العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء الذاريات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 04:46 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي تفسير سورة القمر [ من الآية (9) إلى الآية (17) ]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (15) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (17)

- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 05:12 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني أيضًا شبيبٌ عن شعبة عن الحكم عن مجاهد في قول الله: {مجنونٌ وازدجر}، قالوا: استعر جنونا). [الجامع في علوم القرآن: 2/24]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (قال مجاهدٌ: ... {وازدجر} [القمر: 9] : «فاستطير جنونًا»). [صحيح البخاري: 6/142]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وازدجر استطير جنونًا وصله الفريابيّ بلفظه عن مجاهدٍ فيكون من كلامهم معطوفًا على قولهم مجنونٌ وقيل هو من خبر اللّه عن فعلهم أنّهم زجروه). [فتح الباري: 8/616]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وازدجر: استطير جنونا
أشار به إلى قوله عز وجل ذكره: {وقالوا مجنون وازدجر} (القمر: 9) ومعناه: استطير جنونا، وهكذا فسره مجاهد: وعن ابن زيد: اتّهموه وزجروه ووعدوه لئن لم تفعل لتكونن من المرجومين، وقال الثّعلبيّ: زجروه عن دعوته ومقالته). [عمدة القاري: 19/205]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({وازدجر}) قال مجاهد (فاستطير جنونًا) فيكون من مقولتهم أي ازدجرته الجنّ وذهبت بلبه أو هو من كلام الله تعالى أخبر عنه أنه زجر عن التبليغ بأنواع الأذية). [إرشاد الساري: 7/363]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({ازدجر} [القمر: 9] : «افتعل من زجرت»). [صحيح البخاري: 6/142]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وازدجر افتعل من زجرت هو قول الفرّاء وزاد بعده صارت تاء الافتعال فيه دالًا). [فتح الباري: 8/616]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (أزدجر افتعل من زجرت
أشار به إلى قوله تعالى: {وقالوا مجنون وازدجر} (القمر: 9) وهذا قد مر عن قريب، غير أنه أعاده إشارة إلى أن هذا من باب الافتعال لأن أصله ازتجر. فقلبت التّاء دالا فصار ازدجر، وهو من الزّجر وليس من زجرت لأن الفعل لا يشتق من الفعل بل يشتق من المصدر، ولو ذكر هذا عند قوله: ازدجر: أستطير جنونا لكان أولى وأنسب). [عمدة القاري: 19/206]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({ازدجر}) [القمر: 9] قال الفراء (افتعل من زجرت) صارت تاء الافتعال دالًا وقد مرّ تقريره قريبًا وأعاده هنا لينبّه عليه). [إرشاد الساري: 7/364]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {كذّبت قبلهم قوم نوحٍ فكذّبوا عبدنا وقالوا مجنونٌ وازدجر (9) فدعا ربّه أنّي مغلوبٌ فانتصر}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: وهذا وعيدٌ من اللّه تعالى ذكره، وتهديدٌ للمشركين من أهل مكّة وسائر من أرسل إليه رسوله محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم على تكذيبهم إيّاه، وتقدّم منه إليهم إن هم لم ينيبوا من تكذيبهم إيّاه، أنّه محلٌّ بهم ما أحلّ بالأمم الّذين قصّ قصصهم في هذه السّورة من الهلاك والعذاب، ومنجٍ نبيّه محمّدًا والمؤمنين به، كما نجّى من قبله الرّسل وأتباعهم من نقمه الّتي أحلّها بأممهم، فقال جلّ ثناؤه لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: كذّبت يا محمّد قبل هؤلاء الّذين كذّبوك من قومك، الّذين إذا رأوا آيةً أعرضوا وقالوا سحرٌ مستمرٌّ، قوم نوحٍ، فكذّبوا عبدنا نوحًا إذ أرسلناه إليهم، كما كذّبتك قريشٌ إذ أتيتهم بالحقّ من عندنا وقالوا: {مجنونٌ} يقول: هو مجنونٌ وازدجر.
وهو افتعل من زجرت، وكذا تفعل العرب بالحرف إذا كان أوّله زايًا صيّروا تاء الافتعال منه دالاً من ذلك قولهم: ازدجر من زجرت، وازدلف من زلفت، وازديد من زدت.
واختلف أهل التّأويل في المعنيّ الّذي زجروه، فقال بعضهم: كان زجرهم إيّاه أن قالوا: استطير جنونًا.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا يحيى، عن سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، {وقالوا مجنونٌ وازدجر} قال: استطير جنونًا.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى؛ وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {وازدجر} قال: استطير جنونًا.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهدٍ في هذه الآية {وقالوا مجنونٌ وازدجر} قال: استعر جنونًا.
- حدّثني موسى بن عبد الرّحمن المسروقيّ قال: حدّثنا زيد بن الحباب قال: وأخبرني شعبة بن الحجّاج، عن الحكم، عن مجاهدٍ، مثله.
وقال آخرون: بل كان زجرهم إيّاه، وعيدهم له بالشّتم والرّجم بالقول القبيح.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وقالوا مجنونٌ وازدجر} قال: اتّهموه وزجروه وأوعدوه لئن لم يفعل ليكوننّ من المرجومين، وقرأ {لئن لم تنته يا نوح لتكوننّ من المرجومين}). [جامع البيان: 22/119-121]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال حدثنا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وازدجر يعني استطير جنونا). [تفسير مجاهد: 2/636]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 9 - 17
أخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد في قوله {وقالوا مجنون وازدجر} قال: استطير جنونا). [الدر المنثور: 14/74]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن الحسن في قوله {وازدجر} قال: تهددوه بالقتل). [الدر المنثور: 14/74]

تفسير قوله تعالى: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فدعا ربّه أنّي مغلوبٌ فانتصر} يقول تعالى ذكره: فدعا نوحٌ ربّه: إنّ قومي قد غلبوني، تمرّدًا وعتوًّا، ولا طاقة لي بهم، فانتصر منهم بعقابٍ من عندك على كفرهم بك). [جامع البيان: 22/121]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا العبّاس بن محمّدٍ الدّوريّ، ثنا أبو يحيى الحمّانيّ، ثنا النّضر أبو عمر الخزّاز، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قال: «كان بين دعوة نوحٍ وبين هلاك قوم نوحٍ ثلاث مائة سنةٍ، وكان فار التّنّور بالهند، وطافت سفينة نوحٍ بالبيت أسبوعًا» صحيح الإسناد ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/514]

تفسير قوله تعالى: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ففتحنا أبواب السّماء بماءٍ منهمرٍ (11) وفجّرنا الأرض عيونًا فالتقى الماء على أمرٍ قد قدر}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله يقول تعالى ذكره: {ففتحنا} لمّا دعانا نوحٌ مستغيثًا بنا على قومه {أبواب السّماء بماءٍ منهمرٍ} وهو المندفق، كما قال امرؤ القيس في صفة غيثٍ:
راح تمريه الصّبا ثمّ انتحى فيه شؤبوب جنوبٍ منهمر.
يعني بالمنهمر: المتدفّق المنصبّ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، {بماءٍ منهمرٍ} قال: ينصبّ انصبابًا). [جامع البيان: 22/121-122]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري في الأدب، وابن أبي حاتم عن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل عليا عن المجرة فقال: هي شرخ السماء ومنها فتحت أبواب السماء بماء منهمر ثم قرأ {ففتحنا أبواب السماء} الآية). [الدر المنثور: 14/74]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر} قال: كثير لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ولا بعده إلا من السحاب وفتحت أبواب السماء بالماء من غير سحاب ذلك اليوم فالتقى الماءان). [الدر المنثور: 14/75]

تفسير قوله تعالى: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وفجّرنا الأرض عيونًا} يقول جلّ ثناؤه: وأسلنا الأرض عيونًا بالماء.
- كما: حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، في قوله: {وفجّرنا الأرض عيونًا} قال: فجّرنا الأرض بالماء وجاء من السّماء ماءٌ، فالتقى الماء والماء.
وقوله: {فالتقى الماء على أمرٍ قد قدر} يقول تعالى ذكره: فالتقى ماء السّماء وماء الأرض على أمرٍ قد قدّره اللّه وقضاه.
- كما: حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، {فالتقى الماء على أمرٍ قد قدر} قال: ماء السّماء وماء الأرض.
وإنّما قيل: فالتقى الماء على أمرٍ قد قدر، والالتقاء لا يكون من واحدٍ، وإنّما يكون من اثنين فصاعدًا، لأنّ الماء قد يكون جمعًا وواحدًا، وأريد به في هذا الموضع: مياه السّماء ومياه الأرض، فخرج بلفظ الواحد ومعناه الجمع وقيل: التقى الماء على أمرٍ قد قدر، لأنّ ذلك كان أمرًا قد قضاه اللّه في اللّوح المحفوظ.
- كما: حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا مؤمّلٌ قال: حدّثنا سفيان، عن موسى بن عبيدة، عن محمّد بن كعبٍ قال: كانت الأقوات قبل الأجساد، وكان القدر قبل البلاء، وتلا {فالتقى الماء على أمرٍ قد قدر}). [جامع البيان: 22/122-123]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن محمد بن كعب في قوله {فالتقى الماء} قال: ماء السماء وماء الأرض {على أمر قد قدر} قال: كانت الأقوات قبل الأجساد وكان القدر قبل البلاء). [الدر المنثور: 14/75]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {قد قدر} قال: صاح بصاع). [الدر المنثور: 14/75]

تفسير قوله تعالى: (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني ابن لهيعة عن أبي صخر عن القرظي وسئل عن الآية التي قال الله: {وإبراهيم الذي وفى}، قال: أوفى يذبح ابنه.
وسئل عن هذه الآية التي قال الله: {وحملناه على ذات ألواحٍ ودسرٍ}، قال: هي المسامير الدسر). [الجامع في علوم القرآن: 2/151] (م)
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله ذات ألواح قال معاريض السفينة قال ودسر دسرت بمسامير.
قال معمر وقال الحسن تدسر الماء بصدرها). [تفسير عبد الرزاق: 2/258]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (قال مجاهدٌ: ... {دسرٍ} [القمر: 13] : «أضلاع السّفينة»). [صحيح البخاري: 6/142]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله دسرٍ أضلاع السّفينة وصله الفريابيّ بلفظه من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وروى بن المنذر وإبراهيم الحربيّ في الغريب من طريق حصين عن مجاهد عن بن عبّاسٍ قال الألواح ألواح السّفينة والدّسر معاريضها الّتي تشدّ بها السّفينة ومن طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاسٍ في قوله ودسرٍ قال المسامير وبهذا جزم أبو عبيدة وقال عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن قتادة الألواح مقاذيف السّفينة والدّسر دسرت بمسامير). [فتح الباري: 8/616]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وفي قوله {مزدجر} 4 القمر قال متناه
وفي قوله 9 القمر {وازدجر} قال استطير جنونا
وفي قوله 12 القمر {ودسر} قال اضلاع السّفينة
وفي قوله 14 القمر {جزاء لمن كان كفر} قال باللّه
وفي قوله 28 القمر {كل شرب محتضر} قال يحضرون الماء إذا غابت النّاقة
وقد روى عن مجاهد عن ابن عبّاس تفسير الدسر على خلاف ذلك اللّفظ
قال إبراهيم الحربيّ في غريب الحديث له ثنا شجاع ثنا هشيم أنا حصين عن مجاهد عن ابن عبّاس في قوله 13 القمر {ودسر} قال معاريضها قلت وليس بين اللّفظين تخالف بل معناهما واحد وهذا إسناد صحيح). [تغليق التعليق: 4/327]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (دسرٌ أضلاع السّفينة
أشار به إلى قوله تعالى: {وحملناه على ذات ألواح ودسر} (القمر: 13) وفسّر: (الدسر) بأضلاع (السّفينة) وهكذا روي عن مجاهد، وفي التّفسير: دسر مسامير واحدها داسر ودسير، يقال منه: دسرت السّفينة إذا شددته بالمسامير. قاله قتادة وابن زيد وهو رواية عن ابن عبّاس، وعن الحسن: هي صدر السّفينة سميت بذلك لأنّها تدسر الماء بجؤجئها. أي: تدفع، وهي رواية أيضا عن ابن عبّاس. قال: الدسر كلكل السّفينة، وأصل الدسر الدّفع، وفي الحديث في العنبر: إنّما هو شيء دسره البحر. أي: دفعه). [عمدة القاري: 19/205]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (بابٌ: {نجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر (14) ولقد تركناها آيةً فهل من مذّكر} (13، 15)
أي: هذا باب في قوله عز وجل: {تجري بأعيننا} إلى آخره، وقيل: (حملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا) أي: حملنا نوحًا عليه الصّلاة والسّلام. قوله: (على ذات ألواح) ، أي: على سفينة ذات ألواح ودسر). [عمدة القاري: 19/208] (م)
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({دسر}) قال مجاهد: (أضلاع السفينة) وقيل المسامير وقيل الخيوط التي تشد بها السفن وقيل صدرها). [إرشاد الساري: 7/363]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وحملناه على ذات ألواحٍ ودسرٍ (13) تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: وحملنا نوحًا إذ التقى الماء على أمرٍ قد قدر، على سفينةٍ ذات ألواحٍ ودسرٍ والدّسر: جمع دسارٍ؛ وقد يقال في واحدها: دسيرٌ، كما يقال: حبيكٌ وحباكٌ؛ والدّسار: المسمار الّذي تشدّ به السّفينة؛ يقال منه: دسرت السّفينة إذا شددتها بمسامير أو غيرها.
وقد اختلف أهل التّأويل في ذلك، فقال بعضهم في ذلك بنحو الّذي قلنا فيه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي صخرٍ، عن القرظيّ، وسئل عن هذه الآية، {وحملناه على ذات ألواحٍ ودسرٍ} قال: الدّسر: المسامير.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وحملناه على ذات ألواحٍ ودسرٍ} حدّثنا أنّ دسرها: مساميرها الّتي شدّت بها.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {ذات ألواحٍ} قال: معاريض السّفينة؛ قال: {ودسرٍ}. قال: دسرت بمسامير.
- حدّثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ودسرٍ} قال: الدّسر: المسامير الّتي دسرت بها السّفينة، ضربت فيها، شدّت بها.
- حدّثني عليٌّ قال: حدّثنا أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ودسرٍ} يقول: المسامير.
وقال آخرون: بل الدّسر: صدر السّفينة، قالوا: وإنّما وصف بذلك لأنّه يدفع الماء ويدسره.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا ابن عليّة، عن أبي رجاءٍ، عن الحسن، في قوله: {وحملناه على ذات ألواحٍ ودسرٍ} قال: تدسّر الماء بصدرها، أو قال: بجؤجؤها.
- حدّثنا بشر قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة قال: كان الحسن يقول في قوله: {ودسرٍ} جؤجؤها تدسر به الماء.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسن أنّه قال: تدسر الماء بصدرها.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمّي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ودسرٍ} قال: الدّسر: كلكل السّفينة.
وقال آخرون: الدّسر: عوارض السّفينة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن الحصين، عن مجاهدٍ، {ذات ألواحٍ ودسرٍ} قال: ألواح السّفينة ودسر عوارضها.
وقال آخرون: الألواح: جانباها، والدّسر: طرفاها.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {ذات ألواحٍ ودسرٍ} أمّا الألواح: فجانبا السّفينة وأمّا الدّسر: فطرفاها وأصلها.
وقال آخرون: بل الدّسر: أضلاع السّفينة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {ودسرٍ} قال: أضلاع السّفينة). [جامع البيان: 22/123-126]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الدسر أضلاع السفينة). [تفسير مجاهد: 2/636]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله {وحملناه على ذات ألواح ودسر} قال: اللواح ألواح السفينة والدسر معاريضها التي تشد بها السفينة). [الدر المنثور: 14/75]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد قال: الألواح الصفائح والدسر العوارض). [الدر المنثور: 14/75]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة {وحملناه على ذات ألواح} قال: معاريض السفينة {ودسر} قال: دسرت بمسامير). [الدر المنثور: 14/75-76]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله تعالى: {ودسر} قال: المسامير). [الدر المنثور: 14/76]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن قتادة قال: حدثنا أن دسرها مساميرها التي شدت بها). [الدر المنثور: 14/76]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قول الله {ودسر} قال: الدسر التي تحرز بها السفينة، قال: وهل تعرف العرب ذلك، قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
سفينة نوتي قد أحكم صنعها * مثخنة الألواح منسوجة الدسر). [الدر المنثور: 14/76]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الدسر كلكل السفينة). [الدر المنثور: 14/76]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال: الدسر صدرها الذي يضرب به الموج.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن نحوه). [الدر المنثور: 14/77]

تفسير قوله تعالى: (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن يونس بن خباب عن مجاهد أن الله حين أغرق الأرض جعلت الجبال تشمخ وتواضع الجودي لله فرفعه الله على الجبال وجعل قرار السفينة عليه). [تفسير عبد الرزاق: 2/258]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (قال مجاهدٌ: ... {لمن كان كفر} [القمر: 14] : " يقول: كفر له جزاءً من اللّه "). [صحيح البخاري: 6/142]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله لمن كان كفر يقول كفر له جزاءً من اللّه وصله الفريابيّ بلفظ لمن كان كفر باللّه وهو يشعر بأنّه قرأها كفر بفتحتين على البناء للفاعل وسيأتي توجيه الأوّل). [فتح الباري: 8/616]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (لمن كان كفر يقول كفر له جزاءً من الله
أشار به إلى قوله تعالى: {تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر} (القمر: 14) وفسره بقوله: {كفر له جزاء من الله} أي: كفر له من الكفران، بالنعمة. والضّمير في له، لنوح، عليه الصّلاة والسّلام، أي: فعلنا بنوح وبهم ما فعلنا من فتح أبواب السّماء وما بعده من التفجير ونحوه جزاء من الله بما صنعوا بنوح وأصحابه، وقال النّسفيّ: قال الفراء: جزاء بكفرهم، ومن، بمعنى: ما المصدرية وقيل: معناه عاقبناهم لله ولأجل كفرهم به، وقيل: معناه لمن كان كفر باللّه، وهو قراءة قتادة فإنّه كان يقرأ بفتح الكاف والفاء، وقال: لمن كفر بنوح، عليه السّلام). [عمدة القاري: 19/205]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({لمن كان كفر}) [القمر: 14] (يقول كفر) مبنيًّا للمفعول من كفران النعمة (له) لنوح (جزاء من الله) أي فعلنا بنوح وبهم ما فعلنا من فتح أبواب السماء وما بعده من التفجير ونحوه جزاء من الله بما صنعوا بنوح وأصحابه وقيل المعنى فعلنا به وبهم من إنجاء نوح وإغراق قومه ثوابًا لمن كفر به وجحد أمره وهو نوح عليه السلام). [إرشاد الساري: 7/363]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (قوله: (جزاء من الله) المعنى إغراق قوم نوح جزاء وانتصاراً له لأنه نعمة كفروها إذ كل نبي نعمة من الله ورحمة، فمن كان كفر هو نوح وقرئ كفر بالبناء للفاعل، فمن كفرهم الكافرون، والمعنى: أغرقوا جزاء لهم، أي لكفرهم، وفي كلام البخاري تقديم، وتأخير مع حذف، أي: أغرقوا جزاء من الله لمن كان كفر على القراءتين اهـ شيخ الإسلام). [حاشية السندي على البخاري: 3/72]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({كفر} [القمر: 14] : «فعلنا به وبهم ما فعلنا جزاءً لما صنع بنوحٍ وأصحابه»). [صحيح البخاري: 6/142]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله كفر فعلنا به وبهم ما فعلنا جزاءً لما صنع بنوحٍ وأصحابه هو كلام الفرّاء بلفظه وزاد يقول أغرقوا لنوحٍ أي لأجل نوحٍ وكفر أي أجحد ومحصّل الكلام أنّ الّذي وقع بهم من الغرق كان جزاءً لنوحٍ وهو الّذي كفر أي جحد وكذّب فجوزي بذلك لصبره عليهم وقد قرأ حميدٌ الأعرج جزاءً لمن كان كفر بفتحتين فاللّام في لمن على هذا لقوم نوحٍ). [فتح الباري: 8/616]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (كفر فعلنا به وبهم ما فعلنا جزاءًا لما صنع بنوحٍ وأصحابه
هذا أيضا قد مر أيضا عن قريب وهو قوله: {لمن كان كفر} (القمر: 41) بقوله: كقوله جزاء من الله. وقد مر الكلام فيه وتكراره لا يخلو عن فائدة على ما لا يخفى، ولكن لو لم يذكره هنا لكان أصوب وأحسن. قوله: (كفر) ، من كفران النّعمة والمكفور هو نوح، عليه السّلام، وقومه: كافرون الأيادي والنعم، وقيل: معنى كفر جحد قوله: (فعلنا) ، حكاية عن الله تعالى، والضّمير في: به يرجع إلى نوح، عليه السّلام، وفي: بهم، إلى قومه، والّذي فعله نصرته إيّاه وإجابة دعائه، والّذي فعل بقومه غرقه إيّاهم. قوله: {جزاء} أي: لأجل الجزاء لما صنع أي لأجل صنعهم لنوح وقومه من الإساءة والضّرب وغير ذلك من الأذى. قوله: لما صنع اللّام فيه مكسورة. وصنع على صيغة المجهول). [عمدة القاري: 19/206]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({كفر} فعلنا به وبهم) بنوح وقومه (ما فعلنا) من نصرة نوح وإجابة دعائه وغرق قومه (جزاء لما صنع) بضم الصاد (بنوح وأصحابه) من الأذى، وقد سبق نحو من هذا). [إرشاد الساري: 7/364]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب {تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر (14) ولقد تركناها آيةً فهل من مدّكرٍ} [القمر: 15]). [صحيح البخاري: 6/143] (م)
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر)
زاد غير أبي ذرٍّ الآية الّتي بعدها وهي الّتي تناسب قول قتادة المذكور فيه قوله قال قتادة أبقى اللّه سفينة نوحٍ حتّى أدركها أوائل هذه الأمّة وصله عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن قتادة بلفظه وزاد على الجودي وأخرج بن أبي حاتمٍ من طريق سعيدٍ عن قتادة قال أبقى اللّه السّفينة في أرض الجزيرة عبرةً وآيةً حتّى نظر إليها أوائل هذه الأمّة نظرًا وكم من سفينةٍ بعدها فصارت رمادًا). [فتح الباري: 8/618]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا هشام بن خالد ثنا شعيب بن إسحاق ثنا سعيد عن قتادة قال ألقى الله عزّ وجلّ السّفينة في أرض الجزيرة عبرة وآية حتّى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظرا وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادا). [تغليق التعليق: 4/328]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (بابٌ: {نجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر (14) ولقد تركناها آيةً فهل من مذّكر} (13، 15)
أي: هذا باب في قوله عز وجل: {تجري بأعيننا} إلى آخره، وقيل: (حملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا) أي: حملنا نوحًا عليه الصّلاة والسّلام. قوله: (على ذات ألواح) ، أي: على سفينة ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا أي: بمر أي مناو عن مقاتل بن حيّان، يحفظنا، وعن مقاتل بن سليمان: بوحينا. وعن سفيان بأمرنا. قوله: (جزاء) ، مفعول له لما قدم من فتح أبواب السّماء وما بعده أي: فعلنا ذلك جزاء لمن كان كفر أي: جحد وهو نوح، عليه السّلام، وجعله مكفور لأن النّبي نعمة الله ورحمته فكان نوح، عليه الصّلاة والسّلام، نعمة مكفورة، وقال الفراء: جزاء بكفرهم. قوله: (ولقد تركناها) ، أي: السّفينة آية، أي: عبرة حتّى نظرت إليها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة بعدها صارت رمادا وعن قتادة ألقاها الله تعالى بأرض الجزيرة. وقيل: على الجودي دهرا طويلا حتّى نظر إليها أوائل هذه الأمة. قوله: (فهل من مذكّر) ، معتبر متعظ وخائف مثل عقوبتهم فكيف كان استفهام تعظيم لما مضى وتخويف لمن لا يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (ونذر) أي: إنذاري.
قال قتادة أبقى الله سفينة نوحٍ حتّى أدركها أوائل هاذه الأمّة
هذا التّعليق رواه الحنظلي عن أبيه عن هشام بن خالد حدثنا سعيد بن إسحاق قال: حدثنا سعيد عن قتادة أبقى الله عز وجل السّفينة بباقرين من أرض الجزيرة عبرة وآية حتّى نظرت إليها أوائل هذه الأمة. وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادا. وعند عبد بن حميد: أدركها أوائل هذه الأمة على الجودي). [عمدة القاري: 19/208] (م)
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب {تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر (14) ولقد تركناها آيةً فهل من مدّكرٍ}
قال قتادة: أبقى اللّه سفينة نوحٍ، حتّى أدركها أوائل هذه الأمّة
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: ({تجري}) السفينة ({بأعيننا}) بمرأى منا أي محفوظة بحفظنا ({جزاء}) نصب على المفعول له ناصبه ففتحنا وما بعده أو على المصدر بفعل مقدر أي جزيناهم جزاء ({لمن كان كفر}) أي فعلنا ذلك جزاء لنوح لأنه نعمة كفروها فإن كل نبي نعمة من الله على أمته). [إرشاد الساري: 7/365] (م)
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قول الله عز وجل: {بأعيننا} قال: بعين اللّه بوجهه). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 107] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {تجري بأعيننا} يقول جلّ ثناؤه: تجري السّفينة الّتي حملنا نوحًا فيها بمرأًى منّا ومنظرٍ.
- وذكر عن سفيان في تأويل ذلك ما: حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، في قوله: {تجري بأعيننا} يقول: بأمرنا.
وقوله: {جزاءً لمن كان كفر} اختلف أهل التّأويل في تأويله: فقال بعضهم: تأويله فعلنا ذلك ثوابًا لمن كان كفر فيه، بمعنى: كفر باللّه فيه
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ( لمن كان كفر) قال: كفر باللّه.
- وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ {جزاءً لمن كان كفر} قال: لمن كان كفر فيه
ووجّه آخرون معنى (من) إلى معنى (ما) في هذا الموضع، وقالوا: معنى الكلام: جزاءً لمن كان كفر من أيادي اللّه ونعمه عند الّذين أهلكهم وغرّقهم من قوم نوحٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {جزاءً لمن كان كفر} قال: لمن كان كفر نعم اللّه، وكفر بآلاء ربّه وكتبه ورسله، فإنّ ذلك جزاءً له.
والصّواب من القول من ذلك عندي ما قاله مجاهدٌ، وهو أنّ معناه: ففتحنا أبواب السّماء بماءٍ منهمرٍ، وفجّرنا الأرض عيونًا، فغرّقنا قوم نوحٍ، ونجّينا نوحًا عقابًا من اللّه وثوابًا للّذي جحد وكفر، لأنّ معنى الكفر: الجحود، وهو الّذي جحد ألوهته ووحدانيّته قوم نوحٍ، فقال بعضهم لبعضٍ: {لا تذرنّ آلهتكم ولا تذرنّ ودًّا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرًا} ومن ذهب به إلى هذا التّأويل، كانت (من) (اللّه)، كأنّه قيل: غرّقت للّه بلكفرهم به ولو وجّه موجّهٌ (من) إلى أنّها مرادٌ بها نوحٌ والمؤمنون به كان مذهبًا، فيكون معنى الكلام حينئذٍ، فعلنا ذلك جزاءً لنوحٍ ولمن كان معه في الفلك، كأنّه قيل: غرّقناهم لنوحٍ ولصنيعهم بنوحٍ ما صنعوا به من كفرهم). [جامع البيان: 22/126-127]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال حدثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد جزاء لمن كان كفر قال يقول كفر يقول جزاء من الله). [تفسير مجاهد: 2/636]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله تعالى {جزاء لمن كان كفر} قال: جزاء الله هو الذي كفر). [الدر المنثور: 14/77]

تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ولقد تركناها آية قال أبقى الله السفينة نوح على الجودي حتى أدركها أوائل هذه الأمة). [تفسير عبد الرزاق: 2/258]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب {تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر (14) ولقد تركناها آيةً فهل من مدّكرٍ} [القمر: 15]
قال قتادة: «أبقى اللّه سفينة نوحٍ حتّى أدركها أوائل هذه الأمّة»
- حدّثنا حفص بن عمر، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد اللّه، قال: كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقرأ: " {فهل من مدّكرٍ} [القمر: 15] "). [صحيح البخاري: 6/143]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (حدّثنا مسدّدٌ، عن يحيى، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد اللّه رضي اللّه عنه، عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه كان يقرأ: " {فهل من مدّكرٍ} [القمر: 15] "). [صحيح البخاري: 6/143]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (حدّثنا أبو نعيمٍ، حدّثنا زهيرٌ، عن أبي إسحاق، أنّه سمع رجلًا، سأل الأسود: {فهل من مدّكرٍ} [القمر: 15] أو (مذّكرٍ) ؟ فقال: سمعت عبد اللّه يقرؤها: {فهل من مدّكرٍ} [القمر: 15] قال: وسمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقرؤها: «فهل من مدّكرٍ» دالًا). [صحيح البخاري: 6/143]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (حدّثنا عبدان، أخبرنا أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد اللّه رضي اللّه عنه، عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قرأ: " {فهل من مدّكرٍ} [القمر: 15] " الآية). [صحيح البخاري: 6/143]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (حدّثنا محمّدٌ، حدّثنا غندرٌ، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد اللّه، عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قرأ: " {فهل من مدّكرٍ} [القمر: 15] "). [صحيح البخاري: 6/143]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله عن الأسود في الرّواية الّتي بعده ما يدلّ على سماع أبي إسحاق له منه قوله أنّه كان يقرأ فهل من مدكر أي بالدّال المهملة وسبب ذكر ذلك أنّ بعض السّلف قرأها بالمعجمة وهو منقولٌ أيضًا عن قتادة ثمّ ذكر المصنّف لهذا الحديث خمس تراجم في كلّ ترجمةٍ آيةٌ من هذه السّورة ومدار الجميع على أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد وساق في الجميع الحديث المذكور ليبيّن أنّ لفظ مدّكرٍ في الجميع واحدٌ وقد تكرّر في هذه السّورة قوله فهل من مدّكرٍ بحسب تكرّر القصص من أخبار الأمم استدعاءً لأفهام السّامعين ليعتبروا وقال في الأولى وقال مجاهدٌ يسّرنا هوّنّا قراءته وقال في الثّانية عن أبي إسحاق أنّه سمع رجلًا سأل الأسود فهل من مدّكرٍ أو مذّكرٍ أي بمعجمةٍ أو مهملةٍ فذكر الحديث وفي آخره دالًا أي مهملةً ولفظ الثّالث والرّابع كالأوّل ولفظ الخامس عن عبد اللّه قرأت على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فهل من مذّكرٍ أي بالمعجمة فقال فهل من مدّكرٍ أي بالمهملة وأثر مجاهدٍ وصله الفريابيّ وسيأتي في التّوحيد وقوله مدّكرٍ أصله مذتكرٌ بمثنّاةٍ بعد ذالٍ معجمةٍ فأبدلت التّاء دالًا مهملةً ثمّ أهملت المعجمة لمقاربتها ثمّ أدغمت وقوله في الطّريق الرّابع حدّثنا محمّدٌ حدّثنا غندرٌ كذا وقع محمّدٌ غير منسوبٍ وهو بن المثنى أو بن بشار أو بن الوليد البسريّ وقد أخرجه الإسماعيليّ من رواية محمّد بن بشّارٍ بندارٌ وقوله في الخامسة حدثنا يحيى هو بن موسى). [فتح الباري: 8/618-619]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال قتادة أبقى الله سفينة نوح حتّى أدركها أوائل هذه الأمة
قال عبد بن حميد أنا عبد الرّزّاق عن معمر عن قتادة 15 القمر {ولقد تركناها آية فهل من مدكر} قال أبقى الله سفينة نوح على الجودي حتّى أدركها أوائل هذه الأمة). [تغليق التعليق: 4/328]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (بابٌ: {نجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر (14) ولقد تركناها آيةً فهل من مذّكر} (13، 15)
أي: هذا باب في قوله عز وجل: {تجري بأعيننا} إلى آخره، وقيل: (حملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا) أي: حملنا نوحًا عليه الصّلاة والسّلام. قوله: (على ذات ألواح) ، أي: على سفينة ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا أي: بمر أي مناو عن مقاتل بن حيّان، يحفظنا، وعن مقاتل بن سليمان: بوحينا. وعن سفيان بأمرنا. قوله: (جزاء) ، مفعول له لما قدم من فتح أبواب السّماء وما بعده أي: فعلنا ذلك جزاء لمن كان كفر أي: جحد وهو نوح، عليه السّلام، وجعله مكفور لأن النّبي نعمة الله ورحمته فكان نوح، عليه الصّلاة والسّلام، نعمة مكفورة، وقال الفراء: جزاء بكفرهم. قوله: (ولقد تركناها) ، أي: السّفينة آية، أي: عبرة حتّى نظرت إليها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة بعدها صارت رمادا وعن قتادة ألقاها الله تعالى بأرض الجزيرة. وقيل: على الجودي دهرا طويلا حتّى نظر إليها أوائل هذه الأمة. قوله: (فهل من مذكّر) ، معتبر متعظ وخائف مثل عقوبتهم فكيف كان استفهام تعظيم لما مضى وتخويف لمن لا يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (ونذر) أي: إنذاري.
قال قتادة أبقى الله سفينة نوحٍ حتّى أدركها أوائل هاذه الأمّة
هذا التّعليق رواه الحنظلي عن أبيه عن هشام بن خالد حدثنا سعيد بن إسحاق قال: حدثنا سعيد عن قتادة أبقى الله عز وجل السّفينة بباقرين من أرض الجزيرة عبرة وآية حتّى نظرت إليها أوائل هذه الأمة. وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادا. وعند عبد بن حميد: أدركها أوائل هذه الأمة على الجودي.
- حدّثنا حفص بن عمر حدّثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله قال كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ: {فهل من مذّكر} .
أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والأسود بن يزيد النّخعيّ الكوفي، وعبد الله بن مسعود، والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء، عليهم الصّلاة والسّلام. قوله: (من مذكّر) يعني: بالدّال المهملة). [عمدة القاري: 19/208]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (حدّثنا مسدّدٌ عن يحيى عن شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه كان يقرأ: {فهل من مذّكرٍ} .
هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن مسعود أخرجه عن مسدّد عن يحيى القطّان عن شعبة عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود. قوله: (من مذكّر) ، يعني: بالدّال المهملة، وسبب ذكر ذلك أن بعض السّلف قرأها بالذّال المعجمة ونقل ذلك عن قتادة أيضا). [عمدة القاري: 19/208]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (حدّثنا أبو نعيمٍ حدّثنا زهيرٌ عن أبي إسحاق أنّه سمع رجلاً سأل الأسود فهل من مذّكرٍ أو مذّكرٍ فقال سمعت عبد الله يقرؤها فهل من مذّكرٍ دالاً قال وسمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقرؤها: {فهل من مذّكرٍ} دالاً.
هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود المذكور أخرجه عن ابن نعيم، بضم النّون، الفضل بن دكين عن زهير ابن معاوية عن أبي إسحاق عمرو إلى آخره. قوله: (هل من مذكّر أو مذكّر) أي: من مذكّر بالذّال المعجمة أو مدكر بالدّال المهملة، وأصل مذكّر مذتكر بتاء الافتعال بعد الدّال المعجمة فأبدلت التّاء دالا مهملة فصار مذدكر بالذّال المعجمة بعدها الدّال المهملة ثمّ أبدلت المعجمة مهملة ثمّ أدغمت الدّال المهملة في الدّال المهملة لاجتماع الحرفين المتماثلين فافهم. قوله: (دالا) أي: مدكر بالدّال المهملة لا بالمعجمة). [عمدة القاري: 19/209]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (حدّثنا عبدان أخبرنا أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ: {فهل من مذّكرٍ} .
هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود أخرجه عن عبدان عن أبيه عثمان الأزديّ المروزي إلى آخره). [عمدة القاري: 19/209]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (حدّثنا محمّدٌ حدّثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قرأ: {فهل من مذّكرٍ} .
هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمّد. قال الغساني: كأنّه ابن بشار بالمعجمة وإن كان محمّد بن المثنى يروي عن غندر أيضا. وذكر الكلاباذي أن بندار أو ابن المثنى وابن الوليد قد رووا عن غندر في (الجامع) قلت: الظّاهر أنه محمّد ابن بشار ولقبه بندار، وغندر لقب حمد بن جعفر وقد تكرر ذكرها). [عمدة القاري: 19/209]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (حدّثنا مسدّدٌ، حدّثنا يحيى عن شعبة، وسفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمرٍ عن ابن مسعودٍ قال: انشقّ القمر على عهد رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- فرقتين، فرقةً فوق الجبل، وفرقةً دونه. فقال رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: «اشهدوا».
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج (وسفيان) هو ابن عيينة أو الثوري لأن كلاًّ منهما يروي (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن أبي معمر) بسكون العين بين فتحتين عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة وسكون المعجمة (عن ابن مسعود) عبد الله رضي الله- عنه أنه (قال: انشق القمر على عهد رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- في فرقتين) بكسر الفاء قطعتين لما سأله كفار قريش أن يريهم آية (فرقة) نصب بدل من سابقه المنصوب على الحال (فوق الجبل وفرقة دونه) ولأبي ذر فرقة برفعهما على الاستئناف (فقال رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم-):
(اشهدوا) هذه المعجزة العظيمة الباهرة وقال ليث عن مجاهد: فقال النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- لأبي بكر: اشهد يا أبا بكر، وهذه المعجزة من أمهات المعجزات الفائقة على معجزات سائر الأنبياء لأن معجزاتهم عليهم السلام لم تتجاوز الأرضيات.
وهذا الحديث قد سبق في علامات النبوّة في باب سؤال المشركين أن يريهم النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- آية.
- حدّثنا عليٌّ بن عبد الله، حدّثنا سفيان أخبرنا ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ، عن أبي معمرٍ عن عبد اللّه قال: انشقّ القمر ونحن مع النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- فصار فرقتين، فقال لنا: «اشهدوا، اشهدوا».
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني وسقط ابن عبد الله لغير أبي ذر قال (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال (أخبرنا ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم عبد الله (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة (عن عبد الله) بن مسعود -رضي الله عنه- أنه (قال: انشق القمر ونحن مع النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم-) بمكة (فصار فرقتين) بكسر الفاء (فقال) عليه الصلاة والسلام (لنا: اشهدوا اشهدوا) مرّتين.
- حدّثنا يحيى بن بكيرٍ، قال حدّثني بكرٌ عن جعفرٍ عن عراك بن مالكٍ عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعودٍ عن ابن عبّاسٍ -رضي الله عنهما- قال: انشقّ القمر في زمان النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم-.
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المخزومي المصري (قال: حدّثني) بالإفراد (بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف ابن مضر القرشي المصري (عن جعفر) هو ابن ربيعة بن شرحبيل ابن حسنة المصري (عن عراك بن مالك عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس -رضي الله عنهما-) أنه (قال: انشق القمر في زمان النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم-) وهذا نص يرد على القائل أنه إنما ينشق يوم القيامة قال الواحدي؛ والقائل هو عثمان بن عطاء عن أبيه وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وجوب وقوعه وأما امتناع الخرق والالتئام فقول اللئام وفي قراءة حذيفة وقد انشق أي قد كان انشقاق القمر فتوقعوا قرب الساعة أي إذ كان انشقاقه من أشراطها وذلك أن قد إنما هي جواب وقوع.
- حدّثنا عبد اللّه بن محمّدٍ، حدّثنا يونس بن محمّدٍ، حدّثنا شيبان عن قتادة، عن أنسٍ -رضي الله عنه- قال: سأل أهل مكّة أن يريهم آيةً فأراهم انشقاق القمر.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا يونس بن محمد) البغدادي قال: (حدّثنا شيبان) بالشين المعجمة المفتوحة ابن عبد الرحمن التيمي مولاهم النحوي البصري نزيل الكوفة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس -رضي الله عنه-) أنه (قال: سأل أهل مكة) المشركون (أن يريهم) رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- (آية) تشهد لنبوّته (فأراهم انشقاق القمر).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في باب سؤال المشركين بهذا السند، وقال فيه أن أهل مكة سألوا رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- أن يريهم آية.
- حدّثنا مسدّدٌ، حدّثنا يحيى عن شعبة عن قتادة، عن أنسٍ قال: انشقّ القمر فرقتين.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) القطان (عن شعبة) بن الحجاج
وفي نسخة حدّثنا شعبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) -رضي الله عنه- أنه (قال انشق القمر فرقتين) وهذه الأحاديث الخمسة مدارها عن ابن مسعود وابن عباس وأنس فأما حديث ابن مسعود ففيه التصريح بحضوره ذلك حيث قال ونحن مع النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- فقال لنا اشهدوا، وأما أنس فلم يحضر ذلك لأنه كان بالمدينة ابن أربع أو خمس سنين وكان الانشقاق بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين وأما ابن عباس فلم يكن إذ ذاك ولد لكن روى ذلك عن جماعة من الصحابة). [إرشاد الساري: 7/364-365]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب {تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر (14) ولقد تركناها آيةً فهل من مدّكرٍ}
قال قتادة: أبقى اللّه سفينة نوحٍ، حتّى أدركها أوائل هذه الأمّة
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: ({تجري}) السفينة ({بأعيننا}) بمرأى منا أي محفوظة بحفظنا ({جزاء}) نصب على المفعول له ناصبه ففتحنا وما بعده أو على المصدر بفعل مقدر أي جزيناهم جزاء ({لمن كان كفر}) أي فعلنا ذلك جزاء لنوح لأنه نعمة كفروها فإن كل نبي نعمة من الله على أمته ({ولقد تركناها}) السفينة أو الفعلة ({آية}) لمن يعتبر حتى شاع خبرها واستمرّ ({فهل من مدكر}) [القمر: 14، 15] متعظ وسقط لأبي ذر ولقد تركناها الخ، ولغيره لفظ باب.
(قال قتادة) فيما وصله عبد الرزاق (أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة) وزاد عبد الرزاق على الجوديّ، وعند ابن أبي حاتم عنه قال: أبقى الله السفينة في أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة. وكم من سفينة بعدها صارت رمادًا. وقال ابن كثير: الظاهر يعني من قوله (ولقد تركناها آية) أن المراد من ذلك جنس السفن كقوله تعالى: {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون} [يس: 41].
4869 - حدّثنا حفص بن عمر، حدّثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود، عن عبد اللّه قال: كان النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- يقرأ {فهل من مدّكرٍ} [القمر: 15].
وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عبد الله) بن مسعود -رضي الله عنه- أنه (قال: كان النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- يقرأ: {فهل من مدّكر}) بالدال المهملة وأصله كما مر مذتكر بذال معجمة فاستثقل الخروج من حرف مجهور وهو الذال إلى حرف مهموس وهو التاء فأبدلت التاء دالًا مهملة لتقارب مخرجيهما ثم أدغمت المعجمة في المهملة بعد قلب المعجمة إليها للتقارب وقرأ بعضهم مذكر بالمعجمة، ولذا قال ابن مسعود أنه عليه السلام قرأها مدكر يعني بالمهملة). [إرشاد الساري: 7/365]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (حدّثنا مسدّدٌ عن يحيى، عن شعبة عن أبي إسحاق، عن الأسود عن عبد اللّه -رضي الله عنه- عن النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- أنّه كان يقرأ: {فهل من مدّكرٍ}.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد بن مسربل بن مغربل الأسدي البصري (عن يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن الأسود) بن يزيد (من عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه عن النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- أنه كان يقرأ: {فهل من مدكر}) أي فهل من متذكر بهذا القرآن الذي يسّرنا حفظه ومعناه). [إرشاد الساري: 7/365-366]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (حدّثنا أبو نعيمٍ، حدّثنا زهيرٌ عن أبي إسحاق، أنّه سمع رجلًا سأل الأسود، فهل من مدّكرٍ أو مذّكرٍ؟ فقال: سمعت عبد اللّه يقرؤها {فهل من مدّكرٍ} قال: وسمعت النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- يقرؤها {فهل من مدّكرٍ} دالًا.
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية (عن أبي إسحاق) السبيعي (أنه سمع رجلًا) قال الحافظ ابن حجر لم أعرف اسمه (سأل الأسود) بن يزيد ({فهل من مدكر}) بالدال المهملة (أو مذكر) بالمعجمة (فقال: سمعت عبد الله) بن مسعود (يقرأها) ولأبي ذر يقرؤها بالواو بعد الراء بدل الألف ({فهل من مدكر}) زاد أبو ذر عن
الكشميهني دالًا يعني مهملة (قال) ابن مسعود (وسمعت النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- يقرأها) بألف صورة الهمزة أو واو كما مر ({فهل من مدكر} دالًا) مهملة). [إرشاد الساري: 7/366]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (حدّثنا عبدان، أخبرنا أبي عن شعبة، عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد اللّه -رضي الله عنه- عن النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- قرأ {فهل من مدّكرٍ} الآية.
وبه قال: (حدّثنا عبدان) بفتح العين المهملة وتسكين الموحدة قال: (أخبرنا) ولأبي ذر أخبرني بالإفراد (أبي) عثمان الأزدي المروزي (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عبد الله) بن مسعود (-رضي الله عنه- عن النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم-) ولأبي ذر أن النبي (-صلّى اللّه عليه وسلّم- قرأ {فهل من مدكر} الآية) سقط لفظ الآية لأبي ذر). [إرشاد الساري: 7/366]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (حدّثنا محمّدٌ، حدّثنا غندرٌ، حدّثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد اللّه عن النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- أنه قرأ {فهل من مدّكرٍ}.
وبه قال: (حدّثنا محمد) غير منسوب قال في الفتح هو ابن المثنى أو ابن بشار بالمعجمة أو ابن الوليد قال: (حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن الأسود) هو ابن يزيد (عن عبد الله) بن مسعود (عن النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- أنه قرأ
{فهل من مدكر}) بالدال المهملة وسقط أنه لغير أبي ذر). [إرشاد الساري: 7/366]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد تركناها آيةً فهل من مدّكرٍ (15) فكيف كان عذابي ونذر (16)ولقد يسّرنا القرآن للذّكر فهل من مدّكرٍ}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: ولقد تركنا السّفينة الّتي حملنا فيها نوحًا ومن كان معه آيةً، يعني عبرةً وعظةً لمن بعد قوم نوحٍ من الأمم ليعتبروا ويتّعظوا، فينتهوا عن أن يسلكوا مسلكهم في الكفر باللّه، وتكذيب رسله، فيصيبهم مثل ما أصابهم من العقوبة.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ولقد تركناها آيةً فهل من مدّكر} قال: أبقاها اللّه بباقردى من أرض الجزيرة، عبرةً وآيةً، حتّى نظرت إليها أوائل هذه الأمّة نظرًا، وكم من سفينةٍ كانت بعدها قد صارت رمادًا.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {ولقد تركناها آيةً} قال: ألقى اللّه سفينة نوحٍ على الجوديّ حتّى أدركها أوائل هذه الأمّة.
- قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن مجاهدٍ، أنّ اللّه، حين غرّق الأرض، جعلت الجبال تشمخ، فتواضع الجوديّ، فرفعه اللّه على الجبال، وجعل قرار السّفينة عليه.
وقوله: {فهل من مدّكرٍ} يقول: فهل من ذي تذكّرٍ يتذكّر ما قد فعلنا بهذه الأمّة الّتي كفرت بربّها، وعصت رسوله نوحًا، وكذّبته فيما أتاهم به عن ربّهم من النّصيحة، فيعتبر بهم، ويحذر أن يحلّ به من عذاب اللّه بكفره به، وتكذيبه رسوله محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم، مثل الّذي حلّ بهم، فينيب إلى التّوبة، ويراجع الطّاعة.
وأصل مدّكرٍ: مفتعلٌ من ذكر، اجتمعت فاء الفعل، وهي ذالٌ، وتاؤها وهي بعد الذّال، فصيّرتا دالاً مشدّدةً، وكذلك تفعل العرب فيما كان أوّله ذالاً يتبعها تاء الافتعال يجعلونهما جميعًا دالاً مشدّدةً، فيقولون: ادّكرت ادّكارًا، وإنّما هو اذتكرت اذتكارًا، وفهل من مذتكرٍ، ولكن قيل: ادّكرت ومدّكرٌ لما قد وصفت، وقد ذكر عن بعض بني أسدٍ أنّهم يقولون في ذلك مذّكرٌ، فيغلّبون الذّال ويعتبرون الدّال والتّاء ذالاً مشدّدةً، وذكر عن الأسود بن يزيد أنّه قال: قلت لعبد اللّه بن مسعودٍ: {فهل من مدّكرٍ}، أو مذّكرٍ، فقال: أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: مدّكرٍ يعني بدالٍ مشدّدةٍ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {فهل من مدّكر} قال: المدّكر: الّذي يتذكّر، وفي كلام العرب: المدّكر: المتذكّر.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، {فهل من مدّكر} قال: فهل من مذّكرٍ). [جامع البيان: 22/128-130]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله {ولقد تركناها آية} قال: أبقى الله سفينة نوح على الجودي حتى أدركها أوائل هذه الأمة). [الدر المنثور: 14/77]

تفسير قوله تعالى: (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فكيف كان عذابي ونذر} يقول تعالى ذكره: فكيف كان عذابي لهؤلاء الّذين كفروا بربّهم من قوم نوحٍ، وكذّبوا رسوله نوحًا، إذ تمادوا في غيّهم وضلالهم، وكيف كان إنذاري بما فعلت بهم من العقوبة الّتي أحللت بهم بكفرهم بربّهم، وتكذيبهم رسوله نوحًا، صلوات اللّه عليه السّلام، من أنزرته به، وهذا سنّة الله لمكذّبي رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من قومه من قريشٍ، وتحذيرٌ منه لهم، أن يحلّ بهم على تماديهم في غيّهم، مثل الّذي حلّ بقوم نوحٍ من العذاب.
وقوله: {ونذر} يعني: وإنذاري، وهو مصدرٌ). [جامع البيان: 22/130]

تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (حدثني ابن لهيعة عن أبي صخر عن القرظي: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكرٍ}، قال: هل من مزدجر عن المعاصي؛
قال القرظي: {بلى قادرين على أن نسوي بنانه}، قال: لو شاء لجعله خنزيرا حمارا). [الجامع في علوم القرآن: 2/147]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني حماد بن زيد عن عاصم قال: سمع أبو العالية رجلا وهو يقول سورة قصيرة، فقال: أنت أقصر وألم؛ قال: وكان ابن سيرين يكره أن يقول سورة خفيفة، فإن الله يقول: {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}، ولكن قل سورة يسيرة، فإن الله يقول: {لقد يسرنا القرآن للذكر}). [الجامع في علوم القرآن: 3/14] (م)
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب {ولقد يسّرنا القرآن للذّكر فهل من مدّكرٍ} [القمر: 17]
قال مجاهدٌ: " يسّرنا: هوّنّا قراءته "). [صحيح البخاري: 6/143]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (بابٌ: {ولقد يسّرنا القرآن للذّكر فهل من مذّكر} (القمر: 17) قال مجاهدٌ يسّرنا هوّنّا قراءته)
أي: هذا باب في قوله تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذّكر} وفسّر مجاهد قوله: (يسرنا) بقوله: (هوّنا قراءته) هكذا رواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه، وعن سعيد ب جبير: يسرناه للحفظ ظاهرا وليس من كتب الله كتاب يقرأ كله ظاهرا إلاّ القرآن. قوله: (للذّكر) أي: ليتذكر ويعتبر به ويتفكر فيه). [عمدة القاري: 19/208]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب {ولقد يسّرنا القرآن للذّكر فهل من مدّكرٍ} قال مجاهدٌ: يسّرنا هوّنّا قراءته
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: ({ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر}) [القمر: 17] أي سهلنا لفظه ويسرنا معناه لمن أراده ليتذكر الناس كما قال تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدّبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} [ص: 29] وسقط الباب ولاحقه لغير أبي ذر.
(قال مجاهد) فيما وصله الفريابي {يسرنا} أي (هوّنّا قراءته) وليس شيء يقرأ كله ظاهرًا إلا القرآن وثبت لفظ يسرنا وقال غيره هيأ فرسه إذا ألجمه ليركبه قال:
فقمت إليها باللجام ميسرًا = هنالك يجزيني الذي كنت أصنع). [إرشاد الساري: 7/365]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {ولقد يسّرنا القرآن للذّكر فهل من مدّكرٍ}
- أخبرنا عمرو بن عليٍّ، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: حدّثنا شعبة، قال: حدّثني أبو إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، " أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قرأ {فهل من مدّكرٍ} [القمر: 15]). [السنن الكبرى للنسائي: 10/282]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ولقد يسّرنا القرآن للذّكر} يقول تعالى ذكره: ولقد سهّلنا القرآن، بيّنّاه وفصّلناه للذّكر، لمن أراد أن يتذكّر ويعتبر ويتّعظ، وهوّنّاه.
- كما: حدّثنا محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {يسّرنا القرآن للذّكر} قال: هوّنّا.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ولقد يسّرنا القرآن للذّكر} قال: يسّرنا: بيّنّا.
وقوله: {فهل من مدّكر} يقول: فهل من معتبرٍ، ومتّعظٍ يتذكّر فيتّعظ بما فيه من العبر والذّكر.
وقد قال بعضهم في تأويل ذلك: هل من طالب علمٍ أو خيرٍ فيعان عليه، وذلك قريب المعنى ممّا قلناه، ولكنّا اخترنا العبارة الّتي عبرناها في تأويله، لأنّ ذلك هو الأغلب من معانيه على ظاهره.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {ولقد يسّرنا القرآن للذّكر فهل من مدّكر} يقول: فهل من طالب خيرٍ يعان عليه.
- حدّثنا الحسين بن عليٍّ الصّدائيّ قال: حدّثنا يعقوب قال: ثني الحارث بن عبيدٍ الإياديّ قال: سمعت قتادة يقول في قول اللّه: {فهل من مدّكر} قال: هل من طالب خيرٍ يعان عليه.
- حدّثنا عليّ بن سهلٍ قال: حدّثنا ضمرة بن ربيعة، أو أيّوب بن سويدٍ أو كلاهما، عن ابن شوذبٍ، عن مطرٍ، في قوله: {ولقد يسّرنا القرآن للذّكر فهل من مدّكر} قال: هل من طالب علمٍ فيعان عليه). [جامع البيان: 22/130-131]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ولقد يسرنا القرآن للذكر قال هونا قراءته). [تفسير مجاهد: 2/636-637]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج آدم بن أبي إياس، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد {ولقد يسرنا القرآن للذكر} قال: هونا قراءته). [الدر المنثور: 14/77]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله {ولقد يسرنا القرآن للذكر} قال: لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله.
وأخرج الديلمي عن أنس مرفوعا مثله). [الدر المنثور: 14/77-78]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن سيرين أنه مر برجل يقول سورة خفيفة قال لا تقل سورة خفيفة ولكن قل سورة ميسرة لأن الله يقول {ولقد يسرنا القرآن للذكر}). [الدر المنثور: 14/78]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله {فهل من مدكر} قال: هل من متذكر). [الدر المنثور: 14/78]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب في قوله {فهل من مدكر} قال: هل من منزجر عن المعاصي). [الدر المنثور: 14/78]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله {فهل من مدكر} قال: هل من طالب خير يعان عليه). [الدر المنثور: 14/78]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن المنذر عن مطر الوراق في قوله {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} قال: هل من طالب علم فيعان عليه). [الدر المنثور: 14/78]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن جرير والحاكم، وابن مردويه عن ابن مسعود قال: قرأت على النّبيّ صلى الله عليه وسلم [ فهل من مذكر ] بالذال فقال {فهل من مدكر} بالدال). [الدر المنثور: 14/78-79]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 05:14 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وقالوا مجنونٌ وازدجر...}.
زجر بالشتم، وازدجر افتعل من زجرت، وإذا كان الحرف أوله زايٌ صارت تاء الافتعال فيه دالاً؛ من ذلك: زجر، وازدجر، ومزدجرٌ، ومن ذلك: المزدلف ويزداد هي من الفعل يفتعل فقس عليه ما ورد). [معاني القرآن: 3/106]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (" وازدجر " افتعل من زجر). [مجاز القرآن: 2/240]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({وازدجر} أي زجر. وهو: «افتعل» من ذلك). [تفسير غريب القرآن: 431]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {كذّبت قبلهم قوم نوح فكذّبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر}
أي كذبت قوم نوح نوحا قبل قومك يا محمد.
{وقالوا مجنون وازدجر} وقالوا هو مجنون كما قال قومك يا محمد لك - صلى الله عليه وسلم - وعليهم أجمعين.
{وازدجر}، زجر بالشتم.
وقد بيّنّا ما في مزدجر في انقلاب التاء دالا وأصل هذا وازتجر). [معاني القرآن: 5/86-87]

تفسير قوله تعالى: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {فدعا ربّه أنّي مغلوب فانتصر}
والقراءة (أنّي) بفتح الألف وقرأ عيسى بن عمر النحوي (إنّي) – بكسر الألف - وفسر سيبويه (إنّي) بالكسر فقال على إرادة القول على معنى فدعا ربّه فقال إنّي مغلوب.
قال: ومثله: {والّذين اتّخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلّا ليقرّبونا إلى اللّه زلفى}.
المعنى، قالوا ما نعبدهم إلا لقربونا.
ومن فتح - وهو الوجه - فالمعنى دعا ربّه بأنّي مغلوب). [معاني القرآن: 5/87]

تفسير قوله تعالى: {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({بماءٍ منهمرٍ} أي كثير سريع الانصباب. ومنه يقال: همر الرجل، إذا أكثر من الكلام وأسرع). [تفسير غريب القرآن: 431]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {ففتحنا أبواب السّماء بماء منهمر}
المعنى فأجبنا دعاءه فنصرناه، وبيّن النصر الذي نصر به فقال: {ففتحنا أبواب السّماء بماء منهمر}.
ينصبّ انصبابا شديدا). [معاني القرآن: 5/87]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345هـ): ( (منهمر) أي: منصب). [ياقوتة الصراط: 494]

تفسير قوله تعالى: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فالتقى الماء على أمرٍ قد قدر...}.
أراد الماءين: ماء الأرض، وماء السماء، ولا يجوز التقاءٌ إلاّ لاسمين، فما زاد، وإنّما جاز في الماء، لأن الماء يكون جمعاً وواحداً.
وقوله: {على أمرٍ قد قدر} قدر في أمّ الكتاب.
ويقال: قد قدر أن الماءين كان مقدارهما واحداً. ويقال: قد قدر لما أراد الله من تعذيبهم). [معاني القرآن: 3/106]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({فالتقى الماء على أمرٍ قد قدر} مجازه: الماء الذي خرج من الأرض وما سال من السماء). [مجاز القرآن: 2/240]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {فالتقى الماء} أي التقي ماء الأرض وماء السماء). [تفسير غريب القرآن: 432]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وفجّرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر}
هذا أكثر القراءة (عيونا) بالضم.
وقد رويت (عيونا) - بكسر العين - وهي رديئة في العربية.
وقوله عزّ وجلّ: {فالتقى الماء على أمر قد قدر}.
يعني ماء السماء والأرض ولم يقل فالتقى الماءان، ولو كان ذلك لكان جائزا، إلا أن الماء اسم يجمع ماء الأرض وماء السماء.
ومعنى {على أمر قد قدر} أي قد قدر في اللوح المحفوظ.
وقيل قد قدر أي كان قدر ماء السماء كقدر ماء الأرض). [معاني القرآن: 5/87]

تفسير قوله تعالى: {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وحملناه...}.
حملنا نوحاً على ذات ألواحٍ يعني: السفينة، {ودسرٍ...} مسامير السفينة، وشرطها التي تشد بها). [معاني القرآن: 3/106]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (" ألواحٍ ودسرٍ " الدسر المسامير والخزر واحدها دسار، يقال هات لي دساراً). [مجاز القرآن: 2/240]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({ودسر}: واحدها دسير ودسار وهي المسامير). [غريب القرآن وتفسيره: 358]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( و(الدسر): المسامير، واحدها: «دسار». وهي أيضا: الشّرط التي تشدّ بها السفينة). [تفسير غريب القرآن: 432]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({وحملناه على ذات ألواح ودسر}
المعنى على سفينة ذات ألواح.
والدّسر اسم المسامير والشّرط التي تشدّ بها الألواح، وكل شيء نحو السّمر أو إدخال شيء في شيء بقوّة وشدة قهر فهو دسر، يقال: دسرت المسمار أدسره وأدسره.
والدّسر: واحدها دسار، نحو حمار، وحمر). [معاني القرآن: 5/87-88]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( (الدُسُر): المسامير واحدها دسار). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 249]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {دُسُرٍ}: مسامير). [العمدة في غريب القرآن: 289]

تفسير قوله تعالى: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {جزاء لّمن كان كفر...} أي: جحد.
يقول: فعلنا به وبهم ما فعلنا جزاء لما صنع بنوحٍ وأصحابه، فقال: لمن يريد القوم، وفيه معنى ما. ألا ترى أنّك تقول: غرّقوا لنوحٍ ولما صنع بنوح، والمعنى واحد). [معاني القرآن: 3/106-107]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({تجري بأعيننا} أي بمرأى منا وحفظ، {جزاءً لمن كان كفر} يعني: نوحا -عليه السّلام- ومن حمله معه من المؤمنين.
و«كفر»: جحد ما جاء به). [تفسير غريب القرآن: 432]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر}
أي فعلنا ذلك جزاء لنوح وأصحابه، أي - نجيناه ومن آمن معه، وأغرقنا من كذّب به جزاء لما صنع به.
وقوله: {تجري بأعيننا} أي تجري بمرأى منا وحفظ). [معاني القرآن: 5/88]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({كُفِر}: أي جحد فلم يؤمن به يعني نوحا "صلى الله عليه وسلم"). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 250]

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ولقد تّركناها آيةً...}.
يقول: أبقيناها من بعد نوح آيةً.
وقوله: {فهل من مّدّكرٍ...} المعنى: مذتكرٍ، وإذا قلت: مفتعلٌ فيما أوّله ذالٌ صارت الذال وتاء الافتعال دالاً مشدّدة وبعض بني أسدٍ يقولون: مذّكرٌ، فيغلبون الذّال فتصير ذالاً مشددةً...
- وحدثني الكسائي -[وكان والله ما علمته إلاّ صدوقا]- عن إسرائيل والقرزميّ عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد قال: قلنا لعبد الله: فهلم من مذّكرٍ، أو مدّكرٍ، فقال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه: (مدّكرٌ) بالدال). [معاني القرآن: 3/107]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (" مدّكرٍ " مذتكر فلما أدغم التاء في الذال تحولت الذال دالاً). [مجاز القرآن: 2/240]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {فهل من مدّكرٍ} أي معتبر ومتعظ. وأصله «مفتعل» من الذكر: «مذتكر». فأدغمت الذال في التاء، ثم قلبتا دالا مشدّدة). [تفسير غريب القرآن: 432]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وأما تكرار {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} فإنه عدّد في هذه السورة نعماءه، وأذكر عباده آلاءه، ونبههم على قدرته ولطفه بخلفه، ثم أتبع ذكر كل خلّة وصفها بهذه الآية، وجعلها فاصلة بين كل نعمتين، ليفهّمهم النّعم ويقرّرهم بها.
وهذا كقولك للرجل أجل أحسنت إليه دهرك وتابعت عنده الأيادي، وهو في ذلك ينكرك ويكفرك: ألم أبوّئك منزلا وأنت طريد؟ أفتنكر هذا؟ وألم أحملك وأنت راجل؟ ألم أحج بك وأنت صرورة؟ أفتنكر هذا؟.
ومثل ذلك تكرار {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} في سورة (اقتربت الساعة) أي: هل من معتبر ومتّعظ؟). [تأويل مشكل القرآن: 239-240](م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (قوله عز وجلّ: {ولقد تركناها آية فهل من مدّكر}
أي تركنا هذه الفعلة وأمر سفينة نوح، آية أي علامة ليعتبر بها.
(فهل من مدّكر) القراءة بالدال غير المعجمة، وأصله مذتكر بالذال والتاء، ولكن التاء أبدل منها الدال، والذال من موضع التاء، وهي أشبه بالدال من التاء فأدغمت الذال في الدال، فهذا هو الوجه، أعني القراءة بالدال - غير معجمة - وقد قال بعض العرب (مذّكر) بالذال معجمة، فأدغم الثاني في الأول وهذا ليس بالوجه إنما الوجه إدغام الأول في الثاني). [معاني القرآن: 5/88]

تفسير قوله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فكيف كان عذابي ونذر...}.
النذر ها هنا مصدرٌ معناه: فكيف كان إنذاري، ومثله {عذراً أو نذراً} يخفّفان ويثقلان كما قال {إلى شيء نّكرٍ} فثقّل في "اقتربت" وخفف في سورة النساء القصرى فقيل "نكراً"). [معاني القرآن: 3/107]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {فكيف كان عذابي ونذر} جمع نذير. و«نذير» بمعنى الإنذار، أي فكيف كان عذابي وإنذاري. ومثله: «النّكير» بمعنى الإنكار). [تفسير غريب القرآن: 432]

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ولقد يسّرنا القرآن للذّكر...}.
يقول: هوّناه ولولا ذلك ما أطاق العباد أن يتكلموا بكلام الله.
ويقال: {ولقد يسرنا القرآن للذكر}: للحفظ، فليس من كتاب يحفظ ظاهراً غيره). [معاني القرآن: 3/107-108]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {ولقد يسّرنا القرآن للذّكر} أي سهلناه للتلاوة.
ولو لا ذلك: ما أطلق العباد أن يلفظوا به، ولا أن يستمعوا [له] ). [تفسير غريب القرآن: 432]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {ولقد يسّرنا القرآن للذّكر فهل من مدّكر}
المعنى سهّلنا، وقيل: إنّ كتب أهل الأديان نحو التوراة والإنجيل إنما
يتلوها أهلها نظرا، ولا يكادون يحفظون كتبهم من أولها إلى آخرها كما يحفظ القرآن). [معاني القرآن: 5/88]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 5 رجب 1434هـ/14-05-2013م, 05:15 PM
الصورة الرمزية ساجدة فاروق
ساجدة فاروق ساجدة فاروق غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,137
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9)}
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (فأما قوله عز وجل: {قالوا سلاماً قال سلام} فإن المفسرين يقولون في هذا قولين أعني المنصوب.
أما المرفوع فلا اختلاف في أن معناه والله أعلم، قولي سلام، وأمري سلام كما قال: {طاعة وقول معروف} وكما قال: {وقالوا مجنون وازدجر} على الحكاية). [المقتضب: 4/11] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (ولو كان فعل لا يقع بعده الحكاية لم يجز أن يكون إلى جانب قام.
لو قلت: ضربت قام زيد، وما أشبهه لم يجز في معنى ولا لفظ.
نحو ذلك قول الله عز وجل: {إلا قالوا ساحر أو مجنون} وقال: {أم يقولون شاعر نتربص به} {وقالوا مجنون وازدجر} فهذا كله على الحكاية، والابتداء هو ولكنها محذوفة في القرآن لعلم المخاطب.
أما قوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً} فإنما انتصب؛ لأنه مصدر عمل فيه فعله لا القول. والمعنى والله أعلم: وقالوا: سلمنا سلاماً، وتفسيره: تسلمنا منكم تسلماً، وبرئنا براءة؛ لأنهم لم يؤمروا أن يسلموا على المشركين إذ ذاك، والآية مكية. ونظيرها: لا تكن من فلان إلا سلاماً بسلام، أي: متاركاً مبارئاً.
ولو قلت: قلت حقاً، أو قال زيد باطلاً لأعملت القول؛ لأنك لم تحك شيئاً. إنما أعملت القول في ترجمة كلامه.
ألا ترى أنه إذا قال: لا إله إلا الله. قيل له: قلت حقاً، وهو لم يلفظ. بالحاء والقاف. إنما هذا معنى ما قال.
ومثل ذلك قول الله {إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً}). [المقتضب: 4/79] (م)

تفسير قوله تعالى: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10)}
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وسألت الخليل عن قوله جل ذكره: {وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} فقال إنما هو على حذف
اللام كأنه قال ولأن هذه أمتكم أمةً واحدةً وأنا ربكم فاتقون وقال ونظيرها: {لإيلاف قريش} لأنه إنما هو لذلك فليعبدوا فإن حذفت اللام من أن فهو نصبٌ كما أنك لو حذفت اللام من لإيلاف كان نصباً هذا قول الخليل ولو قرءوها: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة) كان جيداً وقد قرئ.
ولو قلت جئتك إنك تحب المعروف مبتدأ كان جيداً.
وقال سبحانه وتعالى: {فدعا ربه أني مغلوب فانتصر} وقال: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين} إنما أراد بأني مغلوبٌ وبأني لكم نذيرٌ مبين ولكنه حذف الباء وقال أيضاً: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} بمنزلة: {وأن هذه أمتكم أمة واحدة} والمعنى ولأن هذه أمتكم فاتقون ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً.
وأما المفسرون فقالوا على أوحي كما كان: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} على أوحي ولو قرئت: (وإن المساجد لله) كان حسناً.
واعلم أن هذا البيت ينشد على وجهين على إرادة اللام وعلى الابتداء قال الفرزدق:
منعتٌ تميماً منك أنّي أنا ابنها = وشاعرها المعروف عند المواسم
وسمعنا من العرب من يقول إني أنا ابنها. وتقول لبيك إن الحمد والنعمة لك وإن شئت قلت أن ولو قال إنسان إن أن في موضع جر في هذه الأشياء ولكنه حرفٌ كثر استعماله في كلامهم فجاز فيه حذف الجار كما حذفوا رب في قولهم:
وبلدٍ تحسبه مكسوحاً
لكان قولاً قوياً وله نظائر نحو قوله لاه أبوك والأول قول الخليل ويقوي ذلك قوله: {وأن المساجد لله} لأنهم لا يقدمون أن
ويبتدئونها ويعملون فيها ما بعدها إلا أنه يحتج الخليل بأن المعنى معنى اللام فإذا كان الفعل أو غيره موصلاً إليه باللام جاز تقديمه وتأخيره لأنه ليس هو الذي عمل فيه في المعنى فاحتملوا هذا المعنى كما قال حسبك ينم الناس إذ كان فيه معنى الأمر وسترى مثله ومنه ما قد مضى). [الكتاب: 3/126-129] (م)
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وكان عيسى يقرأ هذا الحرف: (فدعا ربه إني مغلوب فانتصر) أراد أن يحكي كما قال عز وجل: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم} كأنه قال والله أعلم: قالوا ما نعبدهم ويزعمون أنها في قراءة ابن مسعود كذا ومثل ذلك كثيرٌ في القرآن). [الكتاب: 3/143]

تفسير قوله تعالى: {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وإن رأى في السماء أبوابا مفتحة: كثرت الأمطار في تلك السنة، وزادت المياه؛ لقول الله عز وجل: {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر} ). [تعبير الرؤيا: 219]

تفسير قوله تعالى: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12)}

تفسير قوله تعالى: {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13)}

تفسير قوله تعالى: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14)}

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15)}
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وكذلك تبدل للذال من مكان التاء أشبه الحروف بها لأنهما إذا كانتا في حرف واحد لزم أن لا يبينا إذ كانا يدغمان منفصلين فكرهوا هذا الإجحاف وليكون الإدغام في حرفٍ مثله في الجهر وذلك قولك مدكرٌ كقولك مطلمٌ ومن قال مظعنٌ قال مذكر وقد سمعناهم يقولون ذلك والأخرى في القرآن في قوله: {فهل من مدكر} وإنما منعهم من أن
يقولوا مذدكرٌ كما قالوا مزدانٌ أن كل واحد منهما يدغم في صاحبه في الانفصال فلم يجز في الحرف الواحد إلا الإدغام والزاي لا تدغم فيها على حالٍ فلم يشبهوها بها). [الكتاب: 4/469-470]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:54 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة