لا يحلّ لكم أن ترثوا النّساء كرهًا}، ناسخٌ لما كانوا عليه، كان الرّجل في الجاهلية إذا توفي، كان ابنه أولى بامرأته يمنعها من التزويج حتى تموت فيرثها. فنسخ الله ذلك بهذه الآية.)
[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 207-253]

قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء)قوله عز وجل: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} الآية [النساء: 19]، قالوا: فقوله: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} الآية [النساء: 19] هو منسوخ، وكان الرجل إذا تزوج امرأة فأتت بفاحشة كان له ِأن يأخذ ما أعطاها.
وقال الأكثر: هي محكمة، وأنها إذا أتت بفاحشة كان له أن يأخذ منها بالخلع.
وقيل: إذا نشزت عنه جاز له أن يأخذ منها بالخلع.
وقال قوم: الفاحشة: الزنا، وقيل: النشوز، وقيل: فاحشة اللسان، والصحيح أن لا نسخ.
وقالوا في أول الآية في قوله عز وجل: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} الآية [النساء: 19]، هو ناسخ لما كانوا عليه في الجاهلية، إذا توفي الرجل كان ابنه أولى بامرأته، يمنعها من التزويج حتى تموت فيرثها.
وقال ابن عباس: (كان حميم الميت يلقي ثوبه على المرأة، فإذا شاء تزوجها بذلك، وإن شاء حبسها حتى تموت فيرثها).
قال غيره: فنسخ ذلك بهذه الآية .
وقد بينا فيما تقدم أن هذا وشبهه ليس بنسخ.)
[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 19 جمادى الآخرة 1434هـ/29-04-2013م, 02:28 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قال تعالى {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا(22)}

قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (سورة النساء)
قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} ثم نسخت بالاستثناء بقوله تعالى: {إلا ما قد سلف} [23 / النساء / 4] أي من أفعالهم فقد عفوت عنه.)[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 31-35]
قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (سورة النساء)
قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النّساء إلّا ما قد سلف}
النّاس فيه قائلان فقالت طائفة هي محكمة وقالت طائفة هي منسوخة فمن جعلها محكمة قال معناها لكن ما قد سلف فقد عفوت عنه ومن قال إنّها منسوخة قال يكون معناها ولا ما قد سلف فانزلوا عنه وعلى هذا العمل)
[الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 65-78]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النّساء إلاّ ما قد سلف}.
هذا كلامٌ محكمٌ عند عامّة العلماء، ومعنى قوله: {إلاّ ما قد سلف} أي: بعد ما قد سلف في الجاهليّة، فإنّ ذلك معفوٌّ عنه. وزعم بعض من قلّ فهمه: أنّ الاستثناء نسخ ما قبله. وهذا تخليطٌ لا حاصل له ولا يجوز أن يلتفت إليه من جهتين: أحدهما: أنّ الاستثناء ليس بنسخٍ.
والثّاني: أنّ الاستثناء عائدٌ إلى مضمرٍ تقديره: فإن فعلتم عوقبتم إلا ما قد سلف، فإنّكم لا تعاقبون عليه، فلا معنى للنّسخ ههنا.)
[نواسخ القرآن: 247-296]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء) قوله عز وجل: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} الآية [النساء: 22]، قال قوم: هي منسوخة، والمعنى: ولا ما قد سلف فانزلوا عنه.
وقال قوم: هي محكمة، والمعنى: إلا ما قد سلف فقد عفوت عنه.
وأما من قال هي منسوخة، والمعنى: ولا ما قد سلف، فلا يخلو أن يريد: ولا ما قد سلف من نكاح حلائل الآباء فانزلوا عنه، فإن أراد هذا فكيف تكون منسوخة، بل أولى بأن تكون محكمة.
وإن أراد بقوله: ولا ما قد سلف من الأنكحة الفاسدة التي كانت في الجاهلية فأقرهم الإسلام عليها إذا أسلموا، فاقتضت الآية نزولهم عن النساء ثم نسخت فليس كذلك، وليس في العربية إلا بمعنى "ولا" ، والآية محكمة والاستثناء منقطع، والمعنى: ولكن ما قد سلف فإنه مغفور.
وقيل: ولكن ما قد سلف إنه كان فاحشة.
وقال الطبري: المعنى: ولا تنكحوا من النساء نكاخ آبائكم، فـ {ما} بمعنى المصدر، والاستثناء منقطع كما سبق.
وقال الزمخشري في هذا الاستثناء: هو مثل قوله:
.... غير أن سيوفهم ......................
حيث استثنى من قوله:
ولا عيب فيهم..... ............
قال: يعني إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف فانكحوه فلا يحل لكم غيره وذلك غير ممكن، والغرض المبالغة في تحريمه وسد الطريق إلى إباحته، كما يعلق بالمحال في التأبيد في قولهم: حتى يبيض القار، و{حتى يلج الجمل في سم الخياط} الآية [الأعراف: 40]، وقال في قوله عز وجل: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} الآية [النساء: 23]، ولكن ما مضى مغفور بدليل قوله: {إن الله كان غفورا رحيما} الآية [النساء: 23].
[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين



رد مع اقتباس
  #16  
قديم 19 جمادى الآخرة 1434هـ/29-04-2013م, 02:52 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا(23)}

قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (سورة النساء)
قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} [23 / النساء / 4] نسخت بالاستثناء بقوله: {إلا ما قد سلف} [23 / النساء / 4] يني عفوت عنه.)[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 31-35]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلاّ ما قد سلف}.
وهذه حكمها حكم الّتي قبلها. وقد زعم الزّاعم هناك: أنّ هذه كتلك في أنّ الاستثناء ناسخٌ لما قبله، وقد بيّنّا رذولة هذا القول.)
[نواسخ القرآن: 247-296]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء)قوله عز وجل: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} الآية [النساء: 23]، قالوا: المعنى ولا ما قد سلف كما تقدم في التي قبلهما، والكلام على ما قالوه كما سبق.)

[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #17  
قديم 19 جمادى الآخرة 1434هـ/29-04-2013م, 08:04 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۖ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ۚ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(24)}

قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (سورة النساء وهى مدنية)
قوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} [24 / النساء / 4] فنسخت بقوله صلى الله عليه وسلم إني كنت أحللت هذه المتعة ألا وإن الله ورسوله قد حرماها ألا فليبلغ الشاهد الغائب.
ووقع ناسخها من القرآن موضع ذكر ميراث الزوجة الثمن والربع فلم يكن لها في ذلك نصيب.
وقال محمد بن إدريس الشافعي رحمة الله عليه موضع تحريمها في سورة المؤمن وناسخها قوله تعالى: {والذين هم لفوجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم...} [5 مكية / المؤمن / 23] وأجمعوا على أنها ليست بزوجة ولا ملك يمين فنسخها الله بهذه الآية.)
[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 31-35]
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338 هـ): (سورة النساء)قال جلّ وعزّ: {وأحلّ لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] وفيها {فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ فريضةً} [النساء: 24]
فقوله جلّ وعزّ: {وأحلّ لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24]، لولا ما جاء فيه من النّسخ لم يكن تحريمٌ سوى ما في الآية وحرّم اللّه جلّ وعزّ على لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم من لم يذكر في الآية
حدّثنا أبو جعفرٍ قال: كما حدّثنا بكر بن سهلٍ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن يوسف، قال: أخبرنا مالكٌ، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال: ((لا يجمع بين المرأة وعمّتها ولا بين المرأة وخالتها))
قال أبو جعفرٍ قرئ على أحمد بن شعيبٍ، عن إبراهيم بن الحسن، قال: حدّثنا حجّاج، عن ابن جريجٍ، عن أبي الزّبير، عن جابرٍ، قال: «نهى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم أن تنكح المرأة على عمّتها أو على خالتها»
قال أبو جعفرٍ: ولهذا الحديث طرقٌ غير هذين الطّريقين فاجتزأنا بهما لصحّتهما واستقامة طريقهما قال
حدّثنا أحمد بن محمّدٍ الأزديّ، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن محمّدٍ المؤدّب، قال: حدّثنا عليّ بن معبد بن شدّادٍ العبديّ، قال: حدّثنا مروان بن شجاعٍ، عن خصيفٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: «نهى أن يجمع بين العمّة والخالة وبين الخالتين وبين العمّتين»
قال أبو جعفرٍ: وقد أشكل هذا الحديث على بعض أهل العلم وتحيّر في معناه حتّى حمله على ما يبعد أو لا يجوز فقال معنى بين العمّتين على المجاز أي بين العمّة وبنت أخيها فقيل لهما عمّتان كما قيل سنّة العمرين يعنون أبا بكرٍ، وعمر رضي اللّه عنهما قال وبين الخالتين مثله على المجاز قال وفي الأوّل حذفٌ أي بين العمّة وبنت أخيها وهذا
من التّعسّف الّذي لا يكاد يسمع بمثله وفيه أيضًا مع التّعسّف أنّه يكون كلامًا مكرّرًا لغير فائدةٍ لأنّه إذا كان المعنى نهيٌ أن يجمع بين العمّة وبنت أخيها وبين العمّتين يعني به العمّة وبنت أخيها صار الكلام مكرّرًا بغير فائدةٍ وأيضًا فلو كان كما قال: وجب أن يكون وبين الخالة وليس كذا الحديث لأنّ الحديث نهى أن يجمع بين العمّة والخالة
فالواجب على لفظ الحديث أنّه نهى أن يجمع بين امرأتين إحداهما عمّة الأخرى والأخرى خالة الأخرى وهذا يخرج على معنًى صحيحٍ يكون رجلٍ وابنه تزوّجا امرأةً وابنتها تزوّج الرّجل البنت وتزوّج الابن الأمّ فولد لكلّ واحدٍ منهما ابنةٌ من هاتين الزّوجتين، فابنة الأب عمّة ابنة الابن وابنة الابن خالة ابنة الأب
وأمّا الجمع بين الخالتين فهذا يوجب أن يكونا امرأتين كلّ واحدةٍ منهما خالة صاحبتها وذلك أن يكون رجلٌ تزوّج ابنة رجلٍ وتزوّج الآخر ابنته فولد لكلٍّ واحدٍ منهما ابنةٌ فابنة كلّ واحدٍ منهما خالة الأخرى
وأمّا الجمع بين العمّتين فيوجب ألّا يجمع بين امرأتين كلّ واحدةٍ منهما عمّة الأخرى وذلك أن يتزوّج رجلٌ أمّ رجلٍ ويتزوّج الآخر أمّ الآخر فيولد لكلّ واحدٍ منهما ابنةٌ فابنة كلّ واحدٍ منهما عمّة الأخرى فهذا ممّا حرّمه اللّه سبحانه على لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم ممّا ليس في القرآن وقد قال اللّه جلّ وعزّ: {واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ من آيات اللّه والحكمة}[الأحزاب: 34] فقيل الحكمة السّنّة
ثمّ قاس الفقهاء على هذا فقالوا: كلّ امرأتين لو كانت إحداهما رجلًا
لم يجز أن يتزوّج الأخرى لا يجوز الجمع بينهما، ثمّ حرّم اللّه سبحانه على لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم ممّا ليس في الآية
ما حدّثنا بكر بن سهلٍ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن يوسف، قال: أخبرنا مالكٌ، عن عبد اللّه بن دينارٍ، عن سليمان بن يسارٍ، عن عروة بن الزّبير، عن عائشة، أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال:((تحرّم الرّضاعة ما تحرّم الولادة)) ولهذا الحديث طرقٌ اجتزأنا بهذا منها لأنّه لا مطعن فيه وليس في القرآن إلّا تحريم الأمّهات والأخوات من الرّضاعة فقط
ثمّ اختلف العلماء في الرّضاع بعد الحولين فقال أكثرهم: لا رضاع بعد حولين فممّن قال هذا أزواج رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم إلّا عائشة
وهو أحد قولي مالكٍ، والقول الآخر عنه بعد الحولين بيسيرٍ نحو الشّهر وقال أبو حنيفة بعد الحولين بستّة أشهرٍ وقال زفر بعد الحولين بسنةٍ
وقالت طائفةٌ أخرى الرّضاع للصّغير والكبير بمعنًى واحدٌ فممّن صحّ
هذا عنه عائشة وأبو موسى الأشعريّ وقال به من الفقهاء اللّيث بن سعدٍ وكان يفتي به
قال عبد اللّه بن صالحٍ سألته امرأةٌ تريد الحجّ وليس لها ذو محرمٍ فقال
امضي إلى امرأة رجلٍ فترضعك فيكون زوجها أباك فتحجّي معه والحجّة لهذا القول أنّه
قرئ على أحمد بن شعيبٍ، عن عبد اللّه بن محمّد بن عبد الرّحمن، قال: حدّثنا ابن عيينة، قال سمعناه من عبد الرّحمن بن القاسم بن محمّدٍ، عن أبيه، عن عائشة، قالت جاءت سهلة بنت سهيلٍ إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم فقالت: إنّي أرى في وجه أبي حذيفة عليّ إذا دخل سالمٌ قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «فأرضعيه» قالت: كيف أرضعه وهو رجلٌ كبيرٌ؟ قال: ألست أعلم أنّه رجلٌ؟ " ثمّ جاءت بعد فقالت: واللّه يا رسول اللّه ما أرى في وجه أبي حذيفة بعد شيئًا أكرهه "
قال أبو جعفرٍ: واحتجّ من قال الرّضاع في الحولين لا غير بقول اللّه جلّ وعزّ {والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين لمن أراد أن يتمّ
الرّضاعة}[البقرة: 233] فعارضهم الآخرون فقالوا: ليس في هذا دليلٌ على نفي ما بعد الحولين
واحتجّ الآخرون أيضًا بأنّ الحديث المسند إنّما فيه إزالة كراهةٍ فعارضهم الآخرون فقالوا: لم تزل عائشة رضي اللّه عنها تقوم برضاع الكبير معروفًا ذلك غير أنّ ربيعة بن أبي عبد الرّحمن كان يقول: هذا الحديث مخصوصٌ في سالمٍ وحده وقال غيره: وهو منسوخٌ، واستدلّ على ذلك بأنّ مسروقًا روى عن عائشة:
كنّ عشر رضعاتٍ نزلن في الشّيخ الكبير ثمّ نسخن
وروى أيضًا، مسروقٌ عن عائشة، عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال:((إنّما الرّضاعة من المجاعة)) قال أهل اللّغة معنى هذا إنّما
الرّضاعة للصّبيّ الّذي إذا جاع أشبعه اللّبن ونفعه من الجوع فأمّا الكبير فلا رضاعة له
قرئ على أحمد بن شعيبٍ، عن قتيبة، قال: حدّثنا أبو عوانة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أمّ سلمة، عن، رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: ((لا رضاع إلّا ما فتق الأمعاء في الثّدي وكان قبل الفطام))
وأمّا قوله تعالى: {فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ فريضةً} [النساء: 24] فقد اختلف العلماء فيها بعد اجتماع من تقوم به الحجّة أنّ المتعة حرامٌ بكتاب اللّه تعالى وسنّة رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم وقول الخلفاء
الرّاشدين المهديّين وتوقيف عليّ بن أبي طالبٍ ابن عبّاسٍ وقوله له إنّك رجلٌ تائهٌ وإنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قد حرّم المتعة
ولا اختلاف بين العلماء في صحّة الإسناد عن عليّ بن أبي طالبٍ واستقامة طريقه بروايته عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم تحريم المتعة وسنذكر ذلك بإسناده في موضعه إن شاء اللّه
فقال قومٌ فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ فريضةً هو النّكاح بعينه وما أحلّ اللّه جلّ وعزّ المتعة قطّ في كتابه
فممّن قال هذا من العلماء الحسن، ومجاهدٌ
كما حدّثنا أحمد بن محمّدٍ الأزديّ، قال: حدّثنا ابن أبي مريم، قال: حدّثنا الفريابيّ، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {فما استمتعتم به منهنّ} [النساء: 24] قال: «النّكاح»
قال أبو جعفرٍ حدّثنا أحمد بن محمّد بن نافعٍ، قال: حدّثنا سلمة، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الحسن، {فما استمتعتم به منهنّ} [النساء: 24]
قال: «النّكاح» وكذا يروى عن ابن عبّاسٍ
قال أبو جعفرٍ: وسنذكره بإسناده وشرحه
وقال جماعةٌ من العلماء: كانت المتعة حلالًا ثمّ نسخ اللّه تعالى ذلك بالقرآن
وممّن قال هذا سعيد بن المسيّب وهو يروي عن ابن عبّاسٍ وعائشة وهو قول القاسم، وسالمٍ وعروة
كما قرئ على أحمد بن محمّد بن الحجّاج، عن يحيى بن سليمان، قال: حدّثنا عليّ بن هاشمٍ عن عثمان بن عطاءٍ الخراسانيّ، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ،
في قول اللّه تعالى: {فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ} [النساء: 24] قال: " نسختها {يا أيّها النّبيّ إذا طلّقتم النّساء فطلّقوهنّ لعدّتهنّ} [الطلاق: 1] يقول: الطّلاق للطّهر الّذي لم يجامعها فيه "
حدّثنا أبو جعفرٍ قال: قرئ على محمّد بن جعفر بن حفصٍ، عن يوسف بن موسى، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن داود بن أبي هندٍ، عن سعيد بن المسيّب، قال: «نسخت المتعة آية الميراث يعني ولكم نصف ما ترك أزواجكم»
قال أبو جعفرٍ: وذلك أنّ المتعة لا ميراث فيها فلهذا قال بالنّسخ وإنّما المتعة أن يقول لها: أتزوّجك يومًا أو ما أشبهه على أنّه لا عدّة عليك ولا ميراث بيننا ولا طلاق ولا شاهد يشهد على ذلك وهذا هو الزّنا بعينه ولذلك قال عمر رضي اللّه عنه:
لا أوتى برجلٍ تزوّج متعةً إلّا غيّبته تحت الحجارة
قرئ على أحمد بن محمّد بن الحجّاج، عن يحيى بن عبد اللّه بن بكيرٍ، قال: حدّثني اللّيث، عن عقيلٍ، عن ابن شهابٍ، قال: قال لي سالم بن عبد اللّه وهو يذاكرني: «يقولون بالمتعة هؤلاء فهل رأيت نكاحًا لا طلاق فيه ولا عدّة له ولا ميراث فيه؟» قال: وقال لي القاسم بن محمّد بن أبي بكرٍ، " كيف يجترئون على الفتيا بالمتعة وقد قال اللّه جلّ وعزّ: {والّذين هم لفروجهم حافظون إلّا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 6] "
قال أبو جعفرٍ: وهذا قولٌ بيّنٌ لأنّه إذا لم تكن تطلّق ولا تعتدّ ولا ترث فليست بزوجةٍ
وقال قومٌ من العلماء النّاسخ للمتعة الحديث عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم
كما قرئ على أحمد بن محمّدٍ الأزديّ، عن إبراهيم بن أبي داود، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن أسماء، قال: حدّثنا جويرية، عن مالك بن أنسٍ، عن الزّهريّ، أنّ عبد اللّه بن محمّد بن عليّ بن أبي طالبٍ، والحسن بن محمّدٍ، حدّثاه، عن أبيهما، أنّه سمع عليّ بن أبي طالبٍ، رضي اللّه عنه يقول لابن عبّاسٍ إنّك رجلٌ تائهٌ إنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: «نهى عن المتعة»
قال أبو جعفرٍ: ولهذا الحديث طرقٌ فاجتزأنا بهذا لصحّته ولجلالة جويرية بن أسماء ولأن ابن عبّاسٍ لمّا خاطبه عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللّه عنه بهذا لم يحاججه فصار تحريم المتعة إجماعًا لأنّ الّذين يحلّونها اعتمادهم على ابن عبّاسٍ
وقال قومٌ نسخت المتعة بالقرآن والسّنّة جميعًا وهذا قول أبي عبيدٍ
وقد روى، الرّبيع بن سبرة، عن، أبيه، أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «حرّم المتعة يوم الفتح»
فقد صحّ من الكتاب والسّنّة التّحريم ولم يصحّ التّحليل من الكتاب لما ذكرنا من قول من قال إنّ الاستمتاع النّكاح
على أنّ الرّبيع بن سبرة قد روى عن، أبيه، أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال لهم ((استمتعوا من هذه النّساء)) قال: «والاستمتاع عندنا يومئذٍ التّزوّج»
قال أبو جعفرٍ حدّثنا بكر بن سهلٍ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: أخبرني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قال: وقوله {فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ فريضةً} [النساء: 24] يقول: " إذا تزوّج الرّجل المرأة فنكحها مرّةً واحدةً وجب لها الصّداق كلّه والاستمتاع النّكاح قال وهو قوله
جلّ وعزّ: {وآتوا النّساء صدقاتهنّ نحلةً} [النساء: 4] "
فبيّن ابن عبّاسٍ أنّ الاستمتاع هو النّكاح بأحسن بيانٍ، فالتّقدير في العربيّة فما استمتعتم به ممّن قد تزوّجتموه بالنّكاح مرّةً أو أكثر من ذلك فأعطوها الصّداق كاملًا إلّا أن تهبه أو تهب منه وقيل التّقدير فمن استمتعتم به، وما بمعنى من وقيل التّقدير فما استمتعتم به من دخولٍ بالمرأة فلها الصّداق كاملًا أو النّصف إن لم يدخل بها
قال أبو جعفرٍ أمّا قوله {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} [النساء: 24] فتأوّله قومٌ من الجهّال المجترئين على كتاب اللّه جلّ وعزّ أنّ المتمتّع إن أراد الزّيادة بغير استبراءٍ ورضيت بذلك زادته وزادها، وهذا الكذب على اللّه جلّ وعزّ
قال أبو جعفرٍ: ومن أصحّ ما قيل فيه أنّه لا جناح على الزّوج والمرأة أن
يتراضيا بعدما انقطع بينهما من الصّداق أن تهبه له أو تنقصه منه أو يزيدها فيه
واختلف العلماء في الآية السّابعة فمنهم من قال: هي منسوخةٌ ومنهم من قال: هي ناسخةٌ ومنهم من قال: هي محكمةٌ غير ناسخةٍ ولا منسوخةٍ )
[الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/138-231]
قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (سورة النساء مدنية)قوله تعالى: {فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ فريضةً} [النساء: 24]؛
هذه الآية نزلت: فيما كان أباح النبيّ عليه السلام من نكاح المتعة ثلاثة أيام.
كان الرجل يقول للمرأة: أتزوجك إلى أجل كذا وكذا، على ألاّ ميراث بيننا ولا طلاق ولا شاهد، وأعطيك كذا.
فنسخ الله ذلك بما جعل بيد الزّوج من الطّلاق في سورة البقرة وغيرها، وبما فرض من الميراث بين الزّوجين، وبالعدّة والصّداق والشهادة والوليّ - هذا معنى قول ابن عباس وعائشة وعروة والقاسم وابن المسيّب، وهو قول السّدّي -.
وعن ابن عباسٍ: أن الآية محكمةٌ غير منسوخة، لكنها نزلت في النكاح الصحيح.
فالمعنى على هذا القول: فما استمتعتم به ممّن تزوجتم وإن قلّ الاستمتاع فلها صداقها فريضةً. فالاستمتاع على هذا القول: النكاح الصحيح.
وعلى القول الأول: النكاح إلى أجل، بغير شاهد ولا ولي.
وبهذا القول الثاني قال الحسن ومجاهد.
وفي قراءة ابن عباس وأبيّ ما يدلّ على أن الآية في جواز نكاح المتعة نزلت، ثم نسخت بما ذكرنا. روي عنهما أنهما قرآ: فما استمتعتم به منهنّ إلى أجلٍ مسمّى فآتوهنّ أجورهن - وبذلك قرأ ابن جبير -.
ولا يجوز لأحدٍ اليوم أن يقرأ بذلك؛ لأنها قراءةٌ على التفسير مخالفةٌ للمصحف؛ ولأن القرآن لا يؤخذ بأخبار الآحاد.
وقد روي عن ابن عباس أنه قال: هي في المتعة، ونسخها قوله تعالى: {يا أيّها النّبيّ إذا طلّقتم النّساء فطلّقوهنّ لعدّتهنّ} [الطلاق: 1]، لأن المتعة كانت بشرط أن لا طلاق بينهما.
وأكثر الناس على أنّ آية الميراث نسخت المتعة التي كانت نكاحًا بشرط ألاّ توارث بينهما.
وقالت عائشة رضي الله عنها: حرّم الله المتعة بقوله: {والذين هم لفروجهم حافظون إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 5، والمعارج: 29].
وهذا قولٌ حسن؛ لأن المتعة لم تكن زواجًا صحيحًا ولا ملك يمين. ففرض الله في هذه الآية حفظ الفروج إلاّ على زوجةٍ أو ملك يمين، ونكاح
المتعة ليس بملك يمين، ولا بنكاحٍ صحيحٍ يثبت به نسبٌ. والنكاح الصحيح ما ثبت به نسب فدخل تحت هذا التّحريم تحريم نكاح المتعة؛ إذ ليس بنكاح يثبت به نسب.
قال أبو محمد: وهذا إنما يجوز على أن تكون إباحة المتعة بالسنّة، ثم نسخت بالقرآن. ولا يجوز أن تكون إباحة المتعة على هذا القول بالقرآن؛ لأنها إنما نزلت في سورة مدنية، وهي النّساء. وقوله: {إلاّ على أزواجهم} الآية: مكيٌّ، والمكيّ لا ينسخ المدنيّ؛ لأنه قبل المدنيّ نزل، ولا ينسخ القرآن قرآنًا لم ينزل بعد.
وقيل: إن المتعة كانت بإباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهى عنها. فهو من نسخ السّنة بالسّنّة. والآية إنما هي في النكاح الصحيح الجائز.
وكان نسخ المتعة في بعض غزوات النبي صلى الله عليه وسلم قيل: في غزوة خيبر، وقيل في فتح مكة، وقيل في حجة الوداع، وقيل في غزوة تبوك، وقيل: في غزوة أوطاس.
وروي أن الإباحة في المتعة من النبي عليه السلام كانت ثلاثة أيام. ثم نهى عنها فنسخت بنهي النبي عليه السلام.
وقيل: بل أبيحت في أول الإسلام مدةً ثم نسخت بالنهي عنها من النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} [النساء: 24].
من قال: إن قوله: {فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ} [النساء: 24] في جواز المتعة نزل ثم نسخ. قال: إن قوله: {فلا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} منسوخٌ أيضًا؛ لأن معناه عنده: لا حرج عليكم إذا تمّ الأجل الذي اشترطتم في الاستمتاع أن تزيدك المرأة في أجل الاستمتاع، وتزيدها أنت في الأجرة على ما تراضيتم به قبل أن تستبرئ نفسها.
وهذا كلّه منسوخ بما نسخت به المتعة بما ذكرنا.
قال السّدّي: كان الرجل إن شاء أرضاها بعد الفريضة الأولى وتقيم معه بأجرة أخرى إلى أجل آخر.)

فأما من قال: إن آية الاستمتاع محكمةٌ، يراد بها النكاح الصحيح المباح قال: هذا أيضًا محكمٌ غير منسوخ مرادٌ به النكاح الصحيح المباح، ومعناه عنده: لا حرج عليكم فيما وهبت الزّوجة لزوجها من صداقها إذا تراضوا على ذلك.
قال ابن زيد: إن وضعت له شيئًا من صداقها فهو سائغ له.
وقد قيل: إن هذه الآية محكمةٌ غير منسوخة لكنها مخصوصةٌ نزلت في المعسر. وذلك أن ينكح الرجل على صداق، فتعرض له عسرةٌ بعد أن فرض، فلا جناح عليه إن أسقطت له الزوجة بعض الصّداق، أو أسقطه له الوليّ.)
[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 207-253]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (قوله تعالى: {وأحلّ لكم ما وراء ذلكم}.
وقد ذكر في هذه الآية موضعان منسوخان:
الأوّل: قوله: {وأحلّ لكم ما وراء ذلكم}، وهذا عند (عموم) العلماء لفظٌ عامٌّ دلّه التّخصيص بنهي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم "أن تنكح
المرأة على عمتها أو أعلى خالتها" وليس هذا على سبيل النّسخ.
وقد ذهب قومٌ لا فقه لهم إلى أنّ التّحليل المذكور في الآية منسوخٌ بهذا الحديث، وهذا إنّما يأتي من عدم فهم النّاسخ والمنسوخ والجهل بشرائطه وقلّة المعرفة بالفرق بين التّخصيص والنّسخ.
وأمّا الموضع الثّاني: فقوله تعالى: {فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ}.
اختلف العلماء في المراد بهذا الاستمتاع على قولين:
أحدهما: أنّه النّكاح، والأجور المهور. وهذا مذهب ابن عبّاسٍ ومجاهدٍ والجمهور.
والثّاني: أنّه المتعة الّتي كانت في أول الإسلام، كان الرّجل ينكح المرأة إلى أجلٍ مسمًّى، ويشهد شاهدين، فإذا انقضت المدّة ليس له عليها سبيلٌ. قاله قومٌ منهم السّدّيّ ثمّ اختلفوا هل هي محكمةٌ أو منسوخةٌ، فقال قومٌ: هي محكمةٌ.
أخبرنا ابن ناصرٍ، قال: أبنا ابن أيّوب، قال: أبنا أبو عليّ بن شاذان، قال: حدّثنا أبو بكرٍ النّجّاد، قال: أبنا أبو داود السّجستانيّ، قال: بنا محمد ابن المثنى، قال: بنا محمد بن جعفر، قال: بنا شعبة عن الحكم، قال: سألته عن هذه الآية: {فما استمتعتم به منهنّ} أمنسوخةٌ هي؟ قال: لا. قال الحكم: وقال عليٌّ رضي اللّه عنه: "لولا أنّ عمر نهى عن المتعة - فذكر شيئًا –".
وقال آخرون: هي منسوخةٌ، واختلفوا بماذا نسخت على قولين:
أحدهما: بإيجاب العدة.
أخبرنا ابن ناصرٍ، قال: أبنا عليّ بن أيّوب، قال: أبنا (أبو عليّ بن شاذان) قال: أبنا أبو بكرٍ النّجّاد، قال: أبنا أبو داود السّجستانيّ، قال: أبنا أحمد بن محمّدٍ، قال: أبنا هاشم بن مخلدٍ، عن ابن المبارك، عن عثمان ابن عطاءٍ عن عطاءٍ عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما {فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ فريضةً} فنسختها {يا أيّها النّبيّ إذا طلّقتم النّساء فطلّقوهنّ لعدّتهنّ} {والمطلّقات يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروءٍ} {واللاّئي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ}.
[نواسخ القرآن: 270]
والثّاني: أنّها نسخت بنهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المتعة.
وهذا القول ليس بشيءٍ لوجهين:
أحدهما: أنّ الآية سيقت لبيان عقدة النكاح بقوله: {محصنين} أي: متزوّجين، عاقدين النّكاح، فكان معنى الآية {فما استمتعتم به منهنّ} على وجه النّكاح الموصوف فآتوهنّ مهورهنّ، وليس في الآية ما يدلّ على أنّ المراد نكاح المتعة الّذي نهى عنه، ولا حاجة إلى التكلف، وإنما أجاز المتعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ منع منها.
والثّاني: أنّه لو كان ذلك لم يجز. نسخه بحديثٍ واحدٍ.)
[نواسخ القرآن: 247-296]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء)قوله عز وجل: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} الآية [النساء: 24]، قالوا: هي في المتعة، وقد نسخت، واختلفوا في ناسخها: فقيل: هو قوله عز وجل: {ولهن الربع مما تركتم} الآية [النساء: 12]، {فلهن الثمن مما تركتم} الآية [النساء: 12]، وعن الشافعي رضي الله عنه: موضع تحريم المتعة قوله عز وجل: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم..} إلى قوله تعالى: {فأولئك هم العادون} الآية [المؤمنون: 6-7]، قال: وقد أجمعوا على أنها ليست زوجة ولا ملك اليمين، وكذلك قالت عائشة رضي الله عنها كما[1] الشافعي رضي الله عنه، قالت: (كانت المتعة أن يتزوج الرجل المرأة إلى أجل معلوم ويشترط الإطلاق بينهما ولا ميراث ولا عدة)، قالت: (فحرمها الله تعالى بقوله: {والذين هم لفروجهم حافظون} الآية [المؤمنون: 5])، وقال ابن المسيب: نسخت المتعة آية المواريث.
والظاهر قول من قال من العلماء: ليس قوله: {فما استمتعتم به منهن} الآية [النساء: 24]، في المتعة وإنما ذلك في الزوجات، وفي إيتاء الصداق، فتكون الآية محكمة.)

[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #18  
قديم 19 جمادى الآخرة 1434هـ/29-04-2013م, 08:42 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ ۚ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ۚ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ۚ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(25)}

قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (سورة النساء مدنية)قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات}.
أباح الله جلّ ذكره نكاح الإماء لمن لم يجد طولاً إلى نكاح الحرائر، إباحةً عامة. فتوهّم قومٌ أنه منسوخٌ بقوله: {ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25].
وليس ذلك بمنسوخٍ؛ لأنّ الناسخ لا يكون متّصلاً بالمنسوخ. وإنما هو تخصيصٌ وتبيين، بيّن الله جلّ ذكره أنّ الإباحة المتقدمة إنما هي
لمن خشي العنت، ولم يجد طولاً لحرّة. فبهذين الشّرطين أرخص للمؤمن الحرّ في نكاح الإماء.
فالآيتان محكمتان.
وفي إباحة نكاح المؤمن المملوكة، وهو يجد الطّول للحرة اختلاف إذا خشى العنت. والعنت: الفساد - يعني به: الزنا -.
قوله تعالى: {فإذا أحصنّ فإن أتين بفاحشةٍ فعليهنّ نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25].
ذكر قومٌ أن هذا ناسخٌ لما كان وجب على الأمة تزني قبل الإحصان.
كان وجب عليها عندهم جلد مائةٍ بقوله: {فاجلدوا كلّ واحدٍ منهما مائة جلدةٍ} فهو عام في الإماء والحرائر.
ثم نسخ ذلك بالإماء إذا أحصنّ وزنين فعليهنّ جلد خمسين؛ لقوله: {فعليهنّ نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25].
والإجماع أيضًا على: أنّ الأمة إذا زنت لا تجلد أكثر من خمسين كانت محصنةً أو غير محصنة يردّ هذا القول. وقد اختلف في
جلدها على الزّنا قبل الإحصان.
فهذا يدل على أن الآية محكمةٌ غير ناسخة لشيء.
قوله تعالى: {فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ فريضةً} [النساء: 24]؛
هذه الآية نزلت: فيما كان أباح النبيّ عليه السلام من نكاح المتعة ثلاثة أيام.
كان الرجل يقول للمرأة: أتزوجك إلى أجل كذا وكذا، على ألاّ ميراث بيننا ولا طلاق ولا شاهد، وأعطيك كذا.
فنسخ الله ذلك بما جعل بيد الزّوج من الطّلاق في سورة البقرة وغيرها، وبما فرض من الميراث بين الزّوجين، وبالعدّة والصّداق والشهادة والوليّ - هذا معنى قول ابن عباس وعائشة وعروة والقاسم وابن المسيّب، وهو قول السّدّي -.
وعن ابن عباسٍ: أن الآية محكمةٌ غير منسوخة، لكنها نزلت في النكاح الصحيح.
فالمعنى على هذا القول: فما استمتعتم به ممّن تزوجتم وإن قلّ الاستمتاع فلها صداقها فريضةً. فالاستمتاع على هذا القول: النكاح الصحيح.
وعلى القول الأول: النكاح إلى أجل، بغير شاهد ولا ولي.
وبهذا القول الثاني قال الحسن ومجاهد.
وفي قراءة ابن عباس وأبيّ ما يدلّ على أن الآية في جواز نكاح المتعة نزلت، ثم نسخت بما ذكرنا. روي عنهما أنهما قرآ: فما استمتعتم به منهنّ إلى أجلٍ مسمّى فآتوهنّ أجورهن - وبذلك قرأ ابن جبير -.
ولا يجوز لأحدٍ اليوم أن يقرأ بذلك؛ لأنها قراءةٌ على التفسير مخالفةٌ للمصحف؛ ولأن القرآن لا يؤخذ بأخبار الآحاد.
وقد روي عن ابن عباس أنه قال: هي في المتعة، ونسخها قوله تعالى: {يا أيّها النّبيّ إذا طلّقتم النّساء فطلّقوهنّ لعدّتهنّ} [الطلاق: 1]، لأن المتعة كانت بشرط أن لا طلاق بينهما.
وأكثر الناس على أنّ آية الميراث نسخت المتعة التي كانت نكاحًا بشرط ألاّ توارث بينهما.
وقالت عائشة رضي الله عنها: حرّم الله المتعة بقوله: {والذين هم لفروجهم حافظون إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 5، والمعارج: 29].
وهذا قولٌ حسن؛ لأن المتعة لم تكن زواجًا صحيحًا ولا ملك يمين. ففرض الله في هذه الآية حفظ الفروج إلاّ على زوجةٍ أو ملك يمين، ونكاح
المتعة ليس بملك يمين، ولا بنكاحٍ صحيحٍ يثبت به نسبٌ. والنكاح الصحيح ما ثبت به نسب فدخل تحت هذا التّحريم تحريم نكاح المتعة؛ إذ ليس بنكاح يثبت به نسب.
قال أبو محمد: وهذا إنما يجوز على أن تكون إباحة المتعة بالسنّة، ثم نسخت بالقرآن. ولا يجوز أن تكون إباحة المتعة على هذا القول بالقرآن؛ لأنها إنما نزلت في سورة مدنية، وهي النّساء. وقوله: {إلاّ على أزواجهم} الآية: مكيٌّ، والمكيّ لا ينسخ المدنيّ؛ لأنه قبل المدنيّ نزل، ولا ينسخ القرآن قرآنًا لم ينزل بعد.
وقيل: إن المتعة كانت بإباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهى عنها. فهو من نسخ السّنة بالسّنّة. والآية إنما هي في النكاح الصحيح الجائز.
وكان نسخ المتعة في بعض غزوات النبي صلى الله عليه وسلم قيل: في غزوة خيبر، وقيل في فتح مكة، وقيل في حجة الوداع، وقيل في غزوة تبوك، وقيل: في غزوة أوطاس.
وروي أن الإباحة في المتعة من النبي عليه السلام كانت ثلاثة أيام. ثم نهى عنها فنسخت بنهي النبي عليه السلام.
وقيل: بل أبيحت في أول الإسلام مدةً ثم نسخت بالنهي عنها من النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} [النساء: 24].
من قال: إن قوله: {فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ} [النساء: 24] في جواز المتعة نزل ثم نسخ. قال: إن قوله: {فلا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} منسوخٌ أيضًا؛ لأن معناه عنده: لا حرج عليكم إذا تمّ الأجل الذي اشترطتم في الاستمتاع أن تزيدك المرأة في أجل الاستمتاع، وتزيدها أنت في الأجرة على ما تراضيتم به قبل أن تستبرئ نفسها.
وهذا كلّه منسوخ بما نسخت به المتعة بما ذكرنا.
قال السّدّي: كان الرجل إن شاء أرضاها بعد الفريضة الأولى وتقيم معه بأجرة أخرى إلى أجل آخر.
فأما من قال: إن آية الاستمتاع محكمةٌ، يراد بها النكاح الصحيح المباح قال: هذا أيضًا محكمٌ غير منسوخ مرادٌ به النكاح الصحيح المباح، ومعناه عنده: لا حرج عليكم فيما وهبت الزّوجة لزوجها من صداقها إذا تراضوا على ذلك.
قال ابن زيد: إن وضعت له شيئًا من صداقها فهو سائغ له.
وقد قيل: إن هذه الآية محكمةٌ غير منسوخة لكنها مخصوصةٌ نزلت في المعسر. وذلك أن ينكح الرجل على صداق، فتعرض له عسرةٌ بعد أن فرض، فلا جناح عليه إن أسقطت له الزوجة بعض الصّداق، أو أسقطه له الوليّ.)
[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 207-253]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء)السابع عشر: قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا} الآية [النساء: 25]، قيل: هي منسوخة بقوله عز وجل: {ذلك لمن خشي العنت منكم} الآية [النساء: 25] فذلك نسخ بتلك الإباحة العامة، وهو ظاهر الفساد، وإنما الإباحة المتقدمة لمن لم يجد الطول وخشي العنت.)

[جمال القراء:1/276-294]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء)الثامن عشر: قوله عز وجل: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة} الآية [النساء: 25]، قال قوم: هذا ناسخ لقوله عز وجل: {فاجلدوا كل واحدة[2] منهما مائة جلدة} الآية [النور: 2]، ولم يفرق بين الإماء وغيرهن، وليس كما ذكروا، ولم تكن الأمة داخلة في قوله عز وجل: {فاجلدوا كل واحدة[3] منهما مائة جلدة} الآية [النور: 2] وإنما ذلك في الحرة بإجماع، ولا كان حد الأمة قط أكثر من خمسين، محصنة أو غير محصنة.)[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #19  
قديم 19 جمادى الآخرة 1434هـ/29-04-2013م, 09:02 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا(29)}

قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (سورة النساء مدنية)قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل...} الآية [29 مدنية / النساء / 4] نسخت بقوله تعالى في سورة النور: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} [61 مدنية / النور / 24] وكانوا يجتنبونهم في الأكل فقال تعالى: {ليس على من أكل مع الأعرج والمريض حرج} فصارت هذه الآية ناسخة لتلك الآية.)[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 31-35]
قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (سورة النساء)قوله تعالى {يا أيّها الّذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلّا أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم} وذلك أن هذه الآية لما نزلت قالت
الأنصار إن الطّعام من أفضل الأموال لأن به تقوم الهياكل فتحرجوا أن يؤاكلوا الأعمى والمريض والأعرج قالوا لأن الأعمى لا ينظر إلى أطايب الطّعام وأن الأعرج لا يتمكّن في المجلس فيتهنأ بأكله والمريض لا يشبهنا في الأكل والبلع وامتنعوا عن مؤاكلتهم حتّى انزل الله تعالى في سورة النّور {ليس على الأعمى حرجٌ} الآية ومعناها ليس على مؤاكلة الأعمى حرج فالحرج مرفوع عنه وهو في المعنى عن غيره {ولا على الأعرج حرجٌ} أي ولا على من أكل مع الأعرج حرج {ولا على المريض حرجٌ} فصارت هذه الآية ناسخة لما وقع لهم في تحريم الآية قال الشّيخ رحمه الله تعالى قوله تعالى {ليس على الأعمى حرجٌ} اللّفظ للأعمى والمراد لغيره)
[الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 65-78]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (قوله تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}.
هذه
الآية عامّةٌ في أكل الإنسان مال نفسه، وأكله مال غيره بالباطل.
فأمّا أكله مال نفسه بالباطل فهو إنفاقه في معاصي الله عز وجل.
وأمّا أكل مال الغير بالباطل، فهو تناوله على الوجه المنهيّ عنه سواءٌ كان غصبًا من مالكه، أو كان برضاه، إلا أنّه منهيٌّ عنه شرعاً، مثل القمار والربا. وهذه الآية محكمةٌ والعمل عليها.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد اللّه، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد اللّه بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: بنا أسود بن عامرٍ، قال: أبنا سفيان عن ربيعٍ عن الحسن {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} قال: ما نسخها شيءٌ، قال أحمد: وحدّثنا حسين بن محمّدٍ، قال: بنا عبيد اللّه عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرٍو، أنّ مسروقًا قال في هذه الآية: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} قال: "إنّها لمحكمةٌ ما نسخت".
وقد زعم بعض منتحلي التّفسير، ومدّعي علم النّاسخ والمنسوخ: أنّ هذه الآية لمّا نزلت تحرّجوا من أن يواكلوا الأعمى والأعرج والمريض، وقالوا إنّ الأعمى لا يبصر أطايب الطّعام، والأعرج لا يتمكّن من المجلس، والمريض
لا يستوفي الأكل، فأنزل الله عز وجل: {ليس على الأعمى حرجٌ} الآية فنسخت هذه الآية.
وهذا ليس بشيء، ولأنه لا تنافي بين الآيتين، ولا يجوز أكل المال بالباطل بحالٍ، (وعلى ما قد زعم) هذا القائل قد كان يجوز أكل المال بالباطل.)
[نواسخ القرآن: 247-296]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء) قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} الآية [النساء: 29]، قالوا: نسخها قوله عز وجل: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} الآية [النور: 61]، قالوا: لأنهم لما نزلت: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} الآية [النساء: 29]، اجتنبوا الأكل مع الأعمى؛ لأنه لا يبصر فيختار لنفسه ما يريد، والأعرج لا يتمكن في جلوسه، والمريض يسبقه الصحيح في الأكل والابتلاع، فنسخت آية "النور" تحرجهم، قال ذلك الحسن وعكرمة.
والجمهور على أنها محكمة، والمراد بالباطل الغصب والسرقة والبخس والربا والقمار ونحو ذلك، والقول بأنها منسوخة يؤدي إلى إباحة أكلها بالباطل مع الأعمى والأعرج والمريض، وإنما فعلوا ذلك تورعا، وليس هذا أكل بالباطل، ولا يقع مشاحة بين الناس في مثل هذا، كما لا يتشاحون في أخذ هذا لقمة كبيرة وهذا لقمة صغيرة.
وقد قال الزهري: نزلت آية النور في الثلاثة؛ لأن الغزاة كانوا يخلفونهم في بيوتهم يحرسونها إلى أن يعودوا، فأبيح لهم أن يأكلوا منها.
وقال ابن زيد: نزلت فيهم في رفع الحرج عنهم في الجهاد.)

[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #20  
قديم 19 جمادى الآخرة 1434هـ/29-04-2013م, 11:35 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ۚ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا(33)}

قال الوليد بن محمد الموقّري الأموي (ت:182هـ): حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شِهَاب الزهري (ت: 124هـ): (وقال تعالى: {والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم}.
قيل إن الرجل أول ما نزل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المدينة يحالف الرجل: إنك ترثني وأرثك.
فنسخها الله عز وجل بقوله: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب الله إن الله بكل شيءٍ عليم}.
[الناسخ والمنسوخ للزهري:22- 26]
قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (
قوله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم...} الآية [33 مدنية / النساء / 4] منسوخة وناسخها قوله تعالى في آخر الأنفال: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض...} الآية [57 مدنية / الأنفال / 8].[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 31-35]
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338 هـ): (سورة النساء)
قال اللّه جلّ وعزّ {والّذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] فمن أصحّ ما روي في هذه الآية إسنادًا وأجله قائلًا
ما حدّثناه أحمد بن شعيبٍ، قال أخبرني هارون بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو أسامة، قال حدّثني إدريس بن يزيد، قال: حدّثنا طلحة بن مصرّفٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله جلّ وعزّ {والّذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] قال: " كان المهاجرون حين قدموا المدينة تورّث الأنصار دون رحمه للأخوّة الّتي آخى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بينهم حتّى نزلت الآية {ولكلٍّ جعلنا موالي ممّا ترك الوالدان والأقربون} [النساء: 33] قال: نسختها {والّذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] قال من النّصر والنّصح والرّفادة ويوصي له وهو لا يرث " قال أبو عبد الرّحمن: إسناده صحيحٌ
قال أبو جعفرٍ: فحمل هذا الحديث وأدخل في المسند على أنّ الآية ناسخةٌ وليس الأمر عندي كذلك والّذي يجب أن يحمل عليه الحديث أن يكون {ولكلٍّ جعلنا موالي} [النساء: 33] ناسخًا لما كانوا يفعلونه وأن يكون {والّذين عقدت أيمانكم} [النساء: 33] غير ناسخٍ ولا منسوخٍ ولكن فسّره ابن عبّاسٍ، وسنبيّن العلّة في ذلك عند آخر هذا الباب
ولكن ممّن قال: الآية ناسخةٌ سعيد بن المسيّب
كما حدّثناه جعفر بن مجاشعٍ، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدّثنا داود بن رشيدٍ، قال: حدّثنا الوليد، قال: حدّثنا مروان بن أبي الهذيل، سمع الزّهريّ، يقول: أخبرني سعيدٌ، في قول اللّه جلّ وعزّ {والّذين عقدت أيمانكم} [النساء: 33] قال: " الحلفاء في الجاهليّة والّذين كانوا يتبنّون فكانوا يتوارثون على ذلك حتّى نزلت {والّذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] فنزع اللّه جلّ وعزّ ميراثهم وأثبت لهم الوصيّة "
وقال الشّعبيّ: كانوا يتوارثون حتّى أزيل ذلك
وممّن قال إنّها منسوخةٌ الحسن، وقتادة
كما قرئ على عبد اللّه بن أحمد بن عبد السّلام، عن أبي الأزهر، قال: حدّثنا روحٌ، عن أشعث، عن الحسن، {والّذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] قال: «كان الرّجل يعاقد الرّجل على أنّهما إذا مات أحدهما ورثه الآخر فنسختها آية المواريث»
وقال قتادة " كان يقول ترثني وأرثك وتعقل عنّي وأعقل عنك فنسخها {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ} [الأحزاب: 6] "
وقال الضّحّاك: «كانوا يتحالفون ويتعاقدون على النّصرة والوراثة فإذا مات أحدهم قبل صاحبه كان له مثل نصيب ابنه فنسخ ذلك بالمواريث»
ومثل هذا أيضًا مرويٌّ عن ابن عبّاسٍ مشروحًا
كما حدّثنا بكر بن سهلٍ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال حدّثني معاوية
ابن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قال: وقوله جلّ وعزّ {والّذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] " كان الرّجل يعاقد الرّجل أيّهما مات قبل صاحبه ورثه الآخر فأنزل اللّه جلّ وعزّ {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه من المؤمنين والمهاجرين إلّا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا} [الأحزاب: 6] قال يقول: «يوصي له وصيّةً فهي جائزةٌ من ثلث مال الميّت فذلك المعروف»
وممّن قال إنّها محكمةٌ مجاهدٌ، وسعيد بن جبيرٍ
كما قرئ على إبراهيم بن موسى الجوزيّ، عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، في قوله جلّ وعزّ {والّذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] قال: «من العقل والمشورة والرّفد»
وقال سعيد بن جبيرٍ " {فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] من العون والنّصرة "
قال أبو جعفرٍ: وهذا أولى ما قيل في الآية إنّها محكمةٌ لعلّتين: إحداهما أنّه إنّما يحمل النّسخ على ما لا يصحّ المعنى إلّا به وما كان منافيًا فأمّا ما صحّ معناه وهو متلوٌّ فبعيدٌ من النّاسخ والمنسوخ والعلّة الأخرى الحديث عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الصّحيح الإسناد
حدّثنا أبو جعفرٍ قال: كما حدّثنا أحمد بن شعيبٍ، قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا إسحاق الأزرق، عن زكريّا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمّد بن جبير بن مطعمٍ، عن أبيه، أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا حلف في الإسلام وأيّما حلفٍ كان في الجاهليّة فإنّ الإسلام لم يزده إلّا شدّةً»
فتبيّن بهذا الحديث أنّ الحلف غير منسوخٍ وتبيّن من الحديث الأوّل وقول مجاهدٍ، وسعيد بن جبيرٍ أنّه في النّصر والنّصيحة والعون والرّفد ويكون ما
في الحديث الأوّل من قول ابن عبّاسٍ نسختها يعني {ولكلٍّ جعلنا موالي} [النساء: 33] لأنّ النّاس كانوا يتوارثون في الجاهليّة بالتّبنّي وتوارثوا في أوّل الإسلام بالإخاء ثمّ نسخ هذا كلّه فرائض اللّه بالمواريث
واختلف العلماء أيضًا في الآية الثّامنة )
[الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 65-78]

قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (سورو النساء)قوله تعالى: {والّ‍ذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} الآية.
قال ابن عباس في معنى هذه الآية: كان المهاجرون حين قدموا
المدينة يرثون الأنصار دون ذوي الأرحام منهم؛ للأخوّة والصداقة التي بينهم، فهو كقوله: {فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33]، أمروا بإتمام ما عقدوا بينهم. ثم نسخ الله ذلك بآية المواريث، وبقوله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: 75].
وعن ابن عباس أيضًا أنه قال: كانوا يتوارثون بالأخوّة التي آخى بينهم النبي عليه السلام حتى نزلت: {ولكلٍّ جعلنا موالي ممّا ترك الوالدان والأقربون} [النساء: 33] أي عصبة، فنسخت ما كانوا عليه من التوارث بالأخوّة والصّداقة وهو قول ابن جبير ومجاهد وقتادة فيكون معنى: قوله تعالى: {والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] على هذا القول أي وفّوا لهم ما عقدتم عليه من التوارث. ثم نسخ ذلك بالمواريث وبآخر الأنفال.
وقيل: الآية محكمةٌ غير منسوخةٍ، ومعناه: وفّوا لهم بما قد عاقدتموهم عليه من النصر والمعونة والرّفد.
وعن ابن عباس أنه قال: كان الرجلان يتعاقدان ويتحالفان أنهما من مات قبل صاحبه ورثه الباقي منهما، فهو قوله: {فآتوهم
نصيبهم} [النساء: 33]، أي أوفوا لهم بما عاقدتموهم عليه. فنسخ ذلك بقوله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض}[الأنفال: 75].
قال ابن المسيّب: إنما نزلت هذه الآية في الذين يتبنّون غير أبنائهم ويورّثونهم فنسخ الله ذلك بقوله: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض}
[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 207-253]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): ( قوله تعالى: {والّذين عقدت أيمانكم}.
اختلف المفسّرون في المراد بهذه المعاقدة على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنّها المحالفة الّتي كانت في الجاهليّة. واختلف هؤلاء على ما كانوا يتعاقدون على ثلاثة أقوالٍ:
أحدها: على أن يتوارثوا.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد اللّه، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد اللّه بن أحمد، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني حجّاج عن ابن جريجٍ عن عطاءٍ الخراسانيّ عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما {والّذين عقدت أيمانكم} قال: كان الرّجل قبل الإسلام يعاقد الرّجل فيقول: ترثني وأرثك، فنسختها هذه الآية {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ} الآية.
أخبرنا ابن ناصرٍ، قال: أبنا ابن أيّوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو بكرٍ النّجّاد، قال: أبنا أبو داود السّجستانيّ، قال: أبنا أحمد بن محمد المروزي، قال: بنا عليّ بن الحسين عن أبيه عن يزيد النّحويّ عن عكرمة {والّذين عقدت أيمانكم} قال: كان الرّجل يحالف الرّجل ليس بينهما نسبٌ، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك قوله: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ}.
وقال الحسن: "كان الرّجل يعاقد الرّجل، على أنّهما إذا مات أحدهما ورثه الآخر، فنسختها آية المواريث".
والثاني: أنهم كانوا يتعاقدون على أن يتناصروا، ويتعاقلوا في الجناية.
والثّالث: أنّهم كانوا يتعاقدون على جميع ذلك.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد اللّه، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد اللّه بن أحمد قال: حدثني أبي، قال: بنا عبد الرزاق، قال: بنا معمرٌ عن قتادة في قوله: {والّذين عقدت أيمانكم} قال: كان الرّجل في الجاهليّة يعاقد الرّجل فيقول: دمي دمك وهدمي هدمك وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك، فلمّا جاء الإسلام بقي منهم ناسٌ فأمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السّدس ثمّ نسخ ذلك بالميراث، فقال: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه}.
فصلٌ: وهل أمروا في الشّريعة أن يتوارثوا بذلك فيه قولان:
أحدهما: أنّهم أمروا أن يتوارثوا بذلك فمنهم من كان يجعل لحليفه السّدس من ماله، ومنهم من كان يجعل له سهما غير ذلك، فإن لم يكن له وارثٌ فهو أحقّ بجميع ماله.
أخبرنا عبد الوهّاب الحافظ، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهرٍ الباقلاويّ، قالا: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كاملٍ، قال: أبنا محمّد بن سعدٍ العوفيّ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي عن أبيه، عن جدّه عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما {والّذين عقدت أيمانكم} قال: كان الرّجل في الجاهليّة يلحق به الرّجل فيكون تابعه، فإذا مات الرّجل صار لأهله وأقاربه الميراث، وبقي تابعه ليس له شيءٌ، فأنزل اللّه تعالى: {والّذين عقدت أيمانكم
فآتوهم نصيبهم} وكان يعطي من ميراثه، فأنزل الله تعالى بعد ذلك، {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب اللّه}.
قلت: وهذا القول أعني: نسخ الآية بهذه الآية قول جمهور العلماء منهم الثّوريّ، والأوزاعيّ ومالكٌ، والشافعي، وأحمد بن حنبل.
وقال أبو حنيفة: هذا الحكم ليس بمنسوخٍ، غير أنّه جعل ذوي الأرحام أولى من موالي المعاقدة، فإذا فقد ذوي الأرحام ورثوا، وكانوا أحقّ به من بيت المال.
والثّاني: أنّهم لم يؤمروا بالتّوارث بذلك، بل أمروا بالتّناصر، وهذا حكمٌ باقٍ لم ينسخ، وقد قال عليه السّلام: "لا حلف في الإسلام وأيّما حلفٍ كان في الجاهليّة فإنّ الإسلام (لم يزده إلا شدّةً" وأراد بذلك النّصرة والعون، وأراد بقوله: "لا حلف في الإسلام" أنّ الإسلام قد استغنى عن ذلك، بما أوجب اللّه تعالى على المسلمين بعضهم لبعضٍ من التّناصر وهذا قول
جماعةٍ منهم سعيد بن جبيرٍ، وقد روي عن مجاهدٍ أنّهم ينصرونهم ويعقلون عنهم.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد اللّه، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد اللّه بن أحمد قال: حدّثني أبي، قال: بنا وكيع، قال: بنا سفيان عن منصورٍ عن مجاهدٍ {والّذين
عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} قال: "هم الحلفاء فآتوهم نصيبهم من العقل والمشورة والنّصرة، ولا ميراث".
والقول الثّاني: أنّ المراد بالمعاقدة، المؤاخاة الّتي عقدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أصحابه.
أخبرنا ابن ناصرٍ، قال: أبنا ابن أيّوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو بكرٍ النّجّاد قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: بنا هرون بن عبد الله، قال: بنا أبو أسامة، قال حدّثني إدريس بن يزيد، قال: بنا طلحة ابن مصرّفٍ عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يورّثون الأنصار دون ذوي رحمهم للأخوّة الّتي آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم، فلمّا نزلت: {ولكلٍّ جعلنا موالي} نسخت، فآتوهم نصيبهم من النّصر والنّصيحة والرّفادة.
ويوصي لهم وقد ذهب الميراث. وروى أصبغ عن ابن زيدٍ {والّذين عقدت أيمانكم} قال: الّذين عاقد بينهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فآتوهم نصيبهم إذا لم يأت ذو رحم يحول بينهم.
(قال: وهذا) لا يكون اليوم إنّما كان هذا في نفرٍ آخى بينهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ انقطع ذلك ولا يكون هذا لأحدٍ إلا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
القول الثّالث: أنّها نزلت في الّذين كانوا يتبنّون أبناء غيرهم في الجاهليّة فأمروا أن يوصوا لهم عند الموت توصيةً وردّ الميراث إلى (الرّحم) والعصبة. رواه الزّهريّ عن ابن المسيّب.)
[نواسخ القرآن: 247-296]
قالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ الْجَوْزِيِّ (ت:597هـ): (سورة النساء)
{والّذين عقدت أيمانكم} كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل على أن يتوارثا ويتناصرا ويتعاقلا في الجناية فجاءت هذه الآية فقررت ذلك ثم نسخت بالمواريث وهذا قول عامة العلماء وقال أبو حنيفة هذا الحكم ليس بمنسوخٍ إلا أنه جعل ذوي الأرحام أولى من المعاقدة فإذا فقد ذوو الأرحام فالعاقد أحق من بيت المال.)[المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ: 23-26]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء) قوله عز وجل: (والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) قيل: هي منسوخة، ومعنى المعاقدة عند من قال إنها منسوخة مختلف فيه، فقيل: كانوا يتوارثون بالأخوة التي آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: بين المهاجرين والأنصار، ثم نسخ ذلك بقوله عز وجل: {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون} الآية [النساء: 33]، فهذه على قولهم آية نسخ أولها آخرها.
وقيل: بل كانوا يتعاقدون ويتحالفون أن من مات قبل صاحبه ورثه الآخر فنزلت هذه الآية تأمر بالوفاء بذلك، ثم نسخت بآية المواريث، وبقوله عز وجل في آخر الأنفال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} الآية [الأنفال: 75].
وقيل: كان المهاجرون لما قدموا المدينة يورثون الأنصار دون ذوي أرحامهم لما بينهم من المودة، فأنزل الله تعالى تقرير ذلك بقوله عز وجل: {فآتوهم نصيبهم} الآية [النساء: 33]، ثم نسخ ذلك بآية المواريث وبآخر الأنفال، وهذه الأقوال كلها مروية عن ابن عباس، واختلاف الرواية عن شخص واحد دليل الضعف.
وقيل: هي محكمة، وهو الصحيح إن شاء الله، والمعنى: وفوا لهم بما عاقدت أيمانكم من النصر والمعونة والرفد.)

[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #21  
قديم 20 جمادى الآخرة 1434هـ/30-04-2013م, 12:05 AM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا(43)}

قال الوليد بن محمد الموقّري الأموي (ت:182هـ):حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شِهَاب الزهري (ت: 124هـ): (وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون}.وقال تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثمٌ كبيرٌ ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما}.
فنسخها الله عز وجل بقوله سبحانه: {يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}. *
[الناسخ والمنسوخ للزهري:22- 26]
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338 هـ): (سورة النساء)قال جلّ وعزّ {يا أيّها الّذين آمنوا لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى حتّى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] أكثر العلماء على أنّها منسوخةٌ غير أنّهم يختلفون في النّاسخ لها
فمن ذلك ما قرئ على أحمد بن شعيبٍ، عن إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا أبو داود، قال: حدّثنا سفيان، عن عليّ بن بذيمة، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ في قول اللّه جلّ وعزّ {لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قال: " نسختها {إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] " الآية
قال أبو جعفرٍ: فيكون على هذا قد نسخت الآية على الحقيقة يكونون أمروا بألّا يصلّوا إذا سكروا ثمّ أمروا بالصّلاة على كلّ حالٍ فإن كانوا لا
يعقلون ما يقرءون وما يفعلون فعليهم الإعادة وإن كانوا يعقلون ذلك فعليهم أن يصلّوا وهذا قبل التّحريم، فأمّا بعد التّحريم فينبغي ألّا يفعلوا ذلك أعني من الشّرب فإن فعلوا فقد أساءوا والحكم في الصّلاة واحدٌ إلّا الزّيادة في المضمضة من المسكر لأنّه لمّا حرّم صار نجسًا فهذا قولٌ
وقد روى عثمان بن عطاءٍ، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، {لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قال: «في المساجد» وتقدير هذا في العربيّة لا تقربوا موضع الصّلاة مثل {واسأل القرية} [يوسف: 82]
أخبرنا أبو جعفرٍ، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن نافعٍ، قال: حدّثنا
سلمة، قال: حدّثنا عبد الرّزّاق، قال أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، {لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قال: «فكانوا يجتنبون السّكر عند حضور الصّلوات ثمّ نسخت في تحريم الخمر»
وقال مجاهدٌ: «نسخت بتحريم الخمر»
وممّن قال إنّها محكمةٌ غير منسوخةٍ الضّحّاك قال:
{وأنتم سكارى} [النساء: 43] من النّوم
والقول الأوّل أولى لتواتر الآثار بصحّته
كما قرئ على إبراهيم بن موسى الجوزيّ، عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا وكيعٌ، قال: حدّثنا سفيان، عن عطاء بن السّائب، عن أبي عبد الرّحمن السّلميّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، رضي اللّه عنه قال: " دعانا رجلٌ من الأنصار قبل تحريم الخمر فحضرت الصّلاة فتقدّم عبد الرّحمن بن عوفٍ فصلى بنا المغرب فقرأ {قل يا أيّها الكافرون} [الكافرون: 1] فلبس عليه فنزلت {يا أيّها الّذين آمنوا لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى حتّى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] "
قال أبو جعفرٍ: فهذا ليس من النّوم في شيءٍ مع التّوقيف في نزول الآية
وقد عارض معارضٌ فقال: كيف يتعبّد السّكران بألّا يقرب الصّلاة في تلك الحال وهو لا يفهم وهذا لا يلزم، وفيه جوابان أحدهما أنّه تعبّد ألّا يسكر عند حضور الصّلاة والجواب الآخر وهو أصحّهما أنّ السّكران هاهنا هو الّذي لم يزل فهمه، وإنّما خدّر جسمه من الشّرب وفهمه قائمٌ فهو مأمورٌ
منهيٌّ فأمّا من لا يفهم فقد خرج إلى الخبل وحال المجانين فهذا لم يزل مكروهًا في الجاهليّة ثمّ زاده الإسلام توكيدًا
كما روي، عن عثمان، قال: " ما سكرت في جاهليّةٍ ولا إسلامٍ ولا تغيّبت ولا تمنّيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قيل له فالإسلام حجزك فما بال الجاهليّة قال: كرهت أن أكون لعبةً لأهلي " فيكون المنسوخ من الآية التّحريم في أوقات الصّلاة وغيرها
والبيّن في الآية التّاسعة أنّها منسوخةٌ )
[الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/138-231]
قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (سورة النساء)قوله تعالى {يا أيّها الّذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} الآية وذلك أن الله تعالى حرمها عليهم في أوقات الصّلاة وقد ذكر في البقرة ثمّ نسخ تحريمها في وقت دون وقت بقوله تعالى {فاجتنبوه لعلّكم تفلحون} وقال آخرون نسخها الله تعالى بقوله {فهل أنتم منتهون}[الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 65-78]

قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (سورة النساء مدنية)قوله تعالى: {يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى} الآية.
حرّم الله في هذه الآية أن تقرب الصّلاة في حال سكر. ففهم من الخطاب جواز السّكر في غير الصلاة. ومفهوم الخطاب كنصّ القرآن يعمل به ويقطع على مغيبه فنسخ ما أباح المفهوم من الآية من جواز شرب المسكر في غير الصّلاة بتحريم المسكر. فالبيّن في هذا أن يكون أريد به السّكر من المسكر قبل تحريمه، ثم نسخ وحرّم.
وقد روى أبو ميسرة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما نزلت: {لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى} كان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصّلاة نادى: لا يقربنّ الصّلاة سكران.
وقد قال عكرمة: إن قوله: {لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى} نسخه قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] الآية. يريد أنه كان أبيح لهم أن يؤخّروا الصلاة في حال السّكر حتى يزول السّكر، إذ كانت الخمر غير محرّمة، ثم نسخ ذلك فأمروا بالصلاة على كل حال، ونسخ شرب المسكر بقوله: {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91]، وبقوله: {فاجتنبوه} [المائدة: 91]، فنسخ ما فهم من الخطاب بتحريم الخمر في قوله: {فهل أنتم منتهون}. وهذا قول أكثر العلماء.
وقيل: الآية محكمة، ومعنى السّكر فيها: السّكر من النوم لا من المسكر، وهو قول الضحاك وزيد بن أسلم. ويجب أن يكون المفهوم من الخطاب على هذا القول جواز قربانها بسكر غير سكر النوم، ثم نسخ هذا المفهوم بتحريم المسكر والسّكر بقوله: {فهل أنتم منتهون}.
ومن مفهوم الآية أيضًا جواز قرب الصّلاة في غير حال السّكر جوازًا عامًا بغير شرط وضوء ولا غسل، فنسخ ذلك آية الوضوء والغسل في المائدة، وصار الفرض المحكم ألاّ تقرب الصّلاة إلا في غير حال سكر بوضوء وطهر، ويجوز أن يكون ذلك بيانًا وتفسيرًا لآية النساء، وليس بنسخ المفهوم منها.)
[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 207-253]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (قوله تعالى: {لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى}.
قال المفسّرون: هذه الآية اقتضت إباحة السّكر في غير (أوقات) الصّلاة ثمّ نسخ ذلك بقوله تعالى {فاجتنبوه}.
أخبرنا المبارك بن عليٍّ، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريشٍ، قال: أبنا إبراهيم بن عمر البرمكيّ، قال: أبنا محمّد إسماعيل بن العباس، قال: بنا (أبو) بكر بن أبي داود، قال: بنا محمّد بن (قهزاد)، قال: حدّثني عليّ بن الحسين بن واقدٍ قال: حدّثني أبي عن يزيد النّحويّ، عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما {لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى} قال: نسختها {إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشّيطان فاجتنبوه}.
قال أبو بكرٍ: وأبنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: بنا معاوية بن صالحٍ عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما {لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى} قال: كانوا لا يشربونها عند الصّلاة فإذا
صلّوا العشاء شربوها فلا يصبحون حتّى يذهب عنهم السّكر، فإذا صلّوا الغداة شربوها، فأنزل الله عز وجل: {إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام} الآية فحرم الله الخمر.
قال أبو بكر: وبنا محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي عن الحسين بن الحسن بن عطيّة عن أبيه، عن عطيّة عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما {لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى} قال: نسختها الآية الّتي في المائدة {فاجتنبوه}
قال أبو بكر: وبنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا عبد اللّه بن عثمان، قال: أبنا عيسى بن عبيدٍ، قال: بنا عبيد اللّه مولى عمر بن مسلمٍ، أنّ الضّحّاك بن مزاحمٍ أخبره في قوله: {لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى} قال: "نسختها {إنّما الخمر والميسر والأنصاب} " الآية.)
[نواسخ القرآن: 247-296]
قالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ الْجَوْزِيِّ (ت:597هـ): (سورة النساء)
{لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى} قال المفسّرون هذه الآية اقتضت إباحة السّكر في غير أوقات الصّلاة ثمّ نسخ ذلك بقوله {فاجتنبوه}[المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ: 23-26]

قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء)قوله عز وجل: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} الآية [النساء: 43]، قالوا: مفهوم خطاب هذه الآية جواز السكر، وإنما حرم قربان الصلاة في تلك الحال، فنسخ ما فهم من جواز الشرب والسكر بتحريم الخمر.
وروى أبو ميسرة عن عمر رضي الله عنه، أن منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت كان ينادي عند الإقامة: (لا يقربن الصلاة سكران).
وأعجب من هذا قول عكرمة {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} الآية [النساء: 43]: منسوخ بقوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} الآية [المائدة: 6]، أي: أنه أبيح لهم أن يؤخروا الصلاة حتى يزول السكر، ثم نسخ ذلك فأمروا بالصلاة على كل حال، ثم نسخ شرب الخمر بقوله عز وجل: {فاجتنبوه} الآية [المائدة: 90] وبقوله سبحانه: {فهل أنتم منتهون} الآية [المائدة: 91] وليس في هذا كله نسخ، ولم ينزل الله تعالى هذه الآية في إباحة الخمر فتكون منسوخة، ولا أباح بعد إنزالها مجامعة الصلاة مع السكر، والآية محكمة على هذا لا على قول من قال: أراد بالسكر سكر النوم، وهو قول الضحاك وابن زيد.)
[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #22  
قديم 20 جمادى الآخرة 1434هـ/30-04-2013م, 12:58 AM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا(63)}

قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (قوله تعالى: {فأعرض عنهم وعظهم..} الآية [63 مدنية / النساء / 4] فنسخت بآية السيف.)[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 31-35]
قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (سورة النساء مدنية)
{فأعرض عنهم وعظهم} فهذا مقدم ومؤخر ومعناه فعظهم وأعرض عنهم كان هذا في بدء الإسلام ثمّ صار الوعظ والإعراض منسوخين بآية السّيف)[الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 65-78]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): ( قوله تعالى: {فأعرض عنهم وعظهم}.
قال المفسّرون في هذه الآية تقديمٌ وتأخيرٌ. تقديره: فعظهم فإن امتنعوا عن الإجابة فأعرض. وهذا كان قبل الأمر بالقتال ثمّ نسخ ذلك بآية السّيف.)
[نواسخ القرآن: 247-296]
قالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ الْجَوْزِيِّ (ت:597هـ): (سورة النساء)
{فأعرض عنهم وعظهم} قال المفسرون فيه تقديم وتأخير تقديره فعظمهم فإن امتنعوا من الإجابة فأعرض عنهم وهذا قبل الأمر بالقتال ثمّ نسخ بآية السّيف.)[المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ: 23-26]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء): قوله عز وجل: {فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا} الآية [النساء: 63]، قالوا: هذا تقديم وتأخير، وإنما المعنى: فعظهم وأعرض عنهم، ثم نسخ الوعظ والإعراض بآية السيف، وليس كذلك؛ لأن آية السيف في قتال المشركين، وهذه الآية في أهل النفاق، وليس فيها تقديم ولا تأخير، ومعنى {فأعرض عنهم} الآية [النساء: 63]: دعهم ولا تعاقبهم واقتصر على وعظهم. والقول البليغ هو التخويف.)

[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #23  
قديم 20 جمادى الآخرة 1434هـ/30-04-2013م, 08:37 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا(64)}

قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (سورة النساء) قوله تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما...} الآية [64 مدنية / النساء / 4] منسوخة وناسخها قوله تعالى: {أستغفر لهم أو لا تستغفر لهم...} الآية [80 مدنية / التوبة / 9].[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 31-35]
قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (سورة النساء)
قوله تعالى {ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توّاباً رحيما}
نسخ ذلك بقوله تعالى {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرّة فلن يغفر الله لهم} فقال النّبي (صلى الله عليه وسلم) لأزيدن على السّبعين فأنزل الله عز وجل {سواءٌ عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} فصار هذا ناسخا لما قبله)
[الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 65-78]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (قوله تعالى: {ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرّسول لوجدوا اللّه توّاباً رحيماً}.
قال المفسّرون: اختصم يهوديٌّ ومنافقٌ، وقيل: بل مؤمنٌ ومنافقٌ، فأراد اليهوديّ، وقيل: المؤمن، أن تكون الحكومة بين يدي الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فأبى المنافق. فنزل قوله تعالى: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطّاغوت} إلى هذه الآية، وكان معنى هذه الآية: ولو أنّ المنافقين جاءوك فاستغفروا من (صنيعهم) واستغفر لهم الرّسول،
وقد زعم بعض منتحلي التفسير:
أنّ هذه الآية نسخت بقوله: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرّةً فلن يغفر اللّه لهم}.
وهذا قولٌ مرذولٌ، لأنّه إنّما قيل {فلن يغفر اللّه لهم} لإصرارهم على النّفاق، فأمّا إذا جاءوا فاستغفروا واستغفر لهم الرّسول، فقد ارتفع الإصرار فلا وجه للنّسخ.)
[نواسخ القرآن: 247-296]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء)قوله عز وجل: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} الآية [النساء: 64]، قالوا: نسخ بقوله عز وجل: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم..} الآية [التوبة: 80].
وليس كذلك؛ فإن آية النساء في قصة مخصوصة: لو تابوا واستغفروا الله واستغفر لهم الرسول، وآية "براءة" في المنافقين الذي[4] استغفر لهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم مصرون على النفاق، ومعلوم أن المنافق والكافر إذا تاب واستغفر غفر له.)

[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #24  
قديم 20 جمادى الآخرة 1434هـ/30-04-2013م, 08:55 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا(71)}

قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (سورة النساء)
قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا خذوا حذركم...} الآية [71 مدنية / النساء / 4] نسخت وناسخه: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [122 مدنية / التوبة / 9].[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 31-35]
قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (سورة النساء)
قوله تعالى {يا أيّها الّذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعًا} الآية والثبات العصب المتفرقون فصارت الآية الّتي في سورة التّوبة ناسخة لها وهي قوله تعالى {وما كان المؤمنون لينفروا كافّة} الآية)[الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 65-78]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (قوله تعالى: {خذوا حذركم فانفروا ثباتٍ أو انفروا جميعاً}.
وهذه الآية تتضمّن الأمر بأخذ الحذر، والنّدب إلى أن يكونوا عصباً وقت نفيرهم، ذوي أسلحةٍ عند بروزهم إلى عدوّهم ولا ينفروا منفردين لأنّ الثّبات: الجماعات المتفرّقة.
وقد ذهب قومٌ: إلى أنّ هذه الآية منسوخة.
أخبرنا ابن ناصرٍ قال: أبنا عليّ بن أيّوب، قال: أبنا أبو عليّ بن شاذان، قال: أبنا أبو بكرٍ النّجّاد، قال: أبنا أبو داود السجستافي، قال: بنا الحسن بن محمد، قال: بنا حجّاج بن محمّدٍ قال: قال ابن جريجٍ وعمر بن عطاءٍ
عن عطاءٍ عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما {خذوا حذركم فانفروا ثباتٍ}، وقال: {انفروا خفافاً وثقالاً} وقال: {إلاّ تنفروا يعذّبكم عذاباً أليماً} ثمّ نسخ هذه الآيات، فقال: {وما كان المؤمنون لينفروا كافّةً فلولا نفر من كلّ فرقةٍ منهم طائفةٌ} الآية.
قلت: وهذه الرّواية فيها مغمزٌ. وهذا المذهب لا يعمل عليه. وأحوال المجاهدين تختلف، والأمر في ذلك على حسب ما يراه الإمام
وليس في هذه الآيات شيءٌ منسوخٌ بل كلّها محكماتٌ. وقد ذهب إلى ما قد ذهبت إليه، أبو سليمان الدّمشقيّ.)
[نواسخ القرآن: 247-296]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء)قوله عز وجل: {فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} الآية [النساء: 71]، قالوا: هو منسوخ بقوله عز وجل: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة..} الآية [التوبة: 122].
وما أحسب هؤلاء فهموا كلام الله عز وجل: أما قوله عز وجل: {خذوا حذركم} الآية [النساء: 71]، فمعناه: احذروا عدوكم ولا تغفلوا عنه فيتمكن منكم، وانفروا إليه ثبات، أي جماعات: سرية بعد أخرى، أو انفروا عسكرا واحدا.
وأما قوله عز وجل: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة..} الآية [التوبة: 122]، فاختلف فيه: فقيل نزل في قوم بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمون الناس الإسلام، فرجعوا إليه صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله عز وجل: {وما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} الآية [التوبة: 120]، خشية أن يكونوا داخلين فيمن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} الآية [التوبة: 122]، وهذا قول مجاهد: فهلا نفر من كل فرقة {طائفة} الآية [التوبة: 122] ليتفقهوا في الدين إذا رجع بعض المعلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقي بعض، فإذا نفروا كلهم لم يبق من يعلم، فإذا رجع الذين تعلموا من أهل البوادي إلى قومهم أخبروهم بما تعلموا لعلهم يحذرون مخالفة أمر الله تعالى، فليس هذا بناسخ لقوله عز وجل: {فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} الآية [النساء: 71]؛ لأن المعنى: إذا نفرتم إلى العدو فعلى إحدى الحالتين: إما مجتمعين وإما سرايا متفرقين، ولم يرد بقوله: {جميعا}، لا يبقى منكم أحد.
وقال ابن عباس وقتادة: (المعنى: ما كان المؤمنون إذا غزوا وليس معهم النبي صلى الله عليه وسلم لينفروا كلهم ويتركوه لا يبقى منهم أحد عنده، فإذا بقي بعد النافرين قوم ونزل قرآن تعلموه، فإذا رجع النافرون أخبرهم القاعدون بما نزل، ثم ينفر القاعدون ويمكث الأولون عند النبي صلى الله عليه وسلم)، وهذا المعنى أيضا لا يعارض آية النساء، فتكون هذه الآية ناسخة لها.
وروي عن ابن عباس أيضا أنها نزلت في غير هذا المعنى، وإنما أقبلت قبائل مضر إلى المدينة من أجل الجدب الذي أصابهم بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، تأتي {القبيلة} بأسرها، تزعم أن الإسلام أقدمها، وإنما أقدمها الضر، فأعلم الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم كاذبون، ولو كان ذلك غرضهم لاكتفوا بإرسال بعضهم إلى المدينة ليتفقهوا ولينذرهم إذا انقلبوا إليهم، واختلاف الرواية دليل الضعف، والمخبر عنه واحد والقصة واحدة، ومع ذلك فلا تعارض بين الآيتين ولا نسخ.
وقال عكرمة: إنما نزلت في تكذيب المنافقين؛ لأنهم لما نزل قوله عز وجل: {ما كان لأهل المدينة} الآية [التوبة: 120].
قال المنافقون لمن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعذر من المؤمنين: هلكتم بتخلفكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} الآية [التوبة: 122]. وهذا تأويل بعيد من سياق الآية، ومع ذلك فلا نسخ.
وقال الحسن البصري: هي في الجهاد، والمعنى: ليتفقه الطائفة النافرة بما تراه من نصرة، وتخبر إذا رجعت بما رأته من ذلك قومها المشركين وتحذرهم أخذ الله تعالى وبأسه.
وروي أنها نزلت في أعراب قدموا المدينة فأغلوا الأسعار وملأوا الطرق بالأقذار.)
[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #25  
قديم 20 جمادى الآخرة 1434هـ/30-04-2013م, 09:09 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا(80)}

قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (سورة النساء)قوله تعالى: {ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} الآية [80 مدنية / النساء / 4] نسخها آية السيف.)[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 31-35]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (قوله تعالى: {ومن تولّى فما أرسلناك عليهم حفيظاً}.
روى أبو صالحٍ عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما قال معناه: فما أرسلناك عليهم (رقيبًا تؤخذ بهم).
وقال السّدّيّ وابن (قتيبة) : حفيظًا أي: محاسبًا لهم.
وقد ذهب قومٌ
منهم عبد الرّحمن بن زيدٍ، إلى أنّ هذه الآية نزلت في بداية الأمر ثمّ نسخت بآية السّيف وفيه بعدٌ، لأنّه إذا كان تفسيرها ما ذكرنا فأيّ وجهٍ للنّسخ.)
[نواسخ القرآن: 247-296]
قالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ الْجَوْزِيِّ (ت:597هـ): (سورة النساء)
{ومن تولّى فما أرسلناك عليهم حفيظاً} زعم قوم انها نسخت بآية السيف وليس بصحيح لأن ابن عباس قال في تفسيرها ما أرسلناك عليهم رقيبا تؤخذ بهم فعلى هذا لا نسخ.)[المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ: 23-26]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة النساء) قوله عز وجل: {ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} الآية [النساء: 80]، قالوا: نسخ بآية السيف، وهذا كقوله عز وجل: {فإنما عليك البلاغ} الآية [آل عمران: 20]، وقد تقدم القول فيه.)

[جمال القراء:1/276-294]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:27 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة